← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 5272–5311 · переход к 5277.

стр. 5272

أَوَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟ ¬ (١) إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ". [راجع: ٢٨٠٩، تحفة: ٥٦٤]. ٣٩٨٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: سَمِعْتُ حُصَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا مَرْثَدٍ وَالزُّبَيْرَ، وَكُلُّنَا فَارِسٌ، قَالَ: "انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ ¬ (٣)، فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً ¬ (٤) مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ حَاطِبٍ إِلَى الْمُشْرِكِينَ". فَأَدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا حَيْثُ ¬ (٥) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْنَا: الْكِتَابَ ¬ (٦). فَقَالَتْ: مَا مَعَنَا كِتَابٌ. فَأَنَخْنَاهَا ¬ (٧) فَالْتَمَسْنَا "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "وَأَبَا مَرْثَدٍ" زاد بعده في ذ: "الغَنَوِيَّ". "وَالزُّبَيْرَ" في نـ: "وَالزُّبَيْرَ بنَ العوامِ" مصحح عليه. "حاطِبٍ" في نـ: "حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ". "مَا مَعَنَا كِتَابٌ" في ذ: "ما معنا الكتاب"، وفي نـ: "مَا مَعِي كِتَابٌ" وفي أخرى: "مَا مَعْنَى الكِتَابِ". === ¬(١) ضمير مبهم يفسره ما بعده، "ك" (١٢/ ١١٢). ¬ (٢) مصغرًا، "قس" (٩/ ٣٧). ¬ (٣) قوله: (روضة خاخ) بمعجمتين، موضع باثني عشر ميلًا من المدينة، وقيل: بمهملة وجيم، وهو تصحيف، "مجمع البحار" (٢/ ١٢٣). ¬ (٤) اسمها سارة، "ك" (١٥/ ١٧٠). ¬ (٥) أي: في المكان الذي عينه رسول الله ﷺ ، "خ". ¬ (٦) منصوب بفعل مقدر أي: أعطي الكتاب، "ك" (١٥/ ١٧٠)، "خ". ¬ (٧) من الإناخة.

стр. 5273

فَلَمْ نَرَ كِتَابًا، فَقُلْنَا: مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُجَرِّدَنَّكِ. فَلَمَّا رَأَتِ الْجِدَّ أَهْوَتْ ¬ (١) إِلَى حُجْرَتِهَا ¬ (٢) وَهِيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ فَأَخْرَجَتْهُ، فَانْطَلَقْنَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَلْأَضْرِبْ عُنُقَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ ". قَالَ حَاطِبٌ: وَاللهِ مَا بِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا باللَّهِ وَرَسُولِهِ، أَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ ¬ (٣) يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أهْلِي وَمَالِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ "فَقُلْنَا" في قتـ، ذ: "قُلْنَا". "مَا كَذَبَ" [بفتحتين] وفي صـ: "مَا كُذِبَ" [بضم الكاف وكسر الذال]. "فَلَأَضْرِبْ"، في ذ: "فَلِأَضْرِبَ" بكسر اللام، وفي صـ: "لِأَضْرِبَ"، وفي نـ: "فَأَضْرِبَ". "قَالَ حَاطِبٌ: وَاللَّهِ" في صـ، عسـ، ذ: "قَالَ: وَاللَّهِ". "مَا بِي أَنْ لَا أَكُونَ" في هـ، ذ: "مَا بِي أَنْ أَكُونَ" وفي حـ، ذ: "مَا بِي إِلَّا أَنْ أَكُونَ"، وفي نـ: "مَا بِي لا أَكُونُ". "وَرَسُولِهِ" زاد بعده في نـ: " ﷺ ". "أنْ تَكُونَ" في نـ: "أَنْ يَكُونَ". === ¬(١) أي: قصدت. ¬ (٢) قوله: (حجزتها) حجزة الإزار: معقد السراويل التي فيها التكة. واحتجز الرجل بإزاره: إذا شَدَّه على وسطه. فإن قلت: تقدم في "كتاب الجهاد" في "باب الجاسوس" [برقم: ٣٠٠٧]: أنه بعثه والمقدادَ والزبيرَ، وأنها أخرجته من العقاص لا من الحجزة؟ قلت: لا منافاة لاحتمال أنه بعث الأربعة، وأما الحجزة فهي المعقد مطلقًا، أو أنها أخرجته أولًا من الحجزة، وأخفته في العقصة، ثم اضطرت إلى الإخراج منها أيضًا، أو كان كتابان وإن كان مضمونهما واحدًا، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٧٠ - ١٧١). ¬ (٣) أي: يد نعمة ومنة.

стр. 5274

إِلَّا لَهُ هُنَاكَ مِنْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "صَدَقَ، وَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا". فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي لِأَضْرِبَ عُنُقَهُ ¬ (١). فَقَالَ: "أَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟ ". فَقَالَ: "لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ - أَوْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ ¬ (٢) " -. فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ وَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. [راجع: ٣٠٠٧، أخرجه: م ٢٤٩٤، د ٢٦٥١، تحفة: ١٠١٦٩]. "النَّبِيُّ ﷺ " سقط في نـ. "لِأَضْرِبَ" في نـ: "فَلَأَضْرِبُ". "إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ" في نـ: "عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ". === ¬(١) قوله: (لأضرب عنقه) قال في "المصابيح": هذا ما استشكل جدًا، وذلك لأنه ﷺ قد شهد له بالصدق، ونهى أن يقال له إلا الخير، فكيف ينسب بعد ذلك إلى خيانة الله ورسوله والمؤمنين؛ وهو مناف للإخبار بصدقه والنهي عن إيذائه؛ ولعل الله يوفق للجواب عن ذلك، انتهى. وقد أجيب بأن هذا موجب لقتله لكنه لم يجزم بذلك، ولذا استأذن في قتله، وأطلق عليه النفاقَ لكونه أبطن خلافَ ما أظهره، والنبي ﷺ عذّره لأنه كان متأولًا إذ لا ضرر فيما فعله، "قس" (٩/ ٣٨). ¬ (٢) قوله: (أَوْ فقد غفرت لكم) بالشك من الراوي، والمراد: غفرت لكم في الآخرة، والتعبير بلفظ الماضي في قوله: "غفرت" مبالغة في تحقيقه وإلا فلو توجَّه على أحد منهم حَدٌّ استوفي منه، "قس" (٩/ ٣٨ و ٦/ ٥٣٤)، "ن" (٨/ ٢٩٥). والمراد بقوله: "اعملوا ما شئتم" إظهار بعناية الترخص لهم في كُلٍّ، لا حقيقة الأمر بكل ما شاءوا وإن كان حرامًا ومعصية، كذا في "اللمعات"؛ إذ هو خلاف عقد الشرع فيحتمل أن يكون المراد: لو صدر ذنب من أحد منهم يُوَفَّقُ للتوبة.

стр. 5275

١٠ - بَابٌ ٣٩٨٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ ¬ (٢)، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ ¬ (٣) وَالزُّبَيْرِ ¬ (٤) بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ¬ (٥) قَالَ: قَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: "إِذَا أَكْثَبُوكُمْ ¬ (٦) فَارْمُوهُمْ وَاسْتَبْقُوا ¬ (٧) نَبْلَكُمْ". [راجع: ٢٩٠٠، تحفة: ١١١٩٤]. ٣٩٨٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "الزُّبَيْرِيُّ" ثبت في عسـ، ذ. "الزُّبَيْرِ" سقط في نـ. "النَّبِيُّ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "رَسُولُ اللَّهِ". "أَكْثَبُوكُمْ" في حـ، سـ، ذ: أَكْتَبُوكُمْ". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". === ¬(١) ليس من نسل الزبير بن العوام، "ك" (١٥/ ١٧١). ¬ (٢) كان جده الأعلى، واسمه حنظلة، غسلته الملائكة حين استشهد جنبًا يوم أحد، "ك" (١٥/ ١٧١). ¬ (٣) أي: مالك بن ربيعة، "ك" (١٥/ ١٧١). ¬ (٤) قوله: (والزبير) بضم الزاي وفتح الموحدة، ابن المنذر بن مالك أبي أسيد بن ربيعة، وقد ينسب إلى جده، كذا في "التقريب" (رقم: ٢١٨٧). وفي بعض النسخ ذكر: المنذر عن أبي أسيد، وأسقط لفظ الزبير، وفيه اختلافات أُخَر ذكرها الكرماني (١٥/ ١٧١، ١٧٢). ¬ (٥) اسمه: مالك بن ربيعة. ¬ (٦) أي: إذا قربوا منكم، "خ". ¬ (٧) من الاستفعال، أي: لا ترموا عن بُعد، فإنه يسقط السهام في الأرض، وسيجيء.

стр. 5276

الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ ¬ (١)، عَنْ حَمْزَةَ بْن أَبِي أُسَيْدٍ وَالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: "إِذَا أَكْثَبُوكُمْ ¬ (٢) - يَعْنِي كَثَرُوكُمْ - فَارْمُوهُمْ، وَاسْتَبْقُوا ¬ (٣) ¬ (٤) نَبْلَكُمْ". [راجع: ٢٩٠٠، تحفة: ١١١٩٨]. ٣٩٨٦ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الرُّمَاةِ ¬ (٥) يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ ¬ (٦)، فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ، وَكَانَ "رَسُولُ اللَّهِ" في ذ: "النَّبِيُّ". "كَثَرُوكُمْ" في عسـ، [ذ]: "أَكْثَرُوكُمْ". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". === ¬(١) اسمه حنظلة. ¬ (٢) قوله: (أَكثبوكم) بمثلثة ثم موحدة، من الكثب: الجمع والاجتماع، وكاثبتُهم: دنوت منهم، انتهى. فمعنى أكثبوكم: إذا قربوا منكم، كذا في "الخير الجاري". قوله: "يعني كثروكم" قال ابن حجر (٧/ ٣٠٧): هذا تفسير من بعض الرواة، لا يعرفه أهل اللغة، ولأبي داود: يعني غشوكم بمعجمتين مخففًا، وهو أشبه بالمراد، "تو" (٦/ ٢٤٩٩). ¬ (٣) قوله: (واستبقوا) من الاستفعال. و"النبل" السهام العربية؛ أي لا ترموهم عن بعد فإنه يسقط في الأرض أو البحر، فذهبت السهام، ولم يحصل نكاية، وقيل: ارموهم بالحجارة فإنها لا تكاد تخطئ إذا رميت في الجماعة، "ك" (١٥/ ١٧٢) "مجمع" (١/ ٢١٢ و ٤/ ٦٧٠). ¬ (٤) هو استفعال، وروي بكسر الموحدة افتعال من السبق، "مجمع" (١/ ٢١٢)، "ك" (١٥/ ١٧٢). ¬ (٥) جمع الرامي. ¬ (٦) أي: كان أمير الرماة يوم أحد، واستشهد ﵁، "ك" (١٥/ ١٧٢).

стр. 5277

النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ أَصَابَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً: سَبْعِينَ أَسِيرًا وَسَبْعِينَ قَتِيلًا ¬ (١). قَالَ أَبُو سُفْيَانَ ¬ (٢): يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ. [راجع: ٣٠٣٩]. ٣٩٨٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى - أُرَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "وَإِذَا الْخَيْرُ ¬ (٣) مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ "أَصَابَ" كذا في صـ، عسـ، ذ، وفي نـ: "أَصَابُوا". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". === ¬(١) بيان لما قبله. ¬ (٢) قوله: (أبو سفيان) هو صخر بن حرب الأموي، وكان رئيس المشركين يومئذ، فأسلم يوم الفتح. و"السجال" جمع السجل بالمهملة والجيم: الدلو. شَبّه المتحاربين بالمستقين، يستقي هذا دلوًا وذاك دلوًا، كما قال الشاعر: فيوم علينا ويوم لنا. والمساجلة أن يفعل كل من الخصمين مثل ما يفعله صاحبه، "ك" (١٥/ ١٧٢، ١٧٣) "مجمع" (٣/ ٤٣)، ومرَّ الحديث بطوله [برقم: ٣٠٣٩] في "كتاب الجهاد"، وسيجيء [برقم: ٤٠٤٣] إن شاء الله تعالى. ¬ (٣) قوله: (وإذا الخير) هو ضد الشر، وهو اختصار من الحديث المذكور في أواخر "باب علامات النبوة" [برقم: ٣٦٢٢]، وهو: أن رسول الله ﷺ رأى في المنام بقرًا تُنْحَر وخيرًا، فعبَّر نحرَ البقر بإصابة المؤمنين فقال: فإذا هم المؤمنون يوم أحد، يعني حيث أصيبوا فيه؛ والخيرَ بأنه هو الخير الذي جاء الله به بعد ذلك. وقيل: معناه ما صنع الله بالمقتولين

стр. 5278

الْخَيْرِ ¬ (١) ¬ (٢) بَعْدُ، وَثَوَابُ ¬ (٣) الصِّدْقِ الَّذِي آتَانَا اللَّهُ بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ". [راجع: ٣٦٢٢]. ٣٩٨٨ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ¬ (٤) قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إِنِّي لَفِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ إِذِ الْتَفَتُّ، فَإذَا عَنْ يَمِينِي وَعَنْ يَسَارِي فَتَيَانِ حَدِيثَا السِّنِّ، فَكَأَنِّي لَمْ آمَنْ ¬ (٥) بِمَكَانِهِمَا، إِذْ قَالَ لِي أَحَدُهُمَا سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ: "حَدَّثَنِي" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا". "يَعْقُوبُ" زاد في صـ، ذ: "ابنُ إِبراهيمَ". "إِذِ الْتَفَتُّ" في نـ: "إِذَا الْتَفَتُّ". === فهو الخير، إذ هو خير لهم من بقائهم. وقيل: هو ما جاء الله به بعد بدر الثانية من تثبيت قلوب المؤمنين؛ لأن الناس قد جمعوا لهم وخوَّفوهم، فزادهم ذلك إيمانًا، وقالوا: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾، "ك" (١٥/ ١٧٣) "خ". ¬ (١) بيان لقوله: "ما جاء الله به". وقد يقال الصدق ويراد به الأمر المرضي الصالح، "ك" (١٥/ ١٧٣). ¬ (٢) من باب إضافة الموصوف إلى الصفة، أي الثواب الصالح الجيد، "ك" (١٥/ ١٧٣). ¬ (٣) بالرفع مصحح عليه، وبالجر عطف على الخير، "قس" (٩/ ٤١). ¬ (٤) قوله: (جده) أي جد سعد، وهو عبد الرحمن، والحديث مسلسل بالأبوة، إذ هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، روى كل عن أبيه، "ك" (١٥/ ١٧٣). ¬ (٥) قوله: (لم آمن) أي من العدوِّ بجهة مكانهما، ويحتمل أن يكون "مكانهما" كناية عنهما، أي لم أثق بهما، "ك" (١٥/ ١٧٤).

стр. 5279

يَا عَمِّ أَرِنِي أَبَا جَهْلٍ، فَقُلْتُ: يَا ابْنَ أَخِي، وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: عَاهَدْتُ اللَّهَ إِنْ رَأَيْتُهُ أَنْ أَقْتُلَهُ أَوْ أَمُوتَ دُونَهُ. فَقَال لِي الآخَرُ سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ مِثْلَهُ، قَال: فَمَا سَرَّنِي أَنِّي بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَكَانَهُمَا، فَأَشَرْتُ لَهُمَا إِلَيْهِ، فَشَدَّا عَلَيْهِ ¬ (١) مِثْلَ الصَّقْرَيْنِ ¬ (٢) حَتَّى ضَرَبَاهُ، وَهُمَا ابْنَا عَفْرَاءَ. ¬ (٣) [راجع: ٣١٤١]. ٣٩٨٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ قَال: أَخْبَرَنِي عُمَرُ ¬ (٤) بْنُ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "وَمَا تَصْنَعُ" في عسـ: "مَا تَصْنَعُ". "مَكَانَهُمَا" في نـ: "بِمَكَانِهِمَا". "عُمَرُ بْنُ أَسِيدِ" في كن: "عُمَيرُ بنُ أسِيدٍ" بالتصغيرِ، وفي هـ، [صـ، عسـ، ذ]: "عَمْرُو بنُ أسِيدٍ"، وفي حـ، ذ: "أَبِي أسِيدٍ" بزيادة "أَبِي"، "قس" (٩/ ٤٣). === ¬(١) أي: حملا عليه. ¬ (٢) تثنية الصقر وهو الطائر الذي يصاد به، وابنا عفراء هما معاذ ومعوذ، ومرّ قريبًا وبعيدًا، "ك" (١٥/ ١٧٤). ¬ (٣) مرّ بيانه (برقم: ٣١٤١، و ٣٩٦٤). ¬ (٤) قوله: (أخبرني عمر) بضم العين في الأصل، ولابن السكن: "عمير" بالتصغير، والأول أصح. "ابن أسيد" بفتح الهمزة وكسر المهملة بعدها تحتية، "ابن جارية" بالجيم. وفي "الفتح" عن الكشميهني: عمرو بن جارية، ونسبه إلى جده، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٤٣). قال الكرماني: (١٥/ ١٧٤) عمرو بالواو عند أكثر أصحاب الزهري، وبدون الواو عند الآخرين، وهو ابن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي، انتهى.

стр. 5280

بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عشَرَةً عَيْنًا ¬ (١)، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ، جَدَّ ¬ (٢) عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَّةِ ¬ (٣) بَيْنَ عُسْفَانَ ¬ (٤) وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لَحْيَانَ، فَنَفَّرُوا ¬ (٥) لَهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا ¬ (٦) آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمُ ¬ (٧) التَّمْرَ فِي مَنْزِلٍ نَزَلُوهُ فَقَالَ: تَمْرُ يَثْرِبَ. فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ، فَلَمَّا حَسَّ ¬ (٨) بِهِمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَأُوا إِلَى مَوْضِعٍ، "بِالْهَدَّةِ" في صـ، هـ، ذ: "بِالْهَدَأَةِ"، وفي نـ: "بِالْهَدْأَةِ" بسكون الدال. "فَقَالَ" كذا في حـ، سـ، وفي نـ: "فَقَالُوا"، وفي هـ، ذ: "قَالَ". "حَسَّ" في نـ: "أَحَسَّ" مصحح عليه. === ¬(١) جاسوسًا. ¬ (٢) لأمه، واسمها جميلة. ¬ (٣) قوله: (بالهَدَّة) بفتح الهاء والدال المهملة المشددة بلا همزة، ولأبي ذر والأصيلي بفتح الدال مخففة بعدها همزة مفتوحة، وفي نسخة صحيحة تسكين الدال مع الهمزة: موضع على سبعة أميال من عسفان، "قس" (٩/ ٤٤)، "تو" (٦/ ٢٥٠٢). ¬ (٤) كعثمان، موضع على مرحلتين من مكة، "ق" (ص: ٧٧٣). ¬ (٥) قوله: (فنفروا) بتخفيف الفاء وتشديده. "قس" (٩/ ٤٤). أي استعدوا وخرجوا لقتالهم. قوله: "تمر يثرب" أي: إنهم أكلوا تمرًا مدنيًّا، وعرفوا من النوى. ويثرب اسم مدينة الرسول ﷺ . ¬ (٦) أي: تَتَبَّعُوهَا. ¬ (٧) أي: في مأكلهم، "ك" (١٥/ ١٧٥). ¬ (٨) أي: رآهم كما هو في رواية. [قوله: لَجأُوا" كذا في جميع النسخ والصغاني، أما في النسخة الهندية: لَجُّوا].

стр. 5281

فَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ، فَقَالُوا لَهُمْ: انْزِلُوا فَأَعْطُوا ¬ (١) بِأَيْدِيكُمْ وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا. فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابتٍ: أَيُّهَا الْقَوْمُ، أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ. ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ. فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ ¬ (٢)، فَقَتَلُوا عَاصِمًا، وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ ¬ (٣) وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ ¬ (٤)، وَرَجُلٌ آخَرُ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ ¬ (٥) قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا. قَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، وَاللهِ لَا أَصْحَبُكُمْ، إِنَّ لِي بِهَؤُلَاءِ أُسْوَةً ¬ (٦) - يُرِيدُ الْقَتْلَى ¬ (٧) - فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ، فَأبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ ¬ (٨)، فَانْطُلِقَ ¬ (٩) بِخُبَيْبٍ وَزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ "فَأَعْطُوا" في هـ، ذ: "فَأَعْطُونَا". "ثُمَّ قَال" سقط في ذ. "نَبِيَّكَ" زاد في نـ: " ﷺ ". === ¬(١) أي: انقادوا، "ك" (١٥/ ١٧٥). ¬ (٢) أي: السهام. ¬ (٣) مصغرًا، ابن عدي الأنصاري، "قس" (٩/ ٤٤). ¬ (٤) قوله: (ابن الدَّثِنة) بفتح المهملة وكسر المثلثة وبالنون، "ك" (١٥/ ١٧٥) قوله: "رجل آخر" هو عبد الله بن طارق، ذكره ابن حجر في "المقدمة" (ص: ٢٩٢). ¬ (٥) جمع وتر. ¬ (٦) بضم الهمزة، ولأبي ذر بكسرها، أي: اقتداء. ¬ (٧) أي: أختار أن أكون معهم مقتولًا، "خ". ¬ (٨) فقتلوه كما مرَّ في "الجهاد" [برقم: ٣٠٤٥]. ¬ (٩) مبنيًّا للمفعول، "قس" (٩/ ٤٤).

стр. 5282

حَتَّى بَاعُوهُمَا بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَابْتَاعَ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ خُبَيْبًا، وَكَانَ خُبَيْبٌ ¬ (١) هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى أَجْمَعُوا ¬ (٢) قَتْلَهُ، فَاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ مُوسَى ¬ (٣) ¬ (٤) يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ، "هُوَ قَتَلَ" في نـ: "هُوَ الَّذِي قَتَلَ". "أَجْمَعُوا قَتْلَهُ" في نـ: "أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ". "فَأعَارَتْهُ" في صـ، عسـ، ذ: "فَأَعَارَتْ". === ¬(١) قوله: (وكان خُبَيب) أي: ابن عدي، كما وقع في "الاستيعاب" (١/ ٤٣٠): أن عقبة بن الحارث اشترى خبيب بن عدي، وكان قد قتل أباه يوم بدر، والله أعلم. ¬ (٢) أي: عزموا. ¬ (٣) آلة: الحلق. ¬ (٤) قوله: (موسى) جاز صرفُه ومنعُه نظرًا إلى اشتقاقه، وهي ما يُحْلَقُ به. قوله: "يستحد بها" الاستحداد حلق شعر العانة، وإنما أراد بالاستحداد التنظيف استعدادًا للقاء ربه؛ لأن ذلك كان حين فَهِمَ إجماعَهم على القتل. قوله: "درج" أي ذهب إليه. قوله: "مُجْلِسَه" بلفظ الفاعل من الإجلاس المضاف إلى المفعول، أي أجلس ابنَها الصغيرَ على فخذه. قوله: "أتخشين" وفي بعضها: "أتخشى"، وحذفُ النون بغير ناصب وجازم لغة فصيحة. قوله: "قطفًا" بكسر القاف وسكون الطاء المهملة وبالفاء: عنقود. ملتقط من "الكرماني" (١٥/ ١٧٥ - ١٧٦) وغيره ["قس" (٩/ ٤٥)]. ومرَّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ٣٠٤٥) في: "باب هل يستأسر الرجل ومن لم يستأسر، ومن ركع ركعتين عند القتل" في "كتاب الجهاد".

стр. 5283

فَدَرَجَ ¬ (١) بُنَيٌّ لَهَا وَهِيَ غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَاهُ، فَوَجَدَتْهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَالْمُوسَى بِيَدِهِ، قَالَتْ: فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ فَقَالَ: أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَلِكَ، قَالَتْ: وَاللهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، وَاللهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ بِالْحَدِيدِ، وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ، وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّهُ لرِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ خُبَيْبًا، فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. فَتَرَكُوهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ: وَاللهِ لَوْلَا أَنْ تَحْسَبُوا ¬ (٢) أَنَّ مَا بِي ¬ (٣) جَزَعٌ لَزِدْتُ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا ¬ (٤)، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا ¬ (٥)، وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا. ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: "بِيَدِهِ" في عسـ: "فِي يَدِهِ". "أَتَخْشَيْنَ" في نـ: "أَتَحسَبِينَ". "أَسِيرًا خَيْرًا" في هـ، ذ: "أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا". "ثُمَّ قَالَ" سقط في نـ. "ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ" في عسـ، ذ: "وَقَالَ". === ¬(١) أي: ذهب. ¬ (٢) قوله: (لولا أن تحسبوا) أي لولا أن تظنوا. قوله: "جزع" أي فزع من القتل، والجزع نقيض الصبر، وجواب. لولا: لزدتُ، وَمَرَّ في "الجهاد" بطولها [برقم: ٣٠٤٥]. ¬ (٣) أي: بالذي هو متلبس بي من إرادة الصلاة، "ك" (١٥/ ١٧٦). ¬ (٤) قوله: (أَحْصِهم عددًا) من الإحصاء بالمهملتين: دعا عليهم بالهلاك استئصالًا بحيث لا يبقى واحد من عدوهم، "ك" (١٥/ ١٧٦). ¬ (٥) قوله: (بددًا) بفتح الموحدة، ويروى بكسرها، جمع بدة، وهي القطعة، وهو نصب على الحال من المدعو عليهم، قال السهيلي (٦/ ١٤١) ما معناه: أن الدعوة أجيبت فيمن مات كافرًا، ومن قُتِل مكانهم بعد هذه فإنما

стр. 5284

فَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا … عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ فِي اللَّهِ مَصْرَعِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ ¬ (١) وَإِنْ يَشَأْ … يُبَارِكْ فِي أَوْصَالِ ¬ (٢) شِلْوٍ ¬ (٣) مُمَزَّعِ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو سَرُوَعَةَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ، فَقَتَلَهُ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ ¬ (٤) لِكُلِّ مُسلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا الصَّلَاةَ، وَأَخْبَرَ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُصِيبُوا، وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ حِينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ أَنْ يُؤْتَوْا ¬ (٥) بِشَيْءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ، وَكَانَ قَتَلَ رَجُلًا عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ ¬ (٦)، فَبَعَثَ اللَّهُ لِعَاصِمٍ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ "فِي اللَّهِ" في نـ: "لِلَّهِ" مصحح عليه. "فِي أَوْصَالِ" في نـ: "عَلَى أَوْصَالِ" مصحح عليه "وَأُخْبِرَ" في نـ: "وأَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ " وفي نـ: "يَعْنِي ﷺ ". "أُصِيبُوا" في سـ، حـ، ذ: "أُصِيبَ". "عَظِيْمًا" سقط في صـ، عسـ، ذ. === قتلوا بددًا غير معسكرين ولا مجتمعين. وقال الكرماني (١٥/ ١٧٦): بدد بكسر الموحدة وفتح المهملة الأولى، أي: متفرقة منقطعة. ¬ (١) أي: لوجه الله. ¬ (٢) جمع: وصل. ¬ (٣) قوله: (شلو) بكسر المعجمة وإسكان اللام: العضو. قوله: "مُمزَّع" بفتح الزاي المعجمة وبالمهملة: المقَطَّع، أي ليس غم على قطع أعضائي قطعًا قطعًا؛ فإن الله سبحانه قادر على أن يجعل البركةَ فيها ويكرمها، "ك" (١٥/ ١٧٦)، "خ". ¬ (٤) إنما صار ذلك سنة لأنه فعله في حياته ﷺ فاستحسنه وأقره، "قس" (٩/ ٤٦). ¬ (٥) بضم التحتية وفتح الفوقية، "قس" (٩/ ٤٦). ¬ (٦) أي: يوم بدر كما مرَّ في "الجهاد" [برقم: ٣٠٤٥].

стр. 5285

الدَّبْرِ ¬ (١)، فَحَمَتْهُ ¬ (٢) مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَقْطَعُوا مِنْهُ شَيْئًا. وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: ذَكَرُوا مُرَارَةَ ¬ (٣) بْنَ الرَّبِيعِ الْعَمْرِيَّ وَهِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيَّ، رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا. [راجع: ٣٠٤٥]. ٣٩٩٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ نَافِعٍ: "قُتَيْبَةُ" في نـ: "قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ". === ¬(١) قوله: (الدَّبر) بفتح المهملة وسكون الموحدة وكسرها: ذكور النحل أو الزنابير، "مجمع" (٢/ ١٤٨) "ك" (١٥/ ١٧٧) "قس" (٩/ ٤٦). ¬ (٢) قوله: (فحمته) بالحاء المهملة، أي حفظته وعصمته ودفعتهم، ولهذا سمي عاصم بحميِّ الدبر، وقيل: إن الأرض ابتلعته، وقيل: إن السيل احتمله (١)، قالوا: كان عاصم عاهد الله أن لا يمسّه مشرك، ولا يلمس مشركًا أبدًا تجنبًا منه، فمنعه الله أيضًا بعد وفاته من ذلك. وهذا هو المسمى بيوم الرجيع، بفتح الراء وكسر الجيم وبالمهملة، "ك" (١٥/ ١٧٧)، "خ". ¬ (٣) قوله: (وقال كعب بن مالك: ذكروا مرارة … ) إلخ، أي فيمن تخلّف عن تبوك وهما قد شهدا بدرًا، قال القسطلاني: هذا يرد على الدمياطي وغيره حيث قالوا: لم يذكر أحد مرارة وهلالًا في البدريين. وما في "الصحيح" أصح، والمثبِتُ مقدَّم على النافي، كذا في "الخير الجاري". وفي "الفتح" (٧/ ٣١١): كأن المصنف عرف أن بعض الناس ينكر أن يكون مرارة وهلال شهدا بدرًا، وينسب الوهمَ في ذلك إلى الزهري، فردّ ذلك بنسبة ذلك إلى كعب بن مالك، وهو الظاهر من السياق، فإن الحديث عنه قد أُخِذَ وهو أعرف بمن شهد بدرًا ممن لم يشهدها ممن جاء بعده، انتهى.

стр. 5286

أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ذُكِرَ لَهُ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ - وَكَانَ بَدْرِيًّا ¬ (١) - مَرِضَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، فَرَكِبَ إِلَيْهِ ¬ (٢) بَعْدَ أَنْ تَعَالَى النَّهَارُ وَاقْتَرَبَتِ الْجُمُعَةُ، وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ. [تحفة: ٨٥٢٥]. ٣٩٩١ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَرْقَمِ الزُّهْرِيِّ، يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةِ، فَيَسْأَلَهَا عَنْ حَدِيثِهَا وَعَمَّا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ اسْتَفْتَتْهُ ¬ (٣)، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَرْقَمِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ يُخْبِرُهُ: أَنَّ سُبَيْعَةَ ¬ (٤) بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، فَتُوُفِّي عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهِيَ حَامِلٌ، فَلَمْ تَنْشَبْ ¬ (٥) أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ "مَرِضَ" في نـ: "مَرِيضٌ" مصحح عليه. "عَمَّا" كذا في ذ، وفي نـ: "عَنْ مَا". === ¬(١) لم يشهد بدرًا؛ لأن النبي ﷺ بعثه هو وطلحة يتجسسان الأخبار فوقع القتال قبل أن يرجعا، فألحقهما النبي ﷺ بمن شهدها وضرب لهما بسهميهما وأجرهما، "قس" (٩/ ٤٧). ¬ (٢) قوله: (فركب إليه) أي ركب ابن عمر إلى سعيد. فإن قلت: كيف جاز له ترك الجمعة؟ قلت: كان له عذر، وهو إشراف القريب على الهلاك؛ لأنه كان ابنَ عم عمر وزوجَ أخته، "ك" (١٥/ ١٧٨). ¬ (٣) أي: في انقضاء عدة الحامل بالوضع، "ك" (١٥/ ١٧٨). ¬ (٤) مصغر السبعة. ¬ (٥) أي: لم تمكث.

стр. 5287

وَفَاتِهِ ¬ (١)، فَلَمَّا تَعَلَّتْ ¬ (٢) مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ - فَقَالَ لَهَا: مَا لِي أَرَاكِ تَجَمَّلْتِ لِلْخُطَّابِ تُرَجِّينَ ¬ (٣) النِّكَاحَ وَإِنَّكِ وَاللهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى يَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ. قَالَتْ سُبَيْعَةُ: فَلَمَّا قَالَ لِيَ ذَلِكَ، جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيْتُ، وَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي ¬ (٤)، "تُرَجِّينَ" في ذ: "تَرْجِينَ". "وَإِنَّكِ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَإِنَّكِ". "حَتّى يَمُرَّ" في نـ: "حَتَّى تَمُرَّ". "وَعَشْرٌ" في قتـ: "وَعَشْرًا". === ¬(١) بليال أو بخمسة وعشرين أو أقل، "قس" (٩/ ٤٨). ¬ (٢) قوله: (تعلّت) بالمهملة وشدة اللام، يقال: تعلّت المرأة من نفاسها وتعلّلت: إذا خرجت منه وطهرت من دمها. و"الخُطَّاب" جمع خاطب. و"أبو السنابل" بفتح المهملة وبالنون وبالموحدة واللام، اسمه عمرو بن بعكك بفتح الموحدة وإسكان المهملة وفتح الكاف الأولى، وهو منصرف، أسلم يوم الفتح، وكان شاعرًا، وسكن الكوفة. قوله: "وما أنت بناكح" أي ليس من شأنك النكاح، ولست من أهله، "ك" (١٥/ ١٧٨، ١٧٩). ¬ (٣) بضم الفوقية وفتح الراء وتشديد الجيم المكسورة، ولأبي ذر بفتح الفوقية وسكون الراء وكسر الجيم وفتحها مخففة، "قس" (٩/ ٤٨). الرجاء ضد اليأس كالترجي والترجية. ¬ (٤) قوله: (حين وضعتُ حملي) قال الخطابي: فيه أن للمرأة أن تنكح حينَ الوضع وإن لم تعلَّ من نفاسها، ودم النفاس لا يمنع من عقد النكاح، قاله الكرماني (١٥/ ١٧٩). وقال الشيخ في "اللمعات": وهذا مذهبنا؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]، وهو متأخر

стр. 5288

وَأَمَرَنِي بِالتَّزَوُّجِ إِنْ بَدَا لِي. تَابَعَهُ أَصْبَغُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ. [طرفه: ٥٣١٩، أخرجه: م ١٤٨٤، د ٢٣٠٦، س ٣٥١٧، جه ٢٠٢٨، تحفة: ١٥٨٩٠]. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (١)، وَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ مَوْلَى بَنِي عَامِر بْنِ لُؤَيٍّ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ ¬ (٢)،- وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا ¬ (٣) - أَخْبَرَهُ ¬ (٤). [أخرجه: د ٢١٩٨، ٨٩٢٤، تحفة: ٦٤٣٤]. "أَخْبَرَنِي" في هـ، ذ: "حَدَّثَنِي" وفي حـ، سـ، ذ: "حَدَّثَهُ". "الْبُكَيْرِ" في ذ: "البِكِّيرِ" و"البُكَرِ". "أَخْبَرَهُ" زاد في نـ بعده: "قَالَ أَبُو عبدِ اللَّهِ: وإنَّمَا أَرَدْنَا أَنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا" مصحح عليه. === وناسخ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]. ¬ (١) هو الزهري. ¬ (٢) قوله: (إياس بن البكير) بضم الموحدة وفتح الكاف مصغرًا، ولأبي ذر بكسر الموحدة وتشديد الكاف مكسورة، وبضم الموحدة وفتح الكاف مخففة (١)، قاله القسطلاني (٩/ ٤٩). ¬ (٣) وأُحدًا والخندق والمشاهد كلها معه ﵊، "قس" (٩/ ٤٩). ¬ (٤) قوله: (أخبره) بهذا الحديث، ويحتمل أن يكون المقصود بيان أنه شهد بدرًا، لا بيان أنه أخبره بهذا أو بغيره، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٧٩).

стр. 5289

١١ - بَابُ شُهُودِ الْمَلَائِكَةِ بَدْرًا ٣٩٩٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُعَاذِ بنِ رِفَاعَةَ ¬ (١) بنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ -، قَالَ: جَاءَ جِبرِيلُ إِلَىَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟ قَالَ: "مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ" أَوْ ¬ (٢) كَلِمَةً نَحْوَهَا ¬ (٣)، قَالَ: وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ ¬ (٤). [طرفه: ٣٩٩٤، تحفة: ٣٦٠٨]. ٣٩٩٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ - وَكَانَ رِفَاعَةُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَكَانَ رَافِعٌ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ - وَكَانَ يَقولُ لِابْنِهِ: مَا يَسُرُّنِي أَنِّي شَهِدْتُ بَدْرًا بِالْعَقَبَةِ ¬ (٥)، قَالَ: سأَلَ جِبرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ … بِهَذَا. [تحفة: ٣٦٠٨]. "حَدَّثَنِي" في ذ: "حَدَّثَنَا". "فَقَالَ" في نـ: "قَالَ". "سُلَيْمَانُ" في نـ: "سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ". "وَكَانَ" كذا في قتـ، وفي نـ: "فَكَانَ". === ويدل عليه ما في نسخة الصغاني (٢/ ٩٩): قال أبو عبد الله: وإنما أردنا أنه شهد بدرًا. ¬ (١) بكسر الراء. ¬ (٢) للشك. ¬ (٣) مثل من خيارنا، "قس" (٩/ ٥٠). ¬ (٤) أي: الملائكة الذين شهدوا بدرًا هم من أفضلهم أيضًا، "ك" (١٥/ ١٨٠). ¬ (٥) قوله: (بالعقبة) أي بدل العقبة، و"ما" هي استفهامية. وفيه معنى التمني لشهود بدر، ويحتمل أن تكون نافية. فإن قلت: غزوة بدر أفضل

стр. 5290

٣٩٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا يَزيدُ ¬ (١)، أَخْبَرَنَا يَحْيَى ¬ (٢): سَمِعَ مُعَاذَ بْنَ رِفَاعَةَ: أَنَّ مَلَكًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ¬ (٣). وَعَنْ يَحْيَى أَنَّ يَزِيدَ بْنَ الْهَادِ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ يَوْمَ حَدَّثَهُ مُعَاذٌ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ يَزِيدُ: قَالَ مُعَاذٌ: إِنَّ السَّائِلَ هُوَ جِبْرَئِيلُ. [راجع: ٣٩٩٢، تحفة: ١٩٤٤٣]. ٣٩٩٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: "حَدَّثَنَا" في ذ: "حَدَّثَنِي". "أَخْبَرَنَا يَزِيدُ" في ذ: "حَدَّثَنَا يَزِيدُ". "سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ " زاد بعده في ذ: "نَحْوَهُ". "وعَنْ يَحْيَى" في نـ: "ح وَعَنْ يَحْيَى". "قَالَ مُعَاذٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقَالَ مُعَاذٌ". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". === المغازي؟ وقيل: إن أصحابَها أفضل من أصحاب العقبة؟ قلت: لعلّ اجتهاده [أدّى] إلى أن بيعة العقبة لما كانت هي منشأ نصرة الإسلام وسببَ هجرة النبي ﷺ التي هي سبب لقوته واستعداده للغزوات كانت أفضل، "ك" (١٥/ ١٨٠). ¬ (١) ابن هارون، "ك" (١٥/ ١٨٠). ¬ (٢) ابن سعيد. ¬ (٣) قوله: (سمع معاذ بن رفاعة أن ملكًا سأل … ) إلخ، فإن قلت: معاذ هو تابعي، لا صحابي، فكيف قال: "أن ملكًا سأل النبي ﷺ "؟ قلت: ذكره على سبيل الإرسال أو على وجه الاعتماد على الطريق السابق. فإن قلت: ما المسؤول به؟ قلت: شهود بدر، وذلك كان قبل وقوعه، أو أفضلية بدر، أو العقبة. يقال: سألته عنه وبه بمعنى واحد، قال تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ [المعارج: ١] أي عن عذاب "ك" (١٥/ ١٨٠ - ١٨١).

стр. 5291

"هَذَا جِبْرَئِيلُ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ عَلَيْهِ أَدَاةُ ¬ (١) الْحَرْبِ". [طرفه: ٤٠٤١، تحفة: ٦٠٦٠]. ١٢ - بَابٌ ¬ (٢) ٣٩٩٦ - حَدَّثَنِي خَلِيفَةُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ الأَنصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَاتَ أَبُو زَيْدٍ ¬ (٤) وَلَمْ يَتْرُكْ عَقِبًا ¬ (٥)، وَكَانَ بَدْرِيًّا. [راجع: ٣٨١٠، تحفة: ١٢٠٢]. ٣٩٩٧ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ خَبَّابٍ: أَنَّ أَبَا سَعِيدِ بْنَ مَالِكٍ الْخُدْرِيَّ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ لَحْمًا "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ". === ¬(١) الأداة: الآلة، "ق" (ص: ١٠٥٨). ¬ (٢) بالتنوين بغير ترجمة، فهو كالفصل من سابقه، "قس" (٩/ ٥١). [وقال الحافظ (٧/ ٣١٤): هو فيما يتعلق ببيان من شهد بدرًا]. ¬ (٣) ابن خياط - بالمعجمة والتحتية - البصري، "ك" (١٥/ ١٨١). ¬ (٤) قوله: (أبو زيد) هو قيس بن السكن الأنصاري، أحد الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ ، وهو أحد عمومة أنس ﵁، "ك" (١٥/ ١٨١). ¬ (٥) العَقْب: الجري بعد الجري، والولد وولد الولد كالعَقِب، ككَتف، "قاموس" (ص: ١٢١).

стр. 5292

مِنْ لُحُومِ الْأَضَاحِي، فَقَالَ: مَا أَنَا بِآكِلِهِ حَتَّى أَسْأَلَ ¬ (١)، فَانْطَلَقَ إِلَى أَخِيهِ لأُمِّهِ - وَكَانَ بَدْرِيًّا - قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ¬ (٢) فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ نَقْضٌ ¬ (٣) لِمَا كَانُوا يُنْهَوْنَ عَنْهُ مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الْأَضْحَى بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. [طرفه: ٥٥٦٨، أخرجه: س ٤٤٢٧، تحفة: ١١٠٧٢]. ٣٩٩٨ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ: لَقِيتُ يَوْمَ بَدْرٍ ¬ (٤) "الأَضَاحِي" كذا في ذ، وفي نـ: "الأُضْحِيَّةِ" [وفي "قس" والسلطانية: الأَضْحَى"]. "الأَضْحَى" في هـ، ذ: "الأضاحي"، وفي نـ: "الأُضْحِيَّةِ". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". === ¬(١) أي: عن حكمه إذ كانوا نهوا عن أكلها بعد ثلاثة أيام، "قس" (٩/ ٥٢). ¬ (٢) قوله: (قتادة بن النعمان) العقبي البدري، من فضلاء الصحابة، أصيبت عينه يوم أحد على الأصح، فَسَالَتْ حدقته على وجهه، فأتى رسولَ الله ﷺ فقال: يا رسول الله ﷺ ، إن عندي امرأة أحبها، وإن هي رأت عيني كذلك خشيت (١) أن تقذرني، فأخذها رسول الله ﷺ بيده، فردها إلى موضعها فاستوت، وكانت أحسن عينيه وأصحهما، "ك" (١٥/ ١٨١)، "خ". ¬ (٣) قوله: (نقض) أي ناقض بالقاف والمعجمة، وكان رسول الله ﷺ نهى عن ادّخار لحم الأضحية إلى بعد أيام التشريق، ثم أباح لهم ادّخارَه وأكلَهم منه، "كرماني" (١٥/ ١٨٢). ¬ (٤) فيه الترجمة، "قس" (٩/ ٥٤).

стр. 5293

عُبَيْدَةَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَهُوَ مُدَجَّجٌ ¬ (١) ¬ (٢) لَا يُرَى مِنْهُ إِلَّا عَيْنَاهُ، وَهُوَ يُكَنَّى أَبُو ذَاتِ الْكَرِشِ ¬ (٣)، فَقَالَ: أنَا أَبُو ذَاتِ الْكَرِشِ. فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ بِالْعَنَزَةِ ¬ (٤)، فَطَعَنْتُهُ فِي عَيْنِهِ فَمَاتَ. قَالَ هِشَامٌ: فَأُخْبِرْتُ أَنَّ الزُّبَيْرَ قَالَ: لَقَدْ وَضَعْتُ رِجْلِي عَلَيْهِ ثُمَّ تَمَطَّأْتُ ¬ (٥)، فَكَانَ الْجَهْدُ ¬ (٦) أَنْ نَزَعْتُهَا وَقَدِ انْثَنَى طَرَفَاهَا. قَالَ عُرْوَةُ: فَسَأَلَهُ ¬ (٧) إِيَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . . . . . . . . . . . "أَبُو ذَاتِ الْكَرِشِ" في نـ: "أَبَا ذَاتِ الْكَرِشِ". "تَمَطَّأْتُ" في نـ: "تَمَطَّيْتُ". "الْجَهْدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "الْجَهْدَ". "إِيَّاهُ" كذا في حـ، سـ، ذ، وفي نـ: "إِيَّاهَا". === ¬(١) أي: مغطّى بالسلاح. ¬ (٢) قوله: (مدجج) بلفظ الفاعل والمفعول من التدجيج، بالمهملة والجيمين، أي شاكي السلاح، يقول: تدجج فلان: إذا دخل في سلاحه كأنه تغطى بها، "ك" (١٥/ ١٨٢). ¬ (٣) قوله: (ذات الكرش) بفتح الكاف وكسر الراء، وهو لغة لكل مجترّ بمنزلة المعدة للإنسان، ويطلق على العيال والجماعة، "قس" (٩/ ٥٣)، "ك" (١٥/ ١٨٢). ¬ (٤) قوله: (بالعنزة) بمهملة ونون وزاي مفتوحاتٍ، قال في "القاموس" (ص: ٤٨٠): وهي رميح بين العصا والرمح، فيه زُجّ، انتهى. هي أطول من العصا وأقصر من الرمح، "ك" (١٥/ ١٨٢). ¬ (٥) من التمطي وهو مدّ اليدين، "ك" (١٥/ ١٨٢). ¬ (٦) قوله: (فكان الجهد) بفتح الجيم وضمها، وبالنصب والرفع، واسم كان "أن نزعتها"، والضمير للعنزة، "خ". ¬ (٧) قوله: (فسأله) أي فسأل ﵊ الزبيرَ أن يعطيه

стр. 5294

فَأَعْطَاهُ ¬ (١)، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخَذَهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا أَبُو بَكْرٍ فَأَعْطَاهُ، فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ سَأَلَهَا إِيَّاهُ عُمَرُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُبِضَ عُمَرُ أَخَذَهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا عُثْمَانُ مِنْهُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ وَقَعَتْ عِنْدَ آلِ عَلِيٍّ ¬ (٢)، فَطَلَبَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى قُتِلَ ¬ (٣). [تحفة: ٣٦٣٩]. ٣٩٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ: أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ - وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا ¬ (٤) -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "بَايِعُونِي". [راجع: ١٨]. "فَأَعْطَاهُ" في نـ: "فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ" وفي أخرى: "فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا". === العنزة عارية، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٥٣). قوله: "إياه" بتذكير الضمير، وفي بعضها: "إياها" بالتأنيث للعنزة، والتذكير بتأويل الرمح، "الخير الجاري". ¬ (١) قوله: (فأعطاه) أي أعطى الزبير رسولَ الله ﷺ العنزة عارية وكذا من بعدهم، وفيه إشارة إلى أن عمله مقبول، وأن آلة جهاده مقبولة، "الخير الجاري". ¬ (٢) قوله: (آل علي) قالوا: لفظ آل مقحم، وقيل: كان عند علي ثم عند آله، "الخير الجاري". [انظر: "قس" (٩/ ٥٤)]. ¬ (٣) أي: في أيام عبد الملك سنة ٧٣ هـ، قتله الحجاج بمكة. ¬ (٤) هذا موضع الترجمة، وسبق الحديث تامًا [برقم: ١٨] في "كتاب الإيمان".

стр. 5295

٤٠٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ ¬ (١) - وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَبَنَّى سَالِمًا ¬ (٢)، وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ - وَهُوَ مَوْلًى "هِنْدَ" في ذ: "هِنْدًا". === ¬(١) قوله: (أبا حذيفة) بضم المهملة وفتح المعجمة وسكون التحتية، يقال: اسمه مهشم بالمعجمة، أو هشيم بضم الهاء، أو هاشم، والأكثر على أنه هشام، وهو ابن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، صلّى إلى القبلتين، وهاجر الهجرتين، "كرماني" (١٥/ ١٨٣). ¬ (٢) قوله: (تبنَّى سالمًا) هو ابن معقل، بفتح الميم وإسكان المهملة وكسر القاف، وقيل: هو ابن عبيد مصغرًا، قال في "الاستيعاب" [٢/ ١٣٦، رقم: ٨٨٦]: وكان سالم عبدًا لثُبيتَة بضم المثلثة وفتح الموحدة وإسكان التحتية وبالفوقية، بنت يعار بالتحتية والمهملة والراء، الأنصارية زوجة أبي حذيفة، فأعتقته فانقطع إلى أبي حذيفة، فتبنَّاه وزوّجه بنت أخيه فاطمةَ بنتَ الوليد بن عتبة بضم المهملة وسكون الفوقية، وقال أيضًا فيه في مواضع متعددة: إن سالمًا مولى أبي حذيفة، وقال ابن الأثير: فاطمة بنت الوليد بن عتبة امرأة سالم مولى أبي حذيفة، هكذا في "كتاب الموطأ"، وأما في "كتاب أبي داود" و"النسائي" فهو أن اسمها هند، ولم أجد في أسماء الصحابيات هند بنت الوليد بن عتبة. أقول: فبين رواية "البخاري" و"الموطأ" تفاوت من جهتين، والتفاوت الثاني حاصل في نفس هذا "الجامع" أيضًا، حيث قال ههنا: هو مولًى لامرأة من الأنصار، يعني ثبيتة، وقال في "٦٢ - فضائل الصحابة": "٢٦ - باب مناقب مولى أبي حذيفة". والجواب عنه أن النسبة إلى [أبي] حذيفة إنما هو لأدنى ملابسة، فهو إطلاق مجازي، هذا كله من "الكرماني" (١٥/ ١٨٣، ١٨٤).

стр. 5296

لِامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ -، كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدًا، وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ ¬ (١) النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ¬ (٢). [طرفه: ٥٠٨٨، تحفة: ١٦٥٦٤]. ٤٠٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ غَدَاةَ بُنِيَ ¬ (٣) عَلَيَّ، فَجَلَس عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي، وَجُوَيْرِيَاتٌ يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ، يَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِهِنَّ يَوْمَ بَدْرٍ، حَتَّى قَالَتْ جَارِيَةٌ: "آبَائِهِنَّ" في ذ: "آبَائِي". "يَوْمَ بَدْرٍ" في هـ، حـ، سـ، ذ: "بِبَدْرٍ" [وفي "قس" والسلطانية: "يوم بدرٍ" في حـ، سـ، و"بِبَدْرٍ" في هـ، ذ]. === ¬(١) قوله: (فجاءت سهلة) بنت سهيل بن عمرو، القرشية العامرية، امرأة أبي حذيفة، وليست هي التي أعتقت سالمًا؛ فإن تلك أنصارية، وهذه قرشية، جاءت سهلة إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن سالمًا بلغ مبلغ الرجال، وإنه يدخل علينا، وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئًا، فقال: أرضعيه تحرمي عليه، ويذهب ما في نفس أبي حذيفة. وفيه بحث مذكور في موضعه، "كرماني" (١٥/ ١٨٤). ¬ (٢) سيأتي في "كتاب النكاح" [برقم: ٥٠٨٨]، "الخير الجاري". ¬ (٣) قوله: (غداة بُنِيَ) بضم الموحدة مبنيًا للمفعول. قوله: "عليّ" بتشديد الياء، أي غداة دخل عليها زوجها إياس بن بكير (١).

стр. 5297

وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَقُولِي ¬ (١) هَكَذَا، وَقُولِي مَا كُنْتِ تَقُولِينَ". [طرفه: ٥١٤٧، أخرجه: د ٤٩٢٢، ت ١٠٩٠، س في الكبرى ٥٥٦٣، جه ١٨٩٧، تحفة: ١٥٨٣٢]. ٤٠٠٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا إسمَاعِيلُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي ¬ (٣)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو طَلْحَةَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﵇ أَنَّهُ قَالَ: "لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا "حَدَّثَنِي إبراهِيمُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِبراهِيمُ". === قوله: "كمجلسك" بكسر اللام [بالفرع] كأصله، وقال الكرماني وتبعه البرماوي والعيني بفتحها بمعنى الجلوس. قوله: "يندبن" أي يذكرن بأحسن أوصافهم مما يهيج البكاء والشوق، وكان قُتِلَ أبوها معوذ، وعمُّها عوف، قتلهما عكرمة بن أبي جهل، وأطلقت على عمِّها الأبوةَ تغليبًا، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٥٦)، ومرّ بيان الغناء مرارًا قريبًا وبعيدًا. ¬ (١) فيه كراهة نسبة علم الغيب لأحد من المخلوقين، "ف" (٧/ ٣١٦١). ¬ (٢) ابن أبي أويس. ¬ (٣) هو: عبد الحميد بن أبي أويس، "ك" (١٥/ ١٨٥). ¬ (٤) هو: ابن بلال، "ك" (١٥/ ١٨٥). ¬ (٥) بفتح العين، سبط الصديق، "ك" (١٥/ ١٨٥).

стр. 5298

فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ ¬ (١) ". يُرِيدُ ¬ (٢) صُورَةَ التَّمَاثِيلِ الَّتِي فِيهَا الأَرْوَاحُ. [راجع: ٣٢٢٥]. ٤٠٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ ¬ (٣): أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: كَانَتْ لِي شَارِفٌ ¬ (٤) مِنْ نَصيبِي مِنَ الْمَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَعْطَانِي ¬ (٥) مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْخُمُسِ يَوْمَئِذٍ، "صُورَةَ التَّمَاثِيلِ" كذا في حـ، سـ، ذ، وفي هـ، ذ: "صُوَرَ التَّمَاثِيلِ". "عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ" في ذ: "عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ". "عَلَيهِ" ثبت في ذ. === ¬(١) قوله: (كلب ولا صورة) أي مما يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور، فلا يمنع كلب الزرع والصيد والصور الممتهنة في الوسادة والبساط. قال النووي: والأظهر أنه عامّ في كل كلب وصورة لإطلاق الحديث، كذا في "الطيبي" (٨/ ٢٧١). ¬ (٢) قوله: (يريد) هو كلام ابن عباس تفسيرًا له وتخصيصًا لعمومه، "ك" (١٥/ ١٨٥). ¬ (٣) الملقب بزين العابدين. ¬ (٤) قوله: (شارف) بالشين المعجمة آخره فاء، أي: ناقة مسنة، "قس" (٩/ ٥٨). ¬ (٥) قوله: (أعطاني) مفعوله الثاني محذوف، أي: أعطاني شارفًا أخرى، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٨٥). قال القسطلاني (٩/ ٥٨): أي مما حصل من سرية عبد الله بن جحش، وكانت في رجب من السنة الثانية قبل بدر بشهرين، انتهى.

стр. 5299

فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِيَ ¬ (١) بِفَاطِمَةَ بِنْتِ النَّبِيِّ ﷺ وَاعَدْتُ رَجُلًا ¬ (٢) صَوَّاغًا فِي بَنِي قَيْنُقَاعَ ¬ (٣) أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِي فَنَأْتِيَ بِإِذْخِرٍ ¬ (٤)، فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ فَنَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةِ عُرْسِي، فَبَيْنَا أَنَا أَجْمَعُ لِشَارِفَيَّ مِنَ الأَقْتَابِ ¬ (٥) وَالْغَرَائِرِ وَالْحِبَالِ، وَشَارِفَايَ مُنَاخَتَانِ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ "بِنْتِ النَّبِيِّ" في نـ: "بِنْتِ الرَّسُولِ" وفي نـ: "بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ". "فِي بَنِي قَيْنُقَاعَ" في هـ، ذ: "مِن بَنِي قَيْنُقَاعَ". "فَبَيْنَا" في ذ: "فَبَيْنَمَا". "مُنَاخَتَانِ" كذا في ذ، وفي نـ: "مُنَاخَانِ". === ¬(١) قوله: (أن أبتني) الابتناء والبناء: الدخول بالزوجة، والأصل فيه أن الرجل كان إذا تزوّج امرأة بنى عليها قبة ليدخل بها فيها، "مجمع" (١/ ٢٢٦). ¬ (٢) هو لم يسم، "قس" (٩/ ٥٨). ¬ (٣) قوله: (بني قينقاع) بفتح القافين وضم النون وفتحها وكسرها، منصرفًا وغير منصرف، قبيلة من اليهود، "ك" (١٥/ ١٨٥). ¬ (٤) قوله: (بإذخر) بكسر الهمزة وسكون ذال وكسر خاء معجمتين، هو نبت عريض الأوراق يحرقه الحداد بدل الحطب والفحم، "مجمع" (١/ ٥٨). ¬ (٥) قوله: (من الأقتاب) جمع قتب، هو للجمل كالإكاف لغيره، كذا في "المجمع" (٤/ ٢٠٨). قوله: "والغرائر" جمع الغرارة، بفتح المعجمة وبالراء المكررة: ظرف التبن ونحوه، كذا في "الخير الجاري". قوله: "مناختان" كذا للأكثر، وهو باعتبار المعنى لأنهما ناقتان، وفي رواية كريمة مناخان باعتبار لفظ الشارف، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٠٠). وقوله: "قد أُجِبَّتْ" أي: قُطِعَتْ. و"الأسنمة" جمع سنام. "وبُقِرَتْ خواصِرُهما" أي شُقَّتْ، كذا في "العيني" (١٠/ ٤٢١).

стр. 5300

رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، حَتَّى جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ، فَإِذَا أَنَا بِشَارِفَيَّ قَدْ أُجِبَّتْ ¬ (١) أَسْنِمَتُهُمَا، وَبُقِرَتْ ¬ (٢) خَوَاصِرُهُمَا ¬ (٣)، وَأُخِذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، فَلَم أَمْلِكْ عَيْنَيَّ ¬ (٤) حِينَ رَأَيْتُ الْمَنْظَرَ ¬ (٥)، قُلْتُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ قَالُوا: فَعَلَهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ، فِي شَرْبٍ ¬ (٦) مِنَ الأَنْصَارِ، عِنْدَهُ قَيْنَةٌ ¬ (٧) وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا ¬ (٨) فِي غِنَائِهَا: أَلَا يَا حَمْزَ ¬ (٩) لِلشُّرُفِ ¬ (١٠) النِّوَى ¬ (١١)، فَوَثَبَ حَمْزَةُ إِلَى السَّيْفِ، فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، فَأَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، قَالَ عَلِيٌّ: فَانْطَلَقْتُ "أُجِبَّتْ" في سفـ: "جُبَّتْ". "قُلْتُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ " في نـ: "فقُلْتُ: مَن فَعَلَ هَذَا؟ ". "فَقَالُوا" في نـ: "فَقَالَتْ". "النِّوَى" في نـ: "النِّوَاءِ". "فَأجَبَّ" في نـ: "فَجَبَّ". "فَأَخَذَ" في نـ: "وَأَخَذَ". === ¬(١) أي: قُطِعَتْ. ¬ (٢) أي: شُقَّتْ. ¬ (٣) جمع الخاصرة هي الشاكلة. ¬ (٤) أي: بكيت، "ع" (١٠/ ٤٢١). ¬ (٥) وفي "الخمس" [برقم: ٣٠٩١]: "حين رأيت ذلك المنظر منهما"، "قس" (٩/ ٥٨). ¬ (٦) جمع شارب، "ع" (١٢/ ٥١). ¬ (٧) أي: مغنية. ¬ (٨) أي: القينة وأصحابه، "قس" (٩/ ٥٩). ¬ (٩) قوله: (ألا يا حمز) وهي إشارة إلى قصيدة مطلعها: ألا يا حمز … إلخ، مرَّ بيان بعض أشعارها (برقم: ٢٣٧٥). ¬ (١٠) جمع الشارف. ¬ (١١) صوابه النواء جمع ناوية بمعنى سمينة.

стр. 5301

حَتَّى أَدْخُلَ ¬ (١) عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ الَّذِي لَقِيتُ فَقَالَ: "مَا لَكَ؟ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ، عَدَا ¬ (٢) حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَيَّ، فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيْتٍ مَعَهُ شَرْبٌ ¬ (٣)، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ برِدَائِهِ فَارْتَدَى ¬ (٤)، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي، وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ، فَطَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ، فَإِذَا حَمْزَةُ ثَمِلٌ ¬ (٥) مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ، فَنَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ ¬ (٦)، فَنَظَرَ إِلَى رُكْبَتِهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ، فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ: وَهَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لأَبِي ¬ (٧)؟! فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ ثَمِلٌ ¬ (٨)، "فَعَرَفَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَعَرَفَ". "فَأَجَبَّ" في نـ: "فَجَبَّ". "رُكْبَتِهِ" في نـ: "رُكْبَتَيْهِ". === ¬(١) بلفظ المضارع مبالغة في استحضار صورة الحال، "قس" (٩/ ٥٩). ¬ (٢) أي: ظلمني. ¬ (٣) أي: جماعة يشربون الخمر، "قس" (٩/ ٥٩). ¬ (٤) أي: لبس الرداء. ¬ (٥) أي: سكران. ¬ (٦) أي: رفعه، "قس" (٩/ ٥٩). ¬ (٧) قوله: (عبيد لأبي) وفي رواية ابن جريج: "لآبائي"، قيل: أراد أن أباه عبدَ المطلب جدٌّ للنبي ﷺ ولعلي أيضًا، والجدّ يدعى سيدًا، "ع" (٩/ ٩٢). ¬ (٨) ككتف أي: سكران.

стр. 5302

فَنَكَصَ ¬ (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ علَى عَقِبَيْهِ الْقَهْقَرَى ¬ (٢)، فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ. [راجع: ٢٠٨٩]. ٤٠٠٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: أَنْفَذَهُ لَنَا ¬ (٣) ¬ (٤) ابْنُ الأَصْبَهَانِيِّ ¬ (٥)، سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ مَعْقِلٍ: أَنَّ عَلِيًّا كَبَّرَ ¬ (٦) عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فَقَالَ: إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا. [تحفة: ١٠٢٠١]. "فَنَكَصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "فَنَكَصَ ﵇". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "أَنْفَذَهُ لَنَا" في نـ: "أَنْفَذَهُ إِلَيْنَا". === ¬(١) أي: رجع. ¬ (٢) قوله: (القهقرى) هو المشي إلى خلف، وكأنه فعل ذلك خشية أن يزداد عبث حمزة في حال سكره فينتقل من القول إلى الفعل، وكان ذلك قبل تحريم الخمر، "ف" (٦/ ٢٠١). ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٢٠٨٩ و ٢٣٧٥]. ¬ (٣) قوله: (أنفذه لنا) بالفاء والذال المعجمة، أي بلغ به منتهاه من الرواية، أو المراد بقوله: أنفذه أرسله، فكأنه حمله عنه مكاتبة، "قسطلاني" (٩/ ٦٠)، "تو" (٦/ ٢٥٠٩). أي أرسله إلينا، أي كتب إلينا بالحديث، "خ". ¬ (٤) أي أرسله إلينا عبد الرحمن بن عبد الله الأصفهاني، "ك" (١٥/ ١٨٧). ¬ (٥) اسمه عبد الرحمن بن عبد الله، "خ"، "ت" (رقم: ٣٩٢٦). ¬ (٦) قوله: (كَبَّرَ) أي صلى صلاة الجنازة، مات بالكوفة سنة ثمان وثلاثين، ولم يذكر البخاري عدد التكبير، وروى ابن عيينة بإسناده: أنه كان ستًا، وقيل: خمسًا، "خ". قال القسطلاني: الإجماع في تكبير الجنازة أنه

стр. 5303

٤٠٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب حِينَ تَأَيَّمَتْ ¬ (٢) حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ ¬ (٣) مِنْ خُنَيْسِ ¬ (٤) بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا - تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ ¬ (٥)، قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بنْتَ عُمَرَ. قَالَ: سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي. فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، فَقَالَ: قَدْ بَدَا ¬ (٦) لِي أنْ لَا أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا ¬ (٧). قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ. === لا يكبر إلا أربع تكبيرات، لكن لو كبر الإمام خمسًا لم تبطل، ولا يتابعه المأموم، "قس" (٩/ ٦٠). ¬ (١) الحكم بن نافع. ¬ (٢) قوله: (تَأَيَّمَتْ) بتشديد التحتية، أي صارت أيّمًا، وهي من مات زوجها، "توشيح" (٦/ ٢٥١٠). ¬ (٣) ابن الخطاب. ¬ (٤) بضم المعجمة وفتح النون آخره مهملة، "تو" (٦/ ٢٥١٠). ¬ (٥) قوله: (توفي بالمدينة) من جراحة أصابته [في] وقعة أحد، قاله في "الإصابة". وقيل: بل بعد بدر. قال في "الفتح": ولعله أولى؛ فإنهم قالوا: أنه ﷺ تزوجها بعد خمسة وعشرين شهرًا من الهجرة، وفي رواية: بعد ثلاثين شهرًا، وكانت أحد بعد بدر بأكثر من ثلاثين شهرًا، وجزم ابن سعد بأنه مات بعد قدومه ﵊ من بدر، وبه جزم ابن سيد الناس، "قس" (٩/ ٦١). ¬ (٦) أي: ظهر. ¬ (٧) أي: في هذا الوقت الحاضر، "ك" (١٥/ ١٨٨).

стр. 5304

فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، فَكُنْتُ عَلَيْهِ أَوْجَدَ مِنِّي ¬ (١) عَلَى عُثْمَانَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ؟ قُلْتُ: نَعَم. قَالَ: فَإِنَّهُ لَم يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ إِلَّا أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أَكُنْ لأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَوْ تَرَكَهَا لَقَبِلْتُهَا. [أطرافه: ٥١٢٢، ٥١٢٩، ٥١٤٥، أخرجه: س ٣٢٤٨، سي ٨٨٥، تحفة: ١٠٥٢٣، ٦٦١٢]. ٤٠٠٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ يَزيدَ، سَمِعَ أَبَا مَسْعُودٍ الْبَدْرِيَّ ¬ (٢)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ صَدَقَةٌ". [راجع: ٥٥]. ٤٠٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي إِمَارَتِهِ: "فِيمَا عَرَضْتَ" في نـ: "فِيمَا عَرَضْتَ عَلَيَّ". "سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﵇"، وزاد في عسـ بعده: "أَبَدًا". === ¬(١) قوله: (أوجد مني) أي أحزن. فإن قلت: ما المفضَّل؟ وما المفضَّل عليه؟ قلت: عمر مفضَّل باعتبار أبي بكر، ومفضّل عليه باعتبار عثمان، قاله الكرماني (١٥/ ١٨٨). قال القسطلاني (٩/ ٦١): أي لكونه أجابه أولًا، ثم اعتذر له ثانيًا، بخلاف أبي بكر فإنه لم يجبه بشيءٍ، انتهى. ¬ (٢) اسمه عقبة بن عمرو كما سيجيء، الأكثر على أنه لم يشهد بدرًا، وإنما نُسِبَ إليه لأنه نزل ثمة، "ك" (١٥/ ١٨٩) وسيأتي بيانه.

стр. 5305

أَخَّرَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الْعَصْرَ وَهُوَ أَمِيرُ الْكُوفَةِ، فَدَخَلَ أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ جَدُّ زيدِ بْنِ حَسَنٍ - شَهِدَ بَدْرًا - فَقَالَ: لَقَدْ عَلِمْتَ ¬ (١) نَزَلَ جِبْرَئِيلُ ¬ (٢) فَصَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسَ صلَوَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: "هَكَذَا أُمِرْتُ ¬ (٣) ". كَذَلِكَ ¬ (٤) كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أبِيهِ. [راجع: ٥٢١]. ٤٠٠٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ ¬ (٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ "الْعَصْرَ" في ذ: "الصَّلاةَ". "فَدَخَلَ" زاد بعده في ذ: "عَلَيهِ". === ¬(١) بتاء الخطاب، ومرّ في "المواقيت" [برقم: ٥٢١]: "أن المغيرة بن شعبة أخّر الصلاة يومًا وهو بالعراق، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري فقال: ما هذا يا مغيرة، أليس قد علمت أن جبرئيل نزل"؟ الحديث. ¬ (٢) أي: صبيحة ليلة الإسراء، "قس" (٩/ ٦٣). ¬ (٣) قوله: (هكذا أمرتَ) بضم الهمزة وفتح التاء على الخطاب، أي الذي أمرتَ به من الصلاة ليلة الإسراء. ولأبي ذر بضم التاء، أي أمرتُ أن أصلي بك، "قس" (٩/ ٦٣)، ومرَّ الحديث [برقم: ٥٢١] في "المواقيت". ¬ (٤) هذا قول عروة، "ك" (١٥/ ١٨٩). ¬ (٥) قوله: (أبي مسعود البدري) هو عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن مسعود الأنصاري، من بني الحارث بن خزرج، وهو مشهور بكنيته، يعرف بأبي مسعود البدري، لأنه كان يسكن بدرًا، قال موسى بن عقبة عن ابن شهاب: إنه لم يشهد بدرًا، وهو قول ابن إسحاق. وقالت طائفة: قد شهد أبو مسعود بدرًا، وبذلك قال البخاري فذكره في البدريين، ولا يصح شهوده بدرًا،

стр. 5306

مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ ¬ (١) ". قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَلَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُهُ فَحَدَّثَنِيهِ. [أطرافه: ٥٠٠٨، ٥٠٠٩، ٥٠٤٠، ٥٠٥١، أخرجه: م ٨٠٧، ٨٠٨، د ١٣٩٧، ت ٢٨٨١، س في الكبرى ٨٠٠٥، جه ١٣٦٩، تحفة: ٩٩٩٩، ١٠٠٠٠]. ٤٠٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ: أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ - أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . [راجع: ٤٢٤]. ٤٠١٠ - ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ - وَهُوَ أَحَدُ بَنِي سَالِمٍ وَهُوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ ¬ (٣) - عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ فَصَدَّقَهُ ¬ (٤). [راجع: ٤٢٤]. "يَحْيَى" في نـ: "يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ". === كذا ذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٣/ ١٠٥). قال السيوطي (٦/ ٢٥١١): أبو مسعود البدري، الأكثر على أنه لم يشهدها، وإنما نزلها فنسب إليها، وقد ذهب إلى شهودها جماعة منهم مسلم، انتهى مختصرًا. ¬ (١) قوله: (كفتاه) أي أغنتاه عن قيام الليل، وقيل: أراد أنهما أقل ما يجزئ من القراءة في قيام الليل، وقيل: يكفيان ويقيان من المكروه، أو عن قراءة سورة الكهف أو آية الكرسي. ¬ (٢) هو: ابن صالح. ¬ (٣) أي: ساداتهم. ¬ (٤) مرَّ الحديث [برقم: ٤٢٥] في "باب المساجد في البيوت".

стр. 5307

٤٠١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْريِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ - وَكَانَ مِنْ أَكْبَرِ بَنِي عَدِيٍّ، وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ ¬ (١) عَلَى الْبَحْرَيْنِ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا، وَهُوَ خَالُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَحَفْصَةَ. [تحفة: ١٠٤٩٠]. ٤٠١٢ و ٤٠١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَ رَافِعُ ¬ (٢) بْنُ خَدِيجٍ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ: أَنَّ عَمَّيْهِ ¬ (٣) - وَكَانَا شَهِدَا بَدْرًا - أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، قُلْتُ لِسَالِمٍ: فَتُكْرِيهَا أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ رَافِعًا أَكْثَرَ عَلَى نَفْسِهِ ¬ (٤). [راجع: ٢٣٣٩، ٢٣٤٧]. "بَنِي عَدِيٍّ" في هـ، ذ: "بَنِي عَامِرٍ". "أَخْبَرَ" في سـ، حـ، ذ: "أَخْبَرَنِي". === ¬(١) القرشي الجمحي. ¬ (٢) قوله: (رافع) بالرفع فاعل، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: "أخبرني"، وهو خطأ، "قس" (٩/ ٦٥) "ف" (٧/ ٣٢١) "تو" (٦/ ٢٥١٢). ¬ (٣) قوله: (أن عميه) هما ظُهَير ومُظهِّر. قوله: "وكانا شهدا بدرًا" أنكر ذلك الدمياطي وقال: إنما شهدا أُحُدًا، قال ابن حجر: من أثبت شهودَهُما أثبت ممن نفاه، "توشيح" (٦/ ٢٥١٢). ¬ (٤) قوله: (أكثر على نفسه) قال الكرماني (١٥/ ١٩٠، ١٩١): فإن قلت: رافع يرفع الحديث إلى رسول الله ﷺ ، فلِمَ قال هو: أكثر على نفسه؟ قلت: لعل غرضه أنه لا يفرق بين الكراء ببعض ما يحصل من الأرض وبين الكراء بالنقد ونحوه، والأول هو المنهي عنه لا مطلقًا، أو لا يفرق بين الناسخ والمنسوخ، كذا في "الخير الجاري"، ومرَّ الحديث [برقم: ٢٣٣٩] في "الحرث".

стр. 5308

٤٠١٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ اللَّيْثِيَّ قَالَ: رَأَيْتُ رِفَاعَةَ بْنَ رَافِعٍ ¬ (١) الأَنْصَارِيَّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا. [تحفة: ٣٦٠٩]. ٤٠١٥ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ¬ (٢) إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا ¬ (٣)، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "مَعَ النَّبِيِّ ﷺ " في ذ: "مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". "وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ" في ذ: "وَكَانَ النَّبِيُّ". === ¬(١) قوله: (رأيت رفاعة بن رافع … ) إلخ، هذا الحديث أخرجه الإسماعيلي من طريق معاذ بن معاذ عن شعبة (١) بلفظ: سمع رجلًا من أهل بدر يقال له: رفاعة بن رافع كبر في صلاته حين دخلها. ومن طريق ابن أبي عدي عن شعبة ولفظه: عن رفاعة رجلٍ من أهل بدر أنه دخل في الصلاة فقال: "الله أكبر كبيرًا"، ولم يذكر البخاري ذلك؛ لأنه موقوف، "قسطلاني" (٩/ ٦٦). ¬ (٢) أحد العشرة المبشرة. ¬ (٣) قوله: (بجزيتها) أي بجزية أهلها، وكان غالب أهلها إذ ذاك المجوس. و"البحرين" بلد مشهور بالعراق، وهي بين البصرة وهجر، كذا ذكره ابن حجر (٦/ ٢٦٢) في "كتاب الجزية".

стр. 5309

هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ ¬ (١)، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمِ الْعَلَاءَ ¬ (٢) بْنَ الْحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ ¬ (٣) مِنَ الْبَحْرَيْنِ ¬ (٤)، فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَوَافَوْا صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَآهُمْ ثُمَّ قَالَ: "أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُم أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ". قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "فَأَبْشِرُوا ¬ (٥) وَأَمِّلُوا ¬ (٦) مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ ¬ (٧) أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا ¬ (٨) ¬ (٩) كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ". [راجع: ٣١٥٨]. "مَعَ رَسُولِ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "مَعَ النَّبِيِّ". "فَتَعَرَّضُوا" في نـ: "تَعَرَّضُوا" مصحح عليه. "وَلَكِنِّي أَخْشَى" في ذ: "وَلَكِنْ أَخْشَى". "عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ" في صـ، عسـ، هـ، ذ: "عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ". === ¬(١) في سنة تسع من الهجرة، "قس" (٩/ ٦٧). ¬ (٢) بالمد، "ك" (١٥/ ١٩١)، صحابي شهير، "ف" (٦/ ٢٦٢). ¬ (٣) وكان مائة ألف، "قس" (٩/ ٦٧). ¬ (٤) البلد المشهور بالعراق، "ف" (٦/ ٢٦٢). ¬ (٥) معناه الإخبار بحصول المقصود، "ف" (٦/ ٢٦٣). ¬ (٦) الأمل: أميد داشتن [بالفارسية]، من نصر، والتأميل كذلك، "قس" (٩/ ٦٧). ¬ (٧) قوله: (ما الفقر) بالغضب مفعول مقدَّم على الفعل، "ك" (١٥/ ١٩١ - ١٩٢). ¬ (٨) أي: ترغبوا فيها، "ك" (١/ ١٧٨). ¬ (٩) قوله: (فتنافسوها) من التنافس، وهو الرغبة؛ لأن المنافسة في

стр. 5310

٤٠١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ كُلَّهَا. [راجع: ٣٢٩٧، أخرجه: م ٢٢٣٣، د ٥٢٥٤، تحفة: ٧٦١١]. ٤٠١٧ - حَتَّى حَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ الْبَدْرِيُّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ ¬ (١) الْبُيُوتِ، فَأَمْسَكَ عَنْهَا. [أخرجه: م ٢٢٣٣، د ٥٢٥٤، تحفة: ١٢١٤٧]. ٤٠١٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ¬ (٢)، فَقَالُوا: ائْذَنْ لَنَا فَلْنَتْرُكْ "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "رَسُولَ اللَّهِ" في ذ: "النَّبِيَّ". === الدنيا قد تجُرُّ إلى هلاك الدين. ووقع عند مسلم [برقم: ٢٩٦٢] مرفوعًا: "تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون" أو نحو ذلك، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٦٣). ومرّ الحديث [برقم: ٣١٥٨] في "الجزية". ¬ (١) قوله: (جِنَّان) بكسر الجيم وتشديد النون جمع جانٍّ، وهي الحية البيضاء، أو الرقيقة، أو الصغيرة، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٦٧)، ومرَّ الحديث [برقم: ٣٣١٣]. ¬ (٢) قوله: (استأذنوا رسولَ الله ﷺ ) لما أُسِرَ العباسُ، وكان الذي أسره أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري، ولَمّا شدَّ وثاقه أنّ - من الأنين -، فسمعه رسول الله ﷺ فلم يأخذه النوم، فأطلقوه ثم طلبوا تمام رضاه ﵊، "قس" (٩/ ٦٨).

стр. 5311

لِابْنِ أُخْتِنَا ¬ (١) عَبَّاسٍ ¬ (٢) فِدَاءَهُ. قَال: "وَاللَّهِ لَا تَذَرُونَ ¬ (٣) مِنْهُ ¬ (٤) دِرْهَمًا". [راجع: ٢٥٣٧]. ٤٠١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنِ الْمِقْدادِ بْنِ الأَسْوَدِ. "لَا تَذَرُونَ مِنْهُ" في هـ، ذ: "لَا تَذَرُونَ لَهُ". === ¬(١) قوله: (لابن اختنا) بالتاء المثناة من فوق، والمراد أنهم أخوال أبيه عبد المطلب، فإن أم العباس هي فُتيلة - بضم الفاء (١) - بنت جناب، وليست من الأنصار، وإنما أرادوا بذلك أن أم عبد المطلب منهم، وهي سلمى بنت عمرو بن أحيحة بمهملتين مصغرًا، وهو من بني النجار، وأصل هذا أن هاشمًا أبا عبد المطلب لَمّا مَرَّ بالمدينة في تجارته إلى الشام نزل على عمرو الخزرجي النجّاري، وكان سيد قومه، فأعجبته ابنته سلمى، فخطبها إلى أبيها فزوّجها منه، واشترط عليه مقامَها عنده. قوله: "لا تذرون منه" أي لا تتركون من الفداء "درهمًا"، واختُلف في علة منعه ﷺ إياهم من ذلك، فقيل: إنه كان مشركًا، وقيل: منعهم خشية [أن يقع] في قلوب بعض المسلمين شيءٌ، وقيل: كان العباس أسر يوم بدر مع قريش ففاداهم رسول الله ﷺ ، فأراد الأنصار أن يتركوا له فداءه إكرامًا لرسول الله ﷺ ثم لقرابتهم منه، فلم يأذن لهم في ذلك، ولا أن يحابوه في ذلك، وكان العباس ذا مال فاستوفيت منه الفدية، وصُرفت مصرفها في حقوق الغانمين، "عيني" (٩/ ٣٣٩ - ٣٤٠). ¬ (٢) قال الكرماني (١٥/ ١٩٢): ما وجه تعلُّقِ الحديث ببدر؟ قلت: أُسِرَ العباس يومئذٍ، وهؤلاء الرجال كانوا بدريين. ¬ (٣) أي: لا تتركون. ¬ (٤) أي: من الفداء.
следующие страницы →