بَينَ ظَهْرَانَي النَّاسِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ لَيسَ بِأَعْوَرَ، أَلَا إِنَّ الْمَسِيَحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَينِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَة طَافِئَةٌ" ¬ (١). [راجع: ٣٠٥٧، أخرجه: م ١٦٩، تحفة: ٨٤٦٤].
٣٤٤٠ - "وَأَرَاني ¬ (٢) اللَّيْلَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فِي الْمَنَامِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ ¬ (٣) كَأَحْسَنِ مَا تَرَىْ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ ¬ (٤)، تَضْرِبُ لِمَّتُهُ ¬ (٥) بَيْنَ مَنْكِبَيهِ،
"ظَهْرَانَيِ النَّاسِ" كذا في ذ، وفي نـ: "ظَهْرَيِ النَّاسِ". النسخ: "وَأَرَانِي اللَّيْلَ" في نـ: "وَأَرَاني اللَّيلَةَ".
===
¬(١) قوله: (طافئة) بالهمزة، أي: ذاهب ضوؤها، وبدون الهمزة أي: ناتئة بارزة، وجاء في "صحيح مسلم" في رواية "أعور عين اليسرى" فقيل: الأعور من كل شيء المختلّ المعيب وكلا عيني الدجال معيبة، إحداهما بذهابها والأخرى بعيبها. قال الخطابي: العِنَبة الطافية: هي الحبّة الكبيرة التي خرجت عن [حدّ] أخواتها، فارتفعت من بينها، "ك" (١٤/ ٨٢ - ٨٣).
¬ (٢) بفتح الهمزة، ذكر بلفظ المضارع مبالغة في استحضار صورة الحال، "ف" (٦/ ٤٨٦).
¬ (٣) أي: أسمر، "ف" (٦/ ٤٨٧).
¬ (٤) أي: من سمرتهم.
¬ (٥) قوله: (لِمَّتُه) بكسر اللام وبتشديد الميم: الشَّعر المتدلّي الذي يجاوز شحمتي الأذن، فإذا بلغ المنكبين فهو جمّه. قوله: "رَجِل الشَّعر" فإن قلت: سبق آنفًا أن عيسى كان جعدًا؟ قلت: المراد منه جعودة الجسم وهي اجتماعه واكتنازه لا جعودة الشعر. قوله: "ويَقْطر" أي: الماء الذي رجّلها به لقرب ترجيله، أو هو استعارة من نضارة وجمال، "ك" (١٤/ ٨٣).
стр. 4560
رَجِلُ الشَّعَرِ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلَينِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيتِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ. ثُمَّ رَأَيْتُ رَجُلًا وَرَاءَهُ جَعْدًا قَطِطًا ¬ (١) أَعْوَرَ عَينِ الْيُمْنَى ¬ (٢) كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ بِابْنِ قَطَنٍ ¬ (٣)، وَاضِعًا يَدَيْهِ ¬ (٤) عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلٍ، يَطُوفُ بِالْبَيتِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا، فَقَالُوا: هذا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ". تَابَعَهُ عَبدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ. [أطرافه: ٣٤٤١، ٥٩٠٢، ٦٩٩٩، ٧٠٢٦، ٧١٢٨، أخرجه: م ١٦٩، تحفة: ٨٢٢٧].
"فَقَالُوا" في نـ: "قَالُوا". "عَيْنِ الْيُمْنَى" في ذ: "الْعَيْنِ الْيُمْنَى". "هذا الْمَسِيحُ" لفظ "هذا" سقط في نـ. "تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "تَابَعَهُ عُبَيدُ اللَّهِ" -ابْنُ عُمَرَ العُمَرِيُّ- مصحح عليه.
===
¬(١) قوله: (قَطَطًا) بفتح القاف والمهملة هذا هو المشهور، وقد تكسر الطاء الأولى، والمراد به شدة جعودة الشعر، ويطلق في وصف الرجل ويراد به الذمّ، يقال: جعد اليدين وجعد الأصابع، ويطلق على القصير أيضًا، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٨٦).
قال الكرماني: قالوا: الجعد في صفة عيسى مدحٌ وفي الدجال ذمّ. فإن قلت: يحرم على الدجال دخول مكة؟ قلت: إنما هو في زمن خروجه على الناس ودعواه الباطل، وأيضًا لفظ الحديث أنه لا يدخل، وليس فيه نفي الدخول في الماضي، "كرماني" (١٤/ ٨٣ - ٨٤).
¬ (٢) من باب إضافة الصفة.
¬ (٣) اسمه عبد العزى، "ك" (١٤/ ٨٣).
¬ (٤) وسيأتي.
стр. 4561
٣٤٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِيُّ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ ¬ (٢)، ثَنِي الزُّهْريُّ ¬ (٣)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لعِيسَى ¬ (٥) أَحْمَرُ، وَلَكِنْ قَالَ: "بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بالْكَعْبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ ¬ (٦) سَبْطُ الشَّعَرِ، يُهَادَى ¬ (٧) بَيْنَ رَجُلَيْنِ، يَنْطُفُ ¬ (٨) رَأْسُهُ مَاءً أَوْ يُهَرَاقُ رَأْسُهُ مَاءً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: ابْنُ مَرْيَمَ، فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ، فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرٌ جَسِيمٌ، جَعْدُ الرَّأْسِ، أَعْوَرُ عَينِهِ الْيمْنَى، كَأنَّ عَينَهُ عِنَبَةٌ طَافِئةٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا:
"كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِئةٌ" في هـ: "كَأَنَّ عَيْنَهُ طَافِيَةٌ". "فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا" في ذ: "قُلْتُ: مَنْ هَذَا".
===
¬(١) " أحمد بن محمد" ابن الوليد المكي.
¬ (٢) "إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٣) "الزُّهري" هو ابن شهاب.
¬ (٤) "سالم" هو ابن عبد اللّه بن عمر "عن أبيه" عبد اللّه بن عمر بن الخطاب.
¬ (٥) اللام بمعنى عن كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الأحقاف: ١١]، "ف" (٦/ ٤٨٧).
¬ (٦) قوله: (آدم) هذا يؤيد لِمَا تقدّم أن مجاهدًا يروي عن ابن عباس لا عن ابن عمر لما صرّح به بأنه أحمر. فإن قلت: كيف طعن في رواية أحمر؟ قلت: غرضه أنه اشتبه على الراوي. فإن قلت: كيف جزم بأنه ما قال وحلف عليه وهذا يقرب من شهادة النفي؛ قلت: بناء على أنه سمعه من رسول الله ﷺ قطعًا يقينًا أنه آدم وليس غيره، ويجوز أن يُؤوَّل ويجمع بينهما بانه ليس أحمر صرفًا، بل هو مائل إلى الأدمة، "ك" (١٤/ ٨٤).
¬ (٧) أي: يمشي متمائلا إلى أحد الطرفين متكئًا على رجلين، "ك" (١٤/ ٨٤).
¬ (٨) أي: يقطر.
стр. 4562
هَذَا الدَّجَّالُ. وَأَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ". قَالَ الزُّهْرِيُّ: رَجُلٌ ¬ (١) مِنْ خُزَاعَةَ هَلَكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. [راجع: ٣٤٤٠، تحفة: ٦٨٠١].
٣٤٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤)، أَنَا أَبُو سَلَمَةَ ¬ (٥) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "أَنَا أَوْلَى ¬ (٦) النَّاسِ بِابْنِ مَرْيَمَ، وَالأَنْبِيَاءُ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ ¬ (٧)، لَيسَ بَينِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ". [طرفاه: ٣٤٤٣، ٣٤٤٣ م، تحفة: ١٥١٧٣].
٣٤٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ¬ (٨)،
"أَنَا أَبُو سلمةَ" في نـ: "أَخْبَرَني أَبُو سَلَمَةَ".
===
¬(١) اسمه عبد العزى، "ف" (٦/ ٤٨٩)، كما مر.
¬ (٢) "أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي.
¬ (٣) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٤) "الزُّهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٥) "أبو سلمة" ابن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٦) أي: أقرب، وقيل: أخص؛ إذ لا نبي بينهما، "ك" (١٤/ ٨٤).
¬ (٧) قوله: (أولاد علّات) والعَلّات بفتح المهملة: الضرائر، وأولاد العَلّات الإخوة من الأب وأمهاتهم شتى، وقد بيّنه في رواية عبد الرحمن فقال: لا أمهاتهم شتى ودينهم واحد" أي: أن أصل دينهم واحد وهو التوحيد وإن اختلفت في الفروع. وقيل: إن المراد أن أزمنَهم مختلفة، كذا في "الفتح" (١٤/ ٤٨٩). قال الكرماني (١٤/ ٨٤): فإن قلت: ما التوفيق بينه وبين قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ﴾ الآية؟ [آل عمران: ٦٨]، قلت: الحديث وارد في كونه ﷺ متبوعًا والقرآنُ في كونه تابعًا، وله الفضل تابعًا ومتبوعًا.
¬ (٨) "محمد بن سنان" هو الباهلي البصري.
стр. 4563
ثَنَا فُلَيحُ بْنُ سُلَيمَانَ ¬ (١)، ثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَنَا أَوْلَى النَّاسِ ¬ (٣) بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، الأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ ¬ (٤)، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ" ¬ (٥). [راجع: ٣٤٤٢، تحفة: ١٣٦٠٥].
- وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ¬ (٦) ¬ (٧): عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ¬ (٨)، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيم ¬ (٩)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (١٠)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . [تحفة: ١٤٢٢٣].
"وَقَالَ إِبرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ" سقطت الواو في نـ.
===
¬(١) " فليح بن سليمان" اسمه عبد الملك، وفليح لقبه، أبو يحيى المدني.
¬ (٢) "عبد الرحمن بن أبي عمرة" الأنصاري المدني، ولد في عهده ﷺ وليس له صحبة.
¬ (٣) قوله: (أنا أولى الناس) أي: أقرب، وقيل: أخصّ؛ إذ لا نبيّ بينهما، وأنه مبشّر بأنه يأتي من بعده نبيّ اسمه أحمد، وفى آخر الزمان بعد نزوله متابع لشريعته ناصر لدينه، "ك" (١٤/ ٨٤).
¬ (٤) مرَّ بيانه قريبًا.
¬ (٥) معناه: أن أصولهم واحد وفروعهم مختلفة، "ك" (١٤/ ٨٥).
¬ (٦) "وقال إبراهيم بن طهمان" الخراساني، فيما وصله النسائي. ["المجتبى" (٨/ ٢٤٩)، خ: ٥٤٢٧].
¬ (٧) وصله النسائي عن أحمد بن حفص عن أبيه عن إبراهيم، وأحمد من شيوخ البخاري، "ف" (٦/ ٤٩٠).
¬ (٨) "موسى بن عقبة" الإمام في المغازي.
¬ (٩) "صفوان بن سليم" المدني الزُّهري مولاهم.
¬ (١٠) مولى ميمونة أم المؤمنين ﵂، "قس" (٧/ ٤٥٤).
стр. 4564
٣٤٤٤ - ح وَحَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١)، ثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٢)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "رَأَى عِيسَى رَجُلًا ¬ (٥) يَسْرِقُ، فَقَالَ لَهُ: أَسَرَقْتَ؟ قَالَ: كَلَّا وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ. فَقَالَ عِيسَى: آمَنْتُ بِاللَّهِ ¬ (٦) وَكَذَّبْتُ عَينَيَّ" ¬ (٧). [أخرجه: م ٢٣٦٨، تحفة: ١٤٧١٣].
"ح وَحَدَّثَني" كذا في ذ، وفي نـ: "ح وَحَدَّثَنَا". "رَأَى عِيسَى" زاد في نـ: "ابن مريم". "وَالَّذِي" كذا في ذ، وفي نـ: "وَاللَّهِ الَّذِي". "إِلَّا هُوَ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "إِلَّا اللَّهُ". "وَكَذَّبْتُ عَيْنَيَّ" في سـ: "وَكَذَبَتْ عيْنِي".
===
¬(١) " عبد اللّه بن محمد" المسندي.
¬ (٢) "عبد الرزاق" ابن همام الصنعاني.
¬ (٣) "معمر" ابن راشد الأزدي.
¬ (٤) "همام" ابن منبه.
¬ (٥) لم يسم الرجل ولا المسروق، "قس" (٧/ ٤٥٤).
¬ (٦) قوله: (آمنت باللَّهِ) قال القاضي: ظاهره: صدّقت من حلف بالله، وكذّبت ما ظهر لي من ظاهر سرقته، فلعله أخذ ما له فيه حق، إذ لم يقصد الغصب، أو ظهر له من مدّ يده أنه أخذ شيئًا، فلما حلف به أسقط ظنّه ورجع عنه. أقول: جعل لفظ "باللَّهِ "متعلّقًا بمحذوف ولا حاجة إليه لاحتماله أن يتعلّق بلفظ "آمنت"، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٨٥).
¬ (٧) قوله: (كذّبتُ عينيّ) بالتشديد على التثنية، ولبعضهم بالإفراد، وفي رواية المستملي: "كذبَتْ" بالتخفيف وفتح الموحدة، و"عيني" بالإفراد في محل رفع.
قال ابن التين: قال عيسى ذلك، على المبالغة في تصديق الحالف.
стр. 4565
٣٤٤٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيُّ ¬ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ ¬ (٣) يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ سمِعَ عُمَرَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا تُطْرُونِي ¬ (٥) كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبدُهُ، وَلَكِنْ قُولُوا: عَبدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ". [راجع: ٢٤٦٢، أخرجه: تم ٣٣٠، تحفة: ١٠٥١٠].
٣٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (٦)، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٧)،
"عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ" مصحح عليه، وسقط لفظ "عيسى" في نـ. "أَنَا عَبْدُهُ" في نـ: "أَنَا عَبْدٌ". "وَلَكِنْ قُولوا" في نـ: "فَقُولُوا".
===
قال ابن القيم: والحقّ أن الله كان في قلبه أجلّ من أن يحلف به أحد كاذبًا، فدار الأمر بين تهمة الحالف وتهمة بصره فردّ التهمة إلى بصره، كما ظنّ آدم صدق إبليس لما حلف أنه ناصح، انتهى. ملتقط من "ف" (٦/ ٤٩٠).
¬ (١) "الحميدي" عبد الله بن الزُّبَير.
¬ (٢) ابن عيينة، "قس" (٧/ ٤٥٥).
¬ (٣) هو ابن شهاب، "قس" (٧/ ٤٥٥).
¬ (٤) ابن عتبة بن مسعود، "قس" (٧/ ٤٥٥).
¬ (٥) قوله: (لا تُطروني) قال الخطابي: الإطراء: مبالغة المدح بالباطل. قوله: "كما أَطْرَتِ النصارى" وذلك أنهم اتخذوه إلهًا حيث قالوا: ثالث ثلاثة، ودعوه ولدًا له حيث قالوا: المسيح ابن الله، سبحانه وتعالى عما يشركون، وذلك من إفراطهم في مدحه، "ك" (١٤/ ٨٦)، "خ".
¬ (٦) "محمد بن مقاتل" المروزي.
¬ (٧) "عبد الله" ابن المبارك المروزي، "ف" (٦/ ٣٩٠).
стр. 4566
أَنَا صَالِحُ بْنُ حَيٍّ ¬ (١) أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ قَالَ لِلشَّعْبِيِّ ¬ (٢): فَقَالَ الشَّعْبِيُّ ¬ (٣): أَخْبَرَنِي أَبُو بُرْدَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَدَّبَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ فَأَحْسَنَ تَأدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا ¬ (٥) فَتَزَوَّجَهَا، كَانَ لَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا آمَنَ ¬ (٦) بِعِيسَى ثُمَّ آمَنَ بِي، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَالْعَبْدُ إِذَا اتَّقَى رَبَّهُ وَأَطَاعَ مَوَالِيَهُ ¬ (٧)، فَلَهُ أَجْرَانِ". [راجع: ٩٧].
===
¬(١) هو صالح بن صالح بن مسلم بن حيان ولقب حيان حي، وقد ينسب إلى جد أبيه فيقال: صالح بن حي، "تقريب" (رقم: ٢٨٦٥)، ومرّ [برقم: ٩٧].
¬ (٢) "الشعبي" هو عامر بن شراحيل.
¬ (٣) قوله: (فقال الشعبي) حذف السؤال وقد بيّنه في رواية حِبّان بن موسى عن ابن المبارك فقال: "إن رجلًا من أهل خراسان قال للشعبي: إنا نقول عندنا: إن الرجل إذا أعتق أم ولده ثم تزوجها فهو كالراكب بدنته فقال الشعبي" فذكره، "ف" (٦/ ٤٩٠).
¬ (٤) "أبو بردة" عامر أو الحارث، يروي عن أبيه أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري.
¬ (٥) قوله: (ثم أعتقها فتزوجها كان له أجران) أجر على عتقه وأجر على تزوّجه، كذا قالوه، ولم يعتبر التأديب والتعليم؛ لأن التأديب والتعليم يوجبان الأجر في الأجنبيّ والأولاد وجميع الناس فلم يكن مختصًّا بالإماء، فلم يبق الاعتبار إِلَّا في الجهتين، وهما العتق والتزوّج. وقيل: أجر على تاديبه وما بعده وأجر على عتقه وما بعده، ويكون هذا هو فائدة العطف بـ "ثُمَّ" إشارة إلى بعد ما بين المرتبتين، ملتقط من "المرقاة" (١/ ١٥٤) و"العيني" (٢/ ١٦٧)، ومرَّ [برقم: ٩٧].
¬ (٦) وقيل: هذا من بقي على ما بعث به نبيهم من غير تحريف، وقيل: يحتمل إجراؤه على العموم، كذا في "العيني" (٢/ ١٦٧).
¬ (٧) جمع مولى وهو السيد.
стр. 4567
٣٤٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، نَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ ¬ (٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تُحْشَرُونَ حُفَاة ¬ (٤) ¬ (٥) عُرَاةً غُزلًا، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا ¬ (٦) إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] فَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ ¬ (٧)، ثُمَّ يُؤْخَذُ بِرِجَالٍ مِنْ أَصحَابِي ذَاتَ الْيَمِينِ ¬ (٨) وَذَاتَ الشِّمَالِ ¬ (٩) فَأَقُولُ: أَصحَابِي ¬ (١٠)، فَيقَالُ: إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا
"لَمْ يَزَالُوا" في نـ: "لَنْ يَزَالُوا".
===
¬(١) " محمد بن يوسف" هو الفريابي.
¬ (٢) "سفيان" هو الثوري.
¬ (٣) "المغيرة بن النعمان" النخعي الكوفي.
¬ (٤) قوله: (حُفاةً) بالضمّ جمع حافٍ، و"عُراة" جمع عارٍ، و"الغُرْل" بضمّ المعجمة وسكون الراء، جمع الأغرل وهو الأقلف، أي: غير المختون، ومرّ [برقم: ٣٣٤٩].
¬ (٥) الظاهر العموم، وقد علم الركوب فلعل أحدهما بعد البعث من القبر والآخر بعد السوق إلى المحشر، "لمعات".
¬ (٦) أي: علينا إنجازه.
¬ (٧) قوله: (فأول من يكسى إبراهيم) قيل: لأنه أول من عري وجُرد في سبيل الله من النبيين حين ألقي في النار، لا لأنه أفضل من نبينا، أو لكونه أباه فتقدُّمه لعزّة أُبُوّته، على أنه قيل: إن نبينا ﷺ يخرج باللباس من قبره في ثيابه التي دُفِن فيها، كذا في "اللمعات".
¬ (٨) أي: إلى الجنة.
¬ (٩) أي: إلى النار.
¬ (١٠) قوله: (أصحابي) أي: هؤلاء أصحابي، وهو إشارة إلى الذين
стр. 4568
مُرْتَدِّينَ ¬ (١) عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١١٧) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧، ١١٨].
ذُكِرَ عَنْ أَبِي عَبدِ اللَّهِ ¬ (٢) ¬ (٣) عَنْ قَبِيصَةَ ¬ (٤) قَالَ: هُمُ الْمُرْتَدُّونَ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ. [راجع: ٣٣٤٩].
"﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ﴾ … " إلخ، ثبت في ذ، وعند غيره بعد قوله: " ﴿شَهِيدًا﴾ " إلى قوله: " ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ". "ذُكِرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ" زاد قبله في نـ: " قال محمد بن يوسف الفربري" مصحح عليه، وفي شحج: "قَالَ الفربري".
===
هم في جهة الشمال، أي: طريق جهنم، أو معناه أنهم يؤخذون من الطرفين ويشدّون من جهة اليمين والشمال بحيث لا يتحركون لا يمينًا ولا شمالًا، قاله الكرماني (١٤/ ٨٦ - ٨٧).
¬ (١) مرَّ بيانه [برقم: ٣٣٤٩].
¬ (٢) "ذكر عن أبي عبد اللّه" أي: البخاري قائله الفربري كما وقع في بعض النسخ.
¬ (٣) قوله: (ذُكِرَ عن أبي عبد الله) هو البخاري. "عن قبيصة" هو ابن عقبة، أحد شيوخ البخاري، [أي] أنه حمل قوله: "أصحابي" أي: باعتبار ما كان قبل الردّة، لا أنهم ماتوا على ذلك، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٩٠)، وقد مرَّ [برقم: ٣٣٤٩].
¬ (٤) "قبيصة" هو ابن عقبة السُّوائي.
стр. 4569
٤٩ - بَابُ نُزُولُ ¬ (١) عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﷺ -
٣٤٤٨ - حَدَّثَنَا إِسحَاقُ ¬ (٢)، أَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣)، ثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥): أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ¬ (٦) سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهَ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ ¬ (٧) أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا ¬ (٨) عَدْلًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ ¬ (٩)،
"بَابُ" سقط لأبي ذر. " ﷺ " في نـ: "﵇". "أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سَمِعَ" في نـ: "عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ".
===
¬(١) أي: نزوله من السماء إلى الأرض، "ك" (١٤/ ٨٧).
¬ (٢) هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه، "ف" (٦/ ٤٩٢).
¬ (٣) ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، "ف" (٦/ ٤٩٢).
¬ (٤) "صالح" هو ابن كيسان.
¬ (٥) "ابن شهاب" هو الزُّهري.
¬ (٦) "سعيد بن المسيب" المخزومي القرشي.
¬ (٧) أي: ليقربن، "ف" (٦/ ٤٩٢).
¬ (٨) قوله: (حكمًا) أي: حاكمًا، والمعنى أنه ينزل حاكما بهذه الشريعة، وأما بعض الأحكام التي ليست في شريعتنا الآن -كوضع الجزية ونحوه ويحكم به عيسى- فهو من باب بيان المدة. قال النووي: ومعنى وضع عيسى الجزيةَ مع أنها مشروعة في هذه الشريعة: أن مشروعيتها مقيّدة بنزول عيسى لِمَا دلّ عليه هذا الخبر، وليس عيسى بناسخ لحكم الجزية، بل نبيّنا ﷺ هو المبين للنسخ بقوله هذا، هذا ملتقط من "الفتح" (٦/ ٤٩١) و"اللمعات".
¬ (٩) قوله: (فيكسر الصليب) وهو خشبتان متقاطعتان على هيئة المصلوب، والمقصود إبطال النصرانية والحكم بشرع الإسلام، وكذا قوله:
стр. 4570
وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الحَرْبَ ¬ (١)، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ، حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ ¬ (٢) الْوَاحِدَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا". ثُمَّ يَقُولُ ¬ (٣) أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُم: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ ¬ (٤) بِهِ قَبْلَ
"وَيَضَعَ الحَرْبَ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ". "خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا" في ص، ذ: "خَيرًا مِنَ الدُّنْيَا".
===
"ويقتل الخنزير" ومعناه: تحريمُ اقتنائه وأكلِه وإباحةُ قتله، كذا قاله الطيبي (١٠/ ٢٧). والظاهر إيجاب قتله، ويحتمل أن يراد بذلك عدم تقرير أهل الذمة على دينهم وعاداتهم، كما هو الآن، والأظهر أن المراد هو الأول، أعني إبطالَ دين النصرانية ومَحْوَ آثارها، "لمعات".
¬ (١) قوله: (ويضع الحرب) وفي رواية الكشميهني: "الجزية"، والمعنى أن الدين يصير واحدًا فلا يبقى أحد من أهل الذمة يؤدّي الجزية. وقيل: معناه أن المال يكثر حتى لا يبقى فقير مصرف مال الجزية فتوضع الجزية استغناءً عنها، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٨٨) و"الفتح" (٦/ ٤٩١). وفي "اللمعات": المراد يضعها عنهم ويحملهم على الإسلام، وإن لم يسلموا قتلهم، فالشريعة يومئذ إما السيف أو الإسلام، انتهى.
¬ (٢) قوله: (حتى تكون السجدة … ) إلخ، أي: أنهم حينئذ لا يتقربون إلى الله إِلَّا بالعبادة، لا بالتصدق بالمال. وقيل: معناه أن الناس يرغبون عن الدنيا حتى تكون السجدة الواحدة أحبّ إليهم من الدنيا وما فيها، "فتح" (٦/ ٤٩٢).
¬ (٣) هو موصول بالإسناد المذكور، "ف" (٦/ ٤٩٣).
¬ (٤) أي: بعيسى، "ج" (ص:١٣١).
стр. 4571
مَوْتِهِ ¬ (١) وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ [النساء: ١٥٩]. [راجع: ٢٢٢٢، أخرجه: م ١٥٥ تحفة: ١٣١٧٨].
٣٤٤٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيرٍ ¬ (٢)، ثَنَا اللَّيثُ ¬ (٣)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥)، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ" ¬ (٦). [راجع: ٢٢٢٢، أخرجه: م ١٥٥، تحفة: ١٤٦٣٦].
تَابَعَهُ ¬ (٧) عُقَيلٌ ¬ (٨) وَالأَوْزَاعِيُّ ¬ (٩).
"إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ" في ذ: "إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ".
===
¬(١) أي: الكتابي حين يعاين ملائكة الموت فلا ينفعه إيمانه، أو قبل موت عيسى لما ينزل قرب الساعة، "ج" (ص: ١٣١).
¬ (٢) "ابن بكير" هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي.
¬ (٣) "الليث" هو ابن سعد المصري.
¬ (٤) "يونس" ابن يزيد الأيلي.
¬ (٥) "ابن شهاب" هو الزُّهري.
¬ (٦) قوله: (وإمامكم منكم) يحكم بينكم بالقرآن لا بالإنجيل، أو أنه يصلي معكم بالجماعة والإمام من هذه الأمة، أو وضع المظهر موضع المضمر تعظيمًا له، يعني هو منكم، والغرض أنه خليفتكم وهو على دينكم. قال الطيبي: أي: يؤمّكم عيسى ﵇ حال كونه في دينكم، "ك" (١٤/ ٨٨)، "خ".
¬ (٧) "تابعه" أي: تابع يونس، "ف" (٦/ ٤٩٣).
¬ (٨) "عقيل" ابن خالد، فيما وصله ابن منده.
¬ (٩) "والأوزاعي" عبد الرحمن، فيما وصله أيضًا.
стр. 4572
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٥٠ - باب مَا ذُكِرَ ¬ (١) عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ¬ (٢) ¬ (٣)
٣٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٤)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٥)، ثَنَا عَبدُ الْمَلِكِ بنُ عُمَيرٍ ¬ (٦)، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ¬ (٧) قَالَ: قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (٨) لِحُذَيْفَةَ ¬ (٩): أَلَا تُحَدِّثُنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "إِنَّ مَعَ الدَّجَّالِ ¬ (١٠) إِذَا خَرَجِ مَاءً وَنَارًا، فَأمَّا الَّذِي يُرَى النَّاسُ أَنَّهَا النَّارُ فَمَاءٌ بَارِدٌ، وَأَمَّا الَّذِي يُرَى النَّاسُ أَنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ فَنَارٌ تُحْرِقُ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ فِي الَّذِي يُرَى أَنَّهَا نَارٌ، فَإِنَّهُ
"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" سقطت البسملة في ذ. "فَأَمَّا الَّذِي" في ذ: "فَأمَّا الَّتِي".
===
¬(١) أي: من الأعاجيب التي كانت في زمانهم، "ف" (٦/ ٤٩٧).
¬ (٢) أي: عن ذرية يعقوب، "ف" (٦/ ٤٩٧).
¬ (٣) هو لقب يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵈، "ف" (٦/ ٤٩٧).
¬ (٤) "موسى بن إسماعيل" التبوذكي.
¬ (٥) "أبو عوانة" الوضاح اليشكري.
¬ (٦) "عبد الملك بن عمير" الكوفي.
¬ (٧) "ربعي بن حراش" بكسر الحاء المهملة الغطفاني.
¬ (٨) "عقبة بن عمرو" هو أبو مسعود الأنصاري المعروف بالبدري، "ف" (٦/ ٤٩٧).
¬ (٩) "حذيفة" هو ابن اليمان ﵄.
¬ (١٠) يأتي الحديث [برقم: ٧١٣٠] في "كتاب الفتن" إن شاء الله تعالى، "ف" (٦/ ٤٩٧).
стр. 4573
عَذْبٌ ¬ (١) بَارِدٌ". [طرفه: ٧١٣٠، أخرجه: م ٢٩٣٤، د ٤٣١٥، تحفة: ٩٩٨١، ٣٣٠٩].
٣٤٥١ - قَالَ حُذَيْفَةُ ¬ (٢): وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "إِنَّ رَجُلًا ¬ (٣) كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبلَكُمْ أَتَاهُ الْمَلَكُ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ فَقِيلَ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ ¬ (٤)؟ قَالَ: مَا أَعْلَمُ، قِيلَ لَهُ: انْظُرْ، قَالَ: مَا أَعْلَمُ شَيْئًا غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُبَايعُ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا وَأُجَازِيهِمْ ¬ (٥)، فَأُنْظِرُ الْمُوسِرَ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمُعْسِرِ، فَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ" ¬ (٦). [راجع: ٢٠٧٧].
٣٤٥٢ - قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "إِنَّ رَجُلًا ¬ (٧) حَضَرَهُ الْمَوْتُ، فَلَمَّا يَئِسَ مِنَ الْحَيَاةِ أَوْصَى أَهْلَهُ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا كَثِيرًا
"أَتَاهُ الْمَلَكُ" في نـ: "أَتَى الْمَلَكُ". "هَلْ عَمِلْتَ" في نـ: "هَلْ عَلِمْتَ". "قَالَ: وَسَمِعْتُهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقَالَ: وَسَمِعْتُهُ".
===
¬(١) شيرين. [بالفارسية].
¬ (٢) بالإسناد السابق، "قس" (٧/ ٤٦١).
¬ (٣) لم يسم، "قس" (٧/ ٤٦١).
¬ (٤) أي: مما ينفع الناس، "لمعات".
¬ (٥) قوله: (وأجازيهم) أي: أتقاضاهم الحقّ، والمجازي: المتقاضي، يقال: تجازيت ديني عن فلان إذا تقاضيته، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٨٩).
¬ (٦) قوله: (فأدخله اللّه الجنّةَ) بان حَكَم ووَعَد بذلك، أو جعل قبره روضة من رياض الجنة، وإن كان بعد البعث فهو على الحقيقة، "لمعات".
¬ (٧) لم يسم، ووقع في رواية الطَّبراني: أن رجلًا من بني إسرائيل.
стр. 4574
وَأَوقِدُوا فِيهِ نَارًا حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ لَحْمِي، وَخَلَصَتْ ¬ (١) إِلَى عَظْمِي، فَامْتُحِشَتْ ¬ (٢)، فَخُذُوهَا فَاطْحَنُوهَا، ثُمَّ انْظُرُوا يَوْمًا رَاحًا ¬ (٣) فَاذْرُوهُ فِي الْيَمِّ. فَفَعَلُوا، فَجَمَعَهُ اللهُ تَعالَى فَقَالَ لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ. فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ". قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو: وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ، وَكَانَ ¬ (٤) نَبَّاشًا ¬ (٥). [طرفاه: ٣٤٧٩، ٦٤٨٠، أخرجه: س ٢٠٨٠، تحفة: ٣٣١٢، ٩٩٨٤].
٣٤٥٣ و ٣٤٥٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٧)
"وَأَوْقِدُوا فِيهِ نَارًا" زاد في نـ: "كثيرة". "فَجَمَعَهُ اللَّهُ تَعالَى فَقَالَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "فَجَمَعَهُ فَقَالَ". "قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرو: وَأَنَا سَمِعْتهُ" في نـ: "قَالَ أَبُو مَسعُودٍ: سَمِعْتُهُ". "يَقُولُ ذَلِكَ" في نـ: "يَقولُ ذَاكَ". "حَدَّثَنَا بِشْرٌ بْنُ مُحَمَّدٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ".
===
¬(١) بفتح اللام أي: وصلت، "ع" (١١/ ٢٠٦).
¬ (٢) قوله: (فامتحشت) أي: احترقْتُ، على صيغة بناء الفاعل، كذا ضبط الكرماني، وضبط بعضهم على بناء صيغة المجهول وله وجه، من الامتحاش، ومادّته ميم وحاء مهملة وشين معجمة، والمحش: احتراق الجلد وظهور العظم"، "ع" (١١/ ٢٠٦).
¬ (٣) قوله: (ثم انظروا يومًا راحًا) قال الجوهري: يوم راح: أي: شديد الريح، وإذا كان طيب الريح يقال: يوم رَيِّحٌ بالتشديد، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٨٩)، وسيجيء الحديث عن قريب إن شاء اللّه تعالى [برقم: ٣٤٧٩].
¬ (٤) أي: الرجل الموصي.
¬ (٥) أي: سارقًا للأكفان.
¬ (٦) "بشر" هو ابن محمد السختياني المروزي.
¬ (٧) "عبد اللّه" ابن المبارك المروزي.
стр. 4575
قَالَ: أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ ¬ (١) ويُونُسُ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ قَالَا: لَمَّا نُزَلَ ¬ (٤) ¬ (٥) بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَفِقَ ¬ (٦) يَطْرَحُ خَمِيصةً ¬ (٧) لهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ ¬ (٨) كشفََهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ: "لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ". يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. [حديث ٣٤٥٣ راجع: ٤٣٥، حديث ٣٤٥٤ راجع: ٤٣٦].
٣٤٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٩) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (١٠)
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ".
===
¬(١) " معمر" هو ابن راشد.
¬ (٢) "يونس" هو ابن يزيد.
¬ (٣) "الزُّهري" محمد بن مسلم.
¬ (٤) أي: مرض الموت.
¬ (٥) قوله: (لما نُزِلَ) بضم أوله، وفي نسخة عند أبي ذر بفتحتين "برسول اللّه" يعني الموت أو ملك الموت، أورَدَه مختصرًا وقد مرَّ في "الصلاة" (برقم: ٤٣٥)، وفي "الجنائز" (برقم: ١٣٣٠)، والغرض منه ذمّ اليهود والنصارى في اتخاذ قبور أنبيائهم مساجِدَ، "كرماني". ["ف" (٦/ ٤٩٧)].
¬ (٦) أي: شرع.
¬ (٧) كساءٌ مُرَبَّعٌ له عَلَمان، "ق" (ص: ٥٥٥).
¬ (٨) قوله: (فإذا اغتمّ) أي: سَخُنَ بالخميصة وأخذ بنفسه من شدّة الحرّ. قوله: "يحذّر ما صنعوا" أي: يحذّر أمته أن يصنعوا بقبره ما صنع اليهود والنصارى، "مجمع " (٤/ ٧٠).
¬ (٩) "محمد بن بشار" هو بندار.
¬ (١٠) "محمد بن جعفر" هو غندر.
стр. 4576
قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (١)، عَنْ فُرَاتٍ ¬ (٢) الْقَزَّازِ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ ¬ (٤) قَالَ؛ قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سِنِينَ، فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ ¬ (٥)، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ. قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: فُوا ¬ (٦) بِبَيعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ، أَعْطُوهُمْ ¬ (٧) حَقَّهُمْ،
"فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ" في نـ: "فُوا بَيْعَةَ الأَوَّلِ".
===
¬(١) " شعبة" هو ابن الحجاج.
¬ (٢) بضمِّ الفاء وخفة الراء آخره مثناة، هو ابن أبي عبد الرحمن الكوفي، "ف" (٦/ ٤٩٨).
¬ (٣) بقاف وزايين معجمتين، "ف" (٦/ ٤٩٨).
¬ (٤) هو سلمان الأشجعي، "ف" (٦/ ٤٩٨).
¬ (٥) قوله: (تَسُوسُهم الأنبياء) أي: تتولّى أمورهم كالأمراء والوُلاة بالرعيّة، والسياسة: القيام على الشيء بما يصلحه، كذا في "المجمع" (٣/ ١٤٨). قال في "الفتح": أي: أنهم كانوا إذا ظهر فيهم فساد بعث اللّه لهم نبيًّا يقيم لهم أمرهم ويزيل ما غيّروا من أحكام التوراة، "ف" (٦/ ٤٩٧).
¬ (٦) قوله: (قال: فُوا) أمر من الوفاء، والمعنى أنه إذا بويع الخليفة بعد خليفة فبيعة الأول صحيحة فيجب الوفاء بها وبيعة الثاني باطلة. قال النووي: سواء عقدوا للثاني عالِمين بعقد الأول أم لا، وسواء كانوا في بلد واحد أو أكثر، وسواء كانوا في بلد الإمام المنفصل أم لا، هذا هو الصواب الذي عليه الجمهور، "فتح " (٦/ ٤٩٧).
¬ (٧) قوله: (أعطوهم حقهم … ) إلخ، أي: أطيعوهم وعاشروهم بالسمع والطاعة، فإن اللّه يحاسبهم بالخير والشز عن حال رعيتهم، "ك" (١٤/ ٩٠)، "خ".
стр. 4577
فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَزعَاهُمْ". [أخرجه: م ١٨٤٢، ق ٢٨٧١، تحفة: ١٣٤١٧].
٣٤٥٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ¬ (٣)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٥) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَتَتَّبِعُنَّ ¬ (٦) سُنَنَ ¬ (٧) مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ ¬ (٨) لَسَلَكْتُمُوهُ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
"حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ" في نـ: "أَنَا أَبُو غَسَّانَ".
===
¬(١) " سعيد بن أبي مريم" هو المصري.
¬ (٢) "أبو غسان" محمد بن مطرف بن داود الليثي المدني.
¬ (٣) "زيد بن أسلم" العدوي مولى عمر بن الخطاب ﵁.
¬ (٤) "عطاء بن يسار"مولى ميمونة ﵂.
¬ (٥) "أبي سعيد" سعد بن مالك الخدري.
¬ (٦) قوله: (لتتبعنّ) بضم العين وتشديد النون، و"سَنَن" بفتح المهملة أي: طريق "مَنْ قبلكم" أي: الذين قبلكم، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٩٨). قال الطيبي (١٠/ ٣٢): هي جمع سُنّة، وهي الطريق"، حسنة أو سيئة، والمراد هنا طريق أهل الأهواء والبدع التي ابتدعوها من تلقاء أنفسهم بعد أنبيائهم، انتهى. كذا في "المجمع" (٣/ ١٣٣).
¬ (٧) بفتح المهملة والنون الأولى: الطريقة، وفي بعضها بالضم، "خ".
¬ (٨) قوله: (جُحْر ضبٍّ) الجحر: بضم الجيم وسكون المهملة، والضبّ بفتح المعجمة وتشديد الموحدة: دُويبة معروفة، يقال خُصّتْ بالذكر لأن الضبّ يقال له: قاضي البهائم. والذي يظهر أن التخصيص إنما وقع لجحر الضب لشدة ضيقه ورداءته، ومع ذلك فإنهم لاقتفائهم آثارهم واتباعهم طرائقهم لو دخلوا في مئل هذا الضيق الرديء لوافقوهم، قاله في "الفتح" (٦/ ٤٩٨).
стр. 4578
الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ¬ (١)؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَمَنْ ¬ (٢)؟! ". أطرفه: ٧٣٢٠، أخرجه: م ٢٦٦٩، تحفة: ٤١٧١].
٣٤٥٧ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ذَكَرُوا النَّارَ وَالنَّاقُوسَ ¬ (٧)، فَذَكَرُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ. [راجع: ٦٠٣].
"قَالَ النَّبِيّ ﷺ : فَمَنْ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: فَمَنْ".
===
قال في "المجمع" (٣/ ١٣٣): والمراد بالشبر والذراع وجحر الضب التمثيل لشدة الموافقة في المعاصي لا في الكفر. فإن قيل: قد وقع فيما مضى قتل الأنبياء وتحريف الكتب، قلت: لعل ما وقع في أيام بني أمية من قتل علماء التابعين مثل سعيد بن المسيب ونحوه من هذا القبيل فعلماء أمته كأنبيائهم، كيف وقد قتلوا فلذة كبد الرسول ﷺ ، وما اشتهر فيما مضى من تحاريف الباطنية، وفي هذا الزمان من بعض أهل البدع، انتهى مختصرًا.
¬ (١) قوله: (اليهود والنصارى) أي: أتعني بمن يتبعهم اليهود والنصارى؟ فأجاب: من سواهم إن لم أردهم، "مجمع" (٣/ ١٣٣).
¬ (٢) استفهام إنكاري أي: ليس المراد غيرهم، "ف" (٦/ ٤٩٩).
¬ (٣) "عمران بن ميسرة" الآدمي البصري.
¬ (٤) "عبد الوارث" ابن سعيد التنوري.
¬ (٥) "خالد" ابن مهران أبو المنازل الحذاء.
¬ (٦) "أبي قلابة" عبد اللّه بن زيد.
¬ (٧) قوله: (والناقوس) وهي خشبة طويلة تضرب بخشبة هي أصغر منها، والنصارى يُعلِمون بها أوقات صلاتهم، "مجمع البحار" (٤/ ٧٩١ - ٧٩٢)، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٦٠٣، في "باب الأذان"] واللّه أعلم.
стр. 4579
٣٤٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ كَانَتْ تَكْرَهُ أَنْ يَجْعَلِ يَدَهُ فِي خَاصِرَتِهِ ¬ (٦) وَتَقُولُ: إِنَّ الْيَهُودَ تَفْعَلُهُ. تَابَعَهُ شُعْبَةُ ¬ (٧) عَنِ الأعْمَشِ ¬ (٨). [تحفة: ١٧٦٤٧].
٣٤٥٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٩) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ ¬ (١٠)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (١١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: "إِنَّمَا أَجَلُكُمْ ¬ (١٢)
"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا لَيْثٌ". "عَنْ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "عَنِ النَّبِيِّ".
===
¬(١) " محمد بن يوسف" البيكندي.
¬ (٢) "سفيان" هو الثوري.
¬ (٣) "الأعمش" سليمان الكوفي.
¬ (٤) "أبي الضحى" مسلم بن صبيح.
¬ (٥) "مسروق" هو ابن الأجدع.
¬ (٦) الخاصرة: الشاكلة، وهذا مطلق وقد قيد بحال الصلاة، "ك" (١٤/ ٩١)، "خ".
¬ (٧) ابن الحجّاج.
¬ (٨) سليمان.
¬ (٩) "قتيبة بن سعيد" أبو رجاء الثقفي.
¬ (١٠) "الليث" هو ابن سعد الإمام.
¬ (١١) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (١٢) قوله: (أجَلُكم) أي: زمانكم. قوله: "خلا من الأمم" أي: مضى وهذا الحديث يدلّ على ما ذهب إليه أبو حنيفة ﵀ من أن وقت الظهر إلى مثلين ليكون أزيد من وقت العصر، كذا في "الخير الجاري"،
قَاتَلَ اللَّهُ فُلَانًا (١)، أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيهمُ الشُّحُومُ ¬ (٢)، فَجَمَّلُوهَا ¬ (٣) فَبَاعُوهَا". تَابَعَهُ ¬ (٤) ¬ (٥) جَابِرٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٢٢٢٣].
٣٤٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٦) الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٧)، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي كَبشَةَ ¬ (٩)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (١٠) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "بَلِّغُوا عَنِّي
"أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ" في نـ: "أَنْبَأَنَا الأَوْزَاعِيُّ".
===
قوله: (قاتل اللّه فلانًا) يعني سمرة بن جندب لأنه باع خمرًا كان أخذها من أهل الكتاب عن قيمة الجزية معتقدًا جواز بيعها، ولذلك اقتصر عمر ﵁ على ذَمّه ولم يعاقبه، -أي: كان مخطئًا في الاجتهاد، "خ" - ويحتمل أنه لم يرد الدعاء عليه بل أراد بها التغليظ عليه كعادة العرب، ولعل الراوي لم يصرّح باسمه تأدّبًا، "قسطلاني" (٧/ ٤٦٧)، ومرَّ الحديث [برقم: ٢٢٢٣] في "البيع".
¬ (٢) أي: شحوم الميتة.
¬ (٣) أي: أذابوها، "ك" (١٤/ ٩٢).
¬ (٤) أي: في تحريم شحوم الميتة دون القصة، "ف" (٦/ ٤٩٩).
¬ (٥) "تابعه" أي: تابع ابنَ عباس جابرُ بن عبد الله الأنصاري وأبو هريرة ﵃.
¬ (٦) "أبو عاصم" هو النبيل البصري.
¬ (٧) "الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمرو.
¬ (٨) "حسان بن عطية" المحاربي مولاهم الدمشقي.
¬ (٩) "أبي كبشة" السلولي واسمه كنيته.
¬ (١٠) "عبد اللّه بن عمرو" ابن العاص.
стр. 4582
وَلَوْ آيَةً ¬ (١)، وَحَدِّثُوا ¬ (٢) عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ ¬ (٣)، وَمَنْ كَذَبَ ¬ (٤) عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". [أخرجه: ت ٢٦٦٩، تحفة: ٨٩٦٨].
٣٤٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٦)، عَنْ صَالِح ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٨) قَالَ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ
"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ".
===
¬(١) قوله: (ولو آية) قال القاضي البيضاوي: إنما قال: آية، أي: من القرآن ولم يقل حديثًا فإن الآيات مع تكفُّل اللّه بحفظها لَمّا كانت واجبة التبليغ فتبليغ الحديث يفهم منه بالطريق الأولى، "ك" (٩٣/ ١٤)، "خ".
¬ (٢) أي: بما لا تعلمون كذبه، "ف" (٦/ ٤٩٩).
¬ (٣) أي: لا ضيق عليكم في الحديث عنهم؛ لأنهم كان تقدم منه ﷺ الزجر
عن الأخذ عنهم والنظر في كتبهم، ثم حصل التوسع في ذلك، وكأن النهي وقع قبل استقرار الأحكام الإسلامية خشية الفتنة، ثم لما زال المحظور وقع الإذن لِمَا في سماع الأخبار التي كانت في زمانه من العبرة، "ف" (٦/ ٤٩٨).
¬ (٤) قوله: (ومن كذب … ) إلخ، قد اتفق العلماء على تغليظ الكذب على رسول اللّه ﷺ وأنه من الكبائر حتى بالغ الشيخ أبو محمد الجويني فحكم بكفره، مختصرًا من "قس" (١/ ٣٥٦). وقال من الكرّامية وبعض المتزهّدة: إن الكذب على النَّبِيّ ﷺ يجوز فيما يتعلّق بتقوية الدين، واعتلّوا بأن الوعيد ورد في حق من كذب عليه لا له، وهو اعتلال باطل؛ لأن المراد بالوعيد من نقل عنه الكذب، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٩٩)، ومرَّ الحديث [برقم: ١٠٧] في "العلم".
¬ (٥) "عبد العزيز بن عبد اللّه" الأويسي.
¬ (٦) "إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم الزُّهري.
¬ (٧) "صالح" هو ابن كيسان.
¬ (٨) "ابن شهاب" هو الزُّهري.
стр. 4583
عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (١): إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ" ¬ (٢). [طرفه: ٥٨٩٩، أخرجه: م ٢١٠٣، س ٥٠٦٩، تحفة: ١٥١٩٠].
٣٤٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٥)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا جُنْدُبُ بْنُ عَبدِ اللهِ ¬ (٧) فِي هَذَا الْمَسْجِدِ ¬ (٨)، وَمَا نَسِينَا مُنْذُ حَدَّثَنَا،
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّد". "حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ".
===
¬(١) ابن عوف.
¬ (٢) قوله: (فخالفوهم) أي: اصبغوا أنتم لُحَاكم، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٩٣). وفي "الفتح" (٦/ ٤٩٩): هذا يقتضي مشروعية الصبغ، والمراد به صبغ شيب اللحية والرأس، ولا يعارضه ما ورد من النهي عن إزالة الشيب؛ لأن الصبغ لا يقتضي الإزالة، ثم إن المأذون فيه مقيّد بغير السواد لِمَا أخرجه مسلم [برقم: ٢١٠٣] من حديث جابر أنَّه ﷺ قال: "غيِّروه وجنِّبوه السواد".
¬ (٣) "محمد" هو ابن معمر بن ربعي القيسي أو هو محمد بن يحيى الذهلي.
¬ (٤) "حجاج" هو ابن منهال.
¬ (٥) ابن حازم.
¬ (٦) البصري، "ف" (٦/ ٤٩٩).
¬ (٧) "جندب" هو ابن عبد اللّه بن سفيان البجلي ثم العَلَقي.
¬ (٨) قوله: (في هذا المسجد) أي: مسجد البصرة. قوله: "وما نسينا … " إلخ، ذكر مثل هذه القيود للإشعار بحسن الضبط وكمال الحفظ، "ك" (١٤/ ٩٣ - ٩٤)، "خ".
стр. 4584
وَمَا نَخْشَى ¬ (١) أَنْ يَكُونَ جُنْدُبٌ كَذَبَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ ¬ (٢)، فَجَزَعَ فَأَخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ ¬ (٣) بِهَا يَدَهُ، فَمَا رَقَأَ ¬ (٤) الدَّمُ حَتَّى مَاتَ، قَالَ اللَّهُ : بَادَرَنِي عَبدِي بِنَفْسِهِ ¬ (٥)، فَحَرَّمْتُ ¬ (٦) عَلَيْهِ ¬ (٧) الْجَنَّةَ" ¬ (٨). [راجع: ١٣٦٤].
"عَلَى النَّبِيِّ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَلَى رَسُولِ اللَّهِ". " " كذا في ذ، وفي نـ: "تَعَالَى".
===
¬(١) قوله: (وما نخشى … ) إلخ، فيه إشارة إلى أن الصحابة عدول، وأن الكذب مأمون .. من قِبلهم ولا سيما على النَّبِيّ ﷺ ، "ف" (٦/ ٤٩٩).
¬ (٢) قوله: (جرْح) بضم الجيم وسكون الراء بعدها مهملة، ومرَّ في "الجنائز" (برقم: ١٣٦٤) [بلفظ]: "به جراح" وهو بكسر الجيم، وذكره بعضهم بضم المعجمة وآخره جيم وهو تصحيف. ووقع في رواية مسلم [رقم: ١١٣]: "أن رجلًا خرجت به قَرْحة" هي بفتح القاف وسكون الراء: حَبّة تخرج في البدن، وكأنه كان به جُرْح ثم صار قَرْحة. قوله: "فجزع" أي: فلم يصبر على ألم تلك القرحة. قوله: "فحَزَّ" بالحاء المهملة والزاي. قوله: "فَمَا رَقَأ الدم" بالقاف والهمز أي: لم ينقطع، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٩٩ - ٥٠٠).
¬ (٣) أي: قطع.
¬ (٤) بالهمز أي: لم ينقطع.
¬ (٥) هو كناية عن استعجال الموت، "ف" (٦/ ٥٠٥).
¬ (٦) ورد على التغليظ، "ف" (٦/ ٥٠٠).
¬ (٧) قال النووي: يحتمل أن يكون شرع من مضى أن أصحاب الكبائر يكفرون بفعلها، "ف" (٦/ ٥٠٠).
¬ (٨) قوله: (فحرّمت عليه الجنة) لأنه استحلّ ذلك فكفر به فيكون مخلَّدًا بكفره لا بقتله، أو حرّمت عليه الجنة في وقت ما كالوقت الذي يدخل
стр. 4585
٥١ - حَدِيثُ أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى ¬ (١)
٣٤٦٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن أَبي طلحةَ" ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ ¬ (٦) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ . ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ
"حَدِيثُ أَبْرَصَ" في نـ: "باب حَدِيثِ أَبْرَصَ". "وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى" زاد في نـ: "في بني إسرائيل". "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ ابْنُ إِسْحَاقَ". "حَدَّثَنَا هَمَّامٌ" زاد في نـ: "هو ابن يحيى بن دينار". "ح وَحَدَّثَنا مُحَمَّدٌ" في نـ: "ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ".
===
فيه السابقون، أو الوقت الذي يعذَّب فيه الموحِّدون ثم يُخْرَجون، "قسطلاني" (٧/ ٤٦٩).
¬ (١) هكذا تَرْجَمَ لهذا الحديث في أثناء ذكر بني إسرائيل، "ف" (٦/ ٥٠١).
¬ (٢) "أحمد بن إسحاق" ابن الحصين بن جابر السلمي أبو إسحاق السرماري، نسبة إلى سرمارة من قرى بخارى.
¬ (٣) "عمرو بن عاصم" القيسي الكلابي.
¬ (٤) "همام" هو ابن يحيى بن دينار العوذي.
¬ (٥) "إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة" الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك.
¬ (٦) الأنصاري.
¬ (٧) يقال: إنه الذهلي، ويقال: إنه المصنف، "ف" (٦/ ٥٠١).
"محمد" وقع غير منسوب، وقد جوز الحافظ أبو ذر الهروي أنه الذهلي، وقيل: هو محمد بن إسماعيل البخاري نفسه.
стр. 4586
رَجَاءٍ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ ¬ (٢) عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ ¬ (٤): أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ ثَلَاثَةً ¬ (٥) فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ - أَبْرَصَ ¬ (٦)، وَأَقْرَعَ، وَأَعْمَى - بَدَأَ اللَّهُ ¬ (٧) أَنْ
"حَدَّثَنِي عَبدُ الرَّحْمَن" في نـ: "أخبرني عبد الرحمن". " " ثبت في ذ.
===
¬(١) " عبد اللّه بن رجاء" ابن المثنى البصري، روى منه البخاري في "اللقطة" (ح: ٢٤٣٩) بلا واسطة، "ك" (١٤/ ٩٤).
¬ (٢) "همام" هو العوذي المذكور آنفًا.
¬ (٣) "إسحاق بن عبد اللّه" ابن أبي طلحة، "ف" (٦/ ٥٠٢).
¬ (٤) الأنصاري، "قس" (٧/ ٤٧١).
¬ (٥) لم يُسَموا، "قس" (٧/ ٤٧١).
¬ (٦) قوله: (أبرص) البَرَصُ محرّكةً: بياض يظهر في ظاهر البدن لفساد مزاج، بَرِصَ كفرح فهو أبرص. والأقرع: هو الذي ذهب شعر رأسه، "قاموس" (ص: ٥٦٥ و ٦٩٢).
¬ (٧) قوله: (بدأ اللّه) بالهمزة ورفع كلمة اللّه، أي: حكم اللّه، أو أراد اللّه. قال الخطابي: معناه: قضى اللّه أن يبتليهم، وقد روى بعضهم: "بدا اللّه" وهو غلط لما فيه من معنى البُدوِّ، وهو ظهور شيء بعد أن لم يكن وهو على اللّه ممتنع، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٩٤) و"الخير الجاري" ملتقطًا.
قال في "الفتح" (٦/ ٥٠٢): بدا بتخفيف الدال المهملة بغير همز أي: سبق في علم اللّه فأراد إظهارَه، وليس المراد أنه ظهر له بعد أن كان خافيًا؛ لأن ذلك محال في حقّ اللّه تعالى، وقد أخرجه مسلم بلفظ: "أراد اللّه أن يبتليهم". قال صاحب "المطالع ": ضبطناه عن مُتْقِنِي شيوخنا بالهمزة أي:
стр. 4587
يَبتَلِيَهُمْ ¬ (١)، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكًا، فَأَتَى الأَبْرَصَ. فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؛ قَالَ: لَوْنٌ حَسَن وَجِلْدٌ حَسَنٌ، قَدْ قَذِرَنِي ¬ (٢) ¬ (٣) النَّاسُ. قَالَ: فَمَسَحَهُ ¬ (٤)، فَذَهَبَ، فَأُعْطِيَ لَوْنًا حَسَنًا وَجِلْدًا حَسَنًا. فَقَالَ: وَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إليكَ؟ فَقَالَ: الإِبِلُ -أَوْ قَالَ: الْبَقَرُ، هُوَ شَكَّ فِي ذَلِكَ ¬ (٥)، أَنَّ الأبْرَصَ أوِ الْأَقْرَعَ قَالَ أَحَدُهُمَا: الإِبِلُ، وَقَالَ الآخَرُ: الْبَقَرُ -. فَأعْطِيَ نَاقَةً عُشَرَاءَ ¬ (٦). فَقَالَ: ويبارَكُ لَكَ فِيهَا.
قَالَ: وَأَتَى ¬ (٧) الأَقْرَعَ فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: شَعَرٌ
"فَذَهَبَ" زاد في نـ: "عنه". "وَأَيُّ الْمَالِ" في نـ: "أَيُّ الْمَالِ".
===
ابتدأ اللّه أن يبتليهم. قال: ورواه كثير من الشيوخ بغير همز وهو خطأ، انتهى. وسبق إلى التخطئة أيضًا الخطابي، وليس كما قال؛ لأنه موجّه كما ترى، انتهى كلام "الفتح" (٦/ ٥٠٢).
¬ (١) أي: يختبرهم، "قس" (٧/ ٤٧٢).
¬ (٢) أي: كرهني، "مجمع" (٤/ ٢٣٦).
¬ (٣) قوله: (قد قذِرَني الناس) بفتح القاف وكسر الذال المعجمة أي: اشمأزّوا من رؤيتي، وفي رواية حكاها الكرماني: "قذروني الناس" وهي على لغة: أكلوني البراغيثُ، "فتح" (٦/ ٥٠٢).
¬ (٤) أي: مسح على جسمه، "ف" (٦/ ٥٠٢).
¬ (٥) قوله: (هو شكّ في ذلك) ووقع عند مسلم [برقم: ٢٩٦٤] التصريح بأن الذي شكّ في ذلك هو إسحاق بن عبد اللّه راوي الحديث، "ف" (٦/ ٥٠٢).
¬ (٦) بضم المهملة وفتح المعجمة مع المد: هي الحامل التي أتى على حملها عشرة أشهر، "ك" (١٤/ ٩٥)، "ف" (٦/ ٥٠٢).
¬ (٧) أي: الملك.
стр. 4588
حَسَنٌ، وَيَذْهَبُ هَذَا عَنِّي، قَدْ قَذِرَنِي ¬ (١) النَّاسُ. قَالَ: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ، وَأُعْطِيَ شَعَرًا حَسَنًا. قَالَ: فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيكَ؟ قَالَ: الْبَقَرُ. فَأَعْطَاهُ بَقَرَةً حَامِلًا، وَقَالَ: ويبارَكُ لَكَ فِيهَا.
وَأَتَى ¬ (٢) الأَعْمَى فَقَالَ: أَيُّ شَيْء أَحَبُّ إِلَيكَ؟ قَالَ: يَرُدُّ اللَّهُ إِلَيَّ بَصَرِي، فَأُبْصِرُ بهِ ¬ (٣) النَّاسَ. قَالَ: فَمَسَحَهُ ¬ (٤)، فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيهِ بَصَرَهُ. قَالَ: فَأَيُّ الْمَالِ أحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْغَنَمُ، فَأَعْطَاهُ شَاةً وَالِدًا ¬ (٥). فَأُنْتِجَ هَذَانِ ¬ (٦)، وَوَلَّدَ ¬ (٧) هَذَا، فَكَانَ لِهَذَا وَادٍ مِنَ الإِبِلِ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنْ بَقَرٍ،
"وَيَذْهَبُ هَذَا عَنِّي" كذا في ذ، وفي نـ: "وَيَذْهَبُ عَنِّي هَذَا". "وَادٍ مِنَ الإِبِلِ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَادٍ مِنْ إِبِلٍ". "وَادٍ مِنْ بَقَرٍ" في نـ: "وَادٍ مِنَ الْبَقَرِ".
===
¬(١) كرهني.
¬ (٢) أي: الملك.
¬ (٣) من الإبصار.
¬ (٤) أي: مسح على عينه.
¬ (٥) أي: ذات ولد، ويقال: حاملا، "ف" (٦/ ٥٥٢). أي: عرف منه كثرة النتاج، وقيل: أي: حاملا، "مجمع" (٥/ ١١٧).
¬ (٦) قوله: (فأنتج هذان وولَّد هذا) كذا روي، وإنما يقال: نُتج، وأما أنتجتْ فمعناه: حملت، أو حان ولادتها. قال النووي: أُنتج لغة في نُتج بمعنى تولّى الولادة. و"ولّد" بالتشديد، والناتج للإبل والمولّد للغنم كالقابلة للنساء، "مجمع" (٤/ ٦٧٢).
¬ (٧) بتشديد اللام أي: فعل في شأن الغنم كما فعل في إبله وبقره، "مجمع" (٥/ ١١٧).
стр. 4589
وَلهَذَا وَادٍ مِنْ غَنَم. ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى الأَبْرَصَ فِي صُورَتِهِ وَهَيئَتِهِ ¬ (١) فَقَالَ: رَجُلٌ ¬ (٢) مِسْكِينٌ، تَقطَّعَتْ بِيَ الْحِبَالُ ¬ (٣) ¬ (٤) فِي سَفَرِي، فَلَا بَلَاغَ ¬ (٥) الْيَوْمَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ بالَّذِي أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الْحَسَنَ وَالْجِلْدَ الْحَسَنَ وَالْمَالَ بَعِيرًا أَتَبَلَّغُ عَلَيْهِ ¬ (٦) فِي سَفَرِي. فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْحُقُوقَ كَثِيرَةٌ، فَقَالَ لَهُ: كَأَنِّي أعْرِفُكَ، أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ يَقْذَرُكَ النَّاسُ فَقِيرًا فَأَعْطَاكَ اللَّهُ تَعَالَى؟ فَقَالَ:
"وَادٍ مِنْ غَنَمٍ" في ذ: "وَادٍ مِنَ الْغَنَمِ". "بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي" في سـ، حـ، ذ: "بِهِ الحِبَالُ فِي سَفَرِهِ". "أَتَبَلَّغُ عَلَيْهِ" في هـ: "أَتَبَلَّغُ بِهِ". "فَقَالَ لَهُ: إِنَّ الْحُقُوقَ كَثِيرَةٌ" في ذ: "قَالَ لَهُ: إن الحقوق كثيرة".
===
¬(١) قوله: (في صورته وهيئته) أي: في الصورة التي كان عليها لمّا اجتمع به ليكون ذلك أبلغ في إقامة الحجة عليه، "فتح" (٦/ ٥٠٢).
¬ (٢) قال ابن التين: قول الملك له: "رجل مسكين" أراد أنك كنت هكذا، وهو من المعاريض، والمراد به ضرب المثل ليتعظ به المخاطب، "ف" (٦/ ٥٠٢).
¬ (٣) وهذا رواية الكشميهني، "ف" (٦/ ٥٠٢).
¬ (٤) قوله: (الحبال) بكسر المهملة بعدها موحّدة خفيفة جمع حبل، أي: الأسباب في طلب الرزق، ولبعض رواة مسلم: "الحيال" بالمهملة والتحتية جمع حيلةٍ، أي: لم يبق لي حيلة. والمراد بهذا الكلام إنشاءُ الاستعطاف لا الاستخبار، "لمعات".
¬ (٥) أي: لا كفاية لي، "لمعات".
¬ (٦) أي: أتوصل به إلى مرادي، "ف" (٦/ ٥٠٢).
стр. 4590
لَقَدْ وَرِثْتُ كَابِرًا ¬ (١) عَنْ كَابِرٍ ¬ (٢). فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصيَّرَكَ اللَّهُ ¬ (٣) إِلَى مَا كُنْتَ. وَأَتَى الأَقْرَعَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِهَذَا، وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَيْهِ هَذَا، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ. وَأَتَى ¬ (٤) الأَعْمَى فِي صُورَتهِ فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ وَابْنُ السَّبيلِ وَتَقَطَّعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي، فَلَا بَلَاغَ الْيَوْمَ إِلَّا بِاللَّهِ ثمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ بالَّذِي رَدَّ عَلَيكَ بَصَرَكَ شَاةً أَتَبَلَّغُ بِهَا فِي سَفَرِي. وَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَرَدَّ اللَّهُ بَصَرِي، وَفَقِيرًا فَأَغْنَانِي اللَّهُ، فَخُذْ مَا شِئْتَ، فَوَاللَّهِ لَا أَحْمَدُكَ ¬ (٥) الْيَوْمَ لِشَيْءٍ أَخَذْتَهُ لِلَّهِ. فَقَالَ: أَمْسِكْ مَالَكَ،
"كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "لِكَابِرٍ عَنْ كَابِرٍ". "وَرَدَّ عَليه" كذا في ذ، وفي نـ: "فَرَدَّ عَلَيهِ". "وَابْنُ السَّبِيلِ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَابْنُ سَبِيلٍ". "بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي" في سـ، حـ، ذ: "بِهِ الحِبَالُ فِي سَفَرِهِ". "وَقَالَ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقَالَ". "فَأَغْنَانِي اللَّهُ" في نـ: "فَقَدْ أَغْنَانِي اللَّهُ". "لَا أَحْمَدُكَ الْيَوْمَ لِشَيْءٍ" كذا في ذ، وفي مه: "لَا أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ بِشَيْءٍ".
===
¬(١) قوله: (لقد ورثتُ كابرًا عن كابر) أي: كبيرًا عن كبير في العزّ والشرف، "ف" (٦/ ٥٠٢).
¬ (٢) أي: عن آبائي وأجدادي، "لمعات".
¬ (٣) فإن قلت: لِمَ دخل الفاء في الجزاء وهو فعل ماض؟ قلت: هو دعاء، "ك" (١٤/ ٩٦).
¬ (٤) أي: الملك.
¬ (٥) قوله: (لا أحمدك) كذا في "البخاري" بالمهملة والميم، كذا قال عياض: إن رواة البخاري لم تختلف في ذلك، وليس كما قال، والمعنى:
стр. 4591
فَإِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ ¬ (١)، فَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ وَسَخِطَ عَلَى صَاحِبَيكَ". [طرفه: ٦٦٥٣، أخرجه: م ٢٩٦٤، تحفة: ١٣٦٠٢].
٥٢ - بَابُ قَولِ اللَّهِ : ﴿أَمْ حَسِبْتَ ¬ (٢) أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ ¬ (٣) وَالرَّقِيمِ﴾ [الكهف: ٩]
﴿وَالرَّقِيمِ﴾: الْكِتَابُ. المَرْقُومُ: مَكْتُوبٌ مِنَ الرَّقْمِ. ﴿رَبَطْنَا عَلَى
"فَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ وَسَخِطَ" في نـ: "فَقَدْ رُضِيَ عَنْكَ وَسُخِطَ" [بلفظ المجهول، "ف" (٦/ ٥٠٣)]. "بَابُ" سقط في نـ. " ﴿الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾ " زاد في نـ: "الآية"، وفي أخرى: "الكهف: الفتح في الجبل". "المَرْقُومُ" في نـ: "مَرْقُومٌ".
===
لا أحمدك على ترك شيء تحتاج إليه من مالي، فيكون لفظ الترك محذوفة كما قال الشاعر:
ليس على طول الحياة تندم
أي فوت طول الحياة، وفي رواية كريمة وأكثر روايات مسلم: "لا أجهدك" بالجيم والهاء أي: لا أشقّ عليك في ردّ شيء تطلبه مني أو تأخذه، ويحتمل أن يكون قوله: "لا أُحَمّدك" بمهملة وتشديد الميم أي: لا أطلب منك الحمد، "فتح" (٦/ ٥٥٣).
¬ (١) اختبرتم.
¬ (٢) قوله: (﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ﴾) كذا لأبي ذر عن المستملي والكشميهني وحدهما إلى آخر الترجمة، ولغيره في أوله "باب" ولم يورد في ذلك إِلَّا تفاسير مما وقع في قصة أصحاب الكهف، وسقط كلُّه من رواية النسفي، "ف" (٦/ ٥٠٣).
¬ (٣) قوله: (﴿الْكَهْفِ﴾) اختلف في مكان الكهف، والذي تظاهرت به الأخبار أنه في بلاد الروم، "فتح" (٦/ ٥٠٣).
стр. 4592
قُلُوبِهِمْ﴾ أَلْهَمْنَاهُمْ ¬ (١) صبرًا. ﴿لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ [القصص: ١٠]. ﴿شَطَطًا﴾ [الكهف: ١٤] إِفْرَاطًا ¬ (٢). ﴿الْوَصِيدُ﴾: الْفِنَاءُ ¬ (٣)، وَجَمْعُهُ وَصَائِدُ وَوُصُدٌ، وَيُقَالُ: الْوَصِيدُ ¬ (٤): الْبَابُ. ﴿الْمُؤْصَدَةٌ﴾ [البلد: ٢٠] الْمُطْبَقَةُ، آصَدَ الْبَابَ وَأَوْصَدَ. ﴿بَعَثْنَاهُمْ﴾ أَحْيَينَاهُمْ. ﴿أَزْكَى ¬ (٥) ¬ (٦)﴾ [الكهف: ١٩] أَكْثَرُ رَيْعًا ¬ (٧). فَضرَبَ اللّهُ عَلَى آذَانِهِمْ: فَنَامُوا. ﴿رَجْمًا ﴿بِالْغَيْبِ ¬ (٨)﴾ [الكهف: ٢٢] لَمْ يَسْتَبِنْ.
===
¬(١) هو قول أبي عبيدة، "ف" (٦/ ٥٠٤).
¬ (٢) قوله: ﴿شَطَطًا﴾: إفراطًا) قال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾ أي: جَورًا وغلوًّا، قوله: "الْمُؤْصَدَة: الْمُطْبَقَة" قال أبو عبيدة في قوله: ﴿نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾ أي: مُطْبَقَة، تقول: أوصدت وآصدت أي: أطبقت عليه، فذكره المصنف استطرادًا، "ف" (٦/ ٥٠٤).
¬ (٣) بالكسر والمد، أي: فناء الكهف، "قس" (٧/ ٤٧٥).
¬ (٤) الوصيد عتبة الباب، "ف" (٦/ ٥٠٤).
¬ (٥) قال تعالى: ﴿أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا﴾ [الكهف: ١٩].
¬ (٦) قوله: (﴿أَزْكَى﴾: أكثر رَيْعًا) أي: نماءً وزيادةً. قوله: "فضرب اللّه" أي: قال تعالى: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ﴾ أي: ضربنا عليها حجابًا من أن تسمع، يعني أنامَهم إنامة لا تُنَبِّهُهم الأصوات، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٩٧).
¬ (٧) أي: أكثر طعاما.
¬ (٨) قوله: (﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾: لم يستَبِنْ) قال أبو عبيدة في قوله: ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ قال: الرجم ما لم يستيقنه من الظنّ، "فتح الباري" (٦/ ٥٠٤).
стр. 4593
وَقَالَ مُجَاهِد ¬ (١): ﴿تَقْرِضُهُمْ﴾ [الكهف: ٢٢] تَتْرُكُهُمْ ¬ (٢).
٥٣ - بابُ حَدِيثُ الْغَارِ ¬ (٣)
٣٤٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ¬ (٥)، عَنْ عُبَيدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (٦)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِمَّنْ كَانَ قَبلَكُمْ ¬ (٨) يَمْشُونَ،
"وَقَالَ مُجَاهِدٌ" في عسـ: "فَقَالَ مُجَاهِدٌ". "بَابُ" سقط في نـ. "حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ" في نـ: "أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ".
===
¬(١) ابن جبر.
¬ (٢) هو تفسير قوله تعالى: ﴿تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾ [الكهف: ١٧].
¬ (٣) قوله: (حديث الغار) عقب المصنف قصة أصحاب الكهف بحديث الغارِ إشارة إلى ما ورد أنه قد قيل: إن الرقيم المذكور في قوله تعالى: ﴿أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾ هو الغار الذي أصاب فيه الثلاثة ما أصابهم، وذلك فيما أخرجه البزار والطبرانِي بإسناد صحيح حسن (١) عن النعمان بن بشير: "أنه سمع النَّبِيّ ﷺ يذكر الرقيمَ قال: انطلق ثلاثة فكانوا في كهف، فوقع الجبل على باب الكهف فأوصد عليهم" فذكر الحديث، "فتح الباري" (٦/ ٥٠٦).
¬ (٤) "إسماعيل بن خليل" الخزاز بمعجمات أبو عبد اللّه الكوفي.
¬ (٥) "علي بن مسهر" القرشي الكوفي قاضي موصل.
¬ (٦) "عبيد اللّه بن عمر" هو العمري.
¬ (٧) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٨) قوله: (ثلاثة نفر ممن كان قبلكم) قال الشيخ ابن حجر ﵀:
стр. 4594
إِذْ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ، فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ، فَانْطَبَقَ ¬ (١) عَلَيهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض: إِنَّهُ وَاللَّهِ يَا هَؤُلَاءِ لَا يُنجِّيكُمْ إِلَّا الصِّدْقُ، فَلْيَدْعُ كُلُّ رَجُل مِنْكُمْ ¬ (٢) بمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ فِيهِ. فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمُ ¬ (٣): اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ ¬ (٤) أنَّهُ كَانَ لِي أَجِيرٌ عَمِلَ لِي عَلَى فَرَقٍ ¬ (٥) مِنْ أُرُزٍّ ¬ (٦)، فَذَهَبَ
"فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمُ" في نـ: "فَقَالَ أَحَدُهُمْ". "مِنْ أُرُزٍّ" في نـ: "مِنْ أُرْزٍ".
===
لم أقف على اسم أحد منهم. وفي حديث عقبة بن عامر عند الطَّبراني في "الدعاء": "إن ثلاثة نفر من بني إسرائيل" انتهى كلامه في شرحه "فتح الباري" (٦/ ٥٠٦).
¬ (١) أي: باب الغار، "ك" (١٤/ ٩٧).
¬ (٢) قوله: (فليَدْع كل رجل منكم … ) إلخ، وفي رواية موسى بن عقبة: "انظروا أعمالًا عملتموها صالحةً لله" وفي رواية الكشميهني "خالصة ادعوا اللّه بها"، "ف" (٦/ ٥٠٧).
¬ (٣) لغير أبي ذر والنسفي وأبي الوقت، أي: وللباقين: "فقال واحد منهم"، كذا في "الفتح" (٦/ ٥٠٧).
¬ (٤) قوله: (اللهم إن كنت تعلم) فيه إشكال؛ لأن المؤمن يعلم قطعًا أن اللّه يعلم ذلك. وأجيب بأنه تردّد في عمله ذلك هل له اعتبار عند اللّه؟ فكأنه قال: إن كان عملي ذلك مقبولًا فأجب دعائي، "توشيح" (٥/ ٢٢٣٦)، "فتح" (٦/ ٥٠٧).
¬ (٥) قوله: (على فرق) بفتح الفاء والراء بعدها قاف، وقد تسكن، وهو مكيال يسع ثلاثة آصع، "فتح " (٦/ ٥٠٧)، "ع" (١١/ ٢٢٠).
¬ (٦) قوله: (من أرز) بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاي، وهو [حبّ] معروف، وفيه ست لغات، كذا في "العيني" (١١/ ٢٢٠ و ٩/ ٢٨).
стр. 4595
وَتَرَكَهُ، وَأَنِّي كُنْتُ عَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ، فَصَارَ مِنْ أَمْرِهِ أَنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا، وَأَنَّهُ أَتَانِى يَطْلُبُ أَجْرَهُ فَقُلْتُ: اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ فَسُقْهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّمَا لِي عِنْدَكَ فَرَقٌ مِنْ أَرُزٍّ، فَقُلْتُ لَهُ: اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ فَإِنَّهَا مِنْ ذَلِكَ الْفَرَقِ، فَسَاقَهَا ¬ (١)، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا، فَانْسَاخَتْ ¬ (٢) ¬ (٣) عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ.
"وَأَنِّي كُنْتُ عَمَدْتُ" في نـ: "وَأَنِّي عَمَدْتُ". "أَنِّي اشْتَرَيْتُ" في هـ، ذ: "أَنِ اشْتَرَيْتُ".
===
وفي "الصراح": "أرز"، بضمتين وفتح الأول وتشديد الآخر، أُرُز بضمتين وسكونٍ، رُزّ بالضم بلا همز ورُنْز بالنون الساكنة، وهي ست لغات: برنج، انتهى. ومرَّ -أي: [برقم: ٢٢١٥] في "البيوع"- أنه فَرَقُ ذُرَةٍ، وتقدم هناك بيان الجمع بين الروايتين، ويحتمل أنه استأجر أكثر من واحد فكان بعضهم بفرق ذرة، وبعضهم بفرق أرز، ويؤيّد ذلك ما وقع في رواية سالم: "استأجرت أُجرَاء (١) " فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب"، كذا في "فتح الباري" (٦/ ٥٠٧)، ومرَّ الحديث [برقم: ٢٢٧٢].
¬ (١) قال الكرماني (١٤/ ٩٨): هذا لم يكن في الذمة بل كان تبرعا منهم له، ومرَّ بحثه [برقم: ٢٢٧٢].
¬ (٢) بالخاء المعجمة أي: انشقت، "ف" (٦/ ٥٠٨)، "تو" (٥/ ٢٢٣٧).
¬ (٣) قولى: (فانساخَتْ) (٥) قال الخطابي: روي بالمهملة وبالخاء المعجمة، وإنما هي بإهمالها، وأصله انصاخَتْ أي انشقَّتْ، انتهى.
стр. 4596
فَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيخَانِ كَبِيرَانِ، وَكُنْتُ آتِيهِمَا كُلَّ لَيْلَةٍ بِلَبَنِ غَنَمٍ لِي، فَأَبْطَأْتُ ¬ (١) عَنْهُمَا لَيْلَةً فَجِئْتُ وَقَدْ رَقَدَا وَأَهْلِي وَعِيَالِي يَتَضَاغَوْنَ ¬ (٢) مِنَ الْجُوعِ ¬ (٣)، وَكُنْتُ لَا أَسْقِيهِمْ حَتَّى يَشْرَبَ أَبَوَايَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَكَرِهْتُ أَنْ أَدَعَهُمَا، فَيَشتَكِنَّا ¬ (٤) ¬ (٥) لِشَرْبَتِهِمَا ¬ (٦)، فَلَمْ أَزَلْ أَنْتَظِرُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ،
"تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي" كذا في صـ، وفي نـ: "تَعْلَمُ كَانَ لِي". "وَكُنْتُ آتِيهِمَا" في قتـ، ذ: "فَكُنْتُ آتِيهِمَا"، قلت: وفي "قس" عكسه. "فَأَبْطَأتُ عَنْهُمَا" كذا في ذ، وفي نـ: "فَأَبْطَأْتُ عَلَيهِمَا". "وَكُنْتُ لَا أَسْقِيهِمْ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَكُنْتُ لَا أَسْقِيهِمْ".
===
قاله الكرماني (١٤/ ٩٨). قال صاحب "الفتح" (٦/ ٥٠٨): الرواية بالخاء المعجمة صحيحة وهي بمعنى انشقَّتْ، وإن كان أصله بالصاد فالصاد قد تقلب سينًا، ولا سيما مع الخاء المعجمة كالصخر والسخر، انتهى.
¬ (١) أي: تأخرت.
¬ (٢) من الضغاء بالمد الصياح ببكاء. أي: يتصايحون، وقيل: يستغيثون من الجوع، "ك" (١٤/ ٩٨)، "خ".
¬ (٣) أي: بسبب الجوع، "ف" (٦/ ٥٠٩).
¬ (٤) أي: يضعفا، "ف" (٦/ ٥٠٩).
¬ (٥) قوله: (فَيَشتَكِنا لشَربتهما) أي: يضعفا لشربتهما التي فاتت عنهما، قاله الكرماني (١٤/ ٩٨). قال في "الفتح" (٦/ ٥٠٩): و"يستكنّا" من الاستكانة. وقوله: "لشربتهما" أي: لعدم شربتهما فيصيران ضعيفين مسكينين، والمسكين الذي لا شيء له.
¬ (٦) لأنه عشاؤهما وترك العشاء يهرم، "ف" (٦/ ٥٠٩).
стр. 4597
فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا، فَانْسَاحَتْ عَنْهُم الصَّخْرَةُ، حَتَّى نَظَرُوا إِلَى السَّمَاءِ. فَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَتْ لِي بنتُ عَمٍّ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَأَنِّي رَاوَدْتُهَا ¬ (١) عَنْ نَفْسِهَا ¬ (٢) فَأَبَتْ إِلَّا أَنْ آتِيَهَا بمِائَةِ دِينَارٍ ¬ (٣)، فَطَلَبتُهَا حَتَّى قَدَرْتُ، فَأَتَيتُهَا بِهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهَا، فَأَمْكَنَتْنِي مِنْ نَفْسِهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَينَ رِجْلَيهَا قَالَتْ: اتَّق اللَّهَ وَلَا تَفُضَّ ¬ (٤) الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ ¬ (٥). فَقُمْتُ وَتَرَكْتُ الْمِائَةَ الدِّينَارِ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ
"كَانَتْ لِي" كذا في ذ، وفي نـ: "كَانَ لِي". "بنتُ عَمٍّ" في نـ: "ابنةُ عَمٍّ". "الْمِائَةَ الدِّينَارِ" كذا في ذ، وفي نـ: "الْمِائَةَ دِينَارٍ".
===
¬(١) أي: طلبت منها. من راد يرود إذا جاء وذهب لطلب شيء، "بيض" (١/ ٤٨٠).
¬ (٢) أي: بسبب نفسها، أو من جهة نفسها، "ف" (٦/ ٥٠٩).
¬ (٣) قوله: (بمائة دينار) وفي رواية سالم: "فأعطيتها عشرين ومائة دينار"، ويُحْمَل على أنها طلبت منه المائة وزادها هو من قِبَل نفسه عشرين، أو ألغى غير سالم الكسر، "ف" (٦/ ٥٠٩).
¬ (٤) قوله: (ولا تَفُضّ) بالفاء والمعجمة أي: لا تكسر. والخاتم كناية عن عذرتها، وكأنها كانت بِكرًا وكَنَّتْ عن الفضاض بالكسر وعن الفرج بالخاتم؛ لأن في حديث النعمان ما يدل على أنها لم تكن بِكرًا، ووقع في رواية أبي ضمرة: "ولا تفتح الخاتم" والألف واللام بدل من الضمير أي: خاتمي، "فتح الباري" (٦/ ٥٠٩)، ومرَّ الحديث مرارًا.
¬ (٥) أرادت به الحلال، أي: لا أحل لك أن تقربني إِلَّا بتزويج صحيح، "ف" (٦/ ٥٠٩).
стр. 4598
خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا، فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا". [راجع: ٢٢١٥، أخرجه: م ٢٧٤٣، تحفة: ٨٠٦٦].
٥٤ - بَابٌ
٣٤٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٣)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤) حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "بَينَمَا امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْنَهَا إِذْ مَرَّ بِهَا رَاكِبٌ وَهِيَ تُرْضِعُهُ، فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتِ ابْنِي حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ هَذَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، ثُمَّ رَجَعَ فِي الثَّدْيِ، وَمُرَّ بِامْرَأَةٍ ¬ (٥) تُجَرَّرُ ويُلْعَبُ بِهَا فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، فَقَالَ: أَمَّا الرَّاكِبُ فَإِنَّهُ كَافِرٌ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَهَا: تَزْنِي ¬ (٦)، وَتَقُولُ: حَسْبِيَ اللَّهُ، وَيَقُولُونَ لَهَا: تَسْرِقُ. وَتَقُولُ: حَسْبِيَ اللَّهُ". [راجع: ١٢٠٦، تحفة: ١٣٧٧٥].
"بَيْنَمَا امْرَأَةٌ" في نـ: "بَيْنَا امْرَأَةٌ". "وَهِيَ تُرْضِعُهُ" في نـ: "وَهِيَ تُرْضِعُ ابنها".
===
¬(١) أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٢) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٣) "أبو الزناد" عبد اللّه بن ذكوان.
¬ (٤) هو الأعرج، "ف" (٦/ ٥١٦).
¬ (٥) قوله: (مُرَّ بامرأة) بلفظ المجهول. وقوله: "تُجَرَّرُ" بالرائين، وفي بعضها بالراء، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٩٩)، ومرَّ الحديث [برقم: ٣٤٣٦] في قصة عيسى ﵇.
¬ (٦) ومرَّ في قصة عيسى: "يقولون: سرقت وزنيت، ولم تفعل".