بِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّهِ وَهِيَ تُرْضعُهُ، مَعَهَا شَنَّةٌ ¬ (١). -لَمْ يَرْفَعْهُ ¬ (٢) -. [أطرافه: ٢٣٦٨، ٣٣٦٢، ٣٣٦٤، ٣٣٦٥، أخرجه س في الكبرى ٨٣٧٩، تحفة: ٥٦٠٠].
٣٣٦٤ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٣)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٤)، ثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٥)، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: أَوَّل مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ الْمِنْطَقَ مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ،
"لَمْ يَرْفَعْهُ" زاد في نـ: "ثُمَّ جَاءَ بِهَا إبْرَاهِيمُ وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ". "ثَنَا مَعْمَرٌ" في نـ: "أَنَا مَعْمَرٌ".
===
سعيد بن جبير: "ما هكذا حَدَّثَنِي ابن عباس" ولفظه: "عن ابن جريج عن كثير بن كثير قال: كنت أنا وعثمان بن أبي سليمان وعبد اللّه بن عبد الرحمن في أناس مع سعيد بن جبير بأعلى المسجد ليلًا، فقال سعيد بن جبير: سلوني قبل أن لا تروني، فسأله القوم فأكثروا، فكان مما سُئِل عنه أن قال رجل: أحقّ ما سمعنا في المقام -أي: مقام إبراهيم- أن إبراهيم حين جاء من الشام حلف لامرأته -أي: سارة- أن لا ينزل بمكة حتى يرجع، فقربت إليه امرأة إسماعيل المقام فوضع رجله عليه حتى لا ينزل، فقال سعيد بن جبير: ليس هكذا حَدَّثَنِي ابن عباس ولكن" فساق الحديث.
¬ (١) القربة الخلقة الصغيرة.
¬ (٢) أي: الحديث إلى النَّبِيّ ﷺ .
¬ (٣) "عبد اللّه بن محمد" هو المسندي.
¬ (٤) "عبد الرزاق" هو ابن همام بن نافع.
¬ (٥) "معمر" هو ابن راشد الأزدي مولاهم.
стр. 4420
اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا ¬ (١) لِتُعْفِيَ أَترَهَا عَلَى سَارَةَ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُزضِعُهُ، حَتَّى وَضَعَهُمَا عِنْدَ الْبَيْتِ ¬ (٢) عِنْدَ دَوْحَهٍ ¬ (٣)، فَوْقَ زَمْزَمَ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ ¬ (٤)، وَلَيسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ، وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ، فَوَضَعَهُمَا هُنَالِكَ، وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابًا ¬ (٥) فِيهِ تَمْرٌ، وسِقاء ¬ (٦) فِيهِ مَاءٌ،
"حَتَّى وَضَعَهُمَا" في هـ، ذ: "فَوَضَعَهُمَا". "فَوْق زَمْزَمَ" في ك، سـ، حـ، ذ: "فَوْقَ الزَّمْزَمِ".
===
¬(١) قوله: (اتّخذتْ مِنْطقًا) بكسر الميم وسكون النون وفتح الطاء، هو ما يشدّ به الوسط، وكان السبب في ذلك أن سارة كانت وهبت هاجر لإبراهيم فحملت منه بإسماعيل، فلما ولدته غارت منها فحلفت لتقطعنّ منها ثلاثة أعضاء، فاتّخذتْ هاجر مِنْطَقًا فشدّت به وسطها وهربت وجرّت ذيلها لتخفي أثرها على سارة. ويقال: إن سارة اشتدّت بها الغيرةُ فخرج إبراهيم بإسماعيل وأمّه إلى مكة لذلك، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٠٠ - ٤٠١).
قال الكرماني (١٤/ ١٩) في قوله: "اتّخذث مِنْطَقًا": أي: اتّخذتْ أم إسماعيل ﵇ منطقًا لخدمة سارة، ومعناه: أنها تزيَّتْ بزيّ الخدم إشعارًا بأنها خادمها لتستميل خاطرها وتصلح ما فسد، يقال: عفا على ما كان منه إذا أصلح بعد الفساد، انتهى. واللّه أعلم.
¬ (٢) أي: موضع البيت، "خ".
¬ (٣) بفتح الدال المهملة وسكون الواو ثم مهملة: هي الشجرة الكبيرة، "ف" (٦/ ٤٠١).
¬ (٤) أي: مكانه.
¬ (٥) وعاء من جلد.
¬ (٦) بكسر أوله، قربة صغيرة، "ف" (٦/ ٤٠١).
стр. 4421
ثُمَّ قَفَّى ¬ (١) إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا، فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَقَالَتْ: يَا إِبْرَاهِيمُ أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا فِي هَذَا الْوَادِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ أَنِيسٌ وَلَا شَيْءٌ؟ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا، وَجَعَلَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَئهَا، فَقَالَتْ لَهُ: اللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؛ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: إِذًا لَا يُضَيِّعُنَا ¬ (٢)، ثُمَّ رَجًتْ، فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ ¬ (٣) حَئثُ لَا يَرَوْنَهُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْبَيْتَ،
"فِي هَذَا الْوَادِي" كذا في ذ، وفي نـ: "بِهَذَا الْوَادِي". "أَنِيسٌ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "إِنْسٌ". "اللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا" في نـ: "اللَّهُ الذي أَمَرَكَ بِهَذَا". "عِنْدَ الثَّنِيَّةِ" زاد في شحج: "مِنْ طَرِيقِ كداء".
===
¬(١) من المثقلة وهي الإعراض والتولي، "ك" (١٤/ ٢٠)، "خ".
¬ (٢) قوله: (لَّا يُضَيِّعُنا) في رواية إبراهيم بنْ نافع: "فقالت: رضيت بالله" "ف" (٦/ ٤٠١).
¬ (٣) قوله: (إذا كان عند الثنية) بفتح المثلثة وكسر النون وتشديد التحتية، وصحّفه الأصيلي فقال: "البنية" بالموحدة، كذا في "التوشيح" (٥/ ٢١٦٨). وفي "القاموس" (ص: ١١٦٦): الثنية: العقبة، أو طريقها، أو الجبل، أو الطريقة فيه أو إليه، انتهى. وقوله: "من طريق كداء" قال في "الفتح" (٦/ ٤٠١): هو بفتح الكاف ممدودًا، هو الموضع الذي دخل النَّبِيّ ﷺ مكّة منه، وضبط ابن الجوزي "كُدى (١) " بالضم والقصر، وقال: هي التي بأسفل مكة عند قعيقعان، قال: لأنه وقع في الحديث أنهم نزلوا بأسفل مكة. قلت: وذلك ليس بمانع أن يرجع من أعلى مكة، فالصواب ما وقع في الأصول بفتح الكاف والمدّ، انتهى كلام "الفتح" (٦/ ٤٠١).
فَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أَحَدًا، فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ - قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "فَلذَلِكَ سَعَى النَّاسُ بَينَهُمَا".
- فَلَمَّا أَشْرَفَتْ عَلَى الْمَرْوَةِ سَمِعَتْ صَوْتًا، فَقَالَتْ: صَهٍ ¬ (١) ¬ (٢) -تُرِيدَ نَفْسَهَا- ثُمَّ تَسَمَّعَتْ ¬ (٣)، فَسَمِعَتْ أَيْضًا، فَقَالَتْ: قَدْ أَسْمَعْتَ، إِنْ كَانَ عِنْدَكَ غَوَاثٌ ¬ (٤) ¬ (٥). فَإِذَا هِيَ بالْمَلَكِ، عِنْدَ مَوْضِع زَمْزَمَ، فَبَحَثَ بِعَقِبِهِ ¬ (٦) -أَوْ قَال: بِجَنَاحِهِ ¬ (٧) ¬ (٨) - حَتَّى ظَهَرَ المَاءُ، فَجَعَلَتْ
"فَنَظَرَتْ" في نـ: "وَنَظَرَتْ". "فَلذَلِكَ سَعَى النَّاسُ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "فَذَلِكَ سَعْيُ النَّاسِ". "غَواث" مصحح عليه، وفي ذ: "غُواث" بالضم.
===
¬(١) إسكان لنفسها لتحقق ما سمعت من الصوت، "مجمع" (٤/ ٧٧).
¬ (٢) قوله: (فقالت: صَهٍ) بفتح المهملة وسكون الهاء وبكسرها منونة، كأنها خاطبت نفسها فقالت لها: اسكتي، "ف" (٦/ ٤٠٢).
¬ (٣) كَوش داشت. [بالفارسية].
¬ (٤) بفتح أوله للأكثر وخفة الواو وبالمثلثة، جزاؤه محذوف أي: أغثني، "ف" (٦/ ٤٠٢).
¬ (٥) قوله: (غَواث) بالفتح كالغياث بالكسر، من الإغاثة، وروي بالضمّ والكسر، وهما أكثر ما يجيء في الأصوات كالنُّباح، "مجمع" (٤/ ٧٧).
¬ (٦) أي: حفر بطرف رجله، "مجمع" (١/ ١٥٢).
¬ (٧) أي: أشار به، "ك" (١٤/ ٢١).
¬ (٨) قوله: (أو قال بجناحه) شكّ من الراوي، وفي رواية ابن جريج: "فركض جبرئيل برجله"، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٠٢). وفي "الخير الجاري": ومعنى "قال بجناحه": أشار به. قوله: "تُحَوِّضه" بالحاء المهملة والضاد المعجمة وبينهما واو مشددة مكسورة، أي: تصيِّره كالحوض لئلا يذهب
стр. 4424
تُحَوِّضُهُ ¬ (١) وَتَقُولُ بِيَدِهَا هَكَذَا ¬ (٢)، وَجَعَلَتْ تَغْرِفُ مِنَ الْمَاءِ فِي سِقَائِهَا، وَهُوَ يَفُورُ بَعْدَ مَا تَغْرِفُ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: قَالَ النَّبِيّ ﷺ : "يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ -أَوْ قَالَ ¬ (٣): لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ الْمَاءِ- لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْنًا ¬ (٤) مَعِينًا" ¬ (٥) -. قَالَ: فَشَرِبَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا، فَقَالَ لَهَا الْمَلَكُ: لَا تَخَافِي الضَّيْعَةَ ¬ (٦)، فَإِنَّ هَاهُنَا بَيْتَ اللَّهِ، يَبْنِي هَذَا الْغُلَامُ وَأَبُوهُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضَيِّعُ أَهْلَهُ. وَكَانَ الْبَيْتُ ¬ (٧) مُرْتَفِعًا مِنَ الأَرْضِ كَالرَّابِيَةِ ¬ (٨)، تَأْتِيهِ السُّيُولُ فَتَأْخُذُ عَنْ يَمِينِهِ وَشمَالِهِ، فَكَانَتْ كَذَلِكَ،
"لَا تَخَافِي" في نـ: "لَا تَخَافُوا" مصحح عليه. "فَإِنَّ هَاهُنَا بَيْتَ اللَّهِ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "فَإِنَّ هَذا بَيْتُ اللَّهِ".
===
الماء. قوله: "لو تركَتْ زمزم … " إلخ، فيه تنبيه على أن النعمة إذا وصلت من غير كسْب لم يفعل المنعَمُ عليه ما يخلّ بالتوكل بل يشكر ويتوكّل على اللّه سبحانه في إيصال المزيد منها، انتهى.
¬ (١) أي: تجعله مثل الحوض، "ف" (٦/ ٤٠٢).
¬ (٢) هو حكاية فعلها، "ف" (٦/ ٤٠٢).
¬ (٣) شك من الراوي.
¬ (٤) أي: ظاهرًا جاريًا على وجه الأرض، "ف" (٦/ ٤٠٢).
¬ (٥) بفتح الميم.
¬ (٦) قوله: (الضَّيْعَة) بفتح المعجمة وسكون التحتية، أي: الهلاك، وفي حديث أبي جهم: "لا تخافي أن ينفد الماء"، "فتح" (٦/ ٤٠٢).
¬ (٧) أي: موضعه.
¬ (٨) قوله: (كالرابية) بالموحدة ثم التحتيّة، "ف" (٦/ ٤٠٢). وهي ما ارتفع من الأرض، كذا في "المجمع" (٢/ ٢٨٧). قال في "الفتح" (٦/ ٤٠٢ - ٤٠٣): وروى ابن أبي حاتم من حديث عبد اللّه بن عمرو بن
стр. 4425
حَتَّى مَرَّتْ بِهِمْ رُفْقَةٌ ¬ (١) مِنْ جُرْهُمَ ¬ (٢) -أَوْ أَهْلُ بَيتٍ مِنْ جُرْهُمَ- مُقْبلِينَ مِنْ طَرِيقِ كَدَاءَ ¬ (٣)، فَنَزَلُوا فِي أَسْفَلِ مَكَّةَ، فَرَأَوْا طَائِرًا عَائِفًا ¬ (٤)، فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الطَّائِرَ لَيَدُورُ عَلَى مَاءٍ، لَعَهْدُنَا بِهَذَا الْوَادِي ¬ (٥) وَمَا فِيهِ مَاءٌ،
===
العاص قال: "لما كان زمن الطوفان رفع البيت، فكان الأنبياء يحجّونه ولا يعلمون مكانه حتى بوّأه اللّه لإبراهيم وأعلمه مكانه". وروى عبد الرزاق: "أن آدم [أوّل] من بنى [البيت] "، وقيل: بَنَتْه الملائكة قبله، وعن وهب بن منبّه: "أول من بناه شيث بن آدم" والأول أثبت، كذا في "الفتح"، وسيأتي مزيد لذلك في الصفحة الآتية، ومرّ في "الحجّ" [ك: ٢٥، ب: ٤٢].
¬ (١) قوله: (رفقة) بضمّ الراء وسكون الفاء ثم قاف، وهم الجماعة المختلطون، سواء كانوا في سفر أم لا، قوله: "من جُرْهم" هو ابن قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، وفي رواية عطاء بن السائب: "وكانت جُرْهم يومئذ بواد قريب من مكة"، وقيل: إن أصلهم من العمالقة، "ف" (٦/ ٤٠٣).
¬ (٢) جرهم كقنفذ حي من اليمن، "قاموس" (ص: ١٠٠٤).
¬ (٣) قوله: (من طريق كداء) وقع في جميع الروايات بفتح الكاف والمدّ، واستشكله بعضهم بأن كداء بالفتح والمدّ في أعلى مكة، وأما الذي في أسفل مكة فبالضمّ والقصر، يعني فيكون الصواب هنا بالضمّ والقصر، وفيه نظر؛ لأنه لا مانع أن يدخلوها من الجهة العليا وينزلوا من الجهة السفلى، "ف" (٦/ ٤٠٣)، "ك" (٨/ ١٠١).
¬ (٤) بالمهملة والفاء: هو الذي يحوم على الماء ويتردد ولا يمضي عنه، "ف" (٦/ ٤٠٣).
¬ (٥) ظرف مستقر لا لغو، أي: لعهدنا كان أو ثبت بهذا الوادي قَبْلُ ولم يكن فيه ماء، "ك" (١٤/ ٢٢).
стр. 4426
فَأَرْسَلُوا جَرِيًّا أَوْ جَرِيَّينِ ¬ (١)، فَإِذَا هُمْ بِالْمَاءِ، فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوهُمْ بِالْمَاءِ، فَأَقْبَلُوا، قَالَ: وَأُمُّ إِسمَاعِيلَ عِنْدَ الْمَاءِ، فَقَالُوا: أَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ؛ قَالَتْ: نَعَمْ، وَلَكِنْ لَا حَقَّ لَكُمْ فِي الْمَاءِ، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيّ ﷺ : "فَأَلْفَى ¬ (٢) ذَلِكَ ¬ (٣) أُمَّ إِسمَاعِيلَ ¬ (٤)، وَهِيَ تُحِبُّ الإُنْسَ" ¬ (٥)، فَنَزَلُوا وَأَرْسَلُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ، فَنَزَلُوا مَعَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ بِهَا أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْهُمْ، وَشَبَّ الْغُلَامُ ¬ (٦)، وَتَعَلَّمَ الْعَرَبِّيةَ مِنْهُمْ، وَأَنْفَسَهُمْ ¬ (٧) وَأَعْجَبَهُمْ حِينَ شَبَّ،
"قَالَتْ: نَعَم" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقَالَتْ: نَعَم".
===
¬(١) قوله: (جَرِيًّا أو جَرِيَّين) شك من الراوي، هل أرسلوا واحدًا أو اثنين؟ و"الجريّ" بفتح الجيم وكسر الراء وتشديد التحتية: هو الرسول، وقد يطلق على الوكيل وعلى الأجير، قيل: سمي بذلك لأنه يجري مجرى مرسله أو موكله، أو لأنه يجري مسرعًا في حوائجه، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٠٣).
¬ (٢) بالفاء أي: وجد، "ف" (٦/ ٤٠٣).
¬ (٣) فاعل.
¬ (٤) بالنصب على المفعولية.
¬ (٥) بضم الهمزة ضد الوحشة، ويجوز الكسر أي: تحب جنسها، "ف" (٦/ ٤٠٣).
¬ (٦) أي: إسماعيل.
¬ (٧) قوله: (وأنفسهم) بفتح الفاء بلفظ أفعل التفضيل من النفاسة، أي: كثرت رغبتهم فيه، ووقع عند الإسماعيلي: "وأنسهم" بغير فاء، من الأنس. قال الكرماني: قوله: "أنفسهم" بلفظ الماضي، أي: رغبهم في مصاهرته لنفاسته عندهم، "ف" (٦/ ٤٠٣).
стр. 4427
فَلَمَّا أَدْرَكَ زَوَّجُوهُ امْرَأَةً مِنْهُمْ ¬ (١)، وَمَاتَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢)، فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٣) بَعْدَ مَا تَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ يُطَالِعُ تَرِكَتَهُ ¬ (٤)، فَلَمْ يَجِدْ إِسْمَاعِيلَ، فَسَأَلَ امْرَأَتَهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا ¬ (٥)، ثُمَّ سَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ، فَقَالَتْ: نَحْنُ بِشَرٍّ، نَحْنُ فِي ضِيقٍ وَشِدَّةٍ، فَشَكَتْ إِلَيْهِ. قَالَ: فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ اقْرَئِي ﵇، وَقُولِي لَهُ:
===
¬(١) قوله: (زوجوه امرأة منهم)، اسمها عمارة بنت سعد بن أسامة فيما قاله ابن إسحاق، أو هي الجداء بنت سعد فيما قاله السهيلي والمسعودي، أو حُبَّى بنت أسعد بن عملق فيما قاله عمر بن شبة، "قس" (٧/ ٣٣٣).
¬ (٢) أي: في خلال ذلك.
¬ (٣) قوله: (فجاء إبراهيم بعد ما تزوّج إسماعيل) قال الكرماني (١٤/ ٢٢): فإن قلت: هذا مشعر بأن الذبيح غير إسماعيل؛ لأن الذبح كان في الصغر في حياة أمه قبل التزوّج، وإبراهيم تركه رضيعًا وعاد إليه وهو متزوّج. قلت: ليس فيه نفي مجيئه مرّة أخرى قبل موتها وتزوُّجه، انتهى.
قال صاحب "الفتح" (٦/ ٤٠٤): قلت: وقد جاء ذكر مجيئه بين الزمانين في خبر آخر، ففي حديث أبي جهم: "كان إبراهيم يزور هاجر كل شهر على البراق يغدو غدوة، فيأتي مكة ثم يرجع فيقيل في منزله بالشام"، وروى الفاكهي من حديث علىّ بإسناد حسن نحوه، فعلى هذا فقوله: "فجاء إبراهيم بعد ما تزوّج إسماعيل" أي: بعد مجيئه قبل ذلك مرارًا، واللّه أعلم، انتهى.
¬ (٤) قوله: (يطالع تركته) بسكون الراء وكسرها: المتروكة، والمراد بها أهله، والمطالعة: النظر في أحوالها، "ك" (١٤/ ٢٣).
¬ (٥) أي: يطلب لنا الرزق، "ف" (٦/ ٤٠٤).
стр. 4428
يُغَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِهِ ¬ (١) ¬ (٢). فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ، كَأَنَّهُ آنَسَ شَيْئًا ¬ (٣)، فَقَالَ: هَلْ جَاءَكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، جَاءَنَا شَيْخٌ كَذَا وَكَذَا، فَسَأَلَنَا عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، وَسَأَلَنِي كَيْفَ عَيْشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا فِي جَهْدٍ ¬ (٤) وَشِدَّةٍ، قَالَ: فَهَلْ أَوْصَاكِ بِشَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ: غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ ¬ (٥). قَالَ: ذَاكِ أَبِي وَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُفَارِقَكِ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ، فَطَلَّقَهَا، وَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ أُخْرَى ¬ (٦)، فَلَبِثَ عَنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَتَاهُمْ بَعْدُ، فَلَمْ يَجِدْهُ، وَدَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَسَأَلَهَا عَنْهُ، فَقَالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا، قَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ؟ وَسَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ، وَهَيْئَتِهِمْ، فَقَالَتْ: نَحْنُ بِخَيْرٍ وَسَعَةٍ، وَأَثْنَتْ عَلَى اللَّهِ، قَالَ:
===
¬(١) كناية عن طلاق امرأته، "توشيح" (٥/ ٢١٧١).
¬ (٢) قوله: (يغيّر عتبةَ بابه) بفتح المهملة والفوقية والموحدة، كناية عن المرأة، وسماها بذلك لما فيها من الصفات الموافقة لها، وهو حفظ الباب وصون ما هو داخله وكونها محلّ الوطء، فاستنبط منه شيخنا الإمام البلقيني: عدَّ ذلك من كنايات الطلاق، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٠٤).
¬ (٣) أي: أبصر ورأى شيئًا لم يعهد، وكأنه رأى أثر أبيه وبركة قدومه، "مجمع" (١/ ١٢٢).
¬ (٤) أي: مشقة، "ف" (٦/ ٤٠٤).
¬ (٥) كناية عن طلاق امرأته، "توشيح" (٥/ ٢١٧١).
¬ (٦) قوله: (وتزوج منهم) أي: من جرهم، "أخرى" اسمها سامة بنت مهلهل فيما قاله المسعودي تبعًا للواقدي، أو بشامة بموحدة ومعجمة مخففة بنت مهلهل بن سعد بن عوف، أو هي عاتكة، وعن ابن إسحاق فيما حكاه ابن سعد رعلة بنت مضاض بن عمرو الجرهمية، وقيل غير ذلك، "قس" (٧/ ٣٣٤).
стр. 4429
مَا طَعَامُكُمْ؟ قَالَتِ: اللَّحْمُ، قَالَ: فَمَا شَرَابُكُمْ؟ قَالَتِ: الْمَاءُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي اللَّحْمِ وَالْمَاءِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ حَبٌّ، وَلَوْ كَانَ لَهُمْ دَعَا لَهُمْ فِيهِ". قَالَ: فَهُمَا لَا يَخْلُو ¬ (١) عَلَيْهِمَا أَحَدٌ بِغَيْرِ مَكَّةَ إِلَّا لَمْ يُوَافِقَاهُ، قَالَ: فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي ﵇، وَمُرِيهِ يُثَبِّتُ عَتَبَةَ بَابِهِ. فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ قَالَ: هَلْ أَتَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أَتَانَا شَيْخٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ، وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ، فَسَأَلَنِي عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَسَأَلَنِي كَيْفَ عَيْشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا بِخَيْرٍ، قَالَ: فَأَوْصَاكِ بِشَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَم، هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَيَأْمُرُكَ أَنْ تُثَبِّتَ عَتَبَةَ بَابِكَ، قَالَ: ذَاكَ أبِي، وَأَنْتِ الْعَتَبَةُ، أَمَرَنِي أَنْ أُمْسِكَكِ. ثُمَّ لَبِثَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِسْمَاعِيلُ يَبْرِي ¬ (٢) ¬ (٣) نَبْلًا لَهُ تَحْتَ
"لَا يَخْلُو" في هـ: "لَا يَخْلُوانِ".
===
¬(١) قوله: (فهما لا يخلو) يقال: أخلى الرجل اللبن إذا لم يشرب غيره، يعني أن المداومة عليهما لا توافق الأمزجة إِلَّا في مكة من أثر دعاء إبراهيم ﵇، كذا في "المجمع" (٢/ ١٠٩). وفي "الفتح" (٦/ ٤٠٥): زاد في رواية عطاء: "فقالت: أنزل رحمك اللّه فاطعم واشرب، قال: إني لا أستطيع النزول"، انتهى. وذلك لأنه وعد لسارة: "إني لا أنزل حتى أرجع إليكِ".
¬ (٢) أي: يصلح.
¬ (٣) قوله: (يبري) بفتح أوله وسكون الموحدة. قوله: "نبلًا" النَّبْلُ بفتح النون وسكون الموحدة: السهم قبل أن يركب فيه نصله وريشه (١)، وهو السهم
стр. 4430
دَوْحَةٍ ¬ (١) قَرِيبًا مِنْ زَمْزَمَ، فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ، فَصَنَعَا كَمَا يَصْنَعُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ وَالْوَلَدُ بِالْوَالِدِ ¬ (٢)، ثُمَّ قَال: يَا إِسْمَاعِيلُ، إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ ¬ (٣)، قَال: فَاصْنَعْ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ، قَال: وَتُعِينُنِي؟ قَال: وَأُعِينُكَ، قَال ¬ (٤): فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ هَاهُنَا بَيْتًا، وَأَشَارَ إِلَى أَكَمَةٍ ¬ (٥) مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا ¬ (٦)، قَال: فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَا الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ ¬ (٧)،
"وَأُعِينُكَ" في هـ، ذ: "فَأُعِينُكَ". "رَفَعَا" في ذ: "رَفَعَ".
===
العربي، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٠٥). وفي "المجمع" (١/ ١٧٨): أبري النبل وأريشها: أي: أنْحتها (١) وأصلحها وأعمل لها ريشًا لتصير سهامًا، انتهى.
¬ (١) بمهملتين: شجرة عظيمة، "خ".
¬ (٢) يعني من الاعتناق والمصافحة وتقبيل اليد ونحو ذلك، "ف" (٦/ ٤٠٥).
¬ (٣) قوله: (إن اللّه أمرني بأمر) ووقع في حديث [أبي] جهم عند الفاكهي: "أن عمر إبراهيم كان يومئذ مائة سنة، وعمر إسماعيل ثلاثين سنة"، "ف" (٦/ ٤٠٥).
¬ (٤) أي: إبراهيم.
¬ (٥) قوله: (إلى أكَمَةٍ) بفتح الهمزة والكاف، وقد تقدّم بيان ذلك في أوائل الكلام على هذا الحديث، قاله في "الفتح" (٦/ ٤٠٦). وفي "القاموس" (ص: ٩٩٤): الأَكَمَةُ محرّكةً: التَلُّ من القُفِّ من حجارة واحدة، أو هي دون الجبال، أو الموضع يكون أشدَّ ارتفاعًا مما حوله، وهو غليظٌ لا يبلغ أن يكون حجرًا.
¬ (٦) متعلق بقوله: "أَبْنِيَ"، "ك" (١٤/ ٢٤).
¬ (٧) قوله: (القواعد من البيت) في رواية أحمد عن ابن عباس:
стр. 4431
فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ يَأْتِي بالْحِجَارَةِ، وَإِبْرَاهِيمُ يَبْنِي، حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ جَاءَ بِهَذَا الْحَجَرِ ¬ (١) ¬ (٢) فَوَضَعَهُ لَهُ، فَقَامَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْنِي، وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، وَهُمَا يَقُولَانِ: رَبَّنَا ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. قَالَ: فَجَعَلَا يَبْنِيَانِ حَتَّى يَدُورَا حَوْلَ الْبَيْتِ، وَهُمَا يَقُولَانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧]. [راجع: ٢٣٦٨].
٣٣٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٣)، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ
===
"القواعد التي رفعها إبراهيم كانت قواعد البيت قبل ذلك"، وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد: "أن القواعدَ كانت في الأرض السابعة"، "فتح" (٦/ ٤٠٦)، "تو" (٥/ ٢١٧٢).
¬ (١) هو الحجر المشهور بمقام إبراهيم ﵇.
¬ (٢) قوله: (جاء بهذا الحجر) يعني المقام، زاد في حديث عثمان: "ونزل عليه الركن والمقام من الجنة، فكان إبراهيم يقوم على المقام يبني عليه [ويرفعه له إسماعيل]، فلما بلغ الموضع الذي فيه الركن وضعه يومئذ موضعه، وأخذ المقام فجعله لاصقًا بالبيت، فلما فرغ إبراهيم من بناء الكعبة جاءه جبرئيل فأراه المناسك كلّها، ثم قام إبراهيم على المقام فقال: يا أيها الناس! أجيبوا ربكم، فوقف إبراهيم وإسماعيل تلك المواقف، وحجّه إسحاق وسارة من بيت المقدس، ثم رجع إبراهيم إلى الشام فمات بالشام". وروى الفاكهي بإسناد صحيح من طريق مجاهد عن ابن عباس قال: "قام إبراهيم على الحجر فقال: يا أيها الناس! كتب عليكم الحجّ، فأسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء، فأجابه من آمن [و] من كان سبق في علم اللّه أنه يحجّ إلى يوم القيامة: لبيك اللهم لبيك"، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٠٦).
¬ (٣) "عبد اللّه بن محمد" ابن عبد اللّه بن جعفر الجعفي أبو جعفر البخاري المعروف بالمسندي.
стр. 4432
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ¬ (١)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ ¬ (٢)، عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ ¬ (٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (٥) قَال: لَمَّا كَانَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٦) وَبَيْنَ أَهْلِهِ ¬ (٧) مَا كَانَ ¬ (٨)، خَرَجَ بِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّ إِسْمَاعِيلَ، وَمَعَهُمْ شَنَّةٌ ¬ (٩) فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ، فَيُدِرُّ ¬ (١٠) لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَوَضَعَهَا تَحْتَ دَوْحَةٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى أَهْلِهِ ¬ (١١)، فَاتَّبَعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، حَتَّى لَمَّا بَلَغُوا كَدَاءَ ¬ (١٢) ¬ (١٣) نَادَتْهُ مِنْ
===
¬(١) " أبو عامر" عبد الملك بن عمرو بن قيس القيسي العقدي.
¬ (٢) "إبراهيم بن نافع" المخزومي المكي.
¬ (٣) "كثير بن كثير" ابن المطلب بن أبي وداعة السهمي المكي.
¬ (٤) "سعيد بن جبير" الأسدي مولاهم الكوفي.
¬ (٥) "ابن عباس" عبد اللّه ابن عم رسول اللّه ﷺ .
¬ (٦) قوله: (لَمَّا كان بين إبراهيم وبين أهله) يعني سارة "ما كان" يعني من غيرة سارة لما ولدت هاجر إسماعيل، قاله في "الفتح" (٦/ ٤٠٧)، أي: من جنس الخصومة التي هي معتادة بين الضرائر وما يكون للزوج حين المخالفة بينهن، كذا في "الخير الجاري".
¬ (٧) أي: سارة.
¬ (٨) من غيرة سارة لما ولدت هاجر إسماعيل، "ف" (٦/ ٤٠٧).
¬ (٩) بفتح المعجمة وشدة النون: القربة الخلقة الصغيرة، كذا في "القاموس" (ص: ١١١٥).
¬ (١٠) بضمّ الياء وكسر الدال، أي: هاجر تُرضع ولدها، وروي بالتحتية المفتوحة أي: يكثر ويسيل لبنها على صبيها، "عثماني".
¬ (١١) أي: سارة.
¬ (١٢) موضع كما مرّ.
¬ (١٣) كذا في أكثر النسخ الموجودة، وفي نسختي: بضمّ الكاف مقصورًا.
стр. 4433
وَرَائِهِ: يَا إِبْرَاهِيمُ إِلَى مَنْ تَتْرُكُنَا؟ قَال: إِلَى اللَّهِ، قَالَتْ: رَضِيتُ بِاللَّهِ، قَال: فَرَجَعَتْ فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ ويُدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا، حَتَّى لَمَّا فَنِيَ الْمَاءُ قَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أَحَدًا، قَالَ: فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتِ الصَّفَا، فَنَظَرَتْ وَنَظَرَتْ هَلْ تُحِسُّ أَحَدًا فَلَمْ تُحِسَّ أَحَدًا، فَلَمَّا بَلَغَتِ الْوَادِيَ سَعَتْ أَتَتِ الْمَرْوَةَ، وَفَعَلَتْ ذَلِكَ أَشْوَاطًا ¬ (١)، ثُمَّ قَالَتْ: لَوْ ذَهَبتُ فَنَظَرتُ مَا فَعَلَ -تَعْنِي الصَّبِيَّ- فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ، فَإِذَا هُوَ عَلَى حَالِهِ كَأَنَّهُ يَنْشَغُ ¬ (٢) ¬ (٣) لِلْمَوْتِ، فَلَمْ تُقِرَّهَا ¬ (٤) نَفْسُهَا ¬ (٥)، فَقَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أَحَدًا، فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتِ ¬ (٦) الصَّفَا، فَنَظَرَتْ وَنَظَرَتْ فَلَمْ تُحِسَّ أَحَدًا، حَتَّى أَتَمَّتْ سَبْعًا، ثُمَّ قَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ مَا فَعَلَ، فَإِذَا هِيَ بِصَوْتٍ، فَقَالَتْ: أَغِثْ إِنْ كَانَ
"قَال: فَذَهَبَتْ" لفظ "قال" سقط في نـ. "أَتَتِ الْمَرْوَةَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَأَتَتِ الْمَرْوَةَ". "وَفَعَلَتْ" في ذ: "فَفَعَلَتْ".
===
¬(١) جمع شوط.
¬ (٢) أي: يضيق عليه نفسه، "مجمع" (٤/ ٧٢٦).
¬ (٣) قوله: (كأنه ينشغ) النشغ بالنون والمعجمتين: الشهيق من الصدر حتى كاد يبلغ الغشي، أي: يعلو نفسه كأنه شهيق من شدّة ما يرد عليه، "ك" (١٤/ ٢٥)، "خ".
¬ (٤) من الإقرار.
¬ (٥) قوله: (فلم تُقِرّها نفسُها) بضم المثناة الفوقية وكسر القاف وتشديد الراء، و"نفسها" رفع على الفاعلية، أي: لم تتركها نفسها مستقرّة فتشاهده في حال الموت، "قسطلاني" (٧/ ٣٣٧).
¬ (٦) من سمع.
يُصْلِحُ نَبْلًا ¬ (١) لَهُ، فَقَالَ: يَا إِسْمَاعِيلُ، إِنَّ رَبَّكَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا، قَالَ: أَطِعْ رَبَّكَ، قَالَ: إِنَّهُ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ تُعِينَنِي عَلَيْهِ، قَالَ: إِذًا أَفْعَلَ -أَوْ كَمَا قَالَ- فَقَامَا فَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ يَبْنِي ¬ (٢)، وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، وَيَقُولَانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ قَالَ: حَتَّى ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ، وَضَعُفَ الشَّيْخُ عَلَى نَقْلِ الْحِجَارَةِ، فَقَامَ عَلَى حَجَرِ الْمَقَامِ، فَجَعَلَ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، وَيَقُولَانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧]. [راجع: ٢٣٦٨].
"عَلَى نَقْلِ الْحِجَارَةِ" في هـ، ذ: "عَنْ نَقْلِ الْحِجَارَةِ".
===
¬(١) قوله: (يُصْلح نبلًا له) بفتح النون وسكون الباء الموحدة وباللام: سِهام عربيّة بلا نصل ولا ريش، كذا في "قس" (٧/ ٣٣٨).
¬ (٢) قوله: (فجعل إبراهيم يبني … ) إلخ، قد قيل: ليس في العالم بناء أشرف من الكعبة؛ لأن الآمر بعمارته ربُّ العالمين، والمبلغ والمهندس جبرئيل الأمين، والباني هو الخليل، والتلميذ إسماعيل، "قس" (٤/ ١٠٣).
قال البيضاوي (١/ ١٧١) في تفسيره؛ قيل: أول من بناه إبراهيم، ثم هدم فبناه قوم من جُرْهم، ثم العمالقة، ثم قريش. وقيل: هو أول بيت بناه آدم فانطمس في الطوفان، ثم بناه إبراهيم، وقيل: كان في موضعه قبل آدم بيت يقال له: الضراح، ويطوف به الملائكة، فلما أُهبط [آدم] أمر بأن يحجّه ويطوف حوله، ورفع في الطوفان إلى السماء الرابعة يطوف به ملائكة السماوات، انتهى. ومرّ بيانه مستوعبًا (برقم: ١٥٨٢) في "كتاب الحج" في "باب فضل مكة وبنيانها".
стр. 4437
[١٠ - باب]
٣٣٦٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١)، ثَنَا عَبدُ الْوَاحِدِ ¬ (٢)، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٣)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلُ ¬ (٥)؟ قَالَ: "الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ". قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ ¬ (٦)؟ قَالَ: "الْمَسْجِدُ الأَقْصَى" ¬ (٧). قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: "أَرْبَعُونَ سَنَةً ¬ (٨)، ثُمَّ أَيْنَمَا
"حَدَّثَنَا مُوسَى" في نـ: "بَابٌ حَدَّثَنَا مُوسَى".
===
¬(١) " موسى بن إسماعيل" التبوذكي أبو سلمة المنقري.
¬ (٢) "عبد الواحد" هو ابن زياد البصري.
¬ (٣) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (٤) "إبراهيم" هو ابن يزيد بن شريك بن طارق التيمي.
¬ (٥) قوله: (أوّلُ) بضم اللام، قال أبو البقاء: هي ضمَّة بناءٍ لقطعه عن الإضافة، مثل: قبلُ وبعدُ، والتقدير: أوّل كل شيء، ويجوز الفتح مصروفًا وغير مصروف، "فتح" (٦/ ٤٠٨).
¬ (٦) بالتنوين وتركه، "ف" (٦/ ٤٠٨).
¬ (٧) سمي به لبعد المسافة بينه وبين الكعبة، "توشيح" (٥/ ٢١٧٥)، قيل لأنه لم يكن وراءه موضع عبادة، وقيل: لبعده عن الأقذار والخبائث، والمقدس المطهر عن ذلك، "ف" (٦/ ٤٠٨).
¬ (٨) قوله: (أربعون سنة) قال ابن الجوزي: فيه إشكال؛ لأن إبراهيم بنى الكعبة، وسليمان بنى بيت المقدس، وبينهما أكثر من ألف سنة، قال: وجوابه أن الإشارة إلى [أوّل] البناء ووضع أساس المسجد، وليس إبراهيمُ أوّل من بنى الكعبة ولا سليمانُ أوّل من بنى بيت المقدس، فقد روينا [أنّ] أوّل من بنى الكعبة آدم، ثم انتشر ولده في الأرض، فجاز أن يكون بعضهم
стр. 4438
أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ ¬ (١) ¬ (٢)، فَإِنَّ الْفَضْلَ فِيهِ" ¬ (٣). [طرفه: ٣٤٢٥، أخرجه: م ٥٢٠، س في الكبرى ١١٠٦٩، ق ٧٥٣، تحفة: ١١٩٩٤].
٣٣٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٤)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٥)، عَنْ عَمْرو بْنِ أَبِي عَمْرٍ و مَوْلَى الْمُطَّلِبِ ¬ (٦)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
"فَصَلِّهْ" في هـ: "فَصَلِّ".
===
قد وضع بيت المقدس، ثم بنى إبراهيم الكعبة بنص القرآن، وكذا قال القرطبي: إن الحديث لا يدلّ على أن إبراهيم وسليمان لما بَنَيا المسجدين ابتدءا وضعهما [لهما]، بل ذلك تجديد لما كان أسّسه غيرهما. قال الخطابي: يشبه أن يكون الأقصى بناه بعض أولياء اللّه تعالى قبل داود وسليمان، ثم إنهما زادا فيه ووسّعاه فأضيف إليهما بناؤه؛ لأن المسجد الحرام بناه إبراهيم، وبينه وبين سليمان مدة متطاولة. قال: وقد ينسب هذا المسجد إلى إيلياء، فيحتمل أن يكون هو بانيه أو غيره، "فتح" (٦/ ٤٠٨ - ٤٠٩).
¬ (١) بهاء السكت، "قس" (٧/ ٣٤٠).
¬ (٢) قوله: (فصلِّهْ) بهاء ساكنة، وهي هاء السكت، وللكشميهني بحذفها. قوله: "فإن الفضل فيه" أي: في فعل الصلاة إذا حضر وقتها. وفي "جامع سفيان بن عيينة" عن الأعمش: "فإن الأرض كلّها مسجد" أي: صالحة للصلاة فيها، ويخصّ هذا العموم بما ورد فيه النهي، "ف" (٦/ ٤٠٩).
¬ (٣) أي: في فعل الصلاة إذا حضر وقتها، "ف" (٦/ ٤٠٩).
¬ (٤) "عبد اللّه بن مسلمة" هو القعنبي.
¬ (٥) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٦) "عمرو" هو مولى المطلب بن عبد اللّه بن حنطب القرشي المخزومي.
стр. 4439
طَلَعَ ¬ (١) لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ: "هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا ¬ (٢) وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيهَا". وَرَوَاهُ ¬ (٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زيدٍ ¬ (٤) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٣٧١، أخرجه: م ١٣٦٥، ت ٣٩٢٢، تحفة: ١١١٦].
٣٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٥)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٧)، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٨) أَنَّ ابْنَ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٩) أَخْبَرَ عَبدَ الَلَّهِ بْنَ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَلَمْ تَرَيْ ¬ (١٠) أَنَّ قَوْمَكِ ¬ (١١) لَمَّا بَنَوُا الْكَعْبَةَ
"وَرَوَاهُ" ثبتت الواو في ذ.
===
¬(١) أي: ظهر.
¬ (٢) قوله: (يُحِبُّنا) إما حقيقة وإما مجازًا، والمراد أهله، قوله: "وإني أُحرِّم ما بين لابتيها" أي: لابتي المدينة، واللابة: الحرّة، ومرّ بيان اختلاف العلماء في حرم المدينة في [ح: ١٨٦٩] في آخر "الحجّ".
¬ (٣) تقدم موصولًا في "الحج" أبل في "كتاب البيوع"، ح: ٢١٢٩، "ف" (٦/ ٤٠٩)].
¬ (٤) الأنصاري، "قس" (٧/ ٣٤٠).
¬ (٥) "عبد اللّه بن يوسف" هو التِّنِّيسى.
¬ (٦) "مالك" الإمام.
¬ (٧) "ابن شهاب" هو الزُّهري.
¬ (٨) ابن عمر، "قس" (٧/ ٣٤١).
¬ (٩) "ابن أبي بكر" هو عبد اللّه بن أبي بكر الصديق ﵁.
¬ (١٠) أي: ألم تعرفي.
¬ (١١) هم قريش.
стр. 4440
اقْتَصَرُوا ¬ (١) عَنْ قَوَاعِدِ ¬ (٢) إِبْرَاهِيمَ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: "لَوْلَا حَدَثَانُ ¬ (٣) قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ"، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَئِنْ كَانَتْ ¬ (٤) عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أُرَى ¬ (٥) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَينِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ ¬ (٦) إِلَّا أَنَّ الْبَيْتَ ¬ (٧) لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ
===
¬(١) قوله: (اقتصروا عن قواعد إبراهيم) وذلك لأنهم قالوا: لا تدخلوا فيه من كسبكم إِلَّا طيّبًا لا مهر بَغِيٍّ ولا بيع ربا ولا مظلمة أحد، فقصرت النفقة من ذلك، أي: قصرت عن تمام بنائها، فاقتصرت على هذا القدر لقصور النفقة، "مجمع البحار" (٤/ ٢٨٤).
¬ (٢) جمع قاعدة وهي الأساس، "قس" (٧/ ٣٤١).
¬ (٣) قوله: (لولا حِدْثان) بكسر الحاء وسكون الدال وبفتحهمما، أي: لولا قرب عهدهم بالكفر ثابت لرددتُ البيت إلى قواعد إبراهيم، ولكني أخاف الفتنة منهم؛ لأنهم يرون تغييره عظيمًا، "مجمع" (١/ ٤٥٢).
¬ (٤) ليس شكًا في قولها ولكنه من عادة العرب، "مجمع" (١/ ٤٥٢) ومر الحديث [برقم: ١٥٨٣] في "الحج".
¬ (٥) أي: أظن.
¬ (٦) بكسر الحاء هو ما حول الحطيم من جانب شمال الكعبة، "ك" (١٤/ ٢٨)، "خ".
¬ (٧) قوله: (إِلَّا أن البيت) أي: لأن البيت، وانما كان الترك لذلك؛ لأن الركنين المذكورين كانا داخلين في البيت، "خ".
стр. 4441
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ ¬ (١) ¬ (٢): عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْيرٍ. [راجع: ١٢٦، أخرجه: م ١٣٣٣، س ٢٩٠٠، تحفة: ١٦٢٨٧، ٦٩١٢، ١١٨٩٦].
٣٣٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣)، أَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيدٍ السَّاعِدِيُّ ¬ (٥): أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرَّيِّتِهِ، كَمَا صلَّيتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٦)، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ". [طرفه: ٦٣٦٠، أخرجه: م ٤٠٧، د ٩٧٩، س ١٢٩٤، ق ٩٠٥، تحفة: ١١٨٩٦].
"وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ" ثبت في سـ، هـ، ذ. "أَخْبَرَنِي" في قتـ، عسـ: "أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي".
===
¬(١) هو ابن أبي أويس راوي هذا الحديث عن مالك.
¬ (٢) يعني أن إسماعيل بن أبي أويس روى هذا الحديث فقال بدل قوله: "أن ابنَ أبي بكر": "أَنّ عبدَ اللّه بن محمد بن أبي بكر"، وأبو بكر جدُّ عبد اللّه هو الصديق، "ف" (٦/ ٤٠٩ - ٤١٠)
¬ (٣) التِّنِّيسي.
¬ (٤) الإمام.
¬ (٥) هو عبد الرحمن، "قس" (٧/ ٣٤٢).
¬ (٦) قوله: (على آل إبراهيم) قال الكرماني (١٤/ ٢٩): فإن قلت: السياق يقتضي أن يقال: على إبراهيم، بدون لفظ الآل. قلت: الآل مُقْحَم، أو إبراهيم داخل في الآل عرفًا، أو هو مراد بالطريق الأولى، انتهى.
стр. 4442
٣٣٧٠ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (١) وَمُوسَى بْنُ إِسمَاعِيلَ ¬ (٢) قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ¬ (٣)، ثَنَا أَبُو فَرْوَةَ ¬ (٤) مُسْلِمُ بْنُ سَالِم الْهَمْدَانِيُّ، ثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْن عِيسَى ¬ (٥): أَنَّهُ سَمِعَ ¬ (٦) عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى ¬ (٧) قَالَ: لَقِيَنِي كَعْبٌ بْنُ عُجْرَةَ ¬ (٨)، فَقَالَ: أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً سَمِعْتُهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقُلْتُ: بَلَى، فَأَهْدِهَا لِي، فَقَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ¬ (٩)؟ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ عَلَّمَنَا ¬ (١٠)
"ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى".
===
¬(١) " قيس بن حفص" أبو محمد الدارمي مولاهم البصري.
¬ (٢) التبوذكي.
¬ (٣) هو البصري.
¬ (٤) قال الغساني: يروى عن أحمد أن اسم أبي فروة: عروة لا مسلم، "ك" (١٤/ ٢٩)، "خ".
¬ (٥) "عبد اللّه بن عيسى" ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري المدني ثم الكوفي يروي عن جده.
¬ (٦) جده، "قس" (٧/ ٣٤٣).
¬ (٧) الأنصاري.
¬ (٨) "كعب بن عجرة" بضم العين وسكون الجيم وبالراء البلوي حليف الأنصار.
¬ (٩) منصوب على الاختصاص، "خ".
¬ (١٠) والمعنى: علمنا اللّه كيفية السلام عليك على لسانك بواسطة بيانك، "قس" (٧/ ٣٤٣).
стр. 4443
كَيفَ نُسَلِّمُ عَلَيكَ ¬ (١). قَالَ: "قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ¬ (٢)، كَمَا صَلَّيْتَ ¬ (٣) عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ". [طرفاه: ٤٧٩٧، ٦٣٥٧، أخرجه: م ٤٠٦، د ٩٧٦، ت ٤٨٣، س ١٢٨٧، ق ٩٠٤، تحفة: ١١١١٣].
"كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيكَ" لفظ "عليك" ثبت في هـ.
===
¬(١) وهو قولنا: السلام عليك أيها النَّبِيّ ورحمة اللّه وبركاته في التشهد، "خ".
¬ (٢) قوله: (وعلى آل محمد) المراد بآل محمد هنا من حرمت عليه الصدقة، وقيل: أهل بيته، وقيل: أزواجه وذرّيّته؛ لأن أكثر طرق الحديث جاء بلفظ "آل محمد". وفي حديث أبي حميد السابق موضعه: "وأزواجه وذرّيّته"، فدل [على] أن المراد بالآل الأزواج والذرية، وقد أطلق ﷺ على أزواجه آل محمد، كما في حديث عائشة: "ما شبع آل محمد من خبز مأدوم ثلاثة أيام"، وقيل: الآل ذرّيّة فاطمة خاصّة، حكاه النووي في "المجموع"، وقيل: جميع قريش، وقيل: جميع أمة الإجابة، ورجّحه النووي في "شرح مسلم"، وقيّده القاضي حسين بالأتقياء منهم، وهذا الحديث أخرجه أيضًا في "الدعوات" [برقم: ٦٣٥٧] و"التفسير" [برقم؛ ٤٧٩٧]، كذا في "القسطلاني" (٧/ ٣٤٤).
¬ (٣) قوله: (كما صلّيتَ) والتشبيه بين الصلاة إما باعتبار شهرة الصلاة على إبراهيم فيما بينهم، وإما لبيان الطريقة والجهة، ويكون الرحمة النازلة موافقة بمرتبة المرحوم فلا إشكال، كذا في "الخير الجاري". قال في "الدُّرّ" (٢/ ٢٢٥): والمشبَّهُ [به] قد يكون أدنى كما في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾ [النور: ٣٥].
стр. 4444
٣٣٧١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (١)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٢)، عَنْ مَنْصورٍ ¬ (٣)، عَنِ الْمِنْهَالِ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيّ ﷺ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ ¬ (٦) وَيَقُولُ: "إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ ¬ (٧) ¬ (٨) مِنْ كُلِّ
"يُعَوِّذُ بِهَا" في قتـ، عسـ: "يُعَوِّذُ بِهِمَا".
===
¬(١) " عثمان بن أبي شيبة" هو ابن محمد بن أبي شيبة العبسي الكوفي.
¬ (٢) "جرير" هو ابن عبد الحميد الرازي.
¬ (٣) "منصور" هو ابن المعتمر بن عبد الله الكوفي أبو عتّاب بالمثناة.
¬ (٤) "المنهال" هو ابن عمرو الأسدي الكوفي.
¬ (٥) "سعيد بن جبير" الأسدي مولاهم الكوفي.
¬ (٦) قوله: (يُعَوِّذ الحسنَ والحسبنَ) يقال: أَعَذْتُ غيري [به] وعَوَّذْتُ به بمعنى، والمراد بقوله: "أباكما" إبراهيم، وأضيف إليهما لأنهما من نسله. و"كلمات الله" إما باقية على عمومها فالمقصود منها كل كلمة لله، وإما مخصوصة بنحو الْمُعَوّذتين، و"التامّة" صفة لازمة له إذ كلّ كلماته تامة. و"الهامّة" مفرد الهوامّ، ولا يقع هذا الاسم إِلَّا على المخوف من الحشرات. و"العين اللامة" هي التي تصيب بسوء. قال الخطابي: الهامة: ذوات السموم، واللامّة: كل آفة تلم بالإنسان من جنون ونحوه، و"كلمات الله" تمامها إنما هو فضلها أو بركتها، "ك" (١٤/ ٣٠ - ٣١).
¬ (٧) أي: التي لا يدخلها تغير بل باقية إلى النشور أو لجمعها العقائد بتمامها، "مجمع" (١/ ٢٧٤).
¬ (٨) قوله: (التامة) أي: الكاملة، وقيل: النافعة، وقيل: الشافية، وقيل: المباركة، وقيل: الماضية التي تمضي وتستمرّ، ولا يردّها شيء ولا يدخلها نقص ولا عيب، قال الخطابي: كان أحمد يستدل بهذا الحديث
стр. 4445
شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ ¬ (١)، وَمِنْ كُلِّ عَئنٍ لَامَّةٍ" ¬ (٢). [أخرجه: د ٤٧٣٧، ت ٢٠٦٠، س في الكبرى ١٠٨٤٥، ق ٣٥٢٥، تحفة: ٥٦٢٧].
١١ - بَابٌ قَوْلُ اللَّهِ : ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (٥١) ¬ (٣) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ﴾ الآية [الحجر: ٥١، ٥٢]
﴿لَا تَوْجَلْ﴾: لا تخف. ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٤) رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ الآية [البقرة: ٢٦٠].
"بَابٌ … " إلخ، سقط في سفـ. " ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ .. ﴾ إلخ" كذا في ذ، وفي مه بدله: " ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ ".
===
على أن كلام اللّه غير مخلوق، ويحتجّ بأن النَّبِيّ ﷺ لا يستعيذ بمخلوق ["فتح" (٦/ ٤١٠)].
¬ (١) هي كل ذات سم يقتل.
¬ (٢) أي: ذات لَمّ، واللمّ كل داء يلم من خبل أو جنون أو نحوهما، "مجمع" (٤/ ٥٢٣).
¬ (٣) أي: أضيافه أي: جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل إذ دخلوا على صورة رجال، قوله: "لا تخف" إنما خاف لأنهم دخلوا بغير وقت وبغير إذن، أو لأنهم امتنعوا عن الأكل فظن أنهم أعداء.
¬ (٤) قوله: (﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾) كذا وقع هذا الكلام لأبي ذر متصلًا بالباب، ووقع في رواية كريمة بدل قوله: " ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ " (١)، وحكى الإسماعيلي أنه وقع عنده: "باب قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ﴾ إلى آخره" وسقط كل ذلك للنسفي، فصار حديث أبي هريرة تكملة
стр. 4446
٣٣٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِح ¬ (١)، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٢)، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابِ ¬ (٤)، عَنْ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٥) وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "نَحْنُ أَحَقُّ بِالشكِّ ¬ (٧) ¬ (٨) مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ
"بِالشكِّ" ثبت في هـ، ذ.
===
الباب الذي قبله، فكملت به الأحاديث عشرين حديثًا، "فتح" (٦/ ٤١١).
¬ (١) "أحمد بن صالح" المصري.
¬ (٢) "ابن وهب" عبد اللّه المصري.
¬ (٣) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (٤) "ابن شهاب" هو الزُّهري.
¬ (٥) "أبو سلمة بن عبد الرحمن" ابن عوف.
¬ (٦) "سعيد بن المسيب" ابن حزن المخزومي.
¬ (٧) أي: في كيفية الإحياء لا في نفسه أو نحن أحق بالشك، ولا شك عندنا فلا شك عنده بالطريق الأولى، "ك" (١٤/ ٣١).
¬ (٨) قوله: (نحن أحقّ بالشك) أي: لما نزلت ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ قال قوم: شكّ إبراهيم ولم يشكّ نبينا، فقال ﷺ تواضعًا أي: أنا لم أشكّ وأنا دونه فكيف يشكّ هو؟ أو قاله من قبل أن يعلمه اللّه بأنه أفضل من إبراهيم، وهو كما في "مسلم": "أن رجلًا قال للنبي ﷺ : يا خير البريّة، قال: ذلك إبراهيم"، كذا في "المجمع" (٣/ ٢٤٩) و "الفتح" (٦/ ٤١٢).
وقال في "الفتح" (٦/ ٤١١): واختلف السلف في المراد بالشكّ هنا فحمله بعضهم على ظاهره، وقال: كان ذلك قبل النبوة، وحمله أيضًا الطبري على ظاهره، وجعل سببه وسوسة من الشيطان، لكنها لم تستقرّ ولا زَلْزَلَتِ الإيمان الثابت، واستند [في] ذلك إلى ما أخرجه هو وعبد بن حميد
стр. 4447
تُحْيِ الْمَوْتَى ¬ (١) قَالَ أَوَلَمْ ¬ (٢) تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠]. وَيَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ¬ (٣) وَلَوْ لَبِثْتُ فِي
===
وابن أبي حاتم والحاكم من طريق عبد العزيز الماجشون عن محمد بن المنكدر عن ابن عباس قال: أرجى آية في القرآن هذه الآية ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ [الآية]، قال ابن عباس: هذا لما يعرض في الصدور ويوسوس به الشيطان، فرضي الله من إبراهيم ﵇ بأن قال: ﴿بَلَى﴾، انتهى. قال في "المجمع" (٣/ ٢٤٩): وأظهر ما قيل في سؤال الخليل: إنه أراد الطمأنينة بعلم كيفية الإحياء معاينةً، كما سيجيء [انظر "لامع الدراري" (٨/ ٣٢٥)].
¬ (١) قوله: (﴿كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾) إنما سأل ذلك ليصير علمه عيانًا،
وقيل: لما قال نمرود: ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ قال له: إن إحياء اللّه بردّ الروح إلى بدنها، فقال نمرود: هل عاينته؟ فلم يقدر أن يقول: نعم، وانتقل إلى تقرير آخر، ثم سأل ربه أن يريَه ليطمئنّ قلبه على الجواب إن سئل عنه، قوله: " ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾ " أي: بأني قادر على الإحياء بإعادة التركيب والحياة، قال له ذلك - وقد علم أنه أعرق الناس (١) في الإيمان- ليجيب بما أجاب فيعلم السامعون غرضه. قوله: " ﴿قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ " أي: بلى آمنتُ ولكن سألت لأزيد بصيرة وسكون قلب بمضامّة العيان إلى الوحي والاستدلال، كذا في "البيضاوي" (١/ ١٣٧).
¬ (٢) الاستفهام للتقرير.
¬ (٣) قوله: (لقد كان يأوي إلى ركن شديد) أي: إلى الله تعالى الذي هو أشدّ الأركان وأقواها، وترحّم عليه لسهوه حين ضاق صدرُه من قومه حتى قال: ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ أراد به [عِزَّ] العشيرةِ الذين يستند إليهم
стр. 4448
السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ يُوسُفُ ¬ (١) لأَجَبْتُ الدَّاعِيَ ¬ (٢) ". [أطرافه: ٣٣٧٥، ٣٣٨٧، ٤٥٣٧، ٤٦٩٤، ٦٩٩٢، أخرجه: م ١٥١، ق ٤٠٢٦، تحفة: ١٣٣٢٥، ١٥٣١٣].
١٢ - بابٌ قَوْلُ اللَّهِ : ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ ¬ (٣) [مريم: ٥٤]
٣٣٧٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٤)، ثَنَا حَاتِمٌ ¬ (٥)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ¬ (٦)، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ ¬ (٧) يَنْتَضِلُونَ ¬ (٨)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ،
===
كما يستند إلى الركن من الحائط. شبّه القويّ العزيز بالركن من الجبل، وكأنه ﷺ اسْتغرب ذلك القول وعدّه نادرة منه؛ إذ لا ركن أشدّ من الركن الذي يأوي إليه، "مجمع" (٢/ ٣٧٨).
¬ (١) يصفه بالصبر والثبات أي: لو كنت مكانه لخرجت، وذلك من حسن تواضعه، "مجمع" (٤/ ٤٧٠).
¬ (٢) ولما قدمت العذر، "خ"، "ف" (٦/ ٤١٣).
¬ (٣) أي: لم يعد شيئًا إِلَّا وفى به، وانتظر من وعده ثلاثة أيام أو حولًا حتى رجع إليه في مكانه.
¬ (٤) "قتيبة" هو الثقفي مولاهم.
¬ (٥) "حاتم" هو ابن إسماعيل الكوفي.
¬ (٦) "يزيد" هو مولى سلمة بن الأكوع.
¬ (٧) قبيلة من اليمن.
¬ (٨) قوله: (ينتضلون) الانتضال المراماة على سبيل المسابقة و"بني إسماعيل" منصوب على النداء و"أباكم" أي: إسماعيل، وأطلق الأب مجازًا لأنه جَدّهم الأبعد، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٣٢). قال في "الفتح" (٦/ ٤١٣):
стр. 4449
فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، ارْمُوا وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ". قَالَ: فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَينِ بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا لَكُمْ لَا تَرْمُونَ؟ " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيف نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ؟ فَقَالَ: "ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ" ¬ (١). [طرافاه: ٢٨٩٩، ٣٥٠٧، تحفة: ٤٥٥٠].
١٣ - بَابٌ قِصَّةُ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ النَّبِيِّ ﷺ -
فِيهِ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (٢) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
"ارْمُوا" ثبت في ذ. "مَعَ بَنِي فُلَانٍ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "مَعَ ابنِ فُلَانٍ". "فَقَالَ: ارْمُوا" كذا في قتـ، وفي ذ: "قَالَ: ارْمُوا".
===
واحتجّ به المصنف على أن اليَمَن من بني إسماعيل، كما سيأتي في أوائل "المناقب" [برقم: ٣٥٠٧]، انتهى. ومرّ الحديث [برقم: ٢٨٩٩] في "الجهاد".
¬ (١) بالجر تأكيد لمجرور "معكم"، "مجمع" (٤/ ٧٢٢).
¬ (٢) قوله: (فيه ابن عمر وأبو هريرة) يعني روى ابن عمر وأبو هريرة في حقّ إسحاق وقصّتِه حديثًا، فاشار البخاري إليه إجمالًا ولم يذكره بعينه؛ لأنه لم يكن بشرطه، قاله الكرماني (١٤/ ٣٣). قال صاحب "الفتح" (٦/ ٤١٤): ليس الأمر كذلك، بل لأنه يشير بحديث ابن عمر [إلى] ما سيأتي في قصة يوسف [برقم: ٣٣٨٢، ٣٣٩٠]، وبحديث أبي هريرة [إلى] الحديث المذكور في الباب الذي يليه.
* * *
تمَّ بحمد الله وتوفيقه المجلد السادس
ويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد السابع،
وأوله: باب قوله تعالى: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ … ﴾ إلخ،
وصلَّى الله تعالى على خير خلقه
سيدنا محمد وآله وصحبه وصلم تسليمًا كثيرًا.
стр. 4450
١٤ - بَابُ قَوُلِهِ تَعَالَى: ﴿أَمْ كُنْتُمْ ¬ (١) شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ﴾ الآية [البقرة: ١٣٣]
٣٣٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٢) سَمِعَ الْمُعْتَمِرَ ¬ (٣)، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: "أَكْرَمُهُمْ أَتْقَاهُمْ" ¬ (٥). قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: "فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ"، قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: "أَفَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِّي؟ " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "فَخِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا" ¬ (٦). [راجع: ٣٣٥٣].
"قَولِهِ تَعَالَى" سقط في نـ. " ﴿إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ﴾ الآية" كذا في ذ، وفي نـ بدله: "إلى قوله: ونحن له مسلمون" كما في "قس" (٧/ ٣٥٠). "أَفَعَنْ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَعَنْ". "تَسْأَلُونِّي" في نـ: "تَسْأَلُونَنِي".
===
¬(١) نزل لما قال اليهودُ للنبي ﷺ : ألَسْتَ تعلم أن يعقوب ﵇ يوم مات أوصى بنيه باليهوديّة، "ج" (ص: ٢٧).
¬ (٢) ابن راهويه.
¬ (٣) ابن سليمان بن طرخان، "قس" (٧/ ٣٥٠).
¬ (٤) العمري، "ف" (٦/ ٤١٤).
¬ (٥) كما قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، "ف" (٦/ ٤١٤).
¬ (٦) قوله: (إذا فقهوا) فقِه بالكسر إذا فهم وعلم، وبالضمّ إذا صار
стр. 4451
١٥ - بَابٌ ﴿وَلُوطًا ¬ (١) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ ¬ (٢)﴾ - إلى - ﴿فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾ [النمل: ٥٤ - ٥٨]
٣٣٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٣)، ثَنَا شُعَيبٌ، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: "يَغْفِرُ اللَّهُ لِلُوطٍ إِنْ كَانَ ¬ (٤) لَيَأْوِي ¬ (٥) إِلَى رُكْنِ شَدِيدٍ" ¬ (٦). [راجع: ٣٣٧٢، تحفة: ١٣٧٦٦].
===
فقيهًا عالمًا، كذا في "النهاية" (٣/ ٤٦٥)، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٣٣٥٣]. قال العيني (١١/ ٩١): ومطابقته للترجمة من حيث إن الحديث موافق للآية في سياق نسب يوسف، والآية تضمّنت أن يعقوب خاطب أولاده عند موته بالوصيّة المذكورة، ومن جملة أولاد يعقوب: يوسف، وليس في الأنبياء على نسق نسب يوسف؛ فإنه نبي اللّه ابن نبي اللّه ابن نبي اللّه ابن نبي اللّه، أي: يوسف بن يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم.
¬ (١) هو ابن هاران، "بيض" (١/ ٣٥٨)، ابن أخي إبراهيم ﵉، "ف" (٦/ ٤١٥).
¬ (٢) أي: أدبار الرجال، "ج" (ص: ٢٠٤).
¬ (٣) "أبو اليمان" الحكم، ومن بعده "شعيب" ابن أبي حمزة، و"أبو الزناد" هو عبد اللّه، و"الأعرج" هو عبد الرحمن، مرّوا مرارًا.
¬ (٤) أي: إنه كان.
¬ (٥) قوله: (ليأوي إلى ركن شديد) أي: إلى الله تعالى، لكنه عنى عشيرته؛ لأن قومَ لوط لم يكن منهم أحد يجتمع معه في نسبه، كذا في "ف" (٦/ ٤١٥).
¬ (٦) أي: اللّه، "تو" (٣/ ٣٤١).
стр. 4452
١٦ - بَاب قَولُهُ: ﴿فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ ¬ (١)(٦١) قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ¬ (٢)﴾ [الحجر: ٦١ - ٦٢]
أَنْكَرَهُمْ وَنَكِرَهُمْ وَاسْتَنْكَرَهُمْ وَاحِدٌ. ﴿يُهْرَعُونَ﴾ [هود: ٧٨] يُسْرعُونَ، ﴿دَابِرَ﴾ [الحجر: ٦٦] آخِرَ. ﴿صَيْحَةً﴾ [يس: ٢٩] هَلَكَةً. ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ ¬ (٣)﴾ [الحجر: ٧٥] لِلنَّاظِرِينَ. ﴿لَبِسَبِيلٍ﴾ [الحجر: ٧٦] لَبِطَرِيقٍ. ﴿بِرُكْنِهِ﴾ ¬ (٤) [الذاريات: ٣٩] بِمَنْ مَعَهُ لأَنَّهُمْ قُوَّتُهُ. ﴿تَرْكَنُوا﴾ [هود: ١١٣] تَمِيلُوا.
٣٣٧٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (٥)، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ¬ (٦)،
"بَابُ قَولُهُ" لفظ "قوله" سقط في نـ. "أَنْكَرَهُمْ" في نـ: "فَأَنْكَرَهُمْ". "أَنْكَرَهُمْ وَنَكِرَهُمْ … " إلخ، ثبت في سـ وحده.
===
¬(١) أي: الملائكة.
¬ (٢) قوله: (﴿قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾) أي: تُنكركم نفسي وتنفر عنكم مخافة أن تطرقوني بشَرٍّ، قالوا: ﴿بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ [الحجر: ٦٣] أي: ما جئناك بما تنكرنا لأجله بل جئناك بما يَسُرُّك ويشفي لك من عدوك، "بيض" (١/ ٥٣٣). قوله: " ﴿يُهْرَعُونَ﴾ " قال تعالى: ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ أي: "يسرعون" إليه كأنهم يدفعون لطلب الفاحشة من أضيافه، كذا في "البيضاوي" (١/ ٤٦٤). قال تعالى: ﴿أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ﴾ أي: آخرهم مقطوع.
¬ (٣) أي: المتفرسين.
¬ (٤) قال تعالى: ﴿فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ﴾ أي: بقومه، "خ".
¬ (٥) "محمود" هو ابن غيلان.
¬ (٦) "أبو أحمد" محمد بن عبد اللّه الزُّهري.
стр. 4453
ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٢)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ: قَرَأَ النَّبِي ﷺ : ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ¬ (٥) ¬ (٦)﴾ [القمر: ١٥]. [راجع: ٣٣٤١].
١٧ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ [هود: ٦١]
وَقَولِهِ: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الحجر: ٨٠] الْحِجر: مَوْضِعُ ثَمُودَ ¬ (٧)، وَأَمَّا ﴿وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ [الأنعام: ١٣٨] حَرَامٌ، وَكُلُّ مَمْنُوعٍ فَهُوَ حِجْرٌ، وَمِنْهُ: حِجْرٌ مَحْجُورٌ، وَالْحِجْرُ كُلُّ بِنَاءٍ تَبْنِيهِ، وَمَا حَجَّرْتَ
"تَبْنِيهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "بَنَيْتَهُ". [قوله: "وَمَا حَجَّرْتَ" بتشديد. الجيم، كذا في الأصل والصغاني، وفي غيرهما بتخفيف الجيم].
===
¬(١) " سفيان" هو الثوري.
¬ (٢) "أبي إسحاق" عمرو السبيعي.
¬ (٣) "الأسود" هو ابن يزيد بن قيس النخعي.
¬ (٤) "عبد اللّه" هو ابن مسعود.
¬ (٥) بإهمال الدال كما مر.
¬ (٦) وجه مناسبة ذكره هاهنا لأنَّه وقع في قصة في سورة القمر، كذا في "ع" (١١/ ٩٤).
¬ (٧) قوله: (الحِجْرُ موضع ثمود) أي: هي منازل ثمود ناحية الشام عند وادي القرى، وأما قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ معناه: حرام، وحذف البخاري الفاء عن جواب "أما" وهو جائز، قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: ٢٢] أي: حرامًا، و"محطوم" مكسور، وكأنّ الحطيم سمي به لأنه كان في الأصل داخل الكعبة فانكسر بإخراجه عنها، والحجر: العقل، قال تعالى: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ [الفجر: ٥]، والحجى بكسر الحاء وبالجيم أيضًا: العقل، "كرماني" (١٤/ ٣٤) "الخير الجاري".
стр. 4454
عَلَيْهِ مِنَ الأَرْضِ فَهُوَ حِجْرٌ، وَمِنْهُ سُمِّيَ حَطِيمُ الْبَيْتِ حِجْرًا، كَأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ مَحْطُوم، مِثْلُ قَتِيلٍ مِنْ مَقْتُولٍ، وُيقَال لِلأُنْثَى مِنَ الْخَيْلِ: حِجْرٌ، ويُقَال لِلْعَقْلِ: حِجْرٌ وَحِجًى ¬ (١). وَأَمَّا حَجْرُ ¬ (٢) الْيَمَامَةِ فَهُوَ الْمَنْزِلُ.
٣٣٧٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمعَةَ ¬ (٦) قَال: سَمِعْتُ النَّبِيّ ﷺ -وَذَكَرَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ- فَقَال: "انْتَدَبَ لَهَا ¬ (٧) رَجُلٌ ¬ (٨) ذُو عِزٍّ وَمَنعَةٍ فِي قَومِهِ
"فَهُوَ الْمَنْزِلُ" في نـ: "فَهُوَ مَنْزِلٌ". "انْتَدَبَ" في نـ: "فَانْتَدَبَ". "فِي قَومِهِ" في هـ، حـ: "فِي قُوَّةٍ".
===
¬(١) بكسر الحاء والجيم: العقل، "ف" (٦/ ٣٧٩).
¬ (٢) بفتح الحاء وسكون الجيم، "ك" (١٤/ ٣٤).
¬ (٣) "الحميدي" عبد اللّه بن الزُّبَير.
¬ (٤) "سفيان" هو ابن عيينة الهلالي.
¬ (٥) ابن الزُّبَير، "قس" (٧/ ٣٥٤).
¬ (٦) ابن الأسود القرشي الأسدي، "ك" (١٤/ ٣٥).
¬ (٧) قوله: (انتدب لها رجل) يقال: ندبه لأمر فانتدب أي: دعاه فأجاب، والمنعَة بفتح الميم والنون، وقيل: بسكونها: القوة وما يمنع به الخصم، وأبو زمعة هو الأسود بن المطلب بن أسد، وهو كان ذا عزّ ومنعة في قومه كعاقر الناقة، وهو أحد المستهزئين الذين قال تعالى فيهم: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٥]، "ك" (١٤/ ٣٥)، "خ".
¬ (٨) اسمه قدار بن سألف، "بيضاوي" (٢/ ٥٦١)، "قاموس" (ص: ٤١٥).