عَمِّ الأَحْنَفِ ¬ (١)، فَأَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّاب قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ ¬ (٢): فَرِّقُوا ¬ (٣) بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنَ الْمَجُوسِ. وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ ¬ (٤) أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ. [أخرجه: د ٣٠٤٣، ت ١٥٨٦، س في الكبرى ٨٧٦٨، تحفة: ١٠٤١٦].
٣١٥٧ - حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرٍ ¬ (٥). [أخرجه: د ٣٠٤٣، ت ١٥٨٦، س في الكبرى ٨٧٦٨، تحفة: ٩٧١٧].
===
قاله بلفظ التصغير فقد صحَّف، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٦٠)، وفي "الكرماني" (١٣/ ١٢٤): قال الدارقطني: بكسر الجيم وسكون الزاي وبالتحتانية، انتهى.
¬ (١) ابن قيس بن معاوية، "ك" (١٣/ ١٢٥).
¬ (٢) كان ذلك سنة اثنتين وعشرين؛ لأن عمر قُتل سنة ثلاث، "ف" (٦/ ٢٦١).
¬ (٣) قال الخطابي: أراد عمر بالتفرقة بين المحارم من المجوس مَنْعَهم من إظهار ذلك، كما شرط على النصارى أن لا يظهروا صليبهم، "ف" (٦/ ٢٦١).
¬ (٤) قوله: (ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف) قلت: إن كان هذا من جملة كتاب عمر ﵁ فهو متصل، وتكون فيه رواية عمر عن عبد الرحمن بن عوف، وبذلك وقع التصريح في رواية الترمذي، "ف" (٦/ ٢٦١).
¬ (٥) قالوا: المراد به هجر البحرين، قال الجوهري: هو اسم بلد، مذكر مصروف، وقال الزجاج: يذكر ويؤنث، "ك" (١٣/ ١٢٥).
стр. 4153
٣١٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣)، ثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ الأَنْصَارِيَّ -وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا- أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ¬ (٤) إِلَى الْبَحْرَيْنِ ¬ (٥) يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا ¬ (٦)، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ ¬ (٧)، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَوَافَتْ صَلَاةَ الصبح ¬ (٨) مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا صَلَّى بِهِمِ الْفَجْرَ انْصَرَفَ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَآهُم، وَقَالَ: "أَظُنُّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ
"فَوَافَتْ صَلَاةَ الصُّبْحِ" في حـ، ذ: "فَوَافَقَتْ صَلَاةَ الصُّبْحِ"، [قلت: وفي "قس": هـ، بدل حـ.].
===
¬(١) " أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٢) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٣) "الزهري" هو ابن شهاب.
¬ (٤) عامر بن عبد الله أحد العشرة المبشرة.
¬ (٥) أي: البلد المشهور بالعراق، وهي بين البصرة وهجر، "ف" (٦/ ٢٦٢).
¬ (٦) أي: بجزية أهلها، وكان غالب أهلها إذ ذاك المجوس، "ف" (٦/ ٢٦٢).
¬ (٧) قوله: (هو صالح أهل البحرين) كان ذلك في سنة الوفود سنة تسع من الهجرة، و"العلاء بن الحضرمي" صحابي شهير، واسم الحضرمي عبد الله بن مالك بن ربيعة، وكان من حضرموت، "ف" (٦/ ٢٦٢).
¬ (٨) قوله: (فوافت صلاة الصبح) يؤخذ منه أنهم كانوا لا يجتمعون في المسجد في كل الصلاة إلا لأمر يطرأ، وكانوا يصلون في مساجدهم، "ف" (٦/ ٢٦٣).
стр. 4154
قَدْ جَاءَ بِشَيْءٍ"، قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "فَأَبْشِرُوا ¬ (١) ¬ (٢) وَأَمِّلُوا ¬ (٣) مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ لَا الْفَقْرَ ¬ (٤) أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا ¬ (٥) كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ". [طرفاه: ٤٠١٥، ٦٤٢٥، أخرجه: م ٢٩٦١، ت ٢٤٦٢، س في الكبرى ٨٧٦٦، ق ٣٩٩٧، تحفة: ١٠٧٨٤].
٣١٥٩ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ ¬ (٦)، ثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ ¬ (٧) بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٨)،
===
¬(١) أي: انتظروا مالًا كثيرًا بحيث أخاف أن يكون ذلك سببًا للهلاك، "الخير الجاري".
¬ (٢) معناه الإخبار بحصول المقصود، "ف" (٦/ ٢٦٣).
¬ (٣) من الأمل والتأميل، "ك" (١٣/ ١٢٦).
¬ (٤) بالنصب مفعول "أخشى".
¬ (٥) قوله: (فتنافسوها) من التنافس وهو الرغبة، فيه أن المنافسة في الدنيا قد تجرّ إلى هلاك الدين. ووقع في رواية عبد الله بن عمرو عند مسلم [برقم: ٢٩٦٢] مرفوعًا: "تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون"، أو نحو ذلك، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٦٣).
¬ (٦) "الفضل بن يعقوب" البغدادي.
¬ (٧) قوله: (المعتمر) كذا في جميع النسخ بسكون المهملة وفتح المثناة وكسر الميم، وكذا وقع في "مستخرج الإسماعيلي" وغيره في هذا الحديث، وزعم الدمياطي أن الصواب المعمر بفتح المهملة وتشديد الميم المفتوحة بغير مثناة قال: لأن عبد الله بن جعفر الرقي لا يروي عن المعتمر البصري، وتعقب بأن ذلك ليس بكاف في ردِّ الروايات الصحيحة، "ف" (٦/ ٢٦٣).
¬ (٨) "المعتمر بن سليمان" بسكون العين المهملة وفتح الفوقية وكسر
стр. 4155
ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (١) الثَّقَفِيُّ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ ¬ (٢) وَزِيَادُ بْنُ جُبَيْرٍ ¬ (٣)، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ ¬ (٤) قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ النَّاسَ فِي أَفْنَاءِ الأَمْصَارِ ¬ (٥) يُقَاتِلُونَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَسْلَمَ ¬ (٦) الْهُرْمُزَانُ ¬ (٧)
===
الميم، وليس هو المعمر بفتح المهملة وشدة الميم المفتوحة، ولا المعمر بن راشد بسكون العين.
¬ (١) ابن [جبير بن] حية.
¬ (٢) البصري.
¬ (٣) "زياد بن جبير" بضم الجيم، ابن حية بن مسعود بن معتب الثقفي البصري.
¬ (٤) "جبير" مصغر ضد الكسر، والد زياد المذكور، "ابن حَيّة" بفتح المهملة [وشدة التحتانية] ابن مسعود الثقفي التابعي، "ك" (١٣/ ١٢٦).
¬ (٥) قوله: (في أفناء الأمصار) أي في مجموع البلاد الكبار، والأفناء بالفاء والنون جمع فنو بكسر الفاء وسكون النون، يقال: فلان من أفناء الناس إذا لم تعين قبيلته، والمصر المدينة العظيمة، "ف" (٦/ ٢٦٤).
¬ (٦) قوله: (فأسلم الهرمزان) في السياق اختصار كثير؛ لأن إسلام الهرمزان بعد قتال كثير بينه وبين المسلمين بمدينة تستر، قوله: "في مغازيَّ" بتشديد الياء، وهذه إشارة إلى ما في قصده، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٦٤)، قال القسطلاني (٧/ ٨٧): أي: فارس وأصبهان وأذربيجان كما عند ابن أبي شيبة، أي: بأيها نبدأ؟ لأن الهرمزان كان أعلم بشأنها من غيره، انتهى. قوله: "نعم" حرف الإيجاب، وإن صحت الرواية بلفظ فعل المدح فتقديره: نعم المثل مثلها، والضمير في "مثلها" راجع إلى الأرض التي يدل عليها السياق، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٢٧).
¬ (٧) بضم الهاء وسكون الراء وضم الميم وبالزاي وبالنون: علم رجل عظيم من عظماء العجم، ملك بالأهواز، "ك" (١٣/ ١٢٧).
стр. 4156
فَقَال ¬ (١): إِنِّي مُسْتَشِيرُكَ فِي مَغَازِيَّ هَذ، قَال ¬ (٢): نَعَمْ، مَثَلُهَا وَمَثَلُ مَنْ فِيهَا مِنَ النَّاسِ مِنْ عَدُوِّ الْمُسْلِمِينَ مَثَلُ طَائِرٍ لَهُ رَأْسٌ وَلَهُ جَنَاحَانِ وَلَهُ رِجْلَانِ، فَإِنْ كُسِرَ أَحَدُ الْجَنَاحَيْنِ نَهَضَتِ الرِّجْلَانِ بِجَنَاحٍ وَالرَّأْسُ، وَإِنْ كُسِرَ الْجَنَاحُ الآخَرُ نَهَضَتِ الرِّجْلَانِ وَالرَّأْسُ، وَإِنْ شُدِخَ ¬ (٣) الرَّأْسُ ذَهَبَ الرِّجْلَانِ وَالْجَنَاحَانِ وَالرَّأْسُ، فَالرَّأْسُ كِسْرَى، وَالْجَنَاحُ قَيْصَرُ، وَالْجَنَاحُ الآخَرُ فَارِسُ ¬ (٤)، فَمُرِ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَنْفِرُوا إِلَى كِسْرَى ¬ (٥).
وَقَال بَكْرٌ وَزِيَادٌ جَمِيعًا، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ قَال: فَنَدَبَنَا ¬ (٦) عُمَرُ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْنَا النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بأَرْضِ الْعَدُوِّ، وَخَرَجَ عَلَينَا عَامِلُ كِسْرَى ¬ (٧) فِي أَرْبَعِينَ أَلْفًا،
[قوله: "وإن كُسِرَ الجناح" كذا في الأصل بالواو، وفي النسخ كلها: "فإن" بالفاء]. "وَخَرَجَ عَلَيْنَا" سقطت الواو في نـ.
===
¬(١) عمر ﵁.
¬ (٢) هرمزان.
¬ (٣) أي: كُسر.
¬ (٤) فيه نظر؛ لأن كسرى رأس أهل فارس، "ف" (٦/ ٢٦٤).
¬ (٥) قوله: (فلينفروا إلى كسرى) في رواية مبارك أن الهرمزان قال: "فاقطع الجناحين يَلِنْ لك الرأس" فأنكر عليه عمر، فأعاد فأشار عليه بالصواب، "فتح" (٦/ ٢٦٤).
¬ (٦) بفتح الدال والموحدة أي: دعانا وطلبنا، "قس" (٧/ ٨٧).
¬ (٧) قوله: (خرج علينا عامل كسرى) سماه مبارك بن فضالة في روايته بندار، وعند ابن أبي شيبة أنه ذو الجناحين، فلعل أحدهما لقبه، قوله: "فقام ترجمان له" وفي رواية الطبري من الزيادة: "فلما اجتمعوا أرسل بندار إليهم
стр. 4157
فَقَامَ تُرْجُمَانٌ ¬ (١) لَهُ فَقَالَ: لِيُكَلِّمْنِي رَجُل مِنْكُمْ. فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: سَلْ عَمَّ شِئْتَ. قَالَ: مَا أَنْتُمْ ¬ (٢)؟ فَقَالَ: نَحْنُ نَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ كُنَّا فِي شَقَاءٍ شَدِيدٍ ¬ (٣) وَبَلَاءٍ شَدِيدٍ، نَمَصُّ الْجِلْدَ وَالنَّوَى مِنَ الْجُوعِ، وَنَلْبَسُ الْوَبَرَ وَالشَّعَرَ، وَنَعْبُدُ الشَّجَرَ وَالْحَجَرَ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ بَعَثَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرَضِينَ إِليْنَا نَبِيًّا مِنْ أَنْفُسِنَا، نَعْرِفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، فَأَمَرَنَا نَبِيُّنَا رَسُولُ رَبّنَا أَنْ نَقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ أَوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ ¬ (٤)، وَأَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا ﷺ عنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي نَعِيمٍ لَمْ يُرَ مِثْلُهَا قَطُّ، وَمَنْ بَقِيَ مِنَّا مَلَكَ رِقَابَكُمْ ¬ (٥). [طرفه: ٧٥٣٠، تحفة: ١١٤٩١، ١٠٤٢٧].
"عَمَّ شِئْتَ" في نـ: "عَمَّا شِئْتَ". "قَالَ: مَا أَنْتُمْ" في قتـ، ذ: "فَقَالَ: مَا أنْتُمْ". "نَحْنُ نَاسٌ" في نـ: "نَحْنُ أُنَاسٌ". "رَسُولُ رَبِّنَا" زاد في نـ: " ﷺ ".
===
أن أرسلوا إلينا رجلًا نكلِّمه، فأرسلوا إليه المغيرة"، قوله: "نعرف أباه وأمه" وفي رواية ابن أبي شيبة (رقم: ٣٤٤٨٥): "في شرف منا، أوسطنا حسبًا، وأصدقنا حديثًا"، "ف" (٦/ ٢٦٥).
¬ (١) بفتح التاء وضمها وضم الجيم، والوجه الثالث فتحها نحو الزعفران، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٢٧)، وهو المفسر عن لغة بلغة.
¬ (٢) هكذا خاطبه بصيغة من لا يعقل احتقارًا له، "ف" (٦/ ٢٦٥).
¬ (٣) الشدة والعسرة، "ق" (ص: ١١٩٥).
¬ (٤) فيه دلالة على جواز أخذها من المجوس؛ لأنهم كانوا مجوسًا، "ك" (١٣/ ١٢٨)، "خ".
¬ (٥) قوله: (ملك رقابكم) فيه فصاحة المغيرة من حيث إن كلامه مبيِّنٌ لأحوالهم فيما يتعلق بدنياهم من المطعوم والملبوس، وبدينهم من
стр. 4158
٣١٦٠ - فَقَالَ النُّعْمَانُ ¬ (١): رُبَّمَا أَشْهَدَكَ ¬ (٢) اللَّهُ مِثْلَهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُنْدِمْكَ ¬ (٣) وَلَمْ يُخْزِكَ، وَلَكِنِّي شَهِدْتُ ¬ (٤) الْقِتَالَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَثِيرًا، كَانَ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ انْتَظَرَ حَتَّى تَهُبَّ الأَرْوَاحُ ¬ (٥) وَتَحْضُرَ الصَّلَوَاتُ. [أخرجه: د ٢٦٥٥، ت ١٦١٣، س في الكبرى ٨٦٣٧، تحفة: ١١٦٤٧].
"وَلَمْ يُخْزِكَ" كذا في سـ، وفي ك: "وَلَمْ يَحْزُنْكَ". "كَثِيرًا" سقط في نـ.
===
العبادة، وبمعاملتهم من الأعداء من طلب التوحيد، ولمعادهم في الآخرة إلى كونهم في الجنة، وفي الدنيا إلى كونهم ملوكًا مُلّاكًا للرقاب، "ك" (١٣/ ١٢٨)، "خ".
¬ (١) ابن مقرن، للمغيرة بن شعبة لما أنكر عليه تأخير القتال، "قس" (٧/ ٨٨).
¬ (٢) قوله: (أشهدك) الخطاب للمغيرة وكان على ميسرة النعمان، أي: أحضرك الله أي: جعلك اللّه تعالى بتوفيقه حاضرًا في مثل تيك المغازي أو هذه المقالة مع رسول الله ﷺ ، "ك" (١٣/ ١٢٨)، "خ".
¬ (٣) قوله: (فلم بندمك) من الإندام يقال: أندمه الله فندم، قوله: "ولم يخزك" من الإخزاء يقال: خزي بالكسر إذا ذلّ وهان، وكأنه إشارة إلى "غير خزايا ولا ندامى"، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٢٨)، "خ".
¬ (٤) قوله: (ولكني … ) إلخ، معنى الاستدراك أن المغيرة قصد الاشتغال بالقتال أول النهار بعد الفراغ عن المكالمة مع الترجمان، فقال النعمان: إنك وإن شهدت القتال مع رسول الله ﷺ لكنك ما ضبطت انتظاره للهبوب، "ك" (١٣/ ١٢٩)، "خ".
¬ (٥) قوله: (حتى تهب الأرواح) جمع الريح، وأصله واو قلبت ياءً
стр. 4159
٢ - بَابٌ إِذَا وَادَعَ الإِمَامُ مَلِكَ الْقَرْيَةِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ لَبَقِيَّتِهِمْ ¬ (١)؟
٣١٦١ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ ¬ (٢)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٣)، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ عَبَّاسٍ السَّاعِدِيِّ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ¬ (٦) قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَبُوكَ، وَأَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ ¬ (٧) لِلنَّبِيِّ ﷺ بَغْلَةً بَيْضَاءَ، وَكَسَاهُ ¬ (٨) ¬ (٩) بُرْدًا،
"وَكَسَاهُ بُرْدًا" في ذ: "فَكَسَاهُ بُرْدًا".
===
لانكسار ما قبلها، ولعل السر فيه الاحتراز عن تمادي القتل بسبب دخول الليل والظلمة، والتبرك أيضًا بأوقات العبادة، وعدم تخلل وقت الاستواء كراهة الصلاة فيه، ولعل هبوب الرياح كان للنصر والظفر، "ك" (١٣/ ١٢٩)، "خ".
¬ (١) أي: هل يكون ذلك الوداع حاصلًا لجميع أهل القرية، "ك" (١٣/ ١٢٩).
¬ (٢) "سهل بن بكار" أبو بشر الدارمي البصري.
¬ (٣) "وهيب" ابن خالد بن عجلان أبو بكر البصري.
¬ (٤) "عمرو بن يحيى" ابن عمارة المازني.
¬ (٥) "عباس" هو ابن سهل الساعدي.
¬ (٦) "أبي حميد" عبد الرحمن أو المنذر الساعدي.
¬ (٧) قوله: (ملك أيلة) بفتح الهمزة وسكون التحتانية وباللام، بلدة في أول الشام، "ك" (١٣/ ١٢٩)، "خ".
¬ (٨) قوله: (وكساه) كذا فيه بالواو، ولأبي ذر بالفاء، وهو أولى لأن فاعل "كسا" هو النبي ﷺ ، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٦٦).
¬ (٩) أي: كسا رسول الله ﷺ ، "ك" (١٣/ ١٢٩)، "خ".
стр. 4160
وَكَتَبَ لَهُمْ ¬ (١) بِبَحْرِهِمْ ¬ (٢) ¬ (٣). [راجح: ١٤٨١].
"وَكَتَبَ لَهُمْ" في نـ: "وَكَتَبَ لَهُ".
===
¬(١) قوله: (وكتب لهم ببحرهم) أي بحكومة أرضهم له، والبحرة ضد البرّ: البلدة والأرض، ومرّ الحديث (برقم: ١٤٨١) بالإسناد في "باب خرص التمر" في "الزكاة".
قال شارح التراجم: قبول هديته مؤذن بموادعته، وكتابته ببحرهم مؤذن بدخولهم في الموادعة، وذلك لأن موادعة الملك موادعة لرعيته؛ لأن قوتهم به ومصالحهم إليه فلا معنى لانفراده دونهم وانفرادهم دونه عند الإطلاق، ولا العادة قاضية بذلك، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٢٩).
قال في "الفتح" (٦/ ٢٦٧): إنما جرى البخاري على عادته في الإشارة إلى بعض طرق الحديث الذي يورده، وقد ذكر ذلك ابن إسحاق في "السيرة" فقال: لما انتهى النبي ﷺ إلى تبوك أتاه بحنة بن رؤبة (١) صاحب أيلة فصالحه وأعطاه الجزية، وكتب له رسول الله ﷺ كتابًا فهو عندهم: "بسم الله الرحمن الرحيم، هذه أمنة من الله ومحمدٍ النبيَّ رسولِ الله لبحنة بن رؤبة (٢) وأهل أيلة" فذكره. قال ابن بطال: العلماء مجمعون على أن الإمام إذا صالح ملك القرية أنه يدخل في ذلك الصلح بقيتهم، واختلفوا في عكس ذلك، انتهى. [انظر "المتواري" (ص: ١٩٧ - ١٩٨)].
¬ (٢) أي: بقريتهم.
¬ (٣) أي: بأهل بحرهم وكانوا سكّانًا بساحل البحر، "ع" (٦/ ٥١٧).
стр. 4161
٣ - بَابُ الْوَصَاةِ ¬ (١) بِأَهْلِ ذِمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -
وَالذِّمَّةُ: الْعَهْدُ، وَالإِلُّ: الْقَرَابَةُ.
٣١٦٢ - حَدَّتنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، ثَنَا أَبُو جَمْرَةَ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ جُوَيْرِيَةَ بْنَ قُدَامَةَ التَّمِيمِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قُلْنَا: أَوْصِنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: أُوصِيكُمْ بِذِمَّةِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ، وَرِزْقُ عِيَالِكُمْ ¬ (٤) ¬ (٥). [راجع: ١٣٩٢، تحفة: ١٠٤٢٩].
٤ - بَابُ مَا أَقْطَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْبَحْرَيْنِ ¬ (٦) وَمَا وَعَدَ مِنْ مَالِ الْبَحْرَيْنِ وَالْجِزْيَةِ، وَلمَنْ يُقْسَمُ الْفَيْءُ وَالْجِزْيَةُ
"بَابُ الْوَصَاةِ" في نـ: "بَابُ الْوَصَايَا".
===
¬(١) قوله: (باب الوصاة … ) إلخ، الوصاة بفتح الواو والمهملة مخففًا بمعنى الوصية، تقول: وصيته وأوصيته توصية، والاسم الوصاة والوصية، قوله: "الإلُّ: القرابة" هو تفسير الضحاك في قوله تعالى: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ١٠]، "فتح" (٦/ ٢٦٧).
¬ (٢) "شعبة" هو ابن الحجاج بن الورد العتكي.
¬ (٣) بالجيم والراء، الضبعي صاحب ابن عباس، "ف" (٦/ ٢٦٧).
¬ (٤) أي: ما يؤخذ منهم من الجزية والخراج، "ف" (٦/ ٢٦٧).
¬ (٥) قوله: (ورزق عيالكم) إذ بسبب الذمة تحصل الجزية التي هي مقسومة على المسلمين مصروفة في مصالحهم، "ك" (١٣/ ١٢٩)، "خ".
¬ (٦) قوله: (باب ما أقطع النبي ﷺ من البحرين … ) إلخ، اشتملت هذه الترجمة على ثلاثة أحكام، وأحاديث الباب ثلاثة مُوَزَّعة عليها على الترتيب.
فأما إقطاعه ﷺ من البحرين فالحديث الأول دال على أنه ﷺ هَمّ بذلك
стр. 4162
٣١٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (١)، ثنَا زُهَيْرٌ ¬ (٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ¬ (٤) قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ الأَنْصَارَ لِيَكْتُبَ لَهُمْ بِالْبَحْرَيْنِ، فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَكْتُبَ لإِخْوَانِنَا مِنْ قُرَيْشٍ بِمِثْلِهَا،
===
وأشار على الأنصار به مرارًا، فلما لم يقبلوا تركه، فنزل المصنف منزلة ما بالقول، منزلة ما بالفعل، وهو في حقه ﷺ واضح؛ لأنه لا يأمر إلا بما يجوز فعله، والمراد بالبحرين البلد المشهور، وقد تقدم في "فرض الخمس" (برقم: ٣١٤٧) أن النبي ﷺ كان صالحهم وضرب عليهم الجزية، وتقدم في "كتاب الشرب" (برقم: ٢٣٧٦) في الكلام على هذا الحديث أن المراد بإقطاعها للأنصار تخصيصهم بما يتحصل من جزيتها وخراجها لا تمليك رقبتها؛ لأن أرض الصلح لا تُقسم ولا تُقطع، وأما ما وعد من مال البحرين والجزية فحديث جابر دال عليه، وقد مضى في "الخمس" مشروحًا، وأما مصرف الفيء والجزية فعطف الجزية على الفيء من عطف الخاص على العام لأنها من جملة الفيء.
قال الشافعي ﵀ وغيره من العلماء: الفيء كل ما حصل للمسلمين مما لم يوجفوا عليه بخيل ولا ركاب، وحديث أنس المعلَّق يشعر بأنه راجع إلى نظر الإمام يفضِّل من شاء بما شاء. واختلف الصحابة في قسم الفيء فذهب أبو بكر إلى التسوية، وهو قول علي وعطاء واختيار الشافعي، وذهب عمر وعثمان إلى التفضيل، وبه قال مالك، وذهب الكوفيون إلى أن ذلك إلى رأي الإمام إن شاء فضّل وإن شاء سوّى، "فتح" (٦/ ٢٦٩).
¬ (١) "أحمد" هو ابن عبد الله "بن يونس" التميمي اليربوعي.
¬ (٢) "زهير" هو ابن معاوية بن خديج أبو خيثمة الكوفي.
¬ (٣) "يحيى بن سعيد" هو الأنصاري.
¬ (٤) "أنسًا" ابن مالك ﵁.
стр. 4163
فَقَالَ: "ذَلِكَ لَهُمْ ¬ (١) مَا شاءَ اللَّهُ عَلَى ¬ (٢) ذَلِكَ يَقُولُونَ لَهُ"، قَالَ: "فَإِنَّكُم سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُثرَةً ¬ (٣)، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي ¬ (٤) عَلَى الْحَوضِ". [راجع: ٢٣٧٦].
٣١٦٤ - حَدَّتنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٦)، أَخْبَرَنِي رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ¬ (٧)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (٨)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٩) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِي: "لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا". فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنِي، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَانَ قَالَ لِي:
"ذَلِكَ لَهُمْ" في نـ: "ذَاكَ لَهُمْ". "عَلَى الْحَوضِ" ثبت في هـ، ذ.
===
¬(١) أي: ذلك المال لقريش، يعني أن لهم ما شاء الله أن يكون لهم، وفي "المقاصد": ولعل به إشارة إلى الخلافة.
¬ (٢) متعلق بقوله: "يقولون" أي: كانت الأنصار يقولون ما قالوا مصرين عليه. وقوله: لهم أي: للمهاجرين، "الخير".
¬ (٣) بضم همزة وسكون مثلثة وبفتحهما، وبكسر الهمزة مع سُكون الثاء: أي: سترون بعدي من الملوك إيثارًا لأنفسهم واستقلالًا، ومرّ بيانه (برقم: ٣١٤٧).
¬ (٤) بشارة لهم بالجنة جزاءً لصبرهم، "لمعات".
¬ (٥) "علي بن عبد الله" هو ابن جعفر المديني.
¬ (٦) "إسماعيل بن إبراهيم" ابن معمر الهذلي الهروي نزيل بغداد.
¬ (٧) "روح بن القاسم" بفتح الراء، العنبري البصري.
¬ (٨) "محمد بن المنكدر" التميمي المدني.
¬ (٩) "جابر بن عبد الله" الأنصاري.
فَنَثَرَ مِنْهُ ثُمَّ احْتَمَلَهُ عَلَى كَاهِلِهِ ¬ (١) ثُمَّ انْطَلَقَ، فَمَا زَالَ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِيَ عَلَيْنَا، عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ، فَمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَثَمَّ مِنْهَا دِرْهَمٌ. [راجع: ٤٢١].
٥ - بَابُ إِثْمِ مَنْ قَتَلَ ¬ (٢) مُعَاهَدًا ¬ (٣) بِغَيْرِ جُرْمٍ ¬ (٤)
٣١٦٦ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٥)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (٦)، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (٧)، ثَنَا مُجَاهِدٌ ¬ (٨)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَتَلَ مُعَاهِدًا لَمْ يُرَحْ ¬ (٩) رَائِحَةَ الْجَنَّةِ،
"فَنَثَرَ مِنْهُ ثُمَّ احْتَمَلَهُ" لفظ "منه" ثبت في عسـ، ذ.
===
¬(١) هو ما بين الكتفين، "ك" (١٣/ ١٣٢).
¬ (٢) قوله: (من قتل معاهدًا) بكسر الهاء وفتحها، قوله: "بغير جرم" قال في "الفتح": كذا قيده في الترجمة، وليس التقييد في الخبر لكنه يستفاد من قواعد الشرع، ووقع منصوصًا في رواية أبي معاوية الآتي ذكرها بلفظ "بغير حق"، "فتح" (٦/ ٢٧٠).
¬ (٣) بكسر الهاء وفتحها أي: ذميًّا.
¬ (٤) أي: ذنب يستحق به القتل، "ك" (١٣/ ١٣٢)، "خ".
¬ (٥) "قيس بن حفص" أبو محمد الدارمي البصري.
¬ (٦) "عبد الواحد" ابن زياد البصري.
¬ (٧) "الحسن بن عمرو" الفُقَيْمي الكوفي.
¬ (٨) "مجاهد" هو ابن جبر المفسر، أبو الحجاج المخزومي الكوفي.
¬ (٩) قوله: (لم يرح) بفتح الياء والراء وأصله يراح، وحكى ابن التين بضم أوله وكسر الراء، قال: والأول أجود وعليه الأكثر، وحكى ابن الجوزي ثالثة وهي فتح أوله وكسر ثانيه من راح يريح، والله أعلم، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٧٠)،
стр. 4166
وَإِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا". [طرفه: ٦٩١٤، أخرجه: ق ٢٦٨٦، تحفة: ٨٩١٧].
٦ - بَابُ إِخْرَاجِ الْيَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ¬ (١)
وَقَالَ عُمَرُ ¬ (٢)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ بِهِ" ¬ (٣).
"لَتُوجَدُ" في نـ: "تُوجَدُ".
===
قال الكرماني (١٣/ ١٣٢): فإن قلت: المؤمن لا يخلد في النار، قلت: المراد لا يجد أول ما يجدها سائر المسلمين الذين لم يقترفوا الكبائر، انتهى.
¬ (١) قوله: (من جزيرة العرب) هي اسم موضع من الأرض وهو ما بين حفر أبي موسى الأشعري إلى أقصى اليمن في الطول، وما بين رمل يَبْرين إلى منقطِع السماوة في العرض، وقيل: هو من أقصى عدن إلى ريف العراق طولًا، ومن جدة وساحل البحر إلى أطراف الشام عرضًا. قال الأزهري: سميت جزيرة؛ لأن بحر فارس وبحر السودان أحاطا بجانبيها وأحاط بالجانب الشمالي دجلة والفرات، كذا في "الطيبي" (٨/ ٧٩). وفي "فتح الباري" (٦/ ٢٧١): المصنف اقتصر على ذكر اليهود لأنهم يوحدون الله تعالى إلا القليل منهم، ومع ذلك أمر بإخراجهم فيكون إخراج غيرهم من الكفار بالطريق الأولى.
¬ (٢) ابن الخطاب، "قس" (٧/ ٩٤).
¬ (٣) قوله: (أُقِرُّكم ما أقرّكم الله به) هو طرف من قصة أهل خيبر، قد تقدم موصولًا في "المزارعة" (برقم: ٢٣٣٨)، ثم ذكر المصنف حديثين: أحدهما حديث أبي هريرة في قوله ﷺ لليهود: "أسلموا تسلموا" وسيأتي بأتم من هذا في "كتاب الإكراه" (برقم: ٦٩٤٤) وفي "الاعتصام" (برقم: ٧٣٤٨)، ولم أر من صرح بنسب اليهود المذكورين، والظاهر أنهم بقايا من يهود تأخروا بالمدينة بعد إجلاء بني قينقاع وقريظة والنضير والفراغ من
стр. 4167
٣١٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، ثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ"، فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا جِئْنَا بَيْتَ الْمِدْرَاسِ ¬ (٤)، فَقَالَ: "أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأَرْضِ، فَمَنْ يَجِدْ مِنْكُمْ بِمَالِهِ
"ثَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "حَدَّثَنِي اللَّيْثُ". "حَتَّى إِذَا جِئْنَا" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "حَتَّى جِئْنَا". "مِنْ هَذِهِ الأَرْضِ" كذا في ذ، وفي نـ: "مِنْ هَذَا الأَرْضِ".
===
أمرهم؛ لأنه كان قبل إسلام أبي هريرة، وإنما جاء أبو هريرة بعد فتح خيبر كما سيأتي بيان ذلك كلِّه في "المغازي" (برقم: ٤٢٠٣، وما بعده)، وقد أقر النبي ﷺ يهود خيبر على أن يعملوا في الأرض كما تقدم، واستمروا إلى أن أجلاهم عمر ﵁، ويحتمل -والله أعلم- أن يكون النبي ﷺ بعد أن فتح ما بقي من خيبر همَّ بإجلاء من بقي ممن صالح من اليهود، ثم سألوه أن يبقيهم ليعملوا في الأرض فَبَقّاهم (١)، وثانيهما حديث ابن عباس، والغرض منه قوله: "أخرجوا المشركين من جزيرة العرب"، ووقع في رواية الجرجاني: "أخرجوا اليهود"، والأول أثبت، "فتح الباري" (٦/ ٢٧١).
¬ (١) "عبد الله بن يوسف" هو التنيسي.
¬ (٢) "الليث" هو ابن سعد الإمام المصري.
¬ (٣) "عن أبيه" أبي سعيد كيسان المدني مولى بني ليث.
¬ (٤) بكسر أوله هو البيت الذي يُدَرَّسُ فيه كتابُهم، أو المراد به العالم الذي يُدَرِّس كتابَهم، والأول أرجح، "ف" (٦/ ٢٧١).
стр. 4168
شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ، وَإِلاَّ فَاعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ". [طرفاه: ٦٩٤٤، ٧٣٤٨، أخرجه: م ١٧٦٥، د ٣٠٠٣، س في الكبرى ٨٦٨٧، تحفة: ١٤٣١٠].
٣١٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد ¬ (١)، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي مسلِمِ الأَحْوَلِ: أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ¬ (٣)، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: يَومُ الْخَمِيسِ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الْحَصَى، قُلْتُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ؟ قَالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وجَعُهُ ¬ (٤) فَقَالَ: "ائْتُونِي بِكَتِفٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا"، فَتَنَازَعُوا، وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ، فَقَالُوا: مَا لَهُ أَهَجَرَ ¬ (٥)؟
"فَاعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ" في عسـ: "فاعلموا أن الأرِض للهِ وَلِرَسُولِهِ". "ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ" في ذ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ". "الأَحْوَلِ" سقط في نـ. "ائْتُونِي بِكَتِفٍ" في نـ: "ائْتُونِي بِكِتَابٍ".
===
¬(١) " محمد" هو ابن سلام، قاله ابن حجر (٦/ ٢٧١).
¬ (٢) "ابن عيينة" سفيان بن أبي عمران، أبو محمد الكوفي ثم المكي.
¬ (٣) "سعيد بن جبير" الأسدي مولاهم الكوفي.
¬ (٤) أي: مرضه.
¬ (٥) قوله: (أهجر) الهمزة للاستفهام الإنكاري لأن معنى "هجر" هذى، وإنما جاز من قائله استفهامًا للإنكار على من قال: "لا تكتبوا" أي: لا تتركوا أمر رسول الله ﷺ ولا تجعلوه كأمر من هجر في كلامه؛ لأنه ﷺ لا يهجر، أما ما ورد من قول عمر: "حسبكم كتاب الله" [فهو] ردّ على من نازعه لا على أمر النبي ﷺ .
قال البيهقي في "دلائل النبوة": إنما قصد عمر ﵁-
стр. 4169
اسْتَفْهِمُوهُ ¬ (١)، فَقَالَ: "ذَرُونِي ¬ (٢)، الَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِّي إِلَيْهِ"، فَأَمَرَهُمْ بِثَلَاثٍ، فَقَالَ: "أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ ¬ (٣) مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ،
"مِمَّا تَدْعُونِّي" في ذ: "مِمَّا تَدْعُونَنِي". "فَقَالَ: أَخْرِجُوا" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: أَخْرِجُوا". "الْمُشْرِكِينَ" في جا: "الْيَهُودَ".
===
بذلك التخفيفَ عليه ﷺ حين غلب الوجع عليه، ولو كان مراده أن يكتب ما لا يستغنون عنه لم يتركه لاختلافهم؛ لقوله تعالى: ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: ٦٧] كما لم يترك التبليغ لمخالفة من خالفه ومعاداة من عاداه، وكما أمر في تلك الحالة بإخراج اليهود وغير ذلك.
وقال البيهقي: وقد حكى سفيان بن عيينة عن أهل العلم قبله أنه ﷺ أراد أن يكتب استخلاف أبي بكر ﵁، ترك ذلك اعتمادًا على ما علمه من تقدير الله تعالى ذلك، كما همَّ بالكتابة في أول مرضه حين قال: "وا رأساه" ثم ترك الكتاب وقال: "يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر".
¬ (١) كلام محمول بر استفهام إنكاري است وأكَر در بعضي روايات حرفِ استفهام مذكور نباشد مقدَّر است، "ترجمة المشكاة" (٤/ ٦٢٤). [هذا كلام يحمل على الاستفهام الإنكاري، وفي بعض النسخ لا توجد همزة الاستفهام ولكنها تقدّر].
¬ (٢) قوله: (ذروني … ) إلخ، معناه دعوني من النزاع والقصة الذي نزعتم فيه، فالذي أنا فيه من مراقبة الله تعالى والتأهب للقائه والفكر في ذلك ونحوه أفضل مما أنتم فيه، كذا في "الطيبي" (١١/ ١٨٦، ١٨٣)، ومرّ الحديث (برقم: ١١٤، ٣٠٥٣).
¬ (٣) قوله: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) قال الطيبي (٨/ ٨١): أوجب مالك والشافعي وغيرهما من العلماء إخراج الكفار من جزيرة العرب، وقالوا: لا يجوز تمكينهم سكناها، ولكن الشافعي خص هذا
стр. 4170
وَأَجِيزُوا ¬ (١) الْوَفْدَ بِنَحْوٍ مِمَّا كنْتُ أُجِيزُهُم"، وَالثَّالِثَةُ ¬ (٢) إِمَّا أَنْ سَكَتَ عَنْهَا، وَإِمَّا أَنْ قَالَهَا فَنَسِيتُهَا. قَالَ سُفْيَانُ ¬ (٣): هَذَا مِنْ قَوْلِ سُلَيْمَانَ ¬ (٤). [راجع: ١١٤، أخرجه: م ١٦٣٧، د ٣٠٢٩، س في الكبرى ٥٨٥٤، تحفة: ٥٥١٧].
"مِمَّا كُنْتُ" في نـ: "مَا كُنْتُ".
===
الحكم بالحجاز، وهو عنده مكة والمدينة واليمامة وأعمالها دون اليمن وغيره، وقالوا: لا يُمنع الكفار من التردد مسافرين في الحجاز، ولا يُمَكَّنون من الإقامة فيه أكثر من ثلاثة أيام. قال الشافعي: إلا مكة وحرمها فلا يجوز تمكين كافر من دخولها بحال، فإن دخلها خفية وجب إخراجه، فإن مات ودُفن بها نُبش وأُخرج منها ما لم يتغير، وجوّز أبو حنيفة دخولَهم الحرمَ، وحجة الجماهير قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨]، انتهى.
قوله: "استفهموه" أي: استفهام كنيد أز وي وبيرسيد كه جه ميفرمايد وجه غرض دارد، "ترجمة المشكاة" للشيخ عبد الحق (٤/ ٦٢٤).
¬ (١) أي: أعطوهم، والجائزة العطية، و"الوفد" جمع وافد وهم الذين يقصدون للأمراء، "ط" (٨/ ٨٢)، "ك" (١٣/ ١٣٣).
¬ (٢) قيل: هي بعث أسامة.
¬ (٣) ابن عيينة. [في "قس" (٩/ ٤٦٧): قال سفيان: قال سليمان أي ابن أبي مسلم: لا أدري ذكر سعيد بن جبير الثالثة فنسيتها أو سكت عنها فهو الراجح، وانظر "لامع الدراري" (٧/ ٣٧٨)].
¬ (٤) الأحول.
стр. 4171
٧ - بَابٌ إِذَا غَدَرَ الْمُشْرِكُونَ بالْمُسْلِمِينَ هَلْ يُعْفَى عَنْهُمْ ¬ (١) ¬ (٢)؟
٣١٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٣)، ثَنِي سَعِيدُ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيبَرُ أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ شَاة فِيهَا سُمٌّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اجْمَعُوا لِي مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ يَهُودَ"، فَجُمَعُوا لَهُ، فَقَالَ: "إِنِّي سَائِلُكُم عَنْ شَيءٍ فَهَلْ أَنْتُمٌ صَادِقِيَّ ¬ (٤) عَنْهُ؟ " فَقَالُوا: نَعَم، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ أَبُوكُمْ؟ " قَالُوا: فُلَانٌ، فَقَالَ: "كَذَبْتُمْ، بَلْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ"، قَالُوا: صَدَقْتَ، قَالَ: "فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيءٍ إِنْ سَأَلْتُ عَنْهُ؟ " فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسمِ، وَإِنْ كَذَبْنَا عَرَفْتَ كِذْبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا، فَقَالَ لَهُمْ: "مَنْ أَهْلُ النَّارِ؟ " قَالُوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا ¬ (٥) ثُمَّ تَخْلُفُونَّا فِيهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
"الْمَقْبُرِيُّ" ثبت في عسـ. "اجْمَعُوا لِي" كذا في [عسـ]، ذ، وفي نـ: "اجْمَعُوا إِلَيَّ". "فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ لَهُمُ النَّبِيّ". "فَقَالَ: كَذَبْتُمْ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: كَذَبْتُمْ". "تَخْلُفُونَّا" في ذ: "تَخْلُفُونَنَا"، وفي نـ: "تَخْلُفُونَ".
===
¬(١) لم يجزم الحكم إشارة إلى ما وقع من الاختلاف في معاقبة المرأة التي أهدت السم، "ف" (٦/ ٢٧٢).
¬ (٢) وسيأتي في "المغازي" (ح: ٤٢٤٩) إن شاء الله تعالى.
¬ (٣) الإمام.
¬ (٤) بتشديد الياء أصله صادقوي.
¬ (٥) هذا كما قال الله تعالى حكاية عنهم: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ [البقرة: ٨٠].
стр. 4172
"اخْسَئُوا ¬ (١) فِيهَا، وَاللَّهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا"، ثُمَّ قَالَ: "هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ " فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ قَالَ: "هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذا الشَّاةِ سَمًّا؟ " فَقَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ " قَالُوا: أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا نَسْتَرِيحُ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ. [طرفاه: ٤٢٤٩، ٥٧٧٧، أخرجه: س في الكبرى ١١٣٥٥، تحفة: ١٣٠٠٨].
٨ - بَابُ دُعَاءِ الإِمَامِ عَلَى مَنْ نَكَثَ ¬ (٢) عَهْدًا
٣١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٣)، ثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (٤) ¬ (٥)، ثَنَا عَاصِمٌ ¬ (٦) قَالَ:
"فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ" في ذ: "قَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا لقَاسِمِ".
"فِي هَذا الشَّاةِ" في نـ: "فِي هَذِهِ الشَّاةِ".
===
¬(١) قوله: (خسئوا) زجرهم بالطرد والإبعاد أو دعا عليهم بالهلاك، فإن قلت: عصاة المسلمين يدخلون النار، قلت: هم لا يخرجون منها فلا يتصور معنى الخلافة، وكذلك هما يفترقان بالخلود وعدمه، قاله الكرماني (١٣/ ١٣٤). قال العيني (١٠/ ٥١٨): مطابقته للترجمة من حيث إن أهل خيبر غدروا بالنبي ﷺ وأهدوا له على يد امرأة شاة مسمومة فعفا عنها أو قتلها، فيه خلاف، انتهى.
¬ (٢) أي: نقض.
¬ (٣) "أبو النعمان" محمد بن الفضل السدوسي.
¬ (٤) "ثابت بن يزيد" الأحول أبو زيد البصري.
¬ (٥) أوله تحتية ووهم من قال فيه: زيد، "ف" (٦/ ٢٧٣).
¬ (٦) "عاصم" هو ابن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري.
стр. 4173
سَأَلْتُ أَنَسًا ¬ (١) عَنِ الْقُنُوتِ، قَالَ: قَبْلَ الرُّكُوعِ، فَقُلْتُ: إِنَّ فُلَانًا ¬ (٢) يَزْعُمُ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَقَالَ: كَذَبَ. ثُمَّ حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوع، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْم، قَالَ: بَعَثَ أَرْبَعِينَ أَوْ سَبْعِينَ -يَشكُّ فِيهِ- مِنَ الْقُرَّاءِ إِلَى أُنَاسٍ مِنً الْمُشْرِكِينَ، فَعَرَضَ لَهُمْ ¬ (٣) هَؤُلَاءِ ¬ (٤) فَقَتَلُوهُمْ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ عَهْدٌ ¬ (٥)، فَمَا رَأَيْتُهُ وَجَدَ ¬ (٦) عَلَى أَحَدٍ مَا وَجَدَ ¬ (٧) عَلَيْهِمْ. [راجع: ١٠٠١، أخرجه: م ٦٧٧، تحفة: ٩٣١].
٩ - بَابُ أَمَانِ النِّسَاءِ وَجُوَارِهِنَّ ¬ (٨)
٣١٧١ - حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٩)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (١٠)،
"ثُمَّ حَدَّثَ" كذا في ذ، وفي نـ: "ثُمَّ حَدَّثَنَا".
===
¬(١) ابن مالك.
¬ (٢) هو محمد بن سيرين، "قس" (٧/ ٩٨) [قوله: "كذب" أهل يطلقون لفظ "كذب" في موضع أخطأ، "قس"].
¬ (٣) أي: أحياء من بني سليم وكان بينهم وبينه ﷺ عهد فغدروا، "تو".
¬ (٤) قوله: (هؤلاء) أي: عامر بن الطفيل في أحياء وهم رعل وذكوان وعصية لما نزلوا بئر معونة، "قس" (٧/ ٩٨).
¬ (٥) مر الحديث (برقم: ١٠٠٢) في "الوتر".
¬ (٦) أي: غضب. أي: حزن.
¬ (٧) أي: ما حزن، "خ".
¬ (٨) بكسر الجيم وضمها، أي: إجارتهن أو حفظهن من لحوق الضرر به.
¬ (٩) "عبد الله بن يوسف" هو التِّنِّيسي.
¬ (١٠) "مالك" هو ابن أنس الإمام المدني.
стр. 4174
عَنْ أَبِي النَّضْرِ ¬ (١) مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: أَنَّ أَبَا مُرَّةَ ¬ (٢) مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ ¬ (٣) بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "مَنْ هَذِهِ؟ " فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: "مَرْحَبًا ¬ (٤) بِأُمِّ هَانِئٍ"، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ، فَصَلَّى ثَمَاَنَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا ¬ (٥) فِي ثَوْبِ وَاحِدٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ ¬ (٦) ابْنُ أُمَّي عَلِيٌّ ¬ (٧) أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا ¬ (٨) قَدْ أجَرْتُهُ، فُلَانُ ابْنُ هُبَيْرَةَ ¬ (٩)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ
"بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "ابنَةِ أَبِي طَالِبٍ" في الموضعين. "ثَمَانَ رَكَعَاتٍ" في ذ: "ثَمَانِي رَكَعَاتٍ".
===
¬(١) " أبو النضر" اسمه سالم.
¬ (٢) "أبا مرة" بضم الميم وشدة الراء اسمه يزيد.
¬ (٣) "أم هانئ" اسمها فاختة.
¬ (٤) منصوب بفعل مقدر أي: لقيت رحبًا وسعةً، "ع" (٣/ ٢٧٠).
¬ (٥) أي: متوشحًا.
¬ (٦) أي: قال أو ادعى، "ع" (٣/ ٢٧١).
¬ (٧) وفي رواية الحموي "ابن أبي"، ولا تفاوت في المقصود لأنها أخت علي ﵁ من أب وأم، "ع" (٣/ ٢٧١).
¬ (٨) قوله: (قاتِلٌ رجلًا) قاتل اسم فاعل [لا ماضٍ] من باب المفاعلة، والمعنى أنه عازم للمقاتلة، لأنه لم يكن قاتلًا حقيقة، كذا في "العيني" (٣/ ٢٧١).
¬ (٩) قوله: (فلان ابن هبيرة) وأسلمت أم هانئ عام الفتح تحت نكاح هبيرة وولدت منه أولادًا، منهم هانئ الذي كُنيتْ به، ولعلها أرادت ابنها من
стр. 4175
يَا أُمَّ هَانِئٍ". قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: وَذَلِكَ ضُحًى ¬ (١). [راجع: ٢٨٠].
١٠ - بَابٌ ذِمَّةً الْمُسْلِمِينَ وَجُوَارُهُمْ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ ¬ (٢)
٣١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَلامٍ ¬ (٣)، ثَنَا وَكِيعٌ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٥)،
"وَذَلِكَ ضُحًى" في عسـ: "وَذَاكَ ضُحًى". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "ابنُ سَلامٍ" ثبت في كن. "ثَنَا وَكِيعٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ".
===
هبيرة أو ربيبها، وهبيرة بضم الهاء وفتح الموحدة، ابن عمرو المخزومي، كذا في "الكرماني" (٤/ ١٧)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٨٠) في "كتاب الصلاة".
¬ (١) أي: كان ذلك وقت ضحىً، ومر الحديث (برقم: ٢٨٠).
¬ (٢) قوله: (أدناهم) أي: أقلهم، والغرض منه أن إجارة كلِّ مكلَّف وضيعًا كان أو شريفًا من المؤمنين معتبرة، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٣٦)، قال في "الفتح" (٦/ ٢٧٤): فدخل في "أدناهم" المرأة والعبد والصبي والمجنون. فأما المرأة فتقدم في الباب الذي قبله، وأما العبد فأجاز الجمهور أمانه قاتل أو لم يقاتل، وقال أبو حنيفة: إن قاتَلَ جاز أمانه وإلا فلا، [و] أما الصبي فقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم أن أمان الصبي غير جائز، قلت: وكلام غيره يشعر بالتفرقة بين المراهق وغيره وكذلك الْمُمَيِّز الذي يعقل، والخلاف عن المالكية والحنابلة، وأما المجنون فلا يصح أمانه بلا خلاف كالكافر، انتهى كلامه.
¬ (٣) البيكندي.
¬ (٤) "وكيع" هو ابن الجراح.
¬ (٥) "الأعمش" هو سليمان بن مهران.
стр. 4176
عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١) قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ ¬ (٢) فَقَالَ: مَا عِنْدَنَا كِتَابٌ نَقْرَؤُهُ إِلَّا كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ ¬ (٣)، فَقَالَ: فِيهَا الْجِرَاحَاتُ ¬ (٤) وَأَسْنَانُ الإِبِلِ، وَالْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ ¬ (٥) إِلَى كَذَا، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا ¬ (٦) أَوْ آوَى فِيهَا مُحْدِثًا ¬ (٧)، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا ¬ (٨) وَلَا عَدْلًا ¬ (٩)،
"تَعَالَى" ثبت في ذ. "إِلَى كَذَا" في نـ: "إِلَى ثَوْرٍ". "لَا يَقْبَل اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "لا يُقْبَلُ مِنهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ".
===
¬(١) اسمه يزيد بن شريك، "ك" (١٣/ ١٣٦).
¬ (٢) هو ابن أبي طالب، "قس" (٧/ ١٠١).
¬ (٣) أي: التي كانت في قراب سيفه.
¬ (٤) قوله: (الجراحات) أي: أحكامها، قوله: "أسنان الإبل" أي: إبل الديات مغلّظة ومخفّفة، أو نصب الزكاة، والأول مختار بعض الشراح، قوله: "ومن تولى غير مواليه" كانتمائه إلى غير أبيه أو غير معتقه، "الخير الجاري".
¬ (٥) هو جبل بالمدينة.
¬ (٦) أي: الأمر الحادث الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة، "مجمع" (١/ ٤٥٤).
¬ (٧) قوله: (محدثًا) بكسر الدال وفتحها، فمعنى الكسر: من نصر جانيًا وأجاره من خصمه، وبالفتح هو الأمر المبتدع، وإيواؤه الرضاء عنه والصبر عليه، "مجمع" (١/ ٤٥٣).
¬ (٨) أي: نفلًا.
¬ (٩) أي: فرضًا.
стр. 4177
وَمَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، فَمَنْ أَخْفَرَ ¬ (١) مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ. [راجع: ١١١، أخرجه: م ١٣٧٠، د ٢٠٣٤، ت ٢١٢٧، س في الكبرى ٤٢٧٨، تحفة: ١٠٣١٧].
١١ - بَابٌ إِذَا قَالُوا: صَبَأْنَا ¬ (٢) ¬ (٣) وَلَمْ يُحْسِنُوا: أَسْلَمْنَا
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَجَعَلَ خَالِدٌ ¬ (٤) يَقْتُلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُمَّ
"اللَّهُمَّ" ثبت في عسـ.
===
¬(١) قوله: (فمن أخفر) بالخاء المعجمة والفاء، أي: نقض العهد، وهو موضع الترجمة، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٨٧٠) في "فضائل المدينة" في آخر "كتاب الحج".
¬ (٢) أي: ملنا إلى الإسلام، "ك" (١٣/ ١٣٧).
¬ (٣) قوله: (إذا قالوا: صبأنا) أي: أرادوا الإخبار بأنهم أسلموا، "ولم يحسنوا" أن يقولوا: "أسلمنا" جريًا على لغتهم، هل يكون ذلك كافيًا في رفع القتال عنهم أم لا؟ قال ابن المنير: مقصود الترجمة أن المقاصد تُعتبر بأدلتها كيفما كانت الأدلة، لفظية أو غير لفظية، بأي لغة كانت، "فتح" (٦/ ٢٧٤).
¬ (٤) قوله: (فجعل خالد) أي: طفق خالد بن الوليد "يقتل" من كان يقول: صبأنا؛ حيث ظن أن لفظة "صبأنا" عند العجز عن التلفظ بـ "أسلمنا" لا يكفي في الإخبار عن الإسلام بل لا بد من التصريح بالإسلام، فقال رسول الله ﷺ : إني بريء مما صنع خالد ولم أكن راضيًا بقتلهم، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٣٧) و"الخير الجاري".
وفي "الفتح" (٦/ ٢٧٤): هذا من المواضع التي يُتَمَسَّك بها في أن البخاري يترجم ببعض ما ورد في الحديث وإن لم يورده في تلك الترجمة،
стр. 4178
إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ". وَقَالَ عُمَرُ: إِذَا قَالَ: مَتَرْسْ ¬ (١)، فَقَدْ آمَنَهُ، إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الأَلْسِنَةَ كُلَّهَا. وَقَالَ: تَكَلَّمْ لَا بَأْسَ ¬ (٢).
١٢ - بَابُ الْمُوَادَعَةِ وَالْمُصَالَحَةِ مَعَ المُشْرِكِينَ بِالْمَالِ وَغَيْرِهِ ¬ (٣)، وَإِثْمِ مَنْ لَمْ يَفِ بِالْعَهْدِ
﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦١)﴾ ¬ (٤) [الأنفال: ٦١].
"وَقَالَ: تَكَلَّمْ" في نـ: "أَوْقَالَ: تَكَلَّمْ". "مَنْ لَمْ يَفِ" في هـ، ذ: "مَنْ لَمْ يُوفِ". " ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ﴾ " زاد في نـ: " ﴿جَنَحُوا﴾: طلبُوا السَّلمَ". " ﴿فَاجْنَحْ لَهَا﴾ " زاد في نـ: "و ﴿جَنَحُوا﴾ طَلَبُوا". " ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ " ثبت في عسـ.
===
فإنه ترجم بقولهم: "صبأنا" ولم يوردها، واكتفى بطرف الحديث الذي وقعت هذه اللفظة فيه، انتهى.
¬ (١) كلمة فارسية معناه: لا تخف، "ك" (١٣/ ١٣٧).
¬ (٢) قوله: (تكلم لا بأس) أي: لو قال المؤمن للكافر: تكلم لحاجتك فإنه لا بأس عليك، يكون أمنًا ولا يجوز التعرض له، "ك" (١٣/ ١٣٧)، "خ".
¬ (٣) أي: بالأسرى، "ف" (٦/ ٢٧٥).
¬ (٤) قوله: (﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾) أي: أن هذه الآية دالة على مشروعية المصالحة مع المشركين، وتفسير ﴿جَنَحُوا﴾ بـ "طلبوا" هو للمصنف، وقال غيره: معنى ﴿جَنَحُوا﴾: مالوا، وقال أبو عبيدة: السَّلم والسِّلم واحد وهو الصلح، وقال أبو عمر: والسلم بالفتح الصلح، وبالكسر الإسلام، "فتح" (٦/ ٢٧٥).
стр. 4179
٣١٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، ثَنَا بشْرٌ -هُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ ¬ (٢) - ثَنَا يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (٤)، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ¬ (٥) قَالَ: انْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (٦) إِلَى خَيْبَرَ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ ¬ (٧)، فَتَفَرَّقَاَ ¬ (٨)، فَأَتَى مُحَيِّصةُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ وَهُوَ يَتَشَحَّطُ ¬ (٩) فِي دَمِهِ قَتِيلًا، فَدَفَنَهُ ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ ¬ (١٠) وَمُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ: "كَبِّرْ كَبِّرْ" ¬ (١١) -وَهُوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ-
"فِي دَمِهِ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "فِي دَمٍ".
===
¬(١) " مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٢) ابن لاحق البصري، "قس" (٧/ ١٠٣).
¬ (٣) "يحيى" هو ابن سعيد الأنصاري.
¬ (٤) "بشير بن يسار" الحارثي مولى الأنصار.
¬ (٥) "سهل بن أبي حثمة" اسمه عبد الله الأنصاري المدني.
¬ (٦) هو وهم من البخاري، والصواب: مسعود بن كعب، "ك" (١٣/ ١٣٨)، "ف" (٦/ ٢٧٦)، "خ".
¬ (٧) هو موضع الترجمة.
¬ (٨) أي: ابن سهل ومحيصة، "قس" (٧/ ١٠٣).
¬ (٩) أي: يضطرب في الدم، "خ".
¬ (١٠) كان أخًا لعبد الله، وحويصة ومحيصة ابني عمه، "ك" (١٣/ ١٣٨). وقال النووي: هو ابن سهل بن زيد بن كعب، فعلى هذا هما ابنا عم أبيه، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٣٧).
¬ (١١) أي: قدِّم الأكبرَ الأسَنَّ ليتكلم، "خ"، فيه إشارة إلى أن الأكبر أولى بالتقدم في الكلام، "ك" (١٣/ ١٣٨).
стр. 4180
فَسَكَتَ فَتَكَلَّمَا، فَقَالَ: "أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ قَاتِلِكُمْ ¬ (١) أَوْ صَاحِبِكُمْ؟ " قَالُوا: وَكَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ ¬ (٢) وَلَمْ نَرَ؟ قَالَ: "فَتُبَرِّئُكُمْ ¬ (٣) يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا"، فَقَالُوا: كَيْفَ نَأْخُذُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَعَقَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ. [راجع: ٢٧٠٢].
١٣ - بَابُ فَضْلِ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ
٣١٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٤)،
===
¬(١) قوله: (أتحلفون وتستحقون دم قاتلكم) ظاهره نفس القاتل دون الدية كما هو مذهب مالك، قال النووي: معناه ثبت حقكم على من حلفتم عليه، وذلك الحق أعم من أن يكون قصاصًا أو دية، "ك" (١٣/ ١٣٨).
¬ (٢) أي: لم نحضر.
¬ (٣) قوله: (فتبرئكم … ) إلخ، ظاهره أنهم إذا حلفوا ارتفعت الدية عنهم كما هو مذهب الشافعي ﵀، قال في "الهداية" (٢/ ٤٩٨): ولأن اليمين عُهد في الشرع مُبْرِئًا للمدعى عليه لا ملزمًا. ولنا أن النبي ﷺ جمع بين الدية والقسامة في حديث ابن سهل، وفي حديث زياد بن أبي مريم، وكذا جمع عمر ﵁ بينهما على وادعة، وقوله ﷺ : "تبرئكم يهود" محمول على الإبراء عن القصاص والحبس، وكذا اليمين مبرئة عما وجب له اليمين، والقسامة ما شُرعت لتجب الديةُ إذا نكلوا، بل شرعت ليظهر القصاص بتحرّزهم عن اليمين الكاذبة فَيُقِرُّوا بالقتل، فإذا حلفوا حصلت البراءة عن القصاص، انتهى كلام "الهداية".
قال محمد ﵀ في "الموطأ" (٣/ ٤٤): قال عمر بن الخطاب ﵁: القسامة توجب العقل ولا تشيط الدم، فبهذا نأخذ وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا.
¬ (٤) "يحيى بن بكير" هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي.
стр. 4181
ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (١)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ¬ (٤) أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ ¬ (٥) بْنَ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا تُجَّارًا بِالشَّامِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي مَادَّ فِيهَا ¬ (٦) رَسُولُ اللَّهَ ﷺ أَبَا سُفْيَانَ فِي كُفَّارِ قُرَيْشٍ. [راجع: ٧].
١٤ - بَابٌ هَلْ يُعْفَى عَنِ الذِّمِّيِّ إِذَا سَحَرَ ¬ (٧)؟
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٨):
"ابْنِ أُمَيَّةَ" ثبت في عسـ، ذ.
===
¬(١) ابن سعد الإمام، "قس" (٧/ ١٠٤).
¬ (٢) ابن يزيد الأيلي، "قس" (٧/ ١٠٤).
¬ (٣) هو الزهري.
¬ (٤) ابن مسعود، "قس" (٧/ ١٠٤).
¬ (٥) صخر، "قس" (٧/ ١٠٤).
¬ (٦) قوله: (مادَّ فيها) بالمد والتشديد من المفاعلة، أي: المدة التي هادن رسول الله ﷺ وعيّنها للصلح بينهم، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٣٩) و"الخير الجاري"، وفي "الفتح" (٦/ ٢٧٦): قال ابن بطال: أشار البخاري بهذا إلى أن الغدر عند كل أمة قبيح مذموم، وليس هو من صفات الرسل، انتهى.
¬ (٧) قوله: (إذا سحر) قال ابن بطال (٥/ ٣٥٨): لا يُقتل ساحرُ أهل العهد لكن يُعاقَب، إلا إن قتل بسحره فَيُقتل، أو أحدث حدثًا فيؤخذ به، وهو قول الجمهور.
¬ (٨) "قال ابن وهب" عبد الله المصري، مما وصله في "جامعه".
стр. 4182
أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٢) قَالَ: سُئِلَ: أَعَلَى مَنْ سَحَرَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ قَتْلٌ؟ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ صُنِعَ لَهُ ذَلِكَ ¬ (٣)، فَلَمْ يَقْتُلْ مَنْ صَنَعَهُ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ¬ (٤). [تحفة: ١٩٣٩٩].
٣١٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (٥)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٦)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (٧)، ثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُحِرَ حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ ¬ (٨) أَنَّهُ صَنَعَ شَيْئًا وَلَمْ يَصْنَعْهُ. [أطرافه: ٣٢٦٨، ٥٧٦٣، ٥٧٦٥، ٥٧٦٦، ٦٠٦٣، ٦٣٩١ تحفة: ١٧٣٢٥].
"قَدْ صُنِعَ لَهُ" في نـ: "قَدْ صنِعَ بِهِ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى". "ثَنِي أِبِي" في ذ: "حَدَّثَنَا أَبِي".
===
¬(١) ابن يزيد الأيلي، "قس" (٧/ ١٠٤).
¬ (٢) هو الزهري، "قس" (٧/ ١٠٤).
¬ (٣) أي: السحر، "ك" (١٣/ ١٣٩).
¬ (٤) قوله: (وكان من أهل الكتاب) فإن قلت: الترجمة بلفظ الذمي، والسؤال بأهل العهد، والجواب بأهل الكتاب، قلت: العهد والذمة بمعنى، أما أهل الكتاب فالمراد الذين لهم عهد وإلا فهو حربي واجب القتل، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٣٩).
¬ (٥) "محمد بن المثنى" العنزي الزمن.
¬ (٦) "يحيى" ابن سعيد الأنصاري.
¬ (٧) "هشام" يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام.
¬ (٨) قوله: (يخيّل إليه) بلفظ المجهول، فإن قلت: ليس فيه ذكر الترجمة، قلت: تتمة القصة المذكورة في الحديث المتقدم يدل عليه، "ك" (١٣/ ١٤٠)، "خ".
стр. 4183
١٥ - بَابُ مَا يُحْذَّرُ ¬ (١) مِنَ الْغَدَرِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ ¬ (٢)﴾ الآيَةَ ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ [الأنفال: ٦٢، ٦٣].
٣١٧٦ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (٣)، ثَنَا الْوَليدُ بْنُ مُسْلِمِ ¬ (٤)، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ بُشرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٦): أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ ¬ (٧) قَالَ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ ¬ (٨) قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَقَالَ: "اعْدُدْ سِتًّا ¬ (٩) بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ: مَؤتِي، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ،
"وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى" كذا في ذ، وفي نـ: "وَقَولِه تَعَالَى". " ﴿فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ" إلى هنا ثبت في نـ، وسقط ما بعده.
===
¬(١) بضم أوله مخففًا ومثقلًا، "ف" (٦/ ٢٧٧).
¬ (٢) قوله: (﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾) "حسب" بإسكان المهملة أي كافٍ. في هذه الآية إشارة إلى أن احتمال طلب العدو للصلح خديعةً لا يمنع عن الإجابة إذا ظهر [للمسلمين]، بل يعزم ويتوكل على الله سبحانه، "ف" (٦/ ٢٧٧).
¬ (٣) "الحميدي" هو عبد الله بن الزبير.
¬ (٤) "الوليد بن مسلم" هو أبو العباس القرشي.
¬ (٥) بفتح الزاي وسكون الموحدة وبالراء، "ك " (١٣/ ١٤٠)، الربعي.
¬ (٦) الحضرمي.
¬ (٧) "أبا إدريس" عائذ الله الخولاني.
¬ (٨) الأشجعي.
¬ (٩) أي: ست علامات لقيام الساعة، "ك" (١٣/ ١٤٠).
стр. 4184
ثُمَّ مُوْتَانٌ ¬ (١) يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ، ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا ¬ (٢)، ثُمَّ فِتْنَةٌ ¬ (٣) لَا يَبْقَى بَيْت مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا دَخَلَتْهُ، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَينَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصفَرِ ¬ (٤) فَيَغْدِرُونَ، فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً ¬ (٥)، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا". [أخرجه: د ٥٠٠، ق ٤٠٤٢، ٤٠٩٥، تحفة: ١٠٩١٨].
"ثُمَّ مُؤتَانٌ" في كن: "مَؤتتَانِ".
===
¬(١) قوله: (ثم موتان) بضم الميم لغة تميم، وأما غيرهم فيفتحونها، وفي الأصل هو موت يقع في الماشية، واستعماله في الإنسان تنبيه على وقوعه فيهم كوقوعه في الماشية فإنها تسلب سلبًا سريعًا، وكان ذلك في طاعون عمواس خلافة عمر ومات منه سبعون ألفًا في ثلاثة أيام، وكان بعد فتح بيت المقدس، قوله: "كقُعاص" بضم القاف وخفة المهملة صادًا أو سينًا: داء يأخذ الغنم فلا يلبثها أن تموت، وقيل: هو الهلاك المعجّل، قوله: "استفاضة" من فاض الماء والدمع وغيرهما إذا كثر، قوله: "فيظل ساخطًا" أي: يبقى ساخطًا استقلالًا للمبلغ وتحقيرًا منه، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٤٠) و"الخير الجاري".
¬ (٢) استقلالًا لذلك المبلغ وتحقيرًا له، "قس" (٧/ ١٠٧).
¬ (٣) قوله: (ثم فتنة … ) إلخ، هذه الفتنة افتتحت بقتل عثمان، واستمرَّت الفتن بعده، والسادسة لم تجئ بعد، والهدنة بضم الهاء وسكون المهملة بعدها نون هي الصلح على ترك القتال بعد التحرك فيه، "فتح" (٦/ ٢٧٨).
¬ (٤) أي: الروم.
¬ (٥) أي: راية، "ف" (٦/ ٢٧٨).
стр. 4185
١٦ - بَابٌ كَيْفَ يُنْبَذُ إِلَى أَهْلِ الْعَهْدِ؟
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ ¬ (١)﴾ الآيَةَ [الأنفال: ٥٨].
٣١٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤)، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٥): أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِيمَنْ يُؤَذِّنُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى: لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ
"وَقَوْلُهُ" في بو: "وَقَولُ اللَّهِ "، وفي ذ: "وَقَولُ اللَّهِ سُبحَانَهُ". "الآية" سقط في ذ. "عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ" في ذ: "أَخْبَرَني حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ"، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا حُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ"، وفي أخرى: "حَدَّثَني حُمَيدُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ".
===
¬(١) قوله: ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ أي: اطرح اليهم عهدهم بأن يرسل إليهم من يعلمهم بأن العهد انقضى، قال ابن عباس: أي: على مثل، وقيل: على عدل، وقيل: أعلمهم أنك قد حاربتهم حتى يصيروا مثلك في العلم. وقال الأزهري: المعنى إذا عاهدت قومًا فخشيت منهم النقض فلا توقع بهم بمجرد ذلك حتى تعلمهم. ثم ذكر فيه حديث أبي هريرة: "بعثني أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر بمنى" وقد تقدم "في الحج" (برقم: ١٦٢٢)، قال المهلب: خشي ﷺ غدر المشركين فلذلك بعث من ينادي بذلك، "فتح الباري" (٦/ ٢٧٩).
¬ (٢) "أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي.
¬ (٣) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٤) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٥) "حميد بن عبد الرحمن" ابن عوف.
стр. 4186
عُرْيَانٌ. وَيَوْمُ الْحِجِّ الأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ، وَإِنَّمَا قِيلَ: الأَكْبَرُ مِنْ أَجْلِ قَوْلِ النَّاسِ: الْحَجُّ الأصْغَرُ ¬ (١). فَنَبَذَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّاسِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ، فَلَمْ يَحُجَّ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ الَّذِي حَجَّ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ مُشْرِكٌ. [راجع: ٣٦٩].
١٧ - بَابُ إِثْمِ مَنْ عَاهَدَ ثُمَّ غَدَرَ ¬ (٢)
وَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ﴾ الآية [الأنفال: ٥٦].
٣١٧٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٣)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ¬ (٦)، عَنْ مَسْرْوقٍ ¬ (٧)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَرْبَعُ خِلَالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا: مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ،
"وَقَوْلِ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَقَولِهِ". "الآية" كذا في ذ، وفي نـ بدله: " ﴿وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ﴾ ".
===
¬(١) أي: العمرة.
¬ (٢) الغدر حرام باتفاق، سواء كان في حق المسلم أو الذمي، "ف" (٦/ ٢٨٠).
¬ (٣) "قتيبة" هو "ابن سعيد" ابن جميل الثقفي.
¬ (٤) "جرير" هو ابن عبد الحميد الكوفي.
¬ (٥) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (٦) "عبد الله بن مرة" الهمداني الكوفي.
¬ (٧) "مسروق" هو ابن الأجدع أبي عائشة الكوفي.
¬ (٨) "عبد الله بن عمرو" ابن العاص.
стр. 4187
وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ ¬ (١)، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ ¬ (٢)، مَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا". [راجع: ٣٤].
٣١٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (٣)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٦)، عَنْ عَلِيٍّ ¬ (٧) قَالَ: مَا كَتَبْنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا الْقُرْآنَ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْمَدِينَةُ ¬ (٨) حَرَامٌ مَا بَيْنَ عَائِرٍ ¬ (٩) إِلَى كَذَا، فَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ ¬ (١٠) وَلَا صَرْفٌ ¬ (١١)، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ ¬ (١٢)،
===
¬(١) قوله: (وإذا عاهد غدر) أي: نقض العهد، كذا في "المرقاة" (١/ ٢٢٩)، وهو موضع الترجمة، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٣٤) في "كتاب الإيمان".
¬ (٢) أي: شتم ورمى بالأشياء القبيحة، "مرقاة" (١/ ٢٢٩).
¬ (٣) "محمد بن كثير" العبدي البصري.
¬ (٤) "سفيان" ابن سعيد الثوري.
¬ (٥) "الأعمش" هو سليمان المذكور.
¬ (٦)) عن أبيه" يزيد بن شريك التيمي.
¬ (٧) "علي" هو ابن أبي طالب.
¬ (٨) هذا بيان ما في الصحيفة.
¬ (٩) جبل بالمدينة.
¬ (١٠) فريضة.
¬ (١١) نافلة.
¬ (١٢) أي أمانهم صحيح وإن صدر من أدناهم.
стр. 4188
فَمَنْ أَخْفَرَ ¬ (١) مُسْلِمًا ¬ (٢) فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ ¬ (٣) وَلَا عَدْلٌ ¬ (٤)، وَمَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ". [راجع: ١١١، أخرجه: م ١٣٧٠، د ٢٠٣٤، ت ٢١٢٧، س في الكبرى ٤٢٧٨، تحفة: ١٠٣١٧].
٣١٨٠ - قَالَ: وَقَالَ أَبُو مُوسَى ¬ (٥): ثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ¬ (٦)، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَمْ تَجْتَبُوا ¬ (٨) دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا؟ فَقِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ تَرَى ذَلِكَ كَائِنًا
"قَالَ: وَقَالَ أَبُو مُوسَى" كذا في ذ، وفي نـ: "وَقَالَ أَبُو مُوسَى".
===
¬(١) من الإخفار بالخاء المعجمة والفاء أي: نقض عهده.
¬ (٢) قوله: (فمن أَخفر مسلمًا) أي: نقض عهد المسلم وذمامه، كذا في "القسطلاني" (٧/ ١١١)، وهو موضع الترجمة، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٨٧٠) في "آخر الحج"، قوله: "ومن والى قومًا" أي: نسب نفسه إليهم كانتمائه إلى غير أبيه أو إلى غير معتقه، كذا في "مجمع البحار" (٥/ ١٢١).
¬ (٣) نافلة.
¬ (٤) فريضة.
¬ (٥) هو محمد بن المثنى شيخ البخاري.
¬ (٦) أبو النضر التميمي، "قس" (٧/ ١١٢).
¬ (٧) ابن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي الكوفي.
¬ (٨) قوله: (إذا لم تَجْتَبُوا) بفوقيتين بينهما جيم ساكنة وموحدة بعد الفوقية الثانية من الجباية، أي: لم تأخذوا على وجه الخراج، قوله: "وكيف ترى" أي: كيف تعلم وما سبب علمك يا أبا هريرة؟ فأجاب بأن علمتُ "عن
стр. 4189
يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: إِي وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ، عَنْ قَوْلِ الصَّادِقِ ¬ (١) الْمَصْدُوقِ، قَالُوا: عَمَّ ذَلِكَ؟ قَالَ: تُنْتَهَكُ ¬ (٢) ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ ﷺ ، فَيَشُدُّ اللَّهُ قُلُوبَ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَيَمْنَعُونَ ¬ (٣) مَا فِي أَيْدِيهِمْ. [تحفة: ١٣٠٨٧].
١٨ - بَابٌ ¬ (٤)
٣١٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٥)، أَنَا أَبُو حَمْزَةَ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ ¬ (٧) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ ¬ (٨):
"قَالُوا: عَمَّ ذَلِكَ" في نـ: "قَالُوا: عَمَّ ذَاكَ". "فَيَشُدُّ اللَّهُ" زاد في نـ: " ". "أَنَا أَبُو حَمْزَةَ" في نـ: "ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ".
===
قول الصادق" أي: النبي ﷺ ، ثم سئل عن سبب هذا الأمر أعني قوله: لم تَجْتَبُوا، حيث "قالوا: عَمّ ذلك؟ " وأصله عن ما ذلك، وبيَّن السبب بأنه هتك ذمته ونقض عهده، كذا في "الخير الجاري"، وهو محل الترجمة.
¬ (١) أي: الذي ما لم يقل له إلا الصدق، "ك" (١٣/ ١٤٣).
¬ (٢) أي: يتناول ما لا يحل من الجور والظلم.
¬ (٣) أي: امتنعوا عن أداء الجزية.
¬ (٤) بالتنوين بلا ترجمة، هو كالفصل من الباب الذي قبله، "ف" (٦/ ٢٨١).
¬ (٥) "عبدان" هو عبد الله بن عثمان.
¬ (٦) محمد بن ميمون، "ك" (١٣/ ١٤٣).
¬ (٧) "الأعمش" سليمان بن مهران.
¬ (٨) "أبا وائل" شقيق بن سلمة.
стр. 4190
شَهِدْتَ صِفِّينَ ¬ (١)؟ قَالَ: نَعَمْ، فَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَقُولُ: اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ، رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ ¬ (٢) وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَرَدَدْتُهُ، وَمَا وَضَعْنَا أَسيَافَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا لِأمْرٍ يُفْظِعُنَا، إِلَّا أَسْهَلْنَ بِنَا
"وَلَوْ أَسْتَطِيعُ" في ذ: "فَلَوْ أَسْتَطِيعُ".
===
¬(١) قوله: (صفين) بكسر المهملة وشدة الفاء المكسورة: اسم موضع على الفرات وقع فيه حرب بين علي ومعاوية، قوله: "اتهموا رأيكم" على صيغة الأمر وذلك أن سهلًا كان يُتَّهَم بالتقصير في القتال، فقال: اتهموا فإني لا أقصر وما كنت مقصرًا وقت الحاجة كما في يوم الحديبية، فإني رأيت نفسي يومئذ بحيث لو قدرتُ على مخالفة حكم رسول الله ﷺ لقاتلت قتالًا لا مزيد عليه، ولكن أتوقف اليوم عن القتال لمصلحة المسلمين. وأبو جندل بفتح الجيم وسكون النون وفتح المهملة: ابن سهيل، وقد جاء مسلمًا في قيود وقد عُذِّب في الله تعالى، عَذَّبه المشركون وقد ردّه رسول الله ﷺ .
فإن قلت: لِمَ نسب اليوم إليه ولم يقل: يوم الحديبية؟ قلت: لأن رده إلى المشركين كان شاقًّا على المسلمين وكان ذلك أعظم عليهم من سائر ما جرى عليهم من سائر الأمور، وفيه قال عمر: فعلام نعطي الدَّنِيَّةَ؟ بوزن الفعيلة أي: النقيصة والخصلة الخسيسة، أي: لِمَ نردّ أبا جندل إليهم، ونقاتل معهم، ولا نرضى بهذا الصلح؟ قوله: "لأمرٍ يفظعنا" بالفاء وبإعجام الظاء، أي: يُخَوِّفُنا ويشقّ علينا، قوله: "إلا أسهلن" أي: السيوف متلبسة بنا منتهية إلى أمر عرفنا حاله ومآله، وكان ذلك الأمر غير هذا الأمر الذي نحن فيه من المقاتلة التي تجري بين المسلمين، فإنه لا يسهلن بنا ولا تنتهي إلى ما عرفنا حاله ومآله، وكأنه اعتمد على ظاهر النصوص الواردة في النهي عن قتال المسلم، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٤٣) و"الخير الجاري".
¬ (٢) العاصي بن سهيل، "قس" (٧/ ١١٣).
стр. 4191
إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ غَيْرِ أَمْرِنَا هَذَا. [أطرافه: ٣١٨٢، ٤١٨٩، ٤٨٤٤، ٧٣٠٨، أخرجه: م ١٧٨٥، س في الكبرى ١١٥٠٤، تحفة: ٤٦٦١].
٣١٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١)، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ¬ (٢)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣)، ثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ¬ (٤)، حَدَّثَنِي أَبُو وَائِلٍ ¬ (٥) قَالَ: كُنَّا بِصِفِّينَ، فَقَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيفٍ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ، فَإِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا ¬ (٦)، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ ¬ (٧) وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟ فَقَالَ: "بَلَى"، فَقَالَ:
"عَلَى الْبَاطِلِ" في سـ، حـ، عسـ، ذ: "عَلَى بَاطِلٍ".
===
¬(١) " عبد الله بن محمد" هو المسندي.
¬ (٢) "يحيى بن آدم" الكوفي.
¬ (٣) "عن أبيه" عبد العزيز بن سياه.
¬ (٤) "حبيب" هو "ابن أبي ثابت" الكوفي.
¬ (٥) "أبو وائل" هو شقيق بن سلمة.
¬ (٦) قوله: (ولو نرى قتالًا لقاتلنا) قال النووي (٦/ ٣٨٣): أراد بهذا تصبير الناس على الصلح وإعلامهم بأنه يرجى فيما بعده مصيره إلى الخير وإن كان ظاهره في الابتداء ما تكرهه النفوس كما كان شأن صلح الحديبية، وإنما قال سهل هذا القول حين ظهر من أصحاب علي ﵁ كراهة التحكيم، فأعلمهم بما جرى يوم الحديبية من كراهة أكثر الناس الصلحَ، ومع هذا فأعقب خيرًا عظيمًا، "ك" (١٣/ ١٤٤)، "خ".
¬ (٧) قال النووي (٦/ ٣٨٣): لم يكن سؤال عمر ﵁ وكلامه المذكور شكًّا بل طلبًا لكشف ما خفي عليه.
وفيه فضيلة أبي بكر ﵁ حيث تكلم بكلام ما تكلم به النبي ﷺ ، "الخير الجاري" [نظر "الكرماني" (١٣/ ١٤٥)].