٣٧٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١)، ثَنَا حُسَينُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٢)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٣)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قال: أُتِيَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ ¬ (٥) بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ، فَجُعِلَ فِي طَسْتٍ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ، وَقَالَ فِي حُسْنِهِ شَيْئًا ¬ (٦)، فَقَالَ أَنَسٌ: كَانَ أَشْبَهَهُمْ ¬ (٧) بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ ¬ (٨) مَخْضُوبًا ¬ (٩)
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ".
===
¬(١) أبو جعفر العامري البغدادي، "قس" (٨/ ٢٦٤).
¬ (٢) "حسين بن محمد" التميمي المروزي.
¬ (٣) "جرير" هو ابن حازم الأزدي.
¬ (٤) هو ابن سيرين، "قس" (٨/ ٢٦٤).
¬ (٥) قوله: (عبيد الله بن زياد) كان أمير الكوفة من جهة يزيد بن معاوية وقُتل الحسين في إمارته، كذا في " الفتح " (٧/ ٩٢). قوله: " ينكت " أي: يضرب في عينيه وأنفه، كذا في " الخير الجاري " [و" قس " (٨/ ٢٦٥)].
¬ (٦) أي: عابه.
¬ (٧) أي: أشبه أهل البيت، "ف" (٧/ ٩٦).
¬ (٨) أي: الحسين، "ف" (٧/ ٩٦)، أي: كان شعر رأسه ولحيته مخضوبًا بالوسمة.
¬ (٩) ظاهره وإن كان معارضًا لقوله ﷺ : " جنبوه السواد "، لكن المعنى كان مخضوبًا بالوسمة الخالصة، والخضب بها وحدها لا يسود الشعر، فاندفع التعارض بينهما لأن المنهي عنه هو السواد البحت، أو يكون السواد غالبًا على الحناء لا بالعكس، ومنشأ الشريعة بنهيه أن لا يلتبس الشيب
стр. 4958
بِالْوَسْمَةِ ¬ (١). [تحفة: ١٤٦٤].
٣٧٤٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالِ ¬ (٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ ¬ (٤) سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ¬ (٥) قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ". [أخرجه: م ٢٤٢٢، ت ٣٧٨٣، س في الكبرى ٨١٦٣، تحفة: ١٧٩٣].
٣٧٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٦)، أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٧)، أَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٩)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ
"حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ". " أَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ " كذا في ذ، وفي نـ: " أخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ ".
===
بالشباب والشيخ بالشاب، على أن الحسين كان غازيًا شهيدًا فالخضاب بالسواد جائز في الجهاد.
¬ (١) " الوسمة "بكسر السين المهملة وسكونها: ورق نبت يجعل منه النيل، وقيل: شجر باليمن يخضب بورقه الشعر أسود، "مجمع البحار" (٥/ ٦١).
¬ (٢) " حجاج بن منهال " السلمي.
¬ (٣) " شعبة " هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (٤) ابن ثابت الأنصاري.
¬ (٥) ابن عازب، " قس " (٨/ ٢٦٦).
¬ (٦) "عبدان" لقب عبد الله بن عثمان العتكي مولاهم المروزي.
¬ (٧) "عبد الله" هو ابن المبارك المروزي.
¬ (٨) القرشي النوفلي، "قس" (٨/ ٢٦٦).
¬ (٩) "ابن أبي مليكة" عبد الله بن عبيد الله.
стр. 4959
الْحَارِثِ ¬ (١) قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ ¬ (٢) وَحَمَلَ الْحَسَنَ وَهُوَ يَقُولُ: بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، لَيْسَ شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ، وَعَلِيٌّ يَضْحَكُ. [راجع: ٣٥٤٢].
٣٧٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ¬ (٣) وَصَدَقَةُ ¬ (٤) قَالَا: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٥)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٦)، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٨) قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ ¬ (٩): ارْقُبُوا ¬ (١٠) مُحَمَّدًا ﷺ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ. [راجع: ٣٧١٣].
٣٧٥٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (١١)، أَنَا هِشَامُ بْنُ
"بِالنَّبِيِّ ﷺ " سقطت التصلية في نـ. " لَيْسَ شَبِيهٌ" في قتـ: " لَيْسَ شبِيهًا ". " حَدَّثَنَا يَحْيَى " كذا في ذ، وفي نـ: " حَدَّثَني يَحْيَى ". " ارْقُبُوا مُحَمَّدًا ﷺ " سقطت التصلية في نـ. "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى" كذا في ذ، وفي نـ: " حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ".
===
¬(١) " عقبة بن الحارث " القرشي المكى.
¬ (٢) الصديق، " قس " (٨/ ٢٦٦).
¬ (٣) " يحيى بن معين " ابن عون، أبو زكريا البغدادى.
¬ (٤) " صدقة " هو ابن الفضل المروزي.
¬ (٥) المعروف بغندر، " قس " (٨/ ٢٦٧).
¬ (٦) ابن الحجاج، " قس " (٨/ ٢٦٧).
¬ (٧) " واقد " يروي عن أبيه محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر ﵄.
¬ (٨) عبد الله، " قس " (٨/ ٢٦٧).
¬ (٩) الصديق، " قس " (٨/ ٢٦٧).
¬ (١٠) أي: احفظوه فيهم، أي: راعوه واحترموه، " مجمع " (٢/ ٣٦٢).
¬ (١١) "إبراهيم بن موسى" ابن يزيد التميمي الفراء.
стр. 4960
يُوسُفَ ¬ (١)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ¬ (٣) مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَنَسٌ. [أخرجه: ت ٣٧٧٦، تحفة: ١٥٣٩].
٣٧٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٤)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٥)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٦)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ ¬ (٧) سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نُعْمٍ ¬ (٨) سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ ¬ (٩) عَنِ الْمُحْرِمِ ¬ (١٠) -قَالَ شُعْبَةُ ¬ (١١) أَحْسِبُهُ يَقْتُلُ
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ " كذا في ذ، وفي نـ: " حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ". " رَجُلٌ " سقط في نـ.
===
¬(١) " هشام بن يوسف " أبو عبد الرحمن الصنعاني.
¬ (٢) هو ابن راشد الأزدي، " قس " (٨/ ٢٦٨).
¬ (٣) قوله: (لم يكن أحد أشبه بالنبي ﷺ ) وعن علي قال: "الحسن أشبه برسول الله ﷺ ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه بالنبي ﷺ ما كان أسفل من ذلك" رواه الترمذي. [انظر "الفتح" (٧/ ٩٧)].
¬ (٤) "محمد بن بشار" العبدي البصري.
¬ (٥) "غندر" هو محمد بن جعفر البصري.
¬ (٦) "شعبة" ابن الحجاج تقدم.
¬ (٧) "محمد" هو ابن عبد الله بن أبي يعقوب الضبي البصري.
¬ (٨) بضم النون وسكون المهملة، "ك" (١٥/ ٢٣)، عبد الرحمن الزاهد، " قس " (٨/ ٢٦٨).
¬ (٩) من أهل العراق، "قس" (٨/ ٢٦٨).
¬ (١٠) أي: عن حال المحرم بالحج والعمرة.
¬ (١١) ابن الحجاج.
стр. 4961
الذُّبَابَ -فَقَالَ: أَهْلُ الْعِرَاقِ يَسْأَلُونَ عَن قَتْلِ الذُّبَابِ ¬ (١) وَقَدْ قَتَلُوا ابنَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هُمَا رَيْحَانَتَايَ ¬ (٢) مِنَ الدُّنْيَا". [طرفه: ٥٩٩٤، أخرجه: ت ٣٧٧٠، تحفة: ٧٣٠٠].
٢٣ - بابُ مَنَاقِبُ بِلَالِ بْنِ رَبَاحٍ ¬ (٣) ¬ (٤) مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَينَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ".
٣٧٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٥)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٦)،
"يَسْأَلُونَ " في نـ: "يَسْاَلُونِّي". " قَتْل" سقط في نـ. "ريحَانتَايَ" في نـ: "رَيْحَاني". "باب" سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (عن قتل الذباب) أي: أيجوز أم لا؟ والمعنى أنهم يظهرون كمال رعاية التقوى وقد كانوا اجترءوا على قتل الحسين بن علي ﵄.
¬ (٢) قوله: (هما رَيْحانتاي) وفي بعضها: " ريحاني " والريحان: الرزق، أو المشموم لأن الأولاد يُشَمّون. ويُقَبَّلون فكأنهم من جملة الرياحين، "ك" (١٥/ ٢٣).
¬ (٣) هو أول من أظهر إسلامه بمكة، "ك" (١٥/ ٢٣).
¬ (٤) قوله: (بلال بن رباح) بفتح الراء والموحدة آخره مهملة، وأمه حمامة - بفتح المهملة وخفة الميم -، وهو من مولدي السراة - موضع بين مكة واليمن - وشهد بدرًا وما بعدها، ومات بدمشق سنة عشرين، " قس " (٨/ ٢٦٩). قوله: " دَفَّ نعليك " بدال مفتوحة فمشددة أي: سمعت صوت مشيك في النعلين، كذا في "المجمع" (٢/ ١٩١)، ومر الحديث [برقم: ١١٤٩] في "الصلاة".
¬ (٥) " أبو نعيم " الفضل بن دكين الكوفي.
¬ (٦) هو ابن عبد الله الماجشون، "قس" (٨/ ٢٦٩).
стр. 4962
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (١)، أَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٢) قَالَ: كَانَ عُمَرُ ¬ (٣) يَقُولُ: أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا، وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا ¬ (٤)، يَعْنِي بِلَالًا. [تحفة: ١٠٤٢٤، ٢٠٤٥ أ].
٣٧٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ¬ (٥)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ ¬ (٦)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٧)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (٨): أَنَّ بِلَالًا قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي لِنَفْسِكَ فَأَمْسِكْنِي، وَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي للهِ فَدَعْنِي وَعَمَلَ اللهِ ¬ (٩). [تحفة: ٢٠٤٦].
"أَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ" في ذ: "حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ". " وَعَمَلَ اللهِ " في هـ، ذ: " وَعَمَلِي للهِ ".
===
¬(١) " محمد بن المنكدر" ابن عبد الله التيمي المدني.
¬ (٢) الأنصاري.
¬ (٣) ابن الخطاب، "قس" (٨/ ٢٦٩).
¬ (٤) قوله: (وأعتق سيدنا، يعني بلالًا) قال ابن التين: يعني أن بلالًا من السادة، ولم يُرِد أنه أفضل من عمر. وقال غيره: السيد الأول حقيقة والثاني قاله عمر تواضعًا على سبيل المجاز، أو أن السيادة لا تثبت الأفضلية، فقد قال ابن عمر: " ما رأيت أسود من معاوية " مع أنه رأى أبا بكر وعمر، " فتح الباري " (٧/ ٩٩).
¬ (٥) " ابن نمير " مصغرًا هو محمد بن عبد الله بن نمير.
¬ (٦) " محمد بن عبيد " الطنافسي الكوفي.
¬ (٧) هو ابن أبي خالد، "ف" (٧/ ٩٩).
¬ (٨) " قيس " هو ابن أبي حازم.
¬ (٩) قوله: (وعملَ الله) بالنصب على أنه مفعول معه، كذا في " الخير الجاري ". وفي رواية الكشميهني: " وعملي لله " قال الكرماني (١٥/ ٢٤): قال هذا الكلام حين توفي رسول الله ﷺ وأراد أن يهاجر من المدينة، فمنعه
стр. 4963
٢٤ - بابُ مَنَاقبُ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (١) ¬ (٢)
٣٧٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٣)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٤)، عَنْ خَالِدٍ ¬ (٥)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ضَمَّنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى صَدْرِهِ وَقَالَ: " اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ " ¬ (٧). [راجع: ٧٥].
"بابٌ مَنَاقبُ ابْنِ عَبَّاسٍ " في نـ: " بابُ ذكر مَنَاقب ابْنِ عَبَّاسٍ ".
===
أبو بكر إرادة أن يؤذّن في مسجد رسول الله ﷺ ، فقال: إني لا أريد المدينة
بدون رسول الله ﷺ ولا أتحمل مقام رسول الله ﷺ خاليًا عنه، انتهى. قال
في " الفتح " (٧/ ٩٩): وقد وقع ذلك صريحًا في رواية أحمد بلفظ: " قال بلال لأبي بكر حين توفي رسول الله ﷺ ". وذكر ابن سعد في " الطبقات " في هذه القصة من الزيادة: " قال: رأيت أفضل عمل المؤمن الجهاد، فأردت أن أرابط في سبيل الله، وإن أبا بكر قال لبلال: أنشدك الله وحقي، فأقام معه حتى توفي، فلما مات أذن له عمر في خلافته فتوجه إلى الشام مجاهدًا فمات بها في طاعون عمواس سنة ١٨ هـ، وقيل: سنة ٢٠ هـ"، والله أعلم.
¬ (١) كان من علماء الصحابة، "ف" (٧/ ١٠٠).
¬ (٢) أي: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، ومات بالطائف سنة ثمان وستين، "ف" (٧/ ١٠٠).
¬ (٣) " مسدد " هو ابن مسرهد الأسدي.
¬ (٤) " عبد الوارث " ابن سعيد التنوري العنبري مولاهم.
¬ (٥) " خالد " هو ابن مهران الحذاء.
¬ (٦) " عكرمة " مولى ابن عباس.
¬ (٧) قوله: (علِّمْه الحكمةَ) وفي لفظ: " علّمه الكتابَ " وهو يؤيد من فسّر الحكمة هنا بالقرآن. واختلف في المراد بالحكمة هنا، فقيل: الإصابة
стр. 4964
حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٢)، وَقَالَ: " اللهم عَلِّمْهُ الْكِتَابَ " ¬ (٣) ¬ (٤). ثَنَا مُوسَى ¬ (٥) حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٦) عَنْ خَالِدٍ مِثْلَهُ. قَالَ البُخَاري: وَالْحِكْمَةُ الإِصَابَةُ ¬ (٧) فِي غَيْرِ النُّبُوَّةِ.
"اللَّهم عَلِّمْهُ الْكِتَابَ" لفظ "اللهم" ثبت في ذ. " قَالَ البُخَاري " سقط في نـ. "وَالْحِكْمَةُ الإِصَابَةُ … " إلخ، ثبت في سـ، ذ.
===
في القول، وقيل: الفهم عن الله، وقيل: ما يشهد العقل بصحته، وقيل: نور يفرق به بين الإلهام والوسواس، وقيل: سرعة الجواب بالصواب، وقيل غير ذلك، وكان ابن عباس من أعلم الصحابة بتفسير القرآن، " فتح الباري " (٧/ ١٠٠).
¬ (١) "أبو معمر" عبد الله بن عمير (١) المنقري مولاهم المقعد.
¬ (٢) " عبد الوارث " هو ابن سعيد المذكور.
¬ (٣) أي: بدل قوله: " علِّمْه الحكمة ".
¬ (٤) أي: القرآن.
¬ (٥) "موسى" ابن إسماعيل التبوذكي.
¬ (٦) "وهيب" ابن خالد بن عجلان.
¬ (٧) قوله: (والحكمة: الإصابة في غير النبوة) هذا التفسير ثابت لأبي ذر عن المستملي. وقال ابن وهب: قلت لمالك: ما الحكمة؟ قال: معرفة الدين والتفقه فيه والاتباع له. وقال الشافعي: الحكمة سنة رسول الله ﷺ . وقيل: هي الفصل بين الحق والباطل، " قس " (٨/ ٢٧١).
стр. 4965
٢٥ - بابُ مَنَاقِبُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ¬ (١)
٣٧٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ ¬ (٢)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٤)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ¬ (٥)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ¬ (٦) زَيْدًا ¬ (٧) وَجَعْفَرًا ¬ (٨) وَابْنَ رَوَاحَةَ ¬ (٩) لِلنَّاسِ ¬ (١٠) قَبْلَ أَنْ يَأتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ، فَقَالَ: "أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْد فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ - وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ ¬ (١١) -
"باب " سقط في نـ. " ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ " كذا في هـ، ذ، وفي نـ: " ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ ".
===
¬(١) ابن المغيرة المخزومي القرشي أحد أشراف قريش في الجاهلية، مات مرابطًا بحمص سنة ٢١ هـ، "ك" (١٥/ ٢٤).
¬ (٢) " أحمد بن واقد " أبو يحيى الأسدي.
¬ (٣) " حماد بن زيد " ابن درهم الجهضمي.
¬ (٤) " أيوب " السختياني.
¬ (٥) " حميد " العدوي البصري، هو أبو نصر.
¬ (٦) من النعي، وهو الإخبار بالموت.
¬ (٧) ابن حارثة.
¬ (٨) ابن أبي طالب.
¬ (٩) عبد الله.
¬ (١٠) أي: أخبرهم بموتهم في غزوة مؤتة، " قس " (٨/ ٢٧٢).
¬ (١١) قوله (تذرفان) بإعجام الذال أي: تسيلان دمعًا، و" سيف [من سيوف، الله " هو خالد، كذا في " الكرماني " (١٥/ ٢٥)، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ١٢٤٦] في " الجنائز ".
стр. 4966
حَتَّى أَخَذَ سَيْفٌ ¬ (١) مِنْ سُيُوفِ اللهِ حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ " ¬ (٢). [راجع: ١٢٤٦].
٢٦ - بابُ مَنَاقِبُ سَالِمٍ ¬ (٣) مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ
٣٧٥٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (٤)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ¬ (٦)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٧)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٨) قَالَ: ذُكِرَ عَبْدُ اللهِ ¬ (٩) عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَقَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ
"حَتَّى أَخَذَ " في هـ، ذ: " حَتَّى أَخَذَهَا ". " باب " سقط في نـ.
===
¬(١) هو خالد.
¬ (٢) أي: على يد خالد.
¬ (٣) قوله: (مناقب سالم) هو ابن معقل بفتح الميم وإسكان المهملة وكسر القاف، مولى أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، وكان - أي: سالم - من أهل الفارس، ومن فضلاء الموالي، وهو معدود في المهاجرين لأنه هاجر إلى المدينة، وفي الأنصار لأنه كان أولًا عبدًا لزوجة أبي حذيفة الأنصارية، وفي قريش، وفي العجم، وفي الموالي، وفي القراء، وقتل يوم اليمامة، كذا في " الكرماني " (١٥/ ٢٥).
¬ (٤) " سليمان بن حرب " الواشحي.
¬ (٥) " شعبة " ابن الحجاج العتكي.
¬ (٦) " عمرو بن مرة " ابن طارق البجلي الكوفي الأعمى.
¬ (٧) " إبراهيم " هو ابن يزيد النخعي.
¬ (٨) " مسروق " هو ابن الأجدع الكوفي.
¬ (٩) أي: ابن مسعود.
стр. 4967
رَسُولَ اللهِ ﷺ يقُولُ: " اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَبَدَأَ بِهِ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ "، قَالَ: وَلَا أَدْرِي ¬ (١) بَدَأَ بِأُبَيِّ أَوْ بِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ. [أطرافه: ٣٧٦٠، ٣٨٠٦، ٣٨٠٨، ٤٩٩٩، أخرجه: م ٢٤٦٤، ت ٣٨١٠، س في الكبرى ٨٢٧٩، تحفة: ٨٩٣٢].
٢٧ - مَنَاقِبُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ¬ (٢)
"ابْنِ جَبَلٍ " ثبت في ذ. " أَوْ بِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ " في نـ: " أو بمعاذ ". " مَنَاقِبُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ " في نـ: " بَابُ مَنَاقِب عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ".
===
¬(١) قوله: (ولا أدري … ) إلخ، أي: لا أدري أن رسول الله ﷺ قدّم أُبيًّا على معاذ أو بالعكس. وإنما خصّ هذه الأربعة لأنهم كانوا أكثر ضبطًا للفظ القرآن وأتقن لأدائه وإن كان غيرهم أفقه في معانيه منهم، أو لأنهم تفرغوا لأخذه منه مشافهة، وغيرهم اقتصروا على أخذ بعضهم عن بعض، أو أنه ﷺ أراد الأعلام بما يكون بعده من تقدم هؤلاء الأربعة فإنهم أقرأ من غيرهم، وليس المراد أنه لم يجمعه غيرهم، "ك" (١٥/ ٢٥ - ٢٦)، "ف" (٧/ ١٠٢)، " قس " (٨/ ٢٧٣ - ٢٧٤)، "خ " ملتقطًا.
¬ (٢) قوله: (عبد الله بن مسعود) ابن غافل بن حبيب بن شَمْخ بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، مات أبوه في الجاهلية، وأسلمت أمه وصحبت، فلذلك ينسب إليها أحيانًا، وكان هو من السابقين. وقد روى ابن حبان أنه سادس ستة في الإسلام، وهاجر الهجرتين، وصلّى القبلتين، وشهد بدرًا والحديبية، وشهد له رسول الله ﷺ بالجنة، وكان من علماء الصحابة. وروى الحاكم وغيره من طريق أبي وائل عن حذيفة قال:
стр. 4968
٣٧٥٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقًا ¬ (٥) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ¬ (٦): إِنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا ¬ (٧) وَقَالَ: " إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا". [راجع: ٣٥٥٩].
٣٧٦٠ - وَقَالَ: "اسْتَقْرئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ". [راجع: ٣٧٥٨].
===
"لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد ﷺ أن ابن أم عبد من أقربهم إلى الله وسيلةً يوم القيامة "، كذا في " الفتح " (٧/ ١٠٣) وغيره.
وفي " الاستيعاب " (٣/ ٩٨٩): قال ﷺ : " رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد، وسخطت لأمتي ما سخط لها ابن أم عبد "، وقال ﷺ : " لو كنت مؤمّرًا أحدًا من غير مشورة لأمّرت ابن أم عبد " رواه الترمذي.
وفي " جامع الأصول " (١٢/ ٥٨٤): إنه ولي القضاء بالكوفة وبيت مالها لعمر وصدرًا من خلافة عثمان، ثم سار إلى المدينة فمات بها سنة اثنتين وثلاثين، ودُفن بالبقيع، وله بضع وستون سنة. روى عنه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ومن بعدهم من الصحابة والتابعين، انتهى.
¬ (١) " حفص بن عمر " الحوضي.
¬ (٢) " شعبة " ابن الحجاج.
¬ (٣) " سليمان " ابن مهران الأعمش.
¬ (٤) " أبا وائل " شقيق بن سلمة.
¬ (٥) هو ابن الأجدع، " قس " (٨/ ٢٧٤).
¬ (٦) ابن العاص، " قس " (٨/ ٢٧٤).
¬ (٧) أي: متكلمًا بالقبيح ولا متكلفًا به، "ك" (١٥/ ٢٦).
стр. 4969
٣٧٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (١)، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ¬ (٢)، عَنْ مُغِيرَةَ ¬ (٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (٥) قَال: دَخَلْتُ الشَّامَ فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صَالِحًا. فَرَأَيْتُ شَيْخًا ¬ (٦) مُقْبِلًا، فَلَمَّا دَنَا قُلْتُ: أَرْجُو أَنْ يَكُونَ اسْتَجَابَ، قَالَ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ: أَفَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالْوِسَادَةِ ¬ (٧) وَالْمِطْهَرَةِ؟ أوَلَمْ. يَكُنْ فِيكُمُ الَّذِي أُجِيرَ ¬ (٨) مِنَ الشَّيْطَانِ؟ أَوَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ ¬ (٩)
"صَالِحًا " ثبت في هـ، ذ. " أَفَلَمْ يَكُنْ " في ذ: " فَلَمْ يَكُنْ ". " أَوَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ " في ذ: " وَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ ".
===
¬(١) " موسى " ابن إسماعيل التبوذكي.
¬ (٢) " أبو عوانة " الوضاح اليشكري.
¬ (٣) " مغيرة " ابن مقسم الكوفي.
¬ (٤) " إبراهيم " ابن يزيد النخعي.
¬ (٥) " علقمة " ابن قيس النخعي.
¬ (٦) هو أبو الدرداء الأنصاري.
¬ (٧) قوله: (والوسادة) أي: المخدة، " والمطهرة " بالكسر والفتح: إناء يتطهر به، يريد أنه كان يخدم النبي ﷺ في الحالات كلّها. حاصله: أنه لشدة ملازمته ﷺ ينبغي أن يكون عنده من العلم الشرعي ما يستغني طالبه عن غيره، كذا في " المرقاة " (١٠/ ٥٧٠). قال الكرماني (١٥/ ٢٧): المجار هو عمار، وصاحب سرّ المنافقين حذيفة، عرفه رسول الله ﷺ أسماءهم، انتهى. قوله: " لا يعلمه غيره" أي: لا يعلم هذا السرّ غير حذيفة.
¬ (٨) هو عمار.
¬ (٩) هو حذيفة.
стр. 4970
الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ؟ كَيْفَ قَرَأَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ ¬ (١) ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾؟ فَقَرَأْتُ ¬ (٢): ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ¬ (٣)﴾ [الليل: ١ - ٣]، فَقَال ¬ (٤): أَقْرَأَنِيهَا النَّبِيُّ ﷺ فاهُ إِلَى فِيَّ، فَمَا زَال هَؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يَرُدُّونَنِي. [راجع: ٣٢٨٧].
٣٧٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (٥)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٧)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزيدَ ¬ (٨) قَالَ: سَأَلْنَا حُذَيْفَةَ ¬ (٩) عَنْ رَجُلٍ قَرِيبِ السَّمْتِ وَالْهَدْيِ ¬ (١٠) مِنَ النَّبِيِّ ﷺ
"﴿إِذَا يَغْشَى﴾ " ثبت في ذ. "يَرُدُّونَنِي " في نـ: " يَرُدُّونِّي ".
===
¬(١) أي: عبد الله بن مسعود.
¬ (٢) أي: قال علقمة.
¬ (٣) قوله: (والذكر والأنثى) قال في " المجمع " (٤/ ٢٣٩): كان يقرأ: والذكر والأنثى، حيث أنزل أولًا كذلك، ثم أنزل ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ فلم يسمعه ابن مسعود وأبو الدرداء وسمعه سائر الناس وأثبتوه، فهذا كظنّ عبد الله أن المعوذتين لَيْسَتَا من القرآن. قوله: " يردّونني " أي: من قراءة: ﴿وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾، إلى قراءة ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾، انتهى.
¬ (٤) أي: أبو الدرداء.
¬ (٥) " سليمان بن حرب " الواشحي.
¬ (٦) " شعبة " ابن الحجاج العتكي.
¬ (٧) " أبي إسحاق " عمرو بن عبد الله السبيعي.
¬ (٨) " عبد الرحمن بن يزيد " النخعي.
¬ (٩) ابن اليمان، " قس " (٨/ ٢٧٦).
¬ (١٠) الطريقة والمذهب، أي: حسن الهيئة، "ك" (١٥/ ٢٧).
٢٨ - ذِكْرُ مُعَاوِيَةَ ¬ (١)
٣٧٦٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ ¬ (٢)، ثَنَا الْمُعَافَى ¬ (٣)، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٥) قَالَ: أَوْتَرَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ الْعِشَاءِ بِرَكْعَةٍ وَعِنْدَهُ مَوْلًى لِابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (٦)، فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: دَعْهُ ¬ (٧)، فَإِنَّهُ قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللهِ ﷺ . [طرفه: ٣٧٦٥، تحفة: ٥٨٠٠، ١١٤٢٤].
"ذِكْرُ مُعَاوِيَةَ" في نـ: "بابُ ذِكْرِ مُعَاوِيَةَ".
===
¬(١) هو ابن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس الأموي، أسلم في فتح مكة، أحد كتّاب الوحي، مات بدمشق سنة ستين، "ك" (١٥/ ٢٨).
¬ (٢) "الحسن بن بشر" أبو علي الكوفي.
¬ (٣) "المعافى" ابن عمران الموصلي.
¬ (٤) ابن موسى المكي، " قس " (٨/ ٢٧٧).
¬ (٥) " ابن أبي مليكة " عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة.
¬ (٦) هو ابن كريب، "ف" (٧/ ١٠٤).
¬ (٧) قوله: (دَعْه) أي: اترك القول فيه والإنكار عليه، " فإنه قد صحب " أي: فلم يفعل شيئًا إلا بمستند، وفي قوله في الرواية الأخرى: " أصاب إنه فقيه " ما يؤيد ذلك، ولا التفات إلى قول ابن التين: إن الوتر بركعة لم يقل به الفقهاء، لأن الذي نفاه قول الأكثر، كذا في " الفتح " (٧/ ١٠٤). قال العيني (٥/ ٢١٥): وروى ابن أبي شيبة عن حفص بن عمر عن الحسن قال: أجمع المسلمون على أن الوتر ثلاث لا يسلم إلا في آخرهن، انتهى.
стр. 4973
٣٧٦٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (١)، ثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٢)، ثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَة ¬ (٣) قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ لَكَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ، فَإِنَّهُ مَا أَوْتَرَ إِلَّا بِوَاحِدَةٍ؟ قَالَ: أَصَابَ إِنَّهُ فَقِيهٌ. [راجع: ٣٧٦٤].
٣٧٦٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٤)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانٍ ¬ (٦)، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: إِنَّكُمْ لَتُصَلّونَ صَلَاةً، لَقَدْ صَحِبْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهِمَا، وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا ¬ (٧)، يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ. [راجع: ٥٨٧].
"ثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ " في ذ: " ثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ". " فَإنَّهُ " سقط في نـ. " قَالَ: أَصَابَ إِنَّهُ فَقِيهٌ " كذا في ذ، وفي نـ: " قَالَ: إِنَّهُ فَقِيهٌ ". " حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ " كذا في ذ، وفي نـ: " حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ ". " يُصلِّيهِمَا " كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: " يُصَلِّيهَا ".
===
وشيخ عبد الحق در "صراط مستقيم" كَفته: بس إين وحشت كشيدن حاضران فعل معاوية وإنكار واستبعاد آن وجواب دادن ابن عباس بتصويب وى مجملًا بفقاهت وصحبت وى دلالتي صريح وارد برآنكه وتر بيك ركعت متعارف نبود كما لا يخفى، انتهى. [بالفارسية].
¬ (١) "ابن أبي مريم" هو سعيد بن الحكم.
¬ (٢) " نافع بن عمر" ابن عبد الله الجمحى.
¬ (٣) عبد الله المذكور.
¬ (٤) " عمرو بن عباس " أبو عثمان البصري.
¬ (٥) " أبي التياح " يزيد بن حميد الضبعي.
¬ (٦) " حمران بن أبان " مولى عثمان بن عفان ﵁.
¬ (٧) مر بيانه [برقم: ٥٨٧].
стр. 4974
٢٩ - مَنَاقِبُ فَاطِمَةَ ¬ (١) ¬ (٢)
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ " ¬ (٣).
٣٧٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٤)، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٥)، عَنْ عَمْرِو بْنِ
"مَنَاقِبُ فَاطِمَةَ " في نـ: " بابُ مَنَاقِبِ فَاطِمَةَ ".
===
¬(١) الزهراء.
¬ (٢) قوله: (فاطمة) ﵂، بنت رسول الله ﷺ ، أصغر بناته سنًّا، أنكحها رسول الله ﷺ عليًّا ﵁ وهي ابنة خمس عشرة سنة بعد وقعة أحد، وماتت في رمضان سنة إحدى عشرة، وغسلها علي وصلَّى عليها ودفنها ليلًا بوصيتها، قاله الكرماني (١٥/ ٢٩). وفي "الاستيعاب" (٤/ ١٨٩٣ - ١٨٩٤): وُلدت فاطمة سنة إحدى وأربعين من مولد النبي ﷺ ، وأنكح رسول الله ﷺ فاطمةَ عليَّ بن أبي طالب بعد وقعة أحد، وقيل: إنه تزوجها بعد أن ابتنى رسول الله ﷺ بعائشة بأربعة أشهر ونصف، وبنى بها بعد تزوجه إياها بتسعة أشهر ونصف، وكان سنُّها يوم تزوجها خمس عشرة سنة وخمسة أشهر ونصفًا، وسن علي يومئذ إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر. واختلف في مهره إياها، فروي أنه مهرها درعَه، وقيل: إن عليًّا تزوج فاطمة على أربعمائة وثمانين، انتهى مختصرًا. فولدت به الحسن والحسين والمحسن وزينب وأم كلثوم ورقية، وماتت بالمدينة بعد موت النبي ﷺ بستة أشهر، "مرقاة " (١٠/ ٥١٢).
¬ (٣) قوله: (فاطمة سيدة نساء أهل الجنة) هذا بظاهره يدلّ على أنها أفضل النساء مطلقًا حتى من خديجة وعائشة ومريم وآسية، كذا في " المرقاة " (١٠/ ٥١٢). ومرَّ بيانه [برقم: ٣٦٢٤].
¬ (٤) "أبو الوليد" هو هشام بن عبد الملك.
¬ (٥) "ابن عيينة" هو سفيان.
стр. 4975
دِينَارٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٢)، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ¬ (٣) أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي ¬ (٤)، فَمَنْ أَغْضَبَهَا فَقَدْ أَغْضبَنِي ". [راجع: ٩٢٦، أخرجه: م ٢٤٤٩، د ٢٠٧١، ت ٣٨٦٧، س في الكبرى ٨٣٧٠، ق ١٩٩٨، تحفة: ١١٢٦٧].
===
¬(١) " عمرو بن دينار" هو المكي.
¬ (٢) "ابن أبي مليكة" هو عبد الله تقدم قريبًا.
¬ (٣) ابن نوفل الزهري، " تق " (رقم: ٦٦٧٢).
¬ (٤) قوله: (بضعة مني) بفتح الباء: القطعة من اللحم، وقد تكسر أي: أنها جزء مني، كذا في " المجمع " (١/ ١٨٩). وفي " الكرماني " (١٥/ ٢٩): قال النووي: بضعة بضمها كالمضغة، واختلفوا في فاطمة وعائشة أيتهما أفضل، انتهى.
قال في " اللمعات ": اختلفوا في فضل عائشة على خديجة، وكذا في فضل فاطمة على عائشة أو العكس، ونقل عن مالك أنه قال: فاطمة بضعة من النبي ﷺ ولا أُفضّل على بضعة من رسول الله ﷺ . وسئل الإمام السبكي عن ذلك فقال: الذي نختاره وندين الله به أن فاطمة أفضل ثم أمها خديجة ثم عائشة. قال السيوطي في فاطمة وعائشة أيتهما أفضل: فيه ثلاثة مذاهب: أصحّها أن فاطمة أفضل، ومال بعضهم إلى التوقف، انتهى ما في "اللمعات".
وفي "المرقاة" (١٠/ ٥٦٣): قال السيوطي في " النقاية ": نعتقد أن أفضل النساء مريم وفاطمة، وأفضل أمهات المؤمنين خديجة وعائشة، وفي التفضيل بينهما أقوال، ثالثها: التوقف. أقول: التوقف في حق الكل أولى إذ ليس في المسألة دليل قطعي، والظنيات متعارضة غير مفيدة للعقائد المبينة على اليقينيات، انتهى، والله أعلم بالصواب.
стр. 4976
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ¬ (١)، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ فِي شكْوَاهُ ¬ (٤) الَّتِي قُبِضَ فِيهَا، فَسَارَّهَا ¬ (٥) بِشَيْءٍ فَبَكَتْ، ثُمَّ دَعَاهَا فَسَارَّهَا فَضَحِكَتْ، قَالَتْ: فَسَأَلْتُهَا عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَتْ: سَارَّنِي النَّبِيُّ ﷺ فأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ ¬ (٦) الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ أَتْبَعُهُ فَضَحِكْتُ ¬ (٧).
٣٠ - فَضْلُ عَائِشَةَ ¬ (٨)
"فَضْلُ عَائِشَةَ" في نـ: " بَابُ فَضْلِ عَائِشَةَ ".
===
¬(١) " يحيى بن قزعة" القرشي المؤذن.
¬ (٢) "إبراهيم" يروي "عن أبيه" سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.
¬ (٣) " عروة " هو ابن الزبير بن العوام.
¬ (٤) أي: مرضه، "ف" (١/ ١٤٠).
¬ (٥) أي: كلمها خفية.
¬ (٦) الوجع محركة: المرض، "ق" (ص: ٧١٠).
¬ (٧) مر الحديث مع بيانه [برقم: ٣٦٢٥، ٣٦٢٦].
¬ (٨) قوله: (فضل عائشة) وهي الصديقة بنت الصديق، وأمها أم رومان بنت عامر، وكان مولدها في الإسلام قبل الهجرة بثمان سنين أو نحوها، ومات النبي ﷺ ولها نحو ثمانية عشر عامًا، وكان موتها في خلافة معاوية سنة ثمان وخمسين، وقيل: في التي بعدها، ولم تلد للنبي ﷺ شيئًا على الصواب، وكانت تكنى بأم عبد الله باسم ابن أختها أسماء بنت الصديق، كذا في " الفتح " (٧/ ١٠٧).
стр. 4977
٣٧٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (١)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ ¬ (٥): إِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا: " يَا عَائِشُ ¬ (٦)، هَذَا جِبْرَئِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ "، فَقُلْتُ: وَعَلَيهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، تَرَى مَا لَا أَرَى ¬ (٧)، تُرِيدُ رَسُولَ اللهِ ﷺ . [راجع: ٣٢١٧].
٣٧٦٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٨)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٩). ح وَثَنَا عَمْرٌو ¬ (١٠)، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ¬ (١١)، عَنْ مُرَّةَ ¬ (١٢)، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ:
"وَعَلَيْهِ السَّلَامُ" سقطت الواو في نـ. "ح وَثَنَا عَمْرٌو" في نـ: "وَثنا عَمْرٌو".
===
¬(١) " يحيى" هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي المصري.
¬ (٢) "الليث" هو ابن سعد الإمام المصري.
¬ (٣) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (٤) " ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٥) "أبو سلمة" هو ابن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٦) ترخيم عائشة بفتح الشين وضمها، و" يقرئك " بضم الياء من الإقراء، ووجهه أن المسلم يجعل المسلم عليه قارئًا للسلام.
¬ (٧) وهو جبرئيل، "لمعات".
¬ (٨) "آدم" هو ابن أبي إياس العسقلاني.
¬ (٩) " شعبة " هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (١٠) هو ابن مرزوق الباهلي، "ك" (١٥/ ٣٠).
¬ (١١) " عمرو بن مرة " بضم الميم وشدة الراء الهمداني الكوفي.
¬ (١٢) الهمداني الكوفي، "ك" (١٥/ ٣٠).
стр. 4978
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَمُلَ ¬ (١) ¬ (٢) مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ ¬ (٣)، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ ¬ (٤) عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ". [راجع: ٣٤١١].
"عَلَى سَائر الطَّعَامِ" كذا في ذ، وفي نـ: " عَلَى الطَّعَامِ".
===
¬(١) كنصر وكرم وعلم، " قاموس " (ص: ٢٧٢).
¬ (٢) قوله: (كمل) بتثليث الميم، ثلاث لغات، والأوفق بالمعنى اللازم الضم، "مرقاة" (٩/ ٧١٢).
¬ (٣) قوله: (إلا مريمُ بنت عمران وآسيةُ) استدل بهذا الحصر على نبوتهما بأن أكمل الإنسان الأنبياء. وقال الكرماني (١٤/ ٦٠): لا يلزم من لفظ الكمال ثبوت نبوتهما لأنه يطلق لتمام الشيء وتناهيه في بابه، فالمراد بلوغهما إلى النهاية في جميع الفضائل التي للنساء، انتهى.
وفائدة ذكرهما بطريق الحصر اختصاصهما بكمال لم يشركهما [فيه] أحد من نساء زمانهم، أو من نساء الأمم المتقدمة، أو مطلق غير مقيد، وذلك لِمَا نقل العلماء من الإجماع على عدم نبوة النساء، "مرقاة" (٩/ ٧١٣).
ثم ظاهر الحديث يفيد فضلهما - يعني مريم وآسية - على سائر النساء حتى فاطمة وخديجة وعائشة وسائر أزواجه وبناته ﷺ . قيل: كان هذا الإخبار قبل أن يوحي إليه بفضل هذه المطهَّرات، أو استثنى من العموم بقرينة الأحاديث الأخر، وبالجملة وقعت أخبار متعددة مختلفة في فضائل النساء، فإما أن يقيد بجهات مخصوصة، أو يخصص العمومات، "لمعات".
¬ (٤) قوله: (فضل عائشة … ) إلخ، أبرز الكلام في صورة جملة مستقلة للدلالة على ثبوت فضل خاص من بينها، كذا في " اللمعات ". قال علي القاري في " المرقاة " (١٠/ ٥٦٢): تقدم الخلاف في أن المراد بالنساء جنسهن، أو أزواجه ﷺ عمومًا، أو بعد خديجة، والأظهر أنها أفضل من جميع النساء كما هو ظاهر الإطلاق من حيث الجامعية للكمالات العلمية والعملية المعبّر
стр. 4979
٣٧٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (١)، ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٣) أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائر الطَّعَامِ". [طرفاه: ٥٤١٩، ٥٤٢٨، أخرجه: م ٢٤٤٦، ت ٣٨٨٧، س في الكبرى ٦٦٩٢، ق ٣٢٨١، تحفة: ٩٧٠].
٣٧٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٤)، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ " كذا في ذ، وفي نـ: " حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ".
===
عنهما في التشبيه بالثريد، وإنما يضرب المثل بالثريد لأنه أفضل طعام العرب، وأنه مركب من الخبز واللحم والمرقة، ولا نظير لها في الأغذية، انتهى. ومرَّ بيانه [برقم: ٣٤١١].
قال في " الفتح " (٧/ ١٠٩): قال ابن القيم: إن أريد بالتفضيل كثرة الثواب عند الله فذاك أمر لا يطلع عليه، فإن عمل القلوب أفضل من عمل الجوارح، وإن أريد كثرة العلم فعائشة لا محالة، وإن أريد شرف الأصل ففاطمة لا محالة، وهي فضيلة لا يشارك فيها غير أخواتها، وإن أريد شرف السيادة فقد ثبت النصّ لفاطمة وحدها. قلت: امتازت فاطمة عن أخواتها بأنهن مُتْنَ في حياة المصطفى ﷺ ، وأما ما امتازت به عائشة من فضل العلم فإن لخديجة ما يقابله وهي أنها أول من أجاب إلى الإسلام ودعا إليه وأعان على ثبوته بالنفس والمال والتوجه التام؛ فلها مثل أجر من جاء بعدها. قيل: انعقد الإجماع على أفضلية فاطمة، وبقي الخلاف بين خديجة وعائشة، انتهى كلام "الفتح".
¬ (١) " عبد العزيز بن عبد الله " الأويسي.
¬ (٢) " محمد بن جعفر " هو ابن أبي كثير.
¬ (٣) هو أبو طوالة الأنصاري، " قس " (٨/ ٢٨٢).
¬ (٤) " محمد بن بشار" العبدي البصري.
стр. 4980
عَبْدِ الْمَجِيدِ ¬ (١)، ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (٢)، عَزِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (٣): أَنَّ عَائِشَةَ اشْتَكَتْ ¬ (٤)، فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٥) فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، تَقْدَمِينَ ¬ (٦) عَلَى فَرَطِ ¬ (٧) صِدْقٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَلَى أَبِي بَكْر. [طرفاه: ٤٧٥٣، ٤٧٥٤ - تحفة: ٦٣٢٩].
٣٧٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٨)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٩)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (١٠)، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (١١) سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ ¬ (١٢) قَالَ: لَمَّا بَعَثَ عَلِيّ عَمَّارًا وَالْحَسَنَ إِلَى الْكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَهُمْ ¬ (١٣)، خَطَبَ عَمَّارٌ فَقَالَ: إِنِّي لأَعْلَمُ
===
¬(١) ابن الصلت الثقفي، "قس" (٨/ ٢٨٣).
¬ (٢) " ابن عون" عبد الله أبو عون البصري.
¬ (٣) " القاسم" ابن محمد بن أبي بكر الصديق ﵄.
¬ (٤) أي: مرضت، "ك" (١٥/ ٣٠).
¬ (٥) قال العيني (١١/ ٤٩١): المطابقة من حيث إن ابن عباس قطع لعائشة بدخول الجنة، ولا يقال ذلك إلا بتوقيف.
¬ (٦) بفتح الدال، "ك" (١٥/ ٣٠)، "تو" (٦/ ٢٣٨٠).
¬ (٧) بفتح الراء: السابق إلى الماء والمنزل، والصدق أي: الصادق، قوله: "على رسول الله ﷺ " بدل منه، "ك" (١٥/ ٣١)، "خ".
¬ (٨) " محمد بن بشار" المذكور.
¬ (٩) " غندر " هو محمد بن جعفر البصري.
¬ (١٠) " شعبة " هو ابن الحجاج.
¬ (١١) " الحكم " بالتحريك ابن عتيبة بالتصغير.
¬ (١٢) " أبا وائل " هو شقيق بن سلمة الكوفي.
¬ (١٣) أي: ليطلب خروجهم إلى نصرة علي في مقاتلة كانت بينه وبين عائشة بالبصرة، وسمي بيوم الجمل بالجيم، "ك" (١٥/ ٣١)، "خ".
стр. 4981
أَنَّهَا ¬ (١) زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّ اللهَ ابْتَلَاكُمْ لِتتَّبِعُوهُ ¬ (٢) أَوْ إِيَّاهَا. [طرفاه: ٧١٠٠، ٧١٠١، تحفة: ١٠٣٥١].
٣٧٧٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٤)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ ¬ (٦) قِلَادَةً فَهَلَكَتْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَاسًا مِنْ أَصْحَابهِ فِي طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ، فَصَلَّوْا بِغَيْر وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ ¬ (٧) ﷺ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ ¬ (٨)، قَالَ أسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ جَزَاكِ اللهُ خَيْرًا، فَوَاللهِ
"فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ" في ذ: " فَلَمَّا أَتَوا رَسُولَ اللهِ ". " قَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ " في نـ: " فَقَالَ أسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ".
===
¬(١) لعل عمارًا سمع الحديث منه ﷺ .
¬ (٢) قيل: الضمير لعلي ﵁ لأنه الذي كان يدعو إليه، والظاهر أنه الله، والمراد باتباع الله اتباع حكمه الشرير في طاعة الإمام وعدم الخروج عليه.
¬ (٣) "عبيد بن إسماعيل" مصغرًا، أبو محمد القرشي الهباري الكوفي من ولد هبّار بن الأسود، واسمه عبد الله وعبيد لقبه عرف به.
¬ (٤) "أبو أسامة" هو حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي.
¬ (٥) " هشام عن أبيه" عروة بن الزبير بن العوام.
¬ (٦) بنت أبي بكر.
¬ (٧) قوله: (فلما أتوا النبي ﷺ ) قال ابن التين: ليست هذه اللفظة بمحفوظة، يعني أنهم أتوا بالعقد، أي: أن المحفوظ قولها: "فأثرنا البعير فوجدنا العقد تحته"، "فتح " (٧/ ١٠٨).
¬ (٨) مر الحديث مع بيانه [برقم: ٣٦٧٢].
стр. 4982
مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ إِلَّا جَعَلَ اللهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا، وَجَعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةً. [راجع: ٣٣٤، أخرجه: م ٣٦٧، ق ٥٦٨، تحفة: ١٦٨٠٢].
٣٧٧٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو أُسامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لمَّا كَانَ فِي مَرَضِهِ، جَعَلَ يَدُورُ فِي نِسَائِهِ وَيَقُولُ: " أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ " حِرْصًا عَلَى بَيْتِ عَائِشَةَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمِي سَكَنَ ¬ (٢). [راجع: ٨٩٠، أخرجه: م ٢٤٤٣، تحفة: ١٦٨٠٨].
٣٧٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٣) بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ¬ (٤)، ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٥)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (٦)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٧) قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ ¬ (٨) بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَاجْتَمَعَ صَوَاحِبِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقُلْنَ: يَا أُمَّ سَلَمَةَ، وَاللهِ إِنَّ النَّاسَ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ،
"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ". "فَقُلْنَ: يَا أُمَّ سَلَمَةَ" في ذ: "فَقَالُوا: يَا أُمَّ سَلَمَةَ".
===
¬(١) " عبيد" ومن بعده هم الماضون في الإسناد السابق.
¬ (٢) أي: مات أو سكت عن ذلك القول، "ك" (١٥/ ٣٢). الثاني هو الصحيح، والأول خطأ صريح، "ف" (٧/ ١٠٨).
¬ (٣) مكبرًا، "تو" (٦/ ٢٣٨٢).
¬ (٤) " عبد الله بن عبد الوهاب " الحجبي البصري.
¬ (٥) " حماد " هو ابن زيد بن درهم الأزدي البصري.
¬ (٦) " هشام " وأبوه عروة تقدما.
¬ (٧) أي: عروة، والحديث مرسل لأنه تابعي، "ك" (١٥/ ٣١).
¬ (٨) أي: يقصدون، "ك" (١٥/ ٣٢).
стр. 4983
وَإِنَّا نُرِيدُ الْخَيْرَ كَمَا تُرِيدُهُ عَائِشَةُ، فَمُرِي ¬ (١) رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ أَنْ يُهْدُوا إِلَيهِ حَيْثُ مَا كَانَ أَوْ حَيْثُ مَا دَارَ، قَالَتْ: فَذَكَرَتْ ذَلِكَ أمُّ سَلَمَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، قَالَتْ: فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَلَمَّا عَادَ إِلَيَّ ذَكَرْتُ لَهُ ذَاكَ فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ ذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ: " يَا أُمَّ سَلَمَةَ لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ، فَإنَّهُ وَاللهِ مَا نَزَلَ عَلَيَّ الْوَحْيُ وَأَنَا فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيْرِهَا" ¬ (٢) ¬ (٣) ¬ (٤). [راجح: ٢٥٧٤، أخرجه: ت ٣٨٧٩، س في الكبرى ٨٣٨٢، تحفة: ١٦٨٦١].
"ذَكَرْتُ لَهُ ذَاكَ" في ذ: "ذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ".
===
¬(١) أي: قولي، "ك" (١٥/ ٣٢).
¬ (٢) مر الحديث [برقم: ٢٥٧٤] في " كتاب الهبة ".
¬ (٣) قال الكرماني (١٥/ ٣٢): المعتنون بهذا الكتاب من الشيوخ ضبطوه وقالوا: هاهنا منتصف الكتاب، ومن مناقب [الأنصار] هو ابتداء النصف الأخير منه.
¬ (٤) قوله: (غيرها) لا يرد ذلك على خديجة لأنها ماتت قبل ذلك، فلم تدخل في الخطاب بقوله: "منكن".
وذكر في الحكمة في اختصاصها بذلك: أن عائشة كانت تبالغ في تنظيف ثيابها، وقيل: لمكان أبيها، "توشيح" (٦/ ٢٣٨٢).
* * *
стр. 4984
[٦٣ - كتَابُ مَنَاقِبِ الأَنْصَارِ]
١ - بابُ ¬ (١) مَنَاقِبِ الأَنْصَارِ ¬ (٢)
﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا ¬ (٣) الدَّارَ ¬ (٤) وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ ¬ (٥) يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ ¬ (٦) فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا ¬ (٧)﴾ [الحشر: ٩].
"بَابُ مَنَاقِب الأَنْصَارِ" زاد في نـ: "وَقَوله سبحانه"، ولفظ "باب" سقط في نـ. " ﴿مِنْ قَبْلِهِمْ … ﴾ " إلخ، في نـ بدله: "الآية".
===
¬(١) والمعتنون بهذا الكتاب من الشيوخ ﵏ ضبطوه وقالوا: هاهنا منتصف الكتاب، ومن مناقب الأنصار هو ابتداء النصف الأخير منه.
¬ (٢) قوله: (مناقب الأنصار) هو اسم إسلامي، سمَّى النبي ﷺ به الأوس والخزرج وحلفاءهم كما في حديث أنس، والأوس ينسبون إلى أوس بن حارثة، والخزرج ينسبون إلى الخزرج بن حارثة، وهما ابنا قيلة، وهو اسم أمهم، وأبوهم هو حارثة بن عمرو بن عامر الذي يجتمع إليه أنساب الأزد، " فتح الباري " (٧/ ١١٠).
¬ (٣) لزموا.
¬ (٤) قوله: (﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ﴾) قال الكرماني (١٥/ ٣٢، ٣٣): هم أهل المدينة الذين آوَوْا رسول الله ﷺ ونصروه، فإن قلت: كيف تبوّءوا الإيمان؟ قلت: هو من قبيل قول الشاعر:
علفتها تبنًا وماء باردًا
انتهى. ومَرَّ بيانهُ [برقم: ٣٦٩٦] في "مناقب عثمان".
¬ (٥) أي: من قبل هجرة المهاجرين.
¬ (٦) أي: الأنصار.
¬ (٧) أي: المهاجرون من الفيء وغيره.
стр. 4985
٣٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١) قَال: حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ ¬ (٣) قَالَ: قُلْتُ لأَنَسٍ: أَرَأَيْتَ اسْمَ الأَنْصَارِ كُنْتُمْ تُسَمَّوْنَ بِهِ ¬ (٤)، أَمْ سَمَّاكُمُ اللهُ؟ قَالَ: بَلْ سَمَّانَا اللهُ، كُنَّا نَدْخُلُ ¬ (٥) عَلَى أَنَسٍ ¬ (٦) فَيُحَدِّثُنَا بِمَنَاقِبِ الأَنْصَارِ وَمَشَاهِدِهِمْ، وَيُقْبِلُ عَلَيَّ ¬ (٧) أَوْ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَزْدِ فَيَقُولُ: فَعَلَ قَوْمُكَ ¬ (٨) يَوْمَ
"حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ" في نـ: "حَدَّثنا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ". " أَرَأَيْتَ " في نـ: "أَرَأَيْتُمْ". "كُنْتُمْ تُسَمَّوْنَ" في قتـ، ذ: "أَكُنْتُمْ تُسَمَّوْنَ". " سَمَّانَا اللهُ " زاد في نـ: " ". " بِمَنَاقِبِ الأَنْصَارِ " كذا في ذ، وفي نـ: " مَنَاقِبَ الأَنْصَارِ ". " فَيَقُولُ " في نـ: " وَيَقُولُ ".
===
¬(١) " موسى بن إسماعيل " هو التبوذكي.
¬ (٢) " مهدي بن ميمون " هو المِعولي بكسر الميم البصري.
¬ (٣) " غيلان بن جرير " المعولي البصري.
¬ (٤) قوله: (تُسَمَّون به) أي: أخبِرْني أنكم قبل القرآن كنتم تُسَمَّون بالأنصار أم لا؟ "قال: بل سَمَّانا الله" كما في قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: ١٠٠]، "ك" (١٥/ ٣٣).
¬ (٥) قوله: (كنا ندخل) كذا في هذه الرواية بغير أداة العطف، وهو من كلام غيلان لا من كلام أنس، وسيأتي قبل " باب القسامة في الجاهلية " في [ح: ٣٨٤٤] من وجه آخر عن مهدي بن ميمون عن غيلان قال: "كنا نأتي أنس بن مالك" الحديث، ولم يذكر ما قبله، " فتح " (٧/ ١١١).
¬ (٦) أي: بالبصرة، "ف" (٧/ ١١١).
¬ (٧) أي: مخاطبًا لي.
¬ (٨) قوله: (فعل قومك … ) إلخ، أي: يحكي ما كان من مآثرهم في المغازي ونصر الإسلام، "ف" (٧/ ١١١).
стр. 4986
كَذَا وَكَذَا، كَذَا وَكَذَا. [طرفه: ٣٨٤٤، أخرجه: س في الكبرى ١١٢٣١، تحفة: ١١٢٨].
٣٧٧٧ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ بُعَاثِ ¬ (٢) يَوْمًا قَدَّمَهُ اللهُ لِرَسُولِهِ ﷺ ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدِ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ ¬ (٣)، وَقُتِلَتْ سَرَوَاتُهُمْ ¬ (٤)، وَجُرِّجُوا، فَقَدَّمَهُ اللهُ لِرَسُولِهِ فِي دُخُولِهِمْ فِي الإِسْلَامِ. [طرفاه: ٣٨٤٦، ٣٩٣٠، تحفة: ١٦٨٢٥].
"حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ" في ذ: "حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ". "وَجُرِجُوا" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: "وَجُرِّجُوا"، وفي أخرى: "وَجُرِّحُوا" ¬ (٥)، [وفي أخرى: "وَخَرَجُوا"]. " فَقَدَّمَهُ اللهُ لِرَسُولِهِ " زاد في نـ: " ﷺ ".
===
¬(١) " عبيد بن إسماعيل" الهباري إلى آخر الإسناد تقدموا قريبًا.
¬ (٢) قوله: (يوم بعاث) بضم الموحدة يوم حرب بين الأوس والخزرج، وبعاث حصن للأوس، ومن أعجم العين صحّف، وهو بالصرف وتركه، وقع عنده الحرب بين الأوس والخزرج، واستمرّ مائة وعشرين سنة حتى ألّف بينهم بالإسلام، وكان يومًا قَدّمه الله لرسوله إذ قُتلت أشرافهم فيه، ولو كانوا أحياء لاستكبروا عن متابعته، ولَمَنَعَ حبُّ رئاستهم عن دخول رئيس عليهم، فكان ذلك من أجملة، مقدمات الخير له ﷺ ، "ك" (١٥/ ٣٣، ٣٤) "ع" (١١/ ٤٩٦، ٤٩٧).
¬ (٣) الجماعة والأشراف، "ك" (١٥/ ٣٣).
¬ (٤) قوله: (سرواتهم) أي: خيارهم، والسروات جمع السَّراة بفتح السين وخفة الراء، والسراة جمع سريّ وهو الشريف، " فتح " (٧/ ١١١).
¬ (٥) قوله: (وجرحوا) للأكثر بضم الجيم والراء المكسورة مثقلًا ومخففًا
стр. 4987
٣٧٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: قَالَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ -وَأَعْطَى قُرَيْشًا-: وَاللهِ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ، إِنَّ سُيُوفَنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَاءِ قُرَيْشٍ، وَغَنَائِمُنَا تُرَدُّ عَلَيْهِمْ ¬ (٤)! فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَدَعَا الأَنْصَارَ، فَقَالَ: "مَا الَّذِي بَلَغَنِي ¬ (٥) عَنْكُمْ"، وَكَانُوا لَا يَكْذِبُونَ، فَقَالُوا: هُوَ الَّذِي بَلَغَكَ، قَالَ: " أَوَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالْغَنَائِمِ إلى بُيُوتِهِمْ، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى بُيُوتِكُمْ، لَوْ سَلَكَتِ الأنْصَارُ وَادِيًا
"فَبَلَغَ النَّبِيَّ " في نـ: " فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ " مصحح عليه. " وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللهِ " في هـ، ذ: " وَتَرْجِعُوا بِرَسُولِ اللهِ ".
===
ثم مهملة، وعند بعضهم بجيمين من الجرج بمعنى الاضطراب والقلق، وعند بعضهم بفتح المهملة ثم جيم، من الحرج وهو ضيق الصدر، ولبعضهم بخاء معجمة فراء ثم جيم من الخروج، أي: خرجوا من أوطانهم، وصوّب ابن الأثير [في " النهاية " (١/ ٢٥٤)] الأول، وصوّب غيره الثالث، ملتقط من " قس " (٨/ ٢٩٠)، "ف" (٧/ ١١١).
¬ (١) " أبو الوليد " هو هشام بن عبد الملك الطيالسي.
¬ (٢) " شعبة " ابن الحجاج العتكي.
¬ (٣) " أبي التياح " هو يزيد بن حميد الضبعي البصري.
¬ (٤) أي: لم يعطنا منها شيئًا، " قس " (٨/ ٢٩٠).
¬ (٥) قوله: (ما الذي بلغني - إلى قوله -: هو الذي بلغك) وفي "المغازي" [برقم: ٤٣٣١]: " قال فقهاء الأنصار: أما رؤساؤنا فلم يقولوا شيئًا، أما ناس منا حديثة أسنانهم فقالوا: يغفر الله لرسول الله ﷺ يعطي قريشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم"، "قسطلاني" (٨/ ٢٩١)، ومَرَّ بيانُه [برقم: ٣١٤٦ و ٣١٤٧] في " الخمس ".
стр. 4988
أَوْ شعْبًا ¬ (١)، لَسَلَكْتُ ¬ (٢) وَادِيَ ¬ (٣) الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَهُمْ". [راجع: ٣١٤٦، أخرجه: م ١٠٥٩، س في الكبرى ٨٣٢٧، تحفة: ١٦٩٧].
٢ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَوْلَا الْهِجْرَةُ ¬ (٤) لَكُنْتُ مِنَ الأَنْصَارِ"
قَالَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٥) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٣٧٧٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٧) قاَل:
"أَوْ شِعْبَهُمْ" في ذ: "وَشِعْبَهُمْ". "لَكُنْتُ مِنَ الأَنْصَارِ" في ذ: " لَكُنْتُ امْرَأ مِنَ الأَنْصَارِ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ".
===
¬(١) بالكسر: الطريق في الجبل، ومسيل الماء في بطن أرض، أو ما انفرج بين الجبلين، " قاموس " (ص: ١٠٧).
¬ (٢) أراد بذلك حسن موافقته إياهم وترجيحهم في ذلك على غيرهم لما شاهد منهم من حسن الجوار والوفاء بالعهد، "ك" (١٥/ ٣٤).
¬ (٣) الوادي: مكان منخفض أو الذي فيه ماء، " قس " (٨/ ٢٩١).
¬ (٤) قوله: (لولا الهجرة … ) إلخ، هو طرف من حديث سيأتي في " غزوة حنين" [برقم: ٤٣٣٠] إن شاء الله تعالى، أي: لولا فضيلة الهجرة وشرافة نسبتها لانتسبتُ إلى الأنصار وديارهم، ولانتقلتُ عن اسم المهاجرين إلى الأنصار، "لمعات".
¬ (٥) "قاله عبد الله بن زيد" أي: ابن عاصم بن كعب الأنصاري، وصله المؤلف في "غزوة الطائف" [برقم: ٤٣٣٠].
¬ (٦) "محمد بن بشار" هو العبدي البصري.
¬ (٧) "غندر" هو محمد بن جعفر البصري.
стр. 4989
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَوْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : " لَوْ أَنَّ الأَنْصَارَ سَلَكُوا وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ فِي وَادِي الأَنْصَارِ، وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ".
فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا ظَلَمَ ¬ (٣) بِأَبِي وَأُمِّي ¬ (٤)، آوَوْهُ وَنَصَرُوهُ، أَوْ كَلِمَةً أُخْرَى ¬ (٥). [طرفه: ٧٢٤٤، أخرجه: س في الكبرى ٨٣١٩، تحفة: ١٤٣٨٨].
٣ - بَابُ إِخَاءُ ¬ (٦) النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ ¬ (٧)
٣٧٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ¬ (٩) بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ،
"أَوْ كَلِمَةً أُخْرَى" في نـ: "وَكَلِمَةً أُخْرَى" مصحح عليه. "بَابُ إِخَاءُ النَّبِيِّ" سقط "باب" في نـ، وفي أخرى: "آخَى النَّبِيُّ".
===
¬(١) " شعبة" ابن الحجاج المذكور.
¬ (٢) "محمد بن زياد" القرشي الجمحي مولاهم.
¬ (٣) قوله: (ما ظلم) أي: ما تجاوز رسول الله ﷺ عن الحدّ في هذا القول، فإن الأنصار أهل لهذه العناية. قوله: "وكلمةً أخرى" لعل المراد به المواساة بأصحابه ﵃.
¬ (٤) أي: مُفَدَّى بأبي وأمي، "ك" (١٥/ ٣٥).
¬ (٥) وهي نحو: وساعدوه بالمال، "ك" (١٥/ ٣٥).
¬ (٦) بالكسر.
¬ (٧) وكانت المؤاخاة بين مائة، خمسون من المهاجرين وخمسون من الأنصار، " قس " (٨/ ٢٩٢)، "خ".
¬ (٨) " إسماعيل بن عبد الله " الأويسي.
¬ (٩) " إبراهيم " يروي " عن أبيه " سعد بن إبراهيم.
стр. 4990
عَنْ جَدِّهِ ¬ (١) قَالَ: لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ آخَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعْدِ ¬ (٢) بْنِ الرَّبِيعِ ¬ (٣)، فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِنِّي أَكْثَرُ الأَنْصَارِ مَالًا فَاقْسِمْ مَالِي نِصْفَيْنِ، وَلي امْرَأَتَانِ، فَانْظُرْ أَعْجَبَهُمَا إِلَيْكَ فَسَمِّهَا لِي أُطَلِّقْهَا ¬ (٤)، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجْهَا، قَالَ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، أَيْنَ سُوقُكُمْ؟ فَدَلّوهُ عَلَى سُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعٍ ¬ (٥)، فَمَا انْقَلَبَ إِلَّا وَمَعَهُ فَضل مِنْ أَقْطٍ ¬ (٦) وَسَمْنٍ، ثُمَّ تَابَعَ الْغُدُوَّ ¬ (٧)،
"بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ" في نـ: "بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْن عوفٍ وَبَيْنَ سَجْدِ بْنِ الرَّبِيِعِ". "فَاقْسِمْ مَالِي" في نـ: "فَأَقْسِمُ مَالِي". "أُطَلِّقْهَا" في نـ: "فَأطَلِّقْهَا". "أيْنَ سُوقُكُمْ" في نـ: "أَيْنَ سُوقُكَ".
===
¬(١) " عن جده" إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٢) الخزرجي العقبي النقيب البدري، استشهد يوم أحد، "ك" (١٥/ ٣٥).
¬ (٣) ضد الخريف، "ك" (١٥/ ٣٥).
¬ (٤) بالجزم جواب الأمر.
¬ (٥) قوله: (بني قينقاع) بطن من يهود المدينة، بفتح قاف وضم نونه أكثرُ الثلاثة، ويضاف إليهم السوق، كذا في " المجمع " (٤/ ٣٦٠).
هو مصروف على إرادة الحي، وغير مصروف على إرادة القبيلة، كذا في " القسطلاني " (٨/ ٢٩٣).
¬ (٦) قوله: (أَقْط) مثلّثةً ويحرَّك، وككَتِفٍ ورجلٍ وإبلٍ: شيء يتخذ من المخيض الغنَمي، قاله في "القاموس" (ص: ٦٠٦). وفي "النهاية" (١/ ٥٧): الأقط لبن يابس مُجفَّفٌ مُستَحجِرٌ يُطبخ به، انتهى. قال عياض: هو جبن اللبن المستخرج زبده.
¬ (٧) أي: الذهاب في صبيحة كل يوم إلى السوق، "قس" (٨/ ٢٩٣ و ٢٩٥).
стр. 4991
ثُمَّ جَاءَ يَوْمًا وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ ¬ (١)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَهْيَمْ" ¬ (٢)؟، قَالَ: تَزَوَّجْتُ، قَالَ: "كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا ¬ (٣)؟ " قَالَ: نَوَاةً مِنْ ذَهَبِ ¬ (٤)، أَوْ وَزْنَ نَوَاةٍ، شَكَّ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٥). [راجع: ٢٠٤٨].
٣٧٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٧)،
"فَقَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "فَقَالَ رَسُولُ اللهِ". "أَوْ وَزْنَ نَوَاةٍ" زاد في نـ: "مِنْ ذهَبٍ".
===
¬(١) أي: من خلوق ونحوه.
¬ (٢) قوله: (مهيم؟) بفتح الميم وسكون الهاء وفتح التحتية وسكون الميم، كلمة يمانية، أي: ما هذا؟ هو استفهام إنكاريّ عن التضمخ بالخلوق، فأجابه بقوله: "تزوجتُ" أي: فتعلق بي منها ولم أقصده، كذا في "قس" (٨/ ٢٩٥).
¬ (٣) أي: ما أمهرتها بدل بضعها، وأصله أن العرب كانوا إذا تزوجوا ساقوا الغنم والإبل مهرًا؛ لأنها غالب أموالهم فوضع الشَوق موضع المهر، " مجمع " (٣/ ١٥٣).
¬ (٤) قوله: (نواة من ذهب) قال الشيخ في " اللمعات ": قيل: هي اسم لخمسة دراهم، كذا نقل الطيبي (٦/ ٢٩٢)، وقال: إن النواة اسم لخمسة دراهم كما أن النَشَّ اسم لعشرين درهمًا، والأوقية لأربعين، وقال صاحب " القاموس " (ص: ١٢٣٠): النواة من العدد: عشرون، أو عشَرة، والأوقيَّة من الذهب أربعون، أو أربعة دنانير، أو ما زنتُه خمسة دراهم، أو ثلاثة ونصف، وقيل: المراد نواة التمر، انتهى كلام الشيخ، ومرّ الحديث مع بيانه [برقم: ٢٠٤٨] في أول " كتاب البيوع ".
¬ (٥) ابن سعد، "قس" (٨/ ٢٩٤).
¬ (٦) " قتيبة " هو ابن سعيد أبو رجاء الثقفي البلخي.
¬ (٧) "إسماعيل بن جعفر" هو الأنصاري.
стр. 4992
عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (١)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (٢) أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ¬ (٣)، وَآخَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بيْنَهُ وَبَينَ سَعْدِ بْنِ الرَّبيعِ ¬ (٤)، وَكَانَ كَثِيرَ الْمَالِ، فَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ عَلِمَتِ الأَنْصَارُ أَنِّي مِنْ أَكْثَرِهَا مَالًا، سَأَقْسِمُ مَالِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ شَطْرَيْنِ، وَلي امْرَأَتَانِ ¬ (٥)، فَانْظُرْ أَعْجَبَهُمَا إِلَيْكَ فَأُطَلِّقْهَا، حَتَّى إِذَا حَلَّتْ تَزَوَّجْتَهَا، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ، فَلَمْ يَرْجِعْ يَوْمَئِذٍ حَتَّى أَفْضلَ ¬ (٦) شَيْئًا مِنْ سَمْنٍ وَأَقِطٍ ¬ (٧)، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا، حَتَّى جَاءَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وعَلَيْهِ وَضَرٌ ¬ (٨) مِنْ صُفْرَةٍ ¬ (٩)، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَهْيَمْ؟ " ¬ (١٠)، قَالَ:
"وَآخَا رَسُولُ اللهِ" في نـ: "وَآخَى النَّبِيُّ". "سَأَقْسِمُ مَالِي" في نـ: "فَأَقْسِمُ مَالِي". "فِي أَهْلِكَ" وفي نـ: "فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ". "فَلَمْ يَرْجِعْ"، في نـ: "قَالَ: فَلَمْ يَرْجعْ".
===
¬(١) " حميد" هو ابن أبي حميد الطويل أبو عبيدة البصري.
¬ (٢) "أنس" هو ابن مالك خادم النبي ﷺ .
¬ (٣) الزهري، أحد العشرة المبشرة بالجنة، " قس " (٥/ ٢٩٥).
¬ (٤) " سعد بن الربيع " بفتح الراء ابن عمرو بن أبي زهير الأنصاري الخزرجي النقيب.
¬ (٥) إحداهما عمرة بنت حزم والأخرى لم تسم، " قس " (٨/ ٢٩٤).
¬ (٦) أي: ربح، "ك" (١٥/ ٣٦).
¬ (٧) لبنٌ يابسٌ مُجَفَّفٌ مستحجرٌ يُطبخ به [انظر: " النهاية " (ص: ٤٢)].
¬ (٨) بفتح المعجمة، أي: لطخ من طيب ونحوه، "ك" (١٥/ ٣٦).
¬ (٩) من زعفران ونحوه.
¬ (١٠) استفهام إنكاري عن التضمخ بالخلوق كما مرّ.
стр. 4993
تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ¬ (١) مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: "مَا سُقْتَ ¬ (٢) فِيهَا؟ " قَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ ¬ (٣) مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: "أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ" ¬ (٤). [راجع: ٢٠٤٩، أخرجه: س في الكبرى ٨٣٢٢، تحفة: ٥٧٦].
٣٧٨٢ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو هَمَّامٍ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٧)،
"مَا سُقْتَ فِيهَا" في هـ، ذ: "مَا سُقْتَ إِلَيْهَا". "فَقَالَ: أَوْلِمْ" في نـ: "قَالَ: أَوْلِمْ".
===
¬(١) هي بنت أنس بن رافع الأنصاري الأوسي، ولم تسم، " قس " (٨/ ٢٩٥).
¬ (٢) أي: ما أمهرت، " مجمع " (٣/ ١٥٣).
¬ (٣) النواة: اسم لخمسة دراهم، "ط" (٦/ ٢٩٢).
¬ (٤) قوله: (فقال: أولم ولو بشاة) أي: اتّخِذْ وليمة، الأكثر على أن ذلك سنَّة، والتقدير بالشاة لمن أطاقها لا على الحتم، وقد صح أنه أولم على بعض نسائه بمُدّين من شعير، وعلى أخرى بسويق وتمرة، وعلى أخرى بحيس، كذا في "المجمع" (٥/ ١١٩).
قال في " اللمعات ": ظاهر هذه العبارة أنه للقلة، أي: ولو بشيء قليل كالشاة، وقد يجيء مثل هذه العبارة لبيان التكثير والتبعيد، كما في قوله: "ولو بالصين"، فقيل: وهو المراد هنا؛ لأن كون الشاة قليلة لم يعرف في ذلك الزمان، وهو الظاهر من الحديث الآتي [في "النكاح"]، انتهى، يعني حديث أنس قال: "ما أولم رسول الله ﷺ على شيء من نسائه ما أولم على زينب، أولم بشاة" متفق عليه. ["خ": ٥١٦٨، "م": ١٤٢٨].
¬ (٥) الخاركي، "قس" (٨/ ٢٩٦).
¬ (٦) الحزامي المدني، "قس" (٨/ ٢٩٦).
¬ (٧) "أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان.
стр. 4994
عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَتِ الأَنْصَارُ: اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَينَهُمُ النَّخْلَ، قَالَ: "لَا" ¬ (٢)، قَالَ: تَكْفُونَا الْمَئُونَةَ وَتُشْرَكُونَّا فِي الأمْرِ، قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا. [راجع: ٢٣٢٥، تحفة: ١٣٨٨٩].
٤ - بَابُ حُبِّ الأَنْصَارِ ¬ (٣)
"وَبَيْنَهُمُ النَّخْلَ" في نـ: "وَبَيْنَهُمُ النَّخِيِلَ". " قَالَ: تَكْفُونَا" في نـ: "قَالَ: يِكْفُونَّا"، وفي ذ: "قَالَ: تَكْفُونَنَا". "وَتُشْرَكُونَّا" مثقلًا ومخففًا في ذ: "وَتُشْرَكُونَنَا"، وفي نـ: "وُيشْرِكُونَّا" مثقلًا ومخففًا. "فِي الأمر" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "فِي التَّمرِ". "بَابُ حُبِّ الأَنْصَارِ" زاد في نـ: "مِنَ الإِيمَانِ".
===
¬(١) " الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٢) قوله: (قال: لا) أي: قال النبي ﷺ : لا أقسم. قوله: "قال: تكفونا" أي: قال الأنصار: تكفوننا أيها المهاجرون "الْمَئُونة" في النخل بتعهده بالسقي والتربية. قوله: "في الأمر" أي: الحاصل من ذلك، وفي بعضها " التمر " وهو ظاهر. قوله: " قالوا " أي: المهاجرون والأنصار، ويحتمل أن يكون هذا القول من المهاجرين، كذا في " الخير الجاري "، ومرّ بيانه [برقم: ٢٣٢٥] في " المزارعة ".
¬ (٣) قوله: (حُبّ الأنصار) جمع ناصر أو نصير، واللام للعهد، والمراد أنصار رسول الله ﷺ من الأوس والخزرج، وقد صار عَلَمًا لهم، وأطلق على أولادهم وحلفائهم ومواليهم، وكان نصرتهم وإيواؤهم النبيَّ ﷺ موجبًا لمعاداة كفار العرب والعجم إياهم، فلذا جاء التحذيرُ عن بُغْضهم والترغيبُ في حُبِّهم، "لمعات".
стр. 4995
٣٧٨٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (١)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيّ بْنُ ثَابِتٍ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، أَوْ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الأَنْصَارُ لَا يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ ¬ (٥)، وَلَا يُبغِضُهُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللهُ". [أخرجه: م ٧٥، ت ٣٩٠٠، س في الكبرى ٨٣٣٤، ق ١٦٣، تحفة: ١٧٩٢].
٣٧٨٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٧)، عَنْ عَبْدِ الرحمنِ ¬ (٨) بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ ¬ (٩)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،
"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ". "أَخْبَرَنِي عَدِيّ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَدِيّ". "عَنْ عَبْدِ الرحمنِ" في نـ: "عَنْ عَبْدِ اللهِ". " عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ " في نـ: "عَبْدِ اللهِ هو ابْنُ جَبْرِ بْنِ عَتِيكٍ".
===
¬(١) " حجاج بن منهال" الأنماطي.
¬ (٢) " شعبة " ابن الحجاج العتكي.
¬ (٣) " عدي بن ثابت " الأنصاري، ثقة لكنه قاضي الشيعة وإمام مسجدهم بالكوفة، " قس " (٨/ ٢٩٧).
¬ (٤) ابن عازب.
¬ (٥) قوله: (لا يحبهم إلا مؤمن) حصر محبتهم في المؤمنين، فلذلك صارت علامة للإيمان، وكذا بغضهم، " لمعات ".
¬ (٦) " مسلم بن إبراهيم " الفراهيدي.
¬ (٧) " شعبة " المذكور.
¬ (٨) كذا في الفرع، والصواب عبد الله بدل عبد الرحمن، " قس " (٨/ ٢٩٧).
¬ (٩) بفتح الجيم وسكون الموحدة، " قس " (٨/ ٢٩٧).
стр. 4996
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ ¬ (١)، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ". [راجع: ١٧].
٥ - بَابُ ¬ (٢) قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِلأَنْصَارِ: "أَنْتُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ" ¬ (٣)
٣٧٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (٦)، عَنْ أَنَس ¬ (٧) قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ النِّسَاءَ ¬ (٨) وَالصِّبْيَانَ مُقْبِلِينَ -قَالَ: حَسِبْتُ ¬ (٩) أَنَّهُ قَالَ: مِنْ عُرُسٍ- فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ
"بَابٌ " سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (آية الإيمان حب الأنصار) الآية: العلامة، وإنما كان كذلك لأنهم تبوءوا الدار والإيمان وجعلوا المدينة مستقرًّا له ولأصحابه، فمن أحبهم فذلك من كمال إيمانه، ومَنْ أَبغضهم فذلك من علامة نفاقه، كذا في " المجمع " (١/ ١٤١) " والطيبي " (١١/ ٣٣٠).
وفي "الفتح" (٧/ ١١٣): قال ابن التين: المراد حُب جميعهم وبغض جميعهم؛ لأن ذلك إنما يكون للدين، ومن أبغض بعضهم لمعنًى يسوغ البغض له فليس داخلًا في ذلك.
¬ (٢) سقط لفظ "باب" لأبي ذر، "قس" (٨/ ٢٩٨).
¬ (٣) أي: مجموعكم أحب إلي من مجموع غيركم، فلا يرد حديث: "أحب الناس أبو بكر".
¬ (٤) "أبو معمر" عبد الله بن عمرو المنقري المقعد.
¬ (٥) "عبد الوارث" ابن سعيد بن ذكوان التنوري.
¬ (٦) "عبد العزيز" ابن صهيب البناني الأعمى.
¬ (٧) " أنس " ابن مالك ﵁.
¬ (٨) أي: من الأنصار.
¬ (٩) الشك فيه من الراوي.