فَحَدَّثْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ فَانْقَلَبتُ، فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَنِي ¬ (١)، وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، فَمَرَّ رَجُلَانِ ¬ (٢) مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيّ ﷺ أَسْرَعَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "عَلَى رِسْلِكُمَا ¬ (٣) إِنهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ". فَقَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ ¬ (٤) يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: "إِنَّ الشَّيطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ ¬ (٥)، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ ¬ (٦) فِي قُلُوبِكُمَا سُوءًا -أَوْ قَالَ: شَيْئًا-". [راجع: ٢٠٣٥].
٣٢٨٢ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ ¬ (٧)،
===
¬(١) بفتح الياء، أي: ليردني إلى منزلي، فيه جواز مشي المعتكف ما لم يخرج من المسجد، "مجمع" (٤/ ٣١٥).
¬ (٢) هما أسيد بن حضير وعباد بن بشر، "قس" (٧/ ٢١٩).
¬ (٣) قوله: (على رَسْلكما) بكسر الراء وفتحها، أي اتَّئِدَا وَاذْهَبا على الهِينَة فما هنا شيء تكرهانه، "مجمع" (٢/ ٣٢٩).
¬ (٤) أي: نزه الله تعالى عن أن يكون رسوله متهمًا بما لا ينبغي، أو كناية عن التعجب من هذا القول، "ع" (٨/ ٢٨١).
¬ (٥) قوله: (مجرى الدم) قيل: جريان الشيطان على ظاهره وأن الله تعالى جعل له قوة وقدرة على الجري في باطن الإنسان مجرى الدم، وقيل: استعارة لكثرة وسوسته، فكأنه لا يفارقه كما لا يفارق دمه، وقيل: إنه يلقي وسوسةً في مسامّ لطيفة من البدن بحيث يصل إلى القلب، ولا استبعاد فيه؛ فإنه في الأصل من النار وهو كالدخان أو البخار، فيسري مثل الريح في البدن مع النفس، كذا في "الخير الجاري" [وانظر "عمدة القاري" (١٠/ ٦٣٢)]، ومرّ في "الاعتكاف" [برقم: ٢٠٣٥، ٢٠٣٨].
¬ (٦) الشيطان، "قس" (٧/ ٢١٩).
¬ (٧) "عبدان" لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي.
стр. 4315
عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (١)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٢)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ¬ (٣)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صرَدٍ ¬ (٤) قَال: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَرَجُلَانِ يَسْتَبَّانِ، فَأَحَدُهُمَا احْمَرَّ وَجْهُهُ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ ¬ (٥)، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَال: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ". فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ النَّبِيّ ﷺ قَال: "تَعَوَّذْ باللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ"، فَقَال: وَهَلْ بِي جُنُونٌ ¬ (٦)؟. [طرفاه: ٦٠٤٨، ٦١١٥، أَخرجه: م ٢٦١٠، د ٧٤٨١، سي ٣٩٣، تحفة: ٤٥٦٦].
٣٢٨٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٧)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٨)، ثَنَا مَنْصورٌ ¬ (٩)،
"لَذَهَبَ" في نـ: "ذَهَبَ".
===
¬(١) اسمه محمد بن ميمون السكري.
¬ (٢) "الأعمش" هو سليمان بن مهران.
¬ (٣) الأنصاري.
¬ (٤) الخزاعي.
¬ (٥) قوله: (أوداجُه) الودج: عرق في العنق، وهذا كناية عن شدّة الغضب، وفيه أنه ينبغي لصاحب الغضب أن يستعيذ (١)، "الخير" [وانظر "العيني" (١٠/ ٦٣٢)].
¬ (٦) قوله: (وهل بي جنون؟) قال النووي: هذا كلام من لم يفقه في دين الله ولم يتهذَّب بأنوار الشريعة المكزمة، وتوهَّمَ أن الاستعاذة مختصّة بالمجانين، ولم يعلم أن الغضب من نزعات الشيطان، ويحتمل أنه كان من المنافقين أو من جفاة الأعراب، "ك" (١٣/ ٢٠٣)، "خ".
¬ (٧) "آدم" هو ابن أبي إياس العسقلاني.
¬ (٨) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (٩) "منصور" هو ابن المعتمر الكوفي.
стр. 4316
عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ¬ (١)، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ ¬ (٣) قَالَ: اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنِي، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرُّهُ الشَّيطَانُ ¬ (٤)، وَلَمْ يُسَلَّطْ عَليْهِ". قَالَ ¬ (٥): وَثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ. [راجع: ١٤١].
٣٢٨٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (٦)، ثَنَا شَبَابَةُ ¬ (٧)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٨)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زيَادٍ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةً فَقَالَ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي، فَشَدَّ عَلَيَّ ¬ (١٠) يَقْطَعُ الصَّلَاةَ عَلَيَّ،
===
¬(١) " سالم بن أبي الجعد" رافع الأشجعي مولاهم الكوفي التابعي.
¬ (٢) مولى ابن عباس، "قس" (٧/ ٢٢١).
¬ (٣) أي: إذا أراد الوطء.
¬ (٤) قوله: (لم يضره الشيطان) أي: لا يصرعه، وقيل: لا يطعن فيه عند ولادته، ولم يحمله أحد على العموم في جميع الضرر والوسوسة والإغواء، كذا في "المجمع" (٣/ ٤٠٠)، قال الكرماني (١٣/ ٢٠٣): فإن قلت: ما معنى "لم يضرّه" ولا بدّ من الوسوسة؟ قلت: الغرض أنه لم يسلَّط عليه بالكلّيّة بحيث لا يكون له عمل صالح، انتهى. ومرّ [برقم: ٣٢٧١].
¬ (٥) أي: شعبة، "ك (١٣/ ٢٠٣).
¬ (٦) ابن غيلان.
¬ (٧) "شبابة" هو ابن سَوَّار الفزاري المروزي.
¬ (٨) ابن الحجاج.
¬ (٩) الجمحي، "قس" (٧/ ٢٢٢).
¬ (١٠) وفي رواية لمسلم [برقم: ٥٤٢]: "جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي".
стр. 4317
فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ ¬ (١) مِنْهُ" فَذَكَرَ الحديثَ ¬ (٢). [راجع: ٤٦١].
٣٢٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣)، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٤)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ ¬ (٧) الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ ¬ (٨)، فَإِذَا قُضِيَ ¬ (٩) ¬ (١٠) ¬ (١١) أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ ¬ (١٢) بِهَا أَدْبَرَ،
"فَذَكَرَ الحديثَ" في نـ: "فَذَكَرَهُ".
===
¬(١) أي: قدرني الله عليه.
¬ (٢) قوله: (فذكر الحديث) أي: بتمامه، كما مضى في [ح: ٤٦١]، أي: أردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه، فذكرت قول أخي سليمان: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥]، فردّه خاسئًا، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٢٠٣ - ٢٠٤).
¬ (٣) "محمد بن يوسف" ابن واقد أبو عبد الله الفريابي.
¬ (٤) "الأوزاعي" أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو.
¬ (٥) "يحمى بن أبي كثير" الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي.
¬ (٦) "أبي سلمة" ابن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٧) أي: عن موضع الأذان.
¬ (٨) قوله: (وله ضُراط) بضم المعجمة كغراب، وهو ريح يخرج من الدّبر، وهذا لثقل الأذان عليه، كالحمار يَضْرِط من ثقل الحمل، كذا في "المرقاة" (٢/ ٣٤٧)، وفي "المجمع" (٣/ ٤٠٣): هو حقيقة أو مجاز عن شغل نفسه، شبّه ذلك الشغل بصوت يملأ السمع ثم سمي ضُراطًا تقبيحًا له، انتهى.
¬ (٩) أي: النداء.
¬ (١٠) أي: فرغ عنه.
¬ (١١) مجهول، وقيل: معروف، "مرقاة" (٢/ ٣٤٧).
¬ (١٢) أي: أقيم.
стр. 4318
فَإِذَا قُضِيَ ¬ (١) أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطُرَ ¬ (٢) بَيْنَ الإِنْسَانِ وَقَلْبِهِ، فَيَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا ¬ (٣)، حَتَّى لَا يَدْرِي أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا، فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَوْ أَرْبَعًا، سجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ" ¬ (٤). [راجع: ٦٠٨، تحفة: ١٥٣٩٣].
٣٢٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٥)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٧)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "كُلُّ بَنِي آدَمَ
"أَثَلَاثًا صَلَّى" في نـ: "ثَلَاثًا صَلَّى".
===
¬(١) أي: التثويب.
¬ (٢) قوله: (حتى يخطر) بفتح الياء وكسر الطاء وتُضمّ، و"حتى" تعليليّة، قوله: "بين الإنسان وقلبه" والمعنى: حتى يحول ويحجز بينهما بوسوسة القلب وحديث النفس، فلا يتمكّن من الحضور في الصلاة، قال النووي: معنى الكسر: يوسوسه، وبالضمّ: يدنو منه، قال عياض: بالكسر هو الوجه، "مرقاة" (٣/ ٣٤٧).
¬ (٣) كناية عن أشياء غير متعلقة بالصلاة، "مرقاة" (٣/ ٣٤٧).
¬ (٤) قوله: (سجد سجدتي السهو) أي فَلْيَبنِ على ما استيقن، فسجد سجدتي السهو، كما في رواية "مسلم" [برقم: ٣٨٩]، ومرّ الحديث مع بيانه [برقم: ١٢٣١].
¬ (٥) "أبو اليمان" هو الحكم بن نافع الحمصي.
¬ (٦) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٧) "أبي الزناد" عبد الله بن ذكوان.
¬ (٨) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
стр. 4319
يَطْعُنُ ¬ (١) الشَّيْطَانُ فِي جَنْبِهِ بِإِصْبَعَيهِ حِينَ يُولَدُ، غَيرَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، ذَهَبَ يَطْعُنُ فَطَعَنَ فِي الْحِجَابِ". [طرفاه: ٣٤٣١، ٤٥٤٨، تحفة: ١٣٧٧٢].
٣٢٨٧ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢)، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (٣)، عَنِ الْمُغِيرَةِ ¬ (٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (٦) قَالَ: قَدِمْتُ الشَّامَ، قَالُوا: أَبُو الدَّرْدَاءِ ¬ (٧)، قَالَ: أَفِيكُمُ ¬ (٨) الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ ¬ (٩) مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ .
"فِي جَنْبِهِ" في جا، ذ: "فِي جَنْبَيهِ". "بِإِصبَعَيْهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "بِإِصْبَعِهِ". "قَدِمْتُ الشَّامَ؛ قَالُوا: أَبُو الدَّرْدَاءِ" في نـ: "قَدِمْتُ الشَّامَ فَقُلْتُ: مَنْ هَهُنَا؟ قَالُوا: أَبُو الدَّرْدَاءِ"، وفي نـ: "قَالَ: أَبُو الدَّرْدَاءِ".
===
¬(١) قوله: (يطعن) يقال: طَعَنَ بالرمح وما أشبهه يطعن بالضمّ، وطعن في العرض والنسب يطعن بالفتح على المشهور، وقيل: باللغتين فيهما، و"الحجاب": هو الجلدة التي فيها الجنين أو الثوب الملفوف على الطفل، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٢٠٤)، وسيأتي بيانه في ترجمة [عيسى ابن] مريم من "أحاديث الأنبياء" [برقم: ٣٤٣١].
¬ (٢) "مالك بن إسماعيل" ابن زياد بن درهم أبو غسان النهدي الكوفي.
¬ (٣) "إسرائيل" هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.
¬ (٤) ابن مقسم الضبي، "ك" (١٣/ ٢٠٤).
¬ (٥) النخعي، "قس" (٧/ ٢٢٤).
¬ (٦) "علقمة" ابن قيس النخعي الكوفي.
¬ (٧) "أبو الدرداء" اسمه عويمر بن مالك الأنصاري الخزرجي.
¬ (٨) أي: في العراق.
¬ (٩) قوله: (أجاره الله) أي: مَنَعَه وحماه من الشيطان، وهو عمّار بن ياسر، وسيصرِّح به البخاري في الحديث الذي بعده، "عيني" (١٠/ ٦٣٥).
стр. 4320
حَدَّثنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (١)، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، قَالَ: الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ ، يَعْنِي عَمَّارًا ¬ (٢). [أطرافه: ٣٧٤٢، ٣٧٤٣، ٣٧٦١، ٤٩٤٣، ٤٩٤٤، ٦٢٧٨، أخرجه: س في الكبرى ٨٢٩٩، تحفة: ١٠٩٥٦].
٣٢٨٨ - قَالَ: وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٣) ¬ (٤): ثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ: أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ ¬ (٦) أَخْبَرَهُ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْمَلَائِكَةُ تُحَدَّثُ فِي الْعَنَانِ -وَالْعَنَانُ: الْغَمَامُ- بِالأَمْرِ يَكُونُ فِي الأَرْضِ، فَتَسْمَعُ الشَّيَاطِينُ
"ابْنُ حَرْبٍ" سقطٍ في نـ. "قَالَ: الَّذِي" في نـ: "قَالَ: وَالَّذِي". "تُحَدَّثُ" كذا في ذ، وفي نـ: "تَتَحدَّثُ"."فتَسْتَمعُ "في هـ، ذ: "فَتَسْتَمَعُ".
===
¬(١) الواشحي، "قس" (٧/ ٢٢٤).
¬ (٢) قوله: (يعني عمّارًا) وهو عمّار بن ياسر من السابقين في الإسلام، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٢٠٥)، قال في "الفتح" (٦/ ٣٤٢): أورده -أي: حديث عمار- مختصرًا جدًّا من وجهين، وسيأتي بتمامه في "المناقب" [ح: ٣٧٤٣]، والغرض منه قوله: "الذي أجاره الله من الشيطان" فإنه يشعر بأن له مزيّةً بذلك على غيره، ومقتضاه أن للشيطان تسلُّطًا على من لم يُجِزه الله منه.
¬ (٣) "وقال الليث" ابن سعد الإمام، فيما وصله أبو نعيم.
¬ (٤) أورده معلقًا.
¬ (٥) "خالد بن يزيد" السكسكي.
¬ (٦) "أبا الأسود" هو محمد بن عبد الرحمن.
стр. 4321
الْكَلِمَةَ، فَتُقُرُّهَا ¬ (١) فِي آذَانِ الْكُهَّانِ ¬ (٢)، كَمَا تُقَرُّ الْقَارُورَةُ، فَيَزِيدُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذبَةٍ". [راجع: ٣٢١٠].
٣٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٣)، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "التَّثَاؤُبُ ¬ (٥)
"آذَانِ الْكُهَّانِ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "أُذُنِ الْكَاهِنِ".
===
¬(١) قوله: (فتقرّها) بضم القاف وشدة الراء، وفي بعضها من الإقرار، قال الخطابي: يقال: قررتُ الكلام في أذن الأصمّ: إذا وضعتَ فمكَ في صماخه فتُلقيه فيه، "كما تُقَرّ القارورة" حين تطبق القارورة برأس الوعاء الذي يفرغ منها فيه، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٢٠٥) و"الخير الجاري".
¬ (٢) جمع كاهن: هو من يتعاطى الخبر عن كوائن ما يستقبل، "مجمع" (٤/ ٤٦٠).
¬ (٣) "عاصم بن علي" ابن عاصم بن صهيب الواسطي مولى قريبة بنت محمد بن أبي بكر الصديق.
¬ (٤) "ابن أبي ذئب" هو محمد بن عبد الرحمن.
¬ (٥) قوله: (التثاؤب) بالمدّ والتخفيف، وفي بعضها بالواو وهو [التنفّس] الذي ينفتح منه الفم لدفع البخارات المختفية في عضلات الفك، وهو إنما ينشا من امتلاء المعدة وثقل البدن، ويورث الكسل وسوء الفهم والغفلة، قوله: "من الشيطان" وأضاف إليه لأنه هو الذي يدعو الإنسان إلى إعطاء النفس شهوتها من الطعام ويزيِّنُ له ذلك، قوله: "فليرُدّه" أي: ليكظِمْ وليضَعْ يدَه على الفم حتى لا يبلغ الشيطان إلى مراده حتى يضحك منه، قوله: "ها" كلمة "ها" حكاية صوت التثاؤب، وفيه ذمّ الاستكثار من الأكل.
стр. 4322
مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا استَطَاعَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَالَ: هَا، ضَحِكَ الشَّيْطَانُ". [طرفاه: ٦٢٢٣، ٦٢٢٦، أخرجه: د ٥٠٢٨، ت ٢٧٤٧، س في الكبرى ١٠٠٤٢، تحفة: ١٤٣٢٢، ١٣٠١٩].
٣٢٩٠ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى ¬ (١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢) قَالَ: هِشَامٌ ¬ (٣) أَخْبَرَنَا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ، فَصَاحَ إِبْلِيسُ: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ ¬ (٤) ¬ (٥)، فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ، فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ،
===
قال الخطابي (٣/ ١٥١٧): معناه: التحرّز من السبب الذي يتولَّدُ منه التثاؤب، وهو التوسّع في المطاعم، "الخير الجاري" [و"العيني" ١٠/ ٦٣٦ - ٦٣٧)].
¬ (١) "زكرياء بن يحيى" أبو السكن الطائي.
¬ (٢) "أبو أسامة" هو حماد بن أسامة الكوفي.
¬ (٣) "هشام" يروي "عن أبيه" عروة بن الزبير.
¬ (٤) نصب على الإغراء أي: أدركوا أخراكم، "زركشي" (٣/ ١٢٠٨).
¬ (٥) قوله: (أخراكم) أي: الطائفة المتأخّرة، أي: يا عباد الله! احذروا الذين من ورائكم متأخّرين عنكم، أو اقتلوهم، والخطاب للمسلمين، أراد إبليس تغليطهم ليقاتل المسلمون بعضهم بعضًا، فرجعتِ الطائفة المتقدّمةُ قاصدين لقتال الأخرى ظانّين أنهم من المشركين. "فاجتلدت" أي: تضاربت الطائفتان. ويحتمل أن يكون الخطاب للكافرين، أي: قاتلوا أخراكم فتراجعت (١) أولاهم فتجالد أولى الكفار وأخرى المسلمين، "ك" (١٣/ ٢٠٦)، "خ".
стр. 4323
فَقَالَ: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِي أَبِي ¬ (١)، فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا ¬ (٢) حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَمَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ بَقِيَّةُ خَيْرٍ ¬ (٣) حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ. [أطرافه: ٣٨٢٤، ٤٠٦٥، ٦٦٦٨، ٦٨٨٣، ٦٨٩٠، تحفة: ١٦٨٢٤، ١٩٠٢٥ أ].
٣٢٩١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (٤)، ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (٥)، عَنْ أَشْعَثَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٧)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٨) قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ:
===
¬(١) قوله: (أبي أبي) أي: كان اليمان والد حذيفة في المعركة، وظنّ المسلمون أنه من عسكر الكفار فقصدوا قتله فصاح حذيفة يقول: هو أبي لا تقتلوه، فما انحجزوا أي: ما امتنعوا حتى قتلوه، فقال حذيفة: "غفر الله لكم " وعفا عنكم، "فما زالت في حذيفة [منه] بقية خير" أي: حزن وتأسّف من قتل أبيه بذلك الوجه، أي: لم يزل قلبه ضيقًا، كذا في "مجمع البحار" (١/ ٤٤٧).
¬ (٢) أي: ما امتنعوا عنه، وتصدّق بديته على من أصابه، ويقال: إن الذي قتله عقبة بن مسعود فعفا عنه كرامةً، ودعا له بالمغفرة ديانةً، "ك" (٢٠٦/ ١٣)، "خ".
¬ (٣) قوله: (بقيّة خير) أي: بقيّة دعاء واستغفار لقاتلِ اليمان حتى مات، قال التيمي: معناه: ما زال في حذيفة بقيّة حزن على أبيه من قتل المسلمين، "ك" (١٣/ ٢٠٦).
¬ (٤) "الحسن بن الربيع" أبو علي الكوفي.
¬ (٥) "أبو الأحوص" سلام بن سليم الكوفي.
¬ (٦) "أشعث" ابن سليم المحاربي.
¬ (٧) "أبيه" سليم أبي الشعثاء المحاربي الكوفي.
¬ (٨) "مسروق" هو ابن الأجدع الكوفي.
стр. 4324
سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْتِفَاتِ الرَّجُلِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: "هُوَ اخْتِلَاسٌ ¬ (١) يَخْتَلِسُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ". [راجع: ٧٥١].
٣٢٩٢ - حَدَّثنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ ¬ (٢)، ثنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٣)، ثَنِي يَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ح وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٦)، ثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (٧)، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٨)، ثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، ثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الرُّؤْيَا ¬ (٩) الصالِحَةُ مِنَ اللَّهِ،
"ثَنِي يَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيرٍ" في نـ: "ثَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيرٍ". "ح وَحَدَّثَنِي" كذا في ذ، وفي نـ: "ح حَدَّثَنِي".
===
¬(١) قوله: (اختلاس) أي: من التفت في الصلاة سَلَبَ الشيطان من كمال صلاته، "مجمع البحار" (٢/ ٨٥).
¬ (٢) "أبو المغيرة" عبد القدوس بن الحجاج الحمصي.
¬ (٣) "الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمرو.
¬ (٤) "يحيى بن أبي كثير" أبو نصر اليمامي.
¬ (٥) "عبد الله بن أبي قتادة" ابن ربعي الأنصاري.
¬ (٦) "سليمان" المعروف بابن ابنة شرحبيل الدمشقي.
¬ (٧) "الوليد" هو ابن مسلم الدمشقي.
¬ (٨) "الأوزاعي" ومن بعده مروا آنفًا.
¬ (٩) قوله: (الرؤيا) بالهمزة والقصر ومنع الصرف: ما يُرى في المنام، ووصفُه بالصالحة للإيضاح؛ لأن غير الصالحة يسمَّى الحُلْم، أو للتخصيص باعتبار صورتها، أو تعبيرها، ويقال لها: الصادقة والحسنة، والحُلْم [ضدّها]، كذا في "المجمع" (٢/ ٢٦٧). قال الخطابي: يريد أن
стр. 4325
وَالْحُلُمُ ¬ (١) مِنَ الشَّيطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ ¬ (٢) أَحَدُكُمْ حُلُمًا يَخَافُهُ فَلْيَبصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا، فَإِنَّهَا لَا تَضرهُ". [أطرافه: ٥٧٤٧، ٦٩٨٤، ٦٩٨٦، ٦٩٩٥، ٦٩٩٦، ٧٠٠٥، ٧٠٤٤، أخرجه: سي ٨٩٦، تحفة: ١٢١١٢].
٣٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ سُمَيٍّ ¬ (٥) مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ ¬ (٧)، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ،
"كَانَتْ لَهُ" في هـ، ذ: "كَانَ لَهُ".
===
الصالحة بشارة من الله يبشّر بها عبدَه ليحسن به ظنّه ويكثر عليها شكره، وأن الكاذبة هي التي يُريها الشيطانُ الإنسانَ ليحزنه فيسوء ظنُّه بربّه ويقلّ حظُّه من شكره، ولذلك أمره أن يبصق ويتعوّذ من شرّه، كأنه يقصد به طرْدَ الشيطان، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٢٥٧) و"الخير الجاري".
¬ (١) بالضم وبضمتين: الرؤيا، "قاموس" (ص: ١٠١١).
¬ (٢) بفتح اللام أي: رأى في المنام ما يكره، "ك" (١٣/ ٢٠٧)، "خ".
¬ (٣) "عبد الله بن يوسف" التّنّيسي.
¬ (٤) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٥) "سمي" مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث القرشي المدني.
¬ (٦) "أبي صالح" ذكوان الزيات.
¬ (٧) قوله: (عَدْلَ عشرِ رقاب) بالفتح أي: مثلها، أي: مثل ثواب إعتاق عشر رقاب، كذا في "المجمع" (٣/ ٥٣٩).
стр. 4326
وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيطَانِ ¬ (١) يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ". [طرفه: ٦٤٠٣، أَخرجه: م ٢٦٩١، ت ٣٤٦٨، ق ٣٧٩٨، تحفة: ١٢٥٧١].
٣٢٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٢)، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣)، ثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِح ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥)، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (٦): أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ¬ (٧) أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَاهُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصِ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ ¬ (٨) يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عَالِيَةٌ أَصْوَاتُهُنَّ،
===
¬(١) قوله: (حِرْزًا من الشيطان) الحرز بكسر المهملة: الموضع الحصين، وسمي التعويذ حِرْزًا؛ لأن فيه حرزًا وحفظًا، "ك" (١٣/ ٢٠٨)، "خ".
¬ (٢) "علي" هو ابن عبد الله المديني.
¬ (٣) "يعقوب بن إبراهيم" ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن.
¬ (٤) "صالح" هو ابن كيسان.
¬ (٥) "ابن شهاب" محمد بن مسلم.
¬ (٦) وزيد أخو عمر بن الخطاب، كذا في "الكرماني " (١٣/ ٢٠٨) و"القسطلاني" (٧/ ٢٢٩) وغيره.
¬ (٧) قتله الحجاج، "ك" (١٣/ ٢٠٨).
¬ (٨) قوله: (وعنده نساء من قريش) يريد أزواجه ﷺ ، ولعل التعبير عنهن بهذا العنوان لِغُرَّتِهِنَّ وغلبتهن، قوله: "يُكَلّمْنَه ويَسْتَكْثِرْنَه" أي: يطلبن منه أكثر مما يعطين من النفقة وغيرها، قوله: "عالية" بالرفع على الوصف، وبالنصب على الحال، قاله الشيخ في "اللمعات". قال عياض: يحتمل أن هذا قبل النهي عن رفع الصوت فوق صوته ﷺ ، ويحتمل أنّ عُلوَّ أصواتهن
стр. 4327
فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ، قُمْنَ يَبْتَدِرْنَ ¬ (١) الْحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضْحَكُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ ¬ (٢) يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "عَجِبتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ". قَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ يَهَبْنَ ¬ (٣)، ثُمَّ قَالَ: أَيْ عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ، أَتَهَبْنَنِي ¬ (٤) وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟! قُلْنَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ ¬ (٥) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ
"يَبْتَدِرْنَ الْحِجَابَ" في سـ، حـ، ذ: "يَبْتَدرْنَ في الْحِجَابِ".
"مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي" في سـ، حـ، ذ: "مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّائي".
===
إنما كان لاجتماعهن في الصوت، لا أن كلام كل واحدة بانفراده أعلى من صوته ﷺ [انظر "شرح النووي" (٨/ ١٧٩)].
¬ (١) أي: يسرعن.
¬ (٢) هو كناية عن السرور، "لمعات".
¬ (٣) بفتح الهاءمن الهيبة، "ك" (١٣/ ٢٠٨).
¬ (٤) بلفظ الخطاب.
¬ (٥) قوله: (أفظّ وأغلظ) الفظّ: الغليظ الجانب، الخشنُ الكلامِ، والغلظة مثلَّثةَ، والغِلاظَة بالكسر، وكعِنَبٍ: ضدّ الرقَّة، أردن المبالغة في الزيادة في فظاظته وغلظته إلى نسبة من عداه، لا بالنسبة إلى رسول الله ﷺ ؛ فإنه لم تكن فيه ﷺ فظاظة أصلًا لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وقد يراد باسم التفضيل مطلق الزيادة والمبالغة، "لمعات".
стр. 4328
مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ ¬ (١) ¬ (٢) قَطُّ سَالِكًا فَجًّا ¬ (٣) إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ". [طرفاه: ٣٦٨٣، ٦٠٨٥، أخرجه: م ٢٣٩٦، س في الكبرى ٨١٣٠، تحفة: ٣٩١٨].
٣٢٩٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ¬ (٤)، ثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٥)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (٦)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٧)، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ¬ (٨)، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا اسْتَيقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ
"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" في نـ: "حَدَّثَني إِبْرَاهِيمُ" و "ثَني ابْنُ أَبِي حَازَمٍ" في نـ: "ثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ". "إِذَا اسْتيْقَظَ" زاد في نـ: "أُرَاهُ".
===
¬(١) سيجيء [برقم: ٣٦٨٣] إن شاء الله تعالى.
¬ (٢) قوله: (ما لَقِيَكَ الشيطان) أشار ﷺ به أن كونه فظًّا غليظًا إنما هو في الدين وصلبًا فيه، وليس كونه فظًّا من تصرُّفِ الشيطان، ففيه تسليةٌ لعمر ﵁ ودفعٌ لتوهّم خلافه له، "خ".
¬ (٣) قوله: (سالكًا فَجًّا) أي: طريقًا واسعًا، وهو مقيّد بحال سلوك الطريق، فجاز أن يلقاه في غير تلك الحالة، فلا يلزم أن يكون عمر ﵁ أفضل من أيوب ﵇؛ إذ قال: ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ [ص: ٤١]، وأيضًا التركيب لا يدلّ إلا على الزمان الماضي، وذلك أيضًا مخصوص بحال الإسلام فليس على ظاهره، ملتقط من "الكرماني" (١٣/ ٢٠٩).
¬ (٤) "إبراهيم بن حمزة" الزبيري القرشي.
¬ (٥) "ابن أبي حازم" هو عبد العزيز بن سلمة بن دينار.
¬ (٦) "يزيد" ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد.
¬ (٧) "محمد بن إبراهيم" ابن الحارث القرشي.
¬ (٨) "عيسى بن طلحة" ابن عبيد الله بن عثمان التيمي.
стр. 4329
فَتَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثًا، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ" ¬ (١). [أخرجه: م ٢٣٨، س ٩٠، تحفة: ١٤٢٨٤].
١٢ - بَابُ ذِكْرِ الْجِنِّ ¬ (٢) وَثَوَابِهِمْ وَعِقَابِهِمْ ¬ (٣)
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي﴾ الآية [الأنعام: ١٣٠]. ﴿بَخْسًا﴾ [الجن: ١٣]
"بَابُ ذِكْرِ الْجِنِّ" في نـ: " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابُ ذِكْرِ الْجِنِّ". "الآية" في نـ بدله: "إلى ﴿عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ ".
===
¬(١) قوله: (على خَيْشُومه) الخيشوم: أعلى الأنف، وقيل: كلّه، وكونه مَبيتَ الشيطان إما حقيقة؛ لأنه أحد مَنَافذ الجسم التي يتوصل منها إلى القلب، وإما مجاز؛ فإن ما ينعقد فيه من الغبار والرطوبة قذرات توافق الشيطان، "مجمع البحار" (٢/ ١٤١).
¬ (٢) قال القسطلاني (٧/ ٢٣٢): قد دل على وجودهم نصوص الكتاب والسنة مع إجماع كافة العلماء في عصر الصحابة والتابعين عليه وتواتر نقله عن الأنبياء ﵈ فلا عبرة بإنكار الفلاسفة وغيرهم، "خ".
¬ (٣) قوله: (باب ذكر الجنّ وثوابهم وعقابهم) أشار بهذه الترجمة إلى إثبات وجود الجنّ وإلى كونهم مكلَّفين، قاله ابن حجر (٦/ ٣٤٣).
قال الكرماني (١٣/ ٢٠٩ - ٢١٠): إنما ذكر الثواب والعقاب إشارةً إلى أن الصحيح في الجنّ أنّ المطيع منهم يُثاب، كما أن العاصي منهم يُعاقَب، وقد جرى بين الإمَاميْن أبي حنيفة ومالك في المسجد الحرام مناظرةٌ فيه، فقال أبو حنيفة: ثوابهم السلامة من العذاب؛ متمسِّكًا بقوله تعالى: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأحقاف: ٣١]. وقال مالك: لهم الترفُّهُ بالجنة وحكم الثقلين واحد، قال تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦]، وقال: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: ٥٦]،
стр. 4330
نَقْصًا ¬ (١) ¬ (٢). وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٣): ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ [الصافات: ١٥٨] قَالَ كُفَّارُ قُرَيْشِ: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، وَأمَّهَاتُهُمْ بَنَاتُ سَرَوَاتِ ¬ (٤) الْجِنِّ. وَقَالَ اللَّهُ : ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ [الصافات: ١٥٨] عِنْدَ الْحِسَاب.
٣٢٩٦ - حًدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٥)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
"وَقَالَ مُجَاهِدٌ" كذا في قتـ، وفي نـ: "قَالَ مُجَاهِدٌ". "وَأُمَّهَاتُهُمْ" في هـ، ذ: "وَأُمَّهَاتُهُنَّ". "وَقَال اللَّهُ " في نـ: "قَالَ اللَّهُ " بإسقاط الواو. " ﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ " زاد في هـ: "سَتُحْضَرُ لِلْحِسَابِ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ" ¬ (٧)، وفي ك، سـ، حـ، ذ: "جُنْدٌ مُحْضَرٌ".
===
واستدلّ البخاري عليه بقوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ … ﴾ الآية، وأما وجه الدلالة على العقاب فقوله تعالى: ﴿وَيُنْذِرُونَكُمْ﴾، وأما على الثواب فقوله: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ [الأنعام: ١٣٢]، انتهى.
¬ (١) أي: النقص من الثواب.
¬ (٢) يريد تفسير قوله تعالى حكاية عن الجن: ﴿فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا﴾ [الجن: ١٣]، الرهق: الظلم، "ف" (٦/ ٣٤٦).
¬ (٣) قوله: (قال مجاهد … ) إلخ، أي: قال مجاهد في تفسير قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ أي: كفار قريش، قالوا: الملائكة بناتُ الله، وأمّهات الملائكة من بنات سروات الجنّ، أي: ساداتهم، "ك" (١٣/ ٢١٠)، "خ".
¬ (٤) بفتحات، أي: ساداتهم، "خ".
¬ (٥) "قتيبة" هو ابن سعيد الثقفي.
¬ (٦) "مالك" هو الإمام المدني.
¬ (٧) لا تعلق له بالجن لكن ذكره لمناسبة الإحضار.
أَجْنَاسٌ: الْجَانُّ ¬ (١)، وَالأَفَاعِي، وَالأَسَاوِدُ. ﴿آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ [هود: ٥٦] فِي مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ ¬ (٢). يُقَالُ: ﴿صَافَّاتٍ﴾ [الملك: ١٩] بُسُطٍ ¬ (٣) أَجْنِحَتَهُنَّ. ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾ [الملك: ١٩] يَضْرِبْنَ بِأَجْنِحَتِهِنَّ ¬ (٤).
٣٢٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٥)، ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٦)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٨)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (٩)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: "اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ، اقْتُلُوا
===
¬(١) قوله: (الجانّ) بتشديد النون: الحيّة البيضاء. "والأفاعي" جمع أفعى، وهي الأنثى من الحيّات، والذَكَر منها أُفعُوان بضم الهمزة والعين، وكنية الأفعُوان: أبو حيّان وأبو يحيى لأنه يعيش ألف سنة. "والأساود" جمع أَسْوَد، قال أبو عبيد: هي حية فيها سواد، وهي أخبث الحيّات، ملتقط من "الفتح" (٦/ ٣٤٨) و"قس" (٧/ ٢٣٨).
¬ (٢) قوله: (في مُلكه وسُلطانه) قال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ أي: في قبضته ومُلكه وسلطانه، وخصّ الناصية بالذكر على عادة العرب في ذلك تقول: ناصية فلان في يد فلان إذا كان في طاعته، "فتح" (٦/ ٣٤٨).
¬ (٣) أي: باسطات أجنحتهن ضاربات بها، "ك" (١٣/ ٢١١).
¬ (٤) هو قول أبي عبيدة أيضًا في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ﴾ [الملك: ١٩]، "ف" (٦/ ٣٤٨).
¬ (٥) المسندي، "قس" (٧/ ٢٣٩).
¬ (٦) الصنعاني، "قس" (٧/ ٢٣٩).
¬ (٧) "معمر" هو ابن راشد الأزدي.
¬ (٨) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٩) "سالم" هو ابن أبي الجعد رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي.
стр. 4333
ذَا الطُّفْيَتَينِ ¬ (١) وَالأَبْتَرَ ¬ (٢)، فَإِنَّهُمَا يَطْمِسَانِ الْبَصَرَ، وَيَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ". [أطرافه: ٣٣١٠، ٣٣١٢، ٤٠١٦، أخرجه: م ٢٢٣٣، تحفة: ٦٩٣٨].
٣٢٩٨ - قَالَ عَبدُ اللَّهِ ¬ (٣): فَبَيْنَا أَنَا أُطَارِدُ ¬ (٤) حَيَّةً لأَقْتُلَهَا، فَنَادَانِي أَبُو لُبَابَةَ ¬ (٥): لَا تَقْتُلْهَا، فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ، فَقَالَ: إِنَّهُ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ ¬ (٦)،
"فَقَالَ: إِنَّهُ نَهَى" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: إِنَّهُ نَهَى".
===
¬(١) قوله: (ذا الطُّفْيَتَيْن) مثنى الطُّفْيَة بضم المهملة وسكون الفاء وبالتحتانية، وهي الحيّة التي في ظهرها خطّان أبيضان كالخوصتين، والطفية: خُوصَة الْمُقْل، "والأبتر" الحيّة القصيرة الذَنَب، وهما من شرار الحيّات إذا لحظت الحامل أسقطتِ الحملَ غالبًا، وإذا وقع نظرها على بصر الإنسان تطمسُه أي: تُعْمِيه، جعل ما يفعل بالخاصة (١) كأنه يفعل بالقصد، وقال النضر بن شميل: الأبتر هو صنف من الحيّات أزرق مقطوع الذَنَب لا تنظر إليه حامل إلا ألقتْ ما في بطنها، "كرماني" (١٣/ ٢١١ - ٢١٢).
¬ (٢) هو مقطوع الذنب، "ف" (٦/ ٣٤٨).
¬ (٣) هو ابن عمر.
¬ (٤) أي: أطلبها وأتبعها لأقتلها، "ك" (١٣/ ٢١٢).
¬ (٥) صحابي مشهور اسمه بشير، "ف" (٦/ ٣٤٨).
¬ (٦) قوله: (عن ذوات البيوت) أي: اللاتي يوجدن (٢) في البيوت، وظاهره التعميم في جميع البيوت، وعن مالك: تخصيصه ببيوت أهل المدينة، وقيل: يختصّ ببيوت المُدُن دون غيرها، وعلى كل قول فتقتل في البراري والصحارى من غير إنذارٍ، كذا في "الفتح" (٦/ ٣٤٩).
стр. 4334
وَهِيَ الْعَوَامِرُ ¬ (١). [أطرافه: ٣٣١١، ٣٣١٣، أخرجه: م ٢٢٣٣، د ٥٢٥٣، ق ٣٥٣٥، تحفة: ١٢١٤٧].
٣٢٩٩ - وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٢)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (٣): فَرَآنِي أَبُو لُبَابَةَ ¬ (٤)
" فَرَآنِي" كذا في سـ، ذ، وفي ذ: "رَآنِي".
===
قال الكرماني (١٣/ ٢١٢): وهو بالاتفاق مخصوص بالأبتر وذي الطُّفْيَتَينِ؛ فإنه يقتل على كل حال (١) بالمدينة وغيرها في البيوت والصحاري، انتهى.
وفي "الهداية" (١/ ٦٥): يجوز قتل الحيّات مطلقًا. قال ابن الهمام (١/ ٤١٧): احتراز عما قيل: لا تقتل الحيّة البيضاء لأنها من الجنّ، قال الطحاوي: لا بأس بقتل الكل؛ لأنه ﷺ عاهد الجنّ أن لا يدخلوا بيوت أمته ولا يظهروا أنفسهم، فإذا خالفوا فقد نقضوا عهدهم فلا حرمة لهم. قال العيني: وتمسّك من قال بالعموم بحديث: "اقتلوا الحيّات كلَّهن فمن خاف ثأرهن فليس منا"، وروي أيضًا عن ابن عمر وابن مسعود، واعتلّ من منع قتلَ العوامِرِ بحديث أبي سعيد كيْلا يلحقه ما لحق الفتى للعرس، كذا في "المحلّى شرح الموطأ".
¬ (١) قوله: (وهي العوامر) هو كلام الزهري أدرج في الخبر، قال أهل اللغة: عمار البيوت سكانها من الجن، وسميت عوامر لطول لُبثهن في البيوت، مأخوذ من العمر، وهو طول البقاء، "ف" (٦/ ٣٤٩).
¬ (٢) "وقال عبد الرزاق" ابن همام الصنعاني.
¬ (٣) "معمر" هو المذكور آنفًا.
¬ (٤) قوله: (أبو لبابة أو زيد بن الخطاب) يريد أن معمرًا رواه عن الزهري بهذا الإسناد على الشكّ. قوله: "وتابعه يونس … " إلخ، أي: إن هؤلاء الأربعة تابعوا معمرًا على روايته بالشك. قوله: "وقال صالح … " إلخ، يعني أن هؤلاء الثلاثة رَوَوا الحديث عن الزهري، فجمعوا بين أبي لبابة
стр. 4335
أَوْ زيدُ بْنُ الْخَطَّابِ ¬ (١). وَتَابَعَهُ يُونُسُ ¬ (٢) وَابْنُ عُيَينَةَ ¬ (٣) وَإِسْحَاقُ الْكَلْبِيُّ ¬ (٤) وَالزُّبَيْدِيُّ ¬ (٥). وَقَالَ صَالِحٌ ¬ (٦) وَابْنُ أَبِي حَفْصَةَ ¬ (٧) وَابْنُ مُجَمِّعٍ ¬ (٨) عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: فَرَآنِي أَبُو لُبَابَةَ وَزيدُ بْنُ الْخَطَّابِ. [تحفة: ١٢١٤٧، ٣٧٦٨، ٦٩٨٥، ٦٨٢١، ٦٩٢٦، ٦٨٦٠، ٦٩١٩].
١٥ - بَابٌ ¬ (٩) خَيرٌ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَم تَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ
"شَعَفَ الْجِبَالِ" زاد في نـ: "وَمَواقع القطر، يَفِرُّ بِدِينه من الفِتَنِ".
===
وزيد، لكن ليس فيهم من يقارب الخمسة الذين رَوَوه بالشك إلا صالح بن كيسان، وسيأتي في الباب الذي يليه من وجه آخر أن الذي نهى ابن عمر هو أبو لبابة بغير شك، وهو يرجّح ما جنح إليه البخاري من تقديمه لرواية هشام عن معمر المقتصرة على ذكر أبي لبابة، "فتح " (٦/ ٣٤٩) مختصرًا.
¬ (١) هو أخو عمر، وكان أسنَّ منه، "ك" (١٣/ ٢١٢).
¬ (٢) ابن يزيد.
¬ (٣) هو سفيان.
¬ (٤) "إسحاق" هو ابن يحيى بن علقمة الكلبي الحمصي.
¬ (٥) "والزبيدي" محمد بن الوليد، فيما وصله مسلم [برقم: ٢٢٣٣].
¬ (٦) ابن كيسان.
¬ (٧) محمد البصري، "قس" (٧/ ٢٤٠).
¬ (٨) "ابن مُجَمّعٍ" هو إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري المدني.
¬ (٩) كذا وقع في أكثر الروايات، وسقطت هذه الترجمة من رواية النسفي، ولم يذكره الإسماعيلي أيضًا، وهو اللائق بالحال؛ لأن الأحاديث التي تليها ليس فيها ما يتعلّق بها إلا الحديثان، "فتح" (٦/ ٣٥٢) مختصرًا.
стр. 4336
٣٣٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيرَ ¬ (٤) مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَم يَتَّبعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ ¬ (٥) وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ". [راجع: ١٩].
٣٣٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٦)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٨)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
"خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ" كذا في ذ، وفي نـ: "خَيْرَ مَالِ الرَجُلِ".
===
¬(١) ابن أبي أويس، "قس" (٧/ ٢٤١).
¬ (٢) الإمام الأعظم.
¬ (٣) الأنصاري.
¬ (٤) أي: روي بنصب "خير" ورفع "غنم"، وبرفعهما، وبرفع "الخير" ونصب "الغنم"، "ك (١٣/ ٢١٣).
¬ (٥) قوله: (شَعَفَ) بفتحتين، جمع شعفة بالتحريك: رأس الجبل، قوله: "مواقع القطر" أي: مواضع نزول المطر، يعني الأودية والصحاري، "ك" (١٣/ ٢١٣)، "ع" (١٠/ ٦٥٣ - ٦٥٤).
¬ (٦) "عبد الله بن يوسف" هو التِّنِّيسي.
¬ (٧) الإمام.
¬ (٨) "أبي الزناد" هو عبد الله بن ذكوان.
¬ (٩) "الأعرج" هو عبد الرحمن بن هرمز.
стр. 4337
قَالَ: "رَأْسُ الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ ¬ (١)، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَهْلِ الْخَيْلِ وَالإِبِلِ، وَالْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ ¬ (٢)، وَالسَّكِينَةُ ¬ (٣) فِي أَهْلِ الْغَنَمِ". [أطرافه: ٣٤٩٩، ٤٣٨٨، ٤٣٨٩، ٤٣٩٠، أخرجه: م ٥٢، تحفة: ١٣٨٢٣].
"نَحْوَ الْمَشْرِقِ" في هـ ذ: "قِبَلَ الْمَشْرِقِ". "أَهْلِ الْوَبَرِ" في نـ: "مِنْ أَهْلِ الْوَبَرِ".
===
¬(١) قوله: (رأس الكفر نحو المشرق) للكشميهني: "قِبَل المشرق" أي: من جهته، وفي ذلك إشارة إلى شدّة كفر المجوس؛ لأن مملكة الفرس ومن أطاعهم من العرب كانت من جهة المشرق بالنسبة إلى المدينة، وكانوا في غاية القوة والتكبر حتى مزق مَلِكُهم كتابَ النبي ﷺ ، "والخُيَلاءُ" بضم المعجمة وفتح التحتيّة والمدّ: الكبر، قوله: "والفدّادين" بتشديد الدال عند الأكثر، جمع فَدّاد، وهو من يعلو صوته في إبله وخيله وحرثه ونحو ذلك، وحكي بتخفيف الدال (١)، وهو آلة الحرث، يريد أهل الحرث، وإنما ذمّ هؤلاء لاشتغالهم بمعالجة ما هم فيه عن أمور دينهم، وذلك يفضي إلى قساوة القلب، ملتقط من "الفتح" (٦/ ٣٥٢) و"الكرماني" (١٣/ ٢١٣).
¬ (٢) قوله: (أهل الوبر) هو بيان "الفدّادين"، والمراد منه ضدّ أهل المدر (٢)، فهو كناية عن سكان الصحاري، فإن أريد منه الوجه الأول من الوجهين فهو تعميم بعد تخصيص، "ك" (١٣/ ٢١٣ - ٢١٤).
¬ (٣) تطلق على الطمأنينة والسكون والوقار والتواضع، "ف" (٦/ ٣٥٢).
стр. 4338
٣٣٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣)، ثَنِي قَيْسٌ ¬ (٤)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرِو أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (٥) قَالَ: أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ فَقَالَ: "الَإيمَانُ يَمَانٍ ¬ (٦) هَاهُنَا، أَلَا إِنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوب فِي الْفَدَّادِينَ ¬ (٧) عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ، حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيطَانِ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ". [أطرافه: ٣٤٩٨، ٤٣٨٧، ٥٣٠٣، أخرجه: م ٥١، تحفة: ١٠٠٠٥].
٣٣٠٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٨)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٩)، عَنْ جَعْفَر بْنِ رَبِيعَةَ ¬ (١٠)،
"قَرْنَا الشَّيْطَانِ" في نـ: "قَرنَ الشَّيْطَانِ".
===
¬(١) " مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٢) هو القطان، "قس" (٧/ ٢٤٢).
¬ (٣) "إسماعيل" هو ابن أبي خالد الأحمسي مولاهم البجلي.
¬ (٤) "قيس" هو ابن أبي حازم البجلي.
¬ (٥) الأنصاري البدري، "قس" (٧/ ٢٤٢).
¬ (٦) وسبب الثناء عليه إسراعهم إلى الإيمان وحسن قبولهم له، وقد تقدّم قبولهم البشرى حين لم يقبلها بنو تميم، "ف" (٦/ ٣٥٢).
¬ (٧) قوله: (في الفدّادين) أي: المصوّتين عند أذناب الإبل، وفي جهة المشرق حيث هو مسكن القبيلتين، "ربيعة" بفتح الراء "ومضر" بضم الميم وفتح المعجمة، ويحتمل أن يكون قوله: "ربيعة ومضر" بدلًا من الفدّادين، وعبّر عن المشرق بقوله: "حيث يطلع قرنا الشيطان"، وذلك أن الشيطان ينتصب في محاذاة مطلع الشمس حتى إذا طلعت كانت بين قرني رأسه، "ك" (١٣/ ٢١٤).
¬ (٨) ابن سعيد.
¬ (٩) ابن سعد الإمام.
¬ (١٠) "جعفر بن ربيعة" ابن شرحبيل بن حسنة القرشي.
стр. 4339
عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ ¬ (٢) فَسَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا، وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الْحِمَارِ فَتَعَوَّذُوا ¬ (٣) بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهَا رَأَتْ شَيْطَانًا". [أخرجه: م ٢٧٢٩، د ٥١٠٢، ت ٣٤٥٩، س في الكبرى ١١٣٩١، تحفة: ١٣٦٢٩].
٣٣٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٤)، أَنَا رَوْحٌ ¬ (٥)، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٦)، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ¬ (٧)، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ ¬ (٩) -أَوْ أَمْسَيْتُمْ- فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ
"فَسلُو اللَّهَ" في نـ: "فَاسْأَلُوا اللَّهَ". "فَإِنَّهَا رَأَتْ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَإنَّهُ رَأَتْ". "أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ".
===
¬(١) " الأعرج" هو المذكور آنفًا.
¬ (٢) قوله: (الديكة) بكسر المهملة وفتح التحتية، جمع دِيك، وهو ذَكَرَ الدجاج، قوله: "فإنها رأت ملكًا" قال عياض: كان السبب فيه رجاء تأمين الملائكة على دعائه واستغفارهم له وشهادتهم له بالإخلاص، ويؤخذ منه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين تبركًا بهم، "ف" (٦/ ٣٥٣).
¬ (٣) لما يخشى من شر الشيطان وشر وسوسته، "ف" (٦/ ٣٥٣).
¬ (٤) هو ابن راهويه، ويحتمل أن يكون ابن منصور، "ف" (٦/ ٣٥٣).
¬ (٥) ابن عبادة، "ف" (٦/ ٣٥٣).
¬ (٦) "ابن جريج" هو عبد الملك بن عبد العزيز.
¬ (٧) "عطاء" هو ابن أبي رباح.
¬ (٨) الأنصاري.
¬ (٩) قوله: (جنح الليل) بكسر الجيم وضمّها، والمعنى: إقباله، ومرّ الحديث مع بيانه قريبًا [برقم: ٣٢٨].
стр. 4340
تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإذَا ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَخَلُّوهُمْ، وَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ ¬ (١) بَابًا مُغْلَقًا".
قَالَ ¬ (٢): وَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ نَحْوَ مَا أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ: "اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ". [راجع: ٣٢٨٠].
٣٣٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٤)، عَنْ خَالِدٍ ¬ (٥)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "فُقِدَتْ أُمَّةٌ ¬ (٦) مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يُدْرَى مَا فَعَلَتْ، وَإِنِّي لَا أرَاهَا
"فَإِذَا ذَهَبَتْ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "فَإِذَا ذَهَبَ". "فَخَلُّوهُمْ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "فَحُلُّوهُمْ". "قَالَ: وَأَخْبَرَنِي" لفظ "قَال" سقط في نـ. "عَنْ خَالِدٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا خَالِدٌ".
===
¬(١) إعلام منه بأن الله لم يعطه قوّة عليه وإن كان أعطاه أكثر منه، وهو الولوج حيث لا يلج الإنسان، "مجمع" (٤/ ٦٠).
¬ (٢) ابن جريج، "ف" (٦/ ٣٥٣).
¬ (٣) التبوذكي.
¬ (٤) "وهيب" ابن خالد هو ابن عجلان الباهلي مولاهم البصري.
¬ (٥) الحذاء.
¬ (٦) قوله: (فُقِدَتْ أُمَّةٌ من بني إسرائيل) أي: طائفة منهم فقدوا ولا يدرى ما وقع لهم، وإني لأظنهم مسخهم الله تعالى الفيران (١)، والدليل عليه أن بني إسرائيل لم يكونوا يشربون ألبان الإبل، والفأر أيضًا كذلك لا يشربُها، (ك (١٣/ ٢١٥).
стр. 4341
إِلَّا الْفَارَ إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الإِبِلِ لَمْ تَشْرَبْ، وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاءِ شَرِبَتْ". فَحَدَّثْتُ كَعْبًا ¬ (١) فَقَالَ: أَأَنْتَ سَمِعْتَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ لِي مِرَارًا ¬ (٢). فَقُلْتُ: أَفَأَقْرَأُ التَّوْرَاةَ ¬ (٣)؟ [أخرجه: م ٢٩٩٧، تحفة: ١٤٤٦٣].
٣٣٠٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْر ¬ (٤)، عَن ابْن وَهْبٍ ¬ (٥)، ثَنِي يُونُسُ ¬ (٦)،
"أَأَنْتَ سَمِعْتَ" في نـ: "أَنْتَ سَمِعْتَ " بإسقاط الهمزة. "فَقَالَ لِي مِرَارًا" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ لِي مِرَارًا".
===
¬(١) قائله أبو هريرة، "ف" (٦/ ٣٥٣).
¬ (٢) أي: كرر السؤال، "ك" (١٣/ ٢١٥).
¬ (٣) قوله: (أفأقرأ التوراة) هو استفهام إنكار، وفي رواية مسلم [ح: ٢٩٩٧،: "أفأنزلت عليّ التوراة"، وفي سكوت كعب عن الردّ على أبي هريرة دلالة على تورّعه، وكأنهما جميعًا لم يبلغهما حديث ابن مسعود قال: "وذُكِر عند النبي ﷺ القِرَدة والخنازير فقال: إن الله لم يجعل للمسخ نسلًا ولا عقبًا، وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك"، وعلى هذا يحمل قوله ﷺ : "ولا أراها إلا الفأر" فكأنه كان يظنّ ذلك ثم أعلم بأنها ليست هي هي، قال ابن قتيبة: إن صحّ هذا الحديث وإلا فالقردة والخنازير هي الممسوخ بأعيانها توالدت. قلت: الحديث صحيح، وسيأتي مزيد لذلك في أواخر "حديث الأنبياء"، "ف" (٦/ ٣٥٣).
¬ (٤) "سعيد بن عفير" هو سعيد بن كثير بن عفير الأنصاري مولاهم البصري نسبه لجده لشهرته به.
¬ (٥) عبدالله.
¬ (٦) ابن يزيد.
стр. 4342
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (١)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٢)، يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لِلْوَزَغِ ¬ (٣) ¬ (٤) "الْفُوَيْسِقُ". وَلَمْ أَسْمَعْهُ ¬ (٥) أَمَرَ بِقَتْلِهِ. وَزَعَمَ ¬ (٦) سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِهِ. [طرفه: ١٨٣١، أخرجه: م ٢٢٣٩، س ٢٨٨٦، ق ٣٢٣٠، تحفة: ١٦٦٩٦].
٣٣٠٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (٧)، ثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ ¬ (٨)، ثَثَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيرِ بْنِ شيبَةَ ¬ (٩)، عَنْ سعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ:
"ابْنُ الْفَضلِ" سقط في نـ.
===
¬(١) هو الزهري، "قس" (٧/ ٢٤٦).
¬ (٢) ابن الزبير.
¬ (٣) جمع وَزَغَةٍ محركة: سَامُّ أَبْرَصَ، سميت بها لخفتها وسرعة حركتها، "قاموس" (ص ٧٢٨).
¬ (٤) قوله: (للوزغ) الوزغ بفتح واو وزاي وبِمعجمة: دابّة لها قوائم تعدو في أصول الحشيش، قيل: إنها تأخذ ضرع الناقة فتشرب لبنها، وقيل: تنفخ في نار نمرود، وهي من ذوات سموم مؤذية، وسمّاهن فُوَيْسِقاً لأن الفسق: الخروج، وهن خرجن عن خلق معظم الحشرات بزيادة الضرر، والتصغير للتحقير؛ لأنه مُلْحَق بالخَمْس، "مجمع" (٥/ ٥٥).
¬ (٥) لكن سمع غيرها.
¬ (٦) قائله إما عروة فيكون متّصلًا، أو عائشة فيكون من رواية القرين عن قرينه، أو الزهري فيكون منقطعًا، "ف" (٦/ ٣٥٤).
¬ (٧) المروزي.
¬ (٨) سفيان.
¬ (٩) "عبد الحميد بن جبير بن شيبة" ابن عثمان بن أبي طلحة العبدري الحجبي المكي.
стр. 4343
أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ ¬ (١) أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا بِقَتْلِ الأَوْزَاغِ ¬ (٢). [طرفه: ٣٣٥٩، أخرجه: م ٢٢٣٧، س ٢٨٨٥، ق ٣٢٢٨، تحفة: ١٨٣٢٩].
٣٣٠٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٤)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَينِ ¬ (٦)، فَإنَّهُ يَلْتَمِسُ ¬ (٧) الْبَصَرَ، ويُصِيبُ الْحَبَلَ" ¬ (٨) تَابَعَ ¬ (٩) حمادُ بْنُ سلمةَ أَبا أسَامَةَ. [طرفه: ٣٣٠٩، تحفة: ١٦٨٢٩].
٣٣٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١٠)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (١١)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (١٢)،
"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "قَالَ النَّبِيُّ". "تَابَعَ حمادُ بْنُ سلمةَ أَبا أُسَامَةَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "تَابَعَهُ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ".
===
¬(١) اسمها غزية، "ف" (٦/ ٣٥٤).
¬ (٢) جمع وزغة محركةً ما يقال له: سامُّ أبرصَ، "مجمع" (٥/ ٥٥).
¬ (٣) "عبيد بن إسماعيل" هو أبو محمد القرشي الهباري الكوفي.
¬ (٤) "أبو أسامة" هو حماد بن أسامة.
¬ (٥) "هشام" يروي عن أبيه عروة بن الزبير.
¬ (٦) مر بيانه [برقم: ٣٢٩٧].
¬ (٧) أي: يطلب البصر ليأخذه ويعميه، "ك" (١٣/ ٢١٦).
¬ (٨) أي: يسقط الجنين.
¬ (٩) قوله: (تابع حماد بن سلمة) يريد أن حمادًا تابع أبا أسامةَ في روايته إياه عن هشام، واسم أبي أسامة أيضًا حماد، ورواية حماد بن سلمة وصلها أحمد [٦/ ١٣٤] عن عفان عنه، "فتح" (٦/ ٣٥٤).
¬ (١٠) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي البصري.
¬ (١١) "يحيى" ابن سعيد القطان.
¬ (١٢) "هشام" هو ابن عروة بن الزبير بن العوام.
стр. 4344
ثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِ الأَبْتَرِ ¬ (١) وَقَالَ: "إِنَّهُ يُصِيبُ الْبَصَرَ ¬ (٢)، ويُذْهِبُ الْحَبَلَ". [راجع: ٣٣٠٨، تحفة: ١٧٣٢٠].
٣٣١٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٣)، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي يُونُسَ الْقُشَيْرِيِّ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ ¬ (٦) أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ ثُمَّ نَهَى ¬ (٧) قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ هَدَمَ حَائِطًا لَهُ، فَوَجَدَ فِيهِ سِلْخَ ¬ (٨) حَيَّةٍ فَقَالَ: "انْظُرُوا أَيْنَ هُوَ؟ ". فَنَظَرُوا فَقَالَ: "اقْتُلُوهُ". فَكُنْتُ أَقْتُلُهَا لِذَلِكَ. [راجع: ٣٢٩٧، تحفة: ٧٢٧٨].
"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ". "لِذَلِكَ" في ذ: "لِذَاكَ".
===
¬(١) الحية القصيرة الذنب، كما مرّ [برقم: ٣٢٩٧].
¬ (٢) أي: يمحو نوره.
¬ (٣) "عمرو بن علي" الصيرفي البصري أبو حفص الفلاس.
¬ (٤) هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي.
¬ (٥) هو حاتم بن مسلم.
¬ (٦) "ابن أبي مليكة" عبد الله بن عبيد الله.
¬ (٧) قوله: (ثم نهى) هو بفتح النون، وفاعل "نهى" هو ابن عمر، وقد بيَّن بعد ذلك سببَ نهيه عن ذلك، وكان ابن عمر أوّلًا يأخذ بعموم أمره ﷺ بقتل الحيّات، وقد أخرج أبو داود [٥٢٤٩] من حديث عائشة مرفوعًا: "اقتلوا الحيّات فمن تركهن مخافة ثأْرهُنَّ (١) فليس مني"، "فتح الباري" (٦/ ٣٥٤).
¬ (٨) بكسر السين وسكون اللام بعدها معجمة: وهو جلدها، "ف" (٦/ ٣٥٤).
стр. 4345
٣٣١١ - فَلَقِيتُ أَبَا لُبَابَةَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَقْتُلُوا ¬ (١) الْجِنَّانَ ¬ (٢)، إِلَّا كُلَّ أَبْتَرَ ذِي طُفْيَتَيْنِ ¬ (٣)؛ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ الْوَلَدَ، وَيُذْهِبُ الْبَصَرَ، فَاقْتُلُوهُ". [راجع: ٣٢٩٨].
٣٣١٢ و ٣٣١٣ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٤)، ثَنَا جَريرُ بْنُ حَازِمٍ ¬ (٥)، عنْ نافِعٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنهُ كان يَقتُل الحَيَّاتِ. فَحَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ الْبُيُوتِ، فَأَمْسَكَ عَنْهَا. [حديث: ٣٣١٢، راجع: ٣٢٩٧، تحفة: ٧٦١١ حديث: ٣٣١٣، راجع: ٣٢٩٨].
===
¬(١) قوله: (لا تقتلوا الجِنّان … ) إلخ، بكسر الجيم وتشديد النون، جمع جانّ، وهي الحيّة الصغيرة، وقيل: الرقيقة الخفيفة، وقيل: الدقيقة البيضاء، قاله ابن حجر (٦/ ٣٥٤). قال الكرماني (١٣/ ٢١٧): فإن قلت: تقدّم آنفًا [برقم: ٣٢٩٧]: "اقتلوا ذا الطُّفْيَتَيْن والأبتر" بالواو إشارة إلى أنهما صنفان، ودلّ هذا على أنه صنف واحد؟ قلت: الواو للجمع بين الوصفين لا بين الذاتين، وأيضًا لا منافاة بين أن يرد الأمر بقتل ما اتصف بإحدى الصفتين وبقتل ما اتصف بهما [معًا]؛ لأن الصفتين قد يجتمعان فيهما وقد يفترقان، انتهى مختصرًا.
¬ (٢) جمع جان، روى الترمذي عن ابن المبارك أنها الحية كأنها الفضة ولا تلتوي في مشيها، "المحلّى".
¬ (٣) أي: التي في ظهرها خطأن أبيضان كما مرّ [برقم: ٣٢٩٧].
¬ (٤) "مالك بن إسماعيل" أبو غسان النهدي الكوفي.
¬ (٥) "جرير بن حازم" ابن زيد الأزدي.
¬ (٦) "نافع" مولى ابن عمر أبو عبد الله المدني.
стр. 4346
١٦ - بَابٌ خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابّ فَوَاسقُ ¬ (١) يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ ¬ (٢)
٣٣١٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٣)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ ¬ (٤)، ثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٧)، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ: الْفَأْرَةُ ¬ (٨)، وَالْعَقْرَبُ،
"بَابٌ خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ … " إلخ، كذا في خسـ، وفي نـ: "بَابٌ ¬ (٩) إِذَا وَقَعَ الذبابُ في شراب أحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ فإِنَّ في أحد -في قتـ، ذ: إِحدَى- جناحيه داءً، وفي الأخرى شفاءً، وخمس من الدَّواب فواسق يُقْتَلْنَ في الحرم".
===
¬(١) قوله: (فواسق) أصل الفسق: الخروج عن الطريق المستقيم، وهذه الخمسة خرجوا عن طريق معظم الحشرات بزيادة الضرر والأذى، ويفهم من الترجمة بطريق المفهوم عدم قتل غيرهن، وبهذا الاعتبار طابق حديث: "دخلت امرأةٌ النارَ في هرّة وقتل نملة"، "الخير الجاري".
¬ (٢) وفي غير الحرم بالأولى.
¬ (٣) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي.
¬ (٤) "يزيد بن زريع" البصري.
¬ (٥) "معمر" هو ابن راشد الأزدي مولاهم البصري.
¬ (٦) "الزهري" هو ابن شهاب.
¬ (٧) "عروة" هو ابن الزبير.
¬ (٨) بتخفيف الراء: الوحشية والأهلية، "مرقاة" (٥/ ٣٨٨).
¬ (٩) وقع في رواية السرخسي، ولا معنى لذكره هنا، ووقع عنده أيضًا "باب خمس من الدواب … " إلخ، وسقط من رواية غيره وهو أولى، "ف" (٦/ ٣٥٦).
стр. 4347
وَالْحُدَيَّا ¬ (١)، وَالْغُرَابُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ" ¬ (٢). [راجع: ١٨٢٩، أخرجه: م ١١٩٨، ت ٨٣٧، س ٢٨٩٠، تحفة: ١٦٦٢٩].
٣٣١٥ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٣)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ مَنْ قَتَلَهُنَّ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلَا جُنَاحَ عَليْهِ: الْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ " ¬ (٦). [راجع: ١٨٢٦].
٣٣١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٧)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ ¬ (٨)، ثَنَا كَثِيرٌ ¬ (٩)،
"ثَنَا كَثِيرٌ" في نـ: "عَنْ ثَنَا كَثِيرٍ".
===
¬(١) قوله: (وَالْحُدَيّا) مصغر الحِدَأَة، على وزن العِنَبَة، فقياسه الْحُدَيْئَة (١) فزيدت الألف للإشباع، اللهم إلا أن يثبت الحدأة بوزن الحمأة، أو هو لفظ موضوع على صيغة التصغير، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٢١٨)، "الخير الجاري"، ومرّ الحديث (برقم: ١٨٢٦).
¬ (٢) أي: العضوض وألحق به كل سبع، "مجمع" (٣/ ٦٤٥).
¬ (٣) "عبد الله بن مسلمة" هو القعنبي.
¬ (٤) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٥) "عبد الله بن دينار" العدوي.
¬ (٦) كعنبة: غليواز. [بالفارسية].
¬ (٧) "مسدد" تكرر ذكره.
¬ (٨) "حماد بن زيد" ابن درهم، "ف" (٦/ ٣٥٦).
¬ (٩) "كثير" ابن شنظير البصري.
стр. 4348
عَنْ عَطَاءٍ ¬ (١) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ ¬ (٢) ¬ (٣) قَالَ: "خَمِّرُوا الآنِيَةَ ¬ (٤)، وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ، وَأَجِيفُوا الأَبْوَابَ، وَاكْفُتُوا صِبيَانَكُمْ عِنْدَ الْمَسَاءِ، فَإِنَّ لِلْجِنِّ انْتِشَارًا وَخَطْفَةً ¬ (٥)، وَأَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ عِنْدَ الرُّقَادِ ¬ (٦)، فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ ¬ (٧) رُبَّمَا اجْتَرَّتِ الْفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْتِ". قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَحَبِيبٌ عَنْ عَطَاءٍ: "فَإِنَّ لِلشَّيَاطِينِ" ¬ (٨). [راجع: ٣٢٨٠].
"وَاكْفِتُوا" في شحج: "وأوكئوا". "عِنْدَ الْمَسَاءِ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "عِنْدَ الْعشَاءِ".
===
¬(١) " عطاء" هو ابن أبي رباح.
¬ (٢) من كلام عطاء أو حماد، "خ".
¬ (٣) أي: إلى رسول اللّه ﷺ .
¬ (٤) قوله: (خَمِّروا الآنيةَ) من التخمير، أي: غطّوها، "وأوكئوا الأسقية" بكسر الكاف بعدها همزة، أي: اربطوها، "وأَجِيفُوا الأبواب" بالجيم والفاء، من الإجافة، أي: أغلقوها، "واكفتوا" بهمزة وصل وكسر الفاء وضمّها وبمثناة فوقية، من الكَفْت، أي: ضمّوهم إليكم وامنعوهم من الحركة، كذا في "الفتح" (٦/ ٣٥٦) و"التوشيح" (٥/ ٢١٣٢).
¬ (٥) أي: سلبًا، "مجمع" (٢/ ٦٩). الخطفة: أخذ الشيء بسرعة.
¬ (٦) أي: النوم، "ق" (ص: ٢٥٧).
¬ (٧) أي: الفأرة الصغيرة، والتصغير للتحقير، "خ".
¬ (٨) قوله: (فإنّ للشياطين) أي: مكان "فإنّ للجنّ"، والتوفيق بين رواية الجنّ ورواية الشياطين أنهما حقيقة واحدة مختلفان بالصفات، أو حقيقتان مختلفتان متّحدتان في بعض الصفات التي جعلتهما كحقيقة واحدة بحسب التشبّه، "الخير الجاري" [وانظر "ك" (١٣/ ٢١٩)].
стр. 4349
٣٣١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١)، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ آدَمَ ¬ (٢)، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (٣)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٧) قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَارٍ فَنَزَلَتْ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١)﴾ [المرسلات: ١] فَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ ¬ (٨)، إِذْ خَرَجَتْ حَيَّةٌ مِنْ جُحْرِهَا ¬ (٩) ¬ (١٠) فَابْتَدَرْنَاهَا ¬ (١١) لِنَقْتُلَهَا، فَسَبَقَتْنَا فَدَخَلَتْ جُحْرَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وُقِيَتْ شَرَّكُمْ ¬ (١٢) ¬ (١٣)، كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا".
===
¬(١) " عبدة بن عبد الله" الخزاعي.
¬ (٢) "يحيى بن آدم" ابن سليمان الكوفي.
¬ (٣) "إسرائيل" ابن يونس السبيعي.
¬ (٤) "منصور" هو ابن المعتمر.
¬ (٥) "إبراهيم" النخعي.
¬ (٦) "علقمة" ابن قيس النخعي.
¬ (٧) ابن مسعود.
¬ (٨) أي: فمه.
¬ (٩) بضم الجيم وسكون المهملة.
¬ (١٠) في رواية قال ﷺ : "اقتلوها" كما مر في "الحج" [برقم: ١٨٣٠]، وفيه جواز قتل الحية في الحرم.
¬ (١١) أي: أسرعنا إليها، "قس" (٧/ ٢٥٣).
¬ (١٢) بالنصب.
¬ (١٣) قوله: (وُقِيَتْ شَرَّكم) فإن قلت: قتلُهم لها خير؛ لأنه مأمور به؟ قلت: هو شَرٌّ بالنسبة إليها، والخيور (١) والشرور من الأمور الإضافية، قاله الكرماني (١٣/ ٢١٩)، أي: إن اللّه تعالى سلّمها منكم كما سلّمكم منها،
стр. 4350
وَعَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (١)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣)، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ قَالَ: وَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ رَطْبَةً ¬ (٤). وَتَابَعَهُ ¬ (٥) أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ ¬ (٦). وَقَالَ حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (٧) وَسُلَيمَانُ بْنُ قَرْمٍ ¬ (٨) ¬ (٩)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (١٠)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ. [راجع: ١٨٣٠].
٣٣١٨ - حَدَّثَنَا نَصرُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (١١)، أَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (١٢)،
"مِثْلَهُ" سقط في نـ.
===
ولم يلحقها ضررُكم كما لم يلحقكم ضررُها، ومرّ [برقم: ١٨٣٠].
¬ (١) أي: أن يحيى بن آدم رواه عن إسرائيل، "ف" (٦/ ٣٥٧).
¬ (٢) سليمان بن مهران، "قس" (٧/ ٢٥٣).
¬ (٣) النخعي.
¬ (٤) قوله: (رطبة) أي: غضّة طريّة في أول ما تلاها، أي: أنهم أخذوها عنه قبل أن يجفَّ ريقه من تلاوتها، ويحتمل أن يكون وصفها بالرطوبة لسهولتها، والأول أشبه، "ف" (٦/ ٣٥٧).
¬ (٥) أي: إسرائيل.
¬ (٦) أي: عن إبراهيم، وسيأتي في تفسير "المرسلات" [برقم: ٤٩٣١]، "ف" (٦/ ٣٥٧).
¬ (٧) الضرير.
¬ (٨) بفتح القاف وسكون الراء.
¬ (٩) يعني أن هولاء الثلاثة خالفوا إسرائيل فجعلوا الأسود بدل علقمة، "ف" (٦/ ٣٥٧).
¬ (١٠) ابن يزيد.
¬ (١١) "نصر بن علي" الجهضمي الأزدي.
¬ (١٢) "عبد الأعلى" ابن عبد الأعلى السامي.