أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَومَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ قَامَ فَكَبَّرَ، وَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهَ فَقَالَ: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" وَقَامَ كَمَا هُوَ، فَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً وَهِيَ أَدنَى مِنَ القِرَاءَةِ الأُوْلَى، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهِيَ أَدْنَى مِنَ الرَّكْعَةَ الأُوْلَى، ثُمَّ سَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ سَلَّمَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ: "إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ". [راجع: ١٠٤٤، تحفة: ١٦٥٤٩].
٣٢٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (١)، ثنَا يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣)، ثَنِي قَيْسٌ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (٥)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصلُّوا". [راجع: ١٠٤١].
"رَأَيْتُمُوهُمَا" في سـ، حـ، ذ: "رَأَيْتُمُوهَا". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى". "رَأَيْتُمُوهُمَا" في سـ، حـ، ذ: "رَأَيْتُمُوهَا".
===
¬(١) " محمد بن المثنى" هو ابن عبيد العنزي الزمن.
¬ (٢) "يحيى" ابن سعيد القطان.
¬ (٣) "إسماعيل" هو ابن أبي خالد الأحمسي البجلي مولاهم الكوفي.
¬ (٤) "قيس" هو ابن أبي حازم واسمه عوف الأحمسي البجلي.
¬ (٥) البدري، ووقع في بعضها ابن مسعود وهو تصحيف، "ف" (٦/ ٣٠٠).
стр. 4223
٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ نُشْرًا ¬ (١) ¬ (٢) بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الفرقان: ٤٨]
﴿قَاصِفًا﴾ ¬ (٣) [الإسراء: ٦٩] تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ. ﴿لَوَاقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢] مَلَاقِحَ جَمْعُ مُلْقِحَةٍ. ﴿إِعْصَارٌ﴾ [البقرة: ٢٦٦] ¬ (٤) رِيحٌ عَاصِفٌ ¬ (٥) تَهُبُّ مِنَ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ كَعَمُودٍ فِيهِ نَارٌ. ﴿صِرٌّ﴾ [آل عمران: ١١٧] ¬ (٦) بَرْدٌ. .......................................
===
¬(١) بضم النون والمعجمة، وسيأتي تفسيره في الباب، "ف" (٦/ ٣٠٠).
¬ (٢) وفي قراءة: ﴿بُشْرًا﴾، أي: مبشرات.
¬ (٣) قوله: ﴿قَاصِفًا﴾ أي: قال تعالى: ﴿فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ﴾ أي: كاسرًا، قال: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ أي: "ملاقح" جمع الملقحة، وهو من النوادر، يقال: ألقح الفحلُ الناقةَ، والريح السحاب، ورياح لواقح، قال تعالى: ﴿رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ﴾ وهو برد يضرّ (١) النبات والحرث، "ك" (١٣/ ١٦١ - ١٦٢).
¬ (٤) قوله: ﴿إِعْصَارٌ﴾ قال في "القاموس" (ص: ٤١١): الإعصار: الريح يثير السحاب، أو التي فيها نار، أو التي تَهُبُّ من الأرض، كالعمود نحو السماء، أو التي فيها العصار (٢) وهو الغبار الشديد.
¬ (٥) شديد الهبوب.
¬ (٦) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ﴾ قال أبو عبيدة: الصر: شدة البرد، "ف" (٦/ ٣٠١).
стр. 4224
﴿نَشْرًا﴾ ¬ (١) ¬ (٢) مُتَفَرِّقَةً.
٣٢٠٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٣)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (٥)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "نُصِرْتُ بِاَلصَّبَا ¬ (٧)، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ ¬ (٨) بِالدَّبُورِ" ¬ (٩). [راجع: ١٠٣٥].
٣٢٠٦ - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١٠)، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (١١)،
===
¬(١) قوله: (﴿نُشُرًا﴾ متفرِّقة) هو مقتضى كلام أبي عبيدة فإنه قال: قوله: " ﴿نشرًا﴾ " أي: من كل مهبّ (١) وجانب وناحية، "ف" (٦/ ٣٠١).
¬ (٢) وفي قراءة: ﴿نُشرًا﴾ بضم الموحدة وسكون المعجمة: أي: مبشرات، ومفرد الأولى نشور كرسول، والأخيرة بشير، "خ".
¬ (٣) "آدم" هو ابن أبي إياس العسقلاني.
¬ (٤) "شعبة" هو ابن الحجاج بن الورد أبو بسطام الواسطي ثم البصري.
¬ (٥) ابن عتيبة، "ف" (٦/ ٣٠١).
¬ (٦) "مجاهد" هو ابن جبر المخزومي مولاهم المكي الإمام في التفسير.
¬ (٧) قوله: (بالصَّبَا) بفتح المهملة وتخفيف الموحدة مقصورة، هي الريح الشرقيّة. و"الدبور" بفتح المهملة وتخفيف الموحدة المضمومة: ما يقابلها، يشير ﷺ إلى قوله تعالى في قصّة الأحزاب: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾، "فتح" (٦/ ٣٠١)، ومرَّ بيانه (برقم: ١٠٣٥).
¬ (٨) قوم هود.
¬ (٩) أي: الريح الغربية، "ف" (٦/ ٣٠١).
¬ (١٠) "مكي بن إبراهيم" ابن بشير بن فرقد الحنظلي البلخي.
¬ (١١) "ابن جريج" هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي.
стр. 4225
عَنْ عَطَاءٍ ¬ (١)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَأَى مَخِيلَةً ¬ (٢) فِي السَّمَاءِ أَقْبَلَ ¬ (٣) وَأَدْبَرَ، وَدَخَلَ ¬ (٤) وَخَرَجَ، وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ ¬ (٥)، فَإِذَا أَمْطَرَتِ السَّمَاءُ سُرِّيَ عَنْهُ ¬ (٦)، فَعَرَّفَتْهُ عَائِشَةُ ذَلِكَ ¬ (٧)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَمَا أَدْرِي لَعَلَّهُ ¬ (٨) كَمَا قَالَ قَوْمٌ ¬ (٩): ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ ¬ (١٠)
"فَعَرَّفَتْهُ" في نـ: "فَعَرَفَتْ". "وَمَا أَدْرِي" في نـ: "مَا أَدْرِي".
===
¬(١) " عطاء" هو ابن أبي رباح القرشي مولاهم المكي.
¬ (٢) قوله: (مَخِيلة) بفتح الميم وكسر المعجمة، بعدها تحتانية ساكنة، هي السحابة التي يخال فيها المطر، "ك" (١٣/ ١٦٢)، "ف" (٦/ ٣٠١).
¬ (٣) أي: لا يستقر في حال من الخوف، "مرقاة" (٣/ ٦٢٣).
¬ (٤) في البيت تارة.
¬ (٥) قوله: (تَغَيَّرَ وجهُه) خوفًا أن يصيب أُمَّتَه عقوبة ذنب العامّة، كما أصاب الذين قالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾. قوله: "سُريَ" بلفظ المجهول من التسرية، أي: كشف عنه ما خالطه من الوجل. قوله: "فَعَرَّفَتْه" من التعريف، "كرماني" (١٣/ ١٦٢).
¬ (٦) أي: كشف عنه، وقد يشدد الراء للمبالغة.
¬ (٧) التغير.
¬ (٨) قوله: (لعله) قيل: لعلّ هذا المطر، والظاهر: لعلّ [هذا] السحاب. قوله: "كما قال قوم" أي: مثل السحاب الذي قال في حقّه قومُ عادٍ: " ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ "، كذا في "المرقاة" (٣/ ٦٢٣). قوله: " ﴿عَارِضًا﴾ " أي: سحابًا عرض في أفق السماء.
¬ (٩) عاد.
¬ (١٠) السحاب.
стр. 4226
أَوْدِيَتِهِمْ ¬ (١)﴾ " الآيَةَ [الأحقاف: ٢٤]. [طرفه: ٤٨٢٩، أخرجه: م ٨٩٩، ت ٣٢٥٧، س في الكبرى ١١٤٩٢، تحفة: ١٧٣٨٦].
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٦ - بَابُ ذِكْرِ الْمَلَائِكَةِ ¬ (٢) ¬ (٣)
وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ¬ (٤): قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ جِبْرَئِيلَ عَدُوُّ الْيَهُودِ ¬ (٥) مِنَ الْمَلَائِكَةِ.
"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" سقط في نـ:
===
¬(١) أي: صحاريهم ومحال مزارعهم، "مرقاة" (٣/ ٦٢٤).
¬ (٢) قدم المصنف ذكر الملائكة على الأنبياء لا لكونهم أفضل عنده، بل لتقدمهم في الخلق، وسبق ذكرهم في القرآن كما في قوله تعالى: ﴿كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥]، "ف" (٦/ ٣٠٦).
¬ (٣) قوله: (ذكر الملائكة) الملائكة جمع مَلْأكٍ، وأصله: مَأْلَكٌ، فقدّم اللام وأخّر الهمزة فوزنه مَفْعَل من الألوكة وهي الرسالة، ثم تُركتْ همزتُه لكثرة الاستعمال، فقيل: مَلَك، فلما جمعوه ردّوه إلى أصله -أي: أعيدت الهمزة-، فقالوا: مَلَائِك، فزيدت التاءُ للمبالغة، أو لتأنيث الجمع، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٦٢).
وفي "الفتح" (٦/ ٣٠٦): قال جمهور أهل الكلام من المسلمين: الملائكة أجسام لطيفة أعطيت قدرةً على التشكُّل بأشكال مختلفة، ومسكنها السماوات، وأبطل من قال: إنها الكواكب، أو إنها الأنفسُ الخيرة التي فارقت أجسادَها، وغير ذلك من الأقوال التي لا يوجد في الأدلة السمعية شيء منها، انتهى كلام "الفتح".
¬ (٤) "قال أنس" فيما وصله المؤلف في "الهجرة" (برقم: ٣٩٣٨).
¬ (٥) لأنه يأتي بالعذاب، "ج" (ص: ٢٠).
стр. 4227
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (١): ﴿لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ [الصافات: ١٦٥] الْمَلَائِكَةُ ¬ (٢).
٣٢٠٧ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (٣)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٤)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٥). ح وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ ¬ (٦) ¬ (٧): ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ ¬ (٨)، ثَنَا سَعِيدٌ ¬ (٩) وَهِشَامٌ ¬ (١٠)، ثَنَا قَتَادَةُ ¬ (١١)، ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ¬ (١٢) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "بَيْنَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ ¬ (١٣)
"ح" سقط في نـ.
===
¬(١) " قال ابن عباس" فيما وصله الطبري (١٠/ ٥٣٩).
¬ (٢) أي: القائل لهذا الكلام الملائكة، "خ".
¬ (٣) "هدبة بن خالد" القيسي البصري، ويقال له هداب.
¬ (٤) "همام" ابن يحيى بن دينار العوذي.
¬ (٥) "قتادة" ابن دعامة السدوسي.
¬ (٦) "وقال لي خليفة" أي: ابن خياط العصفري.
¬ (٧) قوله: (وقال لي خليفة) إنما ذكره بلفظ "قال" ولم يقل: "حدثني" إشعارًا بأنه سمع منه عند المذاكرة لا على طريق التحميل والتبليغ، "ك" (١٣/ ١٦٣).
¬ (٨) "يزيد بن زريع" البصري أبو معاوية.
¬ (٩) "سعيد" هو ابن أبي عروبة، واسمه مهران اليشكري.
¬ (١٠) "هشام" هو الدستوائي.
¬ (١١) "قتادة" قد مر آنفًا.
¬ (١٢) الأنصاري، "قس" (٧/ ١٥٣).
¬ (١٣) قوله: (عند البيت) أي: الكعبة، فإن قلت: سبق في أول "كتاب الصلاة" (برقم: ٣٤٩) أنه قال: "فُرِج [عن] سقف بيتي"؟ قلت: الأصحّ
стр. 4228
بَيْنَ النَّائِمِ ¬ (١) وَالْيَقْظَانِ -فَذَكَرَ رَجُلًا ¬ (٢) بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ- فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ
"فَذَكَرَ رَجُلًا" في نـ: "فَذَكَرَ يَعْنِي رَجُلًا"، قوله: "يعني رجلًا" ثبت في صـ، قتـ.
===
أنه كان لرسول الله ﷺ معراجان، أو دخل بيته ثم عرج [به]، "ك" (١٣/ ١٦٣)، "خ".
¬ (١) قوله: (النائم) فإن قلت: ظاهر ما تقدّم في "الصلاة" (برقم: ٣٤٩) أنه كان في اليقظة إذ هو مقتضى الإطلاق، وهو المطابق لما في "مسند الإمام أحمد" عن ابن عباس "أنه كان في اليقظة رآه بعينه"، وصحّ عن رواية شريك عن أنس - كما ذكره البخاري في "كتاب التوحيد" (برقم: ٧٥١٧) - أنه كان نائمًا، فما وجهه؟
قلت: اختلف العلماء في تعدد الإسراء، فإن قلنا بتعدده مرتين أو أكثر فلا إشكال فيه، وإن قلنا بوحدته فالحقّ أنه كان في اليقظة بجسده؛ لأنه قد أنكرتْه قريش، وإنما ينكر إذا كان في اليقظة، إذ الرؤيا لا تُنْكَر ولو بأبعد منه.
قال القاضي عياض: اختلفوا في الإسراء إلى السماوات فقيل: إنه في المنام، والحقّ الذي عليه الجمهور أنه أُسري بجسده. فإن قيل: "بين النائم واليقظان" يدلّ على أنه رؤيا نوم. قلنا: لا حجّة فيه إذ قد يكون ذلك حالَ أوّلِ وصولِ الملك إليه، وليس فيه ما يدلّ على كونه نائمًا في القصّة كلّها.
وقال الحافظ عبد الحق في "الجمع بين الصحيحين": وما روى شريك عن أنس "أنه كان نائمًا" فهو زيادة مجهولة، وقد روى الحفاظ المتقنون والأئمةُ المشهورون كابن شهاب وثابت البُناني وقتادة عن أنس، ولم يأت أحد منهم بها، وشريك ليس بالحافظ عند أهل الحديث، "كرماني" (١٣/ ١٦٣ - ١٦٤).
¬ (٢) أي: ذكر النبي ﷺ ثلاثة رجال وهم الملائكة تصوروا بصورة الإنس، "ك" (١٣/ ١٦٤)، "خ".
стр. 4229
مِنْ ذَهَبٍ مَلآنَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَشُقَّ مِنَ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِّ ¬ (١) الْبَطْنِ، ثُمَّ غُسِلَ الْبَطْنُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا ¬ (٢)، وَأُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ: الْبُرَاقُ ¬ (٣)، فَانْطَلَقْتُ مَعَ جِبْرَئِيلَ حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ¬ (٤)؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ،
"مَلآنَ" كذا في سـ، حـ، ذ، كما في "قس"، وفي هـ: "مَلْأى"، وفي نـ: "مُلِئَ". "قِيلَ جِبرَئِيلُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: جِبْرَئِيلُ". "قِيلَ: مُحَمَّدٌ" في قتـ: "قَالَ: مُحَمَّدٌ".
===
¬(١) قوله: (مَرَاقّ) بفتح الميم وخفة الراء وشدة القاف: هو ما سفل من بطنه ورقّ (١) من جلده، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٦٤)، وفي "القاموس" (ص: ٨١٨): مراقُّ البطن: ما رَقّ منه ولَانَ، جمع مَرَقٍّ، أو لا واحدَ لَها، "خ".
¬ (٢) قوله: (حكمةً وإيمانًا) فإن قلت: هما معنيان والإفراغ صفة الأجسام؟ قلت: كان في الطست شيء يحصل به كمال الإيمان والحكمة وزيادتهما فسمي إيمانًا وحكمة لكونه سببًا لهما، أو أنه من باب التمثيل، "ك" (١٣/ ١٦٤)، "خ".
¬ (٣) هو اسم دابة ركبها النبي ﷺ في تلك الليلة، "خ".
¬ (٤) قوله: (وقد أُرسِل إليه) بحذف حرف الاستفهام، أي: هل طُلب وبُعث إليه للإصعاد؟ وقيل: معناه: هل أوحي إليه وبعث نبيًّا؟ والأول أظهر؛ لأن أمر نبوته كان مشهورًا في الملكوت، وقيل: سؤالهم كان للاستعجاب
стр. 4230
وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى آدَمَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنِ ابْنٍ وَنَبِيٍّ. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، قِيلَ: مَن هَذَا؟ قَالَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى عِيسَى وَيَحْيَى فَقَالَا: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّالِثَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ، قِيلِ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأتَيْتُ عَلَى يُوسُفَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ ﷺ ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قِيلَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى إِدْرِيسَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ ¬ (١) وَنَبِيٍّ.
"وَمَنْ مَعَك؟ " كذا في صـ، وفي نـ: "من معك". "قال: محمد" زاد في نـ: " ﷺ ". "قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ" في سـ، حـ، ذ: "قَالَ: وَقَدْ أُرْسِلَ". "فَأَتَيْتُ عَلَى يُوسُفَ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَأَتَيْتُ يُوسُفَ". "فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: مَرْحَبًا بِكَ". "قَالَ: جِبْرَئِيلُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قِيلَ: جِبْرَئِيلُ". "قِيلَ: مُحَمَّدٌ ﷺ " سقطت التصلية في نـ. "وَلَنِعْمَ الْمجِيءُ" في ذ: "نِعْمَ الْمجِيءُ". "مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ" كذا في قتـ، عسـ، وفي نـ: "مَرْحَبًا مِنْ أَخٍ".
===
والاستبشار بعروجه وقدومه ليتشرَّفوا به، إذ من البيّن عندهم أن أحدًا لا يترقى إلى السماوات بغير إذن الله، وهذا القول أظهر وأحسن، "لمعات" [وانظر "عمدة القاري" (١٠/ ٥٦٦)].
¬ (١) قوله: (مِنْ أخٍ) فإن قيل: قال أهل التواريخ: إن إدريسَ جدٌّ
стр. 4231
فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلِ إِلَيْهِ؟ قِيْلَ: نَعَمْ، قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأتَيْنَا عَلَى هَارُونَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبيٍّ. فَأَتَيْنَا عَلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّد ﷺ ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ مَرْحَبًا بِهِ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ
"قِيلَ: جِبْرَئِيلُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: جِبْرَئِيلُ". "عَلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ" لفظ "على" سقط في نـ. "قِيلَ: مُحَمَّدٌ ﷺ " في نـ: "قال: محمد ﷺ "، وسقطت التصلية في نـ. "وَنِعْمَ الْمجِيءُ" في نـ: "وَلَنِعْمَ الْمجِيءُ".
===
لنوح (١) ﵉ فكان المناسبُ أن يقول: مِنِ ابنٍ؟ قلت: لعله قاله تلطُّفًا وتأدّبًا والأنبياء إخوة، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٦٤). قال في "اللمعات": وعلى هذا لو قال آدم وإبراهيم: الأخ الصالح، ولكن إنما كان بُنُوَّتهما ظاهرًا مشهورًا قالا: الابن. ثم استشكل رؤية الأنبياء في السماوات مع أنّ أجسادهم مستقرّة في قبورهم. وأجيب بأن أرواحهم تشكَّلت بصور أجسادهم، أو أحضرت أجسادُهم لملاقاته ﷺ تلك الليلة تشريفًا وتكريمًا له ﷺ ، وأما اختصاص هؤلاء الأنبياء لملاقاته دون غيرهم من الأنبياء واختصاص كل واحد منهم بسماء مخصوص فمما لا يدرك بالحقيقة وجهه. وقد يذكر لكِلا الأمرين مناسبات ظاهرة يستأنس بها أما حقيقة الأمر فلا. ومرّ الحديث (برقم: ٣٤٩) في "الصلاة"، وسيجيء (برقم: ٣٣٤٢). ثم هذا الترتيب الذي يقع في هذا الحديث في رؤية الأنبياء هو أصحّ الروايات وأرجحها، كذا في "اللمعات".
стр. 4232
جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسى، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ، فَلَمَّا جَاوَزْتُ بَكَى، فَقِيلَ: مَا أَبْكَاكَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ، هَذَا الْغُلَامُ ¬ (١) الَّذِي بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَفْضلُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ السَّابِعَةَ ¬ (٢)، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: جِبْرَئِيلُ،
"فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ" لفظ "عليه" ثبت في هـ، ذ، وكذا الآتي.
===
¬(١) قوله: (هذا الغلام … ) إلخ، قال الخطابي في شرحه على "البخاري" (٢/ ١٤٧٩): والذي يُشْكِلُ معناه من هذا الفصل: بكاءُ موسى صلوات الله عليه، وقوله: "يا ربِّ هذا الغلام الذي بُعِثَ بعدي … " إلخ، ولا يجوز أن يُتَأَوَّلَ بكاؤه على معنى المحاسدة والمنافسة فيما أُعطيه من الكرامة، فإن ذلك لا يليق بصفات الأنبياء وأخلاق الأَجِلّة (١) من الأولياء، وإنما بكى ﷺ لنفسِه وأمتِه لبخس حظِّ أمته، إذ قَصَرَ عَدَدهم عن مبلغ عدد أمة محمد ﷺ ، وذلك من جهة الشفقة على أمته وتمنِّي الخير لهم، وقد يليق هذا بصفات الأنبياء وشَمَائلهم. وأما قوله: "هذا الغلام" فإنه ليس على معنى الازْدراء (٢) والاستصغار بشأنه، وإنما هو على تعظيم مِنّة الله عليه فيما آتاه وأناله من النعمة وأَتْحَفَه من الكرامة من غير طُولِ عمرٍ أفناه مجتهدًا في طاعته، وقد تُسمِّي العرب الرجل الْمُسْتَجْمِعَ السَّنَّ غلامًا ما دام فيه بقيّةٌ من القوة، وذلك في لغتهم مشهور، انتهى كلام الخطابي.
¬ (٢) قوله: (السماء السابعة) فإن قلت: مرّ في "الصلاة" (برقم: ٣٤٩) أن إبراهيم ﵇ في السادسة؟ قلت: لعله وجده في السادسة، ثم ارتقى هو أيضًا إلى السابعة، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٦٦)، وأيضًا إذا ثبت تعدُّدُ
стр. 4233
قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنِ ابْنٍ وَنَبِيٍّ، فَرُفِعَ لِيَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ ¬ (١)، فَسَأَلْتُ جِبْرَئِيلَ فَقَالَ: هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، إِذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا آخِرُ ¬ (٢) مَا عَلَيْهِمْ، وَرُفِعَتْ لِي ¬ (٣) سِدْرَةُ ¬ (٤) الْمُنْتَهَى فَإِذَا نَبِقُهَا
"وَلَنِعْمَ الْمجِيءُ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَنِعْمَ الْمجِيءُ". "لَمْ يَعُودُوا" في نـ: "لَمْ يُعِيدُوا".
===
الإسراء فلا إشكال في تعدُّدِ الأمكنة للأنبياء ﵈ نزولًا وصعودًا للإقبال والمشايعة، كذا في "الخير الجاري".
¬ (١) قوله: (فَرُفِعَ لي البيتُ المعمورُ) أي: كُشِف لي وقُرِّب مِنِّي، والرفع: التقريب والعرض، و"البيت المعمور" بيت في السماء حيال الكعبة اسمه الضراح، بضم المعجمة وخفة الراء وبالمهملة، وعُمرانُه كثرة غاشيته من الملائكة، "كرماني" (١٣/ ١٦٦).
¬ (٢) بالرفع والنصب، فالنصب على الظرف والرفع على تقدير: ذلك آخر ما عليهم من دخوله، "ك" (١٣/ ١٦٦)، "خ".
¬ (٣) قوله: (ورُفِعَتْ لي سدرة المنتهى) وفي بعضها "السدرة" بالألف واللام، وسميت بها لأن علم الملائكة ينتهي إليها، ولم يجاوزها أحد إلا رسول الله ﷺ ، "والنَّبِق" بكسر الموحدة وسكونها: حمل السدر، والقلال جمع القُلّة، وهي جَرَّة عظيمة تَسَع قربتين أو أكثر، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٦٦ - ١٦٧)، و"هَجَر" غير منصرف: بلد بقريب المدينة غير هجر البحرين، ذكره في "المجمع" (٥/ ١٥٠)، إليها تُنْسَب القِلَال، أو تُنْسَب إلى هَجَر اليمن، "قاموس" (ص: ٤٦١).
¬ (٤) أي: الشجرة التي في أعلى السماوات، "ك" (٤/ ٨).
стр. 4234
كَأَنَّهُ قِلَالُ هَجَرَ، وَوَرَقُهَا كَأَنَّهُ ¬ (١) آذَانُ الْفُيُولِ ¬ (٢)، فِي أَصْلِهَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهْرَانِ بَاطِنَانِ، وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، فَسَأَلْتُ جِبْرَئِيلَ فَقَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ ¬ (٣) فَفِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالْفُرَاتُ ¬ (٤) وَالنِّيلُ ¬ (٥)، ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ صَلَاةً، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جِئْتُ مُوسَى، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ. فُرِضَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ صَلَاةً، قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِالنَّاسِ مِنْكَ، عَالَجْتُ ¬ (٦) بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ ¬ (٧) فَسَلْهُ، فَرَجَعْتُ فَسَأَلْتُهُ، فَجَعَلَهَا أَرْبَعِينَ، ثُمَّ مِثْلَهُ ¬ (٨)، ثُمَّ ثَلَاثِينَ، ثُمَّ مِثْلَهُ فَجَعَلَ عِشْرِينَ، ثُمَّ مِثْلَهُ فَجَعَلَ عَشْرًا، فَأَتَيْتُ مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَجَعَلَهَا خَمْسًا، فَأَتَيْتُ مُوسَى فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: جَعَلَها خَمْسًا، فَقَالَ مِثْلَهُ، قُلْتُ: سَلَّمْتُ، فَنُودِيَ: أَنِّي قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي، وَأَجْزِي ¬ (٩)
"فَإِنَّ أُمَّتَكَ" في نـ: "وَإِنَّ أُمَّتَكَ".
===
¬(١) التشبيه في الشكل لا في المقدار.
¬ (٢) جمع فيل.
¬ (٣) وهما السلسبيل والكوثر، "ع" (١٠/ ٥٦٨).
¬ (٤) الذي في العراق، "ك" (١٣/ ١٦٧).
¬ (٥) بكسر النون وهو الذي في مصر، "ك" (١٣/ ١٦٧).
¬ (٦) أي: مارستهم ولقيت منهم الشدة، "ك" (١٣/ ١٦٧).
¬ (٧) أي: إلى الموضع الذي ناجيت ربك، "ك" (١٣/ ١٦٧).
¬ (٨) معناه: ثم قال موسى مثله، "ك" (١٣/ ١٦٧).
¬ (٩) فهي خمسٌ صورة وخمسون حكمًا، "خ".
стр. 4235
الْحَسَنَةَ عَشْرًا". وَقَالَ هَمَّامٌ ¬ (١)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٢)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "فِي الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ". [أطرافه: ٣٣٩٣، ٣٤٣٠، ٣٨٨٧، أخرجه: م ١٦٤، ت ٣٣٤٦، س ٤٤٨، تحفة: ١١٢٠٢، ١٢٢٤٥].
٣٢٠٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (٤)، ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (٥)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٦)، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ¬ (٧)، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٨): حَدَّثنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ ¬ (٩) ¬ (١٠) قَالَ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ
===
¬(١) " وقال همام" بتشديد الميم الأولى ابن يحيى العوذي أي: بالإسناد السابق.
¬ (٢) "قتادة" هو ابن دعامة السدوسي.
¬ (٣) قوله: (عن الحسن) أي: البصري، قال يحيى بن معين: لم يصحَّ للحسن سماع من أبي هريرة، قيل ليحيى: قد جاء في بعض الأحاديث عن الحسن [قال]: حدّثنا أبو هريرة؟ قال: ليس بشيء، "ك" (١٣/ ١٦٧)، "خ".
¬ (٤) "الحسن بن الربيع" ابن سليمان البجلي الكوفي.
¬ (٥) "أبو الأحوص" سلّام بتشديد اللام ابن سليم الحنفي مولى بني حنيفة الكوفي.
¬ (٦) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (٧) "زيد بن وهب" أبي سليمان الهمداني الكوفي.
¬ (٨) "عبد الله" هو ابن مسعود الهذلي.
¬ (٩) أي: فيما وعده ربه، "ف" (١١/ ٤٧٨).
¬ (١٠) أي: من جهة جبرئيل، "ك" (١٣/ ١٦٨)، "خ".
стр. 4236
يُجْمَعُ ¬ (١) خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً، ثم يَكُونُ عَلَقَةً ¬ (٢) مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ ¬ (٣)، وَيُقَالُ لَهُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ ¬ (٤) وَرِزْقَهُ وَأَجَلَهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفُخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ لَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ إِلَّا ذِرَاعٌ ¬ (٥)، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ ¬ (٦) كِتَابُهُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ إِلَّا ذِرَاعٌ ¬ (٧)، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ،
"نُطْفَةً" سقط في نـ. "وَيُؤْمَرُ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَيُؤْمَرُ". "فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ" في هـ، ذ: "يَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ".
===
¬(١) قوله: (يُجْمَع) بلفظ المجهول، قالوا: معنى الجمع أن النطفة إذا وقعت في الرحم وأراد الله أن يخلق منها بشرًا طارت في أطراف المرأة تحت كل شعرة وظفر فتمكث أربعين ليلة، ثم تنزل دمًا في الرحم فذلك جمعها، "ك" (١٣/ ١٦٨)، "خ".
¬ (٢) أي: دمًا غليظًا جامدًا، "مرقاة" (١/ ٢٦٣).
¬ (٣) أي: بكتابتها، كل قضية تسمى كلمة؛ قولًا كان أو فعلًا، "مرقاة" (١/ ٢٦٥).
¬ (٤) من الخير والشر.
¬ (٥) هو تمثيل للقرب من موته، "ك" (١٣/ ٢٣٠)، "ع" (١٠/ ٥٧٣).
¬ (٦) قوله: (فيسبق عليه كتابُه) أي: الذي كتب عليه.
قال الخطابي: فيه أن ظاهر الأعمال من الحسنات والسيئات أمارات، وليست بمُوجِبات، وأن مصير الأمور في العاقبة إلى ما سبق به القضاء وجرى به القدر، "ك" (١٣/ ١٦٨)، "خ"، ومرَّ بعض بيانه (برقم: ٣١٨) في "الحيض".
¬ (٧) تمثيل لغاية قربها، "مرقاة" (١/ ٢٦٧).
стр. 4237
فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ". [أطرافه: ٣٣٣٢، ٦٥٩٤، ٧٤٥٤، أخرجه: م ٢٦٤٣، د ٤٧٠٨، ت ٢١٣٧، س في الكبرى ١١٢٤٦، ق ٧٦، تحفة: ٩٢٢٨].
٣٢٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ¬ (١)، ثَنَا مَخْلَدٌ ¬ (٢)، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٣)، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٥) قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَتَابَعَهُ أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ ¬ (٦) الْعَبْدَ نَادَى جِبْرَئِيلَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأحْبِبْهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرَئِيلُ، فَيُنَادِي جِبْرَئِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الأَرضِ" ¬ (٧). [طرفاه: ٦٠٤٠، ٧٤٨٥ تحفة: ١٤٦٤٠].
"ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ" في نـ: "فَيُوضَعُ لَهُ".
===
¬(١) " محمد بن سلام" بخفة اللام على الأصح هو البيكندي السلمي مولاهم. [انظر "عمدة القاري" (١/ ٣٠)].
¬ (٢) "مخلد" هو ابن يزيد الحراني.
¬ (٣) "ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز.
¬ (٤) "موسى بن عقبة" صاحب المغازي.
¬ (٥) "نافع" مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدني، فقيه من أئمة التابعين وأعلامهم، مات في سنه ١١٠ هـ.
¬ (٦) وفسر بهذا قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (٩٦)﴾ [مريم: ٩٦]، "لمعات".
¬ (٧) قوله: (ثم يوضع له القَبول في الأرض) أي: يلقى في قلوب أهلها محبّته مادحين له مثنين عليه مريدين إيصال الخير إليه، "ك" (١٣/ ١٦٨ - ١٦٩)، "خ".
стр. 4238
٣٢١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (١)، ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (٢)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٣)، ثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ¬ (٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٥)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِلُ فِي الْعَنَانِ ¬ (٦) -وَهُوَ السَّحَابُ ¬ (٧) - فَتَذْكُرُ الأَمْرَ قُضِيَ فِي السَّمَاءِ، فَتَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ، فَتَسْمَعُهُ فَتُوحِيهِ إِلَى الْكُهَّانِ،
"ثَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ".
===
¬(١) قوله: (محمد) هو محمد بن يحيى الذهلي، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٦٩)، وزاد في "الفتح" (٦/ ٣٠٩): وقد قال أبو ذر بعد أن ساقه: محمد هذا هو البخاري، وهذا هو الأرجح عندي، فإن الإسماعيلي وأبا نعيم لم يجدا الحديث من غير رواية البخاري فأخرجاه عنه، ولو كان عند غير البخاري لما ضاق عليهما تخريجه، انتهى.
¬ (٢) "ابن أبي مريم" سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي.
¬ (٣) "الليث" هو ابن سعد الإمام المصري.
¬ (٤) "ابن أبي جعفر" عبيد الله، واسم أبي جعفر يسار القرشي.
¬ (٥) "محمد بن عبد الرحمن" ابن نوفل بن الأسود الأسدي أبو الأسود المدني يتيم عروة.
¬ (٦) قوله: (في العنان وهو السحاب) وزنًا ومعنىً، وواحده عَنانة كسَحابة كذلك، كذا في "الفتح" (٦/ ٣٠٩). قوله: "فتذكر" أي: الملائكة "الأمر" الذي "قُضِيَ في السماء" وجوده وعدمه. قوله: "فتسترقُ" هو تفتعل من السرقة، أي: يسمع سرقةً، يقال: استرق السمعَ أي: سمع مستخفيًا، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٦٩).
¬ (٧) تفسير بعض الرواة.
стр. 4239
فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ". [أطرافه: ٣٢٨٨، ٥٧٦٢، ٦٢١٣، ٧٥٦١ تحفة: ١٦٣٩٨].
٣٢١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (١)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٢)، أَنَا ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ ¬ (٤) وَالأَغَرِّ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ، يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، فَإِذَا جَلَسَ الإِمَامُ طَوَوُا الَصُّحُفَ، وَجَاؤوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ". [راجع: ٩٢٩].
٣٢١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٦)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٧)، ثَنَا الزُّهْرِيُّ ¬ (٨)،
"ابْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ" سقط في نـ. "وَالأَغَرِّ" في هـ: "وَالأَعْرَج". "مَلَائِكَةٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "الْمَلَائِكَةُ". "ثَنَا الزُّهْرِيُّ" في ذ: "حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ".
===
¬(١) " أحمد" هو ابن عبد الله "ابن يونس" اليربوعي.
¬ (٢) "إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٣) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.
¬ (٤) "أبي سلمة بن عبد الرحمن" ابن عوف.
¬ (٥) قوله: (والأغرّ) كذا للأكثر بالمعجمة والراء الثقيلة، ووقع في رواية الكشميهني "والأعرج" بالعين المهملة الساكنة وآخره جيم، والأول أرجح، فإنه مشهور من رواية الأغرّ، "فتح" (٦/ ٣٠٩).
¬ (٦) "علي بن عبد الله" ابن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم، أبو الحسن بن المديني البصري.
¬ (٧) "سفيان" هو ابن عيينة الهلالي أبو محمد.
¬ (٨) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
стр. 4240
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (١) قَالَ: مَرَّ عُمَرُ ¬ (٢) فِي الْمَسْجِدِ وَحَسَّانُ ¬ (٣) يُنْشِدُ ¬ (٤)، فَقَالَ: كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ، وَفِيهِ ¬ (٥) مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، ثُمَّ الْتَفَتَ ¬ (٦) إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ ¬ (٧)، أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "أَجِبْ عَنِّي، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ"؟ قَالَ: نَعَمْ ¬ (٨). [راجع: ٤٥٣].
٣٢١٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٩)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (١٠)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ
"فَقَالَ: أَنْشُدُكَ" في نـ: "وَقَالَ: أَنْشُدُكَ".
===
¬(١) " سعيد بن المسيب" ابن حزن القرشي المخزومي.
¬ (٢) ابن الخطاب.
¬ (٣) ابن ثابت الأنصاري، "ك" (١٣/ ١٧٠).
¬ (٤) بضم الياء من الإنشاد، بمعنى: شعر خواندن [بالفارسية].
¬ (٥) يعني رسول الله ﷺ .
¬ (٦) أي: حسان.
¬ (٧) قوله: (أنشُدُك بالله) أي: سألتك بالله. قوله: "أَجِبْ عني" أي: قل جواب هجو الكفار عن جهتي، وروح القدس هو جبرئيل ﵇، قال العيني (١٠/ ٥٧٥): ومطابقته للترجمة في قوله: "اللهم أيِّدْه بروح القدس" فإن المراد بروح القدس هو جبرئيل ﵇، انتهى مع تغيير يسير.
¬ (٨) قوله: (قال: نعم) أي: قال أبو هريرة: نعم، يعني سمعت رسول الله [ ﷺ ]، يقوله، أي: استشهد حسان -هو ابن ثابت الأنصاري- أبا هريرة على الإنشاد في المسجد لما أنكر عمر ﵁ على حسان فشهد أبو هريرة بهذا، ومرّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ٤٥٣) في "كتاب الصلاة" في "باب الشعر في المسجد".
¬ (٩) "حفص بن عمر" الحوضي البصري.
¬ (١٠) "شعبة" ابن الحجاج بن الورد العتكي.
стр. 4241
ثَابِتٍ ¬ (١)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (٢) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَسَّانٍ: "اهْجُهُمْ ¬ (٣) -أَوْ هَاجِهِمْ- وَجِبْرَئِيلُ مَعَكَ" ¬ (٤). [أطرافه: ٤١٢٣، ٤١٢٤، ٦١٥٣، أخرجه: م ٢٤٨٦، س في الكبرى ٦٠٢٤، تحفة: ١٧٩٤].
٣٢١٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٥)، أَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ¬ (٦)، ثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ هِلَالٍ ¬ (٧)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى غُبَارٍ سَاطِعٍ فِي سِكَّةِ بَنِي غَنْمٍ ¬ (٨)
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُوسَى بنُ إِسماعيلَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ"، وزاد في كن: "ابنُ رَاهوَيه".
===
¬(١) " عدي بن ثابت" الأنصاري الكوفي.
¬ (٢) "البراء" هو ابن عازب الأنصاري.
¬ (٣) قوله: (اهْجُهم) بضم الهمزة والجيم، أمرٌ من الهجو نقيض المدح، "قس" (٧/ ١٦٢).
¬ (٤) فيه الترجمة أي: بالتأييد، "قس" (٧/ ١٦٢).
¬ (٥) "إسحاق" ابن راهويه.
¬ (٦) "وهب بن جرير" يروي عن أبيه جرير بن حازم.
¬ (٧) "حميد بن هلال" هو ابن هبيرة العدوي البصري.
¬ (٨) قوله: (في سِكَّة بني غَنْم) السِّكَّة بكسر السين المهملة وتشديد الكاف: الزُّقَاق. وبنو غنم بفتح المعجمة وسكون النون: بطن من الخزرج، وهم من ولد غنم بن مالك بن النجار، منهم أبو أيوب الأنصاري [وآخرون]، ووَهِمَ من زعم -هو الكرماني- أن المراد بهم هنا بنو غنم حي من بني تغلب، بفتح المثناة وسكون المعجمة، فإنّ أولئك لم يكونوا بالمدينة يومئذ، "فتح الباري" (٦/ ٣١٠).
стр. 4242
وَزَادَ مُوسى ¬ (١): مَوْكِبُ ¬ (٢) ¬ (٣) جِبْرَئِيْلَ ﵇. [تحفة: ٨٢١].
٣٢١٥ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ ¬ (٤)، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ¬ (٥)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ ¬ (٧) سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟ قَالَ: "كُلُّ ذَاكَ، يَأْتِي الْمَلَكُ أَحْيَانًا فِي مِثْلِ
"مَوْكِبُ" في نـ: "مَركَب". "يَأْتِي الْمَلَكُ" في هـ، ذ: "يَأْتِينِي الْمَلَكُ".
===
¬(١) قوله: (وزاد موسى) هو ابن إسماعيل التبوذكي، ومراده أنه روى هذا الحديث عن جرير بن حازم بالإسناد المذكور، فزاد في المتن هذه الزيادة، وطريق موسى هذه موصولة في "المغازي" عنه (برقم: ٤١١٨)، "فتح" (٦/ ٣١٠).
¬ (٢) الجر على أنه بدل من غبار، والرفع بتقدير مبتدإ.
¬ (٣) قوله: (مركب) قال الكرماني (١٣/ ١٧٠): "مركب" منصوب بنزع الخافض، وفي بعضها "موكب" بالواو، وهو نوع من السير، ويقال للقوم الركوب على الإبل للزينة: موكب، وكذلك جماعة الفرسان، انتهى.
قال القسطلاني (٧/ ١٦٣): برفع "موكب" على أنه خبر مبتدأ محذوف، تقديره: "هذا موكبُ جبرئيل"، ونصبه بتقدير: "انظر مَوكبَ"، وجرّه على أنه بدل من لفظ "غبار". والموكب نوع من السير، وجماعة الفرسان، أو جماعة ركاب يسيرون برفق، انتهى.
¬ (٤) "فروة" هو ابن أبي المغراء الكندي الكوفي.
¬ (٥) "علي بن مسهر" قاضي الموصل.
¬ (٦) "هشام بن عروة" ابن الزبير بن العوام.
¬ (٧) "الحارث بن هشام" المخزومي.
стр. 4243
صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ ¬ (١)، فَيَفْصِمُ ¬ (٢) عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ ¬ (٣) مَا قَالَ، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ ¬ (٤)، وَيَتَمَثَّلُ ¬ (٥) لِي الْمَلَكُ أَحْيَانًا رَجُلًا، فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي ¬ (٦) مَا يَقُولُ". [راجع: ٢، تحفة: ١٧١١٦].
٣٢١٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٧)، ثَنَا شَيْبَانُ ¬ (٨)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (١٠)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ ¬ (١١) فِي سَبِيلِ اللَّهِ دَعَتْهُ
===
¬(١) قوله: (مثل صَلْصَلَة الجرس) الصَلْصلةُ صوت متدارك لا يفهم أوَّلَ وهلة، والجرس بفتح الراء هو: الجُلْجُل الذي يعلّق فى رأس الدوابّ، وجاء في بعض الرواية "كأنه سلسلة على صفوان". قوله: "فيَفْصِم عني" بفتح التحتية وسكون الفاء وكسر الصاد، من ضرب، معناه: يقلع وينجلي ما يغشاني منه، "عيني" (١/ ٧٦).
¬ (٢) أي: يقطع.
¬ (٣) أي: حفظت.
¬ (٤) قوله: (وهو أشدُّه عليّ) أي: ما يأتي مثل صلصلة الجرس أشدّ من النوع الثاني؛ لأن الفهم من كلام مثل صلصلة الجرس أشكل من الفهم من كلام الرجل، قاله الكرماني (١/ ٢٧ - ٢٨)، ومرّ بيانه فى أول الكتاب (برقم:٢).
¬ (٥) أي: يتشكل.
¬ (٦) أي: أحفظ.
¬ (٧) "آدم" ابن أبي إياس العسقلاني.
¬ (٨) "شيبان" هو ابن عبد الرحمن النحوي أبو معاوية مولى بني تميم.
¬ (٩) "يحيى بن أبي كثير" أبو نصر اليمامي.
¬ (١٠) ابن عبد الرحمن.
¬ (١١) قوله: (زوجين) أي: درهمين أو دينارين ونحو ذلك. قوله: "فُل"
стр. 4244
خَزَنَةُ الْجَنَّةِ ¬ (١): أَيْ فُلُ ¬ (٢) هَلُمَّ" ¬ (٣). فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ذَاكَ الَّذِي لَا تَوَى ¬ (٤) عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ". [راجع: ١٨٩٧، أخرجه: م ١٠٢٧، تحفة: ١٥٣٧٣].
٣٢١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٥)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (٦)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٩)، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: "يَا عَائِشَةُ، هَذَا جِبْرَئِيلُ يَقْرأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ". فَقَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ،
" فَقَالَ النَّبِيُّ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ النَّبِيُّ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في ذ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ". "وَرَحْمَةُ اللَّهِ" في ذ: "وَرَحْمَتُ اللَّهِ" بالتاء المجرورة.
===
بضمّ الفاء وفتح اللام وبضمّها، أي: يا فلان، قوله: "لا تَوى عليه" التّوى بفتح الفوقية: الهلاك، وقيل: الضياع، قاله الكرماني (١٣/ ١٧١)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٨٤١) في "الجهاد".
¬ (١) هو محل الترجمة، "ف" (٦/ ٣١٠).
¬ (٢) أي: يا فلان.
¬ (٣) أي: تعال.
¬ (٤) أي: لا ضياع ولا بأس، "قس" (٧/ ١٦٤).
¬ (٥) المسندي، "قس" (٧/ ١٦٥).
¬ (٦) "هشام" هو ابن يوسف الصنعاني قاضي اليمن.
¬ (٧) "معمر" هو ابن راشد الأزدي.
¬ (٨) "الزهري" هو محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٩) ابن عبد الرحمن.
стр. 4245
تَرَى مَا لَا أَرَى ¬ (١). تُرِيدُ النَّبِيَّ ﷺ . [أطرافه: ٣٧٦٨، ٦٢٠١، ٦٢٤٩، أخرجه: م ٢٤٤٦، ت ٣٨٨١، س ٣٩٥٤، تحفة: ١٧٧٦٦].
٣٢١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٢)، ثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ ¬ (٣). ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ¬ (٤)، ثَنَا وَكِيعٌ ¬ (٥)، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذرٍّ، عَنْ أَبيهِ ¬ (٦) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجِبْرَئِيلَ: "أَلَا تَزُورُنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا"؟ قَالَ: فَنَزَلَتْ ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ ¬ (٨)
"وَحَدَّثَنَا يَحْيَى" كذا في ذ، وفي نـ: "وَحَدَّثَنِي يَحْيَى". "يَعْنِي ابْنُ جَعْفَرٍ" لفظ "يَعْنِي" سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (ترى ما لا أرى) فيه أن الرؤية حالة يخلقها الله في الحيّ، ولا يلزم من حضور المرئيّ واجتماع سائر شرائط الرؤية، كما لا يلزم من عدمها عدمُها، وإنما [لم] يواجهها جبرئيل كما واجه مريم احترامًا لمقام سيدنا رسول الله ﷺ ، قسطلاني" (٧/ ١٦٥).
¬ (٢) "أبو نعيم" هو الفضل بن دكين.
¬ (٣) ابن عبد الله الكوفي.
¬ (٤) "يحيى بن جعفر" هو ابن أعين أبو زكريا البيكندي.
¬ (٥) "وكيع" ابن عدس العقيلي.
¬ (٦) ذر بن عبد الله، "ك" (١٣/ ١٧٢).
¬ (٧) "سعيد بن جبير" الأسدي مولاهم الكوفي.
¬ (٨) قوله: (﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ﴾) التنزّل: النزول على مهل، والمعنى: وما نَتَنَزَّلُ وقتًا غِبَّ وقتٍ إلا بأمر الله على ما تقتضيه حكمته، أي: لا ننتقل من مكان إلى مكان، أو لا ننزل في زمان دون زمان إلا بأمره ومشيئته، كذا في "البيضاوي" (٢/ ٦٣١).
стр. 4246
إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ الآيَةَ ¬ (١) [مريم: ٦٤]. [طرفاه: ٤٧٣١، ٧٤٥٥، أخرجه: ت ٣١٥٨، س في الكبرى ١١٣١٩، تحفة: ٥٥٠٥].
٣٢١٩ - حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ ¬ (٢)، ثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ يُوُنسَ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَقْرَأَنِي جِبْرَئِيلُ عَلَى حَرْفٍ، فَلَمْ أَزَلْ ¬ (٥) أَسْتَزِيدُهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ" ¬ (٦). [طرفه: ٤٩٩١، أخرجه: م ٨١٩، تحفة: ٥٨٤٤].
===
¬(١) وتمام الآية: ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤)﴾ [مريم: ٦٤] أي: تاركًا لك، "بيض" (٢/ ٦٣١).
¬ (٢) "إسماعيل" هو ابن أبي أويس.
¬ (٣) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (٤) هو الزهري.
¬ (٥) قوله: (فلم أزل أستزيده) أي: أطلب منه أن يطلب من الله تعالى الزيادة على الحرف توسعةً وتخفيفًا (١) ويسأل جبرئيل ربّه تعالى [ويزيده] "حتى انتهى … " إلخ، "قس" (٧/ ١٦٦).
¬ (٦) قوله: (سبعة أحرف) أي: سبع لغات، وقيل: الحرف الإعراب، وقيل: الكيفيات، وقيل: المراد منها التوسعة لا الحصر فيها حقيقة، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٧٢)، وفي "القاموس" (ص: ٧٣٧): "نزل القرآن على سبعة أحرف": سبعِ لغات من لغات العرب، وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعةُ أوجه وإن جاء على سبعةٍ أو عشرةٍ (٢) أو أكثر، ولكن المعنى: هذه اللغاتُ السبعُ متفرِّقةٌ (٣) في القرآن، انتهى،
стр. 4247
٣٢٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (١)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢)، أَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِي ¬ (٣)، ثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ ¬ (٥) مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرَئِيلُ، وَكَانَ جِبْرَئِيلُ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ ¬ (٦) الْقُرْآَنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حينَ يَلْقَاهُ جِبْرَئِيلُ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ
"فَلَرَسُولُ اللَّهِ" في هـ، ذ: "فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ".
===
ومرّ بيانه وتحقيقه (برقم: ٢٤١٩) في "الخصومات".
¬ (١) "محمد بن مقاتل" المروزي المجاور بمكة.
¬ (٢) ابن المبارك.
¬ (٣) "يونس والزهري" مرّا آنفًا.
¬ (٤) ابن عتبة بن مسعود، "قس" (٧/ ١٦٦).
¬ (٥) قوله: (وكان أجود) يجوز في "أجود" الرفع والنصب، أما الرفع فهو أكثر الروايات، ووجهه أن يكون اسمَ "كان"، وخبره محذوف حذفًا واجبًا؛ لأنه نحو قولك: "أخطب ما يكون الأمير قائمًا"، [و] لفظة "ما" مصدرية أي: أجود أكوان الرسول. وقوله: "في رمضان" في محل النصب على الحال واقعٌ موقع الخبر الذي هو حاصل أو واقع. وقوله: "حين يلقاه" حال منٍ الضمير الذي في حاصل المقدر، والتقدير: كان أجود أكوانه حاصلًا في رمضان حالَ الملاقاة، ووجه آخر أن يكون في "كان" ضمير الشأن، و"أجود ما يكون" مبتدأٌ وخبره "في رمضان"، والتقدير: كان الشأن أجود أكوانه في رمضان، أي: حاصل فى رمضان، وأما بالنصب فهو رواية الأصيلي، ووجهه أن يكون خبر "كان"، "عيني" (١/ ١٢٥ - ١٢٦) مختصرًا.
¬ (٦) أي: يتناوبان.
стр. 4248
مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ ¬ (١).
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، بهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَفَاطِمَةُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ جِبْرَئِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ ¬ (٤) الْقُرْآنَ". [راجع: ٦].
"أَنَا مَعْمَرٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ".
===
¬(١) قوله: (من الريح المرسلة) بفتح السين، أي: المبعوثة لنفع الناس، هذا إذا جعلنا اللام في "الريح" للجنس، وإن جعلناها للعهد يكون المعنى: من الريح المرسلة للرحمة، "عيني" (١/ ١٢٥)، يعني هو أجود منها في عموم النفع، قاله الكرماني (١/ ٥١).
¬ (٢) "عبد الله" هو ابن المبارك المروزي السابق.
¬ (٣) "معمر" تقدم الآن.
¬ (٤) قوله: (يعارضه القرآن) من المعارضة: المقابلة، كذا في "المجمع " (٣/ ٥٦٥)، وفي "المشكاة": "كان يعرض على النبي ﷺ ".
قال الطيبي (٤/ ٢٠٩) نقلًا عن "المظهر": يعني يأتيه جبرئيل ﵇ ويقرأ النبي ﷺ القرآن من أوّله إلى أخره لتجويد اللفظ وتصحيح إخراج الحروف من مخارجها، وليكون سنة في حق الأمة. أقول: لا يساعد هذا التأويل تعديتُه بـ "على"؛ لأن المعروض عليه هو رسول الله ﷺ ، اللَّهُم إلا أن يُحْمَلَ على باب القلب كنحو قولهم: عرضت الناقة على الحوض، انتهى كلام الطيبي.
قال الشيخ في "اللمعات": وقد ورد أنهما كانا يقرءان بطريق المدارسة فيصحّ العرض من الجانبين فلا حاجة إلى القول بالقلب، كما قال الطيبي، انتهى.
стр. 4249
٣٢٢١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (١)، ثَنَا لَيْثٌ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣): أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيز أَخَّرَ ¬ (٤) الْعَصْرَ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ ¬ (٥): أَمَا إِنَّ جِبْرَئِيلَ قَدْ نَزَلَ فَصلّى أمَامَ ¬ (٦) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ عُمَرُ ¬ (٧): اعْلَمْ ¬ (٨) مَا تَقُولُ يَا عُرْوَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (٩) يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "نَزَلَ جِبْرَئِيلُ فَأَمَّنِي، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ". يَحْسُبُ ¬ (١٠) بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ. [راجع: ٥٢١].
"يَحْسُبُ" في هـ، ذ: "نَحْسْبُ".
===
¬(١) " قتيبة" ابن سعيد الثقفي.
¬ (٢) "ليث" هو ابن سعد الإمام المصري.
¬ (٣) هو الزهري.
¬ (٤) أي: تأخيرًا يسيرًا، ولعله أخره عن وقته المعتاد، "خ".
¬ (٥) ابن الزبير، "مرقاة" (٢/ ١٢٥).
¬ (٦) بكسر الهمزة وقيل: بفتحها، "مرقاة" (٢/ ٢٩١، رقم: ٥٨٤).
¬ (٧) أي: ابن عبد العزيز.
¬ (٨) أي: تأمل ما تقول وعلى ما تحلف وتنكر، كذا قاله الطيبي، وقيل: كأنه استبعاد لإخبار عروة بنزول جبرئيل بدون الإسناد، "مرقاة" (٢/ ١٢٥، رقم: ٥٨٤).
¬ (٩) "بشير بن أبي مسعود" يروي عن أبيه أبي مسعود عقبة بن عمرو البدري.
¬ (١٠) بضم السين مع التحتية، وقيل: بالنون، والظاهر أن فاعله النبي ﷺ ، أي: يقول ذلك حال كونه يحسب تلك المرات بعقد أصابعه، "مرقاة" (٢/ ١٢٦، رقم: ٥٨٤). ومر الحديث مع بعض بيانه (برقم: ٥٢١) في أول "كتاب المواقيت".
стр. 4250
٣٢٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (١)، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (٢)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٣)، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ زيدِ بْنِ وَهْبٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ¬ (٥) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قَالَ لِي جِبْرَئِيلُ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ"، أَوْ: "لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ"، قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ¬ (٦)؟ قَالَ: "وَإِنْ" ¬ (٧). [راجع: ١٢٣٧، أخرجه: م ٩٤، ت ٢٦٤٤، سي ١١٢١، تحفة: ١١٩١٥].
٣٢٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٨)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٩)، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (١٠)،
"قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ".
===
¬(١) " محمد بن بشار" بندار العبدي البصري.
¬ (٢) محمدالقسملي، "قس" (٧/ ١٦٩).
¬ (٣) ابن الحجاج، "قس" (٧/ ١٦٩).
¬ (٤) "زيد بن وهب " الجهني.
¬ (٥) "أبي ذر" جندب الغفاري.
¬ (٦) قوله: (وإن زنى وإن سرق) المعنى أنّ من مات على التوحيد فإنّ مصيره إلى الجنة وإن ناله قبل ذلك من العقوبة ما ناله، وأما لفظ "لم يدخل النار" فمعناه: لم يدخل النار دخولًا تخليديًّا، ويجب التأويل بمثله جمعًا بين الآيات والأحاديث، "كرماني" (١٣/ ١٧٣ - ١٧٤).
¬ (٧) قوله: (وإن) أي: وإن زنى وإن سرق، فيه دليل على جواز حذف فعل الشرط والاكتفاءِ بحرفه، "ك " (١٣/ ١٧٤)، "ف" (٦/ ٣١١).
¬ (٨) الحكم بن نافع.
¬ (٩) "شعيب " هو ابن أبي حمزة.
¬ (١٠) "أبو الزناد" هو عبد الله بن ذكوان.
стр. 4251
عَنِ الأَعْرَج ¬ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْمَلَائِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ ¬ (٢): مَلَائِكَة بِاللَّيْلِ، وَمَلَائِكَة بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيهِ الَّذِينَ بَاتُوا ¬ (٣) فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ، فَيَقُولُ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَقَالُوا: تَرَكْنَاهُمْ يُصلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ يُصلُّونَ". [راجع: ٥٥٥، أخرجه: س ٤٨٥، تحفة: ١٣٧٣٧].
٧ - بَابٌ ¬ (٤) إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ: آمِينَ، والْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمينَ ¬ (٥)،
"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ . "وَالْعَصْرِ" في هـ، ذ: "وَفِي صَلاةِ الْعَصْرِ". "وَهُوَ أَعْلَمُ" في نـ: "وَهُوَ يَعْلَمُ". "عِبَادِي" ثبت في ذ. "فَقَالُوا: تَرَكْنَاهُمْ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "فَيقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ".
===
¬(١) " الأعرج" هو عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٢) قوله: (يتعاقبون) أي: يأتي بعضهم عقيب بعض بحيث إذا نزلت طائفة صَعِدَت الأخرى، قاله الكرماني (١٣/ ١٧٤)، ومرّ الحديث (برقم: ٥٥٥).
¬ (٣) شب مي كَزارند [بالفارسية].
¬ (٤) هذا الباب لم يوجد في بعض النسخ وهو أولى كما يأتي بيانه.
¬ (٥) قوله: (آمين) مقصورًا أو ممدودًا، معناه: استجب، واعلم أن هذا الباب لم يوجد في بعض النسخ، وهو أولى، إذ لا تعلق لأكثر الأحاديث التي فيه بهذه الترجمة، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٧٤).
قال صاحب "الفتح" (٦/ ٣١٤): ووقع في كثير من النسخ هنا "باب إذا قال أحدكم … " إلخ، فصار ترجمة بغير حديث، وصارت الأحاديث التي تتلوه لا تعلق لها به، فأشكل أمره جدًّا. وسقط لفظ "باب" من رواية أبي ذر، فخفَّ الإشكال، لكن لو قال: "وبِهذا الإسناد" أو: "وبه قال" لزال
стр. 4252
فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا ¬ (١) الأُخْرَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ
٣٢٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٢) ثنَا مَخْلَدٌ ¬ (٣)، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٤)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ¬ (٥): أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ: أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَشَوْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وسَادَةً فِيهَا تَمَاثِيلُ ¬ (٦) كَأَنَّهَا نُمرُقَةٌ ¬ (٧)، فَجَاءَ فَقَامَ بَينَ الْبَابَينِ وَجَعَلَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ، فَقُلْتُ: مَا لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: "مَا بَالُ هَذِهِ الْوِسَادَةِ؟ "، قُلْتُ: وِسَادَةٌ جَعَلْتُهَا
"ثنَا مَخْلَدٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ". "بَيْنَ الْبَابَيْنِ" في حـ، ذ: "بَينَ النَّاسِ". "فَقُلْتُ: مَا لَنَا" كذا في سـ، هـ، ذ، وفي نـ: "فَقَالَتْ: مَا لَنَا". "قُلْتُ: وِسَادَةٌ" في نـ: "قَالَتْ: وِسَادَةٌ".
===
الإشكال، وقد صنع ذلك الإسماعيلي فإنه ساق حديث "يتعاقبون" فلما فرغ قال: "وبِهذا الإسناد: إذا قال أحدكم" فساقه من طريقين عن أبي الزناد [كذلك]، وظهر بِهذا أن هذا الحديث وما بعده من الأحاديث بقية ترجمة [ذكر] الملائكة، والله أعلم، انتهى كلام "الفتح".
¬ (١) أي: إحدى كلمتي آمين، "ك" (١٣/ ١٧٤)، ومر (برقم: ٧٨١).
¬ (٢) هو ابن سلام، "ك" (١٣/ ١٧٤).
¬ (٣) "مخلد" ابن يزيد.
¬ (٤) "ابن جريج" عبد الملك.
¬ (٥) "إسماعيل بن أمية" الأموي القرشي.
¬ (٦) قوله: (تماثيل) جمع تمثال، وهو وإن كان في الأصل الصورة المطلقة فالمراد منه ههنا صورة الحيوان. ولفظ: "كأنها نُمْرُقَة" للراوي عن عائشة، "ك" (١٣/ ١٧٤).
¬ (٧) هي الوسادة الصغيرة، وقيل: مرفقة، "مجمع" (٤/ ٨١٠). مرَّ (برقم: ٢٤٧٩).
стр. 4253
لَكَ لِتَضْطَجِعَ عَلَيهَا، قَالَ: "أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ ¬ (١) ¬ (٢) لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صورَةٌ ¬ (٣)، وَأَنَّ مَنْ صَنَعَ الصُّورَ يُعَذَّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
===
¬(١) أي: غير الحفظة، قاله ابن التين، "ع" (١٠/ ٥٨٣).
¬ (٢) قوله: (أنّ الملائكة) هو عامّ في كل مَلَك، وقيل: المراد ملائكة الوحي، قاله ابن عبد البر، وقال النووي: هم ملائكة يطوفون بالرحمة والاستغفار، وأما الحفَظَة فلا يفارقون بني آدم (١) بحال لأنهم مأمورون بإحصاء أعمالهم (٢)، "مُحَلّى".
قال الكرماني (١٣/ ١٧٥): فإن قلنـ: الصورة في الوسادة ونحوها مما يُمْتَهَنُ ليست بحرام. قلت: لكن يمنع دخول الملائكة، مع أن بعضهم قالوا: النهي في الصورة على العموم، انتهى.
لكن أورَدَ المصنف في "كتاب المظالم " في (برقم: ٢٤٧٩) عن عائشة: "أنها كانت اتّخذت على سهوة لَها سترًا فيه تماثيل، فهتكه النبي ﷺ فاتّخذت منه نُمْرُقَتين فكانتا في البيت يجلس عليهما".
قيل في الجمع (٣) بينهما: إن التماثيل التي كانت في الستر لم تكن صور الحيوانات، وسبب الهتك ما ورد: "إن الله لم يأْمرْنا أن نكسو الحجارة"، لكن يخدشه ما زاد أحمد في "مسنده" (٦/ ٢٤٧) في حديث عائشة المذكور: "ولقد رأيته مُتّكئًا على إحداهما وفيها صورة".
قال محمد في "الموطأ" (٣/ ٤٢١): ما كان فيه من تصاوير من بساط يُبسَط أو فراش يُفرَش أو وسادة فلا بأس بذلك، إنما يُكره من ذلك في الستر وما يُنصَب نَصْبًا، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا، انتهى.
¬ (٣) وفي "الدر المختار": اختلف المحدثون في امتناع الملائكة بما على النقدين فنفاه عياض وأثبته النووي.
стр. 4254
فَيقُولُ ¬ (١): أَحْيُوا ¬ (٢) ¬ (٣) مَا خَلَقْتُمْ" ¬ (٤). [راجع: ٢١٠٥].
٣٢٢٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (٥)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٦)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٨)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٩) أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ ¬ (١٠) يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ ¬ (١١) وَلَا صُورَةُ
"فَيَقُولُ" كذا في ذ، وفي نـ: "يَقُولُ"، وفي أخرى: "فَيُقَالُ".
===
¬(١) أي: الله، "ك" (١٣/ ١٧٤).
¬ (٢) بفتح الهمزة.
¬ (٣) قوله: (أَحْيُوا) أي: اجعلوه ذا روح، وهذا أمر تعجيز، "ك" (١٣/ ١٧٥).
¬ (٤) أي: صورتم وقدرتم.
¬ (٥) "ابن مقاتل" محمد المروزي.
¬ (٦) "عبد الله" هو ابن المبارك المروزي.
¬ (٧) "معمر" هو ابن راشد.
¬ (٨) "الزهري" محمد بن مسلم.
¬ (٩) "عبيد الله بن عبد الله" ابن عتبة.
¬ (١٠) "أبا طلحة" زيد بن سهل الأنصاري.
¬ (١١) قوله: (فيه كلب) قيل: المراد الكلب الذي يحرم اقتناؤه بخلاف كلب الصيد والماشية والزرع فإنه لا يحرم اقتناؤه، فلا يمنع دخول الملائكة، وقيل: ظاهر الحديث أنه مانع أيضًا وإن لم يكن حرامًا، ولا بأس بتصوير ما لا روح فيه كالشجر، وأما تصوير الحيوانات فإن كان على أمر مبتذل مُهانٍ كالبساط والوسادة ونحوهما مما يجلس عليه فليس بحرام، لكن الظاهر أنه يمنع دخول الملائكة لعموم الأحاديث، كما في الكلب، قاله السيد جمال الدين في "حاشية المشكاة".
стр. 4255
تَمَاثِيلَ" ¬ (١). [أطرافه: ٣٢٢٦، ٣٣٢٢، ٤٠٠٢، ٥٩٤٩، ٥٩٥٨، أخرجه: م ٢١٠٦، ت ٢٨٠٤، س ٤٢٨٢، ق ٢٦٤٩، تحفة: ٣٧٧٩].
٣٢٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ¬ (٢) ¬ (٣)، ثَنَا ابْنُ وَهْبِ ¬ (٤)، أَنَا عَمْرٌو ¬ (٥): أَنَّ بُكَيرَ بْنَ الأَشَجِّ حَدَّثَهُ: أَنَّ بُشرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ حَدَّثَهُ، وَمَعَ بُشرِ بْنِ سَعِيدٍ عُبَيْدُ اللَّهِ الْخَوْلَانِيُّ ¬ (٦) الَّذِي كَانَ فِي حِجْرِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَهُمَا زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ: أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صورَةٌ". قَالَ بُسْرٌ: فَمَرِضَ زيدُ بْنُ خَالِدٍ، فَعُدْنَاهُ ¬ (٧) فَإِذَا نَحْنُ فِي بَيْتِهِ بِسِتْرٍ فِيهِ تَصاوِيرُ، فَقُلْتُ لِعُبَيدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ: أَلَمْ يُحَدِّثْنَا فِي التَّصاوِيرِ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ قَالَ: "إِلَّا رَقْمٌ ¬ (٨) فِي ثَوْبٍ". أَلَا سَمِعْتَهُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: بَلَى قَدْ ذَكَرَهُ.
"قَدْ ذَكَرَهُ" في ذ: "قَدْ ذَكَرَ".
===
¬(١) بإضافة العام إلى الخاص وفي بعضها بالصفة، "ك " (١٣/ ١٧٥).
¬ (٢) هو ابن صالح كما جزم به أبو نعيم، "فتح " (٦/ ٣١٤).
¬ (٣) هو ابن خلاد المصري أو ابن عيسى التستري، "ك" (١٣/ ١٧٥) "خ".
¬ (٤) "ابن وهب" عبد الله المصري.
¬ (٥) "عمرو" هو ابن الحارث البصري.
¬ (٦) ربيب ميمونة، "ك"، "ع" (١٠/ ٥٨٤).
¬ (٧) من العيادة.
¬ (٨) قوله: (إلّا رَقْم) بفتح فسكون، أي: نقشٌ في ثوب، قاله علي القاري في "شرح الموطأ"، قال الكرماني (١٣/ ١٧٦): الرقم: الكتابة، والصورة غير الرقم، انتهى. وفي "المجمع": يُحتجّ به في إباحة صور هي رَقْمٌ، وأجاب الجمهور بأنه محمول على صورة الشجر.
стр. 4256
[راجع: ٣٢٢٥، أخرجه: م ٢١٠٦، د ٤١٥٥، س ٥٣٥٠، تحفة: ٣٧٧٥، ٣٧٥٤].
٣٢٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سلَيْمَانَ ¬ (١)، ثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٢)، ثَنِي عُمَرُ ¬ (٣)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وَعَدَ النَّبِيَّ ﷺ جِبْرَئِيلُ ¬ (٥) فَقَالَ: "إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ". [طرفه: ٥٩٦٠، تحفة: ٦٧٨٤].
٣٢٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٦)، ثنِي مَالِكٌ ¬ (٧)، عَنْ سُمَيٍّ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا قَالَ الإِمَامُ: سمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، فَإِنَّهُ مَنْ
"ثَنِي ابْنُ وَهْبٍ" في نـ: "قَالَ: ثَنِي ابْنُ وَهْبٍ". "ثَنِي عُمَرُ" كذا في هـ، قتـ، ذ، وفي ك: "ثَنِي عَمْرُو" ¬ (١٠).
===
¬(١) " يحيى بن سليمان" الكوفي.
¬ (٢) "ابن وهب" عبد الله.
¬ (٣) "عمر" ابن محمد بن زيد.
¬ (٤) "سالم" ابن عبد الله بن عمر.
¬ (٥) وقد لبث في الوعد.
¬ (٦) "إسماعيل" هو ابن أبي أويس.
¬ (٧) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٨) "سمي" مولى أبي بكر بن عبد الرحمن.
¬ (٩) "أبي صالح" عبد الله بن ذكوان.
¬ (١٠) كذا للأكثر وظن بعضهم أنه ابن الحارث وهو خطأ، لأنه لم يدرك سالما، والصواب عمر بضم العين بغير واو، وهو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁، وثبت كذلك في رواية الكشميهني، "ف" (٦/ ٣١٥).
стр. 4257
وَافَقَ ¬ (١) قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ ¬ (٢) مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". [راجع: ٧٩٦، تحفة: ١٢٥٦٨].
٣٢٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (٣)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيحٍ ¬ (٤)، ثَنَا أَبِي، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ، وَالْمَلَائِكَةُ تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يَقُمْ ¬ (٧) مِنْ صَلَاتِهِ أَوْ يُحْدِثْ". [راجع: ١٧٦، تحفة: ١٣٦١١].
"ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ" في نـ: "ثَنَا ابْنُ فُلَيْح". "قَالَ: إِنَّ أَحَدَكُمْ" في نـ: "قَالَ: أَحَدُكُمْ". "اَللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ" في نـ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ" مصحح عليه.
===
¬(١) أي: في الزمان لا في الخشوع ونحوه، "مجمع" (٥/ ٨٨)، "ع" (١٥/ ٤٨٤)، "ف" (٢/ ٢٦٥).
[كذا في الأصل، وفي "المجمع": أي في الزمان أو في الخشوع ونحوه، وهكذا في "العيني"، وفي "الفتح": المراد الموافقة في القول والزمان، خلافًا لمن قال: المراد الموافقة في الإخلاص والخشوع].
¬ (٢) أي: ذنوب حقوق الله، "مجمع" (٥/ ٨٨).
¬ (٣) "إبراهيم بن المنذر" الحزامي.
¬ (٤) "محمد بن فليح" مصغرًا، ابن سليمان.
¬ (٥) "هلال بن علي" العامري.
¬ (٦) "عبد الرحمن بن أبي عمرة" الأنصاري.
¬ (٧) عن موضع صلاته، قاله الكرماني (١٣/ ١٧٧). ومَرَّ (برقم: ٤٤٥) في "باب الحدث في المسجد".
стр. 4258
٣٢٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١)، ثَنَا سفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٣)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (٤)، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَر: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧]. قَالَ سُفْيَانُ ¬ (٦): فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٧): وَنَادَوْا يَا مَالُ ¬ (٨). [طرفاه: ٣٢٦٦، ٤٨١٩، أخرجه: م ٨٧١، د ٣٩٩٢، ت ٥٠٨، س في الكبرى ١١٤٧٩، تحفة: ١١٨٣٨].
٣٢٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٩)، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (١٠)، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (١١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (١٢)، ثَنِي عُرْوَةُ ¬ (١٣): أَنَّ عَائِشَةَ
"﴿يَامَالِكُ﴾ " كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ، ك: "يَا مَالِ".
===
¬(١) " علي بن عبد الله" المديني.
¬ (٢) ابن عيينة.
¬ (٣) ابن دينار.
¬ (٤) "عطاء" هو ابن أبي رباح.
¬ (٥) "صفوان بن يعلى" ابن أمية التميمي.
¬ (٦) ابن عيينة.
¬ (٧) ابن مسعود، "ف" (٦/ ٣١٥).
¬ (٨) أي: بغير كاف مرخم مالك، خازن النار، وجاء في مثله الضم والكسر، "خ".
¬ (٩) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (١٠) "ابن وهب" عبد الله.
¬ (١١) "يونس" ابن يزيد الأيلي.
¬ (١٢) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (١٣) "عروة" هو ابن الزبير.
стр. 4259
زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ : هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ عَلَيكَ مِنْ يوْمِ أُحُدٍ؟ قَالَ: "لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ ¬ (١)، وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ ¬ (٢)، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي ¬ (٣) عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ ¬ (٤) بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي ¬ (٥)، فَلَمْ أَسْتَفِقْ ¬ (٦) إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ ¬ (٧)،
"أَشَدَّ عَلَيكَ مِنْ يَوْم أُحُدٍ" لفظ "عليك " سقط في نـ.
===
¬(١) فيه مبالغة.
¬ (٢) هي التي تنسب إليها جمرة العقبة وهي بمنى، "ك" (١٣/ ١٧٧).
¬ (٣) كان في شوال سنة عشر من البعث، "قس" (٧/ ١٧٦).
[قال السندي بعد الكلام الطويل على إعراب "يوم العقبة": هو مشكل جداً لأن يوم العقبة في منى وعرضه ﷺ كان بالطائف، والأقرب أن يقال: إذ عرضت بدل من يوم العقبة بتقدير قرب يوم العقبة، أو أنه بواسطة القرب اعتبر الوقت واحدًا، ويحتمل -على بُعد- أن يكون المراد بالعقبة عقبة بالطائف، انتهى. "لامع الدراري" (٧/ ٤١٠)].
¬ (٤) قوله: (على ابن عبد ياليلَ) بالتحتانِيَّتين وكسر اللام الأولى من غير صرفٍ "ابن عبد كلال" بضم الكاف وخِفّة اللام الأولى، اسمه كنانة، بكسر الكاف وبالنونين الثقفي، كان من أشراف أهل الطائف، أراد منهم الإيواء والنصر فلم يقبلوه ورموه بالحجارة حتى أدموا رجليه، والأكثر على أنه أسلم بعد انصراف النبي- ﷺ من قتال الطائف، "خ"، ["ك " (١٣/ ١٧٨)].
¬ (٥) متعلق بقوله: "انطلقت" أي: على الجهة المواجهة لي، "ك" (١٣/ ١٧٨).
¬ (٦) قوله: (فلم أستفق) قال في "القاموس" (ص: ٨٤٧): أفاق من مرضه رجعت الصِّحَّةُ إليه، أو رجع إلى الصحّة، كاسْتَفَاقَ، "خ".
¬ (٧) قوله: (قرن الثعالب) موضع بقرب مكة، قال النووي: وهو ميقات أهل نجد، ويقال له قرن المنازل أيضًا، "ك" (١٣/ ١٧٨)، "خ".
стр. 4260
فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرَئِيلُ فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ اللهُ إِلَيكَ مَلَكَ الْجِبَالِ ¬ (١) لِتَأمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ ذَلِكَ ¬ (٢) فَمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبقَ عَلَئهِمِ الأَخْشَبَيْنِ ¬ (٣)؟ "، قَالَ النَّبيُّ ﷺ : "بَلْ أَرْجُو ¬ (٤) أَنْ يُخْرِجَ اللّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ الله وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا". [طرفه: ٧٣٨٩، أخرجه: م ١٧٩٥، س في الكبرى ٧٧٠٦، تحفة: ١٦٧٠٠].
٣٢٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٥)، ثَثَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٦)، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ
"وَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْكَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "وقد بعث إليك". "فَمَا شِئْتَ "كذا في هـ، ذ، وفي س، حـ، ذ: "فِيمَا شِئْتَ". "بَلْ أَرْجُو" في هـ، ذ: "أَنَا أَرْجُو".
===
¬(١) أي: الذي سخر الجبال له، "ك" (١٣/ ١٧٨).
¬ (٢) قوله: (ذلك) هو مبتدأ وخبره محذوف، أي: ذلك المسموع من جبرئيل حق ثابت، أو كما سمعت منه، و"ما" في "ما شئت" استفهامية، وهو عطف على "ذلك"، وجزاء "إن شئت" مقدّر، أي: لفعلتُ، "خ"، ["ك " (١٣/ ١٧٨)].
¬ (٣) قوله: (الأخشببن) بالمعجمتين هما جبلا مكة أبو قبيس والذي يقابله [وكأنه] قعيقعان، وسُمِّيا بذلك لصلابتهما وغلظ حجارتهما، والمراد بإطباقهما أن يلتقيا على من بمكة، كذا في "الفتح" (٦/ ٣١٦).
¬ (٤) فيه بيان شفقة النبي ﷺ على قومه ومزيد صبره وحلمه، "ف" (٦/ ٣١٦).
¬ (٥) "قتيبة" ابن سعيد الثقفي.
¬ (٦) "أبو عوانة" الوضاح اليشكري.
стр. 4261
الشَّيْبَانِيُّ ¬ (١) قَالَ: سَأَلْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ ¬ (٢) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ ¬ (٣) أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم ٩ - ١٠]. قَالَ: ثنا ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ رَأَى جِبْرَئِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحِ. [طرفاه: ٤٨٥٦، ٤٨٥٧، أخرجه: م ١٧٤، ت ٣٢٧٧، س في الكبرى ١١٥٣٤، تحفة: ٩٢٠٥].
٣٢٣٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٤)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٦)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٧)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (٨)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٩) ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ
===
¬(١) سليمان.
¬ (٢) الأسدي الكوفي.
¬ (٣) قوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ أي: مقدارهما. قوله: " ﴿أَوْ أَدْنَى﴾ " أي: على تقديركم، كقوله تعالى: ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: ١٤٨]، والمقصود تمثيل ملكة الاتصال وتحقيق استماعه لِما أوحي إليه بنفي البُعْد الملبس. قوله: " ﴿فَأَوْحَى﴾ " أي: جبرئيل " ﴿إِلَى عَبْدِهِ﴾ " أي: عبد الله، وإضماره قبل الذكر لكونه معلومًا كقوله تعالى: ﴿مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا﴾ [فاطر: ٤٥]، قوله: ﴿مَا أَوْحَى﴾ " أي: جبرئيل، وفيه تفخيم للموحى به، أو الله إليه، وقيل: الضمائر كلّها لله تعالى، وهو المعنيّ بـ " ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ " كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٨]، ودُنُوّه منه برفع مكانته وتَدَلِّيه جذبُه بِشَرَاشِرِه إلى جناب القدس، كذا في "البيضاوي" (٢/ ١٠٢٢).
¬ (٤) "حفص بن عمر" الحوضي.
¬ (٥) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (٦) "الأعمش" سليمان بن مهران.
¬ (٧) "إبراهيم" هو النخعي.
¬ (٨) "علقمة" ابن يزيد.
¬ (٩) ابن مسعود.