← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 4887–4926 · переход к 4892.

стр. 4887

مِنْ عِلْمِهِ مَا يَخْلُصُ إِلَى الْعَذْرَاءِ فِي سِتْرِهَا. قَالَ ¬ (١): أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، فَكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلرَسُولِهِ، وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ، وَهَاجَرْتُ الْهِجْرَتَيْنِ كَمَا قُلْتَ، وَصَحِبتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَبَايَعْتُهُ، فَوَاللَّه ما عَصَيتُهُ وَلَا غَشَشتُهُ ¬ (٢) ¬ (٣) حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ، ثُمَّ أَبَا بَكْرٍ مِثْلُهُ ¬ (٤)، ثُمَّ عُمَرُ مِثْلُهُ، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتُ، أَفَلَيسَ ¬ (٥) لِي مِنَ الْحَقّ مِثْلُ الَّذِي لَهُم؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ ¬ (٦): فَمَا هَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِي تَبْلُغُنِي عَنْكُم ¬ (٧)؟ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَأْنِ الْوَليدِ، فَسَنَأْخُذُ فِيهِ بِالْحَقِّ " " ثبت في ذ. "ثُمَّ أَبَا بَكْرٍ" في نـ: "ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ". === بل كان شائعًا ذائعًا حتى وصل إلى العذراء المستترة، فوصوله إليه مع حرصه عليه أولى، "فتح" (٧/ ٥٧). ¬ (١) أي: عثمان. ¬ (٢) من باب نصر غش بالكسر: خيانت كردن، "ص". [باللغة الفارسية]. ¬ (٣) قوله: (ولا غَشَشْتُة) قال في "القاموس" (ص: ٥٥٥): غَشَّه لم يَمْحَضْه النُّصْحَ، أَو أظهر له خلاف ما أضمر، والغِشّ بالكسر اسم منه. ¬ (٤) قوله: (ثم أبا بكر مثله) بالرفع، ولأبي ذر بالنصب أي: مثل ما فعلت مع النبي ﷺ فما عصيتُه ولا غششتُه، "قس" (٨/ ٢١٣). ¬ (٥) في رواية معمر: "أفليس لي عليكم من الحق مثل الذي كان لهم علَيّ؟ "، "ف" (٧/ ٥٧). ¬ (٦) أي: عثمان. ¬ (٧) قوله: (تبلغني عنكم) كأنهم كانوا يتكلمون في سبب تأخيره إقامةَ الحدّ على الوليد، وقد ذكرنا عذره في ذلك، "فتح" (٧/ ٥٧).

стр. 4888

إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِدَهُ فَجَلَدَهُ ثَمَانِينَ ¬ (١). [طرفاه: ٣٨٧٢، ٣٩٢٧، تحفة: ٩٨٢٦]. ٣٦٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيغِ، ثَنَا شَاذَانُ ¬ (٢)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجَشُونُ ¬ (٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (٤)، عَنْ نَافِع ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ لا نَعْدِلُ بِأَبِي بَكْرٍ ¬ (٦) أحَدًا ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ¬ (٧) ﷺ لَا نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ. "أَنْ يَجْلِدَهُ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "أَنْ يَجْلِدَ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ". === ¬(١) قوله: (فجلده ثمانين) وفي رواية معمر "فجلد الوليد أربعين جلدة"، وهذه الرواية أصحّ، "فتح الباري" (٧/ ٥٧). ¬ (٢) "شاذان" لقبه، اسمه الأسود بن عامر الشامي الأصل ثم البغدادي. ¬ (٣) قوله: (الماجشون) معرب ماهكَون. قال الكرماني (١٤/ ٢٣٢): الماجشون بضم النون صفة لعبد العزيز، وبكسرها صفة لأبي سلمة لأن كلًّا منهما يلقب به. ¬ (٤) "عبيد الله" ابن عمر العمري. ¬ (٥) "نافع" مولى ابن عمر. ¬ (٦) قوله: (لا نعدل بأبي بكر) أي: لا نجعل له مثلًا، ولأبي داود من طريق سالم عن ابن عمر: "كنا نقول ورسول الله ﷺ حيّ: أفضل أمة النبي ﷺ بعده أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان"، وزاد الطبراني في رواية: "فيسمع رسول الله ﷺ ذلك فلا ينكره" "فتح الباري" (٧/ ١٦). ¬ (٧) قوله: (ثم نترك أصحاب النبي ﷺ ) أي: لا نفاضل بينهم. فإن قلت: وعلي أفضل بعدهم، ثم تمام العشرة المبشرة، ثم أهل بدر،

стр. 4889

تَابَعَهُ ¬ (١) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالحٍ ¬ (٢) عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (٣). [راجع: ٣٦٥٥، أخرجه: د ٤٦٢٧، تحفة: ٨٠٢٨]. ٣٦٩٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٤)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٥)، عُثْمَانُ ¬ (٦) -هُوَ ابْنُ مَوْهَبٍ ¬ (٧) - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (٨) مَنْ أَهْلِ مِصْرَ === وهلم جرّا. قلت: قال الخطابي: وجهه أنه أراد به الشيوخ وذوي الأسنان منهم الذين كان رسول الله ﷺ إذا حزبه أمر شاورهم، وكان علي ﵁ في زمانه ﷺ حديث السن، ولم يُرِد ابن عمر الازدراء بعليّ ولا تأخيره عن الفضيلة بعد عثمان؛ لأن فضله مشهور لا ينكره ابن عمر ولا غيره من الصحابة. وقال غيره: لا بد من نحو هذا التأويل وإلا يلزم عليه نقض كثير من القواعد المقررة من عدم تقديم بقية العشرة على غيرهم وأهل بدر [و] بيعة الرضوان وأصحاب الهجرتين ونحوهم [على سائرهم]، كذا قاله الكرماني (١٤/ ٢٣٢ - ٢٣٣). ¬ (١) أي: شاذان. ¬ (٢) "تابعه عبد الله بن صالح" الجهني كاتب الليث. ¬ (٣) "عبد العزيز" ابن أبي سلمة الماجشون. ¬ (٤) "موسى بن إسماعيل" التبوذكي. ¬ (٥) "أبو عوانة" الوضاح بن عبد الله اليشكري. ¬ (٦) "عثمان هو ابن موهب" مولى بني تميم البصري التابعي. ¬ (٧) بفتح الميم والهاء، "ك" (١٤/ ٢٣٣)، "مرقاة" (١١/ ٣٢٩)، قال في "الفتح ": بكسر الهاء، قال في "المرقاة" (١١/ ٣٢٩): وهو وهم (١). ¬ (٨) لم أقف على اسمه، "ف" (٧/ ٥٨).

стр. 4890

وَحَجَّ الْبَيتَ فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا، فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ؟ فَقَالُوا: هَؤُلَاءِ قُرَيْشٌ، قَالَ: فَمَنِ الشَّيخُ ¬ (١) فِيهِم؟ قَالُوا: عَبدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ¬ (٢)، قَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَيءٍ فَحَدِّثْنِي: هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ؟ قَالَ: نَعَم، قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ وَلَم يَشْهَدْ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ ¬ (٣) فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَالَ: نَعَم، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: تَعَالَ أُبَيِّنْ لَكَ، أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ ¬ (٤) وَغَفَرَ لَهُ، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ، "وَحَجَّ الْبَيْتَ" سقطت الواو في نـ، وفي أخرى: "يُرِيْدُ الْحَجَّ ". "فَقَالُوا: هَؤُلَاءِ قُرَيْشٌ" في سـ، حـ، ذ: "فَقَالَ: هَؤُلَاءِ قُرَيْشٌ"، وفي نـ: "قَالَ: هَؤُلَاءِ قُرَيْشٌ". "قَالَ: تَعْلَمُ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقَالَ: تَعْلَمُ". "أَنَّهُ تَغَيَّبَ" في نـ: "أَنَّهُ قَدْ تَغَيَّبَ". === ¬(١) قوله: (فمن الشيخ) أي: الكبير "فيهم" الذي يرجعون إلى قوله، قوله: "هل تعلم أن عثمان فرّ يوم أُحد … " إلخ، الذي يظهر من سياقه أن السائل كان ممن يتعصب على عثمان، فأراد بالمسائل الثلث أن يقرر معتقده فيه، ولذلك كبّر مستحسنًا لما أجابه به ابن عمر، "فتح الباري" (٧/ ٥٩). ¬ (٢) "عبد الله بن عمر" ابن الخطاب. ¬ (٣) وهي البيعة التي كانت تحت الشجرة بحديبية، وفيها نزل: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية [الفتح: ١٨]، "لمعات". ¬ (٤) قوله: (أن الله عفا عنه) قال الكرماني (١٤/ ٢٣٣ - ٢٣٤): فإن قلت: من أين عرفه أن الله عفا عنه؟ قلت: مما قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٥٥]، وأما "بنت رسول الله ﷺ " فإنها رقية بضم الراء وفتح القاف. قوله: "على يده" أي: اليسرى، وحاصله أن لا نقص لعثمان في هذه الأمور لأن الأُولى قد عفا الله عنه،

стр. 4891

فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ"، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيعَةِ الرُّضْوَانِ فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ ¬ (١) بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ ¬ (٢)، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُثْمَانَ وَكَانَتْ بَيْعَةُ الرُّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: "هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ"، فَضرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ، فَقَالَ: "هَذِهِ لِعُثْمَان"، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: اذْهَبْ بِهَا الآنَ ¬ (٣) ¬ (٤) مَعَكَ. [راجع: ٣١٣٠]. ٣٦٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٥)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٦)، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٧) "كَانَتْ تَحْتَهُ" في نـ: "كَانَ تَحْتَهُ". === والثانية قد حصل له أجر الحضور وإن كان غائبًا، فكأنه حاضر لترتب المقصودين - الأخرويّ وهو الثواب، والدنياوي وهو السهم- عليه، والثالثة قد كانت أفضل له؛ لأن يد رسول الله ﷺ لعثمان خير من يده لنفسه، انتهى كلام الكرماني. ¬ (١) أي: أكثر عزة من جهة العشرة من بقية الصحابة، "مرقاة" (١١/ ٣٣٠). ¬ (٢) أي: بدل عثمان، "ف" (٧/ ٥٩). ¬ (٣) أي: الزمه ولا تتركه حتى لا يبقى لك ريب في عثمان، "خ". ¬ (٤) قوله: (اذهب بها الآن) أي: بالأجوبة التي أجبتك بها الآن "معك" حتى يزول عنك ما كنت تعتقد عن عيب عثمان، "قس" (٨/ ٢١٧). ¬ (٥) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي. ¬ (٦) "يحيى" ابن سعيد القطان. ¬ (٧) "قتادة" ابن دعامة السدوسي.

стр. 4892

أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُم قَالَ: صَعِدَ ¬ (١) النَّبِيُّ ﷺ أُحُدًا، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَرَجَف فَقَالَ: "اسْكُنْ أُحُدُ ¬ (٢) -أَظُنُّهُ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ- فَلَيْسَ عَلَئكَ إِلَّا نَبِيٌ وَصِدِّيق وَشَهِيدَانِ". [راجع: ٣٦٧٥]. ٨ - بابُ قِصَّةِ الْبَيْعَةِ ¬ (٣) وَالِاتّفَاقُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَفِيه مَقتَل عمر بن الخطابِ ¬ (٤). ٣٧٠٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٥)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٦)، عَنْ حُصَيْنٍ ¬ (٧)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ ¬ (٨) قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ "فَرَجَفَ" في سـ، حـ، ذ: "فَرَجَفَتْ". "فَقَالَ: اسْكُنْ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: اسْكُنْ". "بابُ قِصَّةِ الْبَيْعَةِ" لفظ "باب" ثابت في حـ، ذ. "وَفِيه مَقتَل عمر بن الخطابِ" ثبت في خسـ. === ¬(١) قوله: (صعد) بكسر العين أي: طلع أحدًا. قوله: "فرجَفَ" أي: تحرك أُحد انتعاشًا واهتزازًا بقدومهم. قوله: "شهيدان" هما عمر وعثمان، كذا في "المرقاة" (١٠/ ٤٤٨)، قال العيني (١١/ ٤٣٢): والمطابقة تؤخذ من قوله: "شهيدان" لأن أحدهما هو عثمان. وهذا الحديث وقع هنا عند الأكثرين، انتهى. ووقع عند البعض قبل حديث محمد بن حاتم. ¬ (٢) بالضم لأنه منادى مفرد، "ف" (٧/ ٥٧). ¬ (٣) أي: بعد عمر ﵁. ¬ (٤) هذه في رواية السرخسي، "ف" (٧/ ٦٢). ¬ (٥) "موسى بن إسماعيل" التبوذكي. ¬ (٦) "أبو عوانة" الوضاح اليشكري تقدم. ¬ (٧) "حُصين" ابن عبد الرحمن الكوفي. ¬ (٨) "عمرو بن ميمون" الأزدي.

стр. 4893

قَبْلَ أَنْ يُصابَ بِأَيَّامِ بِالْمَدِينَةِ، وَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ¬ (١) وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيفٍ ¬ (٢)، قَالَ: كَيفَ فَعَلْتُمَا ¬ (٣)؟ أَتَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا قَدْ حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ ¬ (٤) مَا لَا تُطِيقُ؟ قَالَا: حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ، مَا فِيهَا كَبِيرُ فَضلٍ، قَالَ: انْظُرَا ¬ (٥) أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ، قَالَ: قَالَا: لَا ¬ (٦)، فَقَالَ عُمَرُ: لَئِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ لأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ ¬ (٧) "وَقَفَ" في هـ، ذ: "وَوَقَفَ". === ¬(١) صاحب سر رسول الله ﷺ . ¬ (٢) "عثمان بن حنيف" ابن واهب الأنصاري. ¬ (٣) قوله: (كيف فعلتما … ) إلخ، سأل أولًا عن كيفية عملهما في أرض العراق حين بعثهما في تلك السنة على خراج سواد العراق مجملًا، ثم فصّل فقال: "أتخافان" أي: مما عملتما في تلك الأرض بأخذ الخراج أي: هل يحصل لكما الخوف بأخذ شيء لا تطيقه تلك الأرض؟ "قالا: لا" بل "حمّلناها أمرًا هي له مطيقة، قال: انظرا" أي: أعيدا النظر فيها وفيما أخذتما حتى لا يكون جورًا وظلمًا، كذا في "الخير الجاري". ¬ (٤) هي أرض السواد، وكان عمر بعثهما يضربان عليها الخراج وعلى أهلها الجزية، "ف" (٧/ ٦٢). ¬ (٥) أي: كررا النظر في التحميل، أي: أعيدا النظر ثانيًا حتى لا يكون جور. ¬ (٦) أي: ما حملناها فوق طاقتها. ¬ (٧) قوله: (لأدعنّ أرامل أهل العراق) وفي "القاموس" (ص: ٩٢٧): رجلٌ أرمَلُ، وامرأةٌ أرمَلَةٌ: محتاجة أو مسكينة، والجمع أرامِل وأرامِلَة، والأرْمَل: العَزَب، وهي بهاءٍ، أو لا يقال للعَزَبَة الموسرة أرمَلة، انتهى. أي: لأعاملن مع أهل العراق بحيث لا تحتاج نساؤهم إلى رجل، كذا في "الخير الجاري".

стр. 4894

لَا يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِي أَبَدًا، قَالَ: فَمَا أَتَتْ عَلَيهِ إِلَّا رَابِعَةٌ ¬ (١) حَتَّى أُصِيبَ، قَالَ: إِنِّي لَقَائِمٌ مَا بَينِي وَبَينَهُ ¬ (٢) إِلَّا عَبدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، وَكَانَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصفَّيْنِ قَالَ: اسْتَوُوا، حَتَّى إِذَا لَم يَرَ فِيهِنَّ خَلَلًا تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، وَرُبَّمَا قَرَأَ بِسُورَةِ يُوسُفَ، أَوِ النَّحْلِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى، حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ كَبَّرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَتَلَنِي -أَوْ أَكَلَنِي- الْكَلْبُ، حِينَ طَعَنَهُ، فَطَارَ ¬ (٣) الْعِلْجُ ¬ (٤) بِسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَيْنِ، لَا يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا إِلَّا طَعَنَهُ حَتَّى طَعَنَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، مَاتَ مِنْهُمْ سَبعَةٌ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُل مِنَ الْمُسْلِمِينَ ¬ (٥)، طَرَحَ عَلَيهِ "لَم يَرَ فِيهِنَّ" في نـ: "لَم يَرَ فِيهِم". "قَرَأَ بِسورَةِ يُوسُفَ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَرَأَ سُورَة يُوسُفَ". "يَمِينًا وَلَا شِمَالًا" في نـ: "يَمِينًا وَشِمَالًا". "مَاتَ مِنْهُم سَبْعَةٌ" في نـ: "مَاتَ مِنْهُم تِسعَةٌ". === ¬(١) قوله: (رابعة) أي: صبيحة رابعة، وفي بعضها "أربعة" أي: أربعة أيام. قوله: "الكلب" هو أبو لؤلؤة، واسمه فيروز غلام المغيرة بن شعبة. و"العلج" بكسر العين وسكون اللام وبالجيم: الرجل من كفار العجم والعرب أيضًا، وهذا كان في أربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، "ك" (١٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦). ¬ (٢) أي: عمر. ¬ (٣) أي: سرع في مشيه. ¬ (٤) "فطار العلج" بكسر العين وسكون اللام فجيم وهو الرجل من كفار العجم الشديد والمراد أبو لؤلؤة. ¬ (٥) "رجل من المسلمين" هو حطان التيمي اليربوعي من المهاجرين، "قس" (٨/ ٢٢١).

стр. 4895

بُرنُسًا ¬ (١)، فَلَمَّا ظَنَّ الْعِلْجُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ، وَتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، فَمَنْ يَلِي عُمَرَ فَقَدْ رَأَى الَّذِي أَرَى، وَأَمَّا نَوَاحِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُم لَا يَدْرُونَ غَيْرَ أَنَّهُم قَدْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ وَهُم يَقُولُونَ: سُبحَانَ اللَّهِ سُبحَانَ اللَّهِ، فَصَلَّى بِهِم عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ صَلَاةً خَفِيفَةً، فَلَمَّا انْصرَفُوا، قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي، فَجَالَ سَاعَةً، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: غُلَامُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: الصَّنَعُ ¬ (٢)؟ قَالَ: نَعَم، قَالَ: قَاتَلَهُ اللَّهُ، لَقَدْ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا ¬ (٣)، الْحَمدُ لِلَّهِ الَّذِي لَم يَجْعَلْ مِيتَتِي ¬ (٤) "لَم يَجعَلْ مِيتَتِي" في هـ، ذ: "لَم يَجْعَلْ مَنِيَّتِي"، المنية بفتح الميم وكسر النون وتشديد تحتية: الموت، كذا في "القاموس" (ص: ١٢٠٢). === ¬(١) قوله: (برنسًا) بضم الموحدة والنون: قلنسوة طويلة، وقيل: كساء يجعله الرجل في رأسه، رمى رجل من أهل العراق برنسه عليه وبرك على رأسه فلما علم أنه لا يستطيع أن يتحرّك قتل نفسه، "ك" (١٤/ ٢٣٦). ¬ (٢) قوله: (الصنع) بفتح الصاد والنون: الصانع، ويحتمل أن يكون مقصور الصانع، وكان نجّارًا، وقيل: نحاتًا للأحجار، "ك" (١٤/ ٢٣٦). ¬ (٣) قوله: (لقد أمرتُ به معروفًا) قال الكرماني (١٤/ ٢٣٦ - ٢٣٧): أما أمره بالمعروف فقصته أن عمر ﵁ كان يمرَّ بالسوق فلقيه أبو لؤلؤة فقال: ألا تكلّم مولاي يضع عني من خراجي، قال: كم خراجك؟ قال: دينار، قال: ما أرى أن أفعل إنك لعامل محسن، وما هذا بكثير، ثم قال له عمر: ألا تعمل لي رحى؟ قال: بلى، فلما ولّى عمر قال: أبو لؤلؤة: لأعملنّ لك رحى يتحدّث الناس ما بين المشرق والمغرب، وكان مجوسيًّا، وقيل: نصرانيًّا، انتهى. وفي "القسطلاني" (٨/ ٢٢١): فأقبل عمر على من معه فقال: توعدني العبد. ¬ (٤) بكسر الميم وسكون التحتية ثم فوقيتين أي: قتلتي.

стр. 4896

بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الإِسْلَامَ، قَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ ¬ (١) تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ الْعُلُوجُ بالْمَدِينَةِ، وَكَانَ -الْعَبَّاسُ أَكْثَرَهُم رَقِيقًا، فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ فَعَلْتُ، أَيْ إِنْ شِئْتَ قَتَلْنَا ¬ (٢)، فَقَالَ: كَذَبْتَ ¬ (٣) ¬ (٤)، بَعْدَ مَا تَكَلَّمُوا بِلِسَانِكُمِ، وَصَلَّوْا قِبلَتَكُم، وَحَجُّوا حَجَّكُم، فَاحْتُمِلَ إِلَى بَيتِهِ فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ، وَكَأنَّ النَّاسَ لَم تُصِبْهُم مُصِيبَة قَبْلَ يَوْمَئِذٍ، فَقَائِل يَقُولُ: لَا بَأْسَ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: أَخَافُ عَلَيهِ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جَوفِهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِلَبَنٍ ¬ (٥) "وَكَانَ الْعَبَّاسُ" لفظ "الْعَباسُ" ثبت في ذ. "مِنْ جَوْفِهِ" في هـ: "مِنْ جُرْحِهِ". === ¬(١) أي: العباس. ¬ (٢) إنما قال ذلك لعلمه أن عمر لم يقتلهم، "ف" (٧/ ٦٤). ¬ (٣) أي: لا تقدر على ذلك بعد الإسلام منهم، "خ". ¬ (٤) قوله: (كذبت) هو على ما ألف من شدة عمر في الدين؛ لأنه فهم من ابن عباس من قوله: "إن شئت فعلنا" أي: قتلناهم، فأجابه بذلك، وأهل الحجاز يقولون: كذبت في موضع أخطأت، وإنما قال له بعد أن صلّوا لعلمه أن المسلم لا يحل قتله، ولعل ابن عباس إنما أراد قتل من لم يسلم [منهم]، "فتح" (٧/ ٦٤). ¬ (٥) قوله: (ثم أتي بلبن) وذلك لأنه لما خرج النبيذ قال الناس: هذا دم، هذا صديد، وكان قد ضرب طعنًا مفسدًا أقطعهن كان تحت سرته (١) وهي قتلته. فإن قلت: فيه حلّ النبيذ؟ قلت: كانوا ينبذون التمرات في الماء وينقعونها فيه لتزول ملوحة الماء فيشربونه ولم يكن فيه اشتداد ولا قذف زبد ولا إسكار، "ك" (١٤/ ٢٣٧).

стр. 4897

فَشَرِبَ فَخرَجَ مِنْ جَوْفِهِ، فَعَرَفُوا أَنَّهُ مَيِّتٌ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَجَاءَ النَّاسُ فجعلوا يُثْنُونَ عَلَيْهِ ¬ (١)، وَجَاءَ رَجُلٌ ¬ (٢) شَابٌّ، فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللَّهِ لَكَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقِدَمٍ ¬ (٣) فِي الإِسْلَامِ مَا ¬ (٤) قَدْ عَلِمْتَ ¬ (٥)، ثُمَّ وُلِّيتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ شَهَادَةٌ ¬ (٦) قَالَ: وَدَدْتُ أَنَّ ذَلِكَ ¬ (٧) كَفَافًا ¬ (٨) لَا عَلَيَّ وَلَا لِيَ ¬ (٩)، "فَشَرِبَ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "فَشَرِبَه". "جَوْفِهِ" كذا في ذ، وفي هـ: "جُرْحِهِ". "فَعَرَفُوا" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "فَعَلِمُوا". "وَجَاءَ النَّاسُ فجعلوا يُثْنُونَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "فَجَاءَ النَّاسُ يُثْنُونَ". "أَنَّ ذَلِكَ كفَافًا" كذا في عسـ، صـ، وفي نـ: "أَنَّ ذَلِكَ كَفَافٌ". === ¬(١) قوله: (يثنون عليه) وعند ابن سعد: "فدخل عليه الصحابة ثم أهل المدينة ثم أهل الشام ثم أهل العراق، فكلما دخل عليه قوم بكوا وأثنوا ["عليه"]، "ف" (٧/ ٦٥). ¬ (٢) أي: من الأنصار كما مر في "الجنائز" [برقم: ١٣٩٢]. ¬ (٣) بفتح القاف بمعنى الفضل، وبكسرها بمعنى السبق، "ف" (٧/ ٦٥). ¬ (٤) مبتدأ، و"لك" خبر، "ك" (١٤/ ٢٣٧). ¬ (٥) مقدمًا، "تو" (٦/ ٢٣٥٢). ¬ (٦) قوله: (ثم شهادة) بالرفع عطفاً على "ما [قد] علمت"، وبالجرّ على "صحبة"، وبالنصب على أنه مفعول مطلق لفعل محذوف، والأول أقوى، "فتح" (٧/ ٦٥)، "ك" (١٤/ ٢٣٧)، "تو" (٦/ ٢٣٥٢). ¬ (٧) أي: الولاية، "خ". ¬ (٨) بالفتح بمعنى المثل، "ك". ¬ (٩) قوله: (كفافًا لا عليَّ ولا لي) أي: رضيت سواء [بسواء] بحيث

стр. 4898

فَلَمَّا أَدْبَرَ ¬ (١)، إِذَا إِزَارُهُ يَمَسُّ الأَرْضَ، قَالَ: رُدُّوا عَلَى الْغُلَامَ، قَالَ: يا ابْنَ أَخِي ارْفَعْ ثَوْبَكَ، فَإِنَّهُ أَنْقَى ¬ (٢) لِثَوبِكَ وَأَتْقَى لِرَبِّكَ، يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ¬ (٣) انْظُرْ مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ، فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا أَوْ نَحْوَهُ، قَالَ: إِنْ وَفَى لَهُ مَالُ آلِ عُمَرَ ¬ (٤)، فَأَدِّهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَإِلَّا فَسَلْ فِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ ¬ (٥)، فَإِنْ لَم تَفِ أَمْوَالُهُم فَسَلْ فِي قرَيْشٍ، "يا ابْنَ أَخِي" كذا في ذ، وفي نـ: "ابْنَ أَخِي". "فَإِنَّهُ أَنْقَى" كذا في سـ، حـ، وفي هـ: "فَإِنَّهُ أَبْقَى". === يكف الشرّ عني لا عقابه عليّ ولا ثوابه لي، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٢٣٧)، وتقدم [برقم: ١٣٩٢]. ¬ (١) الشاب. ¬ (٢) بالنون. ¬ (٣) قوله: (يا عبد الله بن عمر … ) إلخ، وفي حديث جابر "ثم قال: يا عبد الله! أقسمت عليك بحق الله وحق عمر إذا مت فدفنتني أن لا تغسل رأسك حتى تبيع من رباع آل عمر بثمانين ألفًا فتضحها في بيت مال المسلمين، فسأله عبد الرحمن بن عوف، فقال: أنفقتها في حجج حججتها، وفي نوائب كانت تنوبني" وعرف بهذا جهة دَين عمر. قال ابن التين: قد علم عمر أنه لا يلزمه غرامة ذلك، إلا أنه أراد أن لا يتعجل من عمله شيء في الدنيا، "فتح الباري" (٧/ ٦٦). ¬ (٤) قوله: (آل عمر) كأنه يريد نفسه، ومثله يقع في كلامهم كثيرًا، ويحتمل أن يريد رهطه. وقوله: "وإلا فسَلْ في بني عدي" هم البطن الذي هو منهم، و"قريش" قبيلته. وقوله: "ولا تَعْدُهم" بسكون العين أي: لا تتجاوزهم، "فتح" (٧/ ٦٦). ¬ (٥) منهم عمر.

стр. 4899

وَلَا تَعْدُهُم ¬ (١) إِلَى غَيرهِم، فَأَدِّ عَنِّي هَذَا الْمَالَ، انْطَلِقْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْ: يَقْرَأ عَلَيكِ عُمَرُ السَّلَامَ، وَلَا تَقُلْ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنِّي لَسْتُ الْيَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيرًا ¬ (٢)، وَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيهِ، فَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنَ ¬ (٣)، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبكِي، فَقَالَ: يَقْرَأُ عَلَيكِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب السَّلَامَ، وَيَسْتَأْذِنُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيهِ، فَقَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي، وَلأُوثِرَنَّ بِهِ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي، فَلَمَّا أَقْبَلَ قِيلَ: هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ جَاءَ، قَالَ: ارْفَعُونِي ¬ (٤)، فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ ¬ (٥) إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا لَدَيْكَ؟ قَالَ: الَّذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَد أَذِنَتْ، قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَا كَانَ شَيْءٌ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا أَنَا قُبِضتُ فَاحْمِلُونِي ¬ (٦)، ثُمَّ سَلِّم فَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ "كُنْتُ أُرِيدُهُ" في نـ: "كُنْتُ أُرِيدُ". "مَا كَانَ شَيءٌ" في نـ: "مَا كَانَ مِن شَيْء". "قُبِضْتُ "في نـ: "قُضِيتُ". === ¬(١) أي: لا تتجاوزهم. ¬ (٢) قوله: (لست اليوم للمؤمنين أميرًا) إنما قال ذلك عند ما أيقن بالموت، وأراد أن يعلم أن سؤاله لها بطريق الطلب لا بطريق الأمر، ملتقط من "الفتح" (٧/ ٦٦). ¬ (٣) أي: للدخول. ¬ (٤) أي: من الأرض، كأنه كان مضطجعًا فأمرهم أن يقعدوه، "ف" (٧/ ٦٦). ¬ (٥) لم أقف على اسمه، ويحتمل أنه ابن عباس، "ف" (٧/ ٦٦). ¬ (٦) قوله: (فاحملوني ثم سلّم فقل: يستأذن عمر) قال مالك: إنما أمر بالاستئذان بعد موته خشية أن يكون إذنها [له] في حياته حياءً منه، وأن ترجع

стр. 4900

الْخَطَّابِ، فَإِنْ أَذِنَتْ لِي فَأَدْخِلُونِي، وَإِنْ رَدَّتْنِي فَرُدُّوني إِلَى مَقَابِرِ الْمُشلِمِينَ. وَجَاءَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصةُ ¬ (١) وَالنِّسَاءُ تَسِيرُ مَعَهَا، فَلَمَّا رَأَيْنَاهَا قُمْنَا، فَوَلَجَتْ ¬ (٢) عَلَيْهِ فَبَكَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، وَاسْتَأْذَنَ الرِّجَالُ، فَوَلَجَتْ دَاخِلًا ¬ (٣) لَهُم، فَسَمِعْنَا بُكَاءَهَا مِنَ الدَّاخِلِ، فَقَالُوا: أَوْصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اسْتَخْلِفْ، قَالَ: مَا أَجِدُ أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ أَو الرَّهْطِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُم رَاضٍ، فَسَمَّى ¬ (٤) عَلِيًّا ¬ (٥) وَعُثْمَانَ ¬ (٦) وَالزُّبَيْرَ ¬ (٧) "فَبَكَتْ عِنْدَهُ" في سـ، حـ، ذ، "فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ". "مَا أَجِدُ أَحَقَّ" في نـ: "مَا أَحدٌ أَحَق"، وفي أخرى: "مَا [أَجِدُ] أَحَدًا أَحَقَ". === عن ذلك بعد موته، فأراد أن لا يكرهها على ذلك، "فتح" (٧/ ٦٦)، "توشيح" (٦/ ٢٣٥٢). ¬ (١) "جاءت أم المؤمنين حفصة" بنت عمر بن الخطاب ﵄. ¬ (٢) أي: فدخلت. ¬ (٣) أي: مدخلًا كان في الدار، "تو" (٦/ ٢٣٥٢). ¬ (٤) قوله: (فسمّى عليًّا … ) إلخ، لم يذكر سعيد بن زيد مع أنه من النفر الموصوفين بذلك، لأنه من قرابته فتركه مبالغة في التبري من الأمر، أخرج المدائني قال: "فقال عمر: لا أرب لي في أموركم فأرغب فيها لأحد من أهلي"، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٣٥٢). قال الكرماني (١٤/ ٢٣٩): أما أبو عبيدة فمات قبل ذلك، وأما سعيد فهو ابن علام عمر، فلعله لم يذكره لذلك، أو أنه لم يره أهلًا لها بسبب من الأسباب، والله أعلم، انتهى. ¬ (٥) "عليًّا" هو ابن أبي طالب ﵁. ¬ (٦) "عثمان" هو ابن عفان ﵁. ¬ (٧) "الزبير" ابن العوام ﵁.

стр. 4901

وَطَلْحَةَ ¬ (١) وَسَعْدًا ¬ (٢) وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ¬ (٣)، وَقَالَ: يَشْهَدكُم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَلَيسَ لَهُ مِنَ الأَمْرِ شَيءٌ -كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ ¬ (٤) لَهُ- فَإِنْ أَصَابَتِ الإِمْرَةُ ¬ (٥) سَعْدًا فَهُوَ ذَاكَ ¬ (٦)، وَإِلَّا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُم مَا أُمِّرَ، "أَصَابَتِ الإِمْرَةُ" في هـ، ذ: "أَصَابَتِ الإِمَارَةُ". === ¬(١) " طلحة" ابن عبيد الله ﵁. ¬ (٢) "سعد" هو ابن أبي وقاص ﵁. ¬ (٣) "عبد الرحمن بن عوف" الزهري، هذه الستة هم كلهم من العشرة المبشرة بالجنة، أما أبو عبيدة أحد العشرة فمات قبل ذلك سنة ١٨ هـ، وأما سعيد بن زيد فلعله لم يذكر لأنه ابن علام عمر، فتركه مبالغة في التبري من الأمر، أو أنه لم يره أهلًا لَها بسبب من الأسباب، كذا قيل، والله أعلم بالصواب. ¬ (٤) قوله: (كهيئة التعزية له) أي: لابن عمر؛ لأنه لما أخرجه من أهل الشورى في الخلافة أراد جبرَ خاطرِه بأن جحله من أهل المشاورة [في ذلك]، وزاد المدائني أن عمر قال لهم: "إذا اجتمع ثلاثة على رأي وثلاثة على رأي فحكِّموا عبد الله بن عمر، فإن لم ترضوا بحكمه فقدّموا من معه سعد وعبد الرحمن بن عوف (١) "، "فتح الباري" (٧/ ٦٧). ¬ (٥) قوله: (الإمرة) بكسر الهمزة، وللكشميهني: "الإمارة". قوله: "سعدًا" أي: ابن أبي وقاص، وزاد المدائني: "وما أظن أن يلي هذا الأمر إلا علي أو عثمان، فإن ولي عثمان فرجل فيه لين، وإن ولي علي فستختلف عليه الناس"، "ف" (٧/ ٦٧). ¬ (٦) أي: أهل لها.

стр. 4902

فَإِنِّي لَم أَعْزِلْهُ ¬ (١) مِنْ عَجْزٍ وَلَا خِيَانَةٍ، وَقَالَ: أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ ¬ (٢) أَنْ يَعْرِفَ لَهُم حَقَّهُم، وَيَحْفَظَ لَهُمْ حُرمَتَهُم، وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ خَيْرًا، الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ ¬ (٣) وَالإِيمَانَ مِنْ قَبلِهِمْ، أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِم، وَأَنْ يُعْفَى ¬ (٤) عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الأَمْصَارِ خَيرًا، فَإِنَّهُم رِدْءُ ¬ (٥) الإِسْلَامِ، وَجُبَاةُ الْمَالِ ¬ (٦)، وَغَيْظُ الْعَدُوِّ، "مِنْ عَجْزٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَنْ عَجْزٍ". === ¬(١) قوله: (لم أعزله) أي: عن الكوفة "من عجز" عن التصرف "ولا" عن "خيانة" في المال فإنه قوي أمين، قاله الكرماني (١٤/ ٢٣٩). ومرَّ بيان عزله قريبًا في [ح: ٣٦٩٦]. ¬ (٢) قال الشعبي: هم من أدرك بيعة الرضوان، وقال ابن المسيب: من صلى القبلتين، "ك" (١٤/ ٢٣٩). ¬ (٣) قوله: (تبوَّؤُا الدار) أي: سكنوا المدينة قبل الهجرة. قوله: "والإيمانَ" ادّعى بعضهم أنه من أسماء المدينة وهو بعيد، والراجح أنه تضمن "تبوّؤا" معنى لزم، أو عامل نصبه محذوف، تقديره: واعتقدوا، أو أن الإيمان لشدة ثبوته في قلوبهم كأنه أحاط بهم فكأنهم نزلوه، والله أعلم، "فتح" (٧/ ٦٨). ¬ (٤) ما دون الحقوق وحقوق العباد، "قس". ¬ (٥) الردء العون، "ك" (١٤/ ٢٣٩). ¬ (٦) قوله: (جباة المال) بضم الجيم وخفة الموحدة، جمع جابٍ، أي: يجمعون المال، كذا في "القسطلاني" (٨/ ٢٢٤). قوله: "وغيظ العدوّ" أي: يغيظون العدوّ بكثرتهم وقوتهم. قوله: "إلا فضلُهم" أي: إلا ما فضل عنهم، و"حواشي أموالهم" هي التي ليست [بكرام] ولا خيار، قاله الكرماني (١٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠).

стр. 4903

وَأَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُم إِلَّا فَضْلُهُم عَنْ رِضَاهُم، وَأُوصِيهِ بِالأَعْرَابِ خَيرًا، فَإِنَّهُم أَصْلُ الْعَرَبِ ¬ (١) وَمَادَّةُ الإِسْلَامِ، أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِم ¬ (٢) وَتُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِم، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ ¬ (٣) وَذِمَّةِ رَسُولِهِ ﷺ أَنْ يُوفَى لَهُم بِعَهْدِهِم، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِم، وَلَا يُكَلَّفُوا إِلَّا طَاقَتَهُم ¬ (٤). فَلَمَّا قُبضَ خَرَجْنَا بِهِ، فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي، فَسَلَّمَ عَندُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: يَستَأذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَتْ: أَدْخِلُوهُ، فَأُدْخِلَ، فَوُضِعَ هُنَالِكَ مَعَ صَاحِبَيهِ ¬ (٥)، "تُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِم" في نـ: "يُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِم". "وَذِمَّةِ رَسُولِهِ ﷺ " سقطت التصلية في نـ. "فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي" في هـ: "فَانْقَلَبْنَا نَمْشِي". === ¬(١) قوله: (فإنهم أصل العرب ومادّة الإسلام) أي: الذين يُعينونهم [و] يُكثِّرون جيوشهم، ويُتقوّى بزكاة أموالهم، وكلُ ما أَعَنتَ به قومًا في حرب أو غيره فهو مادة لهم، "غاية" (٤/ ٣٠٧ - ٣٠٨). ¬ (٢) أي: التي ليست بخيار، "ف" (٧/ ٦٨). ¬ (٣) قوله: (بذمة الله) والمراد بها أهل الذمة، والمراد بالقتال من ورائهم أي: إذا قصدهم عدوّ لهم. وقد استوفى عمر في وصيته جميع الطوائف؛ لأن الناس إما مسلم وإما كافر، فالكافر إما حربي ولا يوصى به وإما ذمي وقد ذكره، والمسلم إما مهاجري أو أنصاري أو غيرهما، وكلهم إما بدوي أو حضري، وقد بيّن الجميع. وزاد المدائني: "وأحسنوا مؤازرة من يلي أمركم وأعينوه وأدوا إليه الأمانة"، "فتح" (٧/ ٦٨). ¬ (٤) أي: من الجزية، "ف" (٧/ ٦٨). ¬ (٥) قوله: (مع صاحبيه) اختلف في صفة القبور المكرمة، فالأكثر على أن قبر أبي بكر وراء قبر رسول الله ﷺ ، وقبر عمر وراء قبر أبي بكر. وقيل: إن قبره ﷺ مقدم إلى القبلة، وقبر أبي بكر حذاء منكبيه، وقبر عمر حذاء

стр. 4904

فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ ¬ (١)، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: اجْعَلُوا أَمْرَكُم ¬ (٢) إِلَى ثَلَاثَةٍ ¬ (٣) مِنْكُم، قَالَ الزُّبَيرُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَلِيٍّ. فَقَالَ طَلْحَةُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ ¬ (٤)، وَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَالَ لَه عَبدُ الرَّحْمَنِ: أَيُّكُمَا تَبَرَّأَ مِنْ هَذَا الأَمْرِ فِنَجْعَلُهُ إِلَيْهِ، وَاللهُ عَلَيهِ وَالإِسْلَامُ ¬ (٥) لَيُنْظُرَنَّ أَفْضَلَهُم فِي نَفْسِهِ؟ فَأُسْكِتَ الشَّيخَانِ ¬ (٦)، فَقَالَ عَبدُ الرَّحْمَنِ: أَفَتَجْعَلُونَهُ إِليَّ، "ابْنِ عَوْفٍ" سقط في نـ. "فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ" لفظ "له" سقط في نـ. === منكبي أبي بكر. وقيل: قبر أبي بكر عند رجلي النبي ﷺ ، وقبر عمر عند رجلي أبي بكر. وقيل: قبر أبي بكر عند رأس النبي ﷺ ، وقبر عمر عند رجليه. وقيل غير ذلك، "فتح" (٧/ ٦٨). ¬ (١) أي: المذكورون في وصية عمر. ¬ (٢) أي: في الاختيار ليقل الاختلاف، "ف" (٧/ ٦٨). ¬ (٣) قوله: (إلى ثلاثة) أي: يكون ثلاثة أصولًا وكلاء من ثلاثة غيرهم حتى يقلّ الكلام، "خ". ¬ (٤) فيه دلالة على أنه حضر، وتقدم أنه كان غائباً عند وصية عمر، ويحتمل أنه حضر بعد أن مات وقبل أن يتم أمر الشورى، وهذا أصح مما رواه المدائني أنه لم يحضر إلا بعد أن بويع عثمان، "فتح" (٧/ ٦٩). ¬ (٥) قوله: (والله عليه والإسلام) بالرفع فيهما والخبر محذوف، أي: عليه رقيب، ونحو ذلك، قوله: "لينظرنّ أفضلهم في نفسه" أي: في معتقده، قوله: "فأسكتَ" بضم الهمزة وكسر الكاف، كأن مُسكتًا أسكتهما، ويجوز فتح الهمزة والكاف وهو بمعنى سكت، والمراد بالشيخين علي وعثمان، "فتح" (٧/ ٦٩). ¬ (٦) هما عثمان وعلي.

стр. 4905

وَاللهُ عَلَيَّ أَنْ لَا آلُو عَنْ أَفْضَلِكُم ¬ (١)؟ قَالَا: نَعَم، فَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا ¬ (٢) فَقَالَ: لَكَ قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْقَدَمُ ¬ (٣) فِي الإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَاللَّهُ عَلَيكَ لَئِنْ أَمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ، وَلَئِنْ أَمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ، ثُمَّ خَلَا بِالآخَرِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ، فَبَايَعَهُ، فَبَايَعَ لَهُ عَلِيٌّ، وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ ¬ (٤) فَبَايَعُوهُ. [راجح: ١٣٩٢]. ٩ - مَنَاقِبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَبِي الْحَسَنِ الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٥) لِعَلِيٍّ: "أَنْتَ مِنِّي ¬ (٦) وَأَنَا مِنْكَ". "مَنَاقِبُ عَلِي" كذا في ذ، وفي نـ: "بَابُ مَنَاقِب عَلِي". === ¬(١) قوله: (والله عليَّ أن لا آلُوَ عن أفضلكم) أي: والله شاهد رقيب على أن لا أقصر عن أفضلكم، "كرماني" (١٤/ ٢٤٠). ¬ (٢) هو علي، "ف" (٧/ ٦٩). ¬ (٣) قول: (والقدم) بكسر القاف وفتحها، وقد تقدم. قوله: "ما قد علمتَ" صفة أو بدل عن القدم. قوله: "ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك" زاد المدائني أنه قال له كما قال لعلي، فقال علي وزاد فيه: أن سعدًا أشار عليه بعثمان، وأنه دار تلك الليالي كلّها على الصحابة ومن وافى المدينة من أشراف الناس لا يخلو برجل منهم إلا أمره بعثمان، وقد أورد المصنف قصة الشورى في "كتاب الأحكام" (برقم: ٧٢٠٧)، "ف" (٧/ ٦٩)، "قس" (٨/ ٢٢٦). ¬ (٤) أي: أهل المدينة، "ك" (١٤/ ٢٤٠). ¬ (٥) "قال النبي ﷺ " مما هو موصول عند المؤلف في "الصلح" (برقم: ٢٦٩٩) و"عمرة القضاء" (برقم: ٤٢٥١). ¬ (٦) قوله: (لعلي: أنت مني) يعني في الأُخوة وقرب المرتبة والمظاهرة به في أمر الدين، كذا في "المرقاة" (١٠/ ٤٦٢).

стр. 4906

وَقَالَ عُمَرُ ¬ (١): تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُ رَاضٍ ¬ (٢). ٣٧٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٣)، ثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٥)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (٦) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لأُعْطِيَنَّ ¬ (٧) الرَّايَةَ ¬ (٨) غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ" قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ ¬ (٩) لَيْلَتَهُم أَيُّهُم يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ === ¬(١) " وقال عمر" ابن الخطاب في علي، وصله قريبًا في الباب السابق. ¬ (٢) قوله: (وهو عنه راضٍ) أي: عن علي. قال في "الفتح" (٧/ ٧٢): تقدم ذلك في الحديث الذي قبله موصولًا، وكانت بيعة علي بالخلافة عقب قتل عثمان في أواخر ذي الحجة (١) سنة خمس وثلاثين، فبايعه المهاجرون والأنصار وكل من حضر، وكتب ببيعته إلى الآفاق فأذعنوا كلّهم إلا معاوية في أهل الشام. ¬ (٣) "قتيبة بن سعيد" الثقفي مولاهم. ¬ (٤) "عبد العزيز" ابن أبي حازم اسمه سلمة بن دينار يروي عن أبيه. ¬ (٥) اسمه سلمة، "ك" (١٤/ ٢٤١). ¬ (٦) "سهل بن سعد" الساعدي. ¬ (٧) كان ذلك بخيبر كما يأتي. ¬ (٨) أي: العلم التي علامة للإمارة، "مرقاة" (١٠/ ٤٥٨). ¬ (٩) قوله: (يدوكون) أي: يخوضون فيمن يدفعها إليه، "مجمع" (٢/ ٢١٣).

стр. 4907

كُلُّهُم يَرْجُو ¬ (١) أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَالَ: "أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ¬ (٢) ". فَقَالُوا: يَشْتَكِي عَيْنَيهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأْتُونِي بِهِ"، فَلَمَّا جَاءَ بَصَقَ فِي عَينَيْهِ، فَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَم يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُهُم حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا، فَقَالَ: "انْفُذْ ¬ (٣) عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُم بِمَا يَجِبُ عَلَيهِم مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ، "كُلُّهُمْ يَرْجُوِ" في هـ، ذ: "كُلُّهُم يَرْجُونَ". "فَدَعَا لَهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَدَعَا لَهُ". "فَأعْطَاهُ الرَّايَةَ" في سـ، حـ، ذ: "فَأَعْطَى الرَّايَةَ". === ¬(١) أفرد نظرًا إلى لفظ الكل. ¬ (٢) قوله: (فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا: يشتكي عينيه) والمعنى أنه حصل عذر لديه. قال الطيبي (١١/ ٢٦٥): [أي] أين علي؟ مالي لا أراه حاضرًا؟ فيستقيم جوابهم نحو قوله تعالى: ﴿مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ [النمل: ٢٠]، كأنه ﷺ استبعد غيبته عن حضرته في مثل ذلك الموطن، لا سيّما وقد قال: "لأعطين الراية … " إلخ، وقد حضر الناس كلّهم طمعًا بأن يكون هو الذي يفوز بذلك الوعد، كذا في "المرقاة" (١٠/ ٤٥٨). ¬ (٣) قوله: (انفُذْ) بضم الفاء أي: امض "على رسلك" بكسر فسكون أي: رفقك ولينك. قوله: "حتى تنزل بساحتهم" أي: حتى تبلغ فناءهم من أرضهم، "ثم ادعُهم إلى الإسلام" أي: أوّلًا. قوله: "من حق الله فيه" أي: في الإسلام. قوله: "حمر النعم" يراد به حمر الإبل وهو أعزّها وأنفسها، ويضربون بها المثل في نفاسة الشيء، وأنه ليس هناك أعظم منه، "مرقاة" (١٠/ ٤٥٩). قال الطيبي (١١/ ٢٦٥) نقلًا عن النووي: تشبيه أمور الآخرة بأعراض الدنيا إنما هو للتقريب إلى الأفهام، وإلا فقدرٌ يسيرٌ من الآخرة خير من الدنيا بأسرها [وأمثالها معها].

стр. 4908

فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ". [راجع: ٢٩٤٢]. ٣٧٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (١)، ثَنَا حَاتِم ¬ (٢)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ سَلَمَةَ ¬ (٤) قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ قَدْ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَيبَرَ وَكَانَ بهِ رَمَدٌ ¬ (٥)، فَقَالَ: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَخَرَجَ عَلِيٌّ فَلَحِقَ ¬ (٦) بِالنَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ الَّتِي فَتَحَهَا اللَّهُ فِي صَبَاحِهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ -أَوْ لَيَأْخُذَنَّ الرَّايَةَ- غَدًا رَجُلًا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ- أَوْ قَالَ: يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ- يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ". فَإِذَا نَحْنُ بِعَلِيٍّ وَمَا نَرْجُوهُ ¬ (٧)، فَقَالُوا: هَذَا عَلِيٌّ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيهِ. [راجع: ٢٩٧٥]. ٣٧٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٨)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ "رَجُلًا يُحِبُّهُ اللَّهُ" في نـ: "رَجُل يُحِبُّهُ اللَّهُ". "يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ" في سـ، حـ، ذ: "يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ". "فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " زاد في هـ، ذ: "الراية". === ¬(١) " قتيبة" ابن سعيد المذكور آنفًا. ¬ (٢) "حاتم" ابن إسماعيل الكوفي. ¬ (٣) "يزيد بن أبي عبيد" مصغرًا مولى سلمة. ¬ (٤) ابن الأكوع. ¬ (٥) بالتحريك: هيجان العين، "قاموس" (ص: ٢٧١). ¬ (٦) بخيبر أو في أثناء الطريق، "قس" (٨/ ٢٢٨). ¬ (٧) أي: لم نكن نرجو قدومه، "ك" (١٤/ ٢٤٣). ¬ (٨) "عبد الله بن مسلمة" ابن قعنب القعنبي المدني.

стр. 4909

أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (١) جَاءَ إِلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَقَالَ: هَذَا فُلَانٌ ¬ (٢) -لأَمِيرِ الْمَدِينَةِ- يَدْعُو ¬ (٣) عَلِيًّا عِنْدَ الْمِنْبَرِ، قَالَ: فَيَقُولُ: مَاذَا؟ قَالَ: يَقُولُ لَهُ أَبُو تُرَابِ، فَضَحِكَ، وَقَالَ: وَاللهِ مَا سَمَّاهُ ¬ (٤) إِلَّا النَّبِيُّ ﷺ ، وَمَا كَانَ لَهُ ¬ (٥) اسمٌ أَحبُّ إِلَيْهِ مِنْهُ، فَاسْتَطْعَمْتُ ¬ (٦) الْحَدِيثَ سَهْلًا، وَقُلْتُ لَه: يَا أَبَا عَبَّاسٍ كَيفَ ذلِك قَالَ: دَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى فَاطِمَةَ ثُمَّ خَرَجَ فَاضْطَجَعَ فِي الْمَسْجِدِ ¬ (٧)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ " قَالَتْ: فِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَوَجَدَ رِدَاءَهُ "وَمَا كَانَ لَهُ اسْمٌ" في نـ: "وَاللهِ لَهُ اسْمٌ". "وَقُلْتُ لَه" في نـ: "فَقُلْتُ لَه". "كَيْفَ ذلِك" لفظ "ذلك" ثبت في ذ. === ¬(١) لم أقف على اسمه، "ف" (٧/ ٧٢). ¬ (٢) قوله: (هذا فلان لأمير المدينة) أي: كنى بفلان عن أمير المدينة، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٢٤٣). قال في "الفتح" (٧/ ٧٢): وفلان المذكور لم أقف على اسمه صريحًا، ووقع عند الإسماعيلي: "هذا فلان بن فلان" انتهى. ¬ (٣) أي: يذكره بشيء غير مرضي، "خ". ¬ (٤) يعني أبا تراب، والاسم يراد به الكنية أو بالعكس، "ك" (١٤/ ٢٤٣). ¬ (٥) أي: لعلي. ¬ (٦) قوله: (فاستطعمتُ الحديث سهلًا) أي: طلبت الحديث من سهل، وقصة تسميته به واستعار الاستطعام للكلام بجامع ما بينهما من الذوق، فللطعام الذوق الحسي وللكلام الذوق المعنوي، كذا في "ف" (٧/ ٧٢)، "خ". ¬ (٧) وفي رواية الطبراني: "كان بيني وبينهم شيء"، "ف" (٧/ ٧٢).

стр. 4910

قَدْ سَقَطَ عَنْ ظَهْرِهِ، وَخَلَصَ ¬ (١) التُّرَابُ إِلَى ظَهْرِهِ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ عَنْ ظَهْرِهِ، فَيَقُول: "اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَابٍ" مَرَّتَيْنِ ¬ (٢). [راجع: ٤٤١]. ٣٧٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا حُسَيْنٌ ¬ (٣)، عَنْ زَائِدَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (٥)، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيدَةَ ¬ (٦) قَال: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (٧) إِلَى ابْنِ عُمَرَ ¬ (٨)، فَسَأَلَهُ عَنْ عُثْمَانَ، فَذَكَرَ عَنْ مَحَاسِنِ عَمَلِهِ ¬ (٩)، "يَمْسَحُ عَنْ ظَهْرِهِ" في نـ: "يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ". "فَذَكَرَ عَنْ مَحَاسِنِ" لفظ "عن" سقط في نـ. === ¬(١) أي: وصل، "ف" (٧/ ٧٢). ¬ (٢) ظرف ليقول، "ك" (١٤/ ٢٤٣). ¬ (٣) "حسين" هو ابن علي الجعفي الكوفي. ¬ (٤) "زائدة" ابن قدامة. ¬ (٥) "أبي حصين" بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية، عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي. ¬ (٦) "سعد بن عبيدة" مصغرًا أبو حمزة الكوفي. ¬ (٧) "رجل" هو نافع بن الأزرق وليس هو السكسكي. ¬ (٨) أي: ابن الخطاب. ¬ (٩) قوله: (فذكر عن محاسن عمله) كأنه ضمن "ذَكَر" معنى أخبر فعدّاها بـ "عن"، وفي رواية الإسماعيلي: "فذكر أحسن عمله" وكأنه ذكر له إنفاقه في جيش العسرة وتسبيله بئر رومة ونحو ذلك. قوله: "ثم سأله عن علي فذكر محاسن عمله" كأنه ذكر له شهوده بدرًا وغيرها وفتح خيبر على يديه [وقتله مرحب] ونحو ذلك. قوله: "هو ذاك، بيته أوسط بيوت النبي ﷺ "

стр. 4911

قَالَ: لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوؤُكَ؟ قَالَ: نَعَم، قَالَ: فَأَرْغَمَ اللَّهُ ¬ (١) بِأَنْفِكَ، ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ عَلِيٍّ، فَذَكَرَ مَحَاسِنَ عَمَلِهِ قَالَ: هُوَ ذَاكَ، بَيتُهُ أَوْسَطُ بُيُوتِ النَّبِي ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوؤُكَ؟ قَالَ: أَجَلْ، قَالَ: فَأَرْغَمَ اللَّهُ بِأَنْفِكَ، انْطَلِقْ فَاجْهَدْ عَلَى جَهْدَكَ ¬ (٢). [راجع: ٣١٣٠، تحفة: ٧٠٤٦]. ٣٧٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٣)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٤)، ثَنَا شعْبَةُ ¬ (٥)، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (٦) سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى ¬ (٧) ¬ (٨)، ثَنَا عَلِيٌّ: أَنَّ فَاطِمَةَ "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". === وفي رواية: "سألت ابن عمر عن علي فقال: انظر إلى منزله من نبي الله ﷺ ليس في المسجد غير بيته"، كذا في "الفتح" (٧/ ٧٢ - ٧٣). ¬ (١) أي: ألصقه بالرغام أي: أهانه وأذله، "ك" (١٤/ ٢٤٤). ¬ (٢) قوله: (فاجهَدْ علي جَهدك) بفتح الجيم أي: افعل في حقي ما تقدر عليه، فإن الذي قلته لك الحق، وقائل الحق لا يبالي ما قيل فيه من الباطل. وهذا الحديث من أفراد المؤلف، "قسطلاني" (٨/ ٢٣٠). ¬ (٣) "محمد بن بشار" ابن عثمان العبدي بندار البصري. ¬ (٤) "غندر" محمد بن جعفر البصري. ¬ (٥) "شعبة" ابن الحجاج. ¬ (٦) "الحكم" ابن عتيبة بالضم مصغرًا. ¬ (٧) "ابن أبي ليلى" عبد الرحمن. ¬ (٨) قوله: (ابن أبي ليلى) قال في "جامع الأصول": إذا أطلق المحدثون ابن أبي ليلى يعنون عبد الرحمن بن أبي ليلى، وإذا أطلقه الفقهاء يعنون به محمد بن عبد الرحمن، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٢٤٤). قوله: "فأتى النبي ﷺ سبيٌ" ولأبي ذر عن الكشميهني بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول

стр. 4912

شَكَتْ مَا تَلْقَى مِنْ أَثَرِ الرَّحَا، فَأَتَى النَّبِيِّ ﷺ سَبي، فَانْطَلَقَتْ فَلَم تَجِدْهُ، فَوَجَدَتْ عَائِشَةَ، فَأَخْبَرَتْهَا، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَة بِمَجِيءِ فَاطِمَةَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ إلَينَا، وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْتُ لأَقُومَ، فَقَالَ: "عَلَى مَكَانِكُمَا" ¬ (١) فَقَعَدَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي، وَقَالَ: "أَلَا أُعَلِّمُكُمَا خَيرًا مِمَّا سَأَلْتُمَانِي؟ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا تُكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَتُسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدَا ثَلَاثًا "فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ سَبْيٌ" في هـ، ذ: "فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْيٍ". "تُكَبِّرَا أَرْبَعًا" في عسـ، هـ، ذ: "فَكَبّرَا أَرْبَعًا"، وفي س، حـ، ذ: "تُكَبِّرَانِ أَرْبَعًا"، وفي ذ: "ثَلاثًا " بدل "أَرْبَعًا". "وَتُسَبِّحَا ثَلَاثًا" في سـ، حـ، ذ: "وَتُسَبِّحَانِ ثَلَاثًا" وفي هـ، ذ: "وَسَبِّحَا ثَلَاثًا". "وَتَحْمَدَا ثَلَاثًا" كذا في ذ، وفي سـ، حـ، ذ: "وَتَحْمَدَان ثَلَاثًا"، وفي هـ، ذ: "وَاحْمَدَا ثَلَاثًا"، وفي نـ: "وَتَحْمَدَا ثَلَاثَةً". === و"بسبي" جار ومجرور، كذا في "القسطلاني" (٨/ ٢٣١). قال في "الفتح" (٧/ ٧٣): ودخوله في مناقب علي من جهة منزلته من النبي ﷺ ، ودخول النبي ﷺ معه في فراشه بينه وبين امرأته وهي ابنته ﷺ ، ومن جهة اختيار النبي ﷺ له ما اختار لابنته من إيثار أمر الآخرة على [أمر] الدنيا ورضاهما بذلك. ¬ (١) قوله: (على مكانكما) أي: الزما مكانكما ولا تفارقاه، "فكبِّرا" بلفظ الأمر، وفي بعضها بلفظ المضارع، فحذف النون منه إما للتخفيف وإما لأن "إذا" جازمة على شذوذ، قاله الكرماني (١٤/ ٢٤٤). ومرَّ الحديث [برقم: ٣١١٣] في "أبواب الخمس"، وأورد أبو داود هذا الحديث (برقم: ٥٠٦٣) أتم من هذا، وفيه: "قال علي ﵁ لابن أعبُد: ألا أحدثك عني وعن فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، وكانت أحبّ أهله إليه،

стр. 4913

وَثَلَاثينَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ" ¬ (١) [راجع: ٣١١٣]. ٣٧٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٢)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٣)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، عَنْ سَعْدٍ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ ¬ (٦) عَنْ أَبِيهِ قالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ: "أَمَا تَرْضَى ¬ (٧) أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى". [طرفه: ٤٤١٦، أخرجه: م ٢٤٠٤، س في الكبرى ٨١٤٢، ق ١١٥، تحفة: ٣٨٤٠]. "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". === وكانت عندي فجرّتْ بالرحى حتى أثّرتْ بيدها، واستقتْ بالقربة حتى أثرت في نحرها، وقمّت البيتَ حتى اغبرَّتْ ثيابُها، وأوقدتِ القدرَ حتى دكنَتْ ثيابُها فأصابها من ذلك ضُرٌ، فسمعنا أن رقيقًا أتي بهم [إلى] النبي ﷺ ، فقلتُ: لو أتيتِ أباكِ فسألتِيه خادمًا يكفيكِ فأتَتْه" الحديث. ¬ (١) لفظ الخادم يطلق على الذكر والأنثى. ¬ (٢) "محمد بشار" الملقب ببندار البصري. ¬ (٣) "غندر" محمد بن جعفر البصري. ¬ (٤) "شعبة" ابن الحجاج. ¬ (٥) "سعد" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. ¬ (٦) "إبراهيم بن سعد" ابن أبي وقاص ﵁. ¬ (٧) قوله: (أما ترضى أن تكون مني … ) إلخ، قال التوربشتي: كان هذا القول من النبي ﷺ مخرجه إلى غزوة تبوك، وقد خلف عليًّا ﵁ على أهله وأمره بالإقامة فيهم، فأرجف به المنافقون وقالوا: ما خلفه إلا استثقالًا له وتخففًا منه، فلما سمع به علي ﵁ أخذ سلاحه ثم خرج حتى أتى رسول الله ﷺ وهو نازل بالجرف، فقال: يا رسول الله! زعم المنافقون كذا، فقال: "كذبوا، وإنما خلفتك لما تركت ورائي؛ فارجع

стр. 4914

٣٧٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ¬ (١)، أَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٣)، === فاخلفني في أهلي وأهلك، أما ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى". والمستدلّ بهذا الحديث على أن الخلافة كانت بعد رسول الله ﷺ إلى علي ﵁ زائغ عن منهج الصواب، فإن الخلافة في الأهل في حياته لا تقتضي الخلافة في الأمة بعد الممات، والمقايسة التي تمسكوا بها تنتقض عليهم بموت هارون قبل موسى ﵉ انتهى، كذا في "الطيبي" (١١/ ٢٦٣ - ٢٦٤). وقد استخلف رسول الله ﷺ ابن أم مكتوم في هذه الغزوة على إمامة الناس، فلو كانت الخلافة مطلقة لكان استخلف عليًّا على الإمامة أيضًا بل كان أهمّ، كذا في "اللمعات". قال القاضي عياض: هذا مما تعلقت الروافض وسائر فِرَق الشيعة في أن الخلافة كانت حقًّا لعلي، وأنه وصى له بها، فكفّرت الروافض سائر الصحابة بتقديمهم غيره، وزاد بعضهم فكفّر عليًّا ﵁ لأنه لم يقم في طلب حقه، وهؤلاء أسخف عقلًا وأفسد مذهبًا من أن يذكر قولهم، ولا شكّ في تكفير هؤلاء؛ لأن من كفّر الأمة كلَّها والصدر الأول خصوصًا، فقد أبطل الشريعة وهدم الإسلام، ولا حجة في الحديث لأحد منهم، بل فيه إثبات فضيلة لعلي، ولا تعرض فيه لكونه أفضل من غيره، وليس فيه دلالة على استخلافه بعده، لأن هارون المشبَّه به لم يكن خليفة بعد موسى، لأنه توفي قبل وفاته بنحو أربعين سنة، وإنما استخلفه حين ذهب لميقات ربه للمناجاة، انتهى، كذا في "الطيبي" (١١/ ٢٦٣) و"المرقاة" (١٠/ ٤٥٤ - ٤٥٥). ¬ (١) "علي بن الجعد" أبو الحسن الهاشمي مولاهم. ¬ (٢) "شعبة" ابن الحجاج. ¬ (٣) "أيوب" السختياني.

стр. 4915

عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ¬ (١)، عَنْ عَبِيدَةَ ¬ (٢)، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: اقْضُوا كَمَا كُنْتُم تَقْضُونَ ¬ (٣)، فَإِنِّي أَكْرَهُ الاخْتِلَافَ ¬ (٤) حَتَّى يَكُونَ النَّاسُ جَمَاعَةً، أَوْ أَمُوتُ ¬ (٥) كَمَا مَاتَ أَصْحَابِي. فَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ ¬ (٦) يَرَى ¬ (٧) أَنَّ "كَمَا كُنْتُم تَقْضُونَ" في هـ، ذ: "عَلَى مَا كُنْتُم تَقْضُونَ". "يَكُونَ النَّاسُ جَمَاعَةً" كذا في ذ، وفي نـ: "يَكُونَ للنَّاسِ جَمَاعَةٌ". === ¬(١) " ابن سيرين" محمد. ¬ (٢) بفتح المهملة السلماني، "ك" (١٤/ ٢٤٥). ¬ (٣) قوله: (اقضوا كما كنتم تقضون) قال في "الفتح" (٧/ ٧٣): في رواية حماد بن زيد عن أيوب أن ذلك بسبب قول علي ﵁ في بيع أم الولد، وأنه كان يرى هو وعمر أنهن لا يبعن، وأنه رجع عن ذلك فرأى أن يبعن. قال عبيدة: فقلت له: رأيك ورأي عمر في الجماعة أحبّ إلي من رأيك وحدك في الفرقة، فقال علي ما قال، انتهى. ¬ (٤) قوله: (فإني أكره الاختلاف) أي: على الشيخين، أو الاختلاف الذي يؤدي إلى التنازع والفتن، وإلا فاختلاف الأمة رحمة، "قس" (٨/ ٢٣٢). ¬ (٥) قول: (أو أموت) بالغضب عطفًا على "حتى يكون" ويجوز الرفع بتقدير مبتدأ أي: أنا أموت. قوله: "كما مات أصحابي" أي: لا أزال على ذلك حتى أموت، كذا في "قس" (٨/ ٢٣٣)، "ف" (٧/ ٧٣). ¬ (٦) محمد. ¬ (٧) قوله: (يرى) بفتح أوله أي: يعتقد "أن عامة" أي: أكثرَ "ما يُروى" بضم أوله "عن عليٍّ الكذبُ" والمراد بذلك ما ترويه الرافضة عن علي من الأقوال المشتملة على مخالفة الشيخين، "ف" (٧/ ٧٣).

стр. 4916

عَامَّةَ مَا يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ الْكَذِبُ. [تحفة: ١٠٢٣٦]. ١٠ - مَنَاقِبُ جَعْفَرِ بنِ أَبِي طَالِبٍ ¬ (١) الْهَاشِمِيِّ وَقَالَ لَه النَّبِيُّ ¬ (٢) ﷺ : "أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي". ٣٧٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٣)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دِينَارٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُريِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَقُولُونَ: أَكْثَرَ ¬ (٥) أَبُو هُرَيْرَةً ¬ (٦)، "مَا يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي ذ: "مَا يُرْوَى عَلَى عَلِيٍّ". "مَنَاقِبُ جَعْفَر" كذا في ذ، وفي نـ: "بَابُ مَنَاقِب جَعْفَر" مصحح عليه. "الْهَاشَمِيِّ" ثبت في ذ. "وَقَالَ لَه النَّبِيُّ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَقَالَ النَّبِيُّ". "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ". === ¬(١) قوله: (جعفر بن أبي طالب) وهو أسنّ من عليّ بعشر سنين، وكنيته أبو عبد الله، الطيار ذو الجناحين، وذو الهجرتين، الشجاع الجواد، كان متقدم الإسلام، استشهد في مؤتة سنة ثمان، وقال ﷺ : "رأيت جعفرًا يطير في الجنة" وقال أيضًا حين قطعت يداه في غزوة مؤتة: "جعل الله له جناحين [في الجنة] يطير بهما"، كذا في "ك" (٢/ ١٥)، "خ". ¬ (٢) "وقال له النبي ﷺ " أتم مما وصله في "عمرة القضاء". ¬ (٣) "أحمد بن أبي بكر" واسم أبي بكر القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، أبو مصعب الزهري المدني. ¬ (٤) "ابن أبي ذئب" محمد بن عبد الرحمن. ¬ (٥) أي: رواية الحديث، "ك" (١٥/ ٢). ¬ (٦) أي: أتى بأكثر من رواية الحديث، "خ".

стр. 4917

وَإِنِّي كُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِشِبَعِ بَطْنِي، حِينَ لَا آكُلُ الْخَمِيرَ ¬ (١)، وَلَا أَلْبَسُ الْحَبِيرَ، وَلَا يَخْدُمُنِي فُلَانٌ وَفُلَانَةُ، وَكُنْتُ أُلْصقُ بَطْنِي بِالْحَصْبَاءِ مِنَ الْجُوعِ، وإنْ كُنْتُ لأَسْتَقْرِئُ الرَّجُلَ الآيَةَ وَهِيَ مَعِي كَيْ يَنْقَلِبَ بِي فَيُطْعِمَنِي، وَكَانَ أَخْيَرَ النَّاسِ لِلْمِسْكِينِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَكَانَ يَنْقَلِبُ بِنَا فيُطْعِمُنَا مَا كَانَ فِي بَيْتِهِ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخْرِجُ إِليْنَا الْعُكَّةَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، فَيَشُقُّهَا فَنَلْعَقُ مَا فِيهَا. [طرفه: ٥٤٣٢، تحفة: ١٣٠١٢، ١٣٠٢٢]. ٣٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٢)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ¬ (٣)، "بِشِبَع بَطْنِي" في هـ، ذ: "لِيَشْبَعَ بَطْنِي"، وفي صـ: "لِشَبْعِ بَطْنِي". "حِيْنَ لَا آكُل" في هـ: "حَتَّى لَا آكُلُ". "الْخَمِيرَ" في نـ: "الْخَبِيزَ". "الْحَبِيرَ" في عسـ، هـ، ذ: "الْحَرِير". "أَخْيَرَ النَّاسِ" في هـ، ذ: "خَيْرَ النَّاسِ". "للمِسْكِينِ" كذا في هـ، وفي ذ: "لِلْمَسَاكينِ". "حَدَّثَنَا عَمْرْو بْنُ عَلِيٍّ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ". === ¬(١) قوله: (لا آكل الخمير) أي: الخبز الذي جُعل في عجينه الخمير، وفي بعضها "الخبيز" بالموحدة والزاي أي: الخبز المأدوم. و"الحبير" بفتح المهملة: الجديد والحسن، وقيل: الثوب المحبر كالبرود اليمانية. وفائدة إلصاق البطن بالحصباء انكسار شدة حرارة الجوع ببرودة الحجر. قوله: "لأستقرئ" أي: أطلب إليه أن يقرئنيها، و"هي" أي: الآية "معي" أي: كنت أحفظها. قوله: "أخير الناس" وهي أيضًا لغة فصيحة، وكان جعفر يسمى بأبي المساكين. و"العكّة" بضم المهملة: آنية السمن، "ك" (١٥/ ٣)، "خ". ¬ (٢) "عمرو بن علي" ابن بحر الباهلي الصيرفي الفلاس. ¬ (٣) "يزيد بن هارون" الواسطي.

стр. 4918

أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ¬ (١)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٢): أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سَلَّمَ عَلَى ابْنِ جَعْفَرٍ ¬ (٣) قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ ذِي الْجَنَاحَيْنِ ¬ (٤)، قَال أَبُوْ عَبدِ اللهِ: يُقَالُ: كُنْ فِي جَنَاحِي كُن فِي نَاحِيَتِي كل جَانِبَيْنِ جَنَاحَانِ. [طرفه: ٤٢٦٤، أخرجه: س في الكبرى ٨١٥٨، تحفة: ٧١١٢]. ١١ - ذِكْرُ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ¬ (٥) ٣٧١٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٦)، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، ثَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ "قَال أَبُوْ عَبْدِ اللَّهِ … " إلخ، في سفـ: "قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يُقَالُ: لِكل ذِي جَانِبَينِ جَنَاحَانِ". "ذِكْرُ عَبَّاسِ" في نـ: "ذِكْرُ الْعَبَّاسِ". "أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" في نـ: "ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ". === ¬(١) " إسماعيل بن أبي خالد" واسمه سعد الكوفي. ¬ (٢) "الشعبي" عامر بن شراحيل. ¬ (٣) هو عبد الله بن جعفر، قيل: لم يكن في الإسلام أسخى منه، مات سنة ثمانين على الأصح، "ك" (١٥/ ٣)، "خ". ¬ (٤) قوله: (يا ابن ذي الجناحين) إشارة إلى حديث "أنه أبدل من يديه لما قطعا في غزوة مؤته جناحين يطير بهما في السماء مع الملائكة" أخرجه الترمذي والحاكم وغيرهما، "توشيح" (٦/ ٢٣٥٨). [انظر "فتح الباري" (٧/ ٧٦)]. ¬ (٥) أبو الفضل، وكان أسن من النبي ﷺ بسنتين أو بثلاث، وقد قيل: إنه أسلم قديمًا وأظهره يوم الفتح، توفي في خلافة عثمان، "قس" (٨/ ٢٣٦). ¬ (٦) "الحسن بن محمد" ابن الصباح الزعفراني.

стр. 4919

أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب كَانَ إِذَا قَحِطُوا ¬ (١) اسْتَشقَى بِالْعَبَّاسِ ¬ (٢) بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: اللّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا فَيُسْقَوْنَ ¬ (٣). [راجع: ١٠١٠]. ١٢ - مَنَاقِبُ قَرَابَةِ ¬ (٤) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - ٣٧١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٥)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٧)، ثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (٨)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ أَرْسلَتْ إِلَى أَبِي بَكْر تَسْألُهُ مِيرَاثَهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، تَطْلُبُ صَدَقَةَ ¬ (٩) "مَنَاقِبُ قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ " كذا في ذ، وفي نـ: "بَابُ مَنَاقِب قَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ "، وزاد في نـ: "وَمَنْقَبَةُ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ". "مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ" في هـ، ذ: "فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ"، وفي "قس" عكسه. === ¬(١) قوله: (إذا قحطوا) بفتح القاف وكسر المهملة: أصابهم القحط، "قس" (٨/ ٢٣٦)، ومرَّ الحديث [برقم: ١٠١٠] في "الاستسقاء". ¬ (٢) أي: متوسلًا به. ¬ (٣) مر الحديث مع بيانه [برقم: ١٠١٠]. ¬ (٤) يريد بذلك من ينسب إلى جده الأقرب وهو عبد المطلب، "ف" (٧/ ٧٨). ¬ (٥) "أبو اليمان" الحكم بن نافع. ¬ (٦) "شعيب" هو ابن أبي حمزة بالحاء المهملة. ¬ (٧) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب. ¬ (٨) ابن العوام. ¬ (٩) قوله: (تطلب صدقة) فإن قلت: كيف تطلب الصدقة وهي لجميع

стр. 4920

النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكٍ ¬ (١) وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ. [راجع: ٣٠٩٢]. ٣٧١٢ - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ -يَعْنِي مَالَ اللَّهِ- لَيْسَ لَهُم أَنْ يَزِيدُوا عَلَى الْمَأْكَلِ"، وَإِنّي وَاللهِ لَا أُغَيِّرُ شَيئًا مِنْ صَدَقَاتِ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي كَانَتْ عَلَيهَا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَضِيلَتَكَ، وَذَكَرَ قَرَابَتَهُم مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وحَقَّهُم، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أحَبّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي. [راجع: ٣٠٩٣، أخرجه: م ١٧٥٩، د ٢٩٦٨، س ٤١٤١، تحفة: ١٠٣٤٠ أ، ٦٦٣٦ ب، ٦٦٣٠]. ٣٧١٣ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ الْوَهَّابِ ¬ (٢)، ثَنَا خَالِدٌ ¬ (٣)، "فَهُوَ" سقط في نـ. "صَدَقَات النَّبِيِّ" في ذ: "صَدَقَاتِ رَسُوْلِ اللَّهِ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ". === المؤمنين؟ قلت: وهي صدقة في الواقع، وتدّعي أنها ملك لرسول الله ﷺ بحسب اعتقادها، كذا في "ك" (١٥/ ٤)، "خ"، ومرَّ بيانه في "باب فرض الخمس" [برقم: ٣٠٩٢، ٣٠٩٣]. ¬ (١) محركة: قرية بخيبر، "ق" (ص: ٨٧٥). ¬ (٢) "عبد الله بن عبد الوهاب" الحجبي البصري. ¬ (٣) "خالد" هو ابن الحارث بن سليم الهجيمي.

стр. 4921

ثَنَا شعْبَةُ ¬ (١)، عَنْ وَاقِدٍ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٣) قَالَ: ارْقُبُوا مُحَمَّدًا فِي أَهْلِ بَيتِهِ ¬ (٤). [طرفه: ٣٧٥١، تحفة: ٦٦٠٣]. ٣٧١٤ - حَدَّثَنَا ¬ (٥) أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٦)، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٧)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٩)، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "فَاطِمَةُ بِضْعَةٌ مِنِّي ¬ (١٠)، فَمَنْ أَغْضَبَهَا "حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ … " إلخ، هذا الحديث وبعده -أي: ٣٧١٤، ٣٧١٥، ٣٧١٦ - سقط في رواية أبي ذر. === ¬(١) " شعبة" ابن الحجاج. ¬ (٢) هو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، "ف" (٧/ ٧٩). ¬ (٣) الصديق. ¬ (٤) قوله: (ارقبوا محمدًا في أهل بيته) أي: احفظوه فيهم أي: راعوه واحترموه، "مجمع" (٢/ ٣٦٢). ¬ (٥) هذان الحديثان لم يقعا في رواية أبي ذر وثبتا لغيره، "ف" (٧/ ٧٩). ¬ (٦) "أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي. ¬ (٧) "ابن عيينة" سفيان. ¬ (٨) "عمرو بن دينار" المكي. ¬ (٩) "ابن أبي مليكة" عبد الله. ¬ (١٠) قوله: (بضعة مني) هو بالفتح: القطعة من اللحم، وقد تكسر أي: أنها جزء مني، كذا في "المجمع" (١/ ١٨٩). قال ابن حجر (٧/ ٧٩): هو طرف من قصة خطبة [عليّ] ابنةَ أبي جهل، وسيأتي مطولًا في ترجمة أبي العاص بن الربيع قريبًا [برقم: ٣٧٢٩].

стр. 4922

أَغْضَبَنِي" ¬ (١). [راجع: ٩٢٦، أخرجه: م ٢٤٩٩، د ٢٠٧١، ت ٣٨٦٧، س في الكبرى ٨٣٧٠، ق ١٩٩٨، تحفة: ١١٢٦٧]. ٣٧١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ سعْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَعَا النَّبِيِّ ﷺ فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ فِي شَكْوَاهُ ¬ (٥) الَّتِي قُبِضَ فِيهَا، فَسَارَّهَا ¬ (٦) بِشَيءٍ فَبَكَتْ، ثُمَّ دَعَاهَا فَسَارَّهَا فَضَحِكَتْ، قَالَتْ: فَسَأَلْتُهَا عَنْ ذَلِكَ ¬ (٧). [راجع: ٣٦٢٣، أخرجه: م ٢٤٥٠، س في الكبرى ٨٣٦٧، تحفة: ١٦٣٣٩]. ٣٧١٦ - فَقَالَتْ: سَارَّني النَّبِيُّ ﷺ فأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ ¬ (٨) الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ سَارَّني فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِ بَيتِهِ أَتْبَعُهُ فَضَحِكْتُ. [راجع: ٣٦٢٤]. "عَنْ عَائِشَةَ" زاد في نـ: "﵂" مصحح عليه. "الَّتِي قُبِضَ فِيهَا" في نـ: "الَّذِي قُبِضَ فِيهَا". === ¬(١) هذا الحديث والذي بعده لم يقعا في رواية أبي ذر وثبتا لغيره، ولم يذكرهما النسفي أيضًا، "ف" (٧/ ٧٩). ¬ (٢) "يحيى بن قزعة" القرشي المكي المؤذن. ¬ (٣) "إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. ¬ (٤) "عروة" ابن الزبير بن العوام. ¬ (٥) أي: في مرضه. ¬ (٦) أي: كلمها سرًا. ¬ (٧) وسيجيء الحديث مع بعض متعلقاته في "مناقب فاطمة". ¬ (٨) الوجع محركة: المرض، "قاموس" (ص: ٧١٠).

стр. 4923

١٣ - مَنَاقِبُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ¬ (١) وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٢): هُوَ حَوَارِيُّ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٣)، وَسُمِّيَ الْحَوَارِيُّونَ لِبَيَاضِ ثِيَابِهِم ¬ (٤). "مَنَاقِبُ الزُّبَيْرِ" في نـ: "بابُ مَنَاقِبِ الزُّبَيْرِ". === ¬(١) قوله: (الزبير بن العوام) ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، يجتمع مع النبي ﷺ في قصي، وعدد ما بينهما من الآباء سواء، وأمه صفية بنت عبد المطلب عمةُ النبي ﷺ ، وكان يكنى أبا عبد الله. وروى الحاكم بإسناد صحيح عن عروة قال: "أسلم الزبير وهو ابن ثمان سنين"، كذا في "الفتح" (٧/ ٨٠). قال ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٢/ ٥١١): كان علي والزبير وطلحة وسعد بن أبي وقاص وُلدوا في عام واحد، ولم يتخلّف الزبير عن غزوة غزاها رسول الله ﷺ ، انتهى. قال الكرماني (١٥/ ٦): هو أحد العشرة [المبشرة]، رابع الإسلام، القرشي الأسدي، وهو أول من سلّ سيفًا في سبيل الله، ترك القتال يوم الجمل فلحقه جماعة من الغواة فقتلوه بوادي السباع بناحية البصرة سنة ست وثلاثين، انتهى. ¬ (٢) "وقال ابن عباس … " إلخ، مما وصله في "سورة براءة". ¬ (٣) قوله: (هو حواريّ النبي ﷺ ) بتخفيف الواو وشدة الياء لفظ مفرد: الناصر، وقيل: الخالص الصافي. فإن قلت: الصحابة كلهم أنصار رسول الله ﷺ خُلَّصًا له فما وجه التخصيص به؟ قلت: هذا قاله حين قال يوم الأحزاب: "من يأتيني بخبر القوم؟ فقال الزبير: أنا"، وهكذا مرة ثالثة، ولا شك أنه في ذلك الوقت نصر نصرةً زائدة على غيره. [انظر "الكرماني" (١٥/ ٦)]. ¬ (٤) وصله ابن أبي حاتم، "ف" (٧/ ٨٠).

стр. 4924

٣٧١٧ - حَدَّثَنَا خَالِدُبْنُ مَخْلَدٍ ¬ (١)، نَا عَلِيُّ بْنُ مُشهِرٍ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزوَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبيهِ، أَخْبَرَنِي مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ ¬ (٤) قَالَ: أَصَابَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رُعَافٌ ¬ (٥) شَدِيدٌ سَنَةَ الرُّعَافِ ¬ (٦)، حَتَّى حَبَسَهُ عَنِ الْحَجِّ وَأَوْصَى ¬ (٧)، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ ¬ (٨) مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ: اسْتَخْلِفْ ¬ (٩)، فَقَالَ: وَقَالُوهُ؟ قَالَ: نَعَم، قَالَ: وَمَنْ؟ فَسَكَتَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ "فَقَالَ: وَقَالُوهُ" في نـ: "قَالَ: وَقَالُوهُ". === ¬(١) " خالد بن مخلد" القطواني. ¬ (٢) "علي بن مسهر" القرشي الكوفي قاضي الموصل. ¬ (٣) "هشام بن عروة" ابن الزبير بن العوام. ¬ (٤) "مروان بن الحكم" ابن أبي العاص بن أمية الأموي المدني. ¬ (٥) أي: الدم يخرج من الأنف، "تن" (٢/ ٧٨٩). ¬ (٦) قوله: (سنة الرعاف) أي: سنة إحدى وثلاثين كما عند ابن شبة (١) في "كتاب المدينة" وكان للناس فيها رعاف كثير، "قس" (٨/ ٢٤١). ¬ (٧) قوله: (وأوصى) ذكر عمر بن شبة: أن عثمان كتب العهد بعده لعبد الرحمن بن عوف واستكتم ذلك حمران كاتبه، فوشى بذلك حمران إلى عبد الرحمن، فعاتب عثمان على ذلك، فغضب عثمان على حمران فنفاه من المدينة إلى البصرة، ومات عبد الرحمن بعد ستة أشهر، وكان وفاته سنة اثنتين وثلاثين، كذا في "الفتح" (٧/ ٨٠). ¬ (٨) لم أقف على اسمه، "ف" (٧/ ٨٠). ¬ (٩) قوله: (فقال: استخلِفْ) أي: اجعل لك خليفة بعدك. قوله: "فقال: وقالوه؟ " أي: قال عثمان: وقال الناس هذا القول؟ "قال" الرجل:

стр. 4925

-أَحْسِبُهُ الْحَارِثَ ¬ (١) ¬ (٢) - فَقَالَ: اسْتَخْلِفْ، فَقَالَ عُثْمَانُ: وَقَالُوا ¬ (٣)؟ فَقَالَ ¬ (٤): نَعَم، قَالَ: وَمَنْ هُوَ ¬ (٥)؟ قَالَ: فَسَكَتَ، قَالَ: فَلَعَلَّهُمْ قَالُوا ¬ (٦): الزُّبَيرُ ¬ (٧)؟ قَالَ: نَعَم، قَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَخَيْرُهُمْ مَا عَلِمْتُ ¬ (٨)، وَإِنْ كَانَ لأَحَبَّهُم إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [طرفه: ٣٧١٨، أخرجه: س في الكبرى ٨٢٠٩، تحفة: ٩٨٣٨]. === "نعم" قالوه. قوله: "قال: ومَنْ" أي: قال عثمان: ومن أستخلفه؟ فسكت الرجل، كذا في "العيني" (١١/ ٤٥٥). ¬ (١) "الحارث" ابن الحكم أخا مروان المروزي. ¬ (٢) قوله: (الحارث) أي: ابن الحكم بن أبي العاص الأموي، وهو أخو مروان راوي الخبر، وقد شهد الحارث المذكور حصار عثمان، وعاش بعد ذلك إلى خلافة معاوية، كذا في "ك" (١٥/ ٧)، "ف" (٧/ ٨٠ - ٨١). ¬ (٣) أي: قال الناس هذا القول؟. ¬ (٤) أي: فقال الحارث: نعم، قالوا هذا القول، "ع" (١١/ ٤٥٥). ¬ (٥) أي: من الذي أستخلفه. ¬ (٦) قوله: (قال: فلعلهم قالوا: الزبيرَ؟) أي: قال عثمان: لعل هؤلاء قالوا: هو الزبير بن العوام؟ "قال: نعم" أي: قال الحارث: نعم كذا قال الناس. ¬ (٧) المذكور في السند. ¬ (٨) قوله: (ما علمتُ) كلمة "ما" موصولة، وهو خبر مبتدأ محذوف، أو مصدرية أي: في علمي الظاهر أن المراد بالخير أنه من بني أمية الذي طلبوا الاستخلاف، وإلا فلا شك أن عليًّا كرّم الله وجهه كان خيرًا بعد عثمان اتفاقًا، ومنه أيضًا عند البعض، "الخير الجاري".

стр. 4926

٣٧١٨ - حَدَّثَنَا عُبَيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢)، عَنْ هِشَام ¬ (٣)، أَخْبَرَنِي أَبِي قَال: سَمِعْتُ مَرْوَانَ ¬ (٤) يَقُوْلُ: كُنْتُ عِنْدَ عُثْمَانَ، أتَاهُ رَجُلٌ ¬ (٥) فَقَالَ: اسْتَخْلِفْ، قَالَ: وَقِيلَ ذَلكَ ¬ (٦)؟ قَالَ: نَعَم ¬ (٧)، الزُّبَيْرُ، قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ إِنَّكُم لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَيْرُكُم، ثَلَاثًا. [راجع: ٣٧١٧]. ٣٧١٩ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٨)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزيزِ ¬ (٩) -هُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (١٠)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (١١) قَالَ: قَالَ "حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ". "وَقِيلَ ذَلكَ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "وَقِيلَ ذَاكَ". "قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ" في هـ، ذ: "قَالَ: أَمَ وَاللَّهِ". === ¬(١) " عبيد بن إسماعيل" الهباري القرشي. ¬ (٢) "أبو أسامة" حماد بن أسامة. ¬ (٣) "هشام" ابن عروة بن الزبير. ¬ (٤) "مروان" ابن الحكم بن أبي العاص المذكور. ¬ (٥) لم يسم، "قس" (٨/ ٢٤١). ¬ (٦) بحذف حرف الاستفهام أي: أَوَ قيل ذلك؟. ¬ (٧) أي: قال الرجل: نعم، ذلك الرجل الذي قيل باستخلافه هو الزبير. ¬ (٨) "مالك بن إسماعيل" ابن زياد بن درهم أبو غسان النهدي الكوفي. ¬ (٩) "عبد العزيز" ابن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون المدني. ¬ (١٠) "محمد بن المنكدر" ابن عبد الله بن الهدير التيمي المدني. ¬ (١١) "جابر" ابن عبد الله الأنصاري.
следующие страницы →