وَافَقَ ¬ (١) قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ ¬ (٢) مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". [راجع: ٧٩٦، تحفة: ١٢٥٦٨].
٣٢٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (٣)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيحٍ ¬ (٤)، ثَنَا أَبِي، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ، وَالْمَلَائِكَةُ تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يَقُمْ ¬ (٧) مِنْ صَلَاتِهِ أَوْ يُحْدِثْ". [راجع: ١٧٦، تحفة: ١٣٦١١].
"ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ" في نـ: "ثَنَا ابْنُ فُلَيْح". "قَالَ: إِنَّ أَحَدَكُمْ" في نـ: "قَالَ: أَحَدُكُمْ". "اَللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ" في نـ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ" مصحح عليه.
===
¬(١) أي: في الزمان لا في الخشوع ونحوه، "مجمع" (٥/ ٨٨)، "ع" (١٥/ ٤٨٤)، "ف" (٢/ ٢٦٥).
[كذا في الأصل، وفي "المجمع": أي في الزمان أو في الخشوع ونحوه، وهكذا في "العيني"، وفي "الفتح": المراد الموافقة في القول والزمان، خلافًا لمن قال: المراد الموافقة في الإخلاص والخشوع].
¬ (٢) أي: ذنوب حقوق الله، "مجمع" (٥/ ٨٨).
¬ (٣) "إبراهيم بن المنذر" الحزامي.
¬ (٤) "محمد بن فليح" مصغرًا، ابن سليمان.
¬ (٥) "هلال بن علي" العامري.
¬ (٦) "عبد الرحمن بن أبي عمرة" الأنصاري.
¬ (٧) عن موضع صلاته، قاله الكرماني (١٣/ ١٧٧). ومَرَّ (برقم: ٤٤٥) في "باب الحدث في المسجد".
стр. 4258
٣٢٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١)، ثَنَا سفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٣)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (٤)، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَر: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧]. قَالَ سُفْيَانُ ¬ (٦): فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٧): وَنَادَوْا يَا مَالُ ¬ (٨). [طرفاه: ٣٢٦٦، ٤٨١٩، أخرجه: م ٨٧١، د ٣٩٩٢، ت ٥٠٨، س في الكبرى ١١٤٧٩، تحفة: ١١٨٣٨].
٣٢٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٩)، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (١٠)، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (١١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (١٢)، ثَنِي عُرْوَةُ ¬ (١٣): أَنَّ عَائِشَةَ
"﴿يَامَالِكُ﴾ " كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ، ك: "يَا مَالِ".
===
¬(١) " علي بن عبد الله" المديني.
¬ (٢) ابن عيينة.
¬ (٣) ابن دينار.
¬ (٤) "عطاء" هو ابن أبي رباح.
¬ (٥) "صفوان بن يعلى" ابن أمية التميمي.
¬ (٦) ابن عيينة.
¬ (٧) ابن مسعود، "ف" (٦/ ٣١٥).
¬ (٨) أي: بغير كاف مرخم مالك، خازن النار، وجاء في مثله الضم والكسر، "خ".
¬ (٩) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (١٠) "ابن وهب" عبد الله.
¬ (١١) "يونس" ابن يزيد الأيلي.
¬ (١٢) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (١٣) "عروة" هو ابن الزبير.
стр. 4259
زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ : هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ عَلَيكَ مِنْ يوْمِ أُحُدٍ؟ قَالَ: "لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ ¬ (١)، وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ ¬ (٢)، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي ¬ (٣) عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ ¬ (٤) بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي ¬ (٥)، فَلَمْ أَسْتَفِقْ ¬ (٦) إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ ¬ (٧)،
"أَشَدَّ عَلَيكَ مِنْ يَوْم أُحُدٍ" لفظ "عليك " سقط في نـ.
===
¬(١) فيه مبالغة.
¬ (٢) هي التي تنسب إليها جمرة العقبة وهي بمنى، "ك" (١٣/ ١٧٧).
¬ (٣) كان في شوال سنة عشر من البعث، "قس" (٧/ ١٧٦).
[قال السندي بعد الكلام الطويل على إعراب "يوم العقبة": هو مشكل جداً لأن يوم العقبة في منى وعرضه ﷺ كان بالطائف، والأقرب أن يقال: إذ عرضت بدل من يوم العقبة بتقدير قرب يوم العقبة، أو أنه بواسطة القرب اعتبر الوقت واحدًا، ويحتمل -على بُعد- أن يكون المراد بالعقبة عقبة بالطائف، انتهى. "لامع الدراري" (٧/ ٤١٠)].
¬ (٤) قوله: (على ابن عبد ياليلَ) بالتحتانِيَّتين وكسر اللام الأولى من غير صرفٍ "ابن عبد كلال" بضم الكاف وخِفّة اللام الأولى، اسمه كنانة، بكسر الكاف وبالنونين الثقفي، كان من أشراف أهل الطائف، أراد منهم الإيواء والنصر فلم يقبلوه ورموه بالحجارة حتى أدموا رجليه، والأكثر على أنه أسلم بعد انصراف النبي- ﷺ من قتال الطائف، "خ"، ["ك " (١٣/ ١٧٨)].
¬ (٥) متعلق بقوله: "انطلقت" أي: على الجهة المواجهة لي، "ك" (١٣/ ١٧٨).
¬ (٦) قوله: (فلم أستفق) قال في "القاموس" (ص: ٨٤٧): أفاق من مرضه رجعت الصِّحَّةُ إليه، أو رجع إلى الصحّة، كاسْتَفَاقَ، "خ".
¬ (٧) قوله: (قرن الثعالب) موضع بقرب مكة، قال النووي: وهو ميقات أهل نجد، ويقال له قرن المنازل أيضًا، "ك" (١٣/ ١٧٨)، "خ".
стр. 4260
فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرَئِيلُ فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ اللهُ إِلَيكَ مَلَكَ الْجِبَالِ ¬ (١) لِتَأمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ ذَلِكَ ¬ (٢) فَمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبقَ عَلَئهِمِ الأَخْشَبَيْنِ ¬ (٣)؟ "، قَالَ النَّبيُّ ﷺ : "بَلْ أَرْجُو ¬ (٤) أَنْ يُخْرِجَ اللّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ الله وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا". [طرفه: ٧٣٨٩، أخرجه: م ١٧٩٥، س في الكبرى ٧٧٠٦، تحفة: ١٦٧٠٠].
٣٢٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٥)، ثَثَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٦)، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ
"وَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْكَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "وقد بعث إليك". "فَمَا شِئْتَ "كذا في هـ، ذ، وفي س، حـ، ذ: "فِيمَا شِئْتَ". "بَلْ أَرْجُو" في هـ، ذ: "أَنَا أَرْجُو".
===
¬(١) أي: الذي سخر الجبال له، "ك" (١٣/ ١٧٨).
¬ (٢) قوله: (ذلك) هو مبتدأ وخبره محذوف، أي: ذلك المسموع من جبرئيل حق ثابت، أو كما سمعت منه، و"ما" في "ما شئت" استفهامية، وهو عطف على "ذلك"، وجزاء "إن شئت" مقدّر، أي: لفعلتُ، "خ"، ["ك " (١٣/ ١٧٨)].
¬ (٣) قوله: (الأخشببن) بالمعجمتين هما جبلا مكة أبو قبيس والذي يقابله [وكأنه] قعيقعان، وسُمِّيا بذلك لصلابتهما وغلظ حجارتهما، والمراد بإطباقهما أن يلتقيا على من بمكة، كذا في "الفتح" (٦/ ٣١٦).
¬ (٤) فيه بيان شفقة النبي ﷺ على قومه ومزيد صبره وحلمه، "ف" (٦/ ٣١٦).
¬ (٥) "قتيبة" ابن سعيد الثقفي.
¬ (٦) "أبو عوانة" الوضاح اليشكري.
стр. 4261
الشَّيْبَانِيُّ ¬ (١) قَالَ: سَأَلْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ ¬ (٢) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ ¬ (٣) أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم ٩ - ١٠]. قَالَ: ثنا ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ رَأَى جِبْرَئِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحِ. [طرفاه: ٤٨٥٦، ٤٨٥٧، أخرجه: م ١٧٤، ت ٣٢٧٧، س في الكبرى ١١٥٣٤، تحفة: ٩٢٠٥].
٣٢٣٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٤)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٦)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٧)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (٨)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٩) ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ
===
¬(١) سليمان.
¬ (٢) الأسدي الكوفي.
¬ (٣) قوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ أي: مقدارهما. قوله: " ﴿أَوْ أَدْنَى﴾ " أي: على تقديركم، كقوله تعالى: ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: ١٤٨]، والمقصود تمثيل ملكة الاتصال وتحقيق استماعه لِما أوحي إليه بنفي البُعْد الملبس. قوله: " ﴿فَأَوْحَى﴾ " أي: جبرئيل " ﴿إِلَى عَبْدِهِ﴾ " أي: عبد الله، وإضماره قبل الذكر لكونه معلومًا كقوله تعالى: ﴿مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا﴾ [فاطر: ٤٥]، قوله: ﴿مَا أَوْحَى﴾ " أي: جبرئيل، وفيه تفخيم للموحى به، أو الله إليه، وقيل: الضمائر كلّها لله تعالى، وهو المعنيّ بـ " ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ " كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٨]، ودُنُوّه منه برفع مكانته وتَدَلِّيه جذبُه بِشَرَاشِرِه إلى جناب القدس، كذا في "البيضاوي" (٢/ ١٠٢٢).
¬ (٤) "حفص بن عمر" الحوضي.
¬ (٥) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (٦) "الأعمش" سليمان بن مهران.
¬ (٧) "إبراهيم" هو النخعي.
¬ (٨) "علقمة" ابن يزيد.
¬ (٩) ابن مسعود.
стр. 4262
الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨] قَالَ: رَأَى رَفْرَفًا ¬ (١) أَخْضَرَ سَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ. [طرفه: ٤٨٥٨، أخرجه: س في الكبرى ١١٥٤٣، تحفة: ٩٤٢٩].
٣٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إسمَاعِيلَ ¬ (٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ¬ (٣)، أَنْبَأنَا الْقَاسِمُ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ ¬ (٥)، وَلَكِنْ قَدْ رَأَى جِبْرَئِيلَ فِي صُورَتِهِ وَخَلْقِهِ سَادًّا مَا بَيْنَ الأُفُقِ. [أطرافه: ٣٢٣٥، ٤٦١٢، ٤٨٥٥، ٧٣٨٠، ٧٥٣١، تحفة: ١٧٤٦٨].
"أَخْضَرَ" في سـ، حـ، ذ: "خَضِرًا".
===
¬(١) قوله: (رفرفًا) هو ثياب خضر تبسط، ويحتمل أن يراد بالرفرف أجنحة جبرئيل يبسطها كما تُبسَط الثياب، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٧٨) و"الخير الجاري"، و"أفق السماء" أطرافها، والله أعلم بالصواب.
¬ (٢) البغدادي.
¬ (٣) "ابن عون" بفتح المهملة والنون، عبد الله.
¬ (٤) "القاسم" ابن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁.
¬ (٥) قوله: (رأى ربه فقد أَعْظَمَ) أي: دخل في أمر عظيم، أو مفعوله محذوف، "ف" (٦/ ٣١٦) وكذا في "الخير الجاري".
قال الشيخ في "اللمعات": اختُلِف قديمًا وحديثًا في رؤيته ﷺ ربه تعالى ليلة الإسراء، فذهبت عائشة وابن مسعود إلى نفيها، وذهب ابن عباس وبعض آخرون منهم إلى إثباتها، وإليه ذهب كعب الأحبار والزهري وآخرون، وبه قال سائر أصحاب ابن عباس وهو قول الأشعري وأكثر أتباعه، وبعضهم يتوقّفون فيها لعدم الدلائل الواضحة على أحد الجانبين، والحقّ المذكور في سورة ﴿وَالنَّجْمِ﴾ من الدُّنوّ والتدلّي وقُرْبِ قاب قوسين من جبرئيل لدلالة سياق الآية على ذلك.
стр. 4263
٣٢٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢)، ثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ الأَشْوَعِ ¬ (٤)،
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ".
===
وقال النووي (٢/ ١٠ - ١١): الراجح المختار عند أكثر العلماء أنه رآه ببصره، وقال: إن عائشة لم تَرْوِ في إنكارها حديثًا وسماعًا منه ﷺ ، وإنما هو اجتهاد واستنباط منها ﵂ برأيها، وتمسُّكُها في ذلك بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١]. وقولِه: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]. والجواب: أن المنفيَّ في الآية الأولى الكلام في حال الرؤية لا الرؤية نفسها، ولعل الرؤية تكون ثابتة بدون الكلام، وأن الإدراك (١) هو الإحاطة بجوانب الشيء وحدوده، والرؤية أعمّ منه، وقد خالفها غيرها من الصحابة، والصحابيّ إذا قال قولًا وخالفه غيره منهم لم يكن ذلك القول حجة اتفاقًا، انتهى كلام النووي.
قال الحافظ ابن حجر (٨/ ٦٠٧): جزم النووي بأن عائشة ﵂ لم تنف الرؤية بحديث مرفوع، وتَبعَ فيه ابنَ خزيمة، وهو عجيب، فقد ثبت في "صحيح مسلم" (برقم: ١٧٧) عن مسروق قالت: "سألت رسول الله ﷺ عن هذا، فقلت: يا رسول الله! هل رأيتَ ربَّك؟ فقال: لا، إنما رأيت جبرئيل منهبطًا" والله أعلم، انتهى كلام الشيخ في "اللمعات" ملتقطًا.
¬ (١) "محمد بن يوسف" هو البيكندي.
¬ (٢) "أبو أسامة" هو حماد بن أسامة الكوفي.
¬ (٣) خالد الهمداني، "قس" (٧/ ١٧٨).
¬ (٤) "ابن الأشوع" هو سعيد بن عمرو بن الأشوع.
стр. 4264
عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (١)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٢) قَال: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: فَأَيْنَ قَوْلُهُ ¬ (٣): ﴿ثُمَّ دَنَا ¬ (٤) فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ ¬ (٥) أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٨ - ٩]، قَالَتْ: ذَلِكَ جِبرَئيلُ، كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ، وَإِنَّهُ أَتَاهُ هَذِهِ الْمَرَّةَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ، فَسَدَّ الأُفُقَ. [راجع: ٣٢٣٤، أخرجه: م ١٧٧، تحفة: ١٧٦١٨].
٣٢٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (٦)، تنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ¬ (٧)، ثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ¬ (٨)، عَنْ سَمُرَةَ ¬ (٩) قَال: قَالَ النَّبِيَّ ﷺ : "رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَقَالَا: الَّذِي يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ، وَأَنَا جِبْرَئِيلُ، وَهَذَا مِيكَائِيلُ" ¬ (١٠). [راجع: ٨٤٥].
"ذَلِكَ جِبْرَئِيلُ" في نـ: "ذَاكَ جِبرَئِيلُ". "وَإِنَّهُ أَتَاهُ" في سـ، حـ، ذ: "وَإِنَّمَا أَتَاهُ". "فَقَالَا: الَّذِي " كذا في هـ، ذ، وفي سـ، حـ، ذ: "فَقَالَ: الَّذِي"، وفي نـ: "قَالَ: الَّذِي".
===
¬(١) " الشعبي" هو عامر بن شراحيل، أبو عمرو.
¬ (٢) "مسروق" هو ابن الأجدع.
¬ (٣) أي: إذا أنكرتِ رؤيته فما وجه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾؟ فقالنـ: المراد منه قُربُه من جبرئيل في صورته التي هي صورته الأصلية، لم يره رسول الله ﷺ في تلك الصورة الخَلْقية إلا هذه المرّة ومرّة أخرى أيضًا، كذا في "خ".
¬ (٤) أي: زاد في القرب، "ج" (ص: ٧٠١).
¬ (٥) أي: مقدارهما، "بيض" (٢/ ٤٣٩).
¬ (٦) "موسى" هو ابن إسماعيل التبوذكي.
¬ (٧) "جرير بن حازم" الأزدي البصري.
¬ (٨) "أبو رجاء" عمران بن ملحان العطاردي البصري.
¬ (٩) ابن جندب، "قس" (٧/ ١٧٩).
¬ (١٠) وقد مضى مطولًا (برقم: ١٣٨٦) في "الجنائز".
стр. 4265
٣٢٣٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ، فَبَاتَ غَضْبَانَ، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ". تَابَعَهُ شُعْبَةُ ¬ (٥) وَأَبُو حَمْزَةَ ¬ (٦) وَابْنُ دَاوُدَ ¬ (٧) وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (٨) عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٩). [طرفاه: ٥١٩٣، ٥١٩٤، أخرجه: م ١٤٣٦، د ٢١٤١، تحفة: ١٣٤٠٤].
٣٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١٠)، ثَنَا اللَّيثُ ¬ (١١)، ثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (١٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (١٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ ¬ (١٤)،
===
¬(١) " مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٢) "أبو عوانة" الوضاح اليشكري.
¬ (٣) "الأعمش" هو سليمان الكوفي.
¬ (٤) "أبي حازم" هو سلمان الأشجعي.
¬ (٥) "شعبة" ابن الحجاج، وصله في "النكاح"، (برقم: ٥١٩٣).
¬ (٦) محمد بن ميمون.
¬ (٧) عبدالله.
¬ (٨) محمد بن خازم، "ك" (١٣/ ١٨٠).
¬ (٩) هو سليمان.
¬ (١٠) هو التنيسي، "قس" (٧/ ١٨٠).
¬ (١١) "الليث" هو ابن سعد الإمام.
¬ (١٢) "عقيل" ابن خالد بن عقيل.
¬ (١٣) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.
¬ (١٤) ابن عبد الرحمن بن عوف، "قس" (٧/ ١٨٠).
عَنْ قَتَادَةَ ¬ (١). ح وَقَال لِي خَلِيفَةُ ¬ (٢): ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ ¬ (٣)، ثَنَا سَعِيدٌ ¬ (٤)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ¬ (٦)، ثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بي مُوسَى ¬ (٧) رَجُلًا آدَمِ ¬ (٨) طُوَالًا ¬ (٩) جَعْدًا ¬ (١٠)، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَال شَنُوءَةَ ¬ (١١)، وَرَأَيْتُ عِيسَى رَجُلًا مَرْبُوعًا ¬ (١٢) مَرْبُوعَ الْخَلْقِ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ، سَبطَ الرَّأْسِ،
"ثَنَا سَعِيدٌ" في نـ: "عَنْ سَعِيدٍ".
===
¬(١) " قتادة" ابن دعامة السدوسي.
¬ (٢) "وقال لي خليفة" هو ابن خياط.
¬ (٣) البصري أبو معاوية، "تقريب" (رقم: ٧٧١٣).
¬ (٤) "سعيد" هو ابن أبي عروبة.
¬ (٥) "قتادة" تقدم.
¬ (٦) "أبي العالية" رفيع الرياحي البصري.
¬ (٧) ﵇.
¬ (٨) أي: أسمر، "خ".
¬ (٩) بضم الطاء وخفة الواو أي: طويلًا، "خ".
¬ (١٠) أي: غير سبط الشعر، "خ".
¬ (١١) قبيلة من قحطان، "قس" (٧/ ١٨٢).
¬ (١٢) قوله: (مربوعًا) أي: لا قصيرًا ولا طويلًا، وفي بعضها: "مربوع الخَلْق"، بفتح الخاء، أي: معتدل الخلقة مائلًا "إلى الحُمرة والبياض"، "وسَبِط" بكسر الموحدة وسكونها: مسترسل الشعر، وأما الجعد في صفة موسى فالأولى أن يحمل على جعودة الجسم، وهي اكتنازه واجتماعه لا جعودة الشَّعر؛ لأنه جاء في رواية أبي هريرة أنه: "رَجِلُ الشعر"، "ك" (١٣/ ١٨١).
стр. 4268
وَرَأَيْتُ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ، وَالدَّجَّال ¬ (١) فِي آيَاتٍ أَرَاهُنَّ اللَّهُ إِيَّاهُ، ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ ¬ (٢)﴾. قَال أَنَسٌ ¬ (٣) وَأَبُو بَكْرَةَ ¬ (٤)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "تَحْرُسُ الْمَلَائِكَةُ الْمَدِينَةَ مِنَ الدَّجَّال". [طرفه: ٣٣٩٦، أخرجه: م ١٦٥، تحفة: ٥٤٢٢].
٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ وأَنَّهَا مَخْلوقَةٌ ¬ (٥)
قَال أَبُو الْعَالِيَةِ ¬ (٦):
===
¬(١) الأعور، "قس" (٧/ ١٨٢).
¬ (٢) قوله: ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ فهو استشهاد من بعض الرواة على أنه ﷺ لقي موسى ﵇، والظاهر أنه كلام رسول الله- ﷺ ، والضمير راجع إلى الدّجّال، والخطاب لكل واحد من المسلمين، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٨١ - ١٨٢)، أي: إذا كان خروجه موعودًا فلا تكن في مرية من لقائه، كذا في "القسطلاني" (٧/ ١٨٢).
¬ (٣) "قال أنس" فيما وصله المؤلف في "باب لا يدخل المدينة الدجال" من أواخر "الحج" (برقم: ١٨٨١).
¬ (٤) "أبو بكرة" هو نفيع بن الحارث بن كلدة بن عمرو الثقفي، صحابي مشهور، فيما وصله في "الفتن" (برقم: ٧١٢٦).
¬ (٥) قوله: (وأنها مخلوقة) أي: موجودة الآن، وأشار بذلك إلى الردّ على من زعم من المعتزلة أنها لا توجد إلا يوم القيامة، وقد ذكر المصنف في الباب أحاديث كثيرة دالّة على ما ترجم به، فمنها ما يتعلّق بكونها موجودة الآن، ومنها ما يتعلّق بصفتها. وأصرح مما ذكره في ذلك ما أخرجه أحمد (٢/ ٣٥٤، رقم: ٨٦٣٣)، وأبو داود (برقم: ٤٧٤٤) بإسناد قوي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لما خلق الله الجنة قال لجبرئيل: اذهب فانظر إليها … " الحديث، "فتح" (٦/ ٣٢٥).
¬ (٦) "قال أبو العالية" هو مذكور الآن.
стр. 4269
﴿مُطَهَّرَةٌ ¬ (١)﴾ [النساء: ٥٧] مِنَ الْحَيْضِ وَالْبَوْلِ وَالْبُزَاقِ.
"وَالْبُزَاقِ" في ذ: "وَالْبُصَاقِ".
===
¬(١) قوله: ﴿مُطَهَّرَةٌ﴾ فيما قال تعالى في صفة الجنة: ﴿فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾. قوله: " ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا … ﴾ "إلخ، فإن قلنـ: من أين يستفاد (١) التكرار حتى قال: "ثم أُتُوا بآخر"؟ قلت: من لفظ "كلّما"، فإن قلت: كيف فسّر "القُطُوف" بقوله: "يقطفون"؟ قلت: جعل ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ جملة حاليّة، وأخذ لازمها. "وقال الحسن" البصري في قوله تعالى: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ [الإنسان: ١١]: "النضرة في الوجه، والسرور في القلب". وقال تعالى: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ الغول: وجَع البطن، والنزف: ذهاب العقل. وقال تعالى: ﴿وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (٣٣) وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ والكاعبة: الناهدة، والأتراب جمع تِرْب: المستويات في السنّ، "ج"، والدِّهاق: الممتلئ. قوله: " ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ " الختام: هو الطين الذي يُخْتم به، وقال: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ﴾ [المطففين: ٢٧] أي: شيء يعلو شرابهم (٢)، وهو صرف للمقربين ويمزج لأصحاب اليمين، "فتح" (٦/ ٣٢١)، [وَ] قال الجوهري: اسم ماء جارٍ في الجنة، سمي بذلك لأنه جرى فوق الغرف والقصور. وقال تعالى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ أي: "فيّاضتان" فوّارتان، و" ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ " أي: سوداوان من الرّيّ. وقال تعالى: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾ أي: منسوجة بالجواهر، ومنه: وَضِينُ الناقة، وهو كالحِزَام للسَّرْج. وقال تعالى: ﴿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ﴾ جمع كوب وإبريق، -[الكوب]: إناء بلا عروة ولا خرطوم، والإبريق: إناء له ذلك، "بيض" (٢/ ٤٥٩) -. وقال تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا أَتْرَابًا ﴿عُرُبًا﴾ مُثَقَّلة، أي: مضمومة الراء، واحدتها: عَروب، وهي المُتَحَبّبة إلى الزوج الحسنة
стр. 4270
﴿كُلَّمَا رُزِقُوا﴾ أُتُوا بِشَيْءٍ ثُمَّ أُتُوا بِآخَرَ. ﴿قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ أُوتينَا مِنْ قَبلُ. ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ [البقرة: ٢٥] يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَيَخْتَلِفُ فِي الطُّعْمِ. ﴿قُطُوفُهَا﴾ يَقْطِفُونَ كَيْفَ شَاؤوا ¬ (١). ﴿دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ٢٣] قَرِيبَةٌ. الأَرَائِكُ ¬ (٢): السُّرُرُ ¬ (٣). وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (٤): النَّضْرَةُ فِي الْوجهِ، وَالسُّرُورُ فِي الْقَلْبِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٥):
"أُوتينَا" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "أَتَيْنَا". "فِي الطُّعْمِ" كذا في ذ، وفي نـ: "فِي الطُّعُومِ". ["النضرة في الوجه" كذا في صغـ، وللباقين: "النضرة في الوجوه"].
===
التبعل، وقرئ "عُرْبًا" بسكون الراء أيضًا، -أي: مخففة، "ف" (٦/ ٣٢٢) -، و"العرِبة" بكسر الراء، و"الغَنِجَة" بفتح المعجمة وكسر النون وبالجيم و"الشَّكِلَة" بفتح الشين وكسر الكاف، وقال تعالى: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ … ﴾ إلخ، طلح منضود: هو شجر الْمَوْز،- أي: المَوْز المتراكم، "ف" (٦/ ٣٢٢) -، وعن السُّدِّي: هو شجر يشبه طلح الدنيا لكن له ثمر أحلى من العسل، والمسكوب: الجاري الذي لا ينقطع جَرَيانه، وقيل: الجاري في غير الأخدود. وقال تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا﴾ للغو: الباطل، والتأثيم: الكذب. وقال تعالى: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ أي: أغصان، هذا كله من "الكرماني" (١٣/ ١٨٢ - ١٨٣).
¬ (١) فلا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك، "ف" (٦/ ٣٢١).
¬ (٢) تفسير قوله تعالى: ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ [المطففين: ٢٣].
¬ (٣) جمع سرير.
¬ (٤) "وقال الحسن" البصري. [انظر "تغليق التعليق" (٣/ ٤٩٩)].
¬ (٥) ابن جبر الإمام في التفسير، "قس" (٧/ ١٧٣).
مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ¬ (١)، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ". [راجع: ١٣٧٩، أخرجه: س ٢٠٧٠، تحفة: ٨٢٩٢].
٣٢٤١ - حَدّثنَا أبُو الوَلِيدِ ¬ (٢)، ثنَا سَلمُ بْن زَرِيرٍ ¬ (٣)، ثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ¬ (٤)، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اطّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ ¬ (٥) فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ". [أطرافه: ٥١٩٨، ٦٤٤٩، ٦٥٤٦، أخرجه: ت ٢٦٠٣، س في الكبرى ٩٢٥٩، تحفة: ١٠٨٧٣].
٣٢٤٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (٦)،
===
¬(١) قوله: (فإن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة) قال الكرماني (١٣/ ١٨٤): فإن قلت: الشرط والجزاء مُتَّحِدان فما وجهه؟ قلت: معناه: إن كان من أهل الجنة فيعرض عليه مقعدٌ من مقاعد أهل الجنة، انتهى. قال صاحب "الفتح" (٦/ ٣٢٣): هذا الحديث من أوضح الأدلّة على مقصود الترجمة، وقد تقدّم في آخر "كتاب الجنائز" (برقم: ١٣٧٩).
¬ (٢) "أبو الوليد" هشام بن عبد الملك، "ف" (٦/ ٣٢٣).
¬ (٣) "سلم بن زرير" -بوزن عظيم أوله زاي، "ف" (٦/ ٣٢٣) - العطاردي البصري.
¬ (٤) "أبو رجاء" عمران بن ملحان البصري.
¬ (٥) قوله: (اطّلعتُ في الجنة) أي: اطّلعت على الناس في الجنة، قال الطيبي (٩/ ٣٣١): ضمن "اطّلعتُ" معنى "تأملتُ"، و"رأيتُ" معنى "علمتُ"، ولذا عدّاه إلى مفعولين، قال الشيخ ابن حجر ﵀ (٦/ ٣٢٣): وسيأتي شرحه في "كتاب الرقاق" مع بيان الاختلاف فيه على أبي رجاء، والغرض منه ههنا قوله: "اطّلعتُ في الجنة" فإنه يدلّ على أنها موجودة حالة اطّلاعه وهو مقصود الترجمة، انتهى.
¬ (٦) "سعيد بن أبي مريم" الجمحي المصري.
стр. 4274
ثَنِي اللّيْثُ ¬ (١)، ثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (٤): أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ قَالَ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تتَوَضَّأُ ¬ (٥) إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا". فَبَكَى عُمَرُ فَقَالَ: أَعَلَيْكَ ¬ (٦) أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟. [أطرافه: ٣٦٨٠، ٥٢٢٧، ٧٥٢٣، ٧٠٢٥، أخرجه: ق ١٠٧، تحفة: ١٣٢١٤].
٣٢٤٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (٧)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٨) قَالَ: سمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ ¬ (٩) الْجَوْنِيَّ ¬ (١٠) يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ
"عِنْدَ النَّبِيِّ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ".
===
¬(١) " الليث" هو ابن سعد الإمام المصري.
¬ (٢) "عقيل" هو ابن خالد.
¬ (٣) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٤) "سعيد بن المسيب" ابن حزن.
¬ (٥) قوله: (نتوضأ) من الوضاءة، وهي الحسن والنظافة، ويحتمل أن يكون من الوضوء، و"الغيرة" بالفتح مصدر قولك: غار الرجل على أهله، قاله الكرماني (١٣/ ١٨٤)، وفي "الفتح" (٦/ ٣٢٣): وسيأتي شرحه في مناقبه (برقم: ٣٦٨)، والغرض منه قوله: "رأيتُني في الجنة" وهو وإن كان منامًا لكن رؤيا الأنبياء حقّ، انتهى.
¬ (٦) هذا من القلب والأصل: أعليها أغار منك، "قس" (٧/ ١٨٧).
¬ (٧) "حجاج بن منهال" السلمي البصري.
¬ (٨) "همام" ابن يحيى بن دينار البصري.
¬ (٩) "أبا عمران" عبد الملك بن حبيب.
¬ (١٠) منسوب إلى الجون بفتح الجيم، بطن من كندة، "جامع" (١٢/ ٢٧٩).
стр. 4275
الأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الْخَيْمَةُ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ، طُولُهَا فِي السَّمَاءِ ثَلَاثُونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا لِلْمُؤْمِنِ مِنْ أَهْلٍ لَا يَرَاهُمُ الآخَرُونَ". وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ وَالْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ: "سِتُّونَ مِيلًا ¬ (١) ". [طرفه: ٤٨٧٩، أخرجه: م ٢٨٣٨، ت ٢٥٢٨، س في الكبرى ١١٥٦٢، تحفة: ٩١٣٦].
٣٢٤٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (٢)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَالَ اللَّهُ ﵎: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَينٌ رَأَتْ ¬ (٦)، وَلَا أُذُنَ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَاقْرَؤوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿(١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ¬ (٧)﴾ [السجدة: ١٧]. [أطرافه:
"أَنَّ النَّبِيَّ" في ذ: "عَنِ النَّبِيِّ". "دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ طُولُهَا" كذا في ك، وفي سـ، حـ: "دُرٌّ مُجَوَّفٌ طُولُهُ". "لِلْمُؤْمِنِ مِنْ أَهْلٍ" كذا في هـ، حـ، ذ، وفي نـ: "لِلْمُؤْمِنِ أَهْلٌ".
===
¬(١) بدل قوله: "ثلاثون ميلًا"، "ف" (٦/ ٣٢٣).
¬ (٢) "الحميدي" عبد الله بن الزبير.
¬ (٣) "سفيان " هو ابن عيينة.
¬ (٤) "أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان.
¬ (٥) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٦) قوله: (ما لا عين رأت … ) إلخ، أي: لم تبصر ذاتَه عينٌ، ولا سمعت وصفَه أذنٌ، ولا خطر ماهيته على قلب، ويحتمل أن يكون المراد بالأولى الصور الحسنة، وبالثانية (١): الأصوات الطيبة، وبالثالثة: الخواطر المفرّحة، "لمعات".
¬ (٧) كناية عن الفرح والسرور والفوز بالبغية، "لمعات".
стр. 4276
٤٧٧٩، ٤٧٨٠، ٧٤٩٨، أخرجه: م ٢٨٢٤، ت ٣١٩٧، تحفة: ١٣٦٧٥].
٣٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (١)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الْجَنَّةَ ¬ (٥) صُورَتُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَا يَبْصُقُونَ ¬ (٦) فِيهَا وَلَا يَمْتَخِطُونَ ¬ (٧) وَلَا يَتَغَوَّطُونَ ¬ (٨)، آنِيَتُهُمْ فِيهَا الذهبُ، وَأَمْشَاطُهُمْ ¬ (٩) مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمَجَامِرُهُمُ ¬ (١٠) ¬ (١١) الألُوَّةُ،
===
¬(١) " محمد بن مقاتل" المروزي.
¬ (٢) "عبد الله" ابن المبارك المروزي.
¬ (٣) "معمر" هو ابن راشد الأزدي البصري.
¬ (٤) "همام بن منبه" بلفظ الفاعل من التنبيه، الصنعاني.
¬ (٥) ثم الذين يلونهم كأشد كوكب كما سيجيء.
¬ (٦) من البصاق، "ك" (١٣/ ١٨٥).
¬ (٧) من المخاط، "ك" (١٣/ ١٨٥).
¬ (٨) قوله: (ولا يتغوّطون) من الغائط، وهو كناية عن الخارج من السبيلين جميعًا، "ك" (١٣/ ١٨٥).
¬ (٩) جمع مشط مثلثة، "قاموس" (ص: ٦٣٣).
¬ (١٠) قوله: (مَجَامِرهم الألُوَّةُ) بضم الهمزة وفتحها وضمّ اللام وتشديد الواو، وهو العود الذي يتبخّر به، وروي بكسر اللام أيضًا، وهو فارسي معرّب. فإن قلت: المجامر جمعٌ والألوّة مفرد فلا مطابقة بين المبتدإ والخبر؟ قلت: الألوّة جنس، فإن قلت: مجامر الدنيا كلُّها أيضًا كذلك؟ قلت: لا؛ إذ في الجنة نفس المجمرة هي العود، "ك" (١٣/ ١٨٥ - ١٨٦).
¬ (١١) أي: عود مجامر، "خ"، وهو جمع مجمر، بالكسر والضمّ، فبالكسر موضع وضع النار، وبالضم ما يتبخّر به، أي: بخورهم بالألوة وهو العود، "مجمع" (١/ ٣٧٧).
стр. 4277
وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ ¬ (١)، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ¬ (٢) زَوْجَتَانِ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْم مِنَ الْحُسْنِ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ ¬ (٣)، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ ¬ (٤) بُكْرَةً وَعَشِيًّا". [أطرافه: ٣٢٤٦، ٣٢٥٤، ٣٣٢٧، أخرجه: ت ٢٥٣٧، تحفة: ١٤٦٧٨].
٣٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٥)، .......
"قَلْبٌ وَاحِدٌ" في ك: "قَلْبُ رَجُلٍ وَاحِدٍ"، [قلت: في "الفتح": "قَلْبٌ وَاحِدٌ" في رواية الأكثر بالإضافة، وللمستملي بالتنوين، وفي "قس": ولأبي ذر عن الكشميهني "قَلْبُ رجلٍ وَاحِدٍ"].
===
¬(١) أي: عرقهم كالمسك، "ك (١٣/ ١٨٦).
¬ (٢) قوله: (لكل واحد منهم زوجتان) بالتاء، والأشهر حذفها، فإن قلت: ما وجه التثنية وقد يكون أكثر؟ قلت: قد تكون التثنية نظرًا إلى ما ورد من قوله تعالى: ﴿جَنَّتَانِ﴾ و ﴿عَيْنَانِ﴾ و ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾، أو يراد به تثنية التكرير (١) نحو لبيك وسعديك، أو هو باعتبار الصنفين، "ك" (١٣/ ١٨٦)،"خ".
¬ (٣) بالإضافة والصفة، "ك" (١٣/ ١٨٦)، "خ"، أي: كقلب واحد، "ف" (٦/ ٣٢٦).
¬ (٤) قوله: (يسبّحون الله بكرةً وعشيًّا) فإن قلت: التسبيح إنما يكون في دار التكليف، والجنة دار الجزاء؟ قلت: إنما هو للتلذّذ. فإن قلت: لا بكرة ثَمَّة ولا عشية إذ لا طلوع ولا غروب؟ قلت: المراد مقدارهما، أو دائمًا يتلَذَّذون به، "ك" (١٣/ ١٨٦) "خ".
¬ (٥) "أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي.
стр. 4278
أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى إَثْرِهِمْ كَأَشَدِّ كَوْكَبٍ ¬ (٣) إِضَاءَةً، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، لَا اخْتِلَافَ بَينَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ لَحْمِهَا مِنَ الْحُسْنِ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا، لَا يَسْقُمُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَبصُقُونَ، آنِيَتُهُمُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ ¬ (٤)، وَأَمْشَاطُهُمُ ¬ (٥) الذَّهَبُ،
===
¬(١) " شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٢) "أبو الزناد والأعرج" المذكوران آنفًا.
¬ (٣) قوله: (كأشدِّ كوكبٍ) أفرد المضاف إليه ليفيد الاستغراق في هذا النوع من الكوكب، يعني إذا تقصّيت كوكبًا كوكبًا رأيتهم (١) كأشدّه إضاءة، قاله الطيبي (١٠/ ٢٣٨).
¬ (٤) قوله: (آنيتهم الذهب والفضة) فإن قلت: قال ثَمَّهْ: "آنيتهم الذهب"، وههنا قال: "آنيتهم الذهب والفضة"، وقال في الأمشاط بعكس ذلك؟ قلت: اكتفى في الموضعين بذكر أحدهما كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٨٦ - ١٨٧) و"الخير الجاري".
¬ (٥) الأمشاط في الجنة لزيادة التطيب والتنعم.
стр. 4279
وَوَقُودٌ ¬ (١) مَجَامِرِهِمُ ¬ (٢) الأُلُوَّةُ -قَالَ أَبُو الْيَمَانِ: يَعْنِي الْعُودَ- وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ". وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الإِبْكَارُ أَوَّلُ الْفَجْرِ، وَالْعَشِيُّ مَيْلُ الشَّمْسِ إلى أَنْ أُرَاهُ ¬ (٣) تَغْرُبَ. [راجع: ٣٢٤٥، تحفة: ١٣٧٦٢].
٣٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْر الْمُقَدَّمِيُّ، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيمَانَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٥)،
"وَوَقُودُ مَجَامِرِهِمُ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَقُودُ مَجَامِرِهِمُ" بإسقاط الواو. "أَنْ أُرَاهُ" في نـ: "أَنْ تَرَاهُ".
===
¬(١) قوله: (وقود) بفتح الواو، قال الخطابي: كأنه أراد به الجمر الذي يطرح عليه البخور، انتهى. قال الإسماعيلي: فيه نظر؛ لأنه ليس في الجنة نار. قلت: يمكن أن يكون في الجنة نار لا يسلِّطها الله إلا على إحراق ما يتبخر به خاصّة، كذا في "الخير الجاري".
قال الكرماني (١٣/ ١٨٦): فإن قلت: هذا فيه نوع منافاة لِما تقدم من الرواية السابقة أن "مجامرهم الألوّة". قلت: لا ينافي كونُ نفس المجمرة عودًا أن يكون جمرها أيضًا عودًا، انتهى.
هذا بناء على تفسير المجامر بالألوّة كما فسّره الكرماني (١٣/ ١٨٥)، وأمّا من فسّر المجمر في الرواية السابقة بالموضع الذي يوضع فيه النار للبخور فلا منافاة فيه.
¬ (٢) جمع مجمر بالكسر والضمّ، فبالكسر موضع وضع النار للبخور، وبالضمّ هو الذي يتبخّر به، والمراد منها هو الأول، كذا في "الطيبي" (١٠/ ٢٣٩).
¬ (٣) قوله: (إلى أن أُراه) أي: أظنّه، وهي جملة معترضة، يعني مبدأ العشيِّ معلوم وآخره مظنون، "كرماني" (١٣/ ١٨٧).
¬ (٤) "فضيل بن سليمان" النميري مصغرًا.
¬ (٥) "أبي حازم" سلمة بن دينار الأعرج المدني.
стр. 4280
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (١)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا -أَوْ سَبعُمِائَةِ أَلْفٍ- لَا يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ ¬ (٢) حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُم، وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيلَةَ الْبَدْرِ". [طرفاه: ٦٥٤٣، ٦٥٥٤ تحفة: ٤٧٣٨].
٣٢٤٨ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٣)، ثنَا شَيبَانُ ¬ (٤)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٥)، تنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَال: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ جُبَّةُ سُنْدُسٍ ¬ (٦)، وَكَانَ يَنْهَى عَنِ الْحَرِيرِ، فَعَجِبَ النَّاسُ ¬ (٧)
===
¬(١) " سهل بن سعد" الساعدي الأنصاري.
¬ (٢) قوله: (لا يدخل أوّلُهم حتى يدخل آخرهم) الغرض منه أنهم يدخلون كلّهم معًا صفًّا واحدًا، "كرماني" (١٣/ ١٨٧ - ١٨٨)، "الخير الجاري".
¬ (٣) "يونس بن محمد" المؤدِّب البغدادي.
¬ (٤) "شيبان" ابن عبد الرحمن النحوي.
¬ (٥) "قتادة" ابن دعامة السدوسي.
¬ (٦) هو مما رَقَّ من الديباج، "خ".
¬ (٧) قوله: (فعجب الناس) أي: من حسن الحُلّة، قوله: "لَمَناديل" جمع منديل، وهو الذي يحمل في اليد، وفيه إشارة إلى منزلة سعد في الجنة؛ لأن أدنى ثيابه الْمُعَدّ للوسخ والامتهان خير من هذه الجُبّة فغيره أفضل منه، فإن قلت: ما وجه تخصيص سعد به؟ قلت: لعل منديله كان من جنس ذلك الثوب لونًا ونحوه، أو كان الوقت يقتضي استمالة قلب سعد، أو كان اللامسون المتعجِّبون من الأنصار فقال: منديل سيدكم خير منها، أو كان سعد يحبّ ذلك الجنس من الثياب، كذا في "الكرماني" (١١/ ١٤٢)، ومرَّ الحديث (برقم: ٢٦١٥) في "الهبة".
стр. 4281
مِنْهَا، فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا". [راجع: ٢٦١٥].
٣٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٢)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٣)، ثَني أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِثَوْبٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَجَعَلُوا يَعْجَبُونَ مِنْ حُسْنِهِ وَلِيَنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا". [أطرافه: ٣٨٠٢، ٥٨٣٦، ٦٦٤٠، أخرجه: ت ٣٨٤٧، س في الكبرى ٨٢٢١، تحفة: ١٨٥٠].
٣٢٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٧)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَوْضِعُ سَوْطٍ ¬ (٨) فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا". [راجع: ٢٧٩٤، تحفة: ٤٦٩٢].
"ثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ" في نـ: "ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ".
===
¬(١) " مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي.
¬ (٢) "يحيى بن سعيد" القطان.
¬ (٣) ابن عيينة، "قس" (٧/ ١٩٣).
¬ (٤) "أبو إسحاق" عمرو بن عبد الله الهمدانى السبيعى.
¬ (٥) "علي بن عبد الله" المديني.
¬ (٦) "سفيان" ابن عيينة الهلالي.
¬ (٧) "أبي حازم" سلمة بن دينار الأعرج.
¬ (٨) قوله: (موضع سوط) أي: أدنى مكان، خصّ السوط؛ لأن من شأن الراكب إذا أراد النزول في منزل أن يُلقِيَ سوطَه قبل أن ينزل مُعْلِمًا بذلك المكان لئلا يسبقه إليه أحد، "مجمع" (٣/ ١٤٨)، "طيبي" (١٠/ ٢٣٥)، "لَمعات".
٦١٦
стр. 4282
٣٢٥١ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ¬ (١)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ ¬ (٢)، ثَنَا سَعِيدٌ ¬ (٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٤)، ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا ¬ (٥) مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا". [تحفة: ١١٩٩].
٣٢٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ¬ (٦)، ثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٧)، ثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٨)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ سَنَةٍ، وَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠]. [طرفه: ٤٨٨١ تحفة: ١٣٦٠٧].
٣٢٥٣ - "وَلَقَابُ ¬ (١٠)
===
¬(١) الهذلي البصري.
¬ (٢) "يزيد بن زريع" أبو معاوية البصري.
¬ (٣) ابن أبي عروبة، "ف" (٦/ ٣٢٦).
¬ (٤) "قتادة" ابن دعامة السدوسي.
¬ (٥) قوله: (في ظِلّها) أي: في كنفها، في "القاموس" (ص: ٩٤٦): هو في ظِلّه، أي: [في] كنفه، وإلا فالظِلُّ في العرف ما يقي من حَرّ الشمس وليس في الجنة، وبالجملة المقصودُ السير تحتها، ويقال لِهذه الشجرة: طوبى، "لَمعات".
¬ (٦) "محمد بن سنان" الباهلي أبو بكر البصري العوقي.
¬ (٧) الخزاعي المدني، "قس" (٧/ ١٩٤).
¬ (٨) "هلال بن علي" العامري المدني.
¬ (٩) الأنصاري.
¬ (١٠) القاب: المقدار، "ق" (ص: ١١٥).
стр. 4283
قَوْسِ ¬ (١) ¬ (٢) أَحَدِكُمْ فِي الجَنّةِ خَيْرٌ مِمَّا طلعَتْ عَليْهِ الشّمْسُ أوْ تَغْرُبُ". [راجع: ٢٧٩٣، تحفة: ١٣٦٠٧].
٣٢٥٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (٣)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ¬ (٤)، ثَنَا أَبِي، عَنْ هِلَال بن عَلِيٍّ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ ¬ (٦) ¬ (٧) لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّذِينَ عَلَى آثَارِهِمْ كَأَحْسَنِ كَوْكَبٍ ¬ (٨) دُرِّيٍّ ¬ (٩) في السَّمَاءِ إِضَاءَةً، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ،
"أَوْ تَغْرُبُ" في نـ: "أَوْ غربَتْ".
===
¬(١) قال التوربشتي: الراجل يبادر إلى تعيين المكان بوضع قوسه كما يبادر الراكب إليه برمي سوطه، "طيبي" (١٠/ ٢٣٥).
¬ (٢) قوله: (ولَقَابُ قوس أحدكم) أي: قدر طولها، ويحتمل قدر رميتها، "لَمعات".
¬ (٣) "إبراهيم بن المنذر" ابن إسحاق الحزامي.
¬ (٤) "محمد بن فليح" يروي عن أبيه فليح بن سليمان.
¬ (٥) "هلال بن علي" هو العامري المذكور.
¬ (٦) أي: في الإضاءة، "ف" (٦/ ٣٢٤).
¬ (٧) أي: في الحسن والنورانية والهيئة، "لمعات".
¬ (٨) أي: في الضوء كما بينه بقوله: "إضاءة"، "لمعات".
¬ (٩) قوله: (دُرّيّ) فيه لغات، الأولى: ضمّ الدال وشدة الراء والتحتانيّة بلا همزة، والثانية: بالهمزة، والثالثة: بكسر الدال مهموزًا أيضًا، وهو الكوكب العظيم، وسمي به لبياضه كالدُّرِّ، وقيل: لضوئه، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٨٩)، وفي "اللمعات": قال البيضاوي (٢/ ٧٢١): هو منسوب إلى الدّرّ أو فعيل من الدرء، فإنه يدفع الظّلام بضوئه، أو بعض
стр. 4284
لَا تَبَاغُضَ بَيْنَهُمْ ¬ (١) وَلَا تَحَاسُدَ، وَلكُلِّ امْرِئٍ زَوْجَتَانِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ ¬ (٢)، يُرَى مُخُّ ¬ (٣) سُوقِهِنَّ مِنْ وَرَاءِ الْعَظْم وَاللّحْم". [راجع: ٣٢٤٥، تحفة: ١٣٦١٢].
"لِكُلِّ امْرِئٍ" زاد في نـ: "مِنْهُمْ".
===
ضوئه بعضًا من لَمَعانه، إلا أنه قُلبتْ همزته ياءً، ويدلّ عليه قراءة حمزة وأبي بكر على الأصل، انتهى.
¬ (١) أي: أن قلوبهم طهرت عن مذموم الأخلاق، "ف" (٦/ ٣٢٦).
¬ (٢) قوله: (لكل امرئ زوجتان من الحور العين) الحور: جمع حوراء، وهي الشديدةُ بياضُ العين الشديدةُ سوادُها، والعِين بكسر العين جمع عيناء، وهي الواسعة العين، والمراد لكل امرئ زوجتان بهذه الصفة، ولا ينافي ذلك أن يكون لهم زوجات أُخَر، نعم لو ثبت لكل واحد من أهل الجنة أو لبعضهم زوجات من الحور العِين لأشكل، ولكنه لم تثبت، فافهم، والله أعلم، قاله الشيخ في "اللمعات".
قال الطيبي (١٠/ ٢٣٩): الظاهر أن التثنية للتكرير لا للتحديد، كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك: ٤] لأنه قد جاء أن للواحد من أهل الجنة العدد الكثير من الحور العين، انتهى. وفي "الفتح " (٦/ ٣٢٥): قال ابن القيم: ليس في الأحاديث الصحيحة زيادة على زوجتين سوى ما في حديث أبي موسى: "إن في الجنة للمؤمن لخيمة من لؤلُؤة له فيها أهلون يطوف عليهم " ["مسلم ": ٢٨٣٨]، انتهى. وفي حديث أبي سعيد عند مسلم في صفة أدنى أهل الجنة: "ثم يدخل عليه زوجتاه" والظاهر أنّ المراد أنّ أقل ما لكلّ واحد منهم زوجتان، انتهى مختصرًا.
¬ (٣) بضم الميم وتشديد المعجمة: ما في داخل العظم، والمراد به وصفها بالصفاء البالغ، وأن ما في داخل العظم [لا] يستتر بالعظم واللحم والجلد، "ف" (٦/ ٣٢٥).
стр. 4285
٣٢٥٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢) قَالَ عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ¬ (٣): أَخْبَرَنِي قَالَ: سمِعْتُ الْبَرَاءَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ: "إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا ¬ (٤) فِي الْجَنَّةِ". [راجع: ١٣٨٢].
٣٢٥٦ - حَدَّتنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: ثَنِي مَالِكٌ ¬ (٦)، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ¬ (٧)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ ¬ (٩) أَهْلَ الْغُرَفِ
"قَالَ: ثَنِي مَالِكٌ" في نـ: "ثَنِي مَالِكٌ" وزاد في نـ: "ابنُ أَنَسٍ".
===
¬(١) " حجاج بن منهال" السلمي مولاهم البصري.
¬ (٢) ابن الحجاج.
¬ (٣) "عدي بن ثابت" الأنصاري الكوفي التابعي.
¬ (٤) بضم ميم أي: من يتم رضاعه، وروي بفتحها مصدرًا أي رضاعا، "مجمع" (٢/ ٣٣٨)، وكان عمره ثمانية عشر شهرًا، ومرّ (برقم: ١٣٨٢).
¬ (٥) "عبد العزيز بن عبد الله" القرشي الأويسي.
¬ (٦) الإمام.
¬ (٧) المدني.
¬ (٨) "عطاء بن يسار" الهلالي أبو محمد المدني مولى ميمونة.
¬ (٩) قوله: (ليَتَراءون) وفي رواية مسلم: "يرون" والمعنى أن أهل الجنة تتفاوت منازلهم بحسب درجاتِهم في الفضل، حتى إن أهل الدرجات العلى ليراهم من هو أسفل منهم كالنجوم، وقد بيّن ذلك في الحديث بقوله: "لتفاضل ما بينهم"، "فتح" (٦/ ٣٢٧).
стр. 4286
مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِيَّ الْغَابِرَ ¬ (١) ¬ (٢) فِي الأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ، لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ". قَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ، تِلْكَ مَنَازِلُ الأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ؟ قَالَ: "بَلَى ¬ (٣) وَالَّذِي نَفْسِي بِيَده،
"الْغَابِرَ" في صـ: "العَايِز" بالعين المهملة والزاي. "قَالَ: بَلَى" في ذ: "قَالَ: بَلْ".
===
¬(١) من الغبور أي: الباقي في الأفق بعد انتشار ضوء الفجر، "مجمع" (٤/ ٧).
¬ (٢) قوله: (الغابر) كذا للأكثر، وهي الرواية المشهورة، ومعنى الغابر ههنا: الذاهب، وقد فسّره في الحديث بقوله: "من المشرق إلى المغرب"، والمراد بالأفق السماء، وفي رواية الأصيلي بالمهملة والزاي، قال عياض: معناه: الذي يبعد للغروب، وقيل: معناه: الغائب، ولكن لا يحسن ههنا، وفي رواية الترمذي: "الغارب" وفي رواية "الموطأ":"الغاير" بالتحتية بدل الموحدة، قال عياض: كأنه الداخل في الغروب، قال ابن التين: إنما تغور الكواكب في المغرب خاصّة، فكيف وقع ذكر المشرق؟ وهذا مشكل على رواية "الغاير" بالتحتانية، وأما بالموحدة فالغابر يطلق على الماضي والباقي فلا إشكال، كذا في "الفتح" (٦/ ٣٢٧، ٣٢٨).
قال الشيخ في "اللمعات": لا يصحّ ذلك مع ذكر المشرق إلا أن يراد بالتغور الانحطاط والتسفّل، والحقّ أنه تصحيف، وكذا الحال في رواية الغارب، انتهى. قال في "المجمع" (٤/ ٧): قيل: إن أحوال القيامة خوارق، أو أراد بالغروب التبعُّد ونحوه مجازًا، انتهى.
¬ (٣) قوله: (قال: بلى) يبلغها غيرهم بِمتابعتهم ومحبتهم؛ لأن المرء مع من أحبّ، ولكن التفاوت في القرب المعنوي بالباطن باقٍ، كذا في "اللمعات".
стр. 4287
رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ ¬ (١) ". [طرفه: ٦٥٥٦، أخرجه: م ٢٨٣١، تحفة: ٤١٧٣].
٩ - بَابُ صِفَةِ أَبْوَاب الْجَنَّةِ
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ أَنْفَقَ ¬ (٢) زَوْجَيْنِ ¬ (٣) دُعِيَ مِنْ بَابٌ الْجَنَّةِ". فِيهِ عُبَادَةُ ¬ (٤) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٥).
٣٢٥٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (٦)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ¬ (٧)، ثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (٨)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "فِي الْجَنَّةِ
"وَقَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "وَقَولِ النبِيِّ". "مِنْ بَابٌ الْجَنَّةِ" في نـ: "مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ".
===
¬(١) قوله: (وصدّقوا المرسلين) أي: حقّ تصديقهم، وإلا لكان كل من آمن باللّه وصدّق رُسُله وصل إلى تلك الدرجة، وليس كذلك، "فتح الباري" (٦/ ٣٢٨).
¬ (٢) مر في "الصوم" [برقم: ١٨٩٧، و"الجهاد"، [برقم: ١٨٤١].
¬ (٣) أي: درهمين أو دينارين أو ثوبين ونحوها.
¬ (٤) ابن الصامت، "قس" (٧/ ١٩٨).
¬ (٥) كأنه يشير إلى ما وصله [هو] في ذكر عيسى من "أحاديث الأنبياء"، [ح: ٣٤٣٥] "ف" (٧/ ٣٢٩). [قال الحافظ: هكذا ترجم بالصفة ولعله أراد بالصفة العدد أو التسمية، قال العيني (١٠/ ٦١١): هذا تخمين لا وجه له، والذي يظهر لي أن ذكره الصفة إشارة إلى قوله: "الريان" لأنه صفة للباب].
¬ (٦) "سعيد بن أبي مريم" الجمحي مولاهم المصري، وهو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم.
¬ (٧) "محمد بن مطرف" أبو غسان المدني.
¬ (٨) الساعدي.
стр. 4288
ثَمَانِيَةُ أَبْوَاب، فِيهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ ¬ (١)، لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا الصَّائِمُونَ". [راجع:١٨٩٦، تحفة: ٤٧٦٦].
١٠ - بَابُ صِفَةِ النَّارِ وَأنَّهَا مَخْلُوقَةٌ
﴿وَغَسَّاقًا ¬ (٢)﴾ [النبأ: ٢٥] يَقُولُ: غَسَقَتْ عَيْنُهُ وَيَغْسِقُ الْجُرْحُ، كَأَنَّ الْغَسَّاقَ وَالْغَسِيقَ ¬ (٣) وَاحِدٌ. ﴿غِسْلِينٍ﴾ [الحاقة: ٣٦] كُلُّ شَيْءٍ غَسَلْتَهُ فَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ غِسْلِينَ، فِعْلِينَ مِنَ الْغَسْلِ مِنَ الْجُرْحِ وَالدَّبَرِ ¬ (٤). وَقَالَ عِكْرِمَةُ ¬ (٥): ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] حَطَبُ بِالْحَبَشِيَّةِ ¬ (٦).
"يَقُولُ" في نـ: "يُقَالُ". "يَغْسِقُ" في نـ: "تَغَسَّقَ". "وَالْغَسِيقَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَالْغَسَقَ"، وفي أخرى: "وَالغِسِّيق". "حَطَبُ بِالْحَبَشِيَّةِ" في نـ: "حَطَبُ جَهَنَّم بِالْحَبَشِيَّةِ".
===
¬(١) قوله: (الريّان) اسم علم له، مشتقّ من الرّيِّ ضد العطش، سمي بذلك لأنه جزاء الصائمين على عطشهم، "ع" (٨/ ١٥)، ومرّ [برقم: ١٨٩٦].
¬ (٢) قوله: ﴿وَغَسَّاقًا﴾ أي: في قوله تعالى: ﴿إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾، في "القاموس" (ص: ٨٤٣): غَسَقَتْ عَيْنُه، كضرب وسمع، غُسُوقًا وغَسَقانًا، محَرَّكَة: أَظْلَمَتْ أو دَمَعَتْ، والجُرْحُ غَسَقانًا: سالَ منه ماء أصفر، والغَسَاقُ كسَحَاب وشَدَّادٍ: البارد والْمُنْتِنُ، انتهى. قال في "الفتح" (٦/ ٣٣١): كأن المراد بالآية السائل من الصديد الجامع بين شدة البرد وشدة النتن، وبهذا تجتمع الأقوال، والله أعلم.
¬ (٣) كذا لأبي ذر، [والغسيق] بوزن فعيل، ولغيره: "الغسق" بفتحتين، "ف" (٦/ ٣٣١).
¬ (٤) بالتحريك جمع: دبرة، قرحة الدابة، "ف" (٧/ ٣٣١).
¬ (٥) "وقال عكرمة" فيما وصله ابن أبي حاتم.
¬ (٦) أي: باللغة الحبشية، "ك" (١٣/ ١٩١).
٣٢٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٣)، ثَنِي نَافِع ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرُدُوهَا بِالْمَاءِ". [طرفه: ٥٧٢٣، أخرجه: م ٢٢٠٩، تحفة: ٨١٦٢].
٣٢٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي الزِّنَادَ ¬ (٦)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "نَارُكُمْ جُزْءٌ مِنْ سَبعِينَ جُزْءًا ¬ (٨) مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كَانَتْ ¬ (٩) لَكَافِيَةً، قَالَ: "فُضِّلَتْ ¬ (١٠) عَلَيهِنَّ بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا، كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا". [تحفة: ١٣٨٤٨].
"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ" زاد في نـ: "ابنُ أَبِي أُوَيسٍ".
===
¬(١) " مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٢) "يحيى" هو القطان.
¬ (٣) "عبيد الله" ابن عمر العمري.
¬ (٤) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٥) الإمام، "قس" (٧/ ٢٥٥).
¬ (٦) عبد الله بن ذكوان، "قس" (٧/ ٢٠٥).
¬ (٧) عبد الرحمن.
¬ (٨) قوله: (من سبعين جزءًا) وفي رواية لأحمد: "من مائة جزء"، ويُجْمَعُ بأن المراد المبالغة في الكثرة لا العدد الخاصّ، أو الحكم للزائد، "فتح الباري" (٦/ ٣٣٤).
¬ (٩) قوله: (إن كانت) مُخَفَّفة من المثقَّلة، أي: إنّ نار الدنيا لكانت كافية لتعذيب الجهَنَّمِيِّين، قوله: "عليهن" أي: على نِيران الدنيا، وفي بعضها: "عليها"، "ك" (١٣/ ١٩٤)، "خ".
¬ (١٠) قوله: (فُضِّلَتْ عليهنَّ) كذا وقع هنا، والمعنى: على نيران
стр. 4296
٣٢٦٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٣) سَمِعَ عَطَاءً ¬ (٤) يُخْبِرُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيّ ﷺ يَقْرأُ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ ¬ (٦)﴾ [الزخرف: ٧٧]. [راجع: ٣٢٣٠].
٣٢٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (٧)، تنَا سُفْيَانُ ¬ (٨)، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (١٠) قَالَ: قِيلَ لأسَامَةَ ¬ (١١):
"ثَنَا الأَعْمَشُ" في نـ: "أَنَا الأَعْمَشُ".
===
الدنيا، وفي رواية لمسلم: "فُضِّلَتْ عليها" أي: على النار، قال الطيبي ما محصله: إنما أعاد ﷺ حكاية تفضيل نار جهنم على نار الدنيا إشارةً إلى المنع من دعوى الكفاية، أي: لا بدّ من تفضيل ليتمَيَّزَ ما يصدر من الخالق من العذاب مما يصدر من خلقه، "فتح" (٦/ ٣٣٤).
¬ (١) "قتيبة" أبو رجاء الثقفي.
¬ (٢) "سفيان" هو ابن عيينة الهلالي.
¬ (٣) "عمرو" ابن دينار المكي.
¬ (٤) "عطاء" هو ابن أبي رباح.
¬ (٥) "صفوان بن يعلى" ابن أمية التميمي يروي "عن أبيه " يعلى.
¬ (٦) هو خازن النار، وفيه الترجمة.
¬ (٧) "علي" هو ابن عبد الله المديني.
¬ (٨) "سفيان" هو ابن عيينة.
¬ (٩) "الأعمش" سليمان بن مهران.
¬ (١٠) "أبي وائل" شقيق بن سلمة.
¬ (١١) قوله: (لأسامة) بضم الهمزة، ابن زيد بن حارثة، و"لو أتيتَ" جزاؤه محذوف، أو هو للتمنّي، و"فلان" قيل: هو عثمان ﵁، قوله: "فكَلَّمْتَه" أي: فيما وقع من الفتنة بين الناس والسعي في إطفاء ثائرتها.