فَأَعْطَاهُ ¬ (١)، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخَذَهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا أَبُو بَكْرٍ فَأَعْطَاهُ، فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ سَأَلَهَا إِيَّاهُ عُمَرُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُبِضَ عُمَرُ أَخَذَهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا عُثْمَانُ مِنْهُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ وَقَعَتْ عِنْدَ آلِ عَلِيٍّ ¬ (٢)، فَطَلَبَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى قُتِلَ ¬ (٣). [تحفة: ٣٦٣٩].
٣٩٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ: أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ - وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا ¬ (٤) -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "بَايِعُونِي". [راجع: ١٨].
"فَأَعْطَاهُ" في نـ: "فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ" وفي أخرى: "فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا".
===
العنزة عارية، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٥٣). قوله: "إياه" بتذكير الضمير، وفي بعضها: "إياها" بالتأنيث للعنزة، والتذكير بتأويل الرمح، "الخير الجاري".
¬ (١) قوله: (فأعطاه) أي أعطى الزبير رسولَ الله ﷺ العنزة عارية وكذا من بعدهم، وفيه إشارة إلى أن عمله مقبول، وأن آلة جهاده مقبولة، "الخير الجاري".
¬ (٢) قوله: (آل علي) قالوا: لفظ آل مقحم، وقيل: كان عند علي ثم عند آله، "الخير الجاري". [انظر: "قس" (٩/ ٥٤)].
¬ (٣) أي: في أيام عبد الملك سنة ٧٣ هـ، قتله الحجاج بمكة.
¬ (٤) هذا موضع الترجمة، وسبق الحديث تامًا [برقم: ١٨] في "كتاب الإيمان".
стр. 5295
٤٠٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ ¬ (١) - وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَبَنَّى سَالِمًا ¬ (٢)، وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ - وَهُوَ مَوْلًى
"هِنْدَ" في ذ: "هِنْدًا".
===
¬(١) قوله: (أبا حذيفة) بضم المهملة وفتح المعجمة وسكون التحتية، يقال: اسمه مهشم بالمعجمة، أو هشيم بضم الهاء، أو هاشم، والأكثر على أنه هشام، وهو ابن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، صلّى إلى القبلتين، وهاجر الهجرتين، "كرماني" (١٥/ ١٨٣).
¬ (٢) قوله: (تبنَّى سالمًا) هو ابن معقل، بفتح الميم وإسكان المهملة وكسر القاف، وقيل: هو ابن عبيد مصغرًا، قال في "الاستيعاب" [٢/ ١٣٦، رقم: ٨٨٦]: وكان سالم عبدًا لثُبيتَة بضم المثلثة وفتح الموحدة وإسكان التحتية وبالفوقية، بنت يعار بالتحتية والمهملة والراء، الأنصارية زوجة أبي حذيفة، فأعتقته فانقطع إلى أبي حذيفة، فتبنَّاه وزوّجه بنت أخيه فاطمةَ بنتَ الوليد بن عتبة بضم المهملة وسكون الفوقية، وقال أيضًا فيه في مواضع متعددة: إن سالمًا مولى أبي حذيفة، وقال ابن الأثير: فاطمة بنت الوليد بن عتبة امرأة سالم مولى أبي حذيفة، هكذا في "كتاب الموطأ"، وأما في "كتاب أبي داود" و"النسائي" فهو أن اسمها هند، ولم أجد في أسماء الصحابيات هند بنت الوليد بن عتبة. أقول: فبين رواية "البخاري" و"الموطأ" تفاوت من جهتين، والتفاوت الثاني حاصل في نفس هذا "الجامع" أيضًا، حيث قال ههنا: هو مولًى لامرأة من الأنصار، يعني ثبيتة، وقال في "٦٢ - فضائل الصحابة": "٢٦ - باب مناقب مولى أبي حذيفة". والجواب عنه أن النسبة إلى [أبي] حذيفة إنما هو لأدنى ملابسة، فهو إطلاق مجازي، هذا كله من "الكرماني" (١٥/ ١٨٣، ١٨٤).
стр. 5296
لِامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ -، كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدًا، وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ ¬ (١) النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ¬ (٢). [طرفه: ٥٠٨٨، تحفة: ١٦٥٦٤].
٤٠٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ غَدَاةَ بُنِيَ ¬ (٣) عَلَيَّ، فَجَلَس عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي، وَجُوَيْرِيَاتٌ يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ، يَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِهِنَّ يَوْمَ بَدْرٍ، حَتَّى قَالَتْ جَارِيَةٌ:
"آبَائِهِنَّ" في ذ: "آبَائِي". "يَوْمَ بَدْرٍ" في هـ، حـ، سـ، ذ: "بِبَدْرٍ" [وفي "قس" والسلطانية: "يوم بدرٍ" في حـ، سـ، و"بِبَدْرٍ" في هـ، ذ].
===
¬(١) قوله: (فجاءت سهلة) بنت سهيل بن عمرو، القرشية العامرية، امرأة أبي حذيفة، وليست هي التي أعتقت سالمًا؛ فإن تلك أنصارية، وهذه قرشية، جاءت سهلة إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن سالمًا بلغ مبلغ الرجال، وإنه يدخل علينا، وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئًا، فقال: أرضعيه تحرمي عليه، ويذهب ما في نفس أبي حذيفة. وفيه بحث مذكور في موضعه، "كرماني" (١٥/ ١٨٤).
¬ (٢) سيأتي في "كتاب النكاح" [برقم: ٥٠٨٨]، "الخير الجاري".
¬ (٣) قوله: (غداة بُنِيَ) بضم الموحدة مبنيًا للمفعول. قوله: "عليّ" بتشديد الياء، أي غداة دخل عليها زوجها إياس بن بكير (١).
стр. 5297
وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَقُولِي ¬ (١) هَكَذَا، وَقُولِي مَا كُنْتِ تَقُولِينَ". [طرفه: ٥١٤٧، أخرجه: د ٤٩٢٢، ت ١٠٩٠، س في الكبرى ٥٥٦٣، جه ١٨٩٧، تحفة: ١٥٨٣٢].
٤٠٠٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا إسمَاعِيلُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي ¬ (٣)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو طَلْحَةَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﵇ أَنَّهُ قَالَ: "لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا
"حَدَّثَنِي إبراهِيمُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِبراهِيمُ".
===
قوله: "كمجلسك" بكسر اللام [بالفرع] كأصله، وقال الكرماني وتبعه البرماوي والعيني بفتحها بمعنى الجلوس. قوله: "يندبن" أي يذكرن بأحسن أوصافهم مما يهيج البكاء والشوق، وكان قُتِلَ أبوها معوذ، وعمُّها عوف، قتلهما عكرمة بن أبي جهل، وأطلقت على عمِّها الأبوةَ تغليبًا، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٥٦)، ومرّ بيان الغناء مرارًا قريبًا وبعيدًا.
¬ (١) فيه كراهة نسبة علم الغيب لأحد من المخلوقين، "ف" (٧/ ٣١٦١).
¬ (٢) ابن أبي أويس.
¬ (٣) هو: عبد الحميد بن أبي أويس، "ك" (١٥/ ١٨٥).
¬ (٤) هو: ابن بلال، "ك" (١٥/ ١٨٥).
¬ (٥) بفتح العين، سبط الصديق، "ك" (١٥/ ١٨٥).
стр. 5298
فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ ¬ (١) ". يُرِيدُ ¬ (٢) صُورَةَ التَّمَاثِيلِ الَّتِي فِيهَا الأَرْوَاحُ. [راجع: ٣٢٢٥].
٤٠٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ ¬ (٣): أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: كَانَتْ لِي شَارِفٌ ¬ (٤) مِنْ نَصيبِي مِنَ الْمَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَعْطَانِي ¬ (٥) مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْخُمُسِ يَوْمَئِذٍ،
"صُورَةَ التَّمَاثِيلِ" كذا في حـ، سـ، ذ، وفي هـ، ذ: "صُوَرَ التَّمَاثِيلِ". "عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ" في ذ: "عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ". "عَلَيهِ" ثبت في ذ.
===
¬(١) قوله: (كلب ولا صورة) أي مما يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور، فلا يمنع كلب الزرع والصيد والصور الممتهنة في الوسادة والبساط. قال النووي: والأظهر أنه عامّ في كل كلب وصورة لإطلاق الحديث، كذا في "الطيبي" (٨/ ٢٧١).
¬ (٢) قوله: (يريد) هو كلام ابن عباس تفسيرًا له وتخصيصًا لعمومه، "ك" (١٥/ ١٨٥).
¬ (٣) الملقب بزين العابدين.
¬ (٤) قوله: (شارف) بالشين المعجمة آخره فاء، أي: ناقة مسنة، "قس" (٩/ ٥٨).
¬ (٥) قوله: (أعطاني) مفعوله الثاني محذوف، أي: أعطاني شارفًا أخرى، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٨٥). قال القسطلاني (٩/ ٥٨): أي مما حصل من سرية عبد الله بن جحش، وكانت في رجب من السنة الثانية قبل بدر بشهرين، انتهى.
стр. 5299
فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِيَ ¬ (١) بِفَاطِمَةَ بِنْتِ النَّبِيِّ ﷺ وَاعَدْتُ رَجُلًا ¬ (٢) صَوَّاغًا فِي بَنِي قَيْنُقَاعَ ¬ (٣) أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِي فَنَأْتِيَ بِإِذْخِرٍ ¬ (٤)، فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ فَنَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةِ عُرْسِي، فَبَيْنَا أَنَا أَجْمَعُ لِشَارِفَيَّ مِنَ الأَقْتَابِ ¬ (٥) وَالْغَرَائِرِ وَالْحِبَالِ، وَشَارِفَايَ مُنَاخَتَانِ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ
"بِنْتِ النَّبِيِّ" في نـ: "بِنْتِ الرَّسُولِ" وفي نـ: "بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ". "فِي بَنِي قَيْنُقَاعَ" في هـ، ذ: "مِن بَنِي قَيْنُقَاعَ". "فَبَيْنَا" في ذ: "فَبَيْنَمَا". "مُنَاخَتَانِ" كذا في ذ، وفي نـ: "مُنَاخَانِ".
===
¬(١) قوله: (أن أبتني) الابتناء والبناء: الدخول بالزوجة، والأصل فيه أن الرجل كان إذا تزوّج امرأة بنى عليها قبة ليدخل بها فيها، "مجمع" (١/ ٢٢٦).
¬ (٢) هو لم يسم، "قس" (٩/ ٥٨).
¬ (٣) قوله: (بني قينقاع) بفتح القافين وضم النون وفتحها وكسرها، منصرفًا وغير منصرف، قبيلة من اليهود، "ك" (١٥/ ١٨٥).
¬ (٤) قوله: (بإذخر) بكسر الهمزة وسكون ذال وكسر خاء معجمتين، هو نبت عريض الأوراق يحرقه الحداد بدل الحطب والفحم، "مجمع" (١/ ٥٨).
¬ (٥) قوله: (من الأقتاب) جمع قتب، هو للجمل كالإكاف لغيره، كذا في "المجمع" (٤/ ٢٠٨). قوله: "والغرائر" جمع الغرارة، بفتح المعجمة وبالراء المكررة: ظرف التبن ونحوه، كذا في "الخير الجاري". قوله: "مناختان" كذا للأكثر، وهو باعتبار المعنى لأنهما ناقتان، وفي رواية كريمة مناخان باعتبار لفظ الشارف، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٠٠). وقوله: "قد أُجِبَّتْ" أي: قُطِعَتْ. و"الأسنمة" جمع سنام. "وبُقِرَتْ خواصِرُهما" أي شُقَّتْ، كذا في "العيني" (١٠/ ٤٢١).
стр. 5300
رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، حَتَّى جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ، فَإِذَا أَنَا بِشَارِفَيَّ قَدْ أُجِبَّتْ ¬ (١) أَسْنِمَتُهُمَا، وَبُقِرَتْ ¬ (٢) خَوَاصِرُهُمَا ¬ (٣)، وَأُخِذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، فَلَم أَمْلِكْ عَيْنَيَّ ¬ (٤) حِينَ رَأَيْتُ الْمَنْظَرَ ¬ (٥)، قُلْتُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ قَالُوا: فَعَلَهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ، فِي شَرْبٍ ¬ (٦) مِنَ الأَنْصَارِ، عِنْدَهُ قَيْنَةٌ ¬ (٧) وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا ¬ (٨) فِي غِنَائِهَا: أَلَا يَا حَمْزَ ¬ (٩) لِلشُّرُفِ ¬ (١٠) النِّوَى ¬ (١١)، فَوَثَبَ حَمْزَةُ إِلَى السَّيْفِ، فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، فَأَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، قَالَ عَلِيٌّ: فَانْطَلَقْتُ
"أُجِبَّتْ" في سفـ: "جُبَّتْ". "قُلْتُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ " في نـ: "فقُلْتُ: مَن فَعَلَ هَذَا؟ ". "فَقَالُوا" في نـ: "فَقَالَتْ". "النِّوَى" في نـ: "النِّوَاءِ". "فَأجَبَّ" في نـ: "فَجَبَّ". "فَأَخَذَ" في نـ: "وَأَخَذَ".
===
¬(١) أي: قُطِعَتْ.
¬ (٢) أي: شُقَّتْ.
¬ (٣) جمع الخاصرة هي الشاكلة.
¬ (٤) أي: بكيت، "ع" (١٠/ ٤٢١).
¬ (٥) وفي "الخمس" [برقم: ٣٠٩١]: "حين رأيت ذلك المنظر منهما"، "قس" (٩/ ٥٨).
¬ (٦) جمع شارب، "ع" (١٢/ ٥١).
¬ (٧) أي: مغنية.
¬ (٨) أي: القينة وأصحابه، "قس" (٩/ ٥٩).
¬ (٩) قوله: (ألا يا حمز) وهي إشارة إلى قصيدة مطلعها: ألا يا حمز … إلخ، مرَّ بيان بعض أشعارها (برقم: ٢٣٧٥).
¬ (١٠) جمع الشارف.
¬ (١١) صوابه النواء جمع ناوية بمعنى سمينة.
فَنَكَصَ ¬ (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ علَى عَقِبَيْهِ الْقَهْقَرَى ¬ (٢)، فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ. [راجع: ٢٠٨٩].
٤٠٠٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: أَنْفَذَهُ لَنَا ¬ (٣) ¬ (٤) ابْنُ الأَصْبَهَانِيِّ ¬ (٥)، سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ مَعْقِلٍ: أَنَّ عَلِيًّا كَبَّرَ ¬ (٦) عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فَقَالَ: إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا. [تحفة: ١٠٢٠١].
"فَنَكَصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "فَنَكَصَ ﵇". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "أَنْفَذَهُ لَنَا" في نـ: "أَنْفَذَهُ إِلَيْنَا".
===
¬(١) أي: رجع.
¬ (٢) قوله: (القهقرى) هو المشي إلى خلف، وكأنه فعل ذلك خشية أن يزداد عبث حمزة في حال سكره فينتقل من القول إلى الفعل، وكان ذلك قبل تحريم الخمر، "ف" (٦/ ٢٠١). ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٢٠٨٩ و ٢٣٧٥].
¬ (٣) قوله: (أنفذه لنا) بالفاء والذال المعجمة، أي بلغ به منتهاه من الرواية، أو المراد بقوله: أنفذه أرسله، فكأنه حمله عنه مكاتبة، "قسطلاني" (٩/ ٦٠)، "تو" (٦/ ٢٥٠٩). أي أرسله إلينا، أي كتب إلينا بالحديث، "خ".
¬ (٤) أي أرسله إلينا عبد الرحمن بن عبد الله الأصفهاني، "ك" (١٥/ ١٨٧).
¬ (٥) اسمه عبد الرحمن بن عبد الله، "خ"، "ت" (رقم: ٣٩٢٦).
¬ (٦) قوله: (كَبَّرَ) أي صلى صلاة الجنازة، مات بالكوفة سنة ثمان وثلاثين، ولم يذكر البخاري عدد التكبير، وروى ابن عيينة بإسناده: أنه كان ستًا، وقيل: خمسًا، "خ". قال القسطلاني: الإجماع في تكبير الجنازة أنه
стр. 5303
٤٠٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب حِينَ تَأَيَّمَتْ ¬ (٢) حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ ¬ (٣) مِنْ خُنَيْسِ ¬ (٤) بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا - تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ ¬ (٥)، قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بنْتَ عُمَرَ. قَالَ: سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي. فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، فَقَالَ: قَدْ بَدَا ¬ (٦) لِي أنْ لَا أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا ¬ (٧). قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ.
===
لا يكبر إلا أربع تكبيرات، لكن لو كبر الإمام خمسًا لم تبطل، ولا يتابعه المأموم، "قس" (٩/ ٦٠).
¬ (١) الحكم بن نافع.
¬ (٢) قوله: (تَأَيَّمَتْ) بتشديد التحتية، أي صارت أيّمًا، وهي من مات زوجها، "توشيح" (٦/ ٢٥١٠).
¬ (٣) ابن الخطاب.
¬ (٤) بضم المعجمة وفتح النون آخره مهملة، "تو" (٦/ ٢٥١٠).
¬ (٥) قوله: (توفي بالمدينة) من جراحة أصابته [في] وقعة أحد، قاله في "الإصابة". وقيل: بل بعد بدر. قال في "الفتح": ولعله أولى؛ فإنهم قالوا: أنه ﷺ تزوجها بعد خمسة وعشرين شهرًا من الهجرة، وفي رواية: بعد ثلاثين شهرًا، وكانت أحد بعد بدر بأكثر من ثلاثين شهرًا، وجزم ابن سعد بأنه مات بعد قدومه ﵊ من بدر، وبه جزم ابن سيد الناس، "قس" (٩/ ٦١).
¬ (٦) أي: ظهر.
¬ (٧) أي: في هذا الوقت الحاضر، "ك" (١٥/ ١٨٨).
стр. 5304
فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، فَكُنْتُ عَلَيْهِ أَوْجَدَ مِنِّي ¬ (١) عَلَى عُثْمَانَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ؟ قُلْتُ: نَعَم. قَالَ: فَإِنَّهُ لَم يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ إِلَّا أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أَكُنْ لأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَوْ تَرَكَهَا لَقَبِلْتُهَا. [أطرافه: ٥١٢٢، ٥١٢٩، ٥١٤٥، أخرجه: س ٣٢٤٨، سي ٨٨٥، تحفة: ١٠٥٢٣، ٦٦١٢].
٤٠٠٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ يَزيدَ، سَمِعَ أَبَا مَسْعُودٍ الْبَدْرِيَّ ¬ (٢)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ صَدَقَةٌ". [راجع: ٥٥].
٤٠٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي إِمَارَتِهِ:
"فِيمَا عَرَضْتَ" في نـ: "فِيمَا عَرَضْتَ عَلَيَّ". "سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﵇"، وزاد في عسـ بعده: "أَبَدًا".
===
¬(١) قوله: (أوجد مني) أي أحزن. فإن قلت: ما المفضَّل؟ وما المفضَّل عليه؟ قلت: عمر مفضَّل باعتبار أبي بكر، ومفضّل عليه باعتبار عثمان، قاله الكرماني (١٥/ ١٨٨). قال القسطلاني (٩/ ٦١): أي لكونه أجابه أولًا، ثم اعتذر له ثانيًا، بخلاف أبي بكر فإنه لم يجبه بشيءٍ، انتهى.
¬ (٢) اسمه عقبة بن عمرو كما سيجيء، الأكثر على أنه لم يشهد بدرًا، وإنما نُسِبَ إليه لأنه نزل ثمة، "ك" (١٥/ ١٨٩) وسيأتي بيانه.
стр. 5305
أَخَّرَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الْعَصْرَ وَهُوَ أَمِيرُ الْكُوفَةِ، فَدَخَلَ أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ جَدُّ زيدِ بْنِ حَسَنٍ - شَهِدَ بَدْرًا - فَقَالَ: لَقَدْ عَلِمْتَ ¬ (١) نَزَلَ جِبْرَئِيلُ ¬ (٢) فَصَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسَ صلَوَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: "هَكَذَا أُمِرْتُ ¬ (٣) ". كَذَلِكَ ¬ (٤) كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أبِيهِ. [راجع: ٥٢١].
٤٠٠٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ ¬ (٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ
"الْعَصْرَ" في ذ: "الصَّلاةَ". "فَدَخَلَ" زاد بعده في ذ: "عَلَيهِ".
===
¬(١) بتاء الخطاب، ومرّ في "المواقيت" [برقم: ٥٢١]: "أن المغيرة بن شعبة أخّر الصلاة يومًا وهو بالعراق، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري فقال: ما هذا يا مغيرة، أليس قد علمت أن جبرئيل نزل"؟ الحديث.
¬ (٢) أي: صبيحة ليلة الإسراء، "قس" (٩/ ٦٣).
¬ (٣) قوله: (هكذا أمرتَ) بضم الهمزة وفتح التاء على الخطاب، أي الذي أمرتَ به من الصلاة ليلة الإسراء. ولأبي ذر بضم التاء، أي أمرتُ أن أصلي بك، "قس" (٩/ ٦٣)، ومرَّ الحديث [برقم: ٥٢١] في "المواقيت".
¬ (٤) هذا قول عروة، "ك" (١٥/ ١٨٩).
¬ (٥) قوله: (أبي مسعود البدري) هو عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن مسعود الأنصاري، من بني الحارث بن خزرج، وهو مشهور بكنيته، يعرف بأبي مسعود البدري، لأنه كان يسكن بدرًا، قال موسى بن عقبة عن ابن شهاب: إنه لم يشهد بدرًا، وهو قول ابن إسحاق. وقالت طائفة: قد شهد أبو مسعود بدرًا، وبذلك قال البخاري فذكره في البدريين، ولا يصح شهوده بدرًا،
стр. 5306
مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ ¬ (١) ". قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَلَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُهُ فَحَدَّثَنِيهِ. [أطرافه: ٥٠٠٨، ٥٠٠٩، ٥٠٤٠، ٥٠٥١، أخرجه: م ٨٠٧، ٨٠٨، د ١٣٩٧، ت ٢٨٨١، س في الكبرى ٨٠٠٥، جه ١٣٦٩، تحفة: ٩٩٩٩، ١٠٠٠٠].
٤٠٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ: أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ - أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . [راجع: ٤٢٤].
٤٠١٠ - ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ - وَهُوَ أَحَدُ بَنِي سَالِمٍ وَهُوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ ¬ (٣) - عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ فَصَدَّقَهُ ¬ (٤). [راجع: ٤٢٤].
"يَحْيَى" في نـ: "يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ".
===
كذا ذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٣/ ١٠٥). قال السيوطي (٦/ ٢٥١١): أبو مسعود البدري، الأكثر على أنه لم يشهدها، وإنما نزلها فنسب إليها، وقد ذهب إلى شهودها جماعة منهم مسلم، انتهى مختصرًا.
¬ (١) قوله: (كفتاه) أي أغنتاه عن قيام الليل، وقيل: أراد أنهما أقل ما يجزئ من القراءة في قيام الليل، وقيل: يكفيان ويقيان من المكروه، أو عن قراءة سورة الكهف أو آية الكرسي.
¬ (٢) هو: ابن صالح.
¬ (٣) أي: ساداتهم.
¬ (٤) مرَّ الحديث [برقم: ٤٢٥] في "باب المساجد في البيوت".
стр. 5307
٤٠١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْريِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ - وَكَانَ مِنْ أَكْبَرِ بَنِي عَدِيٍّ، وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ ¬ (١) عَلَى الْبَحْرَيْنِ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا، وَهُوَ خَالُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَحَفْصَةَ. [تحفة: ١٠٤٩٠].
٤٠١٢ و ٤٠١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَ رَافِعُ ¬ (٢) بْنُ خَدِيجٍ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ: أَنَّ عَمَّيْهِ ¬ (٣) - وَكَانَا شَهِدَا بَدْرًا - أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، قُلْتُ لِسَالِمٍ: فَتُكْرِيهَا أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ رَافِعًا أَكْثَرَ عَلَى نَفْسِهِ ¬ (٤). [راجع: ٢٣٣٩، ٢٣٤٧].
"بَنِي عَدِيٍّ" في هـ، ذ: "بَنِي عَامِرٍ". "أَخْبَرَ" في سـ، حـ، ذ: "أَخْبَرَنِي".
===
¬(١) القرشي الجمحي.
¬ (٢) قوله: (رافع) بالرفع فاعل، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: "أخبرني"، وهو خطأ، "قس" (٩/ ٦٥) "ف" (٧/ ٣٢١) "تو" (٦/ ٢٥١٢).
¬ (٣) قوله: (أن عميه) هما ظُهَير ومُظهِّر. قوله: "وكانا شهدا بدرًا" أنكر ذلك الدمياطي وقال: إنما شهدا أُحُدًا، قال ابن حجر: من أثبت شهودَهُما أثبت ممن نفاه، "توشيح" (٦/ ٢٥١٢).
¬ (٤) قوله: (أكثر على نفسه) قال الكرماني (١٥/ ١٩٠، ١٩١): فإن قلت: رافع يرفع الحديث إلى رسول الله ﷺ ، فلِمَ قال هو: أكثر على نفسه؟ قلت: لعل غرضه أنه لا يفرق بين الكراء ببعض ما يحصل من الأرض وبين الكراء بالنقد ونحوه، والأول هو المنهي عنه لا مطلقًا، أو لا يفرق بين الناسخ والمنسوخ، كذا في "الخير الجاري"، ومرَّ الحديث [برقم: ٢٣٣٩] في "الحرث".
стр. 5308
٤٠١٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ اللَّيْثِيَّ قَالَ: رَأَيْتُ رِفَاعَةَ بْنَ رَافِعٍ ¬ (١) الأَنْصَارِيَّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا. [تحفة: ٣٦٠٩].
٤٠١٥ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ¬ (٢) إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا ¬ (٣)، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
"مَعَ النَّبِيِّ ﷺ " في ذ: "مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". "وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ" في ذ: "وَكَانَ النَّبِيُّ".
===
¬(١) قوله: (رأيت رفاعة بن رافع … ) إلخ، هذا الحديث أخرجه الإسماعيلي من طريق معاذ بن معاذ عن شعبة (١) بلفظ: سمع رجلًا من أهل بدر يقال له: رفاعة بن رافع كبر في صلاته حين دخلها. ومن طريق ابن أبي عدي عن شعبة ولفظه: عن رفاعة رجلٍ من أهل بدر أنه دخل في الصلاة فقال: "الله أكبر كبيرًا"، ولم يذكر البخاري ذلك؛ لأنه موقوف، "قسطلاني" (٩/ ٦٦).
¬ (٢) أحد العشرة المبشرة.
¬ (٣) قوله: (بجزيتها) أي بجزية أهلها، وكان غالب أهلها إذ ذاك المجوس. و"البحرين" بلد مشهور بالعراق، وهي بين البصرة وهجر، كذا ذكره ابن حجر (٦/ ٢٦٢) في "كتاب الجزية".
٤٠١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ كُلَّهَا. [راجع: ٣٢٩٧، أخرجه: م ٢٢٣٣، د ٥٢٥٤، تحفة: ٧٦١١].
٤٠١٧ - حَتَّى حَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ الْبَدْرِيُّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ ¬ (١) الْبُيُوتِ، فَأَمْسَكَ عَنْهَا. [أخرجه: م ٢٢٣٣، د ٥٢٥٤، تحفة: ١٢١٤٧].
٤٠١٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ¬ (٢)، فَقَالُوا: ائْذَنْ لَنَا فَلْنَتْرُكْ
"حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "رَسُولَ اللَّهِ" في ذ: "النَّبِيَّ".
===
الدنيا قد تجُرُّ إلى هلاك الدين. ووقع عند مسلم [برقم: ٢٩٦٢] مرفوعًا: "تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون" أو نحو ذلك، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٦٣). ومرّ الحديث [برقم: ٣١٥٨] في "الجزية".
¬ (١) قوله: (جِنَّان) بكسر الجيم وتشديد النون جمع جانٍّ، وهي الحية البيضاء، أو الرقيقة، أو الصغيرة، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٦٧)، ومرَّ الحديث [برقم: ٣٣١٣].
¬ (٢) قوله: (استأذنوا رسولَ الله ﷺ ) لما أُسِرَ العباسُ، وكان الذي أسره أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري، ولَمّا شدَّ وثاقه أنّ - من الأنين -، فسمعه رسول الله ﷺ فلم يأخذه النوم، فأطلقوه ثم طلبوا تمام رضاه ﵊، "قس" (٩/ ٦٨).
стр. 5311
لِابْنِ أُخْتِنَا ¬ (١) عَبَّاسٍ ¬ (٢) فِدَاءَهُ. قَال: "وَاللَّهِ لَا تَذَرُونَ ¬ (٣) مِنْهُ ¬ (٤) دِرْهَمًا". [راجع: ٢٥٣٧].
٤٠١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنِ الْمِقْدادِ بْنِ الأَسْوَدِ.
"لَا تَذَرُونَ مِنْهُ" في هـ، ذ: "لَا تَذَرُونَ لَهُ".
===
¬(١) قوله: (لابن اختنا) بالتاء المثناة من فوق، والمراد أنهم أخوال أبيه عبد المطلب، فإن أم العباس هي فُتيلة - بضم الفاء (١) - بنت جناب، وليست من الأنصار، وإنما أرادوا بذلك أن أم عبد المطلب منهم، وهي سلمى بنت عمرو بن أحيحة بمهملتين مصغرًا، وهو من بني النجار، وأصل هذا أن هاشمًا أبا عبد المطلب لَمّا مَرَّ بالمدينة في تجارته إلى الشام نزل على عمرو الخزرجي النجّاري، وكان سيد قومه، فأعجبته ابنته سلمى، فخطبها إلى أبيها فزوّجها منه، واشترط عليه مقامَها عنده. قوله: "لا تذرون منه" أي لا تتركون من الفداء "درهمًا"، واختُلف في علة منعه ﷺ إياهم من ذلك، فقيل: إنه كان مشركًا، وقيل: منعهم خشية [أن يقع] في قلوب بعض المسلمين شيءٌ، وقيل: كان العباس أسر يوم بدر مع قريش ففاداهم رسول الله ﷺ ، فأراد الأنصار أن يتركوا له فداءه إكرامًا لرسول الله ﷺ ثم لقرابتهم منه، فلم يأذن لهم في ذلك، ولا أن يحابوه في ذلك، وكان العباس ذا مال فاستوفيت منه الفدية، وصُرفت مصرفها في حقوق الغانمين، "عيني" (٩/ ٣٣٩ - ٣٤٠).
¬ (٢) قال الكرماني (١٥/ ١٩٢): ما وجه تعلُّقِ الحديث ببدر؟ قلت: أُسِرَ العباس يومئذٍ، وهؤلاء الرجال كانوا بدريين.
¬ (٣) أي: لا تتركون.
¬ (٤) أي: من الفداء.
стр. 5312
ح وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ، ثُمَّ الْجُنْدُعِيُّ: أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو الْكِنْدِيَّ - وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَرَأَيْتَ ¬ (١) إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ فَاقْتَتَلْنَا، فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ، فَقَالَ: أَسلَمْتُ لِلَّهِ. أَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقْتُلْهُ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ قَطَعَ إِحْدَى يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ ¬ (٢) قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ". [طرفه: ٦٨٦٥، أخرجه: م ٩٥، د ٢٦٤٤، س في الكبرى ٨٥٩١، تحفة: ١١٥٤٧].
"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "لِرَسُولِ اللَّهِ ﵇"، وزاد في نـ: "يَا رَسُول الله".
===
¬(١) أي: أخبرني.
¬ (٢) قوله: (وإنك بمنزلته … ) إلخ، قال في "التنقيح" (٢/ ٨٣١ - ٨٣٢): فيه أربع تأويلات: أحدها: أن دمك (١) صار مباحًا بقتلك إياه بالقصاص بمنزلة دم الكافر لحق الدِّين، قاله الخطابي. ثانيها: تكون آثمًا كما هو آثم في كفره، فيجمعكما اسم الإثم. ثالثها: أنت عنده مباح الدم قبل أن يسلم، كما أنه عندك مباح الدم. رابعها: إن قتلته مستحلًّا، انتهى. وفيه نظر؛ فإن استحلاله
стр. 5313
٤٠٢٠ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ¬ (١) عُلَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: "مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟ ". فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ¬ (٢) ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ ¬ (٣)، فَقَالَ: أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ ¬ (٤)؟ - قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ: قَالَ سُلَيْمَانُ: هَكَذَا قَالَهَا أَنَسٌ، قَالَ: أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟ - قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ ¬ (٥) قَتَلْتُمُوهُ؟ قَالَ: سُلَيْمَانُ: أَوْ قَالَ: قَتَلَهُ قَوْمُهُ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ ¬ (٦) قَتَلَنِي. [راجع: ٣٩٦٢].
"حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "حَدَّثَنَا أَنَسٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَنَسُ بنُ مالكٍ". "فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ" في نـ: "فَلَوْ كَانَ غَيْرُ أَكَّارٍ".
===
للقتل إنما هو بتأويل كونه أسلم خوفًا من القتل، ولم يرد بإسلامه وجهَ الله، والاستحلال على هذا التأويل لا يوجب كفرًا، ويشهد له قصة أسامة.
¬ (١) هو: إسماعيل، "ك" (١٥/ ١٩٤).
¬ (٢) مرَّ بيانه (برقم: ٣٩٦٣).
¬ (٣) أي: مات، "ك" (١٥/ ١٩٤). وهنا محمول في المشارفة بدليل ما بعده، "طيبي" (٩/ ٢٧٧٧، برقم: ٤٠٢٩).
¬ (٤) قول: (أبا جهل) بالألف بعد الموحدة، وخرّجها القاضي عياض على منادى، أي أنت المقتول الذليل يا أبا جهل! على جهة التوبيخ والتقريع، [انظر: "التنقيح" (٢/ ٨٣٢)].
¬ (٥) قوله: (وهل فوق رجل) أي ليس فعلكم زائدًا على قتل رجل. و"الأكّار": الزارع، والأنصار قتلوه وكانوا أهل زراعة، أي: يا ليت أن غير زارع قتلني، يريد استحقارَهم، "ك" (١٥/ ١٩٤ - ١٩٥).
¬ (٦) أي: زارع.
стр. 5314
٤٠٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ: لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ قُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الأَنْصَارِ. فَلَقِيَنَا مِنْهُمْ رَجُلَانِ صَالِحَانِ شَهِدَا بَدْرًا. فَحَدَّثْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَقَالَ: هُمَا عُوَيْمُ ¬ (١) بْنُ سَاعِدَةَ، وَمَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ. [راجع: ٢٤٦٢].
٤٠٢٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ: كَانَ عَطَاءُ الْبَدْرِيِّينَ خَمْسَةَ آلَافٍ خَمْسَةَ آلَافٍ. وَقَالَ عُمَرُ: لأُفَضِّلَنَّهُمْ ¬ (٢) عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ. [تحفة: ١٠٦٢٦].
٤٠٢٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ، وَذَلِكَ أَوَّلَ مَا وَقَرَ ¬ (٣)
"عَنْ عُمَرَ" في نـ: "عَنْ عُمَرَ قَالَ". "فَحَدَّثْتُ" في هـ، ذ: "فَحَدَّثْتُ بِهِ". "حَدَّثَنِي" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ" في ذ: "أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ". "مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ" في نـ: "مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ".
===
¬(١) بضم المهملة.
¬ (٢) قوله: (لأفضلنهم) أي على غيرهم في زيادة العطاء، وفي حديث مالك بن أوس عن عمر: أنه أعطى المهاجرين خمسة آلاف، والأنصارَ أربعة آلاف أربعة آلاف، وفضّل أزواج النبي ﷺ ، فأعطى كل واحدة اثني عشر ألفًا، "فتح" (٧/ ٣٢٤).
¬ (٣) أي: ثبت واستقر، "خ".
стр. 5315
الإِيمَانُ ¬ (١) فِي قَلْبِي. [راجع: ٧٦٥].
٤٠٢٤ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: "لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى ¬ (٢) لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ". [راجع: ٣١٣٩].
"الإِيمَانُ" في نـ: "الإسلامُ".
===
¬(١) أي: كذا في اليونينية وغيرها من الأصول المعتمدة، وفي الفرع: الإسلام، "قس" (٩/ ٧٢).
¬ (٢) قوله: (النَّتنى) بنون وفوقية، جمع نتن: أسارى بدر. قوله: "لَتَرَكتُهم له" أي بغير فداء؛ مكافأة لما صنع معه من جواره له ﷺ حين رجع من الطائف، والقصة مبسوطة عند ابن إسحاق، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٥١٥). قال الطيبي (٨/ ١٢): مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، هو ابن عم جد رسول الله ﷺ ، وكان له يد عند رسول الله ﷺ إذ أجاره حين رجع من الطائف، وذبّ المشركين عنه، فأحب أنه كان حيًّا فكافأه عليها بذلك. فيه تحقير حال هؤلاء الكفرة من حيث إنه لا يبالي بهم، ويتركهم لمشرك كانت له عنده يد. ويحتمل أنه أراد تطييبَ قلب ابنه جبير وتأليفَه على الإسلام. وإنما سمَّاهم نتنى إما لكفرهم على التمثيل، أو لأن المشار إليه أبدانهم وجيفهم الملقاة في قليب بدر، انتهى مختصرًا.
قال الكرماني (١٥/ ١٩٥، ١٩٦): والنَّتنى بالنونين بينهما فوقية، أي أسارى بدر، قُتِلوا وصاروا جيفًا. وقوله: "لتركتُهم" أي أحياء، ولم أقتلهم احترامًا لكلامه وقبولًا لشفاعته؛ وذلك لأنه سعى لهم سعيًا جميلًا في قصة بني هاشم حين أخرجهم الكفار من مكة، وحاصروهم بِخيف بني كنانة. فإن قلت: تقدم في "الجهاد" في "باب فداء المشركين" [برقم: ٣٠٥٠]: [أن جبيرًا] حين سمع قراءته في المغرب بالطور كان كافرًا، وقد جاء
стр. 5316
وَقَالَ اللَّيْثُ: عَنْ يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الأُولَى - يَعْنِي مَقْتَلَ عُثْمَانَ ¬ (١) - فَلَم تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الثَّانِيَةُ - يَعْنِي الْحَرَّةَ ¬ (٢) - فَلَم تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ الْحُدَيْبِيَّةِ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتِ الثَّالِثَةُ ¬ (٣) فَلَم تَرْتَفِعْ
"عَنْ يَحْيَى" في نـ: "عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ". "مَقْتَلَ عُثْمَانَ" في نـ: "مَقْتَلَ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ". "وَقَعَتِ الثَّالِثَةُ" في نـ: "وَقَعَتِ الفِتْنَةُ الثَّالِثَةُ".
===
إلى المدينة في أسارى بدر، وإنما أسلم بعد ذلك يوم الفتح؟ قلت: التصريحُ بالكلمة والتزامُ أحكام الإسلام كان عند الفتح، وأما حصول وقار الإيمان في صدره فكان ذلك اليوم، انتهى مختصرًا.
¬ (١) قوله: (مقتل عثمان بن عفان) يوم الجمعة لثمان ليال خلت من ذي الحجة بعد أن حوصر تسعة وأربعين يومًا أو شهرين وعشرين يومًا. وليس المراد أنهم قُتِلُوا عند مقتل عثمان، بل المراد أنهم ماتوا منذ قامت الفتنة بمقتل عثمان إلى أن قامت الفتنة الأخرى بوقعة الحرّة، وكان آخر من مات من البدريين سعد بن أبي وقاص، "قس" (٩/ ٧٣).
¬ (٢) قوله: (يعني الحرة) الحرة بفتح المهملة وشدة الراء: أرض ذات حجارة سود، قال الطيبي (١٠/ ٧١ - ٧٢) وعلي القاري (٩/ ٢٩٤) نقلًا عن "النهاية": الحَرَّة، هذه أرض بظاهر المدينة، بها حجارة سود كثيرة، كانت الوقعة المشهورة في الإسلام أيام يزيد بن معاوية لما انتهب المدينةَ عسكَرُه من أهل الشام الذين ندبهم لقتال أهل المدينة من الصحابة والتابعين، وأمّر عليهم مسلم بن عقبة المري في ذي الحجة سنة ثلاث وستين، انتهى. قال القسطلاني (٩/ ٧٣): وكان ذلك بسبب خلع أهل المدينة يزيدَ، وأخرجوا عاملَ يزيدَ عثمانَ بنَ محمدٍ ابن عم يزيد من بين أظهرهم.
¬ (٣) قوله: (ثم وقعت الثالثة) قيل: هي فتنة الأزارقة بالعراق، وقيل:
стр. 5317
وَلِلنَّاسِ طَبَاخٌ ¬ (١). [تحفة: ١٨٧٥١].
٤٠٢٥ - حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ قَال: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ قَال: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَال: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ كُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ، قَالَتْ: فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأمُّ مِسْطَحٍ، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا ¬ (٢)، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ. فَقُلْتُ: بِئْسَ مَا قُلْتِ، تَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا، فَذَكَرَ حَدِيثَ الإِفْكِ ¬ (٣). [راجع: ٢٥٩٣، أخرجه: م ٢٧٧٠، س في الكبرى ٨٩٣١ تحفة: ١٦١٢٦، ١٦٣١١، ١٦٤٩٤، ١٦٧٠٨، ١٧٤٠٩].
٤٠٢٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ بْنِ
"فَعَثَرَتْ" في نـ: "وَعَثَرَتْ". "حَدَّثَنَا إِبرَاهِيمُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ".
===
هي فتنة أبي حمزة الخارجي بالمدينة في خلافة مروان بن محمد بن مروان بن الحكم سنة ثلاثين ومائة، وقيل: فتنة قتلِ الحجاج لعبد الله بن الزبير وتخريبِه الكعبةَ سنة أربع وسبعين، "قس" (٩/ ٧٣).
¬ (١) قوله: (طَبَاخ) بفتح مهملة وخفة موحدة ومعجمة، أصله: القوة والسمن، ثم استعمل في غيره، فقيل: لا طباخ له، أي لا عقل له ولا خير عنده، أراد أنها لم تُبْقِ في الناس من الصحابة أحدًا، "مجمع" (٣/ ٤٣٤)، "طيبي" (١٠/ ٧٢).
¬ (٢) المرط بكسر الميم: الكساء، "ك" (١٥/ ١٩٧).
¬ (٣) ومضى الحديث بطوله [برقم: ٢٦٦١] في "الشهادات".
стр. 5318
سُلَيْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْن شِهَابٍ قَالَ ¬ (١): هَذِهِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُلَقِّيهِمْ ¬ (٢): "هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ ". قَالَ مُوسَى: قَالَ نَافِعٌ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ¬ (٣): يَا رَسُولَ اللَّهِ تُنَادِي نَاسًا أَمْوَاتًا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ ¬ (٤) ". فَجَمِيعُ مَنْ شَهِدَ ¬ (٥)
"يُلَقِّيهِمْ" في هـ: "يَلْعَنُهُمْ" [وفي صـ، حـ، قتـ: "يُلَقِّبُهُمْ"]. "مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ" في نـ: "مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ". لِمَا أَقُولُ" في نـ: "لِمَا قُلْتُ". "فَجَمِيعُ" زاد قبله في نـ: "قَال أَبُو عَبْدِ اللهِ".
===
¬(١) أي: قال ابن شهاب بعد أن ذكر غزوات رسول الله ﷺ : هذه المذكورات هي مغازي رسول الله ﷺ ، فذكر حديث بدر، "ك" (١٥/ ١٩٧).
¬ (٢) قوله: (وهو يلقيهم) [من] الإلقاء، وللأصيلي وأبي الوقت عن الحموي: "يلقِّبُهم" بفتح اللام وكسر القاف مشددة، بعدها موحدة [بدل التحتية]، وللكشميهني: "يلعنهم" بسكون اللام وبالعين المهملة، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٧٥). وفي بعضها بالقاف والنون، "ك" (١٥/ ١٩٧).
¬ (٣) منهم عمر.
¬ (٤) قوله: (بأسمع لما أقول منهم) فيه دليل على جواز الفصل بين أفعل التفضيل وكلمة "من"، قاله الكرماني (١٥/ ١٩٧)، ومرَّ بيانه (برقم: ٣٩٧٦).
¬ (٥) قوله: (فجميع من شهد) قال في "الفتح": هو من بقية كلام موسى بن عقبة عن ابن شهاب، وبه قال الكرماني، لكن في الفرع: قال أبو عبد الله، وعليه علامة السقوط لأبي ذر وحده، وهو يدل على أن قوله: "فجميع. . ." إلى آخره، من كلام البخاري، "قس" (٩/ ٧٥ - ٧٦).
стр. 5319
بَدْرًا مِنْ قُرَيْشٍ مِمَّنْ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ رَجُلًا، وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: قَالَ الزُّبَيْرُ: قُسِمَتْ سُهْمَانُهُمْ ¬ (١) فَكَانُوا مِائَةً، وَاللهُ أَعْلَمُ. [راجع: ١٣٧٠، تحفة: ٨٤٨١].
٤٠٢٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: ضُرِبَتْ يَوْمَ بَدْرٍ لِلْمُهَاجِرِينَ بِمِائَةِ سَهْمٍ ¬ (٢) [تحفة: ٣٦٣٧].
١٣ - بَابُ تَسْمِيةِ مَنْ سُمِّيَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ فِي الْجَامِعِ ¬ (٣)
"ضُرِبَ لَهُ" في نـ: "ضُرِبَ لَهُمْ". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "ضُرِبَتْ" في نـ: "ضُرِبَ". "الْجَامِعِ" زاد بعده في نـ: "الَّذِي وَضَعَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ: النَّبِيُّ مُحَمَّدُ بن عبد اللَّه الهاشمِيُّ ﷺ ، أَبُو بَكرٍ الصِّدِّيقُ، ثُمَّ عُمَر - وزاد في ذ: "ابن الخطاب" - العدويُّ، ثُمَّ عثمان بن عفَّانَ - "ابن عفان" ثبت في ذ - خَلَّفَه على ابنته وضرب له بسهمه، ثُمَّ علي بن أَبِي طالب الهاشمِيّ - "ابن أبي طالب الهاشمي" سقط في نـ -، ثُمَّ إِيَاس بن البكيرِ".
===
¬(١) يجيء وجه الجمع.
¬ (٢) قوله: (بمائة سهم) لا ينافي قولَه: أحد وثمانون رجلًا؛ لأنه كان فيهم من له فرس فتعدّد سهمه، وضرب لرجال كان أرسلهم في بعض أمره بسهامهم فكملت مائة بهذا الاعتبار، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٥١٦).
¬ (٣) قوله: (في الجامع) أي في هذا الصحيح الذي هو جامع لأقوال رسول الله ﷺ وأفعاله وأحواله وأيامه، والمقصود منه تسمية من عُلم في هذا الكتاب أنه من أهل بدر على الخصوص، فكأنه فذلكة وإجمال لما تقدم
стр. 5320
النَّبِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ ﷺ ، إِيَاسُ ¬ (١) بْنُ الْبُكَيْرِ، بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الْقُرَشِيِّ، حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ
"الْقُرَشِيِّ" زاد بعده في نـ: "الصِّدِّيقِ".
===
مفصلًا، لا تسمية المذكورين منهم مطلقًا؛ إذ كثير ممن لم يختَلَفْ في شهوده بدرًا كأبي عبيدة [بن] الجراح لم يذكره ههنا، ولا تسمية من روى حديثًا منهم فإن كثيرًا من المذكورين ها هنا لم يرووا حديثًا فيه نحو حارثة وغيره. واعلم أنه ذكر الأسماء بترتيب حروف التهجي إلا رسولَ الله ﷺ والخلفاءَ الأربعة، فإنه قدّمهم على غيرهم، وفي بعضها قدّم رسولَ الله فقط، وذكر الباقين بالترتيب. وفائدة ذكرهم معرفة فضيلةِ السبق وترجيحِهم على غيرهم، والدعاءُ لهم بالرضوان على التعيين رضي الله تعالى عنهم، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٩٨ - ٢٠٢). قال في "اللمعات": قيل: إن الدعاء عند ذكرهم في "البخاري" مستجاب.
¬ (١) قوله: (إياس) بفتح الهمزة وكسرها وخفة التحتية "ابن البكير" مصغر البكر بالموحدة، ويقال له: ابن أبي البكير الليثي، "ك" (١٥/ ١٩٨)، مرّ ذكره (برقم: ٣٩٩٢). الثالث: "بلال بن رباح" بتخفيف الموحدة، الحبشي المؤذن، مرَّ (برقم: ٣٩٧١). والرابع: "حمزة بن عبد المطلب" مرَّ (برقم: ٣٩٦٥). والخامس: "حاطب - بمهملتين - بن أبي بلتعة" بفتح الموحدة وسكون اللام وفتح الفوقية وبالمهملة، اللخمي، حليف لقريش، مر (برقم: ٣٩٨٣). والسادس: "أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة" ابن عبد شمس بن عبد مناف القرشي، يقال: اسمه مهشم، وقيل: هشيم، وقيل: هاشم، وقيل: هشام، كذا في "الاستيعاب" (٤/ ٣٩، ٤٠) وغيره، مرَّ (برقم: ٤٠٠٠). والسابع: "حارثة بن الربيع" مصغرًا، وهي أمه، وأبوه سراقة. قوله: "كان في النظارة" أي الذين ينظرون إلى المقاتلين ولم يخرجوا للقتال،
стр. 5321
الْهَاشِميُّ، حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ حَلِيفٌ لِقُرَيْشٍ، أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، حَارِثَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيُّ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهُوَ حَارِثَةُ بْنُ
"حَارِثَةُ بْنُ الرَّبِيعِ" في نـ: "حَارِثَةُ بنُ الرُّبَيِّعِ".
===
مر (برقم: ٣٩٨٢). والثامن: "خبيب" بالمعجمة والموحدتين مصغرًا "ابن عدي" مرَّ (برقم: ٣٩٨٩). والتاسع: "خنيس" بالمعجمة والنون، آخره مهملة، مصغرًا، مرَّ (برقم: ٤٠٠٥). والعاشر: "رفاعة بن رافع" مر (برقم: ٣٩٩٢). والحادي عشر: "رفاعة بن عبد المنذر أبو لبابة"، قال موسى بن عقبة: اسمه بشير بن عبد المنذر، وكذلك قال ابن هشام وخليفة، وقال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين: اسمه رفاعة، وزعم قوم أن أبا لبابة بن عبد المنذر والحارث بن حاطب خرجا معه ﷺ إلى بدر فرجّعهما، وأمّر أبا لبابة على المدينة، وضرب له بسهمه من أصحاب بدر، "استيعاب" (٤/ ١٦٧)، ومرَّ (برقم: ٤٠١٧). والثاني عشر: "زبير بن العوام" مرَّ (برقم: ٣٩٧٤). والثالث عشر: "زيد بن سهل أبو طلحة" مرَّ (برقم: ٣٩٧٦). والرابع عشر: "أبو زيد" قيس، مرَّ (برقم: ٣٩٩٦). والخامس عشر: "سعد بن مالك" أبي وقاص "الزهري" هو وإن كان بدريًا بالاتفاق، لكني لم أستحضر الموضع الذي صرح البخاري فيه بذلك، وفي بعضها لم يوجد ههنا أيضًا ذكره، "ك" (١٥/ ٢٠٠). والسادس عشر: "سعد بن خولة" مرَّ (برقم: ٣٩٩١). والسابع عشر: "سعيد بن زيد" مرَّ (برقم: ٣٩٩٠)، قال في "اللمعات": قال القسطلاني: قال في "عيون الأثر": قدم من الشام بعد ما قدم رسول الله ﷺ من بدر، فكلّمه، فضرب له بسهمه وأجره، انتهى. والثامن عشر: "سهل بن حنيف"، مرَّ (برقم: ٤٠٠٤). والتاسع عشر: "ظُهير" مصغرًا "ابن رافع، وأخوه" مُظْهِر بلفظ الفاعل من الإظهار، كذا في "الكرماني" (١٥/ ٢٠٠)، وفي "اللمعات" و"القسطلاني" (٩/ ٨٠): مظهر بلفظ الفاعل
стр. 5322
سُرَاقَةَ، كَانَ فِي النَّظَّارَةِ، خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيُّ، خُنَيْسُ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ، رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ الأَنْصَارِيُّ، رِفَاعَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ أَبُو لُبَابَةَ الأَنْصارِيُّ، زُبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ الْقُرَشِيُّ، زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (١) الأَنْصَارِيُّ، أَبُو زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، سعْدُ بْنُ مَالِكٍ الزُّهْرِيُّ، سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ الْقُرَشِيُّ، سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ الْقُرَشِيُّ، سهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِيُّ، ظُهَيْرُ بْنُ رَافِعٍ الأَنْصَارِيُّ، وَأَخُوهُ ¬ (٢)، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ¬ (٣) الْقُرَشِيُّ، عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ، عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ الْقُرَشِيُّ، عُبَادَةُ بْنُ
"كَانَ فِي النَّظَّارَةِ" في نـ: "وَكَانَ فِي النَّظَّارَةِ". "زُبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ" في نـ: "الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ" مصحح عليه. "ظُهَيْرُ بْنُ رَافِعٍ" في نـ: "ظُهَيْرُ بْنُ نَافِعٍ". "عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ" زاد بعده في نـ: "عُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ".
===
من التفعيل، والله أعلم، مرَّ (برقم: ٤٠١٢ و ٤٠١٣). و"أبو بكر الصديق" (برقم: ٣٩٥٣). و"عبد الله بن مسعود" (برقم: ٣٩٦٢). و"عبد الرحمن بن عوف" (برقم: ٣٩٦٤). و"عبيدة بن الحارث" (برقم: ٣٩٦٥). و"عبادة بن الصامت" (برقم: ٣٩٩٩).
¬ (١) زوج أم سليم أم أنس بن مالك، "لمعات".
¬ (٢) مُظَهِّر، بضم الميم وفتح الظاء المعجمة وكسر الهاء المشددة. لكن قال أبو عمر: إن ظهير لم يشهد بدرًا وشهد أحدًا وما بعدها، وكذا قيل: لم يشهدها مظهر، "قس" (٩/ ٨٠).
¬ (٣) مرَّ (برقم: ٣٩٥٣).
مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ أَبُو أُسَيْدٍ الأَنْصارِيُّ ¬ (١)، مُرَارَةُ ¬ (٢) بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيُّ، مَعْنُ ¬ (٣) بْنُ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيُّ، مِسْطَحُ ¬ (٤) بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، مِقْدَادُ ¬ (٥) بْنُ عَمْرٍو الْكِنْدِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، هِلَالُ ¬ (٦) بْنُ أُمَيَّةَ الأَنْصَارِيُّ.
١٤ - بَابُ حَدِيثُ بَنِي النَّضِيرِ ¬ (٧)
وَمَخْرَجُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ¬ (٨) إِلَيْهِمْ فِي دِيَةِ الرَّجُلَيْنِ، وَمَا أَرَادُوا مِنَ الْغَدْرِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
"مِقْدَادُ" في هـ: "مِقْدَامُ". "بِرَسُولِ اللَّهِ" في ذ: "بالنَّبِيِّ".
===
¬(١) مرَّ (برقم: ٣٩٨٤).
¬ (٢) مرَّ في "الجهاد" (برقم: ٣١٤١).
¬ (٣) مرَّ (برقم: ٤٠٢١).
¬ (٤) مرَّ (برقم: ٤٠٢٥).
¬ (٥) مرَّ (برقم: ٤٠١٩).
¬ (٦) مرَّ (برقم: ٣٩٨٩).
¬ (٧) بفتح النون وكسر المعجمة: قبيلة من يهود المدينة كان بين رسول الله ﷺ وبينهم عقد موادعة، "ك" (١٥/ ٢٠٢).
¬ (٨) قوله: (ومخرج رسول الله ﷺ ) وسبب خروجه ﷺ أن رجلين من بني عامر طلعا من المدينة متوجِّهَيْنِ إلى أهلهما، وكان معهما عهد من رسول الله ﷺ ، فالتقى عمرو بن أمية الضمري بهما، ولم يعلم العهد فقتلهما، فلما قدم المدينة أخبر الخبر، قال نبي الله ﷺ : "قتلتَ قتيلين كان لهما مني جوار!! لَأُودِيَنَّهما"، فخرج رسول الله ﷺ إلى بني النضير مستعينًا بهم في دية القتيلين. وأما صورة الغدر فهو أنه ﷺ لما كلّمهم [في] الإعانة في
стр. 5325
قَالَ الزُّهْرِيُّ: عَنْ عُرْوَةَ: كَانَتْ ¬ (١) عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ قَبْلَ أُحُدٍ.
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ¬ (٢)﴾ [الحشر: ٢]. وَجَعَلَهُ ¬ (٣) ابْنُ إِسْحَاقَ ¬ (٤) بَعْدَ بِئْرِ مَعُونَةَ وَأُحُدٍ.
٤٠٢٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبْةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
"قَالَ الزُّهْرِيُّ" في نـ: "وَقَالَ الزُّهْرِيّ". "قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى" في نـ: "قَوْلُ اللَّهِ ". ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ " زاد بعده في نـ: "مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا". "حَدَّثَنِي" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا".
===
ديتهما، قالوا: نعم يا أبا القاسم، اجلس حتى نطعم ونقوم، فنشاور ونصلح أمرنا فيما جئتَنا به، فقعد رسول الله ﷺ مع أبي بكر وعمر وعلي وغيرهم إلى جدار من جدرهم، فاجتمع بنو النضير على اغتياله ﵊ بأن يلقوا عليه صخرة من رأس الجدار، فأخبره جبريل بذلك فقام ونهض إلى المدينة، وتهيَّأ للقتال، فخرج إليهم فحاصرهم وقطع نخيلهم وحرّقها، فصالحوا على إخلاء سبيلهم إلى خيبر وإجلائهم من المدينة، "قس" (٩/ ٨٢)، "ك" (١٥/ ٢٠٢ - ٢٠٣).
¬ (١) أي: غزوة بني النضير، "قس" (٩/ ٨٢).
¬ (٢) أي: في أول حشرهم من جزيرة العرب، إذ لم يصبهم مثل هذا الذل قبل ذلك، أو في أول حشرهم للقتال أو الجلاء إلى الشام، وآخر حشرهم إجلاء عمر، "بيض" (٢/ ٤٧٩).
¬ (٣) أي: قتال بني النضير، "ك (١٥/ ٢٠٣).
¬ (٤) في مغازيه.
تَابَعَهُ هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ. [أطرافه: ٤٦٤٥، ٤٨٨٢، ٤٨٨٣، أخرجه: م ٣٠٣١، تحفة: ٥٤٥٤].
٤٠٣٠ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ ¬ (١) ¬ (٢) يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ النَّخَلَاتِ ¬ (٣) حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ. [راجع: ٢٦٣٠، أخرجه: م ١٧٧١، تحفة: ٨٧٧].
٤٠٣١ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَخْلَ النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَهَيَ الْبُوَيْرَةُ ¬ (٤)، فَنَزَلَتْ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ ¬ (٥) أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾
"نَخْلَ النَّضِيرِ" في هـ: "نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ".
===
¬(١) أي: من الأنصار.
¬ (٢) قوله: (كان الرجل … ) إلخ، قال الكرماني (١٣/ ٩٩): قصته أن الأنصار كانوا يجعلون لرسول الله ﷺ من عقارهم نخلاتٍ لِتُصْرَف في نوائبه، وكذلك لما قدم المهاجرون قاسمهم الأنصار أموالَهم، فلما وسّع الله الفتوحَ عليه ﷺ كان يردّ عليهم نخلاتِهم، انتهى.
¬ (٣) أي: هدية يصرفها في نوائبه، "قس" (٩/ ٨٤).
¬ (٤) قوله: (وهي البويرة) بضم الموحدة وفتح الواو وسكون التحتية وفتح الراء بعدها تاء تأنيث: موضع نخل بني النضير بقرب المدينة الشريفة، "قسطلاني" (٩/ ٨٥).
¬ (٥) قوله: (ما قطعتم من لينة … ) إلخ، وذلك لأنهم اختلفوا في ذلك، فقال بعضهم: لا تقطعوا؛ فإنه مما أفاء الله علينا، وقال بعضهم: بل
стр. 5328
[الحشر: ٥]. [راجع: ٢٣٢٦، أخرجه: م ١٧٤٦، د ٢٦١٥، ت ١٥٥٢، س في الكبرى ٨٦٠٨، جه ٢٨٤٤، تحفة: ٨٢٦٧].
٤٠٣٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَبَّانُ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ، قَالَ: وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
وَهَانَ ¬ (٢) عَلَى سَرَاةِ ¬ (٣) بَنِي لُؤَيٍّ … حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ
قَالَ: فَأَجَابَهُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ:
أَدَامَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ صَنِيعٍ ¬ (٤) … وَحَرَّقَ ¬ (٥) فِي نَوَاحِيهَا السَّعِيرُ
"حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "وَهَانَ" في هـ، ذ: "لَهَانَ". "قَالَ: فَأَجَابَهُ" لفظ "قَالَ" ثبت في نـ.
===
نغيظهم بقطعها، فأنزل الله هذه الآية بتصديق من نهى عن قطعه وتحليل من قطعه، كذا في "المعالم" للبغوي (٤/ ٣١٥، ٣١٦).
¬ (١) بفتح المهملة وشدة الموحدة، ابن هلال، "قس" (٩/ ٨٥).
¬ (٢) أي: سهل.
¬ (٣) قوله: (سراة) بفتح وخفة الراء، جمع السري، وهو السيد الشريف. و"بنو لؤي": قريش، أي هان على سادات قريش وأكابرهم. قوله: "حريق" فاعل "هان". وقوله: "مستطير" صفة لـ "حريق"، وذلك لأن قريشًا وبني النضير كانوا معاهدين بينهم فعيّر حسان كفارَ قريش بانهم لا يستطيعون أن يعينوا بني النضير كأنهم سَهُلَ عليهم تحريقُ البويرة، وهي موضع نخل بني النضير.
¬ (٤) أي: من هذا الصنع.
¬ (٥) قوله: (وحرّق في نواحيها) أي نواحي البويرة، والمراد من نواحيها
стр. 5329
سَتَعْلَمُ أَيُّنَا مِنْهَا بِنُزْهٍ … وَتَعْلَمُ أَيَّ أَرْضَيْنَا تَضِيرُ
[راجع: ٢٣٢٦].
٤٠٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْن حَدَثَانِ النَّصْرِيُّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ دَعَاهُ إِذْ جَاءَهُ حَاجِبُهُ يَرْفَأُ ¬ (١) قَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانِ ¬ (٢)، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٣)، وَالزُّبَيْرِ ¬ (٤) وَسَعْدٍ يَسْتَأْذِنُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَدْخَلَهُمْ.
"تَضِيرُ" في نـ: "نَضِيرُ". "أَخْبَرَنِي مَالِكُ" في ذ: "أَخْبَرَنَا مَالِكُ". "حَدَثَانِ" في نـ: "الحَدَثَانِ" بفتحِ المهملتين وبالمثلثة. "قَالَ: هَلْ لَكَ" في نـ: "فَقَالَ: هَلْ لَكَ". "قَالَ: نَعَمْ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَقَالَ: نَعَمْ".
===
المدينة وغيرها من مواضع أهل الإسلام، فهو دعاء على المسلمين لا لهم؛ لأنه كان كافرًا إذ ذاك. قوله: "أينا منها" أي من البويرة "بنزه" بضم النون وسكون الزاي، وهي البعد من السوء. قوله: "أيّ أرضينا" بلفظ الجمع في اليونينية وغيرها، وفي الفرع بلفظ التثنية، أي المدينة التي هي دار الإيمان، أو مكة التي كان بها الكفار. قوله: "تضير" بفتح الفوقية وكسر الضاد المعجمة، من الضير، أي تضير بذلك، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٨٦)، غرضه: أدام الله تحريق تلك الأرض بحيث يتصل بنواحيها، وهي المدينة ونحوها، كذا في "المجمع" (٣/ ٦٨).
¬ (١) قوله: (يرفأ) بفتح التحتية وسكون الراء وبالفاء، عَلَم لحاجب عمر، وهو مهموز وغير مهموز، "كرماني" (١٥/ ٢٠٥ - ٢٠٦)، "خ".
¬ (٢) أي: رغبته في دخولهم.
¬ (٣) ابن عوف.
¬ (٤) ابن العوّام.
стр. 5330
فَلَبِثَ قَلِيلًا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ يَسْتَأْذِنَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا دَخَلَا قَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا - وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِي الَّتِي أَفَاءَ اللَّهُ ¬ (١) عَلَى رَسُولِهِ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ - فَاسْتَبَّ ¬ (٢) عَلِيٌّ وَعَبَّاسٌ، فَقَالَ الرَّهْطُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْ ¬ (٣) أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ. فَقَالَ عُمَرُ: اتَّئِدُوا ¬ (٤)، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ". يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ ¬ (٥)؟ قَالُوا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَم. قَالَ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ
"الَّتِي أَفَاءَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "الَّذِي أَفَاءَ". "عَلَى رَسُولِهِ" في نـ: "عَلَى رَسُولِهِ ﷺ ". "بِإِذْنِهِ" في نـ: "بِأَمْرِهِ".
===
¬(١) قوله: (أفاء الله) من الفيء، وهو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد، وأصله: الرجوع، فاء يفيء، "مجمع" (٤/ ١٨٩).
¬ (٢) قوله: (فاستبّ) أريد به كلمة شدة، لا من قبيل القذف، "خ".
¬ (٣) من الإراحة.
¬ (٤) قوله: (اتّئِدوا) أي: لا تستعجلوا، وهو بتشديد الفوقية والهمزة المكسورة، من التؤدة، وهو التأني والمهلة، و"أنشدكم" بضم الشين. قوله: "لا نورَث" بفتح الراء، والمعنى على الكسر أيضًا صحيح، من "قس" (٩/ ٨٨)، "ك" (١٥/ ٢٠٦).
¬ (٥) الشريفة، وكذا جميع الأنبياء.