أَخْبَرَنِي سعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ¬ (١) قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسِ ¬ (٢): إِنَّ نَوْفًا ¬ (٣) الْبَكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضرِ لَيْسَ هُوَ ¬ (٤) مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، إنَّمَا هُوَ مُوسَى آخَرُ ¬ (٥) ¬ (٦)، فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ ¬ (٧)، حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ مُوسَى قَامَ خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيَلَ، فَسُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا،
===
¬(١) " سعيد بن جبير" الأسدي مولاهم الكوفي.
¬ (٢) "ابن عباس" هو عبد الله ﵄.
¬ (٣) قوله: (إن نَوفًا) بفتح النون وسكون الواو وفي آخره فاء: ابن فضالة، كان عالِمًا فاضلا إمامًا لأهل دمشق. قال ابن التين: كان حاجبًا لعلي ﵁ وكان قاصًّا، وهو ابن امرأة كعب الأحبار على المشهور. وقيل: ابن أخيه. قوله: "البِكالي" بكسر الموحدة وتخفيف الكاف: نسبة إلى بني بكال، بطن من حمير. قال صاحب"المطالع ": ونوف البَكّال، أكثر المحدّثين يفتحون الباء ويشدّدون الكاف، "ع" (٢/ ٢٦٦).
¬ (٤) أي: موسى بن عمران ﵇.
¬ (٥) قوله: (إنما هو موسى آخر) أي: إنما هو موسى بن مِيشاء -بكسر الميم وسكون التحتية وبالشين المعجمة - وهو أول موسى، وهو أيضًا نبيّ مرسَلٌ، وزعم أهل التوراة أنه هو صاحب الخضر، والذي ثبت في "الصحيح" -في "كتاب العلم"- أنه موسى بن عمران ﵇، "عيني" (٢/ ٢٧٢).
¬ (٦) بغير التنوين لأنه غير منصرف، وروي بالتنوين لكونه نكرةً، "ع" (٢/ ٢٦٨).
¬ (٧) قوله: (كذب عدوّ الله) قاله على وجه الزجر عن مثل هذا القول، لا أنه يعتقد أنه عدوّ اللّه، قاله العيني (٢/ ٢٧٢)، ومرَّ بيانه (برقم: ١٢٢).
стр. 4490
فَعَتَبَ ¬ (١) اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمِ إِلَيْهِ، قَالَ لَهُ: بَلْ لِي عَبْدٌ بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ¬ (٢) هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، قَالَ: أَيْ رَبِّ وَمَنْ لِي بِهِ ¬ (٣)؟ -وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ ¬ (٤): أَيْ رَبِّ فَكَيْفَ لِي بِهِ ¬ (٥)؟ - قَالَ: تَأْخُذُ حُوتًا ¬ (٦)، فَتَجْعَلُهُ فِي مِكْتَلٍ ¬ (٧)، حَيثُمَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَهُوَ ثَمَّ ¬ (٨) -وَرُبَّمَا قَالَ: فَهُوَ ثَمَّهْ- فَأَخَذَ حُوتًا، فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، حَتَّى إِذَا أَتَيَا الصَّخْرَةَ ¬ (٩)، وَضَعَا رُءُوسَهُمَا، فَرَقَدَ مُوسَى، وَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فَخَرَجَ فَسَقَطَ فِي الْبَحْرِ، ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا ¬ (١٠)﴾،
"بَلْ: لِي عَبْدٌ" في نـ: "بَلَى لِي عَبْدٌ". "حَتَّى إِذَا أَتَيَا" كذا في ذ، وفي نـ: "حَتَّى أَتَيَا".
===
¬(١) أي: لم يرض قوله شرعًا، "ع" (٢/ ٢٧٣).
¬ (٢) قوله: (بمجمع البحرين) أي: ملتقى بحري فارس والروم مما يلي الشرق، وحكى الثعلبي عن أبيّ بن كعب أنه بأفريقية. وقيل: طنجه، "عيني" (٢/ ٢٧٣).
¬ (٣) أي: من يكفل لي برؤيته، "خ".
¬ (٤) ابن عيينة.
¬ (٥) أي: كيف الالتقاء به.
¬ (٦) أي: سمكة، "ك (٢/ ١٤١).
¬ (٧) بكسر الميم وفتح الفوقية: الزنبيل، "ك" (١٤/ ٥١).
¬ (٨) بفتح المثلّثة على لفظ اسم الإشارة، وقد تلحق به الهاء عند الوقف، "خ".
¬ (٩) أي: التي عند ساحل البحر، "ك" (٢/ ١٤١).
¬ (١٠) أي: ذهابًا، "ك" (٢/ ١٤١).
стр. 4491
فَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنِ الْحُوتِ جِريَةَ الْمَاءِ، فَصَارَ فِي مِثْلِ الطَّاقِ، فَقَالَ: هَكَذَا مِثْلُ الطَّاقِ، فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ بَقِيَّةَ لَيلِهِمَا وَيَوْمِهُمَا، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ لِفَتَاهُ: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: ٦٢].
وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ، قَالَ لَهُ فَتَاهُ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾، فَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا ¬ (١)، وَلَهُمَا عَجَبًا ¬ (٢)، قَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾، رَجَعَا ¬ (٣) يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى ¬ (٤) بِثَوْبٍ، فَسَلَّمَ مُوسَى، فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ:
"فَصَارَ فِي مِثْلِ الطَّاقِ" في نـ: "فَصَارَ مِثْلَ الطَّاقِ". "بَقِيَّةَ لَيْلِهِمَا" في نـ: "بَقِيَّةَ لَيلَتِهِمَا". " ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ﴾ " في نـ: " ﴿وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ﴾ ".
===
¬(١) أي: ذهابًا، "ك" (٢/ ١٤٠١).
¬ (٢) قوله: (ولهما عجبًا) أي: إذا أصاب الحوت من ماء عين الحياة الكائنة في أصل الصخرة فانسل من المكتل فدخل البحر، فقال فتاه: لا أوقظه، فلما استيقظ نسي أن يخبره، وأمسك اللّه عن الحوت جريَ الماء فصار كالطاق، وكان إحياءُ الحوت الميت المملوح المأكول منها وإمساكُ جرية الماء عجبًا لهما، كذا في "الخير الجاري" (١/ ٥٥)، كما مرَّ [برقم: ١٢٢] في "كتاب العلم".
¬ (٣) بيان لما قبله.
¬ (٤) من التسجية أي: مغطى بثوب.
стр. 4492
وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ ¬ (١)؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى ¬ (٢)، قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا ¬ (٣)، قَالَ: يَا مُوسى إِنِّي عَلَى عِلْم مِنْ عِلْم اللَّهِ، عَلَّمَنِيهِ اللَّهُ لَا تَعْلَمُهُ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْم مِن عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ، قَالَ: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾؟ ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٦٧) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَمْرًا﴾ [الكهف: ٦٧: ٦٩] فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ، كَلَّمُوهُمْ ¬ (٤) أَنْ يَحْمِلُوهُمْ، فَعَرَفُوا الْخَضِرَ، فَحَمَلُوهُ بغَيرِ نَوْلٍ ¬ (٥)، فَلَمَّا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ جَاءَ عُصْفُورٌ ¬ (٦)، فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ ¬ (٧) السَّفِينَةِ، فَنَقَرَ فِي الْبَحْرِ نَقْرَةً ¬ (٨) أَوْ نَقْرَتَين، قَالَ لَهُ الْخَضرُ: يَا مُوسَى، مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ
===
¬(١) أي: ليس السلام معروفًا في هذه الأرض.
¬ (٢) أي: لست أنا من هذه الأرض.
¬ (٣) أي: علمًا رشدًا.
¬ (٤) قوله: (كلّموهم) أي: كلّم الخضر وموسى ويوشع أهلَ السفينة. قوله: "فحملوه" أي: الخضر مع صاحبيه، وإنما أفرده بالذكر لأنه هو الأصل، ومرَّ في "كتاب العلم" [برقم: ٧٤، ١٢٢]: "فحملوهما" أي: الخضر وموسى، ولم يقل بلفظ الجمع لأن يوشع تابع، وفي بعضها: "فحملوهم" وهو ظاهر.
¬ (٥) بفتح النون أي: بغير أجرة.
¬ (٦) طائر معروف قيل: هو الصرد.
¬ (٧) طرف.
¬ (٨) نصب على المصدرية.
عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٧ - ٧٨] قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَدِدْنَا أَنَّ مُوسى كَانَ صَبَرَ، فَقُصَّ عَلَينَا مِنْ خَبَرِهِمَا" ¬ (١). قَالَ سُفْيَانُ ¬ (٢): قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَرْحَمُ اللهُ ¬ (٣) مُوسَى، لَوْ كَانَ صبَرَ لَقُصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا". قَالَ ¬ (٤): وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وكان أَمَامَهُمْ ¬ (٥) ¬ (٦) مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ غَصْبًا، وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ. ثُمَّ قَالَ ¬ (٧) لِي
===
النسني: "فَقُصَّ علينا" كذا في قت، ذ، وفي نـ: "فَقَصَّ الله علينا". "لَقُصَّ عَلَينَا" كذا في ص، قتـ، ذ، وفي نـ: "يُقَصُّ عَلينَا".
===
﴿فَلَا تُصَاحِبْنِي﴾، أو الاعتراض الثالث، أو الوقت أي: هذا الاعتراض سبب فراقنا، أو هذا الوقت وقته، "قس" (٧/ ٣٨٨).
¬ (١) مفعول ما لم يسم فاعله.
¬ (٢) ابن عيينة.
¬ (٣) إخبار، ولكن المراد منه الإنشاء؛ لأنه دعاء له بالرحمة، "ع" (٢/ ٢٧١).
¬ (٤) سعيد بن جبير في التفسير.
¬ (٥) أي: الآن وراءهم إذا رجعوا، "جلالين" (ص: ٣٩٢).
¬ (٦) قوله: (أمامهم) بدل ﴿وَرَاءَهُمْ﴾ وبزيادة لفظ: "صالحة" وزيادة "وهو كان كافرًا"، واسم الملك الغاصب الذي وراءهم هَبَد (١) -بفتح الهاء- ابن بدَدَ -بفتح الموحدة وبفتح الدالين المهملتين- وقيل: بضم الهاء والموحدة، واسم الغلام الذي قتله الخضر جَيسُون بفتح الجيم وسكون التحتية وضم المهملة وبالنون، قال الدارقطني: بالراء بدل النون، "كرماني" (١٤/ ٥٣، ٥٢).
¬ (٧) مقولة ابن المديني.
стр. 4496
سُفْيَانُ سَمِعْتُهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ وَحَفِظْتُهُ مِنْهُ، قِيلَ لِسُفْيَانَ: حَفِظْتَهُ قَبلَ أَنْ تَسْمَعَهُ مِنْ عَمْرٍو ¬ (١)، أَوْ تَحَفَّظْتَهُ ¬ (٢) مِنْ إِنْسَانٍ؟ فَقَالَ: مِمَّنْ أَتَحَفَّظُهُ، وَرَوَاهُ أَحَدٌ عَنْ عَمْرٍو غَيْرِي؟ سَمِعْتُهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَحَفِظْتُهُ مِنْهُ. [راجع: ٧٤].
حَدَّثَنَا ¬ (٣) عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ¬ (٤)، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيينَةَ، الحديث بطوله.
٣٤٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (٥)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (٦)، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا سُمِّيَ الْخَضِرُ لأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ ¬ (٧)، فَإِذَا هِيَ تَهْتَزُّ مِنْ خَلْفِهِ خَضْرَاءَ". [تحفة: ١٤٦٨٢].
"لأَنَّهُ جَلَسَ" كذا في عسـ، قتـ، صـ، وفي نـ: "أَنَّهُ جَلَسَ".
===
¬(١) ابن دينار.
¬ (٢) قوله: (أو تحفّظتَه) شكّ من علي بن عبد الله يعني: قيل لسفيان: حَفِظْته أو تَحَفَّظته من إنسان قبل أن تسمعه من عمرو، ولفظ: "ورواه" همزة الاستفهام فيه محذوف، "ك" (١٤/ ٥٣ - ٥٤)، ومرَّ الحديث [برقم: ٧٤، ١٢٢] في "كتاب العلم".
¬ (٣) كذا وقع هنا، وفي رواية أبي ذر عن المستملي خاصة عن الفربري، "ف" (٦/ ٤٣٣).
¬ (٤) بوزن جعفر المروزي، "قس" (٧/ ٣٩٠).
¬ (٥) عبد الله، "قس" (٧/ ٣٩٠).
¬ (٦) ابن راشد.
¬ (٧) قوله: (فَرْوَةٍ بيضاءَ) الفروة قيل: هي جلدة وجه الأرض جلس عليها فأنبتتْ وصارتْ خضراء بعد أن كانت جرداء، وقيل: أراد به الهشيم من نبات
стр. 4497
٢٨ - بَابٌ ¬ (١)
٣٤٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (٢)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٣)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (٤)، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ¬ (٥) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ ¬ (٦) سُجَّدًا وَقُولُوا ¬ (٧)
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ".
===
الأرض أخضر بعد يبسه وبياضه. وكان اسمه بَلْيا -بموحّدة مفتوحة ولام ساكنة وبالتحتانية مقصورًا- وكنيته أبو العباس، وجاز في الخضر [إسكان الضاد] مع فتح الخاء وكسرها. واختلف في نبوته، قال الثعلبي: كان في زمن إبراهيم الخليل ﵇، وقال الأكثرون: إنه حيٌّ موجود اليوم يقتله الدجال، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٥٤). قال العيني (١١/ ١٣١): والمطابقة من حيث إن الخضر مذكور فيه، وكذا في "الفتح" (٦/ ٤٣٣).
¬ (١) بغير ترجمة، وهو كالفصل من الباب الذي قبله، وتعلقه به ظاهر، "ف" (٦/ ٤٣٦).
¬ (٢) "إسحاق" هو ابن إبراهيم بن نصر السعدي المروزي، وقيل: البخاري.
¬ (٣) "عبد الرزاق" ابن همام الصنعاني.
¬ (٤) "معمر" هو ابن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري.
¬ (٥) "همام بن منبه" الصنعاني أخي وهب.
¬ (٦) أي: باب القرية، أو القبة التي يصلون إليها، فإنه لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى ﵇، "بيض" (١/ ٦٤).
¬ (٧) أي: منحنين، "ج" (ص: ١٢)، أو ساجدين لله شكرًا على إخراجهم من التيه، "بيض" (١/ ٦٤).
стр. 4498
حِطَّةٌ ¬ (١)﴾ [البقرة: ٥٨] فَبَدَّلُوا، فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ ¬ (٢) عَلَى أَسْتَاهِهِمْ، وَقَالُوا: حَبَّةٌ فِي شَعْرَةٍ". [طرفاه: ٤٤٧٩، ٤٦٤١، أخرجه: م ٣٠١٥، ت ٢٩٥٦، تحفة: ١٤٦٩٧].
٣٤٠٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣)، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا عَوْفٌ ¬ (٤)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٥) وَمُحَمَّدٍ ¬ (٦) وَخِلَاسٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا ¬ (٨) سِتِّيرًا،
"ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ" في قتـ، ذ: "أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ".
===
¬(١) أي: مسألتنا حطة أي: تحط عنا خطايانا.
¬ (٢) قوله: (يزحَفون) أي: يَدِبّون، و"الأستاه" جمع السَّتهِ وهو الاسْت، و"الحبَّة" بفتح المهملة وشدّة الموحدة، و"الشعرة" بسكون المهملة وفتحها، وهذا كلام مهمل، أو أرادُوا به حَبّة مأخوذة أو موجودة في شعرة، وغرضهم منه مخالفة ما أمروا به من الكلام المستلزم للاستغفار [و] طلب حطّ العقوبة عنهم، "ك" (١٤/ ٥٤ - ٥٥)، "ج" [البقرة: ٥٩].
¬ (٣) "إسحاق بن إبراهيم" ابن راهويه.
¬ (٤) "عوف" بالفاء ابن أبي جميلة المعروف بالأعرابي.
¬ (٥) قوله: (عن الحسن) البصري، واختلفوا في سماعه من أبي هريرة، والصواب عدم سماعه، وكذا عدم سماع خِلَاسٍ، وإنما الثابت سماع محمد بن سيرين، "الخير الجاري" [و "العيني" (١١/ ١٣٥)].
¬ (٦) ابن سيرين، "ك" (١٤/ ٥٥).
¬ (٧) ككتاب، ابن عمرو البصري، "قس" (٧/ ٣٩١).
¬ (٨) قوله: (حَيِيًّا) بفتح المهملة وكسر التحتية الأولى وتشديد الثانية، و"سِتِّيرًا" بكسر المهملة وتشديد الفوقية وسكون التحتية: وهو المبالِغُ في الحياء والستر، قوله: "أُدْرَة" بضم الهمزة وسكون الدال على المشهور،
стр. 4499
لَا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ، اسْتَحْيَى مِنْهُ، فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالُوا: مَا يَسْتَتِرُ هَذَا التَّسَتُّرَ إِلَّا مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ، إِمَّا بَرَصٌ وَإِمَّا أُدْرَةٌ وَإِمَّا آفَةٌ، وَإِنَّ اللهَ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا بِمُوسَى، فَخَلَا يَوْمًا وَحْدَهُ، فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى الْحَجَرِ ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ إِلَى ثِيَابِهِ لِيَأْخُذَهَا، وَإِنَّ الْحَجَرَ عَدَا بِثَوْبهِ ¬ (١)، فَأَخَذَ مُوسى عَصاهُ وَطَلَبَ الْحَجَرَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: ثَوبِي حَجَرُ ¬ (٢)، ثَوبِي حَجَرُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا أَحْسَنَ مَا خَلَقَ اللهُ، وَأَبْرَأَهُ مِمَّا يَقُولُونَ، وَقَامَ حَجَرٌ فَأَخَذَ ثَوبَهُ فَلَبِسَهُ، وَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا ¬ (٣) بعَصَاهُ". فَوَاللهِ ¬ (٤) ¬ (٥) إِنَّ بِالْحَجَرِ
"اسْتَحْيَى مِنْهُ" في نـ: "اسْتِحْيَاءً مِنْهُ" مصحح عليه. "بِمُوسَى" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: "لِمُوسَى". "فَوَضِعِ ثِيَابَهُ" كذا في ك، وفي هـ: "فَوَضَعَ ثِيَابًا". "فَأَخَذَ ثَوبَهُ" في قتـ، ذ: "فَأَخَذ بِثَوبِهِ".
===
وبفتحتين أيضًا على رواية الطحاوي عن مشايخه: وهي انتفاخ الخصية، وعطف الآفة عليها من باب عطف العامّ على الخاصّ. قوله: "ثوبي حجر" معناه. رُدَّ ثوبي يا حجر، "الخير الجاري"، ومرَّ الحديث [برقم: ٢٧٨] في "كتاب الغسل".
¬ (١) أي: مضى مسرعًا.
¬ (٢) معناه: رُدَّ ثوبي يا حجر، "ك" (١٤/ ٥٥).
¬ (٣) أي: يضرب ضربًا، "ك" (١٤/ ٥٥)، "خ".
¬ (٤) من كلام أبي هريرة، "قس" (٧/ ٣٩٢).
¬ (٥) قوله: (فوالله … ) إلخ، ظاهره أنه بقية الحديث، وقد بيّن في رواية هَمّام في "الغسل" أنه قول أبي هريرة، "فتح الباري" (٦/ ٤٣٧).
стр. 4500
لَنَدَبًا ¬ (١) مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ [الأحزاب: ٦٩]. [راجع: ٢٧٨، أخرجه: ت ٣٢٢١، س في الكبرى ١١٤٢٤، تحفة: ١٢٢٤٢، ١٤٤٨٠، ١٢٣٠٢].
٣٤٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٤)، سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ ¬ (٥)، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ قَالَ: قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ قَسْمًا، فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (٦): إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ ¬ (٧)، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَغَضِبَ حَتَّى رَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: "يَرْحَمُ اللهُ مُوسَى ¬ (٨) قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ". [راجع: ٣١٥٠، أخرجه: م ١٠٦٢، تحفة: ٩٢٦٤].
===
¬(١) قوله: (لندبًا) بالنون والمهملة المفتوحتين: هو أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد، "ك" (١٤/ ٥٥ - ٥٦).
¬ (٢) "أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي.
¬ (٣) "شعبة" هو ابن الحجاج بن الورد العتكي.
¬ (٤) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (٥) "أبا وائل" شقيق بن سلمة.
¬ (٦) هو مُعَتَّب بن قشير المنافق، "قس" (٧/ ٣٩٣).
¬ (٧) قوله: (ما أريد بها وجهُ الله) قال القسطلاني (٧/ ٧٧): لم يُنْقَلْ أنه ﷺ عاقبه، ومرَّ الحديث [برقم: ٣١٥٠] في "الجهاد".
¬ (٨) فيه الترجمة.
стр. 4501
٢٩ - بَاب قَولُهُ: ﴿يَعْكُفُونَ ¬ (١) عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٣٨]
﴿مُتَبَّرٌ﴾ [الأعراف: ١٣٩] خُسْرَان ¬ (٢) ¬ (٣) ﴿وَلِيُتَبِّرُوا﴾ يُدَمِّرُوا ﴿مَا عَلَوْا﴾ [الإسراء: ٧] غَلَبُوا ¬ (٤).
٣٤٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٥)، أَنَا اللَّيْثُ ¬ (٦)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٩) أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ¬ (١٠) قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ
"قَولُهِ: ﴿يَعْكُفُونَ … ﴾ " إلخ، ثبت في غير سف، أما في سفـ ففيه: "بابٌ" بغير ترجمة.
===
¬(١) أي: يقيمون على عبادتها، "قس" (٧/ ٣٩٣).
¬ (٢) قوله: (﴿مُتَبَّرٌ﴾: خسران) قال في "الفتح" (٦/ ٤٣٩): الخسران تفسير التَّتْبِير الذي اشتقّ منه المتَبّر، انتهى. يريد تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ﴾، قال تعالى: ﴿وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾.
¬ (٣) أي: في تفسير ذلك، ولم يفسر المصنف إلا قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ﴾، وأما قوله: ﴿وَلِيُتَبِّرُوا﴾ فذكره استطرادًا، "ف" (٦/ ٤٣٩).
¬ (٤) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾.
¬ (٥) "يحيى" هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم المصري.
¬ (٦) "الليث" هو ابن سعد الإمام المصري.
¬ (٧) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (٨) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٩) ابن عوف، "قس" (٧/ ٣٩٣).
¬ (١٠) الأنصاري، "قس" (٧/ ٣٩٣).
стр. 4502
نَجْنِي ¬ (١) الْكَبَاثَ ¬ (٢)، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ أَطْيَبُهُ"، قَالُوا: أَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ؟ قَالَ: "وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ رَعَاهَا" ¬ (٣). [طرفه: ٥٤٥٣، أخرجه: م ٢٠٥٠، س في الكبرى ٦٧٣٤، تحفة: ٣١٥٥].
٣٠ - بَاب ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ الآيَةَ [البقرة: ٦٧]
قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ ¬ (٤): ﴿عَوَانٌ ¬ (٥)﴾ [البقرة: ٦٨] النَّصَفُ بَيْنَ الْبِكْرِ
===
¬(١) مي جنيديم [بالفارسية].
¬ (٢) قوله: (الكباث) بفتح الكاف وخفة الموحدة والمثلّثة: النضيج من ثمر الأراك، "ك" (١٤/ ٥٦).
¬ (٣) قوله: (وهل من نبيٍّ إلا وقد رعاها) قال النووي (٧/ ٢٥٤): فيه فضيلة رعاية الغنم، قالوا: والحكمة في رعاية الأنبياء لها اعتيادهم بحفظها مع تنفّرها، وليأخذوا أنفسهم بالتواضع، وتصفى قلوبهم بالخلوة، ويترقّوا من سياستها إلي سياسة أممهم المتنفّرين عن دعوتهم، كذا في "الخير الجاري".
قال في "الفتح" (٦/ ٤٣٩): ومناسبته بقصص موسى من جهة عموم قوله: "وهل من نبيّ إلا وقد رَعَاها" فدخل فيه موسى، كما أشار إليه شيخنا، بل وقع في بعض طرق هذا الحديث، "ولقد بُعِث موسى وهو يرعى الغنم"، انتهى.
¬ (٤) "قال أبو العالية" هو الرفيع الرياحي، فيما وصله آدم بن أبي إياس في تفسيره. ["تغليق التعليق" (٤/ ٢٦)]
¬ (٥) قوله: (﴿عَوَانٌ﴾) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ و"النَصَف" بفتح النون والصاد، كذا في "الفتح". [انظر "ك" (١٤/ ٥٧)].
стр. 4503
وَالْهَرِمَةِ. ﴿فَاقِعٌ﴾ [البقرة: ٦٩] صَافٍ. ﴿لَا ذَلُولٌ﴾ لَمْ يُذِلَّهَا الْعَمَلُ، ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٧١] لَيْسَتْ بذَلُولٍ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلَا تَعْمَلُ فِي الْحَرْثِ. ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ مِنَ الْعُيُوب. ﴿لَا شِيَةَ﴾ بَيَاضَ ¬ (١). ﴿صَفْرَاءُ ¬ (٢)﴾ [البقرة: ٦٩] إِنْ شِئْتَ سَوْدَاءَ، وَيُقَالُ: صَفْرَاءُ، كَقَوْلِهِ: ﴿جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٣]. ﴿فَادَّارَأْتُمْ ¬ (٣)﴾ [البقرة: ٧٢] اخْتَلَفْتُمْ.
٣١ - بَابُ ¬ (٤) وَفَاةُ مُوسَى ﷺ وَذِكْرُه بَعْدُ ¬ (٥)
٣٤٠٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَىَ بْنُ مُوسَى ¬ (٦)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٧)، أَنَا مَعْمَرٌ،
"لَمْ يُذِلَّهَا" في هـ، ذ: "لَمْ يُذَلِّلْهَا". "بَابُ" سقط في نـ.
===
¬(١) أي: لا بياض.
¬ (٢) قوله: (﴿صَفْرَاءُ … ﴾) إلخ، المعنى أن الصفرة يمكن أن تكون على معناها المشهور وعلى معنى السواد، كما في قوله: ﴿جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ فإنها فُسّرت بأنها صُفْرٌ تضرب إلى السواد. قال الحسن: ﴿صَفْرَاءُ فَاقِعٌ﴾ أي: سوداء شديدة السواد، ولعله مستعار من صفر الإبل؛ لأن سوادها يعلوه صفرة، وبه فسّر ﴿جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾، "ك" (١٤/ ٥٧)، "خ"، "ف" (٦/ ٤٤٠).
¬ (٣) قوله: (﴿فَادَّارَأْتُمْ﴾) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾ أي: "اختلفتم" وهو تفسير ابي عبيدة (١)، قال: وهو من التداري وهو التدافع، قاله الشيخ ابن حجر في "فتح الباري" (٦/ ٤٤٠).
¬ (٤) لأبي ذر بإسقاط باب ولغيره بإثباته، "ف" (٦/ ٤٤١).
¬ (٥) بالضم على البناء، "ف" (٦/ ٤٤١).
¬ (٦) "يحيى بن موسى" المعروف بختّ بفتح الخاء المعجمة وتشديد الفوقية.
¬ (٧) "عبد الرزاق" ابن همام، و"معمر" ابن راشد، مرّا قريبًا.
стр. 4504
عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ ¬ (٢)، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ ¬ (٣)، قَالَ: ارْجِعْ إلَيْهِ، فَقُلْ لَهُ: يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ¬ (٤) ثَوْرٍ، فَلَهُ بِمَا غَطَّتْ يَدُهُ بكُلِّ شَعَرَهٍ سَنَةٌ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ الْمَوْتُ، قَالَ ¬ (٥): فَالآنَ، قَالَ: فَسَأَلَ اللهَ
"صَكَّهُ" في قتـ: "فَصَكَّهُ". "أَرْسَلْتَنِي" في نـ: "أَرْسَلْتَ". "بِمَا غَطَّتْ" في سـ، حـ، ذ: "بِمَا غَطَّى".
===
¬(١) " ابن طاوس" عبد الله بن طاوس بن كيسان اليماني أبو محمد.
¬ (٢) أي: ضربه على عينه، "ف" (٦/ ٤٤١).
¬ (٣) قوله: (لا يريد الموت) زاد الهَمّام: و"قد فقأ عيني فردّ الله عليه عينه". قوله: "فقل له: يضع يده" في رواية [أبي يونس]: "فقل له: الحياة تريد؟ فإن كنت تريد الحياة فضَعْ يدك". قوله: "على متن" بفتح الميم وسكون الفوقية: هو الظّهر، "ف" (٦/ ٤٤١ - ٤٤٢).
¬ (٤) ظهر.
¬ (٥) قوله: (قال: فالآن) أي: قال موسى ﵇: فالآن يكون الموت، ولفظ الآن اسم لزمان الحال، فيه دلالة على أن موسى ﵇ لَمّا خَيَّره الله تعالى اختار الموت شوقًا إلى لقاء ربه تعالى، كما خيّر نبيّنا ﷺ فقال: "الرفيقَ الأعلى". قوله: "فسأل الله أن يُدْنيه" أي: فعند ذلك سأل موسى ﵇ أن يقرِّبَه "من الأرض المقدَّسة" وهي بيت المقدس ليُدْفَنَ فيه، دُنُوًّا لو رمى رامٍ الحجرَ من ذلك الموضع الذي هو الآن موضعُ قبرِه لوَصَلَ إلى بيت المقدس، وإنما سأل ذلك لفضل من دُفِنَ في الأرض المقدّسة من الأنبياء والصالحين، فاستحبّ مجاورتهم في الممات كما في الحياة؛ ولأن الناس يقصدون المواضع القاضلة ويزورون قبورها
стр. 4505
أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ تَحْتَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ" ¬ (١). قَالَ ¬ (٢): وَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، ثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نحْوَهُ ¬ (٣). [راجع: ١٣٣٩].
٣٤٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٤)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦)،
"فَلَوْ كُنْتُ" كذا في ذ، وفي نـ: "لَوْ كُنْتُ". "إِلَى جَانِب الطَّرِيقِ" في حـ، ذ: "مِنْ جَانِبِ الطَّرِيقِ". "تَحْتَ الْكَثِيبِ" في سـ، حـ، ذ: "عِندَ اَلْكَثِيبِ".
===
ويَدْعون لأهلها. فإن قلت: لِمَ لَمْ يسأل نفس البيت وسأل الدُّنُوَّ منه؟ قلت: خاف أن يكون قبره مشهورًا فيفتتن به الناس، كما أخبر الشارع عن اليهود والنصارى: "اتَّخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، كما في "العيني" (٦/ ٢٠٥ - ٢٠٦).
¬ (١) قوله: (تحت الكثيب الأحمر) بالمثلّثة أي: الرمل المجتمع، وهذا ليس صريحًا في الإعلام بقبره الشريف، ومن ثمَّ حصل الاختلاف فيه، كذا في "القسطلاني" (٧/ ٣٩٧). قال العيني (١١/ ١٤١): اختلفوا في موضع قبر موسى ﵇ على أقوال، وقال ابن عباس: لا يعرف قبره، [و] رسول الله ﷺ أَبْهَمَ ذلك بقوله: "إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر"، ولو أراد بيانه لبيّن صريحًا، انتهى مختصرًا، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ١٣٣٩] في "الجنائز".
¬ (٢) هو موصول بالإسناد المذكور، ووهم من قال: إنه معلق، "ف" (٦/ ٤٤٢).
¬ (٣) أي: بمعنى روايته عن ابن طاوس لا بلفظه، "ف" (٦/ ٤٤٢).
¬ (٤) "أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي.
¬ (٥) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٦) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
стр. 4506
أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (١) وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (٢) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَدْ اسْتَبَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ¬ (٣) وَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ ¬ (٤)، فَقَالَ الْمُسْلِمُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى الْعَالَمِينَ، فِي قَسَمٍ يُقْسِمُ بِهِ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالَمِينَ، فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ ¬ (٥) عِنْدَ ذَلِكَ يَدَهُ، فَلَطَمَ الْيَهُودِيَّ، فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأمْرِ الْمُسْلِمِ، فَقَالَ: "لَا تُخيِّرُونِي ¬ (٦) ¬ (٧) عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ،
===
¬(١) ابن عوف.
¬ (٢) ابن حزن، "قس".
¬ (٣) "رجل من المسلمين" هو أبو بكر الصديق.
¬ (٤) "ورجل من اليهود" قيل: هو فنحاص، وتعقّب، قال في "الفتح" (٦/ ٤٤٣): لم أقف على اسمه.
¬ (٥) قيل: هو أبو بكر الصديق.
¬ (٦) أي: لا تفضلوني عليه، "مجمع" (٢/ ١٣٤).
¬ (٧) قوله: (لا تخيِّروني) هو محمول على التواضع، ونهى عن ذلك من يقوله برأيه، لا من يقوله بدليل، أو من يقوله بحيث يؤدّي إلى تنقيص المفضول، أو يؤدّي إلى الخصومة والتنازع، أو المراد لا تفضِّلوا بجميع أنواع الفضائل بحيث لا تتركوا للمفضول فضيلة. وقيل: النهي عن التفضيل إنما هو في حقّ النبوّة نفسها، لقوله تعالى: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ لا في ذوات الأنبياء وعموم رسالتهم؛ لقوله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾. وقال الحليمي: الأخبار الواردة في النهي عن التخيير إنما هي في مجادلة أهل الكتاب؛ لأن المخايرة إذا وقعت بين أهل دِينَين لم يؤمن أن يخرج أحدهم إلى الازدراء بالآخر فيفضي إلى الكفر، هذا ملتقط من "الفتح" (٦/ ٤٤٦) و"التوشيح" (٥/ ٢١٩٨)، ومرَّ بيانه [برقم: ٢٤١١].
стр. 4507
فَإذَا مُوسَى بَاطِشٌ ¬ (١) بِجَانِبِ الْعَرْشِ ¬ (٢)، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبلِي أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللهُ " ¬ (٣). [راجع: ٢٤١١، أخرجه: م ٢٣٧٣، تحفة: ١٥١٦٢، ١٣١٥٠].
٣٤٠٩ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللهِ ¬ (٤)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٧) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَخْرَجَتْكَ خَطِيئَتُكَ مِنَ الْجَنَّةِ،
"فِيمَنْ صَعِقَ" في ذ: "مِمَّنْ صَعِقَ".
===
¬(١) أي: متعلق به، "ف".
¬ (٢) أي: ناحية من نواحي، "ع".
¬ (٣) قوله: (أو كان ممن استثنى الله) أي: فلم يكن ممن صَعِقَ. قال الكرماني (١٤/ ٥٩): فإن قلت: سبق آنفًا أنه قال: "لا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور" فما التوفيق بينهما؟ قلت: لا منافاة بينهما؛ إذ "من شاء الله" عامّ والمجزيّ بالصعقة الطوريّة داخل تحت عمومه، انتهى.
قال في "اللمعات": والمراد بالصعقة في هذا الحديث صعقة فَزْعٍ يكون بعد البعث يصعق به الناس ويسقط الكل ولا يسقط موسى اكتفاءً بصعقته في الطور، انتهى. ولو كان المراد بها الصعقة الأولى أي: صعقة موت لم يتردَّدِ النبي ﷺ فيه، بل جزم بأنه مات؛ لأن الواقع أن موسى قد كان مات، فدلّ على أنها صعقة فزع لا صعقة موت، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٤٥).
¬ (٤) "عبد العزيز" هو الأويسي.
¬ (٥) ابن إبراهيم، "قس" (٧/ ٣٩٩).
¬ (٦) الزهري.
¬ (٧) ابن عوف.
стр. 4508
قَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللهُ بِرِسَالَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ، ثُمَّ تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ ¬ (١) قَدْ قُدِّرَ ¬ (٢) عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ"، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَحَجَّ ¬ (٣) آدَمُ مُوسَى". مَرَّتَيْنِ ¬ (٤). [أطرافه: ٤٧٣٦، ٤٧٣٨، ٦٦١٤، ٧٥١٥، أخرجه: م ٢٦٥٢، تحفة: ١٢٢٨٣].
٣٤١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٥)، ثَنَا حُصَينُ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ عَلَينَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا فَقَالَ: "عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ،
"قَالَ لَهُ آدَمُ" في نـ: "فَقَالَ لَهُ آدَمُ". "ثُمَّ تَلُومُنِي" في سـ، حـ، ذ، صـ: "بِمَ تَلُومُنِي". "عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ" في نـ: "عَلَى أَمْرٍ قُدِّرَ". "خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ" قي ذ: "خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ". "فَقَالَ: عُرِضَتْ" كذا في ذ، وفي ذ: "قَالَ: عُرِضَتْ".
===
¬(١) قوله: (على أمر قد قُدِّرَ) قال النووي: معناه: أنك تعلم أنه مقدّر فلا تَلُمْني، وأيضًا اللوم شرعيّ لا عقليّ؛ فإذا تاب الله عليه وغفر له زال عنه اللوم، فمن لامه كان محجوجًا بالشرع، وكانت هذه حين التقت أرواحهما في السماء، أو أحياهما الله، أو أحيا آدم في حياة موسى، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٥٩ - ٦٠).
¬ (٢) بضم القاف وتشديد الدال المكسورة، "قس" (٧/ ٣٩٩).
¬ (٣) أي: غلبه بالحجة وظهر عليه بها.
¬ (٤) متعلق بقال، "قس" (٧/ ٣٩٩)، "ك (١٤/ ٥٩).
¬ (٥) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي.
¬ (٦) "حصين" الأول الواسطي والثاني السلمي الكوفي.
¬ (٧) "سعيد بن جبير" الكوفي مرَّ غير مرَّة.
стр. 4509
وَرَأَيْتُ سوَادًا ¬ (١) كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ، فَقِيلَ: هَذَا مُوسَى فِي قَوْمِهِ ¬ (٢) ". [أطرافه: ٥٧٠٥، ٥٧٥٢، ٦٤٧٢، ٦٥٤١، أخرجه: م ٢٢٠، ت ٢٤٤٦، س في الكبرى ٧٦٠٤، تحفة: ٥٤٩٣].
٣٢ - بَابُ قَوْلِ اللهِ : ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾ إِلَى قَوْلهِ: ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ ¬ (٣)﴾ [التحريم: ١١ - ١٢]
٣٤١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٤)، ثَنَا وَكِيعٌ ¬ (٥)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٦)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ¬ (٧)، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ:
"بَابُ قَوْلِ اللهِ … " إلخ، كذا في ذ، وفي ك: "بَابُ قَولِ اللهِ: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾ ¬ (٩) إلى قوله: ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ ".
===
¬(١) جماعة.
¬ (٢) أورده مختصرًا، وسيأتي بتما مه في "الرقاق" [برقم: ٦٥٤١] إن شاء الله تعالى، وفيه أن أمة موسى أكثر الأمم بعد أمة محمد ﷺ ، "ف" (٦/ ٤٤٦).
¬ (٣) أي: من العباد المواظبين على الطاعة، والتذكير للتغليب والإشعار بأن طاعتها لم تقصر عن طاعة الرجال، "بيض" (٢/ ٥٠٧).
¬ (٤) "يحيى بن جعفر" هو البيكندي.
¬ (٥) "وكيع" هو ابن الجراح الكوفي.
¬ (٦) "شعبة" هو ابن الحجاج.
¬ (٧) "عمرو بن مرّة" ابن عبد الله بن طارق المرادي الأعمى، "ف" (٦/ ٤٤٧).
¬ (٨) ابن شراحيل مخضرم، "ف" (٦/ ٤٤٧).
¬ (٩) كذا للأكثر، وسقط من رواية أبي ذر ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾، والغرض من هذه الترجمة ذكر آسية، "ف" (٦/ ٤٤٦).
стр. 4510
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَمُلَ ¬ (١) ¬ (٢) مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ ¬ (٣) إِلَّا آسِيَةُ ¬ (٤) امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمْ ابنةُ عِمْرَانَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ ¬ (٥) عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ". [أطرافه: ٣٤٣٣، ٣٧٦٩، ٥٤١٨، أخرجه: م ٢٤٣١، ت ١٨٣٤، س في الكبرى ٨٣٥٦، ق ٣٢٨٠، تحفة: ٩٠٢٩].
٣٣ - بَابُ قَولُهُ: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾ الآيَةَ [القصص: ٧٦]
"ابنةُ عِمْرَانَ" في نـ: "بنتُ عِمْرَانَ". "بَاب قَولُهُ: ﴿إِنَّ قَارُونَ … ﴾ إلخ " هذا الباب وتاليه ثابت في رواية المستملي والكشميهني.
===
¬(١) بتئليث الميم، "ك" (١٤/ ٦٠).
¬ (٢) قوله: (كمل) بفتح الميم وضمّها وكسرها ثلاث لغات، ولا يلزم من لفظ الكمال [ثبوت] نبوتهما؛ إذ هو يطلق لتمام الشيء وتناهيه في بابه، فالمراد تناهيهما في جميع الفضائل التي للنساء، وقد نُقل الإجماع على عدم النبوة لَهن، قاله الكرماني (١٤/ ٦٠).
¬ (٣) أي: نساء أمتهما، واستدل بعضهم بهذا الخبر على نبوتهما.
¬ (٤) قوله: (آسية) وهي بنت مزاحم امرأة فرعون، قيل: إنها من بني إسرائيل، وإنها عمة موسى، وقيل: إنها من العماليق، وقيل: ابنة عم فرعون، "ف" (٦/ ٤٤٨).
¬ (٥) قوله: (فضل عائشة) لم يعطف عائشة على آسية بل أفرد في جملة مستقلّة تنبيهًا على اختصاصها بما امتازت به عن سائرهن، ومثّل بالثريد لأنه أفضل طعام [العرب]؛ لأنه مع اللحم جامع بين الغذاء واللذة والقوّة وسهولة التناول وقلَّة الْمؤُونَة في المضغ، فيفيد (١) بأنها أُعْطِيَتْ مع حسن الخلق
стр. 4511
﴿لَتَنُوءُ ¬ (١)﴾ لَتُثْقِلُ ¬ (٢). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٣): ﴿أُولِي الْقُوَّةِ﴾ لَا يَرْفَعُهَا الْعُصْبَةُ مِنَ الرِّجَالِ، يُقَالُ: ﴿الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦] الْمَرِحِينَ ¬ (٤). ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ ¬ (٥)﴾ -مِثْلُ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ﴾ - ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ ¬ (٦)﴾ [القصص: ٨٢] يُوَسِّعُ عَلَيْهِ وَيُضَيِّقُ.
٣٤ - بَابُ قَولِ اللهِ : ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ ¬ (٧) أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ [الأعراف: ٨٥، هود: ٨٤، العنكبوت: ٣٦]
إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ، لأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ ¬ (٨)، وَمِثْلُهُ ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾،
"إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ" ثبت في سـ، هـ.
===
وحلاوة النطق وفصاحة اللهجة ورزانة الرأي فهي تصلح للتبعل والتحدّث، وحسبك أنها عقلتْ ما لم يعقل غيرها من النساء، وروَتْ ما لم يُرْوَ مثلُها من الرجال، كذا في "المجمع" (١/ ٢٨٨).
¬ (١) قال تعالى: ﴿إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾ [القصص: ٧٦].
¬ (٢) بضم التاء وكسر القاف، هو تفسير ابن عباس.
¬ (٣) "ابن عباس" عبد الله.
¬ (٤) والمعنى أنهم يبطرون ولا يشكرون، "ف" (٦/ ٤٤٩).
¬ (٥) قوله: (﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾) قال أبو عبيدة: "مثل ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ﴾ "، وقال غيره: كلمة مستعملة عند التنبيه للخطأ وإظهار التندم، فلما قالوا: ﴿يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ﴾ ثم شاهدوا الخسف به تنبَّهوا لخطئهم، "قس" (٧/ ٤٠٣).
¬ (٦) بمقتضى مشيئته، "بيض" (٢/ ٢٠١).
¬ (٧) يعني على حذف المضاف، "قس" (٧/ ٤٠٤).
¬ (٨) على بحر قلزم.
стр. 4512
وَاسْأَلِ ﴿الْعِيرَ﴾ [يوسف: ٨٢] يَعْنِي: أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَأَهْلَ الْعِيرِ. ﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا ¬ (١)﴾ [هود: ٩٢] لَمْ تَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ، وَيُقَالُ: إِذَا لَمْ تَقْضِ حَاجَتَهُ ظَهَرَتْ حَاجَتِي وَجَعَلَتْنِي ظِهْرِيًّا، وَالظِّهْرِيُّ: أَنْ تَأْخُذَ مَعَكَ دَابَّةً أَوْ وِعَاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ ¬ (٢). ﴿مَكَانَتِكُمْ﴾ ¬ (٣) [هود: ٩٣] وَمَكَانُكُمْ وَاحِدٌ. ﴿يُغْنُوا﴾ [الأعراف: ٩٢] يَعِيشُوا. ﴿تَأْسَ﴾ [المائدة: ٢٦] تَحْزَنْ. ﴿آسَى﴾ [الأعراف: ٩٣] أَحْزَنَ.
وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (٤) ¬ (٥): ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ [هود: ٨٧]
"﴿مَكَانَتِكُمْ﴾ وَمَكَانُكُمْ" في نـ: "مَكَانَتُهُمْ وَمَكَانُهُمْ". " ﴿تَأْسَ﴾: تَحْزَنْ" كذا في ذ، وفي نـ: "يَأْيَسُ يَحْزَنُ".
===
¬(١) قوله: (﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾) منسوب إلى الظَّهر، والكسر من تغييرات النسب، أي: نسيت وتركت وواء ظهرك، قاله الكرمانى (١٤/ ٦١). وفي "الفتح" (٦/ ٤٤٩): قال أبو عبيدة في قوله: ﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾: أي: ألقيتموه خلف ظهوركم فلم تلتفتوا إليه.
¬ (٢) أي: تستعين به.
¬ (٣) قوله: (﴿مَكَانَتِكُمْ﴾) قال تعالى: ﴿يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ أي: المكان والمكانة واحد. قوله تعالى: ﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا [فِيهَا]﴾، قال: لم يعيشوا ولم يقيموا بها، قال تعالى: ﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ أي: لا تحزن، وليس هذا في قصة شعيب، وإنما ذكره بمناسبة قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾، "ك" (١٤/ ٦٢)، "ف" (٦/ ٤٤٩).
¬ (٤) البصري.
¬ (٥) أي: أراد الحسن أنهم قالوا: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ على سبيل الاستعارة التهكمية، إذ غرضهم: أنت السفيه الغوي، "ك" (١٤/ ٦٢).
стр. 4513
يَسْتَهْزِئُونَ بهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (١): ﴿لَيْكَةُ﴾ [الشعراء: ١٧٦]: الأَيْكَةُ ¬ (٢). ﴿يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩] إِظْلَالُ الْعَذَابِ عَلَيْهِمْ.
٣٥ - بَابُ قَوْلِ اللهِ : ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ ¬ (٣)﴾ [الصافات: ١٣٩ - ١٤٢]
قَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٤): مذنب. ﴿الْمَشْحُونِ﴾ ¬ (٥): المُوَقَّر. ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ
===
¬(١) " مجاهد" هو ابن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة، أبو الحجاج المخزومي مولاهم، إمام في التفسير وفي العلم.
¬ (٢) قوله: (ليكة: الأيكة) قال تعالى: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ﴾، وقرأ بعضهم "ليكة" بوزن ليلة، فقال مجاهد: هو نفس الأيكة فخفف الهاء، قال تعالى: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ يروى أنه حبس عنهم الهواء وسلّط عليهم الحَرّ، فأخذ بأنفاسهم فاضطرّوا إلى أن خرجوا إلى البريّة، فأظلَّتْهم سحابة وجدوا لها بردًا ونسيمًا فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم نارًا فاحترقوا، وكان شعيب ﵇ مبعوثًا إلى أصحاب مدين وأصحاب الأيكة، فأُهلكت مدين بصيحة جبرئيل ﵇ وأصحاب الأيكة بعذاب يوم الظُّلَّة، "ك" (١٤/ ٦٢)، هذا على مذهب من قال بالتغاير بين الفريقين. وقال بعضهم: إنهم باجمعهم أخذتهم الصيحة من فوقُ والرجفة من تحت مع الحرّ الشديد، وهو مذهب الجمهور، "الخير الجاري" [و "الفتح" (٦/ ٤٥٠)].
¬ (٣) من ألام الرجل إذا أتى ما يلام عليه، ولهذا قال مجاهد: أي مذنب، "ك" (١٤/ ٦٢).
¬ (٤) ابن جبر المفسر.
¬ (٥) وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: ﴿الْمَشْحُونِ﴾: المملوء. ومن طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس: ﴿الْمَشْحُونِ﴾: الموقر، "ف" (٦/ ٤٥١).
стр. 4514
مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ الآية. ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾ بوجه الأرض ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ * وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ ¬ (١) من غير ذات أصل الدباء ونحوه. ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ ¬ (٢) أَوْ يَزِيدُونَ * فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [الصافات: ١٣٩ - ١٤٨]. ﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ ¬ (٣) إِذْ نَادَى ¬ (٤)
"﴿وَأَرْسَلْنَاهُ﴾ -إلى- ﴿إِلَى حِينٍ﴾ " سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (﴿مِنْ يَقْطِينٍ﴾) أي: ما لا ساق له من النبات كشجر القرع ونحوه. قوله: "الدُّبّاء" بدل، أو بيان، كذا في "الخير الجاري"، وفي "الفتح" (٦/ ٤٥١): قال أبو عبيدة: كل شجرة لا تقوم على ساق فهي يقطين نحو الدُّبّاء والحنظل والبِطِّيخ، والمشهور أنه القرع. وقيل: التين. وقيل: الموز. وجاء في حديث مرفوع في القرع: "هي شجرة أخي يونس"، انتهى.
¬ (٢) قوله: (﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ﴾) هم قومه الذين هرب عنهم، وهم أهل نينوى. قوله: " ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾ " أي: في مرأى الناظر، أي: إذا نظر إليهم قال: هم مائة ألف أو أكثر، والمراد الوصف بالكثرة، وقرئ بالواو. قوله: " ﴿فَآمَنُوا﴾ " فصدّقوه أو فجدّدوا الإيمان به بمحضره. قوله: " ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ " إلى أجل مسمّى، "بيض" (٢/ ٣٠٢ - ٣٠٣).
¬ (٣) قوله: (﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾) أي: في الضجر والعُجلة، وهو يونس ﵇، كذا في "الجلالين" (ص: ٥٦٦). قال في "الفتح" (٦/ ٤٥٢): فروى السُّدّي عن ابن مسعود وغيره: "إن الله بعث يونس إلى أهل نينوى وهي من أرض الموصل فكذّبوه، فوعدهم بنزول العذاب في وقت معيّن، وخرج عنهم مغاضبًا لهم، فلما رأوا آثار ذلك خضعوا وتضرّعوا وآمنوا، فرحمهم الله فكشف عنهم العذاب، وذهب يونس فركب سفينة فلججت به فاقترعوا فيمن يطرحونه منهم، فوقعت القرعة عليه ثلاثًا فالتقمه الحوت". وروى ابن أبي حاتم عن ابن مسعود بإسناد صحيح إليه نحو ذلك، وفيه:
"وأصبح يونس فأشرف على القرية فلم ير العذاب وقع عليهم، وكان في شريعتهم من كَذَب قُتِل، فانطلق مغاضبًا حتى ركب سفينة".
¬ (٤) أي: في بطن الحوت، "بيض" (٢/ ٥١٨).
стр. 4515
وَهُوَ مَكْظُومٌ ¬ (٢)﴾ [القلم: ٤٨]، ﴿كَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٨٤] وَهُوَ مَغْمُومٌ.
٣٤١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٣)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٥) ثَنِي الأَعْمَشُ ¬ (٦). ح وَثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (٧)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٨)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (١٠)، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ ¬ (١١) إِنِّي خَيرٌ مِنْ يُونُسَ". زَادَ مُسَدَّدٌ: "يُونُسَ بْنِ مَتَّى". [طرفاه: ٤٦٠٣، ٤٨٠٤، أخرجه: س في الكبرى ١١١٦٧، تحفة: ٩٢٦٦].
"﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ … وَهُوَ مَغْمُومٌ" لفظ "وهو" سقط في نـ في الموضعين.
===
¬(٢) رجل كظيم ومكظوم: مكروب، "القاموس" (ص: ١٠٦٤).
¬ (٣) "مسدد" ابن مسرهد الأسدي.
¬ (٤) "يحيى" هو ابن سعيد القطان.
¬ (٥) "سفيان" هو الثوري.
¬ (٦) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (٧) "أبو نعيم" الفضل بن دكين.
¬ (٨) "سفيان" هو الثوري.
¬ (٩) "الأعمش" سليمان الكوفي.
¬ (١٠) "أبي وائل" شقيق بن سلمة.
¬ (١١) قوله: (لا يقولنّ أحدكلم: إني خير من يونس بن متى) قاله تواضعًا، أو قبل أن يعلم أنه أفضل الخلق. وخصّ يونس بالذكر لما يخشى
стр. 4516
٣٤١٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَا يَنْبَغِي لِعَبدٍ أَنْ يَقُولَ: إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى". وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ ¬ (٥). [راجع: ٣٣٩٥].
٣٤١٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٦)، عَنِ اللَّيْثِ ¬ (٧)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٨)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ ¬ (٩)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (١٠)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا يَهُودِيٌّ ¬ (١١) يَعْرِضُ سِلْعَتَهُ أُعْطِيَ بِهَا
===
على من سمع قصّته أن يقع في نفسه تنقيص له، فبالغ في ذكر فضله لِسَدِّ هذه الذريعة. وقيل: الضمير راجع للأحد أي: لا يقولنّ أحدكم عن نفسه: أنا خير منه ولو بالغ في الاجتهاد؛ فإن درجة النبوة لا يبلغها أحد بالاجتهاد في العبادة والعلم، كذا في "التوشيح" (٥/ ٢٢٠٢).
¬ (١) "حفص بن عمر" الحوضي.
¬ (٢) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (٣) "قتادة" هو ابن دعامة السدوسي.
¬ (٤) "أبي العالية" رُفيع الرياحي.
¬ (٥) قوله: (ونسبه إلى أبيه) جملة حاليّة، وقيل: مَتّى اسم أمه، ومعنى النسبة إلى أبيه أنه ذكر مع ذلك اسم أبيه، والأول هو الصحيح، كذا في "المجمع" (٢/ ١٣٣). وفي "القاموس" (ص: ١٦٠): مَتّى كحَتَّى: أبو يونسَ النبي ﵇، ومرَّ بيانه [برقم: ٣٣٩٥].
¬ (٦) "يحيى" هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم المصري.
¬ (٧) "الليث" هو ابن سعد المصري.
¬ (٨) الماجشون، "قس" (٧/ ٤٠٩).
¬ (٩) الهاشمي المدني، "قس" (٧/ ٤٠٩).
¬ (١٠) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (١١) "يهودي" لم يعرف اسمه أو هو فنحاص، وضعف.
стр. 4517
شَيْئًا كَرِهَهُ، فَقَالَ: لَا وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ¬ (١) فَقَامَ فَلَطَمَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: تَقُولُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا؟ فَذَهَبَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، إِنَّ لِي ذِمَّةً وَعَهْدًا، فَمَا بَالُ فُلَانٍ لَطَمَ وَجْهِي، فَقَالَ: "لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ؟ ". فَذَكَرَهُ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: "لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللهِ ¬ (٢)، فَإِنَّهُ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَيَصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ، إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ، فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَحُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ يَوْمَ الطُّورِ أَمْ بُعِثَ قَبْلِي" ¬ (٣). [راجع: ٢٤١١، أخرجه: م ٢٣٢٣، س في الكبرى ١١٤٦١، تحفة: ١٣٩٣٩].
"مَنْ بُعِثَ" في هـ، ذ: "مَنْ يُبْعَثُ".
===
¬(١) " رجل من الأنصار" قال عمرو بن دينار كما مرَّ قريبًا: هو أبو بكر الصديق، ولذا ينكر على قوله: رجل من الأنصار إلا أن كان المراد بالأنصار المعنى الأعم، فإن أبا بكر الصديق ﵁ من أنصار النبي ﷺ قطعًا، بل هو رأس من نصره ومقدمهم وسابقهم، قاله في "الفتح" (٦/ ٤٤٥).
¬ (٢) قوله: (لا تفضِّلوا بين أنبياء الله) قال الكرماني: فإن قلت: قد ثبت أن بعض الأنبياء أفضل من بعض، قال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣]. قلت: معناه: لا تُفَضِّلوا بعضًا بحيث يلزم منه نقص المفضول، أو يؤدّي إلى الخصومة والنزاع. أو: لا تفضِّلوا بجميع أنواع الفضائل، وإن كان رسول الله ﷺ أفضل منهم مطلقًا، "ك" (١٤/ ٦٣).
¬ (٣) مرَّ الحديث قريبًا [برقم: ٣٤٠٨].
стр. 4518
٣٤١٥ - "وَلَا أَقُولُ: إِنَّ أَحَدًا ¬ (١) أَفْضَلُ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى". [راجع: ٣٤١٦].
٣٤١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَا يَنْبَغِي لِعَبدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى". [راجع: ٣٤١٥، أخرجه: م ٢٣٧٦، تحفة: ١٢٢٧٢].
٣٦ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿وَاسْأَلْهُمْ ¬ (٦) عَنِ الْقَرْيَةِ ¬ (٧) الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ ¬ (٨)
"قَولُهُ" سقط في نـ. " ﴿وَاسْأَلْهُمْ﴾ " في ذ: "وَسَلْهُمْ".
===
¬(١) قوله: (ولا أقول: إنّ أحدًا … ) إلخ، أي: لا أقول: إن أحدًا خير من يونس من تلقاء نفسي، ولا أفضِّل عليه أحدًا من حيث النبوةُ، وإن [كان] تضجَّر عن قومه فعوتب، "مجمع البحار" (٢/ ١٣٤).
¬ (٢) "أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي.
¬ (٣) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.
¬ (٤) "سعد بن إبراهيم" ابن عبد الرحمن الزهري.
¬ (٥) ابن عوف.
¬ (٦) قوله: (﴿وَاسْأَلْهُمْ﴾) للتقرير والتقريع بقديم كفرهم وعصيانهم، والإعلام بما هو من علومهم التي لا تعلم إلا بتعليم أو وحي، ليكون لك ذلك معجزة عليهم، "بيضاوي" (١/ ٣٦٤).
¬ (٧) قوله: (﴿عَنِ الْقَرْيَةِ﴾) قال في "الفتح" (٦/ ٤٥٢): الجمهور على أن القرية المذكورة أيلة، وهي التي على طريق الحاجِّ الذاهب إلى مكة من مصر. وحكى ابن التين عن الزهري أنها طبرية، انتهى.
¬ (٨) قريبة منه، "بيض" (١/ ٣٦٤).
стр. 4519
الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ ¬ (١) فِي السَّبْتِ﴾ يَتَعَدَّوْنَ: تتَجَاوَزُونَ، ﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ ¬ (٢) حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا﴾ شَوَارِعَ ¬ (٣)، ﴿وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ - إلى قوله - خَاسِئِينَ﴾ [الأعراف: ١٦٣ - ١٦٦]. ﴿بَئِيسٍ﴾: شَدِيدٌ
٣٧ - بَابُ قَوْلِ اللهِ : ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ [النساء: ١٦٣]
الزُّبُرُ: الْكُتُبُ، وَاحِدُهَا زَبُورٌ، وَزَبَرْتُ: كَتَبْتُ. ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ ¬ (٤)﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٥): سَبِّحِي ¬ (٦) مَعَهُ. ﴿وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ ¬ (٧) سَابِغَاتٍ ¬ (٨)﴾ الدُّرُوعَ ¬ (٩). ﴿وَقَدِّرْ ¬ (١٠)
"يَتَجَاوَزُونَ" في نـ: "يُجَاوِزُونَ". " ﴿وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ﴾ إلى قوله: ﴿خَاسِئِينَ﴾ " كذا في ذ، وفي نـ: "إلى قوله: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ ". "وَزَبَرْتُ: كَتَبْتُ" ثبت في سـ، هـ. " ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَاجِبَالُ﴾ " ثبت في سـ، هـ. "قَالَ مُجَاهِدٌ" سقط في نـ. " ﴿وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ " سقط في نـ.
===
¬(١) أي: يتعدون فيه عما أمروا به ويتجاوزن، "ف" (١/ ٤٥٣).
¬ (٢) ظرف لِـ "يَعْدُونَ".
¬ (٣) جمع شارع هو الظاهر على وجه الماء، "مجمع" (٣/ ٢٠٤).
¬ (٤) أي: رجّعي معه التسبيح، "بيض" (٢/ ٢٥٧).
¬ (٥) "قال مجاهد" المفسر، وصله الفريابي.
¬ (٦) من التسبيح.
¬ (٧) أي: أمرناه أن اعمل … إلخ، "بيض" (٢/ ٢٥٧).
¬ (٨) دروعات واسعات، "بيض" (٢/ ٢٥٧).
¬ (٩) فسره أبو عبيدة أي: دروعًا واسعة طويلة.
¬ (١٠) أي: في نسجها، أو قدر مساميرها، "بيض" (٢/ ٢٥٧).
стр. 4520
فِي السَّرْدِ ¬ (١)﴾ [سبأ: ١٠ - ١١] الْمَسَامِير وَالْحِلَقِ، لَا تُدِقَّ الْمِسْمَارَ فَيَتَسَلْسَلَ، وَلَا تُعَظِّمْ فَيَفْصِمَ، ﴿أَفْرِغْ﴾ [الأعراف: ١٢٦] أنزل. ﴿بَسْطَةً﴾ [الأعراف: ٦٩] زيادة وفضلًا.
٣٤١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٢)، ثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٣)، ثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
"لَا تُدِقَّ" في هـ، ذ: "لا تُرِقُّ". "فَيَتَسَلْسَلَ" في هـ، ذ: "فَلْيُسَلْسِلْ"، [قلت: وفي "قس": "فَيَسْلَسَ"]. "فَيَفْصِمَ" في هـ، ذ: " فَيَنْفَصِمَ". " ﴿أَفْرِغْ﴾: أنزل. ﴿بَسْطَةً﴾: زيادة وفضلًا" ثبت في هـ، ذ، زاد بعده في نـ: " ﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [سبأ: ١١]. "ثَنَا مَعْمَرٌ" في نـ: "أَنا مَعْمَرٌ".
===
¬(١) قوله: (﴿فِي السَّرْدِ﴾) هو اسم جامع للدروع، وأيضًا تداخل الحلق بعضها في بعض، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٦٥). قوله: "لا تُدِقّ" بالدال، "فَيَتَسَلْسَل" أي: لا تجعل المسمار دقيقًا فيتسلسل أي: يصير كالسلسلة في اللين. قوله: "فيفصم" من الفصم وهو القطع. قوله: " ﴿أَفْرِغْ﴾: أَنْزِل" قال ابن حجر في "الفتح" (٦/ ٤٥٤): لم أعرف المراد من هذه الكلمة هنا، واستقريت قصة داود في المواضع التي ذكرت فيها فلم أجدها، وهذه الكلمة والتي بعدها في رواية الكشميهني وحده. قوله: " ﴿بَسْطَةً﴾: زيادة وفضلًا" قال أبو عبيدة في قوله: "وزاده بسطةً في العلم والجسم" أي: زيادةً وفضلًا وكثرةً، وهذه الكلمة في قصة طالوت، وكأنه ذكرها لما كان آخرها متعلّقًا بداود فلمح بشيء من قصة طالوت، وقد قصّها الله في القرآن، انتهى.
¬ (٢) "عبد الله" ابن محمد المسندي.
¬ (٣) "عبد الرزاق" ابن همام الحميري.
¬ (٤) "معمر" هو ابن راشد الأزدي.
¬ (٥) "همام" هو ابن منبه بن كامل.
стр. 4521
"خُفِّفَ عَنْ دَاوُدَ الْقُرْآنُ، فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَوَابِّهِ ¬ (١) فَتُسْرَجُ، فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ ¬ (٢) قَبلَ أَنْ تُسْرَجَ دَوَابُّهُ، وَلَا يَأْكُلُ إِلَّا مِنْ عَمَلِ يَدَيهِ". [راجع: ٢٠٧٣، تحفة: ١٤٧٢٥].
رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [تحفة: ١٤٢٢٦].
٣٤١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٣)، أَنَا اللَّيْثُ ¬ (٤)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦): أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ¬ (٧) أَخْبَرَهُ،
"عَنْ دَاوُدَ" في نـ: "عَلَى دَاوُدَ". "الْقُرْآنُ" في هـ، ذ: "القِرَاةُ". "يَدَيهِ" كذا في قت، ذ، وفي نـ: "يَدِهِ". "أَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "ثَنَا اللَّيْثُ".
===
¬(١) قوله: (بدوابّه) في رواية موسى بن عقبة الآتية "بدابّته" بالإفراد، ويحمل الإفراد على الجنس، أو المراد بها ما يختصّ بركوبه، وبالجمع ما يضاف إليها ممَّا يركبه أتباعه، "فتح" (٦/ ٤٥٥).
¬ (٢) قوله: (فيقرأ القرآن) أي: التوراة أو الزبور. قال التوربشتي: وإنما أطلق القرآن لأنه قصد به إعجازه، وقد دلّ الحديث على أن الله يطوي الزمانَ لمن يشاء من عباده، كما يطوي المكان، وهذا لا سبيل إلى إدراكه إلا بالفيض الربّاني. قال صاحب "النهاية": الأصل في هذه اللفظة الجمع، وكل شيء جمعته فقد قرأته، وسمي القرآن قرآنًا لأنه جمع الأمر والنهي وغيرهما، وقد يطلق القرآن على القراءة، "ك" (١٤/ ٦٥).
¬ (٣) "يحيى بن بكير" هو المخزومي المصري.
¬ (٤) "الليث" هو ابن سعد.
¬ (٥) "عقيل" هو ابن خالد.
¬ (٦) "ابن شهاب" الزهري.
¬ (٧) "سعيد" ابن المسيب المخزومي التابعي.
стр. 4522
وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبدِ الرَّحْمَنِ ¬ (١): أَنَّ عَبدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو ¬ (٢) قَالَ: أُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنِّي أَقُولُ: وَاللهِ لأَصُومَنَّ النَّهَارَ وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ: وَاللهِ لأَصُومَنَّ النَّهَارَ وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ؟ " قُلْتُ: قَدْ قُلْتُهُ، قَالَ: "إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّام، فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامٍ الدَّهْرِ"، فَقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "فصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ"، فقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضلَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ؟ "فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، وَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ ¬ (٣)، وَهُوَ أَعْدَلُ الصِّيَامِ"، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ" ¬ (٤). [راجع: ١١٣١، أخرجه: م ١١٥٩، د ٢٤٢٧، س ٢٣٩٢، تحفة: ٨٦٤٥، ٨٩٦٠].
"لَا تَسْتَطِيعُ" في نـ: "لَنْ تَسْتَطِيعَ". "أَعْدَلُ الصِّيَامِ" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "عَدْلُ الصِّيَامِ".
===
¬(١) " أبا سلمة بن عبد الرحمن" ابن عوف.
¬ (٢) "عبد الله بن عمرو" بفتح العين ابن العاص، "قس" (٧/ ٤١٤).
¬ (٣) فيه الترجمة.
¬ (٤) قوله: (لا أفضل من ذلك) إذ فيه زيادة المشقة، وأفضل العبادات أشقّها بخلاف الصوم الدائم مثلًا؛ فإن الطبيعة اعتادت بذلك فسهل عليها، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٦٦)، ومرَّ الحديث في "الصلاة" [برقم: ١١٣١].
стр. 4523
٣٤١٩ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ¬ (١)، ثَنَا مِسْعَرٌ ¬ (٢)، ثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الشَّاعِرِ ¬ (٤)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَلَمْ أُنَبَّأْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ؟ "، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتِ الْعَينُ ¬ (٥) وَنَفِهَتِ ¬ (٦) النَّفْسُ، صُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ -أَوْ كَصَوْمِ الدَّهْرِ-". قُلْتُ: إِنِّي أجِدُ بِي -قَالَ مِسْعَرٌ: يَعْنِي- قُوَّةً، قَالَ: "فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ، وَكَانَ يَصومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى" ¬ (٧). [راجع: ١١٣١، أخرجه: م ١١٥٩، ت ٧٧٠، س ٢٣٩٨، ق ١٧٠٦، تحفة: ٨٦٣٥].
"النَّبِيُّ" كذا في ذ، وفي نـ: "رَسُولُ اللهِ". "النَّهَارَ" ثبت في هـ، ذ. "أَجِدُ بِي" في سـ، حـ، ذ: "أَجِدُنِي".
===
¬(١) " خلاد بن يحيى" ابن صفوان السلمي الكوفي المقرئ سكن مكة.
¬ (٢) "مسعر" كمنبر ابن كدام بكسر الكاف الهلالي الكوفي.
¬ (٣) "حبيب بن أبي ثابت" واسم أبي ثابت قيس الكوفي.
¬ (٤) هو السائب بن فروخ.
¬ (٥) قوله: (هَجَمَت العينُ) أي: غارت أو ضعف بصرها لكثرة السهر. قوله: "نَفِهَت النفسُ" بفتح النون وكسر الفاء، أي: كلّت وأعيتْ، وقيّده الشيخ قطب الدين بفتح الفاء، "ع" (٥/ ٥٠٦)، ومرَّ [برقم: ١١٥٣].
¬ (٦) بكسر الفاء أي: ضعفت، "خ"، هو بفتح نون وكسر فاء، وروي بفتحها أي: أعيت وكلت، "مجمع" (٤/ ٧٨٥).
¬ (٧) قوله: (ولا يَفِرّ إذا لاقى) أي: لا يهرب من القتال إذا لاقى العدوّ، ولا يضعف [عنه] بصوم يوم وفطره، بخلاف سرد الصوم فإنه يضعِّفه، "مجمع" (٤/ ٥١٧).
стр. 4524
٣٨ - بَابٌ أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللهِ صَلَاةُ دَاوُدَ ¬ (١)
وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ، وَكَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدسَهُ، وَيَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا. قَالَ عَلِيٌّ: وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ: مَا أَلْفَاهُ ¬ (٢) السَّحَرُ ¬ (٣) عِنْدِي إِلَّا نَائِمًا.
٣٤٢٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٤)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ¬ (٦)،
"بَابٌ أَحَبُّ الصَّلَاةِ … " إلخ، هذا كله ثابت في سـ، هـ.
===
¬(١) قوله: (باب أحبّ الصلاة إلى الله صلاة داود … ) إلى آخره، يشير إلى الحديث المذكور قبله.
قوله: "قال علي … " إلخ، هكذا وقع في رواية المستملي والكشميهني، وأما غيرهما فذكر الطريق الثالثة مضمومة إلى ما قبله دون الباب ودون قول علي، ولم أره منسوبًا، وأظنّه عليَّ بن المديني شيخ البخاري، وأراد بذلك بيان المراد بقوله: "وينام سُدُسَه" أي: السدس الأخير، فكأنه قال: يوافق ذلك حديث عائشة "ما ألفاه" أي: وجده، والضمير للنبي ﷺ ، و"السحر" الفاعل، أي: لم يجئ السحر والنبيّ ﷺ عندي إلا وجده نائمًا، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٥٦)، ومرَّ [برقم: ١١٣٣].
¬ (٢) ما وجده.
¬ (٣) هو السدس الأخير من الليل.
¬ (٤) "قتيبة" هو أبو رجاء الثقفي.
¬ (٥) "سفيان" هو ابن عيينة الهلالي.
¬ (٦) "عمرو بن دينار" هو المكي.
يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ: نَعْجَةٌ ¬ (١)، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا: شَاةٌ. ﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا ¬ (٢)﴾، مِثْلُ: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: ٣٧] ضَمَّهَا. ﴿وَعَزَّنِي﴾ غَلَبَنِي، صَارَ أَعَزَّ مِنِّي، أَعْزَزْتُهُ: جَعَلْتُهُ عَزِيزًا. ﴿فِي الْخِطَابِ﴾ يُقَالُ: الْمُحَاوَرَةُ ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ ¬ (٣)﴾ الشُّرَكَاءِ. ﴿فَتَنَّاهُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٤): اخْتَبَرنَاهُ، وَقَرَأَ عُمَرُ ¬ (٥) فَتَّنَّاهُ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ ¬ (٦). ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ١٧ - ٢٤].
"﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ - إلى - إِلَى نِعَاجِهِ﴾ " سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (يقال للمرأة: نعجة، ويقال لها أيضا: شاة) قال أبو عبيدة في قوله: ﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ أي: امرأة، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٥٦). قال البيضاوي (٢/ ٣١٠): النعجة: هي الأنثى من الضان، وقد يكنى بها عن المرأة، والكناية والتمثيل فيما يساق للتعريض أبلغ في المقصود، انتهى.
¬ (٢) قوله: (﴿فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا﴾ مِثْلُ ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾: ضمّها) قال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ كقوله: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ أي: ضمّها إليه، وتقول: كفلتُ بالنفس أو بالمال أي: ضمنته. قوله: " ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ " أي: صار أعزَّ مني فيه، أما قوله: "يقال: المحاورة" فمراده تفسير الخطاب بالمحاورة، وهي بالحاء المهملة أي: المراجعة بين الخصمين، وهذا تفسير قوله تعالى: ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾، "فتح" (٦/ ٤٥٧).
¬ (٣) كما حكاه ابن جرير أيضًا.
¬ (٤) عبد الله.
¬ (٥) ابن الخطاب.
¬ (٦) ونقل التشديد أيضا عن أبي رجاء العطاردي والحسن البصري، "ف" (٦/ ٤٥٨).
стр. 4527
٣٤٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد ¬ (١)، ثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ الْعَوَّامَ بْنَ حَوْشَبٍ ¬ (٣)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٤) قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَسْجُدُ ¬ (٥) فِي ص؟ فَقَرَأَ ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ حَتَّى أَتَى ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٨٤ - ٩٠] فَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: نَبِيُّكُمْ ﷺ مِمَّنْ أُمِرَ ¬ (٦) أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ. [أطرافه: ٤٦٣٢، ٤٨٠٦، ٤٨٠٧، تحفة: ٦٤١٦].
٣٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٧)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٨)،
"أَنَسْجُدُ" كذا في حـ، ذ، وفي سـ، هـ: "أَأَسْجُدُ". "فَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: نَبِيُّكُمْ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَقَالَ: نَبِيُّكُمْ".
===
¬(١) هو ابن سلام، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٥٨). قال الكرماني (١٤/ ٦٨): هو إما ابن سلام وإما ابن المثنى وإما ابن يسار على ما اختلفوا فيه، كذا في "الخير الجاري".
¬ (٢) "سهل بن يوسف" الأنماطي البصري.
¬ (٣) "العوام" الشيباني الواسطي.
¬ (٤) "مجاهد" هو ابن جبر المفسر.
¬ (٥) هذا بنون، وللكشميهني والمستملي: "أأسجد"، "ف" (٦/ ٤٥٨).
¬ (٦) قوله: (أمر) بلفظ المجهول، وفي هذا الاستدلال مناقشة؛ إذ الرسول ﷺ مأمور بالاقتداء [بهم] في أصول الدين لا في فروعه؛ لأنها هي المتَّفَقُ عليه بين الأنبياء ﵈؛ إذ في المختلفات لا يمكن اقتداء الرسول بكلّهم، وإلا يلزم التناقض، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٦٨ - ٦٩). قال صاحب "الخير الجاري": ورفعها أن شرائع من كان قبلنا حجّة ما لم يصرف عنها صارفٌ.
¬ (٧) "موسى بن إسماعيل" هو التبوذكي.
¬ (٨) "وهيب" مصغرًا هو ابن خالد.
стр. 4528
أَنَا أَيُّوبُ ¬ (١)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَيسَ ص ¬ (٣) مِنْ عَزَائِمِ ¬ (٤) السُّجُودِ، وَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا. [راجع: ١٠٦٩].
٤٠ - بَابُ قَوْل اللهِ : ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: ٣٠]
الرَّاجِعُ: الْمُنِيبُ ¬ (٥)، وَقَولُهُ: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥]، وَقَوْلُهُ: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ [البقرة: ١٠٢]، وَقَولُهُ: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا ¬ (٦) شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ ¬ (٧)﴾
"أَنَا أَيُّوبُ" في نـ: "ثَنَا أَيُّوبُ". "بَابُ" سقط في نـ.
===
¬(١) " أيوب" هو ابن أبي تميمة السختياني.
¬ (٢) "عكرمة" مولى ابن عباس.
¬ (٣) قوله: (ليس ص) أي: ليس سجدة (ص) "من عزائم السجود" جمع عزيمة، وهي التي أكّدت على فعله مثل صيغة الأمر مثلًا، ومرَّ بيان الاختلاف فيه [برقم: ١٠٦٧، ١٠٦٩] في "باب ما جاء في سجود القرآن".
¬ (٤) جمع عزيمة وهي التي أكِّدت على فعله، "ف" (٢/ ٥٥٢).
¬ (٥) قوله: (الراجع: المنيب) هو تفسير الأوّاب، وقد أخرج ابن جرير من طريق مجاهد قال: الأوّاب: الرَّجَّاع من الذنوب، ومن طريق قتادة قال: المطيع، ومن طريق السدّي قال: هو المسبّح، "ف" (٦/ ٤٥٨).
¬ (٦) أي: جريها بالغداة مسيرة أشهر، وبالعشي كذلك، "بيض" (٢/ ٢٥٧).
¬ (٧) قوله: (﴿وَأَسَلْنَا لَهُ﴾) أي: أَذَبْنا له، " ﴿عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ " النحاس المُذاب، أَسَالَه من معدنه فنبع منه نبوع الماء من الينبوع، ولذلك سماه عينًا، وكان ذلك باليمن، كذا قال البيضاوي (٢/ ٢٥٧).