← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 4292–4331 · переход к 4297.

стр. 4292

٣٢٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣)، عَنْ ذَكْوَانَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٥) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِد الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ" ¬ (٦). [راجع: ٥٣٨]. ٣٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٧)، أَنَا شُعَيبٌ ¬ (٨)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٩)، ثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (١٠) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اشْتَكَتِ النَّارُ ¬ (١١) إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: === ¬(١) " محمد بن يوسف" البيكندي الفريابي. ¬ (٢) "سفيان" هو الثوري ابن سعيد. ¬ (٣) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي. ¬ (٤) "ذكوان" هو أبو صالح السمان المدني. ¬ (٥) "أبي سعيد" الخدري الأنصاري. ¬ (٦) أي: حرارتها أو غليانها، "مرقاة" (٢/ ١٢٩). ¬ (٧) "أبو اليمان" الحكم بن نافع. ¬ (٨) "شعيب" ابن أبي حمزة. ¬ (٩) "الزهري" هو ابن شهاب. ¬ (١٠) ابن عوف. ¬ (١١) قوله: (اشتكت النار) قال القاضي: اشتكاء النار مجاز عن كثرتها وغليانها، كذا في "المرقاة" (٢/ ٢٩٨). قال النووي: حملُه على الحقيقة هو الصواب، ومرّ بيانه (برقم: ٥٣٧) في "كتاب مواقيت الصلاة". قوله: "نَفَسَين" تثنية نَفَس، بفتح الفاء: وهو ما يخرج من الجوف ويدخل فيه من الهواء. قوله: "نَفَسٍ" في الموضعين بالجرّ على البدل، أو البيان، ويجوز فيهما الرفعُ على أنه خبر مبتدأ محذوف، والنصبُ على تقدير: أعني، كذا في "العيني" (٤/ ٣٣).

стр. 4293

رَبِّ أَكَلَ بَعْضي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَأَشَدُّ ¬ (١) مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ ¬ (٢) ". [راجع: ٥٣٧، تحفة: ١٥١٧٠]. ٣٢٦١ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٣)، ثَنَا أَبُو عَامِر ¬ (٤) هُوَ العَقَدِيُّ، ثنَا هَمَّامٌ ¬ (٥)، عَنْ أبِي جَمْرَةَ ¬ (٦) الضُّبَعِيِّ ¬ (٧) قَالَ: كُنْتُ أجَالِسُ ابْنَ عَبَّاسٍ بِمَكَّةَ، فَأَخَذَتْنِي الْحُمَّى، فَقَالَ: أَبْرُدْهَا ¬ (٨) عَنْكَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "هِيَ مِنْ فَيحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرُدُوهَا بِالْمَاءِ". أَوْ قَالَ: "بِمَاءِ زَمْزَمَ". شَكَّ هَمَّامٌ. [أخرجه: س في الكبرى ٧٦٢٤، تحفة: ٦٥٣٠]. "فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ" في ذ: "فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ فِي الْحَرِّ وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ" مصحح عليه، وفي نـ: "مِنَ الْحَرِّ" بدل قوله: "فِي الْحَرِّ". "حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ". "هِيَ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ "كذا في ذ، وفي نـ: "الْحُمَّى مِنْ فَيحِ جَهَنَّمَ". === ¬(١) قوله: (فأشدّ) هو مبتدأ محذوف الخبر، والتقدير: أشدّ ما تجدون من الحرّ من ذلك النَّفَس، "ع" (٤/ ٣٣). ¬ (٢) أي: البرد. ¬ (٣) "عبد الله بن محمد" المسندي. ¬ (٤) "أبو عامر" عبد الملك العقدي. ¬ (٥) "همام" ابن يحيى البصري. ¬ (٦) بفتح الجيم، نصر بن عمران، "ك" (١٣/ ١٩٢). ¬ (٧) بضم المعجمة وفتح الموحدة. ¬ (٨) بضم الراء وكسرها، "ك (١٣/ ١٩٢).

стр. 4294

٣٢٦٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٢)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ ¬ (٤) بْنِ رِفَاعَةَ ¬ (٥)، أَخْبَرَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقُولُ: الحُمَّى مِنْ فَورِ ¬ (٧) جَهَنَّمَ، فَأَبْرُدُوها عَنْكُم بالمَاء. [طرفه: ٥٧٢٦، أخرجه: م ٢٢١٢، ت ٢٠٧٣، س في الكبرى ٧٦٠٦، ق ٣٤٧٣، تحفة ٣٥٦٢]. ٣٢٦٣ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٨)، ثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (٩)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (١٠)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (١١)، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ ¬ (١٢) جَهَنَّمَ، فَأَبْرُدُوهَا بِالْمَاءِ". [طرفه: ٥٧٢٥، تحفة: ١٦٨٩٩]. "حَدَّثَنَا عَمْرو بْنُ عَبَّاسٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ". === ¬(١) بالمهملتين وشدة الموحدة، الأهوازي، "ك" (١٣/ ١٩٣). ¬ (٢) ابن مهدي، "ك" (١٣/ ١٩٣). ¬ (٣) الثوري وأبوه سعيد بن مسروق، "ك" (١٣/ ١٩٣). ¬ (٤) بفتح المهملة وخفة الموحدة والتحتانية، "ك" (١٣/ ١٩٣). ¬ (٥) بكسر الراء، "ك" (١٣/ ١٩٣). ¬ (٦) الأنصاري. ¬ (٧) أي: فورة الحر شدته، وفار أي: جاش، "خ". ¬ (٨) "مالك بن إسماعيل" ابن زياد بن درهم الكوفي. ¬ (٩) "زهير" هو ابن معاوية. ¬ (١٠) "هشام" هو ابن عروة بن الزبير. ¬ (١١) "عروة" هو ابن الزبير بن العوام. ¬ (١٢) أي: سطوع حرها.

стр. 4295

٣٢٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٣)، ثَنِي نَافِع ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرُدُوهَا بِالْمَاءِ". [طرفه: ٥٧٢٣، أخرجه: م ٢٢٠٩، تحفة: ٨١٦٢]. ٣٢٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي الزِّنَادَ ¬ (٦)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "نَارُكُمْ جُزْءٌ مِنْ سَبعِينَ جُزْءًا ¬ (٨) مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كَانَتْ ¬ (٩) لَكَافِيَةً، قَالَ: "فُضِّلَتْ ¬ (١٠) عَلَيهِنَّ بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا، كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا". [تحفة: ١٣٨٤٨]. "حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ" زاد في نـ: "ابنُ أَبِي أُوَيسٍ". === ¬(١) " مسدد" هو ابن مسرهد. ¬ (٢) "يحيى" هو القطان. ¬ (٣) "عبيد الله" ابن عمر العمري. ¬ (٤) "نافع" مولى ابن عمر. ¬ (٥) الإمام، "قس" (٧/ ٢٥٥). ¬ (٦) عبد الله بن ذكوان، "قس" (٧/ ٢٠٥). ¬ (٧) عبد الرحمن. ¬ (٨) قوله: (من سبعين جزءًا) وفي رواية لأحمد: "من مائة جزء"، ويُجْمَعُ بأن المراد المبالغة في الكثرة لا العدد الخاصّ، أو الحكم للزائد، "فتح الباري" (٦/ ٣٣٤). ¬ (٩) قوله: (إن كانت) مُخَفَّفة من المثقَّلة، أي: إنّ نار الدنيا لكانت كافية لتعذيب الجهَنَّمِيِّين، قوله: "عليهن" أي: على نِيران الدنيا، وفي بعضها: "عليها"، "ك" (١٣/ ١٩٤)، "خ". ¬ (١٠) قوله: (فُضِّلَتْ عليهنَّ) كذا وقع هنا، والمعنى: على نيران

стр. 4296

٣٢٦٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٣) سَمِعَ عَطَاءً ¬ (٤) يُخْبِرُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيّ ﷺ يَقْرأُ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ ¬ (٦)﴾ [الزخرف: ٧٧]. [راجع: ٣٢٣٠]. ٣٢٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (٧)، تنَا سُفْيَانُ ¬ (٨)، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (١٠) قَالَ: قِيلَ لأسَامَةَ ¬ (١١): "ثَنَا الأَعْمَشُ" في نـ: "أَنَا الأَعْمَشُ". === الدنيا، وفي رواية لمسلم: "فُضِّلَتْ عليها" أي: على النار، قال الطيبي ما محصله: إنما أعاد ﷺ حكاية تفضيل نار جهنم على نار الدنيا إشارةً إلى المنع من دعوى الكفاية، أي: لا بدّ من تفضيل ليتمَيَّزَ ما يصدر من الخالق من العذاب مما يصدر من خلقه، "فتح" (٦/ ٣٣٤). ¬ (١) "قتيبة" أبو رجاء الثقفي. ¬ (٢) "سفيان" هو ابن عيينة الهلالي. ¬ (٣) "عمرو" ابن دينار المكي. ¬ (٤) "عطاء" هو ابن أبي رباح. ¬ (٥) "صفوان بن يعلى" ابن أمية التميمي يروي "عن أبيه " يعلى. ¬ (٦) هو خازن النار، وفيه الترجمة. ¬ (٧) "علي" هو ابن عبد الله المديني. ¬ (٨) "سفيان" هو ابن عيينة. ¬ (٩) "الأعمش" سليمان بن مهران. ¬ (١٠) "أبي وائل" شقيق بن سلمة. ¬ (١١) قوله: (لأسامة) بضم الهمزة، ابن زيد بن حارثة، و"لو أتيتَ" جزاؤه محذوف، أو هو للتمنّي، و"فلان" قيل: هو عثمان ﵁، قوله: "فكَلَّمْتَه" أي: فيما وقع من الفتنة بين الناس والسعي في إطفاء ثائرتها.

стр. 4297

لَوْ أَتَيْتَ فُلَانًا ¬ (١) فَكَلَّمْتَهُ ¬ (٢)؟ قَالَ: إِنكُمْ لَتُرَوْنَ أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ إِلَّا أُسْمِعُكُمْ! إِنِّي أُكُلِّمُهُ فِي السِّرِّ، دُونَ أنْ أَفْتَحَ بَابًا لَا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ، وَلَا أقُولُ لِرَجُلٍ أَنْ كَانَ ¬ (٣) عَلَيَّ أَمِيرًا: إِنَّهُ خَيرُ النَّاسِ بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالُوا: وَمَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ ¬ (٤) ¬ (٥) فِي النَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيهِ، فَيَقُولُونَ: أَيْ فُلَانُ، مَا شَأْنُكَ، أَلَيسَ كُنْتَ تَأمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ "أَيْ فُلَانُ" في سـ، حـ، ذ: "يَا فُلانُ". === قوله: "لترون … " إلخ، أي: أتظنّون أني لا أكلّمه إلا بحضوركم؟ وفي بعضها بلفظ المصدر، أي: إلّا وقت سمعكم. "إني أكلّمه في السّز دون أن أفتح بابًا" أي: من أبواب الفتن، أي: أكلّمه طلبًا للمصلحة لا تهييجًا للفتنة، وغرضه أنه لا يريد المجاهرة بالإنكار على الأمراء، إذ فيه سوء الأدب معهم، "كرماني" (١٣/ ١٩٤ - ١٩٥). ¬ (١) هو عثمان كما في "صحيح مسلم" [ح: ٢٩٨٩]، "ف" (٦/ ٣٣٤). ¬ (٢) أي: عثمان فيما وقع فيها من الفتنة بين الناس والسعي في إطفاء نارها، أو في شأن الوليد بن عقبة وما ظهر منه من شرب الخمر، "مجمع" (٤/ ٤٣٣). ¬ (٣) أي: لأن كان. ¬ (٤) أي: تخرج أمعاؤه. ¬ (٥) قوله: (فَتَنْدَلِقُ) الانْدِلاق بالنون والمهملة والقاف: الخروج بالسرعة، والأَقتاب بالقاف الساكنة وبالفوقانية: الأمعاء، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٩٥)، وفي "الخير الجاري": مراده أن عثمان ﵁ كان عليه أن لا يتهاون فيما أمر به الناس حتى لا يكون مثله مثل الرجل الذي ذكر

стр. 4298

وتَنْهَانَا عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ". وَرَوَاهُ غُنْدُرٌ ¬ (١)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣). [طرفه: ٧٠٩٨، أخرجه: م ٢٩٨٩، تحفة: ٩١]. ١١ - بَابُ صِفَةِ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ ¬ (٤) "تَنْهَانَا عَنِ الْمُنْكَرِ" كذا في ذ، وفي نـ: "تَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ". === حاله في الحديث، وليس المراد بالرجل في المرفوع عثمان- ﵁ كما ظنّه المخالفون، ويحتمل أن يكون معناه: أي: كيف لا آمر به معروفًا وقد أمرت الناس بالأمر بالمعروف؟ فلو أترك الأمر بالمعروف كان مثلي مثل الرجل الممثّل به المذكور في الحديث، ولا ينافيه قوله: "لرجلٍ أن كان عليّ أميرًا (١) أنه خير الناس" لأن المراد أني لا أتركه وإن كان أميرًا مخافةَ لُحوقِ العقاب، ولا أقول له: إنه خير الناس؛ خوفًا منه، انتهى. ¬ (١) "رواه غندر" هو محمد بن جعفر، وصله البخاري في "كتاب الفتن" (ح: ٧٠٩٨). ¬ (٢) ابن الحجاج، "قس" (٧/ ٢٠٦). ¬ (٣) سليمان بن مهران، "قس" (٧/ ٢٠٦). ¬ (٤) قوله: (باب صفة إبليس وجنوده) ذكره بعد ذكر الملائكة لأنه كان معهم حقيقةً، أو على التغليب؛ ولأنه لما ذُكر أهلُ الخير المحْض ناسبَ أن يُذكر أهلُ الشر المحْض ليُعلم أن الخير والشر من الله سبحانه، كذا في "الخير الجاري ". وفي "الفتح " (٦/ ٣٣٩ - ٣٤٠): إبليس اسم أعجمي عند الأكثر، وقيل: مشتق من أبلَسَ إذا أَيِسَ. واختلف هل كان من الملائكة ثم مُسِخ لما طُرد، أو لم يكن منهم أصلًا؟ على قولين مشهورين سيأتي بيانهما في "التفسير" [٣٧ - الصافات] إن شاء الله تعالى، انتهى. وفي "القسطلاني" (٧/ ٢٠٧):

стр. 4299

وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (١): ﴿وَيَقْذِفُونَ ¬ (٢)﴾ يُرْمَوْنَ. ﴿دُحُورًا﴾ مَطْرُودِينَ. ﴿وَاصِبٌ﴾ [الصافات: ٨ - ٩] دَائِمٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٣): ﴿مَدْحُورًا﴾ [الأعراف: ١٨] مَطْرُودًا، وَيُقَالُ: ﴿مَرِيدًا﴾ [النساء: ١١٧] مُتَمَرِّدًا. بَتَكَهُ: قَطَعَهُ. ﴿وَاسْتَفْزِزْ ¬ (٤)﴾ اسْتَخِفَّ. ﴿بِخَيْلِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤] الْفُرْسَانُ. وَالرَّجْلُ: الرَّجَّالَةُ، وَاحِدُهَا رَاجِلٌ، مِثْلُ صَاحِب وَصَحْب، وَتَاجِرٍ وَتَجْرٍ. ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ¬ (٥)﴾ [الإسراء: ٦٢] لأَسْتَأصِلَنَّ. ﴿قَرِينٌ ¬ (٦)﴾ [الزخرف: ٣٦] شيْطَانٌ. "﴿وَيَقْذِفُونَ﴾ " ثبتت الواو في ذ. === وعن مقاتل: لا من الملائكة ولا من الجنّ، بل هو خُلِقَ [منفردًا]، من النار، انتهى، والله أعلم. ¬ (١) ابن جبر، وصله عبد بن حميد. ["تغليق التعليق " (٣/ ٥١١)]. ¬ (٢) قوله: ﴿وَيَقْذِفُونَ﴾ إلى قوله: دائم) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾. وفسّر " ﴿دُحُورًا﴾ بـ "مطرودين"، كأنه جعل المصدر بمعنى المفعول جمعًا. قال تعالى: ﴿فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا﴾ "، وقال: ﴿وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٩٥). قوله: "بَتَّكه" قال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ﴾ أي: ليقطعنّ، يقال: بتكه: قطعه. قوله: " ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ﴾ لأستاصِلَنَّ"، يقال: احتنك فلان ما عند فلان إذا أخذ جميع ما عنده، "فتح" (٦/ ٣٤٠). ¬ (٣) عبد الله، وصله الطبري [٨/ ٨٣، رقم: ٢٢٣١٩]، "قس" (٧/ ٢٠٧). ¬ (٤) أي: قال تعالى: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤]، "ك" (١٣/ ١٩٦). ¬ (٥) قال تعالى: ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾. ¬ (٦) أي: في قوله تعالى: ﴿فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾.

стр. 4300

٣٢٦٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (١)، أَنَا عِيسَى ¬ (٢)، عَنْ هِشَامِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُحِرَ النَّبِيُّ ﷺ . قَال: وَقَالَ اللَّيثُ ¬ (٥): كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامٌ أَنَّهُ سَمِعَهُ وَوَعَاهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُحِرَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ ¬ (٦) أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا يَفْعَلُهُ، حَتَّى كَانَ ذَاتُ يَوْمٍ دَعَا وَدَعَا ¬ (٧)، ثُمَّ قَالَ: "أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي ¬ (٨) فِيمَا فِيهِ شِفَائِي، أَتَانِي رَجُلَانِ، فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا ¬ (٩) عِنْدَ رَأْسي وَالآخَرُ ¬ (١٠) عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ: مَا وَجَعُ ¬ (١١) الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ ¬ (١٢)، "قَدْ أَفْتَانِي" لفظ "قَدْ" سقط في نـ. === ¬(١) " إبراهيم بن موسى" الفراء الرازي. ¬ (٢) "عيسى" ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. ¬ (٣) "هشام" هو ابن عروة. ¬ (٤) "عن أبيه" عروة بن الزبير بن العوام. ¬ (٥) ابن سعد الإمام المصري. ¬ (٦) قوله: (يُخَيَّلُ إليه) بلفظ المجهول، وإنما كان يُخَيَّلُ إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله من أمر النساء دون ما سواه من الدين، فلا يضرّ فيما لحقه من السحر على نبوته، ولا نقص فيما أصابه منه على شريعته، "الخير الجاري " مختصرًا، [انظر "الكرمانى" (١٣/ ١٩٧)]. ¬ (٧) أي: كرر في الدعاء. ¬ (٨) وفي بعضها: "أنبأني" أي: أخبرنى، "ك" (١٣/ ١٩٦). ¬ (٩) هو جبريل كما جزم به الدمياطي، "قس" (٧/ ٢٠٩). ¬ (١٠) هو ميكائل، "قس" (٧/ ٢٠٩). ¬ (١١) الوجع محركة: المرض، "ق" (ص: ٦٩٢). ¬ (١٢) أي: مسحور، "ك" (١٣/ ١٩٦).

стр. 4301

قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ ¬ (١)؟ قَالَ: لَبِيدُ ¬ (٢) بْنُ الأَعْصَمِ، قَالَ: فِيمَاذَا؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ ¬ (٣) وَمُشَاقَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرِ، قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ"، فَخَرَجَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ لِعَائِشَةَ حِينَ رَجَعَ. "نَخْلُهَا كَأَنَّهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ ¬ (٤) "، "كَأَنَّهَا" في سـ، حـ، ذ: "كَأَنَّهُ". === ¬(١) أي: سحره. ¬ (٢) بفتح اللام وكسر الموحدة: يهودي، "خ". ¬ (٣) قوله: (في مشط) مثلّثة وككتفٍ وعُنُقٍ ومِنْبَرٍ وعُتُلٍّ: آلة يُمْتشط بها، "قاموس" (ص: ٦٣٣). قوله: "ومُشَاقة" بضم الميم وخفة المعجمة والقاف: ما يغزل من الكتان، وفي بعضها: "المشاطة" ما يخرج من الشعر بالمشط. قوله: "وجُفِّ طَلعةٍ ذَكَرٍ" بضم الجيم وشدة الفاء: وعاء طلع النخل، وهو الغشاء الذي يكون عليه، ويطلق على الذكر والأنثى، ولذا قيّده بقوله: "ذَكَرٍ". قوله: "في بئر ذَرْوَان" بفتح المعجمة وسكون الراء، وفي بعضها: "ذي أروان"، وكلاهما صحيح مشهور، والأول أصحّ، وهي بئر بالمدينة في بستان لِبَني زُريق- بضم الزاي وفتح الراء وإسكان التحتية وبالقاف- من اليهود، "خ"، "ك" (١٣/ ١٩٦ - ١٩٧). ¬ (٤) قوله: (نخلها كأنها وؤوس الشياطىين) قال الخطابي: فيه قولان، أحدهما: أنها مُشتَدَقَّةٌ كرؤوس الحيّات، والحيّةُ يقال لها: الشيطان، والآخر: أنها وَحِشَةُ المنظر سَمِجَةُ الأشكال فهو مثل [في] استقباح صورتها وسوء منظرها، "ك" (١٩٧/ ١٣)، "خ". ومطابقته للترجمة من حيث إن السحر إنما يتمّ (١) باستعانة الشيطان على ذلك، وهي من جملة صفاته القبيحة، "ف" (٦/ ٣٤٠)، "ع" (١٠/ ٥٢٥).

стр. 4302

فَقُلْتُ: اسْتَخْرَجْتَهُ ¬ (١)؟ فَقَالَ: "لَا، أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي اللَّهُ، وَخَشِيتُ أَنْ يُثِيرَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا ¬ (٢)، تُمَّ دُفِنَتِ ¬ (٣) الْبِئْرُ". [راجع: ٣١٧٥، أخرجه: س في الكبرى ٧٦١٥، تحفة: ١٧١٣٤، ١٧١٤٥]. ٣٢٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ¬ (٤)، حَدَّثَنِي أَخِي ¬ (٥)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٦)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٧)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٨)، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "يَعْقِدُ ¬ (٩) الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ ¬ (١٠) ¬ (١١) رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضرِبُ عَلَى كُلِّ عُقْدَةٍ "يَضْرِبُ عَلَى كُلِّ عُقْدَةٍ" في نـ: "يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ". === ¬(١) قوله: (استَخْرَجْتَه) يحتمل أن يكون الضمير راجعًا إلى ما به السحر، ويحتمل أن يكون راجعًا إلى الساحر، ودفنُ البئر قرينة للأوّل، كذا في "الخير الجاري". ¬ (٢) أي: كتذكر السحر وتعلمه وهو من باب ترك المصلحة خوف المفسدة، "قس" (٧/ ٢١٠). ¬ (٣) بلفظ المجهول، "ك" (١٣/ ١٩٧). ¬ (٤) "إسماعيل بن أبي أويس" أبو عبد الله المدني. ¬ (٥) "أخي" هو عبد الحميد بن أبي أويس أبو بكر المدني. ¬ (٦) "سليمان" ابن بلال التيمي المدني. ¬ (٧) "يحيى بن سعيد" الأنصاري. ¬ (٨) "سعيد بن المسيب" المخزومي القرشي. ¬ (٩) يشد. ¬ (١٠) أي: مؤخرة الرأس، وقيل: وسطه. ¬ (١١) قوله: (على قافية) هي مؤخّر العنق، قوله: "مكانها" أي في مكانها، تقديره: يضرب كل عقدة في مكان القافية قائلًا: قد بقي عليك ليلٌ

стр. 4303

مَكَانَهَا: عَلَيْكَ ¬ (١) لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ ¬ (٢) انْحَلَّتْ ¬ (٣) عُقْدَةٌ ¬ (٤)، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ¬ (٥)، فَإنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقَدُهُ ¬ (٦) كُلُّهَا، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا ¬ (٧) طَيِّبَ النَّفْسِ ¬ (٨)، وَإِلّا ¬ (٩) أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ ¬ (١٠) كَسْلَانَ". [راجع: ١١٤٢، تحفة: ١٣٣٧٥]. === طويلُ فارْقُدْ، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٩٨). وفي "المرقاة" (٣/ ٢٩٤ - ٢٩٥): قال مِيرك: واختلف في هذا العقد، فقيل: على الحقيقة، كما يَعقد الساحرُ من يسحّره، وقيل: على المجاز، كأنه أشبه فعل الشيطان بالنائم مِنْ مَنْعِه من الذكر والصلاة بفعل الساحر بالمسحور مِنْ مَنْعِه عن مراده، انتهى. ولعل تخصيص القَفَا لأنه محل الواهمة ومحل تصرّفها، وهو أطوع القوى للشيطان وأسرع إجابة لدعوته، "طيبي" (٣/ ١٢١). ¬ (١) أي: يوسوس به. ¬ (٢) بقلبه أو لسانه. ¬ (٣) انفتحت. ¬ (٤) أي: عقدة الغفلة، "مرقاة" (٣/ ٢٩٥). ¬ (٥) أي: عقدة النجاسة، "مرقاة" (٣/ ٢٩٥). ¬ (٦) أي: عقدة الكسالة والبطالة، "مرقاة" (٣/ ٢٩٥). ¬ (٧) أي: للعبادة. ¬ (٨) أي: ذات فرخ. ¬ (٩) قوله: (وإلا) أي وإن لم يفعل كذلك بل أطاع الشيطان ونام حتى تفوت صلاة الصبح، ذكره ابن الملك (١)، والظاهر حتى تفوته صلاة التهجّد، "المرقاة شرح المشكاة" (٣/ ٢٩٥). ¬ (١٠) أي: محزون القلب، "خ".

стр. 4304

٣٢٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شيْبَةَ ¬ (١)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٢)، عَنْ مَنْصورٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥) قَال: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَة حَتَّى أَصْبَحَ ¬ (٦)، قَال: "ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيطَانُ ¬ (٧) فِي أذُنَيهِ ¬ (٨)، أَوْ قَال: فِي أُذُنِهِ" ¬ (٩). [راجع: ١١٤٤]. "نَامَ لَيْلَةً" في سـ، حـ، ذ: "نَامَ لَيْلَهُ"، [قلت: وفي "قس": عكسه]. === ¬(١) " عثمان بن أبي شيبة" العبسي الكوفي أخو أبي بكر. ¬ (٢) "جرير" هو ابن عبد الحميد الرازي. ¬ (٣) "منصور" هو ابن المعتمر. ¬ (٤) "أبي وائل" شقيق بن سلمة. ¬ (٥) "عبد الله" هو ابن مسعود. ¬ (٦) أي: ما قام إلى صلاة الليل أو الصبح، "مرقاة" (٣/ ٢٩٧). ¬ (٧) مر بيانه [برقم: ١١٤٤]. ¬ (٨) قوله: (بال الشيطانُ في أذنيه) العلمُ بحقيقة المراد منه موكول إلى علم الشارع، ولا مانع من حمله على الحقيقة، فإنه قد نسب الأكل والشرب والقيء والضراط (١) ونحوها إلى الشيطان فلم يمتنع البول أيضًا، وقد يؤوّل بتأويلات مناسبة، منها: هو تمثيل ضربه لغفلته عن الصلاة وعدمِ سماعه صوتَ المؤذن بحال من وقع البول -والبول ضار مفسد، "ط" (٣/ ١٢٢) - في أذنه فثقل سمعُه وفسد حسُّه، قاله الخطابي (١/ ٦٣٥)، ومنها: أن المراد أن الشيطان ملأ سمعَه من الكلام الباطل فأحدث ذلك في أذنه وَقْراً عن استماع دعوة الحق، قيل: ذلك كناية عن الاستخفاف والإهانة، كذا في "اللمعات" [و"الطيبي" (٣/ ١٢٢)]. ¬ (٩) بالإفراد للجنس، "مرقاة" (٣/ ٢٩٧).

стр. 4305

٣٢٧١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٢)، عَنْ مَنْصورٍ ¬ (٣)، عَنْ سَالِم بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ¬ (٤)، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَمَا إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهلَهُ وَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَرُزِقَا وَلَدًا، لَمْ يَضرُّ الشَّيْطَانُ" ¬ (٦). [راجع: ١٤١]. ٣٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَنَا عَبْدَةُ ¬ (٧)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (٨)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ ¬ (٩) فَدَعُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَبْرُزَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ ¬ (١٠) فَدَعُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ". [راجع: ٥٨٣]. "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ" زاد في كن: "هُوَ ابنُ سلامٍ". === ¬(١) " موسى بن إسماعيل" التبوذكي. ¬ (٢) "همام" هو ابن يحيى بن دينار العوذي. ¬ (٣) "منصور" هو ابن المعتمر الكوفي. ¬ (٤) "سالم" هو الأشجعي مولاهم الكوفي. ¬ (٥) "كريب" هو ابن أبي مسلم الهاشمي مولاهم مولى ابن عباس. ¬ (٦) أي: عند الولادة، أو لم يضره ضررًا خاصًّا الذي صار به الإنسان خبيث النفس. ¬ (٧) ابن سليمان، "ك" (١٣/ ١٩٨). ¬ (٨) ابن الزبير بن العوام، "قس" (٧/ ٢١٢). ¬ (٩) قوله: (حاجب الشمس) أي: طرفها الأعلى من قرصها، وقيل: النيازك التي تبدو إذا حان طلوعها، "مجمع" (١/ ٤٣٩). قال الجوهري: حواجب الشمس: نواحيها، "ك" (١٣/ ١٩٨). ¬ (١٠) مر بيانه [برقم: ٥٨٣].

стр. 4306

٣٢٧٣ - "وَلَا تَحَيَّنُوا ¬ (١) بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَينَ قَرْنَيْ شيطَانٍ، أَوِ الشَّيطَانِ"، لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَ هِشَامٌ. [راجع: ٥٨٢]. ٣٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (٢)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٣)، ثَنَا يُونُسُ ¬ (٤)، عَنْ حُمَيدِ بْنِ هِلَالٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي صَالِحِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْ ¬ (٧) أَحَدِكُمْ شَيْءٌ وَهُوَ يُصَلَي فَلْيَمْنَعْهُ ¬ (٨) ¬ (٩)، "أَوِ الشَّيْطَانِ" في هـ، ذ: "أَوِ الشَّيَاطِين". "عَنْ أَبِي سَعِيدٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ". === ¬(١) قوله: (و [لا] تحيَّنوا) من التحيُّن، وهو طلب وقت معلوم، وقرنا الشيطان جانبا رأسه، يقال: إن الشيطان ينتصب في محاذاة مطلع الشمس حتى إذا طلعت كانت بين قرنيه، أي جانبي رأسه فتقع السجدة له إذا سجدت عبَدَة الشمس للشمس، "ك" (١٣/ ١٩٩)، "خ". ¬ (٢) "أبو معمر" عبد الله بن عمرو المنقري المقعد. ¬ (٣) "عبد الوارث" هو ابن سعيد. ¬ (٤) "يونس" هو ابن عبيد العبدي البصري. ¬ (٥) "حميد بن هلال" العدوي أبي نصر البصري. ¬ (٦) "أبي صالح" ذكوان السمان. ¬ (٧) أي: بينه وبين السترة، "مرقاة" (٢/ ٤٨٥) وكذا إذا لم يكن له سترة، "هداية" (٢/ ١٥). ¬ (٨) أي: بالإشارة والتسبيح ولا يجمع بينهما لأن بأحدهما كفاية، "هداية" (٢/ ١٦). ¬ (٩) قوله: (فليمنَعْه) أي ندبًا، وقيل: وجوبًا، بالإشارة أو وضع اليد على نحره، ونقل عياض الاتفاق على أنه لا يحلّ له العمل الكثير في مدافعته،

стр. 4307

فَإِنْ أَبَى فَلْيَمْنَعْهُ، فَإنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإنَّمَا هُوَ شَيطَان" ¬ (١). [راجع: ٥٠٩]. === قوله: "فليقاتِلْه" أي فليدفَعْه بالقهر، ولا يجوز قتله، كذا قال بعض علمائنا، "مرقاة" (٢/ ٤٨٥). ¬ (١) قوله: (فإنما هو شيطان) أي: يعمل عمل الشيطان، أو معه شيطان يحمله عليه، أو هو شيطان الإنس (١)، "لمعات"، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٥٠٩) في "الصلاة". قال في "الهداية": وإنما يأثَم إذا مرّ في موضع سجوده -على ما قيل- ولا يكون بينهما حائل، انتهى. قال ابن الهمام (٢/ ٤٠٥ - ٤٠٦): قيل هذا هو الأصحّ؛ لأن من "قدمه إلى موضع سجوده هو موضع صلاته، ومنهم من قدّره بثلاثة أذرع، ومنهم بخمسة، ومنهم بأربعين، ومنهم بمقدار صَفَّين، أو ثلاثة، ومنهم بخمسين ذراعًا. وفي "الخلاصة": إذا كان في المسجد لا ينبغي لأحد أن يمرّ بينه وبين حائط القبلة. وفي "النهاية": الأصحّ أنه إن كان بحال لو صلّى صلاة الخاشعين نحو أن يكون بصره في قيامه في موضع سجوده لا يقع بصره على المارّ لا يكره، ومختار السرخسي ما في "الهداية"، وما صحّح في "النهاية" مختار فخر الإسلام، والذي يظهر ترجُّحُ ما اختاره في "النهاية" من مختار فخر الإسلام وكونه من غير تفصيل بين المسجد وغيره، انتهى كلام ابن الهمام مختصرًا. وفي "الدرّ المختار" (٢/ ٣٩٨): كره مرور مارّ في الصحراء، أو بمسجد كبير (٢) بموضع سجوده في الأصحّ، أو مرورُه بين يديه إلى حائط القبلة في بيت ومسجد صغير مطلقًا، انتهى.

стр. 4308

٣٢٧٥ - وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيثَمِ ¬ (١)، ثَنَا عَوْفٌ ¬ (٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرينَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ، فَجَعَلَ يَحْثُو ¬ (٤) مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ¬ (٥)، فَقَالَ: إِذَا أَويتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسيِّ، لَنْ يَزَالَ عَلَيكَ مِنَ اللَّهِ ¬ (٦) حَافِظٌ، وَلَا يَقْرُبكَ شَيطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيطَانٌ". [راجع: ٢٣١١]. ٣٢٧٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٧)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٨)، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٩)، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: "عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ" في نـ: "عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ". "لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "لَنْ يَزَالَ مِنَ اللَّهِ". "ذَاكَ شَيْطَانٌ" في نـ: "ذَاكَ الشَيْطَانُ". === ¬(١) " قال عثمان بن الهيثم" مؤذن البصرة وصله النسائي. ¬ (٢) "عوف" هو ابن أبي جميلة الأعرابي. ¬ (٣) "محمد بن سيرين" ابن أبي عمرة الأنصاري. ¬ (٤) أي: يغرف ويأخذ منه بكفيه، "لمعات". ¬ (٥) أي: بطوله كما مضى [برقم: ٢٣١١] في "كتاب الوكالة". ¬ (٦) أي: من جهة أمر الله. ¬ (٧) "يحيى" هو ابن عبد الله بن بكير. ¬ (٨) "الليث" هو ابن سعد. ¬ (٩) "ابن شهاب" هو الزهري.

стр. 4309

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَأْتِي الشَّيْطَانُ ¬ (١) أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا ¬ (٢)؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا ¬ (٣)؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَهُ ¬ (٤) فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ". [أخرجه: م ١٣٤، د ٤٧٢١، سي ٦٦٢، تحفة: ١٤١٦٠]. ٣٢٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، ثَنِي عُقَيل، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ثَنِي ابْنُ أَبِي أَنَسٍ ¬ (٥) مَوْلَى التَّيمِيِّينَ أَنَّ أَبَاهُ ¬ (٦) حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ ¬ (٧) أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، "إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ" في نـ: "إِذَا دَخَلَ شَهْرْ رَمَضَانَ". "أَبْوَابُ السَّمَاءِ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَبْوَابُ الْجَنَّةِ". === ¬(١) أي: يوسوس إبليس أو أحد أعوانه، "مرقاة" (١/ ٢٤٢). ¬ (٢) أي: السماء مثلًا. ¬ (٣) أي: الأرض، وغرضه أن يوقعه في الغلط، "مرقاة" (١/ ٢٤٢). ¬ (٤) قوله: (فإذا بلغه) ضمير الفاعل لِـ "أحدكم"، وضمير المفعول راجع إلى مصدر "يقول"، أي إذا بلغ أحدكم هذا القول يعني "من خلق ربك "، أو التقدير بلغ الشيطان هذا القول "فليستعذ بالله" طردًا للشيطان. "وليَنْتَه" بسكون اللام ويكسر، أي لِيَتْرُكِ التفكُّرَ في هذا الخاطر وَلْيستَعِذْ، وإن لم يزل بالاستعاذة فليقم وليشتغل بأمر آخر، "مرقاة" (١/ ٢٤٢). ¬ (٥) "ابن أبي أنس" هو نافع. ¬ (٦) "أباه" مالك بن أبي عامر. ¬ (٧) قوله: (فُتِحَتْ) بالتخفيف والتشديد، والأول أشهر وأكثر، قالوا: الفتح كناية عن مزيد الرحمة وكثرتها وتواترها، ويؤيّده رواية "فُتِحَت أبواب

стр. 4310

وَسُلْسِلَتِ ¬ (١) الشَّيَاطِينُ". [راجع: ١٨٩٨]. ٣٢٧٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيُّ ¬ (٢)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، ثَنَا عَمْرٌو ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ مُوسَى قَالَ لِفَتَاهُ ¬ (٥): آتِنَا غَدَاءَنَا، قَالَ: أَرَأَيْتَ ¬ (٦) إِذْ أَوينَا ¬ (٧) إِلَى الصخْرَةِ ¬ (٨)، "قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ثَنَا أُبَيّ بْنُ كَعْبِ" في نـ: "قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوفًا يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيسَ صَاحِبَ الْخَضِرِ فَقَالَ: كَذَبَ، ثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ"، وقوله: "ابنُ كَعْبٍ" سقط في نـ. === الرحمة"، وكذلك فتحُ أبوابِ الجنة كناية عن التوفيق للخيرات الذي هو سبب لدخول الجنة، وغلقُ أبواب جهنم كناية عن تخلّص نفوس الصُّوّام من بواعث المعاصي لقمع الشهوات، ولا يحسن حملهما على الظواهر؛ لأن ذكرهما على سبيل المنّ على الصُّوّام، وأيّ فائدة في الفتح والغلق؟! لأنه لا يدخل فيها أحد ما دام في هذه الدار، إلا أن يقال: المقصود بيانُ شرفِ رمضان وفضلِه على سائر الشهور، وإنزالُ الرحمة والتخلّص المذكور حاصل أيضًا، "لمعات". ¬ (١) هو حقيقة، أو كناية عن قلة الإغواء. ¬ (٢) "الحميدي" عبد الله بن الزبير. ¬ (٣) "سفيان" هو ابن عيينة الهلالي. ¬ (٤) "عمرو" هو ابن دينار. ¬ (٥) أي: لصاحبه وهو يوشع بن نون. ¬ (٦) أي: أخبرني. ¬ (٧) أي: حين أوينا. ¬ (٨) هي التي دون نهر الزيت بالمغرب، "ع" (٢/ ٨٨).

стр. 4311

فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ، وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ ¬ (١) أَنْ أَذْكُرَهُ، وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصبَ ¬ (٢) حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِي أَمَرَه اللَّهُ بهِ". [راجع: ٧٤]. ٣٢٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٣)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ فَقَالَ: "هَا ¬ (٦) إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا ¬ (٧)، هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا، مِنْ حَيثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ" ¬ (٨). [راجع: ٣١٠٤، تحفة: ٧٢٤٢]. ٣٢٨٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَر ¬ (٩)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ ¬ (١٠)، === ¬(١) فيه الترجمة، ومر الحديث بتمامه [برقم: ٧٤]. ¬ (٢) أي: التعب. ¬ (٣) "عبد الله بن مسلمة" هو القعنبي. ¬ (٤) "مالك" الإمام المدني. ¬ (٥) "عبد الله بن دينار" العدوي مولى ابن عمر. ¬ (٦) هو حرف، "ك" (١٣/ ٢٥١). ¬ (٧) حاصله أن الفتنة من جهة المشرق كذا وقع، وسيأتي شرحه في "الفتن" [برقم: ٧٠٩٢، ٧٠٩٣]، "ف" (٦/ ٣٤١). ¬ (٨) أي: حين يخرج الدجال، "مجمع" (٤/ ٢٦٥). ¬ (٩) "يحيى بن جعفر" أبو زكريا البخاري. ¬ (١٠) "محمد بن عبد الله الأنصاري" من شيوخ المؤلف روى عنه هاهنا بالواسطة.

стр. 4312

ثَنَا ابنُ جُرَيْجٍ ¬ (١)، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ¬ (٢)، عَن جَابِرٍ ¬ (٣)، عَنِ النَّبِى ﷺ قَالَ: "إِذَا اسْتَجْنَحَ اللَّيلُ ¬ (٤) -أَوْ قَالَ: كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ- فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ، فَإنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ ساعَةٌ مِنَ الْعِشَاءِ فَخَلُّوهُمْ، وَأَغْلِقْ ¬ (٥) بَابَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَأَطْفِئْ مِصْبَاحَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، "ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ". "إِذَا استَجْنَحَ اللَّيْلُ" في نـ: "إِذَا اسْتَجْنَحَ" بإسقاط الليل، وفي أخرى: "إِذَا اسْتَجْنَحَ اللّيْلُ أَوْ أَوَّلُ اللَّيلِ". "أَوْ قَالَ: كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "أوْ كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ"."فَخَلُّوهُمْ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "فَحُلُّوهُمْ". === ¬(١) " ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز. ¬ (٢) "عطاء" هو ابن أبي رباح. ¬ (٣) "جابر" هو ابن عبد الله الأنصاري. ¬ (٤) قوله: (إذا استَجْنَحَ الليلُ أو كان جُنْحُ الليل) وفي رواية الكشميهني: "أو قال: كان جنح الليل" وهو بضم الجيم وكسرها، والمعنى إقباله بعد غروب الشمس، يقال: جنح الليل أقبل، واستجنح حان جنحُه أو وقع، وحكى القاضي عياض: أنه وقع في رواية أبي ذر: "استجنع" بالعين المهملة بدل الحاء، وهو تصحيف، وعند الأصيلي: "أو أول الليل" بدل قوله: "أو كان جنح الليل"، و"كان" في قوله: "كان جنح الليل" تامّة أي حصل، قوله: "فخَلُّوهم" بفتح الخاء المعجمة، وللسرخسي بضمّ الحاء المهملة، قال ابن الجوزي: إنما خيف على الصبيان في تلك الساعة؛ لأن النجاسة التي تلوذ بها الشياطين موجودة معهم غالبًا، والذكر الذي يحرس منهم مفقود من الصبيان غالبًا، "ف" (٦/ ٣٤١). ¬ (٥) هو خطاب لمفرد، والمراد به كل أحد، فهو عام بحسب المعنى، ولا شك أن مقابلة المفرد بالمفرد تفيد التوزيع، "فتح" (٦/ ٣٤٢).

стр. 4313

وَأَوْكِ سِقَاءَكَ ¬ (١) وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرْ ¬ (٢) إِنَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَلَوْ تَعْرُضُ عَليْهِ شَيئًا" ¬ (٣). [أطرافه: ٣٣٠٤، ٣٣١٦، ٥٦٢٣، ٥٦٢٤، ٦٢٩٥، ٦٢٩٦، أخرجه: م ٢٠١٢، د ٣٧٣١، سي ٧٤٦، تحفة: ٢٤٤٦]. ٣٢٨١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ¬ (٤)، ثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٥)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٧)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَينٍ ¬ (٨)، عَنْ صفِيَّةَ بِنتِ حُيَيٍّ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعْتَكِفًا، فَأَتَيتُهُ أَزُوره لَيلًا، "حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ"، ولفظ "ابن غيلان" سقط في نـ. "بِنْتِ حُيَيٍّ" في ذ: "ابنة حُيَيٍّ". === ¬(١) قوله: (وأَوْكِ سقاءَك) أي: شُدّ رأسه من الوكاء لئلا يدخله حيوان أو يسقط منها شيء، كذا في "مجمع البحار" (٥/ ١١٤). ¬ (٢) من التخمير بمعنى التغطية، "ك" (١٣/ ٢٠٢). ¬ (٣) قوله: (ولو تعرض عليه شيئًا) هو بضم الراء وكسرها، والأول أصحّ، ومعناه: إن لم تقدر أن تغطِّيه بغطاء فلا أقلّ من أن تعرض عليه عودًا، أي تضعه عليه بالعرض خلاف الطول، والمقصود هو ذكر اسم الله تعالى مع كل فعلٍ صيانةً عن الشيطان والوباء والحشرات والهوامّ على ما ورد: "بسم الله الذي لا يضرّ مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء"، ملتقط من "ك" (١٣/ ٢٠٢). ¬ (٤) المروزي، "قس" (٧/ ٢١٩). ¬ (٥) ابن همام، "قس" (٧/ ٢١٩). ¬ (٦) "معمر" هو ابن راشد الأزدي. ¬ (٧) "الزهري" هو محمد بن مسلم بن شهاب. ¬ (٨) أي: زين العابدين، "قس" (٧/ ٢١٩).

стр. 4314

فَحَدَّثْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ فَانْقَلَبتُ، فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَنِي ¬ (١)، وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، فَمَرَّ رَجُلَانِ ¬ (٢) مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيّ ﷺ أَسْرَعَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "عَلَى رِسْلِكُمَا ¬ (٣) إِنهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ". فَقَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ ¬ (٤) يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: "إِنَّ الشَّيطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ ¬ (٥)، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ ¬ (٦) فِي قُلُوبِكُمَا سُوءًا -أَوْ قَالَ: شَيْئًا-". [راجع: ٢٠٣٥]. ٣٢٨٢ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ ¬ (٧)، === ¬(١) بفتح الياء، أي: ليردني إلى منزلي، فيه جواز مشي المعتكف ما لم يخرج من المسجد، "مجمع" (٤/ ٣١٥). ¬ (٢) هما أسيد بن حضير وعباد بن بشر، "قس" (٧/ ٢١٩). ¬ (٣) قوله: (على رَسْلكما) بكسر الراء وفتحها، أي اتَّئِدَا وَاذْهَبا على الهِينَة فما هنا شيء تكرهانه، "مجمع" (٢/ ٣٢٩). ¬ (٤) أي: نزه الله تعالى عن أن يكون رسوله متهمًا بما لا ينبغي، أو كناية عن التعجب من هذا القول، "ع" (٨/ ٢٨١). ¬ (٥) قوله: (مجرى الدم) قيل: جريان الشيطان على ظاهره وأن الله تعالى جعل له قوة وقدرة على الجري في باطن الإنسان مجرى الدم، وقيل: استعارة لكثرة وسوسته، فكأنه لا يفارقه كما لا يفارق دمه، وقيل: إنه يلقي وسوسةً في مسامّ لطيفة من البدن بحيث يصل إلى القلب، ولا استبعاد فيه؛ فإنه في الأصل من النار وهو كالدخان أو البخار، فيسري مثل الريح في البدن مع النفس، كذا في "الخير الجاري" [وانظر "عمدة القاري" (١٠/ ٦٣٢)]، ومرّ في "الاعتكاف" [برقم: ٢٠٣٥، ٢٠٣٨]. ¬ (٦) الشيطان، "قس" (٧/ ٢١٩). ¬ (٧) "عبدان" لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي.

стр. 4315

عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (١)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٢)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ¬ (٣)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صرَدٍ ¬ (٤) قَال: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَرَجُلَانِ يَسْتَبَّانِ، فَأَحَدُهُمَا احْمَرَّ وَجْهُهُ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ ¬ (٥)، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَال: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ". فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ النَّبِيّ ﷺ قَال: "تَعَوَّذْ باللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ"، فَقَال: وَهَلْ بِي جُنُونٌ ¬ (٦)؟. [طرفاه: ٦٠٤٨، ٦١١٥، أَخرجه: م ٢٦١٠، د ٧٤٨١، سي ٣٩٣، تحفة: ٤٥٦٦]. ٣٢٨٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٧)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٨)، ثَنَا مَنْصورٌ ¬ (٩)، "لَذَهَبَ" في نـ: "ذَهَبَ". === ¬(١) اسمه محمد بن ميمون السكري. ¬ (٢) "الأعمش" هو سليمان بن مهران. ¬ (٣) الأنصاري. ¬ (٤) الخزاعي. ¬ (٥) قوله: (أوداجُه) الودج: عرق في العنق، وهذا كناية عن شدّة الغضب، وفيه أنه ينبغي لصاحب الغضب أن يستعيذ (١)، "الخير" [وانظر "العيني" (١٠/ ٦٣٢)]. ¬ (٦) قوله: (وهل بي جنون؟) قال النووي: هذا كلام من لم يفقه في دين الله ولم يتهذَّب بأنوار الشريعة المكزمة، وتوهَّمَ أن الاستعاذة مختصّة بالمجانين، ولم يعلم أن الغضب من نزعات الشيطان، ويحتمل أنه كان من المنافقين أو من جفاة الأعراب، "ك" (١٣/ ٢٠٣)، "خ". ¬ (٧) "آدم" هو ابن أبي إياس العسقلاني. ¬ (٨) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي. ¬ (٩) "منصور" هو ابن المعتمر الكوفي.

стр. 4316

عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ¬ (١)، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ ¬ (٣) قَالَ: اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنِي، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرُّهُ الشَّيطَانُ ¬ (٤)، وَلَمْ يُسَلَّطْ عَليْهِ". قَالَ ¬ (٥): وَثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ. [راجع: ١٤١]. ٣٢٨٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (٦)، ثَنَا شَبَابَةُ ¬ (٧)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٨)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زيَادٍ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةً فَقَالَ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي، فَشَدَّ عَلَيَّ ¬ (١٠) يَقْطَعُ الصَّلَاةَ عَلَيَّ، === ¬(١) " سالم بن أبي الجعد" رافع الأشجعي مولاهم الكوفي التابعي. ¬ (٢) مولى ابن عباس، "قس" (٧/ ٢٢١). ¬ (٣) أي: إذا أراد الوطء. ¬ (٤) قوله: (لم يضره الشيطان) أي: لا يصرعه، وقيل: لا يطعن فيه عند ولادته، ولم يحمله أحد على العموم في جميع الضرر والوسوسة والإغواء، كذا في "المجمع" (٣/ ٤٠٠)، قال الكرماني (١٣/ ٢٠٣): فإن قلت: ما معنى "لم يضرّه" ولا بدّ من الوسوسة؟ قلت: الغرض أنه لم يسلَّط عليه بالكلّيّة بحيث لا يكون له عمل صالح، انتهى. ومرّ [برقم: ٣٢٧١]. ¬ (٥) أي: شعبة، "ك (١٣/ ٢٠٣). ¬ (٦) ابن غيلان. ¬ (٧) "شبابة" هو ابن سَوَّار الفزاري المروزي. ¬ (٨) ابن الحجاج. ¬ (٩) الجمحي، "قس" (٧/ ٢٢٢). ¬ (١٠) وفي رواية لمسلم [برقم: ٥٤٢]: "جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي".

стр. 4317

فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ ¬ (١) مِنْهُ" فَذَكَرَ الحديثَ ¬ (٢). [راجع: ٤٦١]. ٣٢٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣)، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٤)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ ¬ (٧) الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ ¬ (٨)، فَإِذَا قُضِيَ ¬ (٩) ¬ (١٠) ¬ (١١) أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ ¬ (١٢) بِهَا أَدْبَرَ، "فَذَكَرَ الحديثَ" في نـ: "فَذَكَرَهُ". === ¬(١) أي: قدرني الله عليه. ¬ (٢) قوله: (فذكر الحديث) أي: بتمامه، كما مضى في [ح: ٤٦١]، أي: أردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه، فذكرت قول أخي سليمان: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥]، فردّه خاسئًا، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٢٠٣ - ٢٠٤). ¬ (٣) "محمد بن يوسف" ابن واقد أبو عبد الله الفريابي. ¬ (٤) "الأوزاعي" أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو. ¬ (٥) "يحمى بن أبي كثير" الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي. ¬ (٦) "أبي سلمة" ابن عبد الرحمن بن عوف. ¬ (٧) أي: عن موضع الأذان. ¬ (٨) قوله: (وله ضُراط) بضم المعجمة كغراب، وهو ريح يخرج من الدّبر، وهذا لثقل الأذان عليه، كالحمار يَضْرِط من ثقل الحمل، كذا في "المرقاة" (٢/ ٣٤٧)، وفي "المجمع" (٣/ ٤٠٣): هو حقيقة أو مجاز عن شغل نفسه، شبّه ذلك الشغل بصوت يملأ السمع ثم سمي ضُراطًا تقبيحًا له، انتهى. ¬ (٩) أي: النداء. ¬ (١٠) أي: فرغ عنه. ¬ (١١) مجهول، وقيل: معروف، "مرقاة" (٢/ ٣٤٧). ¬ (١٢) أي: أقيم.

стр. 4318

فَإِذَا قُضِيَ ¬ (١) أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطُرَ ¬ (٢) بَيْنَ الإِنْسَانِ وَقَلْبِهِ، فَيَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا ¬ (٣)، حَتَّى لَا يَدْرِي أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا، فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَوْ أَرْبَعًا، سجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ" ¬ (٤). [راجع: ٦٠٨، تحفة: ١٥٣٩٣]. ٣٢٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٥)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٧)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "كُلُّ بَنِي آدَمَ "أَثَلَاثًا صَلَّى" في نـ: "ثَلَاثًا صَلَّى". === ¬(١) أي: التثويب. ¬ (٢) قوله: (حتى يخطر) بفتح الياء وكسر الطاء وتُضمّ، و"حتى" تعليليّة، قوله: "بين الإنسان وقلبه" والمعنى: حتى يحول ويحجز بينهما بوسوسة القلب وحديث النفس، فلا يتمكّن من الحضور في الصلاة، قال النووي: معنى الكسر: يوسوسه، وبالضمّ: يدنو منه، قال عياض: بالكسر هو الوجه، "مرقاة" (٣/ ٣٤٧). ¬ (٣) كناية عن أشياء غير متعلقة بالصلاة، "مرقاة" (٣/ ٣٤٧). ¬ (٤) قوله: (سجد سجدتي السهو) أي فَلْيَبنِ على ما استيقن، فسجد سجدتي السهو، كما في رواية "مسلم" [برقم: ٣٨٩]، ومرّ الحديث مع بيانه [برقم: ١٢٣١]. ¬ (٥) "أبو اليمان" هو الحكم بن نافع الحمصي. ¬ (٦) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي. ¬ (٧) "أبي الزناد" عبد الله بن ذكوان. ¬ (٨) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.

стр. 4319

يَطْعُنُ ¬ (١) الشَّيْطَانُ فِي جَنْبِهِ بِإِصْبَعَيهِ حِينَ يُولَدُ، غَيرَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، ذَهَبَ يَطْعُنُ فَطَعَنَ فِي الْحِجَابِ". [طرفاه: ٣٤٣١، ٤٥٤٨، تحفة: ١٣٧٧٢]. ٣٢٨٧ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢)، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (٣)، عَنِ الْمُغِيرَةِ ¬ (٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (٦) قَالَ: قَدِمْتُ الشَّامَ، قَالُوا: أَبُو الدَّرْدَاءِ ¬ (٧)، قَالَ: أَفِيكُمُ ¬ (٨) الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ ¬ (٩) مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ . "فِي جَنْبِهِ" في جا، ذ: "فِي جَنْبَيهِ". "بِإِصبَعَيْهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "بِإِصْبَعِهِ". "قَدِمْتُ الشَّامَ؛ قَالُوا: أَبُو الدَّرْدَاءِ" في نـ: "قَدِمْتُ الشَّامَ فَقُلْتُ: مَنْ هَهُنَا؟ قَالُوا: أَبُو الدَّرْدَاءِ"، وفي نـ: "قَالَ: أَبُو الدَّرْدَاءِ". === ¬(١) قوله: (يطعن) يقال: طَعَنَ بالرمح وما أشبهه يطعن بالضمّ، وطعن في العرض والنسب يطعن بالفتح على المشهور، وقيل: باللغتين فيهما، و"الحجاب": هو الجلدة التي فيها الجنين أو الثوب الملفوف على الطفل، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٢٠٤)، وسيأتي بيانه في ترجمة [عيسى ابن] مريم من "أحاديث الأنبياء" [برقم: ٣٤٣١]. ¬ (٢) "مالك بن إسماعيل" ابن زياد بن درهم أبو غسان النهدي الكوفي. ¬ (٣) "إسرائيل" هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. ¬ (٤) ابن مقسم الضبي، "ك" (١٣/ ٢٠٤). ¬ (٥) النخعي، "قس" (٧/ ٢٢٤). ¬ (٦) "علقمة" ابن قيس النخعي الكوفي. ¬ (٧) "أبو الدرداء" اسمه عويمر بن مالك الأنصاري الخزرجي. ¬ (٨) أي: في العراق. ¬ (٩) قوله: (أجاره الله) أي: مَنَعَه وحماه من الشيطان، وهو عمّار بن ياسر، وسيصرِّح به البخاري في الحديث الذي بعده، "عيني" (١٠/ ٦٣٥).

стр. 4320

حَدَّثنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (١)، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، قَالَ: الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ ، يَعْنِي عَمَّارًا ¬ (٢). [أطرافه: ٣٧٤٢، ٣٧٤٣، ٣٧٦١، ٤٩٤٣، ٤٩٤٤، ٦٢٧٨، أخرجه: س في الكبرى ٨٢٩٩، تحفة: ١٠٩٥٦]. ٣٢٨٨ - قَالَ: وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٣) ¬ (٤): ثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ: أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ ¬ (٦) أَخْبَرَهُ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْمَلَائِكَةُ تُحَدَّثُ فِي الْعَنَانِ -وَالْعَنَانُ: الْغَمَامُ- بِالأَمْرِ يَكُونُ فِي الأَرْضِ، فَتَسْمَعُ الشَّيَاطِينُ "ابْنُ حَرْبٍ" سقطٍ في نـ. "قَالَ: الَّذِي" في نـ: "قَالَ: وَالَّذِي". "تُحَدَّثُ" كذا في ذ، وفي نـ: "تَتَحدَّثُ"."فتَسْتَمعُ "في هـ، ذ: "فَتَسْتَمَعُ". === ¬(١) الواشحي، "قس" (٧/ ٢٢٤). ¬ (٢) قوله: (يعني عمّارًا) وهو عمّار بن ياسر من السابقين في الإسلام، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٢٠٥)، قال في "الفتح" (٦/ ٣٤٢): أورده -أي: حديث عمار- مختصرًا جدًّا من وجهين، وسيأتي بتمامه في "المناقب" [ح: ٣٧٤٣]، والغرض منه قوله: "الذي أجاره الله من الشيطان" فإنه يشعر بأن له مزيّةً بذلك على غيره، ومقتضاه أن للشيطان تسلُّطًا على من لم يُجِزه الله منه. ¬ (٣) "وقال الليث" ابن سعد الإمام، فيما وصله أبو نعيم. ¬ (٤) أورده معلقًا. ¬ (٥) "خالد بن يزيد" السكسكي. ¬ (٦) "أبا الأسود" هو محمد بن عبد الرحمن.

стр. 4321

الْكَلِمَةَ، فَتُقُرُّهَا ¬ (١) فِي آذَانِ الْكُهَّانِ ¬ (٢)، كَمَا تُقَرُّ الْقَارُورَةُ، فَيَزِيدُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذبَةٍ". [راجع: ٣٢١٠]. ٣٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٣)، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "التَّثَاؤُبُ ¬ (٥) "آذَانِ الْكُهَّانِ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "أُذُنِ الْكَاهِنِ". === ¬(١) قوله: (فتقرّها) بضم القاف وشدة الراء، وفي بعضها من الإقرار، قال الخطابي: يقال: قررتُ الكلام في أذن الأصمّ: إذا وضعتَ فمكَ في صماخه فتُلقيه فيه، "كما تُقَرّ القارورة" حين تطبق القارورة برأس الوعاء الذي يفرغ منها فيه، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٢٠٥) و"الخير الجاري". ¬ (٢) جمع كاهن: هو من يتعاطى الخبر عن كوائن ما يستقبل، "مجمع" (٤/ ٤٦٠). ¬ (٣) "عاصم بن علي" ابن عاصم بن صهيب الواسطي مولى قريبة بنت محمد بن أبي بكر الصديق. ¬ (٤) "ابن أبي ذئب" هو محمد بن عبد الرحمن. ¬ (٥) قوله: (التثاؤب) بالمدّ والتخفيف، وفي بعضها بالواو وهو [التنفّس] الذي ينفتح منه الفم لدفع البخارات المختفية في عضلات الفك، وهو إنما ينشا من امتلاء المعدة وثقل البدن، ويورث الكسل وسوء الفهم والغفلة، قوله: "من الشيطان" وأضاف إليه لأنه هو الذي يدعو الإنسان إلى إعطاء النفس شهوتها من الطعام ويزيِّنُ له ذلك، قوله: "فليرُدّه" أي: ليكظِمْ وليضَعْ يدَه على الفم حتى لا يبلغ الشيطان إلى مراده حتى يضحك منه، قوله: "ها" كلمة "ها" حكاية صوت التثاؤب، وفيه ذمّ الاستكثار من الأكل.

стр. 4322

مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا استَطَاعَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَالَ: هَا، ضَحِكَ الشَّيْطَانُ". [طرفاه: ٦٢٢٣، ٦٢٢٦، أخرجه: د ٥٠٢٨، ت ٢٧٤٧، س في الكبرى ١٠٠٤٢، تحفة: ١٤٣٢٢، ١٣٠١٩]. ٣٢٩٠ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى ¬ (١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢) قَالَ: هِشَامٌ ¬ (٣) أَخْبَرَنَا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ، فَصَاحَ إِبْلِيسُ: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ ¬ (٤) ¬ (٥)، فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ، فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ، === قال الخطابي (٣/ ١٥١٧): معناه: التحرّز من السبب الذي يتولَّدُ منه التثاؤب، وهو التوسّع في المطاعم، "الخير الجاري" [و"العيني" ١٠/ ٦٣٦ - ٦٣٧)]. ¬ (١) "زكرياء بن يحيى" أبو السكن الطائي. ¬ (٢) "أبو أسامة" هو حماد بن أسامة الكوفي. ¬ (٣) "هشام" يروي "عن أبيه" عروة بن الزبير. ¬ (٤) نصب على الإغراء أي: أدركوا أخراكم، "زركشي" (٣/ ١٢٠٨). ¬ (٥) قوله: (أخراكم) أي: الطائفة المتأخّرة، أي: يا عباد الله! احذروا الذين من ورائكم متأخّرين عنكم، أو اقتلوهم، والخطاب للمسلمين، أراد إبليس تغليطهم ليقاتل المسلمون بعضهم بعضًا، فرجعتِ الطائفة المتقدّمةُ قاصدين لقتال الأخرى ظانّين أنهم من المشركين. "فاجتلدت" أي: تضاربت الطائفتان. ويحتمل أن يكون الخطاب للكافرين، أي: قاتلوا أخراكم فتراجعت (١) أولاهم فتجالد أولى الكفار وأخرى المسلمين، "ك" (١٣/ ٢٠٦)، "خ".

стр. 4323

فَقَالَ: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِي أَبِي ¬ (١)، فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا ¬ (٢) حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَمَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ بَقِيَّةُ خَيْرٍ ¬ (٣) حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ. [أطرافه: ٣٨٢٤، ٤٠٦٥، ٦٦٦٨، ٦٨٨٣، ٦٨٩٠، تحفة: ١٦٨٢٤، ١٩٠٢٥ أ]. ٣٢٩١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (٤)، ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (٥)، عَنْ أَشْعَثَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٧)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٨) قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: === ¬(١) قوله: (أبي أبي) أي: كان اليمان والد حذيفة في المعركة، وظنّ المسلمون أنه من عسكر الكفار فقصدوا قتله فصاح حذيفة يقول: هو أبي لا تقتلوه، فما انحجزوا أي: ما امتنعوا حتى قتلوه، فقال حذيفة: "غفر الله لكم " وعفا عنكم، "فما زالت في حذيفة [منه] بقية خير" أي: حزن وتأسّف من قتل أبيه بذلك الوجه، أي: لم يزل قلبه ضيقًا، كذا في "مجمع البحار" (١/ ٤٤٧). ¬ (٢) أي: ما امتنعوا عنه، وتصدّق بديته على من أصابه، ويقال: إن الذي قتله عقبة بن مسعود فعفا عنه كرامةً، ودعا له بالمغفرة ديانةً، "ك" (٢٠٦/ ١٣)، "خ". ¬ (٣) قوله: (بقيّة خير) أي: بقيّة دعاء واستغفار لقاتلِ اليمان حتى مات، قال التيمي: معناه: ما زال في حذيفة بقيّة حزن على أبيه من قتل المسلمين، "ك" (١٣/ ٢٠٦). ¬ (٤) "الحسن بن الربيع" أبو علي الكوفي. ¬ (٥) "أبو الأحوص" سلام بن سليم الكوفي. ¬ (٦) "أشعث" ابن سليم المحاربي. ¬ (٧) "أبيه" سليم أبي الشعثاء المحاربي الكوفي. ¬ (٨) "مسروق" هو ابن الأجدع الكوفي.

стр. 4324

سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْتِفَاتِ الرَّجُلِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: "هُوَ اخْتِلَاسٌ ¬ (١) يَخْتَلِسُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ". [راجع: ٧٥١]. ٣٢٩٢ - حَدَّثنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ ¬ (٢)، ثنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٣)، ثَنِي يَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ح وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٦)، ثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (٧)، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٨)، ثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، ثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الرُّؤْيَا ¬ (٩) الصالِحَةُ مِنَ اللَّهِ، "ثَنِي يَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيرٍ" في نـ: "ثَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيرٍ". "ح وَحَدَّثَنِي" كذا في ذ، وفي نـ: "ح حَدَّثَنِي". === ¬(١) قوله: (اختلاس) أي: من التفت في الصلاة سَلَبَ الشيطان من كمال صلاته، "مجمع البحار" (٢/ ٨٥). ¬ (٢) "أبو المغيرة" عبد القدوس بن الحجاج الحمصي. ¬ (٣) "الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمرو. ¬ (٤) "يحيى بن أبي كثير" أبو نصر اليمامي. ¬ (٥) "عبد الله بن أبي قتادة" ابن ربعي الأنصاري. ¬ (٦) "سليمان" المعروف بابن ابنة شرحبيل الدمشقي. ¬ (٧) "الوليد" هو ابن مسلم الدمشقي. ¬ (٨) "الأوزاعي" ومن بعده مروا آنفًا. ¬ (٩) قوله: (الرؤيا) بالهمزة والقصر ومنع الصرف: ما يُرى في المنام، ووصفُه بالصالحة للإيضاح؛ لأن غير الصالحة يسمَّى الحُلْم، أو للتخصيص باعتبار صورتها، أو تعبيرها، ويقال لها: الصادقة والحسنة، والحُلْم [ضدّها]، كذا في "المجمع" (٢/ ٢٦٧). قال الخطابي: يريد أن

стр. 4325

وَالْحُلُمُ ¬ (١) مِنَ الشَّيطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ ¬ (٢) أَحَدُكُمْ حُلُمًا يَخَافُهُ فَلْيَبصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا، فَإِنَّهَا لَا تَضرهُ". [أطرافه: ٥٧٤٧، ٦٩٨٤، ٦٩٨٦، ٦٩٩٥، ٦٩٩٦، ٧٠٠٥، ٧٠٤٤، أخرجه: سي ٨٩٦، تحفة: ١٢١١٢]. ٣٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ سُمَيٍّ ¬ (٥) مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ ¬ (٧)، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، "كَانَتْ لَهُ" في هـ، ذ: "كَانَ لَهُ". === الصالحة بشارة من الله يبشّر بها عبدَه ليحسن به ظنّه ويكثر عليها شكره، وأن الكاذبة هي التي يُريها الشيطانُ الإنسانَ ليحزنه فيسوء ظنُّه بربّه ويقلّ حظُّه من شكره، ولذلك أمره أن يبصق ويتعوّذ من شرّه، كأنه يقصد به طرْدَ الشيطان، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٢٥٧) و"الخير الجاري". ¬ (١) بالضم وبضمتين: الرؤيا، "قاموس" (ص: ١٠١١). ¬ (٢) بفتح اللام أي: رأى في المنام ما يكره، "ك" (١٣/ ٢٠٧)، "خ". ¬ (٣) "عبد الله بن يوسف" التّنّيسي. ¬ (٤) "مالك" الإمام المدني. ¬ (٥) "سمي" مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث القرشي المدني. ¬ (٦) "أبي صالح" ذكوان الزيات. ¬ (٧) قوله: (عَدْلَ عشرِ رقاب) بالفتح أي: مثلها، أي: مثل ثواب إعتاق عشر رقاب، كذا في "المجمع" (٣/ ٥٣٩).

стр. 4326

وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيطَانِ ¬ (١) يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ". [طرفه: ٦٤٠٣، أَخرجه: م ٢٦٩١، ت ٣٤٦٨، ق ٣٧٩٨، تحفة: ١٢٥٧١]. ٣٢٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٢)، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣)، ثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِح ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥)، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (٦): أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ¬ (٧) أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَاهُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصِ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ ¬ (٨) يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عَالِيَةٌ أَصْوَاتُهُنَّ، === ¬(١) قوله: (حِرْزًا من الشيطان) الحرز بكسر المهملة: الموضع الحصين، وسمي التعويذ حِرْزًا؛ لأن فيه حرزًا وحفظًا، "ك" (١٣/ ٢٠٨)، "خ". ¬ (٢) "علي" هو ابن عبد الله المديني. ¬ (٣) "يعقوب بن إبراهيم" ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن. ¬ (٤) "صالح" هو ابن كيسان. ¬ (٥) "ابن شهاب" محمد بن مسلم. ¬ (٦) وزيد أخو عمر بن الخطاب، كذا في "الكرماني " (١٣/ ٢٠٨) و"القسطلاني" (٧/ ٢٢٩) وغيره. ¬ (٧) قتله الحجاج، "ك" (١٣/ ٢٠٨). ¬ (٨) قوله: (وعنده نساء من قريش) يريد أزواجه ﷺ ، ولعل التعبير عنهن بهذا العنوان لِغُرَّتِهِنَّ وغلبتهن، قوله: "يُكَلّمْنَه ويَسْتَكْثِرْنَه" أي: يطلبن منه أكثر مما يعطين من النفقة وغيرها، قوله: "عالية" بالرفع على الوصف، وبالنصب على الحال، قاله الشيخ في "اللمعات". قال عياض: يحتمل أن هذا قبل النهي عن رفع الصوت فوق صوته ﷺ ، ويحتمل أنّ عُلوَّ أصواتهن

стр. 4327

فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ، قُمْنَ يَبْتَدِرْنَ ¬ (١) الْحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضْحَكُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ ¬ (٢) يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "عَجِبتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ". قَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ يَهَبْنَ ¬ (٣)، ثُمَّ قَالَ: أَيْ عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ، أَتَهَبْنَنِي ¬ (٤) وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟! قُلْنَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ ¬ (٥) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ "يَبْتَدِرْنَ الْحِجَابَ" في سـ، حـ، ذ: "يَبْتَدرْنَ في الْحِجَابِ". "مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي" في سـ، حـ، ذ: "مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّائي". === إنما كان لاجتماعهن في الصوت، لا أن كلام كل واحدة بانفراده أعلى من صوته ﷺ [انظر "شرح النووي" (٨/ ١٧٩)]. ¬ (١) أي: يسرعن. ¬ (٢) هو كناية عن السرور، "لمعات". ¬ (٣) بفتح الهاءمن الهيبة، "ك" (١٣/ ٢٠٨). ¬ (٤) بلفظ الخطاب. ¬ (٥) قوله: (أفظّ وأغلظ) الفظّ: الغليظ الجانب، الخشنُ الكلامِ، والغلظة مثلَّثةَ، والغِلاظَة بالكسر، وكعِنَبٍ: ضدّ الرقَّة، أردن المبالغة في الزيادة في فظاظته وغلظته إلى نسبة من عداه، لا بالنسبة إلى رسول الله ﷺ ؛ فإنه لم تكن فيه ﷺ فظاظة أصلًا لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وقد يراد باسم التفضيل مطلق الزيادة والمبالغة، "لمعات".

стр. 4328

مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ ¬ (١) ¬ (٢) قَطُّ سَالِكًا فَجًّا ¬ (٣) إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ". [طرفاه: ٣٦٨٣، ٦٠٨٥، أخرجه: م ٢٣٩٦، س في الكبرى ٨١٣٠، تحفة: ٣٩١٨]. ٣٢٩٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ¬ (٤)، ثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٥)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (٦)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٧)، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ¬ (٨)، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا اسْتَيقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" في نـ: "حَدَّثَني إِبْرَاهِيمُ" و "ثَني ابْنُ أَبِي حَازَمٍ" في نـ: "ثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ". "إِذَا اسْتيْقَظَ" زاد في نـ: "أُرَاهُ". === ¬(١) سيجيء [برقم: ٣٦٨٣] إن شاء الله تعالى. ¬ (٢) قوله: (ما لَقِيَكَ الشيطان) أشار ﷺ به أن كونه فظًّا غليظًا إنما هو في الدين وصلبًا فيه، وليس كونه فظًّا من تصرُّفِ الشيطان، ففيه تسليةٌ لعمر ﵁ ودفعٌ لتوهّم خلافه له، "خ". ¬ (٣) قوله: (سالكًا فَجًّا) أي: طريقًا واسعًا، وهو مقيّد بحال سلوك الطريق، فجاز أن يلقاه في غير تلك الحالة، فلا يلزم أن يكون عمر ﵁ أفضل من أيوب ﵇؛ إذ قال: ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ [ص: ٤١]، وأيضًا التركيب لا يدلّ إلا على الزمان الماضي، وذلك أيضًا مخصوص بحال الإسلام فليس على ظاهره، ملتقط من "الكرماني" (١٣/ ٢٠٩). ¬ (٤) "إبراهيم بن حمزة" الزبيري القرشي. ¬ (٥) "ابن أبي حازم" هو عبد العزيز بن سلمة بن دينار. ¬ (٦) "يزيد" ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد. ¬ (٧) "محمد بن إبراهيم" ابن الحارث القرشي. ¬ (٨) "عيسى بن طلحة" ابن عبيد الله بن عثمان التيمي.

стр. 4329

فَتَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثًا، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ" ¬ (١). [أخرجه: م ٢٣٨، س ٩٠، تحفة: ١٤٢٨٤]. ١٢ - بَابُ ذِكْرِ الْجِنِّ ¬ (٢) وَثَوَابِهِمْ وَعِقَابِهِمْ ¬ (٣) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي﴾ الآية [الأنعام: ١٣٠]. ﴿بَخْسًا﴾ [الجن: ١٣] "بَابُ ذِكْرِ الْجِنِّ" في نـ: " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابُ ذِكْرِ الْجِنِّ". "الآية" في نـ بدله: "إلى ﴿عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ ". === ¬(١) قوله: (على خَيْشُومه) الخيشوم: أعلى الأنف، وقيل: كلّه، وكونه مَبيتَ الشيطان إما حقيقة؛ لأنه أحد مَنَافذ الجسم التي يتوصل منها إلى القلب، وإما مجاز؛ فإن ما ينعقد فيه من الغبار والرطوبة قذرات توافق الشيطان، "مجمع البحار" (٢/ ١٤١). ¬ (٢) قال القسطلاني (٧/ ٢٣٢): قد دل على وجودهم نصوص الكتاب والسنة مع إجماع كافة العلماء في عصر الصحابة والتابعين عليه وتواتر نقله عن الأنبياء ﵈ فلا عبرة بإنكار الفلاسفة وغيرهم، "خ". ¬ (٣) قوله: (باب ذكر الجنّ وثوابهم وعقابهم) أشار بهذه الترجمة إلى إثبات وجود الجنّ وإلى كونهم مكلَّفين، قاله ابن حجر (٦/ ٣٤٣). قال الكرماني (١٣/ ٢٠٩ - ٢١٠): إنما ذكر الثواب والعقاب إشارةً إلى أن الصحيح في الجنّ أنّ المطيع منهم يُثاب، كما أن العاصي منهم يُعاقَب، وقد جرى بين الإمَاميْن أبي حنيفة ومالك في المسجد الحرام مناظرةٌ فيه، فقال أبو حنيفة: ثوابهم السلامة من العذاب؛ متمسِّكًا بقوله تعالى: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأحقاف: ٣١]. وقال مالك: لهم الترفُّهُ بالجنة وحكم الثقلين واحد، قال تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦]، وقال: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: ٥٦]،

стр. 4330

نَقْصًا ¬ (١) ¬ (٢). وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٣): ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ [الصافات: ١٥٨] قَالَ كُفَّارُ قُرَيْشِ: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، وَأمَّهَاتُهُمْ بَنَاتُ سَرَوَاتِ ¬ (٤) الْجِنِّ. وَقَالَ اللَّهُ : ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ [الصافات: ١٥٨] عِنْدَ الْحِسَاب. ٣٢٩٦ - حًدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٥)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ "وَقَالَ مُجَاهِدٌ" كذا في قتـ، وفي نـ: "قَالَ مُجَاهِدٌ". "وَأُمَّهَاتُهُمْ" في هـ، ذ: "وَأُمَّهَاتُهُنَّ". "وَقَال اللَّهُ " في نـ: "قَالَ اللَّهُ " بإسقاط الواو. " ﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ " زاد في هـ: "سَتُحْضَرُ لِلْحِسَابِ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ" ¬ (٧)، وفي ك، سـ، حـ، ذ: "جُنْدٌ مُحْضَرٌ". === واستدلّ البخاري عليه بقوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ … ﴾ الآية، وأما وجه الدلالة على العقاب فقوله تعالى: ﴿وَيُنْذِرُونَكُمْ﴾، وأما على الثواب فقوله: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ [الأنعام: ١٣٢]، انتهى. ¬ (١) أي: النقص من الثواب. ¬ (٢) يريد تفسير قوله تعالى حكاية عن الجن: ﴿فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا﴾ [الجن: ١٣]، الرهق: الظلم، "ف" (٦/ ٣٤٦). ¬ (٣) قوله: (قال مجاهد … ) إلخ، أي: قال مجاهد في تفسير قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ أي: كفار قريش، قالوا: الملائكة بناتُ الله، وأمّهات الملائكة من بنات سروات الجنّ، أي: ساداتهم، "ك" (١٣/ ٢١٠)، "خ". ¬ (٤) بفتحات، أي: ساداتهم، "خ". ¬ (٥) "قتيبة" هو ابن سعيد الثقفي. ¬ (٦) "مالك" هو الإمام المدني. ¬ (٧) لا تعلق له بالجن لكن ذكره لمناسبة الإحضار.

стр. 4331

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١) أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ لَهُ: "إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَاديَةَ ¬ (٢)، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ وَبَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بالصَّلَاةِ، فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ ¬ (٣) الْمُؤَذِّنِ جِنّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [راجع: ٦٠٩]. ١٣ - بَابُ قَوْلُهِ : ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الأحقاف: ٢٩ - ٣٢] ﴿مَصْرِفًا﴾ [الكهف: ٥٣] مَعْدِلًا. ﴿صَرَفْنَا﴾ وَجَّهْنَا. ١٤ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ¬ (٤)﴾ [البقرة: ١٦٤] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الثُّعْبَانُ ¬ (٥): الْحَيَّةُ الذَّكَرُ مِنْها، يُقَالُ: الْحَيَّاتُ "بَابٌ" سقط في نـ. "الْحَيَّاتُ" في صـ: "الجِنَّان" ¬ (٦). === ¬(١) عبدالله. ¬ (٢) أي: الصحراء. ¬ (٣) أي: غاية صوته، ومر الحديث [برقم: ٦٠٩] في "الأذان". ¬ (٤) ما دبَّ من الحيوان، "ف" (٦/ ٣٤٧). ¬ (٥) قيل: الثعبان الكبير من الحيات ذكرًا كان أو أنثى، "ف" (٦/ ٣٤٧). ¬ (٦) أي: في رواية الأصيلي: "الجان أجناس" والأول هو الصواب قاله عياض، "ف" (٦/ ٣٤٧).
следующие страницы →