← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 5224–5263 · переход к 5229.

стр. 5224

وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ¬ (١): آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ¬ (٢). وَقَالَ أَبُو جُحَيْفَةَ ¬ (٣) ¬ (٤): آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ سَلْمَانَ ¬ (٥) وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ¬ (٦). ٣٩٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٨)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٩)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ المدينةَ، "المدينةَ" ثبت في ذ. === أبي حذيفة، وبين سعد بن زيد وطلحة بن عبد الله، وبين علي ونفسه ﷺ ، ولما نزل المدينة آخى بين المهاجرين والأنصار على المواساة والحق في دار أنس بن مالك، وكانوا يتوارثون بذلك دون القرابات حتى نزلت وقت وقعة بدر: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأحزاب: ٦] فنسخت ذلك، "قسطلاني" (٨/ ٤٦٧). ¬ (١) "وقال عبد الرحمن بن عوف" أحد العشرة المبشرة بالجنة، مما وصله في أول "البيوع". [برقم: ٢٠٤٨]. ¬ (٢) وصله في أول "البيوع"، "قس" (٨/ ٤٦٦). ¬ (٣) وصله في "كتاب الصيام" [برقم: ١٩٦٨]، "قس" (٨/ ٤٦٦). ¬ (٤) قوله: (جحيفة) بجيم مضمومة فحاء مهملة مفتوحة: وهب بن عبد الله، من صغار الصحابة، "قس" (٨/ ٤٦٦). ¬ (٥) "سلمان" الفارسي. ¬ (٦) "أبي الدرداء" عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري، هذا وصله في "كتاب الصيام". ¬ (٧) "محمد بن يوسف" البيكندي. ¬ (٨) "سفيان" هو ابن عيينة الهلالي. ¬ (٩) "حميد" ابن أبي حميد الطويل.

стр. 5225

فَآخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ ¬ (١)، فَعَرَضَ عَليْهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، فَقَالَ عَبدُ الرَّحْمَنِ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلَّنِي عَلَى السُّوقِ، فَرَبِحَ ¬ (٢) شَيْئًا مِنْ أَقِطٍ ¬ (٣) وَسَمْنٍ، فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ ¬ (٤) مِنْ صُفْرَةٍ ¬ (٥)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَهْيَمْ ¬ (٦) يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصارِ، قَالَ: "فَمَا سُقْتَ ¬ (٧) فِيهَا؟ " قَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ ¬ (٨) مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :. . . . . . . . . . "دُلَّنِي عَلَى السُّوقِ" في نـ: "دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ". "فَرَبِحَ شَيْئًا" في نـ: "فَرَبِحَ بِهَا شَيْئًا". "تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً" في نـ: "امْرَأَةٌ تَزَوَّجْتُ". "فَمَا سُقْتَ فِيهَا" في نـ: "فَمَا سُقْتَ إليهَا". === ¬(١) زاد في "البيع" (برقم: ٢٠٤٩): "وكان سعدٌ ذا غنىً"، "قس" (٨/ ٤٦٦). ¬ (٢) الفاء فصيحة أي: فدلَّه فذهب فاتَّجر فرَبِح، "ك" (١٥/ ١٤٤). ¬ (٣) ككتف: لبن مُجَفَّفٌ [يابس] مستحجِرٌ يطبخ [به]، "نه" (ص: ٤٢). ¬ (٤) أي: أثر لطخ. ¬ (٥) من خلوق ونحوه. ¬ (٦) قوله: (مَهْيَمْ؟) أي: ما هذا؟ سؤال عن السبب بأنه للتزوج فيجوز، أو لغيره فلا يجوز، فأجاب بأنه للتزوج فقرّره أو إنكار على ذلك، فأجاب بأنه لم يتضمخ، بل علق به من مخالطة العروس، فافهم، "لمعات". ¬ (٧) قوله: (فما سُقْتَ) أي: ما أمهرتَها، وأصله أن العرب كانوا إذا تزوجوا ساقوا الإبل والغنم مهرًا لأنها غالب أموالهم، فوضع السَّوق موضع المهر، "مجمع البحار" (٣/ ١٥٣). ¬ (٨) قيل: هي اسم لخمسة دراهم، كذا نقله الطيبي (٦/ ٢٩٢) وقيل: المراد نواة التمر، "لمعات".

стр. 5226

"أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ ¬ (١) ". [طرفه: ٢٠٤٩، تحفة: ٦٧٥]. ٥١ - بَابٌ ٣٩٣٨ - حَدَّثَنِي حَامِدُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٢)، عَنْ بشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ ¬ (٥) بَلَغَهُ مَقْدَمُ النَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَأَتَاهُ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ ¬ (٦): مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ¬ (٧)؟ وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ وَمَا بَالُ الْوَلَدِ يَنْزِعُ إِلَى أَبِيهِ ¬ (٨) وَإِلَى أُمِّهِ؟ "حَدَّثَنِي حَامِدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا حَامِدُ". "حَدَّثَنَا أَنَسٌ" زاد في نـ: "ابن مالكٍ". "عَنْ ثَلَاثٍ" في نـ: "عَنْ ثَلَاثَةٍ". "إِلَى أَبِيهِ وَإِلَى أُمِّهِ" في نـ: "إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ". === ¬(١) قوله: (أولم ولو بشاة) ظاهر هذه العبارة أنه للقلة، أي: ولو بشيء قليل كالشاة، وقد يجيء مثل هذه العبارة للتكثير والتبعيد، كما في قوله: "ولو بالصين" فقيل: وهو المراد هنا؛ لأن كون الشاة قليلة لم يعرف في ذلك الزمان، كذا في "اللمعات"، ومرّ الحديث مرارًا، منها (برقم: ٣٧٨١) قريبًا. ¬ (٢) "حامد بن عمر" ابن حفص البكراوي. ¬ (٣) "بشر بن المفضل" ابن لاحق الرقاشي. ¬ (٤) "حميد" هو الطويل المذكور. ¬ (٥) "الإسرائيلي، "قس" (٨/ ٤٦٨). ¬ (٦) أو من يأخذ منه، "مرقاة" (١٠/ ١٨٨). ¬ (٧) أي: علاماتها. ¬ (٨) قوله: (ينزع إلى أبيه) أي: يشبهه ويذهب إليه، "مجمع البحار" (٤/ ٧٠٤).

стр. 5227

قَالَ: "أَخْبَرَنِي بِهِ جِبرِيلُ آنِفًا ¬ (١) " ¬ (٢)، قَالَ ابْنُ سَلَامٍ ¬ (٣): ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. قَالَ: "أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ¬ (٤) فنَارٌ تَحْشُرُهُمْ ¬ (٥) مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ، فَزِيَادَةُ ¬ (٦) كَبِدِ الْحُوتِ ¬ (٧)، وَأَمَّا الْوَلَدُ، إِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ، وَإِذَا سَبَقَ ¬ (٨) مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ نَزَعَتِ الْوَلَدَ". قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ "أَخْبَرَنِي بِهِ" في نـ: "أَخْبَرَنِي بِهِنَّ". "ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ" في ذ: "ذَلِكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ". "كَبِدِ الْحُوتِ" في نـ: "كَبِدِ حُوتٍ". "وَإِذَا سَبَقَ" في ذ: "فَإِذَا سَبَقَ". === ¬(١) أي: هذه الساعة. ¬ (٢) قاله لدفع التوهم أنه سمع من بعض علماء أهل الكتاب، "مرقاة" (١٠/ ١٨٩). ¬ (٣) "ابن سلام" عبد الله. ¬ (٤) أي: علاماتها. ¬ (٥) أي: تجمعهم. ¬ (٦) أي: طرفها. ¬ (٧) قوله: (فزيادة كبد الحوت) الزيادة: القطعة المنفردة المعلقة بالكبد، وهي [في] الطعم في غاية اللذة، ويقال: إنها أهنأ طعام وأمرؤه، ويقال: إن الحوت هو الذي عليه الأرض، والإشارة بذلك إلى نفاد الدنيا. قوله: "نزع الولد" بالنصب، أي: جذبه إليه، "توشيح" (٦/ ٢٤٧٨). ¬ (٨) أي: علا وغلب، "مرقاة" (١٠/ ١٨٩).

стр. 5228

بُهْتٌ ¬ (١)، فَسَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا إِسْلَامِي، فَجَاءَتِ الْيَهُودُ ¬ (٢)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَيُّ رَجُلٍ عَبدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ فِيكُمْ؟ " ¬ (٣) قَالُوا: خَيْرُنَا ¬ (٤) وَابْنُ خَيْرِنَا ¬ (٥)، وَأَفْضَلُنَا وَابْنُ أَفْضَلِنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَرَأَيْتُمْ ¬ (٦) إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ؟ " ¬ (٧) قَالُوا: أَعَاذَهُ اللهُ مِنْ ذَاكَ ¬ (٨)، فَأَعَادَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، فَخَرَجَ إِلَيهِمْ عَبْدُ اللهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، قَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا، وَتَنَقَّصُوهُ ¬ (٩). قَالَ: هَذَا ¬ (١٠) كُنْتُ "أَنْ يَعْلَمُوا إِسْلَامِي" كذا في ذ، وفي نـ: "أَنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي". "أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ فِيكُمْ؟ " في نـ: "أَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللهِ؟ ". "مِنْ ذَاكَ" في نـ: "مِنْ ذَلِكَ"، مصحح عليه. "قَالُوا: شَرُّنَا" في نـ: "فَقَالُوا: شَرُّنَا". === ¬(١) قوله: (بُهت) جمع بَهُوتٍ من بناء المبالغة في البهت، مثل صَبُورٍ وصُبُرٍ، ثم يسكن تخفيفًا، "نهاية" (١/ ١٦٥). ¬ (٢) وابن سلام في اختفاء عنهم، "مرقاة" (١٠/ ١٨٩). ¬ (٣) أي: فيما بينكم أو في زعمكم ومعتقدكم، "مرقاة" (١٠/ ١٨٩). ¬ (٤) أي: في العلم والصلاح. ¬ (٥) أي: في النسب وفي سائر مكارم الأخلاق، "مرقاة" (١٠/ ١٩٠). ¬ (٦) أي: أخبروني. ¬ (٧) أي: فهل تسلمون؟، "مرقاة" (١٠/ ١٩٠). ¬ (٨) أي: معاذ الله أن يتصور هذا منه، "مرقاة" (١٠/ ١٩٠). ¬ (٩) أي: وقعوا فيه وذموه، وفي "القاموس" (ص: ٥٨٤): وهو يَتنَقَّصُه: يقع فيه ويذمه. ¬ (١٠) أي: هذا الانتقاض.

стр. 5229

أَخَافُ ¬ (١) يَا رَسُولَ اللهِ. [راجع: ٣٣٢٩، أخرجه: س في الكبرى ٩٠٧٤، تحفة: ٦٠٤، ٥٣٢٨]. ٣٩٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللهِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٤) سَمِعَ أَبَا الْمِنْهَالِ ¬ (٥) عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُطْعِمٍ قَالَ: بَاعَ شَرِيكٌ لِي ¬ (٦) دَرَاهِمَ فِي السُّوقِ نَسِيئَةً ¬ (٧)، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ أَيَصْلُحُ هَذَا؟ فَقَالَ: سُبحَانَ اللهِ، وَاللهِ لَقَدْ بِعْتُهَا فِي السُّوقِ فَمَا عَابَهُ أَحَدٌ، فَسَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَقَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ ونَحْنُ نَتَبَايَعُ هَذَا الْبَيْعَ، فَقَالَ: "مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَليْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَلَا يَصْلُحُ". [راجع: ٢٠٦٠]. ٣٩٤٠ - وَالْقَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ¬ (٨) فَسَلْهُ فَإِنَّهُ كَانَ أَعْظَمَنَا تِجَارَةً، "فَمَا عَابَهُ أَحَدٌ" في هـ: "فَمَا عَابَهَا عليَّ أَحَدٌ". "قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ " زاد في هـ، ذ: "المدينة". === ¬(١) قوله: (أخاف) أي: أحذره وحملتك على سؤالهم تصديقًا لحالهم وشهادة على مقالهم، كذا في "المرقاة" (١٠/ ١٩٠). ¬ (٢) "علي بن عبد الله" المديني. ¬ (٣) أي: ابن عيينة. ¬ (٤) "عمرو" هو ابن دينار المكي. ¬ (٥) "أبا المنهال" هو عبد الرحمن بن مطعم البناني. ¬ (٦) لم يسم، "قس" (٨/ ٤٦٩). ¬ (٧) قوله: (نسيئة) بوزن كريمة، وبإدغام، وبحذف همزة وكسرة نون كجِلْسَةٍ، فهي ثلاثة، "مجمع البحار" (٤/ ٧١١). ¬ (٨) "زيد بن أرقم" ابن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي صحابي أول مشاهده الخندق، "قسطلاني". [انظر "التقريب" (رقم: ٢١١٦)].

стр. 5230

فَسَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَقَالَ مِثْلَهُ ¬ (١). وَقَالَ سُفْيَانُ ¬ (٢) مَرَّةً: فَقَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَنَحْنُ نَتَبَايَعُ، وَقَالَ: نَسِيئَةً إِلَى الْمَوْسِمِ أَوِ الْحَجِّ ¬ (٣). [راجع: ٢٠٦١]. ٥٢ - بَابُ إِتْيَانِ الْيَهُودِ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ﴿هَادُوا﴾ [المائدة: ٤١] صَارُوا يَهُودًا ¬ (٤) ¬ (٥)، وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿هُدْنَا﴾ [الأعراف: ١٥٦]: تُبْنَا. هَائِدٌ: تَائِبٌ. ٣٩٤١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٦) قَالَ: "وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: فَقَالَ: قَدِمَ" في نـ: "وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: فَقَدِمَ". "إِلَى الْمَوْسِمِ أَوِ الْحَجِّ" في نـ: "إِلَى الْمَوْسِمِ أَوْ إِلَى الْحَجِّ". "يَهُودًا" في نـ: "هُودًا". "وَأَمَّا قَوْلُهُ" لفظ "قوله" سقط في نـ. === ¬(١) قوله: (مثله) أي: قول البراء في بيع الدراهم بالدراهم من التقابض في المجلس، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٤٦). ومرّ بيانه (برقم: ٢١٨) في "باب بيع الورق بالذهب نسيئة"، وأيضًا مرّ بيانه (برقم: ٢٤٩٧) في "باب الاشتراك في الذهب والفضة ويكون فيه الصرف". ¬ (٢) ابن عيينة. ¬ (٣) شك من الراوي. ¬ (٤) قوله: (﴿هَادُوا﴾: صاروا يهودًا) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾ [المائدة: ٤١] كذا في "القسطلاني" (٨/ ٤٧٠). قوله: " ﴿هُدْنَا﴾: تُبْنا" يريد تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦] تبنا إليك، من هاد يهود: إذا رجع، "بيضاوي" (١/ ٣٦٣). ¬ (٥) لأبي ذر بالنصب بالصرف، "قس" (٨/ ٤٧٠). ¬ (٦) "مسلم بن إبراهيم" الفراهيدي.

стр. 5231

حَدَّثَنَا قُرَّةُ ¬ (١)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَوْ آمَنَ بِي عَشَرَةٌ مِنَ الْيَهُودِ ¬ (٣) لآمَنَ بِي الْيَهُودُ". [أخرجه: م ٢٧٩٣، تحفة: ١٤٤٩٩]. ٣٩٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ - أَوْ مُحَمَّدُ ¬ (٤) - بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْغُدَانِيُّ، "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ"، وفي أخرى: "قَالَ أَحْمَدُ". "مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: "مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللهِ". === ¬(١) " قرة" بالقاف وشدة الراء: ابن خالد السدوسي، وفي "الناصرية": فروة، وفي هامشها في النسخ المعتمدة: قرة بالقاف، "قس" (٨/ ٤٧٠). ¬ (٢) هو ابن سيرين. ¬ (٣) قوله: (عشرة من اليهود) معينين "لَآمَنَ بي اليهود" أي: كلهم، كذا في "القسطلاني" (٨/ ٤٧٠). قال في "التوشيح" (٦/ ٢٤٧٨): أي: عشرة من رؤسائهم، كما في "دلائل أبي نعيم". قال الكرماني (١٥/ ١٤٧): فإن قلت: ما وجه صحة هذه الملازمة وقد آمن من اليهود عشرة وأكثر منها أضعافًا مضاعفة، ولم يؤمن الجميع؟ قلت: "لو" للمضي فمعناه لو آمن في الزمان الماضي كقبل قدوم رسول الله ﷺ المدينة أو عقيب قدومه مثلًا لَتابَعَهم الكلُّ، لكن لم يؤمنوا حينئذ فلم يتابعهم الكل. ¬ (٤) قوله: (أو محمد) شك البخاري في اسمه ههنا، لكن ذكر في "التاريخ" أنه أحمد ولم يشك فيه، وهو ابن عبيد الله مصغّرًا، وفي بعضها مكبرًا، والتصغير أصح وأشهر، ابن سهيل الغداني بضم المعجمة وتخفيف الدال المهملة وبالنون، البصري، مات سنة سبع أو أربع وعشرين ومائتين، "كرماني" (١٥/ ١٤٧).

стр. 5232

حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ ¬ (١)، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ ¬ (٢)، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ¬ (٣)، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبي مُوسَى ¬ (٥) قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَإِذَا نَاسٌ مِنً الْيَهُودِ يُعَظِّمُونَ عَاشُورَاءَ ¬ (٦) وَيَصُومُونَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "نَحْنُ أَحَقُّ بِصَوْمِهِ"، فَأَمَرَ بِصَوْمِهِ. [راجع: ٢٠٠٥]. ٣٩٤٣ - حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ ¬ (٩)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (١٠)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ "أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْسٍ". "دَخَلَ النَّبِيُّ" في هـ، ذ: "قَدِمَ النَّبِيُّ". "حَدَّثَنِي زِيَادُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا زِيَادُ". "أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ". === ¬(١) " حماد بن أسامة" أبو أسامة القرشي مولاهم الكوفي. ¬ (٢) "أبو عميس" هو ابن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي. ¬ (٣) "قيس بن مسلم" الجدلي - بفتح الجيم - الكوفي العابد. ¬ (٤) "طارق بن شهاب" هو الأحمسي. ¬ (٥) "أبي موسى" هو عبد الله بن قيس الأشعري. ¬ (٦) قوله: (عاشوراء) بالمد والقصر: اسم لليوم العاشر من المحرم، وقيل: لليوم التاسع، والصواب هو الأول، ثم قيل: عاشوراء اسم الليلة ويوم عاشوراء بالإضافة بمعنى يوم الليلة العاشوراء، وبعد غلبة الاسمية ترك ذكر الموصوف، كذا ذكره بعضهم، "لمعات التنقيح". ¬ (٧) "زياد بن أيوب" أبو هاشم الطوسي دَلُّويه. ¬ (٨) "هشيم" ابن بشير الواسطي. ¬ (٩) "أبو بشر" جعفر بن أبي وحشية إياس البصري. ¬ (١٠) "سعيد بن جبير" الأزدي مولاهم الكوفي.

стр. 5233

النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: هَذَا هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَظْهَرَ اللهُ فِيهِ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ، وَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى ¬ (١) مِنْكُمْ"، ثُمَّ أَمَرَ بِصَوْمِهِ. [طرفه: ٢٠٠٤، أخرجه: م ١١٣٠، د ٢٤٤٤، س في الكبرى ١١٢٣٧، تحفة: ٥٤٥٠]. ٣٩٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ يُونُسَ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَسْدُلُ ¬ (٦) "فَقَالُوا: هَذَا هُوَ الْيَوْمُ" لفظ "هذا" سقط في نـ: "أَظْهَرَ اللهُ" في نـ: "أَظْفَرَ اللهُ". "ثُمَّ أَمَرَ بِصَوْمِهِ" في سـ، حـ، ذ: "وَأَمَرَ بِصَوْمِهِ"، وفي نـ: "فَأَمَرَ بِصَوْمِهِ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ" في ذ: "أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ". === ¬(١) قوله: (نحن أولى بموسى منكم) فيه دفع توهم موافقتهم، يعني: نحن نصوم موافقة بموسى حيث صامه شكرًا، كما مرّ (برقم: ٢٠٠٣ و ٢٠٠٤) في "كتاب الصيام"، لا موافقة بهم. بقي أن خبر اليهود في الديانات غير مقبول فكيف عمل به رسول الله ﷺ ؟ ويمكن أن يقال: صدق هذا الخبر ظهر له ﷺ بالتواتر، أو بخبر جماعة منهم أسلموا كعبد الله بن سلام وأمثاله من علمائهم، أو أوحي إليه ﷺ بعد إخبارهم بذلك، كذا في "اللمعات". ¬ (٢) "عبدان" لقب عبد الله بن عثمان المروزي. ¬ (٣) "يونس" ابن يزيد الأيلي. ¬ (٤) "الزهري" هو ابن شهاب. ¬ (٥) ابن مسعود، "قس" (٨/ ٤٧٣). ¬ (٦) أي: يرسل شعره حول الرأس من غير أن يقسمه نصْفا من يمينه

стр. 5234

شَعْرَهُ ¬ (١)، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدُلُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ، ثُمَّ فَرَقَ النَّبِيُّ ﷺ رأْسَهُ. [راجع: ٣٥٥٨]. ٣٩٤٥ - حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ ¬ (٣)، جَزَّءُوهُ أَجْزَاءً، فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ. [طرفاه: ٤٧٠٥، ٤٧٠٦، تحفة: ٥٤٦٣]. "حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ" في ذ: "حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ". "حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ" في ذ: "حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ". "وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ" زاد في هـ، ذ: يَعني قولَ اللهِ: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾. === ونصفًا من يساره، وكلاهما جائزان، والأفضل الفرق، "مجمع" (٣/ ٥٧). ¬ (١) قوله: (يسدل شعره) بضم الثالثة، من سَدَلَ الثوبَ إذا أرخاه، وقيل: بكسرها، وأما الفرق فهو فرق الشعر بعضه من بعض، والظاهر أنه ﷺ إنما رجع إليه آخرًا. واحتج بهذا الحديث من قال: إن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه، وقيل: إنما وافقهم استئلافًا لهم في أول الإسلام، فلما أغنى الله عن استئلافهم صرّح بمخالفتهم، قاله الكرماني (١٥/ ١٤٨ - ١٤٩). ¬ (٢) "زياد" هو ابن أيوب و"هشيم" و"أبو بشر" و"سعيد بن جبير" و"ابن عباس" مرّوا قريبًا (برقم: ٣٩٤٣). ¬ (٣) قوله: (هم أهل الكتاب) أي: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: ٩١]. قوله: "جَزّءوه" أي: جعلو جزء جزء، تقول: عضيت الشيء إذا فرقته. قوله: "ببعضه" أي: ببعض القرآن، قاله الكرماني (١٥/ ١٤٩).

стр. 5235

٥٣ - بَابُ إِسْلَامُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ¬ (١) ٣٩٤٦ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (٣)، قَالَ أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ ¬ (٤)، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَنَّهُ تَدَاوَلَهُ بِضْعَةَ عَشَرَ ¬ (٥) مِنْ رَبٍّ إِلَى رَبٍّ. [تحفة: ٤٤٩٧]. "حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ" في نـ: "حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ". === ¬(١) قوله: (إسلام سلمان الفارسي) ﵁ مولى رسول الله ﷺ ، وسئل عن نسبه فقال: أنا سلمان بن الإسلام، وقصته مشهورة، وهي أنه كان مجوسيًّا فهرب من أبيه لطلب الحق، فلحق براهب، ثم بجماعة رهبانيين واحد بعد واحد يصحبهم إلى الوفاة، ودلّ الراهب [الأخير] على الذهاب إلى الحجاز وأخبره بظهور نبي آخر الزمان، فقصد مع قوم من العرب فغدروا به فباعوه في وادي القرى، ثم اشتراه يهودي من بني قريظة، فقدم به المدينة، فأقام مدة حتى قدمها رسول الله ﷺ فأتاه بصدقة فلم يأكلها، ثم أتى بهدية فأكل منها، ثم رأى خاتم النبوة، وكان الراهب وصف له هذه العلامات الثلاث للنبي ﷺ ، وأجلسه رسول الله ﷺ بين يديه وحدّثه بشأنه كلّه، فأسلم وصار من علماء الصحابة وزهّادهم، وعاش مائتين وخمسين سنة بلا خلاف، وقيل: ثلاثمائة وخمسين، وقيل: أدرك وصيّ عيسى ﵇، ومات بالمدينة سنة ست وثلاثين، "ك" (١٥/ ١٤٩)، "قس" (٨/ ٤٧٤). ¬ (٢) الجرمي، "قس" (٨/ ٤٧٤). ¬ (٣) "معتمر" هو ابن سليمان التيمي وأبوه سليمان بن طرخان. ¬ (٤) "أبو عثمان" عبد الرحمن بن ملّ النهدي التابعي، "قس" (٨/ ٤٧٤). ¬ (٥) قوله: (تداوله بضعة عشر) في "القاموس" (ص: ٩٢٠): تداولوه أي: أخذوه بالدُّوَلِ. قوله: "من رَبٍّ إلى رَبٍّ" الرب: المالك السيد، أي: أخذه سيد من سيد، وكان حرًّا فظلموه وباعوه.

стр. 5236

٣٩٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ عَوْفٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ يَقُولُ: أَنَا مِنْ رَامَ هُرْمُزَ ¬ (٥). [تحفة: ٤٤٩٩]. ٣٩٤٨ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٨)، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (١٠)، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ:. . . . . . . . . . . "حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ". === ¬(١) " محمد بن يوسف" البيكندي. ¬ (٢) "سفيان" هو ابن عيينة الهلالي. ¬ (٣) "عوف" هو ابن أبي جميلة الأعرابي البصري. ¬ (٤) "أبي عثمان" هو النهدي. ¬ (٥) قوله: (من رام هرمز) بفتح الميم الأول وضم الثانية وضم الهاء بينهما راء وفي آخره زاي، حكمه حكم بعلبك، بلدة من بلاد فارس، "ك" (١٥/ ١٥٠)، "توشيح" (٦/ ٢٤٨٠)، وأيضًا قال الكرماني: روى ابن عباس عن سلمان أنه قال: كنت من أصبهان من قرية يقال لها: جيّ، بفتح الجيم وشدة الياء وكان أبي دهقانها. ¬ (٦) "الحسن بن مدرك" ابن بشير السدوسي أبو علي البصري. ¬ (٧) "يحيى بن حماد" الشيباني البصري. ¬ (٨) "أبو عوانة" الوضاح اليشكري. ¬ (٩) "عاصم الأحول" هو ابن سلمان أبو عبد الرحمن البصري. ¬ (١٠) "أبي عثمان"، "سلمان" هما المذكوران.

стр. 5237

فَتْرَةٌ ¬ (١) بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ ﷺ سِتُّمِائَةِ سَنَةٍ ¬ (٢). [تحفة: ٤٤٩٨]. === ¬(١) قوله: (فترة) روي بإضافتها إلى "بَيْن" وبعدمها، وهي ما بين الرسولين من رسل الله من زمان انقطعت فيه الرسالة، قال الكرماني (١٥/ ١٥٠): وإن صح قول من قال: إنه أدرك وصيَّ عيسى ﵇ فهو أخبر عن زمان عاش في أكثره. فإن قلت: ما وجه تعلق هذه الأحاديث بإسلامه؟ قلت: يعني أسلم بعد تداول بضعة عشر ربًّا، وبعد هجرته عن وطنه وبعد عيشه مدة طويلة، ﵁ وعن سائر الصحابة والتابعين وعنَّا وعن والدينا وعن مشايخنا وجميع المسلمين، انتهى. ¬ (٢) أي: المدة التي لم يُبْعَث فيها رسول من الله تعالى. قال ابن حجر الحافظ (٧/ ٢٧٨): ولا يمتنع [أن ينبأ] فيها من يدعو إلى شريعة الرسول الأخير، انتهى. قال السيوطي في "التوشيح" (٦/ ٢٤٨٠): قال قتادة: خمس مائة وستون، وقال الكلبي: وأربعون، وقال غيره: أربع مائة، انتهى. * * * تمَّ بحمد الله وتوفيقه المجلد السابع ويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد الثامن، وأوَّله: "كتاب المغازي"، وصلَّى الله تعالى على خير خلقه سيدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

стр. 5238

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٦٤ - كِتَابُ ¬ (١) الْمَغَازِي ١ - بابٌ غَزْوَةُ الْعُشَيْرَةِ ¬ (٢) أَوِ الْعُسَيْرَةِ ¬ (٣) "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كتاب المغازي" في نـ: "كتابُ المغازِي، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". "بابٌ" سقط في نـ. === ¬(١) قوله: (كتاب المغازي) كذا [بتقديم البسملة على لفظ كتاب] لأبي ذر والأصيلي وأبي الوقت، ولغيرهم بتأخيرها، وسقط لأبي ذر: باب، وقولُه: أو العُسَيرة، ولفظه بعد البسملة: "كتاب المغازي، غزوة العُشيرة" حسب، ولابن عساكر: "باب - بالتنوين - في المغازي، غزوة العشيرة أو العسيرة". كذا في "القسطلاني" (٩/ ٣). و"المغازي" جمع مغزى، مصدر غزا كالغزو، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٤٨١). قال في "الفتح" (٤/ ٢٧٩): وأصل الغزو: القصد، ومغزى الكلام مقصِده، والمراد بالمغازي هنا: ما وقع من قصد النبي ﷺ الكفارَ بنفسه أو بجيش من قِبَلِه، وقصدُهم أعمُّ من أن يكون إلى بلادهم أو إلى الأماكن التي دخلوها حتى مثل أُحُد والخندق، انتهى. [قد جرت عادة المحدثين وأهل السير واصطلاحاتهم غالبًا أن يسموا كل عسكر حضره النبي ﷺ بنفسه الكريمة غزوة، وما لم يحضره بل أرسل بعضًا من أصحابه إلى العدو سرية وبعثًا، "شرح الزرقاني على المواهب" (٢/ ٢٢٠)]. ¬ (٢) بالمعجمة أعرف، "ق" (ص: ٤٠٩)، وهي بالتصغير، مكانها عند ينبع، خرج إليها يريد قريشًا في جمادى الأولى سنة اثنتين في خمسين ومائة، وقيل: مائتين، "توشيح" (٦/ ٢٤٨١). ¬ (٣) بالشك هل هي بالإعجام أو بالإهمال؟، "تو" (٦/ ٢٤٨١).

стр. 5239

وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ¬ (١): أَوَّلُ مَا غَزَا النَّبِيُّ ﷺ الأَبْوَاءُ ¬ (٢)، ثُمَّ بُوَاطُ، ثُمَّ الْعُشَيْرَةُ. ٣٩٤٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: كُنْتُ إِلَى جَنْبِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَقِيلَ لَهُ: كَمْ غَزَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غَزْوَةٍ؟ قَالَ: تِسْعَ عَشْرَةَ ¬ (٣). قِيلَ: كَمْ غَزَوْتَ "ثُمَّ الْعُشَيْرَةَ" في نـ: "ثُمَّ غَزْوَةَ الْعُشَيْرَةِ" مصحح عليه. "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "حَدَّثَنَا وَهْبٌ" في نـ: "أَخْبَرَنَا وَهْبٌ". "كُنْتُ" في نـ: "قَالَ: كُنْتُ". === ¬(١) قوله: (ابن إسحاق) هو محمد بن إسحاق بن يسار المدني، التابعي، صاحب كتاب المغازي، قدم بغداد وحدث بها، ومات بها سنة ١٥٠ هـ، "ك" (١٥/ ١٥١). ¬ (٢) قوله: (الأبواء) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالمد. و"بواط" بفتح الموحدة وضمها وتخفيف الواو وبالمهملة. وكان الأبواء في صفر على رأس اثني عشر شهرًا من مقدَمِه المدينةَ، ووادع فيها بني ضمرة، وهي قرية من عمل الفُرْع بينها وبين الجحفة من جهة المدينة ثلاثة وعشرون ميلًا، خرج ﷺ إليها يريد قريشًا. وبواط جبل من جبال جهينة بقرب ينبع، خرج ﷺ إليها في ربيع الأول سنة اثنتين. و"العشيرة" في جمادى الأولى سنة اثنتين، وصالح فيها بني مدلج، ولم يكن في الثلاثة حرب، من "الكرماني" (١٥/ ١٥١، ١٥٢) و"التوشيح" (٦/ ٢٤٨١) و"قس" (٩/ ٣ - ٤). ¬ (٣) قوله: (تسع عشرة) ولأبي يعلى بسند صحيح عن جابر: أنه غزا إحدى وعشرين غزوة، فلعل زيد بن أرقم خفي عليه منها ثنتان، ولعبد الرزاق عن ابن المسيب: أربعًا وعشرين، وتوسَّع ابنُ سعد، فعدَّ المغازي التي خرج فيها بنفسه سبعًا وعشرين، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٤٨٢).

стр. 5240

أَنْتَ مَعَهُ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ. قُلْتُ: فَأَيُّهُمْ ¬ (١) ¬ (٢) كَانَتْ أَوَّلَ؟ قَالَ: الْعُشَيْرُ أَوِ الْعُسَيْرَةُ ¬ (٣)، فَذَكَرْتُ لِقَتَادَةَ فَقَالَ: الْعُشَيْرَةُ ¬ (٤). [طرفه: ٤٤٠٤]. ٢ - بَابُ ذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ يُقْتَلُ بِبَدْرٍ ¬ (٥) ٣٩٥٠ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ". === قال في "الخير الجاري": ومنشأ الاختلاف أن بعض الرواة ترك البعض، أو لم يضبط الكلَّ بل أخبر بما علم، أو منشأه أنه أدخل بعضها في بعضها لمناسبة بينهما كالطائف وحنين، وكأحزاب وبني قريظة، ووقع المقاتلة في تسع منها مع الكفار: بدر، وأحد، وأحزاب، وبني قريظة، وبني المصطلق، وخيبر، وفتح مكة، وحنين، والطائف، انتهى. [انظر: "شرح الزرقاني على المواهب" (٢/ ٢٢٠)]. ¬ (١) كذا للجميع، والصواب: فأيها. وَوَجَّهَه بعضُهم على حذف المضاف، أي: فأي غزوتهم. ¬ (٢) وللترمذي: "فأيتهن". ¬ (٣) بمهملة وهاء، "تو" (٦/ ٢٤٨٢). ¬ (٤) قوله: (قال: العشير أو العسيرة، فذكرتُ لقتادة فقال: العشيرة) يعني بمعجمة وهاء، وهذا هو الصواب، وعليه اتفق أهل السير، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٤٨٢). قال في "الخير الجاري": واختلفوا في أول الغزوات، قال محمد بن إسحاق وجماعة: أولها غزوةُ أبواء، ثم بواط، ثم عشيرة. وقيل: أولها عشيرة، والأول أرجح عند الشيخ ابن حجر، انتهى. [قال شيخنا في "الأبواب والتراجم" (٤/ ٢٣٢): عندي أن رأي الإمام البخاري موافق لرأي الجمهور، لكن يرد عليه ذكره غزوة العشيرة في مبدأ المغازي، فوجَّهه أن أصل غرض المصنف بيان قصة بدر الكبرى، ولما كانت غزوة العشيرة مقدمة لها ذكرها قبله]. ¬ (٥) قبل وقوع غزوتها، "قس" (٩/ ٥).

стр. 5241

قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، حَدَّثَ عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ صَدِيقًا لأُمَيَّةَ ¬ (١) بْنِ خَلَفٍ، وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا مَرَّ بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ، وَكَانَ سَعْدٌ إِذَا مَرَّ بِمَكَّةَ نَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ انْطَلَقَ سَعْدٌ مُعْتَمِرًا، فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ لأُمَيَّةَ: انْظُرْ لِي سَاعَةَ خَلْوَةٍ لَعَلِّي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ، فَخَرَجَ بِهِ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ، فَلَقِيَهُمَا أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَانَ ¬ (٢)، مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ فَقَالَ: هَذَا سَعْدٌ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: أَلَا ¬ (٣) أَرَاكَ تَطُوفُ بِمَكَّةَ آمِنًا، وَقَدْ أَوَيْتُمُ الصُّبَاةَ ¬ (٤)، وَزَعَمْتُم أَنَّكُم تَنْصُرُونَهُم وَتُعِينُونَهُمْ، أَمَّا وَاللهِ لَوْلَا أَنَّكَ مَعَ أَبِي صفْوَانَ مَا رَجَعْتَ إِلَى أَهْلِكَ سَالِمًا، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ وَرَفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ: أَمَّا وَاللهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِي هَذَا لأَمْنَعَنَّكَ مَا هُوَ أَشَدُّ عَلَيْكَ مِنْهُ طَرِيقُكَ ¬ (٥) "حَدَّثَ" في نـ: "يُحَدِّثُ". "أَنَّهُ قَالَ: كَانَ صَدِيقًا" في سفـ: "أَنَّهُ كَانَ صَدِيقًا". "فَقَالَ: هَذَا سَعْدٌ" في ذ: "قَالَ: هَذَا سَعْدٌ". "أَلَا أَرَاكَ" في هـ، ذ: "لَا أَرَاكَ". "أَمَّا وَاللَّهِ" بالتشديد والتخفيف، وفي ذ: "أَمَ واللَّهِ" في الموضعين. === ¬(١) كنيته أبو صفوان، الجمحي. ¬ (٢) كنية أمية بن خلف. ¬ (٣) بتخفيف اللام للاستفتاح، "ف" (٧/ ٢٨٣)، للكشميهني بحذف الهمزة وهي مرادة، "قس" (٩/ ٦). ¬ (٤) قوله: (الصُّباة) بضم المهملة وخفّة الموحدة، جمع صابي بلا همزة: من ينتقل من دين إلى دين، "توشيح" (٦/ ٢٤٨٤). ¬ (٥) بالنصب بدلًا من قوله: "ما هو أشد عليك منه"، والرفعِ على أنه خبر مبتدإ محذوف، أي: هو طريقك، "قس" (٩/ ٧).

стр. 5242

عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ. فَقَالَ لَهُ أُمَيَّةُ: لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ يَا سَعْدُ عَلَى أَبِي الْحَكَمِ سَيِّدِ أَهْلِ الْوَادِي ¬ (١). فَقَالَ سَعْدٌ: دَعْنَا عَنْكَ يَا أُمَيَّةُ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّهُمْ ¬ (٢) قَاتِلُوكَ". قَالَ: بِمَكَّةَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. فَفَزِعَ لِذَلِكَ أُمَيَّةُ فَزَعًا ¬ (٣) شَدِيدًا، فَلَمَّا رَجَعَ أُمَيَّةُ إِلَى أَهْلِهِ قَالَ: يَا أُمَّ صَفْوَانَ ¬ (٤)، أَلَم تَرَيْ مَا قَالَ لِي سَعْدٌ؟ قَالَتْ: وَمَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا أَخْبَرَهُم أَنَّهُم قَاتِلِيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: بِمَكَّةَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. فَقَالَ أُمَيَّةُ: وَاللهِ لَا أَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ اسْتَنْفَرَ ¬ (٥) "أَهْلِ" سقط في نـ. "سَيِّدُ أَهْلِ الوَادِي" في صـ، عسـ: "فَإنَّهُ سَيِّدُ أهْلِ الوَادِي". "إِنَّهُم قَاتِلُوكَ" في صـ: "إِنَّهُ قَاتِلُكَ"، وفي نـ: "إِنَّهُمْ قَاتِلِيكَ". "أَنَّ مُحَمَّدًا" زاد في نـ: " ﷺ ". "أَنَّهُم قَاتِلِيَّ" بتشديد الياء، وفي ذ: "أَنَّهُ قَاتِلِي" [بإفرادِ الضميرِ وتخفيف الياءِ]. "فَقَال أُمَيَّةُ" في ذ: "قَال أُمَيَةُ". === ¬(١) أي: مكة، "قس" (٩/ ٧). ¬ (٢) قوله: (إنهم) أي النبي ﷺ وأصحابه، وَوَهِمَ من أعاد الضمير إلى أبي جهل وأصحابه. قوله: "قاتلوك"، وروي "قاتليك"، وهو لحن، وتُكُلِّفَ توجيهُه على تقدير: يكونون، "توشيح" (٦/ ٢٤٨٤). ¬ (٣) بفتح الزاي، "قس" (٩/ ٧). ¬ (٤) اسمها: صفية، وقيل: كريمة بنت معمر، وقيل: فاختة، "توشيح" (٦/ ٢٤٨٤). ¬ (٥) قوله: (استنفر أبو جهل) أي طلب الخروج من الناس. قوله: "عيركم" بكسر العين، أي القافلة التي كانت مع أبي سفيان، "ك" (١٥/ ١٥٣)، "تو" (٦/ ٢٤٨٤). قال القسطلاني (٩/ ٧): وكان أبو سفيانَ جاء من الشام في قافلة عظيمة فيها أموال قريش، فندب النبي ﷺ إليهم،

стр. 5243

أَبُو جَهْلٍ النَّاسَ قَالَ: أَدْرِكُوا عِيرَكُمْ. فَكَرِهَ أُمَيَّةُ أَنْ يَخْرُجَ، فَأَتَاهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَانَ، إِنَّكَ مَتَى يَرَاكَ النَّاسُ قَدْ تَخَلَّفْتَ، وَأَنْتَ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِي تَخَلَّفُوا مَعَكَ، فَلَم يَزَلْ بِهِ أَبُو جَهْلٍ حَتَّى قَالَ ¬ (١): أَمَّا إِذْ غَلَبْتَنِي، فَوَاللَّهِ لأَشْتَرِيَنَّ أَجْوَدَ بَعِيرٍ بِمَكَّةَ ¬ (٢)، ثُمَّ قَالَ أُمَيَّةُ: يَا أُمَّ صَفْوَانَ جَهِّزِينِي. فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا صَفْوَانَ، وَقَدْ نَسِيتَ مَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ ¬ (٣) الْيَثْرِبِيُّ؟ قَالَ: لَا، وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَجُوزَ ¬ (٤) مَعَهُمْ إِلَّا قَرِيبًا ¬ (٥). فَلَمَّا خَرَجَ أُمَيَّةُ أَخَذَ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلًا إِلَّا عَقَلَ بَعِيرَهُ، فَلَمْ يَزَلْ بِذَلِكَ حَتَّى قَتَلَهُ اللَّهُ بِبَدْرٍ. [راجع: ٣٦٣٢]. "قَالَ: أَدْرِكُوا" في صـ، عسـ، ذ: "فَقَالَ: أَدْرِكُوا". "عِيرَكُمْ" في ذ: "عِيرَهُمْ". "مَتَى يَرَاكَ النَّاسُ" في هـ: "مَتَى مَا يَرَاكَ النَّاسُ". "إِذْ غَلَبْتَنِي" في نـ: "إِذْ غَلَبَنِي". "وَمَا أُرِيدُ" في نـ: "مَا أُرِيدُ". "لَا يَنْزِلُ" في حـ، سـ: "لا يَتْرُكُ". "بِذلِكَ" في نـ: "كَذَلِكَ". === فلما بلغ أبا سفيان ذلك أرسل ضمضم بن عمرو الغفاري إلى قريش لِيُحَرِّضَهُم على المجيء لحفظ أموالهم، فلما وصل إلى مكة جدع بعيره، وشق قميصه، وصرخ: يا معشر قريش! أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد، الغوث الغوث، انتهى. ومرَّ الحديث [برقم: ٣٦٣٢] في آخر "كتاب الأنبياء". ¬ (١) أمية. ¬ (٢) أي: لكي أرجع عن الطريق. ¬ (٣) هو سعد المدني، والأخوة بينهما بحسب المعاهدة والموالاة، "ك" (١٥/ ١٥٤). ¬ (٤) أي: لا أنفذ، "ك" (١٥/ ١٥٤). ¬ (٥) أي: يومًا أو يومين.

стр. 5244

٣ - بَابُ قِصَّةِ غَزْوَةِ بَدْرٍ ¬ (١) وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ¬ (٢) ¬ (٣) فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ ¬ (٤) أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ "بَابُ قِصَّةِ غَزْوَةِ بَدْرٍ" في نـ: "قِصَّةُ غَزْوَةِ بَدْرٍ". "تَعَالَى" في نـ: " ". === ¬(١) قرية أو بئر أو ماء، أقوال. ¬ (٢) أي: قليلون. ¬ (٣) أي: لضعف الحال وقلة المراكب والسلاح، "قس" (٩/ ٦). ¬ (٤) قوله: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ اختلف أهل التأويل، فمنهم من قال: هي متعلقة بقول: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ١٢٣] فعلى هذا هي في قصة بدر، وعليه عمل المصنف، وهو قول الأكثر، وبه جزم الداوودي، وأنكره ابن التين فذهل، وقيل: هي متعلقة بقوله: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ [آل عمران: ١٢١] فعلى هذا هي متعلقة بغزوة أحد، وهو قول عكرمة وطائفة. ويؤيد الأولَ ما روى ابن أبي حاتم بسند صحيح إلى الشعبي: أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كرز بن جابر يُمِدُّ المشركين، فأنزل الله تعالى: ﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ. . .﴾ الآية، قال: فلم يمدَّ كرز المشركين، ولم يمد المسلمين بالخمسة. ومن طريق سعيد عن قتادة قال: أمدّ الله المسلمين بخمسة آلاف من الملائكة. وعن الربيع بن أنس قال: أمدَّ الله المسلمين يوم بدر بألف، ثم زادهم فصاروا ثلاثة آلاف، ثم زادهم فصاروا خمسة آلاف. وكأنه جمع بين آيتي آل عمران والأنفال، وقد لمَّح المصنف بالاختلاف في النزول، وذكر قوله تعالى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ في غزوة أحد، وكذلك قوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] وذكر ما عدا ذلك في غزوة بدر، وهو المعتمد.

стр. 5245

مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ (١٢٤) بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ ¬ (١) هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ¬ (٢) (١٢٥) وَمَا جَعَلَهُ ¬ (٣) اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ ¬ (٤) إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١٢٦) لِيَقْطَعَ ¬ (٥) طَرَفًا ¬ (٦) مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ ¬ (٧) فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ ¬ (٨)﴾ [آل عمران: ١٢٣ - ١٢٧]. وَقَالَ وَحْشِيٌّ ¬ (٩): قَتَلَ حَمْزَةُ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ ¬ (١٠) ¬ (١١) يَوْمَ بَدْرٍ. "يَوْمَ بَدْرٍ" زاد بعده في هـ، ذ: "قَالَ أَبُو عبدُ اللَّهِ: فورُهُمْ: غَضَبُهُم". === ¬(١) أي: من ساعتهم هذه، "بيض" (١/ ١٧٩). ¬ (٢) أي: معلمين بالصوف الأبيض أو بالعهن الأحمر أو بالعمائم، "قس" (٩/ ٩). ¬ (٣) أي: الإمداد بالملائكة. ¬ (٤) أي: لا بكثرة العُدَّة والعدد، "قس" (٩/ ١٠). ¬ (٥) متعلق بـ ﴿نَصَرَكُمُ﴾ أي: لينقص منهم بقتل بعض وأسر آخرين، "بيض" (١/ ١٧٩). ¬ (٦) أي: جماعةً، "قس" (٩/ ١٠). ¬ (٧) أي: يخزيهم، "بيضاوي" (١/ ١٧٩). ¬ (٨) أي: فينهزموا منقطعي الآمال، "بيض" (١/ ١٧٩). ¬ (٩) ابن حرب الحبشي. ¬ (١٠) قوله: (عدي بن الخيار) كذا وقع فيه ابن الخيار وهو وَهَمٌ، والصواب ابن نوفل، كما سيأتي في "غزوة أحد" [ح: ٤٠٧٢]، "فتح الباري" (٧/ ٢٨٦). ¬ (١١) بكسر المعجمة وهو وهم، والصواب ابن نوفل، "قس" (٩/ ١٠).

стр. 5246

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ ¬ (١) يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾ الآيَةَ [الأنفال: ٧]. ٣٩٥١ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ عَبدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: لَم أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّي تَخَلَّفْتُ ¬ (٢) فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَم يُعَاتَبْ أَحَدٌ تَخَلَّفَ عَنْهَا، إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ عِيرَ ¬ (٣) "الآية" زاد بعده في عسـ، ذ: " ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ ¬ (٤)﴾، الشَّوْكَةُ: الحَدُّ" وفي نـ: "الحَدَّةُ" بدل "الحَدُّ". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ" في نـ: "عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بنِ مالكٍ". "عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعبٍ" في نـ: "عَبدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بنِ مالكٍ". "فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ" في نـ: "عَنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ". "وَلَم يُعَاتَبْ أَحَدٌ" في هـ، ذ: "وَلَم يُعَاتِبِ اللَّهُ أَحَدًا". "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ" في ذ: "خَرَجَ النَّبِيُّ". === ¬(١) على إضمار اذكر، "بيض" (١/ ٣٧٦). ¬ (٢) قوله: (غير أني تخلفت) قال الكرماني (١٥/ ١٥٥): فإن قلت: [بم] استثنى؟ قلت: غير للصفة، أي: ما تخلفتُ إلا في تبوك حالَ مغايرة تخلفِ بدرٍ لتخلفِ تبوك؛ لأن التوجهَ فيه لم يكن بقصد الغزو، بل بقصد أخذ العير، انتهى. ¬ (٣) قوله: (عير) بالكسر: القافلة، قال في "التوشيح" (٦/ ٢٤٨٦): كانت ألف بعير، فيها خمسون ألف دينار، معها ثلاثون رجلًا، وقيل: أربعون، وقيل: ستون، انتهى. ¬ (٤) يعني العير، فإنه لم يكن فيها إلا أربعون فارسًا، ولذلك يتمنَّونها

стр. 5247

قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ. [راجع: ٢٧٥٧]. ٤ - باب قَولِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ ¬ (١) رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩) وَمَا جَعَلَهُ ¬ (٢) اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ "تَعَالَى" في نـ: " ". === ويكرهون ملاقاةَ النفير لكثرة عَدَدِهم وعُدَدِهم، والشوكة: الْحَدَّةُ، مستعارة من واحدة الشوك، "بيضاوي" (١/ ٣٧٦). ¬ (١) قوله: (﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ﴾) بدل من: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ﴾ [الأنفال: ٧] أو متعلق بقوله: ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ﴾ [الأنفال: ٨] أو على إضمار اذكر، واستغاثتهم أنهم لَمّا علموا أن لا محيص عن القتال أخذوا يقولون: أي رب انصرنا على عدوك، أغثنا يا غياثَ المستغيثين. قوله: "مردفين" أي متبعين المؤمنين، أو بعضهم بعضًا، من أردفته: إذا جئت بعده، كذا في "البيضاوي" (١/ ٣٧٦). قال القسطلاني (٩/ ١٣): كذا ساق الآياتِ كلَّها في رواية كريمة، ولأبي ذر وابن عساكر: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿الْعِقَابِ﴾ "، [وللأصيلي: "إلى قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ "] وسقط لهم ما بعد ذلك، انتهى. وقد تقدمت الإشارةُ إليه في الذي قبله والجمعُ أيضًا بين قوله: ﴿بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ﴾ وبين قوله: ﴿بِثَلَاثَةِ آلَافٍ﴾. وأورد البخاري فيه بيانَ الاستغاثة، كذا في "الفتح" (٧/ ٢٨٧). قال البيضاوي (١/ ١٧٩): قيل أمدهم الله يومَ بدر أولًا بألف من الملائكة، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم صاروا خمسة، انتهى. ¬ (٢) أي: الإمداد.

стр. 5248

قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (١٠) إِذْ يُغَشِّيكُمُ ¬ (١) النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ ¬ (٢) وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (١١) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ¬ (٣) (١٢) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: ٩ - ١٣] ٣٩٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُخَارِقٍ ¬ (٤)، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: سمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: شَهِدْتُ مِنَ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ مَشْهَدًا، لَأَنْ أَكُونَ صَاحِبَهُ ¬ (٥) أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ ¬ (٦) "لأَنْ أَكُونَ صَاحِبَهُ" في هـ، ذ: "لأَنْ أَكُونَ أَنَا صَاحِبُهُ". === ¬(١) هذه قراءة ابن كثير وأبي عمرو، "بيضاوي" (١/ ٣٧٧). ¬ (٢) أي: أمنًا من الله، وهو مفعول له باعتبار المعنى، "بيضاوي" (١/ ٣٧٧). ¬ (٣) أي: الأصابع. ¬ (٤) بضم الميم وخاء معجمة فألف فراء فقاف، ابن عبد الله بن جابر الأحمسي، "ك" (١٥/ ١٥٦). ¬ (٥) أي: صاحب المشهد، أي: قائل تلك المقالة التي قالها، "ك" (١٥/ ١٥٦). ¬ (٦) قوله: (مما عُدل به) بمهملتين مبنيًا للمفعول، أي: من كل شيءٍ قوبل [به] في الدنيا، "توشيح" (٦/ ٢٤٨٧).

стр. 5249

بِهِ، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وهُوَ يَدْعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: لَا نَقُولُ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا﴾ [المائدة: ٢٤] وَلَكِنَّا نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ وَبَيْنَ يَدَيْكَ وَخَلْفَكَ. فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَشْرَقَ وَجْهُهُ وَسَرَّهُ. [طرفه: ٤٦٠٩، أخرجه: س في الكبرى ١١١٤٠، تحفة: ٩٣١٨]. ٣٩٥٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ ¬ (١): "اللَّهُمَّ أنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَم تُعْبَدْ". فَأخَذَ أَبُو بَكْرٍ ¬ (٢) بِيَدِهِ فَقَالَ: حَسْبُكَ. فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥]. [راجع: ٢٩١٥]. "حَدَّثَنِي" في ذ: "حَدَّثَنَا". "اللَّهُمَّ أَنْشُدُكَ" في ذ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ". === ¬(١) قوله: (قال النبي ﷺ يوم بدر) أي لما نظر إلى أصحابه وهم ثلاثمائة ونيف ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة، فاستقبل ﵇ القبلة. قوله: "اللهم أنشدك" بضم الشين والدال مع فتح الهمزة، ولأبي ذر: "إني أنشدك". قوله: "عهدك ووعدك" أي أطلب منك الوفاء بما عهدتَ ووعدتَ من الغلبة على الكفار والنصر للرسول وإظهار الدين. قوله: "إن شئت لم تعبد" [أي: إن شئت أن] لا تعبد بعدها يتسلطون على المؤمنين، وفي حديث عمر عند مسلم: "اللهم إن تُهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تُعبد في الأرض"، وإنما قال ذلك لأنه علم أنه خاتم النبيين، فلو هلك ومن معه حينئذٍ لم يبعث الله أحدًا ممن يدعو إلى الإيمان، "قس" (٩/ ١٤، ١٥). ¬ (٢) قوله: (فأخذ أبو بكر … ) إلخ، قال ابن العربي فيما حكاه تلميذه

стр. 5250

٥ - بَابٌ ٣٩٥٤ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبدُ الْكَرِيمِ: أَنَّهُ سَمِعَ مِقْسَمًا مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ¬ (١)﴾ [النساء: ٩٥]. عَنْ بَدْرٍ، وَالْخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ. [طرفه: ٤٥٩٥، أخرجه: ت ٣٠٣٢، س في الكبرى ١١١١٧، تحفة: ٦٤٩٢]. "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". === السهيلي عنه: كان ﷺ في مقام الخوف، وكان أبو بكر في مقام الرجاء، وهذا كما تراه. وفي "التوشيح" (٦/ ٢٤٨٧): قال الخطابي: لا يجوز أن يتوهم أحد أن أبا بكر كان أوثق بربه من النبي ﷺ في تلك الحال، بل الحامل له على ذلك شفقتُه على أصحابه وتقويةُ قلوبهم؛ لأنه كان أولَ مشهدٍ شَهِدُوه، فبالغ في التوجه والابتهال لتسكن نفوسهم عند ذلك؛ لأنهم كانوا يعلمون أن وسيلته مستجابة، فلما قال أبو بكر ما قال علم أنه استُجِيبَ له؛ لما وجد عند أبي بكر من القوة والطمأنينة فكفَّ عن ذلك، انتهى. ولهذا قال بعده: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥]، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٥٧). ومرَّ (برقم: ٢٩١٥) في "الجهاد". ¬ (١) قوله: (﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ. . .﴾) إلى آخره أورده المؤلف مختصرًا، وانفرد بإخراجه دون مسلم، وقد رواه الترمذي من طريق حجاج عن ابن جريج، عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: لا يستوي القاعدون من المؤمنين غيرُ أولي الضرر عن بدر، والحاضرون إلى بدر. لما نزلت غزوة بدر قال عبد الله بن جحش وابن أم مكتوم الأعميان: يا رسول الله هل لنا رخصة؟ فنزلت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. . .﴾ الآية [النساء: ٩٥]، كذا في "القسطلاني" (٩/ ١٦).

стр. 5251

٦ - بَابُ عِدَّةِ أَصْحَابِ بَدْرٍ ٣٩٥٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: اسْتُصْغِرْتُ ¬ (١) أَنَا وَابْنُ عُمَرَ. [طرفه: ٣٩٥٦، تحفة: ١٨٨٠]. ٣٩٥٦ - ح وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: اسْتُصْغِرْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَوْمَ بَدْرٍ نَيِّفًا عَلَى سِتِّينَ، وَالأَنْصَارُ نَيِّفٌ وَأَرْبَعُونَ وَمِائَتَانِ. [راجع: ٣٩٥٥]. ٣٩٥٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَصحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا أَنَّهُم كَانُوا عِدَّةَ أَصْحَابِ طَالُوتَ ¬ (٢) الَّذِينَ "حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ" في ذ، قتـ: "حَدَّثَنَا مُسلِمُ بنُ إِبراهيمَ". "وَابْنُ عُمَرَ" زاد بعده في نـ: "يَومَ بَدْرٍ". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "نَيِّفٌ وَأَرْبَعُونَ وَمِائَتَانِ" كذا في ذ، وفي نـ: "نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ". === ¬(١) قوله: (استُصْغِرْتُ) يقال: استصغره إذا عدَّه صغيرًا. قوله: "نيفًا" بالتخفيف والتشديد، يقال: عشرة ونيف، وكل ما زاد على العقد فهو نيف حتى يبلغ العقد الثاني، ونَيَّفَ فلان على السبعين أي: زاد عليها، "كرماني" (١٥/ ١٥٨). ¬ (٢) قوله: (طَالُوتُ) اسم رجل فقير كان سقّاءً أو دبّاغًا، فآتاه [اللَّه] المُلْكَ واصطفاه، وكانت فئة قليلة غلبت على فئةٍ كثيرةٍ بإذن الله، فقال: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ﴾ [البقرة: ٢٤٩] ولا يخفى المشابهة بين القصتين من وجوه، "كرماني" (١٥/ ١٥٨).

стр. 5252

جَازُوا مَعَهُ النَّهَرَ، بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَمِائَةٍ ¬ (١). قَالَ الْبَرَاءُ: لَا ¬ (٢) وَاللهِ مَا جَاوَزَ مَعَهُ النَّهَرَ إِلَّاَ مُؤْمِنٌ. [طرفاه: ٣٩٥٨، ٣٩٥٩، تحفة: ١٨٤١]. ٣٩٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ نَتَحَدَّثُ أَنَّ عِدَّةَ أَصحَابِ بَدْرٍ عَلَى عِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا ¬ (٣) مَعَهُ النَّهَرَ - وَلَمْ يُجَاوِزْ مَعَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ - بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَمِائَةٍ. [راجع: ٣٩٥٧، تحفة: ١٨٠٩]. "جَازُوا" في صـ، عسـ، سـ، حـ، هـ، ذ: "أَجَازُوا"."جَاوَزَ" في نـ: "تَجَاوَزَ". === ¬(١) قوله: (بضعة عشر وثلاث مائة) تخلف ثمانية لعلةٍ، ضرب رسول الله ﷺ بسهامهم وأجرهم، وهم: ١ - عثمان بن عفان تخلَّف على امرأته رقية، و ٢ - طلحة بن عبيد الله، و ٣ - سعيد بن زيد، بعثهما رسول الله ﷺ يَتَجَسَّسَان خبرَ العير، و ٤ - أبو لبابة خلّفه على المدينة، و ٥ - عاصم بن عدي خلّفه على أهل العالية، و ٦ - الحارث بن حاطب رده من الرَّوحاء إلى بني عمرو بن عوف لشيء بلغه عنهم (١)، و ٧ - الحارث بن الصمّة وقع فكسر بالروحاء فردَّه إلى المدينة، و ٨ - خَوّات بن جبير كذلك، "قسطلاني" (٩/ ١٨). ¬ (٢) إما لنفي الكلام الذي تقدم بينهم، أو زائد تأكيدًا لمعنى عدم المجاوزة، "ك" (١٥/ ١٥٨). ¬ (٣) بالواو قبل الزاي، "قس" (٩/ ١٩).

стр. 5253

٣٩٥٩ - حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنًّ أَصْحَابَ بَدْرٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ، بِعِدَّةِ أَصحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا مَعَهُ النَّهَرَ، وَمَا جَاوَزَ مَعَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ. [راجع: ٣٩٥٧، أخرجه جه: ٢٨٢٨، تحفة: ١٨٥١]. ٧ - بَابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ: شَيْبَةَ وَعُتْبَةَ وَالْوَلِيدِ وَأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَهَلَاكِهِمْ ¬ (١) ٣٩٦٠ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: اسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْكَعْبَةَ، فَدَعَا عَلَى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ: عَلَى شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ ¬ (٢)، وَأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ. فَأشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ ¬ (٣) صَرْعَى ¬ (٤)، قَدْ غَيَّرَتْهُمُ الشَّمْسُ، وَكَانَ يَوْمًا حَارًّا. [راجع: ٢٤٠]. "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "أَخْبَرَنَا" في نـ: "حَدَّثَنَا". "حَدَثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنا". === ¬(١) بالجر، "خ". ¬ (٢) بالفوقية. ¬ (٣) قوله: (لقد رأيتهم) أي يوم بدر، وبهذه المناسبة ذكر هذا الباب في قصة بدر، "الخير الجاري". ¬ (٤) قوله: (صرعى) جمع صريع، أي المطروح بين القتلى في المصارع التي عيَّنها رسول الله ﷺ قَبْلَ القتال، "ك" (١٥/ ١٥٩).

стр. 5254

٨ - بَابُ قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ ٣٩٦١ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: أَخْبَرَنَا قَيْسٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ أَتَى أَبَا جَهْلٍ وَبِهِ رَمَقٌ ¬ (٢) يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ أَعْمَدُ ¬ (٣) مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ. [تحفة: ٩٥٤٠]. ٣٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ أَنَّ أَنَسًا حدَّثَهُمْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ . ح وَحدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ ¬ (٤) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ" في نـ: "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مسعُودٍ". "فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ" في نـ: "فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ". "أَعْمَدُ" في صـ، ذ، هـ: "أَعْذِرُ". "قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ". "عَنْ سُلَيْمَانَ" في نـ: "عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ". "عَنْ أَنَسٍ" في ذ: "أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ". === ¬(١) هو عبد الله. ¬ (٢) قوله: (أتى أبا جهل وبه رمق) زاد ابن إسحاق: فعرفه فوضع رجله على عنقه، ثم قال له: أخزاك الله يا عدو الله، "قس" (٩/ ٢٠). ¬ (٣) قوله: (هل أعمد) قال الجوهري: قولهم: أنا أعمد من كذا، أي: أعجب منه، ومنه قول أبي جهل: أعمد من سيد قتله قومه، يعني: ليس قتلكم لي إلا قتل رجلٍ قَتَلَه القومُ، لا يزيد على ذلك، ولا فخر لكم، ولا عار عليَّ، "ك" (١٥/ ١٦٠). ¬ (٤) هو من مراسيل الصحابة؛ لأن أنسًا لم يشهد بدرًا على الأصح، "ك" (١٥/ ١٦٠).

стр. 5255

"مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟ " فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ ¬ (١) حَتَّى بَرَدَ ¬ (٢)، قَالَ: أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ؟ قَالَ: فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ. "أَنْتَ" في نـ: "أَأَنتَ". "أَبُو جَهْلٍ" في عسـ، صـ، ذ [حـ، هـ]: "أَبَا جَهْلٍ" [على لغةِ مَن يُثْبِتُ الألفَ في الأسماءِ الستةِ]. === ¬(١) قوله: (قد ضربه ابنا عفراء) بفتح المهملة وسكون الفاء وفتح الراء بعدها همزة ممدودة: معاذ ومعوذ، وفي "مسلم" (ح: ١٧٥٢) أن اللذين قتلاه: معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ ابن عفراء (١)، هو ابن الحارث، وعفراء أمه، وهي ابنة عبيد بن ثعلبة النجّارية، كذا قاله القسطلاني (٩/ ٢١)، وروي أن ابن مسعود هو الذي أجهَزَ عليه وأخذ رأسه. قال الشيخ: يحمَلُ هذا على أن الثلاثة اشتركوا في قتله، وكان الإثخان من معاذ بن عمرو بن الجموح، وجاء ابن مسعود بعد ذلك وفيه رمق فحزَّ رأسه، كذا في "الطيبي" (٨/ ٥٧). قال الكرماني: قال النووي: قتله معاذ بن عمرو وابن عفراء. قلت: لعل القتل كان بفعل الكل، فأسند كل راو إلى ما رآه من الضرب أو زيادة الأثر على حسب اعتقاده. وقال ابن عبد البر: الأصح أنه قد ضربه ابنا عفراء حتى برد، أي مات، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٦٠). ¬ (٢) قوله: (حتى برد) بفتح الموحدة والراء: مات، أي صار في حال من يموت، وقيل: معناه فتر، ولمسلم: برك، أي: سقط، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٤٩٠). قال القسطلاني: وكذا عند أحمد، قال عياض: وهذه أولى؛ لأنه قد كلَّم ابنَ مسعود، فلو كان مات لم يكلِّم ابنَ مسعود. وقوله: "أنت أبو جهل" بواوِ الرفع، ولابن عساكر والأصيلي وأبي ذر عن

стр. 5256

قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ؟ - أَوْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ؟ -. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: أَنْتَ أَبُو ¬ (١) جَهْلٍ؟. [طرفاه: ٣٩٦٣، ٤٠٢٠، أخرجه: م ١٨٠٠، تحفة: ٨٧٨]. ٣٩٦٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يوْمَ بَدْرٍ: "مَنْ يَنْظُرُ مَا فَعَلَ أَبُو جَهْلٍ؟ ". فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ، فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ قَالَ: أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ؟ قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ؟ - أَوْ قَالَ: قَتَلْتُمُوهُ -. [راجع: ٣٩٦٢]. حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ نَحْوَهُ. [راجع: ٣٩٦٢]. ٣٩٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَتَبْتُ ¬ (٢) عَنْ يُوسُفَ بْنِ "أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ" كذا في سـ، وفي نـ: "أَنتَ أَبَا جَهْلٍ". "حَدَّثَنِي ابن المثنى" في نـ: "حَدَّثَنَا ابن المثنى". "أَخْبَرَنَا" في قتـ: "حَدَّثَنَا". === الحموي والكشميهني: "أبا جهل" بالألفِ بدل الواو على لغة من يثبت الألفَ في الأسماء الستة في كل حال، أو النصبِ على النداء، أي: أنت مصروع يا أبا جهل، وهذا هو المعتمد من جهة الرواية، فكأنّ الرفع من إصلاح بعض الرواة، "قس" (٩/ ٢٢)، ومرّ الحديث [برقم: ٣١٤١]. ¬ (١) بالواو على الأصل فخالف عامة الرواة، "قس" (٩/ ٢٢). ¬ (٢) هو كناية عن سمعت؛ لأن الكتابة لازم السماع عادة، والظاهر أنه كتبه عنه ولم يسمعه منه، "قس" (٩/ ٢٣).

стр. 5257

الْمَاجِشُونِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ فِي بَدْرٍ - يَعْنِي - حَدِيثَ ابْنَيْ عَفْرَاءَ. [راجع: ٣١٤١]. ٣٩٦٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ ¬ (٣)، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ ¬ (٤)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو ¬ (٥) بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ: وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ: ﴿هَذَانِ ¬ (٦) خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ¬ (٧)﴾ [الحج: ١٩] قَالَ: هُمُ الَّذِينَ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ ¬ (٨): حَمْزَةُ "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ" في نـ: "أَخْبَرَنَا مُعْتَمِرٌ". === ¬(١) ابن عبد الرحمن بن عوف كما مرَّ (برقم: ٣١٤١). ¬ (٢) ابن سليمان. ¬ (٣) كمنبر. ¬ (٤) بضم المهملة وخفة الموحدة، "ك" (١٥/ ١٦١). ¬ (٥) قوله: (أنا أول من يجثو) بالجيم والمثلثة، يقعد على ركبتيه مخاصمًا، والمراد بهذه الأولية تقييدُه بالمجاهدين؛ لأن هذه المبارزة [أول مبارزة] وقعت في الإسلام، "توشيح" (٦/ ٢٤٩٢). ¬ (٦) أي: فوجان مختصمان، ولهذا قال: اختصموا حملًا على المعنى، والمراد بهما المؤمنون والكافرون، "بيضاوي" (٢/ ٨٦). ¬ (٧) أي: في دينه أو [في] ذاته وصفاته، "بيضاوي" (٢/ ٨٦). ¬ (٨) قوله: (تبارزوا يوم بدر) من البروز، وهو الخروج من بين الصَّفَّيْنِ للقتال، فبارز حمزةُ شيبةَ، وعلى الوليدَ بنَ عتبةَ، وعبيدةُ عتبةَ، وكان أسنَّ القوم

стр. 5258

وَعَلِيٌّ وَعُبَيْدَةُ ¬ (١) - أَوْ أَبُو عُبَيدَةَ - بْنُ الْحَارِثِ ¬ (٢) - وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةُ وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ. [طرفاه: ٣٩٦٧، ٤٧٤٤، أخرجه: س في الكبرى: ٨٦٥٠، تحفة: ١٠٢٥٦]. ٣٩٦٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: نَزَلَتْ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] فِي سِتَّةٍ ¬ (٣) مِنْ قُرَيْشٍ ¬ (٤): عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ "عُتْبَةُ" في نـ: "عُتْبَةُ بنُ رَبِيعَةَ". === عتبةُ بنُ ربيعة، ولم يمهل كل من حمزة وعلي حتى أن قتل مَنْ بارزه، واختلف عبيدة وعتبة بينهما بضربتين، فأثخن كل واحد منهما صاحبَه، وكرَّ حمزة وعلي بسيفيهما على عتبة، فذفّفا عليه، واحتملا صاحبَهما، فحازاه إلى أصحابه، وكانت الضربة وقعت في ركبته فمات منها لما رجعوا بالصفراء. ويقال: إن عبيدةَ للوليد وعليًا لشيبةَ، والسند بذلك أصح، إلا أن الأولَ أنسبُ؛ لأن عبيدةَ وشيبةَ كانا شيخين كعتبة وحمزة، بخلاف علي والوليد فكانا شابَّين، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٢٤). قال في "التوشيح" (٦/ ٢٤٩٢): ولأبي داود: إن حمزة أقبل إلى عتبة، وعبيدة إلى شيبة، وعلي إلى الوليد، انتهى. ¬ (١) ابن الحارث بن عبد المطلب، "ك" (١٥/ ١٦٢). ¬ (٢) ابن عبد المطلب، "ك" (١٥/ ١٦٢). ¬ (٣) هؤلاء الستة بعضهم أقارب بعض، "قس" (٩/ ٢٤). ¬ (٤) قوله: (في ستة من قريش) يعني ثلاثة من المسلمين: علي وحمزة بن عبد المطلب، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، وثلاثة من المشركين: شيبة بن ربيعة بن عبد شمس، وعتبة هو أخوه، والوليد بن عتبة ولده، كذا في "الفتح" (٧/ ٢٩٧).

стр. 5259

وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ. [أطرافه: ٣٩٦٨، ٣٩٦٩، ٤٧٤٣، أخرجه: م ٣٠٣٣، س في الكبرى ٨٦٤٩، جه: ٢٨٣٥، تحفة: ١١٩٧٤]. ٣٩٦٧ - حَدَّثَنَا إِسحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ - كَانَ يَنْزِلُ فِي بَنِي ضُبَيْعَةَ ¬ (١) وَهُوَ مَوْلًى لِبَنِي سَدُوسٍ - قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩]. [راجع: ٣٩٦٥]. ٣٩٦٨ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ: لَنَزَلَ هَؤُلَاءِ الآيَاتُ فِي هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ السِّتَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ. نَحْوَهُ. [راجع: ٣٩٦٦]. ٣٩٦٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ "قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ" في نـ: "قَالَ: وحدثنا سليمان". "عَلِيٌّ" في نـ: "عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ". "حَدَّثَنِي" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا". "أَخْبَرَنَا" في نـ: "حَدَّثَنَا". "لَنَزَلَ" كذا في صـ، عسـ، ذ، وفي نـ: "لَنَزَلَتْ". "يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ" زاد في ذ: "الدَّوْرَقِيُّ". "قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ" في ذ: "عَنْ أَبِي هَاشِمٍ". "عَنْ قَيْسٍ" في هـ، عسـ: "عَنْ قَيْسِ بنِ عُبَادٍ". === ¬(١) بالمعجمة والموحدة مصغرًا.

стр. 5260

أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ قَسَمًا: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ ¬ (١): ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] نزَلَتْ فِي الَّذِينَ بَرَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ: حَمْزَةَ، وَعَلِيٍّ، وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ، وَعُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ. [راجع: ٣٩٦٦]. ٣٩٧٠ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: سَأَلَ رَجُلٌ ¬ (٢) الْبَرَاءَ وَأَنَا أَسْمَعُ: أَشَهِدَ ¬ (٣) عَلِيٌّ بَدْرًا؟ "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ" في عسـ: "إِسْحَاقُ ابْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ" ¬ (٤). "عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ" زاد بعده في نـ: "قَالَ". "وَأَنَا أَسْمَعُ" زاد بعده في نـ: "قَالَ". === ¬(١) قوله: (يقسم قسمًا أن هذه الآية … ) إلخ، وروي عن قتادة في قوله: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا﴾ قال: اختصم المسلمون وأهل الكتاب، فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم، فنحن أولى بالله منكم. وقال المسلمون: كتابنا يقضي على الكتب كلِّها، ونبينا خاتم الأنبياء، فنحن أولى بالله منكم، فأنزل الله الآية. وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد في هذه الآية: مثل الكافر والمؤمن اختصما. وهذا يشمَلُ الأقوالَ كلَّها، وينتظم فيه قصة بدر وغيرها؛ فإن المؤمنين يريدون نصرة دين الله، والكافرين يريدون إطفاءَ نور الإيمان وخذلانَ الحق وظهورَ الباطل، وهذا اختيار ابن جريج، وهو حسن، كذا في "قس" (٩/ ٢٦). ¬ (٢) لم أقف على اسمه، "ف" (٧/ ٢٩٨). ¬ (٣) بهمزة الاستفهام، "قس" (٩/ ٢٦). ¬ (٤) بفتح السين وضم اللام منسوب إلى سلول وهي أم بني جندل، "جامع" (١٤/ ٢٩٩).

стр. 5261

قَالَ: بَارَزَ وَظَاهَرَ ¬ (١) حَقًّا. [تحفة: ١٨٩٦]. ٣٩٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، عَنْ صالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كَاتَبْتُ ¬ (٢) أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، فَذَكَرَ قَتْلَهُ وَقَتْلَ ابْنِهِ، فَقَالَ بِلَالٌ: لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا أُمَيَّةُ ¬ (٣). [راجع: ٢٣٠١]. ٣٩٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فَسَجَدَ بِهَا، وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ، غَيْرَ أَنَّ شَيْخًا ¬ (٥) أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ، فَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا ¬ (٦) ¬ (٧). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: "أَخْبَرَنِي" في عسـ، ذ: "حَدَّثَنِي" وفي صـ: "حَدَّثَنَا". === ¬(١) قوله: (بارز وظاهر) أي نصر وأعان، كذا في "المجمع" (٣/ ٥٠٧). قال القسطلاني (٩/ ٢٧) وكذا السيوطي: ظاهر: أي لبس درعًا على درع. ¬ (٢) أي: عاهدت، "ك" (١٥/ ١٦٣). ¬ (٣) قوله: (أمية) أي ابن خلف، فكان قد عذَّب بلالًا كثيرًا في المستضعَفِين بمكة، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٦٣). وهذا الحديث قطعة من حديث مضى مع بيانه الكافي في أول "كتاب الوكالة" (برقم: ٢٣٠١). ¬ (٤) ابن مسعود. ¬ (٥) هو أمية بن خلف، "قس" (٩/ ٢٧). ¬ (٦) قوله: (يكفيني هذا) قال في "المرقاة" (٣/ ١٢٣): هذا لما في رأسه من توهم الكبرياء. قوله: "قال عبد الله" أي ابن مسعود: "فلقد رأيته بَعْدُ" أي بعد هذه القضية "قُتِلَ كافرًا" قال ابن حجر: أي يوم بدر، انتهى. وفيه المطابقة للترجمة. ¬ (٧) مرّ الحديث (برقم: ١٠٦٧).

стр. 5262

فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا ¬ (١). [راجع: ١٠٦٧]. ٣٩٧٣ - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: كَانَ فِي الزُّبَيْرِ ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ بِالسَّيْفِ، إِحْدَاهُنَّ فِي عَاتِقِهِ، قَالَ: إِنْ كُنْتُ لأُدْخِلُ أَصَابِعِي فِيهَا. قَالَ: ضُرِبَ ثِنْتَيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَوَاحِدَةً يَوْمَ الْيَرْمُوكِ ¬ (٢). قَالَ عُرْوَةُ ¬ (٣): وَقَال لِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ حِينَ قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (٤): "أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ" في صـ: "حَدَّثَنَا إبْرَاهِيم" وفي عسـ، ذ: "حَدَّثَنِي إبْرَاهِيم". "حَدَّثَنَا هِشَامُ" في ذ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ". "عَنْ هِشَامٍ" في ذ: "أَخْبَرَنَا هِشَامٌ". "أَصَابِعِي فِيهَا" في هـ، ذ: "أَصَابِعِي فِيهِنَّ". === ¬(١) أي: يوم بدر. ¬ (٢) قوله: (يوم اليرموك) بفتح التحتية وسكون الراء وضم الميم وبالكاف: موضع بناحية الشام، وقع فيه مقاتلة عظيمة بين المسلمين وعسكر قيصر الروم هرقل في خلافة عمر، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٦٤). قال القسطلاني (٩/ ٢٨): وكان أمير المؤمنين أبو عبيدة بن الجراح، وأمير الروم من قبل هرقل بامان بالموحدة والميم (١)، الأرمني، سنة خمس عشرة بعد فتح دمشق، وقيل: قبله سنة ثلاث عشرة، واستشهد من المسلمين فيها أربعةُ آلاف، وقُتِلَ من الروم زهاء مائة ألف وخمسة آلاف، وأُسِرَ أربعون ألفًا، وكان في المسلمين من البدريين مائة رجل، انتهى. ¬ (٣) بالسند السابق. ¬ (٤) قوله: (قُتِلَ عبد الله بن الزبير) أي قتله الحجاجُ بمكة في إمارة عبد الملك. قال القسطلاني (٩/ ٢٨، ٢٩): وأخذ الحجاج ما وجد له، فأرسله

стр. 5263

يَا عُرْوَةُ، هَلْ تَعْرِفُ سَيْفَ الزُّبَيرِ؟ قُلْتُ: نَعَم. قَالَ: فَمَا فِيهِ؟ قُلْتُ: فِيهِ فَلَّةٌ ¬ (١) فُلَّهَا ¬ (٢) يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ: صَدَقْتَ، بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ ¬ (٣). ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى عُرْوَةَ. قَالَ هِشَامٌ: فَأَقَمْنَاهُ ¬ (٤) ¬ (٥) بَيْنَنَا ثَلَاثَةَ آلَافٍ، وَأَخَذَهُ بَعْضُنَا ¬ (٦)، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ أَخَذْتُهُ. [راجع: ٣٧٢١، تحفة: ٣٦٣٦]. ٣٩٧٤ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ، عَنْ عَلِيٍّ ¬ (٧) عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ: "ثَلَاثَةَ آلَافٍ" في نـ: "بِثَلَاثَةِ آلَافٍ". "حَدَّثَنَا" في ذ: "حَدَّثَنِي". "فَرْوَةُ" في نـ: "فَرْوَةُ بنُ أَبِي المَغْرَاءِ". "عَنْ عَلِيٍّ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَلِيٌّ". "عَنْ أَبِيهِ" زاد بعده في نـ: "قَالَ". === إلى عبد الملك، وكان من جملته سيفه، وخرج عروة إلى عبد الملك بالشام. ¬ (١) قوله: (فَلَّة) بالفتح، واحد فلول، وهي كسور في حدِّه، فلَّه يفلُّه، أي: كسره، ولفظ: "فُلَّها" بالمجهول، والضمير راجع إلى الفلّة. قوله: "بهن فلول من قراع الكتائب" مصراع من بيتٍ أولُه: لا عيبَ فيهم غيرَ أنّ سيوفَهم، "ك" (١٥/ ١٦٤). [انظر: "الفتح" (٧/ ٣٠٠)]. ¬ (٢) فيه الترجمة، "قس" (٩/ ٢٩). ¬ (٣) جمع: كتيبة، وهي الجيش، "ق" (ص: ١٣٢). ¬ (٤) أي: قومناه، "ك" (١٥/ ١٦٤). ¬ (٥) قوله: (فأقمناه) أي ذكرنا قيمته، يقال: قوّمت الشيءَ وأقمته: أي ذكرت ما يقوم مقامه من الثمن. قوله: "وأخذه بعضُنا" هو عثمان بن عروة أخو هشام، "توشيح" (٦/ ٢٤٩٤). ¬ (٦) أي: بعض الورثة. ¬ (٧) أي: ابن مسهر، "ك" (١٥/ ١٦٥).
следующие страницы →