← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 4117–4156 · переход к 4122.

стр. 4117

٣١٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢)، ثَنَا بُرَيْدُ ¬ (٣) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٥) قَالَ: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ، أَنَا وَأَخَوَانِ لِي، أنَا أَصغَرُهُمْ، أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ وَالآخَرُ أَبُو رُهْمٍ ¬ (٦) -إِمَّا قَالَ: فِي بِضْعٍ، وَإِمَّا قَالَ: فِي ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ أَوِ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي ¬ (٧) - فَرَكِبْنَا سَفِينَةً، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيّ بِالْحَبَشَةِ، وَوَافَقْنَا ¬ (٨) جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابُهُ عِنْدَهُ ¬ (٩)، فَقَالَ جَعْفَرٌ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَنَا هَاهُنا، وَأَمَرَنَا بِالإِقَامَةِ فَأَقِيمُوا مَعَنَا، فَأَقَمْنَا مَعَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، === من الشيء السَّرِيِّ، والتنفيل إعطاء النفل، كذا في "المجمع" (٣/ ٦٧، ٤/ ٧٨٤). ¬ (١) "محمد" هو "ابن العلاء" الهمداني الكوفي. ¬ (٢) "أبو أسامة" حماد بن أسامة. ¬ (٣) "بريد بن عبد الله" بضم الموحدة، "ك" (١٣/ ١٠٧)، يروي عن جده أبي بردة. ¬ (٤) اسمه عامر بن [عبد الله بن] قيس الأشعري، "ك" (١٣/ ١٠٧). ¬ (٥) هو عبد الله بن قيس الأشعري، "تقريب" (برقم: ٣٥٤٢). ¬ (٦) بضم الراء وسكون الهاء، قيل: اسمه مجديّ بن قيس بفتح الميم وسكون الجيم وكسر الدال وتشديد التحتية، "ك" (١٣/ ١٠٧ - ١٠٨). ¬ (٧) أي: الأشعريين، "قس" (٧/ ٥٨). ¬ (٨) أي: صادفنا، على صيغة المتكلم، وجعفر بالنصب. قوله: "وأصحابه" بالنصب والرفع على أنه مع ما بعده جملة حالية، "خ". ¬ (٩) أي: بأرض الحبشة، "قس" (٧/ ٥٨).

стр. 4118

فَأَسْهَمَ لَنَا ¬ (١) -أَوْ قَالَ: فَأَعْطَانَا- مِنْهَا، وَمَا ¬ (٢) قَسَمَ لأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا، إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ ¬ (٣) مَعَهُ، إِلَّا أَصْحَابَ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ، قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ. [أطرافه: ٣٨٧٦، ٤٢٣٠، ٤٢٣٣، أخرجه: م ٢٥٠٢ تحفة: ٩٠٥١]. ٣١٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٤)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، "ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ "سقط في نـ. === ¬(١) قوله: (فأسهم لنا) قالوا: يحتمل أن يكون رسول الله ﷺ إنما أعطاهم عن رضاء ممن شهد الوقعة فاستطاب نفوسهم عن تلك السهام لحاجتهم إليها، أو أعطاهم من الخمس الذي هو حقه أي: ليصرفه في نوائبه، أقول: وميل البخاري إلى الثاني بدليل الترجمة، وبدليل أنه لم ينقل أنه استأذن من المقاتلين، هذا ما قاله الكرماني (١٣/ ١٠٨). وفي "الفتح" (٦/ ٢٤٢): قال ابن المنير: أحاديث الباب مطابقة لما ترجم به إلا هذا الأخير فإن ظاهره أنه ﷺ قسم لهم من أصل الغنيمة لا من الخمس، إذ لو كان من الخمس لم يكن لهم بذلك خصوصية، والحديث ناطق بها، لكن وجه المطابقة أنه إذا جاز للإمام أن يجتهد وينفذ اجتهاده فيِ الأخماس الأربعة المختصة بالغانمين فيقسم منها لمن لم يشهد الوقعة، فَلأَنْ ينفذ اجتهاده (١) في الخمس الذي لا يستحقه معيَّنٌ وإن استحقه صنف مخصوص أولى. ¬ (٢) نافية. ¬ (٣) أي: حضر. ¬ (٤) "علي بن عبد الله" هو ابن المديني. ¬ (٥) ابن عيينة، "ف" (٦/ ٢٤٢).

стр. 4119

ثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ ¬ (١) سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ ¬ (٣) قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا" ¬ (٤)، فَلَمْ يَجِيْ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ مُنَادِيًا فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ ¬ (٥) فَلْيَأتِنَا، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِي كَذَا وَكَذَا، فَحَثَا ¬ (٦) لِي ثَلَاثًا - وَجَعَلَ سُفْيَانُ ¬ (٧) يَحْثُو بكَفَّيْهِ جَمِيعًا، ثُمَّ قَالَ لَنَا: هَكَذَا قَالَ لَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ ¬ (٨) -. وَقَالَ ¬ (٩) مَرَّةً: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقُلْتُ: سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، "قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ" كذا في ذ، وفي عسـ: "قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ"، وفي نـ: "قَدْ جَاءَنِي مَالُ الْبَحْرَيْنِ". "قَدْ أَعْطَيْتُكَ " في سـ، حـ: "أُعْطِيكَ"، ولفظ "قد" في نـ: "لَقَدْ". "فَسَأَلْتُهُ" كذا في قت، وفي نـ: "فَسَأَلْتُ". === ¬(١) " ابن المنكدر" ابن عبد الله بن الهدير التيمي المدني. ¬ (٢) الأنصاري. ¬ (٣) موضع بين البصرة وعمان، "ع" (٨/ ٦٦١). ¬ (٤) ومر الحديث مع بيانه (برقم: ٢٢٩٦). ¬ (٥) فيه المطابقة لما مر في الترجمة: "وما كان النبي ﷺ يعد الناس. . ." إلخ، كذا في "العيني" (١٠/ ٤٧٧). ¬ (٦) الحثية: ما يملأ الكف. ¬ (٧) ابن عيينة، "قس" (٧/ ٥٩). ¬ (٨) محمد، "قس" (٧/ ٥٩). ¬ (٩) القائل سفيان بهذا السند، "ف" (٦/ ٢٤٢).

стр. 4120

ثُمَّ سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، تُمَّ سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، فَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِي، وَإِمَّا أَنْ تَبخَلَ عَنِّي. قَالَ ¬ (١): قُلْتَ: تَبخَلُ ¬ (٢) عَنِّي، مَا مَنَعْتُكَ مِنْ مَرَّةٍ إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ. قَالَ سُفْيَانُ ¬ (٣): وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ¬ (٥)، عَنْ جَابِرٍ: فَحَثَا لِي حَثْيَةً، وَقَالَ: عُدَّهَا. فَوَجَدْتُهَا خَمْسَمِائَةٍ، فَقَالَ: فَخُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ -يَعْنِي ابْنَ الْمُنْكَدِرِ -: وَأَيُّ دَاءٍ ¬ (٦) أَدْوَأُ ¬ (٧) مِنَ الْبُخْلِ. [راجع: ٢٢٩٦]. "أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي" في قت: "أَنْ تَبْخَلَ عَلَيَّ". "تَبْخَلُ عَنِّي" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "تَبْخَلُ عَلَيَّ". "وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو" في نـ: "حَدَّثَنَا عَمْرٌو". "فَخُذْ مِثْلَهَا" في سـ، حـ، ذ: "فَخُذْ مِثْلَيْهَا". === ¬(١) أبو بكر. ¬ (٢) قوله: (تبخَل) بفتح الخاء، وفي بعضها "تبخَّل" بتشديدها أي: تنسب إلى البخل، قوله: "عني" أي: من جهتي، فإن قلت: إذا كان يريد أن يعطيه فَلِمَ منعه؟ قلت: لعله منع الإعطاء في الحال لمانع، أو لأمر أهمّ من ذلك، أو لئلا يحرص على الطلب، أو لئلا يزدحم الناس عليه، ولم يرد به المنع الكلي على الإطلاق، "ك" (١٣/ ١٠٩). ¬ (٣) هو متصل بالإسناد المذكور، "ف" (٦/ ٢٤٢). ¬ (٤) ابن دينار. ¬ (٥) أي: ابن الحسين بن علي، "ف" (٦/ ٢٤٢). ¬ (٦) قوله: (وأيّ داء) لما كان كلام أبي بكر ﵁، أعني قوله: "قلت: تبخل" -على صيغة الخطاب- لجابر مشعرًا بالإعراض عليه وجّه ابن المنكدر عن سببه، كذا في "الخير الجاري". ¬ (٧) قوله: (أدوى) قال عياض: كذا وقع "أدوى" غير مهموز، مِنْ دوي إذا كان به مرض في جوفه، والصواب أدوأ بالهمز لأنه من الداء، فيحمل

стр. 4121

٣١٣٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١)، ثَنَا قُرَّةُ بنُ خَالِدٍ ¬ (٢)، ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (٣)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ غَنِيمَةً بالْجِعرَّانَةِ ¬ (٤) إِذْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ ¬ (٥): اعْدِلْ. قَالَ: "لَقَدْ شَقِيتُ ¬ (٦) إِنْ لَمْ أعْدِلْ". [تحفة: ٢٥٦٢]. "قَالَ: لَقَدْ شَقِيتُ" في نـ: "فَقَالَ لَهُ: شَقِيتُ". === على أنهم سَهّلوا الهمزة، "ف" (٦/ ٢٤٢)، ومرّ الحديث في "الكفالة" (برقم: ٢٢٩٦) و"الحوالة" [بل في "كتاب الهبة" (برقم: ٢٥٩٨)]. ¬ (١) "مسلم بن إبراهيم" الفراهيدي الأزدي مولاهم. ¬ (٢) السدوسي. ¬ (٣) المكي. ¬ (٤) بسكون العين وخفة الراء وبكسرها مع شدة الراء، "خ". ¬ (٥) هذا الرجل يعرف بذي الخويصرة من بني تميم، "نووي". [انظر "التوضيح" (١٨/ ٤٨٢)]. ¬ (٦) قوله: (لقد شقيت) بضم المثناة للأكثر، ومعناه ظاهر لا محذور فيه، والشرط لا يستلزم الوقوع لأنه ليس ممن لا يعدل حتى يحصل له الشقاء، بل هو عادل فلا يشقى، وحكى عياض فتحها ورجحه النووي (٧/ ١٥٨)، والمعنى: لقد شقيتَ أي: ضللتَ أنت أيها التابع حيث تقتدي بمن لا يعدل، أو حيث تعتقد في نبيك هذا القول الذي لا يصدر عن مؤمن، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٤٣). قال العيني (١٠/ ٤٧٨): لا يمكن توجيه المطابقة بين حديث الباب وبين الترجمة إلا بأن يقال: لما كان التصرف في الفيء والأنفال والغنائم والأخماس للنبي ﷺ ، وفي الحديث ذكر قسمة الغنيمة، وفي الترجمة ما يدل على هذا، حصلت المطابقة من هذا الوجه، وإن كان فيه بعض التعسف، انتهى.

стр. 4122

١٦ - بَابُ مَا مَنَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الأُسَارَى مِنْ غَيرِ أَنْ يُخَمِّسَ ¬ (١) ٣١٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ¬ (٢)، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٣)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ بْنِ مُطْعِمٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: "لَوْ كَانَ ¬ (٧) الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ ¬ (٨) حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ ¬ (٩) ¬ (١٠) === ¬(١) أراد بهذه الترجمة أنه كان له ﷺ أن يتصرف في الغنيمة بما يراه مصلحة فيُنفِّل من رأس الغنيمة وتارة من الخمس، "ف" (٦/ ٢٤٣). ¬ (٢) "إسحاق بن منصور" أبو يعقوب الكوسج المروزي. ¬ (٣) ابن همام، "قس" (٧/ ٦١). ¬ (٤) "معمر" هو ابن راشد الأزدي. ¬ (٥) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب. ¬ (٦) "محمد بن جبير" يروي "عن أبيه" جبير بن مطعم القرشي. ¬ (٧) قوله: (لو كان المطعم. . .) إلخ، وكان المطعم قد أحسن السعي في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش في أن لا يبايعوا الهاشمية والمطلبية ولا يناكحوهم، وحصروهم في الشعب ثلاث سنين، فأراد النبي ﷺ أن يكافئه، وقيل: لما مات أبو طالب وخديجة خرج رسول الله ﷺ إلى الطائف فلم يلق عندهم خيرًا ورجع إلى مكة في جوار المطعم، "ك" (١٣/ ١١٠)، "خ". ¬ (٨) ابن نوفل بن عبد مناف. ¬ (٩) يعني أسارى، "مجمع" (٤/ ٦٧٤). ¬ (١٠) أو المراد بهم الذين ألقوا في القليب أمواتًا، فالمعنى لتركتهم أحياءً، "مجمع" (٤/ ٦٧٤).

стр. 4123

النَّتْنَى ¬ (١)، لَتَرَكْتُهُمْ ¬ (٢) لَهُ". [طرفه: ٤٠٢٤، أخرجه: د ٢٦٨٩، تحفة: ٣١٩٤]. ١٧ - بَابٌ وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ لِلإمَام وَأَنَّهُ يُعْطِي بَعْضَ قَرَابَتِهِ دُونَ بَعْضٍ، مَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي الْمُطَّلِبِ وَبَنِي هَاشِمٍ ¬ (٣) مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (٤): لَمْ يَعُمَّهُمْ ¬ (٥) بذَلِكَ، وَلَمْ يَخُصَّ قَرِيبًا دُونَ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَعْطَى ¬ (٦) لِمَا يَشْكُو إِلَيْهِ ¬ (٧) "مَنْ هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "مَنْ أَحْوَجُ إِلَيْهِ". === ¬(١) جمع نتن -بالحركة-، بمعنى مُنتِنٍ، لكفرهم. ¬ (٢) قوله: (لتركتهم) هذا يدل على أن للإمام أن يمُنَّ على الأسارى بغير فداء، واستدل به على أن الغنائم لا يستقر ملك الغانمين عليها إلا بعد القسمة، وبه قال المالكية والحنفية. وقال الشافعي: يملكون بنفس الغنيمة، والجواب عن حديث الباب أنه محمول على أنه كان يستطيب أنفس الغانمين، فليس في الحديث ما يمنع ذلك فلا يصلح للاحتجاج، وللفريقين احتجاجات أخرى تتعلق بهذه المسألة لم أطل بها هنا، كذا في "الفتح" ٦/ ٢٤٣). ¬ (٣) "المطلب وهاشم" ولدا عبد مناف. ¬ (٤) "وقال عمر بن عبد العزيز" ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي، أمير المؤمنين. ¬ (٥) أي: لم يعم قريشًا، "فتح" (٦/ ٢٤٤). ¬ (٦) أي: أبعد قرابةً ممن لم يُعْطَ، "ف" (٦/ ٢٤٤). ¬ (٧) تعليل لعطية الأبعد قرابة، "ف" (٦/ ٢٤٤).

стр. 4124

مِنَ الْحَاجَةِ، وَلِمَا مَسَّهُمْ فِي جَنْبِهِ ¬ (١) مِنْ قَوْمِهِمْ وَحُلَفَائِهِمْ. ٣١٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢)، ثَنَا اللَّيثُ ¬ (٣)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْن شِهَابٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٦)، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ¬ (٧) قَالَ: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ¬ (٨) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ ¬ (٩)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّمَا بَنُو الْمُطَّلِبِ وَبَنُو هَاشِمٍ "مَسَّهُمْ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "مَسَّتْهُمْ". "فِي جَنْبِهِ" في نـ: "فِي حِينهِ" أي: زمانه. === ¬(١) قوله: (في جنبه) أي: في جانبه، قوله: "من قومهم وحلفائهم" أي: حلفاء قومهم بسبب الإسلام، وأشار بذلك إلى ما لقي النبي ﷺ وأصحابه بمكة من قريش بسبب الإسلام، كذا في "فتح الباري" (٦/ ٢٤٤). ¬ (٢) "عبد الله بن يوسف" هو التِّنِّيسي. ¬ (٣) "الليث" هو ابن سعد المصري. ¬ (٤) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي. ¬ (٥) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري. ¬ (٦) "ابن المسيب" هو سعيد بن المسيب بن حزن التابعي. ¬ (٧) ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف، "ك" (١٣/ ١١١). ¬ (٨) ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، "ك" (١٣/ ١١١)، "خ". ¬ (٩) قوله: (بمنزلة واحدة) لأن عثمان من بني عبد شمس وجبير بن مطعم من بني نوفل، وعبد شمس ونوفل وهاشم والمطلب [سواء] الجميع بنو عبد مناف، فهذا معنى قولهما: "ونحن وهم منك بمنزلة واحدة" في الانتساب إلى عبد مناف، ووقع في رواية أبي داود المذكورة (ح: ٢٩٨٧):

стр. 4125

شَيْءٌ وَاحِدٌ" ¬ (١). وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٢): ثَنِي يُونُسُ وَزَادَ: قَالَ جُبَيْرٌ: وَلَمْ يَقْسِمِ النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي عَبدِ شَمْسٍ وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ¬ (٣): وَعَبْدُ شَمْس وَهَاشِمٌ وَالْمُطَّلِبُ إِخْوَةٌ لأُمٍّ، وَأُمُّهُمْ عَاتِكَةُ ¬ (٤) بِنْتُ مُرَّةَ ¬ (٥)، وَكَانَ نَوْفَل أَخَاهُمْ لأَبِيهِمْ ¬ (٦). [طرفاه: ٣٥٠٢، ٤٢٢٩، أخرجه: د ٢٩٧٨، س ٤١٣٧، ق ٢٨٨١، تحفة: ٣١٨٥]. "شَيْءٌ" في هـ، ذ: "سِيٌّ". "وَاحِدٌ" في نـ: "أَحَدٌ". "وَقَالَ اللَّيْثُ" زاد في نـ: "ابنُ سَعْدٍ". "وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ" في ذ: "قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ". "وَعَبْدُ شَمْسٍ" ثبت الواو في ذ. === "وقرابتنا وقرابتهم منك واحدة"، وفي رواية ابن إسحاق: "فقلنا: يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك الله به منهم، فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتَهم وتركتَنا"، "فتح الباري" (٦/ ٢٤٥). ¬ (١) قوله: (شيء واحد) أي: كفرقة واحدة، ولهذا لما كتب الكفار الصحيفة المشهورة ذكروا فيه المطلبية أيضًا ولم يذكروا النوفلية والعبشمية. قال الخطابي: روى بعضهم "سيٌّ" بالمهملة المكسورة وشدة التحتانية ومعناه: سواءٌ ومثلٌ، قال عياض: الصواب رواية العامة، [انظر: "العيني" (١٠/ ٤٨٢)]. ¬ (٢) هو عندي من رواية عبد الله بن يوسف أيضًا عن الليث فهو متصل، ويحتمل أن يكون معلقًا، "ف" (٦/ ٢٤٥). ¬ (٣) صاحب المغازي وصله المصنف في "التاريخ"، "ف" (٦/ ٢٤٥). ¬ (٤) بالمهملة والفوقية. ¬ (٥) ابن هلال من بني سليم. ¬ (٦) لم يسم أمه، وهي واقدة -بالقاف- بنت أبي عدي، "ف" (٦/ ٢٤٥).

стр. 4126

١٨ - بَابُ مَنْ لَمْ يُخَمِّسِ الأَسْلَابَ ¬ (١) وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ مِنْ غَيْرِ الْخُمُسِ، وَحُكْمِ الإِمَامِ فِيهِ ¬ (٢). ٣١٤١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٣)، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ ¬ (٤)، "مِنْ غَيْرِ الْخُمُسِ" في نـ: "مِنْ غَيرِ أَنْ يُخَمِّسَ". === ¬(١) قوله: (من لم يخمس الأسلاب) السلب بفتح المهملة واللام بعدها موحدة، هو ما يوجد مع المحارب من ملبوس وغيره عند الجمهور، وعن أحمد: لا تدخل الدابة، وعن الشافعي: يختص بأداة الحرب، [أمّا] قوله: "من قتل قتيلًا فله سلبه" فهو قطعة من حديث أبي قتادة ثاني حديثي الباب، وقد أخرجه المصنف بهذا القدر حسب من حديث أنس، وأما قوله: "من غير الخمس" فهو من تفقهه، وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى الخلاف في المسألة وهو شهير، وإلى ما تضمنته الترجمة ذهب الجمهور، [و] هو أن القاتل يستحق السلب سواء قال أمير الجيش قبل ذلك: من قتل قتيلًا فله سلبه، أو لم يقل ذلك، وهو ظاهر حديث أبي قتادة ثاني حديثي الباب قالوا: إنه فتوى من النبي ﷺ وإخبار عن الحكم الشرعي، وعن المالكية والحنفية: لا يستحقه القاتل إلا إن شرط له الإمام ذلك. وعن مالك: يُخَيِّر الإمام بين أن يعطي القاتل السلب أو يخمِّسَه، واختاره إسماعيل القاضي، وعن إسحاق: إذا كثرت الأسلاب خُمِّست، وعن مكحول والثوري: يخمّس مطلقًا، وقد حكي عن الشافعي أيضًا، وتمسكوا بعموم قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] ولم يستثن شيئًا، واحتج الجمهور بقوله ﷺ : "من قتل قتيلًا فله سلبه" فإنه خصص ذلك العموم، "فتح الباري" (٦/ ٢٤٧). ¬ (٢) أي: في السلب، "قس" (٧/ ٦٤). ¬ (٣) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي البصري. ¬ (٤) "يوسف بن الماجشون" بكسر الجيم.

стр. 4127

عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: بَينَا أَنَا وَاقِف فِي الصفِّ يَوْمَ بَدْرٍ، نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَإِذِا أَنَا بغُلَامَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ حَدِيثَة أَسْنَانُهُمَا، تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَينَ أَضْلُعٍ ¬ (١) ¬ (٢) مِنْهُمَا، فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا فَقَالَ: يَا عَمِّ، هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ ¬ (٣)؟ قُلْتُ: نَعَمْ، مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي؟ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ ¬ (٤) حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ ¬ (٥) مِنَّا، فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، فَغَمَزَنِي الآخَرُ فَقَالَ لِي مِثْلَهَا، "وَعَنْ شِمَالِي" كذا في ذ، وفي نـ: "وَشِمَالِي". "بَيْنَ أَضْلُعٍ" في حـ، عسـ، ذ: "بَيْنَ أَصْلَحٍ". === ¬(١) كذا للأكثر بفتح أوله وسكون المعجمة وضم اللام جمع ضلع، وروي بضم اللام وفتح العين (١) من الضلاعة وهي القوة، "ف" (٦/ ٢٤٨). [وفي "قس" (٦/ ٦٥): بفتح الهمزة وسكون الضاد المعجمة وبعد اللام المفتوحة عين مهملة]. ¬ (٢) قوله: (أضلع) بالمعجمة وباللام وبالمهملة أي: أقوى، وفي بعضها "أصلح"، قوله: "لا يفارق سوادي سَوادَه" بالفتح أي: شخصي شخصه، قوله: "الأعجل" أي: الأقرب أجلًا، "ك" (١٣/ ١١٢)، "خ". ¬ (٣) هو عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي فرعون هذه الأمة، "ك" (١٣/ ١١٢)، "خ". ¬ (٤) أي: شخصي شخصه، "ك" (١٣/ ١١٣). ¬ (٥) أي: الأقرب أجلا.

стр. 4128

فَلَمْ أَنْشَبْ ¬ (١) أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَجُولُ فِي النَّاسِ، فَقُلْتُ: أَلَا إِنَّ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي سَأَلْتُمَانِي عَنْهُ، فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا فَضرَبَاهُ حَتَّى قَتَلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ: "أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟ " قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ، فَقَالَ: "هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟ " قَالَا: لَا، فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ فَقَالَ: "كِلَاكُمَا قَتَلَهُ". سَلَبُهُ ¬ (٢) لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوح ¬ (٣). وَكَانَا ¬ (٤) مُعَاذَ بْنَ عَفْرَاءَ وَمُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوح. "فَقَالَ: هَلْ مَسَحْتُمَا" في ذ: "قَالَ: هَلْ مَسَحْتُمَا". === ¬(١) أي: لم ألبث. ¬ (٢) قضى بسلبه لمعاذ ترجيحًا لجراحته وقال: "كلاكما قتله" تطييبًا لخاطر الآخر، "مجمع" (٤/ ٢١٠). ¬ (٣) بفتح الجيم وخفة الميم وبالمهملة، الأنصاري. ¬ (٤) قوله: (وكانا) أي: الغلامان القاتلان، قوله: "معاذ بن عفراء" هو ابن الحارث النجاري، وأمه عفراء بفتح المهملة وسكون الفاء وبالراء والمد، فإن قلت: لم خصّص ابن الجموح بالسلب وهما اشتركا في القتل؟ قلت: القتل الشرعي الذي يتعلق به استحقاق السلب -وهو الإثخان- إنما وُجِد منه، وإنما قال النبي ﷺ : "كلاكما قتله" تطييبًا لقلب الآخر من حيث إن له مشاركةً في قتله، وإنما أخذ السيفين ليستدل بهما على حقيقة كيفية قتلهما، فعلم أن ابن الجموح هو المثخن. وقال المالكية: إنما أعطاه لأحدهما لأن الإمام يخير في السلب يفعل فيه ما يشاء، فإن قلت: قد جاء في غزوة بدر أن الذي ضربه هو ابنا عفراء أي: معاذ ومعوَّذ بلفظ المفعول من التعويذ بإعجام الذال، وفي "المغني" (ص: ٢٥٩): المعوذ بكسر الواو المشددة. وذكر أيضًا ثمة أن ابن مسعود هو الذي أجهزه وأخذ رأسه، فما التوفيق بينهما؟ قلت: يحتمل أن الثلاثة اشتركوا في قتله،

стр. 4129

قَالَ مُحَمَّدٌ: سَمِعَ يُوسُفُ صالحًا وإِبْرَاهِيمَ أَبَاهُ. [طرفاه: ٣٩٦٤، ٣٩٨٨، أخرجه: م ١٧٥٢، تحفة: ٩٧٠٩]. ٣١٤٢ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ أَفْلَحَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ ¬ (٥) مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (٦) قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ ¬ (٧)، فَلَمَّا الْتَقَينَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ ¬ (٨)، فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَلَا ¬ (٩) "قَالَ مُحَمَّدٌ. . ." إلخ، ثبت في قت، ذ. === وكان الإثخان من ابن الجموح، وجاء ابن مسعود بعد ذلك وبه رمق فَحَزَّ رقبته، "ك" (١١٣/ ١٣) "خ". ¬ (١) "عبد الله بن مسلمة" هو القعنبي. ¬ (٢) "مالك" هو ابن أنس الإمام المدني. ¬ (٣) "يحيى بن سعيد" الأنصاري. ¬ (٤) "ابن أفلح" هو عمرو بن كثير بن أفلح المكي، ويقال: عمر "ت" (رقم: ٥١٠٢). ¬ (٥) "أبي محمد" اسمه نافع. ¬ (٦) "أبي قتادة" اسمه الحارث بن ربعي الأنصاري. ¬ (٧) بالنون منصرف، "ك" (١٣/ ١١٤). ¬ (٨) قوله: (جولة) أي: تأخُّرٌ وتقدُّمٌ، وقال بهذه العبارة احترازًا عن لفظ الهزيمة، وهذه الجولة كانت في بعض الجيش لا في رسول الله ﷺ ومن حوله، [انظر: "كرماني" (١٣/ ١١٤)]. ¬ (٩) أي: ظهر عليه وأشرف على قتله أو صرعه وجلس عليه، "ك" (١٣/ ١١٤).

стр. 4130

رَجُلًا ¬ (١) مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَدَرْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ حَتَّى ضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ ¬ (٢)، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً حَتَّى وَجَدْتُ مِنْهَا ¬ (٣) رِيحَ الْمَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ لَهُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَمْرُ اللَّهِ ¬ (٤)، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا، وَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ فقَالَ: "مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ"، فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيهِ بيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ"، فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ مِثْلَهُ فَقُمْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَالَكَ يَأَبَا قَتَادَةَ؟ " فَاقْتَصَصْتُ عَلَيهِ القِصَّةَ، فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (٥): يَا رَسُولَ اللَّهِ صَدَقَ، وَسلَبُهُ عِنْدِي فَأَرْضِهِ عَنِّي. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصدِّيقُ: لَاهَا اللَّهِ إِذًا ¬ (٦) "فَاسْتَدَرْتُ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ، كـ: "فَاسْتَدْبَرْتُ". "فَقُلْتُ لَهُ" لفظ "له" سقط في نـ. "تُمَّ قَال" زَاد في عسـ: "الثَّانِيةَ مِثلَهُ". "فَاقْتَصصتُ" في نـ: "فَقَصَصْتُ". === ¬(١) الرجلان لم يسميا، "قس" (٧/ ٦٧). ¬ (٢) العاتق موضع الرداء من المنكب، وحبل العاتق عصبه، "ك" (١٣/ ١١٤). ¬ (٣) أي: لأجل الضمة. ¬ (٤) أي: بالهم وحالهم بحكم الله، "ك" (١٣/ ١١٤)، "خ". ¬ (٥) لم أقف على اسمه، "ف" (٦/ ٢٤٩). ¬ (٦) قوله: (لا ها الله إذًا) قال الخطابي: هكذا يروى وإنما هو في كلامهم "لا ها الله ذا" بلفظ اسم الإشارة، والهاء بدل من الواو كأنه قال: لا والله يكون ذا، أقول: والمعنى صحيح أيضًا على لفظ إذًا جوابًا

стр. 4131

لَا يَعْمِدُ ¬ (١) إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ يُعْطِيكَ سَلَبَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "صَدَقَ". فَأَعْطَاهُ فَبِعْتُ الدِّرْعَ ¬ (٢)، فَابْتَعْتُ مَخْرَفًا ¬ (٣) ¬ (٤) فِي بَنِي سَلِمَةَ ¬ (٥)، فَإنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ ¬ (٦) فِي الإسْلَام. [را جع: ٢١٠٠]. ١٩ - بَابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يعْطِي الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ ¬ (٧) وَغَيرَهُمْ مِنَ الْخُمُسِ وَنَحْوِهِ "مَخْرَفًا" في نـ: "مَحزِفًا". "مَا كَانَ النَّبِيُّ" في نـ: "مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ". === وجزاء، وتقديره: لا والله إذا صدق لا يكون أو لا يعمد، وفي بعضها برفع "الله" مبتدأ و"ها" للتنبيه و"لا يعمد" خبره، "ك" (١٣/ ١١٤)، "خ". ¬ (١) قوله: (لا يعمد) بالتحتانية والنون، وكذلك "يعطيك" أي: لا يقصد رسول الله ﷺ إلى رجل كالأسد يقاتل عن جهة الله ورسوله نصرةً في الدين، فيأخذ حقه ويعطيك، "الخير الجاري"، [انظر "ع" (١٠/ ٤٨٨)]. ¬ (٢) وهو درع الحديد، يقال بالفارسية: زره. ¬ (٣) بفتح الراء ويكسر، "تن" (٢/ ٦٩٧) وفتح الراء أشهر. ¬ (٤) أي: بستانًا سمي به لما يخترف فيه من ثمار نخيله، "تن" (٢/ ٦٩٧). ¬ (٥) "بني سلمة" بكسر اللام: قوم أبي قتادة، بطن من الأنصار. ¬ (٦) بالمثلثة بعد الألف أي: اتخذته أصل مال. ¬ (٧) قوله: (المؤلفة قلوبهم) أي: من أسلم ونيته ضعيفة، أو كان يتوقع بإعطائه إسلامَ نظرائه، قوله: "وغيرهم" أي: غير المؤلفة ممن تظهر له المصلحة في إعطائه، قوله: "من الخمس ونحوه" أي: من مال الخراج والجزية والفيء، "فتح" (٦/ ٢٥٢).

стр. 4132

رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (١) بْنُ زَيْدٍ ¬ (٢) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٣١٤٣ - حَدَّثَثَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣)، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب ¬ (٦) وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (٧) أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ¬ (٨) قَالَ: سَأَلْتُ رَسُوْلَ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قَالَ لِي: "يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضْرٌ حُلْوةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسِ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِيَ يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى". "خَضرٌ" في سـ، حـ، ذ: "خَضرَةٌ". "حُلْوةٌ" في نـ: "حُلْوٌ". === ¬(١) قوله: (رواه عبد الله) يشير إلى حديثه الطويل في قصة حنين، وسيأتي (برقم: ٤٣٣٠)، والغرض منه هنا قوله: "لما أفاء الله على رسوله يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم. . ." الحديث، "فتح" (٦/ ٢٥٢). ¬ (٢) "عبد الله بن زيد" هو المازني الأنصاري في حديثه الطويل الآتي في "المغازي" في "حنين" إن شاء الله تعالى. ¬ (٣) "محمد بن يوسف" هو الفريابي. ¬ (٤) "الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمرو. ¬ (٥) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب. ¬ (٦) "سعيد بن المسيب" ابن حزن القرشي. ¬ (٧) "عروة بن الزبير" ابن العوام القرشي. ¬ (٨) "حكيم بن حزام" ابن خويلد أبو خالد المكي، ابن أخي خديجة أم المؤمنين، أسلم يوم الفتح وصحب، وكان عالمًا، وعاش إلى سنة ٥٤ أو بعدها، وله أربع وسبعون سنة.

стр. 4133

قَالَ حَكِيمٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ ¬ (١) أَحَدًا بَعْدَكَ شَيئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَدْعُو حَكِيمًا لِيُعْطِيَهُ الْعَطَاءَ، فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِنِّي أَعْرِضُ عَلَيهِ حَقَّهُ الَّذِي قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ، فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ. فَلَمْ يَرْزَأْ ¬ (٢) حَكِيمٌ أحَدًا مِنَ النَّاسِ شَيْئًا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ حتَّى تُوُفِّيَ ¬ (٣). [راجع: ١٤٧٢]. ٣١٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٤)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ ¬ (٥)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٦)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٧) أَنَّ عُمَرَ ¬ (٨) بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ "فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ" في عسـ: "وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ". "أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ" لفظ "منه" ثبت في هـ، ذ. " " سقط في نـ. === ¬(١) قوله: (لا أرزأ) بتقديم غير المنقوطة أي: لا أنقص، كذا في "الخير الجاري "، قال العيني (١٠/ ٤٩٠): مطابقته للترجمة في "سألتُ رسولَ الله ﷺ فأعطاني" وحكيم بن حزام كان من المؤلفة قلوبهم، انتهى. ¬ (٢) أي: فلم ينقص. ¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ١٤٧٢) في "كتاب الزكاة". ¬ (٤) "أبو النعمان" محمد بن الفضل السدوسي. ¬ (٥) "حماد بن زيد" هو ابن درهم. ¬ (٦) "أيوب" هو ابن أبي تميمة السختياني. ¬ (٧) "نافع" مولى ابن عمر. ¬ (٨) قوله: (عن نافع أن عمر) كذا رواه حماد بن زيد عن أيوب عن نافع مرسلًا ليس فيه ابن عمر، وسيأتي في "المغازي" (باب: ٥٤) أن البخاري نقل أن بعضهم رواه عن حماد بن زيد موصولًا، "فتح" (٦/ ٢٥٢).

стр. 4134

إِنَّهُ كَانَ عَلَيَّ اعْتِكَافُ يَوْمٍ ¬ (١) فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَمَرَهُ ¬ (٢) أَنْ يَفِيَ بِهِ. قَالَ: وَأَصَابَ عُمَرُ جَارِيَتَيْنِ ¬ (٣) مِنْ سَبْي حُنَيْنٍ ¬ (٤)، فَوَضَعَهُمَا فِي بَعْضِ بُيُوتِ مَكَّةَ، قَالَ: فَمَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى سَبْي حُنَيْنٍ، فَجَعَلُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، انْظرْ مَا هَذَا؟ فَقَالَ: مَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّبْي، قَالَ: اذْهَبْ فَأَرْسِلِ الْجَارِيَتَيْنِ. قَالَ نَافِعٌ: وَلَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ مِنَ الْجِعرَّانَةِ، وَلَوِ اعْتَمَرَ لَمْ يَخْفَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥). "فَقَالَ: مَنَّ" في ذ: "قَالَ: مَنَّ". === ¬(١) ومرّ في "الاعتكاف" (برقم: ٢٠٣٢) نذر ليلة، ولا منافاة بينهما لجواز اجتماعهما بأن نذرهما، "ك" (١٣/ ١١٦). ¬ (٢) قوله: (فأمره) في رواية جرير بن حازم عند مسلم أن سؤاله لذلك وقع وهو بالجعرانة بعد أن رجع إلى الطائف، "فتح" (٦/ ٢٥٣). ¬ (٣) هو موضع الترجمة، "ع" (١٠/ ٤٩٠). ¬ (٤) أي: من هوازن. ¬ (٥) قوله: (ولو اعتمر لم يخف على عبد الله) فيه إشارة إلى أنه سمع ذلك من ابن عمر، قاله الكرماني (١٣/ ١١٧). قال الشيخ ابن حجر: وقد ذكرتُ في أبواب العمرة الأحاديث الواردة في اعتماره ﷺ من الجعرانة، وذكر فيها سبب خفاء عمرة النبي ﷺ من الجعرانة على كثير [من] الصحابة فليراجع منه، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، هذا ما في "الفتح" (٦/ ٢٥٣). قال العيني (١٠/ ٤٩٠): ليس في قول نافع حجة؛ لأن ابن عمر ليس كل ما علمه حَدّث به نافعًا، وليس كل ما حدّث به حفظه نافع، ولا كل ما علمه ابن عمر لا ينساه، والعمرة من الجعرانة أشهر وأظهر من أن يشك فيها.

стр. 4135

وَزَادَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَقَالَ: "مِنَ الْخُمسِ". قَالَ: وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ¬ (١) ¬ (٢)، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّذْرِ ¬ (٣) وَلَمْ يَقُلْ: يَوْم. [راجع: ٢٠٣٢، أخرجه: م ١٦٥٦، س ٣٨٢١، تحفة: ٧٥٢١، ١٠٥٥٣]. ٣١٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٤)، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ¬ (٥)، ثَنَا الْحَسَنُ ¬ (٦)، ثَنِي عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ ¬ (٧) قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرِينَ، فَكَأَنَّهُمْ عَتَبُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ: "إِنِّي أُعْطِي قَوْمًا أَخَافُ ظَلَعَهُمْ ¬ (٨) وَجَزَعَهُمْ، وَأَكِلُ قَومًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ "وَقَالَ: مِنَ الْخُمُسِ"كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: مِنَ الْخُمُسِ". "وَلَمْ يَقُلْ: يَوْمٍ" في ذ: "وَلَمْ يَقُلْ: يَوْمًا". "ظَلَعَهُمْ" في نـ: "ضَلَعَهُمْ". === ¬(١) بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنة، "ف" (٦/ ٢٥٣). ¬ (٢) ابن راشد، وفي بعضها: "معتمر"، وكلاهما أدركا أيوب وسمعا منه، والأول أشهر، "ك (١٣/ ١١٧). ¬ (٣) أي: في حديث النذر، وزاد لفظ "ابن عمر" ونقص لفظ "يوم"، "ك" (١٣/ ١١٧). ¬ (٤) "موسى بن إسماعيل" هو التبوذكي المنقري. ¬ (٥) "جرير بن حازم" أبو النضر البصري. ¬ (٦) "الحسن" [ابن] أبي الحسن البصري. ¬ (٧) النمري. ¬ (٨) قوله: (أخاف ظلعهم) بفتح المعجمة واللام: الميل والاعوجاج، وفي بعضها "ضلعهم" وهو الغمز في المشي، "ك" (١٣/ ١١٧)، "خ".

стр. 4136

مِنَ الْخَيْرِ وَالْغِنَى ¬ (١)، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ". فَقَالَ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ ¬ (٢) ¬ (٣): مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بكَلِمَةِ ¬ (٤) رَسُولِ اللَّهِ ¬ (٥) ﷺ حُمْرَ النَّعَمِ ¬ (٦). زَادَ أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٧)، عَنْ جَرِيرٍ ¬ (٨) قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِمَالٍ -أَوْ بِسَبْيٍ- فَقَسَمَهُ. . . بِهَذَا. [راجع: ٩٢٣]. "وَالْغِنَى" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ، كـ: "وَالغَنَاء" بفتح المعجمة ثم نون ومد، وهو الكفاية، "ف" (٦/ ٢٥٣). "زَادَ أَبُو عَاصِمٍ" في نـ: "وَزَادَ أَبُو عَاصِمٍ". "أَوْ بِسَبْيٍ" في هـ، ذ: "أَوْ بِشَيءٍ" وهو أشملَ، "ف" (٦/ ٢٥٤). === ¬(١) بكسر المعجمة ضد الفقر، "ف" (٦/ ٢٥٣). ¬ (٢) بفتح الفوقية وسكون المعجمة وكسر اللام، "ف" (٦/ ٢٥٣). ¬ (٣) وهو النمري بفتح النون والميم، "ف" (٦/ ٢٥٣). ¬ (٤) الباء للبدلية، "ك" (١٣/ ١١٨). ¬ (٥) قوله: (بكلمة رسول الله ﷺ ) أي: التي قالها في حقه وهي إدخاله إياه في أهل الخير والغناء، "فتح الباري" (٦/ ٢٥٣). ¬ (٦) أي: الإبل الحمر وهي أنفس أموال العرب، "مجمع" (١/ ٥٧٩). ¬ (٧) قوله: (زاد أبو عاصم) هو الضحاك المشهور بالنبيل، والبخاري تارة يروي عنه بواسطة وتارة بدونها، قاله الكرماني (١٣/ ١١٨)، قال في "الفتح" (٦/ ٢٥٤): وهو من المواضع التي تمسك بها من زعم أن البخاري قد علّق عن بعض شيوخه ما بينه وبينهم فيه واسطة مثل هذا، فإن أبا عاصم شيخه وقد علق أعنه، هذا هنا، ولما ساقه موصولًا أدخل بينه وبين أبي عاصم واسطة، انتهى. ¬ (٨) ابن حازم.

стр. 4137

٣١٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (٤) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي أُعْطِي قُرَيْشًا أَتَأَلَّفُهُمْ ¬ (٥)، لأَنَّهُمْ حَدِيثُ عَهْدٍ ¬ (٦) بِجَاهِلِيَّةٍ". [أطرافه: ٣١٤٧، ٣٥٢٨، ٣٧٧٨، ٣٧٩٣، ٤٣٣١، ٤٣٣٢، ٤٣٣٣، ٤٣٣٤، ٤٣٣٧، ٥٨٦٠، ٦٧٦٢، ٧٤٤١، أخرجه: م ١٠٥٩، ت ٣٩٠١، س ٢٦١٠، تحفة: ١٢٤٤]. ٣١٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٧)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٨)، ثَنَا الزُّهْرِيُّ ¬ (٩)، أَخْبَرَنِي أَنَسُ ابْنُ مَالِكٍ: أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصارِ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ منْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ اللَّهُ ¬ (١٠)، "ثَنَا الزُّهْرِيُّ" في ذ: "عَنِ الزُّهْرِيِّ". "أَخْبَرَنِي أَنَسُ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ". "حِينَ أَفَاءَ" في هـ، ذ: "حَيثُ أَفَاءَ". "عَلَى رَسُولِهِ ﷺ " سقطت التصلية لأبي ذر. === ¬(١) " أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي. ¬ (٢) "شعبة" ابن الحجاج بن الورد العتكي. ¬ (٣) "قتادة" ابن دعامة بن قتادة السدوسي. ¬ (٤) "أنس" هو ابن مالك خادم النبي ﷺ . ¬ (٥) قوله: (أتألفهم) أي: أطلب أُلفتهم وأنسهم بالإسلام وأهله. قوله: "حديث عهد بجاهلية" أي: قريب عهد بالكفر، والفعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والجمع، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١١٨). ¬ (٦) أي: قريب عهد بالكفر، "خ "، "ك" (١٣/ ١١٨). ¬ (٧) "أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي. ¬ (٨) "شعيب" هو ابن أبي حمزة أبو بشر الحمصي. ¬ (٩) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب. ¬ (١٠) قوله: (ما أفاء الله) في هذا الإبهام تفخيم وتكثير لِمَا أفاء، فإن

стр. 4138

فَطَفِقَ يُعْطِي رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ الْمِائَةَ مِنَ الإِبِل، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ¬ (١) يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَدَعُنَا ¬ (٢)، وَسُيُوفنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ ¬ (٣). قَالَ أَنَسٌ: فَحُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ بِمَقَالَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الأَنْصَارِ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، وَلَئم يَدْعُ مَعَهُمْ أَحَدًا غَيْرَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "مَا كَانَ حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ " قَالَ لَهُ فُقَهَاؤُهُمْ: "مَا كَانَ حَدِيثٌ" في نـ: "مَا كَانَ مِنْ حَدِيثٍ". === الفيء الحاصل منهم كان عظيمًا كثيرًا مما لا يُعدّ ولا يُحصى، وجاء في الروايات ستة آلاف من السبي، وأربع وعشرون ألفًا من الإبل، وأربعة آلاف أوقية من الفضة، وأكثر من أربعين ألف شاة، وفي رواية كان كثرة الشياه على حد يفوته الحصر، وقوله: "يعطي رجالًا من قريش" وهم أهل مكة من مسلمة الفتح المؤلفة القلوب، أي: يعطي كل واحد منهم المائة من الإبل بل أكثر من ذلك كما جاء في الأخبار، "اللمعات شرح المشكاة". [انظر: "طبقات ابن سعد" (٢/ ١١٦) و"شرح الزرقاني على المواهب" (٤/ ١٩) و"زاد المعاد" (٣/ ٤١٥)]. ¬ (١) قوله: (يغفر الله لرسول الله ﷺ ) توطئة وتمهيد لما يرد بعده من العتاب عليه -صلاة الله عليه- كقوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣]، "طيبي" (١١/ ٣٣١). ¬ (٢) أي: يتركنا. ¬ (٣) قوله: (وسيوفنا تقطر من دمائهم) حال مقررة لجهة الإشكال، وهو من باب قولهم: عرضت الناقة على الحوض، كذا في "الطيبي" (١١/ ٣٣١، رقم: ٦٢١٧)، وقال في "اللمعات": وهو من باب القلب، وفيه من المبالغة ما لا يخفى، كقوله: كما طينت بالفَدَن السياعا، ويجوز أن يكون تقديره: تقطر منها، ويكون "من دمائهم" فاعل "تقطر"، و"من" زائدة أو تبعيضية فلا يكون قلبًا، و"الأدم" بفتحتين: الجلد أو هو أحمره أو مدبوغه

стр. 4139

أَمَّا ذَوُو رَأْيِنَا ¬ (١) يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا أُنَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُ الأَنْصَارَ، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنِّي أعْطِي رِجَالًا حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ، وَتَرْجِعُوا إِلَى رِحَالِكُمْ ¬ (٢) بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَوَاللَّهِ مَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ"، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ رَضِينَا، فَقَالَ لَهُمْ: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أِثْرَةً ¬ (٣) شدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ عَلَى الْحَوْضِ". قَالَ أَنَسٌ: فَلَمْ نَصْبِرْ. [راجع: ٣١٤٦، تحفة: ١٤٩٩]. "إِنِّي أُعْطِي" في عسـ، ذ: "إِنِّي لأُعْطِي". "حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ" في عسـ، ذ: "حَدِيثِي عَهْدِهُمْ". "وَتَرْجِعُوا" كذا في ذ، وفي نـ: "وَتَرْجِعُونَ". "بِرَسولِ اللهِ ﷺ " سقطت التصلية في نـ. "تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسولَهُ" زيدت التصلية في نـ. === والأدم اسم للجميع، كذا في "القاموس" (ص: ٢٩٢). وقوله: "ولم يدع" بفتح الدال وجزم العين أو سكون الدال ورفع العين، انتهى كلام "اللمعات". ¬ (١) أي: عقلاؤنا. ¬ (٢) قوله: (إلى رحالكم) أي: منازلكم، هو جمع الرحل أي: مسكن الرجل وما يستصحبه من الأثاث، قوله: "خير" أي: رسول الله ﷺ خير من المال، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١١٩) و"الخير الجاري". ¬ (٣) قوله: (أثرة) بضم همزة وسكون مثلثة وبفتحهما، ويقال بكسر همزة وسكون ثاء، إشارة إلى استئثار الملوك من قريش على الأنصار بالأموال، أي: أراد أنه يستأثر فيفضّل [غيركم] في نصيبه من الفيء،

стр. 4140

٣١٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُويسِيُّ ¬ (١)، ثنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (٢)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ النَّاسُ مُقْبِلًا ¬ (٥) مِنْ حُنَيْنٍ، عَلِقَت بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ، "مُقْبِلًا مِنْ حُنَيْنٍ" في هـ، عسـ، ذ: "مَقْفَلَه مِنْ حُنَينٍ" أي مرجعه، "ك" (١٣/ ١٢٠). "عَلِقَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ" كذا في عسـ، وفي نـ: "عَلِقَتْ رَسُولَ اللَّهِ". === والاستئثار الانفراد بالشيء، كذا في "مجمع البحار" (١/ ٤٠)، قوله: "فاصبروا" أي: على هذه الشدة والابتلاء ولا تخالفوهم، وقد وقع ذلك بعده ﷺ خصوصًا في زمن عثمان ﵁ ومن بعده، روي قد جاء بعض الأنصار إلى معاوية ﵁ شاكيًا من بعض المهاجرين فلم يشكه، فقال الأنصاري: صدق رسول الله ﷺ : "إنكم سترون بعدي إثرة" فقال معاوية: فما ذا أمركم؟ قال: بالصبر، قال: فافعلوا ما أمرتم به واصبروا، وقوله: "حتى تلقوني على الحوض" بشارة لهم بالجنة جزاء لصبرهم، كذا في "اللمعات". ¬ (١) "عبد العزيز بن عبد الله" ابن يحيى بن عمرو بن أويس بن سعد بن أبي سرح "الأويسي" أبو القاسم المدني. ¬ (٢) "إبراهيم" ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن. ¬ (٣) "صالح" هو ابن كيسان أبو محمد المدني. ¬ (٤) "ابن شهاب" هو الزهري. ¬ (٥) قوله: (مقبلًا) وفي بعضها "مقفله" أي: مرجعه، قوله: "فخطفت" أي: السمرة مجازًا، أو الأعراب، و"العضاه" كل شجر يعظم وله شوك،

стр. 4141

فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ، فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثمَّ قَالَ: "أَعْطُونِي رِدَائِي، فَلَوْ كَانَ عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمًا ¬ (١) لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا وَلَا كَذُوبًا وَلَا جَبَانًا". [راجع: ٢٨٢١]. ٣١٤٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٢)، ثَنَا مَالِكٌ ¬ (٣)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ ¬ (٥) غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَذَبَهُ جَذْبَةً شَدِيدَةً، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ ﷺ قدْ أَثَّرَتْ بِهِ حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَذْبَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ، "لَا تَجِدُونِي" في ذ: "لَا تَجِدُونَنِي". "حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ" في نـ: "حَاشِيَةُ البُرْدِ". === قوله: "ثم لا تجدوني بخيلًا ولا كذوبًا ولا جبانًا" مناسبة الأول ظاهرة بالمقام، وأما مناسبة الثاني فلأن فيه إيماءً إلى وعده بالإعطاء والإيفاء بالوعد، وأما الثالث فللإشارة إلى أن الإعطاء ليس من جهة خوف ورعب، "الخير الجاري"، قال العيني (١٠/ ٣٩٣): ومطابقته للترجمة تستأنس من قوله: "لَقسمتُه بينكم". ¬ (١) بفتحتين وقد يسكن عينه: الإبل والشاء أو الإبل خاصة، كذا في "القاموس" (ص: ١٠٧٢). ¬ (٢) "يحيى" هو ابن عبد الله "ابن بكير" المصري. ¬ (٣) "مالك" الإمام المدني. ¬ (٤) "إسحاق بن عبد الله" ابن أبي طلحة الأنصاري. ¬ (٥) قوله: (نجراني) بالنون والجيم، منسوب إلى نجران: موضع بين الشام والحجاز واليمن، "تن" (٢/ ٦٩٨).

стр. 4142

فَضحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ ¬ (١). [طرفاه: ٥٨٠٩، ٦٠٨٨، أخرجه: م ١٠٥٧، ق ٣٥٥٣، تحفة:٢٠٥]. ٣١٥٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (٢)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٣)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٦) قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ ¬ (٧) النَّبِيُّ ﷺ أُنَاسًا فِي الْقِسْمَةِ، أَعْطَى الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ ¬ (٨) مِائَةً مِنَ الإبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ ¬ (٩) مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَعْطَى أُنَاسًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ، وَآَثَرَهُمْ ¬ (١٠) يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ. قَالَ رَجُلٌ: وَاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا عُدِلَ فِيهَا ¬ (١١) -أَوْ مَا أُرِيدَ فِيهَا وَجْهُ اللَّهِ- فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لأُخْبِرَنَّ "أَعْطَى الأَقْرَعَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَأَعْطَى الأَقْرَعَ". "وَآثَرَهُمْ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "فَآثَرَهُمْ". "إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ" كذا في قتـ، وفي نـ: "إِنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ". === ¬(١) هو محل الترجمة. ¬ (٢) "عثمان بن أبي شيبة" الكوفي. ¬ (٣) "جرير" هو ابن عبد الحميد الكوفي. ¬ (٤) "منصور" هو ابن المعتمر الكوفي. ¬ (٥) "أبي وائل" شقيق بن سلمة الكوفي. ¬ (٦) "عبد الله" هو ابن مسعود الهذلي. ¬ (٧) أي: خص. ¬ (٨) المجاشعي أحد المؤلفة قلوبهم، "قس" (٧/ ٧٧). ¬ (٩) ابن حصن الفزاري، "ف" (٦/ ٢٥٤). ¬ (١٠) من الإيثار. ¬ (١١) قوله: (ما عدل فيها) قال القسطلاني (٧/ ٧٧): لم ينقل أنه ﷺ -

стр. 4143

النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ". [أطرافه: ٣٤٠٥، ٤٣٣٥، ٤٣٣٦، ٦٠٥٩، ٦١٠٠، ٦٢٩١، ٦٣٣٦، أخرجه: م ١٠٦٢، تحفة: ٩٣٠٠]. ٣١٥١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (٣)، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَسْمَاءَ بنتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: كُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى ¬ (٤) مِنْ أَرْض الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ ¬ (٥) رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى رَأْسِي، وَهِيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ. "ثَنَا هِشَامٌ" في نـ: "عَنْ هِشَامٍ". "أَسْمَاءَ بنتِ أَبِي بَكْرٍ"كذا في ذ، وفي نـ: "أَسْمَاءَ ابنَةِ أَبِي بَكْرٍ". "وَهِيَ مِنِّي" كذا في قت، وفي نـ: "وَهُوَ مِنِّي". === عاقبه، وفي "المقاصد": قال القاضي عياض: حكم الشرع أن من سبَّ النبي ﷺ كُفِّر ويُقْتل، ولكنه لم يقتل تأليفًا لغيرهم ولئلا يشتهر في الناس أنه ﷺ يقتل أصحابه فينفروا. ¬ (١) "محمود بن غيلان" أبو أحمد المروزي. ¬ (٢) "أبو أسامة" حماد بن أسامة. ¬ (٣) "هشام" هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام. ¬ (٤) خَسْتَه خُرْما. [بالفارسية]. ¬ (٥) قوله: (أقطعه) أي: أعطاه قطعة من الأراضي التي جعلت الأنصار لرسول الله ﷺ حين قدم المدينة من أراضي بني النضير كما في الحديث الذي بعده، وهو الظاهر والموافق بما في الترجمة من قوله: "وغيرَهم من الخمس"، "الخير الجاري".

стр. 4144

وَقَالَ أَبُو ضَمْرَةَ ¬ (١) ¬ (٢)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ أَرْضًا مِنْ أَمْوَالِ بَنِي الَنَّضيرِ. [طرفه: ٥٢٢٤، أخرجه: م ٢١٨٢، س في الكبرى ٩١٧٠، تحفة: ١٥٧٢٥، ١٩٠٢٧]. ٣١٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَام ¬ (٤)، ثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٥)، ثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (٦)، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ¬ (٧)، ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، وَكَانَ "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ". === ¬(١) اسمه أنس بن عياض. ¬ (٢) قوله: (قال أبو ضمرة) هو أنس بن عياض، و"هشام" هو ابن عروة بن الزبير، والغرض بهذا التعليق بيان فائدتين: إحداهما أن أبا ضمرة خالف أبا أسامة في وصله فأرسلها، وثانيتهما أن في رواية أبي ضمرة تعيين الأرض المذكورة، وأنها كانت مما أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير فأقطع للزبير منها، وبذلك يرتفع استشكال الخطابي حيث قال: لا أدري كيف أقطع النبي ﷺ أرض المدينة وأهلها قد أسلموا راغبين في الدين، إلا أن يكون المراد ما وقع من الأنصار أنهم جعلوا للنبي ﷺ ما لا يبلغه [الماء] من أرضهم، فأقطع النبي ﷺ لمن شاء منه، "فتح" (٦/ ٢٥٤). ¬ (٣) ابن عروة. ¬ (٤) "أحمد بن المقدام" بكسر الميم، أبو الأشعث البصري. ¬ (٥) "الفضيل بن سليمان" بضم الأولى فيهما، النميري البصري. ¬ (٦) "موسى بن عقبة" صاحب المغازي. ¬ (٧) "نافع" مولى ابن عمر.

стр. 4145

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ الْيَهُودَ مِنْهَا، وَكَانَتِ الأَرْضُ لَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهَا للّهِ وَلِلرَّسُولِ وَللْمُسْلِمِينَ ¬ (١)، فَسَأَلَ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتْرُكَهُمْ عَلَى أَنْ يَكْفُوا الْعَمَلَ، وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نُقِرُّكُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا". فَأُقِرُّوا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ فِي إِمَارَتِهِ إِلَى تَيْمَاءَ أَوْ أَرِيحَاءَ ¬ (٢). [راجع: ٢٢٨٥، أخرجه: م ١٥٥١، تحفة: ٨٤٦٥]. "عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ" في عسـ: "عَلَى أَرْضِ أَهْلِ خَيْبَرَ". "للّهِ" كذا في عسـ، قت، كن، وفي ك: "لِلْيَهُودِ". "نُقِرُّكُمْ" في ذ، ك: "نَتْرُكُكُمْ". "أَوْ أَرِيحَاءَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَأَرِيحَاءَ". === ¬(١) قوله: (وكانت الأرض لما ظهر عليها لليهود وللرسول وللمسلمين) كذا للأكثر، وفي رواية ابن السكن: "لما ظهر عليها لله وللرسول وللمسلمين" فقد قيل: إن هذا هو الصواب، وقال ابن أبي صفرة: والذي في الأصل صحيح أيضًا، قال: والمراد بقوله: "لما ظهر عليها" فتح أكثرها قبل أن يسأله اليهود أن يصالحوه فكانت لليهود، فلما صالحهم على أن يسلموا له الأرض كانت الأرض لله ولرسوله، ويحتمل أن يكون على حذف مضاف أي: ثمرة الأرض، ويحتمل أن يكون المراد بالأرض ما هو أعم من المفتتحة [وغير المفتتحة]، والمراد بظهوره عليها غلبته لهم فكان حينئذ بعض الأرض لليهود وبعضها للرسول وللمسلمين. وقال ابن المنير: أحاديث الباب مطابقة للترجمة إلا هذا الأخير فليس فيه للعطاء ذكر، ولكن فيه ذكر جهات قد علم من مكان آخر أنها كانت جهات عطاء، فبهذه الطريق تدخل تحت الترجمة، والله أعلم، "فتح الباري" (٦/ ٢٥٥). ¬ (٢) بفتح الفوقية وسكون التحتية وبالمد، و"أريحاء" بفتح الهمزة وكسر الراء وبالمهملة وبالمد: قريتان من جهة الشام، "ك" (١٣/ ١٢٢).

стр. 4146

٢٠ - بَابُ مَا يُصِيبُ مِنَ الطَّعَامِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ ¬ (١) ٣١٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنْ حُمَيدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ¬ (٤) قَالَ: كُنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ، فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ، فَنَزَوْتُ ¬ (٥) لِأخْذِهِ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ ¬ (٦). [طرفه: ٥٥٠٨، أخرجه: م ١٧٧٢، د ٢٧٠٢، س ٤٤٣٥، تحفة: ٩٦٥٦]. ٣١٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٧)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيْدٍ ¬ (٨)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٩)، === ¬(١) قوله: (ما يصيب من الطعام في أرض الحرب) أي: هل يجب تخميسه في الغانمين، أو يباح أكله للمقاتلين؟ وهي مسألة خلاف، والجمهور على جواز أخذ الغانمين من القوت وما يصلح به وكل طعام يعتاد أكله عمومًا، وكذلك علف الدواب، سواء كان قبل القسمة أو بعدها، بإذن الإمام وبغير إذنه، "فتح الباري" (٦/ ٢٥٥). ¬ (٢) "أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي. ¬ (٣) "شعبة" هو ابن الحجاج بن الورد العتكي. ¬ (٤) "عبد الله بن مغفل" بالغين المعجمة وشدة الفاء، أبو عبد الرحمن المزني، من أصحاب الشجرة. ¬ (٥) بالنون والزاي أي: وثبتُ مسرعًا، "ف" (٦/ ٢٥٦). ¬ (٦) قوله: (فاستحييت منه) ولعله استحيى من فعله ذلك، وموضع الحجة فيه عدم إنكاره ﷺ ، بل في رواية مسلم (برقم: ١٧٧٢) ما يدل على رضاه، فإنه قال فيه: "فإذا رسول الله ﷺ متبسِّمًا" وزاد أبو داود الطيالسي في آخره: "فقال: هو لك"، "فتح" (٦/ ٢٥٦). ¬ (٧) "مسدد" هو ابن مسرهد، أبو الحسن البصري. ¬ (٨) "حماد بن زيد" ابن درهم. ¬ (٩) "أيوب" هو السختياني.

стр. 4147

عَنْ نَافِعٍ ¬ (١): أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْعَسَلَ وَالْعِنَبَ فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ ¬ (٢). [تحفة: ٧٥٥٨]. ٣١٥٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ¬ (٤)، ثَنَا الشَّيْبَانِيُّ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى ¬ (٦) يَقُولُ: أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ لَيَالِيَ خَيْبَرَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ وَقَعْنَا فِي الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، فَانْتَحَرْنَاهَا، فَلَمَّا غَلَتِ الْقُدُورُ، نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَكْفِئُوا ¬ (٧) الْقُدُورَ، وَلَا تَطْعَمُوا ¬ (٨) مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيئًا. قَالَ عَبدُ اللَّهِ ¬ (٩): فَقُلْنَا إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ لِأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ. قَالَ: وَقَالَ آخَرُونَ ¬ (١٠): "أَنَّ ابْنَ عُمَرَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "عَنِ ابْنِ عُمَرَ". "أَكْفِئُوا" في عسـ: "أَنْ أَكْفِئُوا". === ¬(١) " نافع" مولى ابن عمر. ¬ (٢) أي: ولا نحمله على سبيل الادخار، "ف" (٦/ ٢٥٦). ¬ (٣) "موسى بن إسماعيل" المنقري. ¬ (٤) "عبد الواحد" العبدي البصري. ¬ (٥) "الشيباني" سليمان بن أبي سليمان، أبو إسحاق الكوفي. ¬ (٦) "ابن أبي أوفى" هو عبد الله بن علقمة بن خالد الأسلمي. ¬ (٧) أي: اقلبوا، "ك" (١٣/ ١٢٣). ¬ (٨) أي: لا تذوقوا، "ك" (١٣/ ١٢٣). ¬ (٩) هو ابن أبي أوفى، "قس" (٧/ ٨٠). ¬ (١٠) والحاصل أن الصحابة اختلفوا في علة النهي عن لحوم الحمر هو لذاتها أو لعارض؟ "ف" (٦/ ٢٥٧).

стр. 4148

حَرَّمَهَا الْبَتَّةَ. وَسَأَلْتُ ¬ (١) سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَقَالَ: حَرَّمَهَا الْبَتَّةَ ¬ (٢). [أطرافه: ٤٢٢٠، ٤٢٢٢، ٤٢٢٤، ٥٥٢٦، أخرجه: م ١٩٣٧، س ٤٣٣٩، ق ٣١٩٢، تحفة: ٥١٦٤]. === ¬(١) مقول الشيباني، "ك" (١٣/ ١٢٣). ¬ (٢) أي: قطعًا كليًّا مطلقًا لا لعدم التخميس، "ك" (١٣/ ١٢٣). * * *

стр. 4149

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [٥٨ - كِتَابُ الْجِزْيَةِ] ١ - بَابُ الْجِزْيَةِ ¬ (١) وَالْمُوَادَعَةِ مَعَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْحَرْبِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ ¬ (٢) لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" ثبتت البسملة في غير أبي ذر. "بَابُ الْجِزْيَةِ" كذا في ك، وفي نـ: "كِتَابُ الْجِزْيَةِ". === ¬(١) قوله: (باب الجزية) كذا للأكثر، ووقع عند ابن بطال وأبي نعيم "كتاب الجزية" ووقع لجميعهم البسملة سوى أبي ذر. "الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب" فيه لفٌّ ونَشرٌ مُرَتَّبٌ؛ لأن الجزية مع أهل الذمة، والموادعة مع أهل الحرب. والجزية من جزأت الشيء إذا قسمته، ثم سهّلت الهمزة، وقيل: من الجزاء أي: لأنها جزاء تركهم ببلاد الإسلام، أو من الإجزاء لأنها تكفي من توضع عليه في عصمة دمه. والموادعة المتاركة، والمراد بها متاركة أهل الحرب مدة معينة لمصلحة. قال العلماء: الحكمة في مشروعية الجزية أن الذل الذي يلحقهم ويحملهم على الدخول في الإسلام مع ما في مخالطة المسلمين من الاطلاع على محاسن الإسلام. واختلف في سنة مشروعيتها فقيل: في سنة ثمان، وقيل: في سنة تسع، "فتح" (٦/ ٢٥٨ - ٢٥٩). ¬ (٢) قوله: (﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ … ﴾) إلخ، هذه الآية هي الأصل في مشروعية الجزية، ودل منطوق الآية على مشروعيتها مع أهل الكتاب، ومفهومها على أن غيرهم لا يشاركهم فيها، "فتح الباري" (٦/ ٢٥٩).

стр. 4150

يَعْنِي أَذِلَّاءُ ¬ (١). وَالْمَسْكَنَةُ ¬ (٢) مَصْدَرُ الْمِسْكِينِ، أَسْكَنُ مِنْ فُلانٍ أَحْوَجُ منهُ وَلَمْ يَذْهَبْ إِلَى السُّكُونِ. وَمَا جَاءَ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ ¬ (٣) مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَالْعَجَمِ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيح ¬ (٥): قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ: مَا شأنُ أَهْلِ الشَّامِ، عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، وَأَهْل الْيَمَنِ عَلَيْهِمْ دِينَارٌ؟ قَالَ: جُعِلَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الْيَسَارِ ¬ (٦). === ¬(١) هو تفسير ﴿صَاغِرُونَ﴾، "ف" (٦/ ٢٥٩). ¬ (٢) قوله: (والمسكنة مصدر المسكين، أسكن من فلان أحوج منه ولم يذهب إلى السكون) هذا الكلام ثبت في كلام أبي عبيدة في "المجاز" (١/ ٤٢)، والقائل "ولم يذهب إلى السكون" قيل: هو الفربري الراوي عن البخاري، أراد أن يُنَبِّهَ على أن قول البخاري: "أسكن" من المسكنة لا من السكون، وإن كان أصل المادة واحدًا، ووجه ذكر المسكنة أنه لَما فسر الصغار بالذلة وجاء في وصف أهل الكتاب أنهم ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ﴾ [البقرة: ٦١]، ناسب ذكر المسكنة عند ذكر الذلة، "فتح" (٦/ ٢٥٩). ¬ (٣) قوله: (وما جاء في أخذ الجزية … ) إلخ، هذه بقية الترجمة، قيل: وعطف "العجم" على من تقدم ذكره من عطف الخاصّ على العامّ، وفيه نظر، والظاهر أن بينهما عمومًا وخصوصًا وجهيًا، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٥٩). ¬ (٤) هو سفيان وصله عبد الرزاق (برقم: ١٩٢٧)، "قس" (٧/ ٨٣). ¬ (٥) عبد الله. ¬ (٦) قوله: (من قبل اليسار) بكسر القاف أي: من جهة الغنى، وهذا مذهب من فرق بين الغني والفقير، قاله الكرماني (١٣/ ١٢٤) وهو مذهب الحنفية. وقال ابن الهمام (٦/ ٤٥): فيضع على الغني في كل سنة ثمانية وأربعين درهمًا، وعلى أوسط الحال أربعة وعشرين درهمًا، وعلى الفقير المعتمل اثني عشر درهمًا، وقال الشافعي: يضع على كل حالم -أي: بالغ- دينارًا أو اثني عشر درهمًا - الغني والفقير في ذلك سواء، "هداية"

стр. 4151

٣١٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرًا ¬ (٣) قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (٤) وَعَمْرِو بْنِ أَوْسٍ ¬ (٥)، فَحَدَّثَهُمَا بَجَالَةُ ¬ (٦) سَنَةَ سَبْعِينَ -عَامَ حَجَّ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ ¬ (٧) - عِنْدَ دَرْجِ زَمْزَمَ، قَالَ: كُنْتُ كَاتِبًا ¬ (٨) لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ¬ (٩) === (١/ ٤٠١) -، قال بعض مشايخهم: الإمام مخيَّرٌ بينهما. والدينار في القواعد الشرعية يقابل بعشرة إلا في الجزية فإنه يقابل باثني عشر درهمًا؛ لأن عمر قضى بذلك، وعند عامة أصحابهم لا يعتبر الدينار إلا بالسعر والقيمة. وقال مالك: يأخذ من الغني أربعين درهمًا أو أربعة دنانير، ومن الفقير عشرة دراهم أو دينارًا، وقال الثوري وهو رواية عن أحمد: هي غير مقدّرة، بل مُفَوَّضة إلى رأي الإمام، انتهى كلامه مختصرًا. قال في "الهداية" (١/ ٤٠١): وتوضع الجزية على أهل الكتاب والمجوس لقوله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ [التوبة: ٢٩]، ووضع رسول الله ﷺ الجزية على المجوس. ¬ (١) "علي بن عبد الله" هو ابن المديني. ¬ (٢) "سفيان" هو ابن عيينة أبو محمد الكوفي. ¬ (٣) هو ابن دينار، "ف" (٦/ ٢٦٠). ¬ (٤) [أبي] الشعثاء البصري، "قس" (٧/ ٨٣). ¬ (٥) الثقفي، "قس" (٧/ ٨٣). ¬ (٦) بفتح الموحدة وتخفيف الجيم وباللام، ابن عبدة، "ك" (١٣/ ١٢٤). ¬ (٧) وحج معه بجالة. ¬ (٨) هو مقول بجالة، "ف" [انظر "الكرماني" (١٣/ ١٢٤)]. ¬ (٩) قوله: (لجزء) بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة، هكذا يقوله المحدثون، وضبطه أهل النسب بكسر الزاي بعدها تحتانية ثم همزة، ومن

стр. 4152

عَمِّ الأَحْنَفِ ¬ (١)، فَأَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّاب قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ ¬ (٢): فَرِّقُوا ¬ (٣) بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنَ الْمَجُوسِ. وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ ¬ (٤) أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ. [أخرجه: د ٣٠٤٣، ت ١٥٨٦، س في الكبرى ٨٧٦٨، تحفة: ١٠٤١٦]. ٣١٥٧ - حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرٍ ¬ (٥). [أخرجه: د ٣٠٤٣، ت ١٥٨٦، س في الكبرى ٨٧٦٨، تحفة: ٩٧١٧]. === قاله بلفظ التصغير فقد صحَّف، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٦٠)، وفي "الكرماني" (١٣/ ١٢٤): قال الدارقطني: بكسر الجيم وسكون الزاي وبالتحتانية، انتهى. ¬ (١) ابن قيس بن معاوية، "ك" (١٣/ ١٢٥). ¬ (٢) كان ذلك سنة اثنتين وعشرين؛ لأن عمر قُتل سنة ثلاث، "ف" (٦/ ٢٦١). ¬ (٣) قال الخطابي: أراد عمر بالتفرقة بين المحارم من المجوس مَنْعَهم من إظهار ذلك، كما شرط على النصارى أن لا يظهروا صليبهم، "ف" (٦/ ٢٦١). ¬ (٤) قوله: (ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف) قلت: إن كان هذا من جملة كتاب عمر ﵁ فهو متصل، وتكون فيه رواية عمر عن عبد الرحمن بن عوف، وبذلك وقع التصريح في رواية الترمذي، "ف" (٦/ ٢٦١). ¬ (٥) قالوا: المراد به هجر البحرين، قال الجوهري: هو اسم بلد، مذكر مصروف، وقال الزجاج: يذكر ويؤنث، "ك" (١٣/ ١٢٥).

стр. 4153

٣١٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣)، ثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ الأَنْصَارِيَّ -وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا- أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ¬ (٤) إِلَى الْبَحْرَيْنِ ¬ (٥) يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا ¬ (٦)، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ ¬ (٧)، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَوَافَتْ صَلَاةَ الصبح ¬ (٨) مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا صَلَّى بِهِمِ الْفَجْرَ انْصَرَفَ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَآهُم، وَقَالَ: "أَظُنُّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ "فَوَافَتْ صَلَاةَ الصُّبْحِ" في حـ، ذ: "فَوَافَقَتْ صَلَاةَ الصُّبْحِ"، [قلت: وفي "قس": هـ، بدل حـ.]. === ¬(١) " أبو اليمان" الحكم بن نافع. ¬ (٢) "شعيب" هو ابن أبي حمزة. ¬ (٣) "الزهري" هو ابن شهاب. ¬ (٤) عامر بن عبد الله أحد العشرة المبشرة. ¬ (٥) أي: البلد المشهور بالعراق، وهي بين البصرة وهجر، "ف" (٦/ ٢٦٢). ¬ (٦) أي: بجزية أهلها، وكان غالب أهلها إذ ذاك المجوس، "ف" (٦/ ٢٦٢). ¬ (٧) قوله: (هو صالح أهل البحرين) كان ذلك في سنة الوفود سنة تسع من الهجرة، و"العلاء بن الحضرمي" صحابي شهير، واسم الحضرمي عبد الله بن مالك بن ربيعة، وكان من حضرموت، "ف" (٦/ ٢٦٢). ¬ (٨) قوله: (فوافت صلاة الصبح) يؤخذ منه أنهم كانوا لا يجتمعون في المسجد في كل الصلاة إلا لأمر يطرأ، وكانوا يصلون في مساجدهم، "ف" (٦/ ٢٦٣).

стр. 4154

قَدْ جَاءَ بِشَيْءٍ"، قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "فَأَبْشِرُوا ¬ (١) ¬ (٢) وَأَمِّلُوا ¬ (٣) مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ لَا الْفَقْرَ ¬ (٤) أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا ¬ (٥) كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ". [طرفاه: ٤٠١٥، ٦٤٢٥، أخرجه: م ٢٩٦١، ت ٢٤٦٢، س في الكبرى ٨٧٦٦، ق ٣٩٩٧، تحفة: ١٠٧٨٤]. ٣١٥٩ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ ¬ (٦)، ثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ ¬ (٧) بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٨)، === ¬(١) أي: انتظروا مالًا كثيرًا بحيث أخاف أن يكون ذلك سببًا للهلاك، "الخير الجاري". ¬ (٢) معناه الإخبار بحصول المقصود، "ف" (٦/ ٢٦٣). ¬ (٣) من الأمل والتأميل، "ك" (١٣/ ١٢٦). ¬ (٤) بالنصب مفعول "أخشى". ¬ (٥) قوله: (فتنافسوها) من التنافس وهو الرغبة، فيه أن المنافسة في الدنيا قد تجرّ إلى هلاك الدين. ووقع في رواية عبد الله بن عمرو عند مسلم [برقم: ٢٩٦٢] مرفوعًا: "تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون"، أو نحو ذلك، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٦٣). ¬ (٦) "الفضل بن يعقوب" البغدادي. ¬ (٧) قوله: (المعتمر) كذا في جميع النسخ بسكون المهملة وفتح المثناة وكسر الميم، وكذا وقع في "مستخرج الإسماعيلي" وغيره في هذا الحديث، وزعم الدمياطي أن الصواب المعمر بفتح المهملة وتشديد الميم المفتوحة بغير مثناة قال: لأن عبد الله بن جعفر الرقي لا يروي عن المعتمر البصري، وتعقب بأن ذلك ليس بكاف في ردِّ الروايات الصحيحة، "ف" (٦/ ٢٦٣). ¬ (٨) "المعتمر بن سليمان" بسكون العين المهملة وفتح الفوقية وكسر

стр. 4155

ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (١) الثَّقَفِيُّ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ ¬ (٢) وَزِيَادُ بْنُ جُبَيْرٍ ¬ (٣)، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ ¬ (٤) قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ النَّاسَ فِي أَفْنَاءِ الأَمْصَارِ ¬ (٥) يُقَاتِلُونَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَسْلَمَ ¬ (٦) الْهُرْمُزَانُ ¬ (٧) === الميم، وليس هو المعمر بفتح المهملة وشدة الميم المفتوحة، ولا المعمر بن راشد بسكون العين. ¬ (١) ابن [جبير بن] حية. ¬ (٢) البصري. ¬ (٣) "زياد بن جبير" بضم الجيم، ابن حية بن مسعود بن معتب الثقفي البصري. ¬ (٤) "جبير" مصغر ضد الكسر، والد زياد المذكور، "ابن حَيّة" بفتح المهملة [وشدة التحتانية] ابن مسعود الثقفي التابعي، "ك" (١٣/ ١٢٦). ¬ (٥) قوله: (في أفناء الأمصار) أي في مجموع البلاد الكبار، والأفناء بالفاء والنون جمع فنو بكسر الفاء وسكون النون، يقال: فلان من أفناء الناس إذا لم تعين قبيلته، والمصر المدينة العظيمة، "ف" (٦/ ٢٦٤). ¬ (٦) قوله: (فأسلم الهرمزان) في السياق اختصار كثير؛ لأن إسلام الهرمزان بعد قتال كثير بينه وبين المسلمين بمدينة تستر، قوله: "في مغازيَّ" بتشديد الياء، وهذه إشارة إلى ما في قصده، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٦٤)، قال القسطلاني (٧/ ٨٧): أي: فارس وأصبهان وأذربيجان كما عند ابن أبي شيبة، أي: بأيها نبدأ؟ لأن الهرمزان كان أعلم بشأنها من غيره، انتهى. قوله: "نعم" حرف الإيجاب، وإن صحت الرواية بلفظ فعل المدح فتقديره: نعم المثل مثلها، والضمير في "مثلها" راجع إلى الأرض التي يدل عليها السياق، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٢٧). ¬ (٧) بضم الهاء وسكون الراء وضم الميم وبالزاي وبالنون: علم رجل عظيم من عظماء العجم، ملك بالأهواز، "ك" (١٣/ ١٢٧).

стр. 4156

فَقَال ¬ (١): إِنِّي مُسْتَشِيرُكَ فِي مَغَازِيَّ هَذ، قَال ¬ (٢): نَعَمْ، مَثَلُهَا وَمَثَلُ مَنْ فِيهَا مِنَ النَّاسِ مِنْ عَدُوِّ الْمُسْلِمِينَ مَثَلُ طَائِرٍ لَهُ رَأْسٌ وَلَهُ جَنَاحَانِ وَلَهُ رِجْلَانِ، فَإِنْ كُسِرَ أَحَدُ الْجَنَاحَيْنِ نَهَضَتِ الرِّجْلَانِ بِجَنَاحٍ وَالرَّأْسُ، وَإِنْ كُسِرَ الْجَنَاحُ الآخَرُ نَهَضَتِ الرِّجْلَانِ وَالرَّأْسُ، وَإِنْ شُدِخَ ¬ (٣) الرَّأْسُ ذَهَبَ الرِّجْلَانِ وَالْجَنَاحَانِ وَالرَّأْسُ، فَالرَّأْسُ كِسْرَى، وَالْجَنَاحُ قَيْصَرُ، وَالْجَنَاحُ الآخَرُ فَارِسُ ¬ (٤)، فَمُرِ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَنْفِرُوا إِلَى كِسْرَى ¬ (٥). وَقَال بَكْرٌ وَزِيَادٌ جَمِيعًا، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ قَال: فَنَدَبَنَا ¬ (٦) عُمَرُ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْنَا النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بأَرْضِ الْعَدُوِّ، وَخَرَجَ عَلَينَا عَامِلُ كِسْرَى ¬ (٧) فِي أَرْبَعِينَ أَلْفًا، [قوله: "وإن كُسِرَ الجناح" كذا في الأصل بالواو، وفي النسخ كلها: "فإن" بالفاء]. "وَخَرَجَ عَلَيْنَا" سقطت الواو في نـ. === ¬(١) عمر ﵁. ¬ (٢) هرمزان. ¬ (٣) أي: كُسر. ¬ (٤) فيه نظر؛ لأن كسرى رأس أهل فارس، "ف" (٦/ ٢٦٤). ¬ (٥) قوله: (فلينفروا إلى كسرى) في رواية مبارك أن الهرمزان قال: "فاقطع الجناحين يَلِنْ لك الرأس" فأنكر عليه عمر، فأعاد فأشار عليه بالصواب، "فتح" (٦/ ٢٦٤). ¬ (٦) بفتح الدال والموحدة أي: دعانا وطلبنا، "قس" (٧/ ٨٧). ¬ (٧) قوله: (خرج علينا عامل كسرى) سماه مبارك بن فضالة في روايته بندار، وعند ابن أبي شيبة أنه ذو الجناحين، فلعل أحدهما لقبه، قوله: "فقام ترجمان له" وفي رواية الطبري من الزيادة: "فلما اجتمعوا أرسل بندار إليهم
следующие страницы →