← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 5119–5158 · переход к 5124.

стр. 5119

عَبْدِ اللهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلَّى عَلَى أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيِّ، فَكَبَّرَ أَرْبَعًا ¬ (١). تَابَعَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (٢). [راجع: ١٣١٧، أخرجه: م ٩٥٢، تحفة: ٢٢٦٢]. ٣٨٨٠ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالًحٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٧) وَابْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (٨): أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَعَى ¬ (٩) لَهُمُ النَّجَاشِيَّ صَاحِبَ الْحَبَشَةِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَقَالَ: "اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ". [راجع: ١٢٤٥ أخرجه: م ٩٥١، س ١٨٧٩، تحفة: ١٥١٧٨، ١٣١٧٦]. "فَكَبَّرَ أَرْبَعًا" في نـ: "فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا". === ¬(١) قوله: (فكبر أربعًا) هذا يدلّ على أن تكبيرات الجنازة أربع، وبه احتج جماهير العلماء منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ﵏، وقد أُجمع عليه في زمن عمر بن الخطاب ﵁ كما ذكره الطحاوي، كذا في "العيني" (٦/ ١٦٠). ¬ (٢) ابن عبد الوارث. ¬ (٣) "زهير بن حرب" هو أبو خيثمة الحافظ. ¬ (٤) "يعقوب بن إبراهيم" يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. ¬ (٥) " صالح " هو ابن كيسان. ¬ (٦) " ابن شهاب " محمد بن مسلم الزهري. ¬ (٧) ابن عوف. ¬ (٨) هو سعيد، "قس" (٨/ ٣٩٥). ¬ (٩) أي: أخبر أصحابه بموته، "مجمع" (٤/ ٧٦٣).

стр. 5120

٣٨٨١ - وَعَنْ صَالِحٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (٣): أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمْ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَفَّ بِهِمْ فِي الْمُصَلَّى، فَصَلَّى عَلَيْهِ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا. [راجع: ١٢٤٥، أخرجه: م ٩٥١، س ١٨٧٩، تحفة: ١٣١٧٦]. ٣٩ - بَابُ تَقَاسُمُ الْمُشْرِكِينَ ¬ (٤) عَلَى النَّبِيِّ ﷺ - ٣٨٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حينَ أَرَادَ حُنَيْنًا ¬ (٨) ¬ (٩): "حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ" في هـ، ذ: "حَدَّثَنِي أَبُو سَلمةَ بن عبد الرحمن وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ". "وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا" لفظ "عليه" ثبت في ذ. === ¬(١) ابن كيسان بالسند السابق، "قس" (٨/ ٣٩٥). ¬ (٢) هو الزهري، "قس" (٨/ ٣٩٥). ¬ (٣) المخزومي. ¬ (٤) أي: تحالفهم. ¬ (٥) "عبد العزيز بن عبد الله" الأويسي. ¬ (٦) "إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم القرشي الزهري المذكور. ¬ (٧) ابن عوف. ¬ (٨) كزبير: موضع بين الطائف ومكة، "قاموس" (ص: ١٠٩٨). ¬ (٩) قوله: (أراد حُنينًا) أي: قصد غزوة حنين، "وخيف بني كنانة" المراد به المحصّب، كما مرَّ في "الحج" [برقم: ١٥٨٩ و ١٥٩٠].

стр. 5121

"مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ ¬ (١)، حَيثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ" ¬ (٢). [راجع: ١٥٨٩، تحفة: ١٥١٣٠]. === ¬(١) مرَّ تفسيره في "الحج" بقوله: "يعني بذلك المحصب" في [ح:١٥٩٠]. ¬ (٢) قوله: (تقاسموا على الكفر) قال النووي (٥/ ٧١): معنى تقاسمهم على الكفر تحالفهم على إخراج النبي ﷺ وبني هاشم والمطلب من مكة إلى هذا الشعب، وهو خيف بني كنانة، وكتبوا بينهم الصحيفة المسطورة فيها أنواع من الباطل، فأرسل الله عليها الأرضة فأكلت ما فيها من الكفر، وتركت ما فيها من ذكر الله تعالى، فأخبر جبرئيل النبيَّ ﷺ بذلك فأخبر به عمّه أبا طالب، فأخبرهم عن النبي ﷺ فوجدوه كما قاله، والقصة مشهورة. قال العيني (٧/ ١٥٠ - ١٥١): وذكر هذه القصة في " الطبقات " (١/ ١٦٢ - ١٦٤): لما بلغ قريشًا فعلُ النجاشي بجعفر وأصحابه وإكرامه إياهم كبر ذلك عليهم جدًا، وغضبوا وأجمعوا على قتل سيدنا رسول الله ﷺ ، وكتبوا كتابًا على بني هاشم أن لَّا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يخالطوهم، وكان الذي كتب الصحيفة منصور بن عكرمة العبدري فشَلَّتْ يده، وعلّقوا الصحيفة في جوف الكعبة، وحصروا بني هاشم في شِعْب أبي طالب ليلة هلال المحرم سنة سبع من حين النبوة، وانحاز بنو المطلب بن عبد مناف إلى أبي طالب في شعبه، وخرج أبو لهب إلى قريش فظاهرهم على بني هاشم وبني المطلب، وقطعوا عنهم الميرة والمادّة (١)، فكانوا لا يخرجون إلا من موسم إلى موسم حتى بلغهم الجهد، فأقاموا فيه ثلاث سنين، ثم أطلع الله رسوله ﷺ على أمر صحيفتهم وأن الأَرَضَة أكلت ما كان فيها من جَوْر وظلم، وبقي ما كان فيها من ذكر الله ، فذكر ذلك النبي ﷺ لأبي طالب،

стр. 5122

٤٠ - بَابُ قِصَّة أَبِي طَالِبٍ ٣٨٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : مَا أَغْنَيْتَ ¬ (٦) عَنْ عَمِّكَ فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ ¬ (٧) وَيَغْضَبُ لَكَ؟ قَالَ: "هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ ¬ (٨)، "فَإِنَّهُ كَانَ" في نـ: "فَوَاللهِ كَانَ". === فقال أبو طالب لكفار قريش: إن ابن أخي أخبرني ولم يكذبني قط أن الله قد سلّط على صحيفتكم الأرَضة فلحست ما كان فيها من جور وظلم، وبقي فيها كل ما ذكر به الله تعالى، فإن كان ابن أخي صادقًا نزعتم عن سوء رأيكم، وإن كان كاذبًا دفعتُه إليكم فقتلتموه أو استحييتموه، قالوا: قد أنصفتنا، فإذا هي كما قال رسول الله ﷺ ، فسُقِطَ في أيديهم ونُكِسُوا على رؤوسهم، فقال أبو طالب: علام نحبس ونحصر وقد بان الأمر؟! فتلاوم رجال من قريش على ما صنعوا ببني هاشم، ثم خرجوا إلى بني هاشم وبني المطلب فأمروهم بالخروج إلى مساكنهم ففعلوا، وكان خروجهم في السنة العاشرة، انتهى مختصرًا، ومر [برقم: ١٥٩٠]. ¬ (١) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي. ¬ (٢) "يحيى" هو ابن سعيد القطان. ¬ (٣) "سفيان" الثوري. ¬ (٤) "عبد الملك" هو ابن عمير بن سويد اللخمي. ¬ (٥) "عبد الله بن الحارث" ابن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب. ¬ (٦) أي: أيّ شيء دفعته عنه وماذا نفعته؟ "عيني" (١١/ ٥٩٢). ¬ (٧) أي: يرعاك ويذب عنك. ¬ (٨) قوله: (في ضحضاح من نار) هو بفتح الضادين المعجمتين وحائين

стр. 5123

وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ ¬ (١) مِنَ النَّارِ". [طرفاه: ٦٢٠٨، ٦٥٧٢، أخرجه: م ٢٠٩، تحفة: ٥١٢٨]. ٣٨٨٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَبَا طَالِبٍ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ¬ (٦) دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدَهُ "حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ" في ذ: "حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ" في ذ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ". === مهملتين أولاهما ساكنة، في "القاموس" (ص: ٢٢٤): الضحضاح: الماء اليسير، أو إلى الكعبين، أو أنصاف السوق، انتهى. فالكلام على ما يقتضيه سياق الحديث محمول على التشبيه بين النار والماء، "الخير الجاري". ¬ (١) قوله: (في الدرك الأسفل) هو بالحركة وقد يسكن، واحد الأدراك، وهي منازل في النار، والدرك [إلى] الأسفل، والدرج إلى فوق، كذا في " المجمع " (٢/ ١٧١). قال الكرماني (١٥/ ٩٧): فإن قلت: أعمال الكفرة هباءً منثورًا لا فائدة فيها؟ قلت: هذا النفع من بركة رسول الله ﷺ وخصائصه، انتهى. ¬ (٢) " محمود " هو ابن غيلان العدوي مولاهم. ¬ (٣) " عبد الرزاق " ابن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني. ¬ (٤) " معمر " هو ابن راشد الأزدي مولاهم البصري. ¬ (٥) " ابن المسيب " هو سعيد يروي " عن أبيه " المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي. ¬ (٦) قوله: (حضرته الوفاة) أي: قربت وفاته وحضرت علاماتها، وذلك قبل النزع والغرغرة، "ك" (١٥/ ٩٧).

стр. 5124

أَبُو جَهْلٍ ¬ (١)، فَقَالَ: "أَيْ عَمِّ، قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، كَلِمَةً ¬ (٢) أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ "، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ ¬ (٣) وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ¬ (٤): يَا أَبَا طَالِبٍ، تَرْغَبُ ¬ (٥) عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِب؟ فَلَمْ يَزَالَا يُكَلِّمَاهُ ¬ (٦) حَتَّى قَالَ آخِرَ شَيْءٍ كَلَّمَهُمْ بهِ: عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِب ¬ (٧)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أنْهَ عَنْكَ"، فَنَزَلَتْ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: ١١٣] وَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦]. [راجع: ١٣٦٠]. "يَا أَبَا طَالِبٍ" في نـ: "يَا بَا طَالِبٍ". "تَرْغَبُ" في ذ: " أَتَرْغَبُ ". " يُكَلِّمَاهُ " فى نـ: " يُكَلِّمَانِهِ ". " لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ " في هـ، ذ: " لأَسْتَغْفِرَنَّ لَهُ ". " مَا لَمْ أنْهَ عَنْكَ" في نـ: "مَا لَمْ أُنْهَ عَنْهُ". " ﴿أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ … ﴾ إلخ في ذ: " ﴿أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ - إلى - ﴿أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ " وسقط ما بعده. === ¬(١) عمرو بن هشام بن المغيرة، عدوُّ الله فرعون هذه الأمة، " قس " (٨/ ٣٩٨). ¬ (٢) قوله: (كلمة) نصب بدلًا من مقول القول، وهو قول: " لا إله إلَّا الله ". قوله: " أُحاجُّ " بضم الهمزة بعدها حاء مهملة وبعد الألف جيم مشددة، وفي " الجنائز " [برقم: ١٣٦٠]: " أشهد "، " قس " (٨/ ٣٩٨). ¬ (٣) عمرو بن هشام. ¬ (٤) أسلم يوم الفتح واستشهد في غزوة حنين، "قس" (٨/ ٣٩٨). ¬ (٥) أي: أتعرض. ¬ (٦) حذف النون تخفيفًا، "ك" (١٥/ ٩٨). ¬ (٧) هي خبر مبتدإ محذوف، أي: أنا عليها، "ك" (١٥/ ٩٨).

стр. 5125

٣٨٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَادِ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٥) الْخُدْرِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ ¬ (٦)، فَقَالَ: "لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُجْعَلُ فِي ضحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ، يَبلُغُ كَعْبَيْهِ، يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ". حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ¬ (٧)، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمِ ¬ (٨) وَالدَّرَاوَرْدِيُّ ¬ (٩)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (١٠) بِهَذَا، وَقَالَ: تَغْلِي مِنْهُ أُمُّ دِمَاغِهِ ¬ (١١). [طرفه: ٦٥٦٤، أخرجه: م ٢١٠، تحفة: ٤٠٩٤]. "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَادِ" في ذ: "حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ ". " يَبْلُغُ " في نـ: " تَبْلُغُ ". " تَغْلِي مِنْهُ أُمُّ دِمَاغِهِ " في نـ: "يَغْلِي مِنْهُ أُمُّ دِمَاغِهِ". === ¬(١) هو التنيسي. ¬ (٢) ابن سعد، " قس " (٨/ ٣٩٩). ¬ (٣) هو يزيد الليثي. ¬ (٤) التابعي الأنصاري، " قس " (٨/ ٣٩٩). ¬ (٥) سعد بن مالك بن سنان، " قس " (٨/ ٣٩٩). ¬ (٦) أي: أبو طالب. ¬ (٧) " إبراهيم بن حمزة " الزُّبَيري الأسدي المدني. ¬ (٨) " ابن أبي حازم " [عبد العزيز بن] سلمة بن دينار المدني. ¬ (٩) هو عبد العزيز بن محمد. ¬ (١٠) ابن الهاد، "قس" (٨/ ٣٩٩). ¬ (١١) أي: أصل دماغه، "ك" (١٥/ ٩٨).

стр. 5126

٤١ - بَابُ حَدِيث الإِسْرَاءِ ¬ (١) وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء: ١]. ٣٨٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٣)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥)، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٦)، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَمَّا كَذَّبَنِي ¬ (٧) قُرَيْشٌ قُمْتُ فِي الْحِجْرِ ¬ (٨)، "﴿لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ " في نـ بدله: "الآية". "حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ" في نـ: "أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ". "لَمَّا كَذَّبَنِي" في هـ، ذ: "لَمَّا كَذَّبَتْنِي". === ¬(١) قوله: (حديث الإسراء) مأخوذ من السري، وهو سير الليل، والإسراء هو سيره إلى بيت المقدس، والمعراج صعوده إلى السماء، والأصحّ أنهما كانا في اليقظة، "توشيح". ¬ (٢) " يحيى بن بكير " هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم المصري. ¬ (٣) ابن سعد. ¬ (٤) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي. ¬ (٥) الزهري. ¬ (٦) ابن عوف، " قس " (٨/ ٤٠١). ¬ (٧) أي: في الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، "ك" (١٥/ ٩٩). ¬ (٨) بكسر الحاء ما تحت ميزاب الكعبة وهو من جهة الشام، "ك" (١٥/ ٩٩).

стр. 5127

فَجَلَّى اللهُ ¬ (١) لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ ¬ (٢) وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ". [طرفه: ٤٧١٠، أخرجه: م ١٧٠، ت ٣١٣٣، س في الكبرى ١١٢٨٢، تحفة: ٣١٥١]. ٤٢ - بَابُ الْمِعْرَاجِ ٣٨٨٧ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ¬ (٥)، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ¬ (٦): أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةٍ أسْرِيَ بِهِ: "بَيْنَمَا أَنَا فِي الْحَطِيمِ ¬ (٧) - وَرُبَّمَا قَالَ: فِي الْحِجْرِ - مُضْطَجِعًا، إِذَا أَتَانِي آتٍ فَقَدَّ ¬ (٨) - قَالَ: "بَابُ الْمِعْرَاجِ" في سفـ: "بَابُ قِصّةِ الْمِعْرَاجِ"، وفي نـ: "بَابُ حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ". "أَنَّ نَبِيّ اللهِ" في ذ: "أَنَّ النَّبِيَّ". " أُسْرِيَ بِهِ " كذا في سفـ، هـ، وفي نـ: " أُسْرِيَ بي "، وزاد في نـ: " قَالَ ". " إِذَا أَتَانِي " في نـ: " إِذْ أَتَانِي " مصحح عليه. === ¬(١) قيل: معناه كشف الحجب بيني وبينه حتى رأيته، ولأحمد: "فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه"، "تو". ¬ (٢) أي: علاماته وأوضاعه، "ك" (١٥/ ٩٩). ¬ (٣) "هدبة بن خالد " القيسي. ¬ (٤) "همام بن يحيى" ابن دينار العوذي. ¬ (٥) ابن دعامة، "قس" (٨/ ٤٠٤). ¬ (٦) الأنصاري. ¬ (٧) هو الحِجْر. ¬ (٨) قوله: (فقدّ) بالفاء والقاف والدال المهملة المشددة المفتوحات: شقّ طولًا، " قس " (٨/ ٤٠٤).

стр. 5128

وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: فَشَقَّ -مَا بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ- فَقُلْتُ لِلْجَارُودِ ¬ (١) وَهُوَ إِلَى جَنْبِي: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَالَ: مِنْ ثُغْرَةِ ¬ (٢) نَحْرِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مِنْ قَصِّهِ إِلَى شِعْرَتِهِ - فَاستَخْرَجَ قَلْبِي، ثُمَّ أُتِيتُ بطشتٍ مِنْ ذَهَب مَمْلُوءَةٍ إِيمَانًا، فَغُسِلَ قَلْبِي ثُمَّ حُشِيَ ثُمَّ أُعِيدَ، ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ أَبْيَضَ". -فَقَالَ لَهُ الْجَارُودُ: هُوَ الْبُرَاقُ ¬ (٣) يَا أَبَا حَمْزَةَ ¬ (٤)؟ قَالَ أَنَسٌ: نَعَمْ، يَضَعُ خَطْوَهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ - "مِنْ قَصِّهِ" في نـ: "مِنْ قَصَّتِهِ". === ¬(١) ابن أبي سبرة. ¬ (٢) قوله: (ثغرة) بضم المثلثة وسكون المعجمة: نقرة النحر التي بين الترقوتين، و" الشعرة " بالكسرة: شعر العانة، و" القص " بفتح القاف وشدة المهملة: رأس الصدر، وفي بعضها بدل الشعرة: " الثُنَّة " بالمثلثة والنون، وهي ما بين السرة والعانة، وقد يؤنّث الطست باعتبار الآنية، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٠٠). وأما استعمال طست الذهب فمرّ بيانه في (ح: ٣٣٤٢). قوله: "فغُسِل قلبي" بضم الغين أي: غسل جبرئيل قلبي، كذا في "القسطلاني" (٨/ ٤٠٥). قوله: "ثم حُشِي" ماضٍ مجهول من الحشو أي: مُلِئَ من حُبّ ربي. "ثم أعيد" أي: القلب إلى موضعه الأول، كذا في "المرقاة" (١٠/ ١٥٤). ¬ (٣) قوله: (هو البراق) بضم أوله سمي به لبريق لونه أو لسرعة سيره كبرق السحاب، ولا منع من الجمع هان كان يؤيد الثاني قولُه: " يضع خطوه عند أقصى طرفه " بفتح فسكون في كل منهما، أي: يضع قدمه عند منتهى بصره وغاية نظره لغاية سرعته في مشيته، "مرقاة" (١٠/ ١٥٥). ¬ (٤) كنية أنس.

стр. 5129

"فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ، فَانْطَلَقَ بِي جِبْرَئِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا ¬ (١) فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ¬ (٢) ¬ (٣)؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ ¬ (٤)، فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ ¬ (٥)، فَإِذَا فِيهَا آدَمُ، فَقَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيْه ¬ (٦)، "فَقِيلَ: مَنْ هَذَا" في ذ: "وَقِيلَ: مَنْ هَذَا"، وفي نـ: "قِيلَ: مَنْ هَذَا". "قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ" في ذ: "قَالَ: وَمَنْ مَعَكَ". === ¬(١) قوله: (فانطلق بي جبرئيل حتى أتى السماء الدنيا) فيه حذف ثبت في روايات أخرى، فإنه ذهب أولًا إلى بيت المقدس وجرت له في طريقه وفيه أمور، وربط البراق بالحلقة التي يربط بها الأنبياء بباب المسجد، "توشيح". ¬ (٢) أي: للعروج به، " قس " (٨/ ٤٠٦). ¬ (٣) قوله: (وقد أرسل إليه؟) الواو للعطف وحرف الاستفهام مقدر أي: أطُلِبَ وأرسِلَ إليه بالعروج أو بالوحي؟ والأول أشهر وأظهر، وعليه الأكثر، " مرقاة " (١٠/ ١٥٦). ¬ (٤) قوله: (مرحبًا به) أي: أتى الله بالنبي مرحبًا أي: موضعًا واسعًا، فالباء للتعدية، و"مرحبًا" مفعول به، والمعنى جاء أهلًا وسهلًا. قوله: " فنعم المجيء جاء " فعل ماض وقع استئناف بيان زمانًا أو حالًا و" المجيء " فاعل " نِعْمَ "، والمخصوص بالمدح محذوف، أي: [جاء] فنعم المجيء مجيئُه، كذا في "المرقاة" (١٠/ ١٥٧). ¬ (٥) أي: وصلت، "قس" (٨/ ٤٠٦). ¬ (٦) قوله: (فسلّم عليه) أمر بالتسليم لأن المارّ يسلم على القاعد، وإن كان المارّ أفضل من القاعد، "قس" (٨/ ٤٠٦).

стр. 5130

فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أَتَى السْمَاءَ الثَّانِيَةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَفَتَحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ، إِذَا يَحْيَى وَعِيسَى، وَهُمَا ابْنَا الْخَالَةِ ¬ (١)، قَالَ: هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا، فَسَلَّمْتُ فَرَدَّا، ثُمَّ قَالَا: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّد، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، "ثُمَّ صَعِدَ " في ذ: "ثُمَّ صَعِدَ بِي". " قِيلَ: مَنْ هَذَا " في ذ: " فَقِيلَ: مَنْ هَذَا " وكذا الآتي. " ابْنَا الْخَالَةِ " في ذ: " ابْنَا خَالَةٍ ". === ¬(١) قوله: (ابنا الخالة) لأن أم يحيى إيشاع بنت فاقوذ أخت حنة -بالحاء المهملة والنون المشددة- بنت فاقوذ أم مريم، وذلك أن عمران بن ماثان تزوج حنة، وزكريّا تزوج إيشاع، فولدت إيشاع يحيى، وحنة مريم، فتكون إيشاع خالة مريم، وحنة خالة يحيى، فهما ابنا خالة بهذا الاعتبار، وليس عمران هذا أبا موسى إذ بينهما ألف وثمان مائة سنة، كذا في " القسطلاني " (٨/ ٤٠٧). وقال البيضاوي (١/ ١٦١) في تفسير قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي﴾ [آل عمران: ٣٥]: هذه حنة بنت فاقوذ جدة عيسى، وكانت لعمران بن يصهر بنت اسمها مريم أكبر من [موسى و] هارون، فظن أن المراد زوجته، ويرده كفالة زكريا فإنه كان معاصرًا لعمران بن ماثان، وتزوج بنته إيشاع، وكان يحيى وعيسى ابني خالة من الأب، انتهى. والله أعلم.

стр. 5131

فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ بِهِ، فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يُوسُفُ، قَالَ: هَذَا يُوسُفُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ إِلَى إِدْرِيسَ، قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ؟ نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا هَارُونُ، قَالَ: هَذَا هَارُونُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ السَّادِسَةَ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ، فَإِذَا مُوسَى، قَالَ: هَذَا مُوسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ " جَاءَ بِهِ" لفظ "به" سقط في نـ. "قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ" في ذ: " قَالَ: وَمَنْ مَعَك "، وكذا في الموضعين الآتيين. " قِيلَ: أَوَقَدْ أُرْسِلَ " في نـ: "قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ". " إِلَى إِدْرِيسَ " في نـ: " إذَا إِدْرِيسَ " وفي أخرى: " فَإِذَا إِدْرِيس". "فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ" في نـ: "فَرَدَّ عَلَيَّ ثُمَ قَالَ". "قَالَ: مُحمد" زاد في نـ: " ﷺ ". "فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ" لفظ "جاء" سقط في نـ وكذا الآتي، وعلى لفظ " جاء " هنا علامة التصحيح. "قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ" في نـ: "قِيلَ: قَدْ أُرْسِلَ".

стр. 5132

الصَّالِحِ، فَلَمَّا تَجَاوَزْتُ بَكَى ¬ (١)، قِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أَبْكِي لأَنَّ غُلَامًا ¬ (٢) ¬ (٣) بُعِثَ بَعْدِي، يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مَنْ يَدْخُلُهَا مِنْ أُمَّتِي. ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّد، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ ¬ (٤)؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، "قِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ" في نـ: "فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ". " أَكْثَرُ مَنْ يَدْخُلُهَا " في هـ، ذ: " أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْخُلُهَا ". " قَالَ: نَعَم " في نـ: "قِيلَ: نَعَمْ". === ¬(١) قوله: (بكى … ) إلخ، قال العلماء: لم يكن بكاء موسى حسدًا - معاذ الله - فإن الحسد في ذلك العالم منزوع عن آحاد المؤمنين، فكيف بمن اصطفاه الله تعالى؟ بل كان أسفًا على ما فاته من الأجر الذي يترتب عليه رفع الدرجة بسبب كثرة من اتبعه، وقال ابن أبي جمرة: إن الله تعالى جعل الرحمة في قلوب الأنبياء أكثر مما جعل في قلوب غيرهم، فلذلك بكى رحمة لأمته، " توشيح " (٦/ ٢٤٣٨). ¬ (٢) إشارة إلى صغر سنه بالنسبة إليه، " توشيح " (٦/ ٢٤٣٨). ¬ (٣) قوله: (غلامًا) قال الكرماني (١٥/ ١٠٢): ذكر الغلام ليس للتحقير والاستصغار به، بل هو لتعظيم منّة الله على رسوله ﷺ من غير طول العمر، انتهى. وقد يطلق الغلام ويراد به القويّ الطريّ الشابّ، ولهذا كان أهل المدينة يسمونه حين هاجر إليهم شابًّا وأبا بكر مع أنه أصغر منه شيخًا، " لمعات ". ¬ (٤) أي: للإسراء، وليس المراد الاستفهام عن أصل بعثته فإن ذلك لا يخفى على الملائكة إلى هذه المدة، وهو الصحيح، " مرقاة " (١٠/ ١٦٢).

стр. 5133

فَلَمَّا خَلَصْتُ، فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: هَذَا أَبُوكَ ¬ (١) فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلَامَ، قَالَ: مَرْحَبًا بِالابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. ثُمَّ رُفِعْتُ إِلَى سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى ¬ (٢) "، "قَالَ: مَرحَبًا" في ذ: "ثُمَّ قَالَ: مَرحَبًا"، وفي نـ: "فَقَالَ: مَرحَبًا". " ثُمَّ رُفِعْتُ إِلَى " كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: " ثُمَّ رُفِعَتْ لِي " - أي: لأجلي، " قس " (٨/ ٤٠٨) -. === ¬(١) قوله: (هذا أبوك) أي: جدّك الأقرب، قال الشيخ في "اللمعات": هذا الترتيب الذي وقع في هذا الحديث هو أصح الروايات وأرجحها، وقد وقع في بعض الروايات أنه رأى إبراهيم ﵇ في السماء السادسة، ورأى موسى في السابعة، وفي رواية: رأى إدريس في الثالثة، وهارون في الرابعة، وفي أخرى: إدريس في الخامسة، ويوسف في الثانية، ويحيى وعيسى في الثالثة، وعلى تقدير صحة الروايات يتعذر الجمع، إلا أن يقال: يتعدد المعراج، أو يرجح بعض الروايات على بعض. ثم استشكل رؤية الأنبياء في السماوات مع أنَّ أجسادهم مستقرّة في قبورهم، وأجيب بان أرواحهم تشكّلت بصور أجسادهم، أو أُحضرت أجسادهم لملاقاته ﷺ تلك الليلة تشريفًا وتكريمًا له، انتهى مختصرًا. [انظر "قس" (٨/ ٤٠٨)]. ¬ (٢) قوله: (سدرة المنتهى) والسدر شجر النبق، وسميت بها لأن علم الملائكة ينتهي إليها ولم يتجاوزها أحد إلا رسول الله ﷺ ، وحكي عن عبد الله بن مسعود أنها سميت بذلك لكونه ينتهي إليها ما يهبط من فوقها وما يصعد من تحتها. و" النبق " بكسر الموحدة وتسكن: حمل السدر. "قلال" بالكسر جمع قلّة بالضم وهي الجزة. " هجر" بفتحتين: اسم موضع يصنع فيه القلال كثيرًا. و"الفيلة" بكسر الفاء وفتح التحتية جمع الفيل، وهذا تمثيل على قدر فهم الناس وليس على حقيقة، من "المرقاة" (١٠/ ١٦٢) و"اللمعات".

стр. 5134

فَإِذَا نَبِقُهَا ¬ (١) مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ، وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ، قَالَ: هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى، وَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهرَانِ بَاطِنَانِ، وَنَهرَانِ ظَاهِرَانِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَانِ يَا جِبْرَئِيلُ؟ قَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ، فَنَهرَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ ¬ (٢) فَالنِّيلُ ¬ (٣) وَالْفُرَاتُ ¬ (٤). ثُمَّ رُفِعَ لِي الْبَيتُ الْمَعْمُورُ ¬ (٥)، ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ ¬ (٦)، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ: هِيَ الْفِطْرَةُ ¬ (٧) ¬ (٨) أَنْتَ عَلَيْهَا وَأُمَّتُكَ. ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ "قِلَالِ هَجَرَ" في سـ، حـ، ذ: "قِلَالِ الْهَجَرِ". "ثُمَّ رُفِعَ لِي الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ" في نـ: "ثُمَّ رُفِعَ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ"، وزاد في هـ: "يدخله كل يوم سبعون ألف ملك". "هِيَ الْفِطْرَةُ أَنْتَ عَلَيْهَا" في ذ: "هِيَ الْفِطْرَةُ التي أَنْتَ عَلَيْهَا". === ¬(١) أي: ثمرها، " مرقاة " (١٠/ ١٦٣). ¬ (٢) وفي شرح مسلم (١/ ٥٠٣): قال ابن مقاتل: " الباطنان " هو السلسبيل والكوثر، و" الظاهران " النيل والفرات يخرجان من أصلها، ثم يسيران حيث أراد الله تعالى، ثم يخرجان من الأرض ويسيران فيها، وهذا لا يمنعه شرع ولا عقل، وهو ظاهر الحديث فوجب المصير إليه، " مرقاة " (١٠/ ١٦٣). ¬ (٣) وهو نهر مصر. ¬ (٤) نهر بغداد، "ك" (١٥/ ١٠٢). ¬ (٥) قوله: (البيت المعمور) وهو بيت في السماء السابعة حيال الكعبة، وحرمته في السماء كحرمة الكعبة في الأرض، "مرقاة" (١٠/ ١٦٣). ¬ (٦) هذا زائد على ما في الراوايات الأخر، "ك" (١٥/ ١٠٣). ¬ (٧) أي: دين الإسلام، "تو" (٦/ ٢٤٣٩). ¬ (٨) قوله: (هي الفطرة) قال النووي (١/ ٤٩٧): المراد بالفطرة هنا الإسلام والاستقامة، قال: معناه - والله أعلم -: اخترت علامة الإسلام

стр. 5135

الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ؟ قَالَ: أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي وَاللهِ قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ ¬ (١) بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ ¬ (٢) ¬ (٣) فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، فَرَجَعْتُ، فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا ¬ (٤)، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى "الصلوات" في ذ: "الصلاة". "خَمْسِينَ صَلَاةً" في نـ: "خَمْسُونَ صَلَاةً". "فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ" في ذ: "فَقَالَ: بِمَ أُمِرْتَ". === والاستقامة، وأما الخمر فإنها أم الخبائث، " لمعات " مختصرًا، ومرّ الحديث مرارًا. ¬ (١) أي: مارستهم، وسيجيء في الصفحة الآتية. ¬ (٢) أي: إلى موضع ناجيت ربك فيه، " لمعات ". ¬ (٣) قوله: (فارجع إلى ربك) قال الخطابي: مراجعة الله في باب الصلاة إنما جاءت من رسولنا [محمد] وموسى عليهما الصلاة والسلام لأنهما عرفا أن الأمر الأول غير واجب قطعًا، فلو كان واجبًا قطعًا لما صدرت منهما المراجعة، لأن ما كان واجبًا قطعًا لا يقبل التخفيف، ذكره الطيبي وتبعه ابن الملك. أقول: وما لم يكن واجبًا لا يحتاج إلى سؤال التخفيف قطعًا، فالصحيح ما قيل: إنه تعالى في الأول فرض خمسين، ثم رحم ربي عباده ونسخها بخمس كآية الرضاع عند بعض، وعدة المتوفى عنها زوجها على قول، وفيه دليل على أنه يجوز نسخ الشيء قبل وقوعه، كما قال به الأكثرون، وهو الصحيح، وقالت المعتزلة وبعض العلماء: لا يجوز، " مرقاة " (١٠/ ١٦٥). ¬ (٤) قوله: (فوضع عني عشرًا) يفهم من هذا أن الحطّ كان عشرًا عشرًا ثم خمسًا، وقد ذكر سابقًا ما يدل على أن الحطّ كان خمسًا خمسًا، وزيد

стр. 5136

فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: أُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْم، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ¬ (١) أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، قَالَ: سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ، وَلَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ ¬ (٢) - قَالَ:- "فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ" في نـ: "فَأُمِرْتُ بِعَشْرٍ". "فَرَجَعْتُ فَقَالَ" لفظ "فَرجعت" سقط في نـ. "فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ" في ذ: "فَقَالَ: بِمَ أُمِرْتَ". " قُلْتُ: أُمِرْتُ " في نـ: "فَقُلْتُ: أُمِرْتُ ". " وَلَكِنِّي أَرْضَى " كذا في هـ، ذ، وفي نـ: " وَلَكِنْ أَرْضَى ". === ههنا إناء ثالث وهو إناء العسل، فلعله جعلت المرتان مرة، وأن عدم الذكر لا يدل على عدم الوجود. ¬ (١) قوله: (عالجت بني إسرائيل) أي: مارستهم ولقيتُ الشدة فيما أردتُ منهم من الطاعة، كذا في " الطيبي " (١١/ ٨٨)، وفي "القاموس" (ص: ١٩٥): عالجه علاجًا ومعالجة: زَاوَلَه ودَاوَاه. ¬ (٢) قوله: (ولكني أرضى وأسلّم) قال الطيبي (١١/ ٨٨): فإن قلت: حق "لكن" أن يقع بين كلامين متغايرين معنىً فما وجهه ههنا؟ قلت: تقدير الكلام ههنا: حتى استحييتُ فلا أرجع، فإني إذا رجعت كنت غير راضٍ ولا مسلم، ولكني أرضى وأسلم، انتهى. ومرّ الحديث مرارًا منها [برقم: ٣٤٩] في أول "كتاب الصلاة".

стр. 5137

فَلَمَّا جَاوَزْتُ نَادَى مُنَادٍ ¬ (١): أَمْضَيْتُ ¬ (٢) فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي". [راجع: ٣٢٠٧]. ٣٨٨٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (٥)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قَالَ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ ¬ (٧)، أُرِيَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ. قَالَ: وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ قَالَ: هِيَ شَجَرَةُ الزَّقّومِ. [طرفاه: ٤٧١٦، ٦٦١٣، أخرجه: ت ٣١٣٤، س في الكبرى ١١٢٩٢، تحفة: ٦١٦٧]. ٤٣ - بَابُ وُفُودُ ¬ (٨) الأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ وَبَيْعَةُ الْعَقَبَةِ ¬ (٩) "نَادَى مُنَادٍ" في نـ: "نَادَاني مُنَادٍ". "تَعَالَى" سقط في نـ. "أُرِيَهَا رَسُولُ اللهِ" في ذ: "أُرِيَهَا النَّبِيُّ". "باب" سقط في نـ. === ¬(١) أي: حاكيًا كلام ربي، " مرقاة " (١٠/ ١٦٥). ¬ (٢) أي: أحكمتها وأنفذتها، " مرقاة " (١٠/ ١٦٥). ¬ (٣) " الحميدي " عبد الله بن الزبير. ¬ (٤) " سفيان " هو ابن عيينة. ¬ (٥) " عمرو " هو ابن دينار المكى. ¬ (٦) " عكرمة " مولى ابن عباس. ¬ (٧) قوله: (رؤيا عين) قيّد به للإشعار بأن رؤيا بمعنى الرؤية في اليقظة لا رؤيا النائم، "ك" (١٥/ ١٠٣). ¬ (٨) وفد إليه: قدم، وورد، وهم وفود، " قاموس " (ص: ٣٠٨). ¬ (٩) قوله: (العقبة) أي: التي تنسب إليها جمرة العقبة، وهى بمنى، كان رسول الله ﷺ يعرض نفسه على القبائل في كل موسم، فبينا هو عند

стр. 5138

٣٨٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤). وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ شِهَاب قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ عَبدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ - وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ حِينَ عَمِيَ - قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، بِطُولِهِ ¬ (٨)، قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ "عَنِ ابْنِ شِهَاب وَحَدَّثَنَا" مصحح عليه، في نـ: "عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ح وَحَدَّثَنَا" وسقطت الواو في نـ. "تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ". "تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ". === العقبة إذ لقي رهطًا من الخزرج فدعاهم إلى الله تعالى فأجابوه، فجاء في العام المقبل اثنا عشر رجلًا إلى الموسم من الأنصار أحدهم عبادة بن الصامت، فاجتمعوا برسول الله ﷺ في العقبة وبايعوه وهي بيعة العقبة الأولى، فخرج في العام الآخر سبعون إلى الحج فواعدهم رسول الله ﷺ بالعقبة، فلما اجتمعوا أخرجوا من كل فرقة نقيبًا فبايعوه ثمه ليلًا وهي البيعة الثانية، "ك" (١٥/ ١٠٤)، "خ". ¬ (١) " يحيى " هو ابن عبد الله " بن بكير " المخزومي المصري. ¬ (٢) " الليث " هو ابن سعد الإمام. ¬ (٣) " عقيل " هو ابن خالد الأيلي. ¬ (٤) " ابن شهاب " هو الزهري. ¬ (٥) " أحمد بن صالح " أبو جعفر المصري. ¬ (٦) ابن خالد بن يزيد الأيلي و" يونس " عمه، "ك" (١٥/ ١٠٥). ¬ (٧) " يونس " هو ابن يزيد الأيلي. ¬ (٨) أي: الحديث بطوله، "قس" (٨/ ٤١٢)، كما مضى سابقًا.

стр. 5139

فِي حَدِيثهِ ¬ (١): وَلَقَدْ شَهِدْتُ ¬ (٢) مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلَامِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا. [راجع: ٢٧٥٧]. ٣٨٩٠ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤) قَالَ: كَانَ عَمْرٌو يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ¬ (٥) يَقُولُ: شَهِدَ بِي خَالَايَ الْعَقَبَةَ ¬ (٦). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (٧): قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: أَحَدُهُمَا الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ ¬ (٨). [طرفه: ٣٨٩١، تحفة: ٢٥٤٠]. "مَعَ رَسُولِ اللهِ" في نـ: "مَعَ النَّبِيِّ". "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ" في ذ: "قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ" -أي: الجعفي المسندي، "قس" (٨/ ٤١٢) -. === ¬(١) أي: حديث عقيل، " قس " (٨/ ٤١٢). ¬ (٢) قوله: (ولقد شهدتُ) أي: قال كعب: حضرت " ليلة العقبة " أي: الثانية. قوله: "وما أُحِبُّ أن لي بها" أي: بدلها. "مشهد بدر" لأن هذه البيعة كانت في أول الإسلام، ومنها فشا الإسلام وتأكد أساسه. قوله: "أذكر" بمعنى المذكور أي: أكثر شهرة وذكرًا بين الناس، "ك" (١٥/ ١٠٥). ¬ (٣) " علي بن عبد الله " المديني. ¬ (٤) " سفيان " و" عمرو " هما المذكوران آنفًا. ¬ (٥) الأنصاري، " قس " (٨/ ٤١٢). ¬ (٦) الثانية، " قس " (٨/ ٤١٢). ¬ (٧) البخاري. ¬ (٨) قوله: (البراء بن معرور) بمهملات، الغنمي الكعبي السلمي الخزرجي، أول من بايع ليلة العقبة الثانية، وكان سيد الأنصار حينئذ، مات

стр. 5140

٣٨٩١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (٢) أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ¬ (٣) أَخْبَرَهُمْ: قَالَ عَطَاء ¬ (٤) قَالَ جَابِرٌ ¬ (٥): أَنَا وَأَبِي ¬ (٦) وَخَالِي مِنْ أَصْحَابِ الْعَقَبَةِ ¬ (٧). [راجع: ٣٨٩٠، تحفة: ٢٤٦١]. "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ". "أَخْبَرَنَا هِشَامٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا هِشَامٌ". "وَأَبِي وَخَالِي" في ذ: "وَأبِي وَخَالايَ" وفي بعضها: "خاليَّ" بتشديد الياء، أي: مع خالي، "ك" (١٥/ ١٠٥). === قبل قدوم النبي ﷺ المدينة بشهر، قال بعضهم: هذا وهم من سفيان بن عيينة؛ إذ البراء ليس خالًا لجابر؛ إذ أمه نسيبة - بضم النون - بنت عقبة (١). أقول يحتمل أنه أطلق الخال عليه باعتبار أن عقبة هو أيضًا غنمي كعبي سلمي خزرجي، أو هو خال رضاعي، أو من جهة الأم فقط، قاله الكرماني (١٥/ ١٠٥). وفي "التوشيح" (٦/ ٢٤٤١): قال ابن حجر (٧/ ٢٢٢): لكن البراء من أقارب أمه، وأقارب الأم يسمون أخوالًا مجازًا. أقول: هذا أولى من توهم ابن عيينة، انتهى. ¬ (١) "إبراهيم بن موسى" ابن يزيد الفراء الصغير. ¬ (٢) "هشام" هو ابن يوسف الصنعاني. ¬ (٣) "ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز. ¬ (٤) " عطاء " هو ابن أبي رباح المكي. ¬ (٥) الأنصاري، "قس" (٨/ ٤١٣). ¬ (٦) عبد الله، "قس" (٨/ ٤١٣). ¬ (٧) الثانية، "قس" (٨/ ٤١٣).

стр. 5141

٣٨٩٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبرَاهِيمَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ عَمِّهِ ¬ (٤) قَالَ: أخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللهِ ¬ (٥): أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ -مِنَ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ومِنْ أَصْحَابِهِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ- أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ ¬ (٦) مِنْ أَصْحَابِهِ: "تَعَالَوْا بَايِعُونِي ¬ (٧) عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرْونَهُ بَينَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ ¬ (٨)، وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ ¬ (٩)، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصورٍ " في نـ: " حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ". "وَلَا تَأْتُوا" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ: "وَلَا تَأتُونَ". "فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ" في نـ: "فَمَنْ أَوْفَى مِنْكُمْ". === ¬(١) " إسحاق بن منصور " أبو يعقوب الكوسج المروزي. ¬ (٢) " يعقوب بن إبراهيم " ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. ¬ (٣) " ابن أخي ابن شهاب " محمد بن عبد الله بن مسلم. ¬ (٤) " عن عمه " محمد بن مسلم الزهري. ¬ (٥) ابن عبد الله الخولاني، " قس " (٨/ ٤١٣). ¬ (٦) قوله: (عصابة) بالكسر اسم جمع كالعصبة لما بين العشرة إلى الأربعين، "مرقاة" (١/ ١٧٣). ¬ (٧) أي: عاقدوني. ¬ (٨) أي: من عند أنفسكم. ¬ (٩) أي: ما عرف في الشرع حسنه وقبحه، "مرقاة" (١/ ١٧٥).

стр. 5142

وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بهِ ¬ (١) فِي الدُّنْيَا فَهُوَ لَهُ كَفَّارَةٌ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ". قَالَ: فَبَايَعْتُهُ عَلَى ذَلِكَ. [راجع: ١٨]. ٣٨٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ ¬ (٣)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ¬ (٥)، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ ¬ (٦)، عَنْ عُبَاَدَةَ بْنِ الصَّامِتِ ¬ (٧) أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي "إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ" في نـ: "إِنْ شَاءَ عَذَّبَهَ". "فَبَايَعْتُهُ" في نـ: " فَبَايَعْنَاهُ ". " حَدَّثَنَا لَيْثٌ " في نـ: " حَدَّثَنَا اللَّيْثُ " مصحح عليه. === ¬(١) قوله: (فعوقب به في الدنيا) يعني أقيم عليه الحدّ "فهو له كفارة" أي: يكفّر إثم ذلك، ولم يعاقب به في الآخرة، وهذا خاص بغير الشرك، وأخذ أكثر العلماء من هذا أن الحدود كفارات ينافيه خبر: "لا أدري الحدود كفارات أم لا؟ " أجابوا عنه بانه قبل هذا الحديث؛ لأن فيه نفي العلم وفي هذا إثباته، والمعنى لا يعاقب عليه في الآخرة، بل على عدم التوبة منه إن مات قبلها لأن تركها ذنب آخر غير ما وقع العقاب عليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: ١١]، ويمكن أن يجعل الخلاف لفظيًا، والله تعالى أعلم، "مرقاة" (١/ ١٧٥). ¬ (٢) " قتيبة " هو ابن سعيد الثقفي أبو رجاء البلخي. ¬ (٣) " ليث " هو ابن سعد الإمام المصري. ¬ (٤) " يزيد بن أبي حبيب " أبي رجاء عالم مصر، واسم أبيه سويد. ¬ (٥) " أبي الخير " هو مرثد بن عبد الله اليزني المصري. ¬ (٦) " الصنابحي " بضم الصاد وخفة النون عبد الرحمن بن عسيلة التابعي. ¬ (٧) " عُبادة بن الصامت " ابن قيس أبي الوليد الخزرجي ﵁.

стр. 5143

مِنَ النُّقَبَاءِ ¬ (١) الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَقَالَ: بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا نَزْنِيَ وَلَا نَسْرِقَ، وَلَا نَقْتُلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إلا بالحقِّ، وَلَا نَنْتَهِبَ ¬ (٢)، وَلَا نَعْصِيَ ¬ (٣) بِالْجَنَّةِ إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ، "وَلَا نَزْنِيَ وَلَا نَسْرِقَ" في نـ: "وَلَا نَسْرِقَ وَلَا نَزْنِيَ". "إلا بالحق" سقط في نـ. "وَلَا نَنْتَهِبَ" في هـ، ذ: "وَلَا نَنْهَبَ". "وَلَا نَعْصيَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَلَا نَقْضِيَ". === ¬(١) قوله: (من النقباء) هو جمع نقيب، وهو كالعريف [على القوم] المقدّم عليهم يتعرف أخبارهم، و [ينقّب] عن أحوالهم، أي: يفتش، وكان ﷺ قد جعل ليلة العقبة كل واحد من الجماعة المبايعين نقيبًا على قومه ليأخذ عليهم الإسلام ويعرفهم شرائطه، وكانوا اثني عشر نقيبًا كلهم من الأنصار، وكان عبادة بن الصامت منهم، "نهاية" (٥/ ١٠٠) و"مجمع" (٤/ ٧٨٦). ¬ (٢) قوله: (ولاننتهب) بلفظ المتكلم مع الغير من الافتعال، وفي بعضها من المجرد، قال في " القاموس " (ص: ١٤٢): النَّهْب: الغنيمة، جمعه: نِهاب، ونَهَبَ النَّهْبَ كجعل وسمع وكتب: أخذه، كانتهبه، والاسم النُّهْبة والنُهبى، انتهى. ¬ (٣) قوله: (ولا نعصي) أي: بالمعروف وهو من العصيان بالعين والصاد المهملتين، وفي بعضها: "ولا نقضي بالجنة" بالقاف والضاد المعجمة، أي: لا نحكم بها لأحد؛ لأن ذلك موكول إلى الله تعالى، وهو عندي تحريف، والوجه هو الأول؛ لأنه الموافق لقوله في الطريق الأول: "ولا تعصوني في معروف"، وعلى هذا فقوله: "بالجنة" متعلق بـ "بايعناه" أي: بايعناه على الأمور المذكورة بأن لنا الجنة، من "التوشيح" (٦/ ٢٤٤٢) و"الكرماني" (١٥/ ١٠٧).

стр. 5144

فَإِنْ غَشِينَا ¬ (١) مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَانَ قَضَاءُ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ. [راجع: ١٨، أخرجه: م ١٧٠٩، تحفة: ٥١٠٠]. ٤٤ - بَابُ تَزْوِيجُ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٢) عَائِشَةَ وَقُدُومُهُ الْمَدِينَةَ وَبِنَاؤُهُ بِهَا ٣٨٩٤ - حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ¬ (٤)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ "مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا" في نـ: "مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ". "بَابُ تَزْوِيجُ النَّبِيِّ" في نـ: "بَابٌ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ". "وَقُدُومُهُ" في نـ: "وَقُدُومُهَا". "وَبِنَاؤُهُ بِهَا" في نـ: "وَبِنَاؤُهَا بِهِ". "حَدَّثَنِي فَرْوَةُ" في نـ: "حَدَّثَنَا فَرْوَةُ". "حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ". === ¬(١) قوله: (غشينا) روي بلفظ الغائب والمتكلم، و"شيء" بالرفع والنصب، و"القضاء" أي: الحكم، أي: إن شاء الله عاقب وإن شاء الله عفا، اللهم اعف عنا بكرمك، "كرماني" (١٥/ ١٠٧). ¬ (٢) قوله: (تزويج النبي ﷺ ) هو بمعنى التفعل نحو التقديم بمعنى التقدم، والمراد تزويجه لنفسه إياها، أو هو مضاف إلى المفعول الأول. قوله: "وبناؤه بها" قال الجوهري: يقال: بنى على أهله أي: زفّها، والعامة تقول: بنى بأهله وهو خطأ، وكان الأصل فيه أن الداخل على أهله يضرب عليها قبة ليلة الدخول، فقيل لكل داخل بأهله: بانٍ، هذا كله من "الكرماني" (١٥/ ١٠٧). ¬ (٣) "فروة بن أبي المغراء" الكندي. ¬ (٤) "علي بن مسهر" القرشي الكوفي. ¬ (٥) ابن عروة بن الزبير بن العوام، "قس" (٨/ ٤١٦).

стр. 5145

وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ ¬ (١) سِنِينَ ¬ (٢)، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَج، فَوُعِكْتُ ¬ (٣) فَمَرَّقَ ¬ (٤) شَعَرِي ¬ (٥) فَوَفَى ¬ (٦) ¬ (٧) جُمَيْمَةً ¬ (٨)، فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ ¬ (٩) وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ ¬ (١٠) وَمَعِي صَوَاحِبُ لِي، فَصَرَخَتْ بِي فَأتَيْتُهَا مَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ بِي فَأَخَذَتْ بِيَدِي، حَتَّى أَوْقَفَتْنِي "بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ" كذا في ذ، وفي نـ: "بَنِي الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ". "فَمَرَّقَ" في سـ، حـ، ذ: "فَتَمَزَّقَ"- بالزاي المعجمة -، وفي نـ: "فيمرق". "مَا أَدْرِي" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "لا أَدْرِي". "مَا تُرِيدُ بِي" في هـ: "مَا تُرِيدُ مني". === ¬(١) وقيل: بسبع سنين، "استيعاب" (٤/ ٤٣٥). ¬ (٢) قبل الهجرة بسنتين، هذا قول أبي عبيدة، وقال غيره: بثلاث سنين، "استيعاب" (٤/ ٤٣٥). ¬ (٣) بضم الواو أي: حممت، والوعك: الحمَّى، "ك" (١٥/ ١٠٧). ¬ (٤) بالراء المهملة. ¬ (٥) قوله: (فمرّق شعري) وللكشميهني: "فتمرّق" بالراء المهملة أي: انتتف، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: "فتمزق" بالزاي أي: انقطع، لكن قال عياض: إنه بالزاي عند الكشميهني عكس ما هنا، "قسطلاني" (٨/ ٤١٦). ¬ (٦) أي: كمل، "مجمع" (٥/ ٩٧). ¬ (٧) قوله: (فوفى) أي: كثر بعد الشفاء، و"جُمَيْمة" مصغّر الجمّة بالضم، وهي مجتمع شعر الناصية، "توشيح" (٦/ ٢٤٤٣). ¬ (٨) بالرفع على الفاعلية، وفي الفرع بالنصب، "قس" (٨/ ٤١٦). ¬ (٩) "أم رومان" هي زينب الفراسية. ¬ (١٠) قوله: (لفي أرجوحة) بضم الهمزة وسكون الراء وضم الجيم

стр. 5146

عَلَى بَابِ الدَّارِ، وَإِنِّي لأُنْهَجُ ¬ (١)، حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي، ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي وَرَأْسِي، ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ ¬ (٢) فِي الْبَيْتِ فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ ¬ (٣)، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي، فَلَمْ يَرُعْنِي ¬ (٤) إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضُحًى، فَأَسْلَمْنَنِي إِلَيْهِ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ. [طرفه: ٣٨٩٦، ٥١٣٣، ٥١٣٤، ٥١٥٦، ٥١٥٨، ٥١٦٠، أخرجه: ق ١٨٧٦، تحفة: ١٧١٠٦]. ٣٨٩٥ - حَدَّثَنَا مُعَلًّى ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٦)، عَنْ هِشَامِ بْنِ "حَدَّثَنَا مُعَلًّى" في نـ: "حَدَّثَنَا مُعَلَّى بن أسدٍ". === وبعد الواو حاء مهملة: حبل يشدّ في كل من طرفيه خشبة فيجلس واحد على طرف، وآخر على الآخر، ويحركان فيميل أحدهما بالآخر، نوع من لُعَبِ الصغار، "قسطلاني" (٨/ ٤١٦). ¬ (١) قوله: (لأنهج) بالنون والجيم مع فتح الهمزة والهاء وبضم الهمزة وكسر الهاء أي: أتنفّس نَفَسًا عاليًا من الإعياء، "قس" (٨/ ٤١٧). ¬ (٢) لم أعرف أسماءهن، "قس" (٨/ ٤١٧). ¬ (٣) أي: قدمت على حظ ونصيب، "ك" (١٥/ ١٠٨)، "تو" (٦/ ٢٤٤٣). ¬ (٤) أي: لم يفاجئني، وإنما يقال ذلك في الشيء لا تتوقعه فيهجم عليك في غير زمانه أو مكانه، "ك" (١٥/ ١٠٨). ¬ (٥) "معلى" ابن أسد أبو الهيثم البصري. ¬ (٦) "وهيب" هو ابن خالد البصري.

стр. 5147

عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: "أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ ¬ (٢)، أَرَى أَنَّكِ فِي سَرَقَةٍ ¬ (٣) مِنْ حَرِيرٍ، وَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ فَأَكْشِفُ ¬ (٤) عَنْهَا، فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَأَقُولُ: إِنْ يَكُ ¬ (٥) ¬ (٦) هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ". [طرفه: ٥٠٧٨، ٥١٢٥، ٧٠١١، ٧٠١٢، تحفة: ١٧٢٩١]. ٣٨٩٦ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٨)، "وَيَقُولُ" في هـ: "وَقَالَ". "حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ" في نـ: "حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ". === ¬(١) عروة بن الزبير بن العوام، "قس" (٨/ ٤١٧). ¬ (٢) وفي رواية: "ثلاث مرات"، "قس" (٨/ ٤١٧). ¬ (٣) قوله: (في سرقة) بفتح المهملة والراء: قطعة من حرير، فارسية معرّبة أصلها سَرَهْ أي: جيد، "ك" (١٥/ ١٠٨)، "تو" (٦/ ٢٤٤٣). ¬ (٤) بلفظ المتكلم، وفي بعضها بلفظ الأمر، "قس" (٨/ ٤١٧). ¬ (٥) ليس شكًّا في حقيقة الرؤيا لأنها وحي، بل لأن الرؤيا قد تكون على ظاهرها وعلى غير ظاهرها، فالتردد في أيهما يقع. ¬ (٦) قوله: (إن يك هذا) قال عياض: يحتمل أن يكون ذلك قبل البعثة فلا إشكال فيه، وإن كان بعدها ففيها ثلاث احتمالات: التردد هل [هي] زوجتُه في الدنيا [والآخرة]، أو في الآخرة فقط؟ أو أنه لفظ شك لا يراد به ظاهره، وهو نوع من البديع عند أهل البلاغة يسمونه تجاهل العارف، وسماه بعضهم مزج الشك باليقين، أو وجه التردد هل هي رؤيا وحي على ظاهرها وحقيقتها، أو رؤيا وحي لها تعبير؟ وكلا الأمرين جائز في حق الأنبياء، انتهى، "قسطلاني" (٨/ ٤١٨). ¬ (٧) "عبيد بن إسماعيل" الهبّاري القرشي. ¬ (٨) "أبو أسامة" حماد بن أسامة الكوفي.

стр. 5148

عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١) قَالَ: تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ، فَلَبِثَ سنَتَيْنِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، وَنَكَحَ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، ثُمَّ بَنَى بِهَا ¬ (٢) وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ. [راجع: ٣٨٩٤، أخرجه: م ١٤٢٢، تحفة: ١٦٨٠٩]. ٤٥ - بَابُ هِجْرَةُ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٣) وَأَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (٤) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "بِنْتُ سِتٍّ". "تِسْعِ سِنينَ" لفظ "سنين" سقط في نـ. === ¬(١) ابن عروة بن الزبير، "قس" (٨/ ٤١٨). ¬ (٢) قوله: (ثم بنى بها … ) إلخ، فيه إشكال؛ لأن ظاهره يقتضي أنه لم يَبْن بها إلا بعد قدومه المدينة بسنتين، وليس كذلك فلا بد من تقدير، أي: فلبث سنتين أو قريبًا من ذلك، لم يدخل على أحد من النساء، ثم دخل على سودة قبل الهجرة، وكان عقده على عائشة قبل سودة. قال الماوردي: الفقهاء يقولون: تزوج عائشة قبل سودة، والمحدثون يقولون: تزوج سودة قبل عائشة، والجمع أنه عقد على عائشة ولم يدخل بها، ثم عقد على سودة ودخل بها قبل أن يدخل بعائشة. قال ابن حجر: والأمر كذلك، فقد خرّج الإسماعيلي حديث الباب بأوضح من عبارة المصنف، ولفظه: "فتوفيت خديجة قبل مخرج النبي ﷺ من مكة بثلاث سنين أو قريب من ذلك، ونكح عائشة [بعد متوفى خديجة، و] عائشة بنت ست سنين، ثم إنه بنى بها بعد ما قدم المدينة وهي بنت تسع سنين"، "توشيح" (٦/ ٢٤٤٤)، "فتح الباري" (٧/ ٢٢٥). ¬ (٣) "وقال عبد الله بن زيد" مما وصله في "غزوة حنين" [برقم: ٤٣٣٠]. ¬ (٤) وصل موصولًا في "المناقب" [برقم: ٣٧٧٩].

стр. 5149

"لَوْلَا الْهِجْرَةُ ¬ (١) لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ". وَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهْلِي ¬ (٢) ¬ (٣) إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ ¬ (٤)، فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ" ¬ (٥). ٣٨٩٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيُّ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا "إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ" في نـ: "إِلَى أَرْضٍ ذاتِ نَخْلٍ". "أَوْ هَجَرُ" في ذ: "أَوِ الْهَجَرُ". === ¬(١) أي: لولا فضلي على الأنصار بسبب الهجرة لكنت واحدًا منهم، وهذا تواضع منه ﷺ وحث للناس على إكرامهم، "مجمع" (٥/ ١٤٥). ¬ (٢) يقال: وهَل يهِل وهلًا من ضرب: إذا ظن شيئًا فتبين الأمر بخلافه، "ف" (٧/ ٢٢٨). ¬ (٣) قوله: (وهلي) بفتح الواو والهاء وسكون الهاء أي: وهمي، و"اليمامة" مدينة من اليمن على مرحلتين من الطائف، و"الهجر" قرية بقرب المدينة، وفي أكثرها بدون الألف واللام، والحديث معلّق بصيغة الجزم، و"يثرب" اسم مدينة النبي ﷺ ، وهو غير منصرف، "كرماني" (١٥/ ١٠٩)، قال القسطلاني (٦/ ٤١٩): بفتح الهاء والجيم: بلد معروف من البحرين، وهي مساكن عبد القيس، أو هي قرية بقرب المدينة، وصوّب في "الفتح" (٧/ ٢٢٧) الأولَ، انتهى. ¬ (٤) وهجر هي بلدة معروفة بالبحرين، ووهم من ظن أنها التي قرب المدينة ينسب إليها القلال، "توشيح" (٦/ ٢٤٤٥). ¬ (٥) اسم المدينة. ¬ (٦) "الحميدي" عبد الله بن الزبير المكي. ¬ (٧) "سفيان" ابن عيينة، "قس" (٨/ ٤٢٠).

стр. 5150

الأَعْمَشُ ¬ (١) قَالَ: سمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ ¬ (٢) يَقُولُ: عُدْنَا ¬ (٣) خَبَّابًا ¬ (٤) فَقَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى، لَمْ يَأْخُذْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ¬ (٥) قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ نَمِرَةً ¬ (٦)، فَكُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بهَا رَأْسَهُ بَدَتْ ¬ (٧) رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنْ إِذْخِرٍ ¬ (٨). وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ ¬ (٩) لَهُ ثَمَرتُهُ فَهُوَ يَهْدُبُهَا ¬ (١٠). [راجع: ١٢٧٦]. "هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ" في نـ: "هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ". "نُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ" في نـ: "نُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ". "وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ" في نـ: "وَإِنْ غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ". "لَهُ ثَمَرَتُهُ" في نـ: "لَهُ ثَمَرَهُ". === ¬(١) " الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي. ¬ (٢) "أبا وائل" هو شقيق بن سلمة. ¬ (٣) من العيادة. ¬ (٤) ابن الأرت. ¬ (٥) القرشي العبدري، وهو أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة، وكان من أنعم الناس في الجاهلية وألينهم لباسًا، "جامع" (١٢/ ٨٥١). ¬ (٦) كساء أو بردة من صوف أو غيره مخطط. ¬ (٧) ظهرت. ¬ (٨) نبت. ¬ (٩) نضجت. ¬ (١٠) قوله: (فهو يهدبُها) بتثليث الدال أي: يجتنيها، ومرّ الحديث [برقم: ١٢٧٦] وسيجيء [برقم: ٣٩١٤] عن قريب إن شاء الله تعالى.

стр. 5151

٣٨٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٢) - هُوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ ¬ (٥) سَمِعْتُ عُمَرَ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ ¬ (٧)، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا ¬ (٨) يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ¬ (٩)، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ" ¬ (١٠) ¬ (١١). [راجع: ١]. "حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ" في ذ: "حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ". "عَنْ يَحْيَى" في نـ: "عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ". "سَمِعْتُ عُمَرَ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ". "يَقُولُ: الأَعْمَالُ" في نـ: "أُرَاهُ يَقُولُ: الأَعْمَالُ". "إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ" زاد في نـ: " ﷺ ". === ¬(١) " مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي البصري. ¬ (٢) "حماد" ابن زيد بن درهم الأزدي. ¬ (٣) "يحيى" هو ابن سعيد الأنصاري. ¬ (٤) "محمد بن إبراهيم" ابن الحارث التيمي. ¬ (٥) "علقمة بن وقاص" الليثي. ¬ (٦) ابن الخطاب، "قس" (٨/ ٤٢٠). ¬ (٧) مرَّ الحديث في أول الكتاب [برقم: ١]. ¬ (٨) بغير تنوين، "قس" (٨/ ٤٢١). ¬ (٩) قصدًا ونية. ¬ (١٠) قوله: (فهجرته إلى الله ورسوله) اتحاد الشرط والجزاء للتعظيم هنا، وللتحقير فيما مضى، كذا في "المرقاة" (١/ ١٠٢). ¬ (١١) ثمرة ومنفعة.

стр. 5152

٣٨٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ ¬ (٤)، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ الْمَكِّيِّ ¬ (٥) أَنَّ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ¬ (٦). [طرفه: ٤٣٠٩، ٤٣١٠، ٤٣١١، تحفة: ٧٣٩٢]. ٣٩٠٠ - وَحَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ¬ (٧) قَالَ: زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، فَسَأَلْنَاهَا عَنِ الْهِجْرَةِ، فَقَالَتْ: لَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ، كَانَ الْمُؤْمِنُونَ يَفِرُّ أَحَدُهُمْ بِدِينِهِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ" في نـ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ". "وَحَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ" في نـ: "قَالَ: وَحَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ"، وفي أخرى: "حَ وَحَدَّثَنِي الأوْزَاعِيُّ"، وفي ذ: "قَالَ يحيى بن حمزة: وَحَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ". "فَسَأَلْنَاهَا" في نـ: "فَسَأَلَهَا". "وَإِلَى رَسُولِهِ" زاد في نـ: " ﷺ ". === ¬(١) " إسحاق بن يزيد الدمشقي" هو إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الأموي مولاهم. ¬ (٢) "يحيى بن حمزة" أبو عبد الرحمن قاضي دمشق. ¬ (٣) "أبو عمرو" الأوزاعي هو عبد الرحمن. ¬ (٤) "عبدة بن أبي لبابة" الأسدي الكوفي. ¬ (٥) "مجاهد بن جبر المكي" المفسر. ¬ (٦) قوله: (لا هجرة بعد الفتح) أي: من مكة لأنها صارت دار إسلام، أما سائر بلاد الكفر فالهجرة منها باقية، "توشيح" (٣/ ٤٨٨) و"مجمع" (٥/ ١٤٤). ¬ (٧) "عطاء بن أبي رباح" أسلم القرشي.

стр. 5153

مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ الإِسْلَامَ، وَالْيَوْمَ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شَاءَ ¬ (١)، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ¬ (٢). [راجع: ٣٠٨٠، تحفة: ١٧٣٨٢]. ٣٩٠١ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ¬ (٤)، قَالَ هِشَامٌ ¬ (٥): فَأَخَبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ سَعْدًا ¬ (٦) قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ وَأَخْرَجُوهُ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ ¬ (٧) بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ. "وَالْيَوْمَ يَعْبُدُ" في هـ، صـ، ذ: "والمؤمن يعبد". "حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ" في نـ: "حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ". "قَالَ هِشَامٌ" في نـ: "قَالَ: ثَنَا هِشَامٌ". "كَذَّبُوا رَسُولَكَ" في نـ: "كَذَّبُوا رَسُولَكَ ﷺ ". === ¬(١) قوله: (يعبد رَبَّه حيث شاء) قال الماوردي: إذا قدر على إظهار الدين في بلد من بلاد الكفر فقد صارت البلد به دار إسلام، فالإقامة فيها أفضل من الرحلة [لما يترجى] من دخول غيره في الإسلام، نعم ما دام في الدنيا دار كفر فالهجرة منها واجبة على من أسلم وخاف أن يفتن في دينه، "قس" (٨/ ٤٢٢). ¬ (٢) قوله: (ولكن جهاد ونية) أي: لكن لكم طريق إلى تحصيل فضائل في معنى الهجرة بالجهاد ونية الخير في كل شيء، "مجمع" (٥/ ١٤٥). ¬ (٣) "زكرياء بن يحيى" البلخي. ¬ (٤) "ابن نمير" عبد الله الهمداني. ¬ (٥) "هشام" يروي عن أبيه عروة بن الزبير. ¬ (٦) "سعدًا" هو ابن معاذ الأنصاري. ¬ (٧) قوله: (قد وضعتَ الحربَ) أي: أسقطتَها بيننا وبين قريش الذين أخرجوا نبيك وكذّبوه، هذا الحديث قطعة من حديث طويل يأتي في "غزوة الخندق" [برقم: ٤١٢٢]، وحاصله أنّ سعدًا رمي في أكحله في الغزوة

стр. 5154

وَقَالَ أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (١) ¬ (٢): حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣)، أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ: مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا نَبِيَّكَ وَأَخْرَجُوهُ مِنْ قُرَيْشٍ. [راجع: ٤٦٣]. ٣٩٠٢ - حَدَّثَنِي مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرمَةُ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَرْبَعِينَ سنَةً، فَمَكُثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ يُوحَى إِلَيْهِ، ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ فَهَاجَرَ عَشْرَ سِنِينَ ¬ (٨)، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. [راجع: ٣٨٥١]. "حَدَّثَنِي مَطَرُ بنُ الفَضلِ قال: حَدَّثنَا رَوحٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مَطَرُ بنُ الفَضلِ قال: حَدَّثنَا رَوحٌ" وفي أخرى: "حَدَّثَنِي مَطَرُ حَدَّثَنَا رَوْحٌ"، وزاد في ذ: "ابن عبادة". "ثَلَاثَ عَشْرَةَ" في حـ، هـ: "ثَلَاثَ عَشْرَةَ سنةً". === المذكورة فدعا: اللهم إن كان [بقي] من حرب قريش شيء فأبقِني له حتى أجاهدهم فيك، وإن كنتَ قد وضعتَ الحرب بيننا وبينهم فَافْجُرْها واجعل موتي فيها فانفجرت ومات فيها. ¬ (١) "أبان بن يزيد" العطار. ¬ (٢) قال ابن حجر في "المقدمة": رواية أبان [بن يزيد] عن هشام لم أقف على [من] وصلها، "قس" (٦/ ٤٢٢). ¬ (٣) أي: عروة، "قس" (٨/ ٤٢٣). ¬ (٤) "مطر بن الفضل" المروزي. ¬ (٥) "روح" بفتح فسكون، هو ابن عبادة أبو محمد البصري، ومن ضم الراء أخطأ، "مغني" (ص: ١٣٥). ¬ (٦) "هشام" هو ابن حسان القُردوسي. ¬ (٧) "عكرمة" مولى ابن عباس. ¬ (٨) أي: أقام مهاجرًا بالمدينة عشر سنين.

стр. 5155

٣٩٠٣ - حَدَّثَنِي مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسحَاقَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَكُثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ¬ (٥). [راجع: ٣٨٥١، أخرجه: م ٢٣٥١، ت ٣٦٥٢، تحفة: ٦٣٠٠]. ٣٩٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْدٍ - يَعْنِي ¬ (٨) ابْنَ حُنَيْنٍ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: "إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ"، فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، "حَدَّثَنِي مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ" في نـ: "حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ". "مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ" في ذ: "مَكَثَ النَّبِيُّ". "ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ" زاد في نـ: "قال الفربري: كان مطر عندنا ومات بـ "فربر" هكذا وصفه وهو مروزي". === ¬(١) هو المذكور آنفًا. ¬ (٢) "روح بن عبادة" المذكور. ¬ (٣) "زكرياء بن إسحاق" المكي. ¬ (٤) "عمرو بن دينار" المكي. ¬ (٥) أي: بالمدينة بعد ما أقام فيها عشر سنين بعد الهجرة، كما مرّ، وبه المطابقة. ¬ (٦) "إسماعيل بن عبد الله" الأويسي. ¬ (٧) "مالك" الإمام المدني. ¬ (٨) سقط لفظ "يعني" لأبي ذر، "قس" (٨/ ٤٢٤).

стр. 5156

فَعَجِبنَا لَهُ، وَقَالَ النَّاسُ: انْظُرُوا ¬ (١) إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، يُخْبِرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَبدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا. فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الْمُخَيَّرَ ¬ (٢)، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمُنَا بِهِ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ ¬ (٣) عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ ¬ (٤) وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، إِلَّا خُلَّةَ الإِسْلَامِ، لَا يُبْقَيَنَّ ¬ (٥) فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ". [راجع: ٤٦٦]. "وَقَالَ النَّاسُ" في نـ: "حتى قَالَ النَّاسُ". "مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا" زاد في نـ: "ما شاءَ". "لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ" زاد في نـ: "خليلًا". "لَا يُبْقَيَنَّ " في نـ: "لَا تُبْقَيَنَّ". === ¬(١) قوله: (انظروا) يعني كانوا يتعجبون من تفديته إذ لم يفهموا المناسبة بين الكلامين، "ك" (١٥/ ١١٢ - ١١٣). ¬ (٢) قوله: (هو المخيّر) بفتح التحتية والنصب خبر "كان" ولفظ "هو" ضمير فصل، ولأبي ذر بالرفع على أنه خبر المبتدإ الذي هو "هو"، والجملة في موضع النصب خبر "كان"، كذا في "القسطلاني" (٨/ ٤٢٤)، أي: خيَّر الله رسوله بين بقائه في الدنيا ورحلته إلى الآخرة، "ك" (١٥/ ١١٣). ¬ (٣) قوله: (إن من أمنِّ الناس) أفعل تفضيل من المنّ بمعنى العطاء والبذل لا من المنّة؛ لأنه لا منّة لأحد عليه بل له المنة على الأمة قاطبة، كذا في "الفتح" (٧/ ١٣) و"المجمع" (٤/ ٦٣٧)، ومرّ بيانه [برقم: ٣٦٥٤]. ¬ (٤) هذا يشمل الهجرة بل هي أكمل أوقاتها، فناسب ذكر الحديث في ذيل الهجرة، "الخير الجاري". ¬ (٥) قوله: (لا يبقين) بفتح التحتية وسكون الموحدة وفتح القاف والتحتية وتشديد النون، و"خوخة" بمعجمتين مفتوحتين بينهما واو ساكنة:

стр. 5157

٣٩٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٣)، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٤): قَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (٥): أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ ¬ (٦)، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرَفَيِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ ¬ (٧) خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا نَحْوَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، حَتَّى إذَا بَلَغَ بِرْكَ الْغِمَادِ ¬ (٨) لَقِيَهُ "وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ" في نـ: "وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيَّ يَوْمٌ". "وَعَشِيَّةً" في نـ: "وَعَشِيًّا". "حَتَّى إذَا بَلَغَ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَتَّى بلَغَ". === باب صغير، "إلّا خوخة أبي بكر" تكريمًا له وتنبيهًا على أنه الخليفة بعده، أو المراد المجاز، فهو كناية عن الخلافة، "قس" (٨/ ٤٢٤)، ومرّ بيانه [برقم: ٤٦٦]. ¬ (١) "يحيى بن بكير" هو المخزومي نسبه لجده وهو يحيى بن عبد الله بن بكير. ¬ (٢) "الليث" هو ابن سعد المصري. ¬ (٣) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي. ¬ (٤) "ابن شهاب" هو الزهري. ¬ (٥) "عروة بن الزبير" هو ابن العوام. ¬ (٦) أي: دين الإسلام، "ك" (١٥/ ١١٣). ¬ (٧) أي: بإيذاء الكفار، "ك" (١٥/ ١١٣). ¬ (٨) قوله: (برك الغماد) بفتح الموحدة - وقد تكسر - وسكون الراء، وكسر الغين المعجمة - وقد تضم - والميم الخفيفة، هو موضع على خمس ليال من مكة إلى جهة اليمن، "توشيح" (٦/ ٢٤٥٠).

стр. 5158

ابْنُ الدَّغِنَّةِ ¬ (١) وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ ¬ (٢)، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا بَا بَكْرٍ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي، فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ ¬ (٣) فِي الأَرْضِ وَأَعْبُدَ رَبِّي. قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ: فَإنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ ¬ (٤) وَلَا يُخْرَجُ ¬ (٥)، إِنَّكَ تَكْسِبُ الْمُعْدِمَ ¬ (٦)، وَتَصلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، "أَيْنَ تُرِيدُ يَا بَا بَكْرٍ" في نـ: "أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ". "قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ" في نـ: "فَقَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ". "إِنَّكَ تَكْسِبُ" في سـ، هـ: "أَنْتَ تَكْسِبُ". "الْمُعْدِم" كذا في هـ، وفي نـ: "المعدوم". === ¬(١) قوله: (ابن الدغنة) بضم المهملة والمعجمة وتشديد النون عند أهل اللغة، وعند الرواة بفتح أوّله وكسر ثانيه وتخفيف النون، اسمه الحارث بن يزيد، وقيل: مالك، والدّغنة أمّه. و"القارة" بالقاف وتخفيف الراء: قبيلة مشهورة من بني الْهُون - بالضم والتخفيف - ابن خزيمة بن مدركة بن اليأس بن مضر، "توشيح" (٦/ ٢٤٥٠). ¬ (٢) قبيلة، "ك" (١٥/ ١١٤). ¬ (٣) قوله: (أن أسيح) بهمزة مفتوحة فسين مكسورة وحاء مهملة بينهما تحتية ساكنة ولم يذكر له وجه مقصده لأنه كان كافرًا، "قس" (٨/ ٤٢٧). ¬ (٤) من الخروج. ¬ (٥) من الإخراج، "قس" (٨/ ٤٢٧). ¬ (٦) قوله: (تكسب المعدم) بضم الميم وكسر الدال من الإعدام أي: تكسب غيرَك المالَ المعدوم أي: تعطيه له تبرعًا. قوله: "وتحمل الكل" بفتح الكاف وتشديد اللام: الثقل، وهو من الكلال الذي هو الإعياء، أي: ترفع الثقل أي: تعين الضعيف المنقطع، ويدخل فيه اليتيم والعيال وغير ذلك؛ لأن الكَلّ من لا يستقلّ بأمره. قوله: "وتَقْري الضيف" أي: تضيف الضيف. قوله: "نوائب الحق" جمع نائبة، وهي الحادثة خيرًا
следующие страницы →