الْقُرْآنَ، فَيَتَقَذَّفُ ¬ (١) ¬ (٢) عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ، وَيَنْظُرُونَ إِلَيهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً ¬ (٣)، لَا يَمْلِكُ عَينَيْهِ ¬ (٤) إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ، وَأَفْزَعَ ذَلِكَ ¬ (٥) أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ،. . . . . . . . . . . . . . . . .
"فَيَتَقَذَّفُ" في نـ: "فَيَنْقَذِفُ"، وفي أخرى: "فينقصف"، وفي أخرى: "فَيَنْقَضِف". "وَهُمْ يَعْجَبُونَ" لفظ "هم" سقط في نـ. "وَأَفْزَعَ" في نـ: "فَأَفْزَعَ".
===
وهو أوّل مسجد بني في الإسلام، قاله أبو الحسن. قال الداودي: بهذا يقول مالك وفريق من العلماء: إن من كانت لداره طريقًا متسعًا أن يرتفق منها بما لا يضرّ بالطريق، "عيني" (١١/ ٦٢٦).
¬ (١) أي: يزدحم.
¬ (٢) قوله: (فيتقذّف) بالمثناة والقاف والذال المعجمة المشددة، وتقدم في "الكفالة" (برقم: ٢٢٩٧) بلفظ: "فيَتَقَصَّف" أي: يزدحمون عليه حتى يسقط بعضهم على بعض فيكاد ينكسر، قال الخطابي: هذا هو المحفوظ، وأما "يتقذف" فلا معنى له، إلا أن يكون من القذف، أي: يتدافعون فيقذف بعضهم بعضًا فيتساقطون عليه فيرجع إلى معنى الأول، وللكشميهني بنون وقاف وذال مكسورة، "توشيح" (٦/ ٢٤٥١).
¬ (٣) بتشديد الكاف، "قس" (٨/ ٤٢٨)، أي: كثير البكاء، "تو" (٦/ ٢٤٥١).
¬ (٤) أي: لا يطيق إمساكهما عن البكاء، "تو" (٦/ ٢٤٥١).
¬ (٥) قوله: (وأفزع ذلك) من الفزع وهو الخوف. وقوله: "ذلك" في محل الرفع فاعله، وهو إشارة إلى ما فعله أبو بكر من قراءة القرآن جهرًا وبكائه به، "عيني" (١١/ ٦٢٦).
وَهُوَ الْخَبَطُ ¬ (١) ¬ (٢) أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٣) ¬ (٤): قَالَ عُرْوَةُ ¬ (٥): قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ ¬ (٦)، قَالَ قَائِلٌ ¬ (٧) لأَبِي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَقَنِّعًا ¬ (٨) ¬ (٩) - فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:. . . . . . . . . . . . .
"نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ" في نـ: "نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسًا".
===
¬(١) مدرج من تفسير الزهري.
¬ (٢) قوله: (وهو الخبط) بفتح الخاء المعجمة والموحدة: ما يخبط بالعصا فيسقط من ورق الشجر، "قس" (٨/ ٤٢٩). قال في "المجمع" (٢/ ١١): الخبط - بالحركة - الورق الساقط بمعنى المخبوط.
¬ (٣) بالسند السابق.
¬ (٤) "قال ابن شهاب" هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري، وكنيته أبو بكر، الفقيه الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه، وهو من رؤوس الطبقة الرابعة.
¬ (٥) "عروة" هو ابن الزبير بن العوام القرشي.
¬ (٦) أي: أول الزوال، "قس" (٨/ ٤٢٩).
¬ (٧) قوله: (قال قائل) قال ابن حجر في "المقدمة": يحتمل أن يفسّر بعامر بن فهيرة مولى أبي بكر، وفي "الطبراني" أن قائل ذلك أسماء بنت أبي بكر، "قس" (٨/ ٤٢٩).
¬ (٨) أي: مغطيًا رأسه، "ك" (١٥/ ١١٧).
¬ (٩) قوله: (متقنعًا) أي: مطيلسًا رأسه وهو أصل في لبس الطيلسان، وقد أخرج الترمذي في "الشمائل" (ح: ١٢٧) عن أنس: "أن النبي ﷺ كان يكثر التقنع"، "توشيح" (٦/ ٢٤٥١ - ٢٤٥٢).
فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ ¬ (١)، وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً ¬ (٢) فِي جِرَابٍ ¬ (٣)، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا ¬ (٤)،
"أَحَثَّ الْجِهَازِ" في حـ، هـ، ذ: "أَحَبَّ الْجِهَازِ".
===
¬(١) قوله: (فجهّزناهما أحثّ الجهاز) بالمهملة والمثلثة، أفعل التفضيل من الحثّ، وهو الإسراع، وفي رواية أبي ذر بالموحدة، والأول أصح، و"الجهاز" بفتح الجيم وقد تكسر، ومنهم من أنكر الكسر، وهو ما يحتاج إليه في السفر، "ف" (٧/ ٢٣٥ - ٢٣٦).
¬ (٢) قوله: (سُفْرَة) أي: زادًا فإن معنى السفرة في اللغة: الزاد الذي يُصنع للمسافر، وإطلاقها على وعائه مجاز، فاستعمل هنا في المعنى الحقيقي، وأفاد الواقدي أن الزاد المذكور شاة مطبوخة، "توشيح" (٦/ ٢٤٥٢).
¬ (٣) بكسر الجيم.
¬ (٤) قوله: (من نطاقها) بكسر النون، قال في "التوشيح" (٦/ ٢٤٥٢): وهو ما يشد به الوسط، وقيل: إزار فيه تِكَّة، وقيل: ثوب تلبسه المرأة ثم تشد وسطها بحبل، ثم ترسل الأعلى على الأسفل، انتهى. قال في "النهاية" (٥/ ٧٤): هو أن تلبس المرأة ثوبها ثم تشدّ وسطه بشيء وترفع وسط ثوبها وترسله على الأسفل عند معاناة الأشغال لئلا تعثر في ذيلها، وبه سميت أسماء ذات النطاقين؛ لأنها كانت تطابق نطاقًا فوق نطاق، وقيل: [كان] لها نطاقان تلبس أحدهما وتحمل في الآخر الزاد إلى النبي ﷺ وأبي بكر وهما في الغار، وقيل: شقّت نطاقها نصفين فاستعملت أحدهما وجعلت الآخر شدادًا لزادهما، انتهى. قال صاحب "القاموس" (ص: ٨٥٣): نطاق ككتاب: شُقَّة تلبسها المرأة وتشد وسطها، فترسل الأعلى على الأسفل إلى الأرض، والأسفل ينجَرُّ على الأرض ليس لها حُجْزَةٌ ولا نَيْفَقٌ ولا ساقان، انتهى.
стр. 5166
فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الْجِرَابِ، فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقِ، قَالَتْ: ثُمَّ لَحِقَ ¬ (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ فَكَمَنَا ¬ (٢) فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٣) وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ ثَقِفٌ ¬ (٤) لَقِنٌ، فَيُدْلِجُ ¬ (٥) مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ، فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ ¬ (٦)،. . . . . . . . . . . . . . . . . .
"ذَاتَ النِّطَاقِ" في هـ، ذ: "ذَاتَ النِّطَاقَينِ". "فَكَمَنَا فِيهِ" في نـ: "فَمَكُثَا فِيهِ". "فَيُدْلِجُ" في ذ: "فَيَدَّلِجُ".
===
¬(١) قوله: (ثم لحق) أفاد الواقدي أن الخروج كان من خوخة في ظهر بيت أبي بكر. وقال الحاكم: تواترت الأخبار أن خروجه كان يوم الاثنين، إلا أن محمد بن [موسى] الخوارزمي قال: إنه خرج من مكة يوم الخميس. قال ابن حجر: يجمع بأن الخروج من مكة يوم الخميس، ومن الغار ليلة الاثنين، لأنه أقام فيه ثلاث ليال، "توشيح" (٦/ ٢٤٥٢)، ["فتح الباري" (٧/ ٢٣٦)].
¬ (٢) بفتح الميم ويجوز كسرها: اختفيا، "تو" (٦/ ٢٤٥٢).
¬ (٣) الصديق.
¬ (٤) قوله: (ثقف) بفتح المثلثة وكسر القاف ويجوز إسكانها وفتحها: الحاذق الفطن. و"اللقن" بكسر القاف: السريع الفهم. قوله: "فيدلج" أي: يخرج في ذلك الوقت منصرفًا إلى مكة، يقال: أدلج الرجل إذا سار الليل في أوله، وقيل: في كله، وادلج بتشديد الدال: إذا سار من آخره. قوله: "كبائتٍ" أي: كمن بات بمكة، يظهر ذلك للكفار، "ك" (١٥/ ١١٧)، ومرّ بعض بيان الحديث (برقم: ٢٢٩٧) في "الكفالة".
¬ (٥) أي: يخرج.
¬ (٦) مثل شب كَذارنده در مكة. [بالفارسية].
стр. 5167
فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكْتَادَانِ ¬ (١) بِهِ إِلَّا وَعَاهُ ¬ (٢)، حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ، فَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ ¬ (٣) مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً ¬ (٤) مِنْ غَنَمٍ ¬ (٥)، فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنَ الْعِشَاءِ، فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلٍ ¬ (٦) - وَهُوَ لَبَنُ مِنْحَتِهِمَا وَرَضِيفُهُمَا - حَتَّى يَنْعِقَ ¬ (٧) بِهَا ¬ (٨)
"يُكْتَادَانِ" في هـ، ذ: "يُكَادَانِ". "فَيَرْعَى عَلَيْهِمَا" في نـ: "وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا". "يَنْعِقَ بِهَا" في ذ: "يَنْعِقَ بِهِمَا" - لأبي ذر بالتثنية، أي: يسمع النبي ﷺ والصديق ﵁ صوته إذا زجر غنمه، "قس" (٨/ ٤٣١) -.
===
¬(١) من قولهم: كدت الرجل إذا طلبت له الغوائل ومكرت به، وفي بعضها من باب الافتعال أي: يطلب لهما ما فيه من المكروه، "قس" (٨/ ٤٣٠)، "ك" (١٥/ ١١٧).
¬ (٢) قوله: (إلا وعاه) أي: حفظه، أي: لا يسمع شيئًا أرادوا به كيدهما إلا حفظ ووعى، كذا في "الخير الجاري".
¬ (٣) "عامر بن فهيرة" بضم الفاء مصغرًا، "قس" (٨/ ٤٣٠)، هو مولى أبي بكر الصديق ﵁.
¬ (٤) قوله: (منحة) بكسر الميم وسكون النون وفتح المهملة: شاة تحلب إناء بالغداة وإناء بالعشيّ، "قس" (٨/ ٤٣١).
¬ (٥) كانت لأبي بكر، "قس" (٨/ ٤٣١).
¬ (٦) قوله: (في رسل) بكسر الراء وسكون المهملة: اللبن الطريّ، "ورضيفهما" براء ومعجمة وفاء بوزن [الرغيف]: اللبن المرضوف الذي وضعت فيه الحجارة المحماة بالشمس أو النار لينعقد وتزول وَخَامتُه. وقيل: الرضيف الناقة المحلوبة، فهو بالجر، وعلى الأول بالرفع، "ك" (١٥/ ١١٨)، "تو" (٦/ ٢٤٥٣).
¬ (٧) أي: يصيح بها ويزجرها.
¬ (٨) أي: بالغنم.
стр. 5168
عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ ¬ (١)، يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ، وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا ¬ (٢) مِنْ بَنِي الدِّيلِ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبدِ بْنِ عَدِيٍّ هَادِيًا خِرِّيتًا ¬ (٣) - وَالْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ - قَدْ غَمَسَ ¬ (٤) حِلْفًا فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ، وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ
===
¬(١) هو ظلام آخر الليل، "قس" (٨/ ٤٣١).
¬ (٢) قوله: (رجلًا) هو عبد الله بن أريقط بالقاف والطاء مصغرًا، كذا في "القسطلاني" (٨/ ٤٣١). قوله: "من بني الديل" بكسر المهملة وسكون التحتية، وقيل: بضم أوله وكسر ثانيه مهموزًا، "توشيح" (٦/ ٢٤٥٣)، بعدها لام، "قس" (٨/ ٤٣١).
¬ (٣) قوله: (خريتًا) بكسر المعجمة وشدة الراء المكسورة بعدها تحتية ثم مثناة. قوله: "والخريت الماهر بالهداية" مدرج من تفسير الزهري، قال الأصمعي: إنما سمي خريتًا لأنه يهتدي بمثل خرت الإبرة، أي: ثقبها، وقيل: لأنه يهتدي لإخرات المفازة، وهي طرقها الخفية، "توشيح" (٦/ ٢٤٥٤).
¬ (٤) قوله: (قد غمس) بغين معجمة فميم فسين مفتوحات. قوله: "حلفًا" بكسر الحاء المهملة، يريد أنه كان حليفًا لهم وآخذًا بنصيب من عقدهم، وكانوا إذا تحالفوا غمسوا أيديهم في دم أو خلوق أو نحوهما من شيء فيه تلوين (١)، فيكون ذلك تأكيدًا للحلف. قوله: "فأمناه" بقصر الهمزة، وأمنته على كذا وائتمنته بمعنى، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١١٨) و"قس" (٨/ ٤٣١).
стр. 5169
قُرَيْشٍ فَأَمِنَاهُ، فَدَفَعَا إِلَيهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ ¬ (١) بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ، وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَالدَّلِيلُ ¬ (٢)، فَأَخَذَ بِهِمْ عَلَى طَرِيقِ السَّوَاحِلِ. [راجع: ٤٧٦].
٣٩٠٦ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٣) ¬ (٤): وَأَخْبَرَنِي عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ ¬ (٥) - وَهُوَ ابْنُ أَخِي سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ ¬ (٦) - أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ يَقُولُ: جَاءَنَا رُسُلُ كفَّارِ قُرَيْشٍ
"طَرِيقِ السَّوَاحِلِ" في نـ: "طَرِيقِ السَّاحِلِ". "وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ" في نـ: "فَاَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ". "سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "سراقة بن جعشم". "رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ" في نـ: "رَسُولُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ".
===
¬(١) جبل بقرب مكة.
¬ (٢) هو عبد الله بن أريقط، "قس" (٨/ ٤٣١).
¬ (٣) موصول بإسناد ما قبله.
¬ (٤) "ابن شهاب" هو محمد بن مسلم الزهري.
¬ (٥) قوله: (عبد الرحمن بن مالك) ابن جعشم، بضم الجيم والمعجمة وسكون المهملة بينهما، وحكي فتح الجيم أيضًا، "المدلجي" بضم الميم وإسكان المهملة وكسر اللام وبالجيم، و"سراقة" بضم المهملة وتخفيف الراء وبالقاف، "ابن جعشم" وفي بعضها "سراقة بن مالك بن جعشم" والأول هو الموافق لكونه ابن أخيه، لكن المشهور هو الثاني كما في كتاب "الاستيعاب" (٢/ ١٤٨) ونحوه، "كرماني" (١٥/ ١١٩).
¬ (٦) "سراقة بن جعشم" نسبه لجده واسم أبيه مالك هو الكناني ثم المدلجي أبو سفيان صحابي مشهور من مسلمة الفتح.
فَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُمْ، فَعَثَرَتْ بِي فَرَسِي، فَخَرَرْتُ عَنْهَا فَقُمْتُ، فَأهُوَيْتُ يَدِي إِلَى كِنَانَتِي ¬ (١) فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا الأَزْلَامَ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا: أَضُرُّهُمْ أَمْ لَا؟ فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ، فَرَكِبْتُ فَرَسِي، وَعَصَيْتُ الأَزْلَامَ، تُقَرِّبُ بِي حَتَّى إِذَا سَمِعْتُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ، وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الالْتِفَاتَ، سَاخَتْ ¬ (٢) يَدَا فَرَسِي فِي الأَرْضِ
"فَرَفَعْتُهَا" ثبت في ذ، وفي "قس" في ذ: "فَرَفَّعْتُهَا" بتشديد الفاء. "فَعَثَرَتْ بِي" في نـ: "وَعَثَرَتْ بِي". "فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا" في ذ: "وَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا".
===
أسفله وخفضت أعلاه لئلا يظهر بريقه لمن بعد منه فيتبعه أحد منهم فيشاركه في الجعالة، وعلى الإعجام - وهو للجمهور - معناه: خفض أعلاه فأمسكه بيده وجرَّ زُجّه، فخطّها به غير قاصد أن يخطّها، بل لئلا يظهر الرمح. قوله: "فرفعتُها" أي: أسرعت بها السير. قوله: "تقرّب" من التقريب، والتقريب: السير دون العَدْو فوق العادة، قال الأصمعي: هو أن ترفع الفرس يديها معًا وتضعهما معًا. قوله: "أهويتُ يدي" أي: بسطتها إليها للأخذ، و"الكنانة" الخريطة المستطيلة من جلود يجعل فيها السهام وهي الجعبة، و"الأزلام" أي: الأقداح وهي السهام التي لا ريش لها، وكان لهم في الجاهلية هذه الأزلام مكتوبًا عليها: "لا" أو: "نعم"، فإذا اتفق لهم أمر من غير قصد كانوا يخرجونها، فإن خرج ما عليه "نعم" مضى على عزمه، وإن خرج "لا" انصرف عنه، والاستقسام طلب معرفة النفع والضرّ بالأزلام أي: التفاؤل بها، من "ك" (١٥/ ١١٩ - ١٢٠) "تو" (٦/ ٢٤٥٧)، "مجمع" (٢/ ٦٨).
¬ (١) الكنانة: الجعبة.
¬ (٢) أي: غاصت ودخلت، "ك" (١٥/ ١٢٠).
فَكَتَبَ لِي فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدَمٍ ¬ (١)، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٢) ¬ (٣): فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (٤): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَقِيَ الزُّبَيْرَ فِي رَكْبٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا تُجَّارًا قَافِلِينَ ¬ (٥) مِنَ الشَّامِ، فَكَسَا الزُّبَيْرُ ¬ (٦) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأَبَا بَكْرٍ ثِيَابَ بيَاضٍ، وَسَمِعَ
"فَكَتَبَ لِي فِي رُقْعَةٍ" في نـ: "فَكَتَبَ فِي رُقْعَةٍ". "مِنْ أَدَمٍ" في نـ: "مِنْ أَدِيمٍ". "ثِيَابَ بيَاضٍ" في نـ: "ثِيَابَ بيضٍ".
===
¬(١) قوله: (في رقعة من أدم) بفتح الدال: جلد مدبوغ، زاد ابن إسحاق: فأخذته فجعلته في كنانتي، وفي نسخة بكسر الدال المهملة بعدها تحتية، كذا في "القسطلاني" (٨/ ٤٣٥). قال في "التوشيح" (٦/ ٢٤٥٧): للإسماعيلي: "كتاب موادعة" - أي: اكتب لي كتاب موادعة -، ولابن إسحاق: "كتابًا يكون آية بيني وبينك" فرجعت فلم أذكر شيئًا مما كان، حتى إذا فرغ من حنين بعد فتح مكة خرجت لألقاه ومعي الكتاب فلقيته بالجعرانة، فرفعت يدي بالكتاب فقلت: يا رسول الله هذا كتابك، فقال: "يوم وفاء وبرّ، ادْن"، فأسلمت، انتهى.
¬ (٢) هو موصول أيضًا.
¬ (٣) "ابن شهاب" تقدم ذكره مرارًا.
¬ (٤) "عروة بن الزبير" ابن العوام القرشي.
¬ (٥) أي: راجعين.
¬ (٦) قوله: (فكسا الزبير) هو ابن العوام، أحد العشرة المبشرة، وقيل: الصحيح أن الذي كسا رسول الله ﵌ وأبا بكر هو طلحة لا الزبير ﵃، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٢١). قال السيوطي في "التوشيح" (٦/ ٢٤٥٨): وجمعا بأنهما معًا كانا في الركب، وأنهما معًا كسيا.
стр. 5174
الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ بِمَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ، فَكَانُوا يَغْدُونَ ¬ (١) كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الْحَرَّةِ ¬ (٢) فَيَنْتَظِرُونَهُ، حَتَّى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَةِ ¬ (٣)، فَانْقَلَبُوا يَوْمًا بَعْدَ مَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُمْ، فَلَمَّا أَوَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ، أَوْفَى ¬ (٤) رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى أُطُمٍ ¬ (٥) مِنْ آطَامِهِمْ لأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ مُبْيِّضِّين ¬ (٦) يَزُولُ بِهِمُ السَّرَابُ، فَلَمْ يَمْلِكِ الْيَهُودِيُّ ¬ (٧) أَنْ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعَاشِرَ الْعَرَبِ هَذَا جَدُّكُمُ ¬ (٨) الَّذِي تَنْتَظِرُونَ،
"بِمَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "مَخْرَجَ رَسُولِ اللَّهِ". "يَا مَعَاشِرَ الْعَرَبِ" في ذ: "يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ".
===
¬(١) أي: يخرجون غدوة، "تو" (٦/ ٢٤٥٨).
¬ (٢) أي: حرة المدينة.
¬ (٣) أي: وقت استواء الشمس.
¬ (٤) قوله: (أوفَى) أي: أشرف وطلع على مكان عالٍ وأشرف منه، قال في "الفتح" (٧/ ٢٤٣): لم أقف على اسمه، وكان صعوده لأمر آخر، كذا في "الخير الجاري"، ومرّ بعض الحديث مع بيانه [برقم: ٢٢٣٧] في "كتاب الكفالة".
¬ (٥) قوله: (أطُم) بضمتين: القصر وكل حصن مبني بحجارة، الجمع آطام وأُطوم، "قاموس" (ص: ٩٩٤).
¬ (٦) قوله: (مُبيّضين) بتشديد الياء المكسورة أي: لابسين ثيابًا بيضًا، ويجوز بسكون باء وتشديد ضاد. وقوله: "يزول بهم السراب" أي: يزول السراب عن النظر بسبب عروضهم له، وقيل: أي: ظهر حركتهم فيه للعين، كذا في "المجمع" (١/ ٢٤٤).
¬ (٧) لم يسم، "قس" (٨/ ٤٣٦).
¬ (٨) بفتح الجيم وتشديد الدال المهملة، أي: حظّكم وصاحب دولتكم، "تو" (٦/ ٢٤٥٨)، "قس" (٨/ ٤٣٦).
стр. 5175
فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى السِّلَاحِ، فَتَلَقَّوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِظَهْرِ الْحَرَّةِ، فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ¬ (١)، وَذَلِكَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ ¬ (٢) مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ، وَجَلَسَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ صَامِتًا، فَطفِقَ مَنْ جَاءَ مِنَ الأَنْصَارِ مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَجِيءُ أَبَا بَكْرٍ، حَتَّى أَصَابَتِ الشَّمْسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى ظَلَّلَ عَليْهِ بِرِدَائِهِ، فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ¬ (٣) بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَأَسَّسَ الْمَسْجِدَ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى ¬ (٤)، وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ رَكِبَ
"يَجِيءُ أَبَا بَكْرٍ" في نـ: "يُحَيِّي ¬ (٥) أَبَا بكرٍ"، وفي أخرى: "فَحَيَّ أَبَا بكرٍ".
===
¬(١) أي: بقباء، وكان نزوله على كلثوم بن الهدم، وقيل: كان يومئذ مشركًا، "تو" (٦/ ٢٤٥٩).
¬ (٢) قوله: (يوم الاثنين) شذّ من قال: يوم الجمعة. قوله: "من شهر ربيع الأول" قيل: كان أول يوم منه، وقيل: ثانيه، وقيل: سابعه، وقيل: ثاني عشرة، وقيل: ثالث عشرة، وقيل: نصفه، "توشيح" (٦/ ٢٤٥٩).
¬ (٣) "بني عمرو بن عوف" ابن مالك بن الأوس ومنازلهم بقباء، "قس" (٨/ ٤٣٦).
¬ (٤) أي: يسلم عليه، "قس" (٨/ ٤٣٦)، أي: يظنه أنه رسول الله ﷺ ، "تو" (٦/ ٢٤٥٩).
¬ (٥) قوله: (أُسّس على التقوى) أي: مسجد [قباء]، ومنه يؤخذ تفسير قوله تعالى: ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ [التوبة: ١٠٨]؛ لأن تأسيسه كان في أول يوم حلّ النبي ﵌ بدار الهجرة، قال السهيلي: وهو أول مسجد صلّى
стр. 5176
رَاحِلَتَهُ ¬ (١)، فَسَارَ يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ حَتَّى بَرَكَتْ ¬ (٢) عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ مِرْبَدًا ¬ (٣) لِلتَّمْرِ لِسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ ¬ (٤) غُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حَجْرِ ¬ (٥) أَسْعَدَ ¬ (٦) بْنِ زُرَارَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ:
"يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ" في هـ، ذ: "يَمْشِي مَعَ النَّاسِ". "غُلَامَيْنِ يَتِيْمَينِ" في حـ، صـ: "هُما أخوانِ". "فِي حَجْرِ أَسْعَدِ بْنِ زُرَارَةَ" في ذ: "فِي حَجْرِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ".
===
فيه بأصحابه جماعة ظاهرًا، وأول مسجد بني لجماعة المسلمين عامة، وأما ما أخرجه مسلم [ح: ١٣٩٨] والترمذي [ح: ٣٢٣] من حديث أبي سعيد: "أن رجلين اختلفا في المسجد الذي أُسّس على التقوى، فقال أحدهما: هو مسجد النبي ﷺ ، وقال الآخر: هو مسجد قباء، فأتيا رسول الله ﷺ فسألاه عن ذلك، فقال: هو مسجدي هذا، وفي ذلك - يعني مسجد قباء - خير كثير" فأجيب عنه بأنه صدر لدفع توهم مَنْ ظنَّ اختصاص مسجد قباء بذلك، أو مساواة المسجدين لاشتراكهما في بنائه ﷺ لكل منهما، "توشيح" (٦/ ٢٤٥٩).
¬ (١) زاد ابن إسحاق: "يوم الجمعة"، "تو" (٦/ ٢٤٦٠).
¬ (٢) عند موضع المنبر من المسجد، "قس" (٨/ ٤٣٦).
¬ (٣) قوله: (مربدًا) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة: الموضع الذي يجفّف فيه التمر، وقال الأصمعي: كل شيء حبست فيه الإبل والغنم، "توشيح" (٦/ ٢٤٦٠).
¬ (٤) ابني رافع بن عمرو، "قس" (٨/ ٤٣٦).
¬ (٥) بفتح الحاء وسكون الجيم، "قس" (٨/ ٤٣٦).
¬ (٦) قوله: (أسعد) لأبي ذر: "سعد" والأول الصواب، كذا في
стр. 5177
"هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْمَنْزِلُ"، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْغُلَامَيْنِ، فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا، فَقَالَا: بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُما هبةً حَتَّى ابْتَاعَهُ ¬ (١) مِنْهُمَا ¬ (٢)، ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا، وَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْقُلُ مَعَهُمُ اللَّبِنَ ¬ (٣) فِي بُنْيَانِهِ، وَيَقُولُ وَهُوَ يَنْقُلُ اللَّبِنَ:
هَذَا الْحِمَالُ ¬ (٤) لَا حِمَالَ خَيْبَرْ … هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَرْ
"فَقَالَا: بَلْ نَهَبُهُ" في نـ: "فَقَالَا: لَا بَلْ نَهَبُهُ". "فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ - إلى - ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا" ثبت في هـ، ذ. "مِنْهُما هبةً" في نـ: "هبةً مِنْهُما". "وَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ".
===
"التوشيح" (٦/ ٢٤٦٠). قال القسطلاني (٨/ ٤٣٦): وكان أسعد من السابقين في الإسلام من الأنصار، وأما أخوه سعد فتأخر إسلامه، انتهى.
¬ (١) قال في "التوشيح" (٦/ ٢٤٦٠): والجمع بينه وبين قوله فيما تقدم: "لا نطلب ثمنه إلا إلى الله" أنهم قالوا ذلك أولًا، فأبى أن يقبله حتى ابتاعه.
¬ (٢) أي: أعطاهما عشر دنانير، "قس". [انظر "الفتح" (٧/ ٢٤٦)].
¬ (٣) ككتف: المضروب من الطين مُربَّعًا للبناء، "قاموس" (ص: ١١٣٣).
¬ (٤) قوله: (هذا الحمال) بكسر المهملة وفتح الميم مخففة، ولأبي ذر بفتح المهملة، أي: هذا المحمول من اللبن أبرّ عند الله وأطهر، أي: أبقى ذخرًا وأكثر ثوابًا وأدوم منفعة وأطهر من اللوثات. قوله: "لا حمال خيبر" من التمر والزبيب والطعام المحمول منها هو الذي يغتبط به حاملوه، والحمال والحمل بمعنى، قال عياض: وقد رواه المستملي بالجيم المفتوحة، قال: وله وجه، والأول أظهر، و"ربنا" بالنصب منادى، وفي بعضها مكانه: "دينًا"
стр. 5178
وَيَقُولُ:
اللَّهُمَّ إِنَّ الأَجْرَ أَجْرُ الآخِرَهْ … فَارْحَمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ
فَتَمَثَّلَ ¬ (١) بِشِعْرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُسَمَّ ¬ (٢) لِي.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٣): وَلَمْ يَبْلُغْنَا فِي الأَحَادِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَمَثَّلَ بِبَيْتِ شِعْرٍ تَامٍّ غَيْرِ هَذِهِ الأَبْيَاتِ. [تحفة: ٣٨١٦].
٣٩٠٧ - حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٦)، عَنْ أَبِيهِ وَفَاطِمَةَ ¬ (٧)،
"غَيْرِ هَذِهِ الأَبْيَاتِ" كذا في ذ، وفي نـ: "غَيْرِ هَذَا البيت". "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ".
===
وهذا كله مرسل؛ لأن عروة تابعي لا صحابي، و"شِعْر رجل" يحتمل أن يراد به الشعر المذكور، وأن يراد شعر آخر، من "المجمع" (١/ ٥٦٢) و"الكرماني" (١٥/ ١٢٣) و"قس" (٨/ ٤٣٧).
¬ (١) أنشد بيتا، "ق" (ص: ٩٥١).
¬ (٢) هو عبد الله بن رواحة، "قس" (٨/ ٤٣٧)، ذكره غير الزهري، "توشيح" (٦/ ٢٤٦٠).
¬ (٣) الزهري، "قس" (٨/ ٤٣٧).
¬ (٤) "عبد الله بن أبي شيبة" نسبه لجده هو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطي الأصل، أبو بكر بن أبي شيبة الكوفي، ثقة حافظ، صاحب التصانيف.
¬ (٥) "أبو أسامة" حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي.
¬ (٦) ابن عروة بن الزبير بن العوام.
¬ (٧) "فاطمة" هي بنت المنذر بن الزبير بن العوام.
стр. 5179
عَنْ أَسْمَاءَ ¬ (١): صَنَعْتُ سُفْرَةً لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ حِينَ أَرَادَا الْمَدِينَةَ، فَقُلْتُ لأَبِي: مَا أَجِدُ شَيْئًا أَرْبُطُهُ ¬ (٢) إِلَّا نِطَاقِي ¬ (٣)، قَالَ: فَشُقِّيهِ، فَفَعَلْتُ، فَسُمِّيتُ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ. [راجع: ٢٩٧٩].
٣٩٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي إِسحَاقَ ¬ (٧) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ¬ (٨) قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ تَبِعَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ ¬ (٩)، فَدَعَا عَليْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَسَاخَتْ ¬ (١٠) بِهِ فَرَسُهُ، قَالَ: ادْعُ اللَّهَ لِي وَلَا أَضُرُّكَ، فَدَعَا لَهُ، قَالَ: فَعَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَرَّ بِرَاعٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصديقُ:
"فَقُلْتُ لأَبِي" في نـ: "فَقُلْتُ لأَبِي بكرٍ". "أَرْبُطُهُ" في نـ: "أَرْبُطُهَا". "ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ" زاد في نـ: "وَقَال ابن عباس: أَسْمَاءُ ذَاتِ النطاق". "وَلَا أَضُرُّكَ" في ذ: "وَلَا أضُرُّ بِكَ". "قَالَ أَبُو بَكْرٍ" في نـ: "فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ".
===
¬(١) " أسماء" بنت أبي بكر الصديق.
¬ (٢) قوله: (أربطه) بكسر الموحدة، أي: الظرف أو رأس السفرة، فهو على تقدير حذف مضاف، "قس" (٨/ ٤٣٨). ومرّ بيان النطاق (برقم: ٣٩٠٥).
¬ (٣) هو بكسر النون، مرّ بيانه (برقم: ٣٩٠٥).
¬ (٤) "محمد بن بشار" أبو بكر بندار العبدي البصري.
¬ (٥) "غندر" لقب محمد بن جعفر البصري.
¬ (٦) "شعبة" ابن الحجاج بن الورد العتكي.
¬ (٧) "أبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي.
¬ (٨) "البراء" ابن عازب.
¬ (٩) أسلم بعد الطائف، "قس" (٨/ ٤٣٨).
¬ (١٠) أي: غاصت.
стр. 5180
فَأَخَذْتُ قَدَحًا فَحَلَبْتُ فِيهِ كُثْبَةً ¬ (١) مِنْ لَبَنٍ، فَأَتَيْتُهُ فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ. [راجع: ٢٤٣٩].
٣٩٠٩ - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ¬ (٣)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ ¬ (٥): أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَتْ: فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ ¬ (٦)، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلْتُ بِقُبَاءٍ، فَوَلَدْتُهُ بِقُبَاءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ ¬ (٧)، ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ، فَمَضَغَهَا، ثُمَّ تَفَلَ ¬ (٨) فِي فِيهِ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ
"حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ" في نـ: "حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ". "فَوَضَعْتُهُ" في ذ: "فَوَضَعَهُ".
===
¬(١) قوله: (كثبة) بضم الكاف: قدر حلبة، وقيل: هو ملء القدح. قوله: "أنا مُتِمٌّ" أي: لمدة الحمل بإتمام الشهر التاسع. قوله: "ثم تفل" بالفوقية والفاء: رمى من ريقه في فمه. قوله: "ثم حنّكه" يقال: حنّكت الصبي أي: مضغت تمرًا أو غيره ثم دلكته بحنكه، وفيه لطف عظيم بحال المولود حيث تفل بريقه المبارك أولًا، ثم حنّك بممضوغه ثانيًا، ثم دعا له وبرك عليه. و"برّك" بفتح الموحدة وتشديد الراء، بأن قال: بارك الله فيك، أو: اللهم بارك فيه، من "ك" (١٥/ ١٢٤)، "خ"، "قس" (٨/ ٤٣٩).
¬ (٢) "زكرياء بن يحيى" ابن صالح اللؤلؤي البلخي.
¬ (٣) "أبي أسامة" حماد بن أسامة الكوفي.
¬ (٤) "هشام بن عروة" ابن الزبير بن العوام القرشي.
¬ (٥) "أسماء" هي بنت أبي بكر الصديق زوجة الزبير بن العوام.
¬ (٦) أي: قد أتممت مدة الحمل، "تو" (٦/ ٢٤٦١).
¬ (٧) بفتح الحاء وكسرها.
¬ (٨) أي: بزق في فمه.
стр. 5181
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ حَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، ثُمَّ دَعَا لَهُ وَبَرَّكَ عَليْهِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ ¬ (١) وُلِدَ فِي الإِسْلَامِ.
تَابَعَهُ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ¬ (٢) عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ ¬ (٣)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنْ أَسْمَاء ¬ (٥): أَنَّهَا هَاجَرَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ حُبْلَى. [طرفه: ٥٤٦٩، أخرجه: م ٢١٤٨، تحفة: ١٥٧٢٧].
٣٩١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ¬ (٧)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (٨)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَوَّلُ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلَامِ
"وُلِدَ فِي الإِسْلَامِ" زاد في نـ: "يعني بالمدينة".
===
¬(١) قوله: (أول مولود وُلد في الإسلام) أي: بالمدينة من المهاجرين، فأما من وُلد بغير المدينة من المهاجرين فقيل: عبد الله بن جعفر بالحبشة، وأما من الأنصار بالمدينة فكان أول مولود ولد لهم بعد الهجرة مسلمة بن مخلد، كما رواه ابن أبي شيبة، وقيل: النعمان بن بشير، وفي الحديث أن مولد عبد الله بن الزبير كان في السنة الأولى، وهو المعتمد، بخلاف ما جزم به الواقدي ومن تبعه بأنه ولد في السنة الثانية بعد عشرين شهرًا من الهجرة، كذا في "فتح الباري" (٧/ ٢٤٨).
¬ (٢) القطواني.
¬ (٣) "علي بن مسهر" قاضي الموصل، تكرر ذكره سابقًا.
¬ (٤) "هشام عن أبيه" عروة بن الزبير.
¬ (٥) بنت أبي بكر الصديق تقدمت.
¬ (٦) "قتيبة" هو ابن سعيد الثقفي البلخي.
¬ (٧) "أبي أسامة" هو حماد المذكور.
¬ (٨) "هشام بن عروة عن أبيه" عروة بن الزبير.
стр. 5182
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَتَوْا بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ تَمْرَةً فَلَاكَهَا ¬ (١) ¬ (٢) ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي فِيهِ ¬ (٣)، فَأَوَّلُ مَا دَخَلَ بَطْنَهُ رِيقُ النَّبِيِّ ﷺ . [تحفة: ١٦٨٢٧].
٣٩١١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبِ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: أَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ وَهُوَ مُرْدِفٌ أَبَا بَكْرٍ ¬ (٧)،
"مَا دَخَلَ بَطْنَهُ" في نـ: "مَا دَخَلَ فِي بَطْنِهِ". "رِيقُ النَّبِيِّ" في ذ: "رِيقُ رَسُولِ اللَّهِ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ". "حَدَّثَنِي أَبِي" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا أَبِي".
===
¬(١) أي: مضغها، "ك" (١٥/ ١٢٥)، "تو" (٦/ ٢٤٦٢).
¬ (٢) قوله: (فلاكها) أي: مضغها، واللوك: إدارة الشيء في الفم، ولم يذكر فيه تفل رسول الله ﷺ ، وكأنها اكتفت بريق المضغ، أو لم يطلع على ذلك؛ لأن عائشة كانت صغيرة، "خ".
¬ (٣) أي: في فمه.
¬ (٤) "محمد" هو ابن سلام البيكندي أو ابن المثنى العنزي، كذا في "قس" (٨/ ٤٤١).
¬ (٥) "عبد الصمد" يروي عن أبيه عبد الوارث بن سعيد البصري.
¬ (٦) "عبد العزيز بن صهيب" البناني البصري.
¬ (٧) قوله: (وهو مُرْدِف أبا بكر) قال الداودي: يحتمل أنه مرتدف خلفه على راحلته، ويحتمل أن يكون على راحلة أخرى؛ قال الله تعالى: ﴿بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩] أي: يتلو بعضهم بعضًا، ورجّح ابن التين الأول وقال: لا يصح الثاني، "فتح" (٧/ ٢٥٠).
стр. 5183
وَأَبُو بَكْرٍ شَيْخٌ ¬ (١) يُعْرَفُ ¬ (٢)، وَنَبِيُّ اللَّهِ ﷺ شَابٌّ لَا يُعْرَفُ ¬ (٣)، قَالَ: فَيَلْقَى الرَّجُلُ أبَا بَكْرٍ فَيَقُولُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ؟ فَيَقُولُ: هَذَا الرَّجُلُ يَهْدِينِي الطَّريقَ. قَالَ: فَيَحْسِبُ ¬ (٤) الْحَاسِبُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي بِالطَّرِيقِ، وَإِنَّمَا يَعْنِي سَبِيلَ الْخَيْرِ، فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ، فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ لَحِقَهُمْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا فَارِسٌ قَدْ لَحِقَ بِنَا. فَالْتَفَتَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فقَالَ: "اللَّهُمَّ اصْرَعْهُ"، فَصَرَعَهُ الْفَرَسُ، ثُمَّ قَامَتْ تُحَمْحِمُ ¬ (٥)،. . . . . . . . . . . . . .
"وَنَبِيُّ اللَّهِ ﷺ شَابٌّ" في ذ: "وَالنَّبِيُّ ﷺ شَابٌّ". "هَذَا الرَّجُلُ يَهْدِينِي" في ذ: "هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي يَهْدِينِي". "الطَّريقَ" في نـ: "السَّبِيلَ". "إِنَّمَا يَعْنِي بِالطَّرِيقِ" في نـ: "إِنَّمَا يَعْنِي بِه الطَّرِيقَ"، وفي أخرى: "إِنَّمَا يَعْنِي الطَّرِيقَ". "فَصرَعَهُ الْفَرَسُ" في ذ: "فَصَرَعَهُ فَرَسُهُ".
===
¬(١) قوله: (شيخ) أي: في الصورة لأن رسول الله ﷺ كان أسنَّ من أبي بكر على الصحيح، لكن شَعر أبي بكر أبيض، أو كان أكثر بياضًا من شعر رسول الله ﷺ ، "ك" (١٥/ ١٢٥).
¬ (٢) أي: لتردده إليهم للتجارة، "قس" (٨/ ٤٤١).
¬ (٣) لعدم تردده إليهم، "قس" (٨/ ٤٤١).
¬ (٤) أي: يظن، "ك" (١٥/ ١٢٦).
¬ (٥) قوله: (تحمحم) بحائين مهملتين وميمين أي: تُصَوِّتُ، وذكّر قوله: "فصرعه" باعتبار لفظ "الفرس"، وأنث في قوله: "قامت" باعتبار [ما] في نفس الأمر [من] أنها كانت أنثى، قاله ابن حجر (٧/ ٢٥١). وقال العيني (٦/ ٤٧٥): قال أهل اللغة - ومنهم الجوهري -: الفرس يقع على الذكر والأنثى، ولم يقل أحد أنه يذكّر باعتبار اللفظ، ويؤنّث باعتبار أنها كانت [في نفس الأمر] أنثى، "قسطلاني" (٨/ ٤٤١).
الَّذِي يَخْتَرِفُ ¬ (١) لَهُمْ فِيهَا، فَجَاءَ وَهِيَ مَعَهُ، فَسَمِعَ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ رَجَعِ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : "أَيُّ بُيُوتِ أَهْلِنَا أَقْرَبُ؟ ¬ (٢) " فَقَالَ أبُو أَيُّوبَ ¬ (٣): أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هَذِهِ دَارِي، وَهَذَا بَابِي. قَالَ: "فَانْطَلِقْ فَهَيِّئْ لَنَا مَقِيلًا" ¬ (٤) ¬ (٥)، قَالَ: قُومَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ، فَلَمَّا جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ جاءَ. . . . . . . . . . . .
"فَجَاءَ وَهِيَ مَعَهُ" في نـ: "وَجَاءَ وَهِيَ مَعَهُ". "فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ" في ذ: "فَقَالَ النَّبِيُّ".
===
¬(١) قوله: (يخترف) بالمعجمة أي: يجتني. قوله: "فيها" أي: في النخل. قوله: "وهي" أي: التمرة التي اجتناها، وفي بعضها "وهو" أي: ما اجتناه، "ك" (١٥/ ١٢٧)، "خ". قوله: "فسمع من نبي الله ﷺ " في "الترمذي" (ح: ٢٤٨٥): "أنه أول ما سمع من كلامه أن قال: أيها الناس! أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلّوا بالليل والناس نيام؛ تدخلوا الجنة بسلام". [انظر "القسطلاني" (٨/ ٤٤٢)].
¬ (٢) قوله: (أيّ بيوت أهلنا أقرب) أطلق عليهم أهله لقرابة ما بينهم من النساء؛ لأن منهم والدة عبد المطلب جدِّه ﷺ ، وهي سلمى بنت عمرو من بني مالك بن النجار، كذا في "الفتح" (٧/ ٢٥٢).
¬ (٣) "أبو أيوب" هو خالد بن زيد بن كليب الأنصاري من كبار الصحابة ﵃ أجمعين.
¬ (٤) قوله: (فَهَيِّئْ لنا مقيلًا) بفتح الميم، أي: مكانًا نقيل فيه، والمقيل: النوم نصف النهار، وقال الأزهري: القيلولة والمقيل: الاستراحة نصف النهار كان معها نوم أو لا، قال: بدليل قوله تعالى: ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٤] والجنة لا نوم فيها، "د" [وانظر "قس" (٨/ ٤٤٢) و"ع" (١١/ ٦٣٩)].
¬ (٥) أي: مكان القيلولة.
стр. 5186
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ¬ (١) فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّكَ جِئْتَ بِحَقٍّ، وَقَدْ عَلِمَتْ يَهُودُ أَنِّي سَيِّدُهُمْ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ، وَأَعْلَمُهُمْ وَابْنُ أَعْلَمِهِمْ، فَادْعُهُمْ فَسَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ، فَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ قَالُوا فِيَّ مَا لَيْسَ فِيَّ، فَأَرْسَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلُوا فَدَخَلُوا عَليْهِ ¬ (٢)، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، وَيْلَكُمُ، اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، وَأَنِّي جِئْتُكُمْ بِحَقٍّ فَأَسْلِمُوا"، قَالُوا: مَا نَعْلَمُهُ، قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ - قَالَ: "فَأَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ؟ " قَالُوا: ذَاكَ سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا، وَأَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا، قَالَ: "أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟ " قَالُوا: حَاشَا لِلَّهِ، مَا كَانَ لِيُسْلِمَ، قَالَ: "أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟ " قَالُوا: حَاشَا لِلَّهِ، مَا كَانَ لِيُسْلِمَ، قَالَ: "أَفَرَأَيْتُم إِنْ أَسْلَمَ؟ " قالُوا: حَاشَا للهِ، مَا كَانَ لِيُسْلِمَ، قَالَ: "يَا ابْنَ سَلَامٍ، اخْرُجْ عَلَيْهِمْ"، فَخَرَجَ فَقَالَ:
"فَسَلْهُمْ عَنِّي" في نـ: "فَاسْأَلْهُمْ عَنِّي". "فَأَقْبَلُوا فَدَخَلُوا" لفظ "فَأَقْبَلُوا" سقط في نـ. "اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي" في نـ: "اتَّقُوا اللَّهَ فَوَاللَّهِ الَّذِي". "وَأَنِّي جِئْتُكُمْ" في نـ: "وَأَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ". "حَاشَا لِلَّهِ" في ذ: "حَاشَ لِلَّهِ"، وكذا الآتي.
===
¬(١) قوله: (عبد الله بن سلام) الإسرائيلي يكنى أبا يوسف، يقال: كان اسمه الحصين، سمي عبد الله في الإسلام، وهو من حلفاء [بني] عوف بن الخزرج، "فتح" (٧/ ٢٥٢).
¬ (٢) قوله: (فأقبلوا فدخلوا عليه) ﵊ بعد أن خبأ لهم عبد الله بن سلام، "قس" (٨/ ٤٤٣). ومرّ أسئلة عبد الله بن سلام من النبي ﷺ (برقم: ٣٣٢٩) في "كتاب الأنبياء".
стр. 5187
يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، اتَّقُوا اللَّهَ، فَوَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّهُ جَاءَ بِحَقٍّ، فَقَالُوا: كَذَبْتَ، فَأخْرَجَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . [راجع: ٣٣٢٩، تحفة: ١٠٤٩].
٣٩١٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ¬ (٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٥) ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: كَانَ فَرَضَ ¬ (٧) لِلْمُهَاجِرِينَ
"اتَّقُوا اللَّهَ فَوَاللَّهِ الَّذِي" لفظ "فَوَاللَّهِ" سقط في نـ. "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ". "عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ" في ذ: "عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ"، وفي نـ: "يَعْنِي عَنِ ابنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ".
===
¬(١) " إبراهيم بن موسى" الفراء الصغير.
¬ (٢) "هشام" هو ابن يوسف الصنعاني.
¬ (٣) "ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز الأموي.
¬ (٤) "عبيد الله بن عمر" ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري.
¬ (٥) "عن نافع" مولى ابن عمر المدني.
¬ (٦) قوله: (عن نافع عن عمر) زاد غير أبي ذر: يعني عن ابن عمر، قال ابن حجر: لعلها من إصلاح بعض الرواة، ولا بد منها لأن نافعًا لم يدرك عمر، "توشيح" (٦/ ٢٤٦٤).
¬ (٧) قوله: (فرض) أي: عيّن عمر من مال بيت المال. قوله: "للمهاجرين الأولين" هم الذين صلّوا إلى القبلتين، وقيل: هم الذين شهدوا بدرًا، "ك" (١٥/ ١٢٨).
стр. 5188
الأَوَّلِينَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ ¬ (١) فِي أَرْبَعَةٍ، وَفَرَضَ لِابْنِ عُمَرَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَخَمْسَمِائَةٍ، فَقِيلَ لَهُ: هُوَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَلِمَ نَقَصْتَهُ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافٍ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا هَاجَرَ بِهِ أَبَوَاهُ ¬ (٢)، يَقُولُ: لَيْسَ هُوَ كَمَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ. [تحفة: ١٠٥٦٣، ١٠٦٥٠].
٣٩١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٦)، عَنْ خَبَّابٍ ¬ (٧) قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [راجع: ١٢٧٦].
===
¬(١) قوله: (أربعة آلاف في أربعة) كذا للأكثر، وسقطت لفظة "في" من رواية النسفي وهو الوجه، أي: لكل واحد أربعة آلاف، ["ف" (٧/ ٢٥٤)]. قال الكرماني (١٥/ ١٢٨): وفي بعضها: "أربعة آلاف في أربعة"، ولعل فائدة ذكرها التوزيع وبيان أن لكل مهاجر أربعة آلاف، أو المراد في أربعة فصول، انتهى. أو أعوام، "خ".
¬ (٢) قوله: (إنما هاجر به أبواه) وكان ابن عمر حين الهجرة ابن إحدى عشرة سنة. قوله: "ليس هو كمن" يعني أن نيته في الهجرة لعلها للموافقة بأبويه إذ هو تابع والنية للمتبوع، "الخير الجاري".
¬ (٣) "محمد بن كثير" العبدي البصري.
¬ (٤) الثوري.
¬ (٥) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (٦) "أبي وائل" شقيق بن سلمة الكوفي.
¬ (٧) "خباب" هو ابن الأرتّ، بالخاء المعجمة وشدة الموحدة الأولى، والأرتّ بالراء وشدة الفوقية، التميمي من السابقين إلى الإسلام.
стр. 5189
٣٩١٤ - ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا خَبَّابٌ ¬ (٥) قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ، وَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا نُكَفِّنُهُ فِيهِ، إِلَّا نَمِرَةً ¬ (٦) كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، فَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ بِهَا، وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ إِذْخِرًا ¬ (٧)، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ ¬ (٨) فَهُوَ يَهْدُبُهَا. [راجع: ١٢٧٦].
"فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا" في نـ: "فَلَمْ نَجِدْ لَهُ شَيْئًا". "فَإِذَا غَطَّيْنَا" في ذ: "وَإِذَا غَطَّيْنَا". "عَلَى رِجْلَيْهِ إِذْخِرًا" في نـ: "عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ إِذْخِرٍ"، وفي أخرى: "عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ".
===
¬(١) " مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي.
¬ (٢) "يحيى" هو ابن سعيد القطان.
¬ (٣) "الأعمش" سليمان المذكور.
¬ (٤) "شقيق بن سلمة" هو أبو وائل.
¬ (٥) "خباب" هو ابن الأرتّ.
¬ (٦) بفتح النون وكسر ميم: بردة من صوف أو غيره مخططة، وقيل: الكساء، "مجمع" (٤/ ٨٠٩).
¬ (٧) نبت.
¬ (٨) قوله: (أينعت له ثمرته) أي: نضجت وطابت. قوله: "فهو يهدبها" بكسر الدال المهملة مصحّحًا عليها في الفرع وأصله، ويجوز الضم والفتح: يجتنيها، كذا في "القسطلاني" (٨/ ٤٤٥). ومرّ الحديث مع بيانه [برقم: ١٢٧٦] في "الجنائز" وأيضًا عن قريب [برقم: ٣٨٩٧].
стр. 5190
٣٩١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ ¬ (٣)، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ ¬ (٥) بْنُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيُّ قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ¬ (٦): هَلْ تَدْرِي مَا قَالَ أَبِي لأَبِيكَ ¬ (٧)؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَإنَّ أَبِي قَالَ لأَبِيكَ: يَا أَبَا مُوسَى، هَلْ يَسُرُّكَ إِسْلَامُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهِجْرَتُنَا مَعَهُ،
"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ".
===
¬(١) " يحيى بن بشر" أبو زكريا البلخي.
¬ (٢) "روح" هو ابن عبادة البصري.
¬ (٣) "عوف" هو ابن أبي جميلة الأعرابي.
¬ (٤) "معاوية بن قرة" أبو إياس البصري.
¬ (٥) اسمه عامر.
¬ (٦) "عبد الله بن عمر" ابن الخطاب.
¬ (٧) قوله: (ما قال أبي لأبيك؟) أي: في أمر غلبة الخوف. قوله: "قال: قلت: لا" أي: قال الراوي ناقلًا عن أبي بردة: قلت: لا. قوله: "هل يسرّك" أي: يوقعك في السرور. قوله: "عملنا كله" كالصلاة والصوم والزكاة والحج وأمثالها. قوله: "برد لنا" أي: ثبت ودام، وهو خبر قوله: "إسلامنا". قوله: "كفافًا" بفتح الكاف، أي: سواء بسواء. قوله: "رأسًا برأس" بدل أو بيان، ونصبه على الحال من فاعل "نجونا" أي: متساويين لا يكون لنا و [لا] علينا بأن لا يوجب ثوابًا ولا عقابًا. قوله: "فقال أبي: لا" أي: لا يسرّنا، وبيّن سببه بقوله: "قد جاهدنا. . ." إلخ. قوله: "إن أباك والله خير من أبي" أي: عمر خير من أبي موسى في كل شيء، فهذا كذلك؛ لأن كلام السادات سادات الكلام، فكيف وهو الناطق بالصواب، هذا كله ملتقط من "المرقاة" (٩/ ٢١٩ - ٢٢١). قال الكرماني (١٥/ ١٢٩ - ١٣٠): فإن قلت:
стр. 5191
وَجِهَادُنَا مَعَهُ، وَعَمَلُنَا كُلُّهُ مَعَهُ، بَرَدَ ¬ (١) لَنَا، وَأَنَّ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدَهُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا رَأْسًا برَأْسٍ؟ فَقَالَ أَبِي ¬ (٢): لَا وَاللَّهِ، قَدْ جَاهَدْنَا ¬ (٣) بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَصَلَّيْنَا، وَصُمْنَا، وَعَمِلْنَا خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَسْلَمَ عَلَى أَيْدِينَا بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَإِنَّا لَنَرْجُو ذَلِكَ، فَقَالَ أَبِي: لَكِنِّي أَنَا وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ بَرَدَ لَنَا ¬ (٤)، وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَمِلْنَا بَعْدُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا رَأْسًا بِرَأْسٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَبَاكَ وَاللهِ خَيْرٌ مِنْ أَبِي. [تحفة: ١٠٥٧٥].
٣٩١٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ ¬ (٥). . . . . . . . . . . . .
"فَقَالَ أَبِي" في ذ: "قَالَ أَبِي"، وفي سفـ: "أَبُوكَ" بدل "أبي". "بَرَدَ لَنَا" في نـ: "يَرد لَنَا". "عَمِلْنَا بَعْدُ" في نـ: "عَمِلْنَاهُ بَعْدُ"، وفي أخرى: "عَمِلْنَا بَعْدهُ". "فَقُلْتُ: إِنَّ أَبَاكَ" في نـ: "قُلْتُ: إِنَّ أَبَاكَ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ"، وفي نـ: "الصباح".
===
لم قطع عمر الرجاء عن خيراته بعد رسول الله ﷺ ؟ قلت: لعله قاله هضمًا لنفسه، أو لما رأى أن الإنسان لا يخلو عن تقصير ما في كل خير يعمله أراد أن يقع التقاص بينهما ويبقى هو في البين سالمًا، انتهى.
¬ (١) أي: ثبت ودام، "لمعات".
¬ (٢) كذا وقع، والصواب: قال أبوك؛ لأن ابن عمر هو الذي يحكي لأبي بردة، ووقع للنسفي على الصواب، "ف" (٧/ ٢٥٤).
¬ (٣) أي: الكفار.
¬ (٤) أي: تمّ وثبت ولم يبطل ولم ينقص ببركة وجوده ﷺ ، أما بعده فما وقع من الطاعات لا يخلو من تغير النيات كلما أخبر بعضهم: فما نفضْنا أيدينا عن التراب حتى أنكرنا قلوبَنا، من "المرقاة" (٩/ ٢٢٠).
¬ (٥) "محمد بن صباح" البزاز بمعجمتين.
стр. 5192
- أَوْ بَلَغَنِي عَنْهُ ¬ (١) - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٢)، عَنْ عَاصِمٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (٤) سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ¬ (٥) إِذَا قِيلَ لَهُ: هَاجَرَ قَبْلَ أَبِيهِ ¬ (٦) يَغْضَبُ، قَالَ: فَقَدِمْتُ أَنَا وَعُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدْنَاهُ قَائِلًا ¬ (٧) ¬ (٨) فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَنْزِلِ، فَأَرْسَلَنِي عُمَرُ وَقَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ
"عَن أَبِي عُثْمَانَ" في نـ: "عَن أَبِي عُثْمَانَ النهدي". "فَقَدِمْتُ أَنَا" في نـ: "وَقَدِمْتُ أَنَا". "عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " زاد في نـ: "المدينة". "وَقَالَ: اذْهَبْ" في ذ: "فَقَالَ: اذْهَبْ".
===
¬(١) قوله: (أو بلغني عنه) قال الكرماني (١٥/ ١٣٠): كأن البخاري شاكًّا حيث قال: أو بلغني عنه، وهو نوع من الرواية عن المجهول، انتهى. قال القسطلاني (٨/ ٤٤٦): وقد روى المؤلف عن محمد بن صَبّاح في "الصلاة" [برقم: ٨٢٣] و"البيوع" [برقم: ٢١١٨] جازمًا بغير واسطة، انتهى.
¬ (٢) "إسماعيل" هو ابن علية، كذا في "القسطلاني"، وما يفهم من "الكاشف" أنه ابن زكرياء، والله أعلم.
¬ (٣) "عاصم" هو ابن سليمان الأحول.
¬ (٤) "أبي عثمان" عبد الرحمن بن ملّ النهدي.
¬ (٥) "ابن عمر" هو عبد الله بن عمر بن الخطاب.
¬ (٦) قوله: (هاجر قبل أبيه يغضب) لما فيه من رفعته على أبيه، قاله القسطلاني (٨/ ٤٤٦). قال الكرماني (١٥/ ١٣٠): قوله "يغضب" أي: يتكلم بكلام الغضبان، غرضه أنه لما كان بيعته متقدمة على بيعة أبيه ظن الناس أن هجرته كانت متقدمة.
¬ (٧) أي: نائمًا، من القيلولة، "ك" (١٥/ ١٣٠).
¬ (٨) قوله: (قائلًا) أي: نائمًا في القائلة، والقائلة نصف النهار، وذلك حين قدم النبي ﷺ مهاجرًا، "د".
стр. 5193
هَلِ اسْتَيْقَظَ؟ فَأَتَيْتُهُ، فَدَخَلْتُ عَليْهِ فَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى عُمَرَ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ قَدِ اسْتيْقَظَ، فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهِ نُهَرْوِلُ ¬ (١) هَرْوَلَةً حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ فَبَايَعَهُ ¬ (٢) ثُمَّ بَايَعْتُهُ ¬ (٣). [طرفاه: ٤١٨٦، ٤١٨٧، تحفة: ٧٢٩٩].
٣٩١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٧) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ قَالَ: ابْتَاعَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ عَازِبٍ ¬ (٨)
"حَتَّى دَخَلَ عَليْهِ" في نـ: "حَتَّى دَخَلْنَا عَليْهِ". "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ" في ذ: "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ".
===
¬(١) الهرولة: السير بين المشي والعَدْوِ.
¬ (٢) ﷺ .
¬ (٣) قوله: (ثم بايعته) ثانيًا، وزعم الداودي أن هذه البيعة كانت عند قدومه ﵊ المدينة في الهجرة، واستبعد لأن ابن عمر لم يكن إذ ذاك في [سنّ] من يبايع، وقد عُرض على النبي ﷺ بعد ذلك بثلاث سنين يوم أحد فلم يجزه، فيحتمل أن تكون البيعة هذه على غير قتال، وإنما ذكرها ابن عمر ليبيّن سبب وهم من قال: إنه هاجر قبل أبيه، وإنما الذي وقع له أنه بايع قبل أبيه، فتوهّم بعضهم أن هجرته كانت قبل هجرة أبيه، وليس كذلك، حكاه في "الفتح" (٧/ ٢٥٦) عن الداودي، "قسطلاني" (٨/ ٤٤٦).
¬ (٤) "أحمد بن عثمان" الأزدي الكوفي.
¬ (٥) "شريح بن مسلمة" الكوفي.
¬ (٦) "إبراهيم بن يوسف عن أبيه" يوسف بن إسحاق.
¬ (٧) "أبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي.
¬ (٨) هو أبو البراء، "قس" (٨/ ٤٤٧).