مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ ¬ (١)؟ قَالَ: "أَتْقَاهُمْ" ¬ (٢)، قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: "فَيُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ". [راجع: ٣٣٥٣].
٣٤٩١ - حَدَّثَنَا قَيسُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا كُلَيْبُ بْنُ وَائِلٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَتْنِي رَبِيبَةُ ¬ (٦) النَّبِيِّ ﷺ زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: قُلْتُ لَهَا: أَرَأَيْتِ ¬ (٧) النَّبِيّ ﷺ أكَانَ مِنْ مُضَرَ؟
"نَسْأَلُكَ" في نـ: "نَسْأَلُ". "بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ" كذا في ذ، وفي نـ: "ابنةُ أَبِي سَلَمَةَ".
===
¬(١) قوله: (مَن أكرمُ الناس … ) إلخ، أورده مختصرًا، وقد مضى في "كتاب الأنبياء" مرارًا، والغرض منه واضح، وإنما أطلق على يوسف أكرم الناس لكونه راجَ نبيّ في نسق واحد ولم يقع ذلك لغيره فإنه اجتمع له الشرف في نسبه من وجهين، [انظر "فتح الباري" (٦/ ٥٢٨)].
¬ (٢) فيه المطابقة، "قس" (٨/ ٥).
¬ (٣) "قيس بن حفص" الدارمي مولاهم البصري.
¬ (٤) "عبد الواحد" هو ابن زياد العبدي مولاهم البصري.
¬ (٥) "كليب بن وائل" مصغرًا التابعي الكوفي المدني الأصل، "قس" (٨/ ٥).
¬ (٦) أي: بنت زوجة الرجل من غيره، "مجمع" (٢/ ٢٧٥).
¬ (٧) قوله: (أرأيتِ) أي: أخبريني، و"مضر" هو ابن نزار بن معدّ بن عدنان. قوله: "إِلَّا من مضر" استثناء منقطع أي: لكن كان من مضر، أو الاستثناء من محذوف أي: لم يكن إِلَّا من مضر، أو الهمزة محذوفة من "كان" و"ممن" كلمة مستقلّة، أو الاستفهام للإنكار، "ك" (١٤/ ١١١ - ١١٢)، "خ".
стр. 4630
قَالَتْ: فَمِمَّنْ كَانَ إِلَّا مِنْ مُضَرَ مِنْ بَنِي النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ ¬ (١). [طرفه: ٣٤٩٢، تحفة: ١٥٨٨٥].
٣٤٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا كُلَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَتْنِي رَبِيبَةُ النَّبِيِّ ﷺ وأَظُنُّهَا زيْنَبَ قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عنِ الدُّبَّاءِ ¬ (٤) وَالْحَنْتَمِ وَالْمُقَيَّرِ ¬ (٥) وَالْمُزَفَّتِ، وَقُلْتُ ¬ (٦) لَهَا: أَخْبِرِينِي النَّبِيّ ﷺ ممَّنْ كَانَ مِنْ مُضَرَ كَانَ؟ قَالَتْ: فَمِمَّنْ كَانَ إِلَّا مِنْ مُضَرَ، كَانَ مِنْ وُلُدِ النَّضرِ بْنِ كِنَانَةَ. [راجع: ٣٤٩١، تحفة: ١٥٨٨٥].
"وَالْمُزَفَّتِ" في نـ: "أَوِ الْمُزَفَّتِ". "فَمِمَّنْ كَانَ" في سـ، حـ، ذ: "مِمَّنْ كَانَ".
===
¬(١) هذا بيان له لأن مضر قبائل وهذا بطن منه، "ك" (١٤/ ١١٢)، "خ".
¬ (٢) "موسى" هو ابن إسماعيل التبوذكي.
¬ (٣) "عبد الواحد" ومن بعده تقدموا في الإسناد السابق.
¬ (٤) بضم الدال وشدة الموحدة، هو القرع أو الوعاء من يابسه، "مجمع" (٢/ ١٤٦).
¬ (٥) قوله: (والمقَيَّر والمزَفَّت) المقيّر: المطلي بالقار وهو الزفت، [والْمَزَفَّت] وفيه تكرار على ما لا يخفى، ومن ثم قال الحافظ أبو ذر: صوابه "والنقير" بالنون وكسر القاف، "قس" (٨/ ٦). والنهي عنها كان في أول تحريم الخمر؛ لأنهم كانوا ينتبذون فيها فتسرع الشدّة في الشراب ثم نُسِخ. وذهب مالك وأحمد إلى بقائه، كذا في "المجمع" (٢/ ١٤٦).
¬ (٦) القائل كليب. [انظر "عمدة القاري" (١١/ ٢٤٣)].
стр. 4631
٣٤٩٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ¬ (٢)، عَنْ عُمَارَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي زُرعَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ ¬ (٥)، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا ¬ (٦) ¬ (٧)، وَتَجِدُونَ خَيرَ النَّاسِ فِي هَذَا الشَّأنِ ¬ (٨) ¬ (٩) أَشَمدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَةً ¬ (١٠). [طرفاه: ٣٤٩٦، ٣٥٨٨، أخرجه: م ٢٥٢٦، تحفة: ١٤٩٠٨].
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ".
===
¬(١) " إسحاق بن إبراهيم" ابن راهويه المروزي.
¬ (٢) "جرير" هو ابن عبد الحميد القعنبي الكوفي.
¬ (٣) "عمارة" هو ابن قعقاع الضبي الكوفي.
¬ (٤) "أبي زرعة" هرم بن عمرو الكوفي.
¬ (٥) قوله: (معادن) هو جمع معدن، وهو الشيء المستقر في الأرض، فتارة يكون نفيسًا وتارة يكون خسيسًا، وكذلك الناس، ومرَّ بيانه [برقم: ٣٣٥٣].
¬ (٦) "فقهوا" بضم القاف ويجوز كسرها، ومرَّ قريبًا.
¬ (٧) فيه إشارة إلى أن الشرف الإسلامي لا يتم إِلَّا بالتفقُّه في الدين، "ف" (٦/ ٥٢٩).
¬ (٨) قوله: (في هذا الشأن) أي: الأمارة. فإن قلت: كيف يصير خيرَ جميع الناس؟ قلت: المراد إذا تساووا في سائر الفضائل، أو يراد من "الناس" الأمراء، أو معناه: مِنْ خيرهم، بقرينة الحديث الذي بعده، "كرماني" (١٤/ ١١٢).
¬ (٩) أي: الولاية والإمرة، "ف" (٦/ ٥٣٠).
¬ (١٠) أي: من جهة تحمل المشقة، "ف" (٦/ ٥٣٠).
стр. 4632
٣٤٩٤ - "وَتَجِدُونَ شَرَّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَينِ ¬ (١)، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ، وَيَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ". [طرفاه: ٦٠٥٨، ٧١٧٩، أخرجه: م ٢٥٢٦، تحفة: ١٤٩٠٨].
٣٤٩٥ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي الزّنَادِ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: "النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ ¬ (٦) فِي هَذَا الشَّأنِ، مُسْلِمُهُمْ تَبَع لِمُسْلِمِهِمْ، وَكَافِرُهُمْ تَبَع لِكَافِرِهِمْ". [أخرجه: م ١٨١٨، تحفة: ١٣٨٧٨].
٣٤٩٦ - "وَالنَّاسُ مَعَادِنُ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ
"وَالنَّاسُ مَعَادِنُ" سقطت الواو في نـ.
===
¬(١) أي: المنافق، "ك" (١٤/ ١١٢).
¬ (٢) "قتيبة بن سعيد" أبو رجاء الثقفي.
¬ (٣) "المغيرة" ابن عبد الرحمن بن عبد اللّه المدني.
¬ (٤) "أبو الزناد" عبد اللّه بن ذكوان القرشي.
¬ (٥) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٦) قوله: (الناس تبع لقريش) قيل: هو خبر بمعنى الأمر، ويدلّ عليه قوله في الرواية الأخرى: "قدّموا قريشًا ولا تقدموها". قال عياض: استدل الشافعية بهذا الحديث على إمامة الشافعي وتقديمه على غيره، ولا حجة فيه؛ لأن المراد به هنا الخلفاء. وقوله: "كافرهم تبع لكافرهم" وقع مصداق ذلك، لأن العرب كانت تعظم قريشًا في الجاهلية بسكناها الحرم، فلما بُعِث النَّبِيّ ﷺ ودعا إلى اللّه توقف غالب العرب عن اتباعه وقالوا: ننظر ما يصنع قومه، فلما فتح النَّبِيّ ﷺ مكة وأسلمتْ قريش تَبِعَتْهم العرب ودخلوا في دين اللّه أفواجًا، واستمرت خلافة النبوة في قريش، فصدق أن كافرهم كان تبعًا لكافرهم وصار مسلمهم تبعًا لمسلمهم، "فتح" (٦/ ٥٣٠).
стр. 4633
فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا، تَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ أَشَدَّ النَّاسِ كَرَاهِيَةً لِهَذَا الشَّأنِ حَتَّى يَقَعَ فِيهِ" ¬ (١). [راجع: ٣٤٩٣، أخرجه: م ٢٥٢٦، تحفة: ١٣٨٧٨].
بَابٌ
٣٤٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبدُ الْمَلِكِ ¬ (٥)، عَنْ طَاوُسٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣] قَالَ: فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ ¬ (٧): قُرْبَى مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لمْ يَكُنْ بَطْن مِنْ قُرَيْشٍ إِلَا وَلَهُ فِيهِ قَرَابَة،
"أَشَدَّ النَّاسِ" في نـ: "أَشَدُّهُمْ". "قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ" في نـ: "قَالَ عَنْ شُعْبَةَ".
===
¬(١) قوله: (حتى يقع فيه) أي: إذا حصلت له بغير رغبة تزول الكراهة لما يرى من إعانة اللّه له عليها فيأمن على دينه مما كان يخاف عليه منها قبل أن يقع فيها. قيل: المراد بقوله: "حتى يقع فيه" أي: فإذا وقع فيه لا يجوز له أن يكره، "ف" (٦/ ٥٣٠)، "قس" (٨/ ٨).
¬ (٢) "مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٣) "يحيى" هو القطان.
¬ (٤) "شعبة" هو ابن الحجاج.
¬ (٥) "عبد الملك" هو ابن ميسرة.
¬ (٦) "طاوس" هو ابن كيسان اليماني.
¬ (٧) هو الأسدي مولاهم.
стр. 4634
فَنَزَلَتْ عَلَيهِ إِلَّا أَنْ تَصِلُوا ¬ (١) ¬ (٢) قَرَابَةً بَيْنِي وَبَينَكُمْ. [طرفه: ٤٨١٨، أخرجه: ت ٣٢٥١، س في الكبرى ١١٤٧٤، تحفة: ٥٧٣١].
٣٤٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٥)، عَنْ قَيس ¬ (٦)، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (٧) يَبلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مِنْ هَا هُنَا ¬ (٨) جَاءَتِ ¬ (٩) الْفِتَنُ
"فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ" في نـ: "فَنَزَلَتْ فِيهِ". "عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ" في قتـ: "عَنْ ابنِ مَسْعُودٍ".
===
¬(١) فيه الترجمة، "ف" (٦/ ٥٣١). [أي: في ترجمة الباب السابق؛ لأن لفظ: "باب" ليس في نسخة "الفتح"، ولكنه موجود في النسخ الهندية ونسخة العيني والقسطلاني، قال العيني (١١/ ٢٤٥): هو كالفصل من الباب السابق].
¬ (٢) قوله: (إِلَّا أن تصلوا) أي: إلَّا صلة الأرحام أي: لا أسألكم عليه أجرًا إِلَّا أن توَدّوا أهل قرابتي وتصِلوا أرحامهم. فإن قلت: هذا لم ينزل؟ قلت: نزل معناه وهو قوله تعالى: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ وتقديره: إِلَّا المودة ثابتة في أهل القربى، أو ضمير "نزلت" راجع إلى الآية التي فيها "إِلَّا المودة في القربى" ولفظ: "إِلَّا أن تصلوا" تفسير لها، "ك" (١٤/ ١١٤)، "خ".
¬ (٣) "علي بن عبد الله" المديني.
¬ (٤) "سفيان" هو ابن عيينة.
¬ (٥) "إسماعيل" هو ابن أبي خالد الأحمسي مولاهم البجلي.
¬ (٦) ابن أبي حازم، "ف" (٦/ ٥٣١).
¬ (٧) عقبة بن عمرو، "قس" (٨/ ٩).
¬ (٨) أي: المشرق، "ف" (٦/ ٥٣١).
¬ (٩) بلفظ الماضي، مبالغة في تحقق وقوعه وإن كان المراد أن ذلك سيجيء، "ف" (٦/ ٥٣١).
стр. 4635
نَحْوَ الْمَشْرِقِ ¬ (١) ¬ (٢)، وَالْجَفَاءُ ¬ (٣) وَغِلَظُ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ ¬ (٤) ¬ (٥)
===
¬(١) هو بيان أو بدل، "ك" (١٤/ ١١٤)، "خ".
¬ (٢) أي: إشارة إلى جهة المشرق، "ف" (٦/ ٥٣١).
¬ (٣) قوله: (والجفاء وغِلَظُ القلوب) هما بمعنى، وقيل: المراد بالجفاء أن يكون القلب لا يلين لموعظة، والغلظ أن لا يفهم المراد ولا يعقل المعنى (١)، "توشيح" (٥/ ٢٢٥١).
¬ (٤) أي: المصوتين.
¬ (٥) قوله: (الفدّادين) بالتشديد هم الذين يعلون أصواتهم في حروثهم ومواشيهم، وبالتخفيف: هي البقرة التي تحرث، واحدها فدّان (٢). و"ربيعة ومضر" قبيلتان، بدل عن الفدادين. قوله: "يمانٍ" أصله يمني حذف إحدى اليائين وعوض منها الألف فصار مثلَ قاضٍ، و"يمانية" بتخفيف الياء على الأصحّ. ومرَّ الحديثان في "باب ذكر الجن" [برقم: ٣٣٠١، ٣٣٠٢].
فإن قلت: ما وجه مناسبتهما بالترجمة؟ قلت: صيرورة الناس باعتبار الصفات كالقبائل وكون الأتقى منهم فيها أكرم، كذا في "الكرماني" (١٤/ ١١٤) و"الخير الجاري". قال في "الفتح" (٦/ ٥٣١): والذي يظهر أن المطابقة من جهة ذكر ربيعة ومضر لأن معظم العرب يرجع بنسبه إلى هذين الأصلين وهم كانوا أجلّ أهل المشرق، وقريش أحد فروع مضر، انتهى.
وفي "التوشيح" (٥/ ٢٢٥١): قيل: المراد أهل مكة، وهي يمانية بالنسبة إلى المدينة، وقيل: والمدينة أيضًا لأنهما يمانيتان بالنسبة إلى الشام، وقيل: المراد بذلك الأنصار لأن أصلهم من اليمن، وقيل: هو على ظاهره، والمراد بأهل اليمن الموجودون إذ ذاك، انتهى مختصرًا.
٢ - بَابُ مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ ¬ (١) ¬ (٢)
٣٥٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْريِّ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمِ ¬ (٤) يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَلَغَ مُعَاوِيَةً ¬ (٥) -وَهُوَ عِنْدَهُ فِي وَفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ- أَنَّ عبدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَيَكُونُ مَلِكٌ ¬ (٦) مِنْ قَحْطَانَ ¬ (٧) ¬ (٨)، فَغَضِبَ مُعَاوِيَةُ ¬ (٩)،
"عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي" في نـ: "عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ".
===
¬(١) الصحيح صرفه.
¬ (٢) قوله؛ (قريش) يصرف على الأصحّ على إرادة الحي، ويجوز عدمه على إرادة القبيلة، وهم من ولد النضر بن كنانة، وهو الصحيح، أو من ولد فهر بن مالك بن النضر، وهو قول الأكثر، وأول من نسب إلى قريش قصي بن كلاب، وقيل غير ذلك، قاله القسطلاني (٨/ ١٠). قال الكرماني (١٤/ ١١٥): واختلف في سبب تسميتهم قريشًا فقيل: من القرش وهو الكسب والجمع، وقيل: سمّوا باسم دابة في البحر من أقوى دوابه لقوّتهم، قالوا: هي تأكل ولا تؤكل، وتعلو ولا تُعلى، انتهى.
¬ (٣) "أبو اليمان" و"شعيب" و"الزُّهري" مرّوا في الإسناد السابق.
¬ (٤) "محمد بن جبير بن مطعم" النوفلي.
¬ (٥) "معاوية" هو ابن صخر بن حرب الأموي.
¬ (٦) قيل: اسمه جهجاه بن قيس الغفاري، "قس" (٨/ ١١).
¬ (٧) هو أبو اليمن.
¬ (٨) هو ابن عامر بن شالخ أبو حي، "قاموس" (ص ٦٢٨). [وفي هامشه بدل عامر: عابر، وهو الصواب، كذا في "التوضيح" (٢٠/ ٣٧)].
¬ (٩) قوله: (فغضب معاوية … ) إلخ، قال صاحب "الفتح" (٦/ ٥٣٥): في إنكار معاوية ذلك نظر؛ لأن الحديث الذي استدلّ به مقيّد
стр. 4638
فَقَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَحَادِيثَ لَيسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا تُؤْثَرُ ¬ (١) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَالأَمَانِيَّ ¬ (٢) الَّتِي تُضِلُّ أَهْلَهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "إِنَّ هَذَا الأَمْرَ ¬ (٣) فِي قُرَيْشٍ، لَا يُعَادِيهِمْ ¬ (٤) أَحَدٌ
===
بإقامة الدين، فيحتمل أن يكون خروج القحطاني إذا لم تقم قريش أمر الدين، وقد وُجِد ذلك؛ فإن الخلافة لم تزل في قريش، والناس في طاعتهم إلى أن استخفّوا بأمر الدين فضعف أمرهم وتلاشى إلى أن لم يبق لهم من الخلافة سوى اسمها المجرّد في بعض الأقطار دون أكثرها، وسيأتي مصداق قول عبد الله بن عمرو بعد قليل من حديث أبي هريرة، انتهى. قال في "الخير الجاري": لعل وجه غضب معاوية أنه فهم مما رواه عبد اللّه أنه أريد به خروج القحطاني قريبًا قبل زمان عيسى ﵇، وسيأتي أنه يخرج بعده. [انظر "ف" (١٣/ ٧٩) و"اللامع" (٨/ ١٢٢)].
¬ (١) أي: لا تروى، "ك" (١٤/ ١١٥)، "خ".
¬ (٢) قوله: (والأمانىَّ) جمع أمنية، وهي المتمنيات، وما حكاه العيني من [أن] الأماني بمعنى التلاوة قال: وكأنّ المعنى: إياكم وقراءة ما في الصحف التي تؤثر عن أهل الكتاب، وكان عبد اللّه بن عمرو قد قرأ التوراة ويحكي عن أهلها، وإلا فلو حدّث عن النَّبِيّ ﷺ لم ينكر عليه معاوية، وسكوت عبد اللّه مشعر بأنه لم يكن عنده في ذلك حديث مرفوع، "قس" (٨/ ١١).
¬ (٣) أي: الخلافة.
¬ (٤) لا يخالفهم، "مرقاة" (١٠/ ٣٣٤).
стр. 4639
إِلَّا كَبَّه ¬ (١) اللَّهُ ¬ (٢) ¬ (٣) عَلَى وَجْهِهِ، مَا أَقَامُوا الدِّينَ". [طرفه: ٧١٣٩، أخرجه: س في الكبرى ٨٧٥٠، تحفة: ١١٤٣٨].
٣٥٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدٍ ¬ (٥). ح قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمِ ¬ (٦): حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (٧)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الأعْرَجُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ وَجُهَينَةُ وَمُزَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَأَشْجَعُ وَغِفَارُ ¬ (٩) مَوَالِيَّ ¬ (١٠) لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى ¬ (١١) دُونَ اللَّهِ وَرَسولِهِ" ¬ (١٢). [طرفه: ٣٥١٢، أخرجه: م ٢٥٢، تحفة: ١٣٦٤٨].
"كَبَّهُ اللَّهُ" في نـ: "أَكَبَّهُ اللَّهُ". "قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ" ثبت في ذ. "مَوْلًى" في سـ، حـ، ذ: "مَوَالِى".
===
¬(١) هو من النوادر، إذ الثلاثي متعد والمزيد فيه لازم، "ك" ١٤/ ١١٥)، "خ".
¬ (٢) أي: ألقاه منكوسًا.
¬ (٣) والمعنى: أذله وأهانه، "مرقاة" (١٠/ ٣٣٤).
¬ (٤) "أبو نعيم" الفضل بن دكين.
¬ (٥) "سعد" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٦) "قال يعقوب بن إبراهيم" وصله مسلم.
¬ (٧) "حَدَّثَنَا أبي" هو إبراهيم.
¬ (٨) "عن أبيه" سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن.
¬ (٩) أي: هذه قبائل.
¬ (١٠) أي: أنصاري والمختصون بي، "خ".
¬ (١١) وسيجيء الحديث (برقم: ٣٥١٢).
¬ (١٢) أي: غيرهما، "مرقاة" (١١/ ٢٦٢).
стр. 4640
٣٥٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٣)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لا يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ ¬ (٤) فِي قُرَيْشٍ، مَا بَقِيَ مِنْهُمُ ¬ (٥) اثْنَانِ". [طرفه: ٧١٤٠، أخرجه: م ١٨٢٠، تحفة: ٧٤٢٠].
٣٥٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ ¬ (٧)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٨)،
===
¬(١) " أبو الوليد" هشام بن عبد الملك.
¬ (٢) "عاصم بن محمد" ابن زيد بن عبد اللّه بن عمر الخطاب العدوي.
¬ (٣) عبد الله.
¬ (٤) أي: لا يجوز عقدها لغيرهم وعليه الإجماع، "مجمع".
¬ (٥) قوله: (ما بقي منهم) أي: من الناس "اثنان" أي: فيكون واحد خليفة [و] واحد تابع له. قال النووي: هذه الأحاديث وما أشبهها فيها دليل ظاهر على أن الخلافة مختصّة بقريش لا يجوز عقدها لغيرهم، وعلى هذا انعقد الإجماع في زمن الصحابة ومن بعدهم، ومن خالف فيه من أهل البدع فهو محجوج بإجماع الصحابة، وبيّن ﷺ أن هذا الحكم مستمر إلى آخر الدهر ما بقي من الناس اثنان، وقد ظهر ما قاله ﷺ إلى الآن، انتهى. والتحقيق أن هذا خبر بمعنى الأمر؛ أي: من كان مسلمًا فليتبعهم ولا يخرج عليهم، وإلا فقد خرج هذا الأمر من قريش في أكثر البلاد من مدة أكثر من مائتي سنة، ويحتمل أن يكون على ظاهره، وأنه مقيّد بقوله في الحديث الماضي: "ما أقاموا الدين" ولم يخرج منهم إِلَّا وقد انتهكوا حرماته، كذا ذكره السيوطي، هذا كلّه من"المرقاة" (١٠/ ٣٣٤).
¬ (٦) "يحيى" ابن عبد اللّه "بن بكير" المخزومي.
¬ (٧) "الليث" هو ابن سعد.
¬ (٨) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي.
стр. 4641
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّب ¬ (٢)، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم ¬ (٣) قَالَ: مَشَيتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزلَةٍ وَاحِدَةٍ ¬ (٤)، فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ : "إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ" ¬ (٥). [راجع: ٣١٤٠].
٣٥٠٤ - وَقَالَ اللَّيثُ ¬ (٦): حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ ¬ (٧) مُحَمَّدٌ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (٨) قَالَ: ذَهَبَ عَبدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مَعَ أُنَاسٍ
"شَيْء وَاحِدٌ" في حـ، هـ، ذ: "سِيٌّ وَاحِدٌ". "مَعَ أُنَاسٍ" في نـ: "مَعَ نَاسٍ"، وفي أخرى: "بِأنَاسٍ".
===
¬(١) " ابن شهاب" هو الزُّهري.
¬ (٢) "ابن المسيب" سعيد المخزومى التابعى.
¬ (٣) "جبير بن مطعم" النوفلي.
¬ (٤) أي: في الانتساب إلى عبد مناف لأن عبد الشمس ونوفلًا وهاشمًا والمطلب هم بنو عبد مناف، كذا في "قس" (٨/ ١٣).
¬ (٥) قوله: (شيء واحد) أي: سواء وكان لاتفاق بينهما قبل الإسلام وبعده، ولهذا لما كتب الكفار الصحيفة المشهورة حين حصروا الهاشمية في الشعب ذكروا فيها المُطَّلِبِيَّةَ ولم يذكروا النَّوفليّة والعبشمية، كذا في "الكرماني" (١٤/ ١١٧)، قال في "المجمع" (٣/ ٢٧٦): أجاب ﷺ بأن أولاد المطلب مع أولاد بني هاشم كشيء واحد، وأولاد عبد شمس ونوفل كانوا مخالفين لهم، وروى "سِيّ" بإهمال سين مكسورة مشدّد الياء بمعنى: مثل، ومرَّ [برقم: ٣١٤٠].
¬ (٦) "وقال الليث" ابن سعد، مما وصله بعد.
¬ (٧) "أبو الأسود" محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي.
¬ (٨) ابن العوام، "قس" (٨/ ١٣).
стр. 4642
مِنْ بَنِي زُهْرَةَ ¬ (١) إِلَى عَائِشَةَ ﵂، وَكَانَتْ أَرَقَّ شَيْءٍ عَلَيهِم لِقَرَابتهِم مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [طرفاه: ٣٥٠٥، ٦٠٧٣، تحفة: ١٦٣٩٧].
٣٥٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ عَبدُ اللَّهِ ¬ (٢) بْنُ الزُّبَيْرِ أَحَبَّ الْبَشَرِ إِلَى عَائِشَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ وأَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بِهَا، وَكَانَتْ لَا تُمْسِكُ ¬ (٣) شَيْئًا مِمَّا جَاءَهَا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ إِلَّا تَصَدَّقَتْ. فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ ¬ (٤) عَلَى يَدَيْهَا، فَقَالَتْ: أَيُؤْخَذُ عَلَى يَدَيَّ؟ عَلَيَّ نَذْرٌ ¬ (٥) إِنْ كَلَّمْتُهُ. فَاسْتَشْفَعَ إِلَيْهَا بِرِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَبِأَخْوَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خاصَّةً فَامْتَنَعَتْ ¬ (٦)، فَقَالَ لَهُ الزُّهْرِيُّونَ أَخْوَالُ النَّبِيِّ ﷺ ، مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ بْنِ عَبدِ يَغُوثَ
"إِلَّا تَصَدَّقَتْ" في نـ: "تَصَدَّقَتْ".
===
¬(١) قوله: (من بني زهرة) بضم الزاي وسكون الهاء، ابن كلاب أخو قصي بن كلاب، وقرابتهم من رسول الله ﷺ من جهة أن أمه آمنة كانت منهم لأنها بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة، "ك" (١٤/ ١١٧). ويوضح هذا الحديث المعلّق الحديث المتصل الذي بعده، "ع" (١١/ ٢٥٤).
¬ (٢) هو ابن أختها أسماء بنت أبي بكر وكانت تولَّت تربيته حتى كانت تكنى به، "ف" (٦/ ٥٣٦).
¬ (٣) أي: لا تدخر شيئًا مما يأتيها من المال، "ف" (٦/ ٥٣٦).
¬ (٤) أي: يمنع منه ويحجر عليها، "ك" (١٤/ ١١٧).
¬ (٥) قوله: (عليّ نذرٌ إن كلّمتُه) وسيأتي في "كتاب الأدب": "علىّ نذرٌ أن لا أكلّم ابن الزُّبَير أبدًا".
¬ (٦) أي: عن التكلم.
стр. 4643
وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ¬ (١): إِذَا اسْتَأْذَنَّا فَاقْتَحِمِ ¬ (٢) الْحِجَابَ، فَفَعَلَ، فَأَرْسَلَ إِلَيهَا بِعَشْرِ رِقَاب، فَأَعْتَقَتْهُمْ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تُعْتِقُهُمْ حَتَّى بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ. وَقَالَتْ: وَدِدْتُ أنِّي جَعَلْتُ حِينَ حَلَفْتُ عَمَلًا أعْمَلُهُ فَأَفْرُغُ مِنْهُ ¬ (٣). [راجع: ٣٥٠٣].
٣ - بَاب نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ
٣٥٠٦ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (٧):
"وَقَالَتْ: وَدِدْتُ" في نـ: "فَقَالَتْ: وَدِدْتُ".
===
¬(١) ابن نوفل، "قس" (٨/ ١٥).
¬ (٢) قوله: (فاقتَحِمْ) أي: قالوا لعبد الله: إذا استأذنّا فادخل في الحجاب لأنها خالتك، كذا في "الخير الجاري"، وسيأتي في "الأدب" [برقم: ٦٠٧٣] بأوضح من هذا، وفيه: "فقالت عائشة: إني نذرت نذرًا شديدًا فلم يزالا بها حتي كلّمت ابن الزُّبَير".
¬ (٣) قوله: (فأفرغَ منه) بالرفع والنصب لأن الودادة فيها معنى التمنّي. فإن قلت: ما حاصل هذا الكلام؟ قلت: حاصله أنها تمنَّتْ لو كان بدل قولها: "علىّ نذر": عليّ إعتاق رقبة، أو عليّ صوم شهر ونحوه من الأعمال المعيّنة حتى تكون كفارتها معلومة معينة تفرغ [منها] بالإتيان به، بخلاف لفظ: علىّ نذر، فإنه مبهم لم يطمئنّ قلبها بإعتاق رقبة أو رقبتين وأرادت الزيادة عليه في كفارته، "ك" (١٤/ ١١٨)، "خ".
¬ (٤) "عبد العزيز بن عبد الله" الأويسي.
¬ (٥) "إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن الزُّهري.
¬ (٦) "ابن شهاب" هو الزُّهري.
¬ (٧) "أنس" ابن مالك ﵁.
стр. 4644
أَنَّ عُثْمَانَ ¬ (١) دَعَا زيدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبدَ الرَّحْمَنِ بنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا ¬ (٢) فِي الْمَصَاحِفِ، وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ ¬ (٣) الثَّلَاثَةِ: إِذَا اخْتَلَفْتُم أَنْتُم وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيءٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْش، فَإِنَّمَا نَزَلَ بلِسَانِهِم. فَفَعَلُوا ذَلِكَ. [طرفاه: ٤٩٨٤، ٤٩٨٧، أخرجه: ت ٣١٠٤، س في الكبرى ٧٩٨٨، تحفة: ٩٧٨٣].
٤ - بَابُ نِسبَةِ الْيَمَنِ ¬ (٤) إِلَى إِسمَاعِيلَ ﵇
مِنْهُم أَسْلَمُ ¬ (٥) بْنُ أَفْصَى بنِ حَارِثَةَ بنِ عَمرِو بنِ عَامِرٍ مِنْ خُزَاعَةَ ¬ (٦).
"فَاكْتبهوهُ" في سـ، حـ، ذ: "فَاكْتُبُهوهَا". "فَإنَّمَا نَزَلَ" في نـ: "فَإِنَّمَا أُنزلَ". "عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنْ خُزَاعَةَ" في نـ: "عَمرِو بْنِ عَامِرِ بنِ خُزَاعَةَ".
===
¬(١) ابن عفان في خلافته، "قس" (٨/ ١٦).
¬ (٢) الضمير المنصوب يرجع إلى الصحف التي كانت عند حفصة، ولا يقال: إنها إضمار قبل الذكر؛ لأن هذا الحديث قطعة من حديث طويل أخرجه في "الفضائل"، "ع" (١١/ ٢٥٦).
¬ (٣) قوله: (للرهط القرشيين) هم عبد اللّه وسعيد وعبد الرحمن، وأما زيد فهو ليس بقرشي بل أنصاري خزرجي، قاله الكرماني (١٤/ ١١٨)، وسيأتي الحديث مبسوطًا مشروحًا في "فضائل القرآن" إن شاء اللّه تعالى.
¬ (٤) أي: أهل اليمن.
¬ (٥) قوله: (أسلم) بلفظ أفعل التفضيل "ابن أفصى" بفتح الهمزة وسكون الفاء وبالمهملة مقصورًا "ابن حارثة" وهو "من خُزَاعة" بضم المعجمة وتخفيف الزاء والمهملة، وفي بعضها: "عامر بن خزاعة" وهو سهو، "ك" (١٤/ ١١٨ - ١١٩).
¬ (٦) مراد المصنف أن نسب حارثة بن عمرو متصل بأهل اليمن، "قس" (٨/ ١٧).
стр. 4645
٣٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيدٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ¬ (٤) قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَسْلَمَ، يَتَنَاضَلُونَ ¬ (٥) بِالسُّوقِ، فَقَالَ: "ارْمُوا بَنِي ¬ (٦) إِسْمَاعِيلَ ¬ (٧)، فَإنَّ أَبَاكُم كَانَ رَامِيًا، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ"، لأَحَدِ الْفَرِيقَينِ، فَأَمْسَكُوا بِأيْدِيهِم قَالَ: فَقَالَ: "مَا لَهُم؟ " قَالُوا: وَكَيفَ نَرمِي وَأَنْتَ مَعَ بَنِي فُلَانٍ؟ قَالَ: "ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُم كُلِّكُمْ" ¬ (٨). [راجع: ٢٨٩٩].
٥ - بابٌ ¬ (٩)
===
¬(١) " مسدد" ابن مسرهد الأسدي.
¬ (٢) "يحيى" ابن سعيد القطان.
¬ (٣) "يزيد بن أبي عبيد" مولى سلمة بن الأكوع.
¬ (٤) "سلمة" هو ابن عمرو بن الأكوع الأسلمي أبو مسلم، شهد بيعة الرضوان.
¬ (٥) أي: يترامون، "ك" (١٤/ ١١٩).
¬ (٦) منادى، "ك" (١٢/ ١٦٤).
¬ (٧) أي: إسماعيل بن إبرإِهيم ﵉، "ك" (١٢/ ١٦٤).
¬ (٨) قوله: (أنا معكم كلِّكم) قال الكرماني (١٢/ ١٦٤ - ١٦٥): فإن قلت: كيف كان مع الفريقين وأحدهما غالب والآخر مغلوب؟ قلت: المراد منه معية القصد إلى الخير وإصلاح النية والتدرب للقتال، انتهى. ومرَّ الحديث (برقم: ٢٨٩٩، ٢٩١٤).
¬ (٩) قوله: (باب) كذا هو بلا ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله، ووجه تعلّقه به من الحديثين الأولين ظاهر، وهو الزجر عن الادّعاء إلى غير الأب الحقيقي، وأما الحديث الثالث فله تعلق بأصل الباب وهو أن عبد القيس ليسوا من مضر، وأما الرابع فللإشارة إلى ما [وقع] في بعض طرقه من الزيادة بذكر ربيعة ومضر ["فتح" (٦/ ٥٤٠)].
стр. 4646
٣٥٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَارِثِ ¬ (٢)، عَنِ الْحُسَينِ ¬ (٣)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ ¬ (٥): أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ الدُّؤَليَّ ¬ (٦) حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ¬ (٧) أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَيسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيرِ أَبِيهِ ¬ (٨) وَهُوَ يَعْلَمُهُ
"الدُّؤَليّ" في نـ: "الدّيلِيّ".
===
¬(١) " أبو معمر" بفتح الميمين عبد اللّه بن عمرو المنقري المقعد.
¬ (٢) "عبد الوارث" ابن سعيد التنوري.
¬ (٣) "الحسين" المعلم.
¬ (٤) "عبد اللّه بن بريدة" ابن الحصيب الأسلمي.
¬ (٥) قوله: (يحيى بن يعمر) بفتح التحتية وسكون المهملة وفتح الميم وضمّها وبالراء: البصري، وأبو الأسود اسمه الظالم "الدّيلي" [بكسر المهملة وسكون الياء، وبفتح الهمزة، و] بضم المهملة وإسكان الواو، وبفتح الهمزة، أربع لغات، وهو أول من تكلّم في النحو، "ك" (١٤/ ١١٩) [و "ع" (١١/ ٢٥٨)].
¬ (٦) "أبا الأسود" ظالم بن عمرو بن سفيان.
¬ (٧) "أبي ذر" جندب بن جنادة الغفاري.
¬ (٨) قوله: (ادّعى لغير أبيه) أي: انتسب إليه واتخذه أبًا. قوله: "وهو يعلمه" تقييد لابدّ منه فإن الإثم يتبع العلم، كذا في "الكرماني" (١٤/ ١١٩).
قال في "الفتح": كذا وقع هنا "كفر باللّه" ولم يقع قوله: "باللّه" في غير رواية أبي ذر ولا في رواية مسلم والإسماعيلي وهو أولى، وإن ثبت ذلك فالمراد من استحلّ ذلك مع علمه بالتحريم، أما على الرواية المشهورة فالمراد كفر النعمة، وظاهر اللفظ غير مراد، وإنما ورد على سبيل التغليظ والزجر لفاعل ذلك، أو المراد بإطلاق الكفر أن فاعله فعل فعلًا شبيهًا بفعل أهل الكفر، "فتح" (٦/ ٥٤٠).
стр. 4647
إِلَّا كفَرَ بِاللَّهِ، وَمَنِ ادَّعَى قَومًا لَيسَ لَهُ فِيهِم نَسَبٌ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" ¬ (١). [طرفه: ٦٠٤٥، أخرجه: م ٦١، تحفة: ١١٩٢٩].
٣٥٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا حَرِيزٌ ¬ (٣)، حَدَّثَنِي عَبدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ النَّصْرِيُّ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ ¬ (٥) يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْفِرَاءِ ¬ (٦) أَنْ يَدَّعِيَ الرَّجُلُ إِلَى غَيرِ أَبِيهِ، أَوْ يُرِيَ ¬ (٧) عَينَهُ مَا لَم تَرَ،
"إِلِّا كَفَرَ بِاللهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "إِلَّا كَفَرَ". "لَيسَ لَهُ فِيهِم" في نـ: "لَيسَ لَهُ فِيهِ". "نَسَب" ثبت في هـ. "عَبدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبدِ اللهِ النَّصْرِيُّ" في نـ: "عَبدُ الْوَاحِدِ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ النَّصْرِيُّ". "أَعْظَمِ الْفِرَاءِ" في نـ: "أَعْظَمِ الْفِرَى" مصحح عليه.
===
¬(١) قوله: (فليتبؤَأ مقعده من النار) أي: فلينزل منزله منها، أو فليتخذ منزلًا بها، وهو إما دعاء أو خبر بلفظ الأمر، ومعناه: هذا جزاؤه، وقد يجازى وقد يعفى عنه، وقد يتوب فيسقط عنه، "ك" (١٤/ ١٢٠).
¬ (٢) "علي بن عياش" الألهاني الحمصي.
¬ (٣) "حريز" ابن عثمان الحمصي الرَّحبي رُمِيَ بالرفض. بفتح المهملة وكسر الراء آخره زاي وهو ابن عثمان الحمصي، "ف" (٦/ ٥٤١).
¬ (٤) بفتح النون وسكون المهملة كان واليًا على المدينة، "ك" (١٤/ ١٢٠)، وكان محمود السيرة، "ف" (٦/ ٥٤١).
¬ (٥) "واثلة بن الأسقع" ابن كعب الليثي.
¬ (٦) بكسر الفاء ممدودًا ومكسورًا، وهو جمع فرية، والفرية الكذب والبهت، "ف" (٦/ ٥٤١).
¬ (٧) قوله: (أو يُرِي) من باب الإفعال أي: ينسب الرؤية إلى عينيه بأن يكذب في الرؤيا بأن يقول: رأيت كذا ولم يره. فإن قلت: إنّ كذبه لا يزيد على
стр. 4648
أَوْ تَقَوَّلَ ¬ (١): عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما لَم يَقُلْ". [تحفة: ١١٧٤٥].
٣٥١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَدِمَ وَفْدُ ¬ (٥) عَبدِ الْقَيسِ ¬ (٦) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ، قَدْ حَالَتْ بَينَنَا وَبَينَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، فَلَسنَا نَخْلُصُ ¬ (٧) إِلَيكَ إِلَّا فِي كُلِّ شَهْر حَرَام، فَلَوْ أَمَرتَنَا بِأمْرٍ نَأْخُذُهُ عَنْكَ، وَنُبَلِّغُهُ مَنْ وَرَاءَنَا، قَالَ: "آمُرُكُم بِأَربَعَةٍ ¬ (٨)، وَأَنْهَاكُم عَنْ أَرْبَعةٍ،
"أَو تَقَوَّلَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "أَوْ يَقُولُ". "إِنَّ هَذَا الْحَيَّ" في نـ: "إِنَّا هَذَا الْحَيَّ" وفي أخرى: "إِنَّا منٍ هَذَا الْحَيِّ". "آمُرُكُمْ بِأَرْبَعَةِ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي أخرى: "آمُرُكُم بِأربَعٍ". "عَنْ أَربَعةٍ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "عَنْ أَرْبَعٍ".
===
الكذب في يقظته فلِمَ زادت عقوبته؟ قلت: لأن الرؤيا جزء من النبوة، والكاذب في الرؤيا يدّعي أن الله أراه ما لم يره وأعطاه جزءًا من النبوة ولم يعطه، والكاذب على اللّه أعظم فرية ممن كذب على غيره، "ك" (١٤/ ١٢٠)، "خ".
¬ (١) بفتح الفوقية والقاف وشدة الواو المفتوحة، "ف" (٦/ ٥٤١).
¬ (٢) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي.
¬ (٣) "حماد" هو ابن زيد بن درهم الأزدي.
¬ (٤) "أبي جمرة" بفتح الجيم نصر بن عمران الضبعي.
¬ (٥) جماعة قدموا على ملك، جمع وافد، "لمعات" (١/ ٨٥).
¬ (٦) أبو قبيلة من أسد ربيعة ومضر بن نزار وأبو قبيلة في مقابلتهم ومحاربوهم، "لمعات" (١/ ٨٥).
¬ (٧) أي: نصل.
¬ (٨) والشيء إذا لم يذكر مميّزه يجوز تأنيثه وتذكيره، "ف" (٦/ ٥٤٢).
стр. 4649
الإيمَانُ بِاللَّهِ وَشَهَادَةُ ¬ (١) أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَى اللَّهِ خُمْس مَا غَنِمْتُم، وَأَنْهَاكُم عَنِ الدُّبَّاءِ ¬ (٢) ¬ (٣)، وَالْحَنْتَمِ ¬ (٤)، وَالنَّقِيرِ ¬ (٥)، وَالْمُزَفَّتِ" ¬ (٦). [راجع: ٥٣].
"وَشَهَادَةُ" سقطت الواو في نـ. "وَأَنْ تُؤَدُّوا" في نـ: "وَأَنْ تُوفوا".
===
¬(١) بيان لقوله: "الإيمان باللّه"، ومرَّ الحديث [برقم: ٥٣] في "كتاب الإيمان".
¬ (٢) أي: وعاء القرع، "مرقاة" (١/ ١٧٢).
¬ (٣) قوله: (عن الدُّبَّاء) بضم الدال وتشديد الموحدة وبالمدّ: القرع، وهي من ظروف الخمر إما الدباء حقيقة أو على شكلها من الخشب، والأول أظهر. "والحنتم" بفتح المهملة وسكون النون وفتح التاء: الجرّة الخضراء. "والنقير" أصل خشبة ينقر فينبذ فيه فيشتدّ نبيذه. "والْمُزّفَّت" بضم الميم وتشديد الفاء المفتوحة: المطلّي بالزفت بالكسر القار، والمراد بالنهي عن استعمال هذه الأواني مبالغة في الاحتراز عن التشبه بشاربي الخمر وأوانيها وقمعًا لآثارها، والظاهر أن المراد [النهي] عن الاستنقاع والانتباذ فيها لإسراع الاشتداد فيها فيسكر، ثم قالوا: تحريم الانتباذ في هذه الأوانِي كان في صدر الإسلام حيث كان القصد إلى قمع آثار الخمر وتأكيد حرمتها ثم نسخ، وهو قول الجمهور. وقال بعض ببقاء التحريم، وإليه ذهب مالك وأحمد، كذا في "اللمعات" (١/ ٨٧). قال العيني (١١/ ٢٦٠): ليس فيه مطابقة للترجمة إلا أن يستأنس في ذلك بذكر ربيعة ومضر فإن نسبتهما إلى إسماعيل ﵇ لا كلام فيها، انتهى. وهكذا قال صاحب "الفتح" (٦/ ٥٤٢) في وجه المطابقة.
¬ (٤) وهي الجرار الخضرة.
¬ (٥) وهو أصل النخلة ينقر وسطه وينبذ فيه.
¬ (٦) أي: المطلي بالزفت وهو القير.
стр. 4650
٣٥١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ ¬ (٢) عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بنِ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٤) أَنَّ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: "أَلَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هُنَا - يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ- وَمِنْ حَيثُ يَطْلُعُ قَرنُ الشَّيطَانِ" ¬ (٥) ¬ (٦). [راجع: ٣١٠٤، تحفة: ٦٨٥٠].
٦ - بَابُ ذِكْرِ أَسْلَمَ ¬ (٧) وَغِفَارَ ¬ (٨) وَمُزَيْنَةَ ¬ (٩)
"قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ" لفظ "قال" سقط في نـ. "حَدَّثَنِي سَالِم" في نـ: "حَدَّثَنَا سَالِم". "هُنَا" في نـ: "هَاهُنَا".
===
¬(١) " أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٢) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٣) "الزهري" هو ابن شهاب.
¬ (٤) ابن عمر ﵄.
¬ (٥) قوله: (من حيث يطلع قرن الشيطان) أي: حزبه وأعوانه، كذا في "اللمعات". وفي "الفتح" (٦/ ٥٤٢): ومناسبته للترجمة من جهة ذكر المشرق وكلّهم من مضر وربيعة.
¬ (٦) يحتمل حمله على الحقيقة والمجاز، "ك" (١٤/ ١٢١).
¬ (٧) "أسلم" ابن أفصى.
¬ (٨) "وغفار" بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء، هم بنو غفار بن مُلَيل بميم ولامين مصغرًا ابن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، منهم أبو ذر الغفاري.
¬ (٩) "ومزينة" بضم الميم اسم امرأة عمرو بن أد بن طابخة بالموحدة ثم المعجمة ابن إلياس بن مضر، وهي [مزينة] بنت كلب بن وبرة، منهم عبد اللّه بن مغفل المزني.
стр. 4651
وَجُهَينَةَ ¬ (١) وَأَشْجَعَ ¬ (٢) ¬ (٣)
٣٥١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، عَنْ سَعْدٍ بِنْ إِبرَاهيمَ ¬ (٦)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَبِيُّ ﷺ : "قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ وَجُهَينَةُ وَمُزَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ ¬ (٧) وَأَشْجَعُ مَوَالِيَّ ¬ (٨)، لَيسَ لَهُم مَوْلًى دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ". [راجع: ٣٥٠١].
"ابِنْ إِبرَاهيمَ" ثبت في قتـ، ذ.
===
¬(١) " وجهينة" بضم الجيم وفتح الهاء ابن زيد بن ليث بن سود بن أسلُم بضم اللام ابن الحاف بن قضاعة، منهم عقبة بن عامر الجهني.
¬ (٢) "وأشجع" ابن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس، فهذه قبائل خمس من مضر.
¬ (٣) قوله: (ذكر أسلم وغفار … ) إلخ، قال في "الفتح": هذه خمس قبائل كانت في الجاهلية في القوة والمكانة دون بني عامر بن صعصعة وبني تميم بن مر وغيرهما من القبائل، فلما جاء الإسلام كانوا أسرع فيه من أولئك فانقلب الشرف إليهم بسبب ذلك، "فتح" (٦/ ٥٤٣).
¬ (٤) أي: الفضل بن دكين.
¬ (٥) الثوري.
¬ (٦) ابن عبد الرحمن، "تق" (رقم: ٢٢٢٧).
¬ (٧) بكسر المعجمة وتخفيف الراء، يصرف باعتبار الحي ولا يصرف باعتبار القبيلة، "ك" (١٤/ ١٢١).
¬ (٨) قوله: (موالي) بتشديد التحتية إضافة إلى النبي ﷺ أي: أنصاري، وهذا هو المناسب هنا وإن كان للمولى عدة معان، ويروى بتخفيف التحتية أي: موالي اللّه ورسوله، ويدلّ عليه قوله: "ليس لهم مولىً دون اللّه ورسوله"، "فتح" (٦/ ٥٤٤).
[هذه فضيلة ظاهرة لهؤلاء القبائل، والمراد من آمن منهم، "فتح"].
стр. 4652
٣٥١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ ¬ (١) الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٢)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ ¬ (٤): أَنَّ عَبدَ اللَّهِ ¬ (٥) أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال عَلَى الْمِنْبَرِ: "غِفَارُ ¬ (٦) غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَعُصَيَّة عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ". [أخرجه م ٢٥١٨، تحفة: ٧٦٨٢].
٣٥١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ،
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرْ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّد" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ". "حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَهَّابِ" في نـ: "أَخْبَرَنَا عَبدُ الْوَهَّابِ".
===
¬(١) بالمعجمة والراء المكررة مصغرًا، "ف" (٦/ ٥٤٤).
¬ (٢) إبراهيم بن سعد الزهري.
¬ (٣) هو ابن كيسان.
¬ (٤) مولى ابن عمر، "قس" (٨/ ٢٢).
¬ (٥) هو ابن عمر.
¬ (٦) قوله: (غفار غفر الله لها وأسلم سالمها اللّه) هو لفظ خبر يراد به الدعاء، ويحتمل أن يكون خبر، أو سالمها بمعنى سلّمها، نحو قاتله الله بمعنى قتله. "وعُصَيّة" مصغّرًا: بطن من بني سليم. قال الخطابي (٣/ ١٥٨٤): إن النبي ﷺ دعا لهاتين القبيلتين لأن دخولهما في الإسلام كان من غير حرب، وكانت غفار تُتَّهَمُ بسرقة الحُجّاج فأحب رسول اللّه ﷺ أن يمحو عنهم تلك السّيّئة وأن يعلم ما سلف منها مغفور لهم، وأما عُصَيّة فهم الذين قتلوا القراء ببئر معونة، ملتقط من "ك" (١٤/ ١٢٢)، "ف" (٦/ ٥٤٤)، "خ".
¬ (٧) هو ابن سلام، وقيل: ابن يحيى الذهلي وهو وهم، فإن الذهلي لم يدرك عبد الوهاب، والصواب ابن سلام، ويحتمل أن يكون ابن حوشب،
стр. 4653
عَنْ أَيُّوبَ ¬ (١)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٢)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَغِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا". [أخرجه: م ٢٥١٥، تحفة: ١٤٤٤٥].
٣٥١٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصةُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤). حَ وَ ¬ (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِي ¬ (٧)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٨)، عَنْ عَبدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ¬ (٩)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (١٠)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَبِيُّ ﷺ : "أَرَأَيْتُم ¬ (١١) إِنْ كَانَ جُهَينَةُ وَمُزَيْنَةُ
"وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ".
===
"ف" (٦/ ٥٤٤)، أو هو ابن المثنى، "قس" (٨/ ٢٣).
¬ (١) السختياني.
¬ (٢) ابن سيرين.
¬ (٣) ابن عقبة، "قس" (٨/ ٢٤).
¬ (٤) الثوري.
¬ (٥) قال المؤلف، "قس" (٨/ ٢٤).
¬ (٦) هو بندار العبدي، "قس" (٨/ ٢٤).
¬ (٧) عبد الرحمن.
¬ (٨) الثوري، "قس" (٨/ ٢٤).
¬ (٩) الفرسي بالفاء، "قس" (٨/ ٢٤).
¬ (١٠) "عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه" أبي بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة.
¬ (١١) أخبروني، والخطاب للأقرع، "قس" (٨/ ٢٤).
стр. 4654
وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ خَيْرًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ¬ (١)، وَمِنْ بَنِي أَسَدٍ ¬ (٢)، وَمِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣) بْنِ غَطَفَانَ ¬ (٤)، وَمِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ؟ " فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (٥): خَابُوا ¬ (٦) وَخَسِرُوا، فَقَالَ ¬ (٧): "هُم ¬ (٨) خَيْرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَمِنْ بَنِي أَسَدٍ، وَمِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفَانَ، وَمِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ" ¬ (٩). [طرفاه: ٣٥١٦، ٦٦٣٥، أخرجه: م ٢٥٢٢، ت ٣٩٥٢، تحفة: ١١٦٨٠].
٣٥١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (١١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (١٢)،
"وَمِنْ بَنِي أَسَدٍ" في نـ: "وَ بَنِي أَسَدٍ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ".
===
¬(١) " من بني تميم" هو ابن مُرٍّ بضم الميم وشدة الراء، ابن أد بن طابخة المذكور قبل.
¬ (٢) أي: ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر وكانوا عددًا كثيرًا، "ف" (٦/ ٥٤٤).
¬ (٣) كان اسمه عبد العزّى سماه النبي ﷺ عبد الله، "ك" (١٤/ ١٢٢).
¬ (٤) "بني عبد اللّه بن غطفان" ابن سعد بن قيس بن غيلان بن مضر.
¬ (٥) هو الأقرع بن حابس، "ك" (١٤/ ١٢٣).
¬ (٦) من الخيبة وهي الحرمان.
¬ (٧) ﷺ .
¬ (٨) أي: جهينة وثلاثة بعده.
¬ (٩) ابن معاوية بن بكر بن هوازن، "قس" (٦/ ٢٤).
¬ (١٠) العبدي.
¬ (١١) هو ابن جعفر، "قس" (٨/ ٢٤).
¬ (١٢) ابن الحجاج.
стр. 4655
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أِبِي يَعْقُوبَ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ عَبدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الأقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّمَا بَايَعَكَ سُرَّاقُ الْحَجِيجِ ¬ (٢) مِنْ أَسْلَمَ وَغِفَارَ وَمُزَيْنَةَ -وَأَحْسِبُهُ- وَجُهَينَةَ -ابْنُ أَبِي يَعْقُوبَ شَكَّ- قَالَ النَبِيُّ ﷺ : "أَرَأَيْتَ ¬ (٣) إِنْ كَانَ أَسْلَمُ وَغِفَارُ وَمُزَيْنَةُ -وَأَحْسِبُهُ- وَجُهَينَةُ خَيرًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَبَنِي عَامِرٍ وَأَسَدٍ وَغَطَفَانَ، خَابُوا وَخَسِرُوا؟ " ¬ (٤) قَالَ ¬ (٥): نَعَم، قَالَ ¬ (٦): "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُمْ لَأَخْيَرُ مِنْهُم" ¬ (٧). [راجع: ٣٥١٥].
"إِنَّمَا بَايَعَكَ" في قتـ: "إِنَّمَا تَابَعَكَ". "لَأَخْيَرُ مِنْهُمْ" كذا في ذ، وفي نـ: "لَخَيرٌ منهم" [بلام التأكيد].
===
¬(١) البصري.
¬ (٢) جمع الحاج.
¬ (٣) الخطاب للأقرع بن حابس، "قس" (٦/ ٢٤).
¬ (٤) قوله: (خابوا وخسروا) قال عثمان: وفي "المقاصد": قوله: "خابوا وخسروا" في هذه الرواية من كلام النبي ﷺ ؛ أي: وقعوا في الخيبة والخسران بأن تخلّفوا عن الإسلام وحاربوا المسلمين.
¬ (٥) الأقرع، "قس" (٨/ ٢٥).
¬ (٦) ﷺ .
¬ (٧) قوله: (لَأَخْيَرُ منهم) كذا فيه بوزن أفعل، وهي لغة قليلة، والمشهورة: "لخيرٌ منهم" وثبت كذلك في رواية الترمذي. وإنما كانوا خيرًا منهم لأنهم سبقوهم إلى الإسلام، والمراد: الأكثر الأغلب، "فتح" (٦/ ٥٤٥).
стр. 4656
٣٥١٧ - حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَرب ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ ¬ (٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٣)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٤)، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ ¬ (٥) ¬ (٦): أَسْلَمُ وَغِفَارُ وَشَيءٌ مِنْ مُزَيْنَةَ وَجُهَينَةَ -أَوْ قَالَ: شَيْءٌ مِنْ جُهَينَةَ أَوْ مُزَيْنَةَ ¬ (٧) - خَيرٌ عِنْدَ اللَّهِ -أَوْ قَالَ: يَومَ الْقِيَامَةِ- مِنْ أَسَدٍ وَتَمِيمٍ وَهَوَازِنَ ¬ (٨) وَغَطَفَانَ. [تحفة: ١٤٤٢٠].
"قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "عَنْ حَمَّادٍ".
===
¬(١) الأزدي، "قس" (٨/ ٢٥).
¬ (٢) ابن درهم.
¬ (٣) السختياني.
¬ (٤) ابن سيرين.
¬ (٥) ﷺ .
¬ (٦) قوله: (قال: قال) كذا فيه بحذف فاعل قال الثاني، وهو اصطلاح لمحمد بن سيرين إذا قال: عن أبي هريرة، قال: قال، ولم يسمّ قائلًا، والمراد به النبي ﷺ ، وقد نَبّه على ذلك الخطيب، وتبعه ابن الصلاح، وقد أخرج مسلم هذا الحديث فقال فيه: "قال رسول اللّه ﷺ "، "فتح" (٦/ ٥٤٥).
¬ (٧) قوله: (أو مُزَينة) أي: قال: شيء منهما، أو قال: شيء إما من هذا وإما من ذلك، يعني شكّ في أنه جمع بينهما أو اقتصر على أحدهما، كذا في "الكرماني" (١٤/ ١٢٥ - ١٢٦) و"الخير الجاري"، قال الشيخ ابن حجر: فيه تقييد لما أطلق في حديث أبي بكرة الذي قبله، وكذا في قوله: "يوم القيامة" لأن المعتبر بالخير والشر إنما يظهر في ذلك الوقت.
¬ (٨) قوله: (وهوازن) قال القسطلاني (٨/ ٢٥): وقد ذكر في هذا الحديث هوازن بدل بني عامر بن صعصعة، وبنو عامر بن صعصعة من بني هوازن من غير عكس، فذكر هوازن أشمل.
стр. 4657
٧ - بَابُ ذِكْرِ قَحْطَانَ ¬ (١)
٣٥١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزيز بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ¬ (٣)، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ ¬ (٦) مِنْ قَحْطَانَ ¬ (٧) يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ". [طرفه: ٧١١٧، أخرجه: م ٢٩١٠، تحفة: ١٢٩١٨].
٨ - بَابُ مَا يُنْهَى ¬ (٨) عنهُ مِنْ دَعْوَةِ الْجَاهِلِيَّةِ
"مَا يُنْهَى عنهُ مِنْ دَعْوَةِ الْجَاهِلِيَّةِ" في نـ: "مَا يُنْهَى عَنْ دَعْوَةِ الْجَاهِلِيَّةِ"، وفي أخرى: "مَا يُنْهَى مِنْ دَعْوَةِ الْجَاهِلِيَّةِ"، وقوله: "مِنْ دَعْوَة الجَاهِلِيَّة" في نـ: "مِنْ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ"، وفي أخرى: "مِنْ دَعْوَةٍ جَاهِلِيَّةٍ".
===
¬(١) " قحطان" بفتح القاف وسكون الحاء المهملة أبو اليمن كما مرّ، تقدم القول فيه هل هو من ذرية إسماعيل أم لا؟ وإلى قحطان تنتهي أنساب أهل اليمن من حمير وكندة وهمدان وغيرهم، "قس" (٨/ ٣٠)، "ف" (٦/ ٥٤٥).
¬ (٢) "عبد العزيز" هو الأويسي.
¬ (٣) "سليمان" هو المدني.
¬ (٤) "ثور" بفتح المثلثة ابن زيد هو الديلي المدني.
¬ (٥) "أبي الغيث" اسمه سالم مولى عبد اللّه بن مطيع.
¬ (٦) لم يسم.
¬ (٧) قوله: (من قحطان) هو أبو اليمن، وسَوقُ الناس بعَصَاه عبارة عن تسخير الناس واسترعائهم كسوق الراعي الغَنَم بعصاه، فهو كناية عن الملك، ويكون خروجه بعد المهدي، "خير" [انظر "ع" (١١/ ٢٦٤)].
¬ (٨) قوله: (ما يُنهى) بضم أوله، ودعوى الجاهلية الاستغاثة عند إرادة
стр. 4658
٣٥١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (٤) أَنَّهُ سمِعَ جَابِرًا ¬ (٥) يَقُولُ: غَزَوْنَا ¬ (٦) مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وقَدْ ثَابَ مَعَهُ نَاسٌ ¬ (٧) مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حَتَّى كَثُرُوا، وَكَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلٌ لَعَّابٌ ¬ (٨) فَكَسَعَ ¬ (٩)
===
الحرب، كانوا يقولون: يا آل فلان! فيجتمعون وينصرون القائل ولو كان ظالمًا، فجاء الإسلام بالنهي عن ذلك، "فتح" (٦/ ٥٤٦).
¬ (١) "محمد" ابن سلام كما جزم به أبو نعيم والدمياطي وغيرهما، "قس" (٨/ ٣١).
¬ (٢) "مخلد بن يزيد" الحراني الجزري.
¬ (٣) "ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي.
¬ (٤) "عمرو بن دينار" القرشي المكي.
¬ (٥) "جابر" هو ابن عبد اللّه الأنصاري.
¬ (٦) أي: غزوة المريسيع سنة ست.
¬ (٧) قوله: (وقد ثاب معه ناس) بمثلثة وموحدة أي: اجتمع. قوله: "رجل لَعَّاب" أي: بطال، وقيل: كان يلعب بالحراب كما تصنع الحبشة. وهذا الرجل هو جهجاه بن قيس الغفاري، وكان أجير عمر بن الخطاب، و"الأنصاريّ" هو سنان بن وبرة حليف بني سالم الخزرجي، "فتح" (٦/ ٥٤٧).
¬ (٨) "رجل لعّاب" هو جهجاه بن قيس الغفاري. أي: مزاح، "قس" (٨/ ٣١).
¬ (٩) قوله: (فكسع) بفتح الكاف والمهملتين أي: ضربه على دبره. قوله: "حتى تداعَوْا" كذا للأكثر بسكون الواو بصيغة الجمع، وفي بعض النسخ عن أبي ذر: "تداعَوَا" بفتح العين والواو بلفظ التثنية، والمشهور في هذه تداعَيَا بالياء عوض الواو، وكأنه أبقاها على أصلها بالواو، "فتح الباري" (٦/ ٥٤٧).
стр. 4659
أَنْصَارِيًّا ¬ (١)، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ غَضَبًا شَدِيدًا، حَتَّى تَدَاعَوْا، وَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلأَنْصَارِ ¬ (٢)، وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَخَرَجَ النَبِيُّ ﷺ فقَالَ: "مَا بَالُ دَعْوَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ؟ " ثُمَّ قَالَ: "مَا شَأْنُهُم؟ " فَأُخْبِرَ بِكَسعَةِ الْمُهَاجِرِيِّ الأَنْصَاريَّ، قَالَ: فَقَالَ النَبِيُّ ﷺ : "دَعُوهَا فَإِنَّهَا خَبِيثَةٌ" ¬ (٣)، وَقَالَ عَبدُ اللَّهِ بْنُ أبَي ابْنُ سَلُولَ ¬ (٤): أَقَدْ تَدَاعَوا عَلَينَا؟ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ، فَقَالَ عُمَرُ: أَلَا تَقْتُلُ هَذَا الْخَبِيثَ يَعنِي عَبدَ اللَّهَ ¬ (٥)؟ فَقَالَ النَبِيُّ ﷺ : "لَا، تتَحَدَّثُ ¬ (٦) النَّاسُ أَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ". [طرفاه: ٤٩٠٥، ٤٩٠٧، تحفة: ٢٥٥٩].
"لَئِنْ رَجَعْنَا" في نـ: "لَإِنْ رَجَعْنَا". "أَلَا تَقْتُلُ هَذَا الْخَبيثَ يَعنِي عَبدَ اللهِ" في نـ: "أَلَا تَقْتُلُ هَذَا الْخَبِيثَ يَا نَبِيَّ اللهِ يَعنِي عَبدَ اللَّهِ"، وفي قتـ، ذ: "أَلَا تَقْتُلُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا الْخَبِيثَ يَعنِي عَندَ اللَّهِ"، وفي نـ: "يَا رَسُولَ اللَّه … " إلخ، وفي أخرى: "أَلا يُقْتَلُ" بدل "أَلا تَقْتُلُ"، وفي أخرى: "لِعَبدِ اللهِ" بدل "يَعْنِي عَبدَ اللَّهِ".
===
¬(١) " أنصاريًا" هو سنان بن وبرة حليف بني سالم الخزرجي.
¬ (٢) اللام للاستغاثة وهذا يسمَّى بدعوى الجاهلية، "ك" (١٤/ ١٢٧).
¬ (٣) قوله: (دعوها فإنها خبيثة) أي: دعوى الجاهلية، وقيل: الكسعة، والأول هو المعتمد، "فتح الباري" (٦/ ٥٤٧).
¬ (٤) اسم أم عبد الله.
¬ (٥) ابن أبي، "قس" (٨/ ٣٢).
¬ (٦) قوله: (لا، يتحدث) أي: لا تقتل فيتحدث الناس. قال الخطابي (٣/ ١٥٨٦): فيه باب عظيمٌ من سياسة أمر الدين والنظر في العواقب، وذلك أن الناس إنما يدخلون في الدين ظاهرًا ولا سبيل إلى معرفة ما في نفوسهم، فلو عوقب المنافقُ على [باطن] كفره لَوَجَدَ أعداء الدين [سبيلًا إلى] تنفير
стр. 4660
٣٥٢٠ - حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ¬ (٤)، عَنْ مَسرُوقٍ ¬ (٥)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٦)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَعَنْ سُفْيَانَ ¬ (٧)، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَيسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ" ¬ (٨). [راجع: ١٢٩٤].
"حَدَّثَنَا ثَابِتُ" في نـ: "حَدَّثَنِي ثَابِتُ". "وَعَنْ سُفْيَانَ" في نـ: "ح وَعَنْ سُفْيَانَ".
===
الناس عن الدخول في الدين بأن يقولوا: ما يؤمنكم إذا دخلتم في دينه أن يدّعي عليكم كفر الباطن فيستبيح بذلك دماءكم وأموالكم؟ فلا تسلموا أنفسَكم إليه للهلاك، فيكون ذلك سببًا لنفور الناس عن الدين، "ك" (١٤/ ١٢٧)، "خ".
¬ (١) "ثابت بن محمد" أبو إسماعيل الكناني الكوفي.
¬ (٢) الثوري.
¬ (٣) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (٤) "عبد الله بن مرة" الهمداني الكوفي.
¬ (٥) "مسروق" هو ابن الأجدع الهمداني الكوفي.
¬ (٦) أي: ابن مسعود، "قس" (٨/ ٣٣).
¬ (٧) قوله: (وعن سفيان) هو معطوف على قوله: "حدثنا سفيان عن الأعمش" وليس بمعلّق، وقد تقدم في "الجنائز"، "فتح" (٦/ ٥٤٧).
¬ (٨) قوله: (دعا بدعوى الجاهلية) كما كانوا يقولون عند النوحة: واجبلاه، فقد كان لهم دعاوى باطلة عند الحياة كما عرفت سابقًا، وحال الممات كما عرفت الآن، "الخير الجاري"، ومرَّ بيانه [برقم: ١٢٩٤].
стр. 4661
٩ - بَابٌ قِصَّةُ خُزَاعَةَ ¬ (١) ¬ (٢)
٣٥٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبرَاهِيمَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (٥)، عَنْ أبِي حَصِينٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "عَمْرُو بْنُ لُحَيِّ ¬ (٨) بْنِ قَمَعَةَ بْنِ خِنْدِفَ أَبُو خُزَاعَةَ". [تحفة: ١٢٨٣٣].
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ" في نـ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ".
===
¬(١) بضم المعجمة وتخفيف الزاي، "ك" (١٤/ ١٢٨).
¬ (٢) اختلف في نسبهم مع الاتفاق على أنهم من ولد عمرو بن لحي باللام والمهملة مصغرًا، وهو ابن حارثة بن عمرو بن عامر بن ماء السماء، "ف" (٦/ ٥٤٧)، ابن سبأ، "قس" (٨/ ٣٥).
¬ (٣) "إسحاق بن إبراهيم" ابن راهويه.
¬ (٤) "يحيى" ابن آدم بن سليمان القرشي الكوفي.
¬ (٥) "إسرائيل" ابن يونس السبيعي.
¬ (٦) "أبي حصين" عثمان بن عاصم الأسدي.
¬ (٧) "أبي صالح" ذكوان الزيات.
¬ (٨) قوله: (عمرو بن لُحَيّ) بضم اللام وفتح المهملة وتشديد الياء "ابن قَمعة" بفتح القاف والميم وتخفيفها وبإهمال العين، وقيل: بكسر القاف وشدة الميم بفتحها وكسرها، وقيل: بفتحها وسكون الميم "ابن خندف" بكسر المعجمة وسكون النون وكسر المهملة وفتحها وبالفاء، وهي أم القبيلة فلا ينصرف، وقمعة منسوب إلى الأم، وإلا فأبوه اسمه إلياس بن مضر، "ك" (١٤/ ١٢٨). واسم الخندف ليلى، والخندف لقبُها، لُقبت بها لما مات زوجها إلياس بن مضر حزنت عليه حزنًا شديدًا حتى خرجت عن الأولاد
стр. 4662
٣٥٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٢) عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣)، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ¬ (٤) قَالَ: الْبَحِيرَةُ ¬ (٥): الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ وَلَا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَالسَّائِبَةُ: الَّتِي كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لآلِهَتِهِم فَلَا يُحْمَلُ عَلَيهَا شَيءٌ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ ¬ (٦) الْخُزَاعِيَّ
"عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَ" في نـ: "عَمْرَو بْنَ عَامِرِ بْنِ لُحَيٍّ الْخُزَاعِيَّ".
===
وضيعتهم وهجرت دارها وساحت في الأرض حتى ماتت. و"أبو خزاعة" أبو حيّ من الأزد، "الخير الجاري". [انظر "قس" (٨/ ٢٣٤)].
¬ (١) "أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي.
¬ (٢) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٣) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٤) "سعيد بن المسيب" المخزومي القرشي.
¬ (٥) قوله: (البَحِيرة) بفتح الموحدة، كان أهل الجاهلية إذا نتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر بحروا أُذنها أي: شقّوها وحرّموا ركوبَها ودَرَّها، فلا تُطْرد عن ماء ولا مرعى لتعظيم الطواغيت. والطاغوت الشيطان وكل رأس في الضلال، وتسمى بالبحيرة، كذا في "الكرماني" (١٤/ ١٢٨). وفي "المجمع" (١/ ١٥٤): كانوا إذا تابعت الناقة عشرَ إناث سيَّبوها؛ أي: خلّوا سبيلها ولم تُركب ولم يُجَزَّ وبْرُها ولم يشرب لبنها إلا ضيف، وهي السائبة، فما نتجت بعد من أنثى شقّوا اذُنها وحرم منها ما حرم من أمها وهي البحيرة.
¬ (٦) قوله: (عمرو بن عامر) قيل: هو من أعمام ابن قمعة. فإن قلت: تقدم في "باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة": "ورأيت فيها عمرو بن لُحَيّ
стр. 4663
يَجُرُّ قُصْبَهُ ¬ (١) فِي النَّارِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ". [طرفه: ٤٦٢٣، تحفة: ١٨٧٢٦، ١٣١٦٦].
١٠ - قِصَّة إِسلَام أَبِي ذَرٍّ ¬ (٢)
١١ - وَبابُ قِصَّةِ زَمْزَمَ
٣٥٢٣ - حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ أَخْزَمَ ¬ (٣)
"قِصَّةُ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ وَبابُ قِصَّةِ زَمْزَمَ" في نـ: "بَابُ قِصَّةِ إِسْلَامِ أَبِي ذرّ بابُ قِصَّةِ زَمْزَمَ". "حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ" في نـ: "حَدَّثَنَا زَيْدٌ هُوَ ابْنُ أَخْزَمَ".
===
وهو الذي سَيَّبَ السوائب". قلت: لعلها واحد، فعامر اسم أبيه والآخر اسم جَدّ من أجداده، كذا في "الكرماني" (١٤/ ١٢٨ - ١٢٩)، و"الخير الجاري".
¬ (١) قوله: (قصبه) بضم القاف وسكون المهملة: الأمعاء، "ك" (١٤/ ١٢٨).
¬ (٢) قوله: (قصة إسلام أبي ذر) وللحموي: "باب قصة إسلام أبي ذر" وسقط للباقين وكأنه أولى؛ لأن هذه الترجمة ستأتي بعد إسلام أبي بكر وسعد وغيرهما، ووقع للأكثر هنا: "قصة زمزم"، ووجه تعلُّقها بقصة أبي ذر ما وقع له من الاكتفاء بماء زمزم في المدة التي أقام فيها بمكة، كذا في "الفتح" (٦/ ٥٥٠). وعند العيني: باب قصة زمزم، وفيه إسلام أبي ذر، ووقع لأبي ذر: قصة إسلام أبي ذر، كذا في "القسطلاني" (٨/ ٢٧). وفي بعض النسخ: باب جهل العرب، وله أيضًا وجه، كذا في "الخير الجاري". قال الكرماني (١٤/ ١٢٩): أبو ذر -بتشديد الراء- اسمه جندب -بضم الجيم والدال المهملة وفتحها- وهو أول من حيّا رسول الله ﷺ بتحية الإسلام، وهو خامس خمسة في الإسلام، وكان يتعبّد لله قبل البعثة، واسم أخيه أنيس مصغّرًا، أسلم مع أبي ذر، وكان شاعرًا، وأسلمت أمهما.
¬ (٣) "زيد" هو ابن أخزم الطائي البصري.
فَعَرَضَهُ فَأَسْلَمْتُ مَكَانِي ¬ (١)، فَقَالَ لِي: "يَا أَبَا ذَرٍّ اكْتُمْ هَذَا الأَمْرَ، وَارْجِعْ إِلَى بَلَدِكَ، فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورُنَا فَأَقْبِلْ"، فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لأصْرُخُنَّ بِهَا ¬ (٢) بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، فَجَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَقُرَيْشٌ فِيهِ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنِّي أَشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَقَالُوا: قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ ¬ (٣) ¬ (٤)، فَقَامُوا فَضرِبْتُ لِأَمُوتَ ¬ (٥)، فَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ، فَأَكَبَّ عَلَيَّ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ:
"يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ" في قتـ، ذ، "يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ". "إِنِّي أَشْهَدُ" في ذ: "أَنَا أَشْهَدُ".
===
¬(١) قوله: (فأسلمتُ مكاني) أي: في الحال. قال الكرماني (١٤/ ١٢٩ - ١٣٠): فإن قلت: كيف أسلم في الحال ولم ير ما يدلّ على نبوّته من المعجزات؟ قلت: الروايات الأخر دلّت على أنه كان بعد ظهور المعجزات له، انتهى، كذا في "الخير الجاري".
¬ (٢) قوله: (لأَصرُخَنّ بها) أي: لأرفعنّ صوتي بها، فإن قلت: لِمَ خالف أمر رسول الله ﷺ ؟ قلت: علم بالقرائن بأنه ليس للإيجاب، ولهذا لما قال ذلك سكت رسول اللّه ﷺ ، "ك" (١٤/ ١٣٠).
¬ (٣) من صبأ إذا خرج من دين إلى دين، "مجمع" (٣/ ٢٨٣).
¬ (٤) قوله: (الصابي) من صبا صبوة: أي: مال إلى الجهل، كذا في "الكرماني" (١٤/ ١٣٠). هذا على تقدير أن يكون ناقصًا، وأما على تقدير أن يكون مهموزًا فهو من صَبَأَ كمَنَعَ وكَرُمَ: خرج من دين إلى [دين] آخر، كذا في "القاموس" (ص: ٥٥). قال القسطلاني (٨/ ٣٠): الصابئ بالهمز: الذي انتقل من دين إلى دين، أو ارتكب الجهل.
¬ (٥) قوله: (لأموت) أي: لأن أموت يعني ضربوه ضرب الموت، انتهى. "قس" (٨/ ٣٠).
стр. 4667
وَيْلَكُمْ تَقْتُلُونَ رَجُلًا مِنْ غِفَارٍ، وَمَتْجَرُكُمْ وَمَمَرّكُمْ عَلَى غِفَارٍ، فَأَقْلَعُوا ¬ (١) عَنِّي، فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحْتُ الْغَدَ رَجَعْتُ فَقُلْتُ مِثْلَ مَا قُلْتُ بِالأَمْسِ، فَقَالُوا: قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ، فَصُنِعَ بِي مِثْلَ مَا صُنِعَ بِالأَمْسِ، فَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ فَأَكَبَّ ¬ (٢) عَلَيَّ، وَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ بِالأَمْسِ، قَالَ: فَكَانَ هَذَا أَوَّلَ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ. [أخرجه: م ٢٤٧٤، تحفة: ٦٥٢٨، ١١٩٥٨].
١٢ - بَابُ جَهْلِ الْعَرَبِ ¬ (٣)
٣٥٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٤)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (٦)، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ جُبَيرٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِذَا سَرَّكَ أَنْ تَعْلَمَ جَهْلَ
"ويلَكُمْ تَقْتُلُونَ" فيِ ذ: "وَيْلَكُمْ أَتَقْتُلُونَ". "فَصُنِعِ بِي" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فصُنِعَ". "فَأدْرَكَنِي" كذا في ذ، وفي نـ: "وَأدْرَكَنِي". "بَابُ جَهْلِ الْعَرَبِ" في ذ: "بَابُ قِصَّةٍ زَمْزَمَ وَجَهْلِ الْعَرَبِ".
===
¬(١) من الإقلاع عن الأمر وهو الكف عنه، "ك" (١٤/ ١٣٠).
¬ (٢) أكب عليه: أقبل ولزم، "قاموس" (ص: ١٣٢).
¬ (٣) قوله: (باب جهل العرب) ولأبي ذر: "باب قصة زمزم وجهل العرب"، والأول أولى؛ إذ لم يَجْرِ في حديث الباب لزمزم ذكرٌ، وأما الإسماعيلي فجمع هذه الأحاديث في ترجمة واحدة وهو متّجه، كذا في "الفتح" (٦/ ٥٥١).
¬ (٤) "أبو النعمان" محمد بن الفضل السدوسي.
¬ (٥) "أبو عوانة" الوضاح اليشكري.
¬ (٦) "أبي بِشْر" جعفر بن أبي وحشية اليشكري.
¬ (٧) "سعيد بن جبير" الأسدي مولاهم الكوفي.
стр. 4668
الْعَرَب فَاقْرَأْ مَا فَوْقَ الثَّلَاثِينَ وَمِائَةٍ فِي سُورَةِ الأَنْعَامِ ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ ¬ (١) سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٠] [تحفة: ٥٤٦١].
١٣ - بَابُ مَنِ انْتَسَبَ إِلَى آبَائِهِ فِي الإسْلَامِ وَالْجَاهِلِيَّةِ ¬ (٢)
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (٣) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ الْكَرِيمَ ابْنَ الْكَرِيم ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيم يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤) خَلِيلِ اللَّهِ". وَقَالَ الْبَرَاءُ ¬ (٥) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ" ¬ (٦).
٣٥٢٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٧) قَالَ: ثَنَا أَبِي ¬ (٨)، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٩)
===
¬(١) قوله: (﴿قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ﴾) أي: بناتهم مخافة الفقر " ﴿سَفَهًا﴾ " نصب على الحال أي: ذوي سفه " ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ " لأن الفقر وإن كان ضرًّا إلا أن القتل أعظم منه، وأيضًا فالقتل ناجز وذلك الفقر موهوم فالتزام أعظم المضارّ على سبيل القطع حذرًا من ضرر موهوم لا ريب أنه سفاهة، وهذه السفاهة إنما تولّدت من عدم العلم بأن اللّه رَزّاق أولادهم، "قس" (٨/ ٣٦).
¬ (٢) قوله: (من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية) أي: جواز ذلك، خلافًا لمن كرهه مطلقًا، فإن محلّ الكراهة ما إذا أورده على طريق المفاخرة، "ف" (٦/ ٥٥١).
¬ (٣) "وقال ابن عمر وأبو هريرة" سبق حديثهما موصولًا في "كتاب الأنبياء" [برقم: ٣٣٩٠، ويأتي أيضًا برقم: ٤٦٨٨].
¬ (٤) فيه مطابقة للجزء الأول من الترجمة، "قس" (٨/ ٣٦).
¬ (٥) "وقال البراء" هو ابن عازب، وصله في "الجهاد" [برقم: ٢٩٣٠].
¬ (٦) فيه المطابقة للجزء الثاني من الترجمة، "قس" (٨/ ٣٦).
¬ (٧) "عمر بن حفص" يروي عن أبيه.
¬ (٨) "أبي" حفص بن غياث الكوفي.
¬ (٩) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.