← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 4349–4388 · переход к 4354.

стр. 4349

٣٣١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١)، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ آدَمَ ¬ (٢)، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (٣)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٧) قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَارٍ فَنَزَلَتْ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١)﴾ [المرسلات: ١] فَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ ¬ (٨)، إِذْ خَرَجَتْ حَيَّةٌ مِنْ جُحْرِهَا ¬ (٩) ¬ (١٠) فَابْتَدَرْنَاهَا ¬ (١١) لِنَقْتُلَهَا، فَسَبَقَتْنَا فَدَخَلَتْ جُحْرَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وُقِيَتْ شَرَّكُمْ ¬ (١٢) ¬ (١٣)، كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا". === ¬(١) " عبدة بن عبد الله" الخزاعي. ¬ (٢) "يحيى بن آدم" ابن سليمان الكوفي. ¬ (٣) "إسرائيل" ابن يونس السبيعي. ¬ (٤) "منصور" هو ابن المعتمر. ¬ (٥) "إبراهيم" النخعي. ¬ (٦) "علقمة" ابن قيس النخعي. ¬ (٧) ابن مسعود. ¬ (٨) أي: فمه. ¬ (٩) بضم الجيم وسكون المهملة. ¬ (١٠) في رواية قال ﷺ : "اقتلوها" كما مر في "الحج" [برقم: ١٨٣٠]، وفيه جواز قتل الحية في الحرم. ¬ (١١) أي: أسرعنا إليها، "قس" (٧/ ٢٥٣). ¬ (١٢) بالنصب. ¬ (١٣) قوله: (وُقِيَتْ شَرَّكم) فإن قلت: قتلُهم لها خير؛ لأنه مأمور به؟ قلت: هو شَرٌّ بالنسبة إليها، والخيور (١) والشرور من الأمور الإضافية، قاله الكرماني (١٣/ ٢١٩)، أي: إن اللّه تعالى سلّمها منكم كما سلّمكم منها،

стр. 4350

وَعَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (١)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣)، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ قَالَ: وَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ رَطْبَةً ¬ (٤). وَتَابَعَهُ ¬ (٥) أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ ¬ (٦). وَقَالَ حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (٧) وَسُلَيمَانُ بْنُ قَرْمٍ ¬ (٨) ¬ (٩)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (١٠)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ. [راجع: ١٨٣٠]. ٣٣١٨ - حَدَّثَنَا نَصرُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (١١)، أَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (١٢)، "مِثْلَهُ" سقط في نـ. === ولم يلحقها ضررُكم كما لم يلحقكم ضررُها، ومرّ [برقم: ١٨٣٠]. ¬ (١) أي: أن يحيى بن آدم رواه عن إسرائيل، "ف" (٦/ ٣٥٧). ¬ (٢) سليمان بن مهران، "قس" (٧/ ٢٥٣). ¬ (٣) النخعي. ¬ (٤) قوله: (رطبة) أي: غضّة طريّة في أول ما تلاها، أي: أنهم أخذوها عنه قبل أن يجفَّ ريقه من تلاوتها، ويحتمل أن يكون وصفها بالرطوبة لسهولتها، والأول أشبه، "ف" (٦/ ٣٥٧). ¬ (٥) أي: إسرائيل. ¬ (٦) أي: عن إبراهيم، وسيأتي في تفسير "المرسلات" [برقم: ٤٩٣١]، "ف" (٦/ ٣٥٧). ¬ (٧) الضرير. ¬ (٨) بفتح القاف وسكون الراء. ¬ (٩) يعني أن هولاء الثلاثة خالفوا إسرائيل فجعلوا الأسود بدل علقمة، "ف" (٦/ ٣٥٧). ¬ (١٠) ابن يزيد. ¬ (١١) "نصر بن علي" الجهضمي الأزدي. ¬ (١٢) "عبد الأعلى" ابن عبد الأعلى السامي.

стр. 4351

ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ ¬ (١) رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خُشَاشِ ¬ (٢) ¬ (٣) الأَرْضِ". قَالَ ¬ (٤): ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (٥)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. [راجع: ٢٣٦٥، أخرجه: م ٢٢٤٢، تحفة: ٨٠١٦، ١٢٩٨٦]. ٣٣١٩ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ ¬ (٦)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٨)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٩) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "نَزَلَ نَبِيٌّ مِنَ الأنْبِيَاءِ ¬ (١٠) تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ، فَأَمَرَ === ¬(١) أي: بسبب هرة، "ف" (٦/ ٣٥٧). ¬ (٢) قوله: (خشاش) بفتح الخاء أشهر الثلاثة، وإعجامه أصوب، وهي الهوّام، وقيل: ضعاف الطير، "مجمع" (٢/ ٤٥). ¬ (٣) أي: هوامها وحشراتها من فأرة ونحوها، "ف" (٦/ ٣٥٧). ¬ (٤) أي: عبد الأعلى. ¬ (٥) العمري. ¬ (٦) ابن أبي أويس. ¬ (٧) الإمام. ¬ (٨) عبد اللّه. ¬ (٩) عبد الرحمن. ¬ (١٠) قوله: (نزل نبيٌّ من الأنبياء) قيل: هو عزير، وروى الحكيم الترمذي في "النوادر": أنه موسى ﵇، وبذلك جزم الكلاباذي في "معاني الأخبار" والقرطبي في "التفسير"، قوله: "فلدغَتْه" بالدال المهملة والغين المعجمة، أي: قرصته، قوله: "فأمر بجهازه" بفتح الجيم ويجوز كسرها، أي: متاعه، كذا في "الفتح" (٦/ ٣٥٨).

стр. 4352

بِجَهَازِهِ ¬ (١) فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِبَيْتِهَا ¬ (٢) فَأُحْرِقَ بِالنَّارِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فَهَلَّا نَمْلَةً وَاحِدَةً". [راجع: ٣٥١٩، تحفة: ١٣٨٤٩]. ١٧ - بَابٌ ¬ (٣) إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ، فَإِنَّ فِي إِحْدَى جَنَاحَيهِ دَاءً وَفِي الأُخْرَى شِفَاءً ٣٣٢٠ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ¬ (٤)، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بلَالٍ ¬ (٥)، ثَنِي عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (٦)، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ ¬ (٧) قَالَ: سمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ، "بَابٌ إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ … " إلخ، ثبت في ذ، وسقط لغيره. === وفي "الكرماني" (١٣/ ٢٢٠): قال النووي: هذا محمول على أن شرع ذلك النَّبِيّ كان فيه جواز قتل النمل والإحراق بالنار؛ لأنه لم يعاتب عليه في القتل والإحراق، بل في الزيادة على نملة واحدة، وأما في شرعنا فلا يجوز إحراق الحيوان نملًا وقملًا وغيرهما، انتهى. ¬ (١) أي: متاعه. ¬ (٢) أي: بيت النمل، "ف" (٦/ ٣٥٨). ¬ (٣) كذا وقع في رواية أبي ذر، وحذف عند الباقين، وهو أولى؛ فإن الأحاديث التي بعده لا تعلق لها بذلك، "ف" (٦/ ٣٦٠). ¬ (٤) "خالد بن مخلد" البجلي الكوفي. ¬ (٥) "سليمان" القرشي التيمي. ¬ (٦) "عتبة بن مسلم" مولى بني تميم. ¬ (٧) "عبيد بن حنين" مولى زيد بن الخطاب القرشي العدوي.

стр. 4353

ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ، فَإِنَّ فِي إِحْدَى جَنَاحَيْهِ ¬ (١) دَاءً وَفِي الأُخْرَى شِفَاءً". [طرفه: ٥٧٨٢، أخرجه: ق ٣٥٠٥، تحفة: ١٤١٢٦]. ٣٣٢١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ ¬ (٢)، ثَنَا إِسْحَاقٍ الأَزْرَقُ ¬ (٣)، ثَنَا عَوْفٌ ¬ (٤)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٥) وَابْنِ سِيرِينَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "غُفِرَ لامْرَأَةٍ مُومِسَةٍ ¬ (٧) مَرَّتْ بِكَلْبٍ عَلَى "ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ" في سـ، حـ: "ثُمَّ ليَنْتَزِعْهُ". "وَفِي الأُخْرَى" في نـ: "وَالأُخْرَى". "ابْنُ صبَّاحٍ" في نـ: "ابْنُ الصَّبَّاحِ". === ¬(١) قوله: (إحدى جناحيه) وفي بعضها: "أحد جناحيه" قال الجوهري: جناح الطائر يده، فأنث باعتبار اليد، وروي في تمام الحديث: "أنه يقدّم السَّمَّ ويؤخّر الشفاء". واعلم أن مثله في مخلوقات اللّه كثير، كما أن النحلة يخرج من بطنها العسل، ومن إبرتها السمّ، وكذلك الأفعى والترياق، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٢٢١). ¬ (٢) "الحسن بن صباح" الواسطي. ¬ (٣) "إسحاق الأزرق" ابن يوسف الواسطي. ¬ (٤) بفتح المهملة وبالفاء، المشهور بالأعرابي، "ك" (١٣/ ٢٢١). ¬ (٥) "الحسن" البصري. ¬ (٦) "ابن سيرين" محمد. ¬ (٧) قوله: (مُوْمِسَة) بضم الميم فواو ساكنة فميم مكسورة، وهي الزانية الفاجرة. و"الرَّكيّ" بفتح الراء وكسر الكاف وشدة التحتيّة: البئر التي لم تُطْوَ. قوله: "يلهث" جملة وقعت حالًا من الكلب، قال ابن قرقول: لهث الكلب -بفتح الهاء وكسرها-: إذا أخرج لسانه من العطش. ومرّ [برقم: ٢٣٦٣] في "كتاب الشرب"، قال الكرماني (١٣/ ٢٢١): ولا منافاة بينه وبين ما سبق في "كتاب الشرب" أنه كان رجلًا لاحتمال وقوعهما وحصولِه مرَّتين، انتهى، واللّه أعلم بالصواب، وعلمُه أحكم، وإليه المرجع والمآب.

стр. 4354

رَأْسِ رَكِيٍّ يَلْهَثُ -قَالَ: كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ- فَنَزَعَتْ خُفَّهَا، فَأَوْثَقَتْهُ بِخِمَارِهَا، فَنَزَعَتْ لَهُ مِنَ الْمَاءِ، فَغُفِرَ لَهَا بِذَلِكَ". [طرفه: ٣٤٦٧، تحفة: ١٢٢٤٣، ١٤٤٨٦]. ٣٣٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) قَالَ: حَفِظْتُهُ مِنَ الزُّهْرِي ¬ (٣) كَمَا أَنَّكَ هَا هُنَا ¬ (٤): أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (٦)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ ¬ (٧) ¬ (٨) بَيتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ". [راجع: ٣٢٢٥]. "أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ". === ¬(١) " علي بن عبد اللّه" المديني. ¬ (٢) ابن عيينة. ¬ (٣) "الزهري" هو محمد بن مسلم بن شهاب. ¬ (٤) قوله: (كما أنك ههنا) يعني كما لا شكّ في كونك في هذا المكان كذلك لا شكَ في حفظي له، "ك" (١٣/ ٢٢١). ¬ (٥) ابن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود، "قس" (٧/ ٢٥٧). ¬ (٦) "أبي طلحة" زيد بن سهل الأنصاري. ¬ (٧) أي: غير الحفظة، وأما الحفظة فلا يفارقون بحال، "نووي" (٧/ ٣٤٣). ¬ (٨) قوله: (لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة) قال بعضهم بمقتضى عموم لفظ "كلب"، وخصّصه آخرون بغير ما هو للحاجة، ككلب الزرع، وكذلك الصورة خصّصها بعضهم بالصورة المحرّمة، كذا قاله الكرماني (١٣/ ٢٢١)، ومرّ بيانه [برقم: ٣٢٢٥].

стр. 4355

٣٣٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَاب ¬ (٤). [أخرجه: م ١٥٧٠، س ٤٢٧٧، ق ٣٢٠٢، تحفة: ٨٣٤٩]. ٣٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٥)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٦)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٧)، ثنِي أَبُو سَلَمَةَ ¬ (٨): أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ: "مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا يَنْقُصُ ¬ (٩) مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ ¬ (١٠)، إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ". [راجع: ٢٣٢٢، تحفة: ١٥٤٣٢]. === ¬(١) هو التنيسي، "قس" (٧/ ٢٥٨). ¬ (٢) الإمام. ¬ (٣) مولى ابن عمر. ¬ (٤) قوله: (أمر بقتل الكلاب) وذلك حين كثرتها، أو ليقطع إلفها، ونهى حين قلّت وانقطع الإلف، وأما اليوم فيقتل العَقور لا غير، "مجمع البحار" (٤/ ٢١٥). وفي "الطيبي" (٨/ ١٠٩): أجمعوا على قتل العَقور، واختلفوا فيما لا ضرر فيه، قال إمام الحرمين: أمر النَّبِيّ ﷺ أوّلًا بقتلها كلّها ثم نسخ ذلك إِلَّا الأسود البهيم، ثم استقرّ الشرع على النهي من قتل جميع الكلاب التي لا ضرر فيها حتى الأسود البهيم، انتهى. ¬ (٥) التبوذكي. ¬ (٦) هو ابن يحيى العوذي البصري، "قس" (٧/ ٢٥٨). ¬ (٧) "يحيى" هو ابن أبي كثير الطائي مولاهم. ¬ (٨) "أبو سلمة" ابن عبد الرحمن بن عوف. ¬ (٩) وسببه امتناع الملائكة من دخول بيته، أو ما يلحق المارّ من الأذى، أو عقوبتهم لاتخاذهم ما نهي عنه، "مجمع" (٤/ ٧٩٣). ¬ (١٠) قوله: (قيراط) ورد في رواية أخرى: "قيراطان" فالجمع أنه يحتمل أن يكونا في نوعين من الكلاب، أحدهما أشدّ أذىً من الآخر،

стр. 4356

٣٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (١)، ثَنَا سُلَيمَانُ ¬ (٢)، أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيفَةَ ¬ (٣)، أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ: أَنَّهُ سمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ الشَّنَوِيَّ ¬ (٤): أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُول: "مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا ¬ (٥) لَا يُغْنِي عَنْهُ ¬ (٦) زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا ¬ (٧)، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ". "الشَّنَوِيَّ" في نـ: "الشَّنِيَّ"، وفي أخرى: "الشَّنَائِي". === أو يختلف باختلاف المواضع، فيكون القيراطان في المدينة خاصّة لزيادة فضلها، والقيراط في غيرها، أو القيراطان في المدائن والقرى، والقيراط في البوادي، أو يكون ذلك في زمانين، فذكر القيراط أولًا ثم زاد التغليظ [فذكر القيراطين]، والقيراط هنا مقدار معلوم عند اللّه تعالى، والمراد نقص جزء من أجزاء عمله، كذا في "الطيبي" (٨/ ١٠٨). ¬ (١) القعنبي، "قس" (٧/ ٢٥٩). ¬ (٢) "سليمان" هو ابن بلال التيمي. ¬ (٣) "يزيد بن خصيفة" هو يزيد بن عبد اللّه بن خصيفة الكندي المدني. ¬ (٤) نسبة إلى شنوءة، "قس" (٧/ ٢٥٩). ¬ (٥) قوله: (من اقتنى كلبًا) أي: اتّخذه، قوله: "لا يغني عنه" أي: لا ينفعه ولا يحفظه، "زرعًا ولا ضرعًا" أي: ما فيه زراعة أو ماشية، قال الكرماني (١٣/ ٢٢٢): فإن قلت: لا تعلّق لبعض هذه الأحاديث بترجمة الباب. قلت: هذا آخر "كتاب بدء الخلق" فذكر فيه ما ثبت عنده مما يتعلّق ببعض المخلوقات، والله سبحانه أعلم، انتهى. ¬ (٦) أي: لا ينفعه من جهة الزرع، "ك" (١٣/ ٢٢٢). ¬ (٧) المراد به الشاة.

стр. 4357

فَقَالَ السَّائِبُ: أَنْتَ سَمِعْتَ ¬ (١) هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: إِيْ وَرَبِّ هَذِهِ الْقِبْلَةِ. [راجع: ٢٣٢٣]. === ¬(١) أي: من غير واسطة. [لم يذكر الحافظ ههنا براعة الاختتام؛ لأنه جعل "كتاب بدء الخلق والأنبياء" كتابًا واحدًا، فلذا ذكر البراعة في آخر "كتاب الأنبياء" ولو جعل هذا الكتاب مستقلًا فيمكن أن يقال: إن البراعة في قوله: "نقص من عمله كل يوم قيراط" وجزاء الأعمال يكون في الآخرة بعد الموت، وهذا آخر "كتاب بدء الخلق"، "الكنز المتواري" (١٣/ ٢٣٥)]. * * *

стр. 4358

٦٠ - كِتَابُ الأنْبِيَاءِ ¬ (١) ١ - بَابُ خَلْقِ آدَمَ وَذُرِّيَّتِهِ وَقَول اللَّهِ: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]. ﴿صَلْصَاَلٍ ¬ (٢)﴾ [الحجر: ٢٦] طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ، فَصَلْصلَ كَمَا يُصَلْصلُ الْفَخَّارُ. وَيُقَالُ: مُنْتِنٌ ¬ (٣) يُريدُونَ بِهِ صَلّ، كَمَا يُقَالُ: "كِتَابُ الأنبياءِ" كذا في مه، وفي نـ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كِتَابُ الأنبياءِ"، وفي أخرى: "أَحَادِيثُ الأَنْبِيَاءِ". "وَقَولِ اللَّهِ" ثبت في سفـ، بو. "كَمَا يُقَالُ" في قتـ، ذ: "كَمَا تَقُولُ". === ¬(١) قوله: (كتاب الأنبياء) جمع نبيٍّ، وقد قرئ بالهمز، فقيل: هو الأصل، وتركه تسهيل، وقيل: الذي بالهمز من النبأ، والذي بغيرها من النبوّة، وهي الرفعة، والنبوة نعمة يمنّ بها اللّه على من يشاء (١)، ولا يبلغها أحد بعلمه ولا كشفه، ولا يستحقّها باستعداد ولايته، ووقع في ذكر عدد الأنبياء حديث أبي ذر مرفوعًا: "أنهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا، الرُّسُلُ منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر" صححه ابن حبان، كذا في "الفتح" (٦/ ٣٦١). ¬ (٢) قوله: (﴿صَلْصَالٍ … ﴾) إلخ، يريد تفسير قوله تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾ و"صلصال" هو "طين خُلِطَ بالرمل"، و"يُصَلصل" أي: يصوّت (٢). و"الفخّار" هو المطبوخ بالنار، أي: الخَزَفُ (٣)، وأصل صلصل "صلّ" فضوعف فاء الفعل نحو صرصر وكبكب، "كرماني" (١٣/ ٢٢٣)، "خ". ¬ (٣) قوله: (يقال: مُنْتِن … ) إلخ، قال في "الفتح" (٦/ ٣٦٤):

стр. 4359

صَرَّ الْبَابُ وَصَرْصَرَ ¬ (١) عِنْدَ الإغْلَاقِ، مِثْلُ كَبْكَبْتُهُ يَعْنِي كَبَبْتُهُ. ﴿فَمَرَّتْ بِهِ ¬ (٢)﴾ [الأعراف: ١٨٩] اسْتَمَرَّ بِهَا الحَمْل فَأتَمَّتْهُ. ﴿أَنْ لَا ¬ (٣) تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢] أَنْ تَسْجُدَ. وَقَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ¬ (٤)﴾ [الطارق: ٤]، إلَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ. ﴿فِي كَبَدٍ ¬ (٥)﴾ [البلد: ٤] فِي شِدَّةِ خَلْقٍ ¬ (٦). ﴿رِيشًا﴾ [الأعراف: ٢٦] الْمَالُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الرِّيَاشُ وَالرِّيشُ وَاحِدٌ، وَهُوَ مَا ظَهَرَ مِنَ اللِّبَاسِ. [مَا تُمْنُونَ﴾ [الواقعة: ٥٨] النُّطْفَةُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: "وَقَوْلِ اللَّهِ " في نـ: "بَابُ قَولِ اللَّهِ "، وفي نـ: "تَعَالَى" بدل " ". وأمّا "قول اللَّهِ : ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ … ﴾ إلخ" فساقط في سفـ، بو. و" ﴿رِيشًا﴾ " في نـ: "وَرِياشًا". === أما تفسيره بالمنتن فرواه الطبري عن مجاهد، وروي عن ابن عباس: أن المنتن تفسير المسنون، وأما بقيته فكأنه من كلام المصنف، انتهى. ¬ (١) أي: ضوعف صل فصار صلصل كما ضوعف صر وأخواته. ¬ (٢) قوله: (﴿فَمَرَّت بِهِ … ﴾) إلخ، يريد تفسير قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ﴾ أي: "استمرَّ بها الحمل" حتى وضعته، "ك" (١٣/ ٢٢٣). ¬ (٣) يعني أن "لا" زائدة، "ف" (٦/ ٣٦٤). ¬ (٤) أي: "لَمَّا" فُسِّرَ بمعنى حرف الاستثناء، "ك" (١٣/ ٢٢٣). ¬ (٥) قال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾. ¬ (٦) أي: مبتدأه ظلمة الرحم وضيقه ومنتهاه الموت.

стр. 4360

﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ ¬ (١)﴾ [الطارق: ٨] النُّطْفَةُ فِي الإحْلِيلِ. كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ¬ (٢) فَهُوَ شَفْعٌ، السَّمَاءُ شَفْعٌ، وَالْوَتْرُ: اللَّهُ ¬ (٣). ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤] فِي أَحْسَنِ خَلْقٍ ¬ (٤). ﴿أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: ٥] إِلَّا مَنْ آمَنَ. ﴿خُسْرٍ ¬ (٥)﴾ [العصر: ٢] ضلَالٍ، ثُمَّ اسْتَثنَى فَقَالَ: إلَّا مَن آمَنَ ¬ (٦). ﴿لَازِبٍ ¬ (٧)﴾ [الصافات: ١١] لَازِمٍ ¬ (٨) "﴿إِنَّهُ﴾ " سقط في نـ. " ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ " في نـ: "فِي تَقْوِيمٍ". "فَقَالَ" ثبت في ذ. === ¬(١) أي: على رجع المني وهو النطفة إلى الإحليل، "ك" (١٣/ ٢٢٣). ¬ (٢) قوله: (كل شيء خلقه) قال تعالى: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾، وقال: ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ أي: كلّ شيء خلقه اللّه تعالى "فهو شَفْع" والخالق هو الوتر وحده لا شريك له. فإن قلت: السماوات السبع ليس بشفع بل وتر. قلت: معناه: شفع الأرض كما أن البحر والبرّ والجنّ والإنس والشمس والقمر ونحوها شفع، ملتقط من"كرماني" (١٣/ ٢٢٣). ¬ (٣) وحده لا شريك له. ¬ (٤) هو تفسير مجاهد، "ف" (٦/ ٣٦٦). ¬ (٥) قال تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾. ¬ (٦) قوله: (إِلَّا من آمن) أي: [فسّر] قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [العصر: ٣] بقوله: إلَّا من آمن، وأمثال هذه تكثير لحجم الكتاب لا تكثير للفوائد، واللّه أعلم بمراده، "ك" (١٣/ ٢٢٣). ¬ (٧) بيوسته. [بالفارسية]. ¬ (٨) قوله: (﴿لَازِبٍ﴾: لازم) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾، قال ابن عباس: من التراب والماء فيصير طينًا يلزق، وأما تفسيره باللازم فكأنه بالمعنى، وهو تفسير أبي عبيدة، "ف" (٦/ ٣٦٥).

стр. 4361

﴿وَنُنْشِئَكُمْ ¬ (١)﴾ [الواقعة: ٦١] فِي أَيِّ خَلْق نَشَاءُ. ﴿نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ [البقرة: ٣٠]، نُعَظِّمُكَ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ ¬ (٢): (﴿فَتَلَقَّى ¬ (٣) آدَمُ﴾ [البقرة: ٣٧] هُوَ قَوْلُهُ ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا﴾ [الأعراف: ٢٣]، وَقَالَ: ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ [البقرة: ٣٦]، اسْتَزَلَّهُمَا. ﴿يَتَسَنَّهْ ¬ (٤)﴾ [البقرة: ٢٥٩]، يَتَغَيَّرْ. ﴿آسِنٍ ¬ (٥)﴾ [محمد: ١٥]، مُتَغَيِّرٌ، الْمَسْنُونُ: الْمُتَغَيِّرُ. ﴿حَمَإٍ﴾ [الحجر: ٢٦] جَمْعُ حَمْأَةٍ وَهُوَ الطِّينُ الْمُتَغَيِّرُ. ﴿يَخْصِفَانِ ¬ (٦) ¬ (٧)﴾ [الأعراف: ٢٢] أَخْذَا "﴿أَنْفُسَنَا﴾ وَقَالَ: ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ " كذا في ذ، وفى صـ: " ﴿أَنْفُسَنَا﴾، ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ ". " ﴿يَتَسَنَّهْ﴾ كذا في ذ، وفي نـ: "ويَتَسَنَّه". === ¬(١) قوله: (﴿وَنُنْشِئَكُمْ﴾) كأنه يريد تفسير قوله: ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. وقوله: "في أَيّ خلق نَشَاء" هو تفسير قوله: ﴿فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، "ف" (٦/ ٣٦٥ - ٣٦٦). ¬ (٢) "قال أبو العالية" رفيع بن مهران الرياحي، فيما وصله الطبري (١/ ٢٨١، رقم: ٧٧٩) بإسناد حسن. ¬ (٣) أي: أخذ. ¬ (٤) قوله: (﴿يَتَسَنَّهْ﴾: يتغيَّرْ) هو تفسير قوله تعالى: ﴿فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ أي: لم يتَغَيَّرْ. فإن قلت: ما وجه تعلقه بقصّة آدم؟ قلت: ذكر بتبعيّة المسنون؛ لأنه قد يقال باشتقاقه منه. قوله: " ﴿حَمَإٍ﴾ " قال تعالى: ﴿مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ أي: طينٍ متغيِّرٍ، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٢٢٤). ¬ (٥) بالمد والقصر. ¬ (٦) يلزقان. ¬ (٧) قوله: (﴿يَخْصِفَانِ﴾) أشار بهذا إلى قوله تعالى: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ ثم فسّر ﴿يَخْصِفَانِ﴾ بقوله: "أخذا الخصاف" وهو بكسر

стр. 4362

الْخِصَافَ ¬ (١). ﴿مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٢] يُؤَلِّفَانِ الْوَرَقَ يَخْصِفَانِ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ ¬ (٢). ﴿سَوْآتِهِمَا﴾ [الأعراف: ٢٧] كِنَايَةٌ عَنْ فَرْجَيهِمَا. ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [الأعراف: ٢٤] هَاهُنَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَةِ، وَالْحِينُ عِنْدَ الْعَرَب مِنْ سَاعَةٍ إِلَى مَا لَا يُحْصَى عَدَدُهُ. ﴿قَبِيلُهُ ¬ (٣)﴾ [الأعراف: ٢٧] جِيلُهُ ¬ (٤) الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ. ٣٣٢٦ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٥)، ثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٦)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (٧)، عَنْ هَمَّام ¬ (٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا ¬ (٩)، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى " فَرْجَيْهِمَا" في نـ: "فَرْجهما". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ". "ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ" في شحج: "ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ". === المعجمة وخفة الصاد المهملة، جمع خَصَفَةٍ، بالتحريك: الجُلّة من الخوص تُعمَلُ للتمر، كذا في "العيني" (٨/ ١١) و"القاموس" (ص: ٧٤٣). ¬ (١) أي: آدم وحواء، "ع" (١١/ ٨). ¬ (٢) يستران عوراتهما. ¬ (٣) أي: قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ﴾ [الأعراف: ٢٧]. ¬ (٤) أي: جماعته، "ك" (١٣/ ٢٢٥). ¬ (٥) المسندي، "قس" (٧/ ٢٦٤). ¬ (٦) "عبد الرزاق" ابن همام الصنعاني. ¬ (٧) "معمر" هو ابن راشد الأزدي. ¬ (٨) "همام" هو ابن منبه بن كامل. ¬ (٩) أي: بقدر ذراع نفسه، "ف" (٦/ ٣٦٦). [قال السندي: الظاهر بالذراع المتعارف عند المخاطبين وقيل: بذراع نفسه، وهو مردود بأن الحديث مسوق للتعريِف، وقد وقع ههنا في عبارة الحافظ سهو وتبعه

стр. 4363

أُولَئِكَ النَّفَرِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ ¬ (١) بِهِ، فَإِنَّهُ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ. فَقَال: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ ¬ (٢)، فَلَمْ يَزَل الْخَلْقُ ¬ (٣) === القسطلاني في ذلك. وقال شيخنا: قلت: وعبارة الحافظ في "الفتح" يحتمل أن يريد بقدر ذراع نفسه، ويحتمل أن يريد بقدر الذراع المتعارف يومئذ عند المخاطبين، والأول أظهر، انظر "الأبواب والتراجم" لشيخنا (٤/ ١٥٨)]. ¬ (١) من التحية. ¬ (٢) أي: على صفته، وهذا يدلّ على أنّ صفات النقص من سواد وغيره (١) تنتفي عند دخول الجنة، "ف" (٦/ ٣٦٧). ¬ (٣) قوله: (فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن) أي: أن كلّ قرن تكون نشأته في الطول أقصر من القرن الذي قبله، فانتهى تناقص الطول إلى هذه الأمة، واستقرّ الأمر على ذلك، ويشكل على هذا ما يوجد الآن من آثار الأمم السألفة، كديار ثمود، فإن مساكنهم تدلّ على أن قاماتهم لم تكن مفرطة الطول على حسب ما يقتضيه الترتيب السابق، ولا شكّ أن عهدهم قديم، وأن الزمان الذي بينهم وبين آدم دون الزمان الذي بينهم وبين أوّل هذه الأمة، ولم يظهر لي [إلى] الآن ما يزيل هذا الإشكال، "فتح" (٦/ ٣٦٧). [ويمكن الجواب عنه عندي بأن يقال: إنهم شبهوا العالم كله بمنزلة شخص، فالزمن الذي من آدم إلى نوح كأنه زمن الطفولية، ومن نوح إلى إبراهيم زمن الشباب، ثم الزمن بعد زمن الكهولة، وأنت خبير بأن القامة في زمن الطفولية تطول يومًا فيومًا إلى الشباب، ولما كان ههنا السير من الطول إلى القصر فيكون السير في الأول، أي: من زمن آدم إلى نوح في القصر سريعًا غاية التسرع على عكس ما يوجد من النمو السريع في زمن الطفولية إلى

стр. 4364

يَنْقُصُ ¬ (١) حَتَّى الآنَ". [طرفه: ٦٢٢٧، أخرجه: م ٢٨٤١، تحفة: ١٤٧٠٢]. ٣٣٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٢)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٣)، عَنْ عُمَارَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ ¬ (٦) فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَتْفُلُونَ ¬ (٧) وَلَا يَمْتَخِطُونَ ¬ (٨)، أَمْشَاطُهُمُ ¬ (٩) الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ ¬ (١٠) الْمِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمُ الأُلُوَّةُ ¬ (١١) الأَلَنْجُوجُ عُودُ الطِّيبِ، "الأَلَنْجُوجُ" كذا في ذ، وفي نـ: "الأَنْجُوجُ". === الشباب، فافهم فإنه دقيق، "الأبواب والتراجم" (٤/ ١٥٨)]. ¬ (١) أي: من طوله، "ك" (١٣/ ٢٢٥). ¬ (٢) "قتيبة بن سعيد" الثقفي مولاهم البلخي الكوفي. ¬ (٣) "جرير" هو ابن عبد الحميد. ¬ (٤) "عمارة" هو ابن القعقاع. ¬ (٥) "أبي زرعة" هو هرم بن عمرو بن جرير البجلي الكوفي. ¬ (٦) أي: شديد الإنارة كأنه نسب إلى الدر تشبيهًا به لصفائه، "مجمع البحار" (٢/ ١٦٩). ¬ (٧) بضم الفاء وكسرها، "ك" (١٣/ ٢٢٥). ¬ (٨) من المخاط. ¬ (٩) جمع مشط مثلثة. ¬ (١٠) أي: عرقهم كالمسك. ¬ (١١) قوله: (الألوّة) بفتح الهمزة [وضمِّها] وضمّ اللام وشدّة الواو، وكذا "الأَلَنْجوج" بفتح الهمزة واللام وسكون النون وبالجيمين معناهما: عود يتبخّر به، فلفظ الألنجوج تفسير الألوّة، و"عود الطِّيب" تفسير التفسير، "ك" (١٣/ ٢٢٥)، "ف" (٦/ ٣٦٧)، ومرّ بعض بيان الحديث [برقم: ٣٢٤٥].

стр. 4365

وَأَزْوَاجُهُمُ الْحُورُ الْعِينُ ¬ (١)، عَلَى خَلْقِ ¬ (٢) رَجُلٍ وَاحِدٍ ¬ (٣) عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ ¬ (٤)، سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ" ¬ (٥). [راجع: ٣٢٤٥، أخرجه: م ٢٨٣٤، ق ٤٣٣٣، تحفة: ١٤٩٠٣]. ٣٣٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٦)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٧)، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٨)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ ¬ (٩) قَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي ¬ (١٠) مِنَ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ الْغُسْلُ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَال: "نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ". فَضحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ: تَحْتَلِمُ الْمَرْأةُ؟! فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : === ¬(١) قوله: (الحور العين) الحور: نساء أهل الجنة، جمع حوراء، هي الشديدة بياض العين الشديدة سوادها، كذا في "المجمع" (١/ ٥٨٠)، و"العِين" بكسر العين جمع العيناء، وهي الواسعة العين، "لمعات". ¬ (٢) بفتح أوله لا بضمه، "ف" (٦/ ٣٦٧). ¬ (٣) خبر مبتدإ محذوف. ¬ (٤) أي: في الطول والخلقة، وبعضهم في الحسن كصورة القمر. ¬ (٥) أي: في العلو والارتفاع، "ف" (٦/ ٣٦٧). ¬ (٦) "مسدد" هو ابن مسرهد البصري. ¬ (٧) "يحيى" هو ابن سعيد القطان. ¬ (٨) عبد اللّه المخزومي، "قس" (٧/ ٢٦٨). ¬ (٩) "أم سليم" سهلة والدة أنس بن مالك. ¬ (١٠) أي: لا يأمر بالحياء فيه، "مجمع" (١/ ٥٩٨)، ومر الحديث [برقم: ١٣٠].

стр. 4366

"فَبِمَ يُشْبِهُ ¬ (١) الْوَلَدُ؟! " ¬ (٢). [راجع: ١٣٠]. ٣٣٢٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ ¬ (٣)، ثَنَا الْفَزَارِيُّ ¬ (٤)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٥)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (٦) قَالَ: بَلَغَ عَبدَ اللَّهَ بْنَ سَلَامٍ ¬ (٧) مَقْدَمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ¬ (٨) الْمَدِينَةَ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ، قَالَ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ¬ (٩)، وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يُنْزَعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ، وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يُنْزَعُ إِلَى أَخْوَالِهِ؟ "فَبِمَ يُشْبِهُ الْوَلَدُ" في نـ: "فَبِمَا يُشْبِهُ الْوَلَدُ". "مَقْدَمُ رَسُولِ اللَّهِ" في ذ: "مَقْدَمُ النَّبِيِّ". "قَالَ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ". === ¬(١) هو موضع الترجمة. ¬ (٢) قوله: (يُشبه الولد) أي: لولا أنّ لها نطفة وماء فبأيّ سبب يشبهها ولدها؟ "كرماني" (١٣/ ٢٢٦) و"الخير الجاري". ¬ (٣) "ابن سلام" هو محمد السلمي مولاهم البيكندي. ¬ (٤) "الفزاري" مروان بن معاوية الكوفي. ¬ (٥) "حميد" ابن أبي حميد الطويل أبو عبيدة البصري. ¬ (٦) "أنس" ابن مالك. ¬ (٧) "عبد اللّه بن سلام" هو الإسرائيلي. ¬ (٨) قوله: (بلغ عبدَ اللّه بن سلام مقْدَمُ رسول اللّه ﷺ ) أي: سمع عبد اللّه بن سلام -بتخفيف اللام- قدومَ رسول اللّه ﷺ ، قوله: "ينزع الولد … " إلخ، أي: يشبه أباه ويذهب إليه، قوله: "زيادة كبِدِ حُوتٍ" زيادة الكبد: هي القطعة المنفردة المتعلّقة بالكبد، وهي أطيبها، وهي في غاية اللذة، وقيل: هي أهنأ طعامٍ وأمرؤه، "ك" (١٣/ ٢٢٦ - ٢٢٧). ¬ (٩) أي: علاماتها.

стр. 4367

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَبَّرَنِي بِهِنَّ آنِفًا جِبْرَئِيلُ ﵇". قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ. وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ. وَأَمَّا الشَّبَهُ فِي الْوَلَدِ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَشِيَ ¬ (١) الْمَرْأَةَ فَسَبَقَهَا مَاؤُهُ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ، وَإِذَا سَبَقَتْ كَانَ الشَّبَهُ لَهَا". قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهتٌ ¬ (٢)، إِنْ عَلِمُوا بِإِسْلَامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ بَهَتُونِي عِنْدَكَ. فَجَاءَتِ الْيَهُودُ وَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ الْبَيتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبدُ اللَّهِ بْنُ سَلَام؟ " قَالُوا: أَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا وَأَخْيَرُنَا وَابْنُ أَخيَرِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ". قَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ. فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَيهِمْ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا. وَوَقَعُوا فِيهِ ¬ (٣). [أطرافه: ٣٩١١، ٣٩٣٨، ٤٤٨٠، تحفة: ٧٦٤، ٥٣٢٨ أ]. "وَإِذَا سَبَقَتْ" كذا في هـ، ذ، وفي سـ، حـ، ذ: "وَإِذَا اسْتَبَقَتْ"، وفي نـ: "وَإِذَا سَبَقَ مَاؤهَا". === ¬(١) أي: جامعها. ¬ (٢) قوله: (بُهْتٌ) بضم الموحدة وسكون الهاء [وَضَمّها] جمع الْبَهُوت وهو كثير البهتان، ولفظ "أخيرنا" دليل من قال: إن أفعل التفضيل بلفظ الأَخْيَرَ مستعمل، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٢٢٧). قال العيني (١١/ ١١): ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "وأما الشَبَه" إلى قوله: "كان الشبَهُ لها" لأنه في الذُّرِّيَّة، والترجمة في خلق آدم وذُرّيَّته. ¬ (٣) أي: في عيبه.

стр. 4368

٣٣٣٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢) أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ ¬ (٥)، يَعْنِي: "لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ ¬ (٦) لَمْ يَخْنِزِ ¬ (٧) اللَّحْمُ ¬ (٨)، === ¬(١) " بشر بن محمد" بكسر الموحدة، وسكون المعجمة، المروزي. ¬ (٢) "عبد اللّه" ابن المبارك المروزي. ¬ (٣) "معمر" هو ابن راشد الأزدي مولاهم. ¬ (٤) "همام" هو ابن منبه بن كامل الصنعاني. ¬ (٥) قوله: (نحوه) قال في "الفتح" (٦/ ٣٦٧): لم يسبق للمتن المذكور طريق يعود عليها هذا الضمير، وكأنه يشير به إلى أن اللفظ الذي حدّثه به شيخه هو بمعنى اللفظ الذي ساقه، فكأنه كتب من حفظه فتردّد في بعضه، ويؤيّده أنه وقع في نسخة الصغاني بعد قوله: "نحوه": "يعني"، ولم أره من طريق ابن المبارك عن معمر إِلَّا عند المصنف، وسيأتي عنده في ذكر موسى ﵇ من رواية عبد الرزاق عن معمر بهذا اللفظ (١)، إِلَّا أنه زاد في آخره: "الدهر". ¬ (٦) قوله: (يعني لولا بنو إسرائيل) قال القسطلاني (٧/ ٢٧٠): فيه حذف، قيل: لعله رَوَى قبل هذا عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة عن النَّبِيّ ﷺ : "لو لا بنو إسرائيل لم يخبث الطعام ولم يخنز اللحم، ولولا حواء لم تَخُنْ أنثى زوجها الدهر"، ثم رواه عن بشر … إلخ، ثم قال: "نحوه" أي: نحو الحديث المذكور، [ثم] فسّر ذلك بقوله: "لولا بنو إسرائيل" انتهى، "خ". ¬ (٧) من ضرب وسمع، "مجمع" (٢/ ١١٩). ¬ (٨) قوله: (لم يخنز اللحمُ) بسكون الخاء المعجمة (٢) وفتح النون

стр. 4369

وَلَوْلَا حَوَّاءُ ¬ (١) لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا". [تحفة: ١٤٦٨٤]. ٣٣٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ¬ (٢) وَمُوسَى بْنُ حِزَامٍ ¬ (٣)، ثَنَا حُسَينُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٤)، عَنْ زَائِدَةَ ¬ (٥)، "ثَنَا حُسَيْنُ" في نـ: "قَالا: ثَنَا حُسَيْنُ". === وبالزاي، أي: لم ينتن، قيل: كانوا يدّخرون السلوى وكانوا قد نُهوا عنه فادّخروا فعُوقبوا، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٢٢٧). قال القاضي البيضاوي: لولا أن بني (١) إسرائيل سنّوا ادّخار اللحم حتى خنز، لَمَا ادُّخر فلم يخنز، وهذا أظهر، "الخير الجاري" [و "ك" (١٣/ ٢٢٧)]. ¬ (١) قوله: (لولا حواء) أي: امرأة آدم، وهي بالمدّ، [قيل:] سميت بذلك لأنها أم كلّ حيٍّ، وسيأتي صفة خلقها في الحديث الذي بعده. وقوله: "لم تَخُنْ أنثى زوجها" فيه إشارة إلى ما وقع من حواء في تزيينها لآدم الأكلَ من الشجرة حتى وقع في ذلك، فمعنى خيانتها أنها قَبِلَتْ ما زَيَّنَ لها إبليسُ حتى زَيَّنَتْه لآدم، ولَمّا كانت هي أم بنات آدم أشبهنها بالولادة ونزع العرق فلا تكاد امرأة تسلم من خيانة زوجها بالفعل أو بالقول، وليس المراد بالخيانة ههنا ارتكاب الفاحشة، حاشا وكلَّا! ولكن لما مالتْ إلى شهوة النفس من أكل الشجرة وحسَّنَتْ ذلك لآدم عُدّ ذلك خيانةً له، وأما من جاء بعدها من النساء فخيانة كل واحدة منهن فهي بحسبها، وقريب من هذا الحديث "جَحَدَ آدمُ فجحدت ذريتُه"، "فتح" (٦/ ٣٦٨). ¬ (٢) "أبو غريب" محمد بن العلاء الكوفي. ¬ (٣) "موسى بن حزام" الترمذي أبو عمران. ¬ (٤) "حسين بن علي" ابن الوليد الجعفي. ¬ (٥) "زائدة" ابن قدامة الثقفي.

стр. 4370

عَنْ مَيْسَرَةَ الأَشْجَعِيِّ ¬ (١)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا ¬ (٣)، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ ¬ (٤)، وَإِنَّ أَعْوَجِ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ، فَاستَوْصُوا بِالنِّسَاءِ". [طرفاه: ٥١٨٤، ٥١٨٦، أخرجه: م ١٤٦٨، س في الكبرى ٩١٤٠، تحفة: ١٣٤٣٤]. ٣٣٣٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٥)، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٦)، === ¬(١) " ميسرة" هو ابن عمار. ¬ (٢) "أبي حازم" سلمان الأشجعي. ¬ (٣) قوله: (استوصوا بالنساء خيرًا) قال البيضاوي: الاستيصاء: قبول الوصية، أي: أوصيكم بهنّ خيرًا فاقبلوا وصيّتي فيهن؛ لأنهن خُلِقْن خلقًا فيهن اعوجاج، فكأنهن خُلِقن من أصل معوّج كالضِّلَع مثلًا، فلا يَتَهَيَّأ انتفاع بهنّ إِلَّا بالصبر على اعوجاجهن، وقيل: أراد أن أول النساء -وهي حواء- خُلِقت من ضِلَعٍ من أضلاع آدم. قال الطيبي: السين للطلب مبالغة، أي: اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهن بخير، "الخير الجاري" [وانظر "قس" (٧/ ٢٧١)]. ¬ (٤) قوله: (ضلع) بكسر الضاد وفتح اللام مفرد الضلوع، وتسكين اللام جائز، قوله: "إنّ أَعْوَجَ شيء" هو أفعل التفضيل على سبيل الشذوذ؛ لأنه من العيوب. وفائدة هذه المقدمة الشريفة بيان أنها خُلِقت من الذي في أعلى الضلوع، كذا في "الخير الجاري". وفي "الفتح" (٦/ ٣٦٨): قيل: فيه إشارة إلى أن حواء خُلِقت من ضلع آدم الأيسر، وإلى أنها لا تقبل التقويم، كما أن الضلع لا يقبله، انتهى ملتقطًا. ¬ (٥) "عمر بن حفص" ابن غياث بن طلق الكوفي. ¬ (٦) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.

стр. 4371

ثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢)، ثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ ¬ (٣): "إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً ¬ (٤) مِثْلِ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضغَةً ¬ (٥) مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ ¬ (٦) اللَّهُ إِلَيْهٍ مَلَكًا بِأرْبَعِ كَلِمَاتٍ، فَيُكْتُبُ عَمَلُهُ وَأَجَلُهُ وَرِزْقُهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفُخُ فِيْهِ الرُّوحُ، فَإنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَينَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ ¬ (٧)، فَيَسْبِقُ عَلَيهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَينَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ". [راجع: ٣٢٠٨]. ٣٣٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٨)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ ¬ (٩)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "إِنَّ أَحَدَكُمْ" في هـ، ذ: "وَإِنَّ خلقَ أَحَدِكُمْ". "خَلْقُهُ" سقط في نـ. === ¬(١) " زيد بن وهب" الجهني. ¬ (٢) "عبد اللّه" هو ابن مسعود الهذلي. ¬ (٣) أي: من جهة جبرئيل، ومر بيان الحديث [برقم: ٣٢٠٨]. ¬ (٤) أي: دمًا غليظًا جامدًا. ¬ (٥) أي: قطعة لحم قدر ما يمضغ. ¬ (٦) المراد من البعث الأمر بها. ¬ (٧) تمثيل لغاية قربها، "مرقاة" (١/ ٢٦٧). ¬ (٨) "أبو النعمان" هو محمد بن الفضل السدوسي. ¬ (٩) "حماد بن زيد" ابن درهم الأزدي.

стр. 4372

قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ فِي الرَّحِمِ مَلَكًا فَيَقُولُ: يَا رَبِّ نُطْفَةٌ، يَا رَبِّ عَلَقَةٌ، يَا رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهَا ¬ (١) قَالَ: يَا رَبِّ، أَذَكَرٌ أَأُنْثَى؟ يَا رَبِّ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الرِّزْقُ؟ فَمَا الأَجَلُ؟ فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ". [أخرجه: م ٢٦٤٦، تحفة: ١٠٨٠]. ٣٣٣٤ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٢)، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ¬ (٣)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ¬ (٥)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (٦) يَرْفَعُهُ ¬ (٧): "إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا: لَوْ أَنَّ لَكَ ¬ (٨) مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَقَدْ سَأَلْتُكَ مَا هُوَ أَهْوَنُ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ: أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي. فَأَبَيْتَ إِلَّا الشِّرْكَ". [طرفاه: ٦٥٣٨، ٦٥٥٧، أخرجه: م ٢٨٠٥، تحفة: ١٠٧١]. "أَأُنْثَى" في نـ: "يَارَبِّ أَأُنْثَى" مصحح عليه. "أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ" في نـ: "شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ". "أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ" في نـ: "كُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ". === ¬(١) أي: يصورها، "ك" (١٣/ ٢٢٩). ¬ (٢) "قيس بن حفص" الدارمي البصري. ¬ (٣) "خالد بن الحارث" الهجيمي البصري. ¬ (٤) "شعبة" ابن الحجاج العتكي. ¬ (٥) "أبي عمران" عبد الملك بن حبيب. ¬ (٦) ابن مالك ﵁. ¬ (٧) أي: يرفع أنس الحديث إلى رسول اللّه ﷺ ، "الخير". ¬ (٨) قوله: (لو أن لك … ) إلخ، فيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ﴾ [الزمر: ٤٧] قال في "الفتح" (٦/ ٣٦٩): ومناسبته للترجمة تؤخذ من قوله: "وأنت في صلب آدم" فإن فيه إشارةً إلى قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ الآية.

стр. 4373

٣٣٣٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ¬ (١)، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٢)، ثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ ¬ (٣)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا ¬ (٦)، لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ". [طرفاه: ٦٨٦٧، ٧٣٢١، أخرجه: م ١٦٧٧، ت ٢٦٧٣، س في الكبرى ١١١٤٢، ق ٢٦١٦، تحفة: ٩٥٦٨]. ٢ - بَابٌ ¬ (٧) الأَرْوَاحُ جُنُودٌ ¬ (٨) مُجَنَّدَةٌ ٣٣٣٦ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٩): عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (١٠)، === ¬(١) الكوفي، "قس" (٧/ ٢٧٥). ¬ (٢) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفى. ¬ (٣) "عبد اللّه بن مرة" الهمداني الكوفي. ¬ (٤) "مسروق" ابن الأجدع أبو عائشة الكوفي. ¬ (٥) ابن مسعود. ¬ (٦) قوله: (كفل من دمها) الكفل: النصيب، والمراد به قابيل حيث قتل هابيل، وهو أول مقتول على وجه الأرض. فإن قلت: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، قلت: هذا جزاء التأسيس، وهو فعل نفسه، قاله الكرماني (١٣/ ٢٣٠). قال العيني: مطابقته للترجمة من حيث [إن] القاتل هو قابيل، وهو ابن آدم من صلبه، وهو داخل في لفظ الذرّيّة في الترجمة. ¬ (٧) بالتنوين، "قس" (٧/ ٢٧٥). ¬ (٨) جمع جند، وهو العسكر، والمراد بمجندة مجتمعة على نحو: قناطير مقنطرة، "لمعات". ¬ (٩) "وقال الليث" هو ابن سعد الإمام المصري، وصله المؤلف في "الأدب المفرد" [برقم: ٩٠٠]. ¬ (١٠) "يحيى بن سعيد" هو الأنصاري.

стр. 4374

عَنْ عَمْرَةَ ¬ (١) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ ¬ (٢)، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ" ¬ (٣). وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ¬ (٤): ثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٥) بِهَذَا ¬ (٦). [تحفة: ١٧٩٤١]. === ¬(١) " عمرة" بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية، أكثرت عن عائشة. ¬ (٢) قوله: (الأرواح جنود مُجَنَّدَة) قال النووي (٨/ ٤٣٥): معناه: جموع مجتمعة أو أنواع مختلفة، وأما تعارفها فقيل: إنها موافقة صفاتها التي خلقها اللّه تعالى عليها وتناسبها في أخلاقها، وقيل: إنها خُلِقت مجتمعة ثم تفرّقت في أجسادها، فمن وافق بصفته ألفه ومن باعده نافره. فإن قلت: ما مناسبة هذا الباب بكتاب الأنبياء؟ قلت: لعل الإشارة إلى أن آدم وأولاده مرّكب من البدن والروح، قاله الكرماني (١٣/ ٢٣١). وفي "الخير الجاري": في حديث الباب إيماء إلى أن أَتْباع الرسل لهم مناسبة قديمة بهم عليهم الصلاة والسلام. قال في "اللمعات": فيه دليل على أن الأرواح ليست بأعراض، وعلى أنها كانت موجودة قبل الأجساد، ولا يلزم من ذلك قدمها. انظر "العيني" (١١/ ١٩)]. ¬ (٣) قوله: (وما تناكر منها اختلف) وآنها كه نا شناسا بودند وبي مناسبت مختلف شدند وبيكَانه كَشتند، وإين تعارف وتناكر در دُنيا بإلهام إلهي ست بي آنكه بياد إيشان باشد وهم دران موطن ميان خود آشنائي وبيكَانكَي بيكديكَر داشتند وازين جا است كه نيكان به نيكان آشنا ومحب ومائل باشند وبدان به بدان، وأكَر بجهت بعضى عوارض وأسباب قضيه بر خلاف إين اتفاق أفتد نادر بود، وآخر مآل ومرجع بآن كَردد كه أصل ست، "ترجمة الشيخ على المشكاة" (٤/ ١٤٢). [باللغة الفارسية]. ¬ (٤) "وقال يحيى بن أيوب" الغافقي البصري، مما وصله الإسماعيلي. ¬ (٥) الأنصاري. ¬ (٦) الحديث.

стр. 4375

٣ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ ¬ (١)﴾ [هود: ٢٥] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٢): ﴿بَادِىَ الرَّأىِ ¬ (٣)﴾ [هود: ٢٧] مَا ظَهَرَ لَنَا "﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ " كذا في ذ، وفي حفـ - أي في رواية الحفصي-: " ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ﴾ إلى قوله: ﴿مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ "، وفي نـ: " ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ ". === ¬(١) قوله: (باب قول اللّه : ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾) كذا لأبي ذر، ويؤيده ما وقع في الترجمة من شرح الكلمات اللاتي من هذه القصة في سورة هود، وفي رواية الحفصي: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ﴾ إلى قوله: ﴿مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ وللباقين: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ إلى آخر السورة"، وقد ذكر بعض هذا الأخير في رواية أبي ذر قبل الأحاديث المرفوعة، ونوح هو ابن لَمْك -بفتح اللام وسكون الميم بعدها كاف- ابن مَتُّوشَلَخ - بفتح الميم وتشديد المثناة المضمومة بعدها واو ساكنة وفتح الشين المعجمة واللام بعدها معجمة - ابن خَنُوخ - بفتح المعجمة وضمّ النون الخفيفة بعدها واو ساكنة ثم معجمة - وهو إدريس فيما يقال، وقد ذكر ابن جرير [١٠/ ١٢٧، رقم: ٢٧٧١٢]: أن مولد نوح كان بعد وفاة آدم بمائة وستة وعشرين عامًا، وأنه بُعِث وهو ابن ثلاثمائة وخمسين، وقيل: غير ذلك، وأنه عاش بعد الطوفان ثلاثمائة سنة وخمسين، وقيل: إن مدة عمره ألف سنة إِلَّا خمسين عامًا قبل البعثة وبعدها وبعد الغرق، "فتح" (٦/ ٣٧٢). ¬ (٢) "قال ابن عباس" ﵄ فيما رواه ابن أبي حاتم. ¬ (٣) قوله: (﴿بَادِىَ الرَّأْيِ﴾) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا نَرَاكَ

стр. 4376

﴿أَقْلِعِي﴾ [هود: ٤٠]، أَمْسِكِي. ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ [هود: ٤٠] نَبَعَ الْمَاءُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ ¬ (١): وَجْهُ الأَرْضِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٢): الْجُودِيُّ جَبَلٌ بِالْجَزِيرَةِ. دَأْبٌ: حَالٌ. ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ إِلى آخر السورة [نوح: ١ - ٢٨]. ٣٣٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٣)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٤)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦)، قَالَ سَالِمٌ ¬ (٧): وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ ¬ (٨)، فَقَالَ: "دَأْب حَالٌ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "دَأْب مِثلُ حَالٍ". " ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ إِلى آخر السورة" كذا في ذ، وزاد قبله في نـ: "باب قوله تعالى" وفي نـ: " ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. === اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ أي: أوّل النظر قبل التأمل، وقال تعالى: ﴿وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي﴾ " الإقلاع عن الأمر: الكفّ عنه، ولفظ " ﴿التَّنُّورُ﴾ " ممّا توافق فيه اللغات كلّها، قال تعالى: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ هو جبل بالجزيرة، وهي ما بين دجلة والفرات، وقال تعالى: ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ الدأب: الحال والعادة، "ك" (١٣/ ٢٣١ - ٢٣٢). ¬ (١) مولى ابن عباس، "قس" (٧/ ٢٧٨). ¬ (٢) فيما وصله ابن أبي حاتم، "قس" (٧/ ٢٧٨). ¬ (٣) "عبدان" هو لقب عبد اللّه بن عثمان العتكي مولاهم المروزي. ¬ (٤) ابن المبارك المروزي. ¬ (٥) "يونس" ابن يزيد الأيلي. ¬ (٦) "الزهري" هو محمد بن مسلم بن شهاب. ¬ (٧) "سالم" هو ابن عبد اللّه بن عمر ﵄. ¬ (٨) "الدجال" الكثير الكذب وهو من الدجل وهو الخلط والتمويه.

стр. 4377

"إِنِّي لأُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَنْذَرَ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَ نُوحٌ قَوْمَهُ ¬ (١)، وَلَكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: تَعْلَمُونَ أنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ". [راجع: ٣٠٥٧، أخرجه: م ٢٩٣٠، تحفة: ٦٩٩٠]. ٣٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا عَنِ الدَّجَّال مَا حَدَّثَ بِهِ نَبِيٌّ قَوْمَهُ؟ إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّهُ يَجِيءُ مَعَهُ بِتِمْثَال ¬ (٢) الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَالَّتِي يَقُولُ: إِنَّهَا الْجَنَّةُ، هِيَ النَّارُ، وَإِنِّي أُنْذِرُكُمْ كَمَا أَنْذَرَ بِهِ نُوحٌ قَوْمَهُ". [أخرجه: م ٢٩٣٦، تحفة: ١٥٣٧٤]. ٣٣٣٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ¬ (٤)، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٥)، "وَإِنِّي أُنْذِرُكُمْ" في عسـ: "فَإِنِّي أُنْذِرُكُمْ". === ¬(١) قوله: (لقد أنذر نوحٌ قومَه) خصّ نوحًا بالذكر إما لأنه هو أول من أنذر وهدّد قومَه بخلاف من سبق عليه؛ فإنهم كانوا في الإرشاد مثل تربية الآباء للأولاد، وإما لأنه أول الرسل المشرعين ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ [الشورى: ١٣]، أو لأنه أبو البشر الثاني، وذرّيّته هم الباقون في الدنيا لا غيرهم، "ك" (١٣/ ٢٣٢)، "خ". ¬ (٢) قوله: (تمثال) أي: صورة، وفي بعضها: "بمثال" بحرف الجرّ ولفظ المثال، قوله: "كما أنذر" وجه الشبه فيه الإنذار المقيّد بمجئ المثال، وإلا فالإنذار لا يختصّ به، "ك" (١٣/ ٢٣٢). ¬ (٣) المنقري، "قس" (٧/ ٢٨١). ¬ (٤) "عبد الواحد بن زياد" العبدي مولاهم البصري. ¬ (٥) "الأعمش" هو سليمان بن مهران الكوفي.

стр. 4378

عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٢) قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : "يَجِيءُ نُوحٌ وَأمَّتُهُ فَيَقُول اللَّهُ: هَلْ بَلَّغْتَ فَيَقُول: نَعَمْ، أَيْ رَبِّ، فَيَقُول لأُمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: لَا، مَا جَاءَنَا مِنْ نَبِيٍّ، فَيَقُول لِنُوحٍ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُول: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ ¬ (٣)، فَنَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣]، وَالْوَسَطُ: الْعَدْل". [طرفاه: ٤٤٨٧، ٧٣٤٩، أخرجه: ت ٢٩٦١، س في الكبرى ١١٠٠٧، ق ٤٢٨٤، تحفة: ٤٠٠٣]. ٣٣٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (٤)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ¬ (٥)، ثَنَا أَبُو حَيَّانَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: كُنَّا مَعَ "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ابْنُ نَصْرٍ". === ¬(١) " أبي صالح" ذكوان الزيات. ¬ (٢) "أبي سعيد" هو سعد بن مالك الأنصاري ﵁. ¬ (٣) قوله: (محمد وأمته) لَمّا كان محمد ﷺ مُزَكّيًا لهم، كما قال تعالى: ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾، فكان ﷺ بتزكيته مقرّرًا لشهادتهم ومثبتًا، كان كأنه معهم في الشهادة، فلذا قال: "محمد وأمته"، كذا في "اللمعات". ¬ (٤) "إسحاق بن نصر" هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي. ¬ (٥) الطنافسي الأحدب الكوفي، "قس" (٧/ ٢٨٢). ¬ (٦) "أبو حيان" هو يحيى بن سعيد بن حيان التيمي. ¬ (٧) "أبي زرعة" هو هرم بن عمرو البجلي.

стр. 4379

النَّبِيِّ ﷺ فِي دَعْوَةٍ ¬ (١)، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَسَ ¬ (٢) مِنْهَا نَهْسَةً وَقَالَ: "أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، هَلْ تَدْرُونَ بِمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الأَوَّلينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ ¬ (٣) وَاحِدٍ فَيُبصِرُهُمُ النَّاظِرُ ¬ (٤) وَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَتَدْنُو مِنْهُمُ الشَّمْسُ، فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ: أَلَا تَرَوْنَ إِلَى مَا أَنْتُمْ فِيهِ، إِلَى مَا ¬ (٥) بَلَغَكُمْ؟ أَلَا تَنْظُرُونَ إلى مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ: أَبُوكُمْ آدَمُ، فَيَأتُونَهُ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ ¬ (٦)، "فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً" في صـ، ذ، -كما في قس-: "فَنَهَشَ مِنْهَا نَهْشَةً". "أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ" في نـ: "أَنَا سَيِّدُ القَومِ". "بِمَ يَجْمَعُ" في هـ: "بِمَا يَجْمَعُ"، وفي سـ، حـ: "ثُمَّ يَجْمَعُ". "أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَنْتَ أبِي الْبَشَرِ". === ¬(١) قوله: (في دعوة) أي: ضيافة، قوله: "تعجبه" أي: لنضجها وسرعة استمرائها مع لذتها وحلاوة مذاقها، قوله: "فنهس" النهس بالمهملة: الأخذ بأطراف الأسنان، وبالمعجمة: الأخذ بالأضراس، وتقييد سيادته بيوم القيامة لا ينافي السيادة في الدنيا، وإنما خصّه به لأن هذه القصة قصة يوم القيامة، "ك ي" (١٣/ ٢٣٣). ¬ (٢) أي: أخذ منها بأطراف أسنانه، "ف" (٦/ ٣٧٢). ¬ (٣) أي: أرض واسعة مستوية، "ك" (١٣/ ٢٣٣). ¬ (٤) قوله: (فيُبصِرُهُم الناظر) أي: يحيط بهم بصر الناظر لا يخفى عليه منهم شيء لاستواء الأرض وعدم الحجاب، "ويسمعُهم الداعي" أي: أنهم بحيث إذا دعاهم داعٍ سمعوه، "مجمع" (٣/ ١٢٣) [وانظر "ك" (١٣/ ٢٣٣)]. ¬ (٥) بدل من الجار والمجرور المتقدمين، "ك" (١٣/ ٢٣٤)، "خ". ¬ (٦) الإضافة إلى اللّه لتعظيم المضاف، "ك" (١٣/ ٢٣٤)، "خ".

стр. 4380

وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، وَأَسْكَنَكَ الْجَنَّةَ، أَلَا تَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؟ أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ وَمَا بَلَغَنَا؟ فَيَقُول: رَبِّي غَضِبَ اليَومَ غَضَبًا ¬ (١) لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثلَهُ، وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَنَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيتُ، نَفْسِي نَفْسِي ¬ (٢)، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ. فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ أَنْتَ أَوَّل الرُّسُلِ ¬ (٣) إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَسَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى إِلَى مَا بَلَغَنَا؟ أَلَا تَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؟ فَيَقُول: رَبِّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبلَهُ مِثْلَهُ، وَلَا يَغْضبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، نَفْسِي نَفْسِي، ائْتُوا النَّبِيَّ ¬ (٤)، فَيَأْتُونِي ¬ (٥)، فَأَسْجُدُ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَيُقَال: يَا مُحَمَّدُ "فَعَصيتُ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَعَصَيْتُهُ". "أَلَا تَرَى" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "أَمَا تَرَى". === ¬(١) والمراد من الغضب لازمه، وهو [إرادة] إيصال العذاب، قال النووي: المراد من غضب اللّه ما يظهر من انتقامه فيمن عصاه، "ك" (١٣/ ٢٣٤). ¬ (٢) قوله: (نفسي نفسي) أي: نفسي هي التي تستحقّ أن يُشْفَع لها، إذ المبتدأ والخبر إذا كانا مُتَّحدين فالمراد [به] بعض لوازمه، أو هو مبتدأ والخبر محذوف، "ك" (١٣/ ٢٣٤). ¬ (٣) قوله: (أنت أوّلُ الرسل) وإنما قالوا له: "أنت أوّل الرسل" لأنه آدم الثاني، أو لأنه أول رسول هلك قومُه، أو لأن رسالة آدم كانت بمنزلة التربية للأولاد. قال ابن بطال: آدم ليس برسول، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٢٣٤). ¬ (٤) أي: محمد ﷺ . ¬ (٥) أي: فيأتونني.

стр. 4381

ارْفَع رَأْسَكَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ¬ (١)، وَسَلْ تُعْطَهْ". قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ¬ (٢): لَا أحْفَظُ سَائِرَهُ ¬ (٣). [طرفاه: ٣٣٦١، ٤٧١٢، أخرجه: م ١٩٤، ت ٢٤٣٤، س في الكبرى ٦٦٦٥، ق ٣٣٠٧، تحفة: ١٤٩٢٧]. ٣٣٤١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٤)، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ ¬ (٥)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٧)، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (٨)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٩): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥] مِثْلَ قِرَاءَةِ الْعَامَّةِ ¬ (١٠). "حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ" زاد في نـ: "ابنِ نَصْرٍ". === ¬(١) قوله: (تُشَفَّع) من التشفيع، وهو قبول الشفاعة، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٢٣٤). قال في "اللمعات": اعلم أن الشفاعات الأُخرويّة أنواع، وكلّها ثابتة لسيد المرسلين ﷺ ، بعضها على الخصوص وبعضها بالمشاركة، ويكون هو المتقدم فيها، وهو الذي يفتح باب الشفاعة أوّلًا ﷺ ، فالشفاعات كلّها راجعة إلى شفاعته، وهو صاحب الشفاعات بالإطلاق، انتهى. ¬ (٢) الأحدب، "قس" (٧/ ٢٨٤). ¬ (٣) أي: باقي الحديث لأنه مطول علم من سائر الروايات، "ك" (١٣/ ٢٣٤)، "خ". ¬ (٤) "نصر بن علي" ابن نصر الجهضمي الأزدي البصري. ¬ (٥) محمد بن عبد اللّه، "ك (١٣/ ٢٣٥). ¬ (٦) الثوري، "قس" (٧/ ٢٨٥). ¬ (٧) "أبي إسحاق" عمرو بن عبد اللّه السبيعي. ¬ (٨) النخعي. ¬ (٩) ابن مسعود. ¬ (١٠) قوله: (مثلَ قراءةِ العامّة) يعني قرأ رسول اللّه ﷺ بالإدغام

стр. 4382

[أطرافه: ٣٣٤٥، ٣٣٧٦، ٤٨٦٩، ٤٨٧٠، ٤٨٧١، ٤٨٧٢، ٤٨٧٣، ٤٨٧٤، أخرجه: م ٨٢٣، د ٣٩٩٤، ت ٢٩٣٧، س في الكبرى ١١٥٥٥، تحفة: ٩١٧٩]. ٤ - بَابٌ ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ ¬ (١) ¬ (٢) لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (١٢٤) - إلى - وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ¬ (٣)﴾ [الصافات: ١٢٣ - ١٢٩] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُذْكَرُ بِخَيْرٍ ¬ (٤). ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (١٣٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الصافات: ١٣٠ - ١٣٢]. "إلى ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ " ثبت في ذ. === وبإهمال الدال، كما هو القراءة المشهورة التي يقرأ بها القُرّاء السبعة، لا بفكّ الإدغام و [لا] بالمعجمة كما قرأ الشواذّ، "ك" (١٣/ ٢٣٥)، "خ". ¬ (١) وإلياس هو: إلياس بن ياسين سبط هارون أخي موسى بعث بعده. ¬ (٢) قوله: (باب ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ … ﴾) إلخ، سقط لفظ "باب" من رواية أبي ذر، وكأن المصنف رجح عنده كون إدريس ليس من أجداد نوح، فلذا ذكره بعده، وسأذكر ما في ذلك في الباب الذي يليه، و"إلياس" بهمزة قطع، وهو اسم عبراني، وأما قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ فقرأ الأكثر [بصورة] الاسم المذكور وزيادة ياء ونون في آخره، وقراءة أهل المدينة "آل ياسين" بفصل آل من ياسين، كذا في "الفتح" (٦/ ٣٧٣). وفي "الكشاف": وأما من قرأ "على آل ياسين" فعلى أن ياسين اسم أبي إلياس أضيف إليه الآل، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٢٣٥). ¬ (٣) أي: في قصة نوح ﵇. ¬ (٤) وصله ابن جرير عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ يذكر بخير، "ف" (٦/ ٣٧٣).

стр. 4383

وَيُذْكَرُ ¬ (١) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ إِلْيَاسَ هُوَ إِدْرِيسُ. ٥ - بَابُ ¬ (٢) ذِكْرِ إِدْرِيسَ وَقَوْل اللَّهِ : ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧]. ٣٣٤٢ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرىِّ ¬ (٣). ح وَثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (٤)، ثَنَا عَنْبَسَةُ ¬ (٥)، ثَنَا يُونُسُ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابِ ¬ (٧) قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ ¬ (٨) يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: "ذِكْرِ إِدْرِيسَ" زاد في عسـ، حفـ: "وَهُو جَدُّ أَبِي نُوحٍ، وَيُقَالُ: جَدُّ نُوحٍ". "حَدَّثَنَا عَبْدَانُ" كذا في ذ، وفي ك: "وَقَالَ عَبْدَانُ". "ح وَثَنَا" كذا في عسـ، وفي ذ: "ح وَأَخْبَرَنَا"، وفي نـ: "ح أَخْبَرَنَا". "ابنُ مَالِكٍ" ثبت في عسـ، ذ. === ¬(١) مثل هذا التعليق يسمى بالتعليق التمريضي، "ك" (١٣/ ٢٣٥). وإسناده ضعيف، ولهذا لم يجزم به البخاري، "ف" (٦/ ٣٧٣). ¬ (٢) سقط لفظ "باب"من رواية أبي ذر، "ف" (٦/ ٣٧٥). ¬ (٣) "عبدان" و"عبد اللّه، و"يونس" و"الزُّهري" هم تقدموا الآن. ¬ (٤) "أحمد بن صالح" هو أبو جعفر المصري. ¬ (٥) "عنبسة" هو ابن خالد الأيلي. ¬ (٦) "يونس" هو ابن يزيد وهو عم عنبسة. ¬ (٧) "ابن شهاب" هو الزهري. ¬ (٨) "أبو ذر" اسمه جندب بن جنادة على الأصح، هو الغفاري الصحابي، تقدم إسلامه وتأخرت هجرته فلم يشهد بدرًا مات سنة ٣٢ هـ في خلافة عثمان ﵁.

стр. 4384

"فُرِجَ ¬ (١) سَقْفُ بَيتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ ¬ (٢)، فَنَزَلَ جِبْرَئِيلُ، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمِّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَشتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئِ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَأفْرَغَهَا فِي صَدْرِي، تُمَّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا جَاءَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالَ جِبْرَئِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ: افْتَحْ. "فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي" في ذ: "فُرِجَ عَنْ سَقْفِ بَيْتِي". "حِكْمَةً وَإِيمَانًا" في عسـ: "الحكمة والإيمان". === ¬(١) قوله: (فُرِجَ سقف بيتي) بضم فاء وكسر راء، أي: فُتِح، وإضافة البيت بأدنى ملابسة إذ هو بيت أم هانئ، والجمع بينه وبين حديث: "أنا في الحطيم" أنه كان معراجان، قوله: "ففَرَجَ صدري" بفتحات أي: شقَّ، هذا الشقّ لإدخال الإيمان فيه، والشقّ الذي كان في صِباه عند حليمة لاستخراج الهوى منه، "مجمع البحار" (٤/ ١١٧). ¬ (٢) قوله: (أنا بمكة) قال الشيخ في "اللمعات": واختلفت الروايات في تعيين مكان الإسراء، ففي بعضها: "أنا في الحطيم"، وفي بعضها: "في الحجر" وفي بعضها: "أنا عند البيت" وفي بعضها: "في بيت أم هانئ" وهو أشهر، والجمع بين هذه الأقوال على ما ذكر في "فتح الباري" (٧/ ٢٠٤): أنه بات في بيت أم هانئ، وبيتها عند شعب أبي طالب ففُرِج سقف بيته، وأضاف البيت إلى نفسه الشريفة لتبويته فيه، فنزل منه الْمَلَك فأخرجه من البيت إلى المسجد، ثم أخذه الْمَلَك فأخرجه من المسجد. قوله: "بِطَشت من ذهب" فإن قيل: استعمال الذهب حرام في شرعه ﵊ فكيف استعمل هنا؟ فالجواب: أن تحريم الذهب إنما لأجل الاستمتاع به في هذه الدار، وأما في الآخرة فهو من أواني الجنة، وما وقع في تلك الليلة كان الغالب فيه ما كان من أحوال الغيب وعالم الآخرة، على أن الاستعمال والاستمتاع لم يحصل له ﷺ ، فافهم، انتهى.

стр. 4385

قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا جِبْرَئِيلُ. قَالَ: مَا مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: مَعِيَ مُحَمَّدٌ. قَالَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ ¬ (١)؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفَتَحَ. فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ إِذَا رَجُل عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ ¬ (٢)، وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا ¬ (٣) بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالابْنِ الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرَئِيلُ؟ قَالَ: هَذَا آدَمُ، وَهَذِهِ الأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبْرَئِيلُ، حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ لِخَازِنِهَا: افْتَحْ، فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا: مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُ، فَفَتَحَ". قَالَ أَنَسٌ: فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَوَاتِ "مَا مَعَكَ أَحَدٌ" لفظ "ما" سقط في نـ. "فَفَتَحَ" في نـ: "فافْتَحْ" مصحح عليه. "فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ" زاد في ذ: "الدنيا". === ¬(١) قوله: (قال: أُرسِل إليه؟) هذا السؤال من الملك الذي هو خازن السماء يحتمل وجهين، أحدهما: الاستصحاب بما أنعم اللّه عليه من هذا التعظيم والإجلال حتى أصعده إلى السماوات، والثاني: الاستبشار بعروجه إذ كان من البيّن عندهم أن أحدًا من البشر لا يترقَّى إلى أسباب السماء من غير أن يأذن اللّه له ويأمر ملائكته بإصعاده، "عمدة القاري" (٣/ ٢٤٧). ¬ (٢) قوله: (أسوِدَه) جمع سواد، كالأزمنة جمع زمان، والسواد: الشخص، وقيل: الجماعات، وسواد الناس: عوامّهم، ويقال: هي الأشخاص من كل شيء، "عيني" (٣/ ٢٤٣). ¬ (٣) أي: أصبت رحبًا وسهلًا فاستأنس ولا تستوحِش، "عيني" (٣/ ٢٤٣).

стр. 4386

إِدْرِيسَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَإِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ يُنْبِتْ لِي كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ آدَمَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسةِ. وَقَالَ أَنَسٌ: "فَلَمَّا مَرَّ جِبْرَئِيلُ بِإِدْرِيسَ قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِح. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ. ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى فَقَالَ: مَرْحَبًا ¬ (١) بِالنَّبِيِّ الصَّالحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى. ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيَسَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأخِ الصَّالِحِ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: عِيسَى. ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالابْنِ الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ". قَالَ ابنُ شِهَابِ ¬ (٢): وَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ ¬ (٣): أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا حَيَّةَ ¬ (٤) الأَنْصَارِيَّ كَانَا يَقُولَانِ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ آدَمَ" لفظ "قد" ثبت في ذ. "قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى" في نـ: "فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا مُوسَى". "فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: عِيسَى" في نـ: "قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: عِيسَى". "أَبَا حَيَّةَ" في عسـ، ذ: "أَبَا حَبَّةَ" بالموحدة وهو الصواب. === ¬(١) أي: أصبت رحبًا وسهلًا فاستأنِس ولا تستوحِش، "عيني" (٣/ ٢٤٣). ¬ (٢) " قال ابن شهاب" الزُّهري. ¬ (٣) "ابن حزم" بالمهملة وسكون الزاي، أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري قاضي المدينة. ¬ (٤) "وأبا حية" بتشديد التحتية، ولأبي ذر وابن عساكر: "أبا حبة" بالموحدة بدل التحتية وهو الصواب، ورواية ابن حزم عن أبي حبة منقطعة؛ لأنه استشهد بأحد قبل مولد ابن حزم بمدة.

стр. 4387

"ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبرَئِيلُ حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوًى ¬ (١) أَسْمَعُ صَرِيفَ الأَقْلَامِ". قَالَ ابْنُ حَزْمٍ ¬ (٢) وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَرَجَدْتُ بِذَلِكَ حَتَّى أَمُرَّ بِمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: مَا الَّذِي فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ عَلَيهِمْ خَمْسِينَ صَلَاةً. قَالَ: فَرَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ. فَرَجَعْتُ فَرَاجَحْتُ رَبِّي فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ - فَذَكَرَ مِثْلَهُ -، فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إلى مُوسَى، فَقَالَ ذَلِك، فَفَعَلْتُ فوضَعَ شَطرها، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ. فَرَجَعْتُ فَرَاجَعْتُ رَبِّي فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ، وَهِيَ خَمْسُونَ، لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: "ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبْرَئِيلُ" كذا في ذ، وفي نـ: "ثُمَّ عُرِجَ بِي". "لِمُسْتَوًى" في سـ، حـ: "بِمُسْتَوًى". "فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ" في نـ: "فُرِضَ عَلَى أُمَّتِكَ". "فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلَاةً" في نـ: "فُرِضَ عَلَيهِمْ خَمْسُونَ صَلَاة". "فَرَاجِعْ رَبَّكَ" لفظ "ربك" سقط في نـ. "فَرَجَعْتُ إلى مُوسَى" زاد في نـ: "فأخبرته". "فَقَالَ ذَلِك" كذا في عسـ، وفي نـ: "فَقَالَ: رَاجع ربك". === ¬(١) قوله: (لِمُسْتَوًى) بفتح الواو، أي: موضع مشرف يستوي عليه وهو المصعد. وقوله: "صَريفَ الأقلام" بفتح الصاد المهملة، أي: صوت الأقلام حال الكتابة، كانت الملائكة تكتب الأقضية أو ما شاء اللّه. و"الجنابذ" جمع الجنبذ هو القبّة، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٣، ٤) و"الخير الجاري"، ومرّ الحديث مع بيانه [برقم: ٣٤٩] في أول "كتاب الصلاة". ¬ (٢) عن شيخه، "قس" (٧/ ٢٩٠).

стр. 4388

رَاجِعْ رَبَّكَ، فَقُلْتُ: قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي. ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى أَتَى بِي السِّدْرَةَ الْمُنْتَهَى، فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ، ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ". [راجع: ٣٤٩]. ٦ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ [هود: ٥٠] وَقَوْلِهِ ﴿إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ ¬ (١) بِالْأَحْقَافِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (٢٥)﴾ [الأحقاف: ٢١]. فِيهِ عَنْ عَطَاءٍ ¬ (٢) وَسُلَيْمَانَ ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ، "حَتَّى أَتَى بِي السِّدْرَةَ الْمُنْتَهَى" كذا في ذ، وفي عسـ: "حَتَّى أَتى بي سدرةَ الْمُنْتَهَى"، وفي نـ: "حَتَّى أَتَى إلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى". " ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ " زاد في نـ: " ﴿قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ ". === ¬(١) قوله: (﴿إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾) وهو جمع الحقف، وهو المعوجّ من الرمل، والمراد [به] هاهنا مساكن عادٍ. قوله: "قال ابن عيينة: عَتَتْ" أي: الريح يوم هلاكهم، "على الخُزّان" أي: خُزّان الرياح، "كرماني" (١٤/ ٤)، و"الخُزّان" بضم المعجمة وتشديد الزاي جمع خازن، أي: عتتْ على خُزّان الرياح فخرجت بلا كيل ووزن بالغلبة، قاله عثمان في "التوضيح". وفي "الفتح" (٦/ ٣٧٧): أما تفسير الصرصر بالشديدة (١) فهو قول أبي عبيدة في "المجاز" (٢/ ١٩٦)، وأما تفسير ابن عيينة فرويناه في تفسيره رواية سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عنه عن غير واحد في قوله: ﴿عَاتِيةٍ (٢)﴾ قال: عَتَتْ على الْخُزّان، وما خرج منها إِلَّا مقدار الخاتم، انتهى. ¬ (٢) "فيه عن عطاء" هو ابن أبي رباح. ¬ (٣) "سليمان" ابن يسار الهلالي المدني.
следующие страницы →