لَوْ كَانَ عَلِيٌّ ¬ (١) ذَاكِرًا ¬ (٢) عُثْمَانَ ¬ (٣) ذَكَرَهُ يَوْمَ جَاءَهُ نَاسٌ فَشَكَوْا سُعَاةَ ¬ (٤) عُثمَانَ، فَقَالَ لِي عَلِيٌّ: اذْهَبْ إِلَى عُثْمَانَ فَأَخْبِرْهُ أَنَّهَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَمُر سُعَاتَكَ يَعْمَلُوا بِهَا،
"يَعْمَلُوا" كذا في ذ، وفي نـ: "يَعْمَلُونَ". "بِهَا" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "فِيهَا".
===
¬(١) قوله: (لو كان علي ذاكرًا عثمان) زاد الإسماعيلي "ذاكرًا عثمان بسوء"، وروى ابن أبي شيبة (برقم: ٣٨٨٦٢) من وجه آخر عن محمد بن سُوقَة عن منذر قال: "كنا عند ابن الحنفية فنال بعض القوم من عثمان فقال: مه، فقلنا له: أكان أبوك يسبّ عثمان؟ فقال: ما سبّه، ولو سبّه يومًا لسبّه يوم جئته" فذكره. قوله: "جاءه ناس فشكوا سُعَاة عثمان" لم أقف على تعيين الشاكي ولا المشكوِّ، السعاة جمع ساع وهو العامل الذي يسعى في استخراج الصدقة ممن تجب عليه ويحملها إلى الإمام، قوله: "فقال لي علي: اذهب إلى عثمان فأخبره أنها صدقة رسول الله ﷺ " أي: أن الصحيفة التي أرسل بها إلى عثمان مكتوب فيها بيانُ مصارف الصدقات، وفي رواية ابن أبي شيبة: "خذ كتاب السعاة فاذهب به إلى عثمان". قوله: "أغنها" بهمزة مفتوحة ومعجمة ساكنة وكسر النون، أي: اصرفها، وهي كلمة معناها الترك والإعراض، وفي رواية ابن أبي شيبة: "لا حاجة لنا فيه"، قيل: كان علم ذلك عند عثمان فاستغنى عن النظر في الصحيفة، ويحتمل أن يكون عثمان لم يثبت عنده ما طعن به على سعاته، أو ثبت عنده وكان التدبير يقتضي تأخير الإنكار، أو كان الذي أنكروه من المستحبات لا من الواجبات، ولذلك عذره علي ولم يذكره بسوء، "فتح" (١٣/ ٢١٤ - ٢١٥).
¬ (٢) أي: بسوء.
¬ (٣) ابن عفان، "قس" (٧/ ٢٧).
¬ (٤) أي: عماله على الزكاة.
стр. 4083
فَأَتَيتُهُ بِهَا، فَقَالَ: أَغْنِهَا عَنَّا، فَأَتَيتُ بِهَا عَلِيًّا فَأَخْبَرتُهُ، فَقَالَ: ضَعهَا حَيثُ أَخَذْتَهَا. [طرفه: ٣١١٢، تحفة: ١٠٢٦٨].
٣١١٢ - وَقَالَ الْحُمَيدِيُّ ¬ (١): ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُنْذِرًا الثَّوْرِيَّ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبِي: خُذْ هَذَا الْكِتَابَ فَاذْهَب بِهِ ¬ (٤) إِلَى عُثْمَانَ ¬ (٥)، فَإِنَّ فِيهِ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّدَقَةِ. [راجع: ٣١١١].
"فِي الصدَقَةِ" في هـ، ذ: "بِالصدَقَةِ".
===
¬(١) " قال الحميدي" عبد الله بن الزبير شيخ المؤلف.
¬ (٢) ابن عيينة، "قس" (٧/ ٢٨).
¬ (٣) بالمثلثة، "تقريب" (رقم: ٦٨٩٤).
¬ (٤) قوله: (فاذهب به إلى عثمان) وفي رواية ابن أبي شيبة: "خذ كتاب السعاة فاذهب به إلى عثمان"، وأراد برواية هذه بيانَ تصريح سفيان بالتحديث، وكذا التصريحَ بسماع محمد بن سوقة من منذر، ولم أقف في شيء من طرقه على تعيين ما كان في الصحيفة، لكن أخرج الخطابي في "غريب الحديث" من طريق عطية عن ابن عمر قال: "بعث علي إلى عثمان بصحيفة فيها: لا تأخذ الصدقة من الزَخَّة ولا النُّخَّة"، قالى الخطابي: "النخة" بنون وخاء معجمة: أولاد الغنم، و"الزخة" بزاي معجمة أيضًا: أولاد الإبل، وسنده ضعيف لكنه مما يحتمل، "فتح الباري" (٦/ ٢١٥). [وفي "غريب الحديث" للخطابي (٢/ ١٧٦، ١٧٧) عكس ذلك: الزخة: أولاد الغنم، والنخة: أولاد الإبل].
¬ (٥) أي: ابن عفان.
стр. 4084
٦ - بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ ¬ (١) لِنَوَائِب رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْمَسَاكينِ وَإِيثَارِ النَّبِيِّ ¬ (٢) ﷺ أَهْلَ الصُّفَّةَ وَالأَرَامِلَ حِينَ سَأَلَتْهُ فَاطِمَةُ وَشَكَتْ إِلَيهِ الطَّحْنَ وَالرَّحَى أَنْ يُخْدِمَهَا مِنَ السَّبيِ، فَوَكلَهَا إِلَى اللَّهِ
٣١١٣ - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ ¬ (٣)، أَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيلَى ¬ (٦)،
"الطَّحْنَ" في هـ: "الطَّحِينَ".
===
¬(١) قوله: (باب الدليل على أن الخمس) أي خمس الغنيمة، قوله: "لنوائب" جمع نائبة وهي ما ينوب الإنسان من الأمر الحادث، "فتح" (٦/ ٢١٦).
¬ (٢) قوله: (وإيثار النبي) ﷺ أي: اختياره، قوله: "أهل الصفة" هم الفقراء والمساكين الذين كانوا يسكنون صُفَّةَ مسجدِ النبي ﷺ ، قوله: "والأرامل" الأرمل الرجل الذي لا امرأة له، والأرملة المرأة التي لا زوج لها، والأرامل المساكين من الرجال والنساء، قوله: "حين سألته" ظرف للإيثار، وقوله: "أن يُخْدِمَها" مفعول ثان للسؤال، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٩٠).
¬ (٣) "بدل بن المحبر" بضم الميم وفتح الحاء المهملة وشدة الموحدة المفتوحة، أبو المنير التميمي البصري.
¬ (٤) "شعبة" هو ابن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم، أبو بسطام الواسطي.
¬ (٥) "الحكم" هو ابن عتيبة، أبو محمد الكندي الكوفي.
¬ (٦) "ابن أبي ليلى" هو عبد الرحمن الأنصاري.
стр. 4085
ثَنَا عَلِيٌّ ¬ (١): أَنَّ فَاطِمَةَ ¬ (٢) اشْتَكَتْ مَا تَلْقَى مِنَ الرَّحَى مِمَّا تَطْحَنُ، فَبَلَغَهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أتِيَ بِسَبْيٍ، فَأَتَتْهُ تَسْأَلُهُ خَادِمًا ¬ (٣) فَلَمْ تُوَافِقْهُ،
"ثَنَا عَلِيٌّ" في نـ: "أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ".
===
¬(١) " علي" هو ابن أبي طالب ﵁.
¬ (٢) "فاطمة" هي بنت النبي ﷺ .
¬ (٣) قوله: (تسأله خادمًا) هو يطلق على العبد وعلى الجارية، قوله: "فلم توافقه" أي: لم تصادفه ولم تجتمع به، قوله: "على مكانكما" أي: لا تفارقا مكانكما والْزَمَاه، فإن قلت: "حتى" غاية لماذا؟ قلت: لمقدَّر وهو: فدخل هو في مضجعنا، ولظهوره ترك، فإن قلت: كيف يدل على الترجمة؟ قلت: إيثار السبي لأهل الصفة على فاطمة دليل عليها، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٩٠) و"الخير الجاري".
قال الشيخ ابن حجر (٦/ ٢١٦): وليس في الحديث ذكر أهل الصفة ولا الأرامل، وكأنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق الحديث كعادته، وهو ما أخرجه أحمد (١/ ١٠٦) من وجه آخر عن علي في هذه القصة مُطَوَّلًا، وفيه: "والله لا أعطيكم وأدع أهل الصفة تَطْوَى بطونهم من الجوع لا أجد ما أنفق عليهم، ولكن أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم"، قال إسماعيل القاضي: هذا الحديث يدل على أن للإمام أن يقسم الخمس حيث يرى، لأن الأربعة الأخماس استحقاق للغانمين، والذي يختص بالإمام هو الخمس، وقد منع النبي ﷺ ابنته وأعزّ الناس عليه من أقربيه وصرفه إلى غيرهم، وقال نحوه الطبري: لو كان سهم ذوي القربى قسمًا مفروضًا لأخدم ابنته، ولم يكن ليَدَعَ شيئًا اختاره الله لها وامتَنَ به على ذوي القربى، وكذا قال الطحاوي، وزاد: وأن أبا بكر وعمر أخذا بذلك، وقسما جميع الخمس ولم يجعلا لذوي القربى منه حقًا مخصوصًا بل بحسب ما يرى الإمام، وكذلك فعل علي كرَّم الله وجهه.
стр. 4086
فَذَكَرَتْ لِعَائِشَةَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فذَكَرَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ لَهُ، فَأَتَانَا وَقَدْ دَخَلْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبنَا لِنَقُومَ، فَقَالَ: "عَلَى مَكَانِكُمَا" حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيهِ عَلَى صَدْرِي، فَقَالَ: "ألَا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ؟ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا فَكَبِّرَا اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيرٌ لَكُمَا مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ". [أطرافه: ٣٧٠٥، ٥٣٦١، ٥٣٦٢، ٦٣١٨، أخرجه: م ٢٧٢٧، د ٥٠٦٢، تحفة: ١٠٢١٠].
٧ - بَابُ قَولِ اللهِ تعالَى: ﴿فَأَنَّ ¬ (١) لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١]
يَعْنِي لِلرَّسُولِ قَسمُ ¬ (٢) ذَلِكَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ¬ (٣) ﷺ : "إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَخَازِنٌ، وَاللَّهُ يُعْطِي".
٣١١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٤)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥)، عَنْ سلَيمَانَ ¬ (٦)
"وَقَدْ دَخَلْنَا" في هـ، ذ: "وَقَدْ أَخَذْنَا". "قَدَمَيهِ" في هـ، ذ: "قَدَمِهِ". "سَأَلْتُمَاهُ" في هـ، ذ، عسـ: "سَأَلْتُمَانِي". "سَأَلْتُمَاهُ" في نـ: "سَأَلْتُمَا" بحذف الضمير. "قَولِ اللَّهِ تَعَالَى" في عسـ، ذ: "قَولِ اللَّهِ ".
===
¬(١) وقرئ بالكسر، "بيضاوي" (١/ ٣٩٤).
¬ (٢) قال شارح "التراجم": ومقصود البخاري ترجيح قول من قال: إن النبي ﷺ لم يملك خمس الخمس وإنما كان إليه قسمته فقط، "ك" (١٣/ ٩١).
¬ (٣) "قال رسول الله ﷺ " هذا طرف من الحديث في هذا الباب.
¬ (٤) "أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي.
¬ (٥) "شعبة" هو ابن الحجاج المذكور.
¬ (٦) "سليمان" هو ابن مهران الأعمش الكوفي.
стр. 4087
وَمَنْصُورٍ ¬ (١) وَقَتَادَةَ ¬ (٢) سَمِعُوا سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ ¬ (٣)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ: وُلدَ لِرَجُلٍ ¬ (٥) مِنَّا مِنَ الأنْصَارِ غُلَامٌ، فَأَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا -قَالَ شُعْبَةُ فِي حَدِيثِ مَنْصورٍ: إِنَّ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: حَمَلْتُهُ عَلَى عُنُقِي، فَأَتَيتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ . وَفِي حَدِيثِ سُلَيمَانَ. وُلِدَ لَهُ غُلَامٌ، فَأَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا- قَالَ: "سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تُكَنُّوا بِكُنْيَتِي، فَإِنِّي إِنَّمَا جُعِلْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَينَكُم". وَقَالَ حُصَينٌ ¬ (٦): "بُعِثْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَينَكُم"، وَقَالَ عَمْرٌو ¬ (٧): أَنَا شُعْبَةُ ¬ (٨)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٩) قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا ¬ (١٠)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (١١): أَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ الْقَاسِمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
"سَمُّوا" في نـ: "تَسَمَّوا" في الموضعين. "وَلَا تُكَنُّوا" في نـ: "وَلا تَكْتَنُوا" في الموضعين، ورمز في الموضع الثاني: عسـ، هـ، ذ، وفي ك: "وَلا تَكتَنُوا".
===
¬(١) " منصور" هو ابن المعتمر أبو عتاب الكوفي.
¬ (٢) "قتادة" هو ابن دعامة بن قتادة.
¬ (٣) "سالم بن أبي الجعد" رافع الغطفاني.
¬ (٤) "جابر" هو "ابن عبد الله" الأنصاري.
¬ (٥) هو أنس بن فضالة، "قس" (٧/ ٣١).
¬ (٦) "قال حصين" هو ابن عبد الرحمن الكوفي رواه مسلم موصولًا.
¬ (٧) "وقال عمرو" هو ابن مرزوق شيخ المؤلف، وصله أبو نعيم.
¬ (٨) "شعبة" هو ابن الحجاج المذكور.
¬ (٩) "قتادة" ابن دعامة.
¬ (١٠) "سالم" هو ابن أبي الجعد الغطفاني.
¬ (١١) "جابر" هو ابن عبد الله الأنصاري.
стр. 4088
"سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تُكَنُّوا بِكُنْيَتِي". [أطرافه: ٣١١٥، ٣٥٣٨، ٦١٨٦، ٦١٨٧، ٦١٨٩، ٦١٩٦، أخرجه: م ٢١٣٣، تحفة: ٢٢٤٤].
٣١١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣)، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: وُلدَ لِرَجُلٍ ¬ (٤) مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: لَا نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِمِ وَلَا نُنْعِمُكَ ¬ (٥) عَينًا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وُلِدَ لِي غُلَامٌ، فَسَمَّيتُهُ قَاسِمًا، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: لَا نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِمِ وَلَا نُنْعِمُكَ عَينًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَحْسَنَتِ الأَنْصارُ، تَسَمَّوا بِاسْمِي، وَلَا تُكَنُّوا بِكُنْيَتي، فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ ¬ (٦) ". [راجع: ٣١١٤].
"لَا نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِمِ وَلَا نُنْعِمُكَ" في هـ، ذ: "لا نَكْنِكَ أَبَا الْقَاسِمِ وَلا نُنْعِمكَ" في الموضعين، معناه: لا نكرمك ولا نقر عينك، ونُعمة العين -بالضم-: قرتها، "ك" (١٣/ ٩٢)، "خ". "قَاسِمًا" في نـ: "الْقَاسِمَ". "تَسَمَّوا" كذا في ذ، وفي ذ أيضًا: "فَسَمّوا"، وفي ق: "سَمُّوا". "وَلا تُكَنُّوا" في ذ: "وَلا تَكتَنُوا".
===
¬(١) " محمد بن يوسف" هو البيكندي.
¬ (٢) "سفيان" هو الثوري.
¬ (٣) "الأعمش" هو سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (٤) "رجل" هو أنس بن فضالة.
¬ (٥) أي لا نَقِرُّ عينك بهذا الاسم، "ك" (١٣/ ٩٢).
¬ (٦) قوله: (فإنما أنا قاسم) قال الكرماني: فإن قلت: هذا يدل على أنه لا يسمى بالقاسم، وهذا ليس اسم رسول الله ﷺ ولا كنيته، بل كنيته هو أبو القاسم، قلت: إذا سُمِّي الشخص بالقاسم يلزم منه أن يكون أبوه
стр. 4089
٣١١٦ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى ¬ (١)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤)، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٥) أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ ¬ (٦) يَقُولُ:
"مُعَاوِيَةَ يَقُولُ" كذا في ذ، وفي نـ: "مُعَاوِيَةَ قَالَ".
===
أبا القاسم فيصير الأب يكنى بكنية رسول الله ﷺ . فإن قلت: كان هو ﷺ يكنى بذلك؛ لأن اسم ابنه كان قاسمًا لا لأنه يقسم المال، قلت: احترز منه نظرًا إلى مجرد اشتراك اللفظ، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٩١) و"الخير الجاري".
قال الشيخ ابن حجر (٦/ ٢١٨): بَيّن البخاري الاختلاف على شعبة هل أراد الأنصاري أن يسمي ابنه محمدًا أو القاسم، وأشار إلى ترجيح أنه أراد أن يسميه القاسم برواية سفيان -وهو الثوري- له عن الأعمش فسماه القاسم، ويترجح أيضًا من حيث المعنى؛ لأنه لم يقع الإنكار من الأنصار عليه إلا حيث لزم من تسمية ولده القاسم أن يصير يكنى أبا القاسم، انتهى.
أما بيان جواز التسمية باسمه والتكني بكنيته فقال في "المجمع" (٤/ ٤٥١): اختلفوا فيه فمِنْ قائلٍ منع أولًا ثم نُسخ، ومن قائل بالمنع مطلقًا، ومن قائل أنه للتنزيه أو للجمع بين اسمه وكنيته، ومنع عمر التسمي باسم محمد كراهة سب اسمه، وكره مالك التسمي بأسماء الملائكة، وأجمعوا على جواز التسمي بأسماء الأنبياء، غير عمر -رضى الله عنه-.
¬ (١) "حبان بن موسى" هو المروزي.
¬ (٢) هو ابن المبارك المروزي.
¬ (٣) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (٤) "الزهري" هو محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٥) "حميد بن عبد الرحمن" ابن عوف الزهري.
¬ (٦) "معاوية" هو ابن أبي سفيان.
стр. 4090
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بهِ خَيرًا يُفَقِّهْهُ ¬ (١) فِي الدِّينِ، وَاللَّهُ الْمُعْطِي وَأَنَا الْقَاسمُ، وَلَا تَزَالُ هَذِهِ الأُمَّةُ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُم ¬ (٢) حَتَّى يَأتِيَ أَمْرُ اللَّهِ ¬ (٣) وَهُمْ ظَاهِرُونَ". [راجع: ٧١].
٣١١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، ثَنَا فُلَيحٌ ¬ (٤)، ثَنَا هِلَالٌ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَا أُعْطِيكُم وَلَا أَمْنَعُكُم، إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَضَعُ حَيثُ أُمِرتُ ¬ (٧) ". [تحفة: ١٣٦٠٦].
٣١١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ¬ (٨)، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ¬ (٩)، ثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ ¬ (١٠)، عَنِ ابْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ¬ (١١) -وَاسْمُهُ الْنُّعْمَانُ- عَنْ
"إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "أَنَا قَاسِمٌ". "ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ" ثبت في سـ.
===
¬(١) أي: يجعله فقيهًا في الدين، "ك" (٢/ ٣٧).
¬ (٢) مر الحديث مع بعض بيانه (برقم: ٧١) في "كتاب العلم".
¬ (٣) أي: القيامة، "ك" (٢/ ٣٨)، أي: علاماتها.
¬ (٤) "فليح" لقب عبد الملك بن سليمان بن أبي المغيرة.
¬ (٥) "هلال" هو ابن علي الفهري.
¬ (٦) "عبد الرحمن بن أبي عمرة" الأنصاري.
¬ (٧) أي: لا أعطي أحدًا ولا أمنع إلا بأمر الله، "ف" (٦/ ٢١٨).
¬ (٨) "عبد الله بن يزيد" أبو عبد الرحمن المقرئ.
¬ (٩) "سعيد بن أبي أيوب" الخزاعي.
¬ (١٠) "أبو الأسود" محمد بن عبد الرحمن النوفلي.
¬ (١١) "ابن أبي عياش" هو الأنصاري الزرقي.
стр. 4091
خَوْلَةَ الأَنْصَارِيَّةِ ¬ (١) قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ ¬ (٢) فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيرِ حَق، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [تحفة: ١٥٨٢٩].
٨ - بَابُ قَولِ النَّبِيِّ ﷺ : "أُحِلَّتْ لَكُمُ الْغَنَائِمُ ¬ (٣) "
وَقَالَ اللَّهُ : ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ الآية [الفتح: ٢٠]، فَهِيَ لِلْعَامَّةِ ¬ (٤) حَتَّى يُبيِّنَهُ الرَّسُولُ ﷺ .
"﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ " سقط في نـ. "الآية" ثبت في ذ. "فَهِيَ لِلْعَامَّةِ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَهِيَ لِلْعَامَّةِ".
===
¬(١) " خولة" هي بنت قيس بن فهد.
¬ (٢) قوله: (يتخوضون) بالمعجمتين، "بغير حق" أي: يتصرفون في مال المسلمين بالباطل، وهو أعم من أن يكون بالقسمة وبغيرها، وبذلك يناسب الترجمة، كذا في "فتح الباري" (٦/ ٢١٩). قال العيني (١٠/ ٤٤٩): لا مطابقة بين الحديث والترجمة بحسب الظاهر، ولكن قال الكرماني: قوله: "بغير حق" أي: بغير قسمة حق، واللفظ -وإن كان أعم من ذلك- لكن خصصناه بالقسمة ليفهم منه الترجمة صريحًا، انتهى كلام العيني.
¬ (٣) قوله: (أحلت لكم الغنائم) كذا للجميع، ووقع عند ابن التين: "أُحِلَّت لي" وهو أشبه؛ لأنه ذكر هذا اللفظ بحديث الباب، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٢٠)، قال العيني (٣/ ١٩٦): قال الخطابي: كان من تقدم على ضربين: منهم من لم يؤذن له في الجهاد فلم يكن لهم مغانم، ومنهم من أُذن له فيه، لكن كانوا إذا غنموا شيئًا لم يحل لهم أن يأكلوه، وجاءت نار فأحرقته، وقيل: المراد أنه خص بالتصرف في الغنيمة يصرفها كيف شاء، والأول أصوب، وهو أن من مضى لم يحل لهم أصلًا.
¬ (٤) قوله: (للعامة) أي: لعامة المسلمين "حتى يبينه الرسول" أنها
стр. 4092
٣١١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، ثَنَا خَالِدٌ ¬ (٢)، ثَنَا حُصَينٌ ¬ (٣)، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُزوَةَ الْبَارِقِيِّ ¬ (٤)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "الْخَيلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيرُ: الأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". [راجع: ٢٨٥٠].
"فِي نَوَاصِيهَا" في عسـ: "بِنَوَاصِيهَا".
===
للمقاتلين ولأصحاب الخمس، يعني القرآن فيه مجمل والسنة مُبَيِّنٌ له، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٩٤) و"الخير الجاري"، وفي "الفتح" (٦/ ٢٢٠): أي: حتى يبين الرسول من يستحق ذلك ممن لا يستحقه، وقد وقع بيان ذلك في قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] ثم ذكر فيه ستة أحاديث، أحدها: حديث عروة البارقي في الخيل، وقد تقدم الكلام عليه في "الجهاد" (برقم: ٢٨٥٠)، والغرض منه قوله في آخره: "الأجر والمغنم"، وثانيها: حديث أبي هريرة "إذا هلك كسرى" وسيأتي الكلام عليه في "علامات النبوة" (برقم: ٣٦١٨)، والغرض منه قوله: "لتنفقن كنوزهما في سبيل الله" وقد أنفقت كنوزهما في المغانم، وثالثها: حديث جابر بن سمرة مثله، ورابعها: حديث جابر بن عبد الله ذكره مختصرًا بلفظ "أحلت لي الغنائم" وتقدم في "التيمم" (برقم: ٣٣٥)، وخامسها: حديث أبي هريرة "تكفل الله لمن جاهد في سبيله" وقد تقدم بيانه في أوائل "الجهاد" (برقم: ٢٧٨٧)، سادسها: حديثه في قصة النبي الذي غزا القرية، انتهى كلام "الفتح".
¬ (١) "مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٢) "خالد" هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان.
¬ (٣) "حصين" هو ابن عبد الرحمن السلمي.
¬ (٤) "عروة" هو ابن الجعد البارقي الأزدي.
стр. 4093
٣١٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١)، أَنَا شُعَيبٌ ¬ (٢)، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا هَلَكَ كِسرَى فَلَا كِسرَىِ بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيصَرُ فَلَا قَيْصَرَ ¬ (٥) بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقُنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ". [راجع: ٣٠٢٧، تحفة: ١٣٧٥٨].
٣١٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٦) سَمِعَ جَرِيرًا ¬ (٧)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (٨)، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا هَلَكَ كِسرَى فَلَا كِسرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيصَرُ فَلَا قَيصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفِقُنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ". [طرفاه: ٣٦١٩، ٦٦٢٩، أخرجه: م ٢٩١٩، تحفة: ٢٢٠٤].
٣١٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ¬ (٩)، ثَنَا هُشَيمٌ، نَا سَيَّارٌ ¬ (١٠)، ثَنَا يَزيدُ الْفَقِيرُ ¬ (١١)، ثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ". [راجع: ٣٣٥].
===
¬(١) " أبو اليمان" هو الحكم بن نافع.
¬ (٢) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٣) "أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان.
¬ (٤) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٥) أي في الشام، "قس" (٧/ ٣٥).
¬ (٦) هو ابن راهويه، "ف" (٦/ ٢٢١).
¬ (٧) هو ابن عبد الحميد، "ف" (٦/ ٢٢١).
¬ (٨) ابن عمير، "ف" (٦/ ٢٢١).
¬ (٩) "محمد بن سنان" الباهلي أبو بكر البصري.
¬ (١٠) "سيار" هو ابن أبي سيار واسمه وردان الواسطي.
¬ (١١) "يزيد الفقير" لأنه أصيب في فقار ظهره ابن صهيب الكوفي.
¬ (١٢) الأنصاري، "قس" (٧/ ٣٦).
стр. 4094
٣١٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ، بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرجِعَهُ إِلَى مَسكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنهُ مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ ¬ (٤) ". [راجع: ٣٦، أخرجه: س ٣١٢٢، تحفة: ١٣٨٣٣].
٣١٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (٥)، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (٦)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (٧)، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنبَهٍ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "غَزَا نَبِيٌّ ¬ (٩) مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لَا يَتْبَعنِي رَجُل مَلَكَ بُضْعَ
" بِأَنْ يُدْخِلَهُ" في عسـ: "أَنْ يُدْخِلَهُ". "مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ" كذا في عسـ، هـ، ذ، وفي نـ: "مَعَ أَجْرٍ"، وفي أخرى: "مَعَ أَجْرِهِ". "قَالَ النَّبِيُّ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ".
===
¬(١) " إسماعيل" هو ابن أبي أويس.
¬ (٢) الإمام، "قس" (٧/ ٣٦).
¬ (٣) "أبي الزناد" و"الأعرج" هما المذكوران الآن.
¬ (٤) قوله: (من أجر أو غنيمة) يعني لا يخلو عن أحدهما مع جواز الاجتماع بينهما، بخلاف "أو" التي في "أو يرجعه" فإنها تفيد منع الخلو ومنع الجمع كليهما، ومرّ في "كتاب الإيمان" (ح: ٣٦)، "ك" (١٣/ ٩٥).
¬ (٥) "محمد بن العلاء" الهمداني الكوفي.
¬ (٦) "ابن المبارك" هو عبد الله.
¬ (٧) "معمر" هو ابن راشد.
¬ (٨) ابن كامل الصنعاني، "قس".
¬ (٩) أي: أراد أن يغزو، وهذا النبي هو يوشع بن نون كما رواه الحاكم، "ف" (٦/ ٢٢١).
стр. 4095
امْرَأَةٍ ¬ (١) وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبنِيَ بِهَا وَلَمَّا يَبنِ بِهَا، وَلَا أَحَدٌ بَنَى بُيُوتًا وَلَمْ يَرفَعْ سُقُوفَهَا، وَلَا أَحَدٌ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ وَهُوَ يَنْتَظِرُ وِلَادَهَا ¬ (٢)، فَغَزَا، فَدَنَا مِنَ الْقَريَةِ صَلَاةَ الْعَصْرِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِلشَّمْسِ: إِنَّكِ مَأْمُورَةٌ ¬ (٣) وَأَنَا مَأْمُورٌ، اللَّهُمَّ احْبِسهَا عَلَينَا، فَحُبِسَتْ، حَتَّى فتَحَ اللَّهُ عَلَيهِ، فَجَمَعَ الْغَنَائِمَ، فَجَاءَتْ -يَعْنِي النَّارَ- لِتَأْكُلَهَا، فَلَم تَطْعَمْهَا، فَقَالَ: إِنَّ فِيكُم غُلُولًا ¬ (٤)، فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ،
"وَلَا أَحَدٌ اشْتَرَى" في عسـ، سـ، حـ، ذ: "وَلَا آخَرُ اشْتَرَى". "فَتَحَ اللَّهُ عَلَيه" في هـ، ذ: "فتح اللَّهُ عَلَيهِمْ".
===
¬(١) قوله: (بضع امرأة) هو بضم الموحدة وسكون المعجمة، يطلق على الفرج والتزويج والجماع، والمعاني الثلاثة لائقة هنا، ويطلق أيضًا على المهر والطلاق، قوله: "وهو يريد أن يبني بها" أي: يدخل عليها. قوله: "ولَمّا يَبن بها" أي: ولم يدخل عليها لكن التعبير بـ "لَمَّا" يشعر بتوقع ذلك، قاله الزمخشري في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤]، قوله: "خلفات" بفتح المعجمة وكسر اللام بعدها فاء خفيفة جمع خلفة وهي الحامل من النوق، كذا في "ف" (٦/ ٢٢٢)، "خ".
¬ (٢) بكسر الواو مصدر ولد ولادًا وولادة، "ف" (٦/ ٢٢٢).
¬ (٣) قوله: (إنك مأمورة) بالغروب "وأنا مأمور" بالصلاة والقتال قبل الغروب، قوله: "فلم تطعمها" أي: لم تأكلها، عبّر عنه بالإطعام للمبالغة إذ معناه: لم تذق طعمها، وفي ذكر هذه الحكاية إظهار منه ﵊ لنعمة عظيمة على أمته ﷺ حيث أحلت لهم الغنائم كلّها، ولم يحل بعضها لغيرهم بل تأكلها النار، وكان ذلك علامة القبول وعدم الغلول، "ك" (١٣/ ٩٦)، "خ".
¬ (٤) هو السرقة من الغنيمة، "ف" (٦/ ٢٢٣).
стр. 4096
فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بيَدِهِ، فَقَالَ: فِيكُمُ الْغُلُولُ، فَلْتُبَايِعْنِي قَبِيلَتُكَ، فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلَيْنِ أوْ ثَلَاثَةٍ ¬ (١) بِيَدِهِ، فَقَالَ: فِيكُمُ الْغُلُولُ، فَجَاءُوا بِرَأْسٍ مِثْلِ رَأْسِ بَقَرَةٍ مِنَ الذَّهَبِ فَوَضَعُوهَا، فَجَاءَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهَا، ثُمَّ أَحَلَّ اللَّهُ لَنَا الْغَنَائِمَ، رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا فَأَحَلَّهَا لَنَا". [طرفه: ٥١٥٧، أخرجه: م ١٧٤٧، تحفة: ١٤٦٧٧].
٩ - بَاب الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهدَ الْوَقْعَةَ ¬ (٢) ¬ (٣)
"فَلْتُبَايِعْنِي" في نـ: "فَلْيُبَايِعْنِي". "رَأْسِ بَقَرَة" في عسـ: "رأس البقرة".
===
¬(١) قوله: (فلزقت يد رجلين أو ثلاثة) قال ابن المنير: جعل الله علامة الغلول (١) إلزاقَ يد الغالّ، وفيه تنبيه على أنها يد عليها حق يطلب أن يتخلص منه، أو أنها يد ينبغي أن يضرب عليها ويحبس صاحبها حتى يؤدي الحق إلى الإمام، وهو من جنس شهادة اليد على صاحبها يوم القيامة، "ف" (٦/ ٢٢٣).
¬ (٢) أي: صدمة العدو، "ك" (١٣/ ٩٧).
¬ (٣) قوله: (الغنيمة لمن شهد الوقعة) هذا لفظ [أثر] أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن طارق بن شهاب: "أن عمر كتب إلى عمار أن الغنيمة لمن شهد الوقعة"، وتقدم حديث الباب متنًا وسندًا في "المزارعة" (برقم: ٢٣٣٤)، ووجه أخذه من الترجمة أن عمر في هذا الحديث أيضًا قد صرح بما دل عليه هذا الأثر، إلا أنه عارض عنده حسن النظر لآخر المسلمين فيما يتعلق بالأرض خاصة فوقفها على المسلمين وضرب عليها الخراج الذي يجمع مصلحتهم، وتأول قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ الآية [الحشر: ١٠]، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٢٤). قال الكرماني (١٣/ ٩٧): غرضه أني لو قسمت كل قرية على الفاتحين لها لما بقي شيء لمن يجيء بعدهم من المسلمين، فإن قلت:
стр. 4097
٣١٢٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ ¬ (١)، أَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٢)، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: لَوْلَا آخِرُ الْمُسلِمِينَ مَا فُتِحَتْ قَريَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا بَينَ أَهْلِهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيبَرَ. [راجع: ٢٣٣٤].
١٠ - بَابُ مَنْ قَاتَلَ لِلْمَغْنَم هَلْ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ؟
٣١٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٤)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٥)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٦)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٧) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ ¬ (٨)، ثَنَا أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ ¬ (٩) قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ ¬ (١٠) لِلنَّبِيِّ ﷺ : الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ ¬ (١١)،
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ".
===
فهو حقهم فكيف لا يقسم عليهم؟ قلت: يسترضيهم بالبيع ونحوه ويوقفه على الكل كما فعل بأرض العراق ونحوها، انتهى.
¬ (١) هو ابن الفضل المروزي، "قس" (٧/ ٤٠).
¬ (٢) "عبد الرحمن" هو ابن مهدي البصري.
¬ (٣) "زيد بن أسلم" مولى عمر بن الخطاب، يروي "عن أبيه" أسلم.
¬ (٤) "محمد بن بشار" بندار العبدي البصري.
¬ (٥) "غندر" هو لقب محمد بن جعفر.
¬ (٦) ابن الحجاج، "قس" (٧/ ٤٢).
¬ (٧) "عمرو" هو ابن مرّة.
¬ (٨) "أبا وائل" هو شقيق بن سلمة.
¬ (٩) عبد الله بن قيس، "قس" (٧/ ٤٢).
¬ (١٠) هو لاحق بن ضمرة الباهلي، "قس" (٧/ ٤٢).
¬ (١١) أي: بالشجاعة عند الناس، "ك" (١٣/ ٩٧).
стр. 4098
وَيُقَاتِلُ لِيُرِيَ مَكَانَهُ ¬ (١)، مَنْ فِي سَبيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: "مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" ¬ (٢). [راجع: ١٢٣].
١١ - بَابُ قِسمَةِ الإمَام مَا يَقْدَمُ عَلَيهِ، وَيَخْبَأُ لِمَنْ لَمْ يَحْضُرهُ ¬ (٣) أَوْ غَابَ عَنْهُ
٣١٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ¬ (٤)، ثنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٥)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيكَةَ ¬ (٧): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُهْدِيَتْ لَهُ أَقْبِيَةٌ مِنْ دِيبَاجِ مُزَرَّرَةٌ ¬ (٨) بِالذَّهَبِ، فَقَسَمَهَا فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَعَزَلَ مِنْهَا وَاَحِدًا لِمَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، فَجَاءَ وَمَعَهُ ابْنُهُ
"مَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" في عسـ: "فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". "مُزَرَّرَةٌ" في سـ، ذ: "مُزَرَّدَةٌ".
===
¬(١) أي: مرتبته في الجنة ومنزلته من الشهداء، قيل: إن الأول للسمعة والثاني للرياء، "ك" (١٣/ ٩٧).
¬ (٢) مر بيانه (برقم: ٢٨١٠).
¬ (٣) قوله: (لمن لم يحضره) أي: في مجلس القسمة، "أو غاب عنه" أي: في غير بلد القسمة، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٢٦).
¬ (٤) "عبد الله بن عبد الوهاب" الحجبي البصري.
¬ (٥) اسم جده درهم، "قس" (٧/ ٤٣).
¬ (٦) السختياني، "قس" (٧/ ٤٣).
¬ (٧) التيمي الأحول القاضي، "قس" (٧/ ٤٣).
¬ (٨) قوله: (مُزَرَّرَة بالذهب) يقال: زَرَّرْت القميص إذا جعلت له أزرارًا، وفي بعضها "مُزَرَّدَة" من الزرد وهو تداخل حلق الدروع بعضها في بعض، "خ".
стр. 4099
الْمِسوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، فَقَامَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَ: ادْعُهُ لِي، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ صَوْتَهُ، فَأَخَذَ قَبَاءً فَتَلَقَّاهُ بِهِ وَاسْتَقْبَلَهُ بِأَزْرَارِهِ ¬ (١)، فَقَالَ: "يَا أبَا الْمِسوَرِ، خَبَأْتُ هَذَا لَكَ ¬ (٢)، يَا أَبَا الْمِسوَرِ، خَبَأْتُ هَذَا لَكَ". وَكَانَ فِي خُلْقِهِ شِدَّةٌ ¬ (٣). رَوَاهُ ¬ (٤) ابْنُ عُلَيَّةَ ¬ (٥)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٦). وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ ¬ (٧):
"شِدَّةٌ" في هـ، ذ: "شَيءٌ". "رَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَرَوَا ابْنُ عُلَيَّةَ". "وَقَالَ: حَاتِمُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: حَاتِمُ".
===
¬(١) الزر بالكسر: الذي يوضع في القميص، وجمعه: أزرار، "قاموس" (ص: ٣٧٣).
¬ (٢) قوله: (خبأت هذا لك) هو مطابق لما ترجم له، قال ابن بطال (٥/ ٢٨٥): ما أهدي إلى النبي ﷺ من المشركين فحلال له، وله أن يهب منه ما شاء ويؤثر به من شاء كالفيء، وأما من بعده فلا يجوز له أن يختص به؛ إنما أهدي إليه لكونه أميرهم، "فتح الباري" (٦/ ٢٢٧).
¬ (٣) فلاطفه النبي ﷺ بما فعله.
¬ (٤) إسماعيل.
¬ (٥) قوله: (رواه ابن علية عن أيوب) أي: مثل الرواية الأولى يعني مرسلًا، قوله: "وقال حاتم بن وردانَ -إلى قوله:- تابعه الليث" حاصله أن الاثنين عن أيوب اتفقا على إرساله ووصله ثالث عن أيوب، ووافقه آخر عن شيخهم، واعتمد البخاري الموصول لحفظ من وصله، ورواية إسماعيل بن علية تأتي موصولة في "الأدب" (برقم: ٦١٣٢)، ورواية حاتم بن وردان تقدمت موصولة في "الشهادات" (برقم: ٢٦٥٧)، ورواية الليث تقدمت موصولة في "الهبة" (برقم: ٢٦٠٠)، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٢٦).
¬ (٦) السختياني.
¬ (٧) مما وصله في "باب شهادة الأعمى" (برقم: ٢٦٥٧)، "قس" (٧/ ٤٤).
стр. 4100
ثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (١)، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقْبِيَةٌ. تَابَعَهُ اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٣). [راجع: ٢٥٩٩].
١٢ - بَابٌ كَيْفَ قَسَمَ النَّبِيُّ ¬ (٤) ﷺ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ، وَمَا أَعْطَى مِنْ ذَلِكَ فِي نَوَائِبِهِ
٣١٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ ¬ (٥)، ثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (٦)،
"ابْنِ مَخْرَمَةَ" سقط في نـ. "فِي نَوَائِبِهِ" في هـ، ذ: "مِنْ نَوَائِبِهِ".
===
¬(١) أي: عبد الله، "قس" (٧/ ٤٤).
¬ (٢) "تابعه الليث" هو ابن سعد الإمام، على وصله "عن ابن أبي مليكة".
¬ (٣) عبد الله بن عبيد الله، "تق" (رقم: ٣٤٥٤).
¬ (٤) قوله: (كيف قسم النبي ﷺ ) ذكر فيه حديث أنس وهو مختصر من حديث سيأتي بتمامه مع بيان الكيفية المترجم بها في "المغازي" (ح: ٤١٢٠)، وتقدم التنبيه عليه في أواخر "الهبة" (برقم: ٢٦٣٠)، ومحصل القصة أن أرض بني النضير كانت مما أفاء الله على رسوله وكانت له خالصة، لكنه آثر بِها المهاجرين، وأمرهم أن يعيدوا إلى الأنصار ما كانوا واسوهم به لما قدموا عليهم الْمدينة ولا شيء لَهم، فاستغنى الفريقان جميعًا بذلك، ثم فتحت قريظة لما نقضوا العهد، فحوصروا فنزلوا على حكم سعد بن معاذ، وقسمها النبي ﷺ في أصحابه وأعطى من نصيبه في نوائبه -أي: في نفقات أهله ومن يطرأ عليه- ويجعل الباقي في السلاح والكراع عُدّة في سبيل الله، كما ثبت في الصحيحين من حديث مالك بن أوس عن عمر في بعض طرقه مختصرًا، "فتح الباري" (٦/ ٢٢٧).
¬ (٥) "عبد الله بن أبي الأسود" هو ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي، واسم أبي الأسود حميد.
¬ (٦) "معتمر" يروي "عن أبيه" سليمان بن طرخان التيمي.
стр. 4101
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ الرَّجُلُ ¬ (١) يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ النَّخَلَاتِ حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيهِمْ ¬ (٢). [راجع: ٢٦٣٠، أخرجه: م ١٧٧١، تحفة: ٨٧٧].
١٣ - بَابُ بَرَكَةِ ¬ (٣) الْغَازِي فِي مَالِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا مَعَ النَّبِيِّ ¬ (٤) ﷺ وَوُلَاةِ الأَمْرِ
٣١٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥) قَالَ: قُلْتُ لأَبِي أُسامَةَ ¬ (٦): أَحَدَّثَكُمْ ¬ (٧) هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (٨)، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (٩)؟ قَالَ: لَمَّا وَقَفَ الزُّبَيْرُ يَوْمَ الْجَمَلِ ¬ (١٠) دَعَانِي، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ،
===
¬(١) أي: من الأنصار، "ك" (١٣/ ٩٩).
¬ (٢) نخيلاتهم.
¬ (٣) بالموحدة، وصحّفها بعضهم بالفوقية، "ف" (٦/ ٢٢٨).
¬ (٤) متعلق بقوله: "الغازي"، "ك" (١٣/ ٩٩).
¬ (٥) "إسحاق بن إبراهيم" ابن راهويه الحنظلي المروزي.
¬ (٦) "أبي أسامة" هو حماد بن أسامة الليثي.
¬ (٧) قوله: (أحدثكم هشام بن عروة. . .) إلخ، لم يقل في آخره: نعم، وهو ثابت في "مسند إسحاق بن راهويه" بهذا الإسناد، "ف" (٦/ ٢٢٩).
¬ (٨) ابن الزبير.
¬ (٩) ابن العوام، "قس" (٧/ ٤٦).
¬ (١٠) أي: يوم حرب بين علي وعائشة على باب البصرة، وهو في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين، سميت به لأن عائشة ﵂ كانت يومئذ راكبة على الجمل، "ك" (١٣/ ٩٩).
стр. 4102
إِنَّهُ لَا يُقْتَلُ الْيَوْمَ إِلَّا ظَالِمٌ أَوْ مَظْلُومٌ ¬ (١)، وَإِنِّي لَا أُرَانِي ¬ (٢) إِلَّا سَأُقْتَلُ الْيَوْمَ مَظْلُومًا، وَإِنَّ مِنْ أَكْبَرِ هَمِّي لَدَيْنِي، أفَتَرَى دَيْنَنَا يُبْقِي مِنْ مَالِنَا شَيْئًا؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ بِعْ مَالَنَا وَاقْضِ دَيْنِي، وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ ¬ (٣)، وَثُلُثِهِ ¬ (٤) لِبَنِيهِ، يَعْنِي لِبَنِي عَبدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيرِ- يَقُولُ: ثَلِّثِ الثُّلُثَ أَثْلاثًا-
"وَاقْضِ دَيْنِي" كذا في ذ، وفي نـ: "فَاقْضِ دَيْنِي". "يَعْنِي لِبَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ" كذا في ذ، وفي نـ: "يَعْنِي عَبدَ اللَّهِ بنَ الزَّبَيرِ". "أَثْلاثًا" سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (لا يُقْتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم) قال ابن بطال (٥/ ٢٩٠): معناه ظالم عند خصمه مظلوم عند نقسه؛ [لأن] كلًّا من الفريقين [كان] يتأول أنه على الصواب، قال ابن التين: معناه أنهم إما صحابي متأول فهو مظلوم، وإما غير صحابي قاتل لأجل الدنيا فهو ظالم، قال الكرماني: فإن قلت: جميع الحروب كذلك، فالجواب أنها أول حرب وقعت بين المسلمين. ويحتمل أن يكون "أو" للشك أو للتنويع، "فتح" (٦/ ٢٢٩).
¬ (٢) قوله: (لا أراني) بضم الهمزة من الظن، ويجوز فتحها بمعنى الاعتقاد، وظنّ أنه يُقتل مظلومًا، إما لاعتقاده أنه كان مصيبًا، وإما لأنه كان سمع من النبي ﷺ ما سمع عليّ، وهو قوله لما جاءه قاتل الزبير: "بَشّر قاتلَ ابن صفية بالنار" ورفعه إلى النبي ﷺ ، كما رواه أحمد وغيره بإسناد صحيح، وقد تحقق كما ظن لأنه قُتِلَ غدرًا، كما روى الحاكم من طرق متعددة أن عليًا ذكر الزبير بأن النبي ﷺ قال له: "لتقاتلن عليًا وأنت ظالم له"، فرجع لذلك. وروى يعقوب بن سفيان وخليفة في "تاريخهما": فانطلق الزبير منصرفًا فقتله عمرو بن جرموز بوادي السباع، ملتقط من "فتح الباري" (٦/ ٢٢٩).
¬ (٣) أي: ثلث ماله، "ف" (٦/ ٢٢٩).
¬ (٤) أي: ثلث الثلث، "ف" (٦/ ٢٢٩).
стр. 4103
فَإِنْ فَضلَ مِنْ مَالِنَا فَضْلٌ ¬ (١) بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ فَثُلُثُهُ ¬ (٢) لِوَلَدِكَ. قَالَ هِشَامٌ ¬ (٣): وَكَانَ بَعْضُ وُلْدِ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٤) قَدْ وَازَى ¬ (٥) ¬ (٦) بَعْضَ بَنِي الزُّبَيْرِ: -خُبَيْبٌ ¬ (٧) وَعَبَّادٌ ¬ (٨) -، وَلَهُ ¬ (٩) يَوْمَئِذٍ تِسْعَةُ بَنِينَ وَتِسْعُ بَنَاتٍ ¬ (١٠).
"بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ" زاد في نـ: "شَيْءٌ".
===
¬(١) قوله: (فإن فضل من مالِنا فضل بعد قضاء الدين فثلثه لولدك) قال المهلب: معناه ثلث ذلك الفضل الذي أوصى به من الثلث لبنيه، كذا قال، وهو كلام معروف من خارج، لكنه لا يوضح اللفظ الوارد، وضبط بعضهم قوله: "فثلثه لولدك" بتشديد اللام بصيغة الأمر من التثليث وهو أقرب، قاله في "الفتح" (٦/ ٢٣٠) بهذه العبارة فقط.
¬ (٢) أي: ثلث ذلك الفضل الذي أوصى به للمساكين من الثلث لبنيه، "تنقيح" (٢/ ٦٩١).
¬ (٣) "قال هشام" هو ابن عروة بالسند السابق.
¬ (٤) ابن الزبير، "قس" (٧/ ٤٧).
¬ (٥) أي: ساوى في العمر.
¬ (٦) قوله: (وازى بعض بني الزبير) يجوز أن يكون وازاهم في السِّنّ، ويجوز في أنصبائهم من الوصية فيما يحصل لهم من ميراث أبيهم الزبير، وهذا أولى وإلا لم يكن لذكر كثرة أولاد الزبير معنى، "تنقيح" (٢/ ٦٩١).
¬ (٧) "خبيب وعباد" هما ولدا عبد الله بن الزبير.
¬ (٨) مرفوع بأنه بدل أو بيان للبعض، ومجرور باعتبار الولد، "ك" (١٣/ ١٠٠)، "خ".
¬ (٩) قوله: (وله) أي: للزبير، وأغرب الكرماني فجعله ضميرًا لعبد الله فلا يغتر به، "ف" (٦/ ٢٣٠).
¬ (١٠) "تسع بنات" خديجة الكبرى وأم الحسن وعائشة أمهن أسماء بنت
стр. 4104
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَجَعَلَ ¬ (١) يُوصِينِي بدَيْنِهِ وَيَقُولُ: يَا بُنَيَّ، إِنْ عَجَزْتَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَاسْتَعِنْ عَلَيهِ مَوْلَايَ ¬ (٢). قَالَ ¬ (٣): فَوَاللَّهِ مَا دَريتُ مَا أَرَادَ حَتَّى قُلْتُ: يَا أَبَهْ مَنْ مَوْلَاكَ؟ قَالَ: اللَّهُ. قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا وَقَعْتُ فِي كُرْبَةٍ مِنْ دَيْنِهِ إِلَّا قُلْتُ: يَا مَوْلَى الزُّبَيْرِ، اقْض عَنْهُ دَيْنَهُ، فَيَقْضِيهِ، فَقُتِلَ الزُّبَيْرُ وَلَمْ يَدَعْ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، إِلَّا أرَضِينَ مِنْهَا الْغَابَةُ ¬ (٤)، وَإِحْدَى عَشْرَةَ دَارًا بالْمَدِينَةِ، وَدَارَيْنِ بِالْبَصرَةِ، وَدَارًا بالْكُوفَةِ، وَدَارًا بمِصْرَ. قَالَ ¬ (٥): وَإِنَّمَا كَانَ دَيْنُهُ الَّذِي عَلَيهِ أنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَأتِيهِ بِالْمَالِ فَيَسْتَوْدِعَهُ إِيَّاهُ، فَيَقُولُ الزُّبَيْرُ: لَا وَلَكِنَّهُ ¬ (٦) سَلَفٌ ¬ (٧)، فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيهِ الضَّيْعَةَ، وَمَا وَلِيَ إِمَارَةً قَطُّ ¬ (٨) وَلَا جِبَايَةَ
"عَنْ شَيْءٍ" في نـ: "فِي شَيْءٍ". "يَا أَبَهْ" في نـ: "يَا أَبتِ". "فَيَقُولُ الزُّبَيْرُ: لَا" زاد في نـ: "واللَّهِ".
===
أبي بكر وحفصة أمها زينب، وزينب أمها كلثوم بنت عقبة، وحبيبة وسودة وهند أمهن أم خالد، ورملة أمها الرباب ﵅.
¬ (١) الزبير.
¬ (٢) .
¬ (٣) عبد الله.
¬ (٤) اسم موضع بالحجاز، "ك" (١٣/ ١٠١)، بالغين المعجمة والموحدة الخفيفة: أرض شهيرة من عوالي المدينة، "ف" (٦/ ٢٣٠).
¬ (٥) عبد الله.
¬ (٦) أي: لا يكون وديعة ولكنه دين، "ك" (١٣/ ١٠١).
¬ (٧) أي: قرض.
¬ (٨) قوله: (وما ولي إمارة قط. . .) إلخ، أي: أن كثرة ماله ما حصلت
стр. 4105
خَرَاجٍ ¬ (١) وَلَا شَيْئًا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي غَزْوَةٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيرِ ¬ (٢): فَحَسَبْتُ ¬ (٣) مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ فَوَجَدْتُهُ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَمِائَتَيْ أَلْفٍ، قَالَ: فَلَقِيَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ¬ (٤) عَبدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي ¬ (٥)، كَمْ عَلَى أَخِي مِنَ الدَّيْنِ؟ فَكَتَمَهُ ¬ (٦)، وَقَالَ: مِائَةُ أَلْفٍ، فَقَالَ حَكِيمٌ: وَاللَّهِ مَا أُرَى أَمْوَالَكُمْ تَسَعُ لِهَذِهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَفَرَأَيْتَكَ إِنْ كَانَتْ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَمِائَتَيْ ألْفٍ؟ قَالَ: مَا أُرَاكُمْ تُطِيقُونَ هَذَا، فَإِنْ عَجَزْتُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَاسْتَعِينُوا بِي. قَالَ: وَكَانَ الزُّبَيْرُ اشْتَرَى الْغَابَةَ بِسَبعِينَ وَمِائَةِ أَلْفٍ، فَبَاعَهَا عَبْدُ اللَّهِ بِأَلْفِ أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةِ أَلْفٍ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ حَقٌّ
"وَقَالَ: مِائَةُ أَلْفٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقَالَ: مِائَةُ أَلْفٍ".
===
من هذه الجهات المقتضية لظن السوء بأصحابها، بل كان كسبه من الغنيمة ونحوها. وقد روى الزبير بن بكار بإسناده أن الزبير كان له ألف مملوك يؤدون إليه الخراج، [انظر: "الفتح" (٦/ ٢٣٠)].
¬ (١) كَرد كردن خراج [بالفارسية]، "صراح".
¬ (٢) هو متصل بالإسناد المذكور، "ف" (٦/ ٢٣١).
¬ (٣) بفتح السين من الحساب، "ف" (٦/ ٢٣١).
¬ (٤) ابن خويلد، "ك" (١٣/ ١٠١).
¬ (٥) باعتبار أخوة الدين أو باعتبار القرابة بينهما؛ لأن الزبير بن العوام بن خويلد ابن عم حكيم، "ك" (١٣/ ١٠١)، "خ".
¬ (٦) قال ابن بطال: ليس في قوله مائة ألف وكتمانه الزائد كذب؛ لأنه أخبر ببعض ما عليه وهو صادق، "ف" (٦/ ٢٣١). [قوله: "ألفي ألفٍ ومائَتَي ألفٍ" (٢٢٠٠٠٠٠) وقوله: "بسبعين ومائة ألفٍ" (١٧٠٠٠٠)، وقوله: "بألف ألف وستمائة ألفٍ" (١٦٠٠٠٠٠)].
стр. 4106
فَلْيُوَافِنَا ¬ (١) بِالْغَابَةِ، فَأَتَاهُ عَبدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٢) -وَكَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفٍ- فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣): إِنْ شِئْتُمْ تَرَكْتُهَا لَكُمْ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا، قَالَ: فَإِنْ شِئْتُمْ جَعَلْتُمُوهَا فِيمَا تُؤَخِّرُونَ إِنْ أَخَّرْتُمْ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا، قَالَ: فَاقْطَعُوا لِي قِطْعَةً، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَكَ مِنْ هَاهُنَا إِلَى هَاهُنَا، قَالَ: فَبَاعَ مِنْهَا ¬ (٤) فَقَضَى دَيْنَهُ ¬ (٥) فَأَوْفَاهُ، وَبَقِيَ مِنْهَا أَرْبَعَةُ أَسهُمٍ وَنِصْفٌ، فَقَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ¬ (٦) ¬ (٧) وَعِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ¬ (٨)
===
¬(١) أي: فليأتنا.
¬ (٢) ابن أبي طالب.
¬ (٣) ابن الزبير، "قس" (٧/ ٤٩).
¬ (٤) قوله: (فباع منها) أي: من الغابة والدور لا من الغابة وحدها؛ لما تقدم أن الدين ألفي ألف ومائتا ألف، وأنه باع الغابة بألف ألف وستمائة ألف، "الفتح" (٦/ ٢٣١).
¬ (٥) أي: دين أبيه، "قس" (٧/ ٤٩).
¬ (٦) قوله: (فقدم على معاوية) أي: في خلافته، وهذا فيه نظر لأنه ذكر أنه أخَّر القسمة أربع سنين استبراء للدين كما سيأتي، فيكون آخر الأربع في سنة أربعين، وذلك قبل أن يجتمع الناس على معاوية، فلعل هذا القدر من الغابة كان ابن الزبير أخذه من حصته أو من نصيب أولاده، ويؤيده أن في سياق القصة ما يؤخذ منه أن هذا القدر دار بينهم بعد وفاء الدين، ولا يمنعه قوله بعد ذلك: "فلما فرغ عبد الله من قضاء الدين" لأنه يحمل على أن قصة وفادته على معاوية كانت بعد وفاء الدين، وما اتصل به من تأخير القسمة بين الورثة لاستبراء بقية من له دين، ثم وفد بعد ذلك، فيكون وفادته على معاوية في خلافته، والله أعلم بالصواب، كذا في "فتح الباري" (٦/ ٢٣٢).
¬ (٧) "فقدم على معاوية" هو ابن أبي سفيان دمشق.
¬ (٨) ابن عفان.
стр. 4107
وَالْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (١) وَابْنُ زَمْعَةَ ¬ (٢)، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: كَمْ قُوِّمَتِ الْغَابَةُ؟ قَالَ: كُلُّ سَهْمٍ بِمِائَةِ أَلْفٍ، قَالَ: كَمْ بَقِيَ؟ قَالَ: أَرْبَعَةُ أسْهُمٍ وَنِصْفٌ. فَقَالَ الْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيرِ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ.
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ. وَقَالَ ابْنُ زَمْعَةَ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: كَمْ بَقِيَ؟ قَالَ: سَهْمٌ وَنِصْفٌ، قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهُ بِخَمْسِينَ وَمِائَةِ أَلفٍ. قَالَ: فَبَاعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ نَصِيبَهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِسِتِّمِائَةِ أَلْفٍ، قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ قَالَ بَنُو الزُّبَيْرِ: اقْسِم بَيْنَنَا مِيرَاثَنَا. قَالَ لَهُمْ: وَاللَّهِ لَا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ ¬ (٣)
"كُلُّ سَهْمٍ بِمِائَةِ أَلْفٍ" في نـ: "كُلُّ سَهْمٍ مِائَةَ أَلْفٍ". "كَمْ بَقِيَ" زاد في نـ: "مِنْهَا". "فَقَالَ الْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ الْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ". "وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ". "سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ" في شحج: "سَهْمًا مِائَةَ أَلْفٍ". "قَالَ: قَدْ أَخَذتُهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: أَخَذْتُهُ". "فَبَاعَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَبَاعَ". "قَالَ لَهُمْ" لفظ "لهُمْ"سقط في نـ.
===
¬(١) أخو عبد الله بن الزبير، "قس" (٧/ ٤٩).
¬ (٢) "ابن زمعة" اسمه عبد الله أخو أم المؤمنين سودة.
¬ (٣) قوله: (لا أقسم بينكم) منع القسم لأنه كان وصيًّا وظنّ بقاء الديون وتخصيص الأخبار بالأربع ليحصل الخبر إلى الأطراف والأقطار؛ لأن الغالب أن المسافة التي بين مكة وأقطار الأرض تقطع بسنتين، فأراد أن تصل الأخبار إلى الأقطار ثم تعود إليه، قوله: "بالموسم" أي: موسم الحج، وسمي به لأنه معلم يجتمع الناس إليه، والوسم العلامة، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٠٢) و"الخير الجاري".
стр. 4108
حَتَّى أُنَادِيَ بِالْمَوْسِمِ أَرْبَعَ سِنِينَ: أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا فَلْنَقْضِهِ. قَالَ: فَجَعَلَ كَلَّ سَنَةٍ يُنَادِي بِالْمَوْسِمِ، فَلَمَّا مَضى أَرْبَعُ سِنِينَ قَسَمِ بَيْنَهُمْ، قَالَ: وَكَانَ لِلزُّبَيْرِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، وَرُفِعَ الثُّلُثُ ¬ (١)، فَأَصَابَ كُلَّ امْرَأهٍ أَلْفُ أَلْفٍ وَمِائَتَا أَلْفٍ، فَجَمِيعُ مَالِهِ ¬ (٢) خَمْسُونَ أَلْفَ أَلْفٍ وَمِائَتَا أَلْفٍ. [تحفة: ٣٦٢٦].
١٤ - بَابٌ إِذَا بَعَثَ الإمَامُ رَسُولًا فِي حَاجَةٍ أَوْ أَمَرَهُ بِالْمُقَام ¬ (٣) ¬ (٤) هَلْ يُسْهَمُ لَهُ ¬ (٥)؟
"وَكَانَ لِلزُّبَيْرِ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَكَانَ لِلزُّبَير". "كُلَّ امْرَأَةٍ أَلْفُ أَلْفٍ وَمِائتَا أَلْفٍ" في عسـ: "كُلَّ امْرَأَةٍ أَلْفُ أَلْفٍ وَمِائتَيْ أَلْفٍ".
===
¬(١) للوصية.
¬ (٢) قوله: (فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف) فإن قلت: إذا كان الثمن أربعة آلاف ألف وثمانمائة ألف فالجميع ثمانية وثلاثون ألف ألف وأربعمائة ألف، وإن أضفت إليه الثلث فهو خمسون ألف ألف وسبعة آلاف ألف وستمائة ألف، وإن اعتبر مع الدين فهو خمسون ألف ألف وتسعة آلاف ألف وثمانمائة ألف، فعلى التقادير الحساب غير صحيح، قلت: لعل الجميع كان عند وفاته هذا المقدار فزاد من غلات أمواله في هذه الأربع سنين إلى ما يكون لكل امرأة منه ألف ألف ومائتا ألف، والمقام مقام البركة للغازي في ماله حيًّا وميتًا، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٠٣) و"الخير الجاري". قال الشيخ ابن حجر (٦/ ٢٣٤): وهذا توجيه في غاية الحسن لعدم تكلفه وتبقية الرواية الصحيحة على وجهها، انتهى. [انظر "لامع الدراري" (٧/ ٣٦٠)].
¬ (٣) أي: الإقامة.
¬ (٤) أي: ببلده.
¬ (٥) أي: مع الغانمين أم لا؟ "ف" (٦/ ٢٣٥).
стр. 4109
٣١٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَؤهَبٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنَّمَا تَغَيَّبَ ¬ (٢) عُثْمَانُ عَنْ بَدْرٍ، فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ". [أطرافه: ٣٦٩٨، ٣٧٠٤، ٤٠٦٦، ٤٥١٣، ٤٥١٤، ٤٦٥٠، ٤٦٥١، ٧٠٩٥، أخرجه: ت ٣٧٠٦، تحفة: ٧٣١٩].
١٥ - بَابُ مَنْ قَالَ: وَمِنَ الدَّلِيلِ ¬ (٣) عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ
"ابْنُ إِسمَاعِيلَ" سقط في نـ. "كَانَتْ تَحْتَهُ" في سـ، حـ، ذ: "كَانَ تَحْتَهُ". "بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ" في عسـ: "ابنةُ رَسُولِ اللَّهِ". "بَابُ مَنْ قَالَ: وَمِنَ الدَّليلِ"في شحج: "بَابٌ وَمِنَ الدَّليلِ".
===
¬(١) بفتح الميم والهاء، "خ".
¬ (٢) قوله: (تغيب) أي: تكلّف الغيبة لأجل تمريض بنت رسول الله ﷺ رقية، وأسهمه رسول الله ﷺ ، وقال: "اللهم إن عثمان في حاجة رسولك"، "ك" (١٣/ ١٠٣)، "خ".
¬ (٣) قوله: (باب من قال: ومن الدليل. . .) إلخ، وفي بعضها: "باب ومن الدليل" قال في "الفتح" (٦/ ٢٣٨): هو عطف على الترجمة التي قبل ثمانية أبواب حيث قال: "الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله ﷺ " وقال هنا: "لنوائب المسلمين"، وقال بعد باب: "ومن الدليل على أن الخمس للإمام"، والجمع بين هذه التراجم أن الخمس لنوائب المسلمين وإلى النبي ﷺ مع تولي قسمته أن يأخذ منه ما يحتاج إليه بقدر كفايته، والحكم بعده كذلك يتولى الإمام ما كان يتولاه، وهذا محصل ما ترجم به المصنف، وقد تقدم توجيهه وتبيين الاختلاف فيه.
وجوّز الكرماني أن تكون كل ترجمة على وفق مذهب من المذاهب،
стр. 4110
لِنَوَائِب ¬ (١) الْمُسْلِمِينَ
مَا سَأَلَ ¬ (٢) هَوَازِنُ النَّبِيَّ ﷺ -بِرَضَاعِهِ فِيهِمْ- فَتَحَلَّلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَمَا كَانَ النَّبِيُّ ¬ (٣) ﷺ يعِدُ النَّاسَ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنَ الْفَيْءِ وَالأَنْفَالِ مِنَ الْخُمُسِ، وَمَا أَعْطَى الأَنْصَارَ، وَمَا أَعْطَى جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ تَمْرِ خَيْبَرَ.
"مِنْ تَمْرِ خَيْبَرَ" لفظ "مِنْ" سقط في نـ.
===
وفيه بُعْدٌ، لأن أحدًا لم يقل: الخمس للمسلمين دون النبي ﷺ ودون الإمام ولا للنبي ﷺ دون المسلمين وكذا للإمام، فالتوجيه الأول هو اللائق، وقد أشار الكرماني أيضًا إلى طريق الجمع فقال: لا تفاوت من حيث المعنى إذ نوائب رسول الله ﷺ هي نوائب المسلمين، والتصرف فيه له وللإمام بعده، "فتح الباري" (٦/ ٢٣٨).
¬ (١) جمع نائبة وهي ما ينوب الإنسان من الحوادث، "ك" (١٣/ ١٠٣).
¬ (٢) قوله: (هوازن) أبو قبيلة، و"رضاعة" بلفظ المصدر والتنوين، وبالإضافة إلى الضمير، أي: بسبب رضاع رسول الله ﷺ فيهم، وذلك أن حليمة -بفتح المهملة- السعدية التي أرضعته ﷺ كانت منهم، قوله: "فتحلل" أي: استحل من الغانمين أنصباءهم من هوازن، أو طلب النزول عن حقوقهم، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٠٤) و"الخير الجاري".
¬ (٣) قوله: (وما كان النبي ﷺ -إلى قوله:- من تمر خيبر) قال الشيخ ابن حجر ﵀ (٦/ ٢٣٩): وأما حديث الوعد من الفيء فيظهر من سياق حديث جابر، وأما حديث الأنفال من الخمس فمذكور في الباب من حديث ابن عمر، وأما حديث إعطاء الأنصار فتقدم من حديث أنس قريبًا، وأما حديث إعطاء جابر من تمر خيبر فهو في حديث أخرجه أبو داود، وظهر من سياقه أن حديث جابر الذي ختم به المصنف الباب طرف منه، انتهى.
стр. 4111
٣١٣١ و ٣١٣٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (١)، ثَنِي اللَّيْثُ ¬ (٢)، ثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤) قَالَ: وَزَعَمَ عُرْوَةُ ¬ (٥) أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ ¬ (٦) وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ¬ (٧) أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسبْيَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا السَّبْيَ وَإِمَّا الْمَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ ¬ (٨) بِهِمْ"،
"وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ".
===
¬(١) " سعيد" هو ابن كثير "ابن عفير" الأنصاري مولاهم المصري.
¬ (٢) "الليث" هو ابن سعد الإمام المصري.
¬ (٣) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي.
¬ (٤) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٥) "عروة" هو ابن الزبير بن العوام.
¬ (٦) "مروان بن الحكم" الأموي، ليس له صحبة.
¬ (٧) "مسور بن مخرمة" ابن نوفل الزهري، له ولأبيه صحبة.
¬ (٨) قوله: (استأنيت) أي انتظرت وهو من الأناة أي: التؤدة، وأشعر بلفظ "آخرهم" كما في بعض النسخ على أن أولهم جاؤوا قبل انقضاء بضع عشر ليلة، قوله: "حتى نعطيه. . ." إلخ، هو موضع الترجمة وظاهره أنه من الخمس. قوله: "عرفاؤكم" جمع عريف وهو القائم بأمور القوم المتعرِّف لأحوالهم. قوله: "فهذا الذي بلغنا" هو قول الزهري، ومرّ الحديث في "كتاب الوكالة" (برقم: ٢٣٠٨) و"العتق" (برقم: ٢٥٣٩، ٢٥٤٠) وغيرهما، "ك" (١٣/ ١٠٤)، "خ".
عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (١) ح. قَالَ أَيُّوبُ: وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَاصِمٍ الْكُلَيْبِيُّ -وَأَنَا لِحَدِيثِ الْقَاسِمِ أَحْفَظُ ¬ (٢) ¬ (٣) - عَنْ زَهْدَمٍ ¬ (٤) قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبي مُوسَى ¬ (٥)، فَأَتَى ذِكْرُ دَجَاحَةٍ ¬ (٦)، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْم اللَّهِ ¬ (٧) أَحْمَرُ ¬ (٨) كَأنَّهُ مِنَ الْمَوَالِي ¬ (٩)، فَدَعَاهُ لِلطَّعَامِ فَقَالَ: إِنِّيَ رَأيْتُهُ
"قَالَ أَيُّوبُ: وَحَدَّثَنِي" في نـ: "قَالَ: وَحَدَّثَنِي". "فَأَتَى ذِكْرُ دَجَاجَةٍ" كذا في سفـ، ذ، وفي صـ: "فَأُتِيَ ذَكَرَ دَجَاجةً".
===
¬(١) " أبي قلابة" عبد الله بن زيد الجرمي.
¬ (٢) أي: من حديث أبي قلابة، "خ".
¬ (٣) أي: كلاهما يروي عن زهدم بن مضرب.
¬ (٤) "زهدم" ابن مضرب الأزدي الجرمي.
¬ (٥) "أبي موسى" عبد الله بن قيس الأشعري.
¬ (٦) قوله: (فأتى ذكر دجاجة) كذا لأبي ذر "فأتى" بصيغة الماضي من الإتيان، و"ذكر" بكسر الذال وسكون الكاف، و"دجاجة" بالجر والتنوين على الإضافة، وكذا للنسفي، وفي رواية الأصيلي "فأتي" بضم الهمزة و"ذكر" بفتحتين، و"دجاجة" بالنصب والتنوين على المفعولية، كأن الراوي لم يستحضر اللفظ كله وحفظ منه لفظ دجاجة، قال عياض: وهذا أشبه لقوله في الطريق الأخرى: "فأتي بلحم دجاج" ولقوله في حديث الباب: "فدعاه للطعام" أي: الذي في الدجاجة، قاله في "الفتح" (٦/ ٢٣٩)، وفي "الكرماني" (١٣/ ١٠٦): أي: بالمعروف والمجهول و"ذكر" بلفظ المصدر وبضد الأنثى، انتهى. فعلى هذا لفظ الدجاجة بالجر في الوجهين.
¬ (٧) معناه عبد الله، "ك" (١٣/ ١٠٦)، "خ".
¬ (٨) صفة لرجل، "ك" (١٣/ ١٠٦).
¬ (٩) يعني من سبي الروم، "تن" (٢/ ٦٩٣).
стр. 4114
يَأْكُلُ شَيْئًا ¬ (١)، فَقَذِرْتُهُ ¬ (٢)، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا آكُلُ، فَقَالَ: هَلُمَّ فَأُحَدِّثْكُمْ عَنْ ذَلِكَ، إِنِّي أَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ ¬ (٣)، فَقَالَ: "وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ"، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَهْبِ إِبِلٍ ¬ (٤)، فَسَأَلَ عَنَّا، فَقَالَ: "أَيْنَ النَّفَرُ الأَشْعَرِيُّونَ؟ " فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى ¬ (٥)، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا: مَا صَنَعْنَا لَا يُبَارَكُ لَنَا، فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ، فَقُلْنَا: إِنَّا سَأَلْنَاكَ أَنْ تَحْمِلَنَا، فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا، أَفَنَسِيتَ؟ قَالَ: "لَسْتُ أَنَا حَمَلْتُكُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ ¬ (٦)، وَإِنِّي
"فَأُحَدِّثْكُمْ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "فَلأُحَدِّثْكُمْ". "عَنْ ذَلِكَ" في نـ: "عَنْ ذَاكَ".
===
¬(١) أي: من النجاسة يعني كانت جَلَّالة، "ك" (١٣/ ١٠٦).
¬ (٢) بكسر الذال أي: كرهته، "ك" (١٣/ ١٠٦).
¬ (٣) أي: نسأل منه ﷺ أن يحملنا، "ك" (١٣/ ١٠٦)، "خ".
¬ (٤) أي: بغنيمة.
¬ (٥) قوله: (ذودٍ غُرِّ الذرى) الذود من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة، "غُرّ" بضم المعجمة وتشديد الراء، و"الذرى" جمع الذروة، وذروة كل شيء أعلاه، يريد أنها ذوو أسنمة بيض أي: من سمنهن وكثرة شحومهن، "ك" (١٣/ ١٠٦)، "خ"، قال في "الفتح" (٦/ ٢٣٩): ومناسبته للترجمة من جهة أنهم سألوه فلم يجد ما يحملهم، ثم حضر شيء من الغنائم فحملهم منها، وهو محمول على أنه حملهم على ما يختص بالخمس، انتهى.
¬ (٦) قوله: (ولكن الله حملكم) قال الخطابي (٢/ ١٤٥٠ - ١٤٥٢): هذا يحتمل وجوها: أن يريد به إزالة المنة عليهم وإضافة النعمة فيها إلى الله تعالى، أو أنه نسي والناسي بمنزلة المضطر وفعله قد يضاف إلى الله تعالى، كما جاء في الصائم إذا أكل ناسيًا: "فإن الله أطعمه وسقاه"، أو أن الله
стр. 4115
وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا". [أطرافه: ٤٣٨٥، ٤٤١٥، ٥٥١٧، ٥٥١٨، ٦٦٢٣، ٦٦٤٩، ٦٦٧٨، ٦٦٨٠، ٦٧١٨، ٦٧١٩، ٦٧٢١، ٧٥٥٥، أخرجه: م ١٦٤٩، ت ١٨٢٧، س ٤٢٤٧، تحفة: ٨٩٩٠].
٣١٣٤ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسفَ ¬ (١)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً ¬ (٤) فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قِبَلَ نَجْدٍ ¬ (٥)، فَغَنِمُوا إِبِلًا كَثِيرًا، فَكَانَتْ سِهَامُهُمُ ¬ (٦) اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا
"إِبِلًا كَثِيرًا" في صـ: "إِبِلًا كَثِيرَةً". "سِهَامُهُمُ" في هـ، ذ: "سُهْمَانُهُمْ". "اثْنَيْ عَشَرَ" في عسـ، قت: "اثْنَا عَشَرَ".
===
حملكم حين ساق هذا النهب ورزق هذه الغنيمة، قال: ومعنى التحلل التفصي عن عُهدة اليمين والخروج من حرمتها إلى ما يحل له منها، وهو إما بالاستثناء مع الاعتقاد (١) وإما بالكفارة، قال: ويحتمل أن يريد أنه لا يحملهم في ذلك الوقت إلا أن يَرِدَ عليه مال في ثاني الحال فإنه يعطيهم ويحملهم عليه، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٠٦) و"الخير الجاري".
¬ (١) التنيسي.
¬ (٢) "مالك" الإمام.
¬ (٣) "نافع" هو أبو عبد الله مولى ابن عمر.
¬ (٤) هي طائفة من جيش أقصاها أربع مائة تبعث إلى العدو، "مجمع" (٣/ ٦٧).
¬ (٥) أي: جهتها، "ف" (٦/ ٢٣٩).
¬ (٦) أي: أنصباؤهم، "ف" (٦/ ٢٣٩).
стр. 4116
أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلُوا ¬ (١) بَعِيرًا بَعِيرًا. [طرفه: ٤٣٣٨، أخرجه: م ١٧٤٩، د ٢٧٤٤، تحفة: ٨٣٥٧].
٣١٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٢)، ثَنَا اللَّيثُ ¬ (٣)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٤)، عَن ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يُنَفِّلُ ¬ (٧) بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنَ اَلسَّرَايَا ¬ (٨) لأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً سِوَى قَسْمِ عَامَّةِ الْجَيْشِ. [أخرجه: م ١٧٥٠، د ٢٧٤٦، تحفة: ٦٨٨٠].
"كَانَ يُنَفِّلُ" في سـ، حـ، ذ: "كَانَ يَتَنَفَّلُ"، [قلت: وفي "قس": يَنْتَفِلُ" بالنون قبل المثناة الفوقية].
===
¬(١) قوله: (ونفّلوا) بلفظ المجهول من التنفيل وهو الإعطاء لغة، قال الخطابي (٢/ ١٤٥٣): التنفيل عطية يخص بها الإمام من أبلى بلاء حسنًا وسعى سعيًا جميلًا، كالسلب إنما يعطى القاتل لغنائه وكفايته، واختلفوا من أين يعطى النفل؟ فقيل: إنه من رأس المغنم قبل أن يخمَّسَ، وقيل: بل هو من الخمس الذي كان لرسول الله ﷺ أن يضعه حيث يراه من مصالح الدين، "ك" (١٣/ ١٠٧)، "خ".
¬ (٢) "يحيى بن بكير" هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي ونسبه إلى جده.
¬ (٣) ابن سعد الإمام.
¬ (٤) "عقيل" هو ابن خالد.
¬ (٥) هو الزهري.
¬ (٦) "سالم" يروي عن أبيه عبد الله بن عمر.
¬ (٧) أي: يعطي.
¬ (٨) قوله: (من السرايا) جمع سرية وهي طائفة من جيش أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدوّ، سموا به لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم
فَأَسْهَمَ لَنَا ¬ (١) -أَوْ قَالَ: فَأَعْطَانَا- مِنْهَا، وَمَا ¬ (٢) قَسَمَ لأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا، إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ ¬ (٣) مَعَهُ، إِلَّا أَصْحَابَ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ، قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ. [أطرافه: ٣٨٧٦، ٤٢٣٠، ٤٢٣٣، أخرجه: م ٢٥٠٢ تحفة: ٩٠٥١].
٣١٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٤)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)،
"ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ "سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (فأسهم لنا) قالوا: يحتمل أن يكون رسول الله ﷺ إنما أعطاهم عن رضاء ممن شهد الوقعة فاستطاب نفوسهم عن تلك السهام لحاجتهم إليها، أو أعطاهم من الخمس الذي هو حقه أي: ليصرفه في نوائبه، أقول: وميل البخاري إلى الثاني بدليل الترجمة، وبدليل أنه لم ينقل أنه استأذن من المقاتلين، هذا ما قاله الكرماني (١٣/ ١٠٨).
وفي "الفتح" (٦/ ٢٤٢): قال ابن المنير: أحاديث الباب مطابقة لما ترجم به إلا هذا الأخير فإن ظاهره أنه ﷺ قسم لهم من أصل الغنيمة لا من الخمس، إذ لو كان من الخمس لم يكن لهم بذلك خصوصية، والحديث ناطق بها، لكن وجه المطابقة أنه إذا جاز للإمام أن يجتهد وينفذ اجتهاده فيِ الأخماس الأربعة المختصة بالغانمين فيقسم منها لمن لم يشهد الوقعة، فَلأَنْ ينفذ اجتهاده (١) في الخمس الذي لا يستحقه معيَّنٌ وإن استحقه صنف مخصوص أولى.
¬ (٢) نافية.
¬ (٣) أي: حضر.
¬ (٤) "علي بن عبد الله" هو ابن المديني.
¬ (٥) ابن عيينة، "ف" (٦/ ٢٤٢).
стр. 4119
ثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ ¬ (١) سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ ¬ (٣) قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا" ¬ (٤)، فَلَمْ يَجِيْ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ مُنَادِيًا فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ ¬ (٥) فَلْيَأتِنَا، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِي كَذَا وَكَذَا، فَحَثَا ¬ (٦) لِي ثَلَاثًا - وَجَعَلَ سُفْيَانُ ¬ (٧) يَحْثُو بكَفَّيْهِ جَمِيعًا، ثُمَّ قَالَ لَنَا: هَكَذَا قَالَ لَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ ¬ (٨) -. وَقَالَ ¬ (٩) مَرَّةً: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقُلْتُ: سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي،
"قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ" كذا في ذ، وفي عسـ: "قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ"، وفي نـ: "قَدْ جَاءَنِي مَالُ الْبَحْرَيْنِ". "قَدْ أَعْطَيْتُكَ " في سـ، حـ: "أُعْطِيكَ"، ولفظ "قد" في نـ: "لَقَدْ". "فَسَأَلْتُهُ" كذا في قت، وفي نـ: "فَسَأَلْتُ".
===
¬(١) " ابن المنكدر" ابن عبد الله بن الهدير التيمي المدني.
¬ (٢) الأنصاري.
¬ (٣) موضع بين البصرة وعمان، "ع" (٨/ ٦٦١).
¬ (٤) ومر الحديث مع بيانه (برقم: ٢٢٩٦).
¬ (٥) فيه المطابقة لما مر في الترجمة: "وما كان النبي ﷺ يعد الناس. . ." إلخ، كذا في "العيني" (١٠/ ٤٧٧).
¬ (٦) الحثية: ما يملأ الكف.
¬ (٧) ابن عيينة، "قس" (٧/ ٥٩).
¬ (٨) محمد، "قس" (٧/ ٥٩).
¬ (٩) القائل سفيان بهذا السند، "ف" (٦/ ٢٤٢).
стр. 4120
ثُمَّ سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، تُمَّ سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، فَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِي، وَإِمَّا أَنْ تَبخَلَ عَنِّي. قَالَ ¬ (١): قُلْتَ: تَبخَلُ ¬ (٢) عَنِّي، مَا مَنَعْتُكَ مِنْ مَرَّةٍ إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ. قَالَ سُفْيَانُ ¬ (٣): وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ¬ (٥)، عَنْ جَابِرٍ: فَحَثَا لِي حَثْيَةً، وَقَالَ: عُدَّهَا. فَوَجَدْتُهَا خَمْسَمِائَةٍ، فَقَالَ: فَخُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ -يَعْنِي ابْنَ الْمُنْكَدِرِ -: وَأَيُّ دَاءٍ ¬ (٦) أَدْوَأُ ¬ (٧) مِنَ الْبُخْلِ. [راجع: ٢٢٩٦].
"أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي" في قت: "أَنْ تَبْخَلَ عَلَيَّ". "تَبْخَلُ عَنِّي" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "تَبْخَلُ عَلَيَّ". "وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو" في نـ: "حَدَّثَنَا عَمْرٌو". "فَخُذْ مِثْلَهَا" في سـ، حـ، ذ: "فَخُذْ مِثْلَيْهَا".
===
¬(١) أبو بكر.
¬ (٢) قوله: (تبخَل) بفتح الخاء، وفي بعضها "تبخَّل" بتشديدها أي: تنسب إلى البخل، قوله: "عني" أي: من جهتي، فإن قلت: إذا كان يريد أن يعطيه فَلِمَ منعه؟ قلت: لعله منع الإعطاء في الحال لمانع، أو لأمر أهمّ من ذلك، أو لئلا يحرص على الطلب، أو لئلا يزدحم الناس عليه، ولم يرد به المنع الكلي على الإطلاق، "ك" (١٣/ ١٠٩).
¬ (٣) هو متصل بالإسناد المذكور، "ف" (٦/ ٢٤٢).
¬ (٤) ابن دينار.
¬ (٥) أي: ابن الحسين بن علي، "ف" (٦/ ٢٤٢).
¬ (٦) قوله: (وأيّ داء) لما كان كلام أبي بكر ﵁، أعني قوله: "قلت: تبخل" -على صيغة الخطاب- لجابر مشعرًا بالإعراض عليه وجّه ابن المنكدر عن سببه، كذا في "الخير الجاري".
¬ (٧) قوله: (أدوى) قال عياض: كذا وقع "أدوى" غير مهموز، مِنْ دوي إذا كان به مرض في جوفه، والصواب أدوأ بالهمز لأنه من الداء، فيحمل
стр. 4121
٣١٣٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١)، ثَنَا قُرَّةُ بنُ خَالِدٍ ¬ (٢)، ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (٣)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ غَنِيمَةً بالْجِعرَّانَةِ ¬ (٤) إِذْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ ¬ (٥): اعْدِلْ. قَالَ: "لَقَدْ شَقِيتُ ¬ (٦) إِنْ لَمْ أعْدِلْ". [تحفة: ٢٥٦٢].
"قَالَ: لَقَدْ شَقِيتُ" في نـ: "فَقَالَ لَهُ: شَقِيتُ".
===
على أنهم سَهّلوا الهمزة، "ف" (٦/ ٢٤٢)، ومرّ الحديث في "الكفالة" (برقم: ٢٢٩٦) و"الحوالة" [بل في "كتاب الهبة" (برقم: ٢٥٩٨)].
¬ (١) "مسلم بن إبراهيم" الفراهيدي الأزدي مولاهم.
¬ (٢) السدوسي.
¬ (٣) المكي.
¬ (٤) بسكون العين وخفة الراء وبكسرها مع شدة الراء، "خ".
¬ (٥) هذا الرجل يعرف بذي الخويصرة من بني تميم، "نووي". [انظر "التوضيح" (١٨/ ٤٨٢)].
¬ (٦) قوله: (لقد شقيت) بضم المثناة للأكثر، ومعناه ظاهر لا محذور فيه، والشرط لا يستلزم الوقوع لأنه ليس ممن لا يعدل حتى يحصل له الشقاء، بل هو عادل فلا يشقى، وحكى عياض فتحها ورجحه النووي (٧/ ١٥٨)، والمعنى: لقد شقيتَ أي: ضللتَ أنت أيها التابع حيث تقتدي بمن لا يعدل، أو حيث تعتقد في نبيك هذا القول الذي لا يصدر عن مؤمن، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٤٣).
قال العيني (١٠/ ٤٧٨): لا يمكن توجيه المطابقة بين حديث الباب وبين الترجمة إلا بأن يقال: لما كان التصرف في الفيء والأنفال والغنائم والأخماس للنبي ﷺ ، وفي الحديث ذكر قسمة الغنيمة، وفي الترجمة ما يدل على هذا، حصلت المطابقة من هذا الوجه، وإن كان فيه بعض التعسف، انتهى.