أُولَئِكَ النَّفَرِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ ¬ (١) بِهِ، فَإِنَّهُ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ. فَقَال: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ ¬ (٢)، فَلَمْ يَزَل الْخَلْقُ ¬ (٣)
===
القسطلاني في ذلك. وقال شيخنا: قلت: وعبارة الحافظ في "الفتح" يحتمل أن يريد بقدر ذراع نفسه، ويحتمل أن يريد بقدر الذراع المتعارف يومئذ عند المخاطبين، والأول أظهر، انظر "الأبواب والتراجم" لشيخنا (٤/ ١٥٨)].
¬ (١) من التحية.
¬ (٢) أي: على صفته، وهذا يدلّ على أنّ صفات النقص من سواد وغيره (١) تنتفي عند دخول الجنة، "ف" (٦/ ٣٦٧).
¬ (٣) قوله: (فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن) أي: أن كلّ قرن تكون نشأته في الطول أقصر من القرن الذي قبله، فانتهى تناقص الطول إلى هذه الأمة، واستقرّ الأمر على ذلك، ويشكل على هذا ما يوجد الآن من آثار الأمم السألفة، كديار ثمود، فإن مساكنهم تدلّ على أن قاماتهم لم تكن مفرطة الطول على حسب ما يقتضيه الترتيب السابق، ولا شكّ أن عهدهم قديم، وأن الزمان الذي بينهم وبين آدم دون الزمان الذي بينهم وبين أوّل هذه الأمة، ولم يظهر لي [إلى] الآن ما يزيل هذا الإشكال، "فتح" (٦/ ٣٦٧).
[ويمكن الجواب عنه عندي بأن يقال: إنهم شبهوا العالم كله بمنزلة شخص، فالزمن الذي من آدم إلى نوح كأنه زمن الطفولية، ومن نوح إلى إبراهيم زمن الشباب، ثم الزمن بعد زمن الكهولة، وأنت خبير بأن القامة في زمن الطفولية تطول يومًا فيومًا إلى الشباب، ولما كان ههنا السير من الطول إلى القصر فيكون السير في الأول، أي: من زمن آدم إلى نوح في القصر سريعًا غاية التسرع على عكس ما يوجد من النمو السريع في زمن الطفولية إلى
стр. 4364
يَنْقُصُ ¬ (١) حَتَّى الآنَ". [طرفه: ٦٢٢٧، أخرجه: م ٢٨٤١، تحفة: ١٤٧٠٢].
٣٣٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٢)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٣)، عَنْ عُمَارَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ ¬ (٦) فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَتْفُلُونَ ¬ (٧) وَلَا يَمْتَخِطُونَ ¬ (٨)، أَمْشَاطُهُمُ ¬ (٩) الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ ¬ (١٠) الْمِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمُ الأُلُوَّةُ ¬ (١١) الأَلَنْجُوجُ عُودُ الطِّيبِ،
"الأَلَنْجُوجُ" كذا في ذ، وفي نـ: "الأَنْجُوجُ".
===
الشباب، فافهم فإنه دقيق، "الأبواب والتراجم" (٤/ ١٥٨)].
¬ (١) أي: من طوله، "ك" (١٣/ ٢٢٥).
¬ (٢) "قتيبة بن سعيد" الثقفي مولاهم البلخي الكوفي.
¬ (٣) "جرير" هو ابن عبد الحميد.
¬ (٤) "عمارة" هو ابن القعقاع.
¬ (٥) "أبي زرعة" هو هرم بن عمرو بن جرير البجلي الكوفي.
¬ (٦) أي: شديد الإنارة كأنه نسب إلى الدر تشبيهًا به لصفائه، "مجمع البحار" (٢/ ١٦٩).
¬ (٧) بضم الفاء وكسرها، "ك" (١٣/ ٢٢٥).
¬ (٨) من المخاط.
¬ (٩) جمع مشط مثلثة.
¬ (١٠) أي: عرقهم كالمسك.
¬ (١١) قوله: (الألوّة) بفتح الهمزة [وضمِّها] وضمّ اللام وشدّة الواو، وكذا "الأَلَنْجوج" بفتح الهمزة واللام وسكون النون وبالجيمين معناهما: عود يتبخّر به، فلفظ الألنجوج تفسير الألوّة، و"عود الطِّيب" تفسير التفسير، "ك" (١٣/ ٢٢٥)، "ف" (٦/ ٣٦٧)، ومرّ بعض بيان الحديث [برقم: ٣٢٤٥].
стр. 4365
وَأَزْوَاجُهُمُ الْحُورُ الْعِينُ ¬ (١)، عَلَى خَلْقِ ¬ (٢) رَجُلٍ وَاحِدٍ ¬ (٣) عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ ¬ (٤)، سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ" ¬ (٥). [راجع: ٣٢٤٥، أخرجه: م ٢٨٣٤، ق ٤٣٣٣، تحفة: ١٤٩٠٣].
٣٣٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٦)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٧)، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٨)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ ¬ (٩) قَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي ¬ (١٠) مِنَ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ الْغُسْلُ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَال: "نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ". فَضحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ: تَحْتَلِمُ الْمَرْأةُ؟! فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ :
===
¬(١) قوله: (الحور العين) الحور: نساء أهل الجنة، جمع حوراء، هي الشديدة بياض العين الشديدة سوادها، كذا في "المجمع" (١/ ٥٨٠)، و"العِين" بكسر العين جمع العيناء، وهي الواسعة العين، "لمعات".
¬ (٢) بفتح أوله لا بضمه، "ف" (٦/ ٣٦٧).
¬ (٣) خبر مبتدإ محذوف.
¬ (٤) أي: في الطول والخلقة، وبعضهم في الحسن كصورة القمر.
¬ (٥) أي: في العلو والارتفاع، "ف" (٦/ ٣٦٧).
¬ (٦) "مسدد" هو ابن مسرهد البصري.
¬ (٧) "يحيى" هو ابن سعيد القطان.
¬ (٨) عبد اللّه المخزومي، "قس" (٧/ ٢٦٨).
¬ (٩) "أم سليم" سهلة والدة أنس بن مالك.
¬ (١٠) أي: لا يأمر بالحياء فيه، "مجمع" (١/ ٥٩٨)، ومر الحديث [برقم: ١٣٠].
стр. 4366
"فَبِمَ يُشْبِهُ ¬ (١) الْوَلَدُ؟! " ¬ (٢). [راجع: ١٣٠].
٣٣٢٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ ¬ (٣)، ثَنَا الْفَزَارِيُّ ¬ (٤)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٥)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (٦) قَالَ: بَلَغَ عَبدَ اللَّهَ بْنَ سَلَامٍ ¬ (٧) مَقْدَمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ¬ (٨) الْمَدِينَةَ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ، قَالَ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ¬ (٩)، وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يُنْزَعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ، وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يُنْزَعُ إِلَى أَخْوَالِهِ؟
"فَبِمَ يُشْبِهُ الْوَلَدُ" في نـ: "فَبِمَا يُشْبِهُ الْوَلَدُ". "مَقْدَمُ رَسُولِ اللَّهِ" في ذ: "مَقْدَمُ النَّبِيِّ". "قَالَ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ".
===
¬(١) هو موضع الترجمة.
¬ (٢) قوله: (يُشبه الولد) أي: لولا أنّ لها نطفة وماء فبأيّ سبب يشبهها ولدها؟ "كرماني" (١٣/ ٢٢٦) و"الخير الجاري".
¬ (٣) "ابن سلام" هو محمد السلمي مولاهم البيكندي.
¬ (٤) "الفزاري" مروان بن معاوية الكوفي.
¬ (٥) "حميد" ابن أبي حميد الطويل أبو عبيدة البصري.
¬ (٦) "أنس" ابن مالك.
¬ (٧) "عبد اللّه بن سلام" هو الإسرائيلي.
¬ (٨) قوله: (بلغ عبدَ اللّه بن سلام مقْدَمُ رسول اللّه ﷺ ) أي: سمع عبد اللّه بن سلام -بتخفيف اللام- قدومَ رسول اللّه ﷺ ، قوله: "ينزع الولد … " إلخ، أي: يشبه أباه ويذهب إليه، قوله: "زيادة كبِدِ حُوتٍ" زيادة الكبد: هي القطعة المنفردة المتعلّقة بالكبد، وهي أطيبها، وهي في غاية اللذة، وقيل: هي أهنأ طعامٍ وأمرؤه، "ك" (١٣/ ٢٢٦ - ٢٢٧).
¬ (٩) أي: علاماتها.
٣٣٣٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢) أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ ¬ (٥)، يَعْنِي: "لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ ¬ (٦) لَمْ يَخْنِزِ ¬ (٧) اللَّحْمُ ¬ (٨)،
===
¬(١) " بشر بن محمد" بكسر الموحدة، وسكون المعجمة، المروزي.
¬ (٢) "عبد اللّه" ابن المبارك المروزي.
¬ (٣) "معمر" هو ابن راشد الأزدي مولاهم.
¬ (٤) "همام" هو ابن منبه بن كامل الصنعاني.
¬ (٥) قوله: (نحوه) قال في "الفتح" (٦/ ٣٦٧): لم يسبق للمتن المذكور طريق يعود عليها هذا الضمير، وكأنه يشير به إلى أن اللفظ الذي حدّثه به شيخه هو بمعنى اللفظ الذي ساقه، فكأنه كتب من حفظه فتردّد في بعضه، ويؤيّده أنه وقع في نسخة الصغاني بعد قوله: "نحوه": "يعني"، ولم أره من طريق ابن المبارك عن معمر إِلَّا عند المصنف، وسيأتي عنده في ذكر موسى ﵇ من رواية عبد الرزاق عن معمر بهذا اللفظ (١)، إِلَّا أنه زاد في آخره: "الدهر".
¬ (٦) قوله: (يعني لولا بنو إسرائيل) قال القسطلاني (٧/ ٢٧٠): فيه حذف، قيل: لعله رَوَى قبل هذا عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة عن النَّبِيّ ﷺ : "لو لا بنو إسرائيل لم يخبث الطعام ولم يخنز اللحم، ولولا حواء لم تَخُنْ أنثى زوجها الدهر"، ثم رواه عن بشر … إلخ، ثم قال: "نحوه" أي: نحو الحديث المذكور، [ثم] فسّر ذلك بقوله: "لولا بنو إسرائيل" انتهى، "خ".
¬ (٧) من ضرب وسمع، "مجمع" (٢/ ١١٩).
¬ (٨) قوله: (لم يخنز اللحمُ) بسكون الخاء المعجمة (٢) وفتح النون
стр. 4369
وَلَوْلَا حَوَّاءُ ¬ (١) لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا". [تحفة: ١٤٦٨٤].
٣٣٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ¬ (٢) وَمُوسَى بْنُ حِزَامٍ ¬ (٣)، ثَنَا حُسَينُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٤)، عَنْ زَائِدَةَ ¬ (٥)،
"ثَنَا حُسَيْنُ" في نـ: "قَالا: ثَنَا حُسَيْنُ".
===
وبالزاي، أي: لم ينتن، قيل: كانوا يدّخرون السلوى وكانوا قد نُهوا عنه فادّخروا فعُوقبوا، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٢٢٧). قال القاضي البيضاوي: لولا أن بني (١) إسرائيل سنّوا ادّخار اللحم حتى خنز، لَمَا ادُّخر فلم يخنز، وهذا أظهر، "الخير الجاري" [و "ك" (١٣/ ٢٢٧)].
¬ (١) قوله: (لولا حواء) أي: امرأة آدم، وهي بالمدّ، [قيل:] سميت بذلك لأنها أم كلّ حيٍّ، وسيأتي صفة خلقها في الحديث الذي بعده.
وقوله: "لم تَخُنْ أنثى زوجها" فيه إشارة إلى ما وقع من حواء في تزيينها لآدم الأكلَ من الشجرة حتى وقع في ذلك، فمعنى خيانتها أنها قَبِلَتْ ما زَيَّنَ لها إبليسُ حتى زَيَّنَتْه لآدم، ولَمّا كانت هي أم بنات آدم أشبهنها بالولادة ونزع العرق فلا تكاد امرأة تسلم من خيانة زوجها بالفعل أو بالقول، وليس المراد بالخيانة ههنا ارتكاب الفاحشة، حاشا وكلَّا! ولكن لما مالتْ إلى شهوة النفس من أكل الشجرة وحسَّنَتْ ذلك لآدم عُدّ ذلك خيانةً له، وأما من جاء بعدها من النساء فخيانة كل واحدة منهن فهي بحسبها، وقريب من هذا الحديث "جَحَدَ آدمُ فجحدت ذريتُه"، "فتح" (٦/ ٣٦٨).
¬ (٢) "أبو غريب" محمد بن العلاء الكوفي.
¬ (٣) "موسى بن حزام" الترمذي أبو عمران.
¬ (٤) "حسين بن علي" ابن الوليد الجعفي.
¬ (٥) "زائدة" ابن قدامة الثقفي.
стр. 4370
عَنْ مَيْسَرَةَ الأَشْجَعِيِّ ¬ (١)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا ¬ (٣)، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ ¬ (٤)، وَإِنَّ أَعْوَجِ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ، فَاستَوْصُوا بِالنِّسَاءِ". [طرفاه: ٥١٨٤، ٥١٨٦، أخرجه: م ١٤٦٨، س في الكبرى ٩١٤٠، تحفة: ١٣٤٣٤].
٣٣٣٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٥)، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٦)،
===
¬(١) " ميسرة" هو ابن عمار.
¬ (٢) "أبي حازم" سلمان الأشجعي.
¬ (٣) قوله: (استوصوا بالنساء خيرًا) قال البيضاوي: الاستيصاء: قبول الوصية، أي: أوصيكم بهنّ خيرًا فاقبلوا وصيّتي فيهن؛ لأنهن خُلِقْن خلقًا فيهن اعوجاج، فكأنهن خُلِقن من أصل معوّج كالضِّلَع مثلًا، فلا يَتَهَيَّأ انتفاع بهنّ إِلَّا بالصبر على اعوجاجهن، وقيل: أراد أن أول النساء -وهي حواء- خُلِقت من ضِلَعٍ من أضلاع آدم. قال الطيبي: السين للطلب مبالغة، أي: اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهن بخير، "الخير الجاري" [وانظر "قس" (٧/ ٢٧١)].
¬ (٤) قوله: (ضلع) بكسر الضاد وفتح اللام مفرد الضلوع، وتسكين اللام جائز، قوله: "إنّ أَعْوَجَ شيء" هو أفعل التفضيل على سبيل الشذوذ؛ لأنه من العيوب. وفائدة هذه المقدمة الشريفة بيان أنها خُلِقت من الذي في أعلى الضلوع، كذا في "الخير الجاري". وفي "الفتح" (٦/ ٣٦٨): قيل: فيه إشارة إلى أن حواء خُلِقت من ضلع آدم الأيسر، وإلى أنها لا تقبل التقويم، كما أن الضلع لا يقبله، انتهى ملتقطًا.
¬ (٥) "عمر بن حفص" ابن غياث بن طلق الكوفي.
¬ (٦) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ فِي الرَّحِمِ مَلَكًا فَيَقُولُ: يَا رَبِّ نُطْفَةٌ، يَا رَبِّ عَلَقَةٌ، يَا رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهَا ¬ (١) قَالَ: يَا رَبِّ، أَذَكَرٌ أَأُنْثَى؟ يَا رَبِّ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الرِّزْقُ؟ فَمَا الأَجَلُ؟ فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ". [أخرجه: م ٢٦٤٦، تحفة: ١٠٨٠].
٣٣٣٤ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٢)، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ¬ (٣)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ¬ (٥)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (٦) يَرْفَعُهُ ¬ (٧): "إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا: لَوْ أَنَّ لَكَ ¬ (٨) مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَقَدْ سَأَلْتُكَ مَا هُوَ أَهْوَنُ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ: أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي. فَأَبَيْتَ إِلَّا الشِّرْكَ". [طرفاه: ٦٥٣٨، ٦٥٥٧، أخرجه: م ٢٨٠٥، تحفة: ١٠٧١].
"أَأُنْثَى" في نـ: "يَارَبِّ أَأُنْثَى" مصحح عليه. "أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ" في نـ: "شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ". "أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ" في نـ: "كُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ".
===
¬(١) أي: يصورها، "ك" (١٣/ ٢٢٩).
¬ (٢) "قيس بن حفص" الدارمي البصري.
¬ (٣) "خالد بن الحارث" الهجيمي البصري.
¬ (٤) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.
¬ (٥) "أبي عمران" عبد الملك بن حبيب.
¬ (٦) ابن مالك ﵁.
¬ (٧) أي: يرفع أنس الحديث إلى رسول اللّه ﷺ ، "الخير".
¬ (٨) قوله: (لو أن لك … ) إلخ، فيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ﴾ [الزمر: ٤٧] قال في "الفتح" (٦/ ٣٦٩): ومناسبته للترجمة تؤخذ من قوله: "وأنت في صلب آدم" فإن فيه إشارةً إلى قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ الآية.
стр. 4373
٣٣٣٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ¬ (١)، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٢)، ثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ ¬ (٣)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا ¬ (٦)، لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ". [طرفاه: ٦٨٦٧، ٧٣٢١، أخرجه: م ١٦٧٧، ت ٢٦٧٣، س في الكبرى ١١١٤٢، ق ٢٦١٦، تحفة: ٩٥٦٨].
٢ - بَابٌ ¬ (٧) الأَرْوَاحُ جُنُودٌ ¬ (٨) مُجَنَّدَةٌ
٣٣٣٦ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٩): عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (١٠)،
===
¬(١) الكوفي، "قس" (٧/ ٢٧٥).
¬ (٢) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفى.
¬ (٣) "عبد اللّه بن مرة" الهمداني الكوفي.
¬ (٤) "مسروق" ابن الأجدع أبو عائشة الكوفي.
¬ (٥) ابن مسعود.
¬ (٦) قوله: (كفل من دمها) الكفل: النصيب، والمراد به قابيل حيث قتل هابيل، وهو أول مقتول على وجه الأرض. فإن قلت: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، قلت: هذا جزاء التأسيس، وهو فعل نفسه، قاله الكرماني (١٣/ ٢٣٠). قال العيني: مطابقته للترجمة من حيث [إن] القاتل هو قابيل، وهو ابن آدم من صلبه، وهو داخل في لفظ الذرّيّة في الترجمة.
¬ (٧) بالتنوين، "قس" (٧/ ٢٧٥).
¬ (٨) جمع جند، وهو العسكر، والمراد بمجندة مجتمعة على نحو: قناطير مقنطرة، "لمعات".
¬ (٩) "وقال الليث" هو ابن سعد الإمام المصري، وصله المؤلف في "الأدب المفرد" [برقم: ٩٠٠].
¬ (١٠) "يحيى بن سعيد" هو الأنصاري.
стр. 4374
عَنْ عَمْرَةَ ¬ (١) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ ¬ (٢)، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ" ¬ (٣). وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ¬ (٤): ثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٥) بِهَذَا ¬ (٦). [تحفة: ١٧٩٤١].
===
¬(١) " عمرة" بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية، أكثرت عن عائشة.
¬ (٢) قوله: (الأرواح جنود مُجَنَّدَة) قال النووي (٨/ ٤٣٥): معناه: جموع مجتمعة أو أنواع مختلفة، وأما تعارفها فقيل: إنها موافقة صفاتها التي خلقها اللّه تعالى عليها وتناسبها في أخلاقها، وقيل: إنها خُلِقت مجتمعة ثم تفرّقت في أجسادها، فمن وافق بصفته ألفه ومن باعده نافره. فإن قلت: ما مناسبة هذا الباب بكتاب الأنبياء؟ قلت: لعل الإشارة إلى أن آدم وأولاده مرّكب من البدن والروح، قاله الكرماني (١٣/ ٢٣١). وفي "الخير الجاري": في حديث الباب إيماء إلى أن أَتْباع الرسل لهم مناسبة قديمة بهم عليهم الصلاة والسلام. قال في "اللمعات": فيه دليل على أن الأرواح ليست بأعراض، وعلى أنها كانت موجودة قبل الأجساد، ولا يلزم من ذلك قدمها. انظر "العيني" (١١/ ١٩)].
¬ (٣) قوله: (وما تناكر منها اختلف) وآنها كه نا شناسا بودند وبي مناسبت مختلف شدند وبيكَانه كَشتند، وإين تعارف وتناكر در دُنيا بإلهام إلهي ست بي آنكه بياد إيشان باشد وهم دران موطن ميان خود آشنائي وبيكَانكَي بيكديكَر داشتند وازين جا است كه نيكان به نيكان آشنا ومحب ومائل باشند وبدان به بدان، وأكَر بجهت بعضى عوارض وأسباب قضيه بر خلاف إين اتفاق أفتد نادر بود، وآخر مآل ومرجع بآن كَردد كه أصل ست، "ترجمة الشيخ على المشكاة" (٤/ ١٤٢). [باللغة الفارسية].
¬ (٤) "وقال يحيى بن أيوب" الغافقي البصري، مما وصله الإسماعيلي.
¬ (٥) الأنصاري.
¬ (٦) الحديث.
стр. 4375
٣ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ ¬ (١)﴾ [هود: ٢٥]
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٢): ﴿بَادِىَ الرَّأىِ ¬ (٣)﴾ [هود: ٢٧] مَا ظَهَرَ لَنَا
"﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ " كذا في ذ، وفي حفـ - أي في رواية الحفصي-: " ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ﴾ إلى قوله: ﴿مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ "، وفي نـ: " ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ ".
===
¬(١) قوله: (باب قول اللّه : ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾) كذا لأبي ذر، ويؤيده ما وقع في الترجمة من شرح الكلمات اللاتي من هذه القصة في سورة هود، وفي رواية الحفصي: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ﴾ إلى قوله: ﴿مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ وللباقين: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ إلى آخر السورة"، وقد ذكر بعض هذا الأخير في رواية أبي ذر قبل الأحاديث المرفوعة، ونوح هو ابن لَمْك -بفتح اللام وسكون الميم بعدها كاف- ابن مَتُّوشَلَخ - بفتح الميم وتشديد المثناة المضمومة بعدها واو ساكنة وفتح الشين المعجمة واللام بعدها معجمة - ابن خَنُوخ - بفتح المعجمة وضمّ النون الخفيفة بعدها واو ساكنة ثم معجمة - وهو إدريس فيما يقال، وقد ذكر ابن جرير [١٠/ ١٢٧، رقم: ٢٧٧١٢]: أن مولد نوح كان بعد وفاة آدم بمائة وستة وعشرين عامًا، وأنه بُعِث وهو ابن ثلاثمائة وخمسين، وقيل: غير ذلك، وأنه عاش بعد الطوفان ثلاثمائة سنة وخمسين، وقيل: إن مدة عمره ألف سنة إِلَّا خمسين عامًا قبل البعثة وبعدها وبعد الغرق، "فتح" (٦/ ٣٧٢).
¬ (٢) "قال ابن عباس" ﵄ فيما رواه ابن أبي حاتم.
¬ (٣) قوله: (﴿بَادِىَ الرَّأْيِ﴾) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا نَرَاكَ
стр. 4376
﴿أَقْلِعِي﴾ [هود: ٤٠]، أَمْسِكِي. ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ [هود: ٤٠] نَبَعَ الْمَاءُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ ¬ (١): وَجْهُ الأَرْضِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٢): الْجُودِيُّ جَبَلٌ بِالْجَزِيرَةِ. دَأْبٌ: حَالٌ. ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ إِلى آخر السورة [نوح: ١ - ٢٨].
٣٣٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٣)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٤)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦)، قَالَ سَالِمٌ ¬ (٧): وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ ¬ (٨)، فَقَالَ:
"دَأْب حَالٌ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "دَأْب مِثلُ حَالٍ". " ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ إِلى آخر السورة" كذا في ذ، وزاد قبله في نـ: "باب قوله تعالى" وفي نـ: " ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.
===
اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ أي: أوّل النظر قبل التأمل، وقال تعالى: ﴿وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي﴾ " الإقلاع عن الأمر: الكفّ عنه، ولفظ " ﴿التَّنُّورُ﴾ " ممّا توافق فيه اللغات كلّها، قال تعالى: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ هو جبل بالجزيرة، وهي ما بين دجلة والفرات، وقال تعالى: ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ الدأب: الحال والعادة، "ك" (١٣/ ٢٣١ - ٢٣٢).
¬ (١) مولى ابن عباس، "قس" (٧/ ٢٧٨).
¬ (٢) فيما وصله ابن أبي حاتم، "قس" (٧/ ٢٧٨).
¬ (٣) "عبدان" هو لقب عبد اللّه بن عثمان العتكي مولاهم المروزي.
¬ (٤) ابن المبارك المروزي.
¬ (٥) "يونس" ابن يزيد الأيلي.
¬ (٦) "الزهري" هو محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٧) "سالم" هو ابن عبد اللّه بن عمر ﵄.
¬ (٨) "الدجال" الكثير الكذب وهو من الدجل وهو الخلط والتمويه.
стр. 4377
"إِنِّي لأُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَنْذَرَ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَ نُوحٌ قَوْمَهُ ¬ (١)، وَلَكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: تَعْلَمُونَ أنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ". [راجع: ٣٠٥٧، أخرجه: م ٢٩٣٠، تحفة: ٦٩٩٠].
٣٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا عَنِ الدَّجَّال مَا حَدَّثَ بِهِ نَبِيٌّ قَوْمَهُ؟ إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّهُ يَجِيءُ مَعَهُ بِتِمْثَال ¬ (٢) الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَالَّتِي يَقُولُ: إِنَّهَا الْجَنَّةُ، هِيَ النَّارُ، وَإِنِّي أُنْذِرُكُمْ كَمَا أَنْذَرَ بِهِ نُوحٌ قَوْمَهُ". [أخرجه: م ٢٩٣٦، تحفة: ١٥٣٧٤].
٣٣٣٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ¬ (٤)، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٥)،
"وَإِنِّي أُنْذِرُكُمْ" في عسـ: "فَإِنِّي أُنْذِرُكُمْ".
===
¬(١) قوله: (لقد أنذر نوحٌ قومَه) خصّ نوحًا بالذكر إما لأنه هو أول من أنذر وهدّد قومَه بخلاف من سبق عليه؛ فإنهم كانوا في الإرشاد مثل تربية الآباء للأولاد، وإما لأنه أول الرسل المشرعين ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ [الشورى: ١٣]، أو لأنه أبو البشر الثاني، وذرّيّته هم الباقون في الدنيا لا غيرهم، "ك" (١٣/ ٢٣٢)، "خ".
¬ (٢) قوله: (تمثال) أي: صورة، وفي بعضها: "بمثال" بحرف الجرّ ولفظ المثال، قوله: "كما أنذر" وجه الشبه فيه الإنذار المقيّد بمجئ المثال، وإلا فالإنذار لا يختصّ به، "ك" (١٣/ ٢٣٢).
¬ (٣) المنقري، "قس" (٧/ ٢٨١).
¬ (٤) "عبد الواحد بن زياد" العبدي مولاهم البصري.
¬ (٥) "الأعمش" هو سليمان بن مهران الكوفي.
стр. 4378
عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٢) قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : "يَجِيءُ نُوحٌ وَأمَّتُهُ فَيَقُول اللَّهُ: هَلْ بَلَّغْتَ فَيَقُول: نَعَمْ، أَيْ رَبِّ، فَيَقُول لأُمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: لَا، مَا جَاءَنَا مِنْ نَبِيٍّ، فَيَقُول لِنُوحٍ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُول: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ ¬ (٣)، فَنَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣]، وَالْوَسَطُ: الْعَدْل". [طرفاه: ٤٤٨٧، ٧٣٤٩، أخرجه: ت ٢٩٦١، س في الكبرى ١١٠٠٧، ق ٤٢٨٤، تحفة: ٤٠٠٣].
٣٣٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (٤)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ¬ (٥)، ثَنَا أَبُو حَيَّانَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: كُنَّا مَعَ
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ابْنُ نَصْرٍ".
===
¬(١) " أبي صالح" ذكوان الزيات.
¬ (٢) "أبي سعيد" هو سعد بن مالك الأنصاري ﵁.
¬ (٣) قوله: (محمد وأمته) لَمّا كان محمد ﷺ مُزَكّيًا لهم، كما قال تعالى: ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾، فكان ﷺ بتزكيته مقرّرًا لشهادتهم ومثبتًا، كان كأنه معهم في الشهادة، فلذا قال: "محمد وأمته"، كذا في "اللمعات".
¬ (٤) "إسحاق بن نصر" هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي.
¬ (٥) الطنافسي الأحدب الكوفي، "قس" (٧/ ٢٨٢).
¬ (٦) "أبو حيان" هو يحيى بن سعيد بن حيان التيمي.
¬ (٧) "أبي زرعة" هو هرم بن عمرو البجلي.
стр. 4379
النَّبِيِّ ﷺ فِي دَعْوَةٍ ¬ (١)، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَسَ ¬ (٢) مِنْهَا نَهْسَةً وَقَالَ: "أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، هَلْ تَدْرُونَ بِمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الأَوَّلينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ ¬ (٣) وَاحِدٍ فَيُبصِرُهُمُ النَّاظِرُ ¬ (٤) وَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَتَدْنُو مِنْهُمُ الشَّمْسُ، فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ: أَلَا تَرَوْنَ إِلَى مَا أَنْتُمْ فِيهِ، إِلَى مَا ¬ (٥) بَلَغَكُمْ؟ أَلَا تَنْظُرُونَ إلى مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ: أَبُوكُمْ آدَمُ، فَيَأتُونَهُ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ ¬ (٦)،
"فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً" في صـ، ذ، -كما في قس-: "فَنَهَشَ مِنْهَا نَهْشَةً". "أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ" في نـ: "أَنَا سَيِّدُ القَومِ". "بِمَ يَجْمَعُ" في هـ: "بِمَا يَجْمَعُ"، وفي سـ، حـ: "ثُمَّ يَجْمَعُ". "أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَنْتَ أبِي الْبَشَرِ".
===
¬(١) قوله: (في دعوة) أي: ضيافة، قوله: "تعجبه" أي: لنضجها وسرعة استمرائها مع لذتها وحلاوة مذاقها، قوله: "فنهس" النهس بالمهملة: الأخذ بأطراف الأسنان، وبالمعجمة: الأخذ بالأضراس، وتقييد سيادته بيوم القيامة لا ينافي السيادة في الدنيا، وإنما خصّه به لأن هذه القصة قصة يوم القيامة، "ك ي" (١٣/ ٢٣٣).
¬ (٢) أي: أخذ منها بأطراف أسنانه، "ف" (٦/ ٣٧٢).
¬ (٣) أي: أرض واسعة مستوية، "ك" (١٣/ ٢٣٣).
¬ (٤) قوله: (فيُبصِرُهُم الناظر) أي: يحيط بهم بصر الناظر لا يخفى عليه منهم شيء لاستواء الأرض وعدم الحجاب، "ويسمعُهم الداعي" أي: أنهم بحيث إذا دعاهم داعٍ سمعوه، "مجمع" (٣/ ١٢٣) [وانظر "ك" (١٣/ ٢٣٣)].
¬ (٥) بدل من الجار والمجرور المتقدمين، "ك" (١٣/ ٢٣٤)، "خ".
¬ (٦) الإضافة إلى اللّه لتعظيم المضاف، "ك" (١٣/ ٢٣٤)، "خ".
стр. 4380
وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، وَأَسْكَنَكَ الْجَنَّةَ، أَلَا تَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؟ أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ وَمَا بَلَغَنَا؟ فَيَقُول: رَبِّي غَضِبَ اليَومَ غَضَبًا ¬ (١) لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثلَهُ، وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَنَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيتُ، نَفْسِي نَفْسِي ¬ (٢)، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ. فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ أَنْتَ أَوَّل الرُّسُلِ ¬ (٣) إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَسَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى إِلَى مَا بَلَغَنَا؟ أَلَا تَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؟ فَيَقُول: رَبِّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبلَهُ مِثْلَهُ، وَلَا يَغْضبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، نَفْسِي نَفْسِي، ائْتُوا النَّبِيَّ ¬ (٤)، فَيَأْتُونِي ¬ (٥)، فَأَسْجُدُ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَيُقَال: يَا مُحَمَّدُ
"فَعَصيتُ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَعَصَيْتُهُ". "أَلَا تَرَى" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "أَمَا تَرَى".
===
¬(١) والمراد من الغضب لازمه، وهو [إرادة] إيصال العذاب، قال النووي: المراد من غضب اللّه ما يظهر من انتقامه فيمن عصاه، "ك" (١٣/ ٢٣٤).
¬ (٢) قوله: (نفسي نفسي) أي: نفسي هي التي تستحقّ أن يُشْفَع لها، إذ المبتدأ والخبر إذا كانا مُتَّحدين فالمراد [به] بعض لوازمه، أو هو مبتدأ والخبر محذوف، "ك" (١٣/ ٢٣٤).
¬ (٣) قوله: (أنت أوّلُ الرسل) وإنما قالوا له: "أنت أوّل الرسل" لأنه آدم الثاني، أو لأنه أول رسول هلك قومُه، أو لأن رسالة آدم كانت بمنزلة التربية للأولاد. قال ابن بطال: آدم ليس برسول، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٢٣٤).
¬ (٤) أي: محمد ﷺ .
¬ (٥) أي: فيأتونني.
стр. 4381
ارْفَع رَأْسَكَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ¬ (١)، وَسَلْ تُعْطَهْ". قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ¬ (٢): لَا أحْفَظُ سَائِرَهُ ¬ (٣). [طرفاه: ٣٣٦١، ٤٧١٢، أخرجه: م ١٩٤، ت ٢٤٣٤، س في الكبرى ٦٦٦٥، ق ٣٣٠٧، تحفة: ١٤٩٢٧].
٣٣٤١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٤)، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ ¬ (٥)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٧)، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (٨)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٩): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥] مِثْلَ قِرَاءَةِ الْعَامَّةِ ¬ (١٠).
"حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ" زاد في نـ: "ابنِ نَصْرٍ".
===
¬(١) قوله: (تُشَفَّع) من التشفيع، وهو قبول الشفاعة، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٢٣٤). قال في "اللمعات": اعلم أن الشفاعات الأُخرويّة أنواع، وكلّها ثابتة لسيد المرسلين ﷺ ، بعضها على الخصوص وبعضها بالمشاركة، ويكون هو المتقدم فيها، وهو الذي يفتح باب الشفاعة أوّلًا ﷺ ، فالشفاعات كلّها راجعة إلى شفاعته، وهو صاحب الشفاعات بالإطلاق، انتهى.
¬ (٢) الأحدب، "قس" (٧/ ٢٨٤).
¬ (٣) أي: باقي الحديث لأنه مطول علم من سائر الروايات، "ك" (١٣/ ٢٣٤)، "خ".
¬ (٤) "نصر بن علي" ابن نصر الجهضمي الأزدي البصري.
¬ (٥) محمد بن عبد اللّه، "ك (١٣/ ٢٣٥).
¬ (٦) الثوري، "قس" (٧/ ٢٨٥).
¬ (٧) "أبي إسحاق" عمرو بن عبد اللّه السبيعي.
¬ (٨) النخعي.
¬ (٩) ابن مسعود.
¬ (١٠) قوله: (مثلَ قراءةِ العامّة) يعني قرأ رسول اللّه ﷺ بالإدغام
стр. 4382
[أطرافه: ٣٣٤٥، ٣٣٧٦، ٤٨٦٩، ٤٨٧٠، ٤٨٧١، ٤٨٧٢، ٤٨٧٣، ٤٨٧٤، أخرجه: م ٨٢٣، د ٣٩٩٤، ت ٢٩٣٧، س في الكبرى ١١٥٥٥، تحفة: ٩١٧٩].
٤ - بَابٌ ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ ¬ (١) ¬ (٢) لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (١٢٤) - إلى - وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ¬ (٣)﴾ [الصافات: ١٢٣ - ١٢٩]
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُذْكَرُ بِخَيْرٍ ¬ (٤). ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (١٣٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الصافات: ١٣٠ - ١٣٢].
"إلى ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ " ثبت في ذ.
===
وبإهمال الدال، كما هو القراءة المشهورة التي يقرأ بها القُرّاء السبعة، لا بفكّ الإدغام و [لا] بالمعجمة كما قرأ الشواذّ، "ك" (١٣/ ٢٣٥)، "خ".
¬ (١) وإلياس هو: إلياس بن ياسين سبط هارون أخي موسى بعث بعده.
¬ (٢) قوله: (باب ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ … ﴾) إلخ، سقط لفظ "باب" من رواية أبي ذر، وكأن المصنف رجح عنده كون إدريس ليس من أجداد نوح، فلذا ذكره بعده، وسأذكر ما في ذلك في الباب الذي يليه، و"إلياس" بهمزة قطع، وهو اسم عبراني، وأما قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ فقرأ الأكثر [بصورة] الاسم المذكور وزيادة ياء ونون في آخره، وقراءة أهل المدينة "آل ياسين" بفصل آل من ياسين، كذا في "الفتح" (٦/ ٣٧٣). وفي "الكشاف": وأما من قرأ "على آل ياسين" فعلى أن ياسين اسم أبي إلياس أضيف إليه الآل، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٢٣٥).
¬ (٣) أي: في قصة نوح ﵇.
¬ (٤) وصله ابن جرير عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ يذكر بخير، "ف" (٦/ ٣٧٣).
стр. 4383
وَيُذْكَرُ ¬ (١) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ إِلْيَاسَ هُوَ إِدْرِيسُ.
٥ - بَابُ ¬ (٢) ذِكْرِ إِدْرِيسَ
وَقَوْل اللَّهِ : ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧].
٣٣٤٢ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرىِّ ¬ (٣). ح وَثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (٤)، ثَنَا عَنْبَسَةُ ¬ (٥)، ثَنَا يُونُسُ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابِ ¬ (٧) قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ ¬ (٨) يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"ذِكْرِ إِدْرِيسَ" زاد في عسـ، حفـ: "وَهُو جَدُّ أَبِي نُوحٍ، وَيُقَالُ: جَدُّ نُوحٍ". "حَدَّثَنَا عَبْدَانُ" كذا في ذ، وفي ك: "وَقَالَ عَبْدَانُ". "ح وَثَنَا" كذا في عسـ، وفي ذ: "ح وَأَخْبَرَنَا"، وفي نـ: "ح أَخْبَرَنَا". "ابنُ مَالِكٍ" ثبت في عسـ، ذ.
===
¬(١) مثل هذا التعليق يسمى بالتعليق التمريضي، "ك" (١٣/ ٢٣٥).
وإسناده ضعيف، ولهذا لم يجزم به البخاري، "ف" (٦/ ٣٧٣).
¬ (٢) سقط لفظ "باب"من رواية أبي ذر، "ف" (٦/ ٣٧٥).
¬ (٣) "عبدان" و"عبد اللّه، و"يونس" و"الزُّهري" هم تقدموا الآن.
¬ (٤) "أحمد بن صالح" هو أبو جعفر المصري.
¬ (٥) "عنبسة" هو ابن خالد الأيلي.
¬ (٦) "يونس" هو ابن يزيد وهو عم عنبسة.
¬ (٧) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٨) "أبو ذر" اسمه جندب بن جنادة على الأصح، هو الغفاري الصحابي، تقدم إسلامه وتأخرت هجرته فلم يشهد بدرًا مات سنة ٣٢ هـ في خلافة عثمان ﵁.
стр. 4384
"فُرِجَ ¬ (١) سَقْفُ بَيتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ ¬ (٢)، فَنَزَلَ جِبْرَئِيلُ، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمِّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَشتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئِ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَأفْرَغَهَا فِي صَدْرِي، تُمَّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا جَاءَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالَ جِبْرَئِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ: افْتَحْ.
"فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي" في ذ: "فُرِجَ عَنْ سَقْفِ بَيْتِي". "حِكْمَةً وَإِيمَانًا" في عسـ: "الحكمة والإيمان".
===
¬(١) قوله: (فُرِجَ سقف بيتي) بضم فاء وكسر راء، أي: فُتِح، وإضافة البيت بأدنى ملابسة إذ هو بيت أم هانئ، والجمع بينه وبين حديث: "أنا في الحطيم" أنه كان معراجان، قوله: "ففَرَجَ صدري" بفتحات أي: شقَّ، هذا الشقّ لإدخال الإيمان فيه، والشقّ الذي كان في صِباه عند حليمة لاستخراج الهوى منه، "مجمع البحار" (٤/ ١١٧).
¬ (٢) قوله: (أنا بمكة) قال الشيخ في "اللمعات": واختلفت الروايات في تعيين مكان الإسراء، ففي بعضها: "أنا في الحطيم"، وفي بعضها: "في الحجر" وفي بعضها: "أنا عند البيت" وفي بعضها: "في بيت أم هانئ" وهو أشهر، والجمع بين هذه الأقوال على ما ذكر في "فتح الباري" (٧/ ٢٠٤): أنه بات في بيت أم هانئ، وبيتها عند شعب أبي طالب ففُرِج سقف بيته، وأضاف البيت إلى نفسه الشريفة لتبويته فيه، فنزل منه الْمَلَك فأخرجه من البيت إلى المسجد، ثم أخذه الْمَلَك فأخرجه من المسجد. قوله: "بِطَشت من ذهب" فإن قيل: استعمال الذهب حرام في شرعه ﵊ فكيف استعمل هنا؟ فالجواب: أن تحريم الذهب إنما لأجل الاستمتاع به في هذه الدار، وأما في الآخرة فهو من أواني الجنة، وما وقع في تلك الليلة كان الغالب فيه ما كان من أحوال الغيب وعالم الآخرة، على أن الاستعمال والاستمتاع لم يحصل له ﷺ ، فافهم، انتهى.
стр. 4385
قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا جِبْرَئِيلُ. قَالَ: مَا مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: مَعِيَ مُحَمَّدٌ. قَالَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ ¬ (١)؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفَتَحَ. فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ إِذَا رَجُل عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ ¬ (٢)، وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا ¬ (٣) بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالابْنِ الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرَئِيلُ؟ قَالَ: هَذَا آدَمُ، وَهَذِهِ الأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبْرَئِيلُ، حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ لِخَازِنِهَا: افْتَحْ، فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا: مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُ، فَفَتَحَ". قَالَ أَنَسٌ: فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَوَاتِ
"مَا مَعَكَ أَحَدٌ" لفظ "ما" سقط في نـ. "فَفَتَحَ" في نـ: "فافْتَحْ" مصحح عليه. "فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ" زاد في ذ: "الدنيا".
===
¬(١) قوله: (قال: أُرسِل إليه؟) هذا السؤال من الملك الذي هو خازن السماء يحتمل وجهين، أحدهما: الاستصحاب بما أنعم اللّه عليه من هذا التعظيم والإجلال حتى أصعده إلى السماوات، والثاني: الاستبشار بعروجه إذ كان من البيّن عندهم أن أحدًا من البشر لا يترقَّى إلى أسباب السماء من غير أن يأذن اللّه له ويأمر ملائكته بإصعاده، "عمدة القاري" (٣/ ٢٤٧).
¬ (٢) قوله: (أسوِدَه) جمع سواد، كالأزمنة جمع زمان، والسواد: الشخص، وقيل: الجماعات، وسواد الناس: عوامّهم، ويقال: هي الأشخاص من كل شيء، "عيني" (٣/ ٢٤٣).
¬ (٣) أي: أصبت رحبًا وسهلًا فاستأنس ولا تستوحِش، "عيني" (٣/ ٢٤٣).
стр. 4386
إِدْرِيسَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَإِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ يُنْبِتْ لِي كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ آدَمَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسةِ. وَقَالَ أَنَسٌ: "فَلَمَّا مَرَّ جِبْرَئِيلُ بِإِدْرِيسَ قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِح. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ. ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى فَقَالَ: مَرْحَبًا ¬ (١) بِالنَّبِيِّ الصَّالحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى. ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيَسَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأخِ الصَّالِحِ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: عِيسَى. ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالابْنِ الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ".
قَالَ ابنُ شِهَابِ ¬ (٢): وَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ ¬ (٣): أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا حَيَّةَ ¬ (٤) الأَنْصَارِيَّ كَانَا يَقُولَانِ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
"أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ آدَمَ" لفظ "قد" ثبت في ذ. "قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى" في نـ: "فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا مُوسَى". "فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: عِيسَى" في نـ: "قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: عِيسَى". "أَبَا حَيَّةَ" في عسـ، ذ: "أَبَا حَبَّةَ" بالموحدة وهو الصواب.
===
¬(١) أي: أصبت رحبًا وسهلًا فاستأنِس ولا تستوحِش، "عيني" (٣/ ٢٤٣).
¬ (٢) " قال ابن شهاب" الزُّهري.
¬ (٣) "ابن حزم" بالمهملة وسكون الزاي، أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري قاضي المدينة.
¬ (٤) "وأبا حية" بتشديد التحتية، ولأبي ذر وابن عساكر: "أبا حبة" بالموحدة بدل التحتية وهو الصواب، ورواية ابن حزم عن أبي حبة منقطعة؛ لأنه استشهد بأحد قبل مولد ابن حزم بمدة.
стр. 4387
"ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبرَئِيلُ حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوًى ¬ (١) أَسْمَعُ صَرِيفَ الأَقْلَامِ". قَالَ ابْنُ حَزْمٍ ¬ (٢) وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَرَجَدْتُ بِذَلِكَ حَتَّى أَمُرَّ بِمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: مَا الَّذِي فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ عَلَيهِمْ خَمْسِينَ صَلَاةً. قَالَ: فَرَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ. فَرَجَعْتُ فَرَاجَحْتُ رَبِّي فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ - فَذَكَرَ مِثْلَهُ -، فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إلى مُوسَى، فَقَالَ ذَلِك، فَفَعَلْتُ فوضَعَ شَطرها، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ. فَرَجَعْتُ فَرَاجَعْتُ رَبِّي فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ، وَهِيَ خَمْسُونَ، لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ:
"ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبْرَئِيلُ" كذا في ذ، وفي نـ: "ثُمَّ عُرِجَ بِي". "لِمُسْتَوًى" في سـ، حـ: "بِمُسْتَوًى". "فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ" في نـ: "فُرِضَ عَلَى أُمَّتِكَ". "فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلَاةً" في نـ: "فُرِضَ عَلَيهِمْ خَمْسُونَ صَلَاة". "فَرَاجِعْ رَبَّكَ" لفظ "ربك" سقط في نـ. "فَرَجَعْتُ إلى مُوسَى" زاد في نـ: "فأخبرته". "فَقَالَ ذَلِك" كذا في عسـ، وفي نـ: "فَقَالَ: رَاجع ربك".
===
¬(١) قوله: (لِمُسْتَوًى) بفتح الواو، أي: موضع مشرف يستوي عليه وهو المصعد. وقوله: "صَريفَ الأقلام" بفتح الصاد المهملة، أي: صوت الأقلام حال الكتابة، كانت الملائكة تكتب الأقضية أو ما شاء اللّه.
و"الجنابذ" جمع الجنبذ هو القبّة، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٣، ٤) و"الخير الجاري"، ومرّ الحديث مع بيانه [برقم: ٣٤٩] في أول "كتاب الصلاة".
¬ (٢) عن شيخه، "قس" (٧/ ٢٩٠).
стр. 4388
رَاجِعْ رَبَّكَ، فَقُلْتُ: قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي. ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى أَتَى بِي السِّدْرَةَ الْمُنْتَهَى، فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ، ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ". [راجع: ٣٤٩].
٦ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ [هود: ٥٠]
وَقَوْلِهِ ﴿إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ ¬ (١) بِالْأَحْقَافِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (٢٥)﴾ [الأحقاف: ٢١]. فِيهِ عَنْ عَطَاءٍ ¬ (٢) وَسُلَيْمَانَ ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ،
"حَتَّى أَتَى بِي السِّدْرَةَ الْمُنْتَهَى" كذا في ذ، وفي عسـ: "حَتَّى أَتى بي سدرةَ الْمُنْتَهَى"، وفي نـ: "حَتَّى أَتَى إلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى". " ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ " زاد في نـ: " ﴿قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ ".
===
¬(١) قوله: (﴿إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾) وهو جمع الحقف، وهو المعوجّ من الرمل، والمراد [به] هاهنا مساكن عادٍ. قوله: "قال ابن عيينة: عَتَتْ" أي: الريح يوم هلاكهم، "على الخُزّان" أي: خُزّان الرياح، "كرماني" (١٤/ ٤)، و"الخُزّان" بضم المعجمة وتشديد الزاي جمع خازن، أي: عتتْ على خُزّان الرياح فخرجت بلا كيل ووزن بالغلبة، قاله عثمان في "التوضيح". وفي "الفتح" (٦/ ٣٧٧): أما تفسير الصرصر بالشديدة (١) فهو قول أبي عبيدة في "المجاز" (٢/ ١٩٦)، وأما تفسير ابن عيينة فرويناه في تفسيره رواية سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عنه عن غير واحد في قوله: ﴿عَاتِيةٍ (٢)﴾ قال: عَتَتْ على الْخُزّان، وما خرج منها إِلَّا مقدار الخاتم، انتهى.
¬ (٢) "فيه عن عطاء" هو ابن أبي رباح.
¬ (٣) "سليمان" ابن يسار الهلالي المدني.
стр. 4389
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾ شَدِيدَةٍ ﴿عَاتِيَةٍ﴾، قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (١): عَتَتْ عَلَى الْخُزَّانِ ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا ¬ (٢)﴾ مُتَتَابِعَةً، ﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى ¬ (٣) كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ أُصولُهَا ¬ (٤)، ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦ - ٨] بَقِيَّةٍ.
٣٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (٥)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٦)، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (٧)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ" ¬ (٩). [راجع: ١٠٣٥].
"وَقَوْلِ اللَّهِ " في نـ: "بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ" كذا في ذ، وفي نـ "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ".
===
¬(١) أي: في تفسيره.
¬ (٢) قوله: (﴿حُسُومًا﴾ متتابعة) هي ولاء متتابعة، وهو تفسير أبي عبيدة، قال [الخليل]: هو من الحسم بمعنى القطع، "فتح الباري" (٦/ ٣٧٧).
¬ (٣) جمع صريع.
¬ (٤) هو تفسير "أعجاز"، "ك" (١٤/ ٥).
¬ (٥) "محمد بن عرعرة" هو ابن البرند -بكسر الموحدة والراء وسكون النون- ابن النعمان الناجي السامي.
¬ (٦) "شعبة" ابن الحجاج بن الورد العتكي.
¬ (٧) "الحكم" هو ابن عتيبة.
¬ (٨) "مجاهد" هو ابن جبر.
¬ (٩) قوله: (بالدَّبُور) وهو بالفتح: الريح التي تقابل الصَّبا، والقبول: أي: الريح الغربي، "مجمع" (٢/ ١٤٨).
стр. 4390
٣٣٤٤ - وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ ¬ (١) عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٥): بَعَثَ عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِذُهَيْبَةٍ ¬ (٦) فَقَسَمَهَا بَيْنً أَرْبَعَةٍ: الأقْرَعِ ¬ (٧) بْنِ حَابِسِ الْحَنْظَلِيِّ ثُمَّ الْمُجَاشِعِيِّ، وَعُيَينَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ، وَزَيْدٍ الطَّائيِّ ثُمًّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ، فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ
"وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ" سقطت الواو في نـ. "بَيْنَ أَرْبَعَةِ" كذا في عسه، ذ، وفي نـ: "بَيْنَ الأرْبَعَةِ".
===
¬(١) " قال ابن كثير" العبدي البصري اسمه محمد، وصله المؤلف في تفسير براءة (برقم: ٤٦٦٧).
¬ (٢) "سفيان" هو الثوري الكوفي.
¬ (٣) "عن أبيه" سعيد بن مسروق الثوري الكوفي.
¬ (٤) "ابن أبي نعم" بضم النون وسكون العين المهملة، "ك" (١٤/ ٥)، هو عبد الرحمن البجلي الكوفي العابد.
¬ (٥) "أبي سعيد" سعد بن مالك بن سنان الخدري الأنصاري.
¬ (٦) قوله: (بذُهَيبَةٍ) مصغَّرًا، قال الخطابي (٣/ ١٥٣٤): إنما أَنَّثها على نِيّة القطعة من الذهب، وقد يؤنَّثُ الذهب في أبعض، اللغات، كذا في "الخير الجاري".
¬ (٧) قوله: (الأقرع) بالقاف والراء [و] المهملة، "ابن حابس" بالمهملتين والموحدة، "وعيينة" بضمّ المهملة وفتح التحتيّة الأولى وبالنون، "وزيد" ابن مهلهل بضم الميم وفتح الهاء الأولى وكسر الثانية، و"نبهان" بالفتح وسكون الموحدة، "وعلقمة بن عُلاثة" بضم المهملة وخفة اللام وبالمثلثة الكلابي بكسر الكاف، والأربعة كانوا من نجد ومن المؤلّفة قلوبهم وسادات أقوامهم، "ك" (١٤/ ٥ - ٦).
стр. 4391
فَقَالُوا: يُعْطِي ¬ (١) صَنَادِيدَ ¬ (٢) ¬ (٣) أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا. قَالَ ¬ (٤): "إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ". فَأَقْبَلَ رَجُل غَائِر الْعَينَينِ ¬ (٥)، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ ¬ (٦)، نَاتِئُ الْجَبِينِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقٌ فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ: "مَنْ يُطِيعُ اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُ، أَيَأْمَنُنِي اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ فَلَا تَأمَنُونِي". فَسَأَلَهُ رَجُلٌ قَتْلَهُ -أَحْسِبُهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ- فَمَنَعَهُ ¬ (٧)،
"فَقَالُوا: يُعْطِي" في نـ: "قَالُوا: يُعْطِي". "مَنْ يُطِيِعُ اللَّهَ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "مَنْ يُطِعِ اللَّهَ". "فَلَا تَأْمَنُونِي" في نـ: "فَلَا تَأمَنُونَنِي".
===
¬(١) النَّبِيّ ﷺ .
¬ (٢) أي: رؤساءهم، "ك" (١٤/ ٦).
¬ (٣) جمع صنديد وهو العظيم الغالب، "مجمع" (٣/ ٣٦٠).
¬ (٤) ﷺ .
¬ (٥) قوله: (غائر العَيْنَين) أي: داخلتين في الرأس لاصقتين بقعر الحدقة. قوله: "مُشْرِف الوجْنتين" أي: غليظهما. قوله: "ناتئ الجبين" أي: مرتفعه. قوله: "كثّ اللحية" أي: كثير شعرها. قوله: "محلوق" أي: محلوق شعر الرأس، "ك" (١٤/ ٦)، "خ".
¬ (٦) أي: سطبر رخساره. [بالفارسية].
¬ (٧) قوله: (فمنعه) فإن قيل: أليس قد قال: "لئن [أنا] أدركتُهم لأقتلنّهم قَتْلَ عادٍ" فكيف لم يدعْ خالدًا أن يقتله وقد أدركه؟ قيل: إنما أراد به إدراك زمانِ خروجهم إذا كثُرُوا [وامتنعوا بالسلاح] واعترضوا الناسَ بالسيف، ولم تكن هذه المعاني مجتمعةً إذ ذاك فيوجد الشرط الذي عَلَّق به الحكم، وإنما أنذر -واللّه أعلم- ﷺ بأن سيكون ذلك في الزمان المستقبل، وقد كان كما قال ﷺ ، وأول ما نَجَمَ من ذلك في أيام علي بن أبي طالب ﵁ ثم اتصل إلى زماننا هذا، "خطابي" (٣/ ١٥٣٤).
стр. 4392
فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: "إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ ¬ (١) ¬ (٢) هَذَا -أَوْ فِي عَقِبِ هَذَا- قَوْمًا يَقْرَؤونَ الْقُرْآنَ ¬ (٣)، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ¬ (٤)، يَمْرُقُونَ ¬ (٥) مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ ¬ (٦) مِنَ الرَّمِيَّةِ ¬ (٧)، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ ¬ (٨) أَهْلَ الأَوْثَانِ،
"مِنْ ضِئْضِئِ" في سـ، حـ، ذ: "مِنْ صِئْصِئِ".
===
¬(١) أي: من نسله، "مجمع" (٣/ ٣٨٢).
¬ (٢) قوله: (من ضئضئ) بكسر المعجمتين وسكون الهمزة الأولى: الأصل. قال الخطابي (٣/ ١٥٣٣): الضئضئ هاهنا: النسل، كذا في "الخير الجاري"، وفي "القاموس" (ص ٥٥ - ٦٥): الضِّئضِئُ كجِرْجِر وجِرْجِير: الأصل، وقال: الصِّئْصئُ: الأصل، أي: بمهملتين، وفي "المجمع" (٣/ ٣٨٢): ضِئْضِيءٌ كقنديل، أي: يخرج من نسله وعقبه، وروي بصاد مهملة بمعناه، أي: من نسبه الذي هو منه، انتهى.
¬ (٣) هذا نعت الخوارج الذين لا يدينون للأئمة، "خ".
¬ (٤) قوله: (لا يجاوز حناجرهم) الحنجرة: الحلقوم مجرى النفس، والتجاوز يحتمل الصعود والحدور بمعنى: لا يرفعها اللّه بالقبول، أو لا تصل قراءتهم إلى قلوبهم ليتفكّروا [فيه]، إذ هي مفتونة بِحُبّ الدنيا وتحسين الناس لهم، "مجمع" (١/ ٥٧١).
¬ (٥) أي: يخرجون.
¬ (٦) قوله: (مروق السهم) يريد أن دخولهم أي: الخوارج في الإسلام ثم خروجهم منه لم يتمسكوا منه بشيء، كالسهم دخل في الرَّمِيَّة ثم نفذ فيها وخرج منها ولم يعلق به منها شيء. قال الخطابي: أراد بالدين طاعة الإمام، وإلا فقد أجمعوا على أنّهم مع ضلالتهم فرقة من المسلمين، يجوز مناكحتهم وأكل ذبيحتهم وقبول شهادتهم، "مجمع البحار" (٤/ ٥٨٣).
¬ (٧) فعيلة بمعنى المفعول، "ك" (١٤/ ٦).
¬ (٨) أي: يتركون القتال مع الكفار ويقاتلون مع الأئمة، "خ".
стр. 4393
لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ" ¬ (١). [أطرافه: ٣٦١٠، ٤٣٥١، ٤٦٦٧، ٥٠٥٨، ٦١٦٣، ٦٩٣١، ٦٩٣٣، ٧٤٣٢، ٧٥٦٢، أخرجه: م ١٠٦٤، د ٤٧٦٤، س ٢٥٧٨، تحفة: ٤١٣٢].
٣٣٤٥ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (٢)، ثَنَا إِسْرَائيلُ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ: سَممِعْتُ عَبدَ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ¬ (٥) ¬ (٦)﴾ [القمر: ١٥]. [راجع: ٣٣٤١].
٧ - بَابُ قِصَّةِ يَأجُوجَ وَمَأْجُوجَ ¬ (٧) وَقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الكهف: ٩٤]
"بَابُ قِصةِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ -إلى- ﴿مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ " سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (لأقتلنّهم قَتْلَ عادٍ) إضافة المصدر إلى المفعول. فإن قلت: ما المراد بقتلهم وهم أُهْلِكوا بريح صرصر؟ قلت: الغرض منه الاستئصال بالكلية، "ك" (١٤/ ٦)، "خ".
¬ (٢) أبو الهيثم المقرئ الكاهلي الكوفي صدوق له أوهام مات سنة ٢١٢ "، "تقريب" (رقم: ١٦٨٦)، "ك" (١٤/ ٧).
¬ (٣) "إسرائيل" ابن يونس السبيعي هو أبو يوسف الكوفي، يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد اللّه السبيعي.
¬ (٤) "عبد اللّه" هو ابن مسعود الهذلي.
¬ (٥) بإهمال الدال، "ك" (١٤/ ٧).
¬ (٦) أي: متعظ، وقع هذا في قصة عاد.
¬ (٧) بالهمز أو تركه: هما اسمان أعجميان لقبيلتين فلم ينصرفا، "جلالين" (ص: ٣٩٤).
стр. 4394
بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ ¬ (١)﴾ إلى قوله: ﴿سَبَبًا﴾ [الكهف: ٨٣ - ٨٥] طريقًا. إِلَى قَوْلِهِ ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ وَاحِدُهَا زُبْرَةٌ وَهِيَ الْقِطَعُ، ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ ¬ (٢)﴾ يُقَالُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْجَبَلَيْنِ، وَالسّدَّيْنِ ¬ (٣): الْجَبَلَيْنِ، ﴿خَرْجًا﴾ أَجْرًا، ﴿قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ أَصُبُّ عَلَيْهِ قِطْرًا: رَصَاصًا ¬ (٤)،
"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ " كذا في عسـ، وفي نـ: "وَقَوْلِ اللَّهِ ". "إلى قوله: ﴿سَبَبًا﴾ " كذا في ذ، وفي نـ: " ﴿سَبَبًا﴾ ".
===
¬(١) قوله: (﴿ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾) سُمِّيَ به لأنه ملك المشرق والمغرب، أو لأنه طاف قرني الدنيا أي: شرقها وغربها، أو لأنه انقرض في أيامه قرنان من الناس، أو لأنه كان له قرنان أي: ضفيرتان، أو لأنه كان على رأسه ما يشبه القرنين، وهو إسكندر الأول، طاف بالبيت مع الخليل أوّلَ ما بناه وآمن به واتّبعه، وكان وزيره الخضر. واختلف في نبوّته مع الاتفاق على إيمانه وصلاحه، وأما الثاني فهو إسكندر اليوناني، وكان وزيره أرسطاطاليس الفيلسوف، وكان قبل المسيح بنحو ثلاثمائة سنة، كذا في "القسطلاني" (٧/ ٢٩٨). وفي "الفتح" (٦/ ٣٨٢): وفي إيراد المصنف ترجمة ذي القرنين قبل إبراهيم إشارةٌ إلى توهين قول من زعم أنه الإسكندر اليوناني؛ لأن الإسكندر كان قريبًا من زمن عيسى ﵇، وبين زمن إبراهيم وعيسى أكثر من ألفي سنة، والذي يظهر أن الإسكندر المتأخّر لُقّب بذي القرنين تشبيهًا بالمتقدّم لِسَعَةِ مُلكه وغلبته على البِلاد الكثيرة.
¬ (٢) بضمتين وفتحتين وضمة وسكون وفتحة وضمة، "ك" (١٤/ ٧)، "خ".
¬ (٣) بالضمّ والفتح، قيل: ما كان من خلق اللّه تعالى فهو مضموم، وما كان من عمل العباد فهو مفتوح، "ك" (٨/ ١٤)، "خ".
¬ (٤) بالفتح أرزيز، "ص". [بالفارسية].
стр. 4395
وَيُقَالُ: الْحَدِيدُ. ويُقَالُ: الصُّفْرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: النُّحَاسُ. ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ يَعْلُوهُ، اسْتَطَاعَ: اسْتَفْعَلَ، مِنْ طُعْتُ لَهُ، فَلِذَلِكَ فُتِحَ أَسْطَاعَ ¬ (١) يُسْطِيعُ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ: اسْتَطَاعَ ¬ (٢) يَسْتَطيعُ. ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (٩٧) ¬ (٣) قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ ¬ (٤)﴾ أَلْزَقَهُ بِالأَرْضِ، وَنَاقَةٌ دَكَّاءُ لَا سَنَامَ لَهَا، وَالدَّكْدَاكُ مِنَ الأَرْضِ مِثْلُهُ ¬ (٥)
"اسْتَطَاعَ " في ذ: "اسْطَاعَ". "طُعْتُ" كذا في عسـ، قت، ذ، وفى نـ: "أَطَعْتُ".
===
¬(١) قوله: (فلذلك فُتِح أسطاع) أشار به إلى أن ﴿فَمَا اسْطَاعُوا﴾ بلا مثناة [من فوق] جمع، مفرده: أسطاع، بفتح الهمزة، ووزنه في الأصل استفعل؛ لأنه "من طُعْتُ له" بضم الطاء وسكون العين؛ لأنه أجوف واويّ من نصر ينصر، من الطوع، تقول: طاع له وطُعْتُ له، ولما نقل طاع إلى باب الاستفعال صار: استطاع، على وزن استفعل، ثم حذف التاء للتخفيف بعد نقل حركتها إلى الهمزة فصار أسطاع بفتح الهمزة وسكون السين، وأشار إلى هذا بقوله: "فلذلك فُتِح أسطاع" أي: فلأجل حذف التاء [و] نَقْلِ حركتها إلى الهمزة [قيل: أسطاع]، كذا في "العيني" (١١/ ٤٥).
قال الكرماني (١٤/ ٨): اسطاع أصله استفعل فحذف التاء منه، ولذلك يفتح حرف المضارعة من يسطيع، إذ لو كان أفعل من الإطاعة وزيد فيه السين لكان مضارعه يسطيع بضم الياء، وقال بعضهم: أسطاع بفتح الهمزة، ويستطيع بضم الياء.
¬ (٢) أي: بدون حذف التاء.
¬ (٣) أي: خرقا لصلابته، "جلالين" (ص: ٣٩٤).
¬ (٤) أي: مدكوكًا مبسوطًا، "جلالين" (ص: ٣٩٤).
¬ (٥) أي: الملزق بالأرض المستوي بها، قال الجوهري: الدّكداك من الأرض ما يتلبّد منه بالأرض ولم يرتفع، "ك" (٨/ ١٤)، "خ".
стр. 4396
حَتَّى صَلُبَ مِنَ الأَرْضِ وَتَلَبَّدَ، ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (٩٨) وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ ¬ (١) يَمُوجُ ¬ (٢) فِي بَعْضٍ﴾ [الكهف: ٩٦ - ١٠٠﴾ ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ ¬ (٣) يَنْسِلُونَ ¬ (٤)﴾ [الأنبياء: ٩٦]. قَالَ قَتَادَةُ: حَدَبٌ أَكَمَةٌ. وَقَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : رَأَيْتَ السُّدَّ مِثْلَ الْبُرْدِ الْمُحَبَّرِ ¬ (٥)، قَالَ: "رَأَيْتُهُ" ¬ (٦).
٣٣٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ ¬ (٧)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٨)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٩)، عَنِ ابْنِ شِهَاب ¬ (١٠)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ زَيْنَبَ بِنتَ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (١١) حَدَّثَتْهُ عَنْ أُمًّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنتِ جَحْشٍ:
"صلُبَ مِنَ الأَرْضِ" سقط في نـ: "منَ الأَرضِ". "وَقَالَ رَجُلٌ" ثبتت الواو في ذ. "بنتَ أَبِي سلَمَةَ" كذا في ذ، وفي نـ: "ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ".
===
¬(١) أي: يوم خروجهم، "جلالين" (ص: ٣٩٥).
¬ (٢) أي: يختلط به لكثرتهم، "ج" (ص: ٣٩٥).
¬ (٣) أي: ما ارتفع من الأرض.
¬ (٤) أي: يسرعون، "ج" (ص: ٤٣٠).
¬ (٥) أي: خط أبيض وخط أسود أو أحمر، "ك" (١٤/ ٨).
¬ (٦) أي: رأيت ذلك صحيحًا وأنت صادق في ذلك، "ع" (١١/ ٤٧)، "ك" (١٤/ ٨).
¬ (٧) "يحيى بن بكير" هو يحيى بن عبد اللّه بن بكير المخزومي.
¬ (٨) "الليث" هو ابن سعد الإمام المصري.
¬ (٩) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي.
¬ (١٠) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (١١) المخزومي، "قس" (٧/ ٣٠٢).
стр. 4397
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُول: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ويلٌ لِلْعَرَبِ ¬ (١) مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ ¬ (٢) يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ". وَحَلَّقَ بِإِصْبَعَيهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا. فَقَالَتْ زينَبُ بِنتُ جَحْشٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ أَنَهْلَكُ ¬ (٣) وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَال: "نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ" ¬ (٤). [أطرافه: ٣٥٩٨، ٧٠٥٩، ٧١٣٥، أخرجه: م ٢٨٨٠، ت ٢١٨٧، س في الكبرى ١١٣١١، ق ٣٩٥٣، تحفة: ١٥٨٨٠].
٣٣٤٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٦)، ثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"بِإِصْبَعَيْهِ" كذا في عسـ، ذ، وفي ز: "بِإِصْبَعه". "فَقَالَتْ زَيْنَبُ بِنتُ جَحْشٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَتْ زينَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ". "ثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ" في عسـ: "عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ".
===
¬(١) خص العرب لأن معظم مفسدتهم راجع إليهم، "ك" (١٤/ ٩).
¬ (٢) أي: سد، يقال: ردمت الثلمة أي: سددتها، "ك" (١٤/ ٩).
¬ (٣) بكسر اللام وحكي فتحها، "ك" (١٤/ ٩).
¬ (٤) قوله: (إذا كثر الخَبَثُ) هو بفتح الخاء المعجمة والموحدة، فسّره الجمهور بالفسوق والفجور، وقيل: المراد الزنا خاصّة، وقيل: أولاد الزنا، والظاهر أنه المعاصي مطلقًا، ومعناه: أن الخبث إذا كثر فقد يحصل الهلاك وإن كان هناك صالحون، "ك" (١٤/ ٩)، "خ".
¬ (٥) "مسلم بن إبراهيم" الفراهيدي.
¬ (٦) "وهيب" ابن خالد بن عجلان البصري.
¬ (٧) "ابن طاوس" هو عبد اللّه يروي عن أبيه طاوس بن كيسان اليماني.
стр. 4398
"فَتَحَ اللَّهُ مِنْ رَدْمِ ¬ (١) يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلَ هَذَا". وَعَقَدَ بِيَدِهِ تِسْعِينَ ¬ (٢). [طرفه: ٧١٣٦، أخرجه: م ٢٨٨١، تحفة: ١٣٥٢٤].
٣٣٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (٣)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٥)، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَقُولُ اللَّهُ ﵎: يَا آدَمُ، فَيقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، فَيَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ ¬ (٧) النَّارِ ¬ (٨)، قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ:
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ" في هـ، ذ: "قَالَ: لَبَّيْكَ".
===
¬(١) أي: سدّ.
¬ (٢) وهو يحصل بوضع رأس السبابة في أصل الإبهام.
¬ (٣) "إسحاق بن نصر" نسبه لجده واسم أبيه إبراهيم المروزي.
¬ (٤) "أبو أسامة" هو حماد بن أسامة.
¬ (٥) "الأعمش" هو سليمان بن مهران.
¬ (٦) "أبو صالح" ذكوان الزيات، "قسطلاني" (٧/ ٣٠٣).
¬ (٧) بمعنى المبعوث، "ك" (١٤/ ٩).
¬ (٨) قوله: (أخرج بَعْثَ النار) البعث بمعنى المبعول، أي: أخرجْ من بين الناس الذي هو من أهل النار وميِّزْهم وابعثْ إليها. قوله: "يشيب الصغير ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا﴾ " فإن قلت: يوم القيامة ليس فيه حمل ولا وضع؟ قلت: اختلفوا في ذلك، فقيل: هو عند زلزلة الساعة قبل خروجهم من الدنيا فهو حقيقة، وقيل: هو مجاز عن الهول والشدّة، يعني لو تصورت الحواملُ هنالك لَوَضَعْن حملهنَّ، كما تقول العرب: أصابنا أمر يشيب منه الوِلدان، "ك" (١٤/ ١٠).
стр. 4399
مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٍ ¬ (١) وَتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ. فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى ¬ (٢) وَمَا هُمْ بِسُكَارَى ¬ (٣) وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾. قَالُوا: يَا رَسولَ اللَّهِ، وَأَيُّنَا ذَاكَ الْوَاحِدُ؟ قَالَ: "أَبْشِرُوا فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلًا، وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفًا" ¬ (٤)، ثُمَّ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبْعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ"، فَكَبَّرْنَا ¬ (٥)، فَقَالَ: "أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلْثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ" ¬ (٦)، فَكَبَّرْنَا، فَقَالَ: "أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ". فَكَبَّرْنَا، قَالَ: "مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَّا كَالشَّعرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَبْيَضَ، أَوْ كَشَعرَةٍ ¬ (٧) بَيْضَاءَ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ
"وَأَيُّنَا ذَاكَ" كذا في قتـ، وفي نـ: "وَأَيُّنَا ذَلِكَ". "فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلًا" كذا في ذ، وفي نـ: "فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلٌ" بالرفع، واسم "إن" ضمير الشأن محذوف، "ك" (١٤/ ١٠). "أَلْفًا" كذا في ذ، وفي نـ: "أَلْفٌ". "قَالَ: مَا أَنْتُمْ" في نـ: "فَقَالَ: مَا أَنْتُمْ".
===
¬(١) بالنصب والرفع، "ك" (١٤/ ١٠).
¬ (٢) من شدة الخوف، "ج" (ص: ٤٣٣).
¬ (٣) أي: من الشراب، "ج" (ص: ٤٣٣).
¬ (٤) عطف على "رجلًا".
¬ (٥) قوله: (فكبّرنا) أي: عظّمنا ذلك، أو قلنا: الله أكبر للسرور بهذه البشارة العظيمة، "ك" (١٤/ ١٠).
¬ (٦) لم يقل أولًا: نصف أهل الجنة؛ لأن ذلك أوقع في نفوسهم وأبلغ في إكرامهم، "ك" (١٤/ ١٠).
¬ (٧) قوله: (أو كَشَعْرَةٍ … ) إلخ، تنويع من رسول اللّه ﷺ ، أو شكّ من الراوي، وجاء فيه تسكين العين وفتحها، فإن قلت: إذا كانوا كشعرة فكيف
стр. 4400
أَسْوَدَ". [أطرافه: ٤٧٤١، ٦٥٣٠، ٧٤٨٣، أخرجه: م ٢٢٢، س في الكبرى ١١٣٣٩، تحفة: ٤٠٠٥].
٨ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ¬ (١)﴾ [النساء: ١٢٥]
===
يكونون نصف أهل الجنة؟ قلت: فيه دلالة على كثرة أهل النار كثرةً لا نسبة لها إلى أهل الجنة؛ لأن كل أهل الجنة كشعرتين من الثور، "ك" (١٤/ ١٠).
¬ (١) قوله: (﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا … ﴾) إلخ، أشار بهذه الآيات إلى ثناء اللّه تعالى على إبراهيم ﵇، وإبراهيم بالسريانية معناه: أب راحم، والخليل فعيل بمعنى الفاعل، وهو من الخُلّة بالضمّ، وهي الصداقة والمحبّة التي تَخَلَّلَت القلب فصارت خلاله، وهذا صحيح بالنسبة إلى ما في قلب إبراهيم من حُبّ اللّه تعالى، وأما إطلاقه في حقّ اللّه تعالى فعلى سبيل المقابلة، وقيل: الخُلّة أصلها الاستصفاء، وسمي بذلك لأنه توالى وتعادى في اللّه، وخُلَّةُ الله له نصرُه وجعلُه إمامًا، وقيل: هو مشتقّ من الخَلّة بفتح المعجمة، وهي الحاجة، سمي بذلك لانقطاعه إلى ربّه وقصره حاجَتَه عليه.
وإبراهيم هو ابن آزر، واسمه تارح - بمثناة وراء مفتوحة وآخره مهملة - ابن ناحُور -بنون وبمهملة مضمومة- ابن شارُوخ - بمعجمة وراء مضمومة وآخره معجمة - ابن راغو - بغين معجمة - ابن فالَخ - بفاء ولام مفتوحة بعدها معجمة - ابن عبير ويقال: عابر - وهو بمهملة وموحدة - ابن شالخ - بمعجمتين - ابن أرفخشد بن سام بن نوح، لا يختلف جمهور أهل النسب ولا أهل الكتاب في ذلك إِلَّا في النطق ببعض هذه الأسماء، نعم ساق ابن حبان في أول تاريخه خلاف ذلك وهو شاذٌّ، "فتح" (٦/ ٣٨٩).
стр. 4401
وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً ¬ (١) قَانِتًا لِلَّهِ﴾ [النحل: ١٢٠] وَقَوْلِهِ جَلَّ ذكره: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ ¬ (٢) حَلِيمٌ﴾ وَقَالَ أَبُو مَيسَرَةَ ¬ (٣): الرَّحِيمُ ¬ (٤) بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ.
٣٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)، ثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ ¬ (٧)، ثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ¬ (٨) أُرَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّكُمْ مُحْشَرُونَ حُفَاةً ¬ (٩) ¬ (١٠)
"قَانِتًا للّهِ" لفظ "للّهِ" ثبت في ذ. "وَقَالَ أَبُو مَيْسَرَةَ" في ذ: "قَالَ أَبُو مَيْسَرَةَ". "ثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "أَنَا سُفْيَانُ". "أُرَاهُ" ثبت في عسـ. "مُحْشَرُونَ" في نـ: "مَحْشُورُونَ".
===
¬(١) لكماله واستجماعه فضائل لا تكاد توجد إِلَّا مفرقة في أشخاص كثيرة، أو لأنه كان وحده مؤمنًا وسائر الناس كفارًا، "بيض" (١/ ٥٦٠).
¬ (٢) أي: كثير التأوّه وهو كناية عن فرط ترحمه ورقة قلبه، "بيض" (١/ ٤٢٣).
¬ (٣) "قال أبو ميسرة" ضد الميمنة، هو عمرو بن شرحبيل الهمداني الكوفي وصله وكيع في تفسيره. ["تغليق التعليق " (٤/ ١٣)].
¬ (٤) يعني الأوّاه، "ف" (٦/ ٣٨٩).
¬ (٥) "محمد بن كثير" العبدي البصري.
¬ (٦) "سفيان" هو الثوري.
¬ (٧) "المغيرة بن النعمان" النخعي الكوفي.
¬ (٨) "سعيد بن جبير" الأسدي مولاهم الكوفي.
¬ (٩) برهنه با. [بالفارسية].
¬ (١٠) قوله: (حُفاةً) جمع الحافي بإهمال الحاء، والغُرْل بضمّ المعجمة وسكون الراء، وهو جمع الأغرل، وهو الأقلف الذي لم يختتن، "ك" (١٤/ ١١)، "خ".