الزُّهْرِيُّ ¬ (١): هُوَ بَعْدَ ¬ (٢) كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ.
٤٠٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَهْطًا ¬ (٤) إِلَى أَبِي رَافِعٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ ¬ (٥) بَيْتَهُ ¬ (٦) لَيْلًا وَهُوَ نَائِمٌ فَقَتَلَهُ. [راجع: ٣٠٢٢].
٤٠٣٩ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ:
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "حَدَّثَنَا يَحْيَى" في نـ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى". "رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "النَّبِيُّ". "بَيْتَهُ" في سـ، حـ، ذ: "بَيَّتَهُ". "عَنِ الْبَرَاءِ" في ذ: "عَنِ الْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ".
===
أطراف أرض الحجاز، ووقع عند موسى بن عقبة: فطرقوا أبا رافع بن أبي الحقيق بخيبر فقتلوه في بيته، "قسطلاني" (٦/ ٥٥٣)، [والنص بتمامه في "الفتح" (٧/ ٣٤٢)].
¬ (١) هو محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٢) أي: قتلُه بعد قتل كعب، "ك" (١٥/ ٢١٢).
¬ (٣) نسبه لجده واسم أبيه إبراهيم السعدي المروزي، "قس" (٩/ ٩٦).
¬ (٤) ما دون العشرة من الرجال.
¬ (٥) بفتح العين المهملة وكسر الفوقية، "ك" (١٥/ ٢١٢)، الأنصاري، "الاستيعاب" (١/ ٢٨٨).
¬ (٦) قوله: (بيته) بفتح الموحدة وسكون التحتية، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: بفتح التحتية مشدَّدة، بلفظ الماضي من التبييت، والجملة حالية
стр. 5343
بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ ¬ (١)، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَيُعِينُ عَلَيْهِ ¬ (٢) ¬ (٣)، وَكَانَ فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ - وَقَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَرَاحَ النَّاسُ بِسَرْحِهِمْ ¬ (٤) - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لأَصْحَابِهِ: اجْلِسُوا مَكَانَكُمْ، فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ، وَمُتَلَطِّفٌ لِلْبَوَّابِ، لَعَلِّي أَنْ أَدْخُلَ. فَأَقْبَلَ حَتَّى دَنَا مِنَ الْبَابِ ثُمَّ تَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ كَأَنَّهُ يَقْضِي حَاجَةً، وَقَدْ دَخَلَ النَّاسُ، فَهَتَفَ بِهِ الْبَوَّابُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ ¬ (٥) إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَدْخُلَ فَادْخُلْ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُغْلِقَ الْبَابَ فَدَخَلْتُ فَكَمَنْتُ ¬ (٦) ¬ (٧)، فَلَمَّا دَخَلَ
"وَأَمَّرَ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَأَمَّرَ". "قَالَ عَبْدُ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَقَالَ عبد الله". "يَقْضِي حَاجَةً" في نـ: "يَقْضِي حَاجَتَهُ".
===
بتقدير قد، أي: دخل على أبي رافع عبدُ الله بن عتيك، والحال أنه قد بيَّت الدخول، "قس" (٩/ ٩٦).
¬ (١) الأنصاري.
¬ (٢) قوله: (ويعين عليه) ذكر ابن عائذ من طريق أبي الأسود عن عروة: أنه كان ممن أعان غطفان وغيرهم من مشركي العرب بالمال الكثير على رسول الله ﷺ ، "فتح" (٧/ ٣٤٣).
¬ (٣) وهو الذي حزَّب الأحزاب، "خ".
¬ (٤) بسين وحاء مهملتين أي: رجعوا بمواشيهم التي ترعى، "تو" (٦/ ٢٥٢٨).
¬ (٥) لم يرد به العَلَمَ بل المعنى الحقيقي؛ لأن الناس كلهم عَبِيد الله، "قس" (٩/ ٩٨).
¬ (٦) بفتح الكاف والميم، أي: اختبأت، "قس" (٩/ ٩٨).
¬ (٧) كنصر وسمع، أي: استخفيت، "ق" (ص: ١١٣٢).
стр. 5344
النَّاسُ أَغْلَقَ الْبَابَ، ثُمَّ عَلَّقَ ¬ (١) الأَغَالِيقَ عَلَى وَدٍّ، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَى الأَقَالِيدِ، فَأَخَذْتُهَا فَفَتَحْتُ الْبَابَ، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُسْمَرُ ¬ (٢) عِنْدَهُ، وَكَانَ فِي عَلَالِيَّ ¬ (٣) لَهُ، فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْهُ أَهْلُ سَمَرِهِ صَعِدْتُ إِلَيْهِ، فَجَعَلْتُ كُلَّمَا فَتَحْتُ بَابًا أَغْلَقْتُ عَلَيَّ مِنْ دَاخِلٍ، قُلْتُ: إِنَّ الْقَومَ لَو نَذِرُوا ¬ (٤) بِي لَمْ يَخْلُصُوا إِلَيَّ حَتَّى أَقْتُلَهُ. فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ وَسَطَ عِيَالِهِ، لَا أَدْرِي أَيْنَ هُوَ مِنَ الْبَيْتِ؟ قُلْتُ: أَبَا رَافِعٍ؟ قَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَأَهْوَيْتُ ¬ (٥) نَحْوَ الصَّوْتِ، فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ،
"الأَغَالِيقَ" كذا في ذ، وفي نـ: "الأَعَالِيقَ". "وَدٍّ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَتِدٍ". "إِنَّ الْقَوْمَ لَو نَذِرُوا بِي" في نـ: "إِنِ الْقَوْمُ نَذِرُوا بِي" هو من قبيل: " ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ " [التوبة: ٦]. "قُلْتُ: أَبَا رَافِعٍ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَقُلْتُ: أَبَا رَافِعٍ".
===
¬(١) قوله: (ثم عَلَّق) بالعين المهملة وتشديد اللام. و"الأغاليق" بمعجمة، جمع غلق، بفتح أوله، وهو ما يغلَق به البابُ؛ والمراد بها المفاتيح. ولغير أبي ذر: "الأعاليق" بالمهملة: المفاتيح أيضًا. قوله: "على وَدٍّ" بفتح الواو وشدة الدال: الوتد، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٥٢٨)، ومرَّ في "الجهاد" [برقم: ٣٠٢٢]: "فوضعوا المفاتيح في كوة"، ويُجْمَعُ بأن الوتد كان في كوة. "والأقاليد" جمع إقليد بمعنى المفتاح.
¬ (٢) من السمر، وهو الحديث في الليل، "قس" (١/ ٣٦٧).
¬ (٣) قوله: (في عَلاليَّ) بفتح العين وتخفيف اللام وبعد الألف لام أخرى مكسورة فتحتية مفتوحة مشددة، جمع عُلِّيَّة بضم العين وكسر اللام مشددة، وهي الغرفة، "قسطلاني" (٩/ ٩٨).
¬ (٤) بكسر الذال المعجمة، أي: علموا.
¬ (٥) أي: قصدت، "تو" (٦/ ٢٥٢٨).
стр. 5345
وَأَنَا دَهِشٌ ¬ (١) فَمَا أَغْنَيْتُ شَيْئًا ¬ (٢)، وَصَاحَ فَخَرَجْتُ مِنَ الْبَيْتِ، فَأَمْكُثُ غَيْرَ بَعِيدٍ ¬ (٣) ثُمَّ دَخَلْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا الصَّوْتُ يَا أَبَا رَافِعٍ؟ فَقَالَ: لأُمِّكَ ¬ (٤) الْوَيْلُ ¬ (٥)، إِنَّ رَجُلًا فِي الْبَيْتِ ضَرَبَنِي قَبْلُ بِالسَّيْفِ، قَالَ: فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أَثْخَنْتُهُ ¬ (٦) وَلَمْ أَقْتُلْهُ، ثُمَّ وَضَعْتُ ضَبِيبَ السَّيْفِ ¬ (٧) فِي بَطْنِهِ حَتَّى أَخَذَ فِي ظَهْرِهِ، فعَرَفْتُ أَنِّي قَتَلْتُهُ، فَجَعَلْتُ أَفْتَحُ الأَبْوَابَ بَابًا بَابًا حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى دَرَجَةٍ لَهُ، فَوَضَعْتُ رِجْلِي ¬ (٨) وَأَنَا أُرَى
"دَهِشٌ" في ذ: "دَاهِشٌ". "فَقَالَ: لأُمِّكَ الْوَيْلُ" في نـ: "قَالَ: لأُمِّكَ الْوَيْلُ". "ضَبِيبَ السَّيْفِ" كذا في ذ، وفي نـ: "ظُبَةَ السَّيْفِ"، وفي ذ أيضًا: "صَبِيبَ السَّيْفِ".
===
¬(١) بكسر الهاء أي: متحير مضطرب.
¬ (٢) قوله: (فما أغنيت شيئًا) أي ما فعلتُ شيئًا أريدُه مِنْ قَتْلِه حيث بقي حيًا ولم يمت، "خ"، أي: لم أقتله.
¬ (٣) أي: زمان يسير.
¬ (٤) مبتدأ.
¬ (٥) خبر.
¬ (٦) من الإثخان، أي: بالغت في جراحته، "قس" (٩/ ٩٩).
¬ (٧) قوله: (ضبيب السيف) بمعجمة وموحدتين، بوزن رغيف: حَرفُه، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٥٢٩). قال الكرماني (١٥/ ٢١٤): قال الخطابي: هكذا يروى، وما أراه محفوظًا، إنما هو ظُبَة السيف، وهو حرفُ حد السيف وطرفُه، وأما الضبيب فلا أدري له معنى يصحّ فيه، إنما هو سيلان الدم من الفم. قال عياض: روى بعضهم: "الصبيب" بالمهملة، وقال: أظن أنه الطرف، انتهى.
¬ (٨) بالإفراد، "قس" (٩/ ٩٩).
стр. 5346
أَنِّي قَدِ انْتَهَيْتُ إِلَى الأَرْضِ فَوَقَعْتُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، فَانْكَسَرَتْ سَاقِي، فَعَصَّبْتُهَا ¬ (١) بِعِمَامَةٍ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى جَلَسْتُ عَلَى الْبَابِ، فَقُلْتُ: لَا أَخْرُجُ اللَّيْلَةَ ¬ (٢) حَتَّى أعْلَمَ أَقَتَلْتُهُ؟ فَلَمَّا صَاحَ الدِّيكُ قَامَ النَّاعِي ¬ (٣) عَلَى السُّورِ فَقَالَ: أَنْعَى ¬ (٤) أَبَا رَافِعٍ تَاجِرَ أَهْلِ الْحِجَازِ. فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَقُلْتُ: النَّجَاءَ ¬ (٥) ¬ (٦)، فَقَدْ قَتَلَ اللَّهُ أَبَا رَافِعٍ. فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: "ابْسُطْ رِجْلَكَ". فَبَسَطْتُ رِجْلِي، فَمَسَحَهَا، فَكَأَنَّمَا لَمْ أَشْتَكِهَا قَطُّ. [راجع: ٣٠٢٢ تحفة: ١٨١١].
"لَا أَخْرُجُ" في نـ: "لَا أَبْرَحُ". "النَّجَاءَ" في نـ: "النَّجَاةَ". "فَكَأَنَّمَا" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَكَأَنَّهَا".
===
¬(١) بتشديد الصاد وتخفيفها.
¬ (٢) وكان في بصره شيءٌ، "الاستيعاب" (٣/ ٧٧، رقم: ١٦٢٣).
¬ (٣) وهو الذي يخبر عن الموت.
¬ (٤) من النعي وهو خبر الموت، "تو" (٦/ ٢٥٢٩).
¬ (٥) بالنصب أي: أسرعوا.
¬ (٦) قوله: (النجاء) بفتح النون والمد والقصر، بمعنى السلامة، والمد أشهر [إذا أُفْرد] فإن كُرِّر قُصِرَ، أي: أسرعوا، "قس" (٩/ ٩٩).
قال الشيخ ابن حجر في "الفتح" (٦/ ١٥٦): فيه جواز التجسيس على المشركين وطلب غِرَّتِهم، وجواز اغتيال ذوي الأذية البالغة منهم، وكان أبو رافع يعادي النبي ﷺ ، ويؤلِّبُ عليه الناسَ. ويؤخذ منه جواز قتل المشرك بغير دعوة إذا كان قد بَلَغَتْه الدعوة قبل ذلك، وأما قتله إذا كان نائمًا فمحله أن يعلم أنه مستمرّ على كفره، وأنه قد أيس من فلاحه، وطريق العلم بذلك إما بالوحي، وإما بالقرائن الدالة على ذلك، انتهى. ومرَّ الحديث [برقم: ٣٠٢٢] في "الجهاد".
стр. 5347
٤٠٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِي رَافِعٍ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ وَعَبدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ ¬ (١) فِي نَاسٍ مَعَهُمْ ¬ (٢)، فَانْطلَقُوا حَتَّى دَنَوْا مِنَ الْحِصْنِ، فَقَالَ لَهُمْ عَبدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ: امْكُثُوا أَنْتُمْ حَتَّى أَنْطَلِقَ أَنَا فَأَنْظُرَ. قَالَ: فَتَلَطَّفْتُ أَنْ أَدْخُلَ الْحِصْنَ، فَفَقَدُوا حِمَارًا لَهُمْ، قَالَ: فَخَرَجُوا بِقَبَسٍ ¬ (٣) يَطْلُبُونَهُ، قَالَ: خَشِيتُ أَنْ أُعْرَفَ، قَالَ: فَغَطَّيْتُ رَأْسِي وَرِجْلِي وجَلَسْتُ كَأَنِّي أَقْضِي حَاجَةً، ثُمَّ نَادَى ¬ (٤)
"حَدَّثَنَا شُرَيْحٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا شُرَيْحٌ يَعْنِي هُوَ ابنُ مَسلمةَ". "سَمِعْتُ الْبَرَاءَ" في عسـ، ذ: "سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بنَ عازِبٍ". "خَشِيتُ" في نـ: "فَخَشِيتُ" مصحح عليه. "وَرِجْلِي" سقط في نـ.
===
¬(١) بضم المهملة وسكون الفوقية، وغلط ابن الأثير فقال: عنبة، بكسر المهملة وفتح النون، "توشيح" (٦/ ٢٥٣٠).
¬ (٢) قوله: (في ناس معهم) سُمي منهم: مسعود (١) بن سنان، وعبد الله ابن أنيس، وأبو قتادة، وخزاعي بن الأسود، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٥٣٠). قال ابن حجر في "المقدمة" (ص: ٢٩٢): زاد موسى بن عقبة أسودَ بنَ حرام، وروى أبو موسى أنه أسود بن أبيض، انتهى.
¬ (٣) أي: شعلة من نار، "تو" (٦/ ٢٥٣٠).
¬ (٤) قوله: (ثم نادى) عطف على مقدر، أي: ذهبوا وطلبوا ورجعوا ودخلوا الحصن، ثم نادى، "خ".
стр. 5348
صَاحِبُ الْبَابِ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ فَلْيَدْخُلْ قَبْلَ أَنْ أُغْلِقَهُ. فَدَخَلْتُ ثُمَّ اخْتَبَأْتُ ¬ (١) فِي مَرْبِطِ حِمَارٍ عِنْدَ بَابِ الْحِصْنِ، فَتَعَشَّوْا ¬ (٢) عِنْدَ أَبِي رَافِعٍ وَتَحَدَّثوا حَتَّى ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى بُيُوتِهِمْ، فَلَمَّا هَدَتِ ¬ (٣) الأَصْوَاتُ وَلَا أَسْمَعُ حَرَكَةً خَرَجْتُ، قَالَ: وَرَأَيْتُ صَاحِبَ الْبَابِ حَيْثُ وَضَعَ مِفْتَاحَ الْحِصْنِ فِي كُوَّةٍ ¬ (٤)، فَأَخَذْتُهُ فَفَتَحْتُ بِهِ بَابَ الْحِصْنِ. قَالَ: قُلْتُ: إِنْ نَذِرَ بِي الْقَوْمُ ¬ (٥) انْطَلَقْتُ عَلَى مَهَلٍ، ثُمَّ عَمَدْتُ إِلَى أَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ، فَغَلَّقْتُهَا عَلَيْهِمْ مِنْ ظَاهِرٍ، ثُمَّ صَعِدْتُ إِلَى أَبِي رَافِعٍ فِي سُلَّمٍ، فَإِذَا الْبَيْتُ مُظْلِمٌ قَدْ طَفِئَ سِرَاجُهُ، فَلَمْ أَدْرِ أَيْنَ الرَّجُلُ، فَقلْتُ: يَا أَبَا رَافِعٍ. قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: فَعَمَدْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ فَأَضْرِبُهُ ¬ (٦)،
"ذَهَبَتْ" في عسـ، ذ: "ذَهَبَ". "هَدَتِ" في نـ: "هَدَأَتْ" بالهمزة المفتوحة، أي: سكنت. "فَعلَّقْتُهَا" في هـ، ذ: "فَأَغْلَقْتُهَا".
===
¬(١) أي: اختفيت.
¬ (٢) أي: أكلوا العشاء.
¬ (٣) أي: سكنت.
¬ (٤) قوله: (في كوَّة) بفتح الكاف وضمها: ثقب البيت، كذا في "الكرماني" (١٥/ ٢١٦). وما تقدم أنه علق على وَدٍّ، ومَرّ وجه الجمع أيضًا من أن الود لعله كان في كوة.
¬ (٥) قوله: (إن نذر بي القوم) بكسر الذال المعجمة، أي: علموا، وأصله من الإنذار، وهو الإعلام بالشيء الذي يحذر منه.
¬ (٦) بلفظ المضارع مبالغة في استحضار صورة الحال، "قس" (٩/ ١٠٢).
стр. 5349
وَصاحَ فَلَمْ تُغْنِ ¬ (١) شَيْئًا، ثُمَّ جِئْتُ كَأَنِّي أُغِيثُهُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا أَبَا رَافِعٍ؟ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي. فَقَالَ: أَلَا أُعَجِّبُكَ لأُمِّكَ الْوَيْلُ ¬ (٢)، دَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ فَضَرَبَنِي بِالسَّيْفِ. قَالَ: فَعَمَدْتُ لَهُ أَيْضًا فَأَضْرِبُهُ أُخْرَى ¬ (٣) فَلَمْ تُغْنِ شَيْئًا، فَصَاحَ وَقَامَ أَهْلُهُ، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي كَهَيْئَةِ الْمُغِيثِ، وإذَا هُوَ مُستَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ، فَأَضَعُ السَّيْفَ فِي بَطْنِهِ ثُمَّ أَنْكَفِئُ ¬ (٤) عَلَيْهِ حَتَّى سَمِعْتُ صَوْتَ الْعَظْمِ، ثُمَّ خَرَجْتُ دَهِشًا حَتَّى أَتَيْتُ السُّلَّمَ أُرِيدُ أَنْزِلُ، فَأَسْقُطُ مِنْهُ، فَانْخَلَعَتْ رِجْلِي ¬ (٥) فَعَصَّبْتُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُ أَصْحَابِي أَحْجُلُ ¬ (٦)، فَقُلْتُ: انْطَلِقُوا فَبَشِّرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
"ثُمَّ جِئْتُ" في نـ: "قَالَ: ثُم جِئْتُ". "ثُمَّ جِئْتُ" في سـ، حـ، ذ: "فَجِئْتُ". "وَإِذَا هُوَ" كذا في عسـ، وفي نـ: "فَإِذَا هُوَ". "أُرِيدُ أَنْزِلُ" في نـ: "أُرِيدُ أَنْ أَنْزِلَ".
===
¬(١) أي: فلم تنفع الضربة، "قس" (٩/ ١٠٢). [قوله: "أُعَجِّبُكَ" بتشديد الجيم، كذا في الأصل و"الصغاني" وفي غيرهما بتخفيفها].
¬ (٢) مبتدأ وخبر، "خ".
¬ (٣) أي: ضربة أخرى.
¬ (٤) أي: أنقلب عليه، "ك" (١٥/ ٢١٦).
¬ (٥) قوله: (فانخلعت رجلي) في الرواية الأولى: "فانكسرت ساقي"، قال الداودي: الخلع زوال المفصل من غير كسر، وقد يجوز التعبير بأحدهما عن الآخر، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٥٣٠). قال الكرماني (١٥/ ٢١٦): إما أنهما وقعتا، أو أراد من كل منهما اختلالَ الرِّجْل. [قوله: "فعَصَّبْتُها" بتشديد الصاد وتخفيفها].
¬ (٦) قوله: (أحجل) بفتح الهمزة وسكون الحاء وضم الجيم بعدها لام، أي أمشي مشي المقَيَّد، فحجل البعير على ثلاثة والغلام على واحدة،
стр. 5350
فَإِنِّي لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَسْمَعَ النَّاعِيَةَ ¬ (١)، فَلَمَّا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ صَعِدَ النَّاعِيَةُ فَقَالَ: أَنْعَى أَبَا رَافِعٍ. قَالَ: فَقُمْتُ أَمْشِي ¬ (٢) مَا بِي قَلَبَةٌ ¬ (٣)، فَأَدْرَكْتُ أَصْحَابِي قَبْلَ أَنْ يَأْتُوا النَّبِيَّ ﷺ فَبَشَّرْتُهُ. [راجع: ٣٠٢٢، تحفة: ١٨٩٧].
١٧ - بَابُ غَزْوَةِ أُحُدٍ ¬ (٤)
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ ¬ (٥) مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٢١].
"بَابُ" سقط لأبِي ذر. "وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى" في نـ: "وَقَوْلِهِ تَعَالَى". " ﴿لِلْقِتَالِ﴾ " زاد في نـ بعده: "الآية" وسقط ما بعده.
===
كذا في "القسطلاني" (٩/ ١٠٢). الحجل أن يرفع رِجْلًا ويقف على أخرى، "تو" (٦/ ٢٥٣٠ - ٢٥٣١).
¬ (١) من النعي وهو الإخبار بالموت.
¬ (٢) أي: أمشي مع الاضطراب، ولو أريد نفي القلبة لكان منافيًا لما سبق، "خ".
¬ (٣) قوله: (ما بي قلبة) بمفتوحات، أي ألم وعلَّة. فإن قلت: سبق أنه مسحها فكأنما لم أشتكها قط، قلت: لعله عاد إلى الحالة الأولى، أو كان بقي منه أثر، "مجمع البحار" (٤/ ٣١٥).
¬ (٤) قوله: (أحد) بضمتين: جبل بالمدينة على أقل من فرسخ، ذكر الزبير بن بكار أن قبر هارون ﵇ به، وأنه قدم مع موسى ﵇ في جماعة من بني إسرائيل حُجاجًا فمات هناك. وكانت الغزوة عنده في شوال سنة ثلاث، وشذّ من قال: سنة أربع، "توشيح" (٦/ ٢٥٣٢).
¬ (٥) قوله: (﴿وَإِذْ غَدَوْتَ﴾) أي واذكر يا محمد، إذ خرجت غدوت من أهلك بالمدينة، والمراد غدوت من حجرة عائشة إلى أحد. " ﴿تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ " تنزلهم، وهو حال. " ﴿مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ " مواطن ومواقف من الميمنة
стр. 5351
وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ ¬ (١) فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ¬ (٢) وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا ¬ (٣) بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ¬ (٤) اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ ¬ (٥) وَاللَّهُ
"﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا. . .﴾ " إلخ، في عسـ، ذ: " ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾ إلَى قولِهِ: ﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ " - وسقط لأبِي ذر وابن عساكِر مِنْ قولِهَ: " ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ. . .﴾ " إلخ، وقَالا: "إلى قولِهِ: ﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ "، "قس" (٩/ ١٠٥) -.
===
والميسرة والقلب والجناحين. للقتال يتعلق بـ ﴿تُبَوِّئُ﴾. " ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ﴾ " لأقوالكم " ﴿عَلِيمٌ﴾ " بنيَّاتكم وضمائركم. " ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾ " على ما فاتكم من الغنيمة، أو على من قُتِلَ منكم أو جُرِح، وهو تسلية من الله لرسوله وللمؤمنين عما أصابهم يوم أحد، وتقوية لقلوبهم. " ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ " لأنكم أصبتم منهم يوم بدر أكثر مما أصابوا منكم يوم أحد، وأنتم الأعلون بالنصر والظفر في العاقبة، وهي بشارة بالعلو والغلبة. " ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ " جوابه محذوف، فقيل: تقديره: فلا تهنوا ولا تحزنوا، وقيل: تقديره: إن كنتم مؤمنين علمتم أن هذه الواقعة لا تبقى على حالها، وأن الدولة تصير للمؤمنين، "قس" (٩/ ١٠٣ - ١٠٤).
¬ (١) أي: القتل والهزيمة يوم أحد.
¬ (٢) أي: يوم بدر.
¬ (٣) نصرفها بينهم، نُدِيلُ لهؤلاء تارة ولهؤلاء أخرى، "بيض" (١/ ١٨١).
¬ (٤) عطف على جملة (١) محذوفة، أي نداولها ليكون كيت وكيت، وليعلم، "بيض" (١/ ١٨٤).
¬ (٥) قوله: (﴿وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾) أي ليكرم ناسًا منكم بالشهادة، يريد
стр. 5352
لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (١٤٠) وَلِيُمَحِّصَ ¬ (١) ¬ (٢) اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (١٤١) أَمْ حَسِبْتُمْ ¬ (٣) أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (١٤٢) وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ ¬ (٤) مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ ¬ (٥) فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ¬ (٦)﴾ [آل عمران: ١٣٩ - ١٤٣].
وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ ¬ (٧) إِذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾ تَسْتأصِلُونهُمْ
===
المستشهدين يوم أُحُد. " ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ " أي الذين يضمرون خلاف ما يظهرون، أو الكافرين، وهو اعتراض، كذا في "البيضاوي" (١/ ١٨٢).
¬ (١) قوله: (﴿وَلِيُمَحِّصَ﴾) من التمحيص، وهو التخليص من الشيء المعيب، وقيل: هو الابتلاء. " ﴿وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ " أي: ويهلك الكافرين الذين حاربوه ﵊.
¬ (٢) أي: ليطهرهم من الذنوب، "بيض" (١/ ١٨٢).
¬ (٣) قوله: (﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾) أي: هل حسبتم، ومعناه الإنكار، " ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ﴾ " أي لما يجاهد بعضكم، وفيه دليل على أنه فرض الكفاية، والفرق بين "لما" و"لم" أن فيه توقع الفعل فيما يستقبل. " ﴿وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ " نصب بإضمار أَنْ على أنّ الواو للجمع، "بيض" (١/ ١٨٢).
¬ (٤) أي: الحرب فإنها من أسباب الموت، "بيض" (١/ ١٨٢).
¬ (٥) أي: تعرفوا شدته.
¬ (٦) هو توبيخ لهم على أنهم تمنوا الحرب ثم جبنوا، "بيض" (١/ ١٨٢).
¬ (٧) قوله: (﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾) أي: وعده إياكم (١) بالنصر بشرط التقوى والصبر، وكان كذلك حتى خالف الرماة، فإن المشركين
стр. 5353
قتْلًا ﴿بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا ¬ (١) وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ¬ (٢) ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ ¬ (٣) لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ ¬ (٤) وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٢]. ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩] الآيَةَ.
"﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ﴾ " زاد قبله في نـ: "وَقَوله".
===
لما أقبلوا جعل الرماة يرشقونهم، والباقون يضربونهم بالسيف حتى انهزموا، والمسلمون على آثارهم. قوله: " ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ " أي: تقتلونهم، من حَسَّه: إذا أبطل حسه. " ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ﴾ " أي جبنتم وضعف رأيكم أو ملتم إلى الغنيمة، فإن الحرص من ضعف العقل. " ﴿وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ " يعني اختلاف الرماة حين انهزم المشركون فقال بعضهم: فما موقفنا ههنا؟ وقال آخرون: لا نخالف أمر الرسول، فثبت مكانَه أميرُهم في نفر دون العشرة، ونفر الباقون للنهب، وهو المعني بقوله: " ﴿وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾ " من الظفر والغنيمة وانهزام العدو، وجواب "إذا" محذوف، وهو: امتحنكم، "بيض" (١/ ١٨٤).
¬ (١) وهم التاركون المركز للغنيمة، "بيض" (١/ ١٨٤).
¬ (٢) وهم الثابتون محافظة على أمر الرسول، "بيض" (١/ ١٨٤).
¬ (٣) قوله: (﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ﴾) ثم كفّكم عنهم حتى تغيرت الحال فغلبوكم؛ " ﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ " على المصائب، ويمتحنَ ثباتَكم على الإيمان عندها، "بيض" (١/ ١٨٤).
¬ (٤) تفضلًا، ولما علم من ندمكم على المخالفة، "بيضاوي" (١/ ١٨٤).
стр. 5354
٤٠٤١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (١) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ ¬ (٢): "هَذَا جِبْرَئِيلُ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ عَلَيْهِ أَدَاةُ ¬ (٣) الْحَرْبِ". [راجع: ٣٩٩٥].
٤٠٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ علَى قَتْلَى أُحُدٍ ¬ (٤) بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ، كَالْمُوَدِّعِ ¬ (٥) لِلأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ، ثُمَّ طَلَعَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ "إِنِّي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ
"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى. . ." إلخ، هذا الحديث سقط من رواية أبي ذر وغيره، ولم يثبت إلا في صـ، قتـ. "عَنْ حَيْوَةَ" في نـ: "عَنْ حَيْوَةَ بنِ شُرَيحٍ". "ثَمَانِي سِنِينَ" في عسـ: "ثَمَانِ سِنِينَ".
===
¬(١) هذا الحديث من مراسيل الصحابة، لعل ابن عباس حمل عن أبي بكر.
¬ (٢) قوله: (يوم أحد) ثبت هذا الحديث لأبي الوقت والأصيلي فقط، قال ابن حجر: والصواب إسقاطه كما لغيرهما؛ فإن المعروف في لفظ الحديث يوم بدر، كما تقدم في غزوتها، لا يوم أحد، "توشيح" (٦/ ٢٥٣٢ - ٢٥٣٣)، مرَّ (برقم: ٣٩٩٥).
¬ (٣) الأداة: الآلة.
¬ (٤) مرَّ بيانه (برقم: ١٣٤٤) في "الجنائز".
¬ (٥) أي: كان يبالغ في الدعاء والاستغفار، لا يترك شيئًا مما يهمّ إلا أوصى، "مجمع" (٥/ ٣٣).
يَشْتَدِدْنَ ¬ (١) فِي الْجَبَلِ، رَفَعْنَ عَنْ سُوقِهِنَّ قَدْ بَدَتْ ¬ (٢) خَلَاخِلُهُنَّ ¬ (٣)، فَأَخَذُوا يَقُولُونَ: الْغَنِيمَةَ الْغَنِيمَةَ ¬ (٤). فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: عَهِدَ إِلَيَّ ¬ (٥) النَّبِيُّ ﷺ أَنْ لَا تَبْرَحُوا. فَأَبَوْا ¬ (٦)، فَلَمَّا أَبَوْا صُرِفَ وُجُوهُهُمْ ¬ (٧)،
"يَشْتَدِدْنَ" في عسـ: "يَتَشَدَّدْنَ" وفي عسـ، هـ، ذ: "يَسْنِدنَ". "رَفَعْنَ" في ذ: "يَرْفَعْنَ". "عَهِدَ إِليَّ النَّبِيُّ" في نـ: "عَهِدَ النَّبِيُّ".
===
¬(١) قوله: (يشتددن) كذا للأكثر، بفتح أوله وسكون الشين وفتح المثناة بعدها دال مكسورة ثم أخرى ساكنة، أي: يسرعن المشي، وكان النساء اللواتي خرجن مع المشركين يوم أحد خمس عشرة امرأة، [انظر: "فتح" (٧/ ٣٥٠)].
¬ (٢) أي: ظهرت.
¬ (٣) جمع الخلخال، كما أن الخلاخيل جمع الخلخال (١)، وهما بمعنى، "ك" (١٥/ ٢١٩).
¬ (٤) بالنصب على الإغراء.
¬ (٥) بتشديد التحتية، "قس" (٩/ ١٠٩).
¬ (٦) قوله: (فأبوا) وقالوا: لم يرد رسول الله ﷺ هذا، قد انهزم المشركون فما مقامنا ههنا؟ ووقعوا ينتهبون العسكر، ويأخذون مما فيه من الغنائم، وثبت أميرهم عبد الله في نفر يسير دون العشرة مكانه، وقال: لا أجاوز أمر رسول الله ﷺ ، كذا في "القسطلاني" (٩/ ١٠٩).
¬ (٧) عقوبةً لعصيانهم قولَ رسول الله ﷺ .
стр. 5357
فَأُصِيبَ سَبْعِيْنَ قَتِيلًا، وَأَشْرَفَ أَبُو سُفْيَانَ ¬ (١) فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ فَقَالَ: "لَا تُجِيبُوهُ". فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ قَالَ: "لَا تُجِيبُوهُ". فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ؟ فَقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ قُتِلُوا، فَلَوْ كَانُوا أَحْيَاءً لأَجَابُوا، فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ، فَقَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ ¬ (٢)، أَبْقَى اللَّهُ لَكَ مَا يُخْزِيكَ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أُعْلُ ¬ (٣) هُبَلْ ¬ (٤). فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَجِيبُوه"، قَالُوا: مَا نَقُولُ؟ قَالَ: "قُولُوا: اللَّهُ أَعلَى وأجَلُّ"، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَنَا الْعُزَّى ¬ (٥) وَلَا عُزَّى لَكُمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَجِيبُوهُ". قَالُوا: مَا نَقُول؟ قَالَ: "قُولُوا: اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ". قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ ¬ (٦)،
"سَبْعِينَ" في نـ: "سَبْعُونَ"، مصحح عليه. "أَبْقَى اللَّهُ لَكَ" كذا في ذ، عسـ، وفي نـ: "أَبْقَى اللَّهُ عَلَيْكَ". "مَا يُخْزِيكَ" في نـ: "مَا يُحْزِنُكَ".
===
¬(١) هو صخر بن حرب الأموي، "ك" (١٣/ ٣٨).
¬ (٢) قوله: (كذبت يا عدو الله) إنما قال ذلك مع نهي النبي ﷺ لأنه أنكر قول الباطل، ولم يرد العصيان، مرّ (برقم: ٣٠٣٩).
¬ (٣) قوله: (أُعْلُ) بضم الهمزة وسكون العين المهملة وضم اللام. قوله: "هبل" بضم الهاء وفتح الموحدة بعدها لام، اسم صنم كان في الكعبة، أي: أظهر دينك، "قس" (٩/ ١١٠). وفي رواية: ارق الجبل، يعني علوت حتى صرت كالجبل العالي، كذا في "المجمع" (٥/ ١٤١).
¬ (٤) بحذف حرف النداء، "مجمع" (٥/ ١٣١).
¬ (٥) اسم صنم كان لقريش، "ك" (١٥/ ٢٢٠).
¬ (٦) قوله: (سجال) أي دلاء، وهو بكسر سين وخفة جيم، جمع بفتح فسكون، أي: المتحاربون كالمستقين يستقي هذا دلوًا وهذا دلوًا،
стр. 5358
وَتَجِدُونَ مُثْلَةً ¬ (١) لَمْ آمُرْ وَلَمْ تَسُؤْنِي. [راجع: ٣٠٣٩، تحفة: ١٨١٢].
٤٠٤٤ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: اصْطَبَحَ الْخَمْرَ ¬ (٣) يَوْمَ أُحُدٍ نَاسٌ، ثُمَّ قُتِلُوا شُهَدَاءَ. [راجع: ٢٨١٥].
٤٠٤٥ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أُتِيَ بِطَعَامٍ، وَكَانَ صَائِمًا، فَقَالَ: قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ¬ (٤)، وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي،
"وَتَجِدُونَ" في هـ، ذ: "سَتَجِدُونَ". "لَمْ آمُرْ" في نـ: "لَمْ آمُرْ بِهَا". "أَخْبَرَنِي" في عسـ، قتـ، ذ: "حَدَّثَنِي"، وفي نـ: "حَدَّثَنَا". "عَنْ عَمْرٍو" في نـ: "عَنْ عَمْرِو بنِ دِينَارٍ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ".
===
والمساجلة أن يفعل كل من الخصمين مثلَ ما يفعله صاحبه، "مجمع" (٣/ ٤٣).
¬ (١) قوله: (مثلة) بضم الميم وإسكان المثلثة، اسم من مثل به أي: نكل به، ومَثَله، أي: جدعه، وذلك لأنهم جدعوا أنوفهم، وشقوا بطونهم، وكان حمزة ممن مُثِّلَ به. قوله: "لم آمر بها" يعني أنه لم يأمر إلا بالأفعال الحسنة التي لا يرد على فاعلها. قوله: "ولم تسؤني" وذلك لأنكم عدوي وقد كانوا قتلوا ابنه يوم بدر، كذا مرّ (برقم: ٣٠٣٩).
¬ (٢) ابن عيينة.
¬ (٣) قوله: (اصطبح الخمر) أي شرب الخمر صباحًا قبل أن حرمت، كذا في "الخير الجاري" و"الكرماني" (١٥/ ٢٢٠).
¬ (٤) قوله: (مصعب بن عمير) هو القرشي العبدري، كان من أجلَّة الصحابة، وكان في الجاهلية من أنعم الناس عيشًا، فلما أسلم زهد في
стр. 5359
كُفِّنَ فِي بُرْدَةٍ، إِنْ غُطِّيَ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِنْ غُطِّيَ رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ، وَأُرَاهُ قَالَ: وَقُتِلَ حَمْزَةُ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي، ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ، أَوْ قَالَ: أُعْطِينَا مِنَ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا، وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا. ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ ¬ (١). [راجع: ١٢٧٤].
٤٠٤٦ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٣)، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ ¬ (٤) لِلنَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فَأَيْنَ أَنَا؟ قَالَ: "فِي الْجَنَّةِ"، فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. [أخرجه: م ١٨٩٩، س ٣١٥٤، تحفة: ٢٥٣٠].
٤٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ¬ (٥) بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
"عُجِّلَتْ" في عسـ، هـ، ذ: "قَدْ عُجِّلَتْ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في ذ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ". "عَنْ خَبَّابٍ" في نـ: "عَنْ خَبَّابِ بن الأرَتِّ". "مَعَ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "مَعَ النَّبِيِّ".
===
الدنيا. قوله: "وهو خير مني" يعني: قال عبد الرحمن: كان مصعب خيرًا مني، إنما قاله تواضعًا، وإلا فعبد الرحمن من العشرة المبشرة، "ع" (٦/ ٨١).
¬ (١) مرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ١٢٧٤] في "الجنائز".
¬ (٢) ابن عيينة.
¬ (٣) ابن دينار.
¬ (٤) لم أقف على اسمه، "ف" (٧/ ٣٥٤).
¬ (٥) هو: أحمد بن عبد الله بن يونس، "قس" (٩/ ١١٣).
غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالِ النَّبِيِّ ﷺ ، لَئِنْ أَشْهَدَنِي اللَّهُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ ¬ (١) مَا أُجُدُّ ¬ (٢). فَلَقِيَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَهُزِمَ النَّاسُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ ¬ (٣) إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ - وَأَبْرَأُ إِلَيكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ. فَتَقَدَّمَ بِسَيْفِهِ فَلَقِيَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، فَقَالَ: أَيْنَ يَا سَعْدُ
"مَا أَجُدُّ" في نـ: "مَا أَجِدُ". "أَيْنَ يَا سَعْدُ" في هـ، ذ: "أينَ أَيْ سَعْدُ".
===
¬(١) قوله: (ليرين الله) بتشديد نون التأكيد، واللام جواب القسم المقدر.
¬ (٢) قوله: (ما أجد) بضم أوله وكسر الجيم وتشديد الدال، من أجَدَّ في السعي (١): بالغ فيه، وقال ابن التين: صوابه فتح أوله وضم الجيم من: جَدّ في الأمر: اجتهد، وأما أجدّ فإنما يقال لمن سار في أرضٍ مستويةٍ، ولا معنى له هنا. وضبطه بعضهم بالفتح وكسر الجيم وتخفيف الدال من الوجدان، أي ما ألتقي من الشدة في القتال، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٥٣٦).
¬ (٣) قوله: (أعتذر) أي من فرار المسلمين. هذه شفاعة منه لأصحابه وبراءة عن فعل أعدائه، قال ابن المنيِّر: هذا من أبلغ الكلام وأفصحه، حيث قال في حق المسلمين: أعتذر إليك، وفي حق المشركين: "أبرأ إليك"، فأشار إلى أنه لم يرض الأمرين جميعًا مع تقاربهما في المعنى، كذا في "الخير الجاري"، و"فتح الباري" (٦/ ٢٣).
قوله: "أجد ريح الجنة" يحتمل الحقيقة، وأنه وجد ريح الجنة حقيقة، ويجوز أن يكون أراد أنه استحضر الجنة التي أعدّت للشهيد، فتصور هذا الموضع الذي يقاتل فيه، فيكون المعنى: إني لأعلم أن الجنة تكتسب في هذا الموضع فاشتاقِ لها، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٣).
стр. 5362
إِنِّي أَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ. فَمَضَى فَقُتِلَ، فَمَا عُرِفَ حَتَّى عَرَفَتْهُ أُخْتُهُ بِشَامَةٍ ¬ (١) - أَوْ بِبَنَانِهِ - فِيهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ مِنْ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ وَرَمْيَةٍ بِسَهْمٍ. [راجع: ٢٨٠٥، تحفة: ٧٤٨].
٤٠٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ يَقُولُ: فَقَدْتُ آيَةً مِنَ الأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ، كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهَا، فَالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ ¬ (٢) بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا ¬ (٣)
"فِيهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ" في نـ: "وبِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ" مصحح عليه.
===
¬(١) قوله: (بشامة) بتخفيف الميم: الخال. والبنان: رأس الإصبع. والبضع بكسر الموحدة وتُفتح، وهو ما بين الثلاث إلى التسع، "كرماني" (١٥/ ٢٢٢ و ١٢/ ١٠٩). مرَّ الحديث مع بعض بيانه [برقم: ٢٨٠٥] في "كتاب الجهاد"، والله تعالى أعلم بالصواب.
¬ (٢) قوله: (مع خزيمة) مصغر الخزمة، بالمعجمة والزاء، ابن ثابت أبو عمارة الأوسي. فإن قلت: كيف جاز إلحاق الآية بالمصحف بقول واحد أو اثنين، وشرط كونه قرآنًا التواتر؟ قلت: كان متواترًا عندهم، وإنما فقدوا مكتوبِيَّتَها، فما وجدوها مكتوبة إلا عنده، قاله الكرماني (١٥/ ٢٢٢).
ويؤيده قوله: "فقدت آية … كنت أسمع" إلخ. قال في "الخير الجاري": ويحتمل أنهم لم يتذكروا أولًا، فإذا سمعوها تذكروها حتى بلغ تذكُّرُهم إلى حد التواتر.
¬ (٣) المراد بالمعاهدة ما ذكر الله تعالى: ﴿لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ﴾ [الأحزاب: ١٥]، وقيل: ما وقع ليلة العقبة.
стр. 5363
اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ¬ (١) وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ [الأحزاب: ٢٣] فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ. [راجع: ٢٨٠٧].
٤٠٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، سَمِعْتُ عَبدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ، يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أُحُدٍ، رَجَعَ نَاسٌ ¬ (٢) مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ، وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِرقَتَيْنِ: فِرقَةً ¬ (٣) تَقُولُ: نُقَاتِلُهُمْ ¬ (٤). وَفِرقَةً تَقُولُ: لَا نُقَاتِلُهُمْ. فَنَزَلَتْ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا
"عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ" في نـ: "عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْخَطْمِي". "وَكَانَ" في نـ: "فَكَانَ". "وَفِرْقَةً" في نـ: "وفِرْقَةٌ" بالرفع.
===
¬(١) قوله: (﴿مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾) أي: مات شهيدًا، كحمزة ومصعب. وقضاء النحب عبارة عن الموت؛ لأن كلًّا من المحدثات لا بُدَّ له من أن يموت، فكأنه نذر لازم في [كل] رقبة، فإذا مات قضى نحبه، أي: نذره، ومر في "الجهاد" بعض بيانه (برقم: ٢٨٠٥).
قال الكرماني (١٥/ ٢٢٣): فإن قلت: ما تعلقه بهذا الموضع؟ قلت: نزولها في عم أنس ونظائره من شهداء أحد، انتهى.
¬ (٢) قوله: (رجع ناس) أي من الشوط، وهو اسم بستان بين المدينة وأحد، وهم: عبد الله بن أبي ومن تبعه من المنافقين، وكانوا ثلث الناس، "قس" (٩/ ١١٦).
¬ (٣) بالنصب بدل من "فرقتين"، "قس" (٩/ ١١٦).
¬ (٤) أي: لإظهارهم الكفر بالانصراف، "خ".
стр. 5364
كَسَبُوا ¬ (١)﴾ [النساء: ٨٨] وَقَالَ: "إِنَّهَا ¬ (٢) طَيْبَةُ تَنْفِي الذُّنُوبَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ". [راجع: ١٨٨٤].
١٨ - بَابٌ ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٢]
٤٠٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا: ﴿إِذْ هَمَّتْ ¬ (٣) طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا ¬ (٤)﴾ بَنِي سَلِمَةَ ¬ (٥) وَبَنِي حَارِثَةَ، وَمَا أُحِبُّ ¬ (٦) أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ،
"بَابٌ" زاد بعده في نـ: "قَولُ اللَّه ". " ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ " سقط في عسـ، ذ، وقَالا: "الآية". "حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ" في نـ: "عَنْ ابنِ عُيَيْنَةَ". "عَنْ جَابِرٍ" زاد بعده في ذ: "﵁".
===
¬(١) قوله: (﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾) أي ردهم إلى حكم الكفرة، أو نَكَسَهم بأن صيَّرهم للنار، وأصل الركس: ردّ الشيء مقلوبًا، "بيض" (١/ ٢٢٩).
¬ (٢) قوله: (إنها) أي المدينة، والمقصود من النفي الإظهار والتمييز، ومن "الذنوب" أصحابها، "ك" (١٥/ ٢٢٣)، ومرَّ (برقم: ٢٨٨٤).
¬ (٣) قوله: (﴿إِذْ هَمَّتْ﴾) أي عزمت، "طائفتان" أي حيّان من الأنصار: بنو سلمة من الخزرج، وبنو حارثة من الأوس، كذا في "القسطلاني" (٩/ ١١٦).
¬ (٤) قوله: (﴿أَنْ تَفْشَلَا﴾) من الفشل بالفاء والمعجمة: الجبن، وقيل: الفشل في الرأي: العجز، وفي البدن: الإعياء، وفي الحرب: الجبن. قوله: " ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ " أي الدافع عنهما وما هموا به من الفشل؛ لأن ذلك كان من وسوسة الشيطان من غير وهن منهم في دينهم، "فتح" (٧/ ٣٥٧).
¬ (٥) بكسر اللام، "ك" (١٥/ ٢٢٤).
¬ (٦) قوله: (وما أحب) كلمة "ما" نافية، يعني: أن أول الآية وإن دلّت ظاهرًا على ضعفهم وجبنهم، لكن آخرها يدل على إزالة ذلك وعلى شرفهم وفضلهم حيث أثبت الله لهم ولايته، "الخير الجاري".
٤٠٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّاَ كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ ¬ (١) بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ مُجَوِّبٌ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ النَّزْعِ ¬ (٢)، كَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَينِ أَوْ ثَلَاثًا، وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ بِجَعْبَةٍ مِنَ النَّبْلِ، فَيَقُولُ: انْثُرْهَا لأَبِي طَلْحَةَ. قَالَ: وَيُشْرِفُ النَّبِيُّ ﷺ ينْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ، فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، لَا تُشْرِفْ يُصِيبُكَ ¬ (٣) سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ،
"أَوْ ثَلَاثًا" في عسـ: "أَو ثَلَاثَةً". "وَيُشْرِفُ" في قتـ: "وَتَشَرَّفَ". "لَا تُشْرِفْ" في قتـ: "لَا تَشَرَّفْ". "يُصِيبُكَ" في صـ، ذ: "يُصِبْكَ".
===
¬(١) قوله: (أبو طلحة) هو زيد بن سهل الأنصاري، وهو زوج أم سليم والدة أنس. قوله: "مُجَوِّب عليه" مترِّس، من الجوبة، وهي الترس، والحجفة بالمهملة والجيم والفاء المفتوحات: الترس الذي من الجلد، ويسمى بالدرقة، "ك" (١٥/ ٢٢٧)، "قس" (٩/ ١٢٣).
¬ (٢) قوله: (شديد النزع) بفتح النون وسكون الزاي بعدها عين مهملة: الجذب في القوس. قوله: "بجعبة" بفتح الجيم وسكون العين المهملة: الكنانة التي فيها السهام. قوله: "ويشرف" بضم التحتية وسكون المعجمة وكسر الراء بعدها فاء، أي: ويطلع، ولأبي الوقت بفتح الفوقية والمعجمة والراء المشددة، أي: تَطَلَّع، "قس" (٩/ ١٢٣).
¬ (٣) قوله: (يصيبك) بالجزم والرفع، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٥٤١)، قال الزركشي (٢/ ٨٤١): هو بالرفع، كذا لهم، وهو الصواب، وعند الأصيلي: يصبك، وهو خطأ وقلب للمعنى. قلت: تقدم توجيهه على رأي الكسائي، وأن التقدير: فإن تشرف يصبك سهم، وهو على هذا صواب لا خطأ فيه ولا قلب للمعنى، نعم غير
стр. 5372
نَحْرِي ¬ (١) دُونَ نَحْرِكَ ¬ (٢). وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ، وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا تَنْقُزَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا ¬ (٣)، تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ ثُمَّ تَرجِعَانِ فَتَمْلآنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهِ ¬ (٤) فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ،. . . . . . . . . . . . . . .
"تَنْقُزَانِ الْقِرَبَ" في عسـ، قتـ: "وَقَالَ غَيرُه: تَنْقُلانِ الْقِرَبَ"، مصحح عليه.
===
الكسائي إنما يقدر فعل الشرط منفيًا، فمن ثم يجيء انقلاب المعنى في مثل هذا التركيب، "د".
¬ (١) أي: أفديك بنفسي، "قس" (٩/ ١٢٤).
¬ (٢) قوله: (نحري دونك نحرك) والنحر الصدر، أي صدري عند صدرك، أي: أقف أنا بحيث يكون صدري كالترس لصدرك، "وأم سليم" بضم المهملة وفتح اللام، واختلف في اسمها فقيل: سهلة، وهي زوجة أبي طلحة، وأم أنس، وخالة رسول الله ﷺ من الرضاعة. قوله: "لمشمرتان" أي رافعتان ثيابهما متهيئتان للسقي. قوله: "خَدَم" بالمعجمة والمهملة المفتوحتين، جمع الخدمة، وهي الخلخال، والسوق: [جمع ساق]، وهذا قبل نزول آية الحجاب. قوله: "تنقزان" بالنون والقاف والزاي، من النقز، وهو: الوثوب، وهو لازم، فالقرب منصوب بنزع الخافض، أي بالقرب، ويراد بذلك حكاية تحركِ القرب على متونهما، وذلك إما لقلة عادتهما بحمل القرب، وإما لسرعة مشيهما بهما وعجلتهما، أو مرفوع بالابتداء، و"على متونهما" خبر، كذا في "الكرماني" (١٥/ ٥٢) ومرَّ (برقم: ٣٨١١).
¬ (٣) أي: ظهورهما.
¬ (٤) من الإفراغ، ومرَّ (برقم: ٢٨٨٠).
стр. 5373
وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَيْ أَبِي طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلَاثًا ¬ (١). [راجع: ٢٨٨٠].
٤٠٦٥ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (٢) بْنُ سُعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ، فَصَرَخ إِبْلِيسُ - لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ -: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ ¬ (٣)، فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ، فَبَصُرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ، فَقَالَ: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِي أَبِي ¬ (٤).
"مِنْ يَدَيْ أَبِي طَلْحَةَ" في صـ، عسـ، ذ: "مِنْ يَدِ أَبِي طَلْحَةَ". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ" في نـ: "عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ". "لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ" سقط لأبي ذر، "قس" (٩/ ١٢٥).
===
¬(١) زاد مسلم [برقم: ١٨١١]: "من النعاس"، "ف" (٧/ ٣٦٢).
¬ (٢) أبو قدامة السرخسي، "ك" (١٥/ ٢٢٨).
¬ (٣) قوله: (أخراكم) أي الطائفة المتأخرة، أي يا عباد الله! احذروا الذين من ورائكم متأخرين عنكم، أو اقتلوهم، والخطاب للمسلمين، أراد إبليس تغليطهم ليقاتل المسلمون بعضهم بعضًا، فرجعت الطائفة المتقدمة قاصدين لقتال الأخرى ظانين أنهم من المشركين، فتجالدا، أي: تضارب الطائفتان، ويحتمل أن يكون الخطاب للكافرين، أي: قاتلوا أخراكم، فتراجعت (١) أُولاهم فتجالد أولى الكفار وأخرى المسلمين، "ك" (١٣/ ٢٠٦).
¬ (٤) قوله: (أبي أبي) أي كان اليمان والد حذيفة في المعركة، وظن
стр. 5374
قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا ¬ (١) حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ بَقِيَّةُ ¬ (٢) خَيرٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ.
بَصُرْتُ ¬ (٣): عَلِمْتُ، مِنَ الْبَصِيرَةِ فِي الأَمْرِ، وَأَبْصَرْتُ مِنْ بَصَرِ الْعَيْنِ، وَيُقَالُ: بَصُرْتُ وَأَبْصَرْتُ وَاحِدٌ. [راجع: ٣٢٩٠].
١٩ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ¬ (٤) إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٥٥]
"قالَ: فَوَاللَّهِ" في نـ: "قَالَتْ: فَوَاللَّهِ". "لَحِقَ بِاللَّهِ" زاد في نـ: " ". "بَصُرْتُ: عَلِمْتُ. . ." إلخ، سقطت في عسـ، ذ. " ﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ. . .﴾ إلخ" في نـ بدله: "الآية" وفي أخرى: "إلى قوله: ﴿غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ ".
===
المسلمون أنه من عسكر الكفار فقصدوا قتله، فصاح حذيفة يقول: هو أبي هو أبي هو أبي، لا تقتلوه، "مجمع".
¬ (١) قوله: (ما احتجزوا) بالحاء المهملة الساكنة والفوقية والجيم المفتوحتين والزاي المضمومة، أي ما امتنعوا من قتله، من "قس" (٩/ ١٢٥)، "ك" (١٣/ ٢٠٦ و ١٥/ ٢٢٨).
¬ (٢) أي بقية دعاء واستغفار لقاتل أبيه، قال التيمي: معناه: ما زال في حذيفة بقية حزن على أبيه مِنْ قتل المسلمين، "ك" (١٣/ ٢٠٦).
¬ (٣) قوله: (بصرت) بضم الصاد وسكون الراء، وهذا ذكره تفسيرًا لقوله: فبصر حذيفة، وهو ساقط في رواية أبي ذر وابن عساكر، "قس" (٩/ ١٢٥).
¬ (٤) قوله: (﴿يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾) أي جمع النبي ﷺ وجمع أبي سفيان
стр. 5375
٤٠٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ ¬ (١) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ حَجَّ الْبَيْتَ فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ ¬ (٢) الْقُعُودُ ¬ (٣)؟ قَالُوا: هَؤُلَاءِ ¬ (٤) قُرَيْشٌ. قَالَ: مَنِ الشَّيْخُ؟ قَالُوا: ابْنُ عُمَرَ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَيْءٍ أَفَتُحَدِّثُنِي، قَالَ: أَنْشُدُكَ ¬ (٥) بِحُرْمَةِ هَذَا الْبَيْتِ، أَتَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَتَعْلَمُهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَالَ: نَعَم. قَالَ: فَتَعْلَمُ أَنَّهُ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ:
"قَالُوا: ابْنُ عُمَرَ" في نـ: "قَالَ: ابْنُ عُمَرَ". "أَفَتُحَدِّثُنِي" في نـ: "أَتُحَدِّثُنِي" مصحح عليه. "أَنَّهُ تَخَلَّفَ" في هـ، ذ [عسـ]: "أَنَّه تَغَيَّبَ".
===
للقتال يوم أحد. " ﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ﴾ " دعاهم إلى الزلة وحملهم عليها. قوله: " ﴿بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا﴾ " أي بتركهم المركز الذي أمرهم النبي ﷺ بالثبات فيه. قوله: " ﴿وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ " أي تجاوز عنهم. " ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ " أي الذنوب، " ﴿حَلِيمٌ﴾ " أي: لا يعاجل بالعقوبة، "قس" (٩/ ١٢٥ - ١٢٦).
¬ (١) بفتح الميم والهاء.
¬ (٢) لم يسموا، "قس" (٩/ ١٢٦).
¬ (٣) جمع القاعد.
¬ (٤) لم يسم المجيب أيضًا، "قس" (٩/ ١٢٦).
¬ (٥) قوله: (أنشدك) - بضم الشين - بالله، أي: أسألك بالله، كذا في "المجمع" (٤/ ٧٢١). قوله: "فَرَّ يوم أحد" يعني والفرار منقصة عظيمة. قوله: "لم يشهدها" أي لم يحضرها، ذكره تأكيدًا، أو أراد أنه فاته فضل أهل بدر، كذا في "المرقاة" (١٠/ ٤٤٤). قوله: "عن بيعة الرضوان" وهي البيعة التي كانت تحت الشجرة بحديبية، وفيها نزل قوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ﴾ الآية، فلذا سميت ببيعة الرضوان، "لمعات"، "مرقاة" (١٠/ ٤٣٦).
стр. 5376
فَكَبَّرَ ¬ (١). قَالَ ابْنُ عُمَرَ: تَعَالَ لأُخْبِرَكَ وَلأُبَيِّنَ لَكَ عَمَّا سَأَلْتَنِي عَنْهُ، أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَ تَحْتَهُ ¬ (٢) بِنْتُ ¬ (٣) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ ¬ (٤) مَرِيضَةً ¬ (٥)، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ". وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ مِنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فَإِنَّهُ لَو كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ ¬ (٦) بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ، فَبَعَثَ عُثْمَانَ، وَكَانَ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: "هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ". فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ، فَقَالَ: "هَذِهِ لِعُثْمَانَ". اذْهَبْ بِهَذَا الآنَ مَعَكَ. [راجع: ٣١٣٠].
"قَالَ ابْنُ عُمَرَ" في ذ: "فَقَالَ ابنُ عمرَ". "عَفَا" في عسـ: "قَدْ عَفَا". "بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ" في عسـ، ذ: "بِنْتُ النَّبِيِّ". "مِنْ بَيْعَةِ" في نـ: "عَنْ بَيْعَةِ" مصحح عليه. "وَكَانَ بَيْعَةُ" في هـ، ذ: "وَكَانَتْ بَيْعَةُ". "بِهَذَا" في سـ، حـ، ذ: "بِهَا".
===
¬(١) قوله: (فكبر) أي الرجل، تعجبًا لما أجابه به ابن عمر لكونه مطابقًا لما يعتقده، "قس" (٩/ ١٢٦).
¬ (٢) أي: تحت عقده.
¬ (٣) رقية.
¬ (٤) أي: رقية.
¬ (٥) في المدينة.
¬ (٦) قوله: (لو كان أحد أعز) أي أكثر عزة من جهة العشيرة من بقية الصحابة ببطن مكة. قوله: "لبعثه مكانه" أي مكان عثمان، لكن لما فقد الأعز منه حتى امتنع عمر خوفًا على نفسه معَلِّلًا: يا رسول الله، ما لي قوم بمكة يعينوني ويحفظوني وراء ظهري. قوله: "فبعث عثمان" أي إلى مكة، فاستقبله أهله ورهطه، وركبوه قدامهم وأجاروه من تعرض أحد له،
стр. 5377
٢٠ - بَابٌ ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ ¬ (١) وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ ¬ (٢) لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ ¬ (٣) وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران: ١٥٣]
﴿تُصْعِدُونَ ¬ (٤)﴾ تَذْهَبُونَ، أَصْعَدَ وَصَعِدَ فَوْقَ الْبَيْتِ.
===
وقالوا: طف بالبيت لعمرتك، فقال: حاشا أني أطوف في غيبته ﷺ ، وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان. قوله: "اذهب بهذا" أي بالجواب الذي أجبت عن مسألتك حتى يزول ما كنت تعتقده من عيب عثمان، ملتقط من "المرقاة" (١٠/ ٤٤٦) و"قس" (٩/ ١٢٧)، ومرَّ (برقم: ٣٦٩٨).
¬ (١) قوله: (﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾) أي: تبالغون في الذهاب في صعيد الأرض. قوله: " ﴿وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ﴾ " أي: ولا تلتفتون، وهي عبارة عن غاية انهزامهم وخوف عدوهم. قوله: " ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ﴾ " يقول: إليَّ عباد الله، إليَّ عباد الله! من يكرّ فله الجنة، والجملة في موضع الحال، "قس" (٩/ ١٢٧).
¬ (٢) قوله: (﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾) روى عبد بن حميد من طريق مجاهد قال: كان الغم الأول حين سمعوا الصوتَ أن محمَّدًا قد قُتِل. والثاني: لما انحازوا إلى النبي ﷺ وصعدوا في الجبل، فتذاكروا قتلَ من قُتِل منهم فاغتموا. قوله: " ﴿لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ " أي من الغنيمة، "ف" (٧/ ٣٦٤).
¬ (٣) أي: من الجراح، "ف" (٧/ ٣٦٤).
¬ (٤) سقط هذا التفسير للمستملي، كأنه يريد الإشارة إلى التفرقة بين
стр. 5378
٤٠٦٧ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ علَى الرَّجَّالَةِ ¬ (١) يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ، وأَقْبَلُوا ¬ (٢) مُنْهَزِمِينَ ¬ (٣)، فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ. [راجع: ٣٠٣٩].
٢١ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً ¬ (٤) نُعَاسًا ¬ (٥) يَغْشَى
"حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "قَوْلُهُ" سقط في نـ. " ﴿نُعَاسًا﴾ " في نـ بعده: "الآية" وسقط ما بعدها.
===
الثلاثي والرباعي، فالثلاثي بمعنى ارتفع، والرباعي بمعنى ذهب، "فتح" (٧/ ٣٦٤).
¬ (١) قوله: (الرجالة) بتشديد الجيم، جمع: راجل، خلاف الفارس، وكانوا خمسين رجلًا رماة، "قس" (٩/ ١٢٨).
¬ (٢) أي: إلى المدينة، "ك" (١٦/ ٤).
¬ (٣) قوله: (وأقبلوا منهزمين) أي بعضهم؛ إذ فرقة استمروا في الهزيمة حتى فرغ القتال وهم قليل، وفيهم نزل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا﴾ [آل عمران: ١٥٥] وفرقة تحيرت لما سمعت أنه ﷺ قُتِل، فكانت غاية جدهم الذبَّ عن نفسه، أو يستمرّ على بصيرته في القتال حتى يُقْتَلَ، وهم الأكثر. والثالثة: ثبتت معه ﷺ ، [ثم تراجعت الثانية لما عرفوا أنه ﵊ حي]، "قس" (٩/ ١٢٨).
¬ (٤) أي: أنزل الله عليكم الأمن حتى يغشاكم النعاس، "بيض" (١/ ١٨٥).
¬ (٥) بدل.
стр. 5379
طَائِفَةً ¬ (١) مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ ¬ (٢) قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ¬ (٣) ¬ (٤) ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ ¬ (٥) هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ ¬ (٦) قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ ¬ (٧) إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ¬ (٨) مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾. [آل عمران: ١٥٤]
===
¬(١) هم أهل الصدق، "قس" (٩/ ١٢٩).
¬ (٢) هم المنافقون، "بيض" (١/ ١٨٥).
¬ (٣) أي: غير الظن الحق، "بيض" (١/ ١٨٥).
¬ (٤) هو أنه تعالى لا ينصر محمدًا، "قس" (٩/ ١٢٩).
¬ (٥) أي: لرسول الله.
¬ (٦) قوله: (﴿هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ﴾) أي هل لنا مما أمرنا الله ووعد من النصر والظفر نصيب قط. قوله: " ﴿يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ﴾ " أي: يقولون مظهرين أنهم مسترشدون طالبون للنصر، مبطنين الإنكارَ والتكذيبَ، "بيض" (١/ ١٨٥).
¬ (٧) قوله: (﴿لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ﴾) أي لخرج الذين قدر الله عليهم القتلَ وكتبه في اللوح المحفوظ، إلى مصارعهم، "بيض" (١/ ١٨٦).
¬ (٨) قوله: (﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ﴾) أي ليمتحن ما في صدوركم ويظهر سرائرها من الإخلاص والنفاق، وهو علة فعل محذوف، أي: وفعل ذلك ليبتلي. قوله: " ﴿وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ " أي ليكشفه ويميزه ويخلصه من الوساوس.
стр. 5380
٤٠٦٨ - وَقَالَ ¬ (١) لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ، حَتَّى سقَطَ سَيْفِي مِنْ يَدِي مِرَارًا، يَسْقُطُ وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ وَآخُذُهُ. [طرفه: ٤٥٦٢، أخرجه: ت ٣٠٠٨، س في الكبرى ١١١٩٨، تحفة: ٣٧٧١].
بَابٌ ﴿لَيْسَ ¬ (٢) لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ¬ (٣) أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]
قَالَ حُمَيْدٌ ¬ (٤) وَثَابِتٌ ¬ (٥) عَنْ أَنَسٍ:. . . . . . . . . . . .
"تَغَشَّاهُ" في نـ: "يَغْشَاهُ". "وَآخُذُهُ" في نـ: "فَآخُذُهُ". "أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ" في نـ: "الآية".
===
¬(١) إنما ذكر بلفظ "قال" لأنه لم يقله على طريق التحديث بل على سبيل المذاكرة، "ك" (١٦/ ٤).
¬ (٢) قوله: (﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ. . .﴾ إلخ)، عطف على قوله: ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾، والمعنى: إن الله مالك أمرهم، فإما أن يَكْبِتَهُم، أي: يخزيهم، والكبت شدة غيظ، أو يتوب عليهم إن أسلموا، أو يعذبهم إن أصروا، وليس لك من أمرهم شيء، ويحتمل أن يكون معطوفًا على "الأمر" أو "شيء" بإضمار "أن" أي ليس لك من أمرهم أو من التوبة عليهم أو من تعذيبهم شيء، وأن يكون "أو" بمعنى "إلا أن" أي ليس لك من أمرهم شيء إلا أن يتوب الله عليهم فتسر به، أو يعذبهم فتشفي منهم، "بيض" (١/ ١٧٩).
¬ (٣) جملة معترضة.
¬ (٤) وصله أحمد (٣/ ٢٥٣) والترمذي [برقم: ٣٠٠٢]، "تو" (٦/ ٢٥٤٤).
¬ (٥) وصله مسلم [برقم: ١٧٩١]، "تو" (٦/ ٢٥٤٤).
стр. 5381
شُجَّ ¬ (١) النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: "كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ". فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨].
٤٠٦٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٢): أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنَ الْفَجْرِ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا" بَعْدَ مَا يَقُولُ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمدُ". فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾. [أطرافه: ٤٠٧٠، ٤٥٥٩، ٧٣٤٦، أخرجه: س ١٠٧٨، تحفة: ٦٩٤٠].
٤٠٧٠ - وَعَنْ حَنظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو عَلَى صَفْوَانَ ¬ (٣) بْنِ أُمَيَّةَ وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (٤)
"شَيْءٌ" زاد بعده في نـ: "أَو يَتُوبَ عَلَيْهِمْ". "مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ" في ذ: "فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ". "رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ" في عسـ، نـ: "رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ".
===
¬(١) على صيغة المجهول، "خ"، من الشج هو ضرب الرأس خاصة وجرحه وشقه، ثم استعمل في غيره، "مجمع" (٣/ ١٨١).
¬ (٢) أي: عبد الله.
¬ (٣) القرشي المكي، أسلم بعد الفتح إسلامًا حسنًا، "ك" (١٦/ ٥).
¬ (٤) قوله: (سهيل بن عمرو) ابن عبد شمس القرشي، كان متولي الصلح يوم الحديبية، وأسلم يوم الفتح، وحسن إسلامه، من "الكرماني" (١٦/ ٥) و"الاستيعاب" (٢/ ١٠٧، ١٠٨). قال في "الخير