٣٨ - بَابٌ أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللهِ صَلَاةُ دَاوُدَ ¬ (١)
وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ، وَكَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدسَهُ، وَيَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا. قَالَ عَلِيٌّ: وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ: مَا أَلْفَاهُ ¬ (٢) السَّحَرُ ¬ (٣) عِنْدِي إِلَّا نَائِمًا.
٣٤٢٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٤)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ¬ (٦)،
"بَابٌ أَحَبُّ الصَّلَاةِ … " إلخ، هذا كله ثابت في سـ، هـ.
===
¬(١) قوله: (باب أحبّ الصلاة إلى الله صلاة داود … ) إلى آخره، يشير إلى الحديث المذكور قبله.
قوله: "قال علي … " إلخ، هكذا وقع في رواية المستملي والكشميهني، وأما غيرهما فذكر الطريق الثالثة مضمومة إلى ما قبله دون الباب ودون قول علي، ولم أره منسوبًا، وأظنّه عليَّ بن المديني شيخ البخاري، وأراد بذلك بيان المراد بقوله: "وينام سُدُسَه" أي: السدس الأخير، فكأنه قال: يوافق ذلك حديث عائشة "ما ألفاه" أي: وجده، والضمير للنبي ﷺ ، و"السحر" الفاعل، أي: لم يجئ السحر والنبيّ ﷺ عندي إلا وجده نائمًا، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٥٦)، ومرَّ [برقم: ١١٣٣].
¬ (٢) ما وجده.
¬ (٣) هو السدس الأخير من الليل.
¬ (٤) "قتيبة" هو أبو رجاء الثقفي.
¬ (٥) "سفيان" هو ابن عيينة الهلالي.
¬ (٦) "عمرو بن دينار" هو المكي.
يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ: نَعْجَةٌ ¬ (١)، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا: شَاةٌ. ﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا ¬ (٢)﴾، مِثْلُ: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: ٣٧] ضَمَّهَا. ﴿وَعَزَّنِي﴾ غَلَبَنِي، صَارَ أَعَزَّ مِنِّي، أَعْزَزْتُهُ: جَعَلْتُهُ عَزِيزًا. ﴿فِي الْخِطَابِ﴾ يُقَالُ: الْمُحَاوَرَةُ ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ ¬ (٣)﴾ الشُّرَكَاءِ. ﴿فَتَنَّاهُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٤): اخْتَبَرنَاهُ، وَقَرَأَ عُمَرُ ¬ (٥) فَتَّنَّاهُ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ ¬ (٦). ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ١٧ - ٢٤].
"﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ - إلى - إِلَى نِعَاجِهِ﴾ " سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (يقال للمرأة: نعجة، ويقال لها أيضا: شاة) قال أبو عبيدة في قوله: ﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ أي: امرأة، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٥٦). قال البيضاوي (٢/ ٣١٠): النعجة: هي الأنثى من الضان، وقد يكنى بها عن المرأة، والكناية والتمثيل فيما يساق للتعريض أبلغ في المقصود، انتهى.
¬ (٢) قوله: (﴿فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا﴾ مِثْلُ ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾: ضمّها) قال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ كقوله: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ أي: ضمّها إليه، وتقول: كفلتُ بالنفس أو بالمال أي: ضمنته. قوله: " ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ " أي: صار أعزَّ مني فيه، أما قوله: "يقال: المحاورة" فمراده تفسير الخطاب بالمحاورة، وهي بالحاء المهملة أي: المراجعة بين الخصمين، وهذا تفسير قوله تعالى: ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾، "فتح" (٦/ ٤٥٧).
¬ (٣) كما حكاه ابن جرير أيضًا.
¬ (٤) عبد الله.
¬ (٥) ابن الخطاب.
¬ (٦) ونقل التشديد أيضا عن أبي رجاء العطاردي والحسن البصري، "ف" (٦/ ٤٥٨).
стр. 4527
٣٤٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد ¬ (١)، ثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ الْعَوَّامَ بْنَ حَوْشَبٍ ¬ (٣)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٤) قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَسْجُدُ ¬ (٥) فِي ص؟ فَقَرَأَ ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ حَتَّى أَتَى ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٨٤ - ٩٠] فَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: نَبِيُّكُمْ ﷺ مِمَّنْ أُمِرَ ¬ (٦) أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ. [أطرافه: ٤٦٣٢، ٤٨٠٦، ٤٨٠٧، تحفة: ٦٤١٦].
٣٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٧)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٨)،
"أَنَسْجُدُ" كذا في حـ، ذ، وفي سـ، هـ: "أَأَسْجُدُ". "فَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: نَبِيُّكُمْ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَقَالَ: نَبِيُّكُمْ".
===
¬(١) هو ابن سلام، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٥٨). قال الكرماني (١٤/ ٦٨): هو إما ابن سلام وإما ابن المثنى وإما ابن يسار على ما اختلفوا فيه، كذا في "الخير الجاري".
¬ (٢) "سهل بن يوسف" الأنماطي البصري.
¬ (٣) "العوام" الشيباني الواسطي.
¬ (٤) "مجاهد" هو ابن جبر المفسر.
¬ (٥) هذا بنون، وللكشميهني والمستملي: "أأسجد"، "ف" (٦/ ٤٥٨).
¬ (٦) قوله: (أمر) بلفظ المجهول، وفي هذا الاستدلال مناقشة؛ إذ الرسول ﷺ مأمور بالاقتداء [بهم] في أصول الدين لا في فروعه؛ لأنها هي المتَّفَقُ عليه بين الأنبياء ﵈؛ إذ في المختلفات لا يمكن اقتداء الرسول بكلّهم، وإلا يلزم التناقض، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٦٨ - ٦٩). قال صاحب "الخير الجاري": ورفعها أن شرائع من كان قبلنا حجّة ما لم يصرف عنها صارفٌ.
¬ (٧) "موسى بن إسماعيل" هو التبوذكي.
¬ (٨) "وهيب" مصغرًا هو ابن خالد.
стр. 4528
أَنَا أَيُّوبُ ¬ (١)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَيسَ ص ¬ (٣) مِنْ عَزَائِمِ ¬ (٤) السُّجُودِ، وَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا. [راجع: ١٠٦٩].
٤٠ - بَابُ قَوْل اللهِ : ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: ٣٠]
الرَّاجِعُ: الْمُنِيبُ ¬ (٥)، وَقَولُهُ: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥]، وَقَوْلُهُ: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ [البقرة: ١٠٢]، وَقَولُهُ: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا ¬ (٦) شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ ¬ (٧)﴾
"أَنَا أَيُّوبُ" في نـ: "ثَنَا أَيُّوبُ". "بَابُ" سقط في نـ.
===
¬(١) " أيوب" هو ابن أبي تميمة السختياني.
¬ (٢) "عكرمة" مولى ابن عباس.
¬ (٣) قوله: (ليس ص) أي: ليس سجدة (ص) "من عزائم السجود" جمع عزيمة، وهي التي أكّدت على فعله مثل صيغة الأمر مثلًا، ومرَّ بيان الاختلاف فيه [برقم: ١٠٦٧، ١٠٦٩] في "باب ما جاء في سجود القرآن".
¬ (٤) جمع عزيمة وهي التي أكِّدت على فعله، "ف" (٢/ ٥٥٢).
¬ (٥) قوله: (الراجع: المنيب) هو تفسير الأوّاب، وقد أخرج ابن جرير من طريق مجاهد قال: الأوّاب: الرَّجَّاع من الذنوب، ومن طريق قتادة قال: المطيع، ومن طريق السدّي قال: هو المسبّح، "ف" (٦/ ٤٥٨).
¬ (٦) أي: جريها بالغداة مسيرة أشهر، وبالعشي كذلك، "بيض" (٢/ ٢٥٧).
¬ (٧) قوله: (﴿وَأَسَلْنَا لَهُ﴾) أي: أَذَبْنا له، " ﴿عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ " النحاس المُذاب، أَسَالَه من معدنه فنبع منه نبوع الماء من الينبوع، ولذلك سماه عينًا، وكان ذلك باليمن، كذا قال البيضاوي (٢/ ٢٥٧).
стр. 4529
أَذَبْنَا لَهُ ﴿عَيْنَ الْقِطْرِ ¬ (١)﴾ الْحَدِيدِ، ﴿وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ¬ (٢) وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا ¬ (٣) نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ ¬ (٤) * يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ ¬ (٥)﴾، قَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٦): بُنْيَانٌ مَا دُونَ الْقُصورِ، ﴿وَتَمَاثِيلَ ¬ (٧) ¬ (٨)
"قَالَ مُجَاهِدٌ: بُنْيَانٌ" في نـ: "قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَحَارِيبَ﴾ بُنْيَانٌ".
===
.
¬(١) قال جماعة: عين النحاس، "خ".
¬ (٢) أي: بأمر ربه.
¬ (٣) قوله: (﴿وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا﴾) أي: من يعدل منهم عما أمرناه من طاعة سليمان، "بيضاوي" (٢/ ٢٥٧).
¬ (٤) أي: عذاب الآخرة.
¬ (٥) قصور حصينة، "بيض" (٢/ ٢٥٧).
¬ (٦) قوله: (قال مجاهد: بنيان ما دون القصور) وصله عبد بن حميد عنه كذلك، وقال أبو عبيدة: الْمَحَاريب جمع محراب، وهو مقدم كل بيت، وهو أيضًا المسجد والمصلّى، "فتح" (٦/ ٦٥٨).
¬ (٧) أي: صُوَرًا من نُحاس وزجاج ورخام، ولم يكن اتخاذ الصور حرامًا في شريعته، "جلالين" (ص: ٥٦٤).
¬ (٨) قوله: (﴿وَتَمَاثِيلَ﴾) أي: وصُوَرًا وتماثيلَ للملائكة والأنبياء على ما اعتادوا من العبادات ليراها الناس فيعبدوا نحو عبادتهم، وحرمة التصاوير شزع مجدّد، "بيضاوي" (٢/ ٢٥٨). قال القسطلاني (٧/ ٤٢١): بيت المقدس ابتدأه داود، ورفعه قامةَ رجل، وكمله سليمان فبناه بالرخام الأبيض والأصفر والأخضر، وعمده بأساطين، وسقفه بألواح الجواهر الثمينة، وفصص حيطانه باللآلي واليواقيت وسائر الجواهر، وبسط أرضه بألواح الفيروزج فلم يكن يومئذ أبهى ولا أنور منه، كان يضيء في الظلمة كالقمر
стр. 4530
﴿وَجِفَانٍ ¬ (١) كَالْجَوَابِ ¬ (٢) ¬ (٣)﴾ كَحِيَاضِ الإِبِلِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَالْجَوْبَةِ مِنَ الأَرْضِ، ﴿وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٢ - ١٣]، ﴿إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ﴾ الأَرْضَةُ ¬ (٤)، ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ عَصَاهُ ¬ (٥)، ﴿فَلَمَّا خَرَّ﴾ إِلَى ﴿فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ [سبأ: ١٤] ﴿حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ مِنْ ذِكرِ رَبِّي، ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا﴾ [ص: ٣٢ - ٣٣]
"إِلَى ﴿فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ " كذا في ذ، وفي نـ: "إِلَى قَولهِ: ﴿الْمُهِينِ﴾ ". "حُبَّ الْخَيْلِ" في ذ: " ﴿حُبَّ الْخَيْرِ﴾ " مصحح عليه.
===
ليلة البدر، واتخذ ذلك اليوم الذي فرغ منه عيدًا، ولم يزل على ما بناه سليمان حتى غزاه بخت نصر فخربه وأخذ ما كان في سقفه وحيطانه إلى دار مملكته من أرض العراق، انتهى.
¬ (١) أي: صحاف، "بيض" (٢/ ٢٥٨).
¬ (٢) جمع جابية، وهي حوض كبير. و " ﴿وَجِفَانٍ﴾ " جمع جفنة، يجتمع عليها ألف رجل يأكلون منها، كذا في "تفسير الجلالين" (ص: ٥٦٤).
¬ (٣) قوله: (﴿كَالْجَوَابِ﴾) جمع الجابية، وهي الحوض الذي يُجبى فيه الماء للإبل. قوله: " ﴿رَاسِيَاتٍ﴾ " أي: ثابتات لا تنتقل من محالّها لعظمها، "ك" (١٤/ ٦٩)، "خ".
¬ (٤) قوله: (الأرضة) دُوَيْبَّة كانت تأكل الخشبة. قوله: " ﴿مِنْسَأَتَهُ﴾ " هي العصا. و"الأعراف" جمع العرف، وهو شعر عنق الخيل. قوله: "عراقيبها" العرقوب: العصب الغليظ عند عقب الإنسان. و" ﴿الْأَصْفَادِ﴾ " في تفسير قوله تعالى: ﴿مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ﴾ جمع الصفد وهو الوثاق، "ك" (١٤/ ٧٠)، "خ".
¬ (٥) هو قول ابن عباس، "ف" (٦/ ٤٥٩).
стр. 4531
يَمْسَحُ ¬ (١) أَعْرَافَ الْخَيْلِ وَعَرَاقِيبَهَا. ﴿الْأَصْفَادِ﴾: الْوِثَاقُ ¬ (٢). وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٣): ﴿الصَّافِنَاتُ ¬ (٤)﴾ صَفَنَ الْفَرَسُ رَفَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ حَتَّى تَكُونَ عَلَى طَرَفِ الْحَافِر. ﴿الْجِيَادُ﴾ [ص: ٣١] السِّرَاعُ. ﴿جَسَدًا ¬ (٥)﴾ [ص: ٣٤] شَيْطَانًا. ﴿رُخَاءً﴾ طَيِّبَةً، ﴿حَيْثُ أَصَابَ﴾ [ص: ٣٦] حَيثُ شَاءَ. ﴿فَامْنُنْ﴾ أَعْطِ، ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [ص: ٣٩] بِغَيْرِ حَرَجٍ.
٣٤٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٦)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٧)،
"طَيِّبَةً" في هـ، ذ: "طَيِّبًا". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ".
===
¬(١) أي: بالسيف.
¬ (٢) جمع وثيق، "ف".
¬ (٣) ابن جبر.
¬ (٤) قوله: (قال مجاهد: ﴿الصَّافِنَاتُ﴾ … ) إلخ، وصله الفريابي لكن قال: "يديه"، وصوّبه عياض، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٥٩). قال البيضاوي (٢/ ٣١١ - ٣١٢): الصافن من الخيل الذي يقوم على طرف سُنْبُكِ يدٍ أو رِجل، وهو من الصفات المحمودة في الخيل. قوله: " ﴿الْجِيَادُ﴾ " جمع جواد أو جود، وهو الذي يسرع في جريه، وقيل: الذي يجود في الركض، انتهى. قوله: " ﴿جَسَدًا﴾: شيطانًا" قال الفريابي: حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ قال: شيطانًا يقال له: آصف، كذا في "ف" (٦/ ٤٥٩).
¬ (٥) وهو ذلك الجنِّي وهو صخر أو غيره جلس على كرسي سليمان، "ج" (ص:٦٠٢).
¬ (٦) "محمد بن بشار" هو ابن عثمان العبدي البصري الملقب ببندار.
¬ (٧) "محمد بن جعفر" الملقب بغندر.
стр. 4532
ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ ¬ (٣) تَفَلَّتَ ¬ (٤) الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلَاتِي، فَأَمْكَنَنِي ¬ (٥) اللهُ مِنْهُ، فَأَخَذْتُهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبُطَهُ ¬ (٦) عَلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَيهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سُلَيْمَانَ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥]. فَرَدَدْتُهُ خَاسِئًا" ¬ (٧). ﴿عِفْرِيتٌ ¬ (٨)﴾ [النمل: ٣٩] مُتَمَرِّدٌ مِنْ إِنْسٍ أَوْ جَانٍّ،
===
¬(١) " شعبة" هو ابن الحجاج بن الورد العتكي.
¬ (٢) "محمد بن زياد" القرشي الجمحي مولى آل عثمان بن مظعون ﵁.
¬ (٣) قوله: (إن عفريتًا من الجنّ) إطلاقه على الإنس على سبيل الاستعارة، قال بعضهم: العفريت من الرجال الخبيث المنكر، وقال ابن عباس: العفريت: الداهية، وقال الفراء: الشديد، وقيل: إن الشيطان أقوى من الجنّ، وإن المردة أقوى من الشياطين، وإن العفريت أقوى منهما، "قس" (٧/ ٤٢٤).
¬ (٤) تعرض فُجَاءَةً، "خ".
¬ (٥) أي: أقدرني الله.
¬ (٦) من نصر وضرب.
¬ (٧) أي: صاغرًا ذليلًا.
¬ (٨) وروي عفرية، "قس" (٧/ ٤٢٤).
стр. 4533
مِثْلُ زِبْنِيَةٍ ¬ (١) ¬ (٢) ¬ (٣) جَمَاعَتُهُ زَبَانِيَةٌ. [راجع: ٤٦١].
٣٤٢٤ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ¬ (٤)، ثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٦)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ ¬ (٨) عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً تَحْمِلُ
"جَمَاعَتُهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "جَمَاعَتُهَا". "لأَطُوفَنَّ" في سـ، حـ: "لأطِيفَنَّ" -من طاف بالشيء وأطاف به- لغتان -وهو هاهنا كناية عن الجماع، "تو" (٣/ ٣٥٢) -.
===
¬(١) قوله: (زِبْنِيَة) بزاي مكسورة فموحّدة ساكنة فنون مكسورة فياء تحتيّة مفتوحة مخفّفة فهاء تأنيث، و"الزَّبانِيَة" عند العرب: الشُّرَطُ، وسمي بذلك بعض الملائكة لدفعهم أهلَ النار إليها، وهو مشتقّ من الزبن، وهو الدفع، "الخير الجاري".
¬ (٢) وقيل: وزنه زبنيت كعفريت، "قس" (٧/ ٤٢٤).
¬ (٣) وفيه نظر؛ لأن مثل الزبنية العفرية لا العفريت، وقال بعضهم: مراد المصنف بقوله: "مثل زبنية" إنه قيل في عفريت: عفرية، وهي قراءة شاذة عن أبي بكر الصديق وأبي رجاء العطاردي وأبي السمال، "عينى" (١١/ ١٦٩).
¬ (٤) "خالد بن مخلد" البجلي الكوفي.
¬ (٥) "مغيرة بن عبد الرحمن" ابن عبد الله الحزامي بالحاء المهملة والزاي وليس هو بالمخزومي.
¬ (٦) "أبي الزناد" عبد الله بن ذكوان.
¬ (٧) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٨) قوله: (لأطوفنّ الليلة) هو كناية عن الجماع. قوله: "تحمل كلُّ امرأة … " إلخ، قال على سبيل التمني للخير، وإنما جزم به لأنه غلب عليه الرجاء، لكونه قصد به الخيرَ وأمرَ الآخرة لا لغرض الدنيا.
стр. 4534
كُلُّ امْرَأَةٍ فَارِسًا يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ ¬ (١): إِنْ شَاءَ اللهُ، فَلَمْ يَقُلْ ¬ (٢) ¬ (٣)، فَلَمْ تَحْمِلْ شَيْئًا إِلَّا وَاحِدًا ساقِطًا أَحَدُ شِقَّيْهِ" ¬ (٤)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ قَالَهَا ¬ (٥) لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ" ¬ (٦).
"فَلَمْ تَحْمِلْ" في نـ: "وَلَمْ تَحْمِلْ". "أَحَدُ شِقَّيْهِ" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: "إِحْدَى شِقَّيْهِ".
===
قال بعض السلف: نَبَّه ﷺ في هذا الحديث على آفة التمني والإعراض عن التفويض، قال: ولذلك نسي الاستثناء ليمضي فيه القدر، "ف" (٦/ ٤٦٠ - ٤٦١).
¬ (١) قوله: (فقال له صاحبه) قال سفيان: يعني الملك، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٦١). وفي "المجمع" (٣/ ٢٩٥): "قال له صاحبه" أي: الملك أو قرينه أو آدميّ، انتهى.
¬ (٢) أي: نسيانا لشيء عرض له، "توشيح" (٥/ ٢٢٠٩).
¬ (٣) قوله: (فلم يقل) أي: بلسانه لا أنه أبى أن يفوِّض إلى الله، بل كان ذلك ثابتًا في قلبه، لكنه اكتفى بنيّته أولًا ونسي أن يجريه على لسانه لما قيل له لشيء عرض له، "فتح" (٦/ ٤٦١).
¬ (٤) قوله: (ساقطًا أحد شِقَّيْه) في رواية شعيب: "فلم يحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشقّ رجل"، وفي رواية أيوب عن ابن سيرين: "ولدت شقّ غلام"، وفي رواية هشام عنه: "نصف إنسان"، "فتح" (٦/ ٤٦١).
¬ (٥) قاله بالوحي لا أن كل من فِعْلُهُ ذلك يحصل له، "مجمع" (٣/ ٢٩٢).
¬ (٦) قوله: (لو قالها لجاهدوا في سبيل الله) وفي رواية ابن سيرين: "لو استثنى لحملت كل امرأة منهن فولدت فارسًا يقاتل في سبيل الله"، والمراد أنه يحصل له ما طلب. ولا يلزم من إخباره ﷺ بذلك في حقّ سليمان في هذه القصّة أن يقع ذلك لكل من استثنى في أمنيته، بل في
стр. 4535
قَالَ شُعَيْبٌ ¬ (١) وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٢): "تِسْعِينَ" ¬ (٣). وَهُوَ أَصَحُّ. [راجع: ٢٨١٩، تحفة: ١٣٨٨٨، ١٣٧٨٥، ١٣٧٣١].
٣٤٢٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٤)، أَنَا أَبِي، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٥)، أَنَا إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ ¬ (٦)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ،
"حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ". "أنَا أَبِي … أَنَا إِبْرَاهِيمُ" في نـ: "ثَنَا أَبِي … ثَنَا إِبْرَاهِيمُ".
===
الاستثناء رجاء الوقوع وفي ترك الاستثناء خشية عدم الوقوع، وبهذا يجاب عن قول موسى للخضر: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾ [الكهف: ٦٩] مع قول الخضر له آخرًا: ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٨٢]، قاله في "الفتح" (٦/ ٤٦١).
¬ (١) "شعيب" هو ابن أبي حمزة كما ذكره في "الأيمان والنذور" [برقم: ٦٦٣٩].
¬ (٢) "ابن أبي الزناد" عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان.
¬ (٣) قوله: (تسعين) بتقديم الفوقية على السين، "وهو أصحّ" من سبعين -بتقديم السين على الموحدة-، وعند النسائي [أي في الكبرى (برقم: ٩٠٣٢)]، وابن حبان [برقم: ٤٣٣٧]: "مائة"، وفي "التوحيد" [برقم: ٧٤٦٩]: "ستون امرأة"، وفي "الجهاد" [برقم: ٢٨١٩] "مائة امرأة أو تسع وتسعون" على الشكّ، وجُمع بين ذلك بأن الستين كُنّ حرائرَ وما زاد [على ذلك] سراري أو بالعكس، "قسطلاني" (٧/ ٤٢٥).
¬ (٤) "عمر بن حفص" ابن غياث الكوفي.
¬ (٥) "الأعمش" سليمان بن مهران.
¬ (٦) "إبراهيم التيمي، عن أبيه" يزيد بن شريك.
стр. 4536
أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلًا؟ قَالَ: "الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ"، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "الْمَسْجِدُ الأَقْصَى"، قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: "أَرْبَعُونَ" ¬ (١)، ثُمَّ: "حَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ، وَالأَرْضُ لَكَ مَسْجِدٌ". [راجع: ٣٣٦٦].
٣٤٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٣)، أَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٥) حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَثَلِي وَمَثَلُ النَّاسِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَجَعَلَ الْفَرَاشُ ¬ (٦)
"وُضِعَ أَوَّلًا" في نـ: "وُضِعَ أَوَّلُ". "الْمَسْجِدُ الأَقْصَى" في نـ: "ثُمَّ الْمَسْجِدُ الأَقْصَى". "أَنَا أَبُو الزِّنَادِ" في نـ: "ثنَا أَبُو الزِّنَادِ".
===
¬(١) قوله: (قال: أربعون) أي: سنة، كما مرَّ [برقم: ٣٣٦٦] في "باب إبراهيم"، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٧١). قال السيوطي في "التوشيح" (٥/ ٢١٧٥): استشكل بأن إبراهيم بنى الكعبة وسليمان بنى بيت المقدس وبينهما أكثر من ألف سنة. وأجيب بأنهما مجدّدان، وليسا أول من بنى البيتين، ومرَّ بيانه [برقم: ٣٣٦٦]، فقد ورد أن أول من بناهما معًا آدم، وقيل: الملائكة، انتهى.
¬ (٢) "أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي.
¬ (٣) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٤) "أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان.
¬ (٥) "عبد الرحمن" هو ابن هرمز الأعرج.
¬ (٦) قوله: (فجعل الفَراش) بفتح الفاء: دوابّ مثل البعوض، واحدتها فراشة. قال الغزالي: التمثيل وقع على صورة الإكباب على الشهوات من الإنسان بإكباب الفراش على التهافت في النار، ولكن جهل الآدميّ أشدّ من جهل الفراش؛ لأنها إذا احترقت انتهى عذابها في الحال، والآدميّ يبقى في النار مدةً طويلةً أو أبدًا، "ف" (٦/ ٤٦٤). وفي "الكرماني" (١٤/ ٧٢):
стр. 4537
وَهَذِهِ الدَّوَابُّ ¬ (١) تَقَعُ فِي النَّارِ". [تحفة: ١٣٧٦٧].
٣٤٢٧ - قَالَ: "وَكَانَتِ امْرَأَتَانِ ¬ (٢) مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ صاحِبَتُهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، وَقَالَتِ الأُخْرَى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ، فَقَضَى بِهِ لِلْكُبرَى ¬ (٣)،
"قَالَ: وَكَانَت" في نـ: "وَقَالَ: كَانَت". "فَتَحَاكَمَتَا" كذا في هـ، وفي ك: "فتَحاكَمَا".
===
ما وجه تعلّق هذا الحديث بقصة داود؟ قلت: المقصود ما بعده، لكن ذكره الراوي معه كما سمعه معه، أو أن متابعة الأنبياء موجبة للخلاص، كما أن في هذا التحاكم خلاص الكبرى من تلبسها بالباطل ووباله في الآخرة، وخلاص الصغرى من ألم فراق ولدها، انتهى.
¬ (١) أي: التي يقعن في النار، "ف" (٦/ ٤٦٤).
¬ (٢) لم تسميا، "قس" (٧/ ٤٢٧).
¬ (٣) قوله: (للكبرى) لشبه رآه فيه، أو أنه كان في شريعته الترجيح للكبرى إذا لم يكن حجّة أخرى، أو كان في يدها، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٦٤). قوله: "فقضى به للصغرى" فإن قلت: كيف نقض سليمان حكم داود؟ ولا يقال: إن الأول خطأ إذ لا يجوز على النبيّ الحكم بالخطأ؟ قلت: قالوا: إن كانا حكما بالوحي فحكومة سليمان ناسخة لحكومة داود، أو بالاجتهاد، فاجتهاد سليمان أصوب وإن كانا على الصواب، على أن الضمير في "فقضى" يحتمل أن يكون راجعًا إلى داود، وجاز النقض لدليل أقوى، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٧٢). وفي "الفتح" (٦/ ٤٦٤): قيل: كان ذلك على سبيل الفتيا منهما لا الحكم، ولذلك ساغ لسليمان أن ينقضه. وقال الداودي: إنما كان منهما على سبيل المشاورة فوضح لداود صحّة رأي سليمان [فأمضاه].
стр. 4538
فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ فَأَخْبَرَتَاهُ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا، فَقَالَتِ الصُّغْرَى: لَا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللهُ، هُوَ ابْنُهَا، فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (١): وَاللهِ إِنْ ¬ (٢) سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ ¬ (٣) إِلَّا يَوْمَئِذٍ، وَمَا كُنَّا نَقُولُ إِلَّا الْمُدْيَةَ ¬ (٤). [طرفه: ٦٧٦٩، أخرجه: س ٥٤٠٢، تحفة: ١٣٧٢٨].
٤١ - بَاب قَوْلُ اللهِ : ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ ¬ (٥) الْحِكْمَةَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَظِيمٌ﴾، ﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا ¬ (٦) إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ﴾ -إلى- ﴿فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٢ - ١٨]
﴿تُصَعِّرْ﴾: الإِعْرَاضُ ¬ (٧) بِالْوَجْهِ.
"إِلَى قَوْلِهِ ﴿عَظِيمٌ﴾ " كذا في ذ، وفي نـ: " ﴿أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ ". " ﴿تُصَعِّرْ﴾ " في نـ: "وَلَا تُصَعِّر".
===
¬(١) يعني بالإسناد إليه.
¬ (٢) نافية.
¬ (٣) سميت به لأنها تسكن حركات الحيوان، "ف" (٦/ ٤٦٥).
¬ (٤) لأنها تقطع مُدَى حياة الحيوان، "ف" (٦/ ٤٦٥).
¬ (٥) ابن باعور من أولاد آزر ابن أخت أيوب أو خالته، وعاش حتى أدرك داود، وأخذ منه العلم، وكان يفتي قبل مبعثه، والجمهور على أنه كان حكيمًا ولم يكن نبيًّا، "بيض" (٢/ ٢٢٧)، وقيل: كان نبيًّا، "ف" (٦/ ٤٦٦).
¬ (٦) أي: الخصلة من الإساءة والإحسان، "بيض" (٢/ ٢٢٨).
¬ (٧) هو معنى التصعير المستفاد من "لا تُصَعِّرُ"، "ك" (١٤/ ٧٣).
стр. 4539
٣٤٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (٥)، عَنْ عَبدِ اللهِ ¬ (٦) قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا ¬ (٧) إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] قَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ : أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]. [راجع: ٣٢].
٣٤٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٨)، أَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ¬ (٩)، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (١٠)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (١١) قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فأَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ فَقَالَ:
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "فأَيُّنَا" في نـ: "أَيُّنَا".
===
¬(١) " أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي.
¬ (٢) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (٣) "الأعمش" سليمان بن مهران.
¬ (٤) "إبراهيم" ابن يزيد بن قيس بن أسود النخعي.
¬ (٥) "علقمة" ابن قيس بن عبد الله النخعي.
¬ (٦) ابن مسعود.
¬ (٧) أي: لم يخلطوا.
¬ (٨) "إسحاق" هو ابن راهويه.
¬ (٩) "عيسى بن يونس" ابن أبي إسحاق السبيعي.
¬ (١٠) "الأعمش" ومن بعده هم المذكورون سابقًا.
¬ (١١) ابن مسعود.
стр. 4540
"لَيْسَ ذَلِكَ، إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ، أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]. [راجع: ٣٢].
٤٢ - بَابُ قَوْلِ اللهِ: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ ¬ (١) إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ¬ (٢)﴾ [يس: ١٣]
قَالَ مُجَاهِد ¬ (٣): ﴿فَعَزَّزْنَا ¬ (٤)﴾ [يس: ١٤] شَدَّدْنَا ¬ (٥). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٦): ﴿طَائِرُكُمْ﴾ [يس: ١٩] مَصَائِبُكُمْ.
٤٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ¬ (٧)﴾ [مريم: ٢ - ٧]
"قَولُ اللهِ" سقط في نـ. " ﴿إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ﴾ " سقط في نـ.
===
¬(١) المراد به أنطاكية، "ف" (٦/ ٤٦٧).
¬ (٢) قوله: (﴿إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ﴾) بدل من " ﴿أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ﴾ " والمرسلون رُسُل عيسى إلى أهلها وهما يحيى ويونس، وقيل: غيرهما، والثالث: شمعون، كذا في "البيضاوي" (٢/ ٢٧٩). وقال ابن جريج: كان اسم الرسولَيْنِ شمعون ويوحنا، واسم الثالث بولص. وعن قتادة: "كانوا رُسُلًا من قِبَلِ المسيح"، والله أعلم، كذا في "ف" (٦/ ٤٦٧).
¬ (٣) ابن جبر، وصله الفريابي، "قس" (٧/ ٤٣٠).
¬ (٤) أي: قوّينا.
¬ (٥) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾.
¬ (٦) وصله ابن أبي حاتم. ["تغليق التعليق" (٤/ ٣٣)].
¬ (٧) أي: لم يسم أحد بيحيى قبله، "بيض" (٢/ ٢٧).
стр. 4541
قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: مِثْلًا ¬ (١). يُقَالُ: ﴿رَضِيًّا﴾ مَرْضِيًّا ¬ (٢). ﴿عِتِيًّا﴾ عَصِيًّا ¬ (٣)، عَتَا يَعْتُو. ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا ¬ (٤)﴾ يُقَالُ: صَحِيحًا، ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦ - ١١] ﴿فَأَوْحَى﴾: فَأشَارَ، ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ إِلَى ﴿يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ [مريم: ١٢ - ١٥]. ﴿حَفِيًّا﴾ [مريم: ٤٧] لَطِيفًا. ﴿عَاقِرًا﴾ الذَّكَرُ وَالأُنْثَى سَوَاءٌ.
٣٤٣٠ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (٥)، ثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ¬ (٦)،
"عَتَا" ثبت في قتـ، ذ، وسقط لغيرهما.
===
¬(١) تفسير لـ " ﴿سَمِيًّا﴾ " يعني مماثلًا، "ك" (١٤/ ٧٤).
¬ (٢) قوله: (﴿رَضِيًّا﴾ مرضيًّا) أي: هو فعيل بمعنى مفعول. قوله تعالى: ﴿بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ قال في "الكشاف": أي: بلغت عتيًّا وهو اليبس في المفاصل والعظام، وقرأ حمزة والكسائي بكسر العين وابن مسعود بفتحها، "ك" (١٤/ ٧٤). قوله: " ﴿سَوِيًّا﴾ " أي: سَوِيّ الخلق ما بك من خرس ولا بكم، "بيضاوي" (٢/ ٢٧).
¬ (٣) قوله: (عصِيًّا) بفتح العين وكسر الصاد المهملتين، قالوا: والصواب بالسين، وروى الطبراني بإسناد صحيح عن ابن عباس قال: "ما أدري أكان رسول الله ﷺ يقرأها عتيًّا أو عسيًّا" يقال: عتا الشيخ يعتو عتيًّا، وعسا يعسو عسيًّا: إذا انتهى سنُّه وَكبِرَ، وشيخ عاتٍ وعاسٍ: إذا صار إلى حالة اليبس والجفاف، "قس" (٧/ ٤٣٢).
¬ (٤) أي: سوي الخلق ما بك من خرس ولا بكم، "بيض" (٢/ ٢٧).
¬ (٥) "هدبة بن خالد" ابن الأسود القيسي.
¬ (٦) "همام بن يحيى" ابن دينار العوذي.
стр. 4542
عَنْ قَتَادَةَ ¬ (١)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ¬ (٢): أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةٍ أُسْرِيَ بِهِ: "ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ ¬ (٣) إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَلَمَّا خَلَصْتُ ¬ (٤)، فَإِذَا يَحْيَى وَعِيسَى وَهُمَا ¬ (٥) ابْنَا خَالَةٍ ¬ (٦). قَالَ: هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى فَسَلِّمْ عَلَيهِمَا. فَسَلَّمْتُ فَرَدَّا، ثُمَّ قَالَا: مَرْحَبًا بِالأَخ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ". [راجع: ٣٢٠٧].
٤٤ - بَابُ قَوْلهِ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ ¬ (٧)
"عَنْ قَتَادَةَ" في نـ: "ثَنَا قَتَادَةُ". "أُسْرِيَ بِهِ" لفظ "به" ثبت في ذ. "بَابُ قَوْلِهِ" في شحج: "بَابُ قَولِ اللهِ تعَالى".
===
¬(١) " قتادة" ابن دعامة السدوسي.
¬ (٢) الأنصاري.
¬ (٣) أي: للعروج فإن أصل الرسالة كان مشهورا، ومرَّ [برقم: ٣٢٠٧].
¬ (٤) أي: وصلت ودخلت.
¬ (٥) قوله: (وهما) أي: يحيى وعيسى كل واحد منهما ابن خالة الآخر، ولعل هذه القرابة هي سبب كونهما في سماء واحدة مجتمعين، واسم أم عيسى مريم، وأم يحيى إيشاع بالهمزة والتحتية والمعجمة والمهملة، وأمهما حَنّة بفتح المهملة وشدة النون، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٧٥).
¬ (٦) من أب.
¬ (٧) قوله: (﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾) هذه الترجمة معقودة لأخبار مريم ﵍، و"مريم" بالسريانية: الخادم، وسميت به والدة عيسى فامتنع الصرف للتأنيث والعلمية، "ف" (٦/ ٤٦٩).
стр. 4543
إِذِ انْتَبَذَتْ ¬ (١) مِنْ أَهْلِهَا﴾ [مريم: ١٦]
و ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ ¬ (٢)﴾ [آل عمران: ٤٥]. وَقولِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣) وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران: ٣٣ - ٣٧].
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٤): وَآلُ عِمْرَانَ الْمُؤْمِنِينَ ¬ (٥) مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ،
"﴿مِنْ أَهْلِهَا﴾ " زاد في نـ: " ﴿مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾ ". "وَ ﴿إِذْ قَالَتِ﴾ " ثبتت الواو في ذ، وسقط لغيره. "وَآلُ عِمْرَانَ الْمُؤْمِنِينَ" في نـ: "وَآلُ عِمْرَانَ الْمُؤْمِنُوِنَ".
===
¬(١) قوله: (﴿إِذِ انْتَبَذَتْ﴾) قال أبو عبيدة: أي: اعتزلت وتنحَّتْ، وقد روى الطبري من طريق السُّدّي قال: "أصاب مريمَ حيضٌ فخرجت من المسجد فأقامت شرقي المحراب"، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٧٩). قال البيضاوي (٢/ ٢٨) في تفسير قوله: " ﴿مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾ ": أي: شرقي بيت المقدس، أو شرقي دارها، ولذلك اتخذ النصارى المشرق قبلة، " ﴿مَكَانًا﴾ " ظرف أو مفعول، لأن " ﴿انْتَبَذَتْ﴾ " متضمّنة معنى أتت، انتهى.
¬ (٢) أي: ولد، اسمه المسيح، "جلالين" (ص: ٧٢)، لأنه أوجده بقوله: كن، "ف" (٦/ ٤٧٥).
¬ (٣) قوله: (﴿وَآلَ إِبْرَاهِيمَ﴾) أي: إسحاق وإسماعيل وأولادهما، وقد دخل فيهم الرسول صلوات الله عليه، ﴿وَآلَ عِمْرَانَ﴾ موسى وهارون ابنا عمران بن يصهر، أو عيسى وأمه مريم بنت عمران بن ماثان، وكان بين العمرانين ألف وثمانمائة سنة، كذا قاله البيضاوي (١/ ١٥٦) في "تفسيره".
¬ (٤) "قال ابن عباس" فيما وصله ابن أبي حاتم. ["تغليق التعليق" (٤/ ٣٣)].
¬ (٥) حاصله أن المراد بالاصطفاء بعض آل عمران وإن كان اللفظ عاما فالمراد به الخصوص، "ف" (٦/ ٤٦٩).
стр. 4544
وَآلِ يَاسِينَ ¬ (١)، وَآلِ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ [آل عمران: ٦٨] وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَيُقَالُ: آلُ يَعْقُوبَ أَهْلُ يَعْقُوبَ. إِذَا صَغَّرُوا آلَ ¬ (٢) رَدُّوهُ إِلَى الأَصْلِ قَالُوا: أُهيْلٌ.
٣٤٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٣)، أَنَا شُعَيبٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥)، ثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (٦) قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ بَنِي آدَمَ مَوْلُودٌ إِلَّا يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ ¬ (٧)
"إِذَا صَغَّروا" كذا في قت، ذ، وفي نـ: "فَإِذَا صَغَّرُوا". "ثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ" في نـ: "عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ".
===
¬(١) والمراد بـ "يسين" هو المذكور في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: ١٢٣]، وقيل: هو إدريس، وقيل: غيره، "ك" (١٤/ ٧٥).
¬ (٢) قوله: (إذا صغَّروا آل) قال في "الفتح" (٦/ ٤٦٩): اختلف في "آل" فقيل: أصله أهل، فقُلبت الهاء همزةً بدليل ظهور ذلك في التصغير، وهو يردّ الأشياء إلى أصلها، وهذا قول سيبويه والجمهور، وقيل: أصله "أول" من آل يؤول: إذا رجع؛ لأن الإنسان يرجع إلى أهله، فتحرّكت الواو وانفتح ما قبلها فقُلبت ألفًا، وتصغيره أويل.
قال في "القاموس" (ص: ٨٨٧): الآل لا يستعمل إِلَّا فيما فيه شَرَف غالبًا، فلا يقال: آل الإسكاف كما يقال: أهله، انتهى.
¬ (٣) "أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي.
¬ (٤) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٥) "الزُّهري" محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن شهاب.
¬ (٦) "سعيد بن المسيب" ابن حزن المخزومي.
¬ (٧) يقال: استهل الصبي: إذا صاح عند الولادة، "ك" (١٤/ ٧٦).
стр. 4545
صَارِخًا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ ¬ (١)، غَيْرَ مَرْيَمَ وَابْنِهَا" ¬ (٢). ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦]. [راجع: ٣٢٨٦، أخرجه: م ٢٣٨٦، تحفة: ١٣١٤٩].
٤٥ - بَابٌ ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ﴾ [آل عمران: ٤٢] إلى قوله: ﴿أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران:٤٢ - ٤٤]
يُقَالُ: يَكْفُلُ يَضُمُّ، كَفَلَهَا ضَمَّهَا، مُخَفَّفَةً ¬ (٣)، لَيسَ مِنْ كَفَالَةِ الدُّيُونِ وَشِبْهِهَا.
"الدُّيُونِ" في نـ: "الدَّينِ".
===
¬(١) قوله: (فيستهلّ صارخًا من مَسّ الشيطان) أي: سبب صراخ الصبيّ أوّلَ ما يولد الألمُ من مسّ الشيطان إياه، والاستهلال: الصِّياح. قال القرطبي: هذا الطعن من الشيطان هو ابتداء التسليط، فَحَفِظَ الله مريم [و] ابنها [منه] ببركة دعوة (١) أمها حيث قالت: ﴿وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ ولم يكن لمريم ذرّيّة غير عيسى، "ف" (٦/ ٤٧٠).
¬ (٢) قوله: (غير مريم وابنها) تقدم في "باب إبليس" بذكر عيسى خاصّة، فيحتمل أن يكون هذا بالنسبة إلى المسّ، وذلك بالنسبة إلى الطعن في الجنب، ويحتمل أن يكون ذلك قبل الإعلام بما زاد، وفيه بُعْدٌ؛ لأنه حديث واحد، والظاهر أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر، والزيادة من الحافظ مقبولة، "ف" (٦/ ٤٧٠).
¬ (٣) قوله: (مخفّفة) أي: كَفَلَ يَكْفُلُ بغير التشديد بمعنى ضمّ يضمّ، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٧٧). قال في "الفتح" (٦/ ٤٧٠): أشار بقوله: "مخفّفة" إلى قراءة الجمهور، وقرأها الكوفيون كفّلها بالتشديد، أي: كفّلها الله زكريّا.
стр. 4546
٣٤٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ ¬ (١)، ثَنَا النَّضْرُ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامِ ¬ (٣)، أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عَبدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ ¬ (٥) ابْنَةُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا ¬ (٦) خَدِيجَةُ". [طرفه: ٣٨١٥، أخرجه: م ٢٤٣٠، ت ٣٨٧٧، س في الكبرى ٨٣٥٤، تحفة: ١٠١٦١].
٤٦ - بَاب قَولُهُ ﷻ : إِذ قَالَتِ أئمَببكةُ يَمَرلَيمُ ﴿يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٤٥ - ٤٧]
"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءِ". "ابْنَةُ عِمْرَانَ" في نـ: "بنتُ عِمْرَانَ". "بَابُ قَوْلُهُ ﷻ " في نـ: "بَابٌ قَوْلُهُ تَعَالَى"، وسقط التبويب لأبي ذر.
===
¬(١) " أحمد بن أبي رجاء" عبد اللّه بن أيوب الحنفي.
¬ (٢) "النضر" هو ابن شُميل المازني أبو الحسن النحوي.
¬ (٣) "هشام" يروي عن أبيه عروة بن الزُّبَير بن العوام.
¬ (٤) هو ابن أبي طالب، "قس" (٧/ ٤٣٦).
¬ (٥) قوله: (خير نسائها مريم) أي: خير نساء أهل الدنيا في زمنها. وقال في "المطالب العالية" [ح: ٣٩٥٣] في حديث الحارث بن أبي أسامة: "مريم خير نساء عالمها" فهو مفسّر لمعنى حديث "الصحيح". قال في "الفتح" (٦/ ٤٧١): وفي رواية "خير نساء العالَمين" وهو كقوله تعالى: ﴿وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٤٢]، وظاهره أن مريم أفضل من جميع النساء، وهذا لا يمتنع عند من يقول: إنها نبيّة، وأما من قال: ليست بنبيّةٍ فيحمله على عالمي زمانها، انتهى مختصرًا.
¬ (٦) أي: نساء هذه الأمة، "ف" (٦/ ٤٧٢).
стр. 4547
يَبْشُرُكِ ¬ (١) و ﴿يُبَشِرُكِ﴾ وَاحِدٌ. ﴿وَجِيهًا﴾ شَرِيفًا. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٢):: الصّدّيقُ ¬ (٣). وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٤): الْكَهْلُ: الْحَلِيمُ ¬ (٥)، وَالْأَكْمَهُ: مَنْ يُبْصِرُ بِالنَّهَارِ وَلَا يُبصِرُ بِاللَّيلِ ¬ (٦). وَقَالَ غَيرُهُ ¬ (٧): مَنْ يُولَدُ أَعْمَى ¬ (٨).
٣٤٣٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٩)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (١٠)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ¬ (١١) قَالَ: سَمِعْتُ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيُّ ¬ (١٢) يُحَدّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى الأشْعَرِيّ قَالَ:
===
¬(١) يعني بفتح أوله وسكون الموحدة وضم الشين المعجمة، وبضم أوله وفتح الموحدة وتشديد المعجمة، "ف" (٦/ ٤٧٢).
¬ (٢) "وقال إبراهيم" النخعي، فيما وصله سفيان الثوري.
¬ (٣) قوله: (المسيح الصدّيق) وصله سفيان الثوري في تفسيره. قال الطبري: مراد إبراهيم بذلك أن الله مسحه فطهّره من الذنوب، فهو فعيل بمعنى مفعول، ويقال: سمي بذلك لأنه كان لا يمسح ذا عاهةٍ إِلَّا بَرِئَ، وسمي الدجال به لأنه يمسح الأرض، وقيل: لكونه ممسوح العين، "فتح" (٦/ ٤٧٢).
¬ (٤) "وقال مجاهد" هو ابن جبر، فيما وصله الفريابي.
¬ (٥) أي: في قوله: ﴿وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: ٤٦].
¬ (٦) وهو قول شاذ تفرد به مجاهد، "ف" (٦/ ٤٧٢).
¬ (٧) أي: غير مجاهد.
¬ (٨) هو قول الجمهور وبه جزم أبو عبيدة، "ف" (٦/ ٤٧٣).
¬ (٩) "آدم" هو ابن أبي إياس.
¬ (١٠) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (١١) "عمرو بن مرّة" المرادي الأعمى.
¬ (١٢) "مرة الهمداني" هو ابن شراحيل الكوفي.
стр. 4548
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ ¬ (١) عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ، كَمُلَ ¬ (٢) مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ ¬ (٣) إِلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ". [راجع: ٣٤١١].
٣٤٣٤ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٤): أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦)، ثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (٧): أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "نِسَاءُ قُرَيْشٍ خَيرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ ¬ (٨)، أَحْنَاهُ عَلَى طِفْلٍ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ".
===
¬(١) مرَّ بيانه في [خ: ٣٤١١].
¬ (٢) بتثليث الميم.
¬ (٣) قوله: (لم يكمل من النساء) أي: من نساء الأمم الماضية، إِلَّا إن حملنا الكمال على النبوة فيكون على إطلاقه. ومرَّ بيانه [برقم: ٣٤١١] في ذكر موسى.
¬ (٤) "وقال ابن وهب" عبد الله المصري، وصله مسلم [برقم: ٢٥٢٧].
¬ (٥) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (٦) "ابن شهاب" هو الزُّهري.
¬ (٧) المخزومي، (قس) (٧/ ٤٣٩).
¬ (٨) قوله: (خير نساء ركبن الإبل) هو كناية عن نساء العرب، و"أحناه" أي: أشفقه وأعطفه، والحانية على ولدها هي التي تقوم عليه بعد اليتم فلا تتزوّج، وكان القياس أحناهن، لكن قالوا: العرب في مثله لا يتكلمون به إِلَّا مفردًا. قوله: "ذات يده" أي: ماله المضاف إليه. وفيه فضيلة نساء قريش وفضل هذه الخصال، "ك" (١٤/ ٧٨).
стр. 4549
يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى إِثْر ذَلِكَ: وَلَمْ تَرْكَبْ ¬ (١) مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ بَعِيرًا قَطُّ. تَابَعَهُ ابْنُ أَخِي ¬ (٢) الزُّهْرِيِّ وَإِسْحَاقُ ¬ (٣) الْكَلْبِيُّ ¬ (٤) عَنِ الزُّهْرِيِّ. [طرفاه: ٥٠٨٢، ٥٣٦٥، أخرجه: م ٢٥٢٧، تحفة: ١٣٣٣٩، ١٣٢٤٨، ١٣١١٤].
٤٧ - بَاب قَولهُ: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ - إلى - ﴿وَكِيلًا﴾ [النساء: ١٧١]
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ¬ (٥): ﴿كَلِمَتُهُ﴾ كُنْ فَكَانَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾
"بَابُ قَوْلُهُ: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾ " في صـ: "بَاب قَوْلُهُ: قُلْ ¬ (٦) ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾ "، وسقط التبويب في نسخةٍ.
===
¬(١) قوله: (ولم تركب [مريم بنت عمران، بعيرًا قطّ] أراد أبو هريرة بذلك أن مريم لم تدخل في النساء المذكورات بالخيريّة، لأنه قيّدها بركوب الإبل، ومريم لم تكن ممن تركب الإبل، فكأنه كان يرى أنها أفضل النساء مطلقًا، "فتح" (٦/ ٤٧٣).
¬ (٢) هو محمد بن عبد الله بن مسلم، "ف" (٦/ ٤٧٥)، وصله ابن عدي. ["تغليق التعليق" (٤/ ٣٥)].
¬ (٣) ابن يحيى.
¬ (٤) وصله الذهلي.
¬ (٥) هكذا في جميع الأصول، والمراد به أبو عبيد القاسم بن سلام، "ف" (٦/ ٤٧٥).
¬ (٦) قوله: (قل) كذا في رواية الأصيلي، ولغيره بحذف "قل"، وهو الصواب في هذه الآية التي هي من سورة النساء، "ف" (٦/ ٤٧٥)، كان ثبت "قل" في سورة المائدة، ومراد المصنف آية النساء، بدليل إيراد التفسير ببعض ما وقع فيها.
стр. 4550
أَحْيَاهُ فَجَعَلَهُ رُوحًا ¬ (١). ﴿وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ ¬ (٢)﴾.
٣٤٣٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (٣)، أَنَا الْوَلِيدُ ¬ (٤)، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ¬ (٥)، ثَنِي عُمَئرُ بْنُ هَانِئٍ ¬ (٦)، ثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ¬ (٧)، عَنْ عُبَادَةَ ¬ (٨)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا ¬ (٩) إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ ¬ (١٠)، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ الْعَمَلِ" ¬ (١١).
"أَنَا الْوَلِيدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا الْوَليدُ". "مِنَ الْعَمَلِ" في شحج: "مِنْ عَمَلٍ".
===
¬(١) هو قول أبي عبيدة، "ف" (٦/ ٤٧٥).
¬ (٢) أي: ولا تقولوا هم ثلاثة، "ف" (٦/ ٤٧٥).
¬ (٣) المروزي، "قس" (٧/ ٤٤١).
¬ (٤) "الوليد" ابن مسلم الدمشقي.
¬ (٥) "الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمرو.
¬ (٦) العنسي الدمشقي.
¬ (٧) الأزدي.
¬ (٨) هو ابن الصامت، "ف" (٦/ ٤٧٤).
¬ (٩) أوصلها الله وخصَّها فيها، "بيض" (١/ ٢٥٠).
¬ (١٠) أضيف إليه تعالى تشريفا له، "ج" (ص: ١٣٣) وقيل: سمي روحًا لأنه كان يُحي الأموات، "بيض" (١/ ٢٥٠).
¬ (١١) قوله: (على ما كان من العمل) أي: من صلاح أو فساد، لكن أهل التوحيد لا بدّ لهم من دخول الجنة، ويحتمل أن يكون معنى قوله: "على
стр. 4551
قَالَ الْوَليدُ ¬ (١) ¬ (٢): فَحَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ ¬ (٣)، عَنْ عُمَيرٍ، عَنْ جُنَادَةَ ¬ (٤) وَزَادَ: "مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ أَيَّهَا شَاءَ". [أخرجه: م ٢٨، س في الكبرى ١١١٣٢، تحفة: ٥٠٧٥].
٤٨ - بَابُ قَولِ اللَّهِ : ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ ¬ (٥) إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾ [مريم: ١٦] اعْتَزَلَتْ ¬ (٦)
نَبَذْنَاهُ: أَلْقَيْنَاهُ. ﴿شَرْقِيًّا﴾ مِمَّا يَلِي الشَّرْقَ. ﴿فَأَجَاءَهَا ¬ (٧)﴾ [مريم: ٢٣] أَفْعَلَ، مِنْ جِئْتُ، وَيُقَالُ: أَلْجَأَهَا: اضْطَرَّهَا. ﴿تُسَاقِطْ﴾ [مريم: ٢٥]
"بَابُ قَولِ اللَّهِ : ﴿وَاذْكُرْ﴾ " كذا في ذ، وفي نـ: "بَابٌ: ﴿وَاذْكُرْ﴾ ".
===
ما كان من العمل" أي: يدخل أهلُ الجنة الجنةَ على حسب أعمال كل منهم في الدرجات، "ف" (٦/ ٤٧٥).
¬ (١) هو ابن مسلم.
¬ (٢) بالإسناد السابق، "قس" (٧/ ٤٤٢).
¬ (٣) "ابن جابر" هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي.
¬ (٤) "عمير" و"جنادة" هما المذكوران آنفًا.
¬ (٥) قوله: (باب قول الله : ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾) هذا الباب معقود لأخبار عيسى ﵇، والأبواب التي قبله لأخبار أمه مريم.
¬ (٦) وتنَحَّتْ.
¬ (٧) قال الزمخشري: إن أجاء منقول من جاء، إِلَّا أن استعماله تغير بعد النقل إلى معنى الإلجاء، "ف" (٦/ ٤٧٩).
стр. 4552
تُسْقِطْ ¬ (١). ﴿قَصِيًّا﴾ [مريم: ٢٢] قَاصِيًا. ﴿فَرِيًّا ¬ (٢)﴾ [مريم: ٢٧] عَظِيمًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿نِسْيًا ¬ (٣)﴾ [مريم: ٢٣] لَمْ أَكُنْ شَيئًا ¬ (٤). وَقَالَ غَيرُهُ ¬ (٥): النِّسْيُ الْحَقِيرُ. وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ ¬ (٦): عَلِمَتْ مَرْيَمُ أَنَّ التَّقِيَّ ¬ (٧) ذُو نُهْيَةٍ ¬ (٨) حِينَ قَالَتْ: ﴿إِنْ كنُتَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ١٨]. وَقَالَ وَكِيعٌ ¬ (٩): عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (١٠)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ: ﴿سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤، نَهَرٌ صَغِيرٌ بِالسُّرْيَاييَّةِ ¬ (١١). [تحفة: ١٨١٣].
===
¬(١) قوله: (تسَّاقط: تُسْقِط) (٥) هو قول أبي عبيدة ["مجاز القرآن" (٢/ ٣)]، وضبط "تسقط" بضمّ أوله من الرباعي، والفاعل النخلة عند من قرأها بالمثناة، أو الجذع عند من قرأها بالتحتانية. قوله: " ﴿قَصِيًّا﴾: قاصيًا" هو تفسير مجاهد، وقال أبو عبيدة في قوله: ﴿مَكَانًا قَصِيًّا﴾: أي: بعيدًا [كذا في "الفتح" (٦/ ٤٧٩)].
¬ (٢) أي: في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾.
¬ (٣) أي: في قوله تعالى: ﴿وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾، "ف" (٦/ ٤٨٠).
¬ (٤) أي: لم أُخلق ولم أكن شيئًا، "ف" (٦/ ٤٨٠).
¬ (٥) هو قول السدي، "ف" (٦/ ٤٨٠).
¬ (٦) "أبو وائل" شقيق بن سلمة.
¬ (٧) فانتهى عن الفعل القبيح.
¬ (٨) قوله: (ذو نهية) بضم النون وسكون الهاء، أي: ذو عقلٍ فانتهى عن الفعل القبيح، وأغرب من قال: إنه اسم رجل كان مشهورًا بالفساد فاستعاذت منه، "فتح" (٦/ ٤٧٩).
¬ (٩) "وكيع" هو ابن الجراح.
¬ (١٠) "إسرائيل" هو ابن يونس، يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد اللّه السبيعي.
¬ (١١) وهو بالعربية أيضًا، "ف" (٦/ ٤٨٠).
стр. 4553
٣٤٣٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١)، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ¬ (٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّا ثَلَاثًةٌ ¬ (٣): عِيسَى، وَكَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: جُرَيْجٌ ¬ (٤)،
===
¬(١) " مسلم بن إبراهيم" الفراهيدي.
¬ (٢) "جرير بن حازم" ابن زيد الأزدي.
¬ (٣) قوله: (لم يتكلّمْ في المهد إِلَّا ثلاثة) ظاهره الحصر، مع أنه تكلّم غير هؤلاء الثلاث أيضًا كما سيجيء. قال في "المجمع" (٤/ ٤٤١): يمكن على تقدير الصحّة أن يقال: لعلّ الثلاثة المذكورِين كانوا في المهد دون غيرهم، أو لعله قبل علمه ﷺ ، انتهى. قال السيوطي في "التوشيح" (٥/ ٢٢١٨): قال الزركشي: أي: من بني إسرائيل، وإلا فقد تكلّم في المهد جماعة غيرهم، ففي "مسلم" [برقم: ٣٠٠٥] في قصة أصحاب الأُخْدود "أن امرأة جيء بها لتلقى في النار لتكفر، ومعها صبيٌّ رضيع فَتَقَاعَسَتْ، فقال لها: يا أُمَّه اصبري فإنك على الحق]. ولأحمد [١/ ٣٠٩، رقم: ٢٨٢٢، والحاكم [٢/ ٤٩٧] من حديث ابن عباس مرفوعًا: "تكلّم في المهد أربعة" فذكر منها شاهِدَ يوسف، وابن ماشطة فرعون" لما أراد فرعون إلقاءَ أمه في النار فقال لها: "اصبري فإنك على الحق". وأخرج الثعلبي عن الضحاك: أن يحيى تكلم في المهد. وفي "سير الواقدي" أن نبينا ﷺ تكلّم في أوائل ما ولد، وقد تكلم في زمنه مبارك اليمامة وهو طفل، وقصّته في "الدلائل" للبيهقي، فكملوا عشرة، انتهى.
¬ (٤) قوله: (يقال له جريج) بجيمين وراء مصغَّرًا، كان في أول مرة تاجرًا فكان يزيد مرة وينقص أخرى فقال: ما في هذه التجارة خير، لألتمسُ تجارة هي خير من هذه! فبنى صومعة وترهّب فيها، كذا في رواية أحمد، "توشيح" (٥/ ٢٢١٨).
стр. 4554
يُصَلِّي، جَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ، فَقَالَ ¬ (١): أُجِيبُهَا أَوْ أُصَلِّي ¬ (٢). فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ وُجُوهَ الْمُومِسَاتِ ¬ (٣). وَكَانَ جُرَيْجٌ فِي صَوْمَعَتِهِ ¬ (٤) ¬ (٥)، فَتَعَرَّضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ فَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى، فَأَتَتْ رَاعِيًا، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَقِيلَ لَها: مِمَّن؟ فَقَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ، فَأَتَوْهُ فَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ، وَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَتَى الْغُلَامَ فَقَالَ: مَنْ أَبُوكَ يَا غُلَامُ؟ فَقَالَ: الرَّاعِي. قَالُوا: نَبْنِي صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ؟ قَالَ: لَا إِلا مِنْ طِينٍ.
"يُصَلِّي" في نـ: "كَانَ يُصَلِّي". "جَاءَتْهُ أُمُّهُ" في هـ، ذ: "فَجَاءَتْهُ أُمُّهُ". "فَكَسَرُوا" في ذ: "وَكَسَرُوا". "فَتَوَضَّأَ" في ذ: "وَتَوَضَّأَ". "فَقَالَ: الرَّاعِي" في نـ: "قَالَ: الرَّاعِي".
===
¬(١) أي: في نفسه، "ف" (٦/ ٤٨٢).
¬ (٢) وفي رواية: "أنها جاءته ثلاث مرات تناديه في كل مرة ثلاث مرات"، "ف" (٦/ ٤٨١).
¬ (٣) قوله: (المومسات) جمع مومسة بضم الميم وسكون الواو وكسر الميم بعدها مهملة، وهي الزانية، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٨١). قال العيني (٥/ ٦٠٦): في الحديث دلالة على أن الكلام لم يكن ممنوعًا [في الصلاة] في شريعتهم، فلما لم يجب مع أن الكلام مباح استجيب دعوة أمه فيه، وكذلك كان الكلام مباحًا في شريعتنا أيضًا أوّلًا حتى نزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فأما الآن فلا يجوز للمصلّي إذا دعته أمه أو غيرها أن يقطع صلاته لقوله ﷺ : "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" انتهى. ومرَّ بيانه [برقم: ١٢٠٦] في "كتاب الصلاة"، وأيضًا [برقم: ٢٤٨٢، في "أبواب المظالم".
¬ (٤) كجوهرة، بيت للنصارى، "قاموس" (ص ٦٨١).
¬ (٥) بفتح الصاد والميم: البناء المرتفع المحدد أعلاه، "التوشيح" (٥/ ٢٢١٨).
ح وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٢)، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣)، أخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (٤)، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَيلَةَ أُسْرِيَ بِي لَقِيتُ مُوسَى -قَالَ: فَنَعَتَهُ ¬ (٥) -، فَإِذَا رَجُلٌ -حَسِبْتُهُ ¬ (٦) قَالَ:- مُضْطَرِبٌ، رَجِلُ الرَّأْسِ ¬ (٧)، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ ¬ (٨) ". قَالَ: "وَلَقِيتُ عِيسَى -فَنَعَتَهُ النَّبِيُّ ﷺ فقَالَ: -رَبْعَةٌ ¬ (٩) أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ
"قَالَ النَّبِيُّ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ". "أُسْرِيَ بِي" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "أُسْرِيَ بِهِ". "كَأَنَّمَا خَرَجَ" في نـ: "كَأَنَّهُ خَرَجَ".
===
¬(١) " محمود" هو ابن غيلان.
¬ (٢) "عبد الرزاق" ابن همام الصنعاني.
¬ (٣) "الزُّهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٤) "سعيد بن المسيب" ابن حزن المخزومي.
¬ (٥) أي: وصفه، "ك" (١٤/ ٨١).
¬ (٦) قوله: "حسِبْتُه" القائل حسِبتُه، عبد الرزاق، والمضطرب: الطويل غير الشديد، وقيل: الخفيف اللحم، "تو" (٥/ ٢٢١٩). وتقدم في رواية هشام: "ضرب" وفسّر بالنحيف (١)، ولا منافاة بينهما. ووقع في رواية: "جسيم" وهو ضدّ الضرب، إِلَّا أن يراد بالجسيم الزيادة في الطول، كذا قاله عياض، "فتح" (٦/ ٤٨٤) مختصرًا.
¬ (٧) أي: مسترسل الشعر ومرَّ الحديث قريبًا [برقم: ٣٣٩٤]، "ك" (١٤/ ٨١).
¬ (٨) قبيلة.
¬ (٩) قوله: (رَبْعَة) بفتح الراء وسكون الموحّدة ويجوز فتحها، وهو المربوع، والمراد [أنه] ليس بطويل جدًّا ولا قصير جدًّا، "فتح" (٦/ ٤٨٤).
стр. 4557
مِنْ دِيمَاسٍ ¬ (١) -يَعْنِي الْحَمَّامَ ¬ (٢) -، وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ"، قَالَ: "وَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ أَحَدُهُمَا لَبَنٌ وَالآخَرُ فِيهِ خَمْرٌ، فَقِيلَ لِي: خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ، فَقِيلَ لِي: هُدِيتَ الْفِطْرَةَ، أَوْ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ ¬ (٣) أُمَّتُكَ". [راجع: ٣٣٩٤].
٣٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (٤)، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (٥)، أَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ¬ (٦)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٨) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
===
¬(١) لنضارة لونه، "تو" (٥/ ٢٢١٩).
¬ (٢) من تفسير عبد الرزاق.
¬ (٣) أي: ضَلَّت، "مجمع" (٤/ ٨١).
¬ (٤) "محمد بن كثير" العبدي البصري.
¬ (٥) "إسرائيل" ابن يونس بن أبي إسحاق.
¬ (٦) "عثمان بن المغيرة" الثقفي مولاهم.
¬ (٧) "مجاهد" هو ابن جبر المخزومي المفسر.
¬ (٨) قوله: (عن ابن عمر) قال في "الفتح" (٦/ ٤٨٤ - ٤٨٥): كذا وقع لنا في جميع الروايات من نسخ "البخاري"، وقد تعقّبه أبو ذر في روايته فقال: كذا وقع في جميع الروايات المسموعة عن الفربري "مجاهد عن ابن عمر"، قال: ولا أدري أهكذا حدّث به البخاري أو غَلِطَ فيه الفربري، لأني رأيته في جميع الطرق عن محمد بن كثير وغيره: عن مجاهد عن ابن عباس، وقال أبو مسعود في "الأطرف": إنما رواه الناس عن محمد بن كثير فقال: مجاهد عن ابن عباس، ووقع في "البخاري" في سائر النسخ مجاهد عن ابن عُمَر وهو غلط. وقد رواه أصحاب إسرائيل - منهم يحيى بن أبي زائدة وإسحاق بن منصور والنضر بن شُميل وآدم بن أبي إياس وغيرهم - عن إسرائيل فقالو: ابن عباس، قال: وكذلك رواه ابن عون: عن مجاهد عن ابن عباس، انتهى مختصرًا. [نظرًا "لامع الدراري (٨/ ٨٩)].
стр. 4558
"رَأَيْتُ عِيسَى وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ، فَأَمَّا عِيسَى فَأَحْمَرُ جَعْدٌ ¬ (١) عَرِيضُ الصَّدْرِ، وَأَمَّا مُوسَى فَآدَمُ جَسِيمٌ ¬ (٢) سَبْطٌ ¬ (٣) كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الزُّطِّ" ¬ (٤). [تحفة: ٦٤١٣، ٧٣٩٣].
٣٤٣٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (٥)، أَنَا أَبُو ضَمْرَةَ ¬ (٦)، ثَنَا مُوسَى ¬ (٧)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٨) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٩): ذَكَرَ النَّبِيّ ﷺ يَوْمًا
"أَنَا أَبُو ضَمْرَةَ" في ذ: "ثنَا أَبُو ضَمْرَةَ" مصحح عليه.
===
¬(١) مكتثر اللحم، وليس المراد ضد سبوطة الشعر.
¬ (٢) قوله: (جسيم) قال التيمي: وكأنّ بعض لفظ الحديث دخل في بعض؛ لأن الجسيم ورد في صفة الدّجال لا في صفة موسى ﵇، كذا قاله الكرماني (١٤/ ٨٢). قال في "الفتح" (٦/ ٤٨٥): وأجيب بأنه لا مانع أن يكون مع كونه خفيف اللحم جسيمًا بالنسبة لطوله، انتهى.
¬ (٣) بفتح الموحدة وكسرها وسكونها، "ك" (١٤/ ٨٢)، أي: ليس بجعد، "ف" (٦/ ٤٨٦).
¬ (٤) قوله: (الزُّطُّ) بضم الزاي وتشديد المهملة: جنس من سُودان، وقيل: هم نوع من الهنود، وهم طوال الأجساد مع نحافة فيها، قاله في "الفتح" (٦/ ٤٨٥). وفي "القاموس" (ص: ٦١٦): الزط بالضمّ: جيلٌ من الهند، مُعَرّب جَتّ بالفتح، والقياس يقتضي فتحَ معرَّبِه أيضًا، الواحد زُطِّي، انتهى.
¬ (٥) "إبراهيم بن المنذر" الحزامي المدني.
¬ (٦) "أبو ضمرة" أنس بن عياض المدني.
¬ (٧) "موسى" هو ابن عقبة بن أبي عياش، فقيه إمام في المغازي ثقة.
¬ (٨) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٩) هو ابن عمر ﵄، "قس" (٧/ ٤٤٩).
стр. 4559
بَينَ ظَهْرَانَي النَّاسِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ لَيسَ بِأَعْوَرَ، أَلَا إِنَّ الْمَسِيَحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَينِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَة طَافِئَةٌ" ¬ (١). [راجع: ٣٠٥٧، أخرجه: م ١٦٩، تحفة: ٨٤٦٤].
٣٤٤٠ - "وَأَرَاني ¬ (٢) اللَّيْلَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فِي الْمَنَامِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ ¬ (٣) كَأَحْسَنِ مَا تَرَىْ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ ¬ (٤)، تَضْرِبُ لِمَّتُهُ ¬ (٥) بَيْنَ مَنْكِبَيهِ،
"ظَهْرَانَيِ النَّاسِ" كذا في ذ، وفي نـ: "ظَهْرَيِ النَّاسِ". النسخ: "وَأَرَانِي اللَّيْلَ" في نـ: "وَأَرَاني اللَّيلَةَ".
===
¬(١) قوله: (طافئة) بالهمزة، أي: ذاهب ضوؤها، وبدون الهمزة أي: ناتئة بارزة، وجاء في "صحيح مسلم" في رواية "أعور عين اليسرى" فقيل: الأعور من كل شيء المختلّ المعيب وكلا عيني الدجال معيبة، إحداهما بذهابها والأخرى بعيبها. قال الخطابي: العِنَبة الطافية: هي الحبّة الكبيرة التي خرجت عن [حدّ] أخواتها، فارتفعت من بينها، "ك" (١٤/ ٨٢ - ٨٣).
¬ (٢) بفتح الهمزة، ذكر بلفظ المضارع مبالغة في استحضار صورة الحال، "ف" (٦/ ٤٨٦).
¬ (٣) أي: أسمر، "ف" (٦/ ٤٨٧).
¬ (٤) أي: من سمرتهم.
¬ (٥) قوله: (لِمَّتُه) بكسر اللام وبتشديد الميم: الشَّعر المتدلّي الذي يجاوز شحمتي الأذن، فإذا بلغ المنكبين فهو جمّه. قوله: "رَجِل الشَّعر" فإن قلت: سبق آنفًا أن عيسى كان جعدًا؟ قلت: المراد منه جعودة الجسم وهي اجتماعه واكتنازه لا جعودة الشعر. قوله: "ويَقْطر" أي: الماء الذي رجّلها به لقرب ترجيله، أو هو استعارة من نضارة وجمال، "ك" (١٤/ ٨٣).
стр. 4560
رَجِلُ الشَّعَرِ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلَينِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيتِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ. ثُمَّ رَأَيْتُ رَجُلًا وَرَاءَهُ جَعْدًا قَطِطًا ¬ (١) أَعْوَرَ عَينِ الْيُمْنَى ¬ (٢) كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ بِابْنِ قَطَنٍ ¬ (٣)، وَاضِعًا يَدَيْهِ ¬ (٤) عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلٍ، يَطُوفُ بِالْبَيتِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا، فَقَالُوا: هذا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ". تَابَعَهُ عَبدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ. [أطرافه: ٣٤٤١، ٥٩٠٢، ٦٩٩٩، ٧٠٢٦، ٧١٢٨، أخرجه: م ١٦٩، تحفة: ٨٢٢٧].
"فَقَالُوا" في نـ: "قَالُوا". "عَيْنِ الْيُمْنَى" في ذ: "الْعَيْنِ الْيُمْنَى". "هذا الْمَسِيحُ" لفظ "هذا" سقط في نـ. "تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "تَابَعَهُ عُبَيدُ اللَّهِ" -ابْنُ عُمَرَ العُمَرِيُّ- مصحح عليه.
===
¬(١) قوله: (قَطَطًا) بفتح القاف والمهملة هذا هو المشهور، وقد تكسر الطاء الأولى، والمراد به شدة جعودة الشعر، ويطلق في وصف الرجل ويراد به الذمّ، يقال: جعد اليدين وجعد الأصابع، ويطلق على القصير أيضًا، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٨٦).
قال الكرماني: قالوا: الجعد في صفة عيسى مدحٌ وفي الدجال ذمّ. فإن قلت: يحرم على الدجال دخول مكة؟ قلت: إنما هو في زمن خروجه على الناس ودعواه الباطل، وأيضًا لفظ الحديث أنه لا يدخل، وليس فيه نفي الدخول في الماضي، "كرماني" (١٤/ ٨٣ - ٨٤).
¬ (٢) من باب إضافة الصفة.
¬ (٣) اسمه عبد العزى، "ك" (١٤/ ٨٣).
¬ (٤) وسيأتي.
стр. 4561
٣٤٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِيُّ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ ¬ (٢)، ثَنِي الزُّهْريُّ ¬ (٣)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لعِيسَى ¬ (٥) أَحْمَرُ، وَلَكِنْ قَالَ: "بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بالْكَعْبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ ¬ (٦) سَبْطُ الشَّعَرِ، يُهَادَى ¬ (٧) بَيْنَ رَجُلَيْنِ، يَنْطُفُ ¬ (٨) رَأْسُهُ مَاءً أَوْ يُهَرَاقُ رَأْسُهُ مَاءً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: ابْنُ مَرْيَمَ، فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ، فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرٌ جَسِيمٌ، جَعْدُ الرَّأْسِ، أَعْوَرُ عَينِهِ الْيمْنَى، كَأنَّ عَينَهُ عِنَبَةٌ طَافِئةٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا:
"كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِئةٌ" في هـ: "كَأَنَّ عَيْنَهُ طَافِيَةٌ". "فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا" في ذ: "قُلْتُ: مَنْ هَذَا".
===
¬(١) " أحمد بن محمد" ابن الوليد المكي.
¬ (٢) "إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٣) "الزُّهري" هو ابن شهاب.
¬ (٤) "سالم" هو ابن عبد اللّه بن عمر "عن أبيه" عبد اللّه بن عمر بن الخطاب.
¬ (٥) اللام بمعنى عن كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الأحقاف: ١١]، "ف" (٦/ ٤٨٧).
¬ (٦) قوله: (آدم) هذا يؤيد لِمَا تقدّم أن مجاهدًا يروي عن ابن عباس لا عن ابن عمر لما صرّح به بأنه أحمر. فإن قلت: كيف طعن في رواية أحمر؟ قلت: غرضه أنه اشتبه على الراوي. فإن قلت: كيف جزم بأنه ما قال وحلف عليه وهذا يقرب من شهادة النفي؛ قلت: بناء على أنه سمعه من رسول الله ﷺ قطعًا يقينًا أنه آدم وليس غيره، ويجوز أن يُؤوَّل ويجمع بينهما بانه ليس أحمر صرفًا، بل هو مائل إلى الأدمة، "ك" (١٤/ ٨٤).
¬ (٧) أي: يمشي متمائلا إلى أحد الطرفين متكئًا على رجلين، "ك" (١٤/ ٨٤).
¬ (٨) أي: يقطر.
стр. 4562
هَذَا الدَّجَّالُ. وَأَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ". قَالَ الزُّهْرِيُّ: رَجُلٌ ¬ (١) مِنْ خُزَاعَةَ هَلَكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. [راجع: ٣٤٤٠، تحفة: ٦٨٠١].
٣٤٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤)، أَنَا أَبُو سَلَمَةَ ¬ (٥) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "أَنَا أَوْلَى ¬ (٦) النَّاسِ بِابْنِ مَرْيَمَ، وَالأَنْبِيَاءُ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ ¬ (٧)، لَيسَ بَينِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ". [طرفاه: ٣٤٤٣، ٣٤٤٣ م، تحفة: ١٥١٧٣].
٣٤٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ¬ (٨)،
"أَنَا أَبُو سلمةَ" في نـ: "أَخْبَرَني أَبُو سَلَمَةَ".
===
¬(١) اسمه عبد العزى، "ف" (٦/ ٤٨٩)، كما مر.
¬ (٢) "أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي.
¬ (٣) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٤) "الزُّهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٥) "أبو سلمة" ابن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٦) أي: أقرب، وقيل: أخص؛ إذ لا نبي بينهما، "ك" (١٤/ ٨٤).
¬ (٧) قوله: (أولاد علّات) والعَلّات بفتح المهملة: الضرائر، وأولاد العَلّات الإخوة من الأب وأمهاتهم شتى، وقد بيّنه في رواية عبد الرحمن فقال: لا أمهاتهم شتى ودينهم واحد" أي: أن أصل دينهم واحد وهو التوحيد وإن اختلفت في الفروع. وقيل: إن المراد أن أزمنَهم مختلفة، كذا في "الفتح" (١٤/ ٤٨٩). قال الكرماني (١٤/ ٨٤): فإن قلت: ما التوفيق بينه وبين قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ﴾ الآية؟ [آل عمران: ٦٨]، قلت: الحديث وارد في كونه ﷺ متبوعًا والقرآنُ في كونه تابعًا، وله الفضل تابعًا ومتبوعًا.
¬ (٨) "محمد بن سنان" هو الباهلي البصري.
стр. 4563
ثَنَا فُلَيحُ بْنُ سُلَيمَانَ ¬ (١)، ثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَنَا أَوْلَى النَّاسِ ¬ (٣) بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، الأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ ¬ (٤)، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ" ¬ (٥). [راجع: ٣٤٤٢، تحفة: ١٣٦٠٥].
- وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ¬ (٦) ¬ (٧): عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ¬ (٨)، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيم ¬ (٩)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (١٠)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . [تحفة: ١٤٢٢٣].
"وَقَالَ إِبرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ" سقطت الواو في نـ.
===
¬(١) " فليح بن سليمان" اسمه عبد الملك، وفليح لقبه، أبو يحيى المدني.
¬ (٢) "عبد الرحمن بن أبي عمرة" الأنصاري المدني، ولد في عهده ﷺ وليس له صحبة.
¬ (٣) قوله: (أنا أولى الناس) أي: أقرب، وقيل: أخصّ؛ إذ لا نبيّ بينهما، وأنه مبشّر بأنه يأتي من بعده نبيّ اسمه أحمد، وفى آخر الزمان بعد نزوله متابع لشريعته ناصر لدينه، "ك" (١٤/ ٨٤).
¬ (٤) مرَّ بيانه قريبًا.
¬ (٥) معناه: أن أصولهم واحد وفروعهم مختلفة، "ك" (١٤/ ٨٥).
¬ (٦) "وقال إبراهيم بن طهمان" الخراساني، فيما وصله النسائي. ["المجتبى" (٨/ ٢٤٩)، خ: ٥٤٢٧].
¬ (٧) وصله النسائي عن أحمد بن حفص عن أبيه عن إبراهيم، وأحمد من شيوخ البخاري، "ف" (٦/ ٤٩٠).
¬ (٨) "موسى بن عقبة" الإمام في المغازي.
¬ (٩) "صفوان بن سليم" المدني الزُّهري مولاهم.
¬ (١٠) مولى ميمونة أم المؤمنين ﵂، "قس" (٧/ ٤٥٤).