"فُرِجَ ¬ (١) سَقْفُ بَيتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ ¬ (٢)، فَنَزَلَ جِبْرَئِيلُ، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمِّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَشتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئِ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَأفْرَغَهَا فِي صَدْرِي، تُمَّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا جَاءَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالَ جِبْرَئِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ: افْتَحْ.
"فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي" في ذ: "فُرِجَ عَنْ سَقْفِ بَيْتِي". "حِكْمَةً وَإِيمَانًا" في عسـ: "الحكمة والإيمان".
===
¬(١) قوله: (فُرِجَ سقف بيتي) بضم فاء وكسر راء، أي: فُتِح، وإضافة البيت بأدنى ملابسة إذ هو بيت أم هانئ، والجمع بينه وبين حديث: "أنا في الحطيم" أنه كان معراجان، قوله: "ففَرَجَ صدري" بفتحات أي: شقَّ، هذا الشقّ لإدخال الإيمان فيه، والشقّ الذي كان في صِباه عند حليمة لاستخراج الهوى منه، "مجمع البحار" (٤/ ١١٧).
¬ (٢) قوله: (أنا بمكة) قال الشيخ في "اللمعات": واختلفت الروايات في تعيين مكان الإسراء، ففي بعضها: "أنا في الحطيم"، وفي بعضها: "في الحجر" وفي بعضها: "أنا عند البيت" وفي بعضها: "في بيت أم هانئ" وهو أشهر، والجمع بين هذه الأقوال على ما ذكر في "فتح الباري" (٧/ ٢٠٤): أنه بات في بيت أم هانئ، وبيتها عند شعب أبي طالب ففُرِج سقف بيته، وأضاف البيت إلى نفسه الشريفة لتبويته فيه، فنزل منه الْمَلَك فأخرجه من البيت إلى المسجد، ثم أخذه الْمَلَك فأخرجه من المسجد. قوله: "بِطَشت من ذهب" فإن قيل: استعمال الذهب حرام في شرعه ﵊ فكيف استعمل هنا؟ فالجواب: أن تحريم الذهب إنما لأجل الاستمتاع به في هذه الدار، وأما في الآخرة فهو من أواني الجنة، وما وقع في تلك الليلة كان الغالب فيه ما كان من أحوال الغيب وعالم الآخرة، على أن الاستعمال والاستمتاع لم يحصل له ﷺ ، فافهم، انتهى.
стр. 4385
قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا جِبْرَئِيلُ. قَالَ: مَا مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: مَعِيَ مُحَمَّدٌ. قَالَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ ¬ (١)؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفَتَحَ. فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ إِذَا رَجُل عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ ¬ (٢)، وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا ¬ (٣) بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالابْنِ الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرَئِيلُ؟ قَالَ: هَذَا آدَمُ، وَهَذِهِ الأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبْرَئِيلُ، حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ لِخَازِنِهَا: افْتَحْ، فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا: مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُ، فَفَتَحَ". قَالَ أَنَسٌ: فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَوَاتِ
"مَا مَعَكَ أَحَدٌ" لفظ "ما" سقط في نـ. "فَفَتَحَ" في نـ: "فافْتَحْ" مصحح عليه. "فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ" زاد في ذ: "الدنيا".
===
¬(١) قوله: (قال: أُرسِل إليه؟) هذا السؤال من الملك الذي هو خازن السماء يحتمل وجهين، أحدهما: الاستصحاب بما أنعم اللّه عليه من هذا التعظيم والإجلال حتى أصعده إلى السماوات، والثاني: الاستبشار بعروجه إذ كان من البيّن عندهم أن أحدًا من البشر لا يترقَّى إلى أسباب السماء من غير أن يأذن اللّه له ويأمر ملائكته بإصعاده، "عمدة القاري" (٣/ ٢٤٧).
¬ (٢) قوله: (أسوِدَه) جمع سواد، كالأزمنة جمع زمان، والسواد: الشخص، وقيل: الجماعات، وسواد الناس: عوامّهم، ويقال: هي الأشخاص من كل شيء، "عيني" (٣/ ٢٤٣).
¬ (٣) أي: أصبت رحبًا وسهلًا فاستأنس ولا تستوحِش، "عيني" (٣/ ٢٤٣).
стр. 4386
إِدْرِيسَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَإِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ يُنْبِتْ لِي كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ آدَمَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسةِ. وَقَالَ أَنَسٌ: "فَلَمَّا مَرَّ جِبْرَئِيلُ بِإِدْرِيسَ قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِح. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ. ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى فَقَالَ: مَرْحَبًا ¬ (١) بِالنَّبِيِّ الصَّالحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى. ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيَسَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأخِ الصَّالِحِ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: عِيسَى. ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالابْنِ الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ".
قَالَ ابنُ شِهَابِ ¬ (٢): وَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ ¬ (٣): أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا حَيَّةَ ¬ (٤) الأَنْصَارِيَّ كَانَا يَقُولَانِ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
"أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ آدَمَ" لفظ "قد" ثبت في ذ. "قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى" في نـ: "فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا مُوسَى". "فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: عِيسَى" في نـ: "قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: عِيسَى". "أَبَا حَيَّةَ" في عسـ، ذ: "أَبَا حَبَّةَ" بالموحدة وهو الصواب.
===
¬(١) أي: أصبت رحبًا وسهلًا فاستأنِس ولا تستوحِش، "عيني" (٣/ ٢٤٣).
¬ (٢) " قال ابن شهاب" الزُّهري.
¬ (٣) "ابن حزم" بالمهملة وسكون الزاي، أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري قاضي المدينة.
¬ (٤) "وأبا حية" بتشديد التحتية، ولأبي ذر وابن عساكر: "أبا حبة" بالموحدة بدل التحتية وهو الصواب، ورواية ابن حزم عن أبي حبة منقطعة؛ لأنه استشهد بأحد قبل مولد ابن حزم بمدة.
стр. 4387
"ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبرَئِيلُ حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوًى ¬ (١) أَسْمَعُ صَرِيفَ الأَقْلَامِ". قَالَ ابْنُ حَزْمٍ ¬ (٢) وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَرَجَدْتُ بِذَلِكَ حَتَّى أَمُرَّ بِمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: مَا الَّذِي فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ عَلَيهِمْ خَمْسِينَ صَلَاةً. قَالَ: فَرَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ. فَرَجَعْتُ فَرَاجَحْتُ رَبِّي فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ - فَذَكَرَ مِثْلَهُ -، فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إلى مُوسَى، فَقَالَ ذَلِك، فَفَعَلْتُ فوضَعَ شَطرها، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ. فَرَجَعْتُ فَرَاجَعْتُ رَبِّي فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ، وَهِيَ خَمْسُونَ، لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ:
"ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبْرَئِيلُ" كذا في ذ، وفي نـ: "ثُمَّ عُرِجَ بِي". "لِمُسْتَوًى" في سـ، حـ: "بِمُسْتَوًى". "فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ" في نـ: "فُرِضَ عَلَى أُمَّتِكَ". "فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلَاةً" في نـ: "فُرِضَ عَلَيهِمْ خَمْسُونَ صَلَاة". "فَرَاجِعْ رَبَّكَ" لفظ "ربك" سقط في نـ. "فَرَجَعْتُ إلى مُوسَى" زاد في نـ: "فأخبرته". "فَقَالَ ذَلِك" كذا في عسـ، وفي نـ: "فَقَالَ: رَاجع ربك".
===
¬(١) قوله: (لِمُسْتَوًى) بفتح الواو، أي: موضع مشرف يستوي عليه وهو المصعد. وقوله: "صَريفَ الأقلام" بفتح الصاد المهملة، أي: صوت الأقلام حال الكتابة، كانت الملائكة تكتب الأقضية أو ما شاء اللّه.
و"الجنابذ" جمع الجنبذ هو القبّة، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٣، ٤) و"الخير الجاري"، ومرّ الحديث مع بيانه [برقم: ٣٤٩] في أول "كتاب الصلاة".
¬ (٢) عن شيخه، "قس" (٧/ ٢٩٠).
стр. 4388
رَاجِعْ رَبَّكَ، فَقُلْتُ: قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي. ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى أَتَى بِي السِّدْرَةَ الْمُنْتَهَى، فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ، ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ". [راجع: ٣٤٩].
٦ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ [هود: ٥٠]
وَقَوْلِهِ ﴿إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ ¬ (١) بِالْأَحْقَافِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (٢٥)﴾ [الأحقاف: ٢١]. فِيهِ عَنْ عَطَاءٍ ¬ (٢) وَسُلَيْمَانَ ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ،
"حَتَّى أَتَى بِي السِّدْرَةَ الْمُنْتَهَى" كذا في ذ، وفي عسـ: "حَتَّى أَتى بي سدرةَ الْمُنْتَهَى"، وفي نـ: "حَتَّى أَتَى إلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى". " ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ " زاد في نـ: " ﴿قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ ".
===
¬(١) قوله: (﴿إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾) وهو جمع الحقف، وهو المعوجّ من الرمل، والمراد [به] هاهنا مساكن عادٍ. قوله: "قال ابن عيينة: عَتَتْ" أي: الريح يوم هلاكهم، "على الخُزّان" أي: خُزّان الرياح، "كرماني" (١٤/ ٤)، و"الخُزّان" بضم المعجمة وتشديد الزاي جمع خازن، أي: عتتْ على خُزّان الرياح فخرجت بلا كيل ووزن بالغلبة، قاله عثمان في "التوضيح". وفي "الفتح" (٦/ ٣٧٧): أما تفسير الصرصر بالشديدة (١) فهو قول أبي عبيدة في "المجاز" (٢/ ١٩٦)، وأما تفسير ابن عيينة فرويناه في تفسيره رواية سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عنه عن غير واحد في قوله: ﴿عَاتِيةٍ (٢)﴾ قال: عَتَتْ على الْخُزّان، وما خرج منها إِلَّا مقدار الخاتم، انتهى.
¬ (٢) "فيه عن عطاء" هو ابن أبي رباح.
¬ (٣) "سليمان" ابن يسار الهلالي المدني.
стр. 4389
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾ شَدِيدَةٍ ﴿عَاتِيَةٍ﴾، قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (١): عَتَتْ عَلَى الْخُزَّانِ ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا ¬ (٢)﴾ مُتَتَابِعَةً، ﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى ¬ (٣) كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ أُصولُهَا ¬ (٤)، ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦ - ٨] بَقِيَّةٍ.
٣٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (٥)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٦)، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (٧)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ" ¬ (٩). [راجع: ١٠٣٥].
"وَقَوْلِ اللَّهِ " في نـ: "بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ" كذا في ذ، وفي نـ "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ".
===
¬(١) أي: في تفسيره.
¬ (٢) قوله: (﴿حُسُومًا﴾ متتابعة) هي ولاء متتابعة، وهو تفسير أبي عبيدة، قال [الخليل]: هو من الحسم بمعنى القطع، "فتح الباري" (٦/ ٣٧٧).
¬ (٣) جمع صريع.
¬ (٤) هو تفسير "أعجاز"، "ك" (١٤/ ٥).
¬ (٥) "محمد بن عرعرة" هو ابن البرند -بكسر الموحدة والراء وسكون النون- ابن النعمان الناجي السامي.
¬ (٦) "شعبة" ابن الحجاج بن الورد العتكي.
¬ (٧) "الحكم" هو ابن عتيبة.
¬ (٨) "مجاهد" هو ابن جبر.
¬ (٩) قوله: (بالدَّبُور) وهو بالفتح: الريح التي تقابل الصَّبا، والقبول: أي: الريح الغربي، "مجمع" (٢/ ١٤٨).
стр. 4390
٣٣٤٤ - وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ ¬ (١) عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٥): بَعَثَ عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِذُهَيْبَةٍ ¬ (٦) فَقَسَمَهَا بَيْنً أَرْبَعَةٍ: الأقْرَعِ ¬ (٧) بْنِ حَابِسِ الْحَنْظَلِيِّ ثُمَّ الْمُجَاشِعِيِّ، وَعُيَينَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ، وَزَيْدٍ الطَّائيِّ ثُمًّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ، فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ
"وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ" سقطت الواو في نـ. "بَيْنَ أَرْبَعَةِ" كذا في عسه، ذ، وفي نـ: "بَيْنَ الأرْبَعَةِ".
===
¬(١) " قال ابن كثير" العبدي البصري اسمه محمد، وصله المؤلف في تفسير براءة (برقم: ٤٦٦٧).
¬ (٢) "سفيان" هو الثوري الكوفي.
¬ (٣) "عن أبيه" سعيد بن مسروق الثوري الكوفي.
¬ (٤) "ابن أبي نعم" بضم النون وسكون العين المهملة، "ك" (١٤/ ٥)، هو عبد الرحمن البجلي الكوفي العابد.
¬ (٥) "أبي سعيد" سعد بن مالك بن سنان الخدري الأنصاري.
¬ (٦) قوله: (بذُهَيبَةٍ) مصغَّرًا، قال الخطابي (٣/ ١٥٣٤): إنما أَنَّثها على نِيّة القطعة من الذهب، وقد يؤنَّثُ الذهب في أبعض، اللغات، كذا في "الخير الجاري".
¬ (٧) قوله: (الأقرع) بالقاف والراء [و] المهملة، "ابن حابس" بالمهملتين والموحدة، "وعيينة" بضمّ المهملة وفتح التحتيّة الأولى وبالنون، "وزيد" ابن مهلهل بضم الميم وفتح الهاء الأولى وكسر الثانية، و"نبهان" بالفتح وسكون الموحدة، "وعلقمة بن عُلاثة" بضم المهملة وخفة اللام وبالمثلثة الكلابي بكسر الكاف، والأربعة كانوا من نجد ومن المؤلّفة قلوبهم وسادات أقوامهم، "ك" (١٤/ ٥ - ٦).
стр. 4391
فَقَالُوا: يُعْطِي ¬ (١) صَنَادِيدَ ¬ (٢) ¬ (٣) أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا. قَالَ ¬ (٤): "إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ". فَأَقْبَلَ رَجُل غَائِر الْعَينَينِ ¬ (٥)، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ ¬ (٦)، نَاتِئُ الْجَبِينِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقٌ فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ: "مَنْ يُطِيعُ اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُ، أَيَأْمَنُنِي اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ فَلَا تَأمَنُونِي". فَسَأَلَهُ رَجُلٌ قَتْلَهُ -أَحْسِبُهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ- فَمَنَعَهُ ¬ (٧)،
"فَقَالُوا: يُعْطِي" في نـ: "قَالُوا: يُعْطِي". "مَنْ يُطِيِعُ اللَّهَ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "مَنْ يُطِعِ اللَّهَ". "فَلَا تَأْمَنُونِي" في نـ: "فَلَا تَأمَنُونَنِي".
===
¬(١) النَّبِيّ ﷺ .
¬ (٢) أي: رؤساءهم، "ك" (١٤/ ٦).
¬ (٣) جمع صنديد وهو العظيم الغالب، "مجمع" (٣/ ٣٦٠).
¬ (٤) ﷺ .
¬ (٥) قوله: (غائر العَيْنَين) أي: داخلتين في الرأس لاصقتين بقعر الحدقة. قوله: "مُشْرِف الوجْنتين" أي: غليظهما. قوله: "ناتئ الجبين" أي: مرتفعه. قوله: "كثّ اللحية" أي: كثير شعرها. قوله: "محلوق" أي: محلوق شعر الرأس، "ك" (١٤/ ٦)، "خ".
¬ (٦) أي: سطبر رخساره. [بالفارسية].
¬ (٧) قوله: (فمنعه) فإن قيل: أليس قد قال: "لئن [أنا] أدركتُهم لأقتلنّهم قَتْلَ عادٍ" فكيف لم يدعْ خالدًا أن يقتله وقد أدركه؟ قيل: إنما أراد به إدراك زمانِ خروجهم إذا كثُرُوا [وامتنعوا بالسلاح] واعترضوا الناسَ بالسيف، ولم تكن هذه المعاني مجتمعةً إذ ذاك فيوجد الشرط الذي عَلَّق به الحكم، وإنما أنذر -واللّه أعلم- ﷺ بأن سيكون ذلك في الزمان المستقبل، وقد كان كما قال ﷺ ، وأول ما نَجَمَ من ذلك في أيام علي بن أبي طالب ﵁ ثم اتصل إلى زماننا هذا، "خطابي" (٣/ ١٥٣٤).
стр. 4392
فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: "إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ ¬ (١) ¬ (٢) هَذَا -أَوْ فِي عَقِبِ هَذَا- قَوْمًا يَقْرَؤونَ الْقُرْآنَ ¬ (٣)، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ¬ (٤)، يَمْرُقُونَ ¬ (٥) مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ ¬ (٦) مِنَ الرَّمِيَّةِ ¬ (٧)، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ ¬ (٨) أَهْلَ الأَوْثَانِ،
"مِنْ ضِئْضِئِ" في سـ، حـ، ذ: "مِنْ صِئْصِئِ".
===
¬(١) أي: من نسله، "مجمع" (٣/ ٣٨٢).
¬ (٢) قوله: (من ضئضئ) بكسر المعجمتين وسكون الهمزة الأولى: الأصل. قال الخطابي (٣/ ١٥٣٣): الضئضئ هاهنا: النسل، كذا في "الخير الجاري"، وفي "القاموس" (ص ٥٥ - ٦٥): الضِّئضِئُ كجِرْجِر وجِرْجِير: الأصل، وقال: الصِّئْصئُ: الأصل، أي: بمهملتين، وفي "المجمع" (٣/ ٣٨٢): ضِئْضِيءٌ كقنديل، أي: يخرج من نسله وعقبه، وروي بصاد مهملة بمعناه، أي: من نسبه الذي هو منه، انتهى.
¬ (٣) هذا نعت الخوارج الذين لا يدينون للأئمة، "خ".
¬ (٤) قوله: (لا يجاوز حناجرهم) الحنجرة: الحلقوم مجرى النفس، والتجاوز يحتمل الصعود والحدور بمعنى: لا يرفعها اللّه بالقبول، أو لا تصل قراءتهم إلى قلوبهم ليتفكّروا [فيه]، إذ هي مفتونة بِحُبّ الدنيا وتحسين الناس لهم، "مجمع" (١/ ٥٧١).
¬ (٥) أي: يخرجون.
¬ (٦) قوله: (مروق السهم) يريد أن دخولهم أي: الخوارج في الإسلام ثم خروجهم منه لم يتمسكوا منه بشيء، كالسهم دخل في الرَّمِيَّة ثم نفذ فيها وخرج منها ولم يعلق به منها شيء. قال الخطابي: أراد بالدين طاعة الإمام، وإلا فقد أجمعوا على أنّهم مع ضلالتهم فرقة من المسلمين، يجوز مناكحتهم وأكل ذبيحتهم وقبول شهادتهم، "مجمع البحار" (٤/ ٥٨٣).
¬ (٧) فعيلة بمعنى المفعول، "ك" (١٤/ ٦).
¬ (٨) أي: يتركون القتال مع الكفار ويقاتلون مع الأئمة، "خ".
стр. 4393
لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ" ¬ (١). [أطرافه: ٣٦١٠، ٤٣٥١، ٤٦٦٧، ٥٠٥٨، ٦١٦٣، ٦٩٣١، ٦٩٣٣، ٧٤٣٢، ٧٥٦٢، أخرجه: م ١٠٦٤، د ٤٧٦٤، س ٢٥٧٨، تحفة: ٤١٣٢].
٣٣٤٥ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (٢)، ثَنَا إِسْرَائيلُ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ: سَممِعْتُ عَبدَ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ¬ (٥) ¬ (٦)﴾ [القمر: ١٥]. [راجع: ٣٣٤١].
٧ - بَابُ قِصَّةِ يَأجُوجَ وَمَأْجُوجَ ¬ (٧) وَقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الكهف: ٩٤]
"بَابُ قِصةِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ -إلى- ﴿مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ " سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (لأقتلنّهم قَتْلَ عادٍ) إضافة المصدر إلى المفعول. فإن قلت: ما المراد بقتلهم وهم أُهْلِكوا بريح صرصر؟ قلت: الغرض منه الاستئصال بالكلية، "ك" (١٤/ ٦)، "خ".
¬ (٢) أبو الهيثم المقرئ الكاهلي الكوفي صدوق له أوهام مات سنة ٢١٢ "، "تقريب" (رقم: ١٦٨٦)، "ك" (١٤/ ٧).
¬ (٣) "إسرائيل" ابن يونس السبيعي هو أبو يوسف الكوفي، يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد اللّه السبيعي.
¬ (٤) "عبد اللّه" هو ابن مسعود الهذلي.
¬ (٥) بإهمال الدال، "ك" (١٤/ ٧).
¬ (٦) أي: متعظ، وقع هذا في قصة عاد.
¬ (٧) بالهمز أو تركه: هما اسمان أعجميان لقبيلتين فلم ينصرفا، "جلالين" (ص: ٣٩٤).
стр. 4394
بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ ¬ (١)﴾ إلى قوله: ﴿سَبَبًا﴾ [الكهف: ٨٣ - ٨٥] طريقًا. إِلَى قَوْلِهِ ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ وَاحِدُهَا زُبْرَةٌ وَهِيَ الْقِطَعُ، ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ ¬ (٢)﴾ يُقَالُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْجَبَلَيْنِ، وَالسّدَّيْنِ ¬ (٣): الْجَبَلَيْنِ، ﴿خَرْجًا﴾ أَجْرًا، ﴿قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ أَصُبُّ عَلَيْهِ قِطْرًا: رَصَاصًا ¬ (٤)،
"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ " كذا في عسـ، وفي نـ: "وَقَوْلِ اللَّهِ ". "إلى قوله: ﴿سَبَبًا﴾ " كذا في ذ، وفي نـ: " ﴿سَبَبًا﴾ ".
===
¬(١) قوله: (﴿ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾) سُمِّيَ به لأنه ملك المشرق والمغرب، أو لأنه طاف قرني الدنيا أي: شرقها وغربها، أو لأنه انقرض في أيامه قرنان من الناس، أو لأنه كان له قرنان أي: ضفيرتان، أو لأنه كان على رأسه ما يشبه القرنين، وهو إسكندر الأول، طاف بالبيت مع الخليل أوّلَ ما بناه وآمن به واتّبعه، وكان وزيره الخضر. واختلف في نبوّته مع الاتفاق على إيمانه وصلاحه، وأما الثاني فهو إسكندر اليوناني، وكان وزيره أرسطاطاليس الفيلسوف، وكان قبل المسيح بنحو ثلاثمائة سنة، كذا في "القسطلاني" (٧/ ٢٩٨). وفي "الفتح" (٦/ ٣٨٢): وفي إيراد المصنف ترجمة ذي القرنين قبل إبراهيم إشارةٌ إلى توهين قول من زعم أنه الإسكندر اليوناني؛ لأن الإسكندر كان قريبًا من زمن عيسى ﵇، وبين زمن إبراهيم وعيسى أكثر من ألفي سنة، والذي يظهر أن الإسكندر المتأخّر لُقّب بذي القرنين تشبيهًا بالمتقدّم لِسَعَةِ مُلكه وغلبته على البِلاد الكثيرة.
¬ (٢) بضمتين وفتحتين وضمة وسكون وفتحة وضمة، "ك" (١٤/ ٧)، "خ".
¬ (٣) بالضمّ والفتح، قيل: ما كان من خلق اللّه تعالى فهو مضموم، وما كان من عمل العباد فهو مفتوح، "ك" (٨/ ١٤)، "خ".
¬ (٤) بالفتح أرزيز، "ص". [بالفارسية].
стр. 4395
وَيُقَالُ: الْحَدِيدُ. ويُقَالُ: الصُّفْرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: النُّحَاسُ. ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ يَعْلُوهُ، اسْتَطَاعَ: اسْتَفْعَلَ، مِنْ طُعْتُ لَهُ، فَلِذَلِكَ فُتِحَ أَسْطَاعَ ¬ (١) يُسْطِيعُ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ: اسْتَطَاعَ ¬ (٢) يَسْتَطيعُ. ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (٩٧) ¬ (٣) قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ ¬ (٤)﴾ أَلْزَقَهُ بِالأَرْضِ، وَنَاقَةٌ دَكَّاءُ لَا سَنَامَ لَهَا، وَالدَّكْدَاكُ مِنَ الأَرْضِ مِثْلُهُ ¬ (٥)
"اسْتَطَاعَ " في ذ: "اسْطَاعَ". "طُعْتُ" كذا في عسـ، قت، ذ، وفى نـ: "أَطَعْتُ".
===
¬(١) قوله: (فلذلك فُتِح أسطاع) أشار به إلى أن ﴿فَمَا اسْطَاعُوا﴾ بلا مثناة [من فوق] جمع، مفرده: أسطاع، بفتح الهمزة، ووزنه في الأصل استفعل؛ لأنه "من طُعْتُ له" بضم الطاء وسكون العين؛ لأنه أجوف واويّ من نصر ينصر، من الطوع، تقول: طاع له وطُعْتُ له، ولما نقل طاع إلى باب الاستفعال صار: استطاع، على وزن استفعل، ثم حذف التاء للتخفيف بعد نقل حركتها إلى الهمزة فصار أسطاع بفتح الهمزة وسكون السين، وأشار إلى هذا بقوله: "فلذلك فُتِح أسطاع" أي: فلأجل حذف التاء [و] نَقْلِ حركتها إلى الهمزة [قيل: أسطاع]، كذا في "العيني" (١١/ ٤٥).
قال الكرماني (١٤/ ٨): اسطاع أصله استفعل فحذف التاء منه، ولذلك يفتح حرف المضارعة من يسطيع، إذ لو كان أفعل من الإطاعة وزيد فيه السين لكان مضارعه يسطيع بضم الياء، وقال بعضهم: أسطاع بفتح الهمزة، ويستطيع بضم الياء.
¬ (٢) أي: بدون حذف التاء.
¬ (٣) أي: خرقا لصلابته، "جلالين" (ص: ٣٩٤).
¬ (٤) أي: مدكوكًا مبسوطًا، "جلالين" (ص: ٣٩٤).
¬ (٥) أي: الملزق بالأرض المستوي بها، قال الجوهري: الدّكداك من الأرض ما يتلبّد منه بالأرض ولم يرتفع، "ك" (٨/ ١٤)، "خ".
стр. 4396
حَتَّى صَلُبَ مِنَ الأَرْضِ وَتَلَبَّدَ، ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (٩٨) وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ ¬ (١) يَمُوجُ ¬ (٢) فِي بَعْضٍ﴾ [الكهف: ٩٦ - ١٠٠﴾ ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ ¬ (٣) يَنْسِلُونَ ¬ (٤)﴾ [الأنبياء: ٩٦]. قَالَ قَتَادَةُ: حَدَبٌ أَكَمَةٌ. وَقَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : رَأَيْتَ السُّدَّ مِثْلَ الْبُرْدِ الْمُحَبَّرِ ¬ (٥)، قَالَ: "رَأَيْتُهُ" ¬ (٦).
٣٣٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ ¬ (٧)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٨)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٩)، عَنِ ابْنِ شِهَاب ¬ (١٠)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ زَيْنَبَ بِنتَ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (١١) حَدَّثَتْهُ عَنْ أُمًّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنتِ جَحْشٍ:
"صلُبَ مِنَ الأَرْضِ" سقط في نـ: "منَ الأَرضِ". "وَقَالَ رَجُلٌ" ثبتت الواو في ذ. "بنتَ أَبِي سلَمَةَ" كذا في ذ، وفي نـ: "ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ".
===
¬(١) أي: يوم خروجهم، "جلالين" (ص: ٣٩٥).
¬ (٢) أي: يختلط به لكثرتهم، "ج" (ص: ٣٩٥).
¬ (٣) أي: ما ارتفع من الأرض.
¬ (٤) أي: يسرعون، "ج" (ص: ٤٣٠).
¬ (٥) أي: خط أبيض وخط أسود أو أحمر، "ك" (١٤/ ٨).
¬ (٦) أي: رأيت ذلك صحيحًا وأنت صادق في ذلك، "ع" (١١/ ٤٧)، "ك" (١٤/ ٨).
¬ (٧) "يحيى بن بكير" هو يحيى بن عبد اللّه بن بكير المخزومي.
¬ (٨) "الليث" هو ابن سعد الإمام المصري.
¬ (٩) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي.
¬ (١٠) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (١١) المخزومي، "قس" (٧/ ٣٠٢).
стр. 4397
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُول: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ويلٌ لِلْعَرَبِ ¬ (١) مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ ¬ (٢) يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ". وَحَلَّقَ بِإِصْبَعَيهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا. فَقَالَتْ زينَبُ بِنتُ جَحْشٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ أَنَهْلَكُ ¬ (٣) وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَال: "نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ" ¬ (٤). [أطرافه: ٣٥٩٨، ٧٠٥٩، ٧١٣٥، أخرجه: م ٢٨٨٠، ت ٢١٨٧، س في الكبرى ١١٣١١، ق ٣٩٥٣، تحفة: ١٥٨٨٠].
٣٣٤٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٦)، ثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"بِإِصْبَعَيْهِ" كذا في عسـ، ذ، وفي ز: "بِإِصْبَعه". "فَقَالَتْ زَيْنَبُ بِنتُ جَحْشٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَتْ زينَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ". "ثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ" في عسـ: "عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ".
===
¬(١) خص العرب لأن معظم مفسدتهم راجع إليهم، "ك" (١٤/ ٩).
¬ (٢) أي: سد، يقال: ردمت الثلمة أي: سددتها، "ك" (١٤/ ٩).
¬ (٣) بكسر اللام وحكي فتحها، "ك" (١٤/ ٩).
¬ (٤) قوله: (إذا كثر الخَبَثُ) هو بفتح الخاء المعجمة والموحدة، فسّره الجمهور بالفسوق والفجور، وقيل: المراد الزنا خاصّة، وقيل: أولاد الزنا، والظاهر أنه المعاصي مطلقًا، ومعناه: أن الخبث إذا كثر فقد يحصل الهلاك وإن كان هناك صالحون، "ك" (١٤/ ٩)، "خ".
¬ (٥) "مسلم بن إبراهيم" الفراهيدي.
¬ (٦) "وهيب" ابن خالد بن عجلان البصري.
¬ (٧) "ابن طاوس" هو عبد اللّه يروي عن أبيه طاوس بن كيسان اليماني.
стр. 4398
"فَتَحَ اللَّهُ مِنْ رَدْمِ ¬ (١) يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلَ هَذَا". وَعَقَدَ بِيَدِهِ تِسْعِينَ ¬ (٢). [طرفه: ٧١٣٦، أخرجه: م ٢٨٨١، تحفة: ١٣٥٢٤].
٣٣٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (٣)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٥)، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَقُولُ اللَّهُ ﵎: يَا آدَمُ، فَيقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، فَيَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ ¬ (٧) النَّارِ ¬ (٨)، قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ:
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ" في هـ، ذ: "قَالَ: لَبَّيْكَ".
===
¬(١) أي: سدّ.
¬ (٢) وهو يحصل بوضع رأس السبابة في أصل الإبهام.
¬ (٣) "إسحاق بن نصر" نسبه لجده واسم أبيه إبراهيم المروزي.
¬ (٤) "أبو أسامة" هو حماد بن أسامة.
¬ (٥) "الأعمش" هو سليمان بن مهران.
¬ (٦) "أبو صالح" ذكوان الزيات، "قسطلاني" (٧/ ٣٠٣).
¬ (٧) بمعنى المبعوث، "ك" (١٤/ ٩).
¬ (٨) قوله: (أخرج بَعْثَ النار) البعث بمعنى المبعول، أي: أخرجْ من بين الناس الذي هو من أهل النار وميِّزْهم وابعثْ إليها. قوله: "يشيب الصغير ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا﴾ " فإن قلت: يوم القيامة ليس فيه حمل ولا وضع؟ قلت: اختلفوا في ذلك، فقيل: هو عند زلزلة الساعة قبل خروجهم من الدنيا فهو حقيقة، وقيل: هو مجاز عن الهول والشدّة، يعني لو تصورت الحواملُ هنالك لَوَضَعْن حملهنَّ، كما تقول العرب: أصابنا أمر يشيب منه الوِلدان، "ك" (١٤/ ١٠).
стр. 4399
مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٍ ¬ (١) وَتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ. فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى ¬ (٢) وَمَا هُمْ بِسُكَارَى ¬ (٣) وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾. قَالُوا: يَا رَسولَ اللَّهِ، وَأَيُّنَا ذَاكَ الْوَاحِدُ؟ قَالَ: "أَبْشِرُوا فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلًا، وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفًا" ¬ (٤)، ثُمَّ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبْعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ"، فَكَبَّرْنَا ¬ (٥)، فَقَالَ: "أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلْثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ" ¬ (٦)، فَكَبَّرْنَا، فَقَالَ: "أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ". فَكَبَّرْنَا، قَالَ: "مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَّا كَالشَّعرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَبْيَضَ، أَوْ كَشَعرَةٍ ¬ (٧) بَيْضَاءَ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ
"وَأَيُّنَا ذَاكَ" كذا في قتـ، وفي نـ: "وَأَيُّنَا ذَلِكَ". "فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلًا" كذا في ذ، وفي نـ: "فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلٌ" بالرفع، واسم "إن" ضمير الشأن محذوف، "ك" (١٤/ ١٠). "أَلْفًا" كذا في ذ، وفي نـ: "أَلْفٌ". "قَالَ: مَا أَنْتُمْ" في نـ: "فَقَالَ: مَا أَنْتُمْ".
===
¬(١) بالنصب والرفع، "ك" (١٤/ ١٠).
¬ (٢) من شدة الخوف، "ج" (ص: ٤٣٣).
¬ (٣) أي: من الشراب، "ج" (ص: ٤٣٣).
¬ (٤) عطف على "رجلًا".
¬ (٥) قوله: (فكبّرنا) أي: عظّمنا ذلك، أو قلنا: الله أكبر للسرور بهذه البشارة العظيمة، "ك" (١٤/ ١٠).
¬ (٦) لم يقل أولًا: نصف أهل الجنة؛ لأن ذلك أوقع في نفوسهم وأبلغ في إكرامهم، "ك" (١٤/ ١٠).
¬ (٧) قوله: (أو كَشَعْرَةٍ … ) إلخ، تنويع من رسول اللّه ﷺ ، أو شكّ من الراوي، وجاء فيه تسكين العين وفتحها، فإن قلت: إذا كانوا كشعرة فكيف
стр. 4400
أَسْوَدَ". [أطرافه: ٤٧٤١، ٦٥٣٠، ٧٤٨٣، أخرجه: م ٢٢٢، س في الكبرى ١١٣٣٩، تحفة: ٤٠٠٥].
٨ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ¬ (١)﴾ [النساء: ١٢٥]
===
يكونون نصف أهل الجنة؟ قلت: فيه دلالة على كثرة أهل النار كثرةً لا نسبة لها إلى أهل الجنة؛ لأن كل أهل الجنة كشعرتين من الثور، "ك" (١٤/ ١٠).
¬ (١) قوله: (﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا … ﴾) إلخ، أشار بهذه الآيات إلى ثناء اللّه تعالى على إبراهيم ﵇، وإبراهيم بالسريانية معناه: أب راحم، والخليل فعيل بمعنى الفاعل، وهو من الخُلّة بالضمّ، وهي الصداقة والمحبّة التي تَخَلَّلَت القلب فصارت خلاله، وهذا صحيح بالنسبة إلى ما في قلب إبراهيم من حُبّ اللّه تعالى، وأما إطلاقه في حقّ اللّه تعالى فعلى سبيل المقابلة، وقيل: الخُلّة أصلها الاستصفاء، وسمي بذلك لأنه توالى وتعادى في اللّه، وخُلَّةُ الله له نصرُه وجعلُه إمامًا، وقيل: هو مشتقّ من الخَلّة بفتح المعجمة، وهي الحاجة، سمي بذلك لانقطاعه إلى ربّه وقصره حاجَتَه عليه.
وإبراهيم هو ابن آزر، واسمه تارح - بمثناة وراء مفتوحة وآخره مهملة - ابن ناحُور -بنون وبمهملة مضمومة- ابن شارُوخ - بمعجمة وراء مضمومة وآخره معجمة - ابن راغو - بغين معجمة - ابن فالَخ - بفاء ولام مفتوحة بعدها معجمة - ابن عبير ويقال: عابر - وهو بمهملة وموحدة - ابن شالخ - بمعجمتين - ابن أرفخشد بن سام بن نوح، لا يختلف جمهور أهل النسب ولا أهل الكتاب في ذلك إِلَّا في النطق ببعض هذه الأسماء، نعم ساق ابن حبان في أول تاريخه خلاف ذلك وهو شاذٌّ، "فتح" (٦/ ٣٨٩).
стр. 4401
وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً ¬ (١) قَانِتًا لِلَّهِ﴾ [النحل: ١٢٠] وَقَوْلِهِ جَلَّ ذكره: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ ¬ (٢) حَلِيمٌ﴾ وَقَالَ أَبُو مَيسَرَةَ ¬ (٣): الرَّحِيمُ ¬ (٤) بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ.
٣٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)، ثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ ¬ (٧)، ثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ¬ (٨) أُرَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّكُمْ مُحْشَرُونَ حُفَاةً ¬ (٩) ¬ (١٠)
"قَانِتًا للّهِ" لفظ "للّهِ" ثبت في ذ. "وَقَالَ أَبُو مَيْسَرَةَ" في ذ: "قَالَ أَبُو مَيْسَرَةَ". "ثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "أَنَا سُفْيَانُ". "أُرَاهُ" ثبت في عسـ. "مُحْشَرُونَ" في نـ: "مَحْشُورُونَ".
===
¬(١) لكماله واستجماعه فضائل لا تكاد توجد إِلَّا مفرقة في أشخاص كثيرة، أو لأنه كان وحده مؤمنًا وسائر الناس كفارًا، "بيض" (١/ ٥٦٠).
¬ (٢) أي: كثير التأوّه وهو كناية عن فرط ترحمه ورقة قلبه، "بيض" (١/ ٤٢٣).
¬ (٣) "قال أبو ميسرة" ضد الميمنة، هو عمرو بن شرحبيل الهمداني الكوفي وصله وكيع في تفسيره. ["تغليق التعليق " (٤/ ١٣)].
¬ (٤) يعني الأوّاه، "ف" (٦/ ٣٨٩).
¬ (٥) "محمد بن كثير" العبدي البصري.
¬ (٦) "سفيان" هو الثوري.
¬ (٧) "المغيرة بن النعمان" النخعي الكوفي.
¬ (٨) "سعيد بن جبير" الأسدي مولاهم الكوفي.
¬ (٩) برهنه با. [بالفارسية].
¬ (١٠) قوله: (حُفاةً) جمع الحافي بإهمال الحاء، والغُرْل بضمّ المعجمة وسكون الراء، وهو جمع الأغرل، وهو الأقلف الذي لم يختتن، "ك" (١٤/ ١١)، "خ".
стр. 4402
عُرَاةً ¬ (١) غُزلًا، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا ¬ (٢) إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى ¬ (٣) يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَإِنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِي يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ ¬ (٤)، فَأَقُولُ: أَصَيحَابِي أَصَيحَابِي ¬ (٥)، فَيَقُولُ: إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ ¬ (٦) عَلَى أَعْقَابِهِمْ
"نَاسًا" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "أُنَاسًا". "أَصَيْحَابِي أَصَيْحَابِي" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "أَصْحَابِي أَصْحَابِي". "لَمْ يَزَالُوا" في هـ، ذ: "لَنْ يَزَالُوا".
===
¬(١) جمع عارٍ.
¬ (٢) أي: علينا إنجازه، "بيض" (٢/ ٨٠).
¬ (٣) قوله: (أول من يكسى … ) إلخ، وذلك لأنه (١) أول من ختن، وفيه كشف بعض بدنه، كذا في "المجمع" (١/ ١٢٩).
وفي "الفتح" (٦/ ٣٩٠): ويقال: إن الحكمة في خصوصية إبراهيم بذلك لكونه ألقي في النار عريانًا، وقيل: لأنه أول من لبس السراويل، ولا يلزم من خصوصيته بذلك تفضيله على نبينا محمد ﷺ ؛ لأن المفضول قد يمتاز بشيء يخصّ به، ولا يلزم منه الفضيلة المطلقة، ويمكن أن يقال: لا يدخل النَّبِيّ ﷺ في ذلك على القول بأن المتكلِّم لا يدخل في عموم خطابه، وسيأتي مزيد لهذا في [أواخر] "الرقاق" [برقم: ٦٥٢٦].
¬ (٤) قوله: (يؤخذ بهم ذات الشمال) بكسر الشين: ضد اليمين، ويراد بها جهة اليسار، و"أصيحابي" خبر مبتدأ محذوف، "ك" (١٤/ ١١).
¬ (٥) إشارة إلى قلة عددهم، والتكرير للتأكيد، "قس" (٧/ ٣٠٩).
¬ (٦) قوله: (لم يزالوا مرتَدّين) قال الخطابي: لم يرد به الردَّةَ عن
стр. 4403
مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ، فَأَقُول كَمَا قَال الْعَبْدُ الصَّالِحُ ¬ (١): ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧، ١١٨]. [أطرافه: ٣٤٤٧، ٤٦٢٥، ٤٦٢٦، ٤٧٤٥، ٦٥٢٤، ٦٥٢٥، ٦٥٢٦، أخرجه: م ٢٨٦٠، ت ٢٤٢٣، س ٢٠٨٧، تحفة: ٥٦٢٢].
٣٣٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٢)، حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الْحَمِيدِ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ ¬ (٥) وَغَبَرَةٌ ¬ (٦)، فَيَقُول لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لَا تَعْصِنِي؟ فَيَقُول أَبُوهُ: فَالْيَوْمَ لَا أَعْصيكَ، فَيَقُول إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ،
"﴿مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ " زاد في نـ: " ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي﴾ ". "حَدَّثَنِي أَخِي" كذا في ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنِي أَخِي".
===
الإسلام، ولذلك قيّده بقوله: "على أعقابهم" وإنما يفهم من الارتداد الكفر إذا أُطْلِق من غير تقييد، ومعناه: التخلُّفُ عن الحقوق الواجبة، ولم يرتَدّ بحمد اللّه أحد من الصحابة، وإنما ارتدّ قوم من جفاة الأعراب الذين دخلوا في الإسلام رغبةً ورهبةً كعيينة بن حصن ونحوه، "ك" (١٤/ ١١).
¬ (١) أي: عيسى ﵇.
¬ (٢) "إسماعيل" هو ابن عبد الله بن أبي أوشى الأصبحي ابن أخت مالك الإمام.
¬ (٣) "عبد الحميد" ابن عبد اللّه بن أبي أويس أبو بكر الأعشى.
¬ (٤) "ابن أبي ذئب"محمد بن عبد الرحمن القرشي العامري.
¬ (٥) أي: سواد الدخان، "ك" (١٤/ ١٢).
¬ (٦) أي: غبار، "ك" (١٤/ ١٢).
стр. 4404
إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الأَبْعَدِ ¬ (١)؟ فَيَقُولُ اللَّهُ: إِنِّي حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا إِبْرَاهِيمُ مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ؟ فَيَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ ¬ (٢) مُتَلَطِّخِ، فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ". [طرفاه: ٤٧٦٨، ٤٧٦٩، تحفة: ١٣٠٢٤].
٣٣٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٣)، ثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (٥): أَنَّ بُكَيْرًا ¬ (٦) حَدَّثَهُ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيّ ﷺ الْبَيْتَ، فَوَجَدَ فِيهِ صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَصُورَةَ مَرْيَمَ، فَقَالَ: "أَمَّا هُمْ ¬ (٧)، فَقَدْ سَمِعُوا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ،
[قوله: "أن لا تخزيني" كذا في جميع النسخ، وعند السهارنفوري: "أن لا تخزني" بغير ياءٍ بعد الزاي]. "فوَجَدَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَجَدَ". "أَمَّا هُمْ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "أَمَا لَهُمْ".
===
¬(١) أي: من رحمة الله، "ك" (١٤/ ١٢).
¬ (٢) قوله: (بذِيخٍ) بكسر المعجمة وسكون التحتية وبالمعجمة: ذَكَرَ الضبع الكثير الشعر، قوله: "متلطّخ" أي: بالرجيع أو بالطين أو بالدم، كذا في "الكرماني" (١٤/ ١٢). يعني يُمْسَخ آزر ويغيَّرُ حاله ليتبرّأ إبراهيم منه، كذا في "المجمع" (٢/ ٢٥٨).
¬ (٣) "يحيى بن سليمان" أبو سعيد الجعفي.
¬ (٤) "ابن وهب" عبد اللّه المصري.
¬ (٥) "عمرو" هو ابن الحارث المصري.
¬ (٦) "بكير" هو ابن عبد اللّه بن الأشج.
¬ (٧) أي: قريش.
стр. 4405
هَذَا إِبْرَاهِيمُ مُصوَّرٌ فَمَا لَهُ ¬ (١) يَسْتَقْسِمُ؟! ". [أطرافه: ٣٩٨، ١٦٠١، ٣٣٥٢، ٤٢٨٨، أخرجه: س في الكبرى ٩٧٧٢، تحفة: ٦٣٤٠].
٣٣٥٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (٢)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (٣)، عَنْ مَعْمَرِ ¬ (٤)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٥)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَأَى الصُّوَرَ فِي الْبَيْتِ لَمْ يَدْخُل، حَتَّى أَمَرَ بِهَا فَمُحِيَتْ، وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ بِأَيْدِيهِمَا الأزْلَامُ ¬ (٧)، فَقَالَ: "قَاتَلَهُمُ ¬ (٨) اللَّهُ،
" ثَنَا هِشَامٌ" كذا في قت، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا هِشَامٌ". "أَنَّ النَّبِيَّ" في ذ: "عَنِ النَّبِيِّ".
===
¬(١) إبعاد منه في حق إبراهيم لأنه كان معصومًا منه، "عيني" (١١/ ٥٨). وسيأتي معنى الاستقسام.
¬ (٢) "إبراهيم بن موسى" التميمي الفراء.
¬ (٣) "هشام" هو ابن يوسف الصنعاني.
¬ (٤) "معمر" هو ابن راشد الأزدى.
¬ (٥) "أيوب" هو السختياني.
¬ (٦) "عكرمة" مولى ابن عباس.
¬ (٧) قوله: (الأزلام) أي: القداح، والاستقسام بها طلب معرفة ما قسم له مما لم يقسم له بالأزلام، كان أحدهم إذا أراد سفرًا أو أمرًا من معاظم الأمور ضرب بالقداح، وكان مكتوبًا على بعضها "أمرني ربي"، وعلى بعضها "نهاني ربي" وبعضها مهمل، فإن خرج الآمر شغل به، وإن خرج الناهي أمسك عنه، وإن خرج المهمل كرّرها وأجالها عودًا، وإنما حرّم ذلك لأنه دخول في علم الغيب، وفيه اعتقاد أنه طريق إلى الحقّ، وفيه أنه افتراء على اللّه إذ لم يأمر بذلك، "ك" (١٣/ ١٤)، خ".
¬ (٨) أي: لعنهم.
стр. 4406
وَاللَّهِ إِنِ ¬ (١) اسْتَقْسَمَا ¬ (٢) بِالأَزْلَامِ قَطُّ". [راجع: ٣٩٨، أخرجه: د ١٦٠١، تحفة: ٥٩٩٥].
٣٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣)، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٤)، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (٥)، ثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: "أَتْقَاهُمْ" ¬ (٨)، فَقَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: "فَيُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ" ¬ (٩). قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: "فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ ¬ (١٠) تَسْأَلُونَ؟ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ
"ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ" في نـ: "ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ" مصحح عليه. "تَسْأَلُونَ" في عسـ: "تَسْأَلُونِي"، وفي ذ: "تَسْأَلُونَنِي".
===
¬(١) نافية.
¬ (٢) أي: ما استقسما، "ك" (١٣/ ١٤)، "خ".
¬ (٣) "علي بن عبد اللّه" المديني.
¬ (٤) "يحيى بن سعيد" القطان.
¬ (٥) "عبيد اللّه" ابن عمر العمري.
¬ (٦) "سعيد بن أبي سعيد" المقبري.
¬ (٧) كيسان، "قس" (٧/ ٣١٢).
¬ (٨) قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، "ك" (١٤/ ١٣).
¬ (٩) الجواب الأول من جهة العمل الصالح، والجواب الثاني من جهة النسب والعمل.
¬ (١٠) قوله: (معادِن العرب) أي: أصولهم التي يُنْسَبون إليها ويتفاخرون بها، وإنما جُعلت معادن لما فيها من الاستعدادات المتفاوتة، فمنها قابلة
стр. 4407
إِذَا فَقُهُوا" ¬ (١) قَالَ: أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢) وَمُعْتَمِرٌ ¬ (٣) ¬ (٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٥)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (٧)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [أطرافه: ٣٣٧٤، ٣٣٨٣، ٣٤٩٠، ٤٦٨٩، أخرجه: م ٢٣٧٨، س في الكبرى ١١٢٤٩، تحفة: ١٢٩٨٧، ١٤٣٠٧].
٣٣٥٤ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامِ ¬ (٨)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٩)،
"قَالَ: أَبُو أُسَامَةَ" في نـ: "وَقَالَ: أَبُو أُسَامَةَ".
===
لفيض اللّه على مراتب المعدنيات، ومنها غير قابلة له، وشبّههم بالمعادن لأنهم أوعية للعلوم كما أن المعادن أوعية للجواهر النفيسة. فإن قلت: لِمَ قيّده بقوله: "إذا فقهوا" وكلّ من أسلم وكان شريفًا في الجاهلية فهو خير من الذي لم يكن له الشرف فيها؟ قلت: ليس كذلك؛ فإن الوضيع العالم خير من الشريف الجاهل، "كرماني" (١٤/ ١٣ - ١٤).
¬ (١) قوله: (إذا فقهوا) قال أبو البقاء: الجيّد هنا ضمُّ القاف، فقُه يفقُه إذا صار فقيهًا، وأما فقِه -بالكسر- يفقَه -بالفتح- فهو بمعنى فهم الشيء، فهو متعدّ، ومضموم القاف لازم. ["قس" (٧/ ٣١٣)].
¬ (٢) حماد.
¬ (٣) ابن سليمان.
¬ (٤) قوله: (قال أبو أسامة ومعتمر … ) إلخ، يعني أنهما خالفا يحيى القطّانَ في الإسناد فلم يقولا فيه: عن سعيد عن أبيه، "فتح" (٦/ ٣٩٠).
¬ (٥) العمري.
¬ (٦) المقبري.
¬ (٧) أي: بلا واسطة الأب، "ك" (١٤/ ١٤).
¬ (٨) "مؤمل" كمحمد، "ابن هشام" البصري.
¬ (٩) "إسماعيل" هو ابن علية.
стр. 4408
ثَنَا عَوْفٌ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ¬ (٢)، ثَنَا سَمُرَةُ ¬ (٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَتَانِي اللَّيْلَةَ ¬ (٤) آتِيَانِ، فَأَتَيْنَا ¬ (٥) عَلَى رَجُلٍ طَوِيلٍ، لَا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولًا، وَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ ﵇". [راجع: ٨٤٥].
٣٣٥٥ - حَدَّثَنَا بيَانُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (٦)، ثَنَا النَّضْرُ ¬ (٧)، أَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (٨)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٩): أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَذَكَرُوا لَهُ الدَّجَّالَ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، أَوْ: ك ف ر ¬ (١٠)، قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ وَلَكِنَّهُ قَالَ:
"﵇" في نـ: " ﷺ ". "حَدَّثَنَا بَيَانُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي بيَانُ".
===
¬(١) " عوف" هو الأعرابي.
¬ (٢) "أبو رجاء" عمران العطاردي.
¬ (٣) "سمرة" ابن جندب ﵁.
¬ (٤) أي: في المنام.
¬ (٥) أي: فذهبا بي حتى أتينا، "ك" (١٤/ ١٤) [وانظر "قس" (٧/ ٣١٤)]. ومرّ الحديث (برقم: ١٣٨٦) في آخر "الجنائز" وسيأتي في "التعبير" [برقم: ٧٠٤٧] إن شاء اللّه تعالى.
¬ (٦) "بيان بن عمرو" أبو محمد البخاري العابد.
¬ (٧) "النضر" هو ابن شميل المازني.
¬ (٨) "ابن عون" عبد اللّه البصري، "ك" (٤/ ١٤).
¬ (٩) "مجاهد" ابن جبر المفسر.
¬ (١٠) قوله: (ك ف ر) أي: قالوا: مكتوب بين عينيه هذه الحروف التي هي إشارة إلى الكفر، والصحيح الذي عليه المحققون أن هذه الكتابة على ظاهرها، وأنها كتابة حقيقية جعلها اللّه علامةً حِسِّيَّةٍ على بطلانه، ويظهر لكل مؤمن كاتبًا أو غير كاتب، "ك" (١٤/ ١٤)، "خ".
стр. 4409
"أَمَّا إِبْرَاهِيمُ ¬ (١) فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ ¬ (٢)، وَأَمَّا مُوسَى فَجَعْدٌ ¬ (٣) آدَمُ ¬ (٤) عَنَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَخْطُومٍ بِخُلْبَةٍ ¬ (٥)، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ انْحَدَرَ فِي الْوَادِي يُكَبِّرُ". [طرفاه: ١٥٥٥].
٣٣٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٦)، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٧)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ ﷺ وهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً
"يُكَبِّرُ" سقط في نـ. "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ النَّبِيُّ".
===
¬(١) فيه الترجمة.
¬ (٢) يريد به رسول اللّه ﷺ ، "ك" (١٤/ ١٤).
¬ (٣) قوله: (فجعد) يحتمل معنيين، أحدهما: أن يراد به جعودة الشَّعر ضد السبوطة، والثاني: جعودة الجسم وهو اجتماعه واكتنازه، وهذا أصحّ؛ لأنه جاء في بعض الروايات أنه "رَجلُ الشَّعر"، والخُلبَة بضم المعجمة وسكون اللام وضمّها وبالموحدة: الليفة، ومرّ الحديث [برقم: ١٥٥٥] في "الحجّ"، "ك" (١٥/ ١٤)، "خ".
¬ (٤) أي: أسمر.
¬ (٥) أي: ليفة، "مجمع" (٢/ ٨٢).
¬ (٦) "قتيبة بن سعيد" الثقفي مولاهم.
¬ (٧) "أبي الزناد" عبد الله بن ذكوان.
¬ (٨) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
стр. 4410
بِالْقَدُومِ" ¬ (١). تَابَعَهُ عَبدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٢) بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ. وَتَابَعَهُ عَجْلَانُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرو ¬ (٣) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٤)، ثَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٥)، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٦)، وَقَالَ: بِالقدُومِ ¬ (٧) مُخَفَّفَةً [طرفه: ٦٢٩٨، أخرجه: م ٢٣٧٠، تحفة: ١٣٨٧٦، ١٣٧٨٤، ١٣٧٦٥، ١٤١٥١، ١٥١٢٦].
"بِالقدُومِ" بالتخفيف، في قا، صـ: "بِالقدُّومٍ".
"تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ. وَتَابَعَهُ عَجْلانُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ" في شحج: "وَتَابَعَهُ ابنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ". "عَنْ أَبِي سَلَمَةَ" زاد في نـ: "عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ". "وَقَالَ: بِالقدُومِ" لفظ "وَقَالَ" ثبت في ذ.
===
¬(١) قوله: (بالقدوم) روي بتخفيف الدال وتشديدها، فقيل: آلة النجّار يقال لها: القدوم بالتخفيف لا غير، وأما القدوم الذي هو مكان بالشام ففيه التشديد والتخفيف، فمن رواه با لتشديد أراد القرية، ومن روى بالتخفيف يحتمل القرية والآلة، والأكثرون على التخفيف وإرادة الآلة، "ك" (١٤/ ١٥).
¬ (٢) "تابعه" عبد الرحمن الثقفي، "وتابعه عجلان" مولى فاطمة بنت عتبة، فالمتابعتان لقتيبة بن سعيد على أن [عُمْرَ] إبراهيم حين اختتن كان ثمانين سنة، وكذا رواية محمد بن عمرو لأنه وقع التصريح في المتابعتين، والرواية عند من وصلها بذلك، "قس" (٧/ ٣١٦).
¬ (٣) ابن عبد الرحمن.
¬ (٤) الحكم بن نافع.
¬ (٥) هو ابن أبي حمزة.
¬ (٦) عبد اللّه.
¬ (٧) قوله: (بالقدوم مخفّفة) يعني أنه روى الحديث المذكور بالإسناد
стр. 4411
٣٣٥٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ ¬ (١) الرُّعَيْنِيُّ ¬ (٢)، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٣)، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٤)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلَّا ثَلَاثًا". [راجع: ٢٢١٧، أخرجه: م ٢٣٧١، تحفة: ١٤٤١٢].
٣٣٥٨ - ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ ¬ (٦)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ ¬ (٧)، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلَّا ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ ¬ (٩)، ثِنْتَيْنِ مِنْهُنَّ فِي ذَاتِ اللَّهِ ¬ (١٠): قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾
"أَخْبَرَنِي جَرِيرُ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا جَرِيرُ".
===
المذكور أوّلًا، وصرّح بتخفيف الدال، وهذا يؤيد رواية الأصيلي والقابسي، "ف" (٦/ ٣٩٠).
¬ (١) بفتح الفوقية وكسر اللام.
¬ (٢) بضم الراء وفتح المهملة أبو عثمان، "ك" (١٤/ ١٥).
¬ (٣) "ابن وهب" عبد اللّه المصري.
¬ (٤) "أيوب" السختياني.
¬ (٥) "محمد" هو ابن سيرين.
¬ (٦) "محمد بن محبوب" البناني البصري.
¬ (٧) "حماد بن زيد" ابن درهم الأزدي.
¬ (٨) "أيوب" السختياني و"محمد بن سيرين" هما المذكوران في السابق.
¬ (٩) بفتح الذال جمع كذْبة بسكونها، "مجمع" (٤/ ٣٩٢).
¬ (١٠) قوله: (ثنتين منهن في ذات اللّه) قيل: أي: لأجل اللّه وأمره وطلب لرضاه، ويتوجّه عليه أن الثالثة أيضًا كذلك لِمَا فيها دفع كافر ظالم عن التعرض لما لا يرضى اللّه تعالى، وقد جاء في رواية: "كلهن في اللّه". وأجيب: نعم لكن كان فيها جرُّ نفع إلى نفسه، "لمعات". والمراد بالكذب
стр. 4412
[الصافات: ٨٩]، وَقَؤلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ (١)(٢) هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]، وَقَال: بَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ وَسَارَةُ (٣) إِذْ أَتَى عَلَى جَبَّارٍ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ هَا هُنَا رَجُلًا مَعَهُ امْرَأَةٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ،
" إِنَّ هَا هُنَا رَجُلًا" كذا في سـ، وفي هـ، ذ، ك: "إِنَّ هَذَا رَجُلٌ".
===
الكذب صورة لا حقيقة، فَيأوّل ذلك بأنه كذب بالنسبة إلى فهم السامعين، أما في نفس الأمر فلا؛ إذ معنى قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ أي: مكدّر من كفركم كالسقيم، كذا في "الخير الجاري" [راجع "العيني" (١١/ ٦٣)].
قال في "الفتح" (٦/ ٣٩١): ويحتمل أن يكون أراد ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ أي: سأسقم، واسم الفاعل يستعمل بمعنى المستقبل كثيرًا، ويحتمل أنه أراد ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ بما قدر عليّ من الموت، أو سقيم الحجّة على الخروج معكم، وما حكي أنه كان تأخذه الحمّى في ذلك الوقت هو بعيد؛ لأنه لو كان كذلك لم يكن كذبًا، لا تصريحًا ولا تعريضًا، انتهى.
قال في "اللمعات" قيل: أوهمهم بأنه استدلّ بأمارة علم النجوم على أنه سيسقم لِيتركوه، كما يدلّ عليه قوله تعالى: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٨، ٨٩]. وقيل: المراد إني سقيم القلب بكفركم، انتهى.
(١) هذا الإضراب عن جملة محذوفة أي: لم أفعله إنما الفاعل حقيقة هو اللّه، "ف".
(٢) قوله: (﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾) أسند إليه باعتبار السبب، أي: لأنه هو السبب لذلك، أو هو مشروط بقوله: " ﴿إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾ " معناه: إن كانوا ينطقون فقد فعله كبيرهم. وعن الكسائي: أنه كان يقف عند قوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ﴾ والضمير المرفوع لأحد ممن يصلح أن يكون فاعلًا، وإن كان لإبراهيم فليس فيه تصريح مثل ما في "بل فعلته"، ملتقط من"الفتح" (٦/ ٣٩٢) و"اللمعات".
(٣) بتخفيف الراء أم إسحاق، "ك" (١٤/ ١٦)، "خ".
стр. 4413
فَسَأَلَهُ عَنْهَا، قَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: أُخْتِي ¬ (١)، فَأَتَى سَارَةَ فَقَالَ: يَا سَارَةُ، لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرُكِ، وَإِنَّ هَذَا سَأَلَنِي، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّكِ أُخْتِي فَلَا تُكَذِّبينِي. فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا ¬ (٢)، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَذَهَبَ يَتَنَاوَلُهَا بِيَدِهِ، فَأُخِذَ ¬ (٣)، فَقَالَ: ادْعِي اللَّهَ لِي وَلَا أَضُرُّكِ، فَدَعَتِ اللَّهَ فَأُطْلِقَ، ثُمَّ تَنَاوَلَهَا ثَانِيَةً، فَأُخِذَ مِثْلَهَا ¬ (٤) أَوْ أَشَدَّ، فَقَالَ: ادْعِي اللَّهَ لِي وَلَا أَضُرُّكِ، فَدَعَتْ فَأُطْلِقَ، فَدَعَا بَعْضَ حَجَبَتِهِ ¬ (٥) فَقَالَ: إِنَّكَ لَمْ تَأْتِنِي بِإِنْسَانٍ، إِنَّمَا أَتَيْتَنِي بِشَيْطَانٍ ¬ (٦)،
" فَقَالَ: يَا سَارَةُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: يَا سَارَةُ". "وَذَهَبَ" ثبتت الواو في هـ، ذ. "يَتَنَاوَلُهَا" في نـ: "تَنَاوَلَهَا". "ثَانِيَةً" كذا في ذ، وفي نـ: "الثَّانِيَةَ". "إِنَّكَ لَمْ تَأْتِنِي بِإنْسَانٍ، إِنَّمَا أَتَيْتَنِي" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "إِنَّكُم لَمْ تَأْتُونِي بِإِنْسَانٍ، إِنَّمَا أتَيْتُمُونِي".
===
¬(١) قوله: (قال: أختي) قيل: إنما عدل عن"هي زوجتي"مع أن ذات الزوج لا يتعرّض، وأيضًا الظالم لا يبالي أختًا أو زوجة، لأنه كان من عادة ذلك الجبّار أن لا يتعرّض إِلَّا لذات الزوج. وقيل: لأن ذلك الجبّار كان مجوسيًّا، وعندهم أن الأخ أحقّ بأن تكون أخته زوجته من غيره، وقيل: أراد إن علم أنكِ امرأتي أكرهني على الطلاق، كذا في "الفتح" (٦/ ٣٩٣).
¬ (٢) أي: الجبار إلى سارة ليطلبها، "ف".
¬ (٣) قوله: (فأخذ) بلفظ المجهول، أي: حُبِس عن إمساكها، وفي رواية "فغطّ" قال الكرماني (١٤/ ١٦): أي: اختنق حتى ركض برجله كأنه مصروع، ومرّ بيانه [برقم: ٢٢١٧] في "البيع".
¬ (٤) مثل الأخذة الأولى، "لمعات".
¬ (٥) جمع حاجب.
¬ (٦) قوله: (بشيطان) في "القاموس" (ص: ١١١٥): الشيطان كل عاتٍ
стр. 4414
فَأَخْدَمَهَا ¬ (١) هَاجَرَ، فَأَتَتْهُ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ مَهْيًا ¬ (٢)؟ قَالَتْ: رَدَّ اللَّهُ كَيْدَ الْكَافِرِ -أَوِ الْفَاجِرِ- فِي نَحْرِهِ ¬ (٣)، وَأَخْدَمَ هَاجَرَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَتِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ ¬ (٤). [راجع: ٢٢١٧، تحفة: ١٤٤١٩].
" مَهْيَا" كذا في سـ، وفي هـ، ذ: "مَهْيَمْ"، وفي كن: "مَهْيَن".
===
متمرّدٍ من إنس أو جنٍّ أو دابة. قال الطيبي (١٠/ ٣٠٣): أراد به المتمرّدَ من الجنِّ. قال في "الفتح" (٦/ ١٣٩٤: كانوا يعظِّمون أمر الجنِّ جدًّا، ويرَون كلَّ ما يقع من الخوارق من فعلهم وتصرُّفهم.
¬ (١) قوله: (فأخْدَمَها هاجر) أي: وهب لها خادمًا اسمها هاجر، ويقال: آجر بالهمزة بدل الهاء، وهي أم إسماعيل ﵇، "ك" (١٤/ ١٦).
¬ (٢) كذا للمستملي، ولابن السكن"مَهْيَن" بالنون، وللكشميهني "مهيم"، ومعناها ما الخبر؟ "ف" (٦/ ٣٩٤).
¬ (٣) قوله: (في نحره) كناية عن نزول مَكْرِه على نفسه، والنحر: أعلى الصدر، هو من قوله تعالى: و ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر: ٤٣] "طيبي" (١٠/ ٣٠٣) و"لمعات".
¬ (٤) قوله: (يا بني ماء السماء) قيل: أراد بني إسماعيل لطهارة نسبه، وقيل: أشار به إلى إنْباعِ اللّه تعالى لأسماعيل زمزم وهي ماء السماء، كذا في "اللمعات". قال الطيبي (١٠/ ٣٠٣) وغيره: أراد بهم العرب [سموا بذلك]؛ لأنهم يتبعون المطر ومواقع القطر في البوادي لأجل المواشي، ويتعيّشون به العرب وإن لم يكونوا بأجمعهم من بطن هاجر، لكن غلب أولاد إسماعيل على غيرهم.
стр. 4415
٣٣٥٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى ¬ (١) أَوِ ¬ (٢) ابْنُ سَلَامِ ¬ (٣) عَنْهُ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجِ ¬ (٤)، عَنْ عَبدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ ¬ (٦): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ ¬ (٧) وَقَالَ ¬ (٨): "كَانَ يَنْفُخُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﵇". [راجع: ٣٣٠٧].
٣٣٦٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ¬ (٩)، ثَنَا أَبِي، أَنَا الأَعْمَشُ ¬ (١٠)، ثَنِي إِبْرَاهِيمُ ¬ (١١)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (١٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١٣)
"وَقَالَ" في نـ: "قَالَ". "﵇" سقط في نـ. "ثَنِي إِبْرَاهِيمُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم".
===
¬(١) " عبيد الله بن موسى" ابن باذام العبسي الكوفي.
¬ (٢) أو "ابن سلام" أو هو محمد وهما من مشايخ المؤلف.
¬ (٣) كان البخاري شك في سماعه من عبيد اللّه وهو من أكبر مشايخه، ثم تحقق أنه سمعه من محمد بن سلام عنه فأورده هكذا، "ف" (٦/ ٣٩٤).
¬ (٤) "ابن جريج" هو عبد الملك.
¬ (٥) "عبد الحميد" هو ابن جبير بن شيبة بن عثمان الحجبي.
¬ (٦) "أم شريك" غزية أو غزيلة العامرية، ويقال: الأنصارية.
¬ (٧) سامُّ أبرص.
¬ (٨) مر بيانه [برقم: ٣٣٠٧].
¬ (٩) الكوفي.
¬ (١٠) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (١١) "إبراهيم" ابن يزيد النخعي.
¬ (١٢) "علقمة" ابن الأسود النخعى.
¬ (١٣) "عبد اللّه" هو ابن مسعود.
стр. 4416
قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا ¬ (١) ¬ (٢) إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؛ قَالَ: "لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ: ﴿لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ بِشِرْكٍ، أَوَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ لِابْنِهِ: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]. [راجع: ٣٢].
٩ - بَابٌ ¬ (٣) ﴿يَزِفُّونَ ¬ (٤)﴾ [الصافات: ٩٤] النَّسَلَانُ ¬ (٥) فِي الْمَشْيِ
"لابْنِهِ: ﴿يَابُنَيَّ﴾ " سقط في نـ. "بَابٌ ﴿يَزِفُّونَ﴾ النَّسَلَانُ فِي الْمَشْيِ" كذا في عسـ، وفي هـ، حـ: " ﴿يَزِفُّونَ﴾ النَّسَلَانُ فِي الْمَشْيِ"، وسقط لفظ "باب" في ذ، وفي سـ، بق -أي الباقين-: "بَابٌ حَدَّثَنَا إِسْحَاق".
===
¬(١) من اللبس وهو الخلط.
¬ (٢) قوله: (﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا﴾) أي: لم يخلطوا، فإن قلت: ما وجه مناسبة هذا الحديث بقصة إبراهيم ﵇؟ أجيب بأنه تعالى حكى عنه أنه قال إبراهيم [لقومه]: ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨١) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا﴾ الآية، وقال بعد ذلك: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ﴾ [الأنعام: ٨٣]، "خ" ["ف" (٦/ ٣٩٥)].
¬ (٣) وقع بغير ترجمة هو كالفصل لما قبله، وتعلقه بما قبله واضح، فإن الكل من ترجمة إبراهيم ﵇، أما قوله: "يزفون … " إلخ، ليس هو ترجمة الباب بل أراد به تفسير قوله تعالى: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ [الصافات: ٩٤].
¬ (٤) زف القوم في مشيهم أي: أسرعوا، والنسلان: الإسراع، "ك" (١٤/ ١٨).
¬ (٥) وصله الطبري عن مجاهد بلفظ الوزيف النسلان، "قس" (٧/ ٣٢٤).
стр. 4417
٣٣٦١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي حَيَّانَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا بِلَحْمٍ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَيُنْفِذُهُمُ ¬ (٥) الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ مِنْهُمْ -فَذَكَرَ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ- فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنَ الأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: -وَذَكَرَ كَذَبَاتِهِ- نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى". تَابَعَهُ أَنَسٌ عَن النَّبيِّ ﷺ . [راجع: ٣٣٤٠].
٣٣٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٦)، ثَنَا وَهْبُ بْنُ
"وَتَدْنُو الشَّمْسُ" في نـ: "وَيَدْنُو الشَّمْسُ". "فَيَقُولُ" في نـ: "وَيَقُولُ". "نَفْسِي نَفْسِي" في ذ: "نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي". "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ".
===
¬(١) " إسحاق بن إبراهيم بن نصر" السعدي المروزي.
¬ (٢) "أبو أسامة" حماد بن أسامة.
¬ (٣) "أبي حيان" بشدة التحتية يحيى بن سعيد التيمي الكوفي.
¬ (٤) "أبي زرعة" هرم بن عمرو بن جرير الكوفي.
¬ (٥) قوله: (وينفذهم البصر) رواه الأكثرون بفتح الياء، وبعضهم بالضمّ، معناه: أنه يحيط بصر الناظر لا يخفى عليه منهم شيء لاستواء الأرض، كذا في "الخير الجاري" [و"الكرماني" (١٣/ ٢٣٣)]، ومرّ بيان الحديث [برقم: ٣٣٤٠].
¬ (٦) المروزي، "قس" (٧/ ٣٢٥).
стр. 4418
جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، لَوْلَا أَنَّهَا عَجِلَتْ لَكَانَ زَمْزَمُ ¬ (٤) عَيْنًا مَعِينًا" ¬ (٥). [راجع: ٢٣٦٨، أخرجه: س في الكبرى ٨٣٧٦، تحفة: ٥٥٣٠].
٣٣٦٣ - وَقَالَ الأَنْصَارِيُّ ¬ (٦): ثَنَا ابْنُ جُرَيْج ¬ (٧) قَالَ: أَمَّا كَثِيرُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (٨) فَحَدَّثَنِي قَالَ: إِنِّي وَعُثْمَانَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ ¬ (٩) جُلُوس مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (١٠)، فَقَالَ: مَا هَكَذَا حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ وَلَكِنَّهُ ¬ (١١) قَالَ: أَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ
"وَقَالَ الأَنْصارِيُّ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ الأَنْصارِيُّ". "قَالَ: أَمَّا كَثِيرُ" ثبت لفظ "قَالَ" في ذ. "وَلَكِنَّهُ" ثبت في عسـ، ذ.
===
¬(١) جرير بن حازم بن زيد الأزدي، "قس" (٧/ ٣٢٥).
¬ (٢) السختياني.
¬ (٣) الأسدي.
¬ (٤) وسيأتي بيانه.
¬ (٥) بفتح الميم أي: عينًا جاريًا سائلًا، "ك" (١٤/ ١٩). [قال ابن الجوزي: ظهور زمزم نعمة من اللّه محضة من غير عمل عامل … إلخ، "قس" (٧/ ٣٢٥)].
¬ (٦) محمد بن عبد اللّه، "تو".
¬ (٧) عبد الملك.
¬ (٨) "كثير بن كثير" هو السهمي.
¬ (٩) "عثمان بن أبي سليمان" ابن جبير بن مطعم القرشي.
¬ (١٠) الأزدى.
¬ (١١) قوله: (ما هكذا حدّثني ابن عباس ولكنه … ) إلخ، أورده مختصرًا، قال في "الفتح" (٦/ ٤٠٠): وقد رواه الأزرقي وبيَّن فيه سبب قول
стр. 4419
بِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّهِ وَهِيَ تُرْضعُهُ، مَعَهَا شَنَّةٌ ¬ (١). -لَمْ يَرْفَعْهُ ¬ (٢) -. [أطرافه: ٢٣٦٨، ٣٣٦٢، ٣٣٦٤، ٣٣٦٥، أخرجه س في الكبرى ٨٣٧٩، تحفة: ٥٦٠٠].
٣٣٦٤ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٣)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٤)، ثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٥)، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: أَوَّل مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ الْمِنْطَقَ مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ،
"لَمْ يَرْفَعْهُ" زاد في نـ: "ثُمَّ جَاءَ بِهَا إبْرَاهِيمُ وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ". "ثَنَا مَعْمَرٌ" في نـ: "أَنَا مَعْمَرٌ".
===
سعيد بن جبير: "ما هكذا حَدَّثَنِي ابن عباس" ولفظه: "عن ابن جريج عن كثير بن كثير قال: كنت أنا وعثمان بن أبي سليمان وعبد اللّه بن عبد الرحمن في أناس مع سعيد بن جبير بأعلى المسجد ليلًا، فقال سعيد بن جبير: سلوني قبل أن لا تروني، فسأله القوم فأكثروا، فكان مما سُئِل عنه أن قال رجل: أحقّ ما سمعنا في المقام -أي: مقام إبراهيم- أن إبراهيم حين جاء من الشام حلف لامرأته -أي: سارة- أن لا ينزل بمكة حتى يرجع، فقربت إليه امرأة إسماعيل المقام فوضع رجله عليه حتى لا ينزل، فقال سعيد بن جبير: ليس هكذا حَدَّثَنِي ابن عباس ولكن" فساق الحديث.
¬ (١) القربة الخلقة الصغيرة.
¬ (٢) أي: الحديث إلى النَّبِيّ ﷺ .
¬ (٣) "عبد اللّه بن محمد" هو المسندي.
¬ (٤) "عبد الرزاق" هو ابن همام بن نافع.
¬ (٥) "معمر" هو ابن راشد الأزدي مولاهم.
стр. 4420
اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا ¬ (١) لِتُعْفِيَ أَترَهَا عَلَى سَارَةَ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُزضِعُهُ، حَتَّى وَضَعَهُمَا عِنْدَ الْبَيْتِ ¬ (٢) عِنْدَ دَوْحَهٍ ¬ (٣)، فَوْقَ زَمْزَمَ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ ¬ (٤)، وَلَيسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ، وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ، فَوَضَعَهُمَا هُنَالِكَ، وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابًا ¬ (٥) فِيهِ تَمْرٌ، وسِقاء ¬ (٦) فِيهِ مَاءٌ،
"حَتَّى وَضَعَهُمَا" في هـ، ذ: "فَوَضَعَهُمَا". "فَوْق زَمْزَمَ" في ك، سـ، حـ، ذ: "فَوْقَ الزَّمْزَمِ".
===
¬(١) قوله: (اتّخذتْ مِنْطقًا) بكسر الميم وسكون النون وفتح الطاء، هو ما يشدّ به الوسط، وكان السبب في ذلك أن سارة كانت وهبت هاجر لإبراهيم فحملت منه بإسماعيل، فلما ولدته غارت منها فحلفت لتقطعنّ منها ثلاثة أعضاء، فاتّخذتْ هاجر مِنْطَقًا فشدّت به وسطها وهربت وجرّت ذيلها لتخفي أثرها على سارة. ويقال: إن سارة اشتدّت بها الغيرةُ فخرج إبراهيم بإسماعيل وأمّه إلى مكة لذلك، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٠٠ - ٤٠١).
قال الكرماني (١٤/ ١٩) في قوله: "اتّخذث مِنْطَقًا": أي: اتّخذتْ أم إسماعيل ﵇ منطقًا لخدمة سارة، ومعناه: أنها تزيَّتْ بزيّ الخدم إشعارًا بأنها خادمها لتستميل خاطرها وتصلح ما فسد، يقال: عفا على ما كان منه إذا أصلح بعد الفساد، انتهى. واللّه أعلم.
¬ (٢) أي: موضع البيت، "خ".
¬ (٣) بفتح الدال المهملة وسكون الواو ثم مهملة: هي الشجرة الكبيرة، "ف" (٦/ ٤٠١).
¬ (٤) أي: مكانه.
¬ (٥) وعاء من جلد.
¬ (٦) بكسر أوله، قربة صغيرة، "ف" (٦/ ٤٠١).
стр. 4421
ثُمَّ قَفَّى ¬ (١) إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا، فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَقَالَتْ: يَا إِبْرَاهِيمُ أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا فِي هَذَا الْوَادِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ أَنِيسٌ وَلَا شَيْءٌ؟ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا، وَجَعَلَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَئهَا، فَقَالَتْ لَهُ: اللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؛ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: إِذًا لَا يُضَيِّعُنَا ¬ (٢)، ثُمَّ رَجًتْ، فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ ¬ (٣) حَئثُ لَا يَرَوْنَهُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْبَيْتَ،
"فِي هَذَا الْوَادِي" كذا في ذ، وفي نـ: "بِهَذَا الْوَادِي". "أَنِيسٌ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "إِنْسٌ". "اللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا" في نـ: "اللَّهُ الذي أَمَرَكَ بِهَذَا". "عِنْدَ الثَّنِيَّةِ" زاد في شحج: "مِنْ طَرِيقِ كداء".
===
¬(١) من المثقلة وهي الإعراض والتولي، "ك" (١٤/ ٢٠)، "خ".
¬ (٢) قوله: (لَّا يُضَيِّعُنا) في رواية إبراهيم بنْ نافع: "فقالت: رضيت بالله" "ف" (٦/ ٤٠١).
¬ (٣) قوله: (إذا كان عند الثنية) بفتح المثلثة وكسر النون وتشديد التحتية، وصحّفه الأصيلي فقال: "البنية" بالموحدة، كذا في "التوشيح" (٥/ ٢١٦٨). وفي "القاموس" (ص: ١١٦٦): الثنية: العقبة، أو طريقها، أو الجبل، أو الطريقة فيه أو إليه، انتهى. وقوله: "من طريق كداء" قال في "الفتح" (٦/ ٤٠١): هو بفتح الكاف ممدودًا، هو الموضع الذي دخل النَّبِيّ ﷺ مكّة منه، وضبط ابن الجوزي "كُدى (١) " بالضم والقصر، وقال: هي التي بأسفل مكة عند قعيقعان، قال: لأنه وقع في الحديث أنهم نزلوا بأسفل مكة. قلت: وذلك ليس بمانع أن يرجع من أعلى مكة، فالصواب ما وقع في الأصول بفتح الكاف والمدّ، انتهى كلام "الفتح" (٦/ ٤٠١).