وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ ¬ (١)، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ ¬ (٢)، مَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا". [راجع: ٣٤].
٣١٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (٣)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٦)، عَنْ عَلِيٍّ ¬ (٧) قَالَ: مَا كَتَبْنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا الْقُرْآنَ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْمَدِينَةُ ¬ (٨) حَرَامٌ مَا بَيْنَ عَائِرٍ ¬ (٩) إِلَى كَذَا، فَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ ¬ (١٠) وَلَا صَرْفٌ ¬ (١١)، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ ¬ (١٢)،
===
¬(١) قوله: (وإذا عاهد غدر) أي: نقض العهد، كذا في "المرقاة" (١/ ٢٢٩)، وهو موضع الترجمة، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٣٤) في "كتاب الإيمان".
¬ (٢) أي: شتم ورمى بالأشياء القبيحة، "مرقاة" (١/ ٢٢٩).
¬ (٣) "محمد بن كثير" العبدي البصري.
¬ (٤) "سفيان" ابن سعيد الثوري.
¬ (٥) "الأعمش" هو سليمان المذكور.
¬ (٦)) عن أبيه" يزيد بن شريك التيمي.
¬ (٧) "علي" هو ابن أبي طالب.
¬ (٨) هذا بيان ما في الصحيفة.
¬ (٩) جبل بالمدينة.
¬ (١٠) فريضة.
¬ (١١) نافلة.
¬ (١٢) أي أمانهم صحيح وإن صدر من أدناهم.
стр. 4188
فَمَنْ أَخْفَرَ ¬ (١) مُسْلِمًا ¬ (٢) فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ ¬ (٣) وَلَا عَدْلٌ ¬ (٤)، وَمَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ". [راجع: ١١١، أخرجه: م ١٣٧٠، د ٢٠٣٤، ت ٢١٢٧، س في الكبرى ٤٢٧٨، تحفة: ١٠٣١٧].
٣١٨٠ - قَالَ: وَقَالَ أَبُو مُوسَى ¬ (٥): ثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ¬ (٦)، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَمْ تَجْتَبُوا ¬ (٨) دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا؟ فَقِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ تَرَى ذَلِكَ كَائِنًا
"قَالَ: وَقَالَ أَبُو مُوسَى" كذا في ذ، وفي نـ: "وَقَالَ أَبُو مُوسَى".
===
¬(١) من الإخفار بالخاء المعجمة والفاء أي: نقض عهده.
¬ (٢) قوله: (فمن أَخفر مسلمًا) أي: نقض عهد المسلم وذمامه، كذا في "القسطلاني" (٧/ ١١١)، وهو موضع الترجمة، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٨٧٠) في "آخر الحج"، قوله: "ومن والى قومًا" أي: نسب نفسه إليهم كانتمائه إلى غير أبيه أو إلى غير معتقه، كذا في "مجمع البحار" (٥/ ١٢١).
¬ (٣) نافلة.
¬ (٤) فريضة.
¬ (٥) هو محمد بن المثنى شيخ البخاري.
¬ (٦) أبو النضر التميمي، "قس" (٧/ ١١٢).
¬ (٧) ابن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي الكوفي.
¬ (٨) قوله: (إذا لم تَجْتَبُوا) بفوقيتين بينهما جيم ساكنة وموحدة بعد الفوقية الثانية من الجباية، أي: لم تأخذوا على وجه الخراج، قوله: "وكيف ترى" أي: كيف تعلم وما سبب علمك يا أبا هريرة؟ فأجاب بأن علمتُ "عن
стр. 4189
يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: إِي وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ، عَنْ قَوْلِ الصَّادِقِ ¬ (١) الْمَصْدُوقِ، قَالُوا: عَمَّ ذَلِكَ؟ قَالَ: تُنْتَهَكُ ¬ (٢) ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ ﷺ ، فَيَشُدُّ اللَّهُ قُلُوبَ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَيَمْنَعُونَ ¬ (٣) مَا فِي أَيْدِيهِمْ. [تحفة: ١٣٠٨٧].
١٨ - بَابٌ ¬ (٤)
٣١٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٥)، أَنَا أَبُو حَمْزَةَ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ ¬ (٧) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ ¬ (٨):
"قَالُوا: عَمَّ ذَلِكَ" في نـ: "قَالُوا: عَمَّ ذَاكَ". "فَيَشُدُّ اللَّهُ" زاد في نـ: " ". "أَنَا أَبُو حَمْزَةَ" في نـ: "ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ".
===
قول الصادق" أي: النبي ﷺ ، ثم سئل عن سبب هذا الأمر أعني قوله: لم تَجْتَبُوا، حيث "قالوا: عَمّ ذلك؟ " وأصله عن ما ذلك، وبيَّن السبب بأنه هتك ذمته ونقض عهده، كذا في "الخير الجاري"، وهو محل الترجمة.
¬ (١) أي: الذي ما لم يقل له إلا الصدق، "ك" (١٣/ ١٤٣).
¬ (٢) أي: يتناول ما لا يحل من الجور والظلم.
¬ (٣) أي: امتنعوا عن أداء الجزية.
¬ (٤) بالتنوين بلا ترجمة، هو كالفصل من الباب الذي قبله، "ف" (٦/ ٢٨١).
¬ (٥) "عبدان" هو عبد الله بن عثمان.
¬ (٦) محمد بن ميمون، "ك" (١٣/ ١٤٣).
¬ (٧) "الأعمش" سليمان بن مهران.
¬ (٨) "أبا وائل" شقيق بن سلمة.
стр. 4190
شَهِدْتَ صِفِّينَ ¬ (١)؟ قَالَ: نَعَمْ، فَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَقُولُ: اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ، رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ ¬ (٢) وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَرَدَدْتُهُ، وَمَا وَضَعْنَا أَسيَافَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا لِأمْرٍ يُفْظِعُنَا، إِلَّا أَسْهَلْنَ بِنَا
"وَلَوْ أَسْتَطِيعُ" في ذ: "فَلَوْ أَسْتَطِيعُ".
===
¬(١) قوله: (صفين) بكسر المهملة وشدة الفاء المكسورة: اسم موضع على الفرات وقع فيه حرب بين علي ومعاوية، قوله: "اتهموا رأيكم" على صيغة الأمر وذلك أن سهلًا كان يُتَّهَم بالتقصير في القتال، فقال: اتهموا فإني لا أقصر وما كنت مقصرًا وقت الحاجة كما في يوم الحديبية، فإني رأيت نفسي يومئذ بحيث لو قدرتُ على مخالفة حكم رسول الله ﷺ لقاتلت قتالًا لا مزيد عليه، ولكن أتوقف اليوم عن القتال لمصلحة المسلمين. وأبو جندل بفتح الجيم وسكون النون وفتح المهملة: ابن سهيل، وقد جاء مسلمًا في قيود وقد عُذِّب في الله تعالى، عَذَّبه المشركون وقد ردّه رسول الله ﷺ .
فإن قلت: لِمَ نسب اليوم إليه ولم يقل: يوم الحديبية؟ قلت: لأن رده إلى المشركين كان شاقًّا على المسلمين وكان ذلك أعظم عليهم من سائر ما جرى عليهم من سائر الأمور، وفيه قال عمر: فعلام نعطي الدَّنِيَّةَ؟ بوزن الفعيلة أي: النقيصة والخصلة الخسيسة، أي: لِمَ نردّ أبا جندل إليهم، ونقاتل معهم، ولا نرضى بهذا الصلح؟ قوله: "لأمرٍ يفظعنا" بالفاء وبإعجام الظاء، أي: يُخَوِّفُنا ويشقّ علينا، قوله: "إلا أسهلن" أي: السيوف متلبسة بنا منتهية إلى أمر عرفنا حاله ومآله، وكان ذلك الأمر غير هذا الأمر الذي نحن فيه من المقاتلة التي تجري بين المسلمين، فإنه لا يسهلن بنا ولا تنتهي إلى ما عرفنا حاله ومآله، وكأنه اعتمد على ظاهر النصوص الواردة في النهي عن قتال المسلم، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٤٣) و"الخير الجاري".
¬ (٢) العاصي بن سهيل، "قس" (٧/ ١١٣).
стр. 4191
إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ غَيْرِ أَمْرِنَا هَذَا. [أطرافه: ٣١٨٢، ٤١٨٩، ٤٨٤٤، ٧٣٠٨، أخرجه: م ١٧٨٥، س في الكبرى ١١٥٠٤، تحفة: ٤٦٦١].
٣١٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١)، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ¬ (٢)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣)، ثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ¬ (٤)، حَدَّثَنِي أَبُو وَائِلٍ ¬ (٥) قَالَ: كُنَّا بِصِفِّينَ، فَقَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيفٍ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ، فَإِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا ¬ (٦)، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ ¬ (٧) وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟ فَقَالَ: "بَلَى"، فَقَالَ:
"عَلَى الْبَاطِلِ" في سـ، حـ، عسـ، ذ: "عَلَى بَاطِلٍ".
===
¬(١) " عبد الله بن محمد" هو المسندي.
¬ (٢) "يحيى بن آدم" الكوفي.
¬ (٣) "عن أبيه" عبد العزيز بن سياه.
¬ (٤) "حبيب" هو "ابن أبي ثابت" الكوفي.
¬ (٥) "أبو وائل" هو شقيق بن سلمة.
¬ (٦) قوله: (ولو نرى قتالًا لقاتلنا) قال النووي (٦/ ٣٨٣): أراد بهذا تصبير الناس على الصلح وإعلامهم بأنه يرجى فيما بعده مصيره إلى الخير وإن كان ظاهره في الابتداء ما تكرهه النفوس كما كان شأن صلح الحديبية، وإنما قال سهل هذا القول حين ظهر من أصحاب علي ﵁ كراهة التحكيم، فأعلمهم بما جرى يوم الحديبية من كراهة أكثر الناس الصلحَ، ومع هذا فأعقب خيرًا عظيمًا، "ك" (١٣/ ١٤٤)، "خ".
¬ (٧) قال النووي (٦/ ٣٨٣): لم يكن سؤال عمر ﵁ وكلامه المذكور شكًّا بل طلبًا لكشف ما خفي عليه.
وفيه فضيلة أبي بكر ﵁ حيث تكلم بكلام ما تكلم به النبي ﷺ ، "الخير الجاري" [نظر "الكرماني" (١٣/ ١٤٥)].
стр. 4192
أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: "بَلَى"، قَالَ: فَعَلامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ ¬ (١) فِي دِينِنَا؟ أَنَرْجِعُ وَلَمْ يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ قَالَ: "يَا ابْنَ الْخَطَّاب، إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَلَنْ يُضيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا". فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرَ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا. فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ ¬ (٢)، فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عُمَرَ إِلَى آخِرِهَا، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَ فَتْحٌ هُوَ ¬ (٣)؟ قَالَ: "نَعَمْ". [راجع: ٣١٨١].
"فَعَلامَ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَعَلَى مَا". "وَلَمْ يَحْكُمِ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "وَلَمَّا يَحْكُمِ". "قَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: ابْنَ الْخَطَّابِ". "فَقَالَ عُمَرُ" في ذ: "قَالَ عُمَرُ".
===
¬(١) بوزن الفعيلة أي: النقيصة والخطة الخسيسة، "ك" (١٣/ ١٤٣)، "خ".
¬ (٢) أي: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ [الفتح: ١]، "خ"، "ك" (١٣/ ١٤٤).
¬ (٣) قوله: (أَوَ فتح هو) أي: صلح الحديبية فتح مع ما فيه نوع وهن؟ قوله: "قال: نعم" فإنه كان مبدأ الفتوح وأعظم مباديه حصل الناس به مغانم وبركات الدنيا والآخرة، كذا في "الخير الجاري"، ومرّ بيان الحديث (برقم: ٢٧١٢) في "الشروط". قال في "الفتح" (٦/ ٢٨١): وذكر في الباب حديثين: أحدهما عن سهل بن حنيف، والثاني حديث أسماء، ووجه تعلق الأول من جهة ما آل إليه أمر قريش في نقضها العهدَ، من الغلبة عليهم وقهرهم بفتح مكة، فإنه يوضح أن مآل الغدر مذموم ومقابل ذلك ممدوح، ومن ههنا يتبين تعلق الحديث الثاني، ووجهه أن عدم الغدر اقتضى جواز صلة القريب ولو كان على غير دين الواصل، انتهى.
стр. 4193
٣١٨٣ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (١)، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي ¬ (٤) وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ، إِذْ عَاهَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمُدَّتِهِمْ، مَعَ أَبِيهَا ¬ (٥) ¬ (٦)، فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ عَلَيَّ وَهِيَ رَاغِبَةٌ،
"ابْنُ إِسْمَاعِيلَ" ثبت في ذ. "بنتِ أَبِي بَكْرِ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "ابنةِ أَبِي بَكْرٍ". "فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَت" في سـ، حـ، ذ: "فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ".
===
¬(١) " قتيبة بن سعيد" الثقفي.
¬ (٢) "حاتم بن إسماعيل" الكوفي.
¬ (٣) "هشام بن عروة" ابن الزبير بن العوام.
¬ (٤) قوله: (قدمت عَلَيَّ أمي … ) إلخ، اسم أمها قيلة بفتح القاف وسكون التحتية، وأبوها اسمه عبد العزى، وأسماء وعائشة أختان من جهة الأب فقط، قوله: "ومدتهم" أي المدة التي كانت معيَّنة للصلح بينهم وبين رسول الله ﷺ ، و"راغبة" في أن تأخذ مني بعض المال، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٤٥ - ١١/ ١٤٥).
وقيل: ومعناه راغبة عن الإسلام ويؤيده رواية "راغمة" بالميم، واللّه أعلم، ومرّ الحديث (برقم: ٢٦٢٠) في "باب الهدية للمشركين"، ومرّ وجه تطابقه للترجمة (برقم: ٣١٨٢).
¬ (٥) هو الحارث بن مدرك، "تنقيح" (٢/ ٧٠٦).
¬ (٦) وفي "الكرماني": اسم أبيها عبد العزى.
стр. 4194
أَفَأَصِلُهَا؟ قَالَ: " نَعَمْ، صِلِيهَا". [راجع: ٢٦٢٠].
١٩ - بَابُ الْمُصَالَحَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ وَقْتٍ مَعْلُومٍ ¬ (١) ¬ (٢)
٣١٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ ¬ (٣)، ثَنِي شُرَيْحُ ¬ (٤) بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٥)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٦)، ثَنِي أَبِي ¬ (٧)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٨)، ثَنِي الْبَرَاءُ ¬ (٩): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَعْتَمِرَ ¬ (١٠) أَرْسَلَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَسْتَأْذِنُهُمْ لِيَدْخُلَ مَكَّةَ، فَاشْتَرَطُوا عَلَيهِ أَنْ لَا يُقِيمَ
"أَفَأَصِلُهَا" في ذ: "فَأَصِلُهَا" [بحذف همزة الاستفهام]. "ثَنِي شُرَيْحُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا شُرَيْحُ". "أَنَّ النَّبِيَّ" في نـ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ".
===
¬(١) سواء كان ثلاثة أيام أو ثلاثة أشهر ونحو ذلك.
¬ (٢) قوله: (باب المصالحة على ثلاثة أيام أو وقت معلوم) أي يستفاد من وقوع المصالحة على ثلاثة أيام جوازها في وقت معلوم ولو لم تكن ثلاثة، "فتح" (٦/ ٢٨٢).
¬ (٣) "أحمد بن عثمان بن حكيم" هو أبو عبد الله الأزدي الكوفي.
¬ (٤) بضم المعجمة وبالحاء المهملة، "ك" (١٣/ ١٤٥).
¬ (٥) الكوفي.
¬ (٦) الكوفي.
¬ (٧) وهو يوسف.
¬ (٨) "أبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي.
¬ (٩) "البراء" هو ابن عازب.
¬ (١٠) أي: عمرة القضاء.
стр. 4195
بِهَا إِلَّا ثَلَاثَ لَيَالٍ، وَلَا يَدْخُلَهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ ¬ (١)، وَلَا يَدْعُوَ مِنْهُمْ أَحَدًا، قَالَ: فَأَخَذَ يَكْتُبُ الشَّرْطَ بَيْنَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَالِبِ، فَكَتَبَ: هَذَا مَا قَاضَى ¬ (٢) عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، قَالُوا: لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ نَمْنَعْكَ وَلَبَايَعْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: "أَنَا وَاللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَا وَاللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ"، قَالَ: وَكَانَ لَا يَكْتُبُ، قَالَ: فَقَالَ لِعَلِيٍّ: "امْحُ رَسُولَ اللَّهِ"، فَقَالَ عَليٌّ: وَاللَّهِ لَا أَمْحُوهُ أَبَدًا، قَالَ: "فَأَرِنِيهِ" فَأَرَاهُ إِيَّاهُ، فَمَحَاهُ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ وَمَضَى الأَيَّامُ أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا: مُرْ صَاحِبَكَ فَلْيَرْتَحِلْ. فَذَكَرَ ذَلِكَ عَلِيٌّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "نَعَمْ" ثُمَّ ارْتَحَلَ. [راجع: ١٧٨١، تحفة: ١٨٩٤].
"مِنْهُمْ أَحَدًا" في نـ: "أَحَدًا مِنْهُم". "وَلَبَايَعْنَاكَ" في هـ، ذ، عسـ: "وَلَتَابَعْنَاكَ". "لَا أَمْحُوهُ" في نـ: "لَا أَمْحَاهُ". "وَمَضى الأَيَّامُ" في هـ، ذ: "وَمَضَتِ الأَيَّامُ". "ذَلِكَ عَلِيٌّ لِرَسُولِ اللَّهِ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ". "ثُمَّ ارْتَحَلَ" في سـ، [حـ]، ذ: "فَارْتَحَلَ".
===
¬(١) قوله: (إلا بجُلُبَّان السلاح) بضم الجيم واللام وشدة الموحدة، هو القراب بما فيه، وإنما اشترط أن تكون السيوف في القراب ليكون ذلك أمارة للسلم، قوله: "لا أمحوه" وفي بعضها: "لا أمحاه" يقال: محاه يمحوه [ويمحاه و] يمحيه ثلاث لغات، فإن قلت: كيف جاز لعلي ﵁ مخالفة أمر رسول الله ﷺ ؟ قلت: علم بالقرينة أنه ليس للإيجاب، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٤٥)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٦٩٨، ٢٦٩٩، ٢٧٠٠) في "الصلح".
¬ (٢) أي: صالح وفاصل، "ك" (١٣/ ١٤٦).
стр. 4196
٢٠ - بَابُ الْمُوَادَعَةِ مِنْ غَيْرِ وَقْتٍ
وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (١): "أُقِرُّكُمُ ¬ (٢) عَلَى مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ بِهِ".
٢١ - بَابُ طَرْحِ جِيَفِ الْمُشْرِكينَ فِي الْبئْرِ وَلَا يُؤْخَذُ لَهُمْ ثَمَنٌ ¬ (٣)
٣١٨٥ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شعْبَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٦)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ¬ (٧)،
"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: "عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ".
===
¬(١) لأهل خيبر، "قس" (٧/ ١١٧).
¬ (٢) قوله: (أقركم على ما أقركم الله به) هو طرف من حديث معاملة أهل خيبر، وقد تقدم في "المزارعة" (برقم: ٢٣٣٨)، وأما ما يتعلق بالجهاد فالموادعة فيه لا حَدّ لها معلوم لا يجوز غيره، بل ذلك راجع إلى رأي الإمام بحسب ما يراه الأحظَّ والأحوط للمسلمين، "فتح" (٦/ ٢٨٢).
¬ (٣) قوله: (ولا يؤخذ لهم ثمن) أشار به إلى حديث ابن عباس "أن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين فأبى النبي ﷺ أن يبيعهم" أخرجه الترمذي (برقم: ١٧١٥) وغيره، وأخذه من حديث الباب من جهة أن العادة تشهد أن أهل قتلى بدر لو فهموا أنه يقبل منهم فداء أجسادهم لبذلوا فيها ما شاء الله، "فتح الباري" (٦/ ٢٨٣).
¬ (٤) "عبد الله بن عثمان" يروي عن أبيه عثمان بن جبلة، هو الملقب بعبدان، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٤٦) و"التقريب" (رقم: ٣٤٦٥).
¬ (٥) "شعبة" هو ابن الحجاج.
¬ (٦) السبيعي، "قس" (٧/ ١١٧).
¬ (٧) الكوفي الأوْدي.
فَأُلْقُوا فِي بِئْرٍ ¬ (١)، غَيْرَ أُمَيَّةَ -أَوْ أُبَيٍّ ¬ (٢) - فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا ضَخْمًا، فَلَمَّا جَرَّرُوهُ تَقَطَّعَتْ ¬ (٣) أَوْصَالُهُ ¬ (٤) قَبْلَ أَنْ يُلْقَى فِي الْبِئْرِ. [راجع: ٢٤٠].
٢٢ - بَابُ إِثْم الْغَادِرِ لِلْبَرِّ وَالْفَاجرِ ¬ (٥)
٣١٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٦)، ثَنَا شعْبَةُ ¬ (٧)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٨) الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٩)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١٠). [أخرجه: م ١٧٣٦، س في الكبرى ٨٧٣٨، ٢٨٧٢، تحفة: ٩٢٥٠].
"فَلَمَّا جَرَّرُوهُ" في نـ: "فَلَمَّا جَرُّوهُ".
===
¬(١) قوله: (فألقوا في بئر) أي: غير ابن أبي معيط فإنه لم يُقتل ببدر بل حُمل أسيرًا، وقتله رسول الله ﷺ بعد انصرافه من بدر على ثلاثة أميال من المدينة، "ك" (١٣/ ١٤٧)، "خ"، "قس" (٧/ ١١٨).
¬ (٢) قوله: (غير أمية أو أبيّ) شكّ شعبة، والصحيح أمية؛ لأن المقتول ببدر أمية بإطباق أصحاب المغازي عليه، وأخوه أُبي بن خلف قُتل يوم أحد، كذا قاله العيني (٢/ ٦٧٥) في أواخر "الوضوء"، وفي "التنقيح" (٢/ ٧٠٦): الصحيح أمية، وأما أُبي فقتله النبي ﷺ يوم أحد بيده، انتهى. ومرّ الحديث (برقم: ٢٤٠) في "كتاب الوضوء".
¬ (٣) تفرقت.
¬ (٤) أي: أعضاؤه.
¬ (٥) أي: سواء كان من بَرٍّ لفاجر أو بَرٍّ، أو من فاجر لبر أو فاجر، "ف" (٦/ ٢٨٤).
¬ (٦) "أبو الوليد" هو هشام بن عبد الملك.
¬ (٧) ابن الحجاج.
¬ (٨) ابن مهران.
¬ (٩) "أبي وائل" هو شقيق بن سلمة.
¬ (١٠) ابن مسعود.
стр. 4199
٣١٨٧ - وَعَنْ ¬ (١) ثَابِتٍ ¬ (٢)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ¬ (٣) -قَالَ أَحَدُهُمَا: يُنْصَبُ، وَقَالَ الآخَرُ: يُرَى- يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ". [أخرجه: م ١٧٣٧، تحفة: ٤٤٠].
٣١٨٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزبِ ¬ (٤)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَن أَيُّوبَ ¬ (٥)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُنْصَبُ بِغَدْرَتهِ" ¬ (٧) [أطرافه: ٦١٧٧، ٦١٧٨، ٦٩٦٦، ٧١١١، أخرجه: م ١٧٣٥، تحفة: ٧٥٢٩].
٣١٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٨)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٩)،
"ابْنُ زَيدٍ" ثبت في ذ. "بِغَدْرَتِهِ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "لِغَدْرَتهِ"، وزاد في ذ: "يَومَ الْقِيَامَةِ".
===
¬(١) قائل ذلك شعبة، "فتح" (٦/ ٢٨٤).
¬ (٢) البناني.
¬ (٣) قوله: (لكل غادر لواء يوم القيامة) اللواء: العَلَم، وكان الرجل في الجاهلية إذا غدر يُرْفع له أيام المواسم لواء ليعرفه الناس فيجتنبوه، وإنما قال بلفظ "أحدهما" لالتباسه عليه، ولا قدح بهذا اللفظ إذ كلا الروايتين بشرط البخاري، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٤٧) و"الخير الجاري".
¬ (٤) "سليمان بن حرب" هو الواشحي.
¬ (٥) "أيوب" السختياني.
¬ (٦) "نافع" هو مولى ابن عمر ﵁.
¬ (٧) أي: بسبب غدرته أو بقدر غدرته، "ك" (١٣/ ١٤٨)، "خ".
¬ (٨) المديني.
¬ (٩) "جرير" هو ابن عبد الحميد.
стр. 4200
عَنْ مَنْصورٍ ¬ (١)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٢)، عَنْ طَاوُسٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: "لَا هِجْرَةَ ¬ (٤) وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنيَّةٌ ¬ (٥)، وَإِذَا اسْتُنْفِزتُمْ فَانْفِرُوا". وَقَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: "إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَمْ يَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُعْضَدْ ¬ (٦) شَوْكُهُ ¬ (٧)، وَلَا يُنَفَّرُ
"إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" ثبت في هـ، ذ.
===
¬(١) " منصور" ابن المعتمر السلمي الكوفى.
¬ (٢) "مجاهد" ابن جبر الإمام في التفسير.
¬ (٣) "طاوس" هو ابن كيسان اليماني.
¬ (٤) قوله: (لا هجرة) قال الكرماني: فإن قلت: ثبت في الحديث: "لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار"، قلت: المراد لا هجرة من مكة إلى المدينة، وأما الهجرة من المواضع التي لا يتأتى فيها أمر الدين فهي واجبة اتفاقًا، كذا في "الكرمانى" (١٢/ ٩٣).
¬ (٥) قوله: (ولكن جهاد ونية) أي: لكن لكم طريق إلى تحصيل فضائل في معنى الهجرة بالجهاد ونية الخير في كل شيء، قوله: "وإذا استُنْفِرْتم فانفروا" أي: إذا دعاكم الإمام إلى الغزو فاذهبوا، "مجمع" (٤/ ٧٧١)، ومرّ بيانه (برقم: ٣٠٧٧) في "باب لا هجرة بعد الفتح".
¬ (٦) بالرفع والجزم، "خ"، أي: لا يقطع.
¬ (٧) قوله: (لا يعضد شوكه) هو دال على منع قطع أشجار سوى الشوك بالطريق الأولى، كذا في "الطيبي" (٥/ ٣٥٥)، قوله: "لا ينفَّر صيده" والتنفير هو الإزعاج عن موضعه، قيل: هو كناية عن الاصطياد، وقيل: هو على ظاهره، قوله: "ولا يختلى" أي لا يُجَزّ خلاها، خلى بالقصر: الرطب من
стр. 4201
صَيْدُهُ، وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ". فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسولَ اللَّهِ إِلَّا الإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلبُيُوتِهِمْ. قَالَ ¬ (١): "إِلَّا الإِذْخِرَ". [راجع: ١٣٤٩، أخرجه: م ١٣٥٣، د ٢٠١٨، ت ١٥٩٠، س ٤١٧٠، تحفة: ٥٧٤٨].
"وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ" في نـ: "وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا". "وَلبُيُوتِهِمْ" في سـ، حـ، ذ: "وَبُيُوتِهِم".
===
الحشيش، قوله: "ولا يلتقط لقطته … " إلخ، مرّ بيانه في آخر "الحج" (برقم: ١٨٣٤)، و"الإذخر" نبت يحرقه الحدّاد بدل الحطب والفحم، كذا في "المجمع" (٢/ ١٠٨، ١/ ٨٥).
قال الشيخ ابن حجر: وفي تعلقه بالترجمة غموض، قال ابن بطال (٥/ ٣٧١): وجهه أن محارم الله عهوده إلى عباده، فمن انتهك منها شيئًا كان غادرًا، وكان النبي ﷺ لما فتح مكة أمن الناس، ثم أخبر أن القتال بمكة حرام، وأشار إلى أنهم آمنون من أن يغدر بهم أحد فيما حصل لهم من الأمان.
وقال ابن المنير (ص: ٢٠٠): وجهه أن النصَّ على أن مكة اختصت بالحرمة إلا في الساعة المستثناة لا يختص بالمؤمن البر فيها، إذ كل بقعة كذلك، فدل على أنها اختصت بما هو أعم من ذلك.
وقال الكرماني (١٣/ ١٤٨): يمكن أن يؤخذ من قوله: "وإذا استُنْفِرْتم فانفروا" إذ معناه لا تغدروا بالأئمة ولا تخالفوهم؛ لأن إيجاب الوفاء بالخروج مستلزم لتحريم الغدر، أو أنه أشار إلى أن رسول الله ﷺ لم يغدر في استحلال القتال بمكة؛ لأنه كان بإحلال الله له ساعة، ولولا ذلك لما جاز له، والله أعلم، انتهى كلام ابن حجر في "الفتح" (٦/ ٢٨٤).
¬ (١) أي: ﷺ .
* * *
стр. 4202
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٥٩ - كِتَابُ بَدْءِ الْخَلْقِ ¬ (١)
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧]
قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيمٍ ¬ (٢) ¬ (٣) وَالْحَسَنُ ¬ (٤): كُلٌّ عَلَيْهِ ¬ (٥) هَيِّنٌ ¬ (٦). وَهَيِّن وَهَينٌ مِثْلُ لَيِّنٍ وَلَيْنٍ، وَمَيِّتٍ وَمَيْتٍ، وَضَيِّقٍ وَضْيْقٍ.
"كِتَابُ بَدْءِ الْخَلقِ" في صغـ: "أَبْوَابُ بَدْءِ الْخَلْقِ"، وفي سفـ: "ذِكرُ بَدْءِ الْخَلْقِ". "بَابُ مَا جَاءَ" لفظ "باب" ثبت في ذ، وسقط لغيره. " ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ " زاد في نـ: "الآية". "وَهَيِّنٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "هَيِّنٌ" بسقوط الواو.
===
¬(١) قوله: (كتاب بدء الخلق) كذا للأكثر، وسقطت البسملة لأبي ذر، وللنسفي: "ذكر بدء الخلق"، وللصغاني: "أبواب" بدل كتاب، "بدء الخلق" بفتح أوله وبالهمز، أي: ابتداؤه، والمراد بالخلق المخلوقُ، "ف" (٦/ ٢٨٦).
¬ (٢) بالمعجمة والمثلثة مصغرًا، "ف" (٦/ ٢٨٧).
¬ (٣) هو كوفي من كبار التابعين، "ف" (٦/ ٢٨٧).
¬ (٤) البصري، "ف" (٦/ ٢٨٧).
¬ (٥) أي: البدء والإعادة، "ف" (٦/ ٢٨٧).
¬ (٦) قوله: (كلٌّ عليه هَيهنٌ) أي: سهل، بتشديد الياء وتخفيفها، لغتان، كمَيِّتٍ ومَيْت وأخواته، وغرضه أن ﴿أَهْوَنُ﴾ بمعنى هيّن، أي: لا تفاوت عند الله بين الإبداء والإعادة كلاهما على السواء في السهولة، "ك" (١٣/ ١٥٠).
стр. 4203
﴿أَفَعَيِينَا﴾ [ق: ١٥] أَفَأَعْيَا عَلَيْنَا ¬ (١) حِينَ أَنْشَأَكُمْ وَأَنْشَأَ خَلْقَكُمْ. ﴿لُغُوبٍ﴾ ¬ (٢) [ق: ٣٨] اللُّغُوبُ: النَّصبُ ¬ (٣) ﴿أَطْوَارًا ¬ (٤)﴾ [نوح: ١٤] طَوْرًا كَذَا، وَطَوْرًا كَذَا، عَدَا طَوْرَهُ أَيْ قَدْرَهُ ¬ (٥).
===
¬(١) قوله: (﴿أَفَعَيِينَا﴾ أَفَأَعْيَا علينا … ) إلخ، قال في "الفتح" (٦/ ٢٨٨): معنى قوله: " ﴿أَفَعَيِينَا﴾ " استفهام إنكار، أي: ما أعجزنا الخلق الأول حين أنشأناكم. وكأنه عدل عن التكلّم إلى الغيبة لمراعاة اللفظ الوارد في القرآن في قوله تعالى: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [النجم: ٣٢] نتهى.
قال صاحب "الخير الجاري": ظاهره أنه فسّر البخاري الخلق الأول بحين الإنشاء للخلق، وقوله: "أنشأ خلقكم" بيان لـ "أنشأكم"، بأن الإنشاء يتعلق بالصفة وهي الخلق. وقال الكرماني (١٣/ ١٥٠) وتبعه القسطلاني (٧/ ١٢٢): الظاهر أن لفظ "حين أنشأكم" إشارة إلى آية أخرى مستقلّة، و"أنشأ خلقكم" إلى تفسيره وهو قوله تعالى: ﴿إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾، ونقل البخاري بِالمعنى حيث قال: "حين أنشأكم" بدل ﴿إِذْ أَنْشَأَكُمْ﴾ وهو محذوف في اللفظ، واكتفى بالمفسِّر عن المفسَّر، انتهى. وعليك أن تختار ما هو المختار، انتهى كلام صاحب "الخير الجاري".
¬ (٢) أي: في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (٣٨)﴾ [ق: ٣٨]، قال في "الكشاف": اللغوب: الإعياء، "ك" (١٣/ ١٥٠).
¬ (٣) النصب: التَعْب.
¬ (٤) قوله: (﴿أَطْوَارًا﴾) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (١٤)﴾ [نوح: ١٤] أي: طورًا نطفةً وطورًا علقةً وأخرى مضغة ونحوها، "ف" (٦/ ٢٨٨)، "ك" (١٣/ ١٥١)، "خ".
¬ (٥) أي: يقال: عدا طوره إذا جاوز قدره، "خ".
стр. 4204
٣١٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (١)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ ¬ (٣)، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ ¬ (٤)، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي تَمِيم إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "يَا بَنِي تَمِيمِ، أَبْشِرُوا" ¬ (٥)، فَقَالُوا: ¬ (٦) بَشَّرْتَنَاَ فَأَعْطِنَا، فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، فَجَاءَهُ أَهْلُ الْيَمَنِ، فَقَالَ: "يَا أَهْلَ الْيَمَنِ، اقْبَلُوا الْبُشْرَى إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ"، قَالُوا: قَبِلْنَا، فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ يُحَدِّثُ بَدْءَ الْخَلْقِ وَالْعَرْشِ، فَجَاءَ رَجُلٌ ¬ (٧) فَقَالَ: يَا عِمْرَانُ، رَاحِلَتُكَ ¬ (٨) تَفَلَّتَتْ ¬ (٩)، لَيتَنِي لَمْ أَقُمْ ¬ (١٠).
"فَقَالُوا: بَشَّرْتَنَا" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالُوا: بَشَّرْتَنَا". "يَا عِمْرَانُ، رَاحِلَتُكَ" في عسـ، قتـ: "يَا عِمْرَانُ إِنَّ رَاحِلَتَكَ".
===
¬(١) " محمد بن كثير" هو العبدي.
¬ (٢) الثوري.
¬ (٣) "جامع بن شدّاد" أبي صخرة المحاربي.
¬ (٤) "صفوان بن محرز" المازني البصري.
¬ (٥) قوله: (أبشروا) من الإبشار، وجاء من نصر بمعناه. بشّر النبي ﷺ بما يقتضي دخول الجنة حيث عرَّفهم أصول العقائد من المبدإ والمعاد وما بينهما، وهذا البيان هو المراد بقولهم: "لِنَسْأَلَكَ عن هذا الأمر". ولَمَّا لم يكن جُلّ اهتمامهم إلا بشأن الدنيا والاستعطاء دون دينهم قالوا: "بشّرتَنا بالتفقه، وإنما جئنا للاستعطاء فأعطنا"، "مجمع" (١/ ١٨٤).
¬ (٦) القائل ذلك منهم: الأقرع بن حابس، "ف" (٦/ ٢٨٨).
¬ (٧) لم يسم.
¬ (٨) الراحلة: الناقة.
¬ (٩) أي: تشردت، "ك" (١٣/ ١٥١).
¬ (١٠) أي: عن مجلس رسول الله ﷺ حتى لم يغب مني سماع كلامه
стр. 4205
[أطرافه: ٣١٩١، ٤٣٦٥، ٤٣٨٦، ٧٤١٨، أخرجه: ت ٣٩٥١، س في الكبرى ١١٢٤٠، تحفة: ١٠٨٢٩].
٣١٩١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْص بْنِ غِيَاثٍ ¬ (١)، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٢)، ثَنَا جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ ¬ (٣)، عَنْ صفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصيْنٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَقَلْتُ نَاقَتِي بِالْبَابِ، فَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ: "اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ"، قَالُوا: قَدْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا، مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيهِ نَاسٌ ¬ (٤) مِنْ أَهْلَ الْيَمَنِ، فَقَالَ: "اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أَهْلَ الْيَمَنِ ¬ (٥)، أَنْ ¬ (٦) لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ"، قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ،
"إِنْ لَمْ يَقْبَلْهَا" كذا في ذ، وفي نـ: "إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا".
===
فإن الآخرة خير وأبقى، "مجمع" (١/ ١٨٤).
¬ (١) "عمر بن حفص بن غياث" يروي عن أبيه حفص النخعي الكوفي، قاضي بغداد، أوثق أصحاب الأعمش.
¬ (٢) "الأعمش" هو سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (٣) المحاربي.
¬ (٤) هم الأشعريون، "ف" (٦/ ٢٨٨).
¬ (٥) قوله: (يا أهل اليمن إن لم يقبلها بنو تميم) فإن قلت: بنو تميم قبلوها، غاية أنهم طلبوا شيئًا، فكيف قال: إذ لم يقبلوها؟ قلت: لم يقبلوا، إذ لم يهتمّوا بالسؤال عن حقيقتها وكيفية المبدإ والمعاد، ولم يعتنوا بضبطها وحفظها، ولم يسألوا عن موجباتها، "مجمع" (١/ ١٨٤).
¬ (٦) بفتح "أن" أي: من أجل تركهم لها، ويروى بكسر "إن"، "ف" (٦/ ٢٨٨).
стр. 4206
قَالُوا: جئْنَاكَ لِنَسْأَلَكَ ¬ (١) عَنْ هَذَا الأَمْرِ، قَالَ: "كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ ¬ (٢)، كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء، وَكَتَبَ ¬ (٣) في الذِّكْر كُلَّ شَيْءٍ، وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ". فنَادَى مُنَادٍ: ذَهَبَتْ نَاقَتُكَ يَا ابْنَ الْحُصَيْنِ، فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا هِيَ تَقطَّعُ ¬ (٤) ¬ (٥) دُونَهَا السَّرَابُ ¬ (٦)، فَوَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ تَرَكْتُهَا. [راجع: ٣١٩٠].
"جِئْنَاكَ لِنَسْأَلَكَ" في هـ: "جِئْنا نَسْأَلُكَ".
===
¬(١) زاد في "التوحيد" (برقم: ٧٤١٨): "ونتفقَّه في الدين"، "ف" (٦/ ٢٨٨).
¬ (٢) قوله: (لم يكن شيء غيره) فيه دلالة على أنه لم يكن شيء غيره، لا الماء ولا العرش ولا غيرهما؛ لأن كلّ ذلك غيرُ الله تعالى، ويكون قوله: "وكان عرشه على الماء" معناه: أنه خلق الماء سابقًا، ثم خلق العرش على الماء، "فتح" (٦/ ٢٨٩).
¬ (٣) قوله: (وكتب) أي: قدّر كلّ الكائنات "في الذكر" أي: في محلّه، وهو اللوح المحفوظ، "خ"، "ف" (٦/ ٢٩٠)، "ك" (١٣/ ١٥٢).
¬ (٤) معناه بعدت، فبعد الزمان في طلبها، "خ".
¬ (٥) قوله: (تَقَطَّعَ) بلفظ ماضي التقطُّع، وبلفظ مضارع القطع، "والسراب" فاعله، وهو ما يُرى نصف النهار كأنه ماء، أي: تسرع إسراعًا كثيرًا تقدمت بِه وَفَاتَت حتى أن السراب يظهر دونها، أي: من ورائها لبعدها في البر، "مجمع" (٤/ ٣٠١).
¬ (٦) أي: يحول بيني وبين رؤيتها السراب، ومعناه فإذا هي انتهى السراب عندها، "ف" (٦/ ٢٩٠)، "ك" (١٣/ ١٥٢).
стр. 4207
٣١٩٢ - وَرَوَى عِيسَى ¬ (١)، عَنْ رَقَبَةَ ¬ (٢) ¬ (٣)، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ¬ (٤)، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: قَامَ فِينَا النَبِيُّ ﷺ مَقَامًا، فَأَخْبَرَنَا ¬ (٦) عَنْ بَدْءِ الْخَلْقِ حَتَّى دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَةِ مَنَازِلَهُمْ، وَأَهْلُ النَّارِ مَنَازِلَهُمْ، حَفِظَ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَهُ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ. [تحفة: ١٠٤٧٠].
٣١٩٣ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ ¬ (٨)،
"وَرَوَى عِيسَى، عَنْ رَقَبَةَ" في حمد -أي في رواية حماد بن شاكر-: "وَرَوَى عِيسَى، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ رَقَبَةَ". "وَنَسِيَهُ" في ذ: "أَوْ نَسِيَهُ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ".
===
¬(١) ابن موسى البخاري، ولقبه غنجار، "ك" (١٣/ ١٥٢)، "ف" (٦/ ٤٩٠).
¬ (٢) كذا للأكثر، والصواب: "عيسى عن أبي حمزة عن رقبة"، يعني سقط: أبو حمزة بين عيسى ورقبة بن مصقلة، "ك" (١٣/ ١٥٣)، "خ".
¬ (٣) "رقبة" هو ابن مصقلة العبدي الكوفي.
¬ (٤) "قيس بن مسلم" هو أبو عمرو الكوفي.
¬ (٥) "طارق بن شهاب" الأحمسي الكوفي.
¬ (٦) قوله: (فأخبَرَنا عن بدء الخلق حتى دخل … ) إلخ، غاية للإخبار، أي: حتى أخبر عن دخول أهل الجنة، والغرض أنه أخبر عن المبدإ والمعاش والمعاد جميعًا. قال الطيبي: دلّ ذلك أنه أخبر عن جميع أحوال المخلوقات، "ك" (١٣/ ١٥٣)، "خ".
¬ (٧) "عبد الله بن أبي شيبة" هو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، واسم أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي.
¬ (٨) محمد بن عبد الله الأزدي، "قس" (٦/ ١٢٧).
стр. 4208
عَنْ سفْيَانَ ¬ (١)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْرجِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَالَ اللَّهُ : شَتَمَنِي ابْنُ آدَمَ، وَمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتِمَنِي، ويُكَذَّبُنِي وَمَا يَنْبَغِي لَهُ، أَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ ¬ (٤) فَقَوْلُهُ: إِنَّ لِي وَلَدًا، وَأَمَّا تَكْذِيبُهُ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي". [طرفاه: ٤٩٧٤، ٤٩٧٥، تحفة: ١٣٦٦٦].
٣١٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ، ثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٥)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "لَمَّا قَضى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ ¬ (٧)، فَهُوَ عِنْدَهُ ¬ (٨) فَوْقَ الْعَرْشِ:
"قَالَ اللَّهُ كذا في ذ، وفي نـ: "أُرَاهُ يَقُولُ اللَّهُ". "شَتَمَنِي" في عسـ، شحج: "يَشْتِمُنِي". "لَنْ يُعِيدَنِي" في نـ: "لَيسَ يُعِيدُنِي". "حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ" زاد في نـ: "ابنُ سَعِيدٍ".
===
¬(١) الثوري، "ف" (٦/ ٢٩١).
¬ (٢) عبد الله بن ذكوان، "ك" (١٣/ ١٥٣).
¬ (٣) هو عبد الرحمن بن هرمز، "ك" (١٣/ ١٥٣).
¬ (٤) الشتم هو الوصف بما يقتضي النقص، "ف (٦/ ٢٩١).
¬ (٥) "أبي الزناد" عبد الله بن ذكوان.
¬ (٦) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٧) أي: اللوح المحفوظ، "ك" (١٣/ ١٥٣).
¬ (٨) العندية ليست مكانية، بل هو إشارة إلى كونه بعيدًا عن فهم الخلق، "ك" (١٣/ ١٥٤)، "خ".
стр. 4209
إِنَّ ¬ (١) رَحْمَتِي ¬ (٢) غَلَبَتْ غَضبِي ¬ (٣) ". [أطرافه: ٧٤٠٤، ٧٤١٢، ٧٤٥٣، ٧٥٥٣، ٧٥٥٤، أخرجه: م ٢٧٥١، س في الكبرى ٧٧٥٠، تحفة: ١٣٨٧٣].
٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي سَبعِ أَرَضِينَ ¬ (٤)
وَقَوْلِ اللَّهِ : ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ
" " في ذ، عسـ: "سُبْحَانَهُ"، وفي نـ: "تَعَالَى".
===
¬(١) بالفتح على أنها بدل من "كتب"، وبالكسر على أنها حكاية مضمون الكتاب، "ف" (٦/ ٢٩٢).
¬ (٢) إذ الرحمة فائضة على الكلّ دائمًا، والغضب لا يكون إلا بعد صدور المعصية، "مجمع" (٣/ ٢٨).
¬ (٣) قوله: (إنّ رحمتي غلبت غضبي) وفي رواية "سبقت" بدل "غلبت، والمراد من الغضب لازمه، وهو إرادة إيصال العذاب إلى من يقع عليه الغضب، والسبق والغلبة باعتبار التعلّق، أي: تعلُّقُ الرحمة غالب سابق على تعلُّق الغضب؛ لأن الرحمة مقتضى الذات المقدّسة، وأما الغضب فإنه يتوقّف على سابقة [عملٍ] من العبد، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٩٢)، وكذا قال الكرماني (١/ ١٥٤). فإن قلت: صفات الله قديمة فكيف يتصور سبق بعضها على بعض؟ قلتُ: باعتبار التعلّق مع أن الرحمة والغضب ليسا صفتين لله تعالى، بل هما فعلان، وجاز تقدُّمُ بعض الأفعال على بعضها، انتهى.
قال الطيبي (١٠/ ٢٩٧): في سبق الرحمة إشارة إلى أن قسط الخلق منها أكثر من قسطهم من الغضب، وأنها تنالهم من غير استحقاق، وأن الغضب لا ينالهم إلا باستحقاق، فالرحمة تشمل الشخص: جنينًا ورضيعًا وفطيمًا قبل أن يصدر منه شيء من الطاعة، ولا يلحقه الغضب إلا بعد أن يصدر عنه من الذنوب ما يستحقّ معه ذلك.
¬ (٤) أي: في بيان وضعها، "ف" (٦/ ٢٩٣).
стр. 4210
مِثْلَهُنَّ ¬ (١)﴾ الآية [الطلاق: ١٢]، ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (٥)﴾ [الطور: ٥] السَّمَاءُ ¬ (٢). ﴿سَمْكَهَا ¬ (٣)﴾ [النازعات: ٢٨]، بنَاءَهَا، وَ ﴿الْحُبُكِ (٧)﴾ [الذاريات: ٧] اسْتِوَاؤُهَا ¬ (٤) وَحُسْنُهَا. ﴿وَأَذِنَتْ﴾ [الانشقاق: ٢]، سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ. ﴿وَأَلْقَتْ﴾ أَخْرَجَتْ مَا فِيهَا مِنَ الْمَوْتَى. ﴿وَتَخَلَّتْ﴾ [الانشقاق: ٥]، عَنْهُمْ. ﴿طَحَاهَا﴾ [الشمس: ٦] دَحَاهَا ¬ (٥). ﴿بِالسَّاهِرَةِ (١٤)﴾ [النازعات: ١٤] وَجْهِ
"الآية" ثبت في ذ. "وَ ﴿الْحُبُكِ﴾ " ثبتت الواو في عسـ، ذ. " ﴿بِالسَّاهِرَةِ﴾ " كذا في ذ، وفي نـ: " ﴿السَّاهِرَةُ﴾ ".
===
¬(١) قوله: ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ قال الداودي: فيه دلالة على أن الأرضين بعضها فوق بعض مثل السماوات، ونقل عن بعض المتكلمين أن المثليّة في العدد خاصّةً وأن السبع متجاورة، وحكى ابن التين عن بعضهم: أن الأرض واحدة، قال: وهو مردود بالقرآن والسنة. قلت: لعله القول بالتجاور، وإلا فيصير صريحًا في المخالفة، ويدلّ للقول الظاهر ما رواه ابن جرير من طريق شعبة عن عمرو بن مُرّة عن أبي الضُّحى عن ابن عباس في هذه الآية ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ قال: في كل أرض مثل إبراهيم، ونحو ما على الأرض من الخلق هكذا أخرجه مختصرًا، وإسناده صحيح، وأخرجه الحاكم (٢/ ٤٩٣) والبيهقي من طريق عطاء بن السائب عن أبي الضّحى مطوّلًا، وأوله أي: "سبع أرضين في كل أرض آدم كآدمكم، ونوح كنوحكم، وإبراهيم كإبراهيمكم، وعيسى كعيسى، ونبي كنبيكم" قال البيهقي: إسناده صحيح، إلا أنه شاذّ، "فتح الباري" (٦/ ٢٩٣) من غير تغيُّرِ حرفٍ.
¬ (٢) هو تفسير مجاهد، وقيل: العرش، والأول أكثر، "ف" (٦/ ٢٩٣).
¬ (٣) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿رَفَعَ سَمْكَهَا﴾ أي: بناءها، "خ".
¬ (٤) هو تفسير ابن عباس.
¬ (٥) أي: بسطها من كل جانب، "ف" (٦/ ٢٩٤).
стр. 4211
الأَرْضِ، كَانَ فِيهَا ¬ (١) الْحَيَوَانُ، نَوْمُهُمْ وَسَهَرُهُمْ.
٣١٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (٢)، نَا ابْنُ عُلَيَّةَ ¬ (٣)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٦): وَكَانَتْ بَينَهُ وَبَيْنَ أُنَاسٍ خُصُومَةٌ فِي أَرْضٍ، فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَذَكَرَ لَهَا ذَلِكَ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا سَلَمَةَ اجْتَنِبِ ¬ (٧) الأَرْضَ، فَإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ ظَلَمَ قِيدَ ¬ (٨) شِبْرٍ مِنَ الأَرْضِ طُوِّقَهُ ¬ (٩)
"نَا اببنُ عُلَيَّةَ" كذا في عسـ، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ". "بَيْنَ أُنَاسٍ" في عسـ: "بَينَ نَاسٍ". "فَذَكَرَ لَهَا ذَلِكَ" في ذ: "فَذَكَرَ لَهَا ذَاكَ".
===
¬(١) بيان لعلاقة المجاز، وتعبير وجه الأرض بالساهرة فإنه من قبيل استعمال الحال للمحل، "خ".
¬ (٢) "علي" ابن عبد الله المديني.
¬ (٣) "ابن علية" هو إسماعيل بن إبراهيم، وعلية اسم أمه.
¬ (٤) "يحيى بن أبي كثير" الطائي مولاهم.
¬ (٥) ابن خالد التيمي المدني، "قس" (٧/ ١٣٣).
¬ (٦) ابن عوف، "قس" (٧/ ١٣٣).
¬ (٧) الأمر بالاجتناب لا يوجب أن يكون أبو سلمة هو الجاني بل الحمل على الاحتياط في مثل هذا المقام، "خ".
¬ (٨) بكسر القاف: المقدار، "ك" (١٣/ ١٥٥)، "خ".
¬ (٩) على صيغة المجهول الماضي، ومعنى التطويق: أن يخسف الله به الأرض فتصير البقعة المغصوبة منها في عنقه كالطوق، قاله الكرماني
стр. 4212
مِنْ سَبعِ أَرَضِينَ" ¬ (١). [راجع: ٢٤٥٣].
٣١٩٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٢)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٣)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ¬ (٤)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ أَخَذَ شَيئًا مِنَ الأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ¬ (٦) إِلَى سَبعِ أَرَضِينَ". [راجع: ٢٤٥٤].
٣١٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (٧)، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب ¬ (٨)، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٩)، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (١٠)، عَنْ أَبِي بَكْرَةً ¬ (١١)،
"عَنْ أَبِي بَكْرَةَ" في نـ: "عَنْ أَبِيهِ أَبِي بَكْرَةَ".
===
(١٣/ ١٥٥)، ومر الحديث والذي بعده مع بيانهما (برقم: ٢٣٥٣) في "أبواب المظالم".
¬ (١) فيه أن الأرض سبع طبقات، والمُأَوِّلُون على أن المراد به الأقاليم السبع، "خ".
¬ (٢) "بشر بن محمد" السختياني أبو محمد المروزي.
¬ (٣) "عبد الله" ابن المبارك المروزي.
¬ (٤) "موسى بن عقبة" صاحب المغازي.
¬ (٥) "سالم" ابن عبد الله بن عمر، يروي "عن أبيه" عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁.
¬ (٦) مرّ بيانه (برقم: ٢٤٥٤) في "المظالم".
¬ (٧) "محمد بن المثنى" ابن عبيد العنزي الزمن.
¬ (٨) الثقفي.
¬ (٩) ابن سيرين، "ك " (١٣/ ١٥٦).
¬ (١٠) "ابن أبي بكرة" هو عبد الرحمن بن نفيع يروي عن أبيه.
¬ (١١) "أبي بكرة" نفيع بن الحارث الثقفي.
стр. 4213
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيئَةِ ¬ (١) يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اتنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ: ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ¬ (٢) -ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ- وَرَجَبُ مُضَرَ ¬ (٣) الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ". [راجع: ٦٧].
"قَدِ اسْتَدَارَ" كذا في قتـ، وفي نـ: "قَدِ اسْتَدَارَهُ". "كَهَئئَةِ" كذا في ذ، وفي نـ: "كَهَيئَتِهِ". "وَالأَرْضَ" في عسـ: "وَالأَرَضينَ". "ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ" كذا في عسـ، وفي نـ: "ثَلَاثَةٌ مُتَوَاليَاتٌ".
===
¬(١) قوله: (كهيئة) الكاف صفة مصدر محذوف، أي: استدار استدارةً مثل حالته يوم خلق السماوات والأرض، والزمان اسم لقليل الوقت وكثيره، وأراد به ههنا السنة. ومعنى الحديث: أن العرب كانوا يؤخّرون المحرّم إلى صفر، وهو النسيء المذكور في القرآن في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٣٧]، ليقاتلوا فيه، ويفعلون ذلك كل سنة بعد سنة، فينتقل المحرّم من شهر إلى شهر حتى جعلوه في جميع شهور السنة، فلما كانت تلك السنة قد عاد إلى أصل الحساب والوضع الذي اختاره ووضعه يوم خلق السماوات والأرض، ودارت السنةُ كهيأتها الأولى. قال بعضهم: إنما أخّر النبي ﷺ الحجّ مع الإمكان ليوافق أصل الحساب، فيحجّ فيه حجة الوداع.
¬ (٢) قوله: (ثلاث متواليات) إنما حذف التاءُ من العدد باعتبار أن الشهر الذي هو واحد الأشهر بمعنى الليالي، فاعتبر لذلك تأنيثه، كذا في "الطيبي" (٥/ ٣١٦ - ٣١٧)، قال الكرماني (١٣/ ١٥٦): العدد الذي لم يذكر معه المميّز جاز فيه التذكير والتأنيث، انتهى.
¬ (٣) قوله: (ورجَبُ مُضَرَ) بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء: قبيلة مشهورة، وإنما أضافه إليهم لأنهم كانوا يحافظون على تحريمه أشدّ من
стр. 4214
٣١٩٨ - حَدَّثَنَا عُبَيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سعِيدِ بْن زيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ¬ (٤): أَنَّهُ خَاصَمَتْهُ أَرْوَى ¬ (٥) فِي حَقٍّ زَعَمَتْ أنَّهُ انْتَقَصَهُ لَهَا إِلَى مَرْوَانَ،
"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي عُبَيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ".
===
محافظة سائر العرب، ووصفه بـ "الذي بين جمادى وشعبان" تأكيدًا وإزاحةً للريب الحادث فيه من النسيء، "ك" (١٣/ ١٥٦).
قال العيني (١٠/ ٥٤٩): ومطابقته للترجمة تتأتى بالتعسف؛ لأن المذكورة فيها سبع أرضين، وهنا لفظ الأرض فقط، ولكنّ المراد منه سبع أرضين أيضًا، انتهى.
[قال القسطلاني (٧/ ١٣٥): ولا تعسف، فقد سبق في هذا الحديث أن رواية ابن عساكر بالجمع، قال الحافظ ابن كثير: ومراد البخاري بذكر هذا الحديث هنا تقرير معنى قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢]، أي في العدد، انتهى.].
¬ (١) "عبيد بن إسماعيل" الهباري القرشي الكوفي.
¬ (٢) "أبو أسامة" حماد بن أسامة.
¬ (٣) "هشام عن أبيه" عروة بن الزبير بن العوام.
¬ (٤) العدوي، أحد العشرة المبشرة، "ك" (١٣/ ١٥٦).
¬ (٥) قوله: (خاصمَتْه أَرْوى) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الواو وبالقصر، بنت أبي أويس، ادّعت أن سعيدًا غصبها أرضًا، قوله: "إلى مروان" متعلّق بقوله: "خاصمته" أي: ترافعا إليه، وكان يومئذ أميرًا على المدينة، وقد ترك سعيد الحقّ لها، ودعا عليها، فاستجاب الله دعاءه، قاله الكرماني (١٣/ ١٥٧)، ومرّ بيانه (برقم: ٢٤٥٢) في "أبواب المظالم والقصاص".
стр. 4215
فَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَا أَنْتَقِصُ مِنْ حَقِّهَا شَيْئًا؟! أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَخَذَ شبْرًا مِنَ الأَرْضِ ظُلْمًا، فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ ¬ (١) يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ". قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لِي ¬ (٣) سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٢٤٥٢، أخرجه: م ١٦١٠، تحفة: ٤٤٦٤].
٣ - بَابٌ فِي النُّجُومِ
وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ [الملك: ٥]، خَلَقَ هَذِهِ النُّجُوْمَ لِثَلَاثٍ: جَعَلَهَا زِينَةً لِلسَّمَاءِ، وَرُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ، وَعَلَامَاتٍ يُهْتَدَى بِهَا، فَمَنْ تَأَوَّلَ فِيهَا بِغَيرِ ذَلِكَ أَخْطَأَ وَأَضَاعَ نَصِيبَهُ ¬ (٤)،
"تَأَوَّلَ فِيهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: "تَأَوَّلَ بِغَيرِ ذَلِكَ".
===
¬(١) يحتمل أن معناه أن يحمل من سبع أرضين، أو يطوق إثم ذلك، ومر بيانه (برقم: ٢٤٥٢).
¬ (٢) "ابن أبي الزناد" عبد الرحمن بن عبد الله.
¬ (٣) أراد بهذا التعليق بيان لقاء عروة سعيدًا وتصريح سماعه منه الحديث المذكور، "ع" (١٠/ ٥٥٠).
¬ (٤) قوله: (وأضاع نصيبَه) أي: حظَّه، وهو الاشتغال بِما يعنيه (١)، وينفعه في الدنيا والآخرة. وقوله: "ما لا علم له به" ليس نفيًا لما يَتَعَاناه المنجِّم من الأحكام منه وإثباتًا لغيره، بل هو نفيه بالكلّيّة، ويؤيده ما يتبعه من قوله: "وما عَجَزَ عن علمه الأنبياءُ"، قاله الطيبي (٨/ ٣٣٥).
стр. 4216
وَتَكَلَّفَ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاس: ﴿هَشِيمًا﴾ ¬ (١) [الكهف: ٤٥] مُتَغَيِّرًا. وَالأَبُّ: مَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ. وَالأَنَامُ ¬ (٢): الْخَلْقُ. ﴿بَرْزَخٌ﴾ [الرحمن: ٢٠] حَاجِز. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٣): ﴿أَلْفَافًا﴾ ¬ (٤) [النبأ: ١٦] مُلْتَفّةَ. وَالْغُلْبُ: الْمُلْتَفَّةُ. ﴿فِرَاشًا]، مِهَادًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ [البقرة: ٣٦]. ﴿نَكِدًا﴾ [الأعراف: ٥٨]، قَلِيلًا.
٤ - بَابُ صِفَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ
﴿بِحُسْبَانٍ ¬ (٥)﴾ [الرحمن: ٥]، قَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٦): كَحُسْبَانِ الرَّحَى ¬ (٧)،
"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ" في ذ: "قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ". "وَالأَنَامُ" سقطت الواو في نـ. "حَاجِزٌ" كذا في سـ، هـ، عسـ، ذ، وفي ك: "حَاجِبٌ".
===
¬(١) قوله: ﴿هَشِيمًا﴾ قال تعالى: ﴿فَأَصْبَحَ هَشِيمًا﴾ أي: يابسًا مُتَفَتِّتًا ﴿تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ أي: تفرِّقه. وقال تعالى: ﴿وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠)﴾ [عبس: ٣٠] جمع الغلباء أي: الْمُلْتَفّة. ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١)﴾ [عبس: ٣١] الأبُّ: ما يأكله الأنعام من المرعى. قوله: ﴿نَكِدًا﴾ أي: قليلًا، قال تعالى: ﴿وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا﴾ [الأعراف: ٥٨]، والنكد: الشيء القليل الذي لا ينفع، ملتقط من "ك" (١٣/ ١٥٧)، "ف" (٦/ ٢٩٥ - ٢٩٦).
¬ (٢) في قوله تعالى: ﴿وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (١٠)﴾ [الرحمن: ١٠].
¬ (٣) "قال مجاهد" هو ابن جبر المفسر.
¬ (٤) أي: في قوله تعالى: ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (١٦)﴾ [النبأ: ١٦].
¬ (٥) أي: تفسير ذلك، "فتح" (٦/ ٢٩٨).
¬ (٦) ابن جبر.
¬ (٧) قوله: (كحُسْبَان الرَّحى) أراد أنهما يَجريان على حسب الحركة الرحويّة الدوريّة وعلى وضعها. قوله: "لا يَعْدُوانها" أي: لا يتجاوزانها. قوله: "جماعة" أي: الجمع الاصطلاحي.
стр. 4217
وَقَالَ غَيْرُهُ: بِحِسَابِ وَمَنَازِلَ لَا يَعْدُوَانِهَا. حُسْبَانٌ: جَمَاعَةُ حِسَابٍ، مِثْلُ شِهَابٍ وَشُهْبًانٍ. ﴿وَضُحَاهَا ¬ (١)﴾ [الشمس: ١] ضَوْؤُهَا. ﴿أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ [يس: ٤٠]، لَا يَسْتُرُ ضَوْءُ أَحَدِهِمَا ضَوْءَ الآخَرِ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُمَا ذَلِكَ. ﴿سَابِقُ النَّهَارِ﴾ [يس: ٤٠] يَتَطَالَبَانِ حَثِيثَينِ. ﴿نَسْلَخُ﴾ [يس: ٣٧]، نُخْرِجُ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ، وَنُجْرِي كُلَّ وَاحِدٍ منهُمَا ¬ (٢). ﴿وَاهِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٦]، وَهْيُهَا تَشَقُّقُهَا. ﴿أَرْجَائِهَا ¬ (٣)﴾ [الحاقة: ١٧] مَا لَمْ يَنْشَقَّ مِنْهَا فَهُمْ عَلَى حَافَتَيهِ، كَقَوْلِكَ: عَلَى أَرْجَاءِ الْبِئْر. ﴿وَأَغْطَشَ ¬ (٤)﴾ [النازعات: ٢٩] و ﴿جَنَّ﴾ [الأنعام: ٧٦] أَظْلَم ¬ (٥).
"جَمَاعَةُ حِسَابٍ" في شحج: "جَمَاعَةُ الْحِسَاب". "حَثيثينِ" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "حَشِيشَانِ". "وَنُجْرِي كُلَّ وَاحِدٍ" في سـ، حـ، ذ: "وَيجْرِي كُلُّ وَاحِدٍ". "فَهُمْ" كذا في هـ، عسـ، وفي ك، ذ: "فَهُوَ"، وفي نـ: "فَهِيَ". "عَلَى حَافَتَيْهِ" في هـ: "عَلَى حَافَتَيهَا".
===
¬(١) قوله: (﴿وَضُحَاهَا﴾) أي: الذي في قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ أي: "ضوؤها". وقال تعالى: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ أي: "يتطالبان حثيثين"، وقال تعالى: ﴿يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾ أي: سريعًا، وقال تعالى: ﴿نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ أي: نخرج النهار من الليل، ولما كان حكم العكس أيضًا كذلك عمّم البخاري وقال بلفظ "أحدهما". قال تعالى: ﴿وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾ الوَهْي: التشقُّق، والرّجا -مقصورًا-: ناحية البيت، والحافة بتخفيف الفاء: الجانب، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٥٨):
¬ (٢) أي: في فلك.
¬ (٣) أي: في قوله تعالى: ﴿وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا﴾.
¬ (٤) أي: أظلم.
¬ (٥) في الموضعين.
стр. 4218
قَالَ الْحَسَنُ ¬ (١): ﴿كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١] تُكَوَّرُ ¬ (٢) حَتَّى يَذْهَبَ ضَوْؤُهَا. وَيُقَالُ: ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ [الانشقاق: ١٧] جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ. ﴿اتَّسَقَ﴾ [الانشقاق: ١٨] اسْتَوَى. ﴿بُرُوجًا﴾ [الفرقان: ٦١] ¬ (٣) مَنَازِلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ. ﴿الْحَرُورُ﴾ [فاطر: ٢١] ¬ (٤) بِالنَّهَارِ مَعَ الشَّمْسِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ وَرُؤْبَةُ ¬ (٥): الْحَرُورُ باللَّيْلِ، وَالسَّمُومُ بِالنَّهَارِ. وَيُقَالُ: ﴿يُولِجُ﴾ [الحج: ٦١] ¬ (٦) يُكَوِّرُ، ﴿وَلِيجَةً﴾ [التوبة: ١٦] ¬ (٧) كُلُّ شَيْءٍ أَدْخَلْتَهُ فِي شيْءٍ.
"وَيُقَالُ" سقط في نـ. " ﴿الْحَرُورُ﴾ " في ذ: "فَالْحَرُورُ". "وَرُؤْبَةُ" ثبت في عسـ، ذ. "وَيُقَالُ" في نـ: "يُقَالُ". "يُكَوِّرُ" في بو: "يكون".
===
¬(١) البصري.
¬ (٢) أي: تلفُّ، "ك" (١٣/ ١٥٨).
¬ (٣) قوله: (﴿بُرُوجًا﴾: منازل الشمس) فإن قلت: كيف فسّر البروج بالمنازل وهي اثنا عشر، والمنازل ثمانية وعشرون؟ قلت: كل برج عبارة عن المنزلتين وشيءٍ منها، فهي هي بعينها، أو أراد بالمنازل معناها اللغوي، لا التي عليها اصطلاح أهل التنجيم. قوله: " ﴿وَلِيجَةً﴾ " وهي عبارة عن "كلّ شيء أدخلته في شيء". واعلم أن هذه اللغات وتفاسيرها لم توجد في بعض النسخ، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٥٨) مع شيء زائد.
¬ (٤) أي: في قوله تعالى: ﴿وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ﴾.
¬ (٥) بضم الراء وسكون الواو وبالموحدة ابن العجاج، "ك" (١٣/ ١٥٨).
¬ (٦) أي: في قوله تعالى: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ﴾.
¬ (٧) أي: في قوله تعالى: ﴿وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً﴾.
стр. 4219
٣١٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣)، عَنْ إِبَرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ¬ (٥) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَبِي ذَرٍّ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ: "أَتَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ؟ " قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ ¬ (٦) تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَسْتَأْذِنَ فَيُؤْذَنُ لَهَا، وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ فَلَا يُقْبَلَ مِنْهَا، وَتَسْتَأْذِنَ فَلَا يُؤْذَنَ لَهَا، يُقَالُ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ ¬ (٧) لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨)﴾ [يس: ٣٨]. [أطرافه: ٤٨٠٢، ٤٨٠٣، ٧٤٢٤، ٧٤٣٣، أخرجه: م ١٥٩، د ٤٠٠٢، ت ٢١٨٦، س في الكبرى ١١١٧٦، تحفة: ١١٩٩٣].
"أَتَدْرِي" كذا في ذ، وفي نـ: "تَدْرِي" بحذف همزة الاستفهام. "يُقَالُ لَهَا" في هـ، ذ: "فَيُقَالُ لَهَا".
===
¬(١) " محمد بن يوسف" الفريابي.
¬ (٢) "سفيان" هو الثوري.
¬ (٣) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (٤) "عن أبيه" يزيد بن شريك الكوفى.
¬ (٥) "أبي ذر" جندب بن جنادة.
¬ (٦) قوله: (حتى تسجد) فإن قلت: ما المراد بالسجود إذ لا جبهة لها، والانقياد حاصل دائمًا؟ قلت: الغرض تشبيهه بالساجد عند الغروب. فإن قلت: فيم تستأذن؟ قلت: الظاهر أنه في الطلوع من المشرق، والله أعلم بحقيقة الحال، قاله الكرماني (١٣/ ١٥٩).
¬ (٧) قوله: (﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾) قال الطيبي (١٠/ ١٠٧):
стр. 4220
٣٢٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ¬ (٢)، ثنَا عَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ ¬ (٣)، ثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ مُكَوَّرَانِ ¬ (٥) ¬ (٦) يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [تحفة: ١٤٩٦٧].
٣٢٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٧)، ثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٨)،
===
قال بعض أهل التفسير: معناه: أن الشمس تجري لأجل قُدِّر لها، يعني إلى انقطاع مدة بقاء العالَم (١)، وقال بعضهم: مستقرّها غاية ما تنتهي إليه في صعودها وارتفاعها لأطول يوم من الصيف، ثم تأخذ في النزول إلى أقصى مشارق الشتاء لأقصر يوم في السنة. وأما قوله: "مستقرّها تحت العرش" فلا ينكر أن يكون لها استقرار تحت العرش من حيث لا ندركه ولا نشاهده، وإنما أخبر عن غيب فلا نكذبه ولا نُكيِّفه؛ لأن علمنا لا يحيط به، انتهى كلام الطيبي.
¬ (١) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي.
¬ (٢) "عبد العزيز بن المختار" البصري.
¬ (٣) بدال مهملة فألف فنون، هو بالفارسية بمعنى العالم، ويقال بدون الجيم أيضا، "الخير الجاري".
¬ (٤) ابن عوف.
¬ (٥) أي: مطويان ملفوفان ذاهبا الضوء، "ك" (١٣/ ١٦٠).
¬ (٦) قوله: (مكوّران يوم القيامة) والمراد أن السماوات والأرض يُجْمَعان ويُلَفَّان كما يلفّ العمامة، كذا في "المجمع" (٤/ ٤٥٣)، وباقي أحاديث الباب مرّ بيانها في "باب الكسوف" (ك: ١٦، ب: ١، ٢، ٣).
¬ (٧) "يحيى بن سليمان" ابن يحيى أبو سعيد الجعفي الكوفي.
¬ (٨) "ابن وهب" عبد الله المصري.
стр. 4221
أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا". [راجع: ١٠٤٢].
٣٢٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ¬ (٢)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (٣)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (٤)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ". [راجع: ٢٩].
٣٢٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٦)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٧)، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (٨)، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٩)، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ¬ (١٠) أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ:
"وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ" في ذ: "وَلَكِنَّهُمَا آيَةٌ". "رَأَيْتُمُوهَا" في سـ، حـ، ذ: "رَأيْتُمُوهُ"، وفي نـ: "رَأَيْتُمُوهُمَا". "ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ سقط في نـ.
===
¬(١) " عن أبيه" أي: القاسم بن محمد بن أبي بكر.
¬ (٢) "إسماعيل بن أبي أويس" هو إسماعيل بن عبد الله المدني.
¬ (٣) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٤) "زيد بن أسلم" مولى عمر بن الخطاب.
¬ (٥) "عطاء بن يسار" الهلالي مولى أم المؤمنين ميمونة.
¬ (٦) "يحيى" هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي.
¬ (٧) "الليث" هو ابن سعد الإمام.
¬ (٨) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي.
¬ (٩) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (١٠) "عروة" هو ابن الزبير.
стр. 4222
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَومَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ قَامَ فَكَبَّرَ، وَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهَ فَقَالَ: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" وَقَامَ كَمَا هُوَ، فَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً وَهِيَ أَدنَى مِنَ القِرَاءَةِ الأُوْلَى، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهِيَ أَدْنَى مِنَ الرَّكْعَةَ الأُوْلَى، ثُمَّ سَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ سَلَّمَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ: "إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ". [راجع: ١٠٤٤، تحفة: ١٦٥٤٩].
٣٢٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (١)، ثنَا يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣)، ثَنِي قَيْسٌ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (٥)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصلُّوا". [راجع: ١٠٤١].
"رَأَيْتُمُوهُمَا" في سـ، حـ، ذ: "رَأَيْتُمُوهَا". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى". "رَأَيْتُمُوهُمَا" في سـ، حـ، ذ: "رَأَيْتُمُوهَا".
===
¬(١) " محمد بن المثنى" هو ابن عبيد العنزي الزمن.
¬ (٢) "يحيى" ابن سعيد القطان.
¬ (٣) "إسماعيل" هو ابن أبي خالد الأحمسي البجلي مولاهم الكوفي.
¬ (٤) "قيس" هو ابن أبي حازم واسمه عوف الأحمسي البجلي.
¬ (٥) البدري، ووقع في بعضها ابن مسعود وهو تصحيف، "ف" (٦/ ٣٠٠).
стр. 4223
٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ نُشْرًا ¬ (١) ¬ (٢) بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الفرقان: ٤٨]
﴿قَاصِفًا﴾ ¬ (٣) [الإسراء: ٦٩] تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ. ﴿لَوَاقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢] مَلَاقِحَ جَمْعُ مُلْقِحَةٍ. ﴿إِعْصَارٌ﴾ [البقرة: ٢٦٦] ¬ (٤) رِيحٌ عَاصِفٌ ¬ (٥) تَهُبُّ مِنَ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ كَعَمُودٍ فِيهِ نَارٌ. ﴿صِرٌّ﴾ [آل عمران: ١١٧] ¬ (٦) بَرْدٌ. .......................................
===
¬(١) بضم النون والمعجمة، وسيأتي تفسيره في الباب، "ف" (٦/ ٣٠٠).
¬ (٢) وفي قراءة: ﴿بُشْرًا﴾، أي: مبشرات.
¬ (٣) قوله: ﴿قَاصِفًا﴾ أي: قال تعالى: ﴿فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ﴾ أي: كاسرًا، قال: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ أي: "ملاقح" جمع الملقحة، وهو من النوادر، يقال: ألقح الفحلُ الناقةَ، والريح السحاب، ورياح لواقح، قال تعالى: ﴿رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ﴾ وهو برد يضرّ (١) النبات والحرث، "ك" (١٣/ ١٦١ - ١٦٢).
¬ (٤) قوله: ﴿إِعْصَارٌ﴾ قال في "القاموس" (ص: ٤١١): الإعصار: الريح يثير السحاب، أو التي فيها نار، أو التي تَهُبُّ من الأرض، كالعمود نحو السماء، أو التي فيها العصار (٢) وهو الغبار الشديد.
¬ (٥) شديد الهبوب.
¬ (٦) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ﴾ قال أبو عبيدة: الصر: شدة البرد، "ف" (٦/ ٣٠١).
стр. 4224
﴿نَشْرًا﴾ ¬ (١) ¬ (٢) مُتَفَرِّقَةً.
٣٢٠٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٣)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (٥)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "نُصِرْتُ بِاَلصَّبَا ¬ (٧)، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ ¬ (٨) بِالدَّبُورِ" ¬ (٩). [راجع: ١٠٣٥].
٣٢٠٦ - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١٠)، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (١١)،
===
¬(١) قوله: (﴿نُشُرًا﴾ متفرِّقة) هو مقتضى كلام أبي عبيدة فإنه قال: قوله: " ﴿نشرًا﴾ " أي: من كل مهبّ (١) وجانب وناحية، "ف" (٦/ ٣٠١).
¬ (٢) وفي قراءة: ﴿نُشرًا﴾ بضم الموحدة وسكون المعجمة: أي: مبشرات، ومفرد الأولى نشور كرسول، والأخيرة بشير، "خ".
¬ (٣) "آدم" هو ابن أبي إياس العسقلاني.
¬ (٤) "شعبة" هو ابن الحجاج بن الورد أبو بسطام الواسطي ثم البصري.
¬ (٥) ابن عتيبة، "ف" (٦/ ٣٠١).
¬ (٦) "مجاهد" هو ابن جبر المخزومي مولاهم المكي الإمام في التفسير.
¬ (٧) قوله: (بالصَّبَا) بفتح المهملة وتخفيف الموحدة مقصورة، هي الريح الشرقيّة. و"الدبور" بفتح المهملة وتخفيف الموحدة المضمومة: ما يقابلها، يشير ﷺ إلى قوله تعالى في قصّة الأحزاب: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾، "فتح" (٦/ ٣٠١)، ومرَّ بيانه (برقم: ١٠٣٥).
¬ (٨) قوم هود.
¬ (٩) أي: الريح الغربية، "ف" (٦/ ٣٠١).
¬ (١٠) "مكي بن إبراهيم" ابن بشير بن فرقد الحنظلي البلخي.
¬ (١١) "ابن جريج" هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي.
стр. 4225
عَنْ عَطَاءٍ ¬ (١)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَأَى مَخِيلَةً ¬ (٢) فِي السَّمَاءِ أَقْبَلَ ¬ (٣) وَأَدْبَرَ، وَدَخَلَ ¬ (٤) وَخَرَجَ، وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ ¬ (٥)، فَإِذَا أَمْطَرَتِ السَّمَاءُ سُرِّيَ عَنْهُ ¬ (٦)، فَعَرَّفَتْهُ عَائِشَةُ ذَلِكَ ¬ (٧)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَمَا أَدْرِي لَعَلَّهُ ¬ (٨) كَمَا قَالَ قَوْمٌ ¬ (٩): ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ ¬ (١٠)
"فَعَرَّفَتْهُ" في نـ: "فَعَرَفَتْ". "وَمَا أَدْرِي" في نـ: "مَا أَدْرِي".
===
¬(١) " عطاء" هو ابن أبي رباح القرشي مولاهم المكي.
¬ (٢) قوله: (مَخِيلة) بفتح الميم وكسر المعجمة، بعدها تحتانية ساكنة، هي السحابة التي يخال فيها المطر، "ك" (١٣/ ١٦٢)، "ف" (٦/ ٣٠١).
¬ (٣) أي: لا يستقر في حال من الخوف، "مرقاة" (٣/ ٦٢٣).
¬ (٤) في البيت تارة.
¬ (٥) قوله: (تَغَيَّرَ وجهُه) خوفًا أن يصيب أُمَّتَه عقوبة ذنب العامّة، كما أصاب الذين قالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾. قوله: "سُريَ" بلفظ المجهول من التسرية، أي: كشف عنه ما خالطه من الوجل. قوله: "فَعَرَّفَتْه" من التعريف، "كرماني" (١٣/ ١٦٢).
¬ (٦) أي: كشف عنه، وقد يشدد الراء للمبالغة.
¬ (٧) التغير.
¬ (٨) قوله: (لعله) قيل: لعلّ هذا المطر، والظاهر: لعلّ [هذا] السحاب. قوله: "كما قال قوم" أي: مثل السحاب الذي قال في حقّه قومُ عادٍ: " ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ "، كذا في "المرقاة" (٣/ ٦٢٣). قوله: " ﴿عَارِضًا﴾ " أي: سحابًا عرض في أفق السماء.
¬ (٩) عاد.
¬ (١٠) السحاب.
стр. 4226
أَوْدِيَتِهِمْ ¬ (١)﴾ " الآيَةَ [الأحقاف: ٢٤]. [طرفه: ٤٨٢٩، أخرجه: م ٨٩٩، ت ٣٢٥٧، س في الكبرى ١١٤٩٢، تحفة: ١٧٣٨٦].
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٦ - بَابُ ذِكْرِ الْمَلَائِكَةِ ¬ (٢) ¬ (٣)
وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ¬ (٤): قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ جِبْرَئِيلَ عَدُوُّ الْيَهُودِ ¬ (٥) مِنَ الْمَلَائِكَةِ.
"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" سقط في نـ:
===
¬(١) أي: صحاريهم ومحال مزارعهم، "مرقاة" (٣/ ٦٢٤).
¬ (٢) قدم المصنف ذكر الملائكة على الأنبياء لا لكونهم أفضل عنده، بل لتقدمهم في الخلق، وسبق ذكرهم في القرآن كما في قوله تعالى: ﴿كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥]، "ف" (٦/ ٣٠٦).
¬ (٣) قوله: (ذكر الملائكة) الملائكة جمع مَلْأكٍ، وأصله: مَأْلَكٌ، فقدّم اللام وأخّر الهمزة فوزنه مَفْعَل من الألوكة وهي الرسالة، ثم تُركتْ همزتُه لكثرة الاستعمال، فقيل: مَلَك، فلما جمعوه ردّوه إلى أصله -أي: أعيدت الهمزة-، فقالوا: مَلَائِك، فزيدت التاءُ للمبالغة، أو لتأنيث الجمع، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٦٢).
وفي "الفتح" (٦/ ٣٠٦): قال جمهور أهل الكلام من المسلمين: الملائكة أجسام لطيفة أعطيت قدرةً على التشكُّل بأشكال مختلفة، ومسكنها السماوات، وأبطل من قال: إنها الكواكب، أو إنها الأنفسُ الخيرة التي فارقت أجسادَها، وغير ذلك من الأقوال التي لا يوجد في الأدلة السمعية شيء منها، انتهى كلام "الفتح".
¬ (٤) "قال أنس" فيما وصله المؤلف في "الهجرة" (برقم: ٣٩٣٨).
¬ (٥) لأنه يأتي بالعذاب، "ج" (ص: ٢٠).