← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 4874–4913 · переход к 4879.

стр. 4874

بَنِي إِسْرَائِيلَ رِجَالٌ يُكَلَّمُونَ ¬ (١) مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونوا أَنْبِيَاءَ، فَإِنْ يَكُ فِي أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ" قَالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مِنْ نَبِيٍّ ولا مُحَدَّثٍ ¬ (٢). ٣٦٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٤)، ثَنَا عُقَيلٌ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٧) وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٨) قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَينَمَا رَاعٍ فِي غَنَمِهِ عَدَا الذِّئْبُ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهَا حَتَّى "فَإِنْ يَكُ" في نـ: "فَإِنْ يَكُنْ". "فِي أُمَّتِي" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "مِنْ أُمَّتِي". "مِنْهُم أَحَدٌ" كذا في هـ، ذ، وفي هـ: "مِنْ أَحَدٍ". "قَال ابْنُ عَبَّاسٍ … " إلخ، ثبت لأبي ذر وسقط لغيره. === ¬(١) قوله: (يكلَّمون) أي: تكلّمهم الملائكة، ولفظ "فإن يك" ليس للشك فإن أمته أفضل الأمم، وإذا كان موجودًا فيهم فبالأولى أن يكون في هذه الأمة؛ بل للتأكيد كقول الأجير: إن عملت لك فوفِّني حقي، "ك" (١٤/ ٢٢٦). ¬ (٢) أي: في قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ﴾ الآية [الحج: ٥٢]، كان ابن عباس زاد فيها: ولا محدث، أخرجه سفيان بن عيينة، "ف" (٧/ ٥١). ¬ (٣) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي. ¬ (٤) "الليث" ابن سعد الإمام. ¬ (٥) "عقيل" ابن خالد الأيلي. ¬ (٦) "ابن شهاب" الزهري. ¬ (٧) "سعيد بن المسيب" المخزومي القرشي. ¬ (٨) "أبي سلمة بن عبد الرحمن" ابن عوف.

стр. 4875

اسْتَنْقَذَهَا، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ فَقَالَ لَهُ: مَنْ لِهَذَا يَوْمَ السَّبعِ ¬ (١)، لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيرِي؟ فَقَالَ النَّاسُ: سُبحَانَ اللَّهِ ¬ (٢)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَإِنِّي أُومِنُ بِهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ" ¬ (٣) وَمَا ثَمَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ¬ (٤). [راجع: ٢٣٢٤، أخرجه: م ٢٣٨٨، س في الكبرى ٨١١٣، تحفة: ١٣٢٠٧، ١٥٢٢٠]. ٣٦٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ ¬ (٥)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٦)، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٨)، أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ ¬ (٩) بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدرِيِّ ¬ (١٠) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ "مَنْ لِهَذَا" في نـ: "مَنْ لَهَا". "لَيْسَ لَهَا رَاعٍ" في سـ، حـ، ذ: "لَيْسَ لِهَذا رَاعٍ". === ¬(١) قوله: (يوم السبع) بضم الموحدة، وروي بالسكون، وفسّروه بوجوه: أظهرها: من لها عند الفتن حين يتركها الناس هملًا لا راعي لها فتبقى لها السباع راعية أي: منفردة بها، قاله الكرماني (١٤/ ٢٠٧). ومرَّ بيان الحديث مرارًا [منها برقم: ٣٦٦٣]. ¬ (٢) تعجبًا عن قول الذئب. ¬ (٣) تخصيصهما بالذكر للإشارة إلى قوة إيمانهما وكماله، "لمعات". ¬ (٤) وإنما قال ذلك ثقة بهما، وبه المطابقة. ¬ (٥) "يحيى بن بكير" المخزومي مولاهم المصري. ¬ (٦) "الليث" ابن سعد الإمام. ¬ (٧) "عقيل" المذكور آنفًا. ¬ (٨) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري. ¬ (٩) اسمه أسعد، "ع" (١/ ٣٦٣). ¬ (١٠) "أبي سعيد" سعد بن مالك.

стр. 4876

رَأَيْتُ النَّاسَ عُرِضُوا عَلَيَّ وَعَلَيهِم قُمُصٌ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثُّدِيَّ ¬ (١)، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ وَعَلَيهِ قَمِيصٌ اجْتَرَّهُ"، قَالُوا ¬ (٢): فَمَا أَوَّلْتَهُ ¬ (٣) يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الدِّينُ" ¬ (٤) [راجع: ٢٣]. ٣٦٩٢ - حَدَّثَنَا الصَّلْت بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٥)، ثَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ "يَبْلُغُ الثُّدِيَّ" في نـ: "يَبْلُغُ الثَّدْيَ". === ¬(١) قوله: (الثدي) بضم المثلثة وكسر المهملة وشدة التحتية: جمع الثَّدْي، وهو على وزن فَعْلٍ كفَلْس، كذا في "العيني" (١١/ ٤٢٢، ١/ ٢٦٢). ¬ (٢) أي: الصحابة، "ع" (١١/ ٤٢٢). سيأتي في "التعبير" أن السائل أبو بكر، "ف" (٧/ ٥١). ¬ (٣) أي: عبرته. ¬ (٤) قوله: (قال: الدينَ) قال العيني (١/ ٢٦٤): فيه من التشبيه البليغ، وهو أنه شبّه الدّين بالقميص، ووجه الشبه الستر، وذلك أن القميص يستر عورة الإنسان ويحجبه من وقوع النظر عليها، فكذلك الدين يستره من النار ويحجبه عن كل مكروه، فقال أهل العلم: رؤية القميص في النوم معناه الدين، وجرّه يدلّ على بقاء آثاره الجميلة بعد وفاته ليقتدى به، انتهى. قال في "الفتح" (٧/ ٥١): ويستشكل بأنه يلزم منه أن عمر أفضل من أبي بكر، والجواب عنه تخصيص أبي بكر من عموم قوله: عُرِض على الناس، فلعل الذين عُرِضوا إذ ذاك لم يكن فيهم أبو بكر، أو أن كون عمر عليه قميص لا يستلزم أن لا يكون على أبي بكر قميص أطول منه وأسبغ، فلعله كان كذلك، إلا أن المراد كان حينئذ بيان فضيلة عمر فاقتصر عليها، والله أعلم، انتهى. ¬ (٥) "الصلت بن محمد" الخاركي بالخاء المعجمة، البصري.

стр. 4877

إِبْرَاهِيمَ ¬ (١)، أَنَا أَيُّوبُ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٣)، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ ¬ (٤) جَعَلَ يَأْلَمُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ -وَكَأَنَّهُ يُجَزِّعُهُ ¬ (٥) -: يَا أَميرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَئِن كَانَ ذَاكَ ¬ (٦)، لَقَدْ صَحِبتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فارَقْتَ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صحِبْتَ أَبَا بَكْرٍ فَأَحْسَنْتَ صحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتَ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثمَّ صَحِبْتَ صَحَبَتَهُم ¬ (٧) فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُم، وَلَئِنْ فَارَقْتَهُم لَتُفَارِقَنَّهُم "وَكَأَنَّهُ يُجَزِّعُهُ" في جا: "وَكأنَّهُ جَزع". "وَلَئِن كَانَ ذَاكَ" في هـ، ذ: "وَلا كل ذلكَ"، وفي نـ: "وَلَا كَانَ ذلكَ". "ثُمَّ فَارَقْتَ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "ثُمَّ فَارَقْتَهُ". "ثُمَّ فَارَقْتَ" الثانية كذا في ذ، وفي هـ: "ثُمَ فَارَقْتَهُ". === ¬(١) " إسماعيل بن إبراهيم" هو ابن علية. ¬ (٢) "أيوب" السختياني. ¬ (٣) "ابن أبي مليكة" عبد الله. ¬ (٤) أي: طعنه أبو لؤلؤة، وسيأتي قريبًا. ¬ (٥) أي: ينسبه إلى الجزع، ويلومه عليه، أو يزيل عنه الجزع كما في قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ: ٢٣] أي: أزيل عنهم الفزع، "ف" (٧/ ٥٢)، "تو" (٦/ ٢٣٤٢). ¬ (٦) قوله: (ولئن كان ذاك) كذا في رواية الأكثر، وللكشميهني: "ولا كل ذلك" أي: لا تبالغ في الجزع فيما أنت فيه، ولبعضهم: "ولا كان ذلك"، وكأنه دعاء أي: لا يكون ما تخافه، أو لا يكون الموت بتلك الطعنة، "فتح" (٧/ ٥٢). ¬ (٧) قوله: (ثم صحبتَ صَحَبَتَهم) بفتحات أي: أصحابهم. وفي "الفتح" (٧/ ٥٢): "ثم صحبتَهم فأحسنتَ صحبتَهم، ولئن فارقتهم" يعني المسلمين.

стр. 4878

وَهُمْ عَنْكَ رَاضُونَ. قَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ اللَّهِ مَنَّ بِهِ عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا ذَكرتَ مِنْ صُحْبَةِ أَبِي بَكْرٍ وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ مَنَّ بِهِ عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا تَرَى بِي مِنْ جَزَعِي، فَهُوَ مِنْ أَجْلِكَ ¬ (١) وَمِنْ أَجْلِ أَصْحَابِكَ، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ لِي ¬ (٢) "قَال: أَمَّا" في نـ: "فَقَال: أَمَّا". "فَإِنَّمَا ذَاكَ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "فَإِنَّ ذَلكَ". "مِنَ اللَّهِ مَنّ بِهِ" في نـ: "مِنَ اللَّهِ تعالى مَنّ بِهِ". "جَلَّ ذِكْرُهُ" سقط في نـ. "وَمِنْ أَجْلِ أَصْحَابِكَ" لفظ "من" ثبت في ذ، وفي سـ، حـ، ذ: "أُصَيْحَابِكَ". === قال: وفي رواية بعضهم: "ثم صحبت صحبتهم" بفتح الصاد والحاء والموحدة، أي: أصحاب النبي ﷺ وأبي بكر، وفيه نظر للإتيان بصيغة الجمع موضع التثنية، انتهى. ¬ (١) قوله: (من أجلك … ) إلخ، أي: من جهة فكرته فيمن يستخلف عليهم، أو من جهة فكرته في سيرته التي سارها فيهم، قاله في "الفتح" (٧/ ٥٢). قال في "الخير الجاري": والأقرب أن يقال: إن مراده ﵁ أن جزعي لأجلكم لأني كنت بابًا مانعًا عن حدوث الفتن وظهورها، كما مرَّ سابقًا من حديث حذيفة، فإذا توفيتُ تظهر الفتن فيما بينكم فجزعي لذلك لا لنفسي، انتهى. ¬ (٢) قوله: (والله لو أن لي طلاع الأرض) بكسر المهملة وتخفيف اللام أي: ملأها، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٣٤٣). قال في "الخير الجاري": هذا الكلام منه على سبيل الاستئناف على كمال خشيته وانكسار نفسه، وأراد به أن نعمة الصحبة مع كونها أمرًا ذا خطر وشأن يرجى منه أجر عظيم وبراءة من العذاب، ولكني مع ذلك أخاف عنه حتى لو كان لي … إلخ، انتهى. قال

стр. 4879

طِلَاعَ ¬ (١) الأَرْضِ ذَهَبًا لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ ¬ (٢). [تحفة: ٦٤٦٤، ١٠٦٤٤]. قَالَ حَمَّادُ بْنُ زيدٍ ¬ (٣): ثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بِهَذَا ¬ (٦). [تحفة: ٥٨٠٥، ١٠٦٤٤]. ٣٦٩٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسى ¬ (٧)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٨)، ثَنِي عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ ¬ (٩) ¬ (١٠)، ثَنِي أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ¬ (١١)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (١٢) قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِي ﷺ فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ "ثَنِي أَبُو عُثْمَانَ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ". === القسطلاني (٨/ ٢٠٨): إنما قال ذلك لغلبة الخوف الذي وقع له حينئذ من التقصير فيما يجب عليه من حقوق الرعيّة، ومن الفتنة بمدحهم، انتهى. ¬ (١) أي: ملأها، "ف" (٧/ ٥٢). ¬ (٢) أي: العذاب، "ف" (٧/ ٥٢). ¬ (٣) وصله الإسماعيلي، "ف" (٧/ ٥٢)، "ع" (١١/ ٤٢٣). ¬ (٤) "أيوب" مرَّ آنفًا. ¬ (٥) "ابن أبي مليكة" مرَّ آنفًا أيضًا. ¬ (٦) أي: بهذا الحديث السابق. ¬ (٧) "يوسف بن موسى" ابن راشد القطان. ¬ (٨) "أبو أسامة" حماد بن أسامة. ¬ (٩) بكسر المعجمة وخفة التحتية والمثلثة، الراسبي، "ك" (١٤/ ٢٢٨). ¬ (١٠) "عثمان بن غياث" الباهلي فيما قيل البصري. ¬ (١١) "أبو عثمان" عبد الرحمن النهدي. ¬ (١٢) أي: الأشعري.

стр. 4880

الْمَدِينَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ"، فَفَتَحْتُ لَهُ، فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، فَبَشَّرْتُهُ بِمَا قَالَ رَسُوْلُ اللَّهِ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ"، فَفَتَحْتُ لَهُ، فَإِذَا هُوَ عُمَرُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ، فَقَالَ لِي: "افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى ¬ (١) تُصِيبُهُ"، فَإِذَا عُثْمَانُ، فَأَخْبَرْتُهُ بمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ ¬ (٢) ¬ (٣). [راجع: ٣٦٧٤ أخرجه م ٢٤٠٣، ت ٣٧١٠، س في الكبرى ٨١٣٣، تحفة: ٩٠١٨]. ٣٦٩٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٤)، ثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٥)، أَخْبَرَنِي حَيوَةُ ¬ (٦)، ثَنِي أَبُو عَقِيلٍ ¬ (٧) زُهْرَةُ ¬ (٨) بْنُ مَعْبَدٍ أَنَّهُ سَمِعَ "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" كذا في قت، ذ، وفي نـ: "قَالَ النَّبِيُّ". "فَإِذَا هُوَ عُمَرُ" لفظ "هو" سقط في نـ. === ¬(١) أي: بلية عظيمة. ¬ (٢) اسم المفعول، "ك" (١٤/ ٢٢٨). ¬ (٣) مر الحديث مبسوطًا مع شرحه [برقم: ٣٦٧٤] في "مناقب أبي بكر". ¬ (٤) "يحيى بن سليمان" الجعفي الكوفي. ¬ (٥) "ابن وهب" عبد الله المصري. ¬ (٦) "حيوة" بفتح المهملة والواو بينهما تحتانية ساكنة، ابن شريح بالضم آخره حاء مهملة، الحضرمي المصري. ¬ (٧) "أبو عقيل" بالفتح مكبرًا زهرة بن معبد البصري. بفتح المهملة وكسر الكاف. ¬ (٨) بضم الزاي على المشهور، وقيل: بفتحها، "ك" (١٤/ ٢٢٩).

стр. 4881

جَدَّهُ ¬ (١) عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ¬ (٢). [طرفاه: ٦٢٦٤، ٦٦٣٢، تحفة: ٩٦٧٠]. ٧ - مَنَاقِبُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ¬ (٣) أَبِي عَمرٍو الْقُرَشِيِّ وَقَالَ النَّبِيُّ ¬ (٤) ﷺ : "مَنْ يَحْفِرُ بِئْرَ رُومَةَ ¬ (٥) ¬ (٦) فَلَهُ الْجَنَّةُ"، "مَنَاقِبُ عُثْمَانَ" كذا في ذ، وفي نـ: "بابُ مَنَاقِبِ عُثْمَانَ". "مَنْ يَحْفِرُ" في شحج: "مَنْ حَفَرَ". === ¬(١) " جده" عبد الله بن هشام بن زهرة بن عثمان التيمي ابن علام طلحة بن عبيد الله. ¬ (٢) قوله: (وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب) قال الكرماني (١٤/ ٢٢٩): الأخذ باليد دليل على غاية المحبة وكمال المودّة والاتحاد، انتهى. وهو طرف من حديث يأتي بتمامه في "الإيمان والنذور" [برقم: ٦٦٣٢] إن شاء الله تعالى. ¬ (٣) قوله: (عثمان بن عفان) ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، يجتمع مع النبي ﷺ في عبد مناف، ولقبه ذو النورين، "ف" (٧/ ٥٤). قال في "الاستيعاب" (٣/ ١٠٣٨): وله كنيتان مشهورتان: أبو عبد الله وأبو عمرو، وأبو عمرو أشهرهما، ولد في السنة السادسة بعد الفيل، وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصَي، وأمها البيضاء أم حكيم بنت عبد المطلب عمةُ رسول الله ﷺ ، هاجر إلى الحبشة مع زوجته رقيةَ بنتِ رسول الله ﷺ ، وكان أول خارج إليها. ¬ (٤) "قال النبي ﷺ : من يحفر … " إلخ، مما هو موصول في "باب إذا وقف أرضًا أو بئرًا" من "كتاب الوقف" (برقم: ٢٧٧٨). ¬ (٥) كانت ركية ليهودي يبيع ماءها، "مجمع" (٢/ ٤٠٠). ¬ (٦) قوله: (رُومة) بضم الراء وسكون الواو وتخفيف الميم. لما قدم

стр. 4882

فَحَفَرَهَا عُثْمَانُ. وَقَالَ: "مَنْ جَهَّزَ جَيشَ الْعُشرَةِ فَلَهُ الْجَنَّةُ"، فَجَهَّزَهُ عُثْمَانُ. ٣٦٩٥ - حَدَّثَنَا سلَيمَانُ بْنُ حَزبٍ ¬ (١)، ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٥): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ حَائِطًا وَأَمَرَنِي بِحِفْظِ بَابِ الْحَائِطِ ¬ (٦)، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: "ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ"، فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ فَقَالَ: "ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ"، فَإِذَا عُمَرُ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ، === رسول الله ﷺ المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة فقال ﷺ : "من اشترى بئر رومة -أو قال: من حفرها- فله الجنة" فحفرها أو اشتراها بعشرين ألف درهم وسبَّلها على المسلمين. وقال ﷺ : "من جهّز جيش العسرة فله الجنة"، التجهيز تَهيئة الأسباب، وجيش العسرة أي: جيش غزوة تبوك، وسميت بها لأنَّها كانت في زمان شدة الحرّ وجدب البلاد وفي شعفة بعيدة -الشَّعَفَة، محرَّكة: رأس الجبل، "قاموس" (ص: ٧٦١) - وعدد كثير، فجهّز عثمان بتسعمائة وخمسين بعيرًا وخمسين فرسًا، وجاء إلى النبي ﷺ بألف دينار، كذا في "الكرماني" ١٤/ ٢٢٩). ¬ (١) "سليمان بن حرب" الواشحي. ¬ (٢) "حماد" ابن زيد بن درهم الجهضمي. ¬ (٣) "أيوب" السختياني. ¬ (٤) "أبي عثمان" عبد الرحمن بن مل النهدي. ¬ (٥) "أبي موسى" عبد الله بن قيس الأشعري. ¬ (٦) أي: البستان.

стр. 4883

فَسَكَتَ هُنَيْهَةً ¬ (١) ¬ (٢)، ثُمَّ قَالَ: "ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوًى سَتُصِيبُهُ"، فَإِذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ. [راجع: ٣٦٧٤، أخرجه: م ٢٤٠٣، ت ٣٧١٠، س في الكبرى ٨١٣٣، تحفة: ٩٠١٨]. قَالَ حَمَّادٌ ¬ (٣): وَثَنَا عَاصِم الأَحْوَلُ ¬ (٤) وَعَلِيٌّ بْنُ الْحَكَمِ ¬ (٥) سَمِعَا أَبَا عُثْمَانَ ¬ (٦) يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٧) بِنَحْوِهِ، وَزَادَ ¬ (٨) فِيهِ عَاصِمٌ ¬ (٩): أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ قَاعِدًا فِي مَكَانٍ فِيهِ مَاءٌ، قَدِ انْكَشَفَ "فَسَكَتَ هُنَيْهَةً" في شحج: "فَسَكَتَ هنية". "قَالَ حَمَّادٌ: وَثَنَا عَاصِمٌ" في ذ: "قَالَ حَمَّاد بن سلمة: وَثَنَا عَاصِمٌ"، وسقطت الواو في نـ. "قَدِ انْكَشَفَ" في نـ: "قَد كَشَفَ". === ¬(١) أي: قليلًا. ¬ (٢) قوله: (فسكت هُنيهة) الهنيهة كناية عن شيء -أي: يسير، "فتح"- من نحو الزمان وغيره، وأصلها هنوة، وتصغيرها هنية، وقد تبدل من الياء الثاونية هاء فيقال: هنيهة، "ك" (١٤/ ٢٣٠). ¬ (٣) "حماد" ابن زيد المذكور، ولأبي ذر: "حماد بن سلمة"، والأول أصوب، "قس" (٨/ ٢١١). ¬ (٤) "عاصم الأحول" هو ابن سليمان أبو عبد الرحمن البصري. ¬ (٥) "علي بن الحكم" البناني البصري. ¬ (٦) "أبا عثمان" عبد الرحمن بن مل. ¬ (٧) "أبي موسى" الأشعري. ¬ (٨) قيل: هذه الزيادة هنا وهم، وإنما تلك الواقعة كانت في بيته ﷺ ، وأجاب في "الفتح" (٧/ ٥٥) باحتمال وقوعه مرتين. ¬ (٩) " عاصم" المذكور.

стр. 4884

عَنْ رُكْبَتَيْهِ ¬ (١) أَوْ رُكْبَتِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ غَطَّاهَا. ٣٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٢)، ثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ ¬ (٣)، قَالَ ابْنُ شِهَاب ¬ (٤): أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ¬ (٥): أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ ¬ (٦) أَخْبَرَهُ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ¬ (٧) وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبدِ يَغُوثَ ¬ (٨) قَالَا: مَا يَمْنَعُكَ ¬ (٩) أَنْ تُكَلِّمَ عُثْمَانَ لأَخِيهِ "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ". "ثَنَا أَبِي" في نـ: "حَدَّثَنِي أَبِي". "لأَخِيهِ" في هـ، ذ: "فِي أَخِيهِ". === ¬(١) قوله: (قد انكشف عن ركبتيه) قال الكرماني (١٤/ ٢٣٠): فيه دليل على أن [الركبة] ليست عورة. فإن قلت: فَلِمَ غطّاها؟ قلت: كان عثمان مشهورًا بكثرة الحياء فاستعمل رسول الله ﷺ معه ما يقتضي الحياء، وقال رسول الله ﷺ : "ألا أستحيي من رجل تستحيي منه الملائكة"، انتهى. ¬ (٢) "أحمد بن شبيب بن سعيد" الحبطي البصري المدني الأصل. ¬ (٣) "يونس" ابن يزيد الأيلي. ¬ (٤) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري. ¬ (٥) "عروة" ابن الزبير. ¬ (٦) ابن نوفل بن عبد مناف بن قصي القرشي المدني التابعي، وكان عبيد الله من فقهاء قريش وثقاتهم، أدرك زمن النبي ﷺ ولم يرو عنه شيئا، "تهذيب" (٧/ ٣٦). ¬ (٧) ابن أهيب بن عبد مناف القرشي. ¬ (٨) بلفظ الصنم المشهور، "ك" (١٤/ ٢٣٠)، القرشي المدني. ¬ (٩) المخاطب عبيد الله، "قس" (٨/ ٢١٢).

стр. 4885

الْوَلِيدِ ¬ (١) فَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيهِ ¬ (٢)؟ === ¬(١) قوله: (لأخيه الوليد) أي: ابن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس، وكان الوليد أخا عثمان لأمه، وكان عثمان ولّاه الكوفة بعد عزل سعد بن أبي وقاص، فإن عثمان كان ولّى سعدًا الكوفة لما ولي الخلافة بوصية عمر، كما سيأتي قريبًا في حديث مقتل عمر حيث قال عمر: فإن أصابت الإمرة سعدًا فهو ذلك وإلا فليستَعِنْ به أيّكم ما أُمّر فإني لم أعزله من عجز ولا خيانة، وكان سبب عزل عمر سعدًا أن أهل الكوفة شكوا سعدًا ورموه بالباطل، فدعا سعد على الذي واجهه بالكذب عليه دعوة ظهرت فيه إجابتها، والخبر بذلك مشهور. وقد قيل: إن عمر لما أراد أن يعيد سعدًا على الكوفة أبى عليه، وقال: أتأمرني أن أعود إلى قوم يزعمون أني لا أحسن أصلّي، فتركه، ثم عزل عثمان سعدًا، وكان سبب ذلك أن سعدًا كان أميرًا، وكان عبد الله بن مسعود على بيت المال فاقترض سعد منه مالًا فجاءه يتقاضاه فاختصما، فبلغ عثمان فغضب عليهما وعزل سعدًا وولى الوليد لما ظهر له من كفايته لذلك وليصل رحمه، فلما ظهر له سوء سيرته عزله أيضًا، هذا كله من "الفتح" (٧/ ٥٥ - ٥٦) و"الاستيعاب" (٤/ ١٥٥٢ - ١٥٥٦) ملتقطًا. ¬ (٢) قوله: (فقد أكثر الناس فيه) أي: في الوليد، لأنه صلّى الصبح أربع ركعات، ثم التفت إليهم فقال: أزيدكم؟ وكان سكران، أو الضمير يرجع إلى عثمان أي: أكثروا في عثمان فيما فعل من تركه من إقامة الحد عليه، وعزل سعد بن أبي وقاص مع كونه أحد العشرة ومن أهل الشورى واجتمع له من الفضل والسن والعلم والدين والسبق إلى الإسلام ما لم يتفق شيء منه للوليد، وإنما أخر عثمان إقامة الحد عليه ليكشف عن حال من شهد عليه بذلك، فلما وضح له الأمر أمر بإقامة الحد عليه. وروى المدائني من طريق الشعبي أن عثمان لما شهدوا عنده على الوليد حبسه، ملتقط من "الفتح" (٧/ ٥٦) وغيره.

стр. 4886

فَقَصَدْتُ ¬ (١) لِعُثْمَانَ حِينَ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، قُلْتُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، وَهِيَ نَصيحَةٌ لَكَ، قَالَ: يَا أَيُّهَا الْمَرْءُ -قَالَ أبُو عَبدِ اللهِ: أرَاهُ قَالَ:- أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ ¬ (٢)، فَانْصَرَفْتُ، فَرَجَحْتُ إِلَيهِم إِذْ جَاءَ رَسُولُ ¬ (٣) عُثْمَانَ فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: مَا نَصِيحَتُكَ؟ فَقُلْتُ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَكُنْتَ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلرَسُولِهِ ﷺ ، فَهَاجَرْتَ الْهِجْرَتَين، وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَرَأَيْتَ هَدْيَهُ ¬ (٤)، وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي شَأنِ الْوَلِيدِ ¬ (٥)، قَالَ ¬ (٦): أَدْرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ خَلُصَ ¬ (٧) إِلَيَّ "فَقَصَدْتُ" في نـ: "قَالَ: فَقَصَدْتُ". "حِينَ خَرَجَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "حَتّى خَرَجَ". "يَا أَيُّهَا الْمَرْءُ" زاد في نـ: "منك" أي: أعوذ منك. "قَالَ أبُوْ عَبْدِ اللَّهِ: أرَاهُ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ" في نـ: "قَالَ مَعْمَر: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ" -هذا تعليق أراد به المصنف بيان الاختلاف بين الروايتين، "ف" (٧/ ٥٦) - "إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ " سقطت التصلية في نـ. "وَلرَسُولِهِ ﷺ " سقطت التصلية في نـ. === ¬(١) مقولة عبيد الله. ¬ (٢) قوله: (قال: أعوذ بالله منك) قال ابن التين: إنما استعاذ منه خشية أن يكلّمه بشيء يقتضي الإنكار عليه، وهو في ذلك معذور فيضيق بذلك صدره، "فتح" (٧/ ٥٦). ¬ (٣) لم يسم. ¬ (٤) أي: سيرته وطريقته. ¬ (٥) فحق عليك أن تقيم عليه الحد، "ف" (٧/ ٥٦). ¬ (٦) عثمان. ¬ (٧) قوله: (ولكن خلف) بفتح المعجمة وضم اللام ويجوز فتحها أي: وصل، وأراد ابن عدي بذلك أن علم النبي ﷺ لم يكن مكتومًا ولا خاصًا

стр. 4887

مِنْ عِلْمِهِ مَا يَخْلُصُ إِلَى الْعَذْرَاءِ فِي سِتْرِهَا. قَالَ ¬ (١): أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، فَكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلرَسُولِهِ، وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ، وَهَاجَرْتُ الْهِجْرَتَيْنِ كَمَا قُلْتَ، وَصَحِبتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَبَايَعْتُهُ، فَوَاللَّه ما عَصَيتُهُ وَلَا غَشَشتُهُ ¬ (٢) ¬ (٣) حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ، ثُمَّ أَبَا بَكْرٍ مِثْلُهُ ¬ (٤)، ثُمَّ عُمَرُ مِثْلُهُ، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتُ، أَفَلَيسَ ¬ (٥) لِي مِنَ الْحَقّ مِثْلُ الَّذِي لَهُم؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ ¬ (٦): فَمَا هَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِي تَبْلُغُنِي عَنْكُم ¬ (٧)؟ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَأْنِ الْوَليدِ، فَسَنَأْخُذُ فِيهِ بِالْحَقِّ " " ثبت في ذ. "ثُمَّ أَبَا بَكْرٍ" في نـ: "ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ". === بل كان شائعًا ذائعًا حتى وصل إلى العذراء المستترة، فوصوله إليه مع حرصه عليه أولى، "فتح" (٧/ ٥٧). ¬ (١) أي: عثمان. ¬ (٢) من باب نصر غش بالكسر: خيانت كردن، "ص". [باللغة الفارسية]. ¬ (٣) قوله: (ولا غَشَشْتُة) قال في "القاموس" (ص: ٥٥٥): غَشَّه لم يَمْحَضْه النُّصْحَ، أَو أظهر له خلاف ما أضمر، والغِشّ بالكسر اسم منه. ¬ (٤) قوله: (ثم أبا بكر مثله) بالرفع، ولأبي ذر بالنصب أي: مثل ما فعلت مع النبي ﷺ فما عصيتُه ولا غششتُه، "قس" (٨/ ٢١٣). ¬ (٥) في رواية معمر: "أفليس لي عليكم من الحق مثل الذي كان لهم علَيّ؟ "، "ف" (٧/ ٥٧). ¬ (٦) أي: عثمان. ¬ (٧) قوله: (تبلغني عنكم) كأنهم كانوا يتكلمون في سبب تأخيره إقامةَ الحدّ على الوليد، وقد ذكرنا عذره في ذلك، "فتح" (٧/ ٥٧).

стр. 4888

إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِدَهُ فَجَلَدَهُ ثَمَانِينَ ¬ (١). [طرفاه: ٣٨٧٢، ٣٩٢٧، تحفة: ٩٨٢٦]. ٣٦٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيغِ، ثَنَا شَاذَانُ ¬ (٢)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجَشُونُ ¬ (٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (٤)، عَنْ نَافِع ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ لا نَعْدِلُ بِأَبِي بَكْرٍ ¬ (٦) أحَدًا ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ¬ (٧) ﷺ لَا نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ. "أَنْ يَجْلِدَهُ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "أَنْ يَجْلِدَ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ". === ¬(١) قوله: (فجلده ثمانين) وفي رواية معمر "فجلد الوليد أربعين جلدة"، وهذه الرواية أصحّ، "فتح الباري" (٧/ ٥٧). ¬ (٢) "شاذان" لقبه، اسمه الأسود بن عامر الشامي الأصل ثم البغدادي. ¬ (٣) قوله: (الماجشون) معرب ماهكَون. قال الكرماني (١٤/ ٢٣٢): الماجشون بضم النون صفة لعبد العزيز، وبكسرها صفة لأبي سلمة لأن كلًّا منهما يلقب به. ¬ (٤) "عبيد الله" ابن عمر العمري. ¬ (٥) "نافع" مولى ابن عمر. ¬ (٦) قوله: (لا نعدل بأبي بكر) أي: لا نجعل له مثلًا، ولأبي داود من طريق سالم عن ابن عمر: "كنا نقول ورسول الله ﷺ حيّ: أفضل أمة النبي ﷺ بعده أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان"، وزاد الطبراني في رواية: "فيسمع رسول الله ﷺ ذلك فلا ينكره" "فتح الباري" (٧/ ١٦). ¬ (٧) قوله: (ثم نترك أصحاب النبي ﷺ ) أي: لا نفاضل بينهم. فإن قلت: وعلي أفضل بعدهم، ثم تمام العشرة المبشرة، ثم أهل بدر،

стр. 4889

تَابَعَهُ ¬ (١) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالحٍ ¬ (٢) عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (٣). [راجع: ٣٦٥٥، أخرجه: د ٤٦٢٧، تحفة: ٨٠٢٨]. ٣٦٩٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٤)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٥)، عُثْمَانُ ¬ (٦) -هُوَ ابْنُ مَوْهَبٍ ¬ (٧) - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (٨) مَنْ أَهْلِ مِصْرَ === وهلم جرّا. قلت: قال الخطابي: وجهه أنه أراد به الشيوخ وذوي الأسنان منهم الذين كان رسول الله ﷺ إذا حزبه أمر شاورهم، وكان علي ﵁ في زمانه ﷺ حديث السن، ولم يُرِد ابن عمر الازدراء بعليّ ولا تأخيره عن الفضيلة بعد عثمان؛ لأن فضله مشهور لا ينكره ابن عمر ولا غيره من الصحابة. وقال غيره: لا بد من نحو هذا التأويل وإلا يلزم عليه نقض كثير من القواعد المقررة من عدم تقديم بقية العشرة على غيرهم وأهل بدر [و] بيعة الرضوان وأصحاب الهجرتين ونحوهم [على سائرهم]، كذا قاله الكرماني (١٤/ ٢٣٢ - ٢٣٣). ¬ (١) أي: شاذان. ¬ (٢) "تابعه عبد الله بن صالح" الجهني كاتب الليث. ¬ (٣) "عبد العزيز" ابن أبي سلمة الماجشون. ¬ (٤) "موسى بن إسماعيل" التبوذكي. ¬ (٥) "أبو عوانة" الوضاح بن عبد الله اليشكري. ¬ (٦) "عثمان هو ابن موهب" مولى بني تميم البصري التابعي. ¬ (٧) بفتح الميم والهاء، "ك" (١٤/ ٢٣٣)، "مرقاة" (١١/ ٣٢٩)، قال في "الفتح ": بكسر الهاء، قال في "المرقاة" (١١/ ٣٢٩): وهو وهم (١). ¬ (٨) لم أقف على اسمه، "ف" (٧/ ٥٨).

стр. 4890

وَحَجَّ الْبَيتَ فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا، فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ؟ فَقَالُوا: هَؤُلَاءِ قُرَيْشٌ، قَالَ: فَمَنِ الشَّيخُ ¬ (١) فِيهِم؟ قَالُوا: عَبدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ¬ (٢)، قَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَيءٍ فَحَدِّثْنِي: هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ؟ قَالَ: نَعَم، قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ وَلَم يَشْهَدْ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ ¬ (٣) فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَالَ: نَعَم، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: تَعَالَ أُبَيِّنْ لَكَ، أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ ¬ (٤) وَغَفَرَ لَهُ، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ، "وَحَجَّ الْبَيْتَ" سقطت الواو في نـ، وفي أخرى: "يُرِيْدُ الْحَجَّ ". "فَقَالُوا: هَؤُلَاءِ قُرَيْشٌ" في سـ، حـ، ذ: "فَقَالَ: هَؤُلَاءِ قُرَيْشٌ"، وفي نـ: "قَالَ: هَؤُلَاءِ قُرَيْشٌ". "قَالَ: تَعْلَمُ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقَالَ: تَعْلَمُ". "أَنَّهُ تَغَيَّبَ" في نـ: "أَنَّهُ قَدْ تَغَيَّبَ". === ¬(١) قوله: (فمن الشيخ) أي: الكبير "فيهم" الذي يرجعون إلى قوله، قوله: "هل تعلم أن عثمان فرّ يوم أُحد … " إلخ، الذي يظهر من سياقه أن السائل كان ممن يتعصب على عثمان، فأراد بالمسائل الثلث أن يقرر معتقده فيه، ولذلك كبّر مستحسنًا لما أجابه به ابن عمر، "فتح الباري" (٧/ ٥٩). ¬ (٢) "عبد الله بن عمر" ابن الخطاب. ¬ (٣) وهي البيعة التي كانت تحت الشجرة بحديبية، وفيها نزل: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية [الفتح: ١٨]، "لمعات". ¬ (٤) قوله: (أن الله عفا عنه) قال الكرماني (١٤/ ٢٣٣ - ٢٣٤): فإن قلت: من أين عرفه أن الله عفا عنه؟ قلت: مما قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٥٥]، وأما "بنت رسول الله ﷺ " فإنها رقية بضم الراء وفتح القاف. قوله: "على يده" أي: اليسرى، وحاصله أن لا نقص لعثمان في هذه الأمور لأن الأُولى قد عفا الله عنه،

стр. 4891

فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ"، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيعَةِ الرُّضْوَانِ فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ ¬ (١) بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ ¬ (٢)، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُثْمَانَ وَكَانَتْ بَيْعَةُ الرُّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: "هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ"، فَضرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ، فَقَالَ: "هَذِهِ لِعُثْمَان"، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: اذْهَبْ بِهَا الآنَ ¬ (٣) ¬ (٤) مَعَكَ. [راجع: ٣١٣٠]. ٣٦٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٥)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٦)، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٧) "كَانَتْ تَحْتَهُ" في نـ: "كَانَ تَحْتَهُ". === والثانية قد حصل له أجر الحضور وإن كان غائبًا، فكأنه حاضر لترتب المقصودين - الأخرويّ وهو الثواب، والدنياوي وهو السهم- عليه، والثالثة قد كانت أفضل له؛ لأن يد رسول الله ﷺ لعثمان خير من يده لنفسه، انتهى كلام الكرماني. ¬ (١) أي: أكثر عزة من جهة العشرة من بقية الصحابة، "مرقاة" (١١/ ٣٣٠). ¬ (٢) أي: بدل عثمان، "ف" (٧/ ٥٩). ¬ (٣) أي: الزمه ولا تتركه حتى لا يبقى لك ريب في عثمان، "خ". ¬ (٤) قوله: (اذهب بها الآن) أي: بالأجوبة التي أجبتك بها الآن "معك" حتى يزول عنك ما كنت تعتقد عن عيب عثمان، "قس" (٨/ ٢١٧). ¬ (٥) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي. ¬ (٦) "يحيى" ابن سعيد القطان. ¬ (٧) "قتادة" ابن دعامة السدوسي.

стр. 4892

أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُم قَالَ: صَعِدَ ¬ (١) النَّبِيُّ ﷺ أُحُدًا، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَرَجَف فَقَالَ: "اسْكُنْ أُحُدُ ¬ (٢) -أَظُنُّهُ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ- فَلَيْسَ عَلَئكَ إِلَّا نَبِيٌ وَصِدِّيق وَشَهِيدَانِ". [راجع: ٣٦٧٥]. ٨ - بابُ قِصَّةِ الْبَيْعَةِ ¬ (٣) وَالِاتّفَاقُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَفِيه مَقتَل عمر بن الخطابِ ¬ (٤). ٣٧٠٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٥)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٦)، عَنْ حُصَيْنٍ ¬ (٧)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ ¬ (٨) قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ "فَرَجَفَ" في سـ، حـ، ذ: "فَرَجَفَتْ". "فَقَالَ: اسْكُنْ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: اسْكُنْ". "بابُ قِصَّةِ الْبَيْعَةِ" لفظ "باب" ثابت في حـ، ذ. "وَفِيه مَقتَل عمر بن الخطابِ" ثبت في خسـ. === ¬(١) قوله: (صعد) بكسر العين أي: طلع أحدًا. قوله: "فرجَفَ" أي: تحرك أُحد انتعاشًا واهتزازًا بقدومهم. قوله: "شهيدان" هما عمر وعثمان، كذا في "المرقاة" (١٠/ ٤٤٨)، قال العيني (١١/ ٤٣٢): والمطابقة تؤخذ من قوله: "شهيدان" لأن أحدهما هو عثمان. وهذا الحديث وقع هنا عند الأكثرين، انتهى. ووقع عند البعض قبل حديث محمد بن حاتم. ¬ (٢) بالضم لأنه منادى مفرد، "ف" (٧/ ٥٧). ¬ (٣) أي: بعد عمر ﵁. ¬ (٤) هذه في رواية السرخسي، "ف" (٧/ ٦٢). ¬ (٥) "موسى بن إسماعيل" التبوذكي. ¬ (٦) "أبو عوانة" الوضاح اليشكري تقدم. ¬ (٧) "حُصين" ابن عبد الرحمن الكوفي. ¬ (٨) "عمرو بن ميمون" الأزدي.

стр. 4893

قَبْلَ أَنْ يُصابَ بِأَيَّامِ بِالْمَدِينَةِ، وَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ¬ (١) وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيفٍ ¬ (٢)، قَالَ: كَيفَ فَعَلْتُمَا ¬ (٣)؟ أَتَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا قَدْ حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ ¬ (٤) مَا لَا تُطِيقُ؟ قَالَا: حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ، مَا فِيهَا كَبِيرُ فَضلٍ، قَالَ: انْظُرَا ¬ (٥) أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ، قَالَ: قَالَا: لَا ¬ (٦)، فَقَالَ عُمَرُ: لَئِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ لأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ ¬ (٧) "وَقَفَ" في هـ، ذ: "وَوَقَفَ". === ¬(١) صاحب سر رسول الله ﷺ . ¬ (٢) "عثمان بن حنيف" ابن واهب الأنصاري. ¬ (٣) قوله: (كيف فعلتما … ) إلخ، سأل أولًا عن كيفية عملهما في أرض العراق حين بعثهما في تلك السنة على خراج سواد العراق مجملًا، ثم فصّل فقال: "أتخافان" أي: مما عملتما في تلك الأرض بأخذ الخراج أي: هل يحصل لكما الخوف بأخذ شيء لا تطيقه تلك الأرض؟ "قالا: لا" بل "حمّلناها أمرًا هي له مطيقة، قال: انظرا" أي: أعيدا النظر فيها وفيما أخذتما حتى لا يكون جورًا وظلمًا، كذا في "الخير الجاري". ¬ (٤) هي أرض السواد، وكان عمر بعثهما يضربان عليها الخراج وعلى أهلها الجزية، "ف" (٧/ ٦٢). ¬ (٥) أي: كررا النظر في التحميل، أي: أعيدا النظر ثانيًا حتى لا يكون جور. ¬ (٦) أي: ما حملناها فوق طاقتها. ¬ (٧) قوله: (لأدعنّ أرامل أهل العراق) وفي "القاموس" (ص: ٩٢٧): رجلٌ أرمَلُ، وامرأةٌ أرمَلَةٌ: محتاجة أو مسكينة، والجمع أرامِل وأرامِلَة، والأرْمَل: العَزَب، وهي بهاءٍ، أو لا يقال للعَزَبَة الموسرة أرمَلة، انتهى. أي: لأعاملن مع أهل العراق بحيث لا تحتاج نساؤهم إلى رجل، كذا في "الخير الجاري".

стр. 4894

لَا يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِي أَبَدًا، قَالَ: فَمَا أَتَتْ عَلَيهِ إِلَّا رَابِعَةٌ ¬ (١) حَتَّى أُصِيبَ، قَالَ: إِنِّي لَقَائِمٌ مَا بَينِي وَبَينَهُ ¬ (٢) إِلَّا عَبدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، وَكَانَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصفَّيْنِ قَالَ: اسْتَوُوا، حَتَّى إِذَا لَم يَرَ فِيهِنَّ خَلَلًا تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، وَرُبَّمَا قَرَأَ بِسُورَةِ يُوسُفَ، أَوِ النَّحْلِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى، حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ كَبَّرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَتَلَنِي -أَوْ أَكَلَنِي- الْكَلْبُ، حِينَ طَعَنَهُ، فَطَارَ ¬ (٣) الْعِلْجُ ¬ (٤) بِسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَيْنِ، لَا يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا إِلَّا طَعَنَهُ حَتَّى طَعَنَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، مَاتَ مِنْهُمْ سَبعَةٌ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُل مِنَ الْمُسْلِمِينَ ¬ (٥)، طَرَحَ عَلَيهِ "لَم يَرَ فِيهِنَّ" في نـ: "لَم يَرَ فِيهِم". "قَرَأَ بِسورَةِ يُوسُفَ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَرَأَ سُورَة يُوسُفَ". "يَمِينًا وَلَا شِمَالًا" في نـ: "يَمِينًا وَشِمَالًا". "مَاتَ مِنْهُم سَبْعَةٌ" في نـ: "مَاتَ مِنْهُم تِسعَةٌ". === ¬(١) قوله: (رابعة) أي: صبيحة رابعة، وفي بعضها "أربعة" أي: أربعة أيام. قوله: "الكلب" هو أبو لؤلؤة، واسمه فيروز غلام المغيرة بن شعبة. و"العلج" بكسر العين وسكون اللام وبالجيم: الرجل من كفار العجم والعرب أيضًا، وهذا كان في أربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، "ك" (١٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦). ¬ (٢) أي: عمر. ¬ (٣) أي: سرع في مشيه. ¬ (٤) "فطار العلج" بكسر العين وسكون اللام فجيم وهو الرجل من كفار العجم الشديد والمراد أبو لؤلؤة. ¬ (٥) "رجل من المسلمين" هو حطان التيمي اليربوعي من المهاجرين، "قس" (٨/ ٢٢١).

стр. 4895

بُرنُسًا ¬ (١)، فَلَمَّا ظَنَّ الْعِلْجُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ، وَتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، فَمَنْ يَلِي عُمَرَ فَقَدْ رَأَى الَّذِي أَرَى، وَأَمَّا نَوَاحِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُم لَا يَدْرُونَ غَيْرَ أَنَّهُم قَدْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ وَهُم يَقُولُونَ: سُبحَانَ اللَّهِ سُبحَانَ اللَّهِ، فَصَلَّى بِهِم عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ صَلَاةً خَفِيفَةً، فَلَمَّا انْصرَفُوا، قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي، فَجَالَ سَاعَةً، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: غُلَامُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: الصَّنَعُ ¬ (٢)؟ قَالَ: نَعَم، قَالَ: قَاتَلَهُ اللَّهُ، لَقَدْ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا ¬ (٣)، الْحَمدُ لِلَّهِ الَّذِي لَم يَجْعَلْ مِيتَتِي ¬ (٤) "لَم يَجعَلْ مِيتَتِي" في هـ، ذ: "لَم يَجْعَلْ مَنِيَّتِي"، المنية بفتح الميم وكسر النون وتشديد تحتية: الموت، كذا في "القاموس" (ص: ١٢٠٢). === ¬(١) قوله: (برنسًا) بضم الموحدة والنون: قلنسوة طويلة، وقيل: كساء يجعله الرجل في رأسه، رمى رجل من أهل العراق برنسه عليه وبرك على رأسه فلما علم أنه لا يستطيع أن يتحرّك قتل نفسه، "ك" (١٤/ ٢٣٦). ¬ (٢) قوله: (الصنع) بفتح الصاد والنون: الصانع، ويحتمل أن يكون مقصور الصانع، وكان نجّارًا، وقيل: نحاتًا للأحجار، "ك" (١٤/ ٢٣٦). ¬ (٣) قوله: (لقد أمرتُ به معروفًا) قال الكرماني (١٤/ ٢٣٦ - ٢٣٧): أما أمره بالمعروف فقصته أن عمر ﵁ كان يمرَّ بالسوق فلقيه أبو لؤلؤة فقال: ألا تكلّم مولاي يضع عني من خراجي، قال: كم خراجك؟ قال: دينار، قال: ما أرى أن أفعل إنك لعامل محسن، وما هذا بكثير، ثم قال له عمر: ألا تعمل لي رحى؟ قال: بلى، فلما ولّى عمر قال: أبو لؤلؤة: لأعملنّ لك رحى يتحدّث الناس ما بين المشرق والمغرب، وكان مجوسيًّا، وقيل: نصرانيًّا، انتهى. وفي "القسطلاني" (٨/ ٢٢١): فأقبل عمر على من معه فقال: توعدني العبد. ¬ (٤) بكسر الميم وسكون التحتية ثم فوقيتين أي: قتلتي.

стр. 4896

بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الإِسْلَامَ، قَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ ¬ (١) تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ الْعُلُوجُ بالْمَدِينَةِ، وَكَانَ -الْعَبَّاسُ أَكْثَرَهُم رَقِيقًا، فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ فَعَلْتُ، أَيْ إِنْ شِئْتَ قَتَلْنَا ¬ (٢)، فَقَالَ: كَذَبْتَ ¬ (٣) ¬ (٤)، بَعْدَ مَا تَكَلَّمُوا بِلِسَانِكُمِ، وَصَلَّوْا قِبلَتَكُم، وَحَجُّوا حَجَّكُم، فَاحْتُمِلَ إِلَى بَيتِهِ فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ، وَكَأنَّ النَّاسَ لَم تُصِبْهُم مُصِيبَة قَبْلَ يَوْمَئِذٍ، فَقَائِل يَقُولُ: لَا بَأْسَ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: أَخَافُ عَلَيهِ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جَوفِهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِلَبَنٍ ¬ (٥) "وَكَانَ الْعَبَّاسُ" لفظ "الْعَباسُ" ثبت في ذ. "مِنْ جَوْفِهِ" في هـ: "مِنْ جُرْحِهِ". === ¬(١) أي: العباس. ¬ (٢) إنما قال ذلك لعلمه أن عمر لم يقتلهم، "ف" (٧/ ٦٤). ¬ (٣) أي: لا تقدر على ذلك بعد الإسلام منهم، "خ". ¬ (٤) قوله: (كذبت) هو على ما ألف من شدة عمر في الدين؛ لأنه فهم من ابن عباس من قوله: "إن شئت فعلنا" أي: قتلناهم، فأجابه بذلك، وأهل الحجاز يقولون: كذبت في موضع أخطأت، وإنما قال له بعد أن صلّوا لعلمه أن المسلم لا يحل قتله، ولعل ابن عباس إنما أراد قتل من لم يسلم [منهم]، "فتح" (٧/ ٦٤). ¬ (٥) قوله: (ثم أتي بلبن) وذلك لأنه لما خرج النبيذ قال الناس: هذا دم، هذا صديد، وكان قد ضرب طعنًا مفسدًا أقطعهن كان تحت سرته (١) وهي قتلته. فإن قلت: فيه حلّ النبيذ؟ قلت: كانوا ينبذون التمرات في الماء وينقعونها فيه لتزول ملوحة الماء فيشربونه ولم يكن فيه اشتداد ولا قذف زبد ولا إسكار، "ك" (١٤/ ٢٣٧).

стр. 4897

فَشَرِبَ فَخرَجَ مِنْ جَوْفِهِ، فَعَرَفُوا أَنَّهُ مَيِّتٌ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَجَاءَ النَّاسُ فجعلوا يُثْنُونَ عَلَيْهِ ¬ (١)، وَجَاءَ رَجُلٌ ¬ (٢) شَابٌّ، فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللَّهِ لَكَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقِدَمٍ ¬ (٣) فِي الإِسْلَامِ مَا ¬ (٤) قَدْ عَلِمْتَ ¬ (٥)، ثُمَّ وُلِّيتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ شَهَادَةٌ ¬ (٦) قَالَ: وَدَدْتُ أَنَّ ذَلِكَ ¬ (٧) كَفَافًا ¬ (٨) لَا عَلَيَّ وَلَا لِيَ ¬ (٩)، "فَشَرِبَ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "فَشَرِبَه". "جَوْفِهِ" كذا في ذ، وفي هـ: "جُرْحِهِ". "فَعَرَفُوا" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "فَعَلِمُوا". "وَجَاءَ النَّاسُ فجعلوا يُثْنُونَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "فَجَاءَ النَّاسُ يُثْنُونَ". "أَنَّ ذَلِكَ كفَافًا" كذا في عسـ، صـ، وفي نـ: "أَنَّ ذَلِكَ كَفَافٌ". === ¬(١) قوله: (يثنون عليه) وعند ابن سعد: "فدخل عليه الصحابة ثم أهل المدينة ثم أهل الشام ثم أهل العراق، فكلما دخل عليه قوم بكوا وأثنوا ["عليه"]، "ف" (٧/ ٦٥). ¬ (٢) أي: من الأنصار كما مر في "الجنائز" [برقم: ١٣٩٢]. ¬ (٣) بفتح القاف بمعنى الفضل، وبكسرها بمعنى السبق، "ف" (٧/ ٦٥). ¬ (٤) مبتدأ، و"لك" خبر، "ك" (١٤/ ٢٣٧). ¬ (٥) مقدمًا، "تو" (٦/ ٢٣٥٢). ¬ (٦) قوله: (ثم شهادة) بالرفع عطفاً على "ما [قد] علمت"، وبالجرّ على "صحبة"، وبالنصب على أنه مفعول مطلق لفعل محذوف، والأول أقوى، "فتح" (٧/ ٦٥)، "ك" (١٤/ ٢٣٧)، "تو" (٦/ ٢٣٥٢). ¬ (٧) أي: الولاية، "خ". ¬ (٨) بالفتح بمعنى المثل، "ك". ¬ (٩) قوله: (كفافًا لا عليَّ ولا لي) أي: رضيت سواء [بسواء] بحيث

стр. 4898

فَلَمَّا أَدْبَرَ ¬ (١)، إِذَا إِزَارُهُ يَمَسُّ الأَرْضَ، قَالَ: رُدُّوا عَلَى الْغُلَامَ، قَالَ: يا ابْنَ أَخِي ارْفَعْ ثَوْبَكَ، فَإِنَّهُ أَنْقَى ¬ (٢) لِثَوبِكَ وَأَتْقَى لِرَبِّكَ، يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ¬ (٣) انْظُرْ مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ، فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا أَوْ نَحْوَهُ، قَالَ: إِنْ وَفَى لَهُ مَالُ آلِ عُمَرَ ¬ (٤)، فَأَدِّهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَإِلَّا فَسَلْ فِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ ¬ (٥)، فَإِنْ لَم تَفِ أَمْوَالُهُم فَسَلْ فِي قرَيْشٍ، "يا ابْنَ أَخِي" كذا في ذ، وفي نـ: "ابْنَ أَخِي". "فَإِنَّهُ أَنْقَى" كذا في سـ، حـ، وفي هـ: "فَإِنَّهُ أَبْقَى". === يكف الشرّ عني لا عقابه عليّ ولا ثوابه لي، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٢٣٧)، وتقدم [برقم: ١٣٩٢]. ¬ (١) الشاب. ¬ (٢) بالنون. ¬ (٣) قوله: (يا عبد الله بن عمر … ) إلخ، وفي حديث جابر "ثم قال: يا عبد الله! أقسمت عليك بحق الله وحق عمر إذا مت فدفنتني أن لا تغسل رأسك حتى تبيع من رباع آل عمر بثمانين ألفًا فتضحها في بيت مال المسلمين، فسأله عبد الرحمن بن عوف، فقال: أنفقتها في حجج حججتها، وفي نوائب كانت تنوبني" وعرف بهذا جهة دَين عمر. قال ابن التين: قد علم عمر أنه لا يلزمه غرامة ذلك، إلا أنه أراد أن لا يتعجل من عمله شيء في الدنيا، "فتح الباري" (٧/ ٦٦). ¬ (٤) قوله: (آل عمر) كأنه يريد نفسه، ومثله يقع في كلامهم كثيرًا، ويحتمل أن يريد رهطه. وقوله: "وإلا فسَلْ في بني عدي" هم البطن الذي هو منهم، و"قريش" قبيلته. وقوله: "ولا تَعْدُهم" بسكون العين أي: لا تتجاوزهم، "فتح" (٧/ ٦٦). ¬ (٥) منهم عمر.

стр. 4899

وَلَا تَعْدُهُم ¬ (١) إِلَى غَيرهِم، فَأَدِّ عَنِّي هَذَا الْمَالَ، انْطَلِقْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْ: يَقْرَأ عَلَيكِ عُمَرُ السَّلَامَ، وَلَا تَقُلْ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنِّي لَسْتُ الْيَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيرًا ¬ (٢)، وَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيهِ، فَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنَ ¬ (٣)، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبكِي، فَقَالَ: يَقْرَأُ عَلَيكِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب السَّلَامَ، وَيَسْتَأْذِنُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيهِ، فَقَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي، وَلأُوثِرَنَّ بِهِ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي، فَلَمَّا أَقْبَلَ قِيلَ: هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ جَاءَ، قَالَ: ارْفَعُونِي ¬ (٤)، فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ ¬ (٥) إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا لَدَيْكَ؟ قَالَ: الَّذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَد أَذِنَتْ، قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَا كَانَ شَيْءٌ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا أَنَا قُبِضتُ فَاحْمِلُونِي ¬ (٦)، ثُمَّ سَلِّم فَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ "كُنْتُ أُرِيدُهُ" في نـ: "كُنْتُ أُرِيدُ". "مَا كَانَ شَيءٌ" في نـ: "مَا كَانَ مِن شَيْء". "قُبِضْتُ "في نـ: "قُضِيتُ". === ¬(١) أي: لا تتجاوزهم. ¬ (٢) قوله: (لست اليوم للمؤمنين أميرًا) إنما قال ذلك عند ما أيقن بالموت، وأراد أن يعلم أن سؤاله لها بطريق الطلب لا بطريق الأمر، ملتقط من "الفتح" (٧/ ٦٦). ¬ (٣) أي: للدخول. ¬ (٤) أي: من الأرض، كأنه كان مضطجعًا فأمرهم أن يقعدوه، "ف" (٧/ ٦٦). ¬ (٥) لم أقف على اسمه، ويحتمل أنه ابن عباس، "ف" (٧/ ٦٦). ¬ (٦) قوله: (فاحملوني ثم سلّم فقل: يستأذن عمر) قال مالك: إنما أمر بالاستئذان بعد موته خشية أن يكون إذنها [له] في حياته حياءً منه، وأن ترجع

стр. 4900

الْخَطَّابِ، فَإِنْ أَذِنَتْ لِي فَأَدْخِلُونِي، وَإِنْ رَدَّتْنِي فَرُدُّوني إِلَى مَقَابِرِ الْمُشلِمِينَ. وَجَاءَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصةُ ¬ (١) وَالنِّسَاءُ تَسِيرُ مَعَهَا، فَلَمَّا رَأَيْنَاهَا قُمْنَا، فَوَلَجَتْ ¬ (٢) عَلَيْهِ فَبَكَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، وَاسْتَأْذَنَ الرِّجَالُ، فَوَلَجَتْ دَاخِلًا ¬ (٣) لَهُم، فَسَمِعْنَا بُكَاءَهَا مِنَ الدَّاخِلِ، فَقَالُوا: أَوْصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اسْتَخْلِفْ، قَالَ: مَا أَجِدُ أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ أَو الرَّهْطِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُم رَاضٍ، فَسَمَّى ¬ (٤) عَلِيًّا ¬ (٥) وَعُثْمَانَ ¬ (٦) وَالزُّبَيْرَ ¬ (٧) "فَبَكَتْ عِنْدَهُ" في سـ، حـ، ذ، "فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ". "مَا أَجِدُ أَحَقَّ" في نـ: "مَا أَحدٌ أَحَق"، وفي أخرى: "مَا [أَجِدُ] أَحَدًا أَحَقَ". === عن ذلك بعد موته، فأراد أن لا يكرهها على ذلك، "فتح" (٧/ ٦٦)، "توشيح" (٦/ ٢٣٥٢). ¬ (١) "جاءت أم المؤمنين حفصة" بنت عمر بن الخطاب ﵄. ¬ (٢) أي: فدخلت. ¬ (٣) أي: مدخلًا كان في الدار، "تو" (٦/ ٢٣٥٢). ¬ (٤) قوله: (فسمّى عليًّا … ) إلخ، لم يذكر سعيد بن زيد مع أنه من النفر الموصوفين بذلك، لأنه من قرابته فتركه مبالغة في التبري من الأمر، أخرج المدائني قال: "فقال عمر: لا أرب لي في أموركم فأرغب فيها لأحد من أهلي"، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٣٥٢). قال الكرماني (١٤/ ٢٣٩): أما أبو عبيدة فمات قبل ذلك، وأما سعيد فهو ابن علام عمر، فلعله لم يذكره لذلك، أو أنه لم يره أهلًا لها بسبب من الأسباب، والله أعلم، انتهى. ¬ (٥) "عليًّا" هو ابن أبي طالب ﵁. ¬ (٦) "عثمان" هو ابن عفان ﵁. ¬ (٧) "الزبير" ابن العوام ﵁.

стр. 4901

وَطَلْحَةَ ¬ (١) وَسَعْدًا ¬ (٢) وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ¬ (٣)، وَقَالَ: يَشْهَدكُم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَلَيسَ لَهُ مِنَ الأَمْرِ شَيءٌ -كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ ¬ (٤) لَهُ- فَإِنْ أَصَابَتِ الإِمْرَةُ ¬ (٥) سَعْدًا فَهُوَ ذَاكَ ¬ (٦)، وَإِلَّا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُم مَا أُمِّرَ، "أَصَابَتِ الإِمْرَةُ" في هـ، ذ: "أَصَابَتِ الإِمَارَةُ". === ¬(١) " طلحة" ابن عبيد الله ﵁. ¬ (٢) "سعد" هو ابن أبي وقاص ﵁. ¬ (٣) "عبد الرحمن بن عوف" الزهري، هذه الستة هم كلهم من العشرة المبشرة بالجنة، أما أبو عبيدة أحد العشرة فمات قبل ذلك سنة ١٨ هـ، وأما سعيد بن زيد فلعله لم يذكر لأنه ابن علام عمر، فتركه مبالغة في التبري من الأمر، أو أنه لم يره أهلًا لَها بسبب من الأسباب، كذا قيل، والله أعلم بالصواب. ¬ (٤) قوله: (كهيئة التعزية له) أي: لابن عمر؛ لأنه لما أخرجه من أهل الشورى في الخلافة أراد جبرَ خاطرِه بأن جحله من أهل المشاورة [في ذلك]، وزاد المدائني أن عمر قال لهم: "إذا اجتمع ثلاثة على رأي وثلاثة على رأي فحكِّموا عبد الله بن عمر، فإن لم ترضوا بحكمه فقدّموا من معه سعد وعبد الرحمن بن عوف (١) "، "فتح الباري" (٧/ ٦٧). ¬ (٥) قوله: (الإمرة) بكسر الهمزة، وللكشميهني: "الإمارة". قوله: "سعدًا" أي: ابن أبي وقاص، وزاد المدائني: "وما أظن أن يلي هذا الأمر إلا علي أو عثمان، فإن ولي عثمان فرجل فيه لين، وإن ولي علي فستختلف عليه الناس"، "ف" (٧/ ٦٧). ¬ (٦) أي: أهل لها.

стр. 4902

فَإِنِّي لَم أَعْزِلْهُ ¬ (١) مِنْ عَجْزٍ وَلَا خِيَانَةٍ، وَقَالَ: أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ ¬ (٢) أَنْ يَعْرِفَ لَهُم حَقَّهُم، وَيَحْفَظَ لَهُمْ حُرمَتَهُم، وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ خَيْرًا، الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ ¬ (٣) وَالإِيمَانَ مِنْ قَبلِهِمْ، أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِم، وَأَنْ يُعْفَى ¬ (٤) عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الأَمْصَارِ خَيرًا، فَإِنَّهُم رِدْءُ ¬ (٥) الإِسْلَامِ، وَجُبَاةُ الْمَالِ ¬ (٦)، وَغَيْظُ الْعَدُوِّ، "مِنْ عَجْزٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَنْ عَجْزٍ". === ¬(١) قوله: (لم أعزله) أي: عن الكوفة "من عجز" عن التصرف "ولا" عن "خيانة" في المال فإنه قوي أمين، قاله الكرماني (١٤/ ٢٣٩). ومرَّ بيان عزله قريبًا في [ح: ٣٦٩٦]. ¬ (٢) قال الشعبي: هم من أدرك بيعة الرضوان، وقال ابن المسيب: من صلى القبلتين، "ك" (١٤/ ٢٣٩). ¬ (٣) قوله: (تبوَّؤُا الدار) أي: سكنوا المدينة قبل الهجرة. قوله: "والإيمانَ" ادّعى بعضهم أنه من أسماء المدينة وهو بعيد، والراجح أنه تضمن "تبوّؤا" معنى لزم، أو عامل نصبه محذوف، تقديره: واعتقدوا، أو أن الإيمان لشدة ثبوته في قلوبهم كأنه أحاط بهم فكأنهم نزلوه، والله أعلم، "فتح" (٧/ ٦٨). ¬ (٤) ما دون الحقوق وحقوق العباد، "قس". ¬ (٥) الردء العون، "ك" (١٤/ ٢٣٩). ¬ (٦) قوله: (جباة المال) بضم الجيم وخفة الموحدة، جمع جابٍ، أي: يجمعون المال، كذا في "القسطلاني" (٨/ ٢٢٤). قوله: "وغيظ العدوّ" أي: يغيظون العدوّ بكثرتهم وقوتهم. قوله: "إلا فضلُهم" أي: إلا ما فضل عنهم، و"حواشي أموالهم" هي التي ليست [بكرام] ولا خيار، قاله الكرماني (١٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠).

стр. 4903

وَأَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُم إِلَّا فَضْلُهُم عَنْ رِضَاهُم، وَأُوصِيهِ بِالأَعْرَابِ خَيرًا، فَإِنَّهُم أَصْلُ الْعَرَبِ ¬ (١) وَمَادَّةُ الإِسْلَامِ، أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِم ¬ (٢) وَتُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِم، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ ¬ (٣) وَذِمَّةِ رَسُولِهِ ﷺ أَنْ يُوفَى لَهُم بِعَهْدِهِم، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِم، وَلَا يُكَلَّفُوا إِلَّا طَاقَتَهُم ¬ (٤). فَلَمَّا قُبضَ خَرَجْنَا بِهِ، فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي، فَسَلَّمَ عَندُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: يَستَأذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَتْ: أَدْخِلُوهُ، فَأُدْخِلَ، فَوُضِعَ هُنَالِكَ مَعَ صَاحِبَيهِ ¬ (٥)، "تُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِم" في نـ: "يُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِم". "وَذِمَّةِ رَسُولِهِ ﷺ " سقطت التصلية في نـ. "فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي" في هـ: "فَانْقَلَبْنَا نَمْشِي". === ¬(١) قوله: (فإنهم أصل العرب ومادّة الإسلام) أي: الذين يُعينونهم [و] يُكثِّرون جيوشهم، ويُتقوّى بزكاة أموالهم، وكلُ ما أَعَنتَ به قومًا في حرب أو غيره فهو مادة لهم، "غاية" (٤/ ٣٠٧ - ٣٠٨). ¬ (٢) أي: التي ليست بخيار، "ف" (٧/ ٦٨). ¬ (٣) قوله: (بذمة الله) والمراد بها أهل الذمة، والمراد بالقتال من ورائهم أي: إذا قصدهم عدوّ لهم. وقد استوفى عمر في وصيته جميع الطوائف؛ لأن الناس إما مسلم وإما كافر، فالكافر إما حربي ولا يوصى به وإما ذمي وقد ذكره، والمسلم إما مهاجري أو أنصاري أو غيرهما، وكلهم إما بدوي أو حضري، وقد بيّن الجميع. وزاد المدائني: "وأحسنوا مؤازرة من يلي أمركم وأعينوه وأدوا إليه الأمانة"، "فتح" (٧/ ٦٨). ¬ (٤) أي: من الجزية، "ف" (٧/ ٦٨). ¬ (٥) قوله: (مع صاحبيه) اختلف في صفة القبور المكرمة، فالأكثر على أن قبر أبي بكر وراء قبر رسول الله ﷺ ، وقبر عمر وراء قبر أبي بكر. وقيل: إن قبره ﷺ مقدم إلى القبلة، وقبر أبي بكر حذاء منكبيه، وقبر عمر حذاء

стр. 4904

فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ ¬ (١)، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: اجْعَلُوا أَمْرَكُم ¬ (٢) إِلَى ثَلَاثَةٍ ¬ (٣) مِنْكُم، قَالَ الزُّبَيرُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَلِيٍّ. فَقَالَ طَلْحَةُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ ¬ (٤)، وَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَالَ لَه عَبدُ الرَّحْمَنِ: أَيُّكُمَا تَبَرَّأَ مِنْ هَذَا الأَمْرِ فِنَجْعَلُهُ إِلَيْهِ، وَاللهُ عَلَيهِ وَالإِسْلَامُ ¬ (٥) لَيُنْظُرَنَّ أَفْضَلَهُم فِي نَفْسِهِ؟ فَأُسْكِتَ الشَّيخَانِ ¬ (٦)، فَقَالَ عَبدُ الرَّحْمَنِ: أَفَتَجْعَلُونَهُ إِليَّ، "ابْنِ عَوْفٍ" سقط في نـ. "فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ" لفظ "له" سقط في نـ. === منكبي أبي بكر. وقيل: قبر أبي بكر عند رجلي النبي ﷺ ، وقبر عمر عند رجلي أبي بكر. وقيل: قبر أبي بكر عند رأس النبي ﷺ ، وقبر عمر عند رجليه. وقيل غير ذلك، "فتح" (٧/ ٦٨). ¬ (١) أي: المذكورون في وصية عمر. ¬ (٢) أي: في الاختيار ليقل الاختلاف، "ف" (٧/ ٦٨). ¬ (٣) قوله: (إلى ثلاثة) أي: يكون ثلاثة أصولًا وكلاء من ثلاثة غيرهم حتى يقلّ الكلام، "خ". ¬ (٤) فيه دلالة على أنه حضر، وتقدم أنه كان غائباً عند وصية عمر، ويحتمل أنه حضر بعد أن مات وقبل أن يتم أمر الشورى، وهذا أصح مما رواه المدائني أنه لم يحضر إلا بعد أن بويع عثمان، "فتح" (٧/ ٦٩). ¬ (٥) قوله: (والله عليه والإسلام) بالرفع فيهما والخبر محذوف، أي: عليه رقيب، ونحو ذلك، قوله: "لينظرنّ أفضلهم في نفسه" أي: في معتقده، قوله: "فأسكتَ" بضم الهمزة وكسر الكاف، كأن مُسكتًا أسكتهما، ويجوز فتح الهمزة والكاف وهو بمعنى سكت، والمراد بالشيخين علي وعثمان، "فتح" (٧/ ٦٩). ¬ (٦) هما عثمان وعلي.

стр. 4905

وَاللهُ عَلَيَّ أَنْ لَا آلُو عَنْ أَفْضَلِكُم ¬ (١)؟ قَالَا: نَعَم، فَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا ¬ (٢) فَقَالَ: لَكَ قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْقَدَمُ ¬ (٣) فِي الإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَاللَّهُ عَلَيكَ لَئِنْ أَمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ، وَلَئِنْ أَمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ، ثُمَّ خَلَا بِالآخَرِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ، فَبَايَعَهُ، فَبَايَعَ لَهُ عَلِيٌّ، وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ ¬ (٤) فَبَايَعُوهُ. [راجح: ١٣٩٢]. ٩ - مَنَاقِبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَبِي الْحَسَنِ الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٥) لِعَلِيٍّ: "أَنْتَ مِنِّي ¬ (٦) وَأَنَا مِنْكَ". "مَنَاقِبُ عَلِي" كذا في ذ، وفي نـ: "بَابُ مَنَاقِب عَلِي". === ¬(١) قوله: (والله عليَّ أن لا آلُوَ عن أفضلكم) أي: والله شاهد رقيب على أن لا أقصر عن أفضلكم، "كرماني" (١٤/ ٢٤٠). ¬ (٢) هو علي، "ف" (٧/ ٦٩). ¬ (٣) قول: (والقدم) بكسر القاف وفتحها، وقد تقدم. قوله: "ما قد علمتَ" صفة أو بدل عن القدم. قوله: "ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك" زاد المدائني أنه قال له كما قال لعلي، فقال علي وزاد فيه: أن سعدًا أشار عليه بعثمان، وأنه دار تلك الليالي كلّها على الصحابة ومن وافى المدينة من أشراف الناس لا يخلو برجل منهم إلا أمره بعثمان، وقد أورد المصنف قصة الشورى في "كتاب الأحكام" (برقم: ٧٢٠٧)، "ف" (٧/ ٦٩)، "قس" (٨/ ٢٢٦). ¬ (٤) أي: أهل المدينة، "ك" (١٤/ ٢٤٠). ¬ (٥) "قال النبي ﷺ " مما هو موصول عند المؤلف في "الصلح" (برقم: ٢٦٩٩) و"عمرة القضاء" (برقم: ٤٢٥١). ¬ (٦) قوله: (لعلي: أنت مني) يعني في الأُخوة وقرب المرتبة والمظاهرة به في أمر الدين، كذا في "المرقاة" (١٠/ ٤٦٢).

стр. 4906

وَقَالَ عُمَرُ ¬ (١): تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُ رَاضٍ ¬ (٢). ٣٧٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٣)، ثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٥)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (٦) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لأُعْطِيَنَّ ¬ (٧) الرَّايَةَ ¬ (٨) غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ" قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ ¬ (٩) لَيْلَتَهُم أَيُّهُم يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ === ¬(١) " وقال عمر" ابن الخطاب في علي، وصله قريبًا في الباب السابق. ¬ (٢) قوله: (وهو عنه راضٍ) أي: عن علي. قال في "الفتح" (٧/ ٧٢): تقدم ذلك في الحديث الذي قبله موصولًا، وكانت بيعة علي بالخلافة عقب قتل عثمان في أواخر ذي الحجة (١) سنة خمس وثلاثين، فبايعه المهاجرون والأنصار وكل من حضر، وكتب ببيعته إلى الآفاق فأذعنوا كلّهم إلا معاوية في أهل الشام. ¬ (٣) "قتيبة بن سعيد" الثقفي مولاهم. ¬ (٤) "عبد العزيز" ابن أبي حازم اسمه سلمة بن دينار يروي عن أبيه. ¬ (٥) اسمه سلمة، "ك" (١٤/ ٢٤١). ¬ (٦) "سهل بن سعد" الساعدي. ¬ (٧) كان ذلك بخيبر كما يأتي. ¬ (٨) أي: العلم التي علامة للإمارة، "مرقاة" (١٠/ ٤٥٨). ¬ (٩) قوله: (يدوكون) أي: يخوضون فيمن يدفعها إليه، "مجمع" (٢/ ٢١٣).

стр. 4907

كُلُّهُم يَرْجُو ¬ (١) أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَالَ: "أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ¬ (٢) ". فَقَالُوا: يَشْتَكِي عَيْنَيهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأْتُونِي بِهِ"، فَلَمَّا جَاءَ بَصَقَ فِي عَينَيْهِ، فَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَم يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُهُم حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا، فَقَالَ: "انْفُذْ ¬ (٣) عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُم بِمَا يَجِبُ عَلَيهِم مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ، "كُلُّهُمْ يَرْجُوِ" في هـ، ذ: "كُلُّهُم يَرْجُونَ". "فَدَعَا لَهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَدَعَا لَهُ". "فَأعْطَاهُ الرَّايَةَ" في سـ، حـ، ذ: "فَأَعْطَى الرَّايَةَ". === ¬(١) أفرد نظرًا إلى لفظ الكل. ¬ (٢) قوله: (فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا: يشتكي عينيه) والمعنى أنه حصل عذر لديه. قال الطيبي (١١/ ٢٦٥): [أي] أين علي؟ مالي لا أراه حاضرًا؟ فيستقيم جوابهم نحو قوله تعالى: ﴿مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ [النمل: ٢٠]، كأنه ﷺ استبعد غيبته عن حضرته في مثل ذلك الموطن، لا سيّما وقد قال: "لأعطين الراية … " إلخ، وقد حضر الناس كلّهم طمعًا بأن يكون هو الذي يفوز بذلك الوعد، كذا في "المرقاة" (١٠/ ٤٥٨). ¬ (٣) قوله: (انفُذْ) بضم الفاء أي: امض "على رسلك" بكسر فسكون أي: رفقك ولينك. قوله: "حتى تنزل بساحتهم" أي: حتى تبلغ فناءهم من أرضهم، "ثم ادعُهم إلى الإسلام" أي: أوّلًا. قوله: "من حق الله فيه" أي: في الإسلام. قوله: "حمر النعم" يراد به حمر الإبل وهو أعزّها وأنفسها، ويضربون بها المثل في نفاسة الشيء، وأنه ليس هناك أعظم منه، "مرقاة" (١٠/ ٤٥٩). قال الطيبي (١١/ ٢٦٥) نقلًا عن النووي: تشبيه أمور الآخرة بأعراض الدنيا إنما هو للتقريب إلى الأفهام، وإلا فقدرٌ يسيرٌ من الآخرة خير من الدنيا بأسرها [وأمثالها معها].

стр. 4908

فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ". [راجع: ٢٩٤٢]. ٣٧٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (١)، ثَنَا حَاتِم ¬ (٢)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ سَلَمَةَ ¬ (٤) قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ قَدْ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَيبَرَ وَكَانَ بهِ رَمَدٌ ¬ (٥)، فَقَالَ: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَخَرَجَ عَلِيٌّ فَلَحِقَ ¬ (٦) بِالنَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ الَّتِي فَتَحَهَا اللَّهُ فِي صَبَاحِهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ -أَوْ لَيَأْخُذَنَّ الرَّايَةَ- غَدًا رَجُلًا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ- أَوْ قَالَ: يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ- يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ". فَإِذَا نَحْنُ بِعَلِيٍّ وَمَا نَرْجُوهُ ¬ (٧)، فَقَالُوا: هَذَا عَلِيٌّ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيهِ. [راجع: ٢٩٧٥]. ٣٧٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٨)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ "رَجُلًا يُحِبُّهُ اللَّهُ" في نـ: "رَجُل يُحِبُّهُ اللَّهُ". "يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ" في سـ، حـ، ذ: "يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ". "فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " زاد في هـ، ذ: "الراية". === ¬(١) " قتيبة" ابن سعيد المذكور آنفًا. ¬ (٢) "حاتم" ابن إسماعيل الكوفي. ¬ (٣) "يزيد بن أبي عبيد" مصغرًا مولى سلمة. ¬ (٤) ابن الأكوع. ¬ (٥) بالتحريك: هيجان العين، "قاموس" (ص: ٢٧١). ¬ (٦) بخيبر أو في أثناء الطريق، "قس" (٨/ ٢٢٨). ¬ (٧) أي: لم نكن نرجو قدومه، "ك" (١٤/ ٢٤٣). ¬ (٨) "عبد الله بن مسلمة" ابن قعنب القعنبي المدني.

стр. 4909

أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (١) جَاءَ إِلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَقَالَ: هَذَا فُلَانٌ ¬ (٢) -لأَمِيرِ الْمَدِينَةِ- يَدْعُو ¬ (٣) عَلِيًّا عِنْدَ الْمِنْبَرِ، قَالَ: فَيَقُولُ: مَاذَا؟ قَالَ: يَقُولُ لَهُ أَبُو تُرَابِ، فَضَحِكَ، وَقَالَ: وَاللهِ مَا سَمَّاهُ ¬ (٤) إِلَّا النَّبِيُّ ﷺ ، وَمَا كَانَ لَهُ ¬ (٥) اسمٌ أَحبُّ إِلَيْهِ مِنْهُ، فَاسْتَطْعَمْتُ ¬ (٦) الْحَدِيثَ سَهْلًا، وَقُلْتُ لَه: يَا أَبَا عَبَّاسٍ كَيفَ ذلِك قَالَ: دَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى فَاطِمَةَ ثُمَّ خَرَجَ فَاضْطَجَعَ فِي الْمَسْجِدِ ¬ (٧)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ " قَالَتْ: فِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَوَجَدَ رِدَاءَهُ "وَمَا كَانَ لَهُ اسْمٌ" في نـ: "وَاللهِ لَهُ اسْمٌ". "وَقُلْتُ لَه" في نـ: "فَقُلْتُ لَه". "كَيْفَ ذلِك" لفظ "ذلك" ثبت في ذ. === ¬(١) لم أقف على اسمه، "ف" (٧/ ٧٢). ¬ (٢) قوله: (هذا فلان لأمير المدينة) أي: كنى بفلان عن أمير المدينة، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٢٤٣). قال في "الفتح" (٧/ ٧٢): وفلان المذكور لم أقف على اسمه صريحًا، ووقع عند الإسماعيلي: "هذا فلان بن فلان" انتهى. ¬ (٣) أي: يذكره بشيء غير مرضي، "خ". ¬ (٤) يعني أبا تراب، والاسم يراد به الكنية أو بالعكس، "ك" (١٤/ ٢٤٣). ¬ (٥) أي: لعلي. ¬ (٦) قوله: (فاستطعمتُ الحديث سهلًا) أي: طلبت الحديث من سهل، وقصة تسميته به واستعار الاستطعام للكلام بجامع ما بينهما من الذوق، فللطعام الذوق الحسي وللكلام الذوق المعنوي، كذا في "ف" (٧/ ٧٢)، "خ". ¬ (٧) وفي رواية الطبراني: "كان بيني وبينهم شيء"، "ف" (٧/ ٧٢).

стр. 4910

قَدْ سَقَطَ عَنْ ظَهْرِهِ، وَخَلَصَ ¬ (١) التُّرَابُ إِلَى ظَهْرِهِ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ عَنْ ظَهْرِهِ، فَيَقُول: "اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَابٍ" مَرَّتَيْنِ ¬ (٢). [راجع: ٤٤١]. ٣٧٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا حُسَيْنٌ ¬ (٣)، عَنْ زَائِدَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (٥)، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيدَةَ ¬ (٦) قَال: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (٧) إِلَى ابْنِ عُمَرَ ¬ (٨)، فَسَأَلَهُ عَنْ عُثْمَانَ، فَذَكَرَ عَنْ مَحَاسِنِ عَمَلِهِ ¬ (٩)، "يَمْسَحُ عَنْ ظَهْرِهِ" في نـ: "يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ". "فَذَكَرَ عَنْ مَحَاسِنِ" لفظ "عن" سقط في نـ. === ¬(١) أي: وصل، "ف" (٧/ ٧٢). ¬ (٢) ظرف ليقول، "ك" (١٤/ ٢٤٣). ¬ (٣) "حسين" هو ابن علي الجعفي الكوفي. ¬ (٤) "زائدة" ابن قدامة. ¬ (٥) "أبي حصين" بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية، عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي. ¬ (٦) "سعد بن عبيدة" مصغرًا أبو حمزة الكوفي. ¬ (٧) "رجل" هو نافع بن الأزرق وليس هو السكسكي. ¬ (٨) أي: ابن الخطاب. ¬ (٩) قوله: (فذكر عن محاسن عمله) كأنه ضمن "ذَكَر" معنى أخبر فعدّاها بـ "عن"، وفي رواية الإسماعيلي: "فذكر أحسن عمله" وكأنه ذكر له إنفاقه في جيش العسرة وتسبيله بئر رومة ونحو ذلك. قوله: "ثم سأله عن علي فذكر محاسن عمله" كأنه ذكر له شهوده بدرًا وغيرها وفتح خيبر على يديه [وقتله مرحب] ونحو ذلك. قوله: "هو ذاك، بيته أوسط بيوت النبي ﷺ "

стр. 4911

قَالَ: لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوؤُكَ؟ قَالَ: نَعَم، قَالَ: فَأَرْغَمَ اللَّهُ ¬ (١) بِأَنْفِكَ، ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ عَلِيٍّ، فَذَكَرَ مَحَاسِنَ عَمَلِهِ قَالَ: هُوَ ذَاكَ، بَيتُهُ أَوْسَطُ بُيُوتِ النَّبِي ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوؤُكَ؟ قَالَ: أَجَلْ، قَالَ: فَأَرْغَمَ اللَّهُ بِأَنْفِكَ، انْطَلِقْ فَاجْهَدْ عَلَى جَهْدَكَ ¬ (٢). [راجع: ٣١٣٠، تحفة: ٧٠٤٦]. ٣٧٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٣)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٤)، ثَنَا شعْبَةُ ¬ (٥)، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (٦) سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى ¬ (٧) ¬ (٨)، ثَنَا عَلِيٌّ: أَنَّ فَاطِمَةَ "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". === وفي رواية: "سألت ابن عمر عن علي فقال: انظر إلى منزله من نبي الله ﷺ ليس في المسجد غير بيته"، كذا في "الفتح" (٧/ ٧٢ - ٧٣). ¬ (١) أي: ألصقه بالرغام أي: أهانه وأذله، "ك" (١٤/ ٢٤٤). ¬ (٢) قوله: (فاجهَدْ علي جَهدك) بفتح الجيم أي: افعل في حقي ما تقدر عليه، فإن الذي قلته لك الحق، وقائل الحق لا يبالي ما قيل فيه من الباطل. وهذا الحديث من أفراد المؤلف، "قسطلاني" (٨/ ٢٣٠). ¬ (٣) "محمد بن بشار" ابن عثمان العبدي بندار البصري. ¬ (٤) "غندر" محمد بن جعفر البصري. ¬ (٥) "شعبة" ابن الحجاج. ¬ (٦) "الحكم" ابن عتيبة بالضم مصغرًا. ¬ (٧) "ابن أبي ليلى" عبد الرحمن. ¬ (٨) قوله: (ابن أبي ليلى) قال في "جامع الأصول": إذا أطلق المحدثون ابن أبي ليلى يعنون عبد الرحمن بن أبي ليلى، وإذا أطلقه الفقهاء يعنون به محمد بن عبد الرحمن، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٢٤٤). قوله: "فأتى النبي ﷺ سبيٌ" ولأبي ذر عن الكشميهني بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول

стр. 4912

شَكَتْ مَا تَلْقَى مِنْ أَثَرِ الرَّحَا، فَأَتَى النَّبِيِّ ﷺ سَبي، فَانْطَلَقَتْ فَلَم تَجِدْهُ، فَوَجَدَتْ عَائِشَةَ، فَأَخْبَرَتْهَا، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَة بِمَجِيءِ فَاطِمَةَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ إلَينَا، وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْتُ لأَقُومَ، فَقَالَ: "عَلَى مَكَانِكُمَا" ¬ (١) فَقَعَدَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي، وَقَالَ: "أَلَا أُعَلِّمُكُمَا خَيرًا مِمَّا سَأَلْتُمَانِي؟ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا تُكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَتُسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدَا ثَلَاثًا "فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ سَبْيٌ" في هـ، ذ: "فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْيٍ". "تُكَبِّرَا أَرْبَعًا" في عسـ، هـ، ذ: "فَكَبّرَا أَرْبَعًا"، وفي س، حـ، ذ: "تُكَبِّرَانِ أَرْبَعًا"، وفي ذ: "ثَلاثًا " بدل "أَرْبَعًا". "وَتُسَبِّحَا ثَلَاثًا" في سـ، حـ، ذ: "وَتُسَبِّحَانِ ثَلَاثًا" وفي هـ، ذ: "وَسَبِّحَا ثَلَاثًا". "وَتَحْمَدَا ثَلَاثًا" كذا في ذ، وفي سـ، حـ، ذ: "وَتَحْمَدَان ثَلَاثًا"، وفي هـ، ذ: "وَاحْمَدَا ثَلَاثًا"، وفي نـ: "وَتَحْمَدَا ثَلَاثَةً". === و"بسبي" جار ومجرور، كذا في "القسطلاني" (٨/ ٢٣١). قال في "الفتح" (٧/ ٧٣): ودخوله في مناقب علي من جهة منزلته من النبي ﷺ ، ودخول النبي ﷺ معه في فراشه بينه وبين امرأته وهي ابنته ﷺ ، ومن جهة اختيار النبي ﷺ له ما اختار لابنته من إيثار أمر الآخرة على [أمر] الدنيا ورضاهما بذلك. ¬ (١) قوله: (على مكانكما) أي: الزما مكانكما ولا تفارقاه، "فكبِّرا" بلفظ الأمر، وفي بعضها بلفظ المضارع، فحذف النون منه إما للتخفيف وإما لأن "إذا" جازمة على شذوذ، قاله الكرماني (١٤/ ٢٤٤). ومرَّ الحديث [برقم: ٣١١٣] في "أبواب الخمس"، وأورد أبو داود هذا الحديث (برقم: ٥٠٦٣) أتم من هذا، وفيه: "قال علي ﵁ لابن أعبُد: ألا أحدثك عني وعن فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، وكانت أحبّ أهله إليه،

стр. 4913

وَثَلَاثينَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ" ¬ (١) [راجع: ٣١١٣]. ٣٧٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٢)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٣)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، عَنْ سَعْدٍ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ ¬ (٦) عَنْ أَبِيهِ قالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ: "أَمَا تَرْضَى ¬ (٧) أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى". [طرفه: ٤٤١٦، أخرجه: م ٢٤٠٤، س في الكبرى ٨١٤٢، ق ١١٥، تحفة: ٣٨٤٠]. "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". === وكانت عندي فجرّتْ بالرحى حتى أثّرتْ بيدها، واستقتْ بالقربة حتى أثرت في نحرها، وقمّت البيتَ حتى اغبرَّتْ ثيابُها، وأوقدتِ القدرَ حتى دكنَتْ ثيابُها فأصابها من ذلك ضُرٌ، فسمعنا أن رقيقًا أتي بهم [إلى] النبي ﷺ ، فقلتُ: لو أتيتِ أباكِ فسألتِيه خادمًا يكفيكِ فأتَتْه" الحديث. ¬ (١) لفظ الخادم يطلق على الذكر والأنثى. ¬ (٢) "محمد بشار" الملقب ببندار البصري. ¬ (٣) "غندر" محمد بن جعفر البصري. ¬ (٤) "شعبة" ابن الحجاج. ¬ (٥) "سعد" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. ¬ (٦) "إبراهيم بن سعد" ابن أبي وقاص ﵁. ¬ (٧) قوله: (أما ترضى أن تكون مني … ) إلخ، قال التوربشتي: كان هذا القول من النبي ﷺ مخرجه إلى غزوة تبوك، وقد خلف عليًّا ﵁ على أهله وأمره بالإقامة فيهم، فأرجف به المنافقون وقالوا: ما خلفه إلا استثقالًا له وتخففًا منه، فلما سمع به علي ﵁ أخذ سلاحه ثم خرج حتى أتى رسول الله ﷺ وهو نازل بالجرف، فقال: يا رسول الله! زعم المنافقون كذا، فقال: "كذبوا، وإنما خلفتك لما تركت ورائي؛ فارجع
следующие страницы →