سَتَعْلَمُ أَيُّنَا مِنْهَا بِنُزْهٍ … وَتَعْلَمُ أَيَّ أَرْضَيْنَا تَضِيرُ
[راجع: ٢٣٢٦].
٤٠٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْن حَدَثَانِ النَّصْرِيُّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ دَعَاهُ إِذْ جَاءَهُ حَاجِبُهُ يَرْفَأُ ¬ (١) قَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانِ ¬ (٢)، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٣)، وَالزُّبَيْرِ ¬ (٤) وَسَعْدٍ يَسْتَأْذِنُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَدْخَلَهُمْ.
"تَضِيرُ" في نـ: "نَضِيرُ". "أَخْبَرَنِي مَالِكُ" في ذ: "أَخْبَرَنَا مَالِكُ". "حَدَثَانِ" في نـ: "الحَدَثَانِ" بفتحِ المهملتين وبالمثلثة. "قَالَ: هَلْ لَكَ" في نـ: "فَقَالَ: هَلْ لَكَ". "قَالَ: نَعَمْ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَقَالَ: نَعَمْ".
===
المدينة وغيرها من مواضع أهل الإسلام، فهو دعاء على المسلمين لا لهم؛ لأنه كان كافرًا إذ ذاك. قوله: "أينا منها" أي من البويرة "بنزه" بضم النون وسكون الزاي، وهي البعد من السوء. قوله: "أيّ أرضينا" بلفظ الجمع في اليونينية وغيرها، وفي الفرع بلفظ التثنية، أي المدينة التي هي دار الإيمان، أو مكة التي كان بها الكفار. قوله: "تضير" بفتح الفوقية وكسر الضاد المعجمة، من الضير، أي تضير بذلك، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٨٦)، غرضه: أدام الله تحريق تلك الأرض بحيث يتصل بنواحيها، وهي المدينة ونحوها، كذا في "المجمع" (٣/ ٦٨).
¬ (١) قوله: (يرفأ) بفتح التحتية وسكون الراء وبالفاء، عَلَم لحاجب عمر، وهو مهموز وغير مهموز، "كرماني" (١٥/ ٢٠٥ - ٢٠٦)، "خ".
¬ (٢) أي: رغبته في دخولهم.
¬ (٣) ابن عوف.
¬ (٤) ابن العوّام.
стр. 5330
فَلَبِثَ قَلِيلًا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ يَسْتَأْذِنَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا دَخَلَا قَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا - وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِي الَّتِي أَفَاءَ اللَّهُ ¬ (١) عَلَى رَسُولِهِ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ - فَاسْتَبَّ ¬ (٢) عَلِيٌّ وَعَبَّاسٌ، فَقَالَ الرَّهْطُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْ ¬ (٣) أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ. فَقَالَ عُمَرُ: اتَّئِدُوا ¬ (٤)، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ". يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ ¬ (٥)؟ قَالُوا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَم. قَالَ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ
"الَّتِي أَفَاءَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "الَّذِي أَفَاءَ". "عَلَى رَسُولِهِ" في نـ: "عَلَى رَسُولِهِ ﷺ ". "بِإِذْنِهِ" في نـ: "بِأَمْرِهِ".
===
¬(١) قوله: (أفاء الله) من الفيء، وهو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد، وأصله: الرجوع، فاء يفيء، "مجمع" (٤/ ١٨٩).
¬ (٢) قوله: (فاستبّ) أريد به كلمة شدة، لا من قبيل القذف، "خ".
¬ (٣) من الإراحة.
¬ (٤) قوله: (اتّئِدوا) أي: لا تستعجلوا، وهو بتشديد الفوقية والهمزة المكسورة، من التؤدة، وهو التأني والمهلة، و"أنشدكم" بضم الشين. قوله: "لا نورَث" بفتح الراء، والمعنى على الكسر أيضًا صحيح، من "قس" (٩/ ٨٨)، "ك" (١٥/ ٢٠٦).
¬ (٥) الشريفة، وكذا جميع الأنبياء.
الْمَالِ ¬ (١) ". فَانْتَهَى أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى مَا أَخْبَرَتْهُنَّ. قَالَ: فَكَانَتْ هَذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِيٍّ، مَنَعَهَا عَلِيٌّ عَبَّاسًا فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا ¬ (٢)، ثُمَّ كَانَ
"قَال: فَكَانَتْ" في نـ: "قَالَتْ: فَكَانَتْ".
===
¬(١) أي: من جملة من يأكل منه لا أنه لهم بخصوصهم، "قس" (٩/ ٩٠)، "ك" (١٥/ ٢٠٨).
¬ (٢) قوله: (فغلبه عليها) أي بالتصرف فيها وتحصيل غلاتها، لا بتخصيص الحاصل بنفسه. قوله: "يتداولانها" أي علي بن الحسين بن علي والحسن بن الحسن بن علي، وكل منهما ابن عَمّ الآخر، يتناوبان في تصرفهما، وزيد بن الحسن بن علي أخو الحسن المذكور، كذا في "الكرماني" (١٥/ ٢٠٨ - ٢٠٩).
قال في "الفتح" (٦/ ٢٠٧): وفي هذه القصة إشكال، وهو أن القصة صريح بأن العباس وعليًا قد علما بأنه ﷺ قال: لا نورَث، فإن كانا سمعاه من النبي ﷺ فكيف يطلبانه من أبي بكر؟ وإن كانا إنما سمعاه من أبي بكر أو في زمنه بحيث أفاد عندهما العلم بذلك، فكيف يطلبانه بعد ذلك من عمر؟ والذي يظهر - والله أعلم - حملُ الأمر في ذلك على ما تقدم أن كلًّا من علي وفاطمة والعباس اعتقد أنَّ عموم قوله: "لا نورَث" مخصوص ببعض ما يخلفه دون بعض، ولذلك نسب عمر إلى علي وعباس أنهما كانا يعتقدان ظلم من خالفهما في ذلك، وأما مخاصمة علي وعباس بعد ذلك ثانيًا عند عمر، فقال إسماعيل القاضي فيما رواه الدارقطني من طريقه: لم يكن في الميراث، إنما تنازعا في ولاية الصدقة وفي صرفها كيف تُصْرَف، كذا قال، وفي رواية النسائي وعمر بن شبة ما يدل أنهما أرادا أن يقسم بينهما على سبيل الميراث، وفي "السنن" لأبي داود وغيره: "أرادا أن عمر يقسمها بينهما لينفرد كل منهما بنظر ما يتولَّاه (١)، فامتنع عمر من ذلك، وأراد أن لا يقع عليها اسم قسم،
١٥ - بَابُ قَتْلُ كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ ¬ (١)
٤٠٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) قَالَ عَمْرٌو ¬ (٣): سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ ¬ (٤) لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ؟ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ¬ (٥) ". فَقَامَ مُحَمَّدُ ¬ (٦) بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٧) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: فَأْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئًا ¬ (٨). قَالَ: "قُلْ". فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ:
"بَابُ" سقط في ذ.
===
¬(١) قوله: (قتل كعب بن الأشرف) اليهودي القرظي الشاعر، كان يهجو رسول الله ﷺ ، كذا في "الكرماني" (١٥/ ٢٠٩ - ٢١٠). قال القسطلاني (٩/ ٩١): كان قتلُه في ربيع الأول في السنة الثالثة، كما عند ابن سعد.
¬ (٢) ابن عيينة.
¬ (٣) أي: ابن دينار.
¬ (٤) أي: من يستعد لقتاله.
¬ (٥) قوله: (قد آذى الله ورسولَه) بهجائه له والمسلمين، ويحرِّض قريشًا عليهم، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٩٢).
¬ (٦) أبو عبد الله الأنصاري شهد المشاهد كلها إلا تبوك، "توسل".
¬ (٧) قوله: (محمد بن مسلمة) بفتح الميم واللام، الحارثي، الأشهلي، وقال بعضهم: القائمُ القائلُ: أتحب أن أقتله، أبو نائلة، "ك" (١٥/ ٢١٠).
¬ (٨) قوله: (فأذن لي أن أقول شيئًا) أي أقول عني وعنك ما هو مصلحة من التعريض، وإنما أمر بقتله لنقضِه العهدَ وسبِّه النبيَّ ﷺ .
стр. 5337
إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ سَأَلَنَا صَدَقَةً، وإِنَّهُ قَدْ عَنَّانَا ¬ (١) ¬ (٢)، وَإِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ أَسْتَسْلِفُكَ، قَالَ: وَأَيْضًا وَاللهِ لَتَمَلُّنَّهُ ¬ (٣)، قَالَ: إِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ شَأْنُهُ، وَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا ¬ (٤) وِسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ ¬ (٥) - وَحَدَّثَنَا ¬ (٦) غَيْرَ مَرَّةٍ، فَلَمْ يَذْكُرْ وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ، فَقُلْتُ لَهُ ¬ (٧): فِيهِ وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ؟ ¬ (٨) فَقَالَ: أُرَى فِيهِ ¬ (٩) وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ -
"وَحَدَّثَنَا غَيْرَ مَرَّةٍ" في نـ: "وَحَدَّثَنَا عَمْروُ بنُ مُرَّةَ غَيْرَ مَرَّةٍ" مصحح عليه. "وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ" في قتـ، ذ: "وَسْقٌ أَوْ وَسْقَانِ".
===
¬(١) أي: أتعبنا وكلفنا المشقة، "قس" (٩/ ٩٣).
¬ (٢) قوله: (قد عنّانا) أي أتْعَبَنا، وهذا من التعريض الجائز بل من المستحسن؛ لأن معناه في الباطن: أدَّبَنا بآداب الشريعة التي فيها تعب، لكنه تعب [في] مرضاة الله، والذي فهم المخاطب هو العناء الذي ليس بمحبوب، "ك" (١٣/ ٣٣ - ٣٤).
¬ (٣) قوله: (لَتَمَلُّنه) بفتح الفوقية والميم وتشديد اللام المضمومة، أي لتزيدنّ ملالتكم وضجركم منه، "قس" (٩/ ٩٣).
¬ (٤) أي: تقرضنا، "خ".
¬ (٥) قوله: (وسقًا أو وسقين) الوسق بفتح الواو وكسرها: ستون صاعًا، والصاع أربعة أمداد، "قس" (٩/ ٩٣).
¬ (٦) أي: قال سفيان: حدثنا عمرو "غير مرة" أي مرارًا، "ك" (١٥/ ٢١٠).
¬ (٧) أي: فذكرته ما سمعته منه، "خ".
¬ (٨) بنصبهما على الحكاية، "قس" (٩/ ٩٣).
¬ (٩) أي: أظن في الحديث، "ك" (١٥/ ٢١٠).
стр. 5338
فَقَالَ ¬ (١): نَعَمِ ارْهَنُونِي ¬ (٢). قَالُوا: أَيَّ شَيْءٍ تُرِيدُ؟ قَالَ: ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ. قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ؟! قَالَ: فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ. قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ أَبْنَاءَنَا فَيُسَبُّ ¬ (٣) أَحَدُهُمْ، فَقَالَ: رُهِنَ ¬ (٤) بِوَسْق ¬ (٥) أَوْ وَسْقَيْنِ؟! هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا، وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللأْمَةَ ¬ (٦) - قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي السِّلَاحَ -، فَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ، فَجَاءَهُ لَيْلًا وَمَعَهُ أَبُو نَائِلَةَ ¬ (٧) وَهُوَ أَخُو كَعْبٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الْحِصْنِ، فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ فَقَالَتْ لَهُ
"فَقَالَ" في نـ: "فَيُقَالُ". "فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ" في سـ، حـ، ذ: "فَنَزَلَ إِلَيْنَا".
===
¬(١) أي: فقال كعب في جواب محمد بن مسلمة: نعم، "خ".
¬ (٢) بهمزة الوصل وفتح الهاء، "قس" (٩/ ٩٣).
¬ (٣) بضم التحتية مبنيًّا للمفعول، "قس" (٩/ ٩٤).
¬ (٤) بلفظ المجهول.
¬ (٥) الوسق ستون صاعًا وهو بفتح الواو وكسرها، "ع" (٩/ ٣٠١).
¬ (٦) قوله: (اللأمة) مهموزة: الدرع، وقد فسَّره سفيان الراوي بالسلاح، وقال ابن الأثير: اللأمة: الدرع، وقيل: السلاح، ولأمة الحرب: أداته، وقد تترك الهمزة تخفيفًا. وقال ابن بطال: ليس في قولهم: نرهنك اللأمة دلالة على جواز رهن السلاح عند الحربي، وإنما كان ذلك من معاريض الكلام المباحة في الحرب وغيره، "عيني" (٩/ ٣٠١).
¬ (٧) قوله: (أبو نائلة) بالنون والهمزة بعد الألف، واسمه سلكان بكسر المهملة وسكون اللام، الأنصاري، الأشهلي، ويقال: سلكان لقب، واسمه سعد، شهد أحدًا، وكان فيمن قَتَلَ كعبَ بنَ الأشرف، وكان أخاه من الرضاعة، "ك" (١٥/ ٢١٠)، "استيعاب" (٤/ ١٩٥).
стр. 5339
امْرَأَتُهُ ¬ (١): أَيْنَ تَخْرُجُ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَأَخِي أَبُو نَائِلَةَ ¬ (٢) - وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو ¬ (٣): قَالَتْ: أَسْمَعُ صَوْتًا كَأَنَّهُ يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ ¬ (٤). قَالَ: إِنَّمَا هُوَ أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَرَضِيعِي أَبُو نَائِلَةَ - إِنَّ الْكَرِيمَ لَو دُعِيَ إِلَى طَعْنَةٍ بِلَيلٍ لأَجَابَ، قَالَ: وَيَدْخُلُ ¬ (٥) مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ - قِيلَ لِسُفْيَانَ: سَمَّاهُمْ عَمْرٌو؟ قَالَ: سَمَّى بَعْضَهُمْ، قَالَ عَمْرٌو ¬ (٦): جَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ، فَقَالَ: إِذَا مَا جَاءَ،
"لَوْ دُعِيَ" في سـ، حـ، ذ: "إِذَا دُعِيَ". "قَالَ: ويَدْخُلُ" في نـ: "وَقَالَ: ويدخل". "بِرَجُلَينْ" كذا في ذ، وفي نـ: "رَجُلَينِ".
===
¬(١) اسمها: عقيلة، "تو" (٦/ ٢٥٢٦).
¬ (٢) بدل.
¬ (٣) مقولة سفيان، "قس" (٩/ ٩٥).
¬ (٤) قوله: (يقطر منه الدم) كناية عن طالب شرٍّ، وعند ابن إسحاق: فقالت: والله إني لأعرف في صوته الشرَّ، "قسطلاني" (٩/ ٩٥).
¬ (٥) قوله: (ويدخل) بفتح التحتية وضم المعجمة، وقوله: "برجلين" بزيادة الموحدة، وفي بعضها: يدخل بضم التحتية وكسر المعجمة، ورجلين بدون الموحدة، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٩٥) مع تغيُّرٍ في اللفظ. قوله: "معه" أي مع أبي نائلة. و"أبو عبس" بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالمهملة، هو عبد الرحمن بن جبر ضد الكسر، الأنصاري الحارثي، كذا في "الكرماني" (١٥/ ٢١١). ومرَّ الحديث [برقم: ٢٥١٠] في "الرهن"، وأيضًا [برقم: ٣٠٣١] في "الجهاد".
¬ (٦) قوله: (قال عمرو) أي قول عمرو: "جاء معه برجلين" محفوظ عندي. قوله: "قال غير عمرو" أي: وعدّهم، وهم "أبو عبس. . ." إلخ. قال في "الفتح" (٧/ ٣٣٩): قلت: في رواية الحميدي قال: فأتاه
стр. 5340
وقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو: أَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ ¬ (١)، وَالْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ عَمْرٌو ¬ (٢): جَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ - فَقَالَ: إِذَا مَا جَاءَ فَإِنِّي قَائِلٌ بِشَعَرِهِ ¬ (٣) فَأَشَمُّهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي اسْتَمْكَنْتُ مِنْ رَأْسِهِ فَدُونَكُمْ ¬ (٤) فَاضْرِبُوهُ. وَقَالَ مَرَّةً: ثُمَّ أُشِمُّكُمْ ¬ (٥). فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ مُتَوَشِّحًا ¬ (٦) وَهُوَ يَنْفَحُ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رِيحًا - أَيْ أَطْيَبَ -،
"قَائِلٌ بِشَعَرِهِ" في هـ، ذ: "مَائِلٌ بِشَعَرِهِ".
===
ومعه أبو نائلة وعباد بن بشر وأبو عبس بن جبر والحارث بن أوس، "الخير الجاري".
¬ (١) بفتح الجيم وسكون الموحدة.
¬ (٢) أعاد هذا الكلام ليكون مربوطًا بما قبله من كلام عمرو، "خ".
¬ (٣) قوله: (فإني قائل بشعره) أي آخذ به، والعرب تطلق القول على غير الكلام مجازًا، ولأبي ذر عن الكشميهني: "فإني مائل بشعره". قوله: "فأشمه" بفتح الشين المعجمة. قوله: "فدونكم" أي فخذوه بأسيافكم، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٩٥).
¬ (٤) أي: خذوه بسيفكم، "خ".
¬ (٥) بضم الهمزة، أي: أمكنكم، من الشم، "قس" (٩/ ٩٥).
¬ (٦) قوله: (متوشِّحًا) أي متلبِّسًا، يقال: توشَّحَ الرجل بثوبه وسيفه، كذا في "الكرماني" (١٥/ ٢١١). قال النووي: والتوشيح أن يأخذ طرف ثوب ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى، ويأخذ طَرفه الذي ألقاه على الأيسر تحت يده اليمنى ثم يعقدهما على صدره، والمخالفةُ بين طرفيه والاشتمالُ بالثوب بمعنى التوشيح، "مجمع" (٥/ ٦٣). قوله: "ينفح منه ريح الطيب" نفح الريح هبوبها، ونفح الطيب: إذا فاح، كذا في "المجمع" (٤/ ٧٦٨ - ٧٦٩).
стр. 5341
وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو: قَالَ: عِنْدِي أَعْطَرُ ¬ (١) سَيِّدِ الْعَرَبِ وَأَكْمَلُ الْعَرَبِ، قَالَ عَمْرٌو: فَقَالَ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشَمَّ رَأْسَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَشَمَّهُ، ثُمَّ أَشَمَّ أَصحَابَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَتَأْذَنُ لِي؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ قَالَ: دُونَكُمْ. فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ. [راجع: ٢٥١٠].
١٦ - بَابُ قَتْلُ أَبِي رَافِعٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ ¬ (٢)
وَيُقَالُ: سَلَّامُ ¬ (٣) بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ، كَانَ بخَيْبَرَ، وَيُقَالُ: فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ ¬ (٤). وَقَالَ
"سَيِّدِ الْعَرَبِ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "نِساءِ العَرَبِ". "أَكْمَلُ الْعَرَبِ" في صـ: "أَجْمَلُ العَرَبِ". "بابُ" سقط لأبي ذر. "وَقَال" في نـ: "قال".
===
¬(١) قوله: (أعطر سيد العرب) قال في "الفتح": فكأن "سيد" تصحيف من "نساء" فإن كانت محفوظة فالمعنى: أعطر نساء سيد العرب، على الحذف، وعند الواقدي: أن كعبًا كان يدّهن بالمسك الفتيت والعنبر حتى يتلبَّد في صدغيه، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٩٥).
قال الكرماني (١٥/ ٢١١): فإن قلت: ما الفائدة في ذكر سيد، وهلا لم يقل: أعطر العرب؟ قلت: غرضه أنه أعطر سادات العرب. فإن قلت: القياس أن يقال: أعطر نساء سيد العرب؟ قلت: هو محذوف بقرينة السياق، أو المراد شخص أو مصاحب أعطر من سيدهم. ولفظ "أكمل" روي مرفوعًا ومنصوبًا، ومرَّ الحديث [برقم: ٣٠٣١] في "الجهاد".
¬ (٢) مصغرًا، اليهودي، "قس" (٩/ ٩٦).
¬ (٣) بتشديد اللام، "ك" (١٥/ ٢١٢).
¬ (٤) قوله: (في حصن له بأرض الحجاز) هو قولٌ وَقَعَ في سياق الحديث الموصول في الباب، ويحتمل أن يكون حصنه كان قريبًا من خيبر في
стр. 5342
الزُّهْرِيُّ ¬ (١): هُوَ بَعْدَ ¬ (٢) كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ.
٤٠٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَهْطًا ¬ (٤) إِلَى أَبِي رَافِعٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ ¬ (٥) بَيْتَهُ ¬ (٦) لَيْلًا وَهُوَ نَائِمٌ فَقَتَلَهُ. [راجع: ٣٠٢٢].
٤٠٣٩ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ:
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "حَدَّثَنَا يَحْيَى" في نـ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى". "رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "النَّبِيُّ". "بَيْتَهُ" في سـ، حـ، ذ: "بَيَّتَهُ". "عَنِ الْبَرَاءِ" في ذ: "عَنِ الْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ".
===
أطراف أرض الحجاز، ووقع عند موسى بن عقبة: فطرقوا أبا رافع بن أبي الحقيق بخيبر فقتلوه في بيته، "قسطلاني" (٦/ ٥٥٣)، [والنص بتمامه في "الفتح" (٧/ ٣٤٢)].
¬ (١) هو محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٢) أي: قتلُه بعد قتل كعب، "ك" (١٥/ ٢١٢).
¬ (٣) نسبه لجده واسم أبيه إبراهيم السعدي المروزي، "قس" (٩/ ٩٦).
¬ (٤) ما دون العشرة من الرجال.
¬ (٥) بفتح العين المهملة وكسر الفوقية، "ك" (١٥/ ٢١٢)، الأنصاري، "الاستيعاب" (١/ ٢٨٨).
¬ (٦) قوله: (بيته) بفتح الموحدة وسكون التحتية، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: بفتح التحتية مشدَّدة، بلفظ الماضي من التبييت، والجملة حالية
стр. 5343
بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ ¬ (١)، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَيُعِينُ عَلَيْهِ ¬ (٢) ¬ (٣)، وَكَانَ فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ - وَقَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَرَاحَ النَّاسُ بِسَرْحِهِمْ ¬ (٤) - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لأَصْحَابِهِ: اجْلِسُوا مَكَانَكُمْ، فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ، وَمُتَلَطِّفٌ لِلْبَوَّابِ، لَعَلِّي أَنْ أَدْخُلَ. فَأَقْبَلَ حَتَّى دَنَا مِنَ الْبَابِ ثُمَّ تَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ كَأَنَّهُ يَقْضِي حَاجَةً، وَقَدْ دَخَلَ النَّاسُ، فَهَتَفَ بِهِ الْبَوَّابُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ ¬ (٥) إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَدْخُلَ فَادْخُلْ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُغْلِقَ الْبَابَ فَدَخَلْتُ فَكَمَنْتُ ¬ (٦) ¬ (٧)، فَلَمَّا دَخَلَ
"وَأَمَّرَ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَأَمَّرَ". "قَالَ عَبْدُ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَقَالَ عبد الله". "يَقْضِي حَاجَةً" في نـ: "يَقْضِي حَاجَتَهُ".
===
بتقدير قد، أي: دخل على أبي رافع عبدُ الله بن عتيك، والحال أنه قد بيَّت الدخول، "قس" (٩/ ٩٦).
¬ (١) الأنصاري.
¬ (٢) قوله: (ويعين عليه) ذكر ابن عائذ من طريق أبي الأسود عن عروة: أنه كان ممن أعان غطفان وغيرهم من مشركي العرب بالمال الكثير على رسول الله ﷺ ، "فتح" (٧/ ٣٤٣).
¬ (٣) وهو الذي حزَّب الأحزاب، "خ".
¬ (٤) بسين وحاء مهملتين أي: رجعوا بمواشيهم التي ترعى، "تو" (٦/ ٢٥٢٨).
¬ (٥) لم يرد به العَلَمَ بل المعنى الحقيقي؛ لأن الناس كلهم عَبِيد الله، "قس" (٩/ ٩٨).
¬ (٦) بفتح الكاف والميم، أي: اختبأت، "قس" (٩/ ٩٨).
¬ (٧) كنصر وسمع، أي: استخفيت، "ق" (ص: ١١٣٢).
стр. 5344
النَّاسُ أَغْلَقَ الْبَابَ، ثُمَّ عَلَّقَ ¬ (١) الأَغَالِيقَ عَلَى وَدٍّ، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَى الأَقَالِيدِ، فَأَخَذْتُهَا فَفَتَحْتُ الْبَابَ، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُسْمَرُ ¬ (٢) عِنْدَهُ، وَكَانَ فِي عَلَالِيَّ ¬ (٣) لَهُ، فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْهُ أَهْلُ سَمَرِهِ صَعِدْتُ إِلَيْهِ، فَجَعَلْتُ كُلَّمَا فَتَحْتُ بَابًا أَغْلَقْتُ عَلَيَّ مِنْ دَاخِلٍ، قُلْتُ: إِنَّ الْقَومَ لَو نَذِرُوا ¬ (٤) بِي لَمْ يَخْلُصُوا إِلَيَّ حَتَّى أَقْتُلَهُ. فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ وَسَطَ عِيَالِهِ، لَا أَدْرِي أَيْنَ هُوَ مِنَ الْبَيْتِ؟ قُلْتُ: أَبَا رَافِعٍ؟ قَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَأَهْوَيْتُ ¬ (٥) نَحْوَ الصَّوْتِ، فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ،
"الأَغَالِيقَ" كذا في ذ، وفي نـ: "الأَعَالِيقَ". "وَدٍّ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَتِدٍ". "إِنَّ الْقَوْمَ لَو نَذِرُوا بِي" في نـ: "إِنِ الْقَوْمُ نَذِرُوا بِي" هو من قبيل: " ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ " [التوبة: ٦]. "قُلْتُ: أَبَا رَافِعٍ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَقُلْتُ: أَبَا رَافِعٍ".
===
¬(١) قوله: (ثم عَلَّق) بالعين المهملة وتشديد اللام. و"الأغاليق" بمعجمة، جمع غلق، بفتح أوله، وهو ما يغلَق به البابُ؛ والمراد بها المفاتيح. ولغير أبي ذر: "الأعاليق" بالمهملة: المفاتيح أيضًا. قوله: "على وَدٍّ" بفتح الواو وشدة الدال: الوتد، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٥٢٨)، ومرَّ في "الجهاد" [برقم: ٣٠٢٢]: "فوضعوا المفاتيح في كوة"، ويُجْمَعُ بأن الوتد كان في كوة. "والأقاليد" جمع إقليد بمعنى المفتاح.
¬ (٢) من السمر، وهو الحديث في الليل، "قس" (١/ ٣٦٧).
¬ (٣) قوله: (في عَلاليَّ) بفتح العين وتخفيف اللام وبعد الألف لام أخرى مكسورة فتحتية مفتوحة مشددة، جمع عُلِّيَّة بضم العين وكسر اللام مشددة، وهي الغرفة، "قسطلاني" (٩/ ٩٨).
¬ (٤) بكسر الذال المعجمة، أي: علموا.
¬ (٥) أي: قصدت، "تو" (٦/ ٢٥٢٨).
стр. 5345
وَأَنَا دَهِشٌ ¬ (١) فَمَا أَغْنَيْتُ شَيْئًا ¬ (٢)، وَصَاحَ فَخَرَجْتُ مِنَ الْبَيْتِ، فَأَمْكُثُ غَيْرَ بَعِيدٍ ¬ (٣) ثُمَّ دَخَلْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا الصَّوْتُ يَا أَبَا رَافِعٍ؟ فَقَالَ: لأُمِّكَ ¬ (٤) الْوَيْلُ ¬ (٥)، إِنَّ رَجُلًا فِي الْبَيْتِ ضَرَبَنِي قَبْلُ بِالسَّيْفِ، قَالَ: فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أَثْخَنْتُهُ ¬ (٦) وَلَمْ أَقْتُلْهُ، ثُمَّ وَضَعْتُ ضَبِيبَ السَّيْفِ ¬ (٧) فِي بَطْنِهِ حَتَّى أَخَذَ فِي ظَهْرِهِ، فعَرَفْتُ أَنِّي قَتَلْتُهُ، فَجَعَلْتُ أَفْتَحُ الأَبْوَابَ بَابًا بَابًا حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى دَرَجَةٍ لَهُ، فَوَضَعْتُ رِجْلِي ¬ (٨) وَأَنَا أُرَى
"دَهِشٌ" في ذ: "دَاهِشٌ". "فَقَالَ: لأُمِّكَ الْوَيْلُ" في نـ: "قَالَ: لأُمِّكَ الْوَيْلُ". "ضَبِيبَ السَّيْفِ" كذا في ذ، وفي نـ: "ظُبَةَ السَّيْفِ"، وفي ذ أيضًا: "صَبِيبَ السَّيْفِ".
===
¬(١) بكسر الهاء أي: متحير مضطرب.
¬ (٢) قوله: (فما أغنيت شيئًا) أي ما فعلتُ شيئًا أريدُه مِنْ قَتْلِه حيث بقي حيًا ولم يمت، "خ"، أي: لم أقتله.
¬ (٣) أي: زمان يسير.
¬ (٤) مبتدأ.
¬ (٥) خبر.
¬ (٦) من الإثخان، أي: بالغت في جراحته، "قس" (٩/ ٩٩).
¬ (٧) قوله: (ضبيب السيف) بمعجمة وموحدتين، بوزن رغيف: حَرفُه، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٥٢٩). قال الكرماني (١٥/ ٢١٤): قال الخطابي: هكذا يروى، وما أراه محفوظًا، إنما هو ظُبَة السيف، وهو حرفُ حد السيف وطرفُه، وأما الضبيب فلا أدري له معنى يصحّ فيه، إنما هو سيلان الدم من الفم. قال عياض: روى بعضهم: "الصبيب" بالمهملة، وقال: أظن أنه الطرف، انتهى.
¬ (٨) بالإفراد، "قس" (٩/ ٩٩).
стр. 5346
أَنِّي قَدِ انْتَهَيْتُ إِلَى الأَرْضِ فَوَقَعْتُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، فَانْكَسَرَتْ سَاقِي، فَعَصَّبْتُهَا ¬ (١) بِعِمَامَةٍ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى جَلَسْتُ عَلَى الْبَابِ، فَقُلْتُ: لَا أَخْرُجُ اللَّيْلَةَ ¬ (٢) حَتَّى أعْلَمَ أَقَتَلْتُهُ؟ فَلَمَّا صَاحَ الدِّيكُ قَامَ النَّاعِي ¬ (٣) عَلَى السُّورِ فَقَالَ: أَنْعَى ¬ (٤) أَبَا رَافِعٍ تَاجِرَ أَهْلِ الْحِجَازِ. فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَقُلْتُ: النَّجَاءَ ¬ (٥) ¬ (٦)، فَقَدْ قَتَلَ اللَّهُ أَبَا رَافِعٍ. فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: "ابْسُطْ رِجْلَكَ". فَبَسَطْتُ رِجْلِي، فَمَسَحَهَا، فَكَأَنَّمَا لَمْ أَشْتَكِهَا قَطُّ. [راجع: ٣٠٢٢ تحفة: ١٨١١].
"لَا أَخْرُجُ" في نـ: "لَا أَبْرَحُ". "النَّجَاءَ" في نـ: "النَّجَاةَ". "فَكَأَنَّمَا" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَكَأَنَّهَا".
===
¬(١) بتشديد الصاد وتخفيفها.
¬ (٢) وكان في بصره شيءٌ، "الاستيعاب" (٣/ ٧٧، رقم: ١٦٢٣).
¬ (٣) وهو الذي يخبر عن الموت.
¬ (٤) من النعي وهو خبر الموت، "تو" (٦/ ٢٥٢٩).
¬ (٥) بالنصب أي: أسرعوا.
¬ (٦) قوله: (النجاء) بفتح النون والمد والقصر، بمعنى السلامة، والمد أشهر [إذا أُفْرد] فإن كُرِّر قُصِرَ، أي: أسرعوا، "قس" (٩/ ٩٩).
قال الشيخ ابن حجر في "الفتح" (٦/ ١٥٦): فيه جواز التجسيس على المشركين وطلب غِرَّتِهم، وجواز اغتيال ذوي الأذية البالغة منهم، وكان أبو رافع يعادي النبي ﷺ ، ويؤلِّبُ عليه الناسَ. ويؤخذ منه جواز قتل المشرك بغير دعوة إذا كان قد بَلَغَتْه الدعوة قبل ذلك، وأما قتله إذا كان نائمًا فمحله أن يعلم أنه مستمرّ على كفره، وأنه قد أيس من فلاحه، وطريق العلم بذلك إما بالوحي، وإما بالقرائن الدالة على ذلك، انتهى. ومرَّ الحديث [برقم: ٣٠٢٢] في "الجهاد".
стр. 5347
٤٠٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِي رَافِعٍ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ وَعَبدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ ¬ (١) فِي نَاسٍ مَعَهُمْ ¬ (٢)، فَانْطلَقُوا حَتَّى دَنَوْا مِنَ الْحِصْنِ، فَقَالَ لَهُمْ عَبدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ: امْكُثُوا أَنْتُمْ حَتَّى أَنْطَلِقَ أَنَا فَأَنْظُرَ. قَالَ: فَتَلَطَّفْتُ أَنْ أَدْخُلَ الْحِصْنَ، فَفَقَدُوا حِمَارًا لَهُمْ، قَالَ: فَخَرَجُوا بِقَبَسٍ ¬ (٣) يَطْلُبُونَهُ، قَالَ: خَشِيتُ أَنْ أُعْرَفَ، قَالَ: فَغَطَّيْتُ رَأْسِي وَرِجْلِي وجَلَسْتُ كَأَنِّي أَقْضِي حَاجَةً، ثُمَّ نَادَى ¬ (٤)
"حَدَّثَنَا شُرَيْحٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا شُرَيْحٌ يَعْنِي هُوَ ابنُ مَسلمةَ". "سَمِعْتُ الْبَرَاءَ" في عسـ، ذ: "سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بنَ عازِبٍ". "خَشِيتُ" في نـ: "فَخَشِيتُ" مصحح عليه. "وَرِجْلِي" سقط في نـ.
===
¬(١) بضم المهملة وسكون الفوقية، وغلط ابن الأثير فقال: عنبة، بكسر المهملة وفتح النون، "توشيح" (٦/ ٢٥٣٠).
¬ (٢) قوله: (في ناس معهم) سُمي منهم: مسعود (١) بن سنان، وعبد الله ابن أنيس، وأبو قتادة، وخزاعي بن الأسود، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٥٣٠). قال ابن حجر في "المقدمة" (ص: ٢٩٢): زاد موسى بن عقبة أسودَ بنَ حرام، وروى أبو موسى أنه أسود بن أبيض، انتهى.
¬ (٣) أي: شعلة من نار، "تو" (٦/ ٢٥٣٠).
¬ (٤) قوله: (ثم نادى) عطف على مقدر، أي: ذهبوا وطلبوا ورجعوا ودخلوا الحصن، ثم نادى، "خ".
стр. 5348
صَاحِبُ الْبَابِ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ فَلْيَدْخُلْ قَبْلَ أَنْ أُغْلِقَهُ. فَدَخَلْتُ ثُمَّ اخْتَبَأْتُ ¬ (١) فِي مَرْبِطِ حِمَارٍ عِنْدَ بَابِ الْحِصْنِ، فَتَعَشَّوْا ¬ (٢) عِنْدَ أَبِي رَافِعٍ وَتَحَدَّثوا حَتَّى ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى بُيُوتِهِمْ، فَلَمَّا هَدَتِ ¬ (٣) الأَصْوَاتُ وَلَا أَسْمَعُ حَرَكَةً خَرَجْتُ، قَالَ: وَرَأَيْتُ صَاحِبَ الْبَابِ حَيْثُ وَضَعَ مِفْتَاحَ الْحِصْنِ فِي كُوَّةٍ ¬ (٤)، فَأَخَذْتُهُ فَفَتَحْتُ بِهِ بَابَ الْحِصْنِ. قَالَ: قُلْتُ: إِنْ نَذِرَ بِي الْقَوْمُ ¬ (٥) انْطَلَقْتُ عَلَى مَهَلٍ، ثُمَّ عَمَدْتُ إِلَى أَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ، فَغَلَّقْتُهَا عَلَيْهِمْ مِنْ ظَاهِرٍ، ثُمَّ صَعِدْتُ إِلَى أَبِي رَافِعٍ فِي سُلَّمٍ، فَإِذَا الْبَيْتُ مُظْلِمٌ قَدْ طَفِئَ سِرَاجُهُ، فَلَمْ أَدْرِ أَيْنَ الرَّجُلُ، فَقلْتُ: يَا أَبَا رَافِعٍ. قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: فَعَمَدْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ فَأَضْرِبُهُ ¬ (٦)،
"ذَهَبَتْ" في عسـ، ذ: "ذَهَبَ". "هَدَتِ" في نـ: "هَدَأَتْ" بالهمزة المفتوحة، أي: سكنت. "فَعلَّقْتُهَا" في هـ، ذ: "فَأَغْلَقْتُهَا".
===
¬(١) أي: اختفيت.
¬ (٢) أي: أكلوا العشاء.
¬ (٣) أي: سكنت.
¬ (٤) قوله: (في كوَّة) بفتح الكاف وضمها: ثقب البيت، كذا في "الكرماني" (١٥/ ٢١٦). وما تقدم أنه علق على وَدٍّ، ومَرّ وجه الجمع أيضًا من أن الود لعله كان في كوة.
¬ (٥) قوله: (إن نذر بي القوم) بكسر الذال المعجمة، أي: علموا، وأصله من الإنذار، وهو الإعلام بالشيء الذي يحذر منه.
¬ (٦) بلفظ المضارع مبالغة في استحضار صورة الحال، "قس" (٩/ ١٠٢).
стр. 5349
وَصاحَ فَلَمْ تُغْنِ ¬ (١) شَيْئًا، ثُمَّ جِئْتُ كَأَنِّي أُغِيثُهُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا أَبَا رَافِعٍ؟ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي. فَقَالَ: أَلَا أُعَجِّبُكَ لأُمِّكَ الْوَيْلُ ¬ (٢)، دَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ فَضَرَبَنِي بِالسَّيْفِ. قَالَ: فَعَمَدْتُ لَهُ أَيْضًا فَأَضْرِبُهُ أُخْرَى ¬ (٣) فَلَمْ تُغْنِ شَيْئًا، فَصَاحَ وَقَامَ أَهْلُهُ، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي كَهَيْئَةِ الْمُغِيثِ، وإذَا هُوَ مُستَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ، فَأَضَعُ السَّيْفَ فِي بَطْنِهِ ثُمَّ أَنْكَفِئُ ¬ (٤) عَلَيْهِ حَتَّى سَمِعْتُ صَوْتَ الْعَظْمِ، ثُمَّ خَرَجْتُ دَهِشًا حَتَّى أَتَيْتُ السُّلَّمَ أُرِيدُ أَنْزِلُ، فَأَسْقُطُ مِنْهُ، فَانْخَلَعَتْ رِجْلِي ¬ (٥) فَعَصَّبْتُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُ أَصْحَابِي أَحْجُلُ ¬ (٦)، فَقُلْتُ: انْطَلِقُوا فَبَشِّرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
"ثُمَّ جِئْتُ" في نـ: "قَالَ: ثُم جِئْتُ". "ثُمَّ جِئْتُ" في سـ، حـ، ذ: "فَجِئْتُ". "وَإِذَا هُوَ" كذا في عسـ، وفي نـ: "فَإِذَا هُوَ". "أُرِيدُ أَنْزِلُ" في نـ: "أُرِيدُ أَنْ أَنْزِلَ".
===
¬(١) أي: فلم تنفع الضربة، "قس" (٩/ ١٠٢). [قوله: "أُعَجِّبُكَ" بتشديد الجيم، كذا في الأصل و"الصغاني" وفي غيرهما بتخفيفها].
¬ (٢) مبتدأ وخبر، "خ".
¬ (٣) أي: ضربة أخرى.
¬ (٤) أي: أنقلب عليه، "ك" (١٥/ ٢١٦).
¬ (٥) قوله: (فانخلعت رجلي) في الرواية الأولى: "فانكسرت ساقي"، قال الداودي: الخلع زوال المفصل من غير كسر، وقد يجوز التعبير بأحدهما عن الآخر، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٥٣٠). قال الكرماني (١٥/ ٢١٦): إما أنهما وقعتا، أو أراد من كل منهما اختلالَ الرِّجْل. [قوله: "فعَصَّبْتُها" بتشديد الصاد وتخفيفها].
¬ (٦) قوله: (أحجل) بفتح الهمزة وسكون الحاء وضم الجيم بعدها لام، أي أمشي مشي المقَيَّد، فحجل البعير على ثلاثة والغلام على واحدة،
стр. 5350
فَإِنِّي لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَسْمَعَ النَّاعِيَةَ ¬ (١)، فَلَمَّا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ صَعِدَ النَّاعِيَةُ فَقَالَ: أَنْعَى أَبَا رَافِعٍ. قَالَ: فَقُمْتُ أَمْشِي ¬ (٢) مَا بِي قَلَبَةٌ ¬ (٣)، فَأَدْرَكْتُ أَصْحَابِي قَبْلَ أَنْ يَأْتُوا النَّبِيَّ ﷺ فَبَشَّرْتُهُ. [راجع: ٣٠٢٢، تحفة: ١٨٩٧].
١٧ - بَابُ غَزْوَةِ أُحُدٍ ¬ (٤)
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ ¬ (٥) مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٢١].
"بَابُ" سقط لأبِي ذر. "وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى" في نـ: "وَقَوْلِهِ تَعَالَى". " ﴿لِلْقِتَالِ﴾ " زاد في نـ بعده: "الآية" وسقط ما بعده.
===
كذا في "القسطلاني" (٩/ ١٠٢). الحجل أن يرفع رِجْلًا ويقف على أخرى، "تو" (٦/ ٢٥٣٠ - ٢٥٣١).
¬ (١) من النعي وهو الإخبار بالموت.
¬ (٢) أي: أمشي مع الاضطراب، ولو أريد نفي القلبة لكان منافيًا لما سبق، "خ".
¬ (٣) قوله: (ما بي قلبة) بمفتوحات، أي ألم وعلَّة. فإن قلت: سبق أنه مسحها فكأنما لم أشتكها قط، قلت: لعله عاد إلى الحالة الأولى، أو كان بقي منه أثر، "مجمع البحار" (٤/ ٣١٥).
¬ (٤) قوله: (أحد) بضمتين: جبل بالمدينة على أقل من فرسخ، ذكر الزبير بن بكار أن قبر هارون ﵇ به، وأنه قدم مع موسى ﵇ في جماعة من بني إسرائيل حُجاجًا فمات هناك. وكانت الغزوة عنده في شوال سنة ثلاث، وشذّ من قال: سنة أربع، "توشيح" (٦/ ٢٥٣٢).
¬ (٥) قوله: (﴿وَإِذْ غَدَوْتَ﴾) أي واذكر يا محمد، إذ خرجت غدوت من أهلك بالمدينة، والمراد غدوت من حجرة عائشة إلى أحد. " ﴿تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ " تنزلهم، وهو حال. " ﴿مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ " مواطن ومواقف من الميمنة
стр. 5351
وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ ¬ (١) فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ¬ (٢) وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا ¬ (٣) بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ¬ (٤) اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ ¬ (٥) وَاللَّهُ
"﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا. . .﴾ " إلخ، في عسـ، ذ: " ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾ إلَى قولِهِ: ﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ " - وسقط لأبِي ذر وابن عساكِر مِنْ قولِهَ: " ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ. . .﴾ " إلخ، وقَالا: "إلى قولِهِ: ﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ "، "قس" (٩/ ١٠٥) -.
===
والميسرة والقلب والجناحين. للقتال يتعلق بـ ﴿تُبَوِّئُ﴾. " ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ﴾ " لأقوالكم " ﴿عَلِيمٌ﴾ " بنيَّاتكم وضمائركم. " ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾ " على ما فاتكم من الغنيمة، أو على من قُتِلَ منكم أو جُرِح، وهو تسلية من الله لرسوله وللمؤمنين عما أصابهم يوم أحد، وتقوية لقلوبهم. " ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ " لأنكم أصبتم منهم يوم بدر أكثر مما أصابوا منكم يوم أحد، وأنتم الأعلون بالنصر والظفر في العاقبة، وهي بشارة بالعلو والغلبة. " ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ " جوابه محذوف، فقيل: تقديره: فلا تهنوا ولا تحزنوا، وقيل: تقديره: إن كنتم مؤمنين علمتم أن هذه الواقعة لا تبقى على حالها، وأن الدولة تصير للمؤمنين، "قس" (٩/ ١٠٣ - ١٠٤).
¬ (١) أي: القتل والهزيمة يوم أحد.
¬ (٢) أي: يوم بدر.
¬ (٣) نصرفها بينهم، نُدِيلُ لهؤلاء تارة ولهؤلاء أخرى، "بيض" (١/ ١٨١).
¬ (٤) عطف على جملة (١) محذوفة، أي نداولها ليكون كيت وكيت، وليعلم، "بيض" (١/ ١٨٤).
¬ (٥) قوله: (﴿وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾) أي ليكرم ناسًا منكم بالشهادة، يريد
стр. 5352
لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (١٤٠) وَلِيُمَحِّصَ ¬ (١) ¬ (٢) اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (١٤١) أَمْ حَسِبْتُمْ ¬ (٣) أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (١٤٢) وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ ¬ (٤) مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ ¬ (٥) فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ¬ (٦)﴾ [آل عمران: ١٣٩ - ١٤٣].
وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ ¬ (٧) إِذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾ تَسْتأصِلُونهُمْ
===
المستشهدين يوم أُحُد. " ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ " أي الذين يضمرون خلاف ما يظهرون، أو الكافرين، وهو اعتراض، كذا في "البيضاوي" (١/ ١٨٢).
¬ (١) قوله: (﴿وَلِيُمَحِّصَ﴾) من التمحيص، وهو التخليص من الشيء المعيب، وقيل: هو الابتلاء. " ﴿وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ " أي: ويهلك الكافرين الذين حاربوه ﵊.
¬ (٢) أي: ليطهرهم من الذنوب، "بيض" (١/ ١٨٢).
¬ (٣) قوله: (﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾) أي: هل حسبتم، ومعناه الإنكار، " ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ﴾ " أي لما يجاهد بعضكم، وفيه دليل على أنه فرض الكفاية، والفرق بين "لما" و"لم" أن فيه توقع الفعل فيما يستقبل. " ﴿وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ " نصب بإضمار أَنْ على أنّ الواو للجمع، "بيض" (١/ ١٨٢).
¬ (٤) أي: الحرب فإنها من أسباب الموت، "بيض" (١/ ١٨٢).
¬ (٥) أي: تعرفوا شدته.
¬ (٦) هو توبيخ لهم على أنهم تمنوا الحرب ثم جبنوا، "بيض" (١/ ١٨٢).
¬ (٧) قوله: (﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾) أي: وعده إياكم (١) بالنصر بشرط التقوى والصبر، وكان كذلك حتى خالف الرماة، فإن المشركين
стр. 5353
قتْلًا ﴿بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا ¬ (١) وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ¬ (٢) ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ ¬ (٣) لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ ¬ (٤) وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٢]. ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩] الآيَةَ.
"﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ﴾ " زاد قبله في نـ: "وَقَوله".
===
لما أقبلوا جعل الرماة يرشقونهم، والباقون يضربونهم بالسيف حتى انهزموا، والمسلمون على آثارهم. قوله: " ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ " أي: تقتلونهم، من حَسَّه: إذا أبطل حسه. " ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ﴾ " أي جبنتم وضعف رأيكم أو ملتم إلى الغنيمة، فإن الحرص من ضعف العقل. " ﴿وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ " يعني اختلاف الرماة حين انهزم المشركون فقال بعضهم: فما موقفنا ههنا؟ وقال آخرون: لا نخالف أمر الرسول، فثبت مكانَه أميرُهم في نفر دون العشرة، ونفر الباقون للنهب، وهو المعني بقوله: " ﴿وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾ " من الظفر والغنيمة وانهزام العدو، وجواب "إذا" محذوف، وهو: امتحنكم، "بيض" (١/ ١٨٤).
¬ (١) وهم التاركون المركز للغنيمة، "بيض" (١/ ١٨٤).
¬ (٢) وهم الثابتون محافظة على أمر الرسول، "بيض" (١/ ١٨٤).
¬ (٣) قوله: (﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ﴾) ثم كفّكم عنهم حتى تغيرت الحال فغلبوكم؛ " ﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ " على المصائب، ويمتحنَ ثباتَكم على الإيمان عندها، "بيض" (١/ ١٨٤).
¬ (٤) تفضلًا، ولما علم من ندمكم على المخالفة، "بيضاوي" (١/ ١٨٤).
стр. 5354
٤٠٤١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (١) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ ¬ (٢): "هَذَا جِبْرَئِيلُ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ عَلَيْهِ أَدَاةُ ¬ (٣) الْحَرْبِ". [راجع: ٣٩٩٥].
٤٠٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ علَى قَتْلَى أُحُدٍ ¬ (٤) بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ، كَالْمُوَدِّعِ ¬ (٥) لِلأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ، ثُمَّ طَلَعَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ "إِنِّي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ
"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى. . ." إلخ، هذا الحديث سقط من رواية أبي ذر وغيره، ولم يثبت إلا في صـ، قتـ. "عَنْ حَيْوَةَ" في نـ: "عَنْ حَيْوَةَ بنِ شُرَيحٍ". "ثَمَانِي سِنِينَ" في عسـ: "ثَمَانِ سِنِينَ".
===
¬(١) هذا الحديث من مراسيل الصحابة، لعل ابن عباس حمل عن أبي بكر.
¬ (٢) قوله: (يوم أحد) ثبت هذا الحديث لأبي الوقت والأصيلي فقط، قال ابن حجر: والصواب إسقاطه كما لغيرهما؛ فإن المعروف في لفظ الحديث يوم بدر، كما تقدم في غزوتها، لا يوم أحد، "توشيح" (٦/ ٢٥٣٢ - ٢٥٣٣)، مرَّ (برقم: ٣٩٩٥).
¬ (٣) الأداة: الآلة.
¬ (٤) مرَّ بيانه (برقم: ١٣٤٤) في "الجنائز".
¬ (٥) أي: كان يبالغ في الدعاء والاستغفار، لا يترك شيئًا مما يهمّ إلا أوصى، "مجمع" (٥/ ٣٣).
يَشْتَدِدْنَ ¬ (١) فِي الْجَبَلِ، رَفَعْنَ عَنْ سُوقِهِنَّ قَدْ بَدَتْ ¬ (٢) خَلَاخِلُهُنَّ ¬ (٣)، فَأَخَذُوا يَقُولُونَ: الْغَنِيمَةَ الْغَنِيمَةَ ¬ (٤). فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: عَهِدَ إِلَيَّ ¬ (٥) النَّبِيُّ ﷺ أَنْ لَا تَبْرَحُوا. فَأَبَوْا ¬ (٦)، فَلَمَّا أَبَوْا صُرِفَ وُجُوهُهُمْ ¬ (٧)،
"يَشْتَدِدْنَ" في عسـ: "يَتَشَدَّدْنَ" وفي عسـ، هـ، ذ: "يَسْنِدنَ". "رَفَعْنَ" في ذ: "يَرْفَعْنَ". "عَهِدَ إِليَّ النَّبِيُّ" في نـ: "عَهِدَ النَّبِيُّ".
===
¬(١) قوله: (يشتددن) كذا للأكثر، بفتح أوله وسكون الشين وفتح المثناة بعدها دال مكسورة ثم أخرى ساكنة، أي: يسرعن المشي، وكان النساء اللواتي خرجن مع المشركين يوم أحد خمس عشرة امرأة، [انظر: "فتح" (٧/ ٣٥٠)].
¬ (٢) أي: ظهرت.
¬ (٣) جمع الخلخال، كما أن الخلاخيل جمع الخلخال (١)، وهما بمعنى، "ك" (١٥/ ٢١٩).
¬ (٤) بالنصب على الإغراء.
¬ (٥) بتشديد التحتية، "قس" (٩/ ١٠٩).
¬ (٦) قوله: (فأبوا) وقالوا: لم يرد رسول الله ﷺ هذا، قد انهزم المشركون فما مقامنا ههنا؟ ووقعوا ينتهبون العسكر، ويأخذون مما فيه من الغنائم، وثبت أميرهم عبد الله في نفر يسير دون العشرة مكانه، وقال: لا أجاوز أمر رسول الله ﷺ ، كذا في "القسطلاني" (٩/ ١٠٩).
¬ (٧) عقوبةً لعصيانهم قولَ رسول الله ﷺ .
стр. 5357
فَأُصِيبَ سَبْعِيْنَ قَتِيلًا، وَأَشْرَفَ أَبُو سُفْيَانَ ¬ (١) فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ فَقَالَ: "لَا تُجِيبُوهُ". فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ قَالَ: "لَا تُجِيبُوهُ". فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ؟ فَقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ قُتِلُوا، فَلَوْ كَانُوا أَحْيَاءً لأَجَابُوا، فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ، فَقَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ ¬ (٢)، أَبْقَى اللَّهُ لَكَ مَا يُخْزِيكَ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أُعْلُ ¬ (٣) هُبَلْ ¬ (٤). فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَجِيبُوه"، قَالُوا: مَا نَقُولُ؟ قَالَ: "قُولُوا: اللَّهُ أَعلَى وأجَلُّ"، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَنَا الْعُزَّى ¬ (٥) وَلَا عُزَّى لَكُمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَجِيبُوهُ". قَالُوا: مَا نَقُول؟ قَالَ: "قُولُوا: اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ". قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ ¬ (٦)،
"سَبْعِينَ" في نـ: "سَبْعُونَ"، مصحح عليه. "أَبْقَى اللَّهُ لَكَ" كذا في ذ، عسـ، وفي نـ: "أَبْقَى اللَّهُ عَلَيْكَ". "مَا يُخْزِيكَ" في نـ: "مَا يُحْزِنُكَ".
===
¬(١) هو صخر بن حرب الأموي، "ك" (١٣/ ٣٨).
¬ (٢) قوله: (كذبت يا عدو الله) إنما قال ذلك مع نهي النبي ﷺ لأنه أنكر قول الباطل، ولم يرد العصيان، مرّ (برقم: ٣٠٣٩).
¬ (٣) قوله: (أُعْلُ) بضم الهمزة وسكون العين المهملة وضم اللام. قوله: "هبل" بضم الهاء وفتح الموحدة بعدها لام، اسم صنم كان في الكعبة، أي: أظهر دينك، "قس" (٩/ ١١٠). وفي رواية: ارق الجبل، يعني علوت حتى صرت كالجبل العالي، كذا في "المجمع" (٥/ ١٤١).
¬ (٤) بحذف حرف النداء، "مجمع" (٥/ ١٣١).
¬ (٥) اسم صنم كان لقريش، "ك" (١٥/ ٢٢٠).
¬ (٦) قوله: (سجال) أي دلاء، وهو بكسر سين وخفة جيم، جمع بفتح فسكون، أي: المتحاربون كالمستقين يستقي هذا دلوًا وهذا دلوًا،
стр. 5358
وَتَجِدُونَ مُثْلَةً ¬ (١) لَمْ آمُرْ وَلَمْ تَسُؤْنِي. [راجع: ٣٠٣٩، تحفة: ١٨١٢].
٤٠٤٤ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: اصْطَبَحَ الْخَمْرَ ¬ (٣) يَوْمَ أُحُدٍ نَاسٌ، ثُمَّ قُتِلُوا شُهَدَاءَ. [راجع: ٢٨١٥].
٤٠٤٥ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أُتِيَ بِطَعَامٍ، وَكَانَ صَائِمًا، فَقَالَ: قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ¬ (٤)، وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي،
"وَتَجِدُونَ" في هـ، ذ: "سَتَجِدُونَ". "لَمْ آمُرْ" في نـ: "لَمْ آمُرْ بِهَا". "أَخْبَرَنِي" في عسـ، قتـ، ذ: "حَدَّثَنِي"، وفي نـ: "حَدَّثَنَا". "عَنْ عَمْرٍو" في نـ: "عَنْ عَمْرِو بنِ دِينَارٍ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ".
===
والمساجلة أن يفعل كل من الخصمين مثلَ ما يفعله صاحبه، "مجمع" (٣/ ٤٣).
¬ (١) قوله: (مثلة) بضم الميم وإسكان المثلثة، اسم من مثل به أي: نكل به، ومَثَله، أي: جدعه، وذلك لأنهم جدعوا أنوفهم، وشقوا بطونهم، وكان حمزة ممن مُثِّلَ به. قوله: "لم آمر بها" يعني أنه لم يأمر إلا بالأفعال الحسنة التي لا يرد على فاعلها. قوله: "ولم تسؤني" وذلك لأنكم عدوي وقد كانوا قتلوا ابنه يوم بدر، كذا مرّ (برقم: ٣٠٣٩).
¬ (٢) ابن عيينة.
¬ (٣) قوله: (اصطبح الخمر) أي شرب الخمر صباحًا قبل أن حرمت، كذا في "الخير الجاري" و"الكرماني" (١٥/ ٢٢٠).
¬ (٤) قوله: (مصعب بن عمير) هو القرشي العبدري، كان من أجلَّة الصحابة، وكان في الجاهلية من أنعم الناس عيشًا، فلما أسلم زهد في
стр. 5359
كُفِّنَ فِي بُرْدَةٍ، إِنْ غُطِّيَ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِنْ غُطِّيَ رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ، وَأُرَاهُ قَالَ: وَقُتِلَ حَمْزَةُ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي، ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ، أَوْ قَالَ: أُعْطِينَا مِنَ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا، وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا. ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ ¬ (١). [راجع: ١٢٧٤].
٤٠٤٦ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٣)، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ ¬ (٤) لِلنَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فَأَيْنَ أَنَا؟ قَالَ: "فِي الْجَنَّةِ"، فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. [أخرجه: م ١٨٩٩، س ٣١٥٤، تحفة: ٢٥٣٠].
٤٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ¬ (٥) بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
"عُجِّلَتْ" في عسـ، هـ، ذ: "قَدْ عُجِّلَتْ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في ذ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ". "عَنْ خَبَّابٍ" في نـ: "عَنْ خَبَّابِ بن الأرَتِّ". "مَعَ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "مَعَ النَّبِيِّ".
===
الدنيا. قوله: "وهو خير مني" يعني: قال عبد الرحمن: كان مصعب خيرًا مني، إنما قاله تواضعًا، وإلا فعبد الرحمن من العشرة المبشرة، "ع" (٦/ ٨١).
¬ (١) مرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ١٢٧٤] في "الجنائز".
¬ (٢) ابن عيينة.
¬ (٣) ابن دينار.
¬ (٤) لم أقف على اسمه، "ف" (٧/ ٣٥٤).
¬ (٥) هو: أحمد بن عبد الله بن يونس، "قس" (٩/ ١١٣).
غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالِ النَّبِيِّ ﷺ ، لَئِنْ أَشْهَدَنِي اللَّهُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ ¬ (١) مَا أُجُدُّ ¬ (٢). فَلَقِيَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَهُزِمَ النَّاسُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ ¬ (٣) إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ - وَأَبْرَأُ إِلَيكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ. فَتَقَدَّمَ بِسَيْفِهِ فَلَقِيَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، فَقَالَ: أَيْنَ يَا سَعْدُ
"مَا أَجُدُّ" في نـ: "مَا أَجِدُ". "أَيْنَ يَا سَعْدُ" في هـ، ذ: "أينَ أَيْ سَعْدُ".
===
¬(١) قوله: (ليرين الله) بتشديد نون التأكيد، واللام جواب القسم المقدر.
¬ (٢) قوله: (ما أجد) بضم أوله وكسر الجيم وتشديد الدال، من أجَدَّ في السعي (١): بالغ فيه، وقال ابن التين: صوابه فتح أوله وضم الجيم من: جَدّ في الأمر: اجتهد، وأما أجدّ فإنما يقال لمن سار في أرضٍ مستويةٍ، ولا معنى له هنا. وضبطه بعضهم بالفتح وكسر الجيم وتخفيف الدال من الوجدان، أي ما ألتقي من الشدة في القتال، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٥٣٦).
¬ (٣) قوله: (أعتذر) أي من فرار المسلمين. هذه شفاعة منه لأصحابه وبراءة عن فعل أعدائه، قال ابن المنيِّر: هذا من أبلغ الكلام وأفصحه، حيث قال في حق المسلمين: أعتذر إليك، وفي حق المشركين: "أبرأ إليك"، فأشار إلى أنه لم يرض الأمرين جميعًا مع تقاربهما في المعنى، كذا في "الخير الجاري"، و"فتح الباري" (٦/ ٢٣).
قوله: "أجد ريح الجنة" يحتمل الحقيقة، وأنه وجد ريح الجنة حقيقة، ويجوز أن يكون أراد أنه استحضر الجنة التي أعدّت للشهيد، فتصور هذا الموضع الذي يقاتل فيه، فيكون المعنى: إني لأعلم أن الجنة تكتسب في هذا الموضع فاشتاقِ لها، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٣).
стр. 5362
إِنِّي أَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ. فَمَضَى فَقُتِلَ، فَمَا عُرِفَ حَتَّى عَرَفَتْهُ أُخْتُهُ بِشَامَةٍ ¬ (١) - أَوْ بِبَنَانِهِ - فِيهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ مِنْ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ وَرَمْيَةٍ بِسَهْمٍ. [راجع: ٢٨٠٥، تحفة: ٧٤٨].
٤٠٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ يَقُولُ: فَقَدْتُ آيَةً مِنَ الأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ، كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهَا، فَالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ ¬ (٢) بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا ¬ (٣)
"فِيهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ" في نـ: "وبِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ" مصحح عليه.
===
¬(١) قوله: (بشامة) بتخفيف الميم: الخال. والبنان: رأس الإصبع. والبضع بكسر الموحدة وتُفتح، وهو ما بين الثلاث إلى التسع، "كرماني" (١٥/ ٢٢٢ و ١٢/ ١٠٩). مرَّ الحديث مع بعض بيانه [برقم: ٢٨٠٥] في "كتاب الجهاد"، والله تعالى أعلم بالصواب.
¬ (٢) قوله: (مع خزيمة) مصغر الخزمة، بالمعجمة والزاء، ابن ثابت أبو عمارة الأوسي. فإن قلت: كيف جاز إلحاق الآية بالمصحف بقول واحد أو اثنين، وشرط كونه قرآنًا التواتر؟ قلت: كان متواترًا عندهم، وإنما فقدوا مكتوبِيَّتَها، فما وجدوها مكتوبة إلا عنده، قاله الكرماني (١٥/ ٢٢٢).
ويؤيده قوله: "فقدت آية … كنت أسمع" إلخ. قال في "الخير الجاري": ويحتمل أنهم لم يتذكروا أولًا، فإذا سمعوها تذكروها حتى بلغ تذكُّرُهم إلى حد التواتر.
¬ (٣) المراد بالمعاهدة ما ذكر الله تعالى: ﴿لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ﴾ [الأحزاب: ١٥]، وقيل: ما وقع ليلة العقبة.
стр. 5363
اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ¬ (١) وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ [الأحزاب: ٢٣] فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ. [راجع: ٢٨٠٧].
٤٠٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، سَمِعْتُ عَبدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ، يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أُحُدٍ، رَجَعَ نَاسٌ ¬ (٢) مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ، وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِرقَتَيْنِ: فِرقَةً ¬ (٣) تَقُولُ: نُقَاتِلُهُمْ ¬ (٤). وَفِرقَةً تَقُولُ: لَا نُقَاتِلُهُمْ. فَنَزَلَتْ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا
"عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ" في نـ: "عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْخَطْمِي". "وَكَانَ" في نـ: "فَكَانَ". "وَفِرْقَةً" في نـ: "وفِرْقَةٌ" بالرفع.
===
¬(١) قوله: (﴿مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾) أي: مات شهيدًا، كحمزة ومصعب. وقضاء النحب عبارة عن الموت؛ لأن كلًّا من المحدثات لا بُدَّ له من أن يموت، فكأنه نذر لازم في [كل] رقبة، فإذا مات قضى نحبه، أي: نذره، ومر في "الجهاد" بعض بيانه (برقم: ٢٨٠٥).
قال الكرماني (١٥/ ٢٢٣): فإن قلت: ما تعلقه بهذا الموضع؟ قلت: نزولها في عم أنس ونظائره من شهداء أحد، انتهى.
¬ (٢) قوله: (رجع ناس) أي من الشوط، وهو اسم بستان بين المدينة وأحد، وهم: عبد الله بن أبي ومن تبعه من المنافقين، وكانوا ثلث الناس، "قس" (٩/ ١١٦).
¬ (٣) بالنصب بدل من "فرقتين"، "قس" (٩/ ١١٦).
¬ (٤) أي: لإظهارهم الكفر بالانصراف، "خ".
стр. 5364
كَسَبُوا ¬ (١)﴾ [النساء: ٨٨] وَقَالَ: "إِنَّهَا ¬ (٢) طَيْبَةُ تَنْفِي الذُّنُوبَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ". [راجع: ١٨٨٤].
١٨ - بَابٌ ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٢]
٤٠٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا: ﴿إِذْ هَمَّتْ ¬ (٣) طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا ¬ (٤)﴾ بَنِي سَلِمَةَ ¬ (٥) وَبَنِي حَارِثَةَ، وَمَا أُحِبُّ ¬ (٦) أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ،
"بَابٌ" زاد بعده في نـ: "قَولُ اللَّه ". " ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ " سقط في عسـ، ذ، وقَالا: "الآية". "حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ" في نـ: "عَنْ ابنِ عُيَيْنَةَ". "عَنْ جَابِرٍ" زاد بعده في ذ: "﵁".
===
¬(١) قوله: (﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾) أي ردهم إلى حكم الكفرة، أو نَكَسَهم بأن صيَّرهم للنار، وأصل الركس: ردّ الشيء مقلوبًا، "بيض" (١/ ٢٢٩).
¬ (٢) قوله: (إنها) أي المدينة، والمقصود من النفي الإظهار والتمييز، ومن "الذنوب" أصحابها، "ك" (١٥/ ٢٢٣)، ومرَّ (برقم: ٢٨٨٤).
¬ (٣) قوله: (﴿إِذْ هَمَّتْ﴾) أي عزمت، "طائفتان" أي حيّان من الأنصار: بنو سلمة من الخزرج، وبنو حارثة من الأوس، كذا في "القسطلاني" (٩/ ١١٦).
¬ (٤) قوله: (﴿أَنْ تَفْشَلَا﴾) من الفشل بالفاء والمعجمة: الجبن، وقيل: الفشل في الرأي: العجز، وفي البدن: الإعياء، وفي الحرب: الجبن. قوله: " ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ " أي الدافع عنهما وما هموا به من الفشل؛ لأن ذلك كان من وسوسة الشيطان من غير وهن منهم في دينهم، "فتح" (٧/ ٣٥٧).
¬ (٥) بكسر اللام، "ك" (١٥/ ٢٢٤).
¬ (٦) قوله: (وما أحب) كلمة "ما" نافية، يعني: أن أول الآية وإن دلّت ظاهرًا على ضعفهم وجبنهم، لكن آخرها يدل على إزالة ذلك وعلى شرفهم وفضلهم حيث أثبت الله لهم ولايته، "الخير الجاري".