← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 5259–5298 · переход к 5264.

стр. 5259

وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ. [أطرافه: ٣٩٦٨، ٣٩٦٩، ٤٧٤٣، أخرجه: م ٣٠٣٣، س في الكبرى ٨٦٤٩، جه: ٢٨٣٥، تحفة: ١١٩٧٤]. ٣٩٦٧ - حَدَّثَنَا إِسحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ - كَانَ يَنْزِلُ فِي بَنِي ضُبَيْعَةَ ¬ (١) وَهُوَ مَوْلًى لِبَنِي سَدُوسٍ - قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩]. [راجع: ٣٩٦٥]. ٣٩٦٨ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ: لَنَزَلَ هَؤُلَاءِ الآيَاتُ فِي هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ السِّتَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ. نَحْوَهُ. [راجع: ٣٩٦٦]. ٣٩٦٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ "قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ" في نـ: "قَالَ: وحدثنا سليمان". "عَلِيٌّ" في نـ: "عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ". "حَدَّثَنِي" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا". "أَخْبَرَنَا" في نـ: "حَدَّثَنَا". "لَنَزَلَ" كذا في صـ، عسـ، ذ، وفي نـ: "لَنَزَلَتْ". "يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ" زاد في ذ: "الدَّوْرَقِيُّ". "قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ" في ذ: "عَنْ أَبِي هَاشِمٍ". "عَنْ قَيْسٍ" في هـ، عسـ: "عَنْ قَيْسِ بنِ عُبَادٍ". === ¬(١) بالمعجمة والموحدة مصغرًا.

стр. 5260

أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ قَسَمًا: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ ¬ (١): ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] نزَلَتْ فِي الَّذِينَ بَرَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ: حَمْزَةَ، وَعَلِيٍّ، وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ، وَعُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ. [راجع: ٣٩٦٦]. ٣٩٧٠ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: سَأَلَ رَجُلٌ ¬ (٢) الْبَرَاءَ وَأَنَا أَسْمَعُ: أَشَهِدَ ¬ (٣) عَلِيٌّ بَدْرًا؟ "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ" في عسـ: "إِسْحَاقُ ابْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ" ¬ (٤). "عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ" زاد بعده في نـ: "قَالَ". "وَأَنَا أَسْمَعُ" زاد بعده في نـ: "قَالَ". === ¬(١) قوله: (يقسم قسمًا أن هذه الآية … ) إلخ، وروي عن قتادة في قوله: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا﴾ قال: اختصم المسلمون وأهل الكتاب، فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم، فنحن أولى بالله منكم. وقال المسلمون: كتابنا يقضي على الكتب كلِّها، ونبينا خاتم الأنبياء، فنحن أولى بالله منكم، فأنزل الله الآية. وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد في هذه الآية: مثل الكافر والمؤمن اختصما. وهذا يشمَلُ الأقوالَ كلَّها، وينتظم فيه قصة بدر وغيرها؛ فإن المؤمنين يريدون نصرة دين الله، والكافرين يريدون إطفاءَ نور الإيمان وخذلانَ الحق وظهورَ الباطل، وهذا اختيار ابن جريج، وهو حسن، كذا في "قس" (٩/ ٢٦). ¬ (٢) لم أقف على اسمه، "ف" (٧/ ٢٩٨). ¬ (٣) بهمزة الاستفهام، "قس" (٩/ ٢٦). ¬ (٤) بفتح السين وضم اللام منسوب إلى سلول وهي أم بني جندل، "جامع" (١٤/ ٢٩٩).

стр. 5261

قَالَ: بَارَزَ وَظَاهَرَ ¬ (١) حَقًّا. [تحفة: ١٨٩٦]. ٣٩٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، عَنْ صالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كَاتَبْتُ ¬ (٢) أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، فَذَكَرَ قَتْلَهُ وَقَتْلَ ابْنِهِ، فَقَالَ بِلَالٌ: لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا أُمَيَّةُ ¬ (٣). [راجع: ٢٣٠١]. ٣٩٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فَسَجَدَ بِهَا، وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ، غَيْرَ أَنَّ شَيْخًا ¬ (٥) أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ، فَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا ¬ (٦) ¬ (٧). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: "أَخْبَرَنِي" في عسـ، ذ: "حَدَّثَنِي" وفي صـ: "حَدَّثَنَا". === ¬(١) قوله: (بارز وظاهر) أي نصر وأعان، كذا في "المجمع" (٣/ ٥٠٧). قال القسطلاني (٩/ ٢٧) وكذا السيوطي: ظاهر: أي لبس درعًا على درع. ¬ (٢) أي: عاهدت، "ك" (١٥/ ١٦٣). ¬ (٣) قوله: (أمية) أي ابن خلف، فكان قد عذَّب بلالًا كثيرًا في المستضعَفِين بمكة، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٦٣). وهذا الحديث قطعة من حديث مضى مع بيانه الكافي في أول "كتاب الوكالة" (برقم: ٢٣٠١). ¬ (٤) ابن مسعود. ¬ (٥) هو أمية بن خلف، "قس" (٩/ ٢٧). ¬ (٦) قوله: (يكفيني هذا) قال في "المرقاة" (٣/ ١٢٣): هذا لما في رأسه من توهم الكبرياء. قوله: "قال عبد الله" أي ابن مسعود: "فلقد رأيته بَعْدُ" أي بعد هذه القضية "قُتِلَ كافرًا" قال ابن حجر: أي يوم بدر، انتهى. وفيه المطابقة للترجمة. ¬ (٧) مرّ الحديث (برقم: ١٠٦٧).

стр. 5262

فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا ¬ (١). [راجع: ١٠٦٧]. ٣٩٧٣ - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: كَانَ فِي الزُّبَيْرِ ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ بِالسَّيْفِ، إِحْدَاهُنَّ فِي عَاتِقِهِ، قَالَ: إِنْ كُنْتُ لأُدْخِلُ أَصَابِعِي فِيهَا. قَالَ: ضُرِبَ ثِنْتَيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَوَاحِدَةً يَوْمَ الْيَرْمُوكِ ¬ (٢). قَالَ عُرْوَةُ ¬ (٣): وَقَال لِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ حِينَ قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (٤): "أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ" في صـ: "حَدَّثَنَا إبْرَاهِيم" وفي عسـ، ذ: "حَدَّثَنِي إبْرَاهِيم". "حَدَّثَنَا هِشَامُ" في ذ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ". "عَنْ هِشَامٍ" في ذ: "أَخْبَرَنَا هِشَامٌ". "أَصَابِعِي فِيهَا" في هـ، ذ: "أَصَابِعِي فِيهِنَّ". === ¬(١) أي: يوم بدر. ¬ (٢) قوله: (يوم اليرموك) بفتح التحتية وسكون الراء وضم الميم وبالكاف: موضع بناحية الشام، وقع فيه مقاتلة عظيمة بين المسلمين وعسكر قيصر الروم هرقل في خلافة عمر، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٦٤). قال القسطلاني (٩/ ٢٨): وكان أمير المؤمنين أبو عبيدة بن الجراح، وأمير الروم من قبل هرقل بامان بالموحدة والميم (١)، الأرمني، سنة خمس عشرة بعد فتح دمشق، وقيل: قبله سنة ثلاث عشرة، واستشهد من المسلمين فيها أربعةُ آلاف، وقُتِلَ من الروم زهاء مائة ألف وخمسة آلاف، وأُسِرَ أربعون ألفًا، وكان في المسلمين من البدريين مائة رجل، انتهى. ¬ (٣) بالسند السابق. ¬ (٤) قوله: (قُتِلَ عبد الله بن الزبير) أي قتله الحجاجُ بمكة في إمارة عبد الملك. قال القسطلاني (٩/ ٢٨، ٢٩): وأخذ الحجاج ما وجد له، فأرسله

стр. 5263

يَا عُرْوَةُ، هَلْ تَعْرِفُ سَيْفَ الزُّبَيرِ؟ قُلْتُ: نَعَم. قَالَ: فَمَا فِيهِ؟ قُلْتُ: فِيهِ فَلَّةٌ ¬ (١) فُلَّهَا ¬ (٢) يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ: صَدَقْتَ، بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ ¬ (٣). ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى عُرْوَةَ. قَالَ هِشَامٌ: فَأَقَمْنَاهُ ¬ (٤) ¬ (٥) بَيْنَنَا ثَلَاثَةَ آلَافٍ، وَأَخَذَهُ بَعْضُنَا ¬ (٦)، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ أَخَذْتُهُ. [راجع: ٣٧٢١، تحفة: ٣٦٣٦]. ٣٩٧٤ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ، عَنْ عَلِيٍّ ¬ (٧) عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ: "ثَلَاثَةَ آلَافٍ" في نـ: "بِثَلَاثَةِ آلَافٍ". "حَدَّثَنَا" في ذ: "حَدَّثَنِي". "فَرْوَةُ" في نـ: "فَرْوَةُ بنُ أَبِي المَغْرَاءِ". "عَنْ عَلِيٍّ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَلِيٌّ". "عَنْ أَبِيهِ" زاد بعده في نـ: "قَالَ". === إلى عبد الملك، وكان من جملته سيفه، وخرج عروة إلى عبد الملك بالشام. ¬ (١) قوله: (فَلَّة) بالفتح، واحد فلول، وهي كسور في حدِّه، فلَّه يفلُّه، أي: كسره، ولفظ: "فُلَّها" بالمجهول، والضمير راجع إلى الفلّة. قوله: "بهن فلول من قراع الكتائب" مصراع من بيتٍ أولُه: لا عيبَ فيهم غيرَ أنّ سيوفَهم، "ك" (١٥/ ١٦٤). [انظر: "الفتح" (٧/ ٣٠٠)]. ¬ (٢) فيه الترجمة، "قس" (٩/ ٢٩). ¬ (٣) جمع: كتيبة، وهي الجيش، "ق" (ص: ١٣٢). ¬ (٤) أي: قومناه، "ك" (١٥/ ١٦٤). ¬ (٥) قوله: (فأقمناه) أي ذكرنا قيمته، يقال: قوّمت الشيءَ وأقمته: أي ذكرت ما يقوم مقامه من الثمن. قوله: "وأخذه بعضُنا" هو عثمان بن عروة أخو هشام، "توشيح" (٦/ ٢٤٩٤). ¬ (٦) أي: بعض الورثة. ¬ (٧) أي: ابن مسهر، "ك" (١٥/ ١٦٥).

стр. 5264

كَانَ سَيْفُ الزُّبَيْرِ مُحَلًّى ¬ (١) بِفِضَّةٍ، قَالَ هِشَامٌ: وَكَانَ سَيْفُ عُرْوَةَ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ. [تحفة: ٣٦٣٨]. ٣٩٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَصْحَابَ رَسولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ: أَلَا تَشُدُّ ¬ (٣) فَنَشُدَّ مَعَكَ ¬ (٤)؟ فَقَالَ: إِنِّي إِنْ شَدَدْتُ ¬ (٥) كَذَّبْتُمْ ¬ (٦) ¬ (٧). فَقَالُوا: لَا نَفْعَلُ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ حَتَّى شَقَّ صُفُوفَهُمْ، "سَيْفُ الزُّبَيْرِ" في صـ، عسـ، ذ: "سَيْفُ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوامِ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في ذ: "أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ". "فَقَالَ" في ذ: "قَالَ". "فَقَالُوا" في عسـ: "قَالُوا". === ¬(١) بالحاء المهملة واللام المشددة المفتوحتين من الحلية، "قس" (٩/ ٢٩). ¬ (٢) ابن ثابت، يُعْرَفُ بابن شبّويه، قاله الدارقطني. وقال الحاكم أبو عبد الله وأبو نصر: هو أحمد بن محمد بن موسى المروزي، يعرف بابن مردويه، ورجح غيره هذا الثاني، وهو المراد هنا، "قس" (٩/ ٣٠). ¬ (٣) شد عليه في الحرب أي: حمل عليه، "ك" (١٥/ ١٦٥). ¬ (٤) قوله: (ألا تشد فنشدّ معك) بضم الشين المعجمة فيهما، أي: ألا تحمل على المشركين فنحمل معك عليهم، كذا في "قس" (٩/ ٣٠). ¬ (٥) عليهم. ¬ (٦) أي: أخلفتم، "قس" (٩/ ٣٠). ¬ (٧) قوله: (كذّبتم) يقال: حمل فلان فما كذّب بالتشديد: أي ما جبن. قال الخطابي: كذّب الرجلُ الرجلَ في القتال إذا حمل عليه ثم انصرف. قوله: "لا نفعل"، أي: لا نجبن ولا ننصرف، "ك" (١٥/ ١٦٥).

стр. 5265

فَجَاوَزَهُمْ وَمَا مَعَهُ أَحَدٌ، ثُمَّ رَجَعَ مُقْبِلًا، فَأَخَذُوا بِلِجَامِهِ، فَضَرَبُوهُ ضرْبَتَيْنِ ¬ (١) عَلَى عَاتِقِهِ، بَيْنَهُمَا ضرْبَةٌ ضرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ عُرْوَةُ: كُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ. قَالَ عُرْوَةُ: وَكَانَ مَعَهُ عَبْدُ الَلَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ، وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ ¬ (٢)، فَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ، وَوَكَّلَ بِهِ رَجُلًا ¬ (٣) ¬ (٤). [راجع: ٣٧٢١]. "وَوَكَّلَ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "وَكَّلَ". === ¬(١) قوله: (فضربوه ضربتين … ) إلخ، هذا مخالف للسابق إذ قال: ضُرب ثنتين يوم بدر وواحدة يوم اليرموك، قال صاحب "الفتح" (٧/ ٢٩٩): فإن كان اختلافًا على هشام فرواية ابن المبارك أثبت؛ لأن في حديث معمر عن هشام مقالًا، وإلا فيحتمل أن يكون [فيه] في غير عاتقه ضربتان أيضًا فيُجمعُ بذلك بين الروايتين، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٣٠). قال الكرماني (١٥/ ١٦٥): فإن قلت: قال ثمة: إحداهن على عاتقه، فما وجه الجمع؟ قلت: مفهوم العدد لا اعتبار له. وأيضًا يحتمل أن يكون المراد من العاتق أوسط العاتق، أي: إحداهن في وسطه، والضربتان في طرفيه. فإن قلت: سبق ثمة أن الضربتين كانتا في بدر وواحدة في اليرموك، والمفهوم ههنا أنه بالعكس؟ قلت: لا منافاة لاحتمال أن تكون هاتان الضربتان بغير السيف، والتي تقدمت مُقَيَّدَةً به، ولفظ: "ضُربها" مجهول، والضمير للمصدر، انتهى. ¬ (٢) هذا بإلغاء الكسر وإلا فسنه حينئذ كان على الصحيح تقديرًا ثنتي عشرة سنة، "قس" (٩/ ٣٠). ¬ (٣) قوله: (ووكل به رجلًا) ليحفظ لئلا يهجم على العدو بما عنده من الفروسية على ما لا طاقة له به سيما عند اشتغال الزبير بالقتال، "قسطلاني" (٩/ ٣٠). ¬ (٤) لم أعرف اسمه، "قس" (٩/ ٣٠).

стр. 5266

٣٩٧٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، سَمِعَ رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ ¬ (١) قُرَيْشٍ، فَقُذِفُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ ¬ (٢) مُخْبِثٍ ¬ (٣)، وَكَانِ إِذَا ظَهَرَ ¬ (٤) عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ¬ (٥) ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَلَمَّا كَانَ بِبَدْرٍ الْيَوْمُ الثَّالِثُ، أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيْهَا رَحْلُهَا، ثُمَّ مَشَى وَاتَّبَعَهُ أَصْحَابُهُ، وَقَالُوا: مَا نُرَى يَنْطَلِقُ إلَّا لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ ¬ (٦)، فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأسمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ: "يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "وَاتَّبَعَهُ" في نـ: "وَتَبِعَهُ". "شَفَةِ الرَّكِيِّ" في هـ، ذ: "شَفِيرِ الرَّكِيِّ". === ¬(١) قوله: (صناديد) بمهملة ونون، جمع صنديد بوزن عفريت، وهو: السيد الشجاع، "في طَوِيّ" البئر التي طُوِيَتْ وبُنِيَتْ بالحجارة، وأفاد الواقدي أنه قد حفرها من بني النار، فناسب أن يلقى فيها هؤلاء الكفار، "توشيح" (٦/ ٢٤٩٥، ٢٤٩٦) ¬ (٢) ضد الطيب. ¬ (٣) بكسر الموحدة من قولهم: أخبث، أي: اتخذ أصحابًا خبثاء، "ك" (١٥/ ١٦٦). ¬ (٤) أي: غلب، "ك" (١٥/ ١٦٦). ¬ (٥) أي: ميدان. [بالأردية]. ¬ (٦) قوله: (على شَفَة الرَّكيِّ) أي طرف البئر، ولأبي ذر: شفير بدل شفة. والركي بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد التحتية: البئر قبل أن تُطوى. ويُجْمَعُ بينه وبين السابق بأنها كانت مطوية، فاستهدمت فصارت كالركي، "قس" (٩/ ٣١، ٣٢).

стр. 5267

وَيَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، أَيَسُرُّكُمْ ¬ (١) أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ ". قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ لَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ ¬ (٢) لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ". قَالَ قَتَادَةُ: أَحْيَاهُمُ اللَّهُ حَتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا ¬ (٣) وَنَقِمَةً وَحَسْرَةً وَنَدَمًا. [راجع: ٣٠٦٥]. ٣٩٧٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (٥)، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ "لَا أَرْوَاحَ لَهَا" في هـ، ذ: "لَا أَرْوَاحَ فِيهَا". "فَقَالَ النَّبِيُّ" كذا في صـ، عسـ، ذ، وفي نـ: "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ". === ¬(١) أي: هل تتمنون أنكم تسلمون بعد ما وصلتم إلى عذاب الله، "ط" (٨/ ١٤). ¬ (٢) قوله: (ما أنتم بأسمع) قال النووي: قال المازري: قيل: إن الميت يسمع عملًا بظاهر هذا الحديث، وفيه نظر؛ لأنه خاص في حق هؤلاء، وَرَدَّ عليه القاضي وقال: يُحْمَلُ سماعهم على ما يُحْمَلُ سماع الموتى في أحاديث عذاب القبر وفتنته التي لا مدفع لها، وذلك بإحيائهم أو إحياء جزءٍ منهم يعقلون به ويسمعون في الوقت الذي يريده الله، قال الشيخ: هذا هو المختار، "طيبي" (٨/ ١٥). ¬ (٣) قوله: (تصغيرًا) هو مشتق من الصغار، وهو الذلة والهوان. والنقمة العقوبة ضد النعمة، "ك" (١٥/ ١٦٧). ¬ (٤) ابن عيينة. ¬ (٥) ابن دينار، "ك" (١٥/ ١٦٧).

стр. 5268

[إبراهيم: ٢٨] قَالَ: هُمْ وَاللهِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ. قَالَ عَمْرٌو: هُمْ قُرَيْشٌ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ نِعْمَةُ اللَّهِ. ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ¬ (١)﴾ قَالَ: النَّارَ يَوْمَ بَدْرٍ. [طرفه: ٤٧٠٠، أخرجه: س في الكبرى ١١٢٦٨، تحفة: ٥٩٤٦]. ٣٩٧٨ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣) قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ". فَقَالَتْ: إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ وَذَنْبِهِ، وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الآنَ". [راجع: ١٢٨٨، أخرجه: م ٩٣٢، د ٣١٢٩، س ١٨٥٥، تحفة: ١٦٨١٨، ٧٣٢٤]. ٣٩٧٩ - قَالَتْ: وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ ¬ (٤): إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى "النَّارَ" في ذ: "البَوَارَ". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "يُعَذَّبُ" في ذ: "لَيُعَذَّبُ". "بِبُكَاءِ أَهْلِهِ" زاد بعده في نـ: "علَيهِ". "فَقَالَتْ" كذا في هـ، ذ: وفي نـ: "فَقَالَ". "فقالت: إنَّمَا" في نـ: "فقالت: وَهِلَ، إنَّمَا". "وَذَلِكَ" كذا في صـ، عسـ، ذ، وفي ذ: "وَذَاكَ". === ¬(١) قوله: (﴿دَارَ الْبَوَارِ﴾) البوار: الهلاك، ويراد به ههنا النار يوم بدر، "ك" (١٥/ ١٦٧). ¬ (٢) ابن عروة. ¬ (٣) عروة. ¬ (٤) قوله: (مِثْل قوله) أي قول ابن عمر، قال الكرماني (١٥/ ١٦٧، ١٦٨): فإن قلت: كيف جاز تكذيب ابن عمر؟ قلت: ما كذّبه أحد بل البحث في أنه حَمَل على الحقيقة، وعائشة حملته على المجاز. فإن قلت: هل وجب

стр. 5269

الْقَلِيبِ وَفِيهِ قَتْلَى ¬ (١) بَدْرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ لَهُمْ مَا قَالَ: إنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ. وَإِنَّمَا قَالَ: "إِنَّهُمُ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ". ثُمَّ قَرَأَتْ ¬ (٢): ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠، الروم: ٥٢] ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢]، يَقُولُ ¬ (٣): حِينَ تَبَوَّؤُوا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ. [راجع: ١٣٧١، أخرجه: م ٩٣٢، س ٢٠٧٦، تحفة: ١٦٨١٨، ٧٣٢٣]. "فَقَالَ لَهُمْ مَا" في سـ، حـ، هـ، ذ: "فَقَالَ لَهُمْ مِثْلَ مَا". "الآنَ لَيَعْلَمُونَ" في نـ: "لَيَعْلَمُونَ الآنَ". "يَقُولُ" في نـ: "تَقُولُ". === تأويل كلامه بما أوّلته عائشة؟ قلت: يحتمل أن يكون معنى الآية: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ﴾، بل الله هو المسمع، مع أن المفسرين قالوا: المراد من الموتى الكفار باعتبار موت قلوبهم وإن كانوا أحياء صورة، وكذا المراد من الآية الأخرى. قال صاحب "الكشاف" في قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾: شُبِّهوا بالموتى وهم أحياء لأن حالَهم كحال الأموات، وفي قوله: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾: أي الّذين هم كالمقبورين، انتهى. ¬ (١) جمع قتيل. ¬ (٢) قوله: (ثم قرأت) لا يخفى أن تأويلَها وتوفيقَها بين الحديثين و [الآية] الكريمة دالّ على كمال علمها وقوة فهمها، كذا في "الخير الجاري". ومرّ الحديث [برقم: ١٣٧١] في "الجنائز". ¬ (٣) قوله: (يقول) بالتحتية، أي: عروة. ولأبي ذر بالفوقية، أي عائشة، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٣٤). قال الكرماني (١٥/ ١٦٨): يقول أي الرسول. ثم قال: فإن قلت: ما وجه التعريض بأنه لم يقل هذا الكلام

стр. 5270

٣٩٨٠ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ علَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ: "هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا"، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّهُمُ الآنَ يَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ لَهُمْ". [راجع: ١٣٧٠، ١٣٧١، أخرجه: م ٩٣٢، س ٢٠٧٦، تحفة: ٧٣٢٣]. ٣٩٨١ - فَذُكِرَ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ: إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّهُمُ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي كُنْتُ أَقُولُ لَهُم هُوَ الْحَقُّ". ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠، الروم: ٥٢] حَتَّى قَرَأَتِ الآيَةَ. [راجع: ١٣٧١، أخرجه: م ٩٣٢، س ٢٠٧٦، تحفة: ١٧٠٦٣]. ٩ - بَابُ فَضْلُ مَنْ شَهِدَ ¬ (١) بَدْرًا ¬ (٢) ٣٩٨٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (٣) عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: أُصِيبَ "حَدَّثنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "يَسْمَعُونَ" في عسـ: "يَسْتَمِعُونَ" [قلتُ: وفي "قس" و"السلطانية": "لَيَسْمَعُونَ" بَدَلَ "يَسْتَمِعُونَ"]. "مَا أَقُولُ لَهُم" وفي نـ: "مَا أَقُولُ". "بَابُ" سقط في نـ. "حَدَّثَنِي" في صـ، عسـ، ذ: "حَدَّثَنَا". "أَخْبَرَنَا" في نـ: "حَدَّثَنَا". === زمان كونهم في القليب، وإنما يقال يوم القيامة؟ قلت: الغرض أن القول المراد به الحقيقة في ذلك اليوم، وأما هذا فكان قولًا مجازيًا، والله أعلم بحقيقة الحال، انتهى. ¬ (١) أي: من المسلمين، "قس" (٩/ ٣٥). ¬ (٢) مع النَّبي ﷺ مقاتلًا للمشركين، "قس" (٩/ ٣٥). ¬ (٣) هو: إبراهيم بن محمد، "ك" (١٥/ ١٦٩).

стр. 5271

حَارِثَةُ ¬ (١) يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ غُلَامٌ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي، فَإنْ يَكُ فِي الْجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ، وَاِنْ تَكُ الأُخْرَى ¬ (٢) تَرَى مَا أَصْنَعُ ¬ (٣) فَقَالَ: "وَيْحَكِ ¬ (٤) أَوَ هُبِلْتِ ¬ (٥) ¬ (٦)،. . . . . . . . . . . "فَإِنْ يَكُ" في نـ: "فَإِنْ يَكُنْ"، وفي صـ، ذ: "فَإِنْ تَكُنْ". "وَإِنْ تَكُ" في صـ، ذ: "وَإِنْ تَكُنْ". "تَرَى" في صـ، هـ، ذ: "تَرَ". === ¬(١) قوله: (أصيب حارثة) بالمهملة والراء [و] المثلثة، ابن سراقة بضم المهملة، الأنصاري، وأمه اسمها الرُّبَيِّع بضم المهملة وفتح الموحدة وشدة التحتية عمة أنس، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٦٩). قال القسطلاني (٩/ ٣٥): رماه ابن الغرفة (١) بسهم وهو يشرب من الحوض فقتله. ¬ (٢) قوله: (وإن تك الأخرى) أي النار، أو الحالة المضادّة لأهل الجنة. قوله: "تر" بحذف الياء، وفي بعضها "ترى" بإثباتها على صيغة الخطاب، "خ". ¬ (٣) أي: اجتهدت عليه في البكاء، كما مرَّ (برقم: ٢٨٠٩). ¬ (٤) كلمة ترحم وإشفاق، "قس" (٩/ ٣٦). ¬ (٥) قوله: (أَوَهبلت) بفتح الهمزة للاستفهام، والواو للعطف على مقدر، وهبلت بلفظ المعروف والمجهول، أي: ثكلت، بالباء الموحدة والتاء المثناة مكسورتان، "الخير الجاري"، "ك" (١٥/ ١٦٩)، "تو" (٦/ ٢٤٩٩)، قال الكرماني: هو من قولهم: هبلته أمه: أي ثكلته. و"الفردوس" هو أوسط الجنة وأعلاها، ومنه تَفَجَّرُ أنهار الجنة. ومرَّ الحديث [برقم: ٢٨٠٩] في "الجهاد". ¬ (٦) أَوَهبلت: أي أَوَفقدتِ عقلكِ.

стр. 5272

أَوَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟ ¬ (١) إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ". [راجع: ٢٨٠٩، تحفة: ٥٦٤]. ٣٩٨٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: سَمِعْتُ حُصَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا مَرْثَدٍ وَالزُّبَيْرَ، وَكُلُّنَا فَارِسٌ، قَالَ: "انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ ¬ (٣)، فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً ¬ (٤) مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ حَاطِبٍ إِلَى الْمُشْرِكِينَ". فَأَدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا حَيْثُ ¬ (٥) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْنَا: الْكِتَابَ ¬ (٦). فَقَالَتْ: مَا مَعَنَا كِتَابٌ. فَأَنَخْنَاهَا ¬ (٧) فَالْتَمَسْنَا "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "وَأَبَا مَرْثَدٍ" زاد بعده في ذ: "الغَنَوِيَّ". "وَالزُّبَيْرَ" في نـ: "وَالزُّبَيْرَ بنَ العوامِ" مصحح عليه. "حاطِبٍ" في نـ: "حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ". "مَا مَعَنَا كِتَابٌ" في ذ: "ما معنا الكتاب"، وفي نـ: "مَا مَعِي كِتَابٌ" وفي أخرى: "مَا مَعْنَى الكِتَابِ". === ¬(١) ضمير مبهم يفسره ما بعده، "ك" (١٢/ ١١٢). ¬ (٢) مصغرًا، "قس" (٩/ ٣٧). ¬ (٣) قوله: (روضة خاخ) بمعجمتين، موضع باثني عشر ميلًا من المدينة، وقيل: بمهملة وجيم، وهو تصحيف، "مجمع البحار" (٢/ ١٢٣). ¬ (٤) اسمها سارة، "ك" (١٥/ ١٧٠). ¬ (٥) أي: في المكان الذي عينه رسول الله ﷺ ، "خ". ¬ (٦) منصوب بفعل مقدر أي: أعطي الكتاب، "ك" (١٥/ ١٧٠)، "خ". ¬ (٧) من الإناخة.

стр. 5273

فَلَمْ نَرَ كِتَابًا، فَقُلْنَا: مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُجَرِّدَنَّكِ. فَلَمَّا رَأَتِ الْجِدَّ أَهْوَتْ ¬ (١) إِلَى حُجْرَتِهَا ¬ (٢) وَهِيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ فَأَخْرَجَتْهُ، فَانْطَلَقْنَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَلْأَضْرِبْ عُنُقَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ ". قَالَ حَاطِبٌ: وَاللهِ مَا بِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا باللَّهِ وَرَسُولِهِ، أَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ ¬ (٣) يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أهْلِي وَمَالِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ "فَقُلْنَا" في قتـ، ذ: "قُلْنَا". "مَا كَذَبَ" [بفتحتين] وفي صـ: "مَا كُذِبَ" [بضم الكاف وكسر الذال]. "فَلَأَضْرِبْ"، في ذ: "فَلِأَضْرِبَ" بكسر اللام، وفي صـ: "لِأَضْرِبَ"، وفي نـ: "فَأَضْرِبَ". "قَالَ حَاطِبٌ: وَاللَّهِ" في صـ، عسـ، ذ: "قَالَ: وَاللَّهِ". "مَا بِي أَنْ لَا أَكُونَ" في هـ، ذ: "مَا بِي أَنْ أَكُونَ" وفي حـ، ذ: "مَا بِي إِلَّا أَنْ أَكُونَ"، وفي نـ: "مَا بِي لا أَكُونُ". "وَرَسُولِهِ" زاد بعده في نـ: " ﷺ ". "أنْ تَكُونَ" في نـ: "أَنْ يَكُونَ". === ¬(١) أي: قصدت. ¬ (٢) قوله: (حجزتها) حجزة الإزار: معقد السراويل التي فيها التكة. واحتجز الرجل بإزاره: إذا شَدَّه على وسطه. فإن قلت: تقدم في "كتاب الجهاد" في "باب الجاسوس" [برقم: ٣٠٠٧]: أنه بعثه والمقدادَ والزبيرَ، وأنها أخرجته من العقاص لا من الحجزة؟ قلت: لا منافاة لاحتمال أنه بعث الأربعة، وأما الحجزة فهي المعقد مطلقًا، أو أنها أخرجته أولًا من الحجزة، وأخفته في العقصة، ثم اضطرت إلى الإخراج منها أيضًا، أو كان كتابان وإن كان مضمونهما واحدًا، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٧٠ - ١٧١). ¬ (٣) أي: يد نعمة ومنة.

стр. 5274

إِلَّا لَهُ هُنَاكَ مِنْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "صَدَقَ، وَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا". فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي لِأَضْرِبَ عُنُقَهُ ¬ (١). فَقَالَ: "أَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟ ". فَقَالَ: "لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ - أَوْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ ¬ (٢) " -. فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ وَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. [راجع: ٣٠٠٧، أخرجه: م ٢٤٩٤، د ٢٦٥١، تحفة: ١٠١٦٩]. "النَّبِيُّ ﷺ " سقط في نـ. "لِأَضْرِبَ" في نـ: "فَلَأَضْرِبُ". "إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ" في نـ: "عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ". === ¬(١) قوله: (لأضرب عنقه) قال في "المصابيح": هذا ما استشكل جدًا، وذلك لأنه ﷺ قد شهد له بالصدق، ونهى أن يقال له إلا الخير، فكيف ينسب بعد ذلك إلى خيانة الله ورسوله والمؤمنين؛ وهو مناف للإخبار بصدقه والنهي عن إيذائه؛ ولعل الله يوفق للجواب عن ذلك، انتهى. وقد أجيب بأن هذا موجب لقتله لكنه لم يجزم بذلك، ولذا استأذن في قتله، وأطلق عليه النفاقَ لكونه أبطن خلافَ ما أظهره، والنبي ﷺ عذّره لأنه كان متأولًا إذ لا ضرر فيما فعله، "قس" (٩/ ٣٨). ¬ (٢) قوله: (أَوْ فقد غفرت لكم) بالشك من الراوي، والمراد: غفرت لكم في الآخرة، والتعبير بلفظ الماضي في قوله: "غفرت" مبالغة في تحقيقه وإلا فلو توجَّه على أحد منهم حَدٌّ استوفي منه، "قس" (٩/ ٣٨ و ٦/ ٥٣٤)، "ن" (٨/ ٢٩٥). والمراد بقوله: "اعملوا ما شئتم" إظهار بعناية الترخص لهم في كُلٍّ، لا حقيقة الأمر بكل ما شاءوا وإن كان حرامًا ومعصية، كذا في "اللمعات"؛ إذ هو خلاف عقد الشرع فيحتمل أن يكون المراد: لو صدر ذنب من أحد منهم يُوَفَّقُ للتوبة.

стр. 5275

١٠ - بَابٌ ٣٩٨٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ ¬ (٢)، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ ¬ (٣) وَالزُّبَيْرِ ¬ (٤) بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ¬ (٥) قَالَ: قَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: "إِذَا أَكْثَبُوكُمْ ¬ (٦) فَارْمُوهُمْ وَاسْتَبْقُوا ¬ (٧) نَبْلَكُمْ". [راجع: ٢٩٠٠، تحفة: ١١١٩٤]. ٣٩٨٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "الزُّبَيْرِيُّ" ثبت في عسـ، ذ. "الزُّبَيْرِ" سقط في نـ. "النَّبِيُّ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "رَسُولُ اللَّهِ". "أَكْثَبُوكُمْ" في حـ، سـ، ذ: أَكْتَبُوكُمْ". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". === ¬(١) ليس من نسل الزبير بن العوام، "ك" (١٥/ ١٧١). ¬ (٢) كان جده الأعلى، واسمه حنظلة، غسلته الملائكة حين استشهد جنبًا يوم أحد، "ك" (١٥/ ١٧١). ¬ (٣) أي: مالك بن ربيعة، "ك" (١٥/ ١٧١). ¬ (٤) قوله: (والزبير) بضم الزاي وفتح الموحدة، ابن المنذر بن مالك أبي أسيد بن ربيعة، وقد ينسب إلى جده، كذا في "التقريب" (رقم: ٢١٨٧). وفي بعض النسخ ذكر: المنذر عن أبي أسيد، وأسقط لفظ الزبير، وفيه اختلافات أُخَر ذكرها الكرماني (١٥/ ١٧١، ١٧٢). ¬ (٥) اسمه: مالك بن ربيعة. ¬ (٦) أي: إذا قربوا منكم، "خ". ¬ (٧) من الاستفعال، أي: لا ترموا عن بُعد، فإنه يسقط السهام في الأرض، وسيجيء.

стр. 5276

الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ ¬ (١)، عَنْ حَمْزَةَ بْن أَبِي أُسَيْدٍ وَالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: "إِذَا أَكْثَبُوكُمْ ¬ (٢) - يَعْنِي كَثَرُوكُمْ - فَارْمُوهُمْ، وَاسْتَبْقُوا ¬ (٣) ¬ (٤) نَبْلَكُمْ". [راجع: ٢٩٠٠، تحفة: ١١١٩٨]. ٣٩٨٦ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الرُّمَاةِ ¬ (٥) يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ ¬ (٦)، فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ، وَكَانَ "رَسُولُ اللَّهِ" في ذ: "النَّبِيُّ". "كَثَرُوكُمْ" في عسـ، [ذ]: "أَكْثَرُوكُمْ". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". === ¬(١) اسمه حنظلة. ¬ (٢) قوله: (أَكثبوكم) بمثلثة ثم موحدة، من الكثب: الجمع والاجتماع، وكاثبتُهم: دنوت منهم، انتهى. فمعنى أكثبوكم: إذا قربوا منكم، كذا في "الخير الجاري". قوله: "يعني كثروكم" قال ابن حجر (٧/ ٣٠٧): هذا تفسير من بعض الرواة، لا يعرفه أهل اللغة، ولأبي داود: يعني غشوكم بمعجمتين مخففًا، وهو أشبه بالمراد، "تو" (٦/ ٢٤٩٩). ¬ (٣) قوله: (واستبقوا) من الاستفعال. و"النبل" السهام العربية؛ أي لا ترموهم عن بعد فإنه يسقط في الأرض أو البحر، فذهبت السهام، ولم يحصل نكاية، وقيل: ارموهم بالحجارة فإنها لا تكاد تخطئ إذا رميت في الجماعة، "ك" (١٥/ ١٧٢) "مجمع" (١/ ٢١٢ و ٤/ ٦٧٠). ¬ (٤) هو استفعال، وروي بكسر الموحدة افتعال من السبق، "مجمع" (١/ ٢١٢)، "ك" (١٥/ ١٧٢). ¬ (٥) جمع الرامي. ¬ (٦) أي: كان أمير الرماة يوم أحد، واستشهد ﵁، "ك" (١٥/ ١٧٢).

стр. 5277

النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ أَصَابَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً: سَبْعِينَ أَسِيرًا وَسَبْعِينَ قَتِيلًا ¬ (١). قَالَ أَبُو سُفْيَانَ ¬ (٢): يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ. [راجع: ٣٠٣٩]. ٣٩٨٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى - أُرَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "وَإِذَا الْخَيْرُ ¬ (٣) مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ "أَصَابَ" كذا في صـ، عسـ، ذ، وفي نـ: "أَصَابُوا". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". === ¬(١) بيان لما قبله. ¬ (٢) قوله: (أبو سفيان) هو صخر بن حرب الأموي، وكان رئيس المشركين يومئذ، فأسلم يوم الفتح. و"السجال" جمع السجل بالمهملة والجيم: الدلو. شَبّه المتحاربين بالمستقين، يستقي هذا دلوًا وذاك دلوًا، كما قال الشاعر: فيوم علينا ويوم لنا. والمساجلة أن يفعل كل من الخصمين مثل ما يفعله صاحبه، "ك" (١٥/ ١٧٢، ١٧٣) "مجمع" (٣/ ٤٣)، ومرَّ الحديث بطوله [برقم: ٣٠٣٩] في "كتاب الجهاد"، وسيجيء [برقم: ٤٠٤٣] إن شاء الله تعالى. ¬ (٣) قوله: (وإذا الخير) هو ضد الشر، وهو اختصار من الحديث المذكور في أواخر "باب علامات النبوة" [برقم: ٣٦٢٢]، وهو: أن رسول الله ﷺ رأى في المنام بقرًا تُنْحَر وخيرًا، فعبَّر نحرَ البقر بإصابة المؤمنين فقال: فإذا هم المؤمنون يوم أحد، يعني حيث أصيبوا فيه؛ والخيرَ بأنه هو الخير الذي جاء الله به بعد ذلك. وقيل: معناه ما صنع الله بالمقتولين

стр. 5278

الْخَيْرِ ¬ (١) ¬ (٢) بَعْدُ، وَثَوَابُ ¬ (٣) الصِّدْقِ الَّذِي آتَانَا اللَّهُ بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ". [راجع: ٣٦٢٢]. ٣٩٨٨ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ¬ (٤) قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إِنِّي لَفِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ إِذِ الْتَفَتُّ، فَإذَا عَنْ يَمِينِي وَعَنْ يَسَارِي فَتَيَانِ حَدِيثَا السِّنِّ، فَكَأَنِّي لَمْ آمَنْ ¬ (٥) بِمَكَانِهِمَا، إِذْ قَالَ لِي أَحَدُهُمَا سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ: "حَدَّثَنِي" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا". "يَعْقُوبُ" زاد في صـ، ذ: "ابنُ إِبراهيمَ". "إِذِ الْتَفَتُّ" في نـ: "إِذَا الْتَفَتُّ". === فهو الخير، إذ هو خير لهم من بقائهم. وقيل: هو ما جاء الله به بعد بدر الثانية من تثبيت قلوب المؤمنين؛ لأن الناس قد جمعوا لهم وخوَّفوهم، فزادهم ذلك إيمانًا، وقالوا: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾، "ك" (١٥/ ١٧٣) "خ". ¬ (١) بيان لقوله: "ما جاء الله به". وقد يقال الصدق ويراد به الأمر المرضي الصالح، "ك" (١٥/ ١٧٣). ¬ (٢) من باب إضافة الموصوف إلى الصفة، أي الثواب الصالح الجيد، "ك" (١٥/ ١٧٣). ¬ (٣) بالرفع مصحح عليه، وبالجر عطف على الخير، "قس" (٩/ ٤١). ¬ (٤) قوله: (جده) أي جد سعد، وهو عبد الرحمن، والحديث مسلسل بالأبوة، إذ هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، روى كل عن أبيه، "ك" (١٥/ ١٧٣). ¬ (٥) قوله: (لم آمن) أي من العدوِّ بجهة مكانهما، ويحتمل أن يكون "مكانهما" كناية عنهما، أي لم أثق بهما، "ك" (١٥/ ١٧٤).

стр. 5279

يَا عَمِّ أَرِنِي أَبَا جَهْلٍ، فَقُلْتُ: يَا ابْنَ أَخِي، وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: عَاهَدْتُ اللَّهَ إِنْ رَأَيْتُهُ أَنْ أَقْتُلَهُ أَوْ أَمُوتَ دُونَهُ. فَقَال لِي الآخَرُ سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ مِثْلَهُ، قَال: فَمَا سَرَّنِي أَنِّي بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَكَانَهُمَا، فَأَشَرْتُ لَهُمَا إِلَيْهِ، فَشَدَّا عَلَيْهِ ¬ (١) مِثْلَ الصَّقْرَيْنِ ¬ (٢) حَتَّى ضَرَبَاهُ، وَهُمَا ابْنَا عَفْرَاءَ. ¬ (٣) [راجع: ٣١٤١]. ٣٩٨٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ قَال: أَخْبَرَنِي عُمَرُ ¬ (٤) بْنُ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "وَمَا تَصْنَعُ" في عسـ: "مَا تَصْنَعُ". "مَكَانَهُمَا" في نـ: "بِمَكَانِهِمَا". "عُمَرُ بْنُ أَسِيدِ" في كن: "عُمَيرُ بنُ أسِيدٍ" بالتصغيرِ، وفي هـ، [صـ، عسـ، ذ]: "عَمْرُو بنُ أسِيدٍ"، وفي حـ، ذ: "أَبِي أسِيدٍ" بزيادة "أَبِي"، "قس" (٩/ ٤٣). === ¬(١) أي: حملا عليه. ¬ (٢) تثنية الصقر وهو الطائر الذي يصاد به، وابنا عفراء هما معاذ ومعوذ، ومرّ قريبًا وبعيدًا، "ك" (١٥/ ١٧٤). ¬ (٣) مرّ بيانه (برقم: ٣١٤١، و ٣٩٦٤). ¬ (٤) قوله: (أخبرني عمر) بضم العين في الأصل، ولابن السكن: "عمير" بالتصغير، والأول أصح. "ابن أسيد" بفتح الهمزة وكسر المهملة بعدها تحتية، "ابن جارية" بالجيم. وفي "الفتح" عن الكشميهني: عمرو بن جارية، ونسبه إلى جده، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٤٣). قال الكرماني: (١٥/ ١٧٤) عمرو بالواو عند أكثر أصحاب الزهري، وبدون الواو عند الآخرين، وهو ابن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي، انتهى.

стр. 5280

بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عشَرَةً عَيْنًا ¬ (١)، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ، جَدَّ ¬ (٢) عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَّةِ ¬ (٣) بَيْنَ عُسْفَانَ ¬ (٤) وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لَحْيَانَ، فَنَفَّرُوا ¬ (٥) لَهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا ¬ (٦) آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمُ ¬ (٧) التَّمْرَ فِي مَنْزِلٍ نَزَلُوهُ فَقَالَ: تَمْرُ يَثْرِبَ. فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ، فَلَمَّا حَسَّ ¬ (٨) بِهِمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَأُوا إِلَى مَوْضِعٍ، "بِالْهَدَّةِ" في صـ، هـ، ذ: "بِالْهَدَأَةِ"، وفي نـ: "بِالْهَدْأَةِ" بسكون الدال. "فَقَالَ" كذا في حـ، سـ، وفي نـ: "فَقَالُوا"، وفي هـ، ذ: "قَالَ". "حَسَّ" في نـ: "أَحَسَّ" مصحح عليه. === ¬(١) جاسوسًا. ¬ (٢) لأمه، واسمها جميلة. ¬ (٣) قوله: (بالهَدَّة) بفتح الهاء والدال المهملة المشددة بلا همزة، ولأبي ذر والأصيلي بفتح الدال مخففة بعدها همزة مفتوحة، وفي نسخة صحيحة تسكين الدال مع الهمزة: موضع على سبعة أميال من عسفان، "قس" (٩/ ٤٤)، "تو" (٦/ ٢٥٠٢). ¬ (٤) كعثمان، موضع على مرحلتين من مكة، "ق" (ص: ٧٧٣). ¬ (٥) قوله: (فنفروا) بتخفيف الفاء وتشديده. "قس" (٩/ ٤٤). أي استعدوا وخرجوا لقتالهم. قوله: "تمر يثرب" أي: إنهم أكلوا تمرًا مدنيًّا، وعرفوا من النوى. ويثرب اسم مدينة الرسول ﷺ . ¬ (٦) أي: تَتَبَّعُوهَا. ¬ (٧) أي: في مأكلهم، "ك" (١٥/ ١٧٥). ¬ (٨) أي: رآهم كما هو في رواية. [قوله: لَجأُوا" كذا في جميع النسخ والصغاني، أما في النسخة الهندية: لَجُّوا].

стр. 5281

فَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ، فَقَالُوا لَهُمْ: انْزِلُوا فَأَعْطُوا ¬ (١) بِأَيْدِيكُمْ وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا. فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابتٍ: أَيُّهَا الْقَوْمُ، أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ. ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ. فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ ¬ (٢)، فَقَتَلُوا عَاصِمًا، وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ ¬ (٣) وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ ¬ (٤)، وَرَجُلٌ آخَرُ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ ¬ (٥) قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا. قَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، وَاللهِ لَا أَصْحَبُكُمْ، إِنَّ لِي بِهَؤُلَاءِ أُسْوَةً ¬ (٦) - يُرِيدُ الْقَتْلَى ¬ (٧) - فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ، فَأبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ ¬ (٨)، فَانْطُلِقَ ¬ (٩) بِخُبَيْبٍ وَزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ "فَأَعْطُوا" في هـ، ذ: "فَأَعْطُونَا". "ثُمَّ قَال" سقط في ذ. "نَبِيَّكَ" زاد في نـ: " ﷺ ". === ¬(١) أي: انقادوا، "ك" (١٥/ ١٧٥). ¬ (٢) أي: السهام. ¬ (٣) مصغرًا، ابن عدي الأنصاري، "قس" (٩/ ٤٤). ¬ (٤) قوله: (ابن الدَّثِنة) بفتح المهملة وكسر المثلثة وبالنون، "ك" (١٥/ ١٧٥) قوله: "رجل آخر" هو عبد الله بن طارق، ذكره ابن حجر في "المقدمة" (ص: ٢٩٢). ¬ (٥) جمع وتر. ¬ (٦) بضم الهمزة، ولأبي ذر بكسرها، أي: اقتداء. ¬ (٧) أي: أختار أن أكون معهم مقتولًا، "خ". ¬ (٨) فقتلوه كما مرَّ في "الجهاد" [برقم: ٣٠٤٥]. ¬ (٩) مبنيًّا للمفعول، "قس" (٩/ ٤٤).

стр. 5282

حَتَّى بَاعُوهُمَا بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَابْتَاعَ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ خُبَيْبًا، وَكَانَ خُبَيْبٌ ¬ (١) هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى أَجْمَعُوا ¬ (٢) قَتْلَهُ، فَاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ مُوسَى ¬ (٣) ¬ (٤) يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ، "هُوَ قَتَلَ" في نـ: "هُوَ الَّذِي قَتَلَ". "أَجْمَعُوا قَتْلَهُ" في نـ: "أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ". "فَأعَارَتْهُ" في صـ، عسـ، ذ: "فَأَعَارَتْ". === ¬(١) قوله: (وكان خُبَيب) أي: ابن عدي، كما وقع في "الاستيعاب" (١/ ٤٣٠): أن عقبة بن الحارث اشترى خبيب بن عدي، وكان قد قتل أباه يوم بدر، والله أعلم. ¬ (٢) أي: عزموا. ¬ (٣) آلة: الحلق. ¬ (٤) قوله: (موسى) جاز صرفُه ومنعُه نظرًا إلى اشتقاقه، وهي ما يُحْلَقُ به. قوله: "يستحد بها" الاستحداد حلق شعر العانة، وإنما أراد بالاستحداد التنظيف استعدادًا للقاء ربه؛ لأن ذلك كان حين فَهِمَ إجماعَهم على القتل. قوله: "درج" أي ذهب إليه. قوله: "مُجْلِسَه" بلفظ الفاعل من الإجلاس المضاف إلى المفعول، أي أجلس ابنَها الصغيرَ على فخذه. قوله: "أتخشين" وفي بعضها: "أتخشى"، وحذفُ النون بغير ناصب وجازم لغة فصيحة. قوله: "قطفًا" بكسر القاف وسكون الطاء المهملة وبالفاء: عنقود. ملتقط من "الكرماني" (١٥/ ١٧٥ - ١٧٦) وغيره ["قس" (٩/ ٤٥)]. ومرَّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ٣٠٤٥) في: "باب هل يستأسر الرجل ومن لم يستأسر، ومن ركع ركعتين عند القتل" في "كتاب الجهاد".

стр. 5283

فَدَرَجَ ¬ (١) بُنَيٌّ لَهَا وَهِيَ غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَاهُ، فَوَجَدَتْهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَالْمُوسَى بِيَدِهِ، قَالَتْ: فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ فَقَالَ: أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَلِكَ، قَالَتْ: وَاللهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، وَاللهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ بِالْحَدِيدِ، وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ، وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّهُ لرِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ خُبَيْبًا، فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. فَتَرَكُوهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ: وَاللهِ لَوْلَا أَنْ تَحْسَبُوا ¬ (٢) أَنَّ مَا بِي ¬ (٣) جَزَعٌ لَزِدْتُ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا ¬ (٤)، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا ¬ (٥)، وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا. ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: "بِيَدِهِ" في عسـ: "فِي يَدِهِ". "أَتَخْشَيْنَ" في نـ: "أَتَحسَبِينَ". "أَسِيرًا خَيْرًا" في هـ، ذ: "أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا". "ثُمَّ قَالَ" سقط في نـ. "ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ" في عسـ، ذ: "وَقَالَ". === ¬(١) أي: ذهب. ¬ (٢) قوله: (لولا أن تحسبوا) أي لولا أن تظنوا. قوله: "جزع" أي فزع من القتل، والجزع نقيض الصبر، وجواب. لولا: لزدتُ، وَمَرَّ في "الجهاد" بطولها [برقم: ٣٠٤٥]. ¬ (٣) أي: بالذي هو متلبس بي من إرادة الصلاة، "ك" (١٥/ ١٧٦). ¬ (٤) قوله: (أَحْصِهم عددًا) من الإحصاء بالمهملتين: دعا عليهم بالهلاك استئصالًا بحيث لا يبقى واحد من عدوهم، "ك" (١٥/ ١٧٦). ¬ (٥) قوله: (بددًا) بفتح الموحدة، ويروى بكسرها، جمع بدة، وهي القطعة، وهو نصب على الحال من المدعو عليهم، قال السهيلي (٦/ ١٤١) ما معناه: أن الدعوة أجيبت فيمن مات كافرًا، ومن قُتِل مكانهم بعد هذه فإنما

стр. 5284

فَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا … عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ فِي اللَّهِ مَصْرَعِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ ¬ (١) وَإِنْ يَشَأْ … يُبَارِكْ فِي أَوْصَالِ ¬ (٢) شِلْوٍ ¬ (٣) مُمَزَّعِ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو سَرُوَعَةَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ، فَقَتَلَهُ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ ¬ (٤) لِكُلِّ مُسلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا الصَّلَاةَ، وَأَخْبَرَ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُصِيبُوا، وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ حِينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ أَنْ يُؤْتَوْا ¬ (٥) بِشَيْءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ، وَكَانَ قَتَلَ رَجُلًا عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ ¬ (٦)، فَبَعَثَ اللَّهُ لِعَاصِمٍ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ "فِي اللَّهِ" في نـ: "لِلَّهِ" مصحح عليه. "فِي أَوْصَالِ" في نـ: "عَلَى أَوْصَالِ" مصحح عليه "وَأُخْبِرَ" في نـ: "وأَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ " وفي نـ: "يَعْنِي ﷺ ". "أُصِيبُوا" في سـ، حـ، ذ: "أُصِيبَ". "عَظِيْمًا" سقط في صـ، عسـ، ذ. === قتلوا بددًا غير معسكرين ولا مجتمعين. وقال الكرماني (١٥/ ١٧٦): بدد بكسر الموحدة وفتح المهملة الأولى، أي: متفرقة منقطعة. ¬ (١) أي: لوجه الله. ¬ (٢) جمع: وصل. ¬ (٣) قوله: (شلو) بكسر المعجمة وإسكان اللام: العضو. قوله: "مُمزَّع" بفتح الزاي المعجمة وبالمهملة: المقَطَّع، أي ليس غم على قطع أعضائي قطعًا قطعًا؛ فإن الله سبحانه قادر على أن يجعل البركةَ فيها ويكرمها، "ك" (١٥/ ١٧٦)، "خ". ¬ (٤) إنما صار ذلك سنة لأنه فعله في حياته ﷺ فاستحسنه وأقره، "قس" (٩/ ٤٦). ¬ (٥) بضم التحتية وفتح الفوقية، "قس" (٩/ ٤٦). ¬ (٦) أي: يوم بدر كما مرَّ في "الجهاد" [برقم: ٣٠٤٥].

стр. 5285

الدَّبْرِ ¬ (١)، فَحَمَتْهُ ¬ (٢) مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَقْطَعُوا مِنْهُ شَيْئًا. وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: ذَكَرُوا مُرَارَةَ ¬ (٣) بْنَ الرَّبِيعِ الْعَمْرِيَّ وَهِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيَّ، رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا. [راجع: ٣٠٤٥]. ٣٩٩٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ نَافِعٍ: "قُتَيْبَةُ" في نـ: "قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ". === ¬(١) قوله: (الدَّبر) بفتح المهملة وسكون الموحدة وكسرها: ذكور النحل أو الزنابير، "مجمع" (٢/ ١٤٨) "ك" (١٥/ ١٧٧) "قس" (٩/ ٤٦). ¬ (٢) قوله: (فحمته) بالحاء المهملة، أي حفظته وعصمته ودفعتهم، ولهذا سمي عاصم بحميِّ الدبر، وقيل: إن الأرض ابتلعته، وقيل: إن السيل احتمله (١)، قالوا: كان عاصم عاهد الله أن لا يمسّه مشرك، ولا يلمس مشركًا أبدًا تجنبًا منه، فمنعه الله أيضًا بعد وفاته من ذلك. وهذا هو المسمى بيوم الرجيع، بفتح الراء وكسر الجيم وبالمهملة، "ك" (١٥/ ١٧٧)، "خ". ¬ (٣) قوله: (وقال كعب بن مالك: ذكروا مرارة … ) إلخ، أي فيمن تخلّف عن تبوك وهما قد شهدا بدرًا، قال القسطلاني: هذا يرد على الدمياطي وغيره حيث قالوا: لم يذكر أحد مرارة وهلالًا في البدريين. وما في "الصحيح" أصح، والمثبِتُ مقدَّم على النافي، كذا في "الخير الجاري". وفي "الفتح" (٧/ ٣١١): كأن المصنف عرف أن بعض الناس ينكر أن يكون مرارة وهلال شهدا بدرًا، وينسب الوهمَ في ذلك إلى الزهري، فردّ ذلك بنسبة ذلك إلى كعب بن مالك، وهو الظاهر من السياق، فإن الحديث عنه قد أُخِذَ وهو أعرف بمن شهد بدرًا ممن لم يشهدها ممن جاء بعده، انتهى.

стр. 5286

أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ذُكِرَ لَهُ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ - وَكَانَ بَدْرِيًّا ¬ (١) - مَرِضَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، فَرَكِبَ إِلَيْهِ ¬ (٢) بَعْدَ أَنْ تَعَالَى النَّهَارُ وَاقْتَرَبَتِ الْجُمُعَةُ، وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ. [تحفة: ٨٥٢٥]. ٣٩٩١ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَرْقَمِ الزُّهْرِيِّ، يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةِ، فَيَسْأَلَهَا عَنْ حَدِيثِهَا وَعَمَّا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ اسْتَفْتَتْهُ ¬ (٣)، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَرْقَمِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ يُخْبِرُهُ: أَنَّ سُبَيْعَةَ ¬ (٤) بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، فَتُوُفِّي عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهِيَ حَامِلٌ، فَلَمْ تَنْشَبْ ¬ (٥) أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ "مَرِضَ" في نـ: "مَرِيضٌ" مصحح عليه. "عَمَّا" كذا في ذ، وفي نـ: "عَنْ مَا". === ¬(١) لم يشهد بدرًا؛ لأن النبي ﷺ بعثه هو وطلحة يتجسسان الأخبار فوقع القتال قبل أن يرجعا، فألحقهما النبي ﷺ بمن شهدها وضرب لهما بسهميهما وأجرهما، "قس" (٩/ ٤٧). ¬ (٢) قوله: (فركب إليه) أي ركب ابن عمر إلى سعيد. فإن قلت: كيف جاز له ترك الجمعة؟ قلت: كان له عذر، وهو إشراف القريب على الهلاك؛ لأنه كان ابنَ عم عمر وزوجَ أخته، "ك" (١٥/ ١٧٨). ¬ (٣) أي: في انقضاء عدة الحامل بالوضع، "ك" (١٥/ ١٧٨). ¬ (٤) مصغر السبعة. ¬ (٥) أي: لم تمكث.

стр. 5287

وَفَاتِهِ ¬ (١)، فَلَمَّا تَعَلَّتْ ¬ (٢) مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ - فَقَالَ لَهَا: مَا لِي أَرَاكِ تَجَمَّلْتِ لِلْخُطَّابِ تُرَجِّينَ ¬ (٣) النِّكَاحَ وَإِنَّكِ وَاللهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى يَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ. قَالَتْ سُبَيْعَةُ: فَلَمَّا قَالَ لِيَ ذَلِكَ، جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيْتُ، وَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي ¬ (٤)، "تُرَجِّينَ" في ذ: "تَرْجِينَ". "وَإِنَّكِ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَإِنَّكِ". "حَتّى يَمُرَّ" في نـ: "حَتَّى تَمُرَّ". "وَعَشْرٌ" في قتـ: "وَعَشْرًا". === ¬(١) بليال أو بخمسة وعشرين أو أقل، "قس" (٩/ ٤٨). ¬ (٢) قوله: (تعلّت) بالمهملة وشدة اللام، يقال: تعلّت المرأة من نفاسها وتعلّلت: إذا خرجت منه وطهرت من دمها. و"الخُطَّاب" جمع خاطب. و"أبو السنابل" بفتح المهملة وبالنون وبالموحدة واللام، اسمه عمرو بن بعكك بفتح الموحدة وإسكان المهملة وفتح الكاف الأولى، وهو منصرف، أسلم يوم الفتح، وكان شاعرًا، وسكن الكوفة. قوله: "وما أنت بناكح" أي ليس من شأنك النكاح، ولست من أهله، "ك" (١٥/ ١٧٨، ١٧٩). ¬ (٣) بضم الفوقية وفتح الراء وتشديد الجيم المكسورة، ولأبي ذر بفتح الفوقية وسكون الراء وكسر الجيم وفتحها مخففة، "قس" (٩/ ٤٨). الرجاء ضد اليأس كالترجي والترجية. ¬ (٤) قوله: (حين وضعتُ حملي) قال الخطابي: فيه أن للمرأة أن تنكح حينَ الوضع وإن لم تعلَّ من نفاسها، ودم النفاس لا يمنع من عقد النكاح، قاله الكرماني (١٥/ ١٧٩). وقال الشيخ في "اللمعات": وهذا مذهبنا؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]، وهو متأخر

стр. 5288

وَأَمَرَنِي بِالتَّزَوُّجِ إِنْ بَدَا لِي. تَابَعَهُ أَصْبَغُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ. [طرفه: ٥٣١٩، أخرجه: م ١٤٨٤، د ٢٣٠٦، س ٣٥١٧، جه ٢٠٢٨، تحفة: ١٥٨٩٠]. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (١)، وَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ مَوْلَى بَنِي عَامِر بْنِ لُؤَيٍّ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ ¬ (٢)،- وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا ¬ (٣) - أَخْبَرَهُ ¬ (٤). [أخرجه: د ٢١٩٨، ٨٩٢٤، تحفة: ٦٤٣٤]. "أَخْبَرَنِي" في هـ، ذ: "حَدَّثَنِي" وفي حـ، سـ، ذ: "حَدَّثَهُ". "الْبُكَيْرِ" في ذ: "البِكِّيرِ" و"البُكَرِ". "أَخْبَرَهُ" زاد في نـ بعده: "قَالَ أَبُو عبدِ اللَّهِ: وإنَّمَا أَرَدْنَا أَنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا" مصحح عليه. === وناسخ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]. ¬ (١) هو الزهري. ¬ (٢) قوله: (إياس بن البكير) بضم الموحدة وفتح الكاف مصغرًا، ولأبي ذر بكسر الموحدة وتشديد الكاف مكسورة، وبضم الموحدة وفتح الكاف مخففة (١)، قاله القسطلاني (٩/ ٤٩). ¬ (٣) وأُحدًا والخندق والمشاهد كلها معه ﵊، "قس" (٩/ ٤٩). ¬ (٤) قوله: (أخبره) بهذا الحديث، ويحتمل أن يكون المقصود بيان أنه شهد بدرًا، لا بيان أنه أخبره بهذا أو بغيره، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٧٩).

стр. 5289

١١ - بَابُ شُهُودِ الْمَلَائِكَةِ بَدْرًا ٣٩٩٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُعَاذِ بنِ رِفَاعَةَ ¬ (١) بنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ -، قَالَ: جَاءَ جِبرِيلُ إِلَىَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟ قَالَ: "مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ" أَوْ ¬ (٢) كَلِمَةً نَحْوَهَا ¬ (٣)، قَالَ: وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ ¬ (٤). [طرفه: ٣٩٩٤، تحفة: ٣٦٠٨]. ٣٩٩٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ - وَكَانَ رِفَاعَةُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَكَانَ رَافِعٌ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ - وَكَانَ يَقولُ لِابْنِهِ: مَا يَسُرُّنِي أَنِّي شَهِدْتُ بَدْرًا بِالْعَقَبَةِ ¬ (٥)، قَالَ: سأَلَ جِبرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ … بِهَذَا. [تحفة: ٣٦٠٨]. "حَدَّثَنِي" في ذ: "حَدَّثَنَا". "فَقَالَ" في نـ: "قَالَ". "سُلَيْمَانُ" في نـ: "سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ". "وَكَانَ" كذا في قتـ، وفي نـ: "فَكَانَ". === ويدل عليه ما في نسخة الصغاني (٢/ ٩٩): قال أبو عبد الله: وإنما أردنا أنه شهد بدرًا. ¬ (١) بكسر الراء. ¬ (٢) للشك. ¬ (٣) مثل من خيارنا، "قس" (٩/ ٥٠). ¬ (٤) أي: الملائكة الذين شهدوا بدرًا هم من أفضلهم أيضًا، "ك" (١٥/ ١٨٠). ¬ (٥) قوله: (بالعقبة) أي بدل العقبة، و"ما" هي استفهامية. وفيه معنى التمني لشهود بدر، ويحتمل أن تكون نافية. فإن قلت: غزوة بدر أفضل

стр. 5290

٣٩٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا يَزيدُ ¬ (١)، أَخْبَرَنَا يَحْيَى ¬ (٢): سَمِعَ مُعَاذَ بْنَ رِفَاعَةَ: أَنَّ مَلَكًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ¬ (٣). وَعَنْ يَحْيَى أَنَّ يَزِيدَ بْنَ الْهَادِ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ يَوْمَ حَدَّثَهُ مُعَاذٌ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ يَزِيدُ: قَالَ مُعَاذٌ: إِنَّ السَّائِلَ هُوَ جِبْرَئِيلُ. [راجع: ٣٩٩٢، تحفة: ١٩٤٤٣]. ٣٩٩٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: "حَدَّثَنَا" في ذ: "حَدَّثَنِي". "أَخْبَرَنَا يَزِيدُ" في ذ: "حَدَّثَنَا يَزِيدُ". "سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ " زاد بعده في ذ: "نَحْوَهُ". "وعَنْ يَحْيَى" في نـ: "ح وَعَنْ يَحْيَى". "قَالَ مُعَاذٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقَالَ مُعَاذٌ". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". === المغازي؟ وقيل: إن أصحابَها أفضل من أصحاب العقبة؟ قلت: لعلّ اجتهاده [أدّى] إلى أن بيعة العقبة لما كانت هي منشأ نصرة الإسلام وسببَ هجرة النبي ﷺ التي هي سبب لقوته واستعداده للغزوات كانت أفضل، "ك" (١٥/ ١٨٠). ¬ (١) ابن هارون، "ك" (١٥/ ١٨٠). ¬ (٢) ابن سعيد. ¬ (٣) قوله: (سمع معاذ بن رفاعة أن ملكًا سأل … ) إلخ، فإن قلت: معاذ هو تابعي، لا صحابي، فكيف قال: "أن ملكًا سأل النبي ﷺ "؟ قلت: ذكره على سبيل الإرسال أو على وجه الاعتماد على الطريق السابق. فإن قلت: ما المسؤول به؟ قلت: شهود بدر، وذلك كان قبل وقوعه، أو أفضلية بدر، أو العقبة. يقال: سألته عنه وبه بمعنى واحد، قال تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ [المعارج: ١] أي عن عذاب "ك" (١٥/ ١٨٠ - ١٨١).

стр. 5291

"هَذَا جِبْرَئِيلُ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ عَلَيْهِ أَدَاةُ ¬ (١) الْحَرْبِ". [طرفه: ٤٠٤١، تحفة: ٦٠٦٠]. ١٢ - بَابٌ ¬ (٢) ٣٩٩٦ - حَدَّثَنِي خَلِيفَةُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ الأَنصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَاتَ أَبُو زَيْدٍ ¬ (٤) وَلَمْ يَتْرُكْ عَقِبًا ¬ (٥)، وَكَانَ بَدْرِيًّا. [راجع: ٣٨١٠، تحفة: ١٢٠٢]. ٣٩٩٧ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ خَبَّابٍ: أَنَّ أَبَا سَعِيدِ بْنَ مَالِكٍ الْخُدْرِيَّ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ لَحْمًا "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ". === ¬(١) الأداة: الآلة، "ق" (ص: ١٠٥٨). ¬ (٢) بالتنوين بغير ترجمة، فهو كالفصل من سابقه، "قس" (٩/ ٥١). [وقال الحافظ (٧/ ٣١٤): هو فيما يتعلق ببيان من شهد بدرًا]. ¬ (٣) ابن خياط - بالمعجمة والتحتية - البصري، "ك" (١٥/ ١٨١). ¬ (٤) قوله: (أبو زيد) هو قيس بن السكن الأنصاري، أحد الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ ، وهو أحد عمومة أنس ﵁، "ك" (١٥/ ١٨١). ¬ (٥) العَقْب: الجري بعد الجري، والولد وولد الولد كالعَقِب، ككَتف، "قاموس" (ص: ١٢١).

стр. 5292

مِنْ لُحُومِ الْأَضَاحِي، فَقَالَ: مَا أَنَا بِآكِلِهِ حَتَّى أَسْأَلَ ¬ (١)، فَانْطَلَقَ إِلَى أَخِيهِ لأُمِّهِ - وَكَانَ بَدْرِيًّا - قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ¬ (٢) فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ نَقْضٌ ¬ (٣) لِمَا كَانُوا يُنْهَوْنَ عَنْهُ مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الْأَضْحَى بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. [طرفه: ٥٥٦٨، أخرجه: س ٤٤٢٧، تحفة: ١١٠٧٢]. ٣٩٩٨ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ: لَقِيتُ يَوْمَ بَدْرٍ ¬ (٤) "الأَضَاحِي" كذا في ذ، وفي نـ: "الأُضْحِيَّةِ" [وفي "قس" والسلطانية: الأَضْحَى"]. "الأَضْحَى" في هـ، ذ: "الأضاحي"، وفي نـ: "الأُضْحِيَّةِ". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". === ¬(١) أي: عن حكمه إذ كانوا نهوا عن أكلها بعد ثلاثة أيام، "قس" (٩/ ٥٢). ¬ (٢) قوله: (قتادة بن النعمان) العقبي البدري، من فضلاء الصحابة، أصيبت عينه يوم أحد على الأصح، فَسَالَتْ حدقته على وجهه، فأتى رسولَ الله ﷺ فقال: يا رسول الله ﷺ ، إن عندي امرأة أحبها، وإن هي رأت عيني كذلك خشيت (١) أن تقذرني، فأخذها رسول الله ﷺ بيده، فردها إلى موضعها فاستوت، وكانت أحسن عينيه وأصحهما، "ك" (١٥/ ١٨١)، "خ". ¬ (٣) قوله: (نقض) أي ناقض بالقاف والمعجمة، وكان رسول الله ﷺ نهى عن ادّخار لحم الأضحية إلى بعد أيام التشريق، ثم أباح لهم ادّخارَه وأكلَهم منه، "كرماني" (١٥/ ١٨٢). ¬ (٤) فيه الترجمة، "قس" (٩/ ٥٤).

стр. 5293

عُبَيْدَةَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَهُوَ مُدَجَّجٌ ¬ (١) ¬ (٢) لَا يُرَى مِنْهُ إِلَّا عَيْنَاهُ، وَهُوَ يُكَنَّى أَبُو ذَاتِ الْكَرِشِ ¬ (٣)، فَقَالَ: أنَا أَبُو ذَاتِ الْكَرِشِ. فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ بِالْعَنَزَةِ ¬ (٤)، فَطَعَنْتُهُ فِي عَيْنِهِ فَمَاتَ. قَالَ هِشَامٌ: فَأُخْبِرْتُ أَنَّ الزُّبَيْرَ قَالَ: لَقَدْ وَضَعْتُ رِجْلِي عَلَيْهِ ثُمَّ تَمَطَّأْتُ ¬ (٥)، فَكَانَ الْجَهْدُ ¬ (٦) أَنْ نَزَعْتُهَا وَقَدِ انْثَنَى طَرَفَاهَا. قَالَ عُرْوَةُ: فَسَأَلَهُ ¬ (٧) إِيَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . . . . . . . . . . . "أَبُو ذَاتِ الْكَرِشِ" في نـ: "أَبَا ذَاتِ الْكَرِشِ". "تَمَطَّأْتُ" في نـ: "تَمَطَّيْتُ". "الْجَهْدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "الْجَهْدَ". "إِيَّاهُ" كذا في حـ، سـ، ذ، وفي نـ: "إِيَّاهَا". === ¬(١) أي: مغطّى بالسلاح. ¬ (٢) قوله: (مدجج) بلفظ الفاعل والمفعول من التدجيج، بالمهملة والجيمين، أي شاكي السلاح، يقول: تدجج فلان: إذا دخل في سلاحه كأنه تغطى بها، "ك" (١٥/ ١٨٢). ¬ (٣) قوله: (ذات الكرش) بفتح الكاف وكسر الراء، وهو لغة لكل مجترّ بمنزلة المعدة للإنسان، ويطلق على العيال والجماعة، "قس" (٩/ ٥٣)، "ك" (١٥/ ١٨٢). ¬ (٤) قوله: (بالعنزة) بمهملة ونون وزاي مفتوحاتٍ، قال في "القاموس" (ص: ٤٨٠): وهي رميح بين العصا والرمح، فيه زُجّ، انتهى. هي أطول من العصا وأقصر من الرمح، "ك" (١٥/ ١٨٢). ¬ (٥) من التمطي وهو مدّ اليدين، "ك" (١٥/ ١٨٢). ¬ (٦) قوله: (فكان الجهد) بفتح الجيم وضمها، وبالنصب والرفع، واسم كان "أن نزعتها"، والضمير للعنزة، "خ". ¬ (٧) قوله: (فسأله) أي فسأل ﵊ الزبيرَ أن يعطيه

стр. 5294

فَأَعْطَاهُ ¬ (١)، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخَذَهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا أَبُو بَكْرٍ فَأَعْطَاهُ، فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ سَأَلَهَا إِيَّاهُ عُمَرُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُبِضَ عُمَرُ أَخَذَهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا عُثْمَانُ مِنْهُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ وَقَعَتْ عِنْدَ آلِ عَلِيٍّ ¬ (٢)، فَطَلَبَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى قُتِلَ ¬ (٣). [تحفة: ٣٦٣٩]. ٣٩٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ: أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ - وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا ¬ (٤) -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "بَايِعُونِي". [راجع: ١٨]. "فَأَعْطَاهُ" في نـ: "فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ" وفي أخرى: "فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا". === العنزة عارية، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٥٣). قوله: "إياه" بتذكير الضمير، وفي بعضها: "إياها" بالتأنيث للعنزة، والتذكير بتأويل الرمح، "الخير الجاري". ¬ (١) قوله: (فأعطاه) أي أعطى الزبير رسولَ الله ﷺ العنزة عارية وكذا من بعدهم، وفيه إشارة إلى أن عمله مقبول، وأن آلة جهاده مقبولة، "الخير الجاري". ¬ (٢) قوله: (آل علي) قالوا: لفظ آل مقحم، وقيل: كان عند علي ثم عند آله، "الخير الجاري". [انظر: "قس" (٩/ ٥٤)]. ¬ (٣) أي: في أيام عبد الملك سنة ٧٣ هـ، قتله الحجاج بمكة. ¬ (٤) هذا موضع الترجمة، وسبق الحديث تامًا [برقم: ١٨] في "كتاب الإيمان".

стр. 5295

٤٠٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ ¬ (١) - وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَبَنَّى سَالِمًا ¬ (٢)، وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ - وَهُوَ مَوْلًى "هِنْدَ" في ذ: "هِنْدًا". === ¬(١) قوله: (أبا حذيفة) بضم المهملة وفتح المعجمة وسكون التحتية، يقال: اسمه مهشم بالمعجمة، أو هشيم بضم الهاء، أو هاشم، والأكثر على أنه هشام، وهو ابن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، صلّى إلى القبلتين، وهاجر الهجرتين، "كرماني" (١٥/ ١٨٣). ¬ (٢) قوله: (تبنَّى سالمًا) هو ابن معقل، بفتح الميم وإسكان المهملة وكسر القاف، وقيل: هو ابن عبيد مصغرًا، قال في "الاستيعاب" [٢/ ١٣٦، رقم: ٨٨٦]: وكان سالم عبدًا لثُبيتَة بضم المثلثة وفتح الموحدة وإسكان التحتية وبالفوقية، بنت يعار بالتحتية والمهملة والراء، الأنصارية زوجة أبي حذيفة، فأعتقته فانقطع إلى أبي حذيفة، فتبنَّاه وزوّجه بنت أخيه فاطمةَ بنتَ الوليد بن عتبة بضم المهملة وسكون الفوقية، وقال أيضًا فيه في مواضع متعددة: إن سالمًا مولى أبي حذيفة، وقال ابن الأثير: فاطمة بنت الوليد بن عتبة امرأة سالم مولى أبي حذيفة، هكذا في "كتاب الموطأ"، وأما في "كتاب أبي داود" و"النسائي" فهو أن اسمها هند، ولم أجد في أسماء الصحابيات هند بنت الوليد بن عتبة. أقول: فبين رواية "البخاري" و"الموطأ" تفاوت من جهتين، والتفاوت الثاني حاصل في نفس هذا "الجامع" أيضًا، حيث قال ههنا: هو مولًى لامرأة من الأنصار، يعني ثبيتة، وقال في "٦٢ - فضائل الصحابة": "٢٦ - باب مناقب مولى أبي حذيفة". والجواب عنه أن النسبة إلى [أبي] حذيفة إنما هو لأدنى ملابسة، فهو إطلاق مجازي، هذا كله من "الكرماني" (١٥/ ١٨٣، ١٨٤).

стр. 5296

لِامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ -، كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدًا، وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ ¬ (١) النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ¬ (٢). [طرفه: ٥٠٨٨، تحفة: ١٦٥٦٤]. ٤٠٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ غَدَاةَ بُنِيَ ¬ (٣) عَلَيَّ، فَجَلَس عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي، وَجُوَيْرِيَاتٌ يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ، يَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِهِنَّ يَوْمَ بَدْرٍ، حَتَّى قَالَتْ جَارِيَةٌ: "آبَائِهِنَّ" في ذ: "آبَائِي". "يَوْمَ بَدْرٍ" في هـ، حـ، سـ، ذ: "بِبَدْرٍ" [وفي "قس" والسلطانية: "يوم بدرٍ" في حـ، سـ، و"بِبَدْرٍ" في هـ، ذ]. === ¬(١) قوله: (فجاءت سهلة) بنت سهيل بن عمرو، القرشية العامرية، امرأة أبي حذيفة، وليست هي التي أعتقت سالمًا؛ فإن تلك أنصارية، وهذه قرشية، جاءت سهلة إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن سالمًا بلغ مبلغ الرجال، وإنه يدخل علينا، وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئًا، فقال: أرضعيه تحرمي عليه، ويذهب ما في نفس أبي حذيفة. وفيه بحث مذكور في موضعه، "كرماني" (١٥/ ١٨٤). ¬ (٢) سيأتي في "كتاب النكاح" [برقم: ٥٠٨٨]، "الخير الجاري". ¬ (٣) قوله: (غداة بُنِيَ) بضم الموحدة مبنيًا للمفعول. قوله: "عليّ" بتشديد الياء، أي غداة دخل عليها زوجها إياس بن بكير (١).

стр. 5297

وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَقُولِي ¬ (١) هَكَذَا، وَقُولِي مَا كُنْتِ تَقُولِينَ". [طرفه: ٥١٤٧، أخرجه: د ٤٩٢٢، ت ١٠٩٠، س في الكبرى ٥٥٦٣، جه ١٨٩٧، تحفة: ١٥٨٣٢]. ٤٠٠٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا إسمَاعِيلُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي ¬ (٣)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو طَلْحَةَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﵇ أَنَّهُ قَالَ: "لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا "حَدَّثَنِي إبراهِيمُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِبراهِيمُ". === قوله: "كمجلسك" بكسر اللام [بالفرع] كأصله، وقال الكرماني وتبعه البرماوي والعيني بفتحها بمعنى الجلوس. قوله: "يندبن" أي يذكرن بأحسن أوصافهم مما يهيج البكاء والشوق، وكان قُتِلَ أبوها معوذ، وعمُّها عوف، قتلهما عكرمة بن أبي جهل، وأطلقت على عمِّها الأبوةَ تغليبًا، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٥٦)، ومرّ بيان الغناء مرارًا قريبًا وبعيدًا. ¬ (١) فيه كراهة نسبة علم الغيب لأحد من المخلوقين، "ف" (٧/ ٣١٦١). ¬ (٢) ابن أبي أويس. ¬ (٣) هو: عبد الحميد بن أبي أويس، "ك" (١٥/ ١٨٥). ¬ (٤) هو: ابن بلال، "ك" (١٥/ ١٨٥). ¬ (٥) بفتح العين، سبط الصديق، "ك" (١٥/ ١٨٥).

стр. 5298

فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ ¬ (١) ". يُرِيدُ ¬ (٢) صُورَةَ التَّمَاثِيلِ الَّتِي فِيهَا الأَرْوَاحُ. [راجع: ٣٢٢٥]. ٤٠٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ ¬ (٣): أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: كَانَتْ لِي شَارِفٌ ¬ (٤) مِنْ نَصيبِي مِنَ الْمَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَعْطَانِي ¬ (٥) مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْخُمُسِ يَوْمَئِذٍ، "صُورَةَ التَّمَاثِيلِ" كذا في حـ، سـ، ذ، وفي هـ، ذ: "صُوَرَ التَّمَاثِيلِ". "عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ" في ذ: "عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ". "عَلَيهِ" ثبت في ذ. === ¬(١) قوله: (كلب ولا صورة) أي مما يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور، فلا يمنع كلب الزرع والصيد والصور الممتهنة في الوسادة والبساط. قال النووي: والأظهر أنه عامّ في كل كلب وصورة لإطلاق الحديث، كذا في "الطيبي" (٨/ ٢٧١). ¬ (٢) قوله: (يريد) هو كلام ابن عباس تفسيرًا له وتخصيصًا لعمومه، "ك" (١٥/ ١٨٥). ¬ (٣) الملقب بزين العابدين. ¬ (٤) قوله: (شارف) بالشين المعجمة آخره فاء، أي: ناقة مسنة، "قس" (٩/ ٥٨). ¬ (٥) قوله: (أعطاني) مفعوله الثاني محذوف، أي: أعطاني شارفًا أخرى، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٨٥). قال القسطلاني (٩/ ٥٨): أي مما حصل من سرية عبد الله بن جحش، وكانت في رجب من السنة الثانية قبل بدر بشهرين، انتهى.
следующие страницы →