← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 5307–5346 · переход к 5312.

стр. 5307

٤٠١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْريِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ - وَكَانَ مِنْ أَكْبَرِ بَنِي عَدِيٍّ، وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ ¬ (١) عَلَى الْبَحْرَيْنِ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا، وَهُوَ خَالُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَحَفْصَةَ. [تحفة: ١٠٤٩٠]. ٤٠١٢ و ٤٠١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَ رَافِعُ ¬ (٢) بْنُ خَدِيجٍ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ: أَنَّ عَمَّيْهِ ¬ (٣) - وَكَانَا شَهِدَا بَدْرًا - أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، قُلْتُ لِسَالِمٍ: فَتُكْرِيهَا أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ رَافِعًا أَكْثَرَ عَلَى نَفْسِهِ ¬ (٤). [راجع: ٢٣٣٩، ٢٣٤٧]. "بَنِي عَدِيٍّ" في هـ، ذ: "بَنِي عَامِرٍ". "أَخْبَرَ" في سـ، حـ، ذ: "أَخْبَرَنِي". === ¬(١) القرشي الجمحي. ¬ (٢) قوله: (رافع) بالرفع فاعل، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: "أخبرني"، وهو خطأ، "قس" (٩/ ٦٥) "ف" (٧/ ٣٢١) "تو" (٦/ ٢٥١٢). ¬ (٣) قوله: (أن عميه) هما ظُهَير ومُظهِّر. قوله: "وكانا شهدا بدرًا" أنكر ذلك الدمياطي وقال: إنما شهدا أُحُدًا، قال ابن حجر: من أثبت شهودَهُما أثبت ممن نفاه، "توشيح" (٦/ ٢٥١٢). ¬ (٤) قوله: (أكثر على نفسه) قال الكرماني (١٥/ ١٩٠، ١٩١): فإن قلت: رافع يرفع الحديث إلى رسول الله ﷺ ، فلِمَ قال هو: أكثر على نفسه؟ قلت: لعل غرضه أنه لا يفرق بين الكراء ببعض ما يحصل من الأرض وبين الكراء بالنقد ونحوه، والأول هو المنهي عنه لا مطلقًا، أو لا يفرق بين الناسخ والمنسوخ، كذا في "الخير الجاري"، ومرَّ الحديث [برقم: ٢٣٣٩] في "الحرث".

стр. 5308

٤٠١٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ اللَّيْثِيَّ قَالَ: رَأَيْتُ رِفَاعَةَ بْنَ رَافِعٍ ¬ (١) الأَنْصَارِيَّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا. [تحفة: ٣٦٠٩]. ٤٠١٥ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ¬ (٢) إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا ¬ (٣)، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "مَعَ النَّبِيِّ ﷺ " في ذ: "مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". "وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ" في ذ: "وَكَانَ النَّبِيُّ". === ¬(١) قوله: (رأيت رفاعة بن رافع … ) إلخ، هذا الحديث أخرجه الإسماعيلي من طريق معاذ بن معاذ عن شعبة (١) بلفظ: سمع رجلًا من أهل بدر يقال له: رفاعة بن رافع كبر في صلاته حين دخلها. ومن طريق ابن أبي عدي عن شعبة ولفظه: عن رفاعة رجلٍ من أهل بدر أنه دخل في الصلاة فقال: "الله أكبر كبيرًا"، ولم يذكر البخاري ذلك؛ لأنه موقوف، "قسطلاني" (٩/ ٦٦). ¬ (٢) أحد العشرة المبشرة. ¬ (٣) قوله: (بجزيتها) أي بجزية أهلها، وكان غالب أهلها إذ ذاك المجوس. و"البحرين" بلد مشهور بالعراق، وهي بين البصرة وهجر، كذا ذكره ابن حجر (٦/ ٢٦٢) في "كتاب الجزية".

стр. 5309

هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ ¬ (١)، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمِ الْعَلَاءَ ¬ (٢) بْنَ الْحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ ¬ (٣) مِنَ الْبَحْرَيْنِ ¬ (٤)، فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَوَافَوْا صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَآهُمْ ثُمَّ قَالَ: "أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُم أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ". قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "فَأَبْشِرُوا ¬ (٥) وَأَمِّلُوا ¬ (٦) مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ ¬ (٧) أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا ¬ (٨) ¬ (٩) كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ". [راجع: ٣١٥٨]. "مَعَ رَسُولِ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "مَعَ النَّبِيِّ". "فَتَعَرَّضُوا" في نـ: "تَعَرَّضُوا" مصحح عليه. "وَلَكِنِّي أَخْشَى" في ذ: "وَلَكِنْ أَخْشَى". "عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ" في صـ، عسـ، هـ، ذ: "عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ". === ¬(١) في سنة تسع من الهجرة، "قس" (٩/ ٦٧). ¬ (٢) بالمد، "ك" (١٥/ ١٩١)، صحابي شهير، "ف" (٦/ ٢٦٢). ¬ (٣) وكان مائة ألف، "قس" (٩/ ٦٧). ¬ (٤) البلد المشهور بالعراق، "ف" (٦/ ٢٦٢). ¬ (٥) معناه الإخبار بحصول المقصود، "ف" (٦/ ٢٦٣). ¬ (٦) الأمل: أميد داشتن [بالفارسية]، من نصر، والتأميل كذلك، "قس" (٩/ ٦٧). ¬ (٧) قوله: (ما الفقر) بالغضب مفعول مقدَّم على الفعل، "ك" (١٥/ ١٩١ - ١٩٢). ¬ (٨) أي: ترغبوا فيها، "ك" (١/ ١٧٨). ¬ (٩) قوله: (فتنافسوها) من التنافس، وهو الرغبة؛ لأن المنافسة في

стр. 5310

٤٠١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ كُلَّهَا. [راجع: ٣٢٩٧، أخرجه: م ٢٢٣٣، د ٥٢٥٤، تحفة: ٧٦١١]. ٤٠١٧ - حَتَّى حَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ الْبَدْرِيُّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ ¬ (١) الْبُيُوتِ، فَأَمْسَكَ عَنْهَا. [أخرجه: م ٢٢٣٣، د ٥٢٥٤، تحفة: ١٢١٤٧]. ٤٠١٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ¬ (٢)، فَقَالُوا: ائْذَنْ لَنَا فَلْنَتْرُكْ "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "رَسُولَ اللَّهِ" في ذ: "النَّبِيَّ". === الدنيا قد تجُرُّ إلى هلاك الدين. ووقع عند مسلم [برقم: ٢٩٦٢] مرفوعًا: "تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون" أو نحو ذلك، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٦٣). ومرّ الحديث [برقم: ٣١٥٨] في "الجزية". ¬ (١) قوله: (جِنَّان) بكسر الجيم وتشديد النون جمع جانٍّ، وهي الحية البيضاء، أو الرقيقة، أو الصغيرة، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٦٧)، ومرَّ الحديث [برقم: ٣٣١٣]. ¬ (٢) قوله: (استأذنوا رسولَ الله ﷺ ) لما أُسِرَ العباسُ، وكان الذي أسره أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري، ولَمّا شدَّ وثاقه أنّ - من الأنين -، فسمعه رسول الله ﷺ فلم يأخذه النوم، فأطلقوه ثم طلبوا تمام رضاه ﵊، "قس" (٩/ ٦٨).

стр. 5311

لِابْنِ أُخْتِنَا ¬ (١) عَبَّاسٍ ¬ (٢) فِدَاءَهُ. قَال: "وَاللَّهِ لَا تَذَرُونَ ¬ (٣) مِنْهُ ¬ (٤) دِرْهَمًا". [راجع: ٢٥٣٧]. ٤٠١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنِ الْمِقْدادِ بْنِ الأَسْوَدِ. "لَا تَذَرُونَ مِنْهُ" في هـ، ذ: "لَا تَذَرُونَ لَهُ". === ¬(١) قوله: (لابن اختنا) بالتاء المثناة من فوق، والمراد أنهم أخوال أبيه عبد المطلب، فإن أم العباس هي فُتيلة - بضم الفاء (١) - بنت جناب، وليست من الأنصار، وإنما أرادوا بذلك أن أم عبد المطلب منهم، وهي سلمى بنت عمرو بن أحيحة بمهملتين مصغرًا، وهو من بني النجار، وأصل هذا أن هاشمًا أبا عبد المطلب لَمّا مَرَّ بالمدينة في تجارته إلى الشام نزل على عمرو الخزرجي النجّاري، وكان سيد قومه، فأعجبته ابنته سلمى، فخطبها إلى أبيها فزوّجها منه، واشترط عليه مقامَها عنده. قوله: "لا تذرون منه" أي لا تتركون من الفداء "درهمًا"، واختُلف في علة منعه ﷺ إياهم من ذلك، فقيل: إنه كان مشركًا، وقيل: منعهم خشية [أن يقع] في قلوب بعض المسلمين شيءٌ، وقيل: كان العباس أسر يوم بدر مع قريش ففاداهم رسول الله ﷺ ، فأراد الأنصار أن يتركوا له فداءه إكرامًا لرسول الله ﷺ ثم لقرابتهم منه، فلم يأذن لهم في ذلك، ولا أن يحابوه في ذلك، وكان العباس ذا مال فاستوفيت منه الفدية، وصُرفت مصرفها في حقوق الغانمين، "عيني" (٩/ ٣٣٩ - ٣٤٠). ¬ (٢) قال الكرماني (١٥/ ١٩٢): ما وجه تعلُّقِ الحديث ببدر؟ قلت: أُسِرَ العباس يومئذٍ، وهؤلاء الرجال كانوا بدريين. ¬ (٣) أي: لا تتركون. ¬ (٤) أي: من الفداء.

стр. 5312

ح وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ، ثُمَّ الْجُنْدُعِيُّ: أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو الْكِنْدِيَّ - وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَرَأَيْتَ ¬ (١) إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ فَاقْتَتَلْنَا، فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ، فَقَالَ: أَسلَمْتُ لِلَّهِ. أَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقْتُلْهُ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ قَطَعَ إِحْدَى يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ ¬ (٢) قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ". [طرفه: ٦٨٦٥، أخرجه: م ٩٥، د ٢٦٤٤، س في الكبرى ٨٥٩١، تحفة: ١١٥٤٧]. "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "لِرَسُولِ اللَّهِ ﵇"، وزاد في نـ: "يَا رَسُول الله". === ¬(١) أي: أخبرني. ¬ (٢) قوله: (وإنك بمنزلته … ) إلخ، قال في "التنقيح" (٢/ ٨٣١ - ٨٣٢): فيه أربع تأويلات: أحدها: أن دمك (١) صار مباحًا بقتلك إياه بالقصاص بمنزلة دم الكافر لحق الدِّين، قاله الخطابي. ثانيها: تكون آثمًا كما هو آثم في كفره، فيجمعكما اسم الإثم. ثالثها: أنت عنده مباح الدم قبل أن يسلم، كما أنه عندك مباح الدم. رابعها: إن قتلته مستحلًّا، انتهى. وفيه نظر؛ فإن استحلاله

стр. 5313

٤٠٢٠ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ¬ (١) عُلَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: "مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟ ". فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ¬ (٢) ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ ¬ (٣)، فَقَالَ: أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ ¬ (٤)؟ - قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ: قَالَ سُلَيْمَانُ: هَكَذَا قَالَهَا أَنَسٌ، قَالَ: أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟ - قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ ¬ (٥) قَتَلْتُمُوهُ؟ قَالَ: سُلَيْمَانُ: أَوْ قَالَ: قَتَلَهُ قَوْمُهُ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ ¬ (٦) قَتَلَنِي. [راجع: ٣٩٦٢]. "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "حَدَّثَنَا أَنَسٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَنَسُ بنُ مالكٍ". "فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ" في نـ: "فَلَوْ كَانَ غَيْرُ أَكَّارٍ". === للقتل إنما هو بتأويل كونه أسلم خوفًا من القتل، ولم يرد بإسلامه وجهَ الله، والاستحلال على هذا التأويل لا يوجب كفرًا، ويشهد له قصة أسامة. ¬ (١) هو: إسماعيل، "ك" (١٥/ ١٩٤). ¬ (٢) مرَّ بيانه (برقم: ٣٩٦٣). ¬ (٣) أي: مات، "ك" (١٥/ ١٩٤). وهنا محمول في المشارفة بدليل ما بعده، "طيبي" (٩/ ٢٧٧٧، برقم: ٤٠٢٩). ¬ (٤) قول: (أبا جهل) بالألف بعد الموحدة، وخرّجها القاضي عياض على منادى، أي أنت المقتول الذليل يا أبا جهل! على جهة التوبيخ والتقريع، [انظر: "التنقيح" (٢/ ٨٣٢)]. ¬ (٥) قوله: (وهل فوق رجل) أي ليس فعلكم زائدًا على قتل رجل. و"الأكّار": الزارع، والأنصار قتلوه وكانوا أهل زراعة، أي: يا ليت أن غير زارع قتلني، يريد استحقارَهم، "ك" (١٥/ ١٩٤ - ١٩٥). ¬ (٦) أي: زارع.

стр. 5314

٤٠٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ: لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ قُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الأَنْصَارِ. فَلَقِيَنَا مِنْهُمْ رَجُلَانِ صَالِحَانِ شَهِدَا بَدْرًا. فَحَدَّثْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَقَالَ: هُمَا عُوَيْمُ ¬ (١) بْنُ سَاعِدَةَ، وَمَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ. [راجع: ٢٤٦٢]. ٤٠٢٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ: كَانَ عَطَاءُ الْبَدْرِيِّينَ خَمْسَةَ آلَافٍ خَمْسَةَ آلَافٍ. وَقَالَ عُمَرُ: لأُفَضِّلَنَّهُمْ ¬ (٢) عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ. [تحفة: ١٠٦٢٦]. ٤٠٢٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ، وَذَلِكَ أَوَّلَ مَا وَقَرَ ¬ (٣) "عَنْ عُمَرَ" في نـ: "عَنْ عُمَرَ قَالَ". "فَحَدَّثْتُ" في هـ، ذ: "فَحَدَّثْتُ بِهِ". "حَدَّثَنِي" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ" في ذ: "أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ". "مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ" في نـ: "مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ". === ¬(١) بضم المهملة. ¬ (٢) قوله: (لأفضلنهم) أي على غيرهم في زيادة العطاء، وفي حديث مالك بن أوس عن عمر: أنه أعطى المهاجرين خمسة آلاف، والأنصارَ أربعة آلاف أربعة آلاف، وفضّل أزواج النبي ﷺ ، فأعطى كل واحدة اثني عشر ألفًا، "فتح" (٧/ ٣٢٤). ¬ (٣) أي: ثبت واستقر، "خ".

стр. 5315

الإِيمَانُ ¬ (١) فِي قَلْبِي. [راجع: ٧٦٥]. ٤٠٢٤ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: "لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى ¬ (٢) لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ". [راجع: ٣١٣٩]. "الإِيمَانُ" في نـ: "الإسلامُ". === ¬(١) أي: كذا في اليونينية وغيرها من الأصول المعتمدة، وفي الفرع: الإسلام، "قس" (٩/ ٧٢). ¬ (٢) قوله: (النَّتنى) بنون وفوقية، جمع نتن: أسارى بدر. قوله: "لَتَرَكتُهم له" أي بغير فداء؛ مكافأة لما صنع معه من جواره له ﷺ حين رجع من الطائف، والقصة مبسوطة عند ابن إسحاق، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٥١٥). قال الطيبي (٨/ ١٢): مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، هو ابن عم جد رسول الله ﷺ ، وكان له يد عند رسول الله ﷺ إذ أجاره حين رجع من الطائف، وذبّ المشركين عنه، فأحب أنه كان حيًّا فكافأه عليها بذلك. فيه تحقير حال هؤلاء الكفرة من حيث إنه لا يبالي بهم، ويتركهم لمشرك كانت له عنده يد. ويحتمل أنه أراد تطييبَ قلب ابنه جبير وتأليفَه على الإسلام. وإنما سمَّاهم نتنى إما لكفرهم على التمثيل، أو لأن المشار إليه أبدانهم وجيفهم الملقاة في قليب بدر، انتهى مختصرًا. قال الكرماني (١٥/ ١٩٥، ١٩٦): والنَّتنى بالنونين بينهما فوقية، أي أسارى بدر، قُتِلوا وصاروا جيفًا. وقوله: "لتركتُهم" أي أحياء، ولم أقتلهم احترامًا لكلامه وقبولًا لشفاعته؛ وذلك لأنه سعى لهم سعيًا جميلًا في قصة بني هاشم حين أخرجهم الكفار من مكة، وحاصروهم بِخيف بني كنانة. فإن قلت: تقدم في "الجهاد" في "باب فداء المشركين" [برقم: ٣٠٥٠]: [أن جبيرًا] حين سمع قراءته في المغرب بالطور كان كافرًا، وقد جاء

стр. 5316

وَقَالَ اللَّيْثُ: عَنْ يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الأُولَى - يَعْنِي مَقْتَلَ عُثْمَانَ ¬ (١) - فَلَم تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الثَّانِيَةُ - يَعْنِي الْحَرَّةَ ¬ (٢) - فَلَم تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ الْحُدَيْبِيَّةِ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتِ الثَّالِثَةُ ¬ (٣) فَلَم تَرْتَفِعْ "عَنْ يَحْيَى" في نـ: "عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ". "مَقْتَلَ عُثْمَانَ" في نـ: "مَقْتَلَ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ". "وَقَعَتِ الثَّالِثَةُ" في نـ: "وَقَعَتِ الفِتْنَةُ الثَّالِثَةُ". === إلى المدينة في أسارى بدر، وإنما أسلم بعد ذلك يوم الفتح؟ قلت: التصريحُ بالكلمة والتزامُ أحكام الإسلام كان عند الفتح، وأما حصول وقار الإيمان في صدره فكان ذلك اليوم، انتهى مختصرًا. ¬ (١) قوله: (مقتل عثمان بن عفان) يوم الجمعة لثمان ليال خلت من ذي الحجة بعد أن حوصر تسعة وأربعين يومًا أو شهرين وعشرين يومًا. وليس المراد أنهم قُتِلُوا عند مقتل عثمان، بل المراد أنهم ماتوا منذ قامت الفتنة بمقتل عثمان إلى أن قامت الفتنة الأخرى بوقعة الحرّة، وكان آخر من مات من البدريين سعد بن أبي وقاص، "قس" (٩/ ٧٣). ¬ (٢) قوله: (يعني الحرة) الحرة بفتح المهملة وشدة الراء: أرض ذات حجارة سود، قال الطيبي (١٠/ ٧١ - ٧٢) وعلي القاري (٩/ ٢٩٤) نقلًا عن "النهاية": الحَرَّة، هذه أرض بظاهر المدينة، بها حجارة سود كثيرة، كانت الوقعة المشهورة في الإسلام أيام يزيد بن معاوية لما انتهب المدينةَ عسكَرُه من أهل الشام الذين ندبهم لقتال أهل المدينة من الصحابة والتابعين، وأمّر عليهم مسلم بن عقبة المري في ذي الحجة سنة ثلاث وستين، انتهى. قال القسطلاني (٩/ ٧٣): وكان ذلك بسبب خلع أهل المدينة يزيدَ، وأخرجوا عاملَ يزيدَ عثمانَ بنَ محمدٍ ابن عم يزيد من بين أظهرهم. ¬ (٣) قوله: (ثم وقعت الثالثة) قيل: هي فتنة الأزارقة بالعراق، وقيل:

стр. 5317

وَلِلنَّاسِ طَبَاخٌ ¬ (١). [تحفة: ١٨٧٥١]. ٤٠٢٥ - حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ قَال: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ قَال: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَال: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ كُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ، قَالَتْ: فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأمُّ مِسْطَحٍ، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا ¬ (٢)، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ. فَقُلْتُ: بِئْسَ مَا قُلْتِ، تَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا، فَذَكَرَ حَدِيثَ الإِفْكِ ¬ (٣). [راجع: ٢٥٩٣، أخرجه: م ٢٧٧٠، س في الكبرى ٨٩٣١ تحفة: ١٦١٢٦، ١٦٣١١، ١٦٤٩٤، ١٦٧٠٨، ١٧٤٠٩]. ٤٠٢٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ بْنِ "فَعَثَرَتْ" في نـ: "وَعَثَرَتْ". "حَدَّثَنَا إِبرَاهِيمُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ". === هي فتنة أبي حمزة الخارجي بالمدينة في خلافة مروان بن محمد بن مروان بن الحكم سنة ثلاثين ومائة، وقيل: فتنة قتلِ الحجاج لعبد الله بن الزبير وتخريبِه الكعبةَ سنة أربع وسبعين، "قس" (٩/ ٧٣). ¬ (١) قوله: (طَبَاخ) بفتح مهملة وخفة موحدة ومعجمة، أصله: القوة والسمن، ثم استعمل في غيره، فقيل: لا طباخ له، أي لا عقل له ولا خير عنده، أراد أنها لم تُبْقِ في الناس من الصحابة أحدًا، "مجمع" (٣/ ٤٣٤)، "طيبي" (١٠/ ٧٢). ¬ (٢) المرط بكسر الميم: الكساء، "ك" (١٥/ ١٩٧). ¬ (٣) ومضى الحديث بطوله [برقم: ٢٦٦١] في "الشهادات".

стр. 5318

سُلَيْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْن شِهَابٍ قَالَ ¬ (١): هَذِهِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُلَقِّيهِمْ ¬ (٢): "هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ ". قَالَ مُوسَى: قَالَ نَافِعٌ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ¬ (٣): يَا رَسُولَ اللَّهِ تُنَادِي نَاسًا أَمْوَاتًا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ ¬ (٤) ". فَجَمِيعُ مَنْ شَهِدَ ¬ (٥) "يُلَقِّيهِمْ" في هـ: "يَلْعَنُهُمْ" [وفي صـ، حـ، قتـ: "يُلَقِّبُهُمْ"]. "مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ" في نـ: "مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ". لِمَا أَقُولُ" في نـ: "لِمَا قُلْتُ". "فَجَمِيعُ" زاد قبله في نـ: "قَال أَبُو عَبْدِ اللهِ". === ¬(١) أي: قال ابن شهاب بعد أن ذكر غزوات رسول الله ﷺ : هذه المذكورات هي مغازي رسول الله ﷺ ، فذكر حديث بدر، "ك" (١٥/ ١٩٧). ¬ (٢) قوله: (وهو يلقيهم) [من] الإلقاء، وللأصيلي وأبي الوقت عن الحموي: "يلقِّبُهم" بفتح اللام وكسر القاف مشددة، بعدها موحدة [بدل التحتية]، وللكشميهني: "يلعنهم" بسكون اللام وبالعين المهملة، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٧٥). وفي بعضها بالقاف والنون، "ك" (١٥/ ١٩٧). ¬ (٣) منهم عمر. ¬ (٤) قوله: (بأسمع لما أقول منهم) فيه دليل على جواز الفصل بين أفعل التفضيل وكلمة "من"، قاله الكرماني (١٥/ ١٩٧)، ومرَّ بيانه (برقم: ٣٩٧٦). ¬ (٥) قوله: (فجميع من شهد) قال في "الفتح": هو من بقية كلام موسى بن عقبة عن ابن شهاب، وبه قال الكرماني، لكن في الفرع: قال أبو عبد الله، وعليه علامة السقوط لأبي ذر وحده، وهو يدل على أن قوله: "فجميع. . ." إلى آخره، من كلام البخاري، "قس" (٩/ ٧٥ - ٧٦).

стр. 5319

بَدْرًا مِنْ قُرَيْشٍ مِمَّنْ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ رَجُلًا، وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: قَالَ الزُّبَيْرُ: قُسِمَتْ سُهْمَانُهُمْ ¬ (١) فَكَانُوا مِائَةً، وَاللهُ أَعْلَمُ. [راجع: ١٣٧٠، تحفة: ٨٤٨١]. ٤٠٢٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: ضُرِبَتْ يَوْمَ بَدْرٍ لِلْمُهَاجِرِينَ بِمِائَةِ سَهْمٍ ¬ (٢) [تحفة: ٣٦٣٧]. ١٣ - بَابُ تَسْمِيةِ مَنْ سُمِّيَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ فِي الْجَامِعِ ¬ (٣) "ضُرِبَ لَهُ" في نـ: "ضُرِبَ لَهُمْ". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "ضُرِبَتْ" في نـ: "ضُرِبَ". "الْجَامِعِ" زاد بعده في نـ: "الَّذِي وَضَعَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ: النَّبِيُّ مُحَمَّدُ بن عبد اللَّه الهاشمِيُّ ﷺ ، أَبُو بَكرٍ الصِّدِّيقُ، ثُمَّ عُمَر - وزاد في ذ: "ابن الخطاب" - العدويُّ، ثُمَّ عثمان بن عفَّانَ - "ابن عفان" ثبت في ذ - خَلَّفَه على ابنته وضرب له بسهمه، ثُمَّ علي بن أَبِي طالب الهاشمِيّ - "ابن أبي طالب الهاشمي" سقط في نـ -، ثُمَّ إِيَاس بن البكيرِ". === ¬(١) يجيء وجه الجمع. ¬ (٢) قوله: (بمائة سهم) لا ينافي قولَه: أحد وثمانون رجلًا؛ لأنه كان فيهم من له فرس فتعدّد سهمه، وضرب لرجال كان أرسلهم في بعض أمره بسهامهم فكملت مائة بهذا الاعتبار، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٥١٦). ¬ (٣) قوله: (في الجامع) أي في هذا الصحيح الذي هو جامع لأقوال رسول الله ﷺ وأفعاله وأحواله وأيامه، والمقصود منه تسمية من عُلم في هذا الكتاب أنه من أهل بدر على الخصوص، فكأنه فذلكة وإجمال لما تقدم

стр. 5320

النَّبِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ ﷺ ، إِيَاسُ ¬ (١) بْنُ الْبُكَيْرِ، بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الْقُرَشِيِّ، حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ "الْقُرَشِيِّ" زاد بعده في نـ: "الصِّدِّيقِ". === مفصلًا، لا تسمية المذكورين منهم مطلقًا؛ إذ كثير ممن لم يختَلَفْ في شهوده بدرًا كأبي عبيدة [بن] الجراح لم يذكره ههنا، ولا تسمية من روى حديثًا منهم فإن كثيرًا من المذكورين ها هنا لم يرووا حديثًا فيه نحو حارثة وغيره. واعلم أنه ذكر الأسماء بترتيب حروف التهجي إلا رسولَ الله ﷺ والخلفاءَ الأربعة، فإنه قدّمهم على غيرهم، وفي بعضها قدّم رسولَ الله فقط، وذكر الباقين بالترتيب. وفائدة ذكرهم معرفة فضيلةِ السبق وترجيحِهم على غيرهم، والدعاءُ لهم بالرضوان على التعيين رضي الله تعالى عنهم، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٩٨ - ٢٠٢). قال في "اللمعات": قيل: إن الدعاء عند ذكرهم في "البخاري" مستجاب. ¬ (١) قوله: (إياس) بفتح الهمزة وكسرها وخفة التحتية "ابن البكير" مصغر البكر بالموحدة، ويقال له: ابن أبي البكير الليثي، "ك" (١٥/ ١٩٨)، مرّ ذكره (برقم: ٣٩٩٢). الثالث: "بلال بن رباح" بتخفيف الموحدة، الحبشي المؤذن، مرَّ (برقم: ٣٩٧١). والرابع: "حمزة بن عبد المطلب" مرَّ (برقم: ٣٩٦٥). والخامس: "حاطب - بمهملتين - بن أبي بلتعة" بفتح الموحدة وسكون اللام وفتح الفوقية وبالمهملة، اللخمي، حليف لقريش، مر (برقم: ٣٩٨٣). والسادس: "أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة" ابن عبد شمس بن عبد مناف القرشي، يقال: اسمه مهشم، وقيل: هشيم، وقيل: هاشم، وقيل: هشام، كذا في "الاستيعاب" (٤/ ٣٩، ٤٠) وغيره، مرَّ (برقم: ٤٠٠٠). والسابع: "حارثة بن الربيع" مصغرًا، وهي أمه، وأبوه سراقة. قوله: "كان في النظارة" أي الذين ينظرون إلى المقاتلين ولم يخرجوا للقتال،

стр. 5321

الْهَاشِميُّ، حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ حَلِيفٌ لِقُرَيْشٍ، أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، حَارِثَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيُّ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهُوَ حَارِثَةُ بْنُ "حَارِثَةُ بْنُ الرَّبِيعِ" في نـ: "حَارِثَةُ بنُ الرُّبَيِّعِ". === مر (برقم: ٣٩٨٢). والثامن: "خبيب" بالمعجمة والموحدتين مصغرًا "ابن عدي" مرَّ (برقم: ٣٩٨٩). والتاسع: "خنيس" بالمعجمة والنون، آخره مهملة، مصغرًا، مرَّ (برقم: ٤٠٠٥). والعاشر: "رفاعة بن رافع" مر (برقم: ٣٩٩٢). والحادي عشر: "رفاعة بن عبد المنذر أبو لبابة"، قال موسى بن عقبة: اسمه بشير بن عبد المنذر، وكذلك قال ابن هشام وخليفة، وقال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين: اسمه رفاعة، وزعم قوم أن أبا لبابة بن عبد المنذر والحارث بن حاطب خرجا معه ﷺ إلى بدر فرجّعهما، وأمّر أبا لبابة على المدينة، وضرب له بسهمه من أصحاب بدر، "استيعاب" (٤/ ١٦٧)، ومرَّ (برقم: ٤٠١٧). والثاني عشر: "زبير بن العوام" مرَّ (برقم: ٣٩٧٤). والثالث عشر: "زيد بن سهل أبو طلحة" مرَّ (برقم: ٣٩٧٦). والرابع عشر: "أبو زيد" قيس، مرَّ (برقم: ٣٩٩٦). والخامس عشر: "سعد بن مالك" أبي وقاص "الزهري" هو وإن كان بدريًا بالاتفاق، لكني لم أستحضر الموضع الذي صرح البخاري فيه بذلك، وفي بعضها لم يوجد ههنا أيضًا ذكره، "ك" (١٥/ ٢٠٠). والسادس عشر: "سعد بن خولة" مرَّ (برقم: ٣٩٩١). والسابع عشر: "سعيد بن زيد" مرَّ (برقم: ٣٩٩٠)، قال في "اللمعات": قال القسطلاني: قال في "عيون الأثر": قدم من الشام بعد ما قدم رسول الله ﷺ من بدر، فكلّمه، فضرب له بسهمه وأجره، انتهى. والثامن عشر: "سهل بن حنيف"، مرَّ (برقم: ٤٠٠٤). والتاسع عشر: "ظُهير" مصغرًا "ابن رافع، وأخوه" مُظْهِر بلفظ الفاعل من الإظهار، كذا في "الكرماني" (١٥/ ٢٠٠)، وفي "اللمعات" و"القسطلاني" (٩/ ٨٠): مظهر بلفظ الفاعل

стр. 5322

سُرَاقَةَ، كَانَ فِي النَّظَّارَةِ، خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيُّ، خُنَيْسُ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ، رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ الأَنْصَارِيُّ، رِفَاعَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ أَبُو لُبَابَةَ الأَنْصارِيُّ، زُبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ الْقُرَشِيُّ، زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (١) الأَنْصَارِيُّ، أَبُو زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، سعْدُ بْنُ مَالِكٍ الزُّهْرِيُّ، سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ الْقُرَشِيُّ، سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ الْقُرَشِيُّ، سهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِيُّ، ظُهَيْرُ بْنُ رَافِعٍ الأَنْصَارِيُّ، وَأَخُوهُ ¬ (٢)، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ¬ (٣) الْقُرَشِيُّ، عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ، عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ الْقُرَشِيُّ، عُبَادَةُ بْنُ "كَانَ فِي النَّظَّارَةِ" في نـ: "وَكَانَ فِي النَّظَّارَةِ". "زُبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ" في نـ: "الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ" مصحح عليه. "ظُهَيْرُ بْنُ رَافِعٍ" في نـ: "ظُهَيْرُ بْنُ نَافِعٍ". "عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ" زاد بعده في نـ: "عُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ". === من التفعيل، والله أعلم، مرَّ (برقم: ٤٠١٢ و ٤٠١٣). و"أبو بكر الصديق" (برقم: ٣٩٥٣). و"عبد الله بن مسعود" (برقم: ٣٩٦٢). و"عبد الرحمن بن عوف" (برقم: ٣٩٦٤). و"عبيدة بن الحارث" (برقم: ٣٩٦٥). و"عبادة بن الصامت" (برقم: ٣٩٩٩). ¬ (١) زوج أم سليم أم أنس بن مالك، "لمعات". ¬ (٢) مُظَهِّر، بضم الميم وفتح الظاء المعجمة وكسر الهاء المشددة. لكن قال أبو عمر: إن ظهير لم يشهد بدرًا وشهد أحدًا وما بعدها، وكذا قيل: لم يشهدها مظهر، "قس" (٩/ ٨٠). ¬ (٣) مرَّ (برقم: ٣٩٥٣).

стр. 5323

الصَّامِتِ الأَنْصارِيُّ، عُمَرُ ¬ (١) بْنُ الْخَطَّابِ الْعَدَوِيُّ، عُثْمَانُ ¬ (٢) بْنُ عَفَّانَ الْقُرَشِيُّ - خَلَّفَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ابْنَتِهِ وَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ - عَلِيُّ ¬ (٣) بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيُّ، عَمْرُو ¬ (٤) بْنُ عَوْفٍ حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، عُقْبَةُ ¬ (٥) بْنُ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ، عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَنْزِيُّ، عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ، عُوَيْمُ ¬ (٦) بْنُ سَاعِدَةَ الأَنْصَارِيُّ، عِتْبَانُ ¬ (٧) بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ، قُدَامَةُ ¬ (٨) بْنُ مَظْعُونٍ، قَتَادَةُ ¬ (٩) بْنُ النُّعْمَانِ الأَنْصَارِيُّ، مُعَاذُ ¬ (١٠) بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، مُعَوِّذُ ¬ (١١) بْنُ عَفْرَاءَ، وَأَخُوهُ ¬ (١٢)، "الْعَنْزِيُّ" في هـ: "العَدَوِيُّ"، وفي نـ: "الغَنوِيُّ". === ¬(١) مرَّ ذكره (برقم: ٣٩٧٦). ¬ (٢) مرَّ (برقم: ٣٦٩٨). ¬ (٣) مرَّ (برقم: ٣٩٦٥). ¬ (٤) مرَّ (برقم: ٤٠١٥). ¬ (٥) كنيته أبو مسعود، الأكثر أنه لم يشهدها، كما مرَّ (برقم: ٤٠٠٧ و ٤٠٠٨). ¬ (٦) مرَّ (برقم: ٤٠٢١). ¬ (٧) مرَّ (برقم: ٤٠٠٩). ¬ (٨) مرَّ (برقم: ٤٠١١). ¬ (٩) مرَّ (برقم: ٣٩٩٧). ¬ (١٠) مرَّ (برقم: ٣٩٨٨). ¬ (١١) مرَّ (برقم: ٣٩٦٢). ¬ (١٢) معاذ، وكان الأخ الثالث عوفًا أيضًا شهد بدرًا، تقدما قريبًا وبعيدًا، "ك" (١٥/ ٢٠١).

стр. 5324

مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ أَبُو أُسَيْدٍ الأَنْصارِيُّ ¬ (١)، مُرَارَةُ ¬ (٢) بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيُّ، مَعْنُ ¬ (٣) بْنُ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيُّ، مِسْطَحُ ¬ (٤) بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، مِقْدَادُ ¬ (٥) بْنُ عَمْرٍو الْكِنْدِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، هِلَالُ ¬ (٦) بْنُ أُمَيَّةَ الأَنْصَارِيُّ. ١٤ - بَابُ حَدِيثُ بَنِي النَّضِيرِ ¬ (٧) وَمَخْرَجُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ¬ (٨) إِلَيْهِمْ فِي دِيَةِ الرَّجُلَيْنِ، وَمَا أَرَادُوا مِنَ الْغَدْرِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . "مِقْدَادُ" في هـ: "مِقْدَامُ". "بِرَسُولِ اللَّهِ" في ذ: "بالنَّبِيِّ". === ¬(١) مرَّ (برقم: ٣٩٨٤). ¬ (٢) مرَّ في "الجهاد" (برقم: ٣١٤١). ¬ (٣) مرَّ (برقم: ٤٠٢١). ¬ (٤) مرَّ (برقم: ٤٠٢٥). ¬ (٥) مرَّ (برقم: ٤٠١٩). ¬ (٦) مرَّ (برقم: ٣٩٨٩). ¬ (٧) بفتح النون وكسر المعجمة: قبيلة من يهود المدينة كان بين رسول الله ﷺ وبينهم عقد موادعة، "ك" (١٥/ ٢٠٢). ¬ (٨) قوله: (ومخرج رسول الله ﷺ ) وسبب خروجه ﷺ أن رجلين من بني عامر طلعا من المدينة متوجِّهَيْنِ إلى أهلهما، وكان معهما عهد من رسول الله ﷺ ، فالتقى عمرو بن أمية الضمري بهما، ولم يعلم العهد فقتلهما، فلما قدم المدينة أخبر الخبر، قال نبي الله ﷺ : "قتلتَ قتيلين كان لهما مني جوار!! لَأُودِيَنَّهما"، فخرج رسول الله ﷺ إلى بني النضير مستعينًا بهم في دية القتيلين. وأما صورة الغدر فهو أنه ﷺ لما كلّمهم [في] الإعانة في

стр. 5325

قَالَ الزُّهْرِيُّ: عَنْ عُرْوَةَ: كَانَتْ ¬ (١) عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ قَبْلَ أُحُدٍ. وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ¬ (٢)﴾ [الحشر: ٢]. وَجَعَلَهُ ¬ (٣) ابْنُ إِسْحَاقَ ¬ (٤) بَعْدَ بِئْرِ مَعُونَةَ وَأُحُدٍ. ٤٠٢٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبْةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "قَالَ الزُّهْرِيُّ" في نـ: "وَقَالَ الزُّهْرِيّ". "قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى" في نـ: "قَوْلُ اللَّهِ ". ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ " زاد بعده في نـ: "مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا". "حَدَّثَنِي" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا". === ديتهما، قالوا: نعم يا أبا القاسم، اجلس حتى نطعم ونقوم، فنشاور ونصلح أمرنا فيما جئتَنا به، فقعد رسول الله ﷺ مع أبي بكر وعمر وعلي وغيرهم إلى جدار من جدرهم، فاجتمع بنو النضير على اغتياله ﵊ بأن يلقوا عليه صخرة من رأس الجدار، فأخبره جبريل بذلك فقام ونهض إلى المدينة، وتهيَّأ للقتال، فخرج إليهم فحاصرهم وقطع نخيلهم وحرّقها، فصالحوا على إخلاء سبيلهم إلى خيبر وإجلائهم من المدينة، "قس" (٩/ ٨٢)، "ك" (١٥/ ٢٠٢ - ٢٠٣). ¬ (١) أي: غزوة بني النضير، "قس" (٩/ ٨٢). ¬ (٢) أي: في أول حشرهم من جزيرة العرب، إذ لم يصبهم مثل هذا الذل قبل ذلك، أو في أول حشرهم للقتال أو الجلاء إلى الشام، وآخر حشرهم إجلاء عمر، "بيض" (٢/ ٤٧٩). ¬ (٣) أي: قتال بني النضير، "ك (١٥/ ٢٠٣). ¬ (٤) في مغازيه.

стр. 5326

حَارَبَتِ النَّضِيرُ وَقُرَيْظَةُ ¬ (١)، فَأَجْلَى ¬ (٢) بَنِي النَّضِيرِ، وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ، حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ، فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بالنَّبِيِّ ﷺ فَآمَنَهُمْ ¬ (٣) وَأَسْلَمُوا، وَأَجْلَى يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلَّهُمْ: بَنِي قَيْنُقَاعَ ¬ (٤) وَهُمْ رَهُطُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ، وَكُلَّ يَهُودٍ ¬ (٥) بِالْمَدِينَةِ. [أخرجه: م ١٧٦٦، د ٣٠٠٥، تحفة: ٨٤٥٥]. ٤٠٢٩ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ الْحَشْرِ. قَالَ: قُلْ: سُورَةُ النَّضِيرِ ¬ (٦). "حَارَبَتِ النَّضِيرُ وَقُرَيْظَةُ" في ذ: "حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ". "فَآمَنَهُمْ" في ذ: "فَأَمَّنَهُمْ"، بتشديد الميم والقصر، "قس" (٩/ ٨٣). "وَكُلَّ يَهُودٍ بِالْمَدِينَةِ" في نـ: "وَكُلَّ يَهُودِ الْمَدِينَةِ" وفي صـ، عسـ، ذ: "وَكُلَّ يَهُودِيِّ الْمَدِينَةِ". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ". === ¬(١) قبيلة من اليهود. ¬ (٢) أي: رسول الله ﷺ . ¬ (٣) بمد الهمزة وخفة الميم، "قس" (٩/ ٨٣)، أي جعلهم آمنين، "ك" (١٥/ ٢٠٣). ¬ (٤) بدلٌ. ¬ (٥) لأبي ذر بالتنوين، "قس" (٩/ ٥٠). ¬ (٦) قوله: (سورة النضير) لأنها نزلت فيهم، وذكر الله فيها الذي أصابهم من النقمة، "قس" (٩/ ٨٤).

стр. 5327

تَابَعَهُ هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ. [أطرافه: ٤٦٤٥، ٤٨٨٢، ٤٨٨٣، أخرجه: م ٣٠٣١، تحفة: ٥٤٥٤]. ٤٠٣٠ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ ¬ (١) ¬ (٢) يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ النَّخَلَاتِ ¬ (٣) حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ. [راجع: ٢٦٣٠، أخرجه: م ١٧٧١، تحفة: ٨٧٧]. ٤٠٣١ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَخْلَ النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَهَيَ الْبُوَيْرَةُ ¬ (٤)، فَنَزَلَتْ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ ¬ (٥) أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ "نَخْلَ النَّضِيرِ" في هـ: "نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ". === ¬(١) أي: من الأنصار. ¬ (٢) قوله: (كان الرجل … ) إلخ، قال الكرماني (١٣/ ٩٩): قصته أن الأنصار كانوا يجعلون لرسول الله ﷺ من عقارهم نخلاتٍ لِتُصْرَف في نوائبه، وكذلك لما قدم المهاجرون قاسمهم الأنصار أموالَهم، فلما وسّع الله الفتوحَ عليه ﷺ كان يردّ عليهم نخلاتِهم، انتهى. ¬ (٣) أي: هدية يصرفها في نوائبه، "قس" (٩/ ٨٤). ¬ (٤) قوله: (وهي البويرة) بضم الموحدة وفتح الواو وسكون التحتية وفتح الراء بعدها تاء تأنيث: موضع نخل بني النضير بقرب المدينة الشريفة، "قسطلاني" (٩/ ٨٥). ¬ (٥) قوله: (ما قطعتم من لينة … ) إلخ، وذلك لأنهم اختلفوا في ذلك، فقال بعضهم: لا تقطعوا؛ فإنه مما أفاء الله علينا، وقال بعضهم: بل

стр. 5328

[الحشر: ٥]. [راجع: ٢٣٢٦، أخرجه: م ١٧٤٦، د ٢٦١٥، ت ١٥٥٢، س في الكبرى ٨٦٠٨، جه ٢٨٤٤، تحفة: ٨٢٦٧]. ٤٠٣٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَبَّانُ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ، قَالَ: وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: وَهَانَ ¬ (٢) عَلَى سَرَاةِ ¬ (٣) بَنِي لُؤَيٍّ … حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ قَالَ: فَأَجَابَهُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ: أَدَامَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ صَنِيعٍ ¬ (٤) … وَحَرَّقَ ¬ (٥) فِي نَوَاحِيهَا السَّعِيرُ "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "وَهَانَ" في هـ، ذ: "لَهَانَ". "قَالَ: فَأَجَابَهُ" لفظ "قَالَ" ثبت في نـ. === نغيظهم بقطعها، فأنزل الله هذه الآية بتصديق من نهى عن قطعه وتحليل من قطعه، كذا في "المعالم" للبغوي (٤/ ٣١٥، ٣١٦). ¬ (١) بفتح المهملة وشدة الموحدة، ابن هلال، "قس" (٩/ ٨٥). ¬ (٢) أي: سهل. ¬ (٣) قوله: (سراة) بفتح وخفة الراء، جمع السري، وهو السيد الشريف. و"بنو لؤي": قريش، أي هان على سادات قريش وأكابرهم. قوله: "حريق" فاعل "هان". وقوله: "مستطير" صفة لـ "حريق"، وذلك لأن قريشًا وبني النضير كانوا معاهدين بينهم فعيّر حسان كفارَ قريش بانهم لا يستطيعون أن يعينوا بني النضير كأنهم سَهُلَ عليهم تحريقُ البويرة، وهي موضع نخل بني النضير. ¬ (٤) أي: من هذا الصنع. ¬ (٥) قوله: (وحرّق في نواحيها) أي نواحي البويرة، والمراد من نواحيها

стр. 5329

سَتَعْلَمُ أَيُّنَا مِنْهَا بِنُزْهٍ … وَتَعْلَمُ أَيَّ أَرْضَيْنَا تَضِيرُ [راجع: ٢٣٢٦]. ٤٠٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْن حَدَثَانِ النَّصْرِيُّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ دَعَاهُ إِذْ جَاءَهُ حَاجِبُهُ يَرْفَأُ ¬ (١) قَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانِ ¬ (٢)، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٣)، وَالزُّبَيْرِ ¬ (٤) وَسَعْدٍ يَسْتَأْذِنُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَدْخَلَهُمْ. "تَضِيرُ" في نـ: "نَضِيرُ". "أَخْبَرَنِي مَالِكُ" في ذ: "أَخْبَرَنَا مَالِكُ". "حَدَثَانِ" في نـ: "الحَدَثَانِ" بفتحِ المهملتين وبالمثلثة. "قَالَ: هَلْ لَكَ" في نـ: "فَقَالَ: هَلْ لَكَ". "قَالَ: نَعَمْ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَقَالَ: نَعَمْ". === المدينة وغيرها من مواضع أهل الإسلام، فهو دعاء على المسلمين لا لهم؛ لأنه كان كافرًا إذ ذاك. قوله: "أينا منها" أي من البويرة "بنزه" بضم النون وسكون الزاي، وهي البعد من السوء. قوله: "أيّ أرضينا" بلفظ الجمع في اليونينية وغيرها، وفي الفرع بلفظ التثنية، أي المدينة التي هي دار الإيمان، أو مكة التي كان بها الكفار. قوله: "تضير" بفتح الفوقية وكسر الضاد المعجمة، من الضير، أي تضير بذلك، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٨٦)، غرضه: أدام الله تحريق تلك الأرض بحيث يتصل بنواحيها، وهي المدينة ونحوها، كذا في "المجمع" (٣/ ٦٨). ¬ (١) قوله: (يرفأ) بفتح التحتية وسكون الراء وبالفاء، عَلَم لحاجب عمر، وهو مهموز وغير مهموز، "كرماني" (١٥/ ٢٠٥ - ٢٠٦)، "خ". ¬ (٢) أي: رغبته في دخولهم. ¬ (٣) ابن عوف. ¬ (٤) ابن العوّام.

стр. 5330

فَلَبِثَ قَلِيلًا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ يَسْتَأْذِنَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا دَخَلَا قَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا - وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِي الَّتِي أَفَاءَ اللَّهُ ¬ (١) عَلَى رَسُولِهِ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ - فَاسْتَبَّ ¬ (٢) عَلِيٌّ وَعَبَّاسٌ، فَقَالَ الرَّهْطُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْ ¬ (٣) أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ. فَقَالَ عُمَرُ: اتَّئِدُوا ¬ (٤)، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ". يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ ¬ (٥)؟ قَالُوا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَم. قَالَ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ "الَّتِي أَفَاءَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "الَّذِي أَفَاءَ". "عَلَى رَسُولِهِ" في نـ: "عَلَى رَسُولِهِ ﷺ ". "بِإِذْنِهِ" في نـ: "بِأَمْرِهِ". === ¬(١) قوله: (أفاء الله) من الفيء، وهو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد، وأصله: الرجوع، فاء يفيء، "مجمع" (٤/ ١٨٩). ¬ (٢) قوله: (فاستبّ) أريد به كلمة شدة، لا من قبيل القذف، "خ". ¬ (٣) من الإراحة. ¬ (٤) قوله: (اتّئِدوا) أي: لا تستعجلوا، وهو بتشديد الفوقية والهمزة المكسورة، من التؤدة، وهو التأني والمهلة، و"أنشدكم" بضم الشين. قوله: "لا نورَث" بفتح الراء، والمعنى على الكسر أيضًا صحيح، من "قس" (٩/ ٨٨)، "ك" (١٥/ ٢٠٦). ¬ (٥) الشريفة، وكذا جميع الأنبياء.

стр. 5331

عَنْ هَذَا الأَمْرِ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ فِي هَذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَم يُعْطِهِ ¬ (١) أَحَدًا غَيْرَهُ، فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ ¬ (٢) عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦]، فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ وَاللهِ مَا احْتَازَهَا ¬ (٣) دُونَكُمْ، وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا ¬ (٤) وَقَسَمَهَا فِيكُمْ، حَتَّى بَقِيَ هَذَا الْمَالُ مِنْهَا، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ ¬ (٥)، فَعَمِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيَاتَهُ، ثُمَّ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَنَا وَلِيُّ "كَانَ خَصَّ" في نـ: "قَدْ خَصَّ". "رَسُولَهُ" في نـ: "رَسُولَهُ ﷺ ". "وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا" كذا في صـ، عسـ، ذ، وفي نـ: "وَلَا اسْتَأْثَرَهَا". "عَلَى أَهْلِهِ" زاد بعده في نـ: "مِنْهَا". "نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ" في ذ: "نَفَقَةَ سَنَتِهِ". "فَعَمِلَ ذَلِكَ" في نـ: "فَعَمِلَ بِذَلِكَ". "فَأَنَا وَلِيُّ" في نـ: "أَنَا وَليُّ". === ¬(١) مرَّ بيانه (برقم: ٣٠٩٤) في "الخمس". ¬ (٢) أوجف دابته حثها على السير، "ق" ["مجمع بحار الأنوار" (٥/ ١٨)]. ¬ (٣) قوله: (ما احتازها) بهمزة وصل وحاء مهملة وفوقية وزاي مفتوحة، من الاحتياز، وهو الجمع، أي ما جمعها "دونكم". قوله: "ولا استأثر" من الاستئثار، وهو الاستبداد والاستقلال، من "قس" (٩/ ٨٨)، "ك" (١٥/ ٢٠٦ - ٢٠٧). ¬ (٤) أي: أموال الفيء. ¬ (٥) قوله: (مَجْعَل مال الله) بفتح الميم وسكون الجيم، أي بأن يجعله في السلاح والكراع ومصالح المسلمين، من "قس"، (٩/ ٨٨)، "ك" (١٣/ ٧٩)، "خ".

стр. 5332

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَبَضَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَعَمِلَ فِيهِ بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ، وَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ وَقَالَ: تَذْكُرَانِ ¬ (١) أَنَّ أَبَا بَكْرٍ فِيهِ ¬ (٢) كَمَا تَقُولَانِ، وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ فِيهِ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأبِي بَكْرٍ. فَقَبَضْتُهُ سَنَتَيْنِ مِنْ إِمَارَتِي أَعْمَلُ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي فِيهِ صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي كِلَاكُمَا وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ، فَجِئْتَنِي - يَعْنِي عَبَّاسًا ¬ (٣) - فَقُلْتُ لَكُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا نُورِثُ ¬ (٤)، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ". "وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ" في نـ: "وَأَنْتُمَا حِينَئِذٍ"."وَأَقْبَلَ" في نـ: "فَأَقْبَلَ". "وَقَالَ" سقط في نـ. "بِمَا عَمِلَ" في حـ، سـ، ذ: "مَا عَمِلَ". "فِيهِ" ثبت في قتـ، ذ. "صادِقٌ" في ذ: "لَصَادِقٌ". === ¬(١) قوله: (تذكران) بالتثنية، واستشكل مع قوله: "وأنتم حينئذ" بالجمع، لعدم المطابقة بين المبتدإ والخبر، وأجاب في "الكواكب الدراري": بأنه على مذهب من قال: إن أقل الجمع اثنان، أو أن لفظ "حينئذ" خبره، و"تذكران" ابتداء كلام، قال: وفي بعضها: "أنتما"، "قسطلاني" (٩/ ٨٩). ¬ (٢) أي: في العمل. ¬ (٣) قوله: (فجئتَني يعني عباسًا) لا ينافي هذا قوله أولًا "جئتماني" بالتثنية؛ لجواز أنهما جاءا معًا أولًا، ثم جاء العباس وحده، "ك" (١٥/ ٢٠٧ - ٢٠٨). ¬ (٤) بضم النون وفتح الراء، وروي بكسرها أيضًا، "خ".

стр. 5333

فَلَمَّا بَدَا ¬ (١) لِي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمَا قُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَتَعْمَلَانِّ ¬ (٢) فِيهِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَمَا عَمِلْتُ فِيهِ مُنْذُ وَلِيتُ، وَإِلَّا فَلَا تُكَلِّمَانِي، فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهُ إِلَيْنَا بِذَلِكَ. فَدَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا، أَفَتَلْتَمِسَانِّ ¬ (٣) مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ فَوَاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لَا أَقْضِي فِيهِ بِقَضَاءٍ غَيرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهُ، فَادْفَعَا إِلَيَّ فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهُ. [راجع: ٢٩٠٤]. ٤٠٣٤ - قَالَ ¬ (٤): فَحَدَّثْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: صَدَقَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ، أَنَا سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ عُثْمَانَ إلَى أَبِي بَكْرٍ يَسأَلْنَهُ ثُمُنَهُنَّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ ، فَكُنْتُ أَنَا أَرُدُّهُنَّ، فَقُلْتُ لَهُنَّ: أَلَا تَتَّقِينَ اللَّهَ، أَلَمْ تَعْلَمْنَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ - يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ ¬ (٥) - إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا "مُنْذُ وَلِيتُ" كذا في ذ، وفي نـ: "مُذْ وَلِيتُ". "تقُومُ السَّمَاءُ" في نـ: "يَقُومُ السَّمَاءُ". "فَادْفَعَا" في هـ، ذ: "فَادْفَعَاهُ". "فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهُ" في نـ: "وَأَنَا أَكْفِيكُمَاهُ". "يَسْأَلْنَهُ" في نـ: "ليَسْأَلْنَهُ". "عَلَى رَسُولِهِ ﷺ " في نـ: "عَلَى رَسُولِهِ ﵇". === ¬(١) أي: ظهر. ¬ (٢) بتشديد النون وتخفيفها. ¬ (٣) أي: أفتطلبان، "قس" (٩/ ٨٩). ¬ (٤) الزهري، "ك" (١٥/ ٢٠٨). ¬ (٥) الشريفة.

стр. 5334

الْمَالِ ¬ (١) ". فَانْتَهَى أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى مَا أَخْبَرَتْهُنَّ. قَالَ: فَكَانَتْ هَذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِيٍّ، مَنَعَهَا عَلِيٌّ عَبَّاسًا فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا ¬ (٢)، ثُمَّ كَانَ "قَال: فَكَانَتْ" في نـ: "قَالَتْ: فَكَانَتْ". === ¬(١) أي: من جملة من يأكل منه لا أنه لهم بخصوصهم، "قس" (٩/ ٩٠)، "ك" (١٥/ ٢٠٨). ¬ (٢) قوله: (فغلبه عليها) أي بالتصرف فيها وتحصيل غلاتها، لا بتخصيص الحاصل بنفسه. قوله: "يتداولانها" أي علي بن الحسين بن علي والحسن بن الحسن بن علي، وكل منهما ابن عَمّ الآخر، يتناوبان في تصرفهما، وزيد بن الحسن بن علي أخو الحسن المذكور، كذا في "الكرماني" (١٥/ ٢٠٨ - ٢٠٩). قال في "الفتح" (٦/ ٢٠٧): وفي هذه القصة إشكال، وهو أن القصة صريح بأن العباس وعليًا قد علما بأنه ﷺ قال: لا نورَث، فإن كانا سمعاه من النبي ﷺ فكيف يطلبانه من أبي بكر؟ وإن كانا إنما سمعاه من أبي بكر أو في زمنه بحيث أفاد عندهما العلم بذلك، فكيف يطلبانه بعد ذلك من عمر؟ والذي يظهر - والله أعلم - حملُ الأمر في ذلك على ما تقدم أن كلًّا من علي وفاطمة والعباس اعتقد أنَّ عموم قوله: "لا نورَث" مخصوص ببعض ما يخلفه دون بعض، ولذلك نسب عمر إلى علي وعباس أنهما كانا يعتقدان ظلم من خالفهما في ذلك، وأما مخاصمة علي وعباس بعد ذلك ثانيًا عند عمر، فقال إسماعيل القاضي فيما رواه الدارقطني من طريقه: لم يكن في الميراث، إنما تنازعا في ولاية الصدقة وفي صرفها كيف تُصْرَف، كذا قال، وفي رواية النسائي وعمر بن شبة ما يدل أنهما أرادا أن يقسم بينهما على سبيل الميراث، وفي "السنن" لأبي داود وغيره: "أرادا أن عمر يقسمها بينهما لينفرد كل منهما بنظر ما يتولَّاه (١)، فامتنع عمر من ذلك، وأراد أن لا يقع عليها اسم قسم،

стр. 5335

بِيَدِ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ بِيَدِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَحَسَنِ بْنِ حَسَنٍ، كِلَيْهِمَا كَانَا يَتَدَاوَلَانِهَا ¬ (١)، ثُمَّ بِيَدِ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ، وَهِيَ صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَقًّا. [طرفاه: ٦٧٢٧، ٦٧٣٠، أخرجه: م ١٧٥٨، د ٢٩٧٦، س في الكبرى ٦٣١١ تحفة: ١٦٤٧٩، ١٦٥٩٢]. ٤٠٣٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ وَالْعَبَّاسَ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا: أَرْضَهُ مِنْ فَدَكٍ ¬ (٢)، وَسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ. [راجع: ٣٠٩٢]. ٤٠٣٦ - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ¬ (٣)، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ". وَاللهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي. [راجع: ٣٠٩٣]. "حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ" في نـ: "الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ". "حُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ" في نـ: "الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ". "عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ" في نـ: "عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ". "كِلَيْهِمَا" في نـ: "كِلاهُمَا". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "أَنْ أَصِلَ" في نـ: "مِنْ أَنْ أَصِلَ". === ولذلك أقسم على ذلك"، وعلى هذا اقتصر أكثر الشراح واستحسنوه، انتهى كلام "الفتح" مختصرًا. ومرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٣٠٩٤) في "الخمس"، والله أعلم. ¬ (١) أي: يتناوبانها، "ك" (١٥/ ٢٠٩). ¬ (٢) بفتحتين: اسم قرية بخيبر، "تن" (٢/ ٦٨٣)، بالصرف، ولأبي ذر بعدمه، "قس" (٩/ ٥٠). ¬ (٣) بالرفع خبر المبتدإ.

стр. 5336

١٥ - بَابُ قَتْلُ كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ ¬ (١) ٤٠٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) قَالَ عَمْرٌو ¬ (٣): سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ ¬ (٤) لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ؟ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ¬ (٥) ". فَقَامَ مُحَمَّدُ ¬ (٦) بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٧) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: فَأْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئًا ¬ (٨). قَالَ: "قُلْ". فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: "بَابُ" سقط في ذ. === ¬(١) قوله: (قتل كعب بن الأشرف) اليهودي القرظي الشاعر، كان يهجو رسول الله ﷺ ، كذا في "الكرماني" (١٥/ ٢٠٩ - ٢١٠). قال القسطلاني (٩/ ٩١): كان قتلُه في ربيع الأول في السنة الثالثة، كما عند ابن سعد. ¬ (٢) ابن عيينة. ¬ (٣) أي: ابن دينار. ¬ (٤) أي: من يستعد لقتاله. ¬ (٥) قوله: (قد آذى الله ورسولَه) بهجائه له والمسلمين، ويحرِّض قريشًا عليهم، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٩٢). ¬ (٦) أبو عبد الله الأنصاري شهد المشاهد كلها إلا تبوك، "توسل". ¬ (٧) قوله: (محمد بن مسلمة) بفتح الميم واللام، الحارثي، الأشهلي، وقال بعضهم: القائمُ القائلُ: أتحب أن أقتله، أبو نائلة، "ك" (١٥/ ٢١٠). ¬ (٨) قوله: (فأذن لي أن أقول شيئًا) أي أقول عني وعنك ما هو مصلحة من التعريض، وإنما أمر بقتله لنقضِه العهدَ وسبِّه النبيَّ ﷺ .

стр. 5337

إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ سَأَلَنَا صَدَقَةً، وإِنَّهُ قَدْ عَنَّانَا ¬ (١) ¬ (٢)، وَإِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ أَسْتَسْلِفُكَ، قَالَ: وَأَيْضًا وَاللهِ لَتَمَلُّنَّهُ ¬ (٣)، قَالَ: إِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ شَأْنُهُ، وَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا ¬ (٤) وِسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ ¬ (٥) - وَحَدَّثَنَا ¬ (٦) غَيْرَ مَرَّةٍ، فَلَمْ يَذْكُرْ وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ، فَقُلْتُ لَهُ ¬ (٧): فِيهِ وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ؟ ¬ (٨) فَقَالَ: أُرَى فِيهِ ¬ (٩) وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ - "وَحَدَّثَنَا غَيْرَ مَرَّةٍ" في نـ: "وَحَدَّثَنَا عَمْروُ بنُ مُرَّةَ غَيْرَ مَرَّةٍ" مصحح عليه. "وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ" في قتـ، ذ: "وَسْقٌ أَوْ وَسْقَانِ". === ¬(١) أي: أتعبنا وكلفنا المشقة، "قس" (٩/ ٩٣). ¬ (٢) قوله: (قد عنّانا) أي أتْعَبَنا، وهذا من التعريض الجائز بل من المستحسن؛ لأن معناه في الباطن: أدَّبَنا بآداب الشريعة التي فيها تعب، لكنه تعب [في] مرضاة الله، والذي فهم المخاطب هو العناء الذي ليس بمحبوب، "ك" (١٣/ ٣٣ - ٣٤). ¬ (٣) قوله: (لَتَمَلُّنه) بفتح الفوقية والميم وتشديد اللام المضمومة، أي لتزيدنّ ملالتكم وضجركم منه، "قس" (٩/ ٩٣). ¬ (٤) أي: تقرضنا، "خ". ¬ (٥) قوله: (وسقًا أو وسقين) الوسق بفتح الواو وكسرها: ستون صاعًا، والصاع أربعة أمداد، "قس" (٩/ ٩٣). ¬ (٦) أي: قال سفيان: حدثنا عمرو "غير مرة" أي مرارًا، "ك" (١٥/ ٢١٠). ¬ (٧) أي: فذكرته ما سمعته منه، "خ". ¬ (٨) بنصبهما على الحكاية، "قس" (٩/ ٩٣). ¬ (٩) أي: أظن في الحديث، "ك" (١٥/ ٢١٠).

стр. 5338

فَقَالَ ¬ (١): نَعَمِ ارْهَنُونِي ¬ (٢). قَالُوا: أَيَّ شَيْءٍ تُرِيدُ؟ قَالَ: ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ. قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ؟! قَالَ: فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ. قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ أَبْنَاءَنَا فَيُسَبُّ ¬ (٣) أَحَدُهُمْ، فَقَالَ: رُهِنَ ¬ (٤) بِوَسْق ¬ (٥) أَوْ وَسْقَيْنِ؟! هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا، وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللأْمَةَ ¬ (٦) - قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي السِّلَاحَ -، فَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ، فَجَاءَهُ لَيْلًا وَمَعَهُ أَبُو نَائِلَةَ ¬ (٧) وَهُوَ أَخُو كَعْبٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الْحِصْنِ، فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ فَقَالَتْ لَهُ "فَقَالَ" في نـ: "فَيُقَالُ". "فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ" في سـ، حـ، ذ: "فَنَزَلَ إِلَيْنَا". === ¬(١) أي: فقال كعب في جواب محمد بن مسلمة: نعم، "خ". ¬ (٢) بهمزة الوصل وفتح الهاء، "قس" (٩/ ٩٣). ¬ (٣) بضم التحتية مبنيًّا للمفعول، "قس" (٩/ ٩٤). ¬ (٤) بلفظ المجهول. ¬ (٥) الوسق ستون صاعًا وهو بفتح الواو وكسرها، "ع" (٩/ ٣٠١). ¬ (٦) قوله: (اللأمة) مهموزة: الدرع، وقد فسَّره سفيان الراوي بالسلاح، وقال ابن الأثير: اللأمة: الدرع، وقيل: السلاح، ولأمة الحرب: أداته، وقد تترك الهمزة تخفيفًا. وقال ابن بطال: ليس في قولهم: نرهنك اللأمة دلالة على جواز رهن السلاح عند الحربي، وإنما كان ذلك من معاريض الكلام المباحة في الحرب وغيره، "عيني" (٩/ ٣٠١). ¬ (٧) قوله: (أبو نائلة) بالنون والهمزة بعد الألف، واسمه سلكان بكسر المهملة وسكون اللام، الأنصاري، الأشهلي، ويقال: سلكان لقب، واسمه سعد، شهد أحدًا، وكان فيمن قَتَلَ كعبَ بنَ الأشرف، وكان أخاه من الرضاعة، "ك" (١٥/ ٢١٠)، "استيعاب" (٤/ ١٩٥).

стр. 5339

امْرَأَتُهُ ¬ (١): أَيْنَ تَخْرُجُ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَأَخِي أَبُو نَائِلَةَ ¬ (٢) - وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو ¬ (٣): قَالَتْ: أَسْمَعُ صَوْتًا كَأَنَّهُ يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ ¬ (٤). قَالَ: إِنَّمَا هُوَ أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَرَضِيعِي أَبُو نَائِلَةَ - إِنَّ الْكَرِيمَ لَو دُعِيَ إِلَى طَعْنَةٍ بِلَيلٍ لأَجَابَ، قَالَ: وَيَدْخُلُ ¬ (٥) مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ - قِيلَ لِسُفْيَانَ: سَمَّاهُمْ عَمْرٌو؟ قَالَ: سَمَّى بَعْضَهُمْ، قَالَ عَمْرٌو ¬ (٦): جَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ، فَقَالَ: إِذَا مَا جَاءَ، "لَوْ دُعِيَ" في سـ، حـ، ذ: "إِذَا دُعِيَ". "قَالَ: ويَدْخُلُ" في نـ: "وَقَالَ: ويدخل". "بِرَجُلَينْ" كذا في ذ، وفي نـ: "رَجُلَينِ". === ¬(١) اسمها: عقيلة، "تو" (٦/ ٢٥٢٦). ¬ (٢) بدل. ¬ (٣) مقولة سفيان، "قس" (٩/ ٩٥). ¬ (٤) قوله: (يقطر منه الدم) كناية عن طالب شرٍّ، وعند ابن إسحاق: فقالت: والله إني لأعرف في صوته الشرَّ، "قسطلاني" (٩/ ٩٥). ¬ (٥) قوله: (ويدخل) بفتح التحتية وضم المعجمة، وقوله: "برجلين" بزيادة الموحدة، وفي بعضها: يدخل بضم التحتية وكسر المعجمة، ورجلين بدون الموحدة، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٩٥) مع تغيُّرٍ في اللفظ. قوله: "معه" أي مع أبي نائلة. و"أبو عبس" بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالمهملة، هو عبد الرحمن بن جبر ضد الكسر، الأنصاري الحارثي، كذا في "الكرماني" (١٥/ ٢١١). ومرَّ الحديث [برقم: ٢٥١٠] في "الرهن"، وأيضًا [برقم: ٣٠٣١] في "الجهاد". ¬ (٦) قوله: (قال عمرو) أي قول عمرو: "جاء معه برجلين" محفوظ عندي. قوله: "قال غير عمرو" أي: وعدّهم، وهم "أبو عبس. . ." إلخ. قال في "الفتح" (٧/ ٣٣٩): قلت: في رواية الحميدي قال: فأتاه

стр. 5340

وقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو: أَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ ¬ (١)، وَالْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ عَمْرٌو ¬ (٢): جَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ - فَقَالَ: إِذَا مَا جَاءَ فَإِنِّي قَائِلٌ بِشَعَرِهِ ¬ (٣) فَأَشَمُّهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي اسْتَمْكَنْتُ مِنْ رَأْسِهِ فَدُونَكُمْ ¬ (٤) فَاضْرِبُوهُ. وَقَالَ مَرَّةً: ثُمَّ أُشِمُّكُمْ ¬ (٥). فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ مُتَوَشِّحًا ¬ (٦) وَهُوَ يَنْفَحُ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رِيحًا - أَيْ أَطْيَبَ -، "قَائِلٌ بِشَعَرِهِ" في هـ، ذ: "مَائِلٌ بِشَعَرِهِ". === ومعه أبو نائلة وعباد بن بشر وأبو عبس بن جبر والحارث بن أوس، "الخير الجاري". ¬ (١) بفتح الجيم وسكون الموحدة. ¬ (٢) أعاد هذا الكلام ليكون مربوطًا بما قبله من كلام عمرو، "خ". ¬ (٣) قوله: (فإني قائل بشعره) أي آخذ به، والعرب تطلق القول على غير الكلام مجازًا، ولأبي ذر عن الكشميهني: "فإني مائل بشعره". قوله: "فأشمه" بفتح الشين المعجمة. قوله: "فدونكم" أي فخذوه بأسيافكم، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٩٥). ¬ (٤) أي: خذوه بسيفكم، "خ". ¬ (٥) بضم الهمزة، أي: أمكنكم، من الشم، "قس" (٩/ ٩٥). ¬ (٦) قوله: (متوشِّحًا) أي متلبِّسًا، يقال: توشَّحَ الرجل بثوبه وسيفه، كذا في "الكرماني" (١٥/ ٢١١). قال النووي: والتوشيح أن يأخذ طرف ثوب ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى، ويأخذ طَرفه الذي ألقاه على الأيسر تحت يده اليمنى ثم يعقدهما على صدره، والمخالفةُ بين طرفيه والاشتمالُ بالثوب بمعنى التوشيح، "مجمع" (٥/ ٦٣). قوله: "ينفح منه ريح الطيب" نفح الريح هبوبها، ونفح الطيب: إذا فاح، كذا في "المجمع" (٤/ ٧٦٨ - ٧٦٩).

стр. 5341

وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو: قَالَ: عِنْدِي أَعْطَرُ ¬ (١) سَيِّدِ الْعَرَبِ وَأَكْمَلُ الْعَرَبِ، قَالَ عَمْرٌو: فَقَالَ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشَمَّ رَأْسَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَشَمَّهُ، ثُمَّ أَشَمَّ أَصحَابَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَتَأْذَنُ لِي؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ قَالَ: دُونَكُمْ. فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ. [راجع: ٢٥١٠]. ١٦ - بَابُ قَتْلُ أَبِي رَافِعٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ ¬ (٢) وَيُقَالُ: سَلَّامُ ¬ (٣) بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ، كَانَ بخَيْبَرَ، وَيُقَالُ: فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ ¬ (٤). وَقَالَ "سَيِّدِ الْعَرَبِ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "نِساءِ العَرَبِ". "أَكْمَلُ الْعَرَبِ" في صـ: "أَجْمَلُ العَرَبِ". "بابُ" سقط لأبي ذر. "وَقَال" في نـ: "قال". === ¬(١) قوله: (أعطر سيد العرب) قال في "الفتح": فكأن "سيد" تصحيف من "نساء" فإن كانت محفوظة فالمعنى: أعطر نساء سيد العرب، على الحذف، وعند الواقدي: أن كعبًا كان يدّهن بالمسك الفتيت والعنبر حتى يتلبَّد في صدغيه، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٩٥). قال الكرماني (١٥/ ٢١١): فإن قلت: ما الفائدة في ذكر سيد، وهلا لم يقل: أعطر العرب؟ قلت: غرضه أنه أعطر سادات العرب. فإن قلت: القياس أن يقال: أعطر نساء سيد العرب؟ قلت: هو محذوف بقرينة السياق، أو المراد شخص أو مصاحب أعطر من سيدهم. ولفظ "أكمل" روي مرفوعًا ومنصوبًا، ومرَّ الحديث [برقم: ٣٠٣١] في "الجهاد". ¬ (٢) مصغرًا، اليهودي، "قس" (٩/ ٩٦). ¬ (٣) بتشديد اللام، "ك" (١٥/ ٢١٢). ¬ (٤) قوله: (في حصن له بأرض الحجاز) هو قولٌ وَقَعَ في سياق الحديث الموصول في الباب، ويحتمل أن يكون حصنه كان قريبًا من خيبر في

стр. 5342

الزُّهْرِيُّ ¬ (١): هُوَ بَعْدَ ¬ (٢) كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ. ٤٠٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَهْطًا ¬ (٤) إِلَى أَبِي رَافِعٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ ¬ (٥) بَيْتَهُ ¬ (٦) لَيْلًا وَهُوَ نَائِمٌ فَقَتَلَهُ. [راجع: ٣٠٢٢]. ٤٠٣٩ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "حَدَّثَنَا يَحْيَى" في نـ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى". "رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "النَّبِيُّ". "بَيْتَهُ" في سـ، حـ، ذ: "بَيَّتَهُ". "عَنِ الْبَرَاءِ" في ذ: "عَنِ الْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ". === أطراف أرض الحجاز، ووقع عند موسى بن عقبة: فطرقوا أبا رافع بن أبي الحقيق بخيبر فقتلوه في بيته، "قسطلاني" (٦/ ٥٥٣)، [والنص بتمامه في "الفتح" (٧/ ٣٤٢)]. ¬ (١) هو محمد بن مسلم بن شهاب. ¬ (٢) أي: قتلُه بعد قتل كعب، "ك" (١٥/ ٢١٢). ¬ (٣) نسبه لجده واسم أبيه إبراهيم السعدي المروزي، "قس" (٩/ ٩٦). ¬ (٤) ما دون العشرة من الرجال. ¬ (٥) بفتح العين المهملة وكسر الفوقية، "ك" (١٥/ ٢١٢)، الأنصاري، "الاستيعاب" (١/ ٢٨٨). ¬ (٦) قوله: (بيته) بفتح الموحدة وسكون التحتية، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: بفتح التحتية مشدَّدة، بلفظ الماضي من التبييت، والجملة حالية

стр. 5343

بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ ¬ (١)، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَيُعِينُ عَلَيْهِ ¬ (٢) ¬ (٣)، وَكَانَ فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ - وَقَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَرَاحَ النَّاسُ بِسَرْحِهِمْ ¬ (٤) - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لأَصْحَابِهِ: اجْلِسُوا مَكَانَكُمْ، فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ، وَمُتَلَطِّفٌ لِلْبَوَّابِ، لَعَلِّي أَنْ أَدْخُلَ. فَأَقْبَلَ حَتَّى دَنَا مِنَ الْبَابِ ثُمَّ تَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ كَأَنَّهُ يَقْضِي حَاجَةً، وَقَدْ دَخَلَ النَّاسُ، فَهَتَفَ بِهِ الْبَوَّابُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ ¬ (٥) إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَدْخُلَ فَادْخُلْ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُغْلِقَ الْبَابَ فَدَخَلْتُ فَكَمَنْتُ ¬ (٦) ¬ (٧)، فَلَمَّا دَخَلَ "وَأَمَّرَ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَأَمَّرَ". "قَالَ عَبْدُ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَقَالَ عبد الله". "يَقْضِي حَاجَةً" في نـ: "يَقْضِي حَاجَتَهُ". === بتقدير قد، أي: دخل على أبي رافع عبدُ الله بن عتيك، والحال أنه قد بيَّت الدخول، "قس" (٩/ ٩٦). ¬ (١) الأنصاري. ¬ (٢) قوله: (ويعين عليه) ذكر ابن عائذ من طريق أبي الأسود عن عروة: أنه كان ممن أعان غطفان وغيرهم من مشركي العرب بالمال الكثير على رسول الله ﷺ ، "فتح" (٧/ ٣٤٣). ¬ (٣) وهو الذي حزَّب الأحزاب، "خ". ¬ (٤) بسين وحاء مهملتين أي: رجعوا بمواشيهم التي ترعى، "تو" (٦/ ٢٥٢٨). ¬ (٥) لم يرد به العَلَمَ بل المعنى الحقيقي؛ لأن الناس كلهم عَبِيد الله، "قس" (٩/ ٩٨). ¬ (٦) بفتح الكاف والميم، أي: اختبأت، "قس" (٩/ ٩٨). ¬ (٧) كنصر وسمع، أي: استخفيت، "ق" (ص: ١١٣٢).

стр. 5344

النَّاسُ أَغْلَقَ الْبَابَ، ثُمَّ عَلَّقَ ¬ (١) الأَغَالِيقَ عَلَى وَدٍّ، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَى الأَقَالِيدِ، فَأَخَذْتُهَا فَفَتَحْتُ الْبَابَ، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُسْمَرُ ¬ (٢) عِنْدَهُ، وَكَانَ فِي عَلَالِيَّ ¬ (٣) لَهُ، فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْهُ أَهْلُ سَمَرِهِ صَعِدْتُ إِلَيْهِ، فَجَعَلْتُ كُلَّمَا فَتَحْتُ بَابًا أَغْلَقْتُ عَلَيَّ مِنْ دَاخِلٍ، قُلْتُ: إِنَّ الْقَومَ لَو نَذِرُوا ¬ (٤) بِي لَمْ يَخْلُصُوا إِلَيَّ حَتَّى أَقْتُلَهُ. فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ وَسَطَ عِيَالِهِ، لَا أَدْرِي أَيْنَ هُوَ مِنَ الْبَيْتِ؟ قُلْتُ: أَبَا رَافِعٍ؟ قَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَأَهْوَيْتُ ¬ (٥) نَحْوَ الصَّوْتِ، فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ، "الأَغَالِيقَ" كذا في ذ، وفي نـ: "الأَعَالِيقَ". "وَدٍّ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَتِدٍ". "إِنَّ الْقَوْمَ لَو نَذِرُوا بِي" في نـ: "إِنِ الْقَوْمُ نَذِرُوا بِي" هو من قبيل: " ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ " [التوبة: ٦]. "قُلْتُ: أَبَا رَافِعٍ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَقُلْتُ: أَبَا رَافِعٍ". === ¬(١) قوله: (ثم عَلَّق) بالعين المهملة وتشديد اللام. و"الأغاليق" بمعجمة، جمع غلق، بفتح أوله، وهو ما يغلَق به البابُ؛ والمراد بها المفاتيح. ولغير أبي ذر: "الأعاليق" بالمهملة: المفاتيح أيضًا. قوله: "على وَدٍّ" بفتح الواو وشدة الدال: الوتد، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٥٢٨)، ومرَّ في "الجهاد" [برقم: ٣٠٢٢]: "فوضعوا المفاتيح في كوة"، ويُجْمَعُ بأن الوتد كان في كوة. "والأقاليد" جمع إقليد بمعنى المفتاح. ¬ (٢) من السمر، وهو الحديث في الليل، "قس" (١/ ٣٦٧). ¬ (٣) قوله: (في عَلاليَّ) بفتح العين وتخفيف اللام وبعد الألف لام أخرى مكسورة فتحتية مفتوحة مشددة، جمع عُلِّيَّة بضم العين وكسر اللام مشددة، وهي الغرفة، "قسطلاني" (٩/ ٩٨). ¬ (٤) بكسر الذال المعجمة، أي: علموا. ¬ (٥) أي: قصدت، "تو" (٦/ ٢٥٢٨).

стр. 5345

وَأَنَا دَهِشٌ ¬ (١) فَمَا أَغْنَيْتُ شَيْئًا ¬ (٢)، وَصَاحَ فَخَرَجْتُ مِنَ الْبَيْتِ، فَأَمْكُثُ غَيْرَ بَعِيدٍ ¬ (٣) ثُمَّ دَخَلْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا الصَّوْتُ يَا أَبَا رَافِعٍ؟ فَقَالَ: لأُمِّكَ ¬ (٤) الْوَيْلُ ¬ (٥)، إِنَّ رَجُلًا فِي الْبَيْتِ ضَرَبَنِي قَبْلُ بِالسَّيْفِ، قَالَ: فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أَثْخَنْتُهُ ¬ (٦) وَلَمْ أَقْتُلْهُ، ثُمَّ وَضَعْتُ ضَبِيبَ السَّيْفِ ¬ (٧) فِي بَطْنِهِ حَتَّى أَخَذَ فِي ظَهْرِهِ، فعَرَفْتُ أَنِّي قَتَلْتُهُ، فَجَعَلْتُ أَفْتَحُ الأَبْوَابَ بَابًا بَابًا حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى دَرَجَةٍ لَهُ، فَوَضَعْتُ رِجْلِي ¬ (٨) وَأَنَا أُرَى "دَهِشٌ" في ذ: "دَاهِشٌ". "فَقَالَ: لأُمِّكَ الْوَيْلُ" في نـ: "قَالَ: لأُمِّكَ الْوَيْلُ". "ضَبِيبَ السَّيْفِ" كذا في ذ، وفي نـ: "ظُبَةَ السَّيْفِ"، وفي ذ أيضًا: "صَبِيبَ السَّيْفِ". === ¬(١) بكسر الهاء أي: متحير مضطرب. ¬ (٢) قوله: (فما أغنيت شيئًا) أي ما فعلتُ شيئًا أريدُه مِنْ قَتْلِه حيث بقي حيًا ولم يمت، "خ"، أي: لم أقتله. ¬ (٣) أي: زمان يسير. ¬ (٤) مبتدأ. ¬ (٥) خبر. ¬ (٦) من الإثخان، أي: بالغت في جراحته، "قس" (٩/ ٩٩). ¬ (٧) قوله: (ضبيب السيف) بمعجمة وموحدتين، بوزن رغيف: حَرفُه، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٥٢٩). قال الكرماني (١٥/ ٢١٤): قال الخطابي: هكذا يروى، وما أراه محفوظًا، إنما هو ظُبَة السيف، وهو حرفُ حد السيف وطرفُه، وأما الضبيب فلا أدري له معنى يصحّ فيه، إنما هو سيلان الدم من الفم. قال عياض: روى بعضهم: "الصبيب" بالمهملة، وقال: أظن أنه الطرف، انتهى. ¬ (٨) بالإفراد، "قس" (٩/ ٩٩).

стр. 5346

أَنِّي قَدِ انْتَهَيْتُ إِلَى الأَرْضِ فَوَقَعْتُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، فَانْكَسَرَتْ سَاقِي، فَعَصَّبْتُهَا ¬ (١) بِعِمَامَةٍ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى جَلَسْتُ عَلَى الْبَابِ، فَقُلْتُ: لَا أَخْرُجُ اللَّيْلَةَ ¬ (٢) حَتَّى أعْلَمَ أَقَتَلْتُهُ؟ فَلَمَّا صَاحَ الدِّيكُ قَامَ النَّاعِي ¬ (٣) عَلَى السُّورِ فَقَالَ: أَنْعَى ¬ (٤) أَبَا رَافِعٍ تَاجِرَ أَهْلِ الْحِجَازِ. فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَقُلْتُ: النَّجَاءَ ¬ (٥) ¬ (٦)، فَقَدْ قَتَلَ اللَّهُ أَبَا رَافِعٍ. فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: "ابْسُطْ رِجْلَكَ". فَبَسَطْتُ رِجْلِي، فَمَسَحَهَا، فَكَأَنَّمَا لَمْ أَشْتَكِهَا قَطُّ. [راجع: ٣٠٢٢ تحفة: ١٨١١]. "لَا أَخْرُجُ" في نـ: "لَا أَبْرَحُ". "النَّجَاءَ" في نـ: "النَّجَاةَ". "فَكَأَنَّمَا" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَكَأَنَّهَا". === ¬(١) بتشديد الصاد وتخفيفها. ¬ (٢) وكان في بصره شيءٌ، "الاستيعاب" (٣/ ٧٧، رقم: ١٦٢٣). ¬ (٣) وهو الذي يخبر عن الموت. ¬ (٤) من النعي وهو خبر الموت، "تو" (٦/ ٢٥٢٩). ¬ (٥) بالنصب أي: أسرعوا. ¬ (٦) قوله: (النجاء) بفتح النون والمد والقصر، بمعنى السلامة، والمد أشهر [إذا أُفْرد] فإن كُرِّر قُصِرَ، أي: أسرعوا، "قس" (٩/ ٩٩). قال الشيخ ابن حجر في "الفتح" (٦/ ١٥٦): فيه جواز التجسيس على المشركين وطلب غِرَّتِهم، وجواز اغتيال ذوي الأذية البالغة منهم، وكان أبو رافع يعادي النبي ﷺ ، ويؤلِّبُ عليه الناسَ. ويؤخذ منه جواز قتل المشرك بغير دعوة إذا كان قد بَلَغَتْه الدعوة قبل ذلك، وأما قتله إذا كان نائمًا فمحله أن يعلم أنه مستمرّ على كفره، وأنه قد أيس من فلاحه، وطريق العلم بذلك إما بالوحي، وإما بالقرائن الدالة على ذلك، انتهى. ومرَّ الحديث [برقم: ٣٠٢٢] في "الجهاد".
следующие страницы →