أَنَّ النَّبِيّ ﷺ أمَرَ بِإِلْقَاءِ الطَّعَامِ. وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنِ اعْتَجَنَ بِمَائِهِ". [طرفه: ٣٣٧٩، تحفة: ٧١٨٥].
٣٣٧٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (١)، ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ¬ (٢)، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (٣)، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْضَ ثَمُودَ الْحِجْرَ ¬ (٤)، وَاسْتَقَوْا مِنْ بِئَارِهَا، وَاعْتَجَنُوا بِهِ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يُهرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا مِنْ بِئَارِهَا، وَأَنْ يَعْلِفُوا ¬ (٥) الإِبِلَ الْعَجِينَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنَ الْبِئْرِ الَّتِي
"وَاسْتَقَوْا" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَاسْتَقَوْا". "مِنْ بِئَارِهَا" في ذ: "مِنْ آبَارِهَا" وفي نـ: "مِنْ بِئْرِهَا". "مَا اسْتَقَوْا مِنْ بِئَارِهَا" كذا في ذ، وفي نـ: "مَا اسْتَقَوْا مِنْ بِئْرِهَا".
===
¬(١) " إبراهيم بن المنذر" أبو إسحاق القرشي الحزامي المدني.
¬ (٢) "أنس بن عياض" المدني الليثي.
¬ (٣) "عبيد اللّه" هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب المعروف بالعمري مرَّ مرارًا.
¬ (٤) بالنصب على البدلية.
¬ (٥) قوله: (أن يعلِفوا الإبلَ العجِين) فإن قلت: تقدّم أنه أمر بالطرح، وهاهنا قال بالتعليف. قلت: المراد بالطرح ترك الأكل، أو الطرح عند الدوابّ، يدلّ عليه الحديث اللاحق عليه، قاله الكرماني (١٤/ ٣٦) وكذا في "الخير الجاري"، وقد مرَّ بعض بيانه [برقم: ٤٣٣] في "كتاب الصلاة" في "باب الصلاة في موضع الخسف والعذاب" وفيه: "لا تدخلوا على هؤلاء المعذَّبين" أي: مساكنهم، وإلا فالنزول في أرضهم جائز عند الحاجة، كما يدلّ عليه حديث الباب، واللّه أعلم بالصواب.
стр. 4457
كَانَ تَرِدُهَا النَّاقَةُ. تَابَعَهُ ¬ (١) أُسَامَةُ عَنْ نَافِعِ. [طرفه: ٣٣٧٨، أخرجه: م ٢٩٨١، تحفة: ٧٧٩٩، ٧٤٧٥].
٣٣٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٢)، ثَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (٣)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥)، أَخْبَرَنِي سَالِمُ ¬ (٦) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٧)، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا مَرَّ بِالْحِجْرِ ¬ (٨) قَالَ: "لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، أَنْ يُصِيبَكُمْ ¬ (٩) مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ". ثُمَّ تَقَنَّعَ بِرِدَائِهِ ¬ (١٠)،
"كَانَ تَرِدُهَا" في هـ: "كَانَتْ تَرِدُهَا". "حَدَّثَنَا مُحَمَّد" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّد". "ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "أَنَا عَبدُ اللَّهِ". "أَنْفُسَهُمْ" ثبت في هـ، ذ.
===
¬(١) عبيدَ اللّه.
¬ (٢) "محمد" هو ابن مقاتل المروزي.
¬ (٣) "عبد اللّه" هو ابن المبارك المروزي.
¬ (٤) "معمر" هو ابن راشد الأزدي مولاهم.
¬ (٥) "الزُّهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٦) "سالم" هو ابن عبد اللّه بن عمر ﵁.
¬ (٧) ابن عمر.
¬ (٨) قوله: (لما مرَّ بالحِجْر) وهي منازل ثمود، وأراد بـ "الذين [ظلموا] " ثمود ومن في معناهم من سائر الأمم الذين نزلت بهم الْمَثُلاث. قوله: "تَقَنَّعَ" أي: تَسَتَّر. قوله: "وهو على الرَّحل" أي: رحل البعير وهو أصغر من الْقَتَب، "ك" (١٤/ ٣٦).
¬ (٩) أي: كراهة أن يصيبكم، "ك" (١٤/ ٣٦).
¬ (١٠) أي: تغشى بثوبه، "ق" (ص: ٦٨٢).
стр. 4458
وَهُوَ عَلَى الرَّحْلِ" ¬ (١). [راجع: ٤٣٣، أخرجه: س في الكبرى ١١٢٧٠، تحفة: ٦٩٤٢].
٣٣٨١ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٢)، ثَنَا وَهْبٌ ¬ (٣)، ثَنَا أَبِي ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، أَنْ يُصِيبَكُمْ ¬ (٦) مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ". [راجع: ٤٣٣، أخرجه: م ٢٩٨٠، تحفة: ٦٩٩٤].
١٨ - بَاب قَولُهُ: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ ¬ (٧) إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾ الآية [البقرة: ١٣٣]
"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ". "عَنْ ابْنِ عُمَرَ" في ت: "أَنَّ ابْنَ عُمَرَ". "بَابُ قَولُهُ" سقط لفظ "قوله" في نـ.
===
¬(١) أي: رحل البعير.
¬ (٢) "عبد اللّه بن محمد" المسندي الجعفي.
¬ (٣) "وهب" ابن جرير بن حازم، "ك" (١٤/ ٣٦)، يروي عن أبيه جرير بن حازم البصري.
¬ (٤) هو جرير.
¬ (٥) "يونس" هو ابن يزيد ومن بعدهم المذكورون آنفًا.
¬ (٦) قال الخطابي: أضمر فيه الحذر أي حذر أن يصيبكم كقولك: لا تقرب الأسد أن يفترسك، "ك" (١٤/ ٣٦).
¬ (٧) كذا ثبتت هذه الترجمة هنا وهي مكررة كما سبق قريبًا، والصواب أن حديثها هو حديث الباب الذي يليها، "ف" (٦/ ٤١٧).
стр. 4459
٣٣٨٢ - حَدَّثنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصورٍ ¬ (١)، أَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (٢)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ". [طرفاه: ٣٣٩٠، ٤٦٨٨، تحفة: ٧٢٠٥].
١٩ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ ¬ (٤) وَإِخْوَتِهِ ¬ (٥) آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ [يوسف: ٧]
===
¬(١) " إسحاق بن منصور" الكوسج المروزي.
¬ (٢) "عبد الصمد" هو ابن عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم.
¬ (٣) عبد اللّه مولى ابن عمر.
¬ (٤) قوله: (﴿فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ﴾) أي: في قصّتهم، والمراد بإخوته [بنو] عَلَّاتِه العشرة، وهم: يهوذا وروبيل وشمعون ولاوي وزبالون ويشخر ودينة من بنت خالته ليا تزوّجها يعقوب أوّلًا، فلما توفيت تزوّج أختها راحيل فولدت له بنيامين ويوسف، وأربعة آخرون: دان ونفتالي وجاد وآشر من سُرِّيتَيْن زلفة وبلهة، "بيضاوي" (١/ ٤٧٧).
قوله: " ﴿آيَاتٌ﴾ " أي: علامات على قدرته، أو على نبوتك. قوله: " ﴿لِلسَّائِلِينَ﴾ " أي: لمن سأل عن قصتهم، أو عبرة للمعتبرين؛ فإنها تشتمل على رؤيا يوسف وما حقّق اللّه منها، وعلى صبر يوسف عن قضاء الشهوة، وعلى الرِّقِّ والسجن وما آل إليه أمره من الْمُلْك، وعلى حُزن يعقوب وصبره وما آل إليه أمره من الوصول إلى المراد، كذا في "القسطلاني" (٧/ ٣٥٨ - ٣٥٩).
¬ (٥) إذا اختلف في نبوتهم، "ف" (٦/ ٤١٩).
стр. 4460
٣٣٨٣ - حَدَّثَنَا عُبَيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١)، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ¬ (٢)، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: "أَتْقَاهُمْ لِلَّهِ". قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: "فَأكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ". قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: "فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ ¬ (٥) تَسْأَلُونِيِّ؟ النَّاسُ مَعَادِنُ ¬ (٦) ¬ (٧)، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا". [راجع: ٣٣٥٣].
"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ" كذا في ذ، وفيِ نـ: "حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ". "سُئِلَ" في نـ: "قَالَ: سُئِلَ". "تَسْأَلُونِي" في ذ: "تَسْأَلُونَنِي".
===
¬(١) " عبيد" هو الهباري الكوفي. [وفي "قس": اسمه عبد اللّه].
¬ (٢) "أبي أسامة" حماد بن أسامة.
¬ (٣) "عبيد اللّه" ابن عمر هو العمري.
¬ (٤) المقبري.
¬ (٥) مرَّ بيانه [برقم: ٣٣٥٣].
¬ (٦) المراد به مستقر الأخلاق فمن كان استعداده أقوى كانت فضيلته أتم، "مرقاة".
¬ (٧) قوله: (الناس معادن) جمع مَعْدِن كمجلس: منبت الجواهر من ذهب ونحوه، أي: الناس متفاوتون في شرف النفس واستعدادها فيتفاوتون في مكارم الأخلاق ومحاسن الصفات على حسب الاستعداد ومقدار الشرف تفاوُتَ المعادن؛ فإن منها ما يستعدّ للذهب، ومنها ما يستعدّ للفضة وغيرهما من الجواهر المَعْدنيّة حتى ينتهي إلى الأدنى فالأدنى، كالحديد والكُحل والزرنيخ، فكان من يستعدّ بقبول المآثر وجميل الصفات والفوقية على
стр. 4461
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ ¬ (١)، أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ ¬ (٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٣)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا.
٣٣٨٤ - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ ¬ (٥)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٦)،
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سلامٍ" في ذ: "أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سلامٍ"، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سلامٍ"، ولفظ: "ابن سلام" سقط في نـ. "أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ".
===
الأقران في الجاهلية، وكان من خِيار القبائل فيها، لكنه كان في ظلمة الكفر والجهل مستورًا مغمورًا كما يكون الذهب والفضة في المعدِن ممزوجًا مختلطًا بالتراب، كان في الإسلام كذلك، وفاق بذلك الاستعداد والمآثر والصفات على أقرانه في الدين، وتنوّر بنور العلم والإيمان، وخلص في سبكة الرياضة والمجاهدة كما يسبك الذهب والفضة. وقوله: "إذا فَقِهُوا" يفيد أن الإسلام يرفع اعتبار التفاوت المعتبر في الجاهليس، فإذا تحلّى الرجل بالعلم والحكمة استجلب شرف النسب واستعداد النفس، فيجتمع الشرفان، وبدون ذلك لا يعتبر ولا يفيد. وفيه أن الوضيع العالم خير من الشريف الجاهل، يقال: فقِه الرجل بكسر القاف أي: علم، وفقُه بالضم صار فقيهًا وعالِمًا يعلم الشرائع، والرواية بالضمّ وهو المناسب هنا، كذا في "اللمعات".
¬ (١) "محمد بن سلام" هو البيكندي.
¬ (٢) ابن سليمان، "ف" (٦/ ٤١٩).
¬ (٣) "عبيد اللّه" العمري.
¬ (٤) "سعيد" المقبري.
¬ (٥) "بدل بن المحبر" أبو المنير اليربوعي.
¬ (٦) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
стр. 4462
عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: "مُرِي أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ"، قَالَتْ: إِنَّهُ رَجُلٌ أَسِيفٌ ¬ (٢) ¬ (٣)، مَتَى يَقُومُ مَقَامَكَ رَقَّ، فَعَادَ فَعَادَتْ، قَالَ شُعْبَةُ: فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: "إِنَّكُنَّ ¬ (٤) صَوَاحِبُ ¬ (٥) يُوسُفَ، مُرِي أَبَا بَكْرٍ". [راجع: ١٩٨، تحفة: ١٦٣٤١].
٣٣٨٥ - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ يَحْيَى ¬ (٦)، ثَنَا زَائِدَةُ ¬ (٧)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ¬ (٨)،
"مَتَى يَقُومُ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "مَتَى يَقُمْ". "مُرِي أَبَا بَكْرٍ" كذا في ذ، وفي ذ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ". "حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ يَحْيَى" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ يَحْيَى"، وزاد في مه: "البصري".
===
¬(١) ابن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٢) أي: السريع الحزن الرقيق، "ك" (١٤/ ٣٨).
¬ (٣) قوله: (أَسِيف) على وزن فعيل بمعنى فاعل، من الأسَف، وهو شدّة الحزن، والمراد أنه رقيق القلب سريع البكاء. قوله: "فعاد" أي: رسول اللّه ﷺ [إلى] مقالته في أبي بكر بالصلاة. قوله: "فعادَتْ" أي: عائشة [إلى] مقالتها في كون أبي بكر أسيفًا، كذا في "العيني" (٤/ ٢٦٤).
¬ (٤) الخطاب لجنس عائشة، وإلا فالقياس أن يقال: فإنك، بلفظ المفرد، "ع" (٤/ ٢٨٣).
¬ (٥) جمع صاحبة وهن امرأة العزيز والمقطعات للأيدي، "مجمع" (٣/ ٢٩٥).
¬ (٦) "ربيع بن يحيى" الأشناني البصري.
¬ (٧) "زائدة" ابن قدامة أبو الصلت الكوفي.
¬ (٨) "عبد الملك" هو اللخمي الكوفي.
стр. 4463
عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى ¬ (١)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ فقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ"، رَجُلٌ كذا، فَقَالَ مِثْلَهُ ¬ (٢)، فَقَالَتْ مِثْلَهُ، فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكرٍ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ". فَأَمَّ أَبُو بَكْرٍ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ حُسَيْنٌ ¬ (٣) عَنْ زَائِدَةَ: رَجُلٌ رَقِيقٌ ¬ (٤). [طرفه: ٦٧٨، أخرجه: م ٤٢٠، تحفة: ٩١١٢].
٣٣٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٥)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٦)، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٧)، عَنِ الأَعْرَج ¬ (٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ أَنْجِ ¬ (٩) عَيَّاشَ ¬ (١٠)
"مُرُوا أَبَا بَكرٍ" زاد في نـ: "فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ أَبَا بَكرٍ" ولفظ "عائشة" ثبت في ذ. "رَجُلٌ كذا" لفظ "كذا" ثبت في ذ. "مُرُوا أَبَا بَكرٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "مُرُوهُ". "فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ" كذا في ذ، وفي نـ: "فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ". "وَقَالَ حُسَيْنٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقَالَ حُسَيْنٌ".
===
¬(١) " أبي بردة" عامر بن عبد اللّه بن قيس الأشعري.
¬ (٢) أي: مثل القول الأول.
¬ (٣) ابن علي بن الوليد الجعفي.
¬ (٤) مكان قوله: "رجل أسيف" ومرّت رواية الحسين (برقم: ٦٧٨).
¬ (٥) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٦) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٧) "أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان.
¬ (٨) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٩) أمر من أنجى ينجي.
¬ (١٠) قوله: (عَيَّاش) بفتح العين وتشديد التحتية وبعد الألف شين
стр. 4464
ابْنَ أَبِي رَبيعَةَ ¬ (١)، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجٍ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ¬ (٢) الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ ¬ (٣) وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ ¬ (٤)، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ ¬ (٥) كَسِنِي يُوسُفَ" ¬ (٦). [راجع: ٧٩٧، تحفة: ١٣٧٦٨].
===
معجمة "ابن أبي ربيعة" واسم أبي ربيعة عمرو بن المغيرة، وهو أخو أبي جهل أيضًا لأمه، أسلم قديمًا وأوثقه أبو جهل بمكة. قوله: "سلمة بن هشام" ابن المغيرة المذكور أخو أبي جهل، وكان قديم الإسلام وعُذِّب في اللّه ومنعوه أن يهاجر إلى المدينة. قوله: "الوليد بن الوليد" ابن المغيرة المذكور أخو خالد بن الوليد، أُسِرَ يوم بدر كافرًا، فلما فدي أسلم، فقيل له: هلّا أسلمت قبل أن تفتدي؟ فقال: كرهت أن يظنّ بي أني أسلمت جَزعًا، فحُبِسَ بمكة ثم أفلت ولَحِقَ برسول اللّه ﷺ ، وهؤلاء الثلاثة أسباط المغيرة كل واحد منهم ابنُ عمِّ الآخر، "عيني" (٤/ ٥٤١ - ٥٤٢).
¬ (١) ابن المغيرة بن عبد اللّه المخزومي، "ع" (٤/ ٥٤٢).
¬ (٢) من قبيل عطف العام على الخاص، "ع" (٤/ ٥٤٢).
¬ (٣) قوله: (اشْدُد) بضم الهمزة أمر من شدّ. قوله: "وَطْأَتَك" بفتح الواو وسكون الطاء المهملة وفتح الهمزة من الوطء، وهو الدوس بالقدم في الأصل، ومعناه هاهنا: خُذْهم أخذًا شديدًا. قوله: "كسني يوسف" أي: كالسنين التي كانت في زمان يوسف ﵇ مقحطة، ووجه التشبيه امتداد زمان المحنة والبلاء والبلوغ غايةَ الشدّة والضّرّاء، "عمدة القاري" (٤/ ٥٤٢).
¬ (٤) بضم الميم وفتح المعجمة، ابن نزار بن معد بن عدنان، وهو شعب عظيم فيه قبائل كثيرة، "ع" (٤/ ٥٤٢).
¬ (٥) أي: الوطأة.
¬ (٦) فيه الترجمة.
стр. 4465
٣٣٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ هُوَ ابْنُ أَخِي جُوَيْرِيَةَ، ثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَأَبَا عُبَيْدٍ ¬ (١) أَخْبَرَاه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ ¬ (٢) شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ ¬ (٣) فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ ثُمَّ أَتَانِي الدَّاعِي لأَجَبْتُهُ" ¬ (٤). [راجع: ٣٣٧٢، أخرجه: م ١٠٤٢، س ٢٥٨٤، تحفة: ١٣٢٣٧، ١٢٩٣١].
٣٣٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ¬ (٥)، أَنَا ابْنُ فُضَيل ¬ (٦)، ثَنَا حُصين ¬ (٧)، عَنْ شَقِيقٍ ¬ (٨)، عَنْ مَسرُوقٍ ¬ (٩) قَالَ: سَألْتُ
"هُوَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَهُوَ".
===
¬(١) مصغرًا، هو سعد بن عبيد مولى عبد الرحمن بن الأزهر، "ك" (١٤/ ٣٩).
¬ (٢) أي: الله.
¬ (٣) ومَرّ قريبًا.
¬ (٤) قوله: (لَأَجَبْتُه) أي: لأسرعت الإجابة في الخروج من السجن ولَمَا قَدَّمْتُ طلبَ البراءة، فوصفه بشدّة الصبر حيث لم يبادر إلى الخروج، وذلك منه ﷺ على سبيل التواضع، كذا في "التوشيح" (٥/ ٢١٧٩)، وسمعتُ الشيخ مولانا محمد إسحاق يقول: وذلك منه ﷺ لشدة الشوق إلى التبليغ.
¬ (٥) "محمد بن سلام" البيكندي.
¬ (٦) "ابن فضيل" محمد وجده غزوان الكوفي.
¬ (٧) "حصين" هو ابن عبد الرحمن السلمي.
¬ (٨) "شقيق" هو أبو وائل بن سلمة الكوفي المخضرم.
¬ (٩) "مسروق" هو ابن الأجدع أبو عائشة الكوفي.
стр. 4466
أُمَّ رُومَانَ ¬ (١) ¬ (٢)، وَهِيَ أُمُّ عَائِشَةَ، عَمَّا قِيلَ فِيهَا مَا قِيلَ، قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ عَائِشَةَ جَالِسَتَانِ، إِذْ وَلَجَتْ ¬ (٣) عَلَيْنَا امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصارِ، وَهِيَ تَقُولُ: فَعَلَ اللَّهُ بِفُلَانٍ ¬ (٤) وَفَعَلَ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: لِمَ؟ قَالَتْ: إِنَّهُ نَمَّى ¬ (٥) ذِكْرَ الْحَدِيثِ ¬ (٦)، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَيُّ حَدِيثٍ؟ فَأَخْبَرَتْهَا، قَالَتْ:
"عَمَّا قِيلَ" في هـ، ذ: "لِمَا قِيلَ".
===
¬(١) بضم الراء وقيل بفتحها، "ف" [انظر "قس" (١٠/ ٣٥٤)].
¬ (٢) قوله: (أم رومان) بضم الراء بنت عامر، "وهي أُمُّ عائشة" أُمِّ المؤمنين ﵂، وقيل: إن مسروقًا لم يسمع من أم رومان لتقدُّم وفاتها، فيكون حديثه منقطعًا، وقال أبو نعيم: بقيتْ بعد النَّبِيّ ﷺ دهرًا طويلًا، وحينئذ فالحديث متّصل، وهو الراجح، وقول علي بن زيد ابن جَدْعان: إن وفاة أم رومان كانت سنةَ ست، ضعيف لا يُحتجّ به (١)، وقولُ الخطيب: الصواب أن يُقرأ "سئلت أم رومان" مبنيًّا للمفعول، مردود لما جاء في حديث الإفك في "المغازي": "قال مسروق: حدّثتني أم رومان"، كذا في "القسطلاني" (٧/ ٣٦٣) وغيره.
¬ (٣) دخلت.
¬ (٤) أرادت "بفلان" مسطح بكسر الميم: ابن أثاثة أي: تدعو عليه.
¬ (٥) قوله: (إنه نَمّى ذكر الحديث) بتشديد الميم، من التنمية، يقال: نميتُ [الحديث] بالتخفيف أنميه إذا بلّغتَه على وجه الإصلاح، فإذا بلَّغْتَه على وجه الإفساد والنميمة قلتَ: نَمّيتُه بالتشديد، كذا في "القسطلاني" (٧/ ٣٦٤)، ومرَّ الحديث مطوّلًا مع بيانه [برقم: ٢٦٦١] في "كتاب الشهادات".
¬ (٦) أي: حديث الإفك.
стр. 4467
فَسَمِعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَخَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيهَا، فَمَا أَفَاقَتْ إِلَّا وَعَلَيهَا حُمَّى بِنَافِضٍ ¬ (١) ¬ (٢)، فَجَاءَ النَّبِيّ ﷺ فقَالَ: "مَا لِهَذِهِ؟ " قُلْتُ: حُمَّى أَخَذَتْهَا مِنْ أَجْلِ حَدِيثٍ تُحُدِّثَ بِهِ، فَقَعَدَتْ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَئِنْ حَلَفْتُ لَا تُصَدِّقُونِّي، وَلَئِنِ اعْتَذَرْتُ لَا تَعْذِرُونِّي ¬ (٣)، فَمَثَلِي وَمثلكم ¬ (٤) كَمَثَلِ يَعْقُوبَ وَبَنِيهِ، ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] فَانْصَرَفَ النَّبِيّ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ مَا أَنْزَلَ، فَأَخْبَرَهَا، فَقَالَتْ: بِحَمْدِ اللَّهِ ¬ (٥) لَا بِحَمْدِ أَحَدٍ. [أطرافه: ٤١٤٣، ٤٦٩١، ٤٧٥١، تحفة: ١٨٣١٧].
"لَا تُصَدِّقُونِّي" في ذ: "لَا تُصَدِّقُونَنِي". "لَا تَعْذِرُونِّي" في ذ: "لَا تَعْذِرُوننِي".
===
¬(١) أي: متلبسة بارتعاد.
¬ (٢) النافض من الحمى هي ذات الرعدة، "ع" (١١/ ١٠٦).
¬ (٣) أي: لا تقبلون عذري.
¬ (٤) قوله: (فمثلي ومثلكم) أي: صفتي كصفة يعقوب ﵇ حيث صَبَر صَبرًا جميلًا، وقال: " ﴿اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ﴾ ". والمطابقة للترجمة تؤخذ من قولها: "كمثل يعقوب وبنيه"؛ فإن فيه يوسف أيضًا، وسيأتي في سورة النور [برقم: ٤٧٥٧] عن عائشة بلفظ: "والتمست اسم يعقوب فلم أجده، فقلت: ما أجد لي ولكم مثَلًا إِلَّا أبا يوسف"، "عيني" (١١/ ١٠٤). [كذا في الأصل والعيني، والصواب كما في البخاري بلفظ: "وإني واللّه ما أجد لي ولك مثلًا -والتمست اسم يعقوب فلم أقدر عليه- إِلَّا أبا يوسفَ"].
¬ (٥) أي: أشتغل بحمد اللّه.
стр. 4468
٣٣٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ ¬ (١)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَاب ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي عُزوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ ¬ (٥) أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ : أَرَأَيْتِ ¬ (٦) قَوْلَهُ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠] أَوْ ﴿كُذِبُوا﴾؟ قَالَتْ: بَلْ كَذَّبَهُتم قَوْمُهُمْ، فَقُلْتُ ¬ (٧): وَاللَّهِ ¬ (٨) لَقَدِ اسْتَيقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُم كَذَّبُوهُمْ وَمَا هُوَ بِالظَّنِّ، فَقَالَتْ: يَا عُرَيَّةُ ¬ (٩)، لَقَدِ اسْتَيقَنُوا بِذَلِكَ، قُلْتُ: فَلَعَلَّهَا أَوْ كُذِبُوا ¬ (١٠)،
"أَرَأَيْتِ قَوْلَهُ" في ذ: "أَرَأَيْتِ قَولَ اللَّهِ".
===
¬(١) " يحيى" هو ابن عبد اللّه بن بكير.
¬ (٢) "الليث" هو ابن سعد الإمام.
¬ (٣) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي.
¬ (٤) "ابن شهاب" هو الزُّهري.
¬ (٥) "عروة" هو ابن الزُّبَير بن العوام.
¬ (٦) قوله: (أرأيتِ … ) إلخ، أي: أخبِريني أنّ "كُذبوا" في قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ بالتخفيف أو بالتشديد؟ فقالت عائشة: إن كونه بالتخفيف يوجب فسادًا عظيمًا، وهو أن الرسل ظنوا بذلك وهو باطل، كذا في "الخير الجاري".
¬ (٧) القائل عروة.
¬ (٨) قوله: (فقلت: والله) إلى قوله: "وما هو بالظنّ" أي: اعترض عروة بأن الرسل قد استيقنوا بتكذيب قومهم إياهم، ولم يكن ذلك ظنًّا منهم. فأجابت عائشة بأن الظنّ هاهنا بمعنى اليقين وهو شائع كما في قوله تعالى: ﴿وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾ [انظر "ع" (١١/ ١٠٧)].
¬ (٩) تصغير عروة أصله عريوة، "قس" (٧/ ٣٦٥).
¬ (١٠) قوله: (قلت: فلعلّها أو كُذِبوا) بالتخفيف، أي: من عند ربهم،
стр. 4469
قَالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ، لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذَلِكَ بِرَبِّهَا، وَأَمَّا هَذِهِ الآيَةُ، قَالَتْ: هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ، وَطَالَ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ، وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُمُ النَّصْرُ، حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَتْ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ، وَظَنُّوا أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ كَذَّبُوهُمْ جَاءَهُمْ نَصْرُ اللَّهِ
===
فقالت: لا، بل من جهة أتباعهم المصدّقين، أي: ظنّ الرسل أن أتباعهم لم يكونوا صادقين في دعوى إيمانهم، وجواب "أما" محذوف، أي: فالمراد من الكاذبين فيها هم الأتباع. و"كذبوا" هو بالتخفيف ويحتمل التشديد، فأرادت عائشة أنهم استيقنوا التكذيب من غير المصدّقين، وظنّوا التكذيب آخرًا من المصدِّقين أوّلًا، كذا قال الكرماني (١٤/ ٤٠ - ٤١).
قال البيضاوي (١/ ٤٩٨) في تفسير قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾: أي: كذبتهم أنفُسُهم حين حدّثتهم بأنهم ينصرون، أو كذبهم القوم بوعد الإيمان، وقيل: الضمير للمرسل إليهم، أي: وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوهم بالدعوة والوعيد، وقيل: الأول للمرسل إليهم والثاني للمرسَل، أي: وظنوا أن الرسل قد كذبوا وأخلفوا فيما وعد لهم من النصر وخلط الأمر عليهم، وما روي عن ابن عباس: "أن الرسل ظنوا أنهم أخلفوا ما وعدهم اللّه من المحصر" إن صحّ هذا فقد أراد بالظنّ ما يهجس في القلب على طريق الوسوسة، هذا أو أن المراد به المبالغة في التراخي والإمهال على سبيل التمثيل، وقرأ غير الكوفيين بالتشديد، أي: وظنّ الرسل أن القوم قد كذَّبوهم فيما وعدوهم، وقرئ "كَذبوا" بالتخفيف وبناء الفاعل أي: وظنوا أنهم قد كذبوا فيما حدّثوا به عند قومهم لما تراخى عنهم ولم يَرَوْا له أثرًا.
стр. 4470
﴿اسْتَيْأَسُوا﴾ ¬ (١) اسْتَفْعَلُوا ¬ (٢) مِنْ يَئِسْتُ. ﴿مِنْهُ﴾ ¬ (٣) [أيوسف: ٨٠] أي مِنْ يُوسُفَ. ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ¬ (٤)﴾ [يوسف: ٨٧] مَعْنَاهُ منَ الرَّجَاءِ ¬ (٥). [أطرافه: ٤٥٢٥، ٤٦٩٥، ٤٦٩٦، تحفة: ١٦٥٦١].
٣٣٩٠ - حَدَّثَنَا عَبدَةُ ¬ (٦)، ثَنَا عَبدُ الصَّمَدِ ¬ (٧)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٨)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ، يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ﵈". [راجع: ٣٣٨٢].
"اسْتَيْئسُوْا" في نـ: "قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: اسْتَيْئسُوْا". "اسْتَفْعَلُوا" كذا في صـ، مصحح عليه، وفي نـ: "افْتَعَلُوا". "منَ الرَّجَاءِ" لفظ "من" سقط في نـ. "حَدَّثَنَا عَبْدَةُ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنِي عَبدَةُ". "عَنِ النَّبِيِّ" في نـ: "أَنَّ النَّبِيَّ".
===
¬(١) أي: حصل لهم اليأس من يوسف، "ف" (٦/ ٤٢٠).
¬ (٢) قوله: (﴿اسْتَيْأَسُوا﴾ استفعلوا) وفي بعضها "افتعلوا "، والمراد بيان المعنى وأن الطلب ليس بمقصود فيه، لا بيان الوزن والاشتقاق، "ك" (١٤/ ٤١)، "خ".
¬ (٣) أي: ما وقع في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ﴾ [يوسف: ٨٠].
¬ (٤) أي: من رحمة اللّه، "ف" (٦/ ٤٢٠).
¬ (٥) مطابقة الحديث للترجمة وقوع الآية في سورة يوسف، ودخوله هو في عموم قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ [يوسف: ١٠٩]، "ف" (٦/ ٤٢٠).
¬ (٦) "عبدة" هو ابن عبد اللّه أبو سهل الصفار الخزاعي البصري.
¬ (٧) "عبد الصمد" هو ابن عبد الوارث البصري.
¬ (٨) ابن عبد اللّه بن ديناركما مرَّ قريبًا.
стр. 4471
٢٠ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ﴾ الآية [ص: ٤١]
﴿ارْكُضْ﴾ ¬ (١) [ص: ٤٢] اضْرِبْ. ﴿يَرْكُضُونَ﴾ [الأنبياء: ١٢] يَعْدُونَ ¬ (٢).
٣٣٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ ¬ (٣)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٤)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٥)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "بَينَمَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا خَرَّ عَلَيْهِ رِجْلُ جَرَادٍ ¬ (٧) ¬ (٨) مِنْ ذَهَبٍ،
"﴿ارْكُضْ﴾ " زاد في شحج: " ﴿بِرِجْلِكَ﴾ ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ". "بَيْنَمَا أَيُّوبُ" في شحج: "بَينَا أَيُّوبُ".
===
¬(١) أي: في قوله تعالى: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾.
¬ (٢) قال الفَرَّاء: قال تعالى: ﴿إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ﴾ [الأنبياء: ١٢] أي: يهربون، "ف" (٦/ ٤٢٠).
¬ (٣) "عبد اللّه" هو المسندي الجعفي.
¬ (٤) "عبد الرزاق" هو ابن همام بن نافع الحميري مولاهم.
¬ (٥) "معمر" هو ابن راشد الأزدي.
¬ (٦) "همام" هو ابن منبه بن كامل الصنعاني.
¬ (٧) أي: جماعة من جراد.
¬ (٨) قوله: (رِجْلُ جرادٍ) أي: جماعة جراد، اسم جمع، واحده جرادة، كتمر وتمرة. قوله: "يحثي" بالمثلّثة أي: يأخذ بيديه جميعًا. قوله: "قال: بلى" أي: أغنيتَني. قوله: "ولكن لا غِنى بي" بالقصر بغير تنوين، وخبر "لا" [قوله "لي"، أو] قوله: "عن بَرَكتِك"، وفي رواية بشير بن نهيك: "فقال: ومن يشبع من رحمتك" أو قال: "من فضلك"، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٢١). قال العيني
стр. 4472
فَجَعَلَ يَحْثِي ¬ (١) فِي ثَوْبهِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ: يَا أَيُّوبُ، أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى؟ قَالَ: بَلَى ¬ (٢) يَارَبِّ، وَلَكِنْ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ". [راجع: ٢٧٩].
٢١ - بَابٌ ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا ¬ (٣)﴾ -إلى قوله- ﴿نَجيَّا ¬ (٤)﴾ [مريم: ٥١ - ٥٢]
يُقَالُ لِلْوَاحِدِ وَلِلاثْنيْنِ وَالْجَمِيعِ: نَجِيٌ. وَيُقَالُ:
"فَنَادَاهُ رَبُّهُ" كذا في ص، ذ، وفي نـ: "فَنَادَى رَبُّهُ". "لَا غِنَى بِي" كذا في ذ، وفي ذ: "لَا غِنَى لِي". ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ … نَجِيًّا﴾ في ذ: "قَول الله : ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا﴾ - إلى قوله - ﴿نَجِيًّا﴾، وفي مه: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (٥١) وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ - زاد في سـ: "كَلَّمَهُ" - ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ [مريم: ٥٣]، وزاد في نـ بعد هذا الباب: "بَاب ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ - إلى - ﴿مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾ [غافر: ٢٨] "، وفي أخرى قبل هذا الباب. "وَالْجَمِيعِ" ثبت في هـ.
===
(١١/ ١١٠): ومطابقته للترجمة ظاهرة من حيث [إن عقيب قوله: ربي ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ [الأنبياء: ٨٣]، جاء الوحي بقوله: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ [ص: ٤٢] فركض] فنبع الماءُ فاغتسل فيه وهو عُريان فنزل عليه رجل جراد.
¬ (١) أي: يأخذ بيديه.
¬ (٢) أي: قد أغنيتني.
¬ (٣) قرأه الكوفيون بالفتح على أن اللّه أخلصه، "بيض" (٢/ ٣٦).
¬ (٤) أي: مناجيًا، والمناجاة: المسارّة بالقول.
مَوْعِدٍ. ﴿وَلَا تَنِيَا﴾ [طه: ٤٢]، لَا تَضْعُفَا. ﴿مَكَانًا سُوًى﴾ [طه: ٥٨] مِنْصَفٌ بينهم. ﴿يَبَسًا﴾ [طه: ٧٧] يَابِسًا. ﴿مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ [طه: ٨٧] الْحُلِيِّ الَّذِي اسْتَعَارُوا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، فَقَذَفْتُهَا ¬ (١): أَلْقَيْتُهَا. ﴿أَلْقَى﴾ [طه: ٨٧] صَنَعَ. ﴿فَنَسِيَ﴾ [طه: ٨٨] مُوسَى، هُمْ يَقُولُونَهُ ¬ (٢): أَخْطَأَ الرَّبَّ ﴿أَلَّا يَرْجِعُ ¬ (٣) إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ [طه: ٨٩] فِي الْعِجْلِ.
"فَقَذَفْتُهَا" في هـ: " ﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾ ".
===
يَامُوسَى﴾. وقال: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا﴾ أي: "لا تضعُفا". وقال: ﴿لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى﴾ أي: منتصفًا بينهم، وقال: [﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ﴾ "يَبَسًا"] أي: "يابسًا"، وقال: ﴿حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ "ك" (١٤/ ٤٥).
¬ (١) قوله: (فقَذَفْتُها) ووقع في رواية الكشميهني: " ﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾ " وصله الفريابي من [طريق] ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾، ﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾ قال: ألقيناها، وفي قوله: ﴿أَلْقَى السَّامِرِيُّ﴾ أي: صنع، وفي قوله: ﴿فَنَبَذْتُهَا﴾ أي: ألقيتُها، انتهى. قال السامري لبني إسرائيل: إنما أصابكم الذي أصابكم عقوبة بالحلي الذي كان معكم، وكانوا قد استعاروا ذلك من آل فرعون فساروا وهي معهم فقذفوها إلى السامري فصوّرها صورةَ بقرهٍ، وكان قد صَرَّ في ثوبه قبضةً من أثَرِ حافرِ فرسِ جبرئيل فقَذفها مع الحلي في النار فأخرج عجلًا يخور، "ف" (٦/ ٤٢٧).
¬ (٢) قوله: (هم يقولونه) أي: قوم السامري يقولون: فنسي، ومعناه: أخطأ موسى الربّ حيث تركه هاهنا وذهب إلى الطور يطلبه ثَمَّهْ، "ك" (١٤/ ٤٥).
¬ (٣) قوله: (﴿أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ في العجل) وصله الفريابي عن مجاهد كذلك، وقال أبو عبيدة [في "مجاز القرآن" (٢/ ٢٤)]: تقدير القراءة بالضم أنه لا يرجع، ومن لم يضمّ نصبه بأَنْ؛ لمَّح المصنف بهذه التفاسير
стр. 4478
٣٣٩٣ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (١)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٢)، ثَنَا قَتَادَةُ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلةٍ أُسْرِيَ بِهِ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ، فَإِذَا هَارُونُ ¬ (٤)، قَالَ: هَذَا هَارُونُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ، فَرَدَّ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. تَابَعَهُ ¬ (٥)
"أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ" في نـ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ".
===
لما جرى لموسى في خروجه إلى مدين، ثم في خروجه إلى مصر، ثم في أخباره مع فرعون، ثم في غرق فرعون، ثم في ذهابه إلى الطور، ثم في عبادة بني إسرائيل العِجْلَ، وكأنه لم يثبت عنده في ذلك من المرفوعات ما هو على شرطه، "فتح" (٦/ ٤٢٧).
¬ (١) "هدبة بن خالد" الأزدي البصري.
¬ (٢) "همام" هو ابن يحيى بن دينار العوذي.
¬ (٣) "قتادة" هو ابن دعامة السدوسي.
¬ (٤) قوله: (فإذا هارون) هو موضع يؤخذ منه الترجمة من حيث إن هارون أخو موسى، أو يؤخذ الترجمة من بقيّة الحديث؛ فإن فيه ذكر موسى أيضًا، قال في "الفتح" (٦/ ٤٢٧ - ٤٢٨): سيأتي تمامه في السيرة النبوية [برقم: ٣٨٨٧]، واقتصر منه هنا على قوله: "حتى أتى السماء الخامسة فإذا هارون" الحديث بهذه القصّة خاصّة، ثم قال: "تابعه ثابت وعَبّاد" أراد بذلك أن هذَين تابَعَا قتادةَ عن أنس في ذكر هارون في السماء الخامسة لا في الجميع ولا في الإسناد، وروى الزُّهري عن أنس عن أبي ذر كما مضى في أول الصلاة [برقم: ٣٤٩]، ولم يذكر في حديثه هارون أصلًا، وإلى هذا أشار المصنف بالمتابعة، واللّه أعلم، انتهى مختصرًا.
¬ (٥) "تابعه" أي: تابع قتادة.
стр. 4479
ثَابِتٌ ¬ (١) وَعَبَّادُ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ ¬ (٢)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ . [راجع: ٣٢٠٧].
٢٣ - بَابٌ ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ¬ (٣) يَكْتُمُ إِيمَانَهُ - إلى - مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾ [غافر: ٢٨]
٢٤ - بَابُ قَولِ اللَّهِ : ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ [طه: ٩] ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]
٣٣٩٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى ¬ (٤)، ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٥)، ثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٦)،
"ثَنَا مَعْمَرٌ" في نـ: "أَنَا مَعْمَرٌ".
===
¬(١) " ثابت" البناني.
¬ (٢) "عباد" هو البصري.
¬ (٣) قوله: (﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾) كذا وقعت هذه الترجمة بغير حديث، ولعله أخلى بياضًا في الأصل فوصل كنظائره، ووقع هذا في رواية النسفي مضمومًا إلى ما في الباب الذي بعده وهو مُتَّجِه، - أي: جيّد حسن، "خ" -. واختلف في اسم هذا الرجل فقيل: هو يوشع بن نون، وبه جزم ابن التين، وهو بعيد؛ لأن يوشع كان من ذرّيّة يوسف ﵇ ولم يكن من آل فرعون. وقد قيل: إن قوله: ﴿مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ متعلِّق بـ ﴿يَكْتُمُ﴾، والصحيح أنه من آل فرعون، وذكر الثعلبي عن السُّدّي ومقاتل: أنه ابن عمّ فرعون، وقيل: اسمه شمعان بالشين المعجمة، هكذا في "الفتح" (٦/ ٤٢٨)، وذكر في اسمه أقوالًا أُخَرَ أيضًا.
¬ (٤) "إبراهيم بن موسى" الفراء الرازي.
¬ (٥) "هشام بن يوسف" الصنعاني.
¬ (٦) "معمر" هو ابن راشد الأزدي.
стр. 4480
عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رَأَيْتُ مُوسَى ¬ (٣) وَإِذَا هُوَ رَجُلٌ ضَرْبٌ ¬ (٤) رَجِلٌ ¬ (٥) ¬ (٦)، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ ¬ (٧)، وَرَأَيْتُ عِيسَى، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ ¬ (٨) ¬ (٩) أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاس ¬ (١٠)، وَأَنَا أَشْبَهُ وُلْدِ إِبْرَاهِيمَ ﷺ بهِ، ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ، فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ،
"قَالَ النَّبِيُّ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ". "أُسْرِيَ بِي" في نـ: "أُسْرِيَ بِهِ". "وَإِذَا هُوَ رَجُلٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "وإذا رجل". "كَأَنَّمَا خَرَجَ" في نـ: "كَأَنَّهُ خَرَجَ". "إِبْرَاهِيمَ ﷺ " ثبتت التصلية في هـ، ذ.
===
¬(١) " الزهري" هو ابن شهاب.
¬ (٢) "سعيد بن المسيب" المخزومي.
¬ (٣) فيه الترجمة.
¬ (٤) أي: نحيف، "ف" (٦/ ٤٢٩).
¬ (٥) أي: غير جعد.
¬ (٦) بفتح الراء وكسر الجيم أي: دهين الشعر مسترسله، "ف" (٦/ ٤٢٩).
¬ (٧) حي من اليمن.
¬ (٨) ميانه قد. [باللغة الأردية].
¬ (٩) قوله: (رَبْعَة) بفتح الراء وسكون الموحدة ويجوز فتحها: لا طويل ولا قصير، وقيل: أنّث بتاويل النفس. و"الديماس" بكسر المهملة وسكون التحتية وآخره مهملة: السَّرَب، وقيل: الْحَمَّام، وقيل: الكنُّ، أي: كانه مخدر لم ير شمسًا وهو في غاية الإشراق والنضارة، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٤٦)، وفسّره صاحب "القاموس" (ص: ٥٠٦) بالمعاني الثلاثة، "خ".
¬ (١٠) أي: حمام.
стр. 4481
وَفِي الآخَرِ خَمْرٌ ¬ (١)، فَقَالَ: اشْرَبْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ، فَقِيلَ: أَخَذْتَ الْفِطْرَةَ ¬ (٢)، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ ¬ (٣) أُمَّتُكَ". [أطرافه: ٣٤٣٧، ٤٧٠٩، ٥٥٧٦، ٥٦٠٣، أخرجه: م ١٦٨، ت ٣١٣٠، تحفة: ١٣٢٧٠].
٣٣٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٤)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٥)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٦)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٧) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ ¬ (٨)، ثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ - يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ:
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ".
===
¬(١) هذا قبل تحريم الخمر لأن الإسراء بمكة وتحريمه كان بالمدينة، "ك". [انظر "قس" (٧/ ٣٧٦)].
¬ (٢) قوله: (الفطرة) أي: الإسلام والاستقامة، وجعل اللبن علامة لكونه سهلًا طيبًا سليمَ العاقبة]: وأما الخمر فإنها أُمُّ الخبائث وجلّاب الشرائر في الحال والمآل، وفيه أن الأمة أتباع لك، وحيث قد أصبت الفطرة فهم يكونون عليها، "ك" (١٤/ ٤٦)، "مجمع" (٤/ ١٥٨ - ١٥٩)، "خ".
¬ (٣) أي: ضلَّتْ.
¬ (٤) "محمد بن بشار" لقبه بندار البصري.
¬ (٥) "غندر" محمد بن جعفر.
¬ (٦) ابن الحجاج.
¬ (٧) "قتادة" هو ابن دعامة.
¬ (٨) هو الرياحي اسمه رفيع.
стр. 4482
أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى" ¬ (١). وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ. [أطرافه: ٣٤١٣، ٤٦٣٠، ٧٥٣٩، أخرجه: م ٢٣٧٧، د ٤٦٦٩، تحفة: ٥٤٢١].
٣٣٩٦ - وَذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ فَقَالَ: "مُوسَى آدَمُ ¬ (٢) طُوَالٌ ¬ (٣) كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ" ¬ (٤). وَقَالَ: "عِيسَى جَعْدٌ ¬ (٥) مَرْبُوعٌ" ¬ (٦). وَذَكَرَ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ، وَذَكَرَ الدَّجَّالَ. [راجع: ٣٢٣٩].
٣٣٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٧)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٨)،
"أُسْرِيَ بِهِ" في هـ: "أُسْرِيَ بِي".
===
¬(١) قوله: (ابن مَتّى) بفتح الميم وتشديد الفوقية [و] بالألف: اسم أبيه، وقيل: هي اسم أمه، وهو ذو النون أرسله اللّه تعالى إلى أهل الموصل، أي: ليس لأحد أن يفضِّل نفسه على يونس، ويحتمل أن يراد ليس: لأحد أن يفضِّلني عليه، وذلك عنه ﷺ على سبيل التواضع، - أو المراد في نفس النبوة، - أو قال ذلك قبل الوحي إليه بأنه سيِّدُ الكلّ وخيرُهم وأفضلُهم. وقوله: "ونسبه إلى أبيه" سيجيء بيانه في [ح: ٣٤١٣] [انظر "الكرماني" (١٤/ ٤٧)].
¬ (٢) أي: أسمر، "ك" (١٤/ ٤٧).
¬ (٣) بضم الطاء وخفة الواو أي: طويل، "ك" (١٤/ ٤٧).
¬ (٤) قبيلة.
¬ (٥) الجعودة ضد السبوطة، "ك" (١٤/ ٤٧). بيجيده موئي، [بالفارسية].
¬ (٦) أي: متوسط القامة، "ك" (١٤/ ٤٧).
¬ (٧) "علي بن عبد اللّه" المديني، والباقون تكرر ذكرهم قريبًا وبعيدًا.
¬ (٨) ابن عيينة، "قس" (٧/ ٣٧٨).
стр. 4483
ثَنَا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، عَنِ ابْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيّ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَجَدَهُمْ يَصومُونَ يَوْمًا، يَعْنِي يَومَ عَاشُورَاءَ، فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ، وَهُوَ يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى، وَأَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ، فَصَامَ مُوسَى شُكْرًا لِلَّهِ، فَقَالَ: "أَنَا أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ"، فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصيَامِهِ ¬ (٢). [راجع: ٢٠٠٤].
٢٥ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً ¬ (٣)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ¬ (٤)﴾ [الأعراف: ١٤٢ - ١٤٣]
يُقَالُ: دكَّةً زَلْزَلَةً ¬ (٥). ﴿فَدُكَّتَا﴾ [الحاقة: ١٤] فَدُكِكْنَ، جَعَلَ الْجِبَالَ
"يَعْنِي يَومَ عَاشُورَاءَ" لفظ "يوم" سقط في نـ.
===
¬(١) الأسدي.
¬ (٢) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٠٠٤) في "كتاب الصوم".
¬ (٣) ساق في رواية كريمة الآيتين كلتيهما، "ف" (٦/ ٤٣٠).
¬ (٤) ومناسبة حديثي الباب بالأيات المذكورة هي أن الآيات والحديثين يفهم منها بعض أحوال موسى وقومه، "خ".
¬ (٥) قوله: (يقال: دَكَّةً: زَلْزَلَةً) ذكره هنا لقوله في قصة موسى ﵇: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ قال أبو عبيدة: جعله دَكًّا أي: مستويًا مع وجه الأرض، "ف" (٦/ ٤٣٠). قوله: ﴿فَدُكَّتَا … ﴾ إلخ" أي: قال تعالى: ﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ غرضه أن الجبال جمع والأرض في حكم الجمع، وكان القياس أن يقال: دُكِكنَ، فجعل كل جمع منهما كواحد، فلهذا جيء بلفظ التثنية، "ك" (١٤/ ٤٨)، ذكر هذا استطرادًا؛ إذ لا تعلُّق له بقصّة موسى ﵇، وكذا وقع قوله:
стр. 4484
كَالْوَاحِدَةِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا ¬ (١)﴾ [الأنبياء: ٣٠] وَلَمْ يَقُلْ: كُنَّ، رتْقًا: مُلْتَصِقَتَيْنِ. ﴿وَأُشْرِبُوا ¬ (٢)﴾ [البقرة: ٩٣] ثَوْبٌ مُشْرَبٌ ¬ (٣) مَصْبُوغ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿انْبَجَسَتْ ¬ (٤)﴾ [الأعراف: ١٦٠] انْفَجَرَتْ. ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ﴾ [الأعراف: ١٧١] رَفَعْنَا ¬ (٥).
٣٣٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٦)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٧)، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ¬ (٨)، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٩)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "النَّاسُ يَصْعَقُون ¬ (١٠) يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى
===
"﴿رَتْقًا﴾: ملتصقتين"، قال أبو عبيدة: الرتق التي ليس فيها ثقب، ثم فَتَقَ الله السماءَ بالمطر وَفتَقَ الأرضَ بالشجر، "ف" (٦/ ٤٣٠).
¬ (١) أي: ملتصقتين، "ك" (١٤/ ٤٨).
¬ (٢) أي: أشربوا في قلوبهم حب العجل.
¬ (٣) يشير إلى أنه ليس من الشرب، "ف" (٦/ ٤٣٠).
¬ (٤) قال تعالى: ﴿فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ [الأعراف: ١٦٠].
¬ (٥) وصله ابن أبي حاتم، "ف" (٦/ ٤٣٠).
¬ (٦) "محمد بن يوسف" هو البيكندي.
¬ (٧) "سفيان" هو ابن عيينة.
¬ (٨) "عمرو بن يحيى" ابن عمارة المازني الأنصاري.
¬ (٩) "أبي سعيد" هو الخدري الأنصاري.
¬ (١٠) قوله: (يصعقون) يقال: صعِقَ الرجل إذا أصابه فزْعٌ فأغمي عليه، ثم استعمل في الموت كثيرًا، والصعقة المرة منه، والمراد بالصعقة في هذا الحديث صعقة فزع يكون بعد البعث يصعق به الناس، ويسقط الكل ولا يسقط موسى اكتفاءً بصعقته في الطور، وهذا فضل جزئي يوجب فضله وامتيازه من هذه الجهة، ولا يلزم منه كونه أفضل من نبيّنا ﷺ مطلقًا، ملتقط من "الكرماني" (١٤/ ٤٨) و"اللمعات"، ومرَّ بعض بيانه [برقم: ٢٤١٢] في "كتاب الخصومات".
стр. 4485
آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي، أَمْ جُوزِيَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ". [راجع: ٢٤١٢].
٣٣٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٢)، ثَنَا مَعْمرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزِ ¬ (٣) اللَّحْمُ، وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ". [أخرجه: م ١٤٧٠، تحفة: ١٤٧٠٣].
٢٦ - بَابُ ¬ (٤) طُوفَانٍ مِنَ السَّيْلِ
وَيُقَالُ لِلْمَوْتِ الْكَثِيرِ الطُوفَان. الْقُمَّلُ ¬ (٥): الْحَمْنَانُ يُشْبِهُ صِغَارَ
"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ"، وثبت في نسخة قبل هذا الحديث "باب". "قَال رَسُول اللَّهِ" فى نـ: "قَال النَّبِيُّ".
===
¬(١) " عبد اللّه" هو المسندي الجعفي.
¬ (٢) "عبد الرزاق" ابن همام و"معمر" ابن راشد و"همام" ابن منبه مرُّوا [برقم: ٣٣٩١].
¬ (٣) قوله: (لم يخنز) بالمجمة وفتح النون وبالزاي أي: لم يُنْتِن، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٤٩)، ومرَّ بيان الحديث [برقم: ٣٣٣٠].
¬ (٤) كذا بغير ترجمة، وهو كالفصل من باب الذي قبله وتعلقه به ظاهر، "ف" (٦/ ٤٣١).
¬ (٥) قوله: (القُمَّل) بضم القاف وتشديد الميم: دُوَيْبَةٌ من جنس القُراد إِلَّا أنها أصغر منها، و"الحمنان" بفتح (١) المهملة وسكون الميم وبالنونين: قُراد، "يشبه صغار الحَلَم" وهو بفتح المهملة واللام جمع الحلمة، أي: القُراد العظيم، "ك" (١٤/ ٤٩).
стр. 4486
الْحَلَمِ. ﴿حَقِيقٌ ¬ (١)﴾ [الأعراف: ١٠٥] حَقٌّ. ﴿سُقِطَ ¬ (٢)﴾ [الأعراف: ١٤٩] كُلُّ مَنْ نَدِمَ فَقَدْ سُقِطَ فِي يَدِهِ.
٢٧ - بَابٌ حَدِيثُ الْخَضِرِ ¬ (٣) مَعَ مُوسَى ﵉ -
٣٤٠٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٤)، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥)، ثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٧): أَنَّ عُبَيدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٨) أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (٩): أَنَّهُ تَمَارَى ¬ (١٠) هُوَ
"بَاب" ثبت في ذ. "ثَنَا أَبِي" في نـ: "ثَنِي أَبِي".
===
¬(١) أي: في قوله: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [الأعراف: ١٠٥].
¬ (٢) قوله: (سُقِطَ … ) إلخ، قال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾: يقال لكل من ندم وعجز عن شيء: سُقِطَ في يده، "فتح الباري" (٦/ ٤٣١).
¬ (٣) ككتف اسمه بليا [بفتح الموحدة وسكون اللام وبالياء، "العيني" (١١/ ١٣٢)].
¬ (٤) "عمرو بن محمد" ابن بكير الناقد.
¬ (٥) "يعقوب بن إبراهيم" يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزُّهري.
¬ (٦) "صالح" هو ابن كيسان.
¬ (٧) "ابن شهاب" هو الزُّهري.
¬ (٨) "عبيد الله بن عبد اللّه" ابن عتبة.
¬ (٩) "ابن عباس" عبد الله.
¬ (١٠) أي: تنازعا وتجادلا، "مجمع" (٤/ ٥٨٤).
стр. 4487
وَالْحُرُّ ¬ (١) بْنُ قَيْسٍ الْفَزَارِيُّ فِي صَاحِبِ مُوسَى، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ خَضِرٌ، فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: إِنِّي تَمَاريتُ أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يذْكُرُ شَأْنَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "بَيْنَمَا مُوسَى فِي مَلإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قَالَ ¬ (٢): لَا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى بَلَى عَبدُنَا خَضِرٌ، فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَيْهِ، فَجُعِلَ لَهُ الْحُوتُ آيَةً ¬ (٣)،
"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ" في ذ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ شَأْنَهُ يَقُولُ". "السَّبِيلَ إِلَيْهِ" في سـ، حـ، ذ: "السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ" ¬ (٤).
===
¬(١) ضد العبد، "ك" (١٤/ ٤٩).
¬ (٢) أي: قال ذلك بحسب اعتقاده، "ك" ٢/ ١٤١).
¬ (٣) قوله: (الحوتُ آيةً) أي: علامة، والحوت: السمكة. قوله: "فكان يَتْبَعُ أثر الحوت" أي: ينتظر فقدانه. قوله: "فتاه" أي: صاحبه وهو يوشع بن نون، وإنّما قال: فتاه، لأنه كان يخدمه ويتبعه. وقيل: كان يأخذ العلم عنه. قولى: " ﴿إِذْ أَوَيْنَا﴾ " بالقصر، من أوى فلان إلى منزلى يأوي أَويًّا، قولى: " ﴿إِلَى الصَّخْرَةِ﴾ " هي التي دون فهر الزيت بالمغرب. قوله: " ﴿نَبْغِ﴾ " أي: نطلب، من بغَيْت الشيء طلبته. قوله: " ﴿فَارْتَدَّا﴾ " أي: رجعا، " ﴿عَلَى آثَارِهِمَا﴾ " هو جمع أثر بفتحتين، وأثر الشيء ما شخص منه. قوله: " ﴿قَصَصًا﴾ " من قصّ أثره يقصّ قصًّا وقَصَصًا: أي: تَتَبَّعَه، قال الصغاني: قال تعالى: ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا﴾ أي: رجعا من الطريق الذي سلكاه يقصّان الأثر، كذا في "عمدة القاري" (٢/ ٨٨) للعيني.
¬ (٤) بضم اللام وكسر القاف وشدة التحتية، مصدر بمعنى اللقاء، "ع" (٢/ ٨٧)، "خ".
стр. 4488
وَقِيلَ لَهُ: إِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَارْجِعْ، فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ، فَكَانَ يَتْبَعُ أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ لِمُوسَى فَتَاهُ: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾. قَالَ مُوسَى ﵇: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ¬ (١) فَارْتَدَّا ¬ (٢) عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا ¬ (٣)(٦٤) فَوَجَدَا﴾ [الكهف: ٦٤، ٦٥] خَضِرًا، فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا الَّذِي قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ". [راجع: ٧٤]. ٣٤٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (٦)،
"يَتْبَعُ أَثَرَ الْحُوتِ" كذا في صـ، قتـ، وفي ذ: "يَتْبَعُ الْحُوتَ". "مَا كُنَّا نَبْغِ" في نـ: "مَا كُنَّا نَبْغِي".
===
¬(١) أي: نطلب.
¬ (٢) أي: رجعا.
¬ (٣) نصب على المصدريّة أي: يقصّان قَصَصًا، أي: يتّبعان آثارهما اتّباعًا، "خ".
¬ (٤) "علي بن عبد الله" ابن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم أبو الحسن بن المديني البصري، إمام أهل عصره بالحديث وعلله، حتى قال البخاري: ما استصغرت نفسي إِلَّا عنده، وقال فيه شيخه سفيان بن عيينة: كنت أتعلم منه أكثر مما يتعلمه مني، قال النسائي: كأنّ الله خلقه للحديث.
¬ (٥) "سفيان" هو ابن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي.
¬ (٦) "عمرو بن دينار" المكي أبو محمد الأثرم الجمحي مولاهم.
стр. 4489
أَخْبَرَنِي سعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ¬ (١) قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسِ ¬ (٢): إِنَّ نَوْفًا ¬ (٣) الْبَكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضرِ لَيْسَ هُوَ ¬ (٤) مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، إنَّمَا هُوَ مُوسَى آخَرُ ¬ (٥) ¬ (٦)، فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ ¬ (٧)، حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ مُوسَى قَامَ خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيَلَ، فَسُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا،
===
¬(١) " سعيد بن جبير" الأسدي مولاهم الكوفي.
¬ (٢) "ابن عباس" هو عبد الله ﵄.
¬ (٣) قوله: (إن نَوفًا) بفتح النون وسكون الواو وفي آخره فاء: ابن فضالة، كان عالِمًا فاضلا إمامًا لأهل دمشق. قال ابن التين: كان حاجبًا لعلي ﵁ وكان قاصًّا، وهو ابن امرأة كعب الأحبار على المشهور. وقيل: ابن أخيه. قوله: "البِكالي" بكسر الموحدة وتخفيف الكاف: نسبة إلى بني بكال، بطن من حمير. قال صاحب"المطالع ": ونوف البَكّال، أكثر المحدّثين يفتحون الباء ويشدّدون الكاف، "ع" (٢/ ٢٦٦).
¬ (٤) أي: موسى بن عمران ﵇.
¬ (٥) قوله: (إنما هو موسى آخر) أي: إنما هو موسى بن مِيشاء -بكسر الميم وسكون التحتية وبالشين المعجمة - وهو أول موسى، وهو أيضًا نبيّ مرسَلٌ، وزعم أهل التوراة أنه هو صاحب الخضر، والذي ثبت في "الصحيح" -في "كتاب العلم"- أنه موسى بن عمران ﵇، "عيني" (٢/ ٢٧٢).
¬ (٦) بغير التنوين لأنه غير منصرف، وروي بالتنوين لكونه نكرةً، "ع" (٢/ ٢٦٨).
¬ (٧) قوله: (كذب عدوّ الله) قاله على وجه الزجر عن مثل هذا القول، لا أنه يعتقد أنه عدوّ اللّه، قاله العيني (٢/ ٢٧٢)، ومرَّ بيانه (برقم: ١٢٢).
стр. 4490
فَعَتَبَ ¬ (١) اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمِ إِلَيْهِ، قَالَ لَهُ: بَلْ لِي عَبْدٌ بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ¬ (٢) هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، قَالَ: أَيْ رَبِّ وَمَنْ لِي بِهِ ¬ (٣)؟ -وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ ¬ (٤): أَيْ رَبِّ فَكَيْفَ لِي بِهِ ¬ (٥)؟ - قَالَ: تَأْخُذُ حُوتًا ¬ (٦)، فَتَجْعَلُهُ فِي مِكْتَلٍ ¬ (٧)، حَيثُمَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَهُوَ ثَمَّ ¬ (٨) -وَرُبَّمَا قَالَ: فَهُوَ ثَمَّهْ- فَأَخَذَ حُوتًا، فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، حَتَّى إِذَا أَتَيَا الصَّخْرَةَ ¬ (٩)، وَضَعَا رُءُوسَهُمَا، فَرَقَدَ مُوسَى، وَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فَخَرَجَ فَسَقَطَ فِي الْبَحْرِ، ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا ¬ (١٠)﴾،
"بَلْ: لِي عَبْدٌ" في نـ: "بَلَى لِي عَبْدٌ". "حَتَّى إِذَا أَتَيَا" كذا في ذ، وفي نـ: "حَتَّى أَتَيَا".
===
¬(١) أي: لم يرض قوله شرعًا، "ع" (٢/ ٢٧٣).
¬ (٢) قوله: (بمجمع البحرين) أي: ملتقى بحري فارس والروم مما يلي الشرق، وحكى الثعلبي عن أبيّ بن كعب أنه بأفريقية. وقيل: طنجه، "عيني" (٢/ ٢٧٣).
¬ (٣) أي: من يكفل لي برؤيته، "خ".
¬ (٤) ابن عيينة.
¬ (٥) أي: كيف الالتقاء به.
¬ (٦) أي: سمكة، "ك (٢/ ١٤١).
¬ (٧) بكسر الميم وفتح الفوقية: الزنبيل، "ك" (١٤/ ٥١).
¬ (٨) بفتح المثلّثة على لفظ اسم الإشارة، وقد تلحق به الهاء عند الوقف، "خ".
¬ (٩) أي: التي عند ساحل البحر، "ك" (٢/ ١٤١).
¬ (١٠) أي: ذهابًا، "ك" (٢/ ١٤١).
стр. 4491
فَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنِ الْحُوتِ جِريَةَ الْمَاءِ، فَصَارَ فِي مِثْلِ الطَّاقِ، فَقَالَ: هَكَذَا مِثْلُ الطَّاقِ، فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ بَقِيَّةَ لَيلِهِمَا وَيَوْمِهُمَا، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ لِفَتَاهُ: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: ٦٢].
وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ، قَالَ لَهُ فَتَاهُ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾، فَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا ¬ (١)، وَلَهُمَا عَجَبًا ¬ (٢)، قَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾، رَجَعَا ¬ (٣) يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى ¬ (٤) بِثَوْبٍ، فَسَلَّمَ مُوسَى، فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ:
"فَصَارَ فِي مِثْلِ الطَّاقِ" في نـ: "فَصَارَ مِثْلَ الطَّاقِ". "بَقِيَّةَ لَيْلِهِمَا" في نـ: "بَقِيَّةَ لَيلَتِهِمَا". " ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ﴾ " في نـ: " ﴿وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ﴾ ".
===
¬(١) أي: ذهابًا، "ك" (٢/ ١٤٠١).
¬ (٢) قوله: (ولهما عجبًا) أي: إذا أصاب الحوت من ماء عين الحياة الكائنة في أصل الصخرة فانسل من المكتل فدخل البحر، فقال فتاه: لا أوقظه، فلما استيقظ نسي أن يخبره، وأمسك اللّه عن الحوت جريَ الماء فصار كالطاق، وكان إحياءُ الحوت الميت المملوح المأكول منها وإمساكُ جرية الماء عجبًا لهما، كذا في "الخير الجاري" (١/ ٥٥)، كما مرَّ [برقم: ١٢٢] في "كتاب العلم".
¬ (٣) بيان لما قبله.
¬ (٤) من التسجية أي: مغطى بثوب.
стр. 4492
وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ ¬ (١)؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى ¬ (٢)، قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا ¬ (٣)، قَالَ: يَا مُوسى إِنِّي عَلَى عِلْم مِنْ عِلْم اللَّهِ، عَلَّمَنِيهِ اللَّهُ لَا تَعْلَمُهُ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْم مِن عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ، قَالَ: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾؟ ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٦٧) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَمْرًا﴾ [الكهف: ٦٧: ٦٩] فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ، كَلَّمُوهُمْ ¬ (٤) أَنْ يَحْمِلُوهُمْ، فَعَرَفُوا الْخَضِرَ، فَحَمَلُوهُ بغَيرِ نَوْلٍ ¬ (٥)، فَلَمَّا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ جَاءَ عُصْفُورٌ ¬ (٦)، فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ ¬ (٧) السَّفِينَةِ، فَنَقَرَ فِي الْبَحْرِ نَقْرَةً ¬ (٨) أَوْ نَقْرَتَين، قَالَ لَهُ الْخَضرُ: يَا مُوسَى، مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ
===
¬(١) أي: ليس السلام معروفًا في هذه الأرض.
¬ (٢) أي: لست أنا من هذه الأرض.
¬ (٣) أي: علمًا رشدًا.
¬ (٤) قوله: (كلّموهم) أي: كلّم الخضر وموسى ويوشع أهلَ السفينة. قوله: "فحملوه" أي: الخضر مع صاحبيه، وإنما أفرده بالذكر لأنه هو الأصل، ومرَّ في "كتاب العلم" [برقم: ٧٤، ١٢٢]: "فحملوهما" أي: الخضر وموسى، ولم يقل بلفظ الجمع لأن يوشع تابع، وفي بعضها: "فحملوهم" وهو ظاهر.
¬ (٥) بفتح النون أي: بغير أجرة.
¬ (٦) طائر معروف قيل: هو الصرد.
¬ (٧) طرف.
¬ (٨) نصب على المصدرية.