أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُول: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ويلٌ لِلْعَرَبِ ¬ (١) مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ ¬ (٢) يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ". وَحَلَّقَ بِإِصْبَعَيهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا. فَقَالَتْ زينَبُ بِنتُ جَحْشٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ أَنَهْلَكُ ¬ (٣) وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَال: "نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ" ¬ (٤). [أطرافه: ٣٥٩٨، ٧٠٥٩، ٧١٣٥، أخرجه: م ٢٨٨٠، ت ٢١٨٧، س في الكبرى ١١٣١١، ق ٣٩٥٣، تحفة: ١٥٨٨٠].
٣٣٤٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٦)، ثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"بِإِصْبَعَيْهِ" كذا في عسـ، ذ، وفي ز: "بِإِصْبَعه". "فَقَالَتْ زَيْنَبُ بِنتُ جَحْشٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَتْ زينَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ". "ثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ" في عسـ: "عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ".
===
¬(١) خص العرب لأن معظم مفسدتهم راجع إليهم، "ك" (١٤/ ٩).
¬ (٢) أي: سد، يقال: ردمت الثلمة أي: سددتها، "ك" (١٤/ ٩).
¬ (٣) بكسر اللام وحكي فتحها، "ك" (١٤/ ٩).
¬ (٤) قوله: (إذا كثر الخَبَثُ) هو بفتح الخاء المعجمة والموحدة، فسّره الجمهور بالفسوق والفجور، وقيل: المراد الزنا خاصّة، وقيل: أولاد الزنا، والظاهر أنه المعاصي مطلقًا، ومعناه: أن الخبث إذا كثر فقد يحصل الهلاك وإن كان هناك صالحون، "ك" (١٤/ ٩)، "خ".
¬ (٥) "مسلم بن إبراهيم" الفراهيدي.
¬ (٦) "وهيب" ابن خالد بن عجلان البصري.
¬ (٧) "ابن طاوس" هو عبد اللّه يروي عن أبيه طاوس بن كيسان اليماني.
стр. 4398
"فَتَحَ اللَّهُ مِنْ رَدْمِ ¬ (١) يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلَ هَذَا". وَعَقَدَ بِيَدِهِ تِسْعِينَ ¬ (٢). [طرفه: ٧١٣٦، أخرجه: م ٢٨٨١، تحفة: ١٣٥٢٤].
٣٣٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (٣)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٥)، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَقُولُ اللَّهُ ﵎: يَا آدَمُ، فَيقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، فَيَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ ¬ (٧) النَّارِ ¬ (٨)، قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ:
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ" في هـ، ذ: "قَالَ: لَبَّيْكَ".
===
¬(١) أي: سدّ.
¬ (٢) وهو يحصل بوضع رأس السبابة في أصل الإبهام.
¬ (٣) "إسحاق بن نصر" نسبه لجده واسم أبيه إبراهيم المروزي.
¬ (٤) "أبو أسامة" هو حماد بن أسامة.
¬ (٥) "الأعمش" هو سليمان بن مهران.
¬ (٦) "أبو صالح" ذكوان الزيات، "قسطلاني" (٧/ ٣٠٣).
¬ (٧) بمعنى المبعوث، "ك" (١٤/ ٩).
¬ (٨) قوله: (أخرج بَعْثَ النار) البعث بمعنى المبعول، أي: أخرجْ من بين الناس الذي هو من أهل النار وميِّزْهم وابعثْ إليها. قوله: "يشيب الصغير ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا﴾ " فإن قلت: يوم القيامة ليس فيه حمل ولا وضع؟ قلت: اختلفوا في ذلك، فقيل: هو عند زلزلة الساعة قبل خروجهم من الدنيا فهو حقيقة، وقيل: هو مجاز عن الهول والشدّة، يعني لو تصورت الحواملُ هنالك لَوَضَعْن حملهنَّ، كما تقول العرب: أصابنا أمر يشيب منه الوِلدان، "ك" (١٤/ ١٠).
стр. 4399
مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٍ ¬ (١) وَتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ. فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى ¬ (٢) وَمَا هُمْ بِسُكَارَى ¬ (٣) وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾. قَالُوا: يَا رَسولَ اللَّهِ، وَأَيُّنَا ذَاكَ الْوَاحِدُ؟ قَالَ: "أَبْشِرُوا فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلًا، وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفًا" ¬ (٤)، ثُمَّ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبْعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ"، فَكَبَّرْنَا ¬ (٥)، فَقَالَ: "أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلْثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ" ¬ (٦)، فَكَبَّرْنَا، فَقَالَ: "أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ". فَكَبَّرْنَا، قَالَ: "مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَّا كَالشَّعرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَبْيَضَ، أَوْ كَشَعرَةٍ ¬ (٧) بَيْضَاءَ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ
"وَأَيُّنَا ذَاكَ" كذا في قتـ، وفي نـ: "وَأَيُّنَا ذَلِكَ". "فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلًا" كذا في ذ، وفي نـ: "فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلٌ" بالرفع، واسم "إن" ضمير الشأن محذوف، "ك" (١٤/ ١٠). "أَلْفًا" كذا في ذ، وفي نـ: "أَلْفٌ". "قَالَ: مَا أَنْتُمْ" في نـ: "فَقَالَ: مَا أَنْتُمْ".
===
¬(١) بالنصب والرفع، "ك" (١٤/ ١٠).
¬ (٢) من شدة الخوف، "ج" (ص: ٤٣٣).
¬ (٣) أي: من الشراب، "ج" (ص: ٤٣٣).
¬ (٤) عطف على "رجلًا".
¬ (٥) قوله: (فكبّرنا) أي: عظّمنا ذلك، أو قلنا: الله أكبر للسرور بهذه البشارة العظيمة، "ك" (١٤/ ١٠).
¬ (٦) لم يقل أولًا: نصف أهل الجنة؛ لأن ذلك أوقع في نفوسهم وأبلغ في إكرامهم، "ك" (١٤/ ١٠).
¬ (٧) قوله: (أو كَشَعْرَةٍ … ) إلخ، تنويع من رسول اللّه ﷺ ، أو شكّ من الراوي، وجاء فيه تسكين العين وفتحها، فإن قلت: إذا كانوا كشعرة فكيف
стр. 4400
أَسْوَدَ". [أطرافه: ٤٧٤١، ٦٥٣٠، ٧٤٨٣، أخرجه: م ٢٢٢، س في الكبرى ١١٣٣٩، تحفة: ٤٠٠٥].
٨ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ¬ (١)﴾ [النساء: ١٢٥]
===
يكونون نصف أهل الجنة؟ قلت: فيه دلالة على كثرة أهل النار كثرةً لا نسبة لها إلى أهل الجنة؛ لأن كل أهل الجنة كشعرتين من الثور، "ك" (١٤/ ١٠).
¬ (١) قوله: (﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا … ﴾) إلخ، أشار بهذه الآيات إلى ثناء اللّه تعالى على إبراهيم ﵇، وإبراهيم بالسريانية معناه: أب راحم، والخليل فعيل بمعنى الفاعل، وهو من الخُلّة بالضمّ، وهي الصداقة والمحبّة التي تَخَلَّلَت القلب فصارت خلاله، وهذا صحيح بالنسبة إلى ما في قلب إبراهيم من حُبّ اللّه تعالى، وأما إطلاقه في حقّ اللّه تعالى فعلى سبيل المقابلة، وقيل: الخُلّة أصلها الاستصفاء، وسمي بذلك لأنه توالى وتعادى في اللّه، وخُلَّةُ الله له نصرُه وجعلُه إمامًا، وقيل: هو مشتقّ من الخَلّة بفتح المعجمة، وهي الحاجة، سمي بذلك لانقطاعه إلى ربّه وقصره حاجَتَه عليه.
وإبراهيم هو ابن آزر، واسمه تارح - بمثناة وراء مفتوحة وآخره مهملة - ابن ناحُور -بنون وبمهملة مضمومة- ابن شارُوخ - بمعجمة وراء مضمومة وآخره معجمة - ابن راغو - بغين معجمة - ابن فالَخ - بفاء ولام مفتوحة بعدها معجمة - ابن عبير ويقال: عابر - وهو بمهملة وموحدة - ابن شالخ - بمعجمتين - ابن أرفخشد بن سام بن نوح، لا يختلف جمهور أهل النسب ولا أهل الكتاب في ذلك إِلَّا في النطق ببعض هذه الأسماء، نعم ساق ابن حبان في أول تاريخه خلاف ذلك وهو شاذٌّ، "فتح" (٦/ ٣٨٩).
стр. 4401
وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً ¬ (١) قَانِتًا لِلَّهِ﴾ [النحل: ١٢٠] وَقَوْلِهِ جَلَّ ذكره: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ ¬ (٢) حَلِيمٌ﴾ وَقَالَ أَبُو مَيسَرَةَ ¬ (٣): الرَّحِيمُ ¬ (٤) بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ.
٣٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)، ثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ ¬ (٧)، ثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ¬ (٨) أُرَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّكُمْ مُحْشَرُونَ حُفَاةً ¬ (٩) ¬ (١٠)
"قَانِتًا للّهِ" لفظ "للّهِ" ثبت في ذ. "وَقَالَ أَبُو مَيْسَرَةَ" في ذ: "قَالَ أَبُو مَيْسَرَةَ". "ثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "أَنَا سُفْيَانُ". "أُرَاهُ" ثبت في عسـ. "مُحْشَرُونَ" في نـ: "مَحْشُورُونَ".
===
¬(١) لكماله واستجماعه فضائل لا تكاد توجد إِلَّا مفرقة في أشخاص كثيرة، أو لأنه كان وحده مؤمنًا وسائر الناس كفارًا، "بيض" (١/ ٥٦٠).
¬ (٢) أي: كثير التأوّه وهو كناية عن فرط ترحمه ورقة قلبه، "بيض" (١/ ٤٢٣).
¬ (٣) "قال أبو ميسرة" ضد الميمنة، هو عمرو بن شرحبيل الهمداني الكوفي وصله وكيع في تفسيره. ["تغليق التعليق " (٤/ ١٣)].
¬ (٤) يعني الأوّاه، "ف" (٦/ ٣٨٩).
¬ (٥) "محمد بن كثير" العبدي البصري.
¬ (٦) "سفيان" هو الثوري.
¬ (٧) "المغيرة بن النعمان" النخعي الكوفي.
¬ (٨) "سعيد بن جبير" الأسدي مولاهم الكوفي.
¬ (٩) برهنه با. [بالفارسية].
¬ (١٠) قوله: (حُفاةً) جمع الحافي بإهمال الحاء، والغُرْل بضمّ المعجمة وسكون الراء، وهو جمع الأغرل، وهو الأقلف الذي لم يختتن، "ك" (١٤/ ١١)، "خ".
стр. 4402
عُرَاةً ¬ (١) غُزلًا، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا ¬ (٢) إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى ¬ (٣) يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَإِنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِي يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ ¬ (٤)، فَأَقُولُ: أَصَيحَابِي أَصَيحَابِي ¬ (٥)، فَيَقُولُ: إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ ¬ (٦) عَلَى أَعْقَابِهِمْ
"نَاسًا" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "أُنَاسًا". "أَصَيْحَابِي أَصَيْحَابِي" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "أَصْحَابِي أَصْحَابِي". "لَمْ يَزَالُوا" في هـ، ذ: "لَنْ يَزَالُوا".
===
¬(١) جمع عارٍ.
¬ (٢) أي: علينا إنجازه، "بيض" (٢/ ٨٠).
¬ (٣) قوله: (أول من يكسى … ) إلخ، وذلك لأنه (١) أول من ختن، وفيه كشف بعض بدنه، كذا في "المجمع" (١/ ١٢٩).
وفي "الفتح" (٦/ ٣٩٠): ويقال: إن الحكمة في خصوصية إبراهيم بذلك لكونه ألقي في النار عريانًا، وقيل: لأنه أول من لبس السراويل، ولا يلزم من خصوصيته بذلك تفضيله على نبينا محمد ﷺ ؛ لأن المفضول قد يمتاز بشيء يخصّ به، ولا يلزم منه الفضيلة المطلقة، ويمكن أن يقال: لا يدخل النَّبِيّ ﷺ في ذلك على القول بأن المتكلِّم لا يدخل في عموم خطابه، وسيأتي مزيد لهذا في [أواخر] "الرقاق" [برقم: ٦٥٢٦].
¬ (٤) قوله: (يؤخذ بهم ذات الشمال) بكسر الشين: ضد اليمين، ويراد بها جهة اليسار، و"أصيحابي" خبر مبتدأ محذوف، "ك" (١٤/ ١١).
¬ (٥) إشارة إلى قلة عددهم، والتكرير للتأكيد، "قس" (٧/ ٣٠٩).
¬ (٦) قوله: (لم يزالوا مرتَدّين) قال الخطابي: لم يرد به الردَّةَ عن
стр. 4403
مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ، فَأَقُول كَمَا قَال الْعَبْدُ الصَّالِحُ ¬ (١): ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧، ١١٨]. [أطرافه: ٣٤٤٧، ٤٦٢٥، ٤٦٢٦، ٤٧٤٥، ٦٥٢٤، ٦٥٢٥، ٦٥٢٦، أخرجه: م ٢٨٦٠، ت ٢٤٢٣، س ٢٠٨٧، تحفة: ٥٦٢٢].
٣٣٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٢)، حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الْحَمِيدِ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ ¬ (٥) وَغَبَرَةٌ ¬ (٦)، فَيَقُول لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لَا تَعْصِنِي؟ فَيَقُول أَبُوهُ: فَالْيَوْمَ لَا أَعْصيكَ، فَيَقُول إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ،
"﴿مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ " زاد في نـ: " ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي﴾ ". "حَدَّثَنِي أَخِي" كذا في ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنِي أَخِي".
===
الإسلام، ولذلك قيّده بقوله: "على أعقابهم" وإنما يفهم من الارتداد الكفر إذا أُطْلِق من غير تقييد، ومعناه: التخلُّفُ عن الحقوق الواجبة، ولم يرتَدّ بحمد اللّه أحد من الصحابة، وإنما ارتدّ قوم من جفاة الأعراب الذين دخلوا في الإسلام رغبةً ورهبةً كعيينة بن حصن ونحوه، "ك" (١٤/ ١١).
¬ (١) أي: عيسى ﵇.
¬ (٢) "إسماعيل" هو ابن عبد الله بن أبي أوشى الأصبحي ابن أخت مالك الإمام.
¬ (٣) "عبد الحميد" ابن عبد اللّه بن أبي أويس أبو بكر الأعشى.
¬ (٤) "ابن أبي ذئب"محمد بن عبد الرحمن القرشي العامري.
¬ (٥) أي: سواد الدخان، "ك" (١٤/ ١٢).
¬ (٦) أي: غبار، "ك" (١٤/ ١٢).
стр. 4404
إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الأَبْعَدِ ¬ (١)؟ فَيَقُولُ اللَّهُ: إِنِّي حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا إِبْرَاهِيمُ مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ؟ فَيَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ ¬ (٢) مُتَلَطِّخِ، فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ". [طرفاه: ٤٧٦٨، ٤٧٦٩، تحفة: ١٣٠٢٤].
٣٣٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٣)، ثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (٥): أَنَّ بُكَيْرًا ¬ (٦) حَدَّثَهُ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيّ ﷺ الْبَيْتَ، فَوَجَدَ فِيهِ صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَصُورَةَ مَرْيَمَ، فَقَالَ: "أَمَّا هُمْ ¬ (٧)، فَقَدْ سَمِعُوا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ،
[قوله: "أن لا تخزيني" كذا في جميع النسخ، وعند السهارنفوري: "أن لا تخزني" بغير ياءٍ بعد الزاي]. "فوَجَدَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَجَدَ". "أَمَّا هُمْ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "أَمَا لَهُمْ".
===
¬(١) أي: من رحمة الله، "ك" (١٤/ ١٢).
¬ (٢) قوله: (بذِيخٍ) بكسر المعجمة وسكون التحتية وبالمعجمة: ذَكَرَ الضبع الكثير الشعر، قوله: "متلطّخ" أي: بالرجيع أو بالطين أو بالدم، كذا في "الكرماني" (١٤/ ١٢). يعني يُمْسَخ آزر ويغيَّرُ حاله ليتبرّأ إبراهيم منه، كذا في "المجمع" (٢/ ٢٥٨).
¬ (٣) "يحيى بن سليمان" أبو سعيد الجعفي.
¬ (٤) "ابن وهب" عبد اللّه المصري.
¬ (٥) "عمرو" هو ابن الحارث المصري.
¬ (٦) "بكير" هو ابن عبد اللّه بن الأشج.
¬ (٧) أي: قريش.
стр. 4405
هَذَا إِبْرَاهِيمُ مُصوَّرٌ فَمَا لَهُ ¬ (١) يَسْتَقْسِمُ؟! ". [أطرافه: ٣٩٨، ١٦٠١، ٣٣٥٢، ٤٢٨٨، أخرجه: س في الكبرى ٩٧٧٢، تحفة: ٦٣٤٠].
٣٣٥٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (٢)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (٣)، عَنْ مَعْمَرِ ¬ (٤)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٥)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَأَى الصُّوَرَ فِي الْبَيْتِ لَمْ يَدْخُل، حَتَّى أَمَرَ بِهَا فَمُحِيَتْ، وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ بِأَيْدِيهِمَا الأزْلَامُ ¬ (٧)، فَقَالَ: "قَاتَلَهُمُ ¬ (٨) اللَّهُ،
" ثَنَا هِشَامٌ" كذا في قت، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا هِشَامٌ". "أَنَّ النَّبِيَّ" في ذ: "عَنِ النَّبِيِّ".
===
¬(١) إبعاد منه في حق إبراهيم لأنه كان معصومًا منه، "عيني" (١١/ ٥٨). وسيأتي معنى الاستقسام.
¬ (٢) "إبراهيم بن موسى" التميمي الفراء.
¬ (٣) "هشام" هو ابن يوسف الصنعاني.
¬ (٤) "معمر" هو ابن راشد الأزدى.
¬ (٥) "أيوب" هو السختياني.
¬ (٦) "عكرمة" مولى ابن عباس.
¬ (٧) قوله: (الأزلام) أي: القداح، والاستقسام بها طلب معرفة ما قسم له مما لم يقسم له بالأزلام، كان أحدهم إذا أراد سفرًا أو أمرًا من معاظم الأمور ضرب بالقداح، وكان مكتوبًا على بعضها "أمرني ربي"، وعلى بعضها "نهاني ربي" وبعضها مهمل، فإن خرج الآمر شغل به، وإن خرج الناهي أمسك عنه، وإن خرج المهمل كرّرها وأجالها عودًا، وإنما حرّم ذلك لأنه دخول في علم الغيب، وفيه اعتقاد أنه طريق إلى الحقّ، وفيه أنه افتراء على اللّه إذ لم يأمر بذلك، "ك" (١٣/ ١٤)، خ".
¬ (٨) أي: لعنهم.
стр. 4406
وَاللَّهِ إِنِ ¬ (١) اسْتَقْسَمَا ¬ (٢) بِالأَزْلَامِ قَطُّ". [راجع: ٣٩٨، أخرجه: د ١٦٠١، تحفة: ٥٩٩٥].
٣٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣)، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٤)، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (٥)، ثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: "أَتْقَاهُمْ" ¬ (٨)، فَقَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: "فَيُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ" ¬ (٩). قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: "فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ ¬ (١٠) تَسْأَلُونَ؟ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ
"ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ" في نـ: "ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ" مصحح عليه. "تَسْأَلُونَ" في عسـ: "تَسْأَلُونِي"، وفي ذ: "تَسْأَلُونَنِي".
===
¬(١) نافية.
¬ (٢) أي: ما استقسما، "ك" (١٣/ ١٤)، "خ".
¬ (٣) "علي بن عبد اللّه" المديني.
¬ (٤) "يحيى بن سعيد" القطان.
¬ (٥) "عبيد اللّه" ابن عمر العمري.
¬ (٦) "سعيد بن أبي سعيد" المقبري.
¬ (٧) كيسان، "قس" (٧/ ٣١٢).
¬ (٨) قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، "ك" (١٤/ ١٣).
¬ (٩) الجواب الأول من جهة العمل الصالح، والجواب الثاني من جهة النسب والعمل.
¬ (١٠) قوله: (معادِن العرب) أي: أصولهم التي يُنْسَبون إليها ويتفاخرون بها، وإنما جُعلت معادن لما فيها من الاستعدادات المتفاوتة، فمنها قابلة
стр. 4407
إِذَا فَقُهُوا" ¬ (١) قَالَ: أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢) وَمُعْتَمِرٌ ¬ (٣) ¬ (٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٥)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (٧)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [أطرافه: ٣٣٧٤، ٣٣٨٣، ٣٤٩٠، ٤٦٨٩، أخرجه: م ٢٣٧٨، س في الكبرى ١١٢٤٩، تحفة: ١٢٩٨٧، ١٤٣٠٧].
٣٣٥٤ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامِ ¬ (٨)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٩)،
"قَالَ: أَبُو أُسَامَةَ" في نـ: "وَقَالَ: أَبُو أُسَامَةَ".
===
لفيض اللّه على مراتب المعدنيات، ومنها غير قابلة له، وشبّههم بالمعادن لأنهم أوعية للعلوم كما أن المعادن أوعية للجواهر النفيسة. فإن قلت: لِمَ قيّده بقوله: "إذا فقهوا" وكلّ من أسلم وكان شريفًا في الجاهلية فهو خير من الذي لم يكن له الشرف فيها؟ قلت: ليس كذلك؛ فإن الوضيع العالم خير من الشريف الجاهل، "كرماني" (١٤/ ١٣ - ١٤).
¬ (١) قوله: (إذا فقهوا) قال أبو البقاء: الجيّد هنا ضمُّ القاف، فقُه يفقُه إذا صار فقيهًا، وأما فقِه -بالكسر- يفقَه -بالفتح- فهو بمعنى فهم الشيء، فهو متعدّ، ومضموم القاف لازم. ["قس" (٧/ ٣١٣)].
¬ (٢) حماد.
¬ (٣) ابن سليمان.
¬ (٤) قوله: (قال أبو أسامة ومعتمر … ) إلخ، يعني أنهما خالفا يحيى القطّانَ في الإسناد فلم يقولا فيه: عن سعيد عن أبيه، "فتح" (٦/ ٣٩٠).
¬ (٥) العمري.
¬ (٦) المقبري.
¬ (٧) أي: بلا واسطة الأب، "ك" (١٤/ ١٤).
¬ (٨) "مؤمل" كمحمد، "ابن هشام" البصري.
¬ (٩) "إسماعيل" هو ابن علية.
стр. 4408
ثَنَا عَوْفٌ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ¬ (٢)، ثَنَا سَمُرَةُ ¬ (٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَتَانِي اللَّيْلَةَ ¬ (٤) آتِيَانِ، فَأَتَيْنَا ¬ (٥) عَلَى رَجُلٍ طَوِيلٍ، لَا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولًا، وَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ ﵇". [راجع: ٨٤٥].
٣٣٥٥ - حَدَّثَنَا بيَانُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (٦)، ثَنَا النَّضْرُ ¬ (٧)، أَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (٨)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٩): أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَذَكَرُوا لَهُ الدَّجَّالَ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، أَوْ: ك ف ر ¬ (١٠)، قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ وَلَكِنَّهُ قَالَ:
"﵇" في نـ: " ﷺ ". "حَدَّثَنَا بَيَانُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي بيَانُ".
===
¬(١) " عوف" هو الأعرابي.
¬ (٢) "أبو رجاء" عمران العطاردي.
¬ (٣) "سمرة" ابن جندب ﵁.
¬ (٤) أي: في المنام.
¬ (٥) أي: فذهبا بي حتى أتينا، "ك" (١٤/ ١٤) [وانظر "قس" (٧/ ٣١٤)]. ومرّ الحديث (برقم: ١٣٨٦) في آخر "الجنائز" وسيأتي في "التعبير" [برقم: ٧٠٤٧] إن شاء اللّه تعالى.
¬ (٦) "بيان بن عمرو" أبو محمد البخاري العابد.
¬ (٧) "النضر" هو ابن شميل المازني.
¬ (٨) "ابن عون" عبد اللّه البصري، "ك" (٤/ ١٤).
¬ (٩) "مجاهد" ابن جبر المفسر.
¬ (١٠) قوله: (ك ف ر) أي: قالوا: مكتوب بين عينيه هذه الحروف التي هي إشارة إلى الكفر، والصحيح الذي عليه المحققون أن هذه الكتابة على ظاهرها، وأنها كتابة حقيقية جعلها اللّه علامةً حِسِّيَّةٍ على بطلانه، ويظهر لكل مؤمن كاتبًا أو غير كاتب، "ك" (١٤/ ١٤)، "خ".
стр. 4409
"أَمَّا إِبْرَاهِيمُ ¬ (١) فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ ¬ (٢)، وَأَمَّا مُوسَى فَجَعْدٌ ¬ (٣) آدَمُ ¬ (٤) عَنَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَخْطُومٍ بِخُلْبَةٍ ¬ (٥)، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ انْحَدَرَ فِي الْوَادِي يُكَبِّرُ". [طرفاه: ١٥٥٥].
٣٣٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٦)، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٧)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ ﷺ وهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً
"يُكَبِّرُ" سقط في نـ. "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ النَّبِيُّ".
===
¬(١) فيه الترجمة.
¬ (٢) يريد به رسول اللّه ﷺ ، "ك" (١٤/ ١٤).
¬ (٣) قوله: (فجعد) يحتمل معنيين، أحدهما: أن يراد به جعودة الشَّعر ضد السبوطة، والثاني: جعودة الجسم وهو اجتماعه واكتنازه، وهذا أصحّ؛ لأنه جاء في بعض الروايات أنه "رَجلُ الشَّعر"، والخُلبَة بضم المعجمة وسكون اللام وضمّها وبالموحدة: الليفة، ومرّ الحديث [برقم: ١٥٥٥] في "الحجّ"، "ك" (١٥/ ١٤)، "خ".
¬ (٤) أي: أسمر.
¬ (٥) أي: ليفة، "مجمع" (٢/ ٨٢).
¬ (٦) "قتيبة بن سعيد" الثقفي مولاهم.
¬ (٧) "أبي الزناد" عبد الله بن ذكوان.
¬ (٨) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
стр. 4410
بِالْقَدُومِ" ¬ (١). تَابَعَهُ عَبدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٢) بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ. وَتَابَعَهُ عَجْلَانُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرو ¬ (٣) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٤)، ثَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٥)، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٦)، وَقَالَ: بِالقدُومِ ¬ (٧) مُخَفَّفَةً [طرفه: ٦٢٩٨، أخرجه: م ٢٣٧٠، تحفة: ١٣٨٧٦، ١٣٧٨٤، ١٣٧٦٥، ١٤١٥١، ١٥١٢٦].
"بِالقدُومِ" بالتخفيف، في قا، صـ: "بِالقدُّومٍ".
"تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ. وَتَابَعَهُ عَجْلانُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ" في شحج: "وَتَابَعَهُ ابنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ". "عَنْ أَبِي سَلَمَةَ" زاد في نـ: "عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ". "وَقَالَ: بِالقدُومِ" لفظ "وَقَالَ" ثبت في ذ.
===
¬(١) قوله: (بالقدوم) روي بتخفيف الدال وتشديدها، فقيل: آلة النجّار يقال لها: القدوم بالتخفيف لا غير، وأما القدوم الذي هو مكان بالشام ففيه التشديد والتخفيف، فمن رواه با لتشديد أراد القرية، ومن روى بالتخفيف يحتمل القرية والآلة، والأكثرون على التخفيف وإرادة الآلة، "ك" (١٤/ ١٥).
¬ (٢) "تابعه" عبد الرحمن الثقفي، "وتابعه عجلان" مولى فاطمة بنت عتبة، فالمتابعتان لقتيبة بن سعيد على أن [عُمْرَ] إبراهيم حين اختتن كان ثمانين سنة، وكذا رواية محمد بن عمرو لأنه وقع التصريح في المتابعتين، والرواية عند من وصلها بذلك، "قس" (٧/ ٣١٦).
¬ (٣) ابن عبد الرحمن.
¬ (٤) الحكم بن نافع.
¬ (٥) هو ابن أبي حمزة.
¬ (٦) عبد اللّه.
¬ (٧) قوله: (بالقدوم مخفّفة) يعني أنه روى الحديث المذكور بالإسناد
стр. 4411
٣٣٥٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ ¬ (١) الرُّعَيْنِيُّ ¬ (٢)، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٣)، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٤)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلَّا ثَلَاثًا". [راجع: ٢٢١٧، أخرجه: م ٢٣٧١، تحفة: ١٤٤١٢].
٣٣٥٨ - ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ ¬ (٦)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ ¬ (٧)، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلَّا ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ ¬ (٩)، ثِنْتَيْنِ مِنْهُنَّ فِي ذَاتِ اللَّهِ ¬ (١٠): قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾
"أَخْبَرَنِي جَرِيرُ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا جَرِيرُ".
===
المذكور أوّلًا، وصرّح بتخفيف الدال، وهذا يؤيد رواية الأصيلي والقابسي، "ف" (٦/ ٣٩٠).
¬ (١) بفتح الفوقية وكسر اللام.
¬ (٢) بضم الراء وفتح المهملة أبو عثمان، "ك" (١٤/ ١٥).
¬ (٣) "ابن وهب" عبد اللّه المصري.
¬ (٤) "أيوب" السختياني.
¬ (٥) "محمد" هو ابن سيرين.
¬ (٦) "محمد بن محبوب" البناني البصري.
¬ (٧) "حماد بن زيد" ابن درهم الأزدي.
¬ (٨) "أيوب" السختياني و"محمد بن سيرين" هما المذكوران في السابق.
¬ (٩) بفتح الذال جمع كذْبة بسكونها، "مجمع" (٤/ ٣٩٢).
¬ (١٠) قوله: (ثنتين منهن في ذات اللّه) قيل: أي: لأجل اللّه وأمره وطلب لرضاه، ويتوجّه عليه أن الثالثة أيضًا كذلك لِمَا فيها دفع كافر ظالم عن التعرض لما لا يرضى اللّه تعالى، وقد جاء في رواية: "كلهن في اللّه". وأجيب: نعم لكن كان فيها جرُّ نفع إلى نفسه، "لمعات". والمراد بالكذب
стр. 4412
[الصافات: ٨٩]، وَقَؤلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ (١)(٢) هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]، وَقَال: بَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ وَسَارَةُ (٣) إِذْ أَتَى عَلَى جَبَّارٍ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ هَا هُنَا رَجُلًا مَعَهُ امْرَأَةٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ،
" إِنَّ هَا هُنَا رَجُلًا" كذا في سـ، وفي هـ، ذ، ك: "إِنَّ هَذَا رَجُلٌ".
===
الكذب صورة لا حقيقة، فَيأوّل ذلك بأنه كذب بالنسبة إلى فهم السامعين، أما في نفس الأمر فلا؛ إذ معنى قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ أي: مكدّر من كفركم كالسقيم، كذا في "الخير الجاري" [راجع "العيني" (١١/ ٦٣)].
قال في "الفتح" (٦/ ٣٩١): ويحتمل أن يكون أراد ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ أي: سأسقم، واسم الفاعل يستعمل بمعنى المستقبل كثيرًا، ويحتمل أنه أراد ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ بما قدر عليّ من الموت، أو سقيم الحجّة على الخروج معكم، وما حكي أنه كان تأخذه الحمّى في ذلك الوقت هو بعيد؛ لأنه لو كان كذلك لم يكن كذبًا، لا تصريحًا ولا تعريضًا، انتهى.
قال في "اللمعات" قيل: أوهمهم بأنه استدلّ بأمارة علم النجوم على أنه سيسقم لِيتركوه، كما يدلّ عليه قوله تعالى: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٨، ٨٩]. وقيل: المراد إني سقيم القلب بكفركم، انتهى.
(١) هذا الإضراب عن جملة محذوفة أي: لم أفعله إنما الفاعل حقيقة هو اللّه، "ف".
(٢) قوله: (﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾) أسند إليه باعتبار السبب، أي: لأنه هو السبب لذلك، أو هو مشروط بقوله: " ﴿إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾ " معناه: إن كانوا ينطقون فقد فعله كبيرهم. وعن الكسائي: أنه كان يقف عند قوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ﴾ والضمير المرفوع لأحد ممن يصلح أن يكون فاعلًا، وإن كان لإبراهيم فليس فيه تصريح مثل ما في "بل فعلته"، ملتقط من"الفتح" (٦/ ٣٩٢) و"اللمعات".
(٣) بتخفيف الراء أم إسحاق، "ك" (١٤/ ١٦)، "خ".
стр. 4413
فَسَأَلَهُ عَنْهَا، قَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: أُخْتِي ¬ (١)، فَأَتَى سَارَةَ فَقَالَ: يَا سَارَةُ، لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرُكِ، وَإِنَّ هَذَا سَأَلَنِي، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّكِ أُخْتِي فَلَا تُكَذِّبينِي. فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا ¬ (٢)، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَذَهَبَ يَتَنَاوَلُهَا بِيَدِهِ، فَأُخِذَ ¬ (٣)، فَقَالَ: ادْعِي اللَّهَ لِي وَلَا أَضُرُّكِ، فَدَعَتِ اللَّهَ فَأُطْلِقَ، ثُمَّ تَنَاوَلَهَا ثَانِيَةً، فَأُخِذَ مِثْلَهَا ¬ (٤) أَوْ أَشَدَّ، فَقَالَ: ادْعِي اللَّهَ لِي وَلَا أَضُرُّكِ، فَدَعَتْ فَأُطْلِقَ، فَدَعَا بَعْضَ حَجَبَتِهِ ¬ (٥) فَقَالَ: إِنَّكَ لَمْ تَأْتِنِي بِإِنْسَانٍ، إِنَّمَا أَتَيْتَنِي بِشَيْطَانٍ ¬ (٦)،
" فَقَالَ: يَا سَارَةُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: يَا سَارَةُ". "وَذَهَبَ" ثبتت الواو في هـ، ذ. "يَتَنَاوَلُهَا" في نـ: "تَنَاوَلَهَا". "ثَانِيَةً" كذا في ذ، وفي نـ: "الثَّانِيَةَ". "إِنَّكَ لَمْ تَأْتِنِي بِإنْسَانٍ، إِنَّمَا أَتَيْتَنِي" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "إِنَّكُم لَمْ تَأْتُونِي بِإِنْسَانٍ، إِنَّمَا أتَيْتُمُونِي".
===
¬(١) قوله: (قال: أختي) قيل: إنما عدل عن"هي زوجتي"مع أن ذات الزوج لا يتعرّض، وأيضًا الظالم لا يبالي أختًا أو زوجة، لأنه كان من عادة ذلك الجبّار أن لا يتعرّض إِلَّا لذات الزوج. وقيل: لأن ذلك الجبّار كان مجوسيًّا، وعندهم أن الأخ أحقّ بأن تكون أخته زوجته من غيره، وقيل: أراد إن علم أنكِ امرأتي أكرهني على الطلاق، كذا في "الفتح" (٦/ ٣٩٣).
¬ (٢) أي: الجبار إلى سارة ليطلبها، "ف".
¬ (٣) قوله: (فأخذ) بلفظ المجهول، أي: حُبِس عن إمساكها، وفي رواية "فغطّ" قال الكرماني (١٤/ ١٦): أي: اختنق حتى ركض برجله كأنه مصروع، ومرّ بيانه [برقم: ٢٢١٧] في "البيع".
¬ (٤) مثل الأخذة الأولى، "لمعات".
¬ (٥) جمع حاجب.
¬ (٦) قوله: (بشيطان) في "القاموس" (ص: ١١١٥): الشيطان كل عاتٍ
стр. 4414
فَأَخْدَمَهَا ¬ (١) هَاجَرَ، فَأَتَتْهُ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ مَهْيًا ¬ (٢)؟ قَالَتْ: رَدَّ اللَّهُ كَيْدَ الْكَافِرِ -أَوِ الْفَاجِرِ- فِي نَحْرِهِ ¬ (٣)، وَأَخْدَمَ هَاجَرَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَتِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ ¬ (٤). [راجع: ٢٢١٧، تحفة: ١٤٤١٩].
" مَهْيَا" كذا في سـ، وفي هـ، ذ: "مَهْيَمْ"، وفي كن: "مَهْيَن".
===
متمرّدٍ من إنس أو جنٍّ أو دابة. قال الطيبي (١٠/ ٣٠٣): أراد به المتمرّدَ من الجنِّ. قال في "الفتح" (٦/ ١٣٩٤: كانوا يعظِّمون أمر الجنِّ جدًّا، ويرَون كلَّ ما يقع من الخوارق من فعلهم وتصرُّفهم.
¬ (١) قوله: (فأخْدَمَها هاجر) أي: وهب لها خادمًا اسمها هاجر، ويقال: آجر بالهمزة بدل الهاء، وهي أم إسماعيل ﵇، "ك" (١٤/ ١٦).
¬ (٢) كذا للمستملي، ولابن السكن"مَهْيَن" بالنون، وللكشميهني "مهيم"، ومعناها ما الخبر؟ "ف" (٦/ ٣٩٤).
¬ (٣) قوله: (في نحره) كناية عن نزول مَكْرِه على نفسه، والنحر: أعلى الصدر، هو من قوله تعالى: و ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر: ٤٣] "طيبي" (١٠/ ٣٠٣) و"لمعات".
¬ (٤) قوله: (يا بني ماء السماء) قيل: أراد بني إسماعيل لطهارة نسبه، وقيل: أشار به إلى إنْباعِ اللّه تعالى لأسماعيل زمزم وهي ماء السماء، كذا في "اللمعات". قال الطيبي (١٠/ ٣٠٣) وغيره: أراد بهم العرب [سموا بذلك]؛ لأنهم يتبعون المطر ومواقع القطر في البوادي لأجل المواشي، ويتعيّشون به العرب وإن لم يكونوا بأجمعهم من بطن هاجر، لكن غلب أولاد إسماعيل على غيرهم.
стр. 4415
٣٣٥٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى ¬ (١) أَوِ ¬ (٢) ابْنُ سَلَامِ ¬ (٣) عَنْهُ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجِ ¬ (٤)، عَنْ عَبدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ ¬ (٦): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ ¬ (٧) وَقَالَ ¬ (٨): "كَانَ يَنْفُخُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﵇". [راجع: ٣٣٠٧].
٣٣٦٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ¬ (٩)، ثَنَا أَبِي، أَنَا الأَعْمَشُ ¬ (١٠)، ثَنِي إِبْرَاهِيمُ ¬ (١١)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (١٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١٣)
"وَقَالَ" في نـ: "قَالَ". "﵇" سقط في نـ. "ثَنِي إِبْرَاهِيمُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم".
===
¬(١) " عبيد الله بن موسى" ابن باذام العبسي الكوفي.
¬ (٢) أو "ابن سلام" أو هو محمد وهما من مشايخ المؤلف.
¬ (٣) كان البخاري شك في سماعه من عبيد اللّه وهو من أكبر مشايخه، ثم تحقق أنه سمعه من محمد بن سلام عنه فأورده هكذا، "ف" (٦/ ٣٩٤).
¬ (٤) "ابن جريج" هو عبد الملك.
¬ (٥) "عبد الحميد" هو ابن جبير بن شيبة بن عثمان الحجبي.
¬ (٦) "أم شريك" غزية أو غزيلة العامرية، ويقال: الأنصارية.
¬ (٧) سامُّ أبرص.
¬ (٨) مر بيانه [برقم: ٣٣٠٧].
¬ (٩) الكوفي.
¬ (١٠) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (١١) "إبراهيم" ابن يزيد النخعي.
¬ (١٢) "علقمة" ابن الأسود النخعى.
¬ (١٣) "عبد اللّه" هو ابن مسعود.
стр. 4416
قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا ¬ (١) ¬ (٢) إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؛ قَالَ: "لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ: ﴿لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ بِشِرْكٍ، أَوَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ لِابْنِهِ: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]. [راجع: ٣٢].
٩ - بَابٌ ¬ (٣) ﴿يَزِفُّونَ ¬ (٤)﴾ [الصافات: ٩٤] النَّسَلَانُ ¬ (٥) فِي الْمَشْيِ
"لابْنِهِ: ﴿يَابُنَيَّ﴾ " سقط في نـ. "بَابٌ ﴿يَزِفُّونَ﴾ النَّسَلَانُ فِي الْمَشْيِ" كذا في عسـ، وفي هـ، حـ: " ﴿يَزِفُّونَ﴾ النَّسَلَانُ فِي الْمَشْيِ"، وسقط لفظ "باب" في ذ، وفي سـ، بق -أي الباقين-: "بَابٌ حَدَّثَنَا إِسْحَاق".
===
¬(١) من اللبس وهو الخلط.
¬ (٢) قوله: (﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا﴾) أي: لم يخلطوا، فإن قلت: ما وجه مناسبة هذا الحديث بقصة إبراهيم ﵇؟ أجيب بأنه تعالى حكى عنه أنه قال إبراهيم [لقومه]: ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨١) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا﴾ الآية، وقال بعد ذلك: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ﴾ [الأنعام: ٨٣]، "خ" ["ف" (٦/ ٣٩٥)].
¬ (٣) وقع بغير ترجمة هو كالفصل لما قبله، وتعلقه بما قبله واضح، فإن الكل من ترجمة إبراهيم ﵇، أما قوله: "يزفون … " إلخ، ليس هو ترجمة الباب بل أراد به تفسير قوله تعالى: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ [الصافات: ٩٤].
¬ (٤) زف القوم في مشيهم أي: أسرعوا، والنسلان: الإسراع، "ك" (١٤/ ١٨).
¬ (٥) وصله الطبري عن مجاهد بلفظ الوزيف النسلان، "قس" (٧/ ٣٢٤).
стр. 4417
٣٣٦١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي حَيَّانَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا بِلَحْمٍ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَيُنْفِذُهُمُ ¬ (٥) الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ مِنْهُمْ -فَذَكَرَ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ- فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنَ الأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: -وَذَكَرَ كَذَبَاتِهِ- نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى". تَابَعَهُ أَنَسٌ عَن النَّبيِّ ﷺ . [راجع: ٣٣٤٠].
٣٣٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٦)، ثَنَا وَهْبُ بْنُ
"وَتَدْنُو الشَّمْسُ" في نـ: "وَيَدْنُو الشَّمْسُ". "فَيَقُولُ" في نـ: "وَيَقُولُ". "نَفْسِي نَفْسِي" في ذ: "نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي". "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ".
===
¬(١) " إسحاق بن إبراهيم بن نصر" السعدي المروزي.
¬ (٢) "أبو أسامة" حماد بن أسامة.
¬ (٣) "أبي حيان" بشدة التحتية يحيى بن سعيد التيمي الكوفي.
¬ (٤) "أبي زرعة" هرم بن عمرو بن جرير الكوفي.
¬ (٥) قوله: (وينفذهم البصر) رواه الأكثرون بفتح الياء، وبعضهم بالضمّ، معناه: أنه يحيط بصر الناظر لا يخفى عليه منهم شيء لاستواء الأرض، كذا في "الخير الجاري" [و"الكرماني" (١٣/ ٢٣٣)]، ومرّ بيان الحديث [برقم: ٣٣٤٠].
¬ (٦) المروزي، "قس" (٧/ ٣٢٥).
стр. 4418
جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، لَوْلَا أَنَّهَا عَجِلَتْ لَكَانَ زَمْزَمُ ¬ (٤) عَيْنًا مَعِينًا" ¬ (٥). [راجع: ٢٣٦٨، أخرجه: س في الكبرى ٨٣٧٦، تحفة: ٥٥٣٠].
٣٣٦٣ - وَقَالَ الأَنْصَارِيُّ ¬ (٦): ثَنَا ابْنُ جُرَيْج ¬ (٧) قَالَ: أَمَّا كَثِيرُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (٨) فَحَدَّثَنِي قَالَ: إِنِّي وَعُثْمَانَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ ¬ (٩) جُلُوس مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (١٠)، فَقَالَ: مَا هَكَذَا حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ وَلَكِنَّهُ ¬ (١١) قَالَ: أَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ
"وَقَالَ الأَنْصارِيُّ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ الأَنْصارِيُّ". "قَالَ: أَمَّا كَثِيرُ" ثبت لفظ "قَالَ" في ذ. "وَلَكِنَّهُ" ثبت في عسـ، ذ.
===
¬(١) جرير بن حازم بن زيد الأزدي، "قس" (٧/ ٣٢٥).
¬ (٢) السختياني.
¬ (٣) الأسدي.
¬ (٤) وسيأتي بيانه.
¬ (٥) بفتح الميم أي: عينًا جاريًا سائلًا، "ك" (١٤/ ١٩). [قال ابن الجوزي: ظهور زمزم نعمة من اللّه محضة من غير عمل عامل … إلخ، "قس" (٧/ ٣٢٥)].
¬ (٦) محمد بن عبد اللّه، "تو".
¬ (٧) عبد الملك.
¬ (٨) "كثير بن كثير" هو السهمي.
¬ (٩) "عثمان بن أبي سليمان" ابن جبير بن مطعم القرشي.
¬ (١٠) الأزدى.
¬ (١١) قوله: (ما هكذا حدّثني ابن عباس ولكنه … ) إلخ، أورده مختصرًا، قال في "الفتح" (٦/ ٤٠٠): وقد رواه الأزرقي وبيَّن فيه سبب قول
стр. 4419
بِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّهِ وَهِيَ تُرْضعُهُ، مَعَهَا شَنَّةٌ ¬ (١). -لَمْ يَرْفَعْهُ ¬ (٢) -. [أطرافه: ٢٣٦٨، ٣٣٦٢، ٣٣٦٤، ٣٣٦٥، أخرجه س في الكبرى ٨٣٧٩، تحفة: ٥٦٠٠].
٣٣٦٤ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٣)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٤)، ثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٥)، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: أَوَّل مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ الْمِنْطَقَ مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ،
"لَمْ يَرْفَعْهُ" زاد في نـ: "ثُمَّ جَاءَ بِهَا إبْرَاهِيمُ وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ". "ثَنَا مَعْمَرٌ" في نـ: "أَنَا مَعْمَرٌ".
===
سعيد بن جبير: "ما هكذا حَدَّثَنِي ابن عباس" ولفظه: "عن ابن جريج عن كثير بن كثير قال: كنت أنا وعثمان بن أبي سليمان وعبد اللّه بن عبد الرحمن في أناس مع سعيد بن جبير بأعلى المسجد ليلًا، فقال سعيد بن جبير: سلوني قبل أن لا تروني، فسأله القوم فأكثروا، فكان مما سُئِل عنه أن قال رجل: أحقّ ما سمعنا في المقام -أي: مقام إبراهيم- أن إبراهيم حين جاء من الشام حلف لامرأته -أي: سارة- أن لا ينزل بمكة حتى يرجع، فقربت إليه امرأة إسماعيل المقام فوضع رجله عليه حتى لا ينزل، فقال سعيد بن جبير: ليس هكذا حَدَّثَنِي ابن عباس ولكن" فساق الحديث.
¬ (١) القربة الخلقة الصغيرة.
¬ (٢) أي: الحديث إلى النَّبِيّ ﷺ .
¬ (٣) "عبد اللّه بن محمد" هو المسندي.
¬ (٤) "عبد الرزاق" هو ابن همام بن نافع.
¬ (٥) "معمر" هو ابن راشد الأزدي مولاهم.
стр. 4420
اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا ¬ (١) لِتُعْفِيَ أَترَهَا عَلَى سَارَةَ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُزضِعُهُ، حَتَّى وَضَعَهُمَا عِنْدَ الْبَيْتِ ¬ (٢) عِنْدَ دَوْحَهٍ ¬ (٣)، فَوْقَ زَمْزَمَ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ ¬ (٤)، وَلَيسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ، وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ، فَوَضَعَهُمَا هُنَالِكَ، وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابًا ¬ (٥) فِيهِ تَمْرٌ، وسِقاء ¬ (٦) فِيهِ مَاءٌ،
"حَتَّى وَضَعَهُمَا" في هـ، ذ: "فَوَضَعَهُمَا". "فَوْق زَمْزَمَ" في ك، سـ، حـ، ذ: "فَوْقَ الزَّمْزَمِ".
===
¬(١) قوله: (اتّخذتْ مِنْطقًا) بكسر الميم وسكون النون وفتح الطاء، هو ما يشدّ به الوسط، وكان السبب في ذلك أن سارة كانت وهبت هاجر لإبراهيم فحملت منه بإسماعيل، فلما ولدته غارت منها فحلفت لتقطعنّ منها ثلاثة أعضاء، فاتّخذتْ هاجر مِنْطَقًا فشدّت به وسطها وهربت وجرّت ذيلها لتخفي أثرها على سارة. ويقال: إن سارة اشتدّت بها الغيرةُ فخرج إبراهيم بإسماعيل وأمّه إلى مكة لذلك، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٠٠ - ٤٠١).
قال الكرماني (١٤/ ١٩) في قوله: "اتّخذث مِنْطَقًا": أي: اتّخذتْ أم إسماعيل ﵇ منطقًا لخدمة سارة، ومعناه: أنها تزيَّتْ بزيّ الخدم إشعارًا بأنها خادمها لتستميل خاطرها وتصلح ما فسد، يقال: عفا على ما كان منه إذا أصلح بعد الفساد، انتهى. واللّه أعلم.
¬ (٢) أي: موضع البيت، "خ".
¬ (٣) بفتح الدال المهملة وسكون الواو ثم مهملة: هي الشجرة الكبيرة، "ف" (٦/ ٤٠١).
¬ (٤) أي: مكانه.
¬ (٥) وعاء من جلد.
¬ (٦) بكسر أوله، قربة صغيرة، "ف" (٦/ ٤٠١).
стр. 4421
ثُمَّ قَفَّى ¬ (١) إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا، فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَقَالَتْ: يَا إِبْرَاهِيمُ أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا فِي هَذَا الْوَادِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ أَنِيسٌ وَلَا شَيْءٌ؟ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا، وَجَعَلَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَئهَا، فَقَالَتْ لَهُ: اللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؛ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: إِذًا لَا يُضَيِّعُنَا ¬ (٢)، ثُمَّ رَجًتْ، فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ ¬ (٣) حَئثُ لَا يَرَوْنَهُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْبَيْتَ،
"فِي هَذَا الْوَادِي" كذا في ذ، وفي نـ: "بِهَذَا الْوَادِي". "أَنِيسٌ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "إِنْسٌ". "اللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا" في نـ: "اللَّهُ الذي أَمَرَكَ بِهَذَا". "عِنْدَ الثَّنِيَّةِ" زاد في شحج: "مِنْ طَرِيقِ كداء".
===
¬(١) من المثقلة وهي الإعراض والتولي، "ك" (١٤/ ٢٠)، "خ".
¬ (٢) قوله: (لَّا يُضَيِّعُنا) في رواية إبراهيم بنْ نافع: "فقالت: رضيت بالله" "ف" (٦/ ٤٠١).
¬ (٣) قوله: (إذا كان عند الثنية) بفتح المثلثة وكسر النون وتشديد التحتية، وصحّفه الأصيلي فقال: "البنية" بالموحدة، كذا في "التوشيح" (٥/ ٢١٦٨). وفي "القاموس" (ص: ١١٦٦): الثنية: العقبة، أو طريقها، أو الجبل، أو الطريقة فيه أو إليه، انتهى. وقوله: "من طريق كداء" قال في "الفتح" (٦/ ٤٠١): هو بفتح الكاف ممدودًا، هو الموضع الذي دخل النَّبِيّ ﷺ مكّة منه، وضبط ابن الجوزي "كُدى (١) " بالضم والقصر، وقال: هي التي بأسفل مكة عند قعيقعان، قال: لأنه وقع في الحديث أنهم نزلوا بأسفل مكة. قلت: وذلك ليس بمانع أن يرجع من أعلى مكة، فالصواب ما وقع في الأصول بفتح الكاف والمدّ، انتهى كلام "الفتح" (٦/ ٤٠١).
فَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أَحَدًا، فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ - قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "فَلذَلِكَ سَعَى النَّاسُ بَينَهُمَا".
- فَلَمَّا أَشْرَفَتْ عَلَى الْمَرْوَةِ سَمِعَتْ صَوْتًا، فَقَالَتْ: صَهٍ ¬ (١) ¬ (٢) -تُرِيدَ نَفْسَهَا- ثُمَّ تَسَمَّعَتْ ¬ (٣)، فَسَمِعَتْ أَيْضًا، فَقَالَتْ: قَدْ أَسْمَعْتَ، إِنْ كَانَ عِنْدَكَ غَوَاثٌ ¬ (٤) ¬ (٥). فَإِذَا هِيَ بالْمَلَكِ، عِنْدَ مَوْضِع زَمْزَمَ، فَبَحَثَ بِعَقِبِهِ ¬ (٦) -أَوْ قَال: بِجَنَاحِهِ ¬ (٧) ¬ (٨) - حَتَّى ظَهَرَ المَاءُ، فَجَعَلَتْ
"فَنَظَرَتْ" في نـ: "وَنَظَرَتْ". "فَلذَلِكَ سَعَى النَّاسُ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "فَذَلِكَ سَعْيُ النَّاسِ". "غَواث" مصحح عليه، وفي ذ: "غُواث" بالضم.
===
¬(١) إسكان لنفسها لتحقق ما سمعت من الصوت، "مجمع" (٤/ ٧٧).
¬ (٢) قوله: (فقالت: صَهٍ) بفتح المهملة وسكون الهاء وبكسرها منونة، كأنها خاطبت نفسها فقالت لها: اسكتي، "ف" (٦/ ٤٠٢).
¬ (٣) كَوش داشت. [بالفارسية].
¬ (٤) بفتح أوله للأكثر وخفة الواو وبالمثلثة، جزاؤه محذوف أي: أغثني، "ف" (٦/ ٤٠٢).
¬ (٥) قوله: (غَواث) بالفتح كالغياث بالكسر، من الإغاثة، وروي بالضمّ والكسر، وهما أكثر ما يجيء في الأصوات كالنُّباح، "مجمع" (٤/ ٧٧).
¬ (٦) أي: حفر بطرف رجله، "مجمع" (١/ ١٥٢).
¬ (٧) أي: أشار به، "ك" (١٤/ ٢١).
¬ (٨) قوله: (أو قال بجناحه) شكّ من الراوي، وفي رواية ابن جريج: "فركض جبرئيل برجله"، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٠٢). وفي "الخير الجاري": ومعنى "قال بجناحه": أشار به. قوله: "تُحَوِّضه" بالحاء المهملة والضاد المعجمة وبينهما واو مشددة مكسورة، أي: تصيِّره كالحوض لئلا يذهب
стр. 4424
تُحَوِّضُهُ ¬ (١) وَتَقُولُ بِيَدِهَا هَكَذَا ¬ (٢)، وَجَعَلَتْ تَغْرِفُ مِنَ الْمَاءِ فِي سِقَائِهَا، وَهُوَ يَفُورُ بَعْدَ مَا تَغْرِفُ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: قَالَ النَّبِيّ ﷺ : "يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ -أَوْ قَالَ ¬ (٣): لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ الْمَاءِ- لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْنًا ¬ (٤) مَعِينًا" ¬ (٥) -. قَالَ: فَشَرِبَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا، فَقَالَ لَهَا الْمَلَكُ: لَا تَخَافِي الضَّيْعَةَ ¬ (٦)، فَإِنَّ هَاهُنَا بَيْتَ اللَّهِ، يَبْنِي هَذَا الْغُلَامُ وَأَبُوهُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضَيِّعُ أَهْلَهُ. وَكَانَ الْبَيْتُ ¬ (٧) مُرْتَفِعًا مِنَ الأَرْضِ كَالرَّابِيَةِ ¬ (٨)، تَأْتِيهِ السُّيُولُ فَتَأْخُذُ عَنْ يَمِينِهِ وَشمَالِهِ، فَكَانَتْ كَذَلِكَ،
"لَا تَخَافِي" في نـ: "لَا تَخَافُوا" مصحح عليه. "فَإِنَّ هَاهُنَا بَيْتَ اللَّهِ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "فَإِنَّ هَذا بَيْتُ اللَّهِ".
===
الماء. قوله: "لو تركَتْ زمزم … " إلخ، فيه تنبيه على أن النعمة إذا وصلت من غير كسْب لم يفعل المنعَمُ عليه ما يخلّ بالتوكل بل يشكر ويتوكّل على اللّه سبحانه في إيصال المزيد منها، انتهى.
¬ (١) أي: تجعله مثل الحوض، "ف" (٦/ ٤٠٢).
¬ (٢) هو حكاية فعلها، "ف" (٦/ ٤٠٢).
¬ (٣) شك من الراوي.
¬ (٤) أي: ظاهرًا جاريًا على وجه الأرض، "ف" (٦/ ٤٠٢).
¬ (٥) بفتح الميم.
¬ (٦) قوله: (الضَّيْعَة) بفتح المعجمة وسكون التحتية، أي: الهلاك، وفي حديث أبي جهم: "لا تخافي أن ينفد الماء"، "فتح" (٦/ ٤٠٢).
¬ (٧) أي: موضعه.
¬ (٨) قوله: (كالرابية) بالموحدة ثم التحتيّة، "ف" (٦/ ٤٠٢). وهي ما ارتفع من الأرض، كذا في "المجمع" (٢/ ٢٨٧). قال في "الفتح" (٦/ ٤٠٢ - ٤٠٣): وروى ابن أبي حاتم من حديث عبد اللّه بن عمرو بن
стр. 4425
حَتَّى مَرَّتْ بِهِمْ رُفْقَةٌ ¬ (١) مِنْ جُرْهُمَ ¬ (٢) -أَوْ أَهْلُ بَيتٍ مِنْ جُرْهُمَ- مُقْبلِينَ مِنْ طَرِيقِ كَدَاءَ ¬ (٣)، فَنَزَلُوا فِي أَسْفَلِ مَكَّةَ، فَرَأَوْا طَائِرًا عَائِفًا ¬ (٤)، فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الطَّائِرَ لَيَدُورُ عَلَى مَاءٍ، لَعَهْدُنَا بِهَذَا الْوَادِي ¬ (٥) وَمَا فِيهِ مَاءٌ،
===
العاص قال: "لما كان زمن الطوفان رفع البيت، فكان الأنبياء يحجّونه ولا يعلمون مكانه حتى بوّأه اللّه لإبراهيم وأعلمه مكانه". وروى عبد الرزاق: "أن آدم [أوّل] من بنى [البيت] "، وقيل: بَنَتْه الملائكة قبله، وعن وهب بن منبّه: "أول من بناه شيث بن آدم" والأول أثبت، كذا في "الفتح"، وسيأتي مزيد لذلك في الصفحة الآتية، ومرّ في "الحجّ" [ك: ٢٥، ب: ٤٢].
¬ (١) قوله: (رفقة) بضمّ الراء وسكون الفاء ثم قاف، وهم الجماعة المختلطون، سواء كانوا في سفر أم لا، قوله: "من جُرْهم" هو ابن قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، وفي رواية عطاء بن السائب: "وكانت جُرْهم يومئذ بواد قريب من مكة"، وقيل: إن أصلهم من العمالقة، "ف" (٦/ ٤٠٣).
¬ (٢) جرهم كقنفذ حي من اليمن، "قاموس" (ص: ١٠٠٤).
¬ (٣) قوله: (من طريق كداء) وقع في جميع الروايات بفتح الكاف والمدّ، واستشكله بعضهم بأن كداء بالفتح والمدّ في أعلى مكة، وأما الذي في أسفل مكة فبالضمّ والقصر، يعني فيكون الصواب هنا بالضمّ والقصر، وفيه نظر؛ لأنه لا مانع أن يدخلوها من الجهة العليا وينزلوا من الجهة السفلى، "ف" (٦/ ٤٠٣)، "ك" (٨/ ١٠١).
¬ (٤) بالمهملة والفاء: هو الذي يحوم على الماء ويتردد ولا يمضي عنه، "ف" (٦/ ٤٠٣).
¬ (٥) ظرف مستقر لا لغو، أي: لعهدنا كان أو ثبت بهذا الوادي قَبْلُ ولم يكن فيه ماء، "ك" (١٤/ ٢٢).
стр. 4426
فَأَرْسَلُوا جَرِيًّا أَوْ جَرِيَّينِ ¬ (١)، فَإِذَا هُمْ بِالْمَاءِ، فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوهُمْ بِالْمَاءِ، فَأَقْبَلُوا، قَالَ: وَأُمُّ إِسمَاعِيلَ عِنْدَ الْمَاءِ، فَقَالُوا: أَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ؛ قَالَتْ: نَعَمْ، وَلَكِنْ لَا حَقَّ لَكُمْ فِي الْمَاءِ، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيّ ﷺ : "فَأَلْفَى ¬ (٢) ذَلِكَ ¬ (٣) أُمَّ إِسمَاعِيلَ ¬ (٤)، وَهِيَ تُحِبُّ الإُنْسَ" ¬ (٥)، فَنَزَلُوا وَأَرْسَلُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ، فَنَزَلُوا مَعَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ بِهَا أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْهُمْ، وَشَبَّ الْغُلَامُ ¬ (٦)، وَتَعَلَّمَ الْعَرَبِّيةَ مِنْهُمْ، وَأَنْفَسَهُمْ ¬ (٧) وَأَعْجَبَهُمْ حِينَ شَبَّ،
"قَالَتْ: نَعَم" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقَالَتْ: نَعَم".
===
¬(١) قوله: (جَرِيًّا أو جَرِيَّين) شك من الراوي، هل أرسلوا واحدًا أو اثنين؟ و"الجريّ" بفتح الجيم وكسر الراء وتشديد التحتية: هو الرسول، وقد يطلق على الوكيل وعلى الأجير، قيل: سمي بذلك لأنه يجري مجرى مرسله أو موكله، أو لأنه يجري مسرعًا في حوائجه، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٠٣).
¬ (٢) بالفاء أي: وجد، "ف" (٦/ ٤٠٣).
¬ (٣) فاعل.
¬ (٤) بالنصب على المفعولية.
¬ (٥) بضم الهمزة ضد الوحشة، ويجوز الكسر أي: تحب جنسها، "ف" (٦/ ٤٠٣).
¬ (٦) أي: إسماعيل.
¬ (٧) قوله: (وأنفسهم) بفتح الفاء بلفظ أفعل التفضيل من النفاسة، أي: كثرت رغبتهم فيه، ووقع عند الإسماعيلي: "وأنسهم" بغير فاء، من الأنس. قال الكرماني: قوله: "أنفسهم" بلفظ الماضي، أي: رغبهم في مصاهرته لنفاسته عندهم، "ف" (٦/ ٤٠٣).
стр. 4427
فَلَمَّا أَدْرَكَ زَوَّجُوهُ امْرَأَةً مِنْهُمْ ¬ (١)، وَمَاتَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢)، فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٣) بَعْدَ مَا تَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ يُطَالِعُ تَرِكَتَهُ ¬ (٤)، فَلَمْ يَجِدْ إِسْمَاعِيلَ، فَسَأَلَ امْرَأَتَهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا ¬ (٥)، ثُمَّ سَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ، فَقَالَتْ: نَحْنُ بِشَرٍّ، نَحْنُ فِي ضِيقٍ وَشِدَّةٍ، فَشَكَتْ إِلَيْهِ. قَالَ: فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ اقْرَئِي ﵇، وَقُولِي لَهُ:
===
¬(١) قوله: (زوجوه امرأة منهم)، اسمها عمارة بنت سعد بن أسامة فيما قاله ابن إسحاق، أو هي الجداء بنت سعد فيما قاله السهيلي والمسعودي، أو حُبَّى بنت أسعد بن عملق فيما قاله عمر بن شبة، "قس" (٧/ ٣٣٣).
¬ (٢) أي: في خلال ذلك.
¬ (٣) قوله: (فجاء إبراهيم بعد ما تزوّج إسماعيل) قال الكرماني (١٤/ ٢٢): فإن قلت: هذا مشعر بأن الذبيح غير إسماعيل؛ لأن الذبح كان في الصغر في حياة أمه قبل التزوّج، وإبراهيم تركه رضيعًا وعاد إليه وهو متزوّج. قلت: ليس فيه نفي مجيئه مرّة أخرى قبل موتها وتزوُّجه، انتهى.
قال صاحب "الفتح" (٦/ ٤٠٤): قلت: وقد جاء ذكر مجيئه بين الزمانين في خبر آخر، ففي حديث أبي جهم: "كان إبراهيم يزور هاجر كل شهر على البراق يغدو غدوة، فيأتي مكة ثم يرجع فيقيل في منزله بالشام"، وروى الفاكهي من حديث علىّ بإسناد حسن نحوه، فعلى هذا فقوله: "فجاء إبراهيم بعد ما تزوّج إسماعيل" أي: بعد مجيئه قبل ذلك مرارًا، واللّه أعلم، انتهى.
¬ (٤) قوله: (يطالع تركته) بسكون الراء وكسرها: المتروكة، والمراد بها أهله، والمطالعة: النظر في أحوالها، "ك" (١٤/ ٢٣).
¬ (٥) أي: يطلب لنا الرزق، "ف" (٦/ ٤٠٤).
стр. 4428
يُغَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِهِ ¬ (١) ¬ (٢). فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ، كَأَنَّهُ آنَسَ شَيْئًا ¬ (٣)، فَقَالَ: هَلْ جَاءَكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، جَاءَنَا شَيْخٌ كَذَا وَكَذَا، فَسَأَلَنَا عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، وَسَأَلَنِي كَيْفَ عَيْشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا فِي جَهْدٍ ¬ (٤) وَشِدَّةٍ، قَالَ: فَهَلْ أَوْصَاكِ بِشَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ: غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ ¬ (٥). قَالَ: ذَاكِ أَبِي وَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُفَارِقَكِ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ، فَطَلَّقَهَا، وَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ أُخْرَى ¬ (٦)، فَلَبِثَ عَنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَتَاهُمْ بَعْدُ، فَلَمْ يَجِدْهُ، وَدَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَسَأَلَهَا عَنْهُ، فَقَالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا، قَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ؟ وَسَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ، وَهَيْئَتِهِمْ، فَقَالَتْ: نَحْنُ بِخَيْرٍ وَسَعَةٍ، وَأَثْنَتْ عَلَى اللَّهِ، قَالَ:
===
¬(١) كناية عن طلاق امرأته، "توشيح" (٥/ ٢١٧١).
¬ (٢) قوله: (يغيّر عتبةَ بابه) بفتح المهملة والفوقية والموحدة، كناية عن المرأة، وسماها بذلك لما فيها من الصفات الموافقة لها، وهو حفظ الباب وصون ما هو داخله وكونها محلّ الوطء، فاستنبط منه شيخنا الإمام البلقيني: عدَّ ذلك من كنايات الطلاق، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٠٤).
¬ (٣) أي: أبصر ورأى شيئًا لم يعهد، وكأنه رأى أثر أبيه وبركة قدومه، "مجمع" (١/ ١٢٢).
¬ (٤) أي: مشقة، "ف" (٦/ ٤٠٤).
¬ (٥) كناية عن طلاق امرأته، "توشيح" (٥/ ٢١٧١).
¬ (٦) قوله: (وتزوج منهم) أي: من جرهم، "أخرى" اسمها سامة بنت مهلهل فيما قاله المسعودي تبعًا للواقدي، أو بشامة بموحدة ومعجمة مخففة بنت مهلهل بن سعد بن عوف، أو هي عاتكة، وعن ابن إسحاق فيما حكاه ابن سعد رعلة بنت مضاض بن عمرو الجرهمية، وقيل غير ذلك، "قس" (٧/ ٣٣٤).
стр. 4429
مَا طَعَامُكُمْ؟ قَالَتِ: اللَّحْمُ، قَالَ: فَمَا شَرَابُكُمْ؟ قَالَتِ: الْمَاءُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي اللَّحْمِ وَالْمَاءِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ حَبٌّ، وَلَوْ كَانَ لَهُمْ دَعَا لَهُمْ فِيهِ". قَالَ: فَهُمَا لَا يَخْلُو ¬ (١) عَلَيْهِمَا أَحَدٌ بِغَيْرِ مَكَّةَ إِلَّا لَمْ يُوَافِقَاهُ، قَالَ: فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي ﵇، وَمُرِيهِ يُثَبِّتُ عَتَبَةَ بَابِهِ. فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ قَالَ: هَلْ أَتَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أَتَانَا شَيْخٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ، وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ، فَسَأَلَنِي عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَسَأَلَنِي كَيْفَ عَيْشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا بِخَيْرٍ، قَالَ: فَأَوْصَاكِ بِشَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَم، هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَيَأْمُرُكَ أَنْ تُثَبِّتَ عَتَبَةَ بَابِكَ، قَالَ: ذَاكَ أبِي، وَأَنْتِ الْعَتَبَةُ، أَمَرَنِي أَنْ أُمْسِكَكِ. ثُمَّ لَبِثَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِسْمَاعِيلُ يَبْرِي ¬ (٢) ¬ (٣) نَبْلًا لَهُ تَحْتَ
"لَا يَخْلُو" في هـ: "لَا يَخْلُوانِ".
===
¬(١) قوله: (فهما لا يخلو) يقال: أخلى الرجل اللبن إذا لم يشرب غيره، يعني أن المداومة عليهما لا توافق الأمزجة إِلَّا في مكة من أثر دعاء إبراهيم ﵇، كذا في "المجمع" (٢/ ١٠٩). وفي "الفتح" (٦/ ٤٠٥): زاد في رواية عطاء: "فقالت: أنزل رحمك اللّه فاطعم واشرب، قال: إني لا أستطيع النزول"، انتهى. وذلك لأنه وعد لسارة: "إني لا أنزل حتى أرجع إليكِ".
¬ (٢) أي: يصلح.
¬ (٣) قوله: (يبري) بفتح أوله وسكون الموحدة. قوله: "نبلًا" النَّبْلُ بفتح النون وسكون الموحدة: السهم قبل أن يركب فيه نصله وريشه (١)، وهو السهم
стр. 4430
دَوْحَةٍ ¬ (١) قَرِيبًا مِنْ زَمْزَمَ، فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ، فَصَنَعَا كَمَا يَصْنَعُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ وَالْوَلَدُ بِالْوَالِدِ ¬ (٢)، ثُمَّ قَال: يَا إِسْمَاعِيلُ، إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ ¬ (٣)، قَال: فَاصْنَعْ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ، قَال: وَتُعِينُنِي؟ قَال: وَأُعِينُكَ، قَال ¬ (٤): فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ هَاهُنَا بَيْتًا، وَأَشَارَ إِلَى أَكَمَةٍ ¬ (٥) مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا ¬ (٦)، قَال: فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَا الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ ¬ (٧)،
"وَأُعِينُكَ" في هـ، ذ: "فَأُعِينُكَ". "رَفَعَا" في ذ: "رَفَعَ".
===
العربي، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٠٥). وفي "المجمع" (١/ ١٧٨): أبري النبل وأريشها: أي: أنْحتها (١) وأصلحها وأعمل لها ريشًا لتصير سهامًا، انتهى.
¬ (١) بمهملتين: شجرة عظيمة، "خ".
¬ (٢) يعني من الاعتناق والمصافحة وتقبيل اليد ونحو ذلك، "ف" (٦/ ٤٠٥).
¬ (٣) قوله: (إن اللّه أمرني بأمر) ووقع في حديث [أبي] جهم عند الفاكهي: "أن عمر إبراهيم كان يومئذ مائة سنة، وعمر إسماعيل ثلاثين سنة"، "ف" (٦/ ٤٠٥).
¬ (٤) أي: إبراهيم.
¬ (٥) قوله: (إلى أكَمَةٍ) بفتح الهمزة والكاف، وقد تقدّم بيان ذلك في أوائل الكلام على هذا الحديث، قاله في "الفتح" (٦/ ٤٠٦). وفي "القاموس" (ص: ٩٩٤): الأَكَمَةُ محرّكةً: التَلُّ من القُفِّ من حجارة واحدة، أو هي دون الجبال، أو الموضع يكون أشدَّ ارتفاعًا مما حوله، وهو غليظٌ لا يبلغ أن يكون حجرًا.
¬ (٦) متعلق بقوله: "أَبْنِيَ"، "ك" (١٤/ ٢٤).
¬ (٧) قوله: (القواعد من البيت) في رواية أحمد عن ابن عباس:
стр. 4431
فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ يَأْتِي بالْحِجَارَةِ، وَإِبْرَاهِيمُ يَبْنِي، حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ جَاءَ بِهَذَا الْحَجَرِ ¬ (١) ¬ (٢) فَوَضَعَهُ لَهُ، فَقَامَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْنِي، وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، وَهُمَا يَقُولَانِ: رَبَّنَا ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. قَالَ: فَجَعَلَا يَبْنِيَانِ حَتَّى يَدُورَا حَوْلَ الْبَيْتِ، وَهُمَا يَقُولَانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧]. [راجع: ٢٣٦٨].
٣٣٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٣)، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ
===
"القواعد التي رفعها إبراهيم كانت قواعد البيت قبل ذلك"، وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد: "أن القواعدَ كانت في الأرض السابعة"، "فتح" (٦/ ٤٠٦)، "تو" (٥/ ٢١٧٢).
¬ (١) هو الحجر المشهور بمقام إبراهيم ﵇.
¬ (٢) قوله: (جاء بهذا الحجر) يعني المقام، زاد في حديث عثمان: "ونزل عليه الركن والمقام من الجنة، فكان إبراهيم يقوم على المقام يبني عليه [ويرفعه له إسماعيل]، فلما بلغ الموضع الذي فيه الركن وضعه يومئذ موضعه، وأخذ المقام فجعله لاصقًا بالبيت، فلما فرغ إبراهيم من بناء الكعبة جاءه جبرئيل فأراه المناسك كلّها، ثم قام إبراهيم على المقام فقال: يا أيها الناس! أجيبوا ربكم، فوقف إبراهيم وإسماعيل تلك المواقف، وحجّه إسحاق وسارة من بيت المقدس، ثم رجع إبراهيم إلى الشام فمات بالشام". وروى الفاكهي بإسناد صحيح من طريق مجاهد عن ابن عباس قال: "قام إبراهيم على الحجر فقال: يا أيها الناس! كتب عليكم الحجّ، فأسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء، فأجابه من آمن [و] من كان سبق في علم اللّه أنه يحجّ إلى يوم القيامة: لبيك اللهم لبيك"، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٠٦).
¬ (٣) "عبد اللّه بن محمد" ابن عبد اللّه بن جعفر الجعفي أبو جعفر البخاري المعروف بالمسندي.
стр. 4432
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ¬ (١)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ ¬ (٢)، عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ ¬ (٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (٥) قَال: لَمَّا كَانَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٦) وَبَيْنَ أَهْلِهِ ¬ (٧) مَا كَانَ ¬ (٨)، خَرَجَ بِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّ إِسْمَاعِيلَ، وَمَعَهُمْ شَنَّةٌ ¬ (٩) فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ، فَيُدِرُّ ¬ (١٠) لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَوَضَعَهَا تَحْتَ دَوْحَةٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى أَهْلِهِ ¬ (١١)، فَاتَّبَعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، حَتَّى لَمَّا بَلَغُوا كَدَاءَ ¬ (١٢) ¬ (١٣) نَادَتْهُ مِنْ
===
¬(١) " أبو عامر" عبد الملك بن عمرو بن قيس القيسي العقدي.
¬ (٢) "إبراهيم بن نافع" المخزومي المكي.
¬ (٣) "كثير بن كثير" ابن المطلب بن أبي وداعة السهمي المكي.
¬ (٤) "سعيد بن جبير" الأسدي مولاهم الكوفي.
¬ (٥) "ابن عباس" عبد اللّه ابن عم رسول اللّه ﷺ .
¬ (٦) قوله: (لَمَّا كان بين إبراهيم وبين أهله) يعني سارة "ما كان" يعني من غيرة سارة لما ولدت هاجر إسماعيل، قاله في "الفتح" (٦/ ٤٠٧)، أي: من جنس الخصومة التي هي معتادة بين الضرائر وما يكون للزوج حين المخالفة بينهن، كذا في "الخير الجاري".
¬ (٧) أي: سارة.
¬ (٨) من غيرة سارة لما ولدت هاجر إسماعيل، "ف" (٦/ ٤٠٧).
¬ (٩) بفتح المعجمة وشدة النون: القربة الخلقة الصغيرة، كذا في "القاموس" (ص: ١١١٥).
¬ (١٠) بضمّ الياء وكسر الدال، أي: هاجر تُرضع ولدها، وروي بالتحتية المفتوحة أي: يكثر ويسيل لبنها على صبيها، "عثماني".
¬ (١١) أي: سارة.
¬ (١٢) موضع كما مرّ.
¬ (١٣) كذا في أكثر النسخ الموجودة، وفي نسختي: بضمّ الكاف مقصورًا.
стр. 4433
وَرَائِهِ: يَا إِبْرَاهِيمُ إِلَى مَنْ تَتْرُكُنَا؟ قَال: إِلَى اللَّهِ، قَالَتْ: رَضِيتُ بِاللَّهِ، قَال: فَرَجَعَتْ فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ ويُدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا، حَتَّى لَمَّا فَنِيَ الْمَاءُ قَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أَحَدًا، قَالَ: فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتِ الصَّفَا، فَنَظَرَتْ وَنَظَرَتْ هَلْ تُحِسُّ أَحَدًا فَلَمْ تُحِسَّ أَحَدًا، فَلَمَّا بَلَغَتِ الْوَادِيَ سَعَتْ أَتَتِ الْمَرْوَةَ، وَفَعَلَتْ ذَلِكَ أَشْوَاطًا ¬ (١)، ثُمَّ قَالَتْ: لَوْ ذَهَبتُ فَنَظَرتُ مَا فَعَلَ -تَعْنِي الصَّبِيَّ- فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ، فَإِذَا هُوَ عَلَى حَالِهِ كَأَنَّهُ يَنْشَغُ ¬ (٢) ¬ (٣) لِلْمَوْتِ، فَلَمْ تُقِرَّهَا ¬ (٤) نَفْسُهَا ¬ (٥)، فَقَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أَحَدًا، فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتِ ¬ (٦) الصَّفَا، فَنَظَرَتْ وَنَظَرَتْ فَلَمْ تُحِسَّ أَحَدًا، حَتَّى أَتَمَّتْ سَبْعًا، ثُمَّ قَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ مَا فَعَلَ، فَإِذَا هِيَ بِصَوْتٍ، فَقَالَتْ: أَغِثْ إِنْ كَانَ
"قَال: فَذَهَبَتْ" لفظ "قال" سقط في نـ. "أَتَتِ الْمَرْوَةَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَأَتَتِ الْمَرْوَةَ". "وَفَعَلَتْ" في ذ: "فَفَعَلَتْ".
===
¬(١) جمع شوط.
¬ (٢) أي: يضيق عليه نفسه، "مجمع" (٤/ ٧٢٦).
¬ (٣) قوله: (كأنه ينشغ) النشغ بالنون والمعجمتين: الشهيق من الصدر حتى كاد يبلغ الغشي، أي: يعلو نفسه كأنه شهيق من شدّة ما يرد عليه، "ك" (١٤/ ٢٥)، "خ".
¬ (٤) من الإقرار.
¬ (٥) قوله: (فلم تُقِرّها نفسُها) بضم المثناة الفوقية وكسر القاف وتشديد الراء، و"نفسها" رفع على الفاعلية، أي: لم تتركها نفسها مستقرّة فتشاهده في حال الموت، "قسطلاني" (٧/ ٣٣٧).
¬ (٦) من سمع.