٢٠ - بَابٌ ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ ¬ (١) وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ ¬ (٢) لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ ¬ (٣) وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران: ١٥٣]
﴿تُصْعِدُونَ ¬ (٤)﴾ تَذْهَبُونَ، أَصْعَدَ وَصَعِدَ فَوْقَ الْبَيْتِ.
===
وقالوا: طف بالبيت لعمرتك، فقال: حاشا أني أطوف في غيبته ﷺ ، وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان. قوله: "اذهب بهذا" أي بالجواب الذي أجبت عن مسألتك حتى يزول ما كنت تعتقده من عيب عثمان، ملتقط من "المرقاة" (١٠/ ٤٤٦) و"قس" (٩/ ١٢٧)، ومرَّ (برقم: ٣٦٩٨).
¬ (١) قوله: (﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾) أي: تبالغون في الذهاب في صعيد الأرض. قوله: " ﴿وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ﴾ " أي: ولا تلتفتون، وهي عبارة عن غاية انهزامهم وخوف عدوهم. قوله: " ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ﴾ " يقول: إليَّ عباد الله، إليَّ عباد الله! من يكرّ فله الجنة، والجملة في موضع الحال، "قس" (٩/ ١٢٧).
¬ (٢) قوله: (﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾) روى عبد بن حميد من طريق مجاهد قال: كان الغم الأول حين سمعوا الصوتَ أن محمَّدًا قد قُتِل. والثاني: لما انحازوا إلى النبي ﷺ وصعدوا في الجبل، فتذاكروا قتلَ من قُتِل منهم فاغتموا. قوله: " ﴿لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ " أي من الغنيمة، "ف" (٧/ ٣٦٤).
¬ (٣) أي: من الجراح، "ف" (٧/ ٣٦٤).
¬ (٤) سقط هذا التفسير للمستملي، كأنه يريد الإشارة إلى التفرقة بين
стр. 5378
٤٠٦٧ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ علَى الرَّجَّالَةِ ¬ (١) يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ، وأَقْبَلُوا ¬ (٢) مُنْهَزِمِينَ ¬ (٣)، فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ. [راجع: ٣٠٣٩].
٢١ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً ¬ (٤) نُعَاسًا ¬ (٥) يَغْشَى
"حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "قَوْلُهُ" سقط في نـ. " ﴿نُعَاسًا﴾ " في نـ بعده: "الآية" وسقط ما بعدها.
===
الثلاثي والرباعي، فالثلاثي بمعنى ارتفع، والرباعي بمعنى ذهب، "فتح" (٧/ ٣٦٤).
¬ (١) قوله: (الرجالة) بتشديد الجيم، جمع: راجل، خلاف الفارس، وكانوا خمسين رجلًا رماة، "قس" (٩/ ١٢٨).
¬ (٢) أي: إلى المدينة، "ك" (١٦/ ٤).
¬ (٣) قوله: (وأقبلوا منهزمين) أي بعضهم؛ إذ فرقة استمروا في الهزيمة حتى فرغ القتال وهم قليل، وفيهم نزل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا﴾ [آل عمران: ١٥٥] وفرقة تحيرت لما سمعت أنه ﷺ قُتِل، فكانت غاية جدهم الذبَّ عن نفسه، أو يستمرّ على بصيرته في القتال حتى يُقْتَلَ، وهم الأكثر. والثالثة: ثبتت معه ﷺ ، [ثم تراجعت الثانية لما عرفوا أنه ﵊ حي]، "قس" (٩/ ١٢٨).
¬ (٤) أي: أنزل الله عليكم الأمن حتى يغشاكم النعاس، "بيض" (١/ ١٨٥).
¬ (٥) بدل.
стр. 5379
طَائِفَةً ¬ (١) مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ ¬ (٢) قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ¬ (٣) ¬ (٤) ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ ¬ (٥) هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ ¬ (٦) قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ ¬ (٧) إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ¬ (٨) مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾. [آل عمران: ١٥٤]
===
¬(١) هم أهل الصدق، "قس" (٩/ ١٢٩).
¬ (٢) هم المنافقون، "بيض" (١/ ١٨٥).
¬ (٣) أي: غير الظن الحق، "بيض" (١/ ١٨٥).
¬ (٤) هو أنه تعالى لا ينصر محمدًا، "قس" (٩/ ١٢٩).
¬ (٥) أي: لرسول الله.
¬ (٦) قوله: (﴿هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ﴾) أي هل لنا مما أمرنا الله ووعد من النصر والظفر نصيب قط. قوله: " ﴿يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ﴾ " أي: يقولون مظهرين أنهم مسترشدون طالبون للنصر، مبطنين الإنكارَ والتكذيبَ، "بيض" (١/ ١٨٥).
¬ (٧) قوله: (﴿لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ﴾) أي لخرج الذين قدر الله عليهم القتلَ وكتبه في اللوح المحفوظ، إلى مصارعهم، "بيض" (١/ ١٨٦).
¬ (٨) قوله: (﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ﴾) أي ليمتحن ما في صدوركم ويظهر سرائرها من الإخلاص والنفاق، وهو علة فعل محذوف، أي: وفعل ذلك ليبتلي. قوله: " ﴿وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ " أي ليكشفه ويميزه ويخلصه من الوساوس.
стр. 5380
٤٠٦٨ - وَقَالَ ¬ (١) لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ، حَتَّى سقَطَ سَيْفِي مِنْ يَدِي مِرَارًا، يَسْقُطُ وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ وَآخُذُهُ. [طرفه: ٤٥٦٢، أخرجه: ت ٣٠٠٨، س في الكبرى ١١١٩٨، تحفة: ٣٧٧١].
بَابٌ ﴿لَيْسَ ¬ (٢) لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ¬ (٣) أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]
قَالَ حُمَيْدٌ ¬ (٤) وَثَابِتٌ ¬ (٥) عَنْ أَنَسٍ:. . . . . . . . . . . .
"تَغَشَّاهُ" في نـ: "يَغْشَاهُ". "وَآخُذُهُ" في نـ: "فَآخُذُهُ". "أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ" في نـ: "الآية".
===
¬(١) إنما ذكر بلفظ "قال" لأنه لم يقله على طريق التحديث بل على سبيل المذاكرة، "ك" (١٦/ ٤).
¬ (٢) قوله: (﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ. . .﴾ إلخ)، عطف على قوله: ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾، والمعنى: إن الله مالك أمرهم، فإما أن يَكْبِتَهُم، أي: يخزيهم، والكبت شدة غيظ، أو يتوب عليهم إن أسلموا، أو يعذبهم إن أصروا، وليس لك من أمرهم شيء، ويحتمل أن يكون معطوفًا على "الأمر" أو "شيء" بإضمار "أن" أي ليس لك من أمرهم أو من التوبة عليهم أو من تعذيبهم شيء، وأن يكون "أو" بمعنى "إلا أن" أي ليس لك من أمرهم شيء إلا أن يتوب الله عليهم فتسر به، أو يعذبهم فتشفي منهم، "بيض" (١/ ١٧٩).
¬ (٣) جملة معترضة.
¬ (٤) وصله أحمد (٣/ ٢٥٣) والترمذي [برقم: ٣٠٠٢]، "تو" (٦/ ٢٥٤٤).
¬ (٥) وصله مسلم [برقم: ١٧٩١]، "تو" (٦/ ٢٥٤٤).
стр. 5381
شُجَّ ¬ (١) النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: "كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ". فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨].
٤٠٦٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٢): أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنَ الْفَجْرِ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا" بَعْدَ مَا يَقُولُ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمدُ". فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾. [أطرافه: ٤٠٧٠، ٤٥٥٩، ٧٣٤٦، أخرجه: س ١٠٧٨، تحفة: ٦٩٤٠].
٤٠٧٠ - وَعَنْ حَنظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو عَلَى صَفْوَانَ ¬ (٣) بْنِ أُمَيَّةَ وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (٤)
"شَيْءٌ" زاد بعده في نـ: "أَو يَتُوبَ عَلَيْهِمْ". "مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ" في ذ: "فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ". "رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ" في عسـ، نـ: "رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ".
===
¬(١) على صيغة المجهول، "خ"، من الشج هو ضرب الرأس خاصة وجرحه وشقه، ثم استعمل في غيره، "مجمع" (٣/ ١٨١).
¬ (٢) أي: عبد الله.
¬ (٣) القرشي المكي، أسلم بعد الفتح إسلامًا حسنًا، "ك" (١٦/ ٥).
¬ (٤) قوله: (سهيل بن عمرو) ابن عبد شمس القرشي، كان متولي الصلح يوم الحديبية، وأسلم يوم الفتح، وحسن إسلامه، من "الكرماني" (١٦/ ٥) و"الاستيعاب" (٢/ ١٠٧، ١٠٨). قال في "الخير
стр. 5382
وَالْحَارِثِ ¬ (١) بْنِ هِشَامٍ، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]. [راجع: ٤٠٦٩، تحفة: ١٨٦٦٩].
٢٢ - بَابُ ذِكْرِ أُمِّ سَلِيطٍ ¬ (٢)
٤٠٧١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَقَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَسَمَ مُرُوطًا ¬ (٣) بَيْنَ نِسَاءٍ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَبَقِيَ مِنْهَا مِرطٌ جَيِّدٌ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطِ هَذَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي عِنْدَكَ ¬ (٤) - يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ ¬ (٥) بِنْتَ عَلِيٍّ - فَقَالَ عُمَرُ: أُمُّ سَلِيطٍ ¬ (٦)
"يُرِيدُونَ" في سـ، حـ، ذ: "يُرِيدُ". "فَقَالَ عُمَرُ" في نـ: "قَالَ عُمَرُ".
===
الجاري": هؤلاء الثلاثة أسلموا بعد الفتح، وحسن إسلامهم، ولعله السرُّ في نزول الآية الكريمة، انتهى.
¬ (١) أخو أبي جهل، أسلم يوم الفتح وصار من المحسنين في الإسلام، "ك" (١٦/ ٥).
¬ (٢) لا يعرف اسمها، وسيجيء ذكرها.
¬ (٣) قوله: (مروطًا) بضمتين، أي: أكسية، وتكون من صوف، وربما كان من خزّ أو غيره، قال الكرماني: هي جمع مرط بكسر الميم، وهي الملحفة، أو الإزار، أو الثوب الأخضر، هذا كله من "المجمع" (٤/ ٥٨١).
¬ (٤) أي: في عقدك.
¬ (٥) زوجة عمر، مرَّ بيانها (برقم: ٢٨٨١).
¬ (٦) قوله: (أم سَلِيط) بفتح المهملة وكسر اللام، كانت زوج أبي سليط، فمات عنها قبل الهجرة، فتزوجها مالك بن سنان، فولدت له أبا سعيد الخدري، "توشيح" (٦/ ٢٥٤٥).
стр. 5383
أَحَقُّ بِهِ - وَأُمُّ سَلِيطٍ مِنْ نِسَاءِ الأَنْصَارِ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ عُمَرُ: فَإِنَّهَا كَانَتْ تَزْفِرُ ¬ (١) لَنَا الْقِرَبَ ¬ (٢) يَوْمَ أُحُدٍ. [راجع: ٢٨٨١].
٢٣ - بَابٌ قَتْلُ حَمزَةَ ¬ (٣)
٤٠٧٢ - حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُجَيْنُ ¬ (٤) بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ ¬ (٥)، فَلَمَّا قَدِمْنَا حِمْصَ ¬ (٦) قَالَ لِي عُبَيْدُ اللَّهِ: هَلْ لَكَ فِي
"قَتْلُ" في نـ: "مَقْتَلُ". "حَمْزَةَ" في ذ: "حمزة بن عبد المطلب"، وفي سفـ: "قتل حمزة سيد الشهداءِ". "حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى" في نـ: "ابنُ المثَنَّى". "قَالَ لِي عُبَيْدُ اللَّهِ" في ذ: "قَالَ لِي عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ عَدِيٍّ".
===
¬(١) قوله: (تزفر) بفتح أوله وسكون الزاي وكسر الفاء، أي تحمل وزنًا ومعنى، كذا في "الفتح" (٦/ ٧٩)، ومرَّ الحديث [برقم: ٢٨٨١] في "كتاب الجهاد" وفيه: قال أبو عبد الله: تزفر: تخيط.
¬ (٢) جمع قربة.
¬ (٣) ابن عبد المطلب، سيد الشهداء.
¬ (٤) قوله: (حجين) بضم المهملة وفتح الجيم وسكون التحتية وبالنون، ابن المثنى البغدادي، ثم اليماني، مات سنة ٢٠٥ هـ، "ك" (١٦/ ٦).
¬ (٥) ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف، "ك" (١٦/ ٦).
¬ (٦) قوله: (حمص) بلد بالشام، يذكَّر ويؤنَّث، قال النووي، هو غير منصرف للعجمة والعَلَمية والتأنيث، وذكر الثعلبي في "العرائس": أنه نزل حمص تسع مائة رجل من الصحابة، "ك" (١٦/ ٦ - ٧).
стр. 5384
وَحْشِيٍّ ¬ (١) نَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. وَكَانَ وَحْشِيٌّ يَسْكُنُ حِمْصَ، فَسَأَلْنَا عَنْهُ، فَقِيلَ لَنَا: هُوَ ذَاكَ فِي ظِلِّ قَصْرِهِ، كَأَنَّهُ حَمِيتٌ ¬ (٢). قَالَ: فَجِئْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيْهِ بِيَسِيرٍ، فَسَلَّمْنَا، فَرَدَّ السَّلَامَ، قَالَ: وَعُبَيْدُ اللَّهِ مُعْتَجِرٌ ¬ (٣) بِعِمَامَتِهِ، مَا يَرَى وَحْشِيٌّ إِلَّا عَيْنَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: يَا وَحْشِيُّ أَتَعْرِفُنِي؟ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: لَا وَاللهِ إِلَّا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ الْخِيَارِ تَزَوَّجَ امْرَأةً يُقَالُ لَهَا: أُمُّ قِتَالٍ ¬ (٤) بِنْتُ أَبِي الْعِيصِ ¬ (٥)، فَوَلَدَتْ لَهُ ¬ (٦) غُلَامًا بِمَكَّةَ،
"قَتْلِ حَمْزَةَ" في هـ، ذ: "قَتلِهِ حَمْزَةَ". "بِيَسِيرٍ" في نـ: "يَسِيرًا" وفي نـ: "يَسِيرٌ". "أُمُّ قِتَالٍ" في هـ: "أُمُّ قِبَالٍ".
===
¬(١) قوله: (وحشي) بفتح الواو وسكون المهملة وكسر المعجمة وشدة التحتية، ابن حرب ضد الصلح، كان من سودان مكة، "ك" (١٦/ ٧).
¬ (٢) قوله: (حَمِيْت) بفتح المهملة وكسر الميم آخره منقوطة فوقية بعد التحتية، وهو الزق الذي لا شعر عليه، وهو للسمن، ويشبَّه به الرجلُ السمينُ الجسيمُ، "ك" (١٦/ ٧)، "الخير الجاري".
¬ (٣) الاعتجار: لفّ العمامة على الرأس من غير أن يدورها تحت حنكه، "تو" (٦/ ٢٥٤٧)، "ك" (١٦/ ٧)، "خ".
¬ (٤) قوله: (يقال لها: أم قتال) بكسر القاف وفتح الفوقية المخففة وبعد الألف لام، قاله ابن ماكولا. قال في "الفتح": وللكشميهني: "أم قبال" بموحدة بدل الفوقية، والأول أصح، قال الكرماني وتبعه البرماوي: وفي بعضها قتال بضم القاف، "قسطلاني" (٩/ ١٣٥).
¬ (٥) قوله: (العيص) بكسر المهملة الأولى وسكون التحتانية، ابن أمية بن عبد شمس أم عبيد الله المذكور آنفًا، كذا في "الكرماني" (١٦/ ٧).
¬ (٦) سقط لفظ "له" لأبي ذر، "قس" (٩/ ١٣٦).
стр. 5385
فَكُنْتُ أَسْتَرْضِعُ ¬ (١) لَهُ، فَحَمَلْتُ ذَلِكَ الْغُلَامَ مَعَ أُمِّهِ، فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَكَأَنِّي نَظَرْتُ إِلَى قَدَمَيْكَ. قَالَ: فَكَشَفَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ: أَلَا تُخْبِرُنَا بِقَتْلِ حَمْزَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ حَمْزَةَ قَتَلَ طُعَيْمَةَ ¬ (٢) بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ بِبَدْرٍ، فَقَالَ لِي مَوْلَايَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ ¬ (٣): إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّي فَأَنْتَ حُرٌّ، قَالَ: فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ النَّاسُ عَامَ عَيْنَيْنِ - وَعَيْنَيْنِ ¬ (٤) جَبَلٌ بحِيَالِ ¬ (٥) أُحُدٍ، بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَادٍ - خَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ إِلَى الْقِتَالِ، فَلَمَّا أَنِ اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ خَرَجَ سِبَاعٌ ¬ (٦)، فَقَالَ: هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ؟ قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: يَا سِبَاعُ يَا ابْنَ أُمِّ أَنْمَارٍ ¬ (٧)
"أَنِ اصْطَفُّوا" ثبت لفظ "أَنْ" لأبي ذر.
===
¬(١) قوله: (أَسْتَرْضِعُ له) أي أطلب من يرضعه. قوله: "فناولتها" أي ناولت ذلك الغلام لتلك المرضعة. قوله: "فَلَكأني" بفتح اللام، أي: لَكَأني نظرتُ حين رأيتُ رِجْلَي ذلك الغلام، أي رجلين لك شبيهتين برجلي ذلك الغلام، وهذا يدل على كمال فراسته وحفظه، وكان ما بين الرؤيتين خمسين سنة، "خ".
¬ (٢) مصغرًا، قال الدمياطي وتبعه في "التنقيح" (٢/ ٨٤٣): إنما هو طعيمة بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، "قس" (٩/ ١٣٦).
¬ (٣) ابن عدي بن نوفل، "ك" (١٦/ ٧).
¬ (٤) بلفظ التثنية والجمع.
¬ (٥) بكسر المهملة وخفة التحتية بمعنى المحاذي، "ك" (١٦/ ٨)، "خ"، "تو" (٦/ ٢٥٤٧).
¬ (٦) قوله: (سباع) بكسر المهملة وخفة الموحدة، ابن عبد العزى، الخزاعي، "ك" (١٦/ ٨).
¬ (٧) قوله: (أم أنمار) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الميم وبعد الألف راء: أم سباع.
стр. 5386
مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ ¬ (١)، أَتُحَادُّ ¬ (٢) اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ: ثُمَّ شَدَّ ¬ (٣) عَلَيْهِ، فَكَانَ كَأَمْسِ ¬ (٤) الذَّاهِبِ، قَالَ: وَكَمَنْتُ ¬ (٥) لِحَمْزَةَ تَحْتَ صَخْرَةٍ فَلَمَّا دَنَا مِنِّي رَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي، فَأَضَعُهَا فِي ثُنَّتِهِ ¬ (٦) حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ وَرِكَيْهِ، قَالَ: فَكَانَ ذَاكَ الْعَهْدَ ¬ (٧) بِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ رَجَعْتُ مَعَهُمْ فَأَقَمْتُ بِمَكَّةَ، حَتَّى فَشَا فِيهَا الإِسْلَامُ، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الطَّائِفِ، فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رُسُلًا، فَقِيلَ لِي: إِنَّهُ لَا يَهِيجُ
"وَرَسُولَهُ" زاد بعده في نـ: " ﷺ ". "رُسُلًا" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "رَسُولًا". [قلتُ: كذا وقع في الهندية، وفي "قس" (٩/ ١٣٧): "رَسُولًا" بالإفرادِ، ولأبِي ذر: "رُسُلًا" بالجمع. وفي "العيني" (١٢/ ١١٤): "رَسُولًا" كذا هو في رواية أَبِي ذر وأبِي الوقت، وفي رواية غيرهما: "رُسُلًا" بالجمع. فَلْيَتَأَمَّلْ]. "فَقِيلَ لِي" في قتـ، ذ: "وَقِيلَ لِي".
===
¬(١) قوله: (مُقَطِّعَة البظور) جمع البظر بالموحدة والمعجمة: لحمة فرج المرأة التي تُقْطَعُ في الختان، وكانت أم أنمار تختن النساءَ بمكة، "توشيح" (٦/ ٢٥٤٧).
¬ (٢) بمهملتين وشدة الدال من المحادة: المعاندة، أي: أتعاند الله، "ك" (١٦/ ٨)، "تو" (٦/ ٢٥٤٧).
¬ (٣) حمزة.
¬ (٤) كناية عن قتله، أي: قتله في الحال ولم يبق له أثر، "ك" (١٦/ ٨) "تو" (٦/ ٢٥٤٧).
¬ (٥) أي: اختفيتُ، "خ".
¬ (٦) قوله: (ثنته) بضم المثلثة وشدة النون: العانة، وقيل: ما بين السرة والعانة، ولفظ "العهدَ" منصوب، أي كان ذلك في آخر الأمر، ملتقط من "ك" (١٦/ ٨، ٩)، "تو" (٦/ ٢٥٤٧).
¬ (٧) أي: الأمر، "خ".
стр. 5387
الرُّسُلَ ¬ (١)، قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: "أنْتَ وَحْشِيٌّ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ؟ ". قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنَ الأَمْرِ مَا بَلَغَكَ. قَالَ: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي؟ ". قَالَ: فَخَرَجْتُ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ مُسَيْلِمَةُ ¬ (٢) الْكَذَّابُ، قُلْتُ: لأَخْرُجَنَّ إِلَى مُسَيْلِمَةَ لَعَلِّي أَقْتُلُهُ فَأُكَافِئُ ¬ (٣) بِهِ حَمْزَةَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ، قَالَ: فَإِذَا رَجُلٌ ¬ (٤) قَامَ فِي ثُلْمَةِ ¬ (٥) جِدَارٍ، كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ ¬ (٦) ثَائِرُ الرَّأْسِ، قَالَ: فَرَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي، فَأَضعُهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ،
"مَا بَلَغَكَ" في نـ: "مَا قَدْ بَلَغَكَ". "رَجُلٌ قَامَ" في نـ: "رَجُلٌ قَائِمٌ". "فَأضَعُهَا" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "فَوَضَعْتُهَا".
===
¬(١) قوله: (لا يهيج الرسلَ) بفتح التحتية، أي: لا ينالهم من رسول الله ﷺ مكروه، "الخير الجاري".
¬ (٢) قوله: (مسيلمة) مصغر المسلمة، ابن حبيب ضد العدو، وقيل: هو ابن ثمامة بضم المثلثة، الحنفي الكذاب، ادعى النبوة، وكان صاحبَ نِيرَنْجات، وهو أول من أدخل البيضة في القارورة، وجمع جموعًا من بني حنيفة وغيرهم، وقصد قتال الصحابة ﵃ على إثر وفاة رسول الله ﷺ ، فجهّز إليه أبو بكر الجيشَ، وأمّر عليهم خالدَ بنَ الوليد فقاتلوه فقتلوه، "ك" (١٦/ ٩).
¬ (٣) أي: أساوي، "تو" (٦/ ٢٥٤٨). [وفي "قس" (٩/ ١٣٧): أواسيه به].
¬ (٤) مسيلمة، "قس" (٩/ ١٣٧).
¬ (٥) بضم المثلثة: فرجة المكسور، "خ".
¬ (٦) قوله: (أَوْرَق) وهو الإبل الذي في لونه بياض إلى سواد. والهامة:
стр. 5388
قَالَ: وَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ ¬ (١) مِنَ الأَنْصَارِ، فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ ¬ (٢). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ: فَأَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: فَقَالَتْ جَارِيَةٌ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ: وَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَتَلَهُ الْعَبْدُ الأَسْوَدُ ¬ (٣). [تحفة: ١١٧٩٣].
٢٤ - بَابُ مَا أَصَابَ النَّبِيَّ ﷺ مِنَ الْجِرَاحِ يَوْمَ أُحُدٍ ¬ (٤)
٤٠٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ: سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَّى قَوْمٍ فَعَلُوا بِنَبِيِّهِ - يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيَتِهِ ¬ (٥) -،
"وَوَثَبَ" في نـ: "فَوَثَبَ". "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في عسـ، ذ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "رَسُولُ اللَّهِ" في قتـ، ذ: "النَّبِيُّ".
===
الرأس، وكان وحشي يقول: قتلت في كفري خيرَ الناس، وفي إسلامي شر الناس، "ك" (١٦/ ٩).
¬ (١) هو: عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، وقيل: عدي بن سهل، وقيل: زيد بن الخطاب، وقيل: أبو دجانة، "تو" (٦/ ٢٥٤٨)، والأول أشهر، "قس" (٩/ ١٣٧).
¬ (٢) رأسه، "ك" (١٦/ ٩).
¬ (٣) هو: وحشي، "ك" (١٦/ ١٠).
¬ (٤) قوله: (ما أصاب النبيَّ ﷺ من الجراح يوم أحد) قال عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري: ضُرِبَ وجهُ النبي ﷺ يومئذ بالسيف سبعين ضربة، وقاه الله شرَّها كلها، قاله السيوطي في "التوشيح" (٦/ ٢٥٤٨).
¬ (٥) قوله: (يشير إلى رباعيته) أي اليمنى السفلى، والرَّباعية بفتح الراء وتخفيف الموحدة: السنّ التي تلي الثنية من كل جانب، وللإنسان أربع
стр. 5389
اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ¬ (١) ". [أخرجه: م ١٧٩٣، تحفة: ١٤٧١٧].
٤٠٧٤ - حَدَّثَنِي مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ دَمَّوْا ¬ (٢) وَجْهَ نَبِيِّ اللَّهِ. [طرفه: ٤٠٧٦، تحفة: ٦١٧٠].
"يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللَّهِ" زاد بعده في نـ: " ﷺ ". "حَدَّثَنِي مَخْلَدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مَخْلَدُ". "حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ" في ذ: "أَخْبَرَنَا ابن جريجٍ"، وفي نـ: "حَدَّثَنَا ابن جريجٍ". "قَالَ: اشْتَدَّ" في نـ: "قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اشْتَدَّ". "نَبِيِّ اللَّهِ" زاد بعده في نـ: " ﷺ ".
===
رباعيات، وكان الذي كسر رباعيتَه عتبةُ بنُ أبي وقاص، وجرح شفتَه السفلى، ومن ثم لم يولد من نسله ولد يبلغ الحنثَ إلا وهو أبخر أو أهتم، أي: مكسور الثنايا، يُعْرَف ذلك في عقبه (١)، "قس" (٩/ ١٣٨ و ٦/ ٤٣٥).
¬ (١) قوله: (يقتله رسول الله في سبيل الله) قيد به احترازًا عمن يقتله في حدّ أو قصاص؛ فإن من قتله في سبيل الله كان هو قاصدًا لقتل رسول الله ﷺ . فإن قلت: هل قتل رسول الله ﷺ بيده أحدًا؟ قلت: نعم، قتل أُبَيَّ بنَ خلف الجمحي، [انظر: "ك" (١٦/ ١٠)].
¬ (٢) قوله: (دَمّوا) بفتح الدال المهملة والميم المشدَّدة، أي: جرحوا، "قسطلاني" (٩/ ١٣٩).
يَوْمَئِذٍ، وَجُرِحَ وَجْهُهُ، وَكُسِرَتِ الْبَيْضَةُ ¬ (١) عَلَى رَأْسِهِ. [راجع: ٢٤٣، أخرجه: م ١٧٩٠، تحفة: ٤٧٨١].
٤٠٧٦ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِيثَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ نَبِيٌّ، وَاشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ دَمَّى وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ. [راجع: ٤٠٧٤].
"حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ". "حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ" في نـ: "أَنَا ابنُ جُرَيْجٍ". "رَسُولِ اللَّهِ" زاد بعده في نـ: " ﷺ ".
===
منها فلقة، وابن شهاب شجَّه في وجهه (١)، كذا في "المجمع" (٢/ ٢٨٥). قال الحلبي في "سيرته" (٢/ ٥١٣): وكُسِرَت البيضة، أي: الخُوذَة على رأسه ﷺ ، وَشُجَّ وجهُه الشريفُ [شَجَّه] عبدُ الله بنُ شهاب الزهري، فإنه أسلم بعد ذلك، وهو جد الإمام الزهري، انتهى. قال الكرماني (١٦/ ١١): فيه وقوع الابتلاء والأسقام بالأنبياء ﵈ لينالوا جزيل الأجر ولتعرف أممهم ذلك، فيأتَسُوا بهم، وليعلموا أنهم من البشر تصيبهم محنُ الدنيا (٢) وما يطرأ على الأجسام، وليتيقَّنوا أنهم مخلوقون، فلا يفتتنوا بما ظهر على أيديهم من المعجزات. وفيه استحباب لبس البيضة وغيرها. وفيه إثبات المداواة، وأنه لا يقدح في التوكل؛ لأنه ﷺ فعل مع قول الله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: ٥٨].
¬ (١) هي التي يستر بها الرأس في الحرب، "قس".
стр. 5392
٢٥ - بَابٌ ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [آل عمران: ١٧٢].
٤٠٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا ¬ (٢) لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٧٢]، قَالَتْ لِعُرْوَةَ: يَا ابْنَ أُخْتِي ¬ (٣) كَانَ أَبُوكَ مِنْهُمُ الزُّبَيْرُ وَأَبُو بَكْرٍ، لَمَّا أَصَابَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا أَصَابَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَانْصَرَفَ عَنْهُ الْمُشرِكُونَ خَافَ أَنْ
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ". "حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ" في نـ: "أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ". "كَانَ أَبُوكَ" في عسـ: "كَانَ أَبَوَاكَ". "رَسُولَ اللَّهِ" في ذ: "نَبِيَّ اللهِ". "فَانْصَرَفَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَانْصَرَفَ". "عَنْهُ الْمُشْرِكُونَ" لفظ "عنه" ثبت في هـ، ذ.
===
¬(١) ابن عروة.
¬ (٢) قوله: (﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا. . .﴾ إلخ) صفة للمؤمنين، أو نصب على المدح، أو مبتدأ خبره: " ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ " بجملته، و" ﴿مِنْ﴾ " للبيان، والمقصود من ذكر الوصفين المدحُ والتعليل لا التقييد؛ لأن المستجيبين كلَّهم محسنون مُتّقون. روي أن أبا سفيان وأصحابه لما رجعوا فبلغوا الروحاء، ندموا وهمُّوا بالرجوع، فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ ، فندب أصحابه للخروج في طلبه، وقال: لا يخرجنَّ معنا إلا من حضر يومنا بالأمس، فخرج ﷺ مع جماعة حتى بلغوا حمراء الأسد وهي على ثمانية أميال من المدينة، وكان بأصحابه القرحُ، فتحاملوا على أنفسهم حتى لا يفوتَهم الأجرُ، وألقى الله الرعبَ في قلوب المشركين فذهبوا فنزلت، "بيضاوي" (١/ ١٩٠).
¬ (٣) قوله: (يا ابن أختي) وذلك لأن عروة ابن أسماء أخت عائشة، والزبير كان أباه، "وأبو بكر" عطف على "أبوك"، وفي بعضها: "أبواك"، فأبو بكر عطف على الزبير، وأطلق الأب على أبي بكر وهو جده مجازًا.
стр. 5393
يَرْجِعُوا فَقَالَ: "مَنْ يَذْهَبُ فِي إِثرِهِمْ؟ ". فَانْتَدَبَ ¬ (١) مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا، قَالَ ¬ (٢): كَانَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَالزُّبَيْرُ ¬ (٣). [أخرجه: م ٢٤١٨، تحفة: ١٧٢٠٨، ١٦٣٦٣].
٢٦ - بَابُ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ
مِنْهُمْ: حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَالْيَمَانُ ¬ (٤)، وَالنَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ ¬ (٥) وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ.
٤٠٧٨ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مَا نَعْلَمُ حَيًّا مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ أَكْثَرَ شَهِيدًا. . . . . . . . . .
"فقَالَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "قَالَ". "قَالَ: كَانَ فِيهِمْ" لفظ "قَالَ" سقط في نـ. "وَالنَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ" كذا في نـ، وفي نـ: "وَأَنَسُ بنُ النَّضْرِ". "حَدَّثَنِي عَمْرُو" في نـ: "حَدَّثَنَا عَمْرُو".
===
¬(١) أي: فأجاب، "قس" (٩/ ١٤١).
¬ (٢) عروة.
¬ (٣) وعمر، وعثمان، وعلي، وعمار، وطلحة، وسعد بن أبي وقاص، وأبو حذيفة، وابن مسعود، وعبد الرحمن بن عوف، "قس" (٩/ ١٤١).
¬ (٤) والد حذيفة.
¬ (٥) هو سهو، والصواب أنس بن النضر، "ك" (١٦/ ١٢)، وهو عم أنس بن مالك كما ذكره أبو نعيم وابن عبد البر وغيرهما، ولأبي ذر: "النضر بن أنس" وهو خطأ، والصواب الأول، "قس" (٩/ ١٤٢).
¬ (٦) الدستوائي.
стр. 5394
أَعَزَّ ¬ (١) يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ قَتَادَةُ ¬ (٢): وَحَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّهُ قُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُونَ، وَيَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ سَبْعُونَ، وَيَوْمَ الْيَمَامَةِ سَبْعُونَ، قَالَ: وَكَانَ ¬ (٣) بِئْرُ مَعُونَةَ ¬ (٤) عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَيَوْمُ الْيَمَامَةِ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ ¬ (٥). [تحفة: ١٣٧٥].
٤٠٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: "أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا ¬ (٦) لِلْقُرْآنِ؟ ". فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ
"أَعَزَّ" في هـ، عسـ، ذ: "أَغَرَّ". "عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ".
===
¬(١) قوله: (أعز) من العزة، وفي بعضها: "أغر" بإعجام الغين. فإن قلت: ما تعلُّقه بما قبله؟ قلت: صفة أو بدل أو عطف، وجاء حذف العطف كما في: "التحيات المباركات". قوله: "بئر معونة" بفتح الميم وضم المهملة وبالنون، قد قُتِل ثمة القومُ المشهورون بالقراء. "واليمامة" مدينة باليمن على مرحلتين من الطائف، هذا كله في "الكرماني" (١٦/ ١٢ - ١٣).
¬ (٢) هو موصول بالإسناد المذكور، وأراد بذلك الاستدلال على صحة قوله الأول، "فتح" (٧/ ٣٧٥).
¬ (٣) هو كلام قتادة، "تو" (٦/ ٢٥٥٠).
¬ (٤) موضع ببلاد هذيل بين مكة وعُسفان، كذا في "المدارج"، ومرَّ بيانه مرارًا، وسيجيء (في ك: ٦٤، ب: ٢٨، برقم: ٤٠٨٦).
¬ (٥) مرَّ (برقم: ٣٦٢٠، و ٣٦٢١).
¬ (٦) قوله: (أيهم أكثر أخذًا)، أي: أيهم أعلم، كذا في "الكرماني" (١٦/ ١٣)، ومرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٣٤٣) في "الجنائز".
стр. 5395
إِلَى أَحَدٍ، قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: "أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ ¬ (١) يَوْمَ الْقِيَامَةِ". وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا. [راجع: ١٣٤٣].
٤٠٨٠ - وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٢): عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا قَالَ: لَمَّا قُتِلَ أَبِي ¬ (٣) جَعَلْتُ أَبْكِي وَأَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، فَجَعَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَنْهَوْنِّي وَالنَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَنْهَ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَبْكِيهِ - أَوْ مَا تَبْكِيهِ ¬ (٤) -، مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ". [راجع: ١٢٤٤].
"سَمِعْتُ جَابِرًا" في قتـ: "سَمِعْتُ جَابِرَ بنَ عبدِ اللَّهِ". "وَالنَّبِيُّ ﷺ " في نـ: "وَالنَّبِيُّ ﵇". "لَا تَبْكِيهِ" في عسـ، ذ: "لَا تَبْكِه". "حَتَّى رُفِعَ" في نـ: "حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ".
===
¬(١) أراقب أحوالهم وشفيع لهم، "قس" (٩/ ١٤٣).
¬ (٢) هشام بن عبد الملك الطيالسي.
¬ (٣) هو عبد الله.
¬ (٤) قوله: (أَوْ ما تبكيه) ما نافية، قاله في "الخير الجاري". وقال الكرماني (١٦/ ١٣): "ما" للاستفهام، ومرَّ في "باب ما يكره من النياحة"، لكن ثمة روي أنه ﷺ قال لعمة عبد الله: لِمَ تبكي، أَوْ: لا تبكي، وههنا قاله لجابر، انتهى. فعلى هذا قوله: "لا تبكيه" بإثبات الياء لا يصح إلا أن يقال: إن الياء حصل بإشباع كسر الكاف، ويفهم من بعض الحواشي أن المخاطب ههنا أيضًا عمته، والله أعلم. والمعنى: تبكي عليه أو لا، فإن الملائكة قد أظلته بأجنحتها فلا ينبغي البكاء لأجله؛ لحصول هذه المنزلة له، بل ينبغي أن يفرح بذلك، ومرَّ (برقم: ١٢٩٣).
стр. 5396
٤٠٨١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى - أُرَى ¬ (١) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "رَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ أَنِّي هَزَزْتُ ¬ (٢) سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بهِ مِنَ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا ¬ (٣) بَقَرًا وَاللَّهُ خَيْرٌ ¬ (٤)، فَإِذَا هُمُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ". [راجع: ٣٦٢٢].
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ". "أُرَى" في نـ: "أُرَاهُ". "رَأَيْتُ" في هـ، ذ: "أُرِيتُ". "سَيْفًا" في هـ، ذ: "سَيْفِي".
===
¬(١) بالضم، أي: أظن، وقائل ذلك البخاريُّ، "توشيح" (٦/ ٢٥٥٢)، "خ".
¬ (٢) قوله: (أني هززت) بفتح الهاء والزاي الأولى وسكون الثانية. و"السيف" هو ذو الفقار. وفي رواية عروة: كان الذي رأى بسيفه ما أصاب وجهَه. وعند ابن هشام: وأما الثلم في السيف فهو رجل من أهل بيتي يُقْتَل، كذا في "القسطلاني" (٩/ ١٤٥).
¬ (٣) أي: في رؤياي، "قس" (٩/ ١٤٥).
¬ (٤) قوله: (والله خير) مبتدأ وخبرٌ، أي: وصنع الله خير، أو: والله عنده خير، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٥٥٢). قال الكرماني (١٦/ ١٤): قال القاضي: ضبطنا: والله خير برفع الهاء والراء على المبتدإ والخبر، أي: ثواب الله خير، أي ما صنع الله بالمقتولين خير لهم من بقائهم في الدنيا. قال النووي: جاء في رواية: "رأيت بقرًا تُنْحَر"، وبهذه الزيادة يتم تأويل الرؤيا، إذ نحر البقر هو قتل الصحابة بأُحد، انتهى. ومرَّ الحديث مع
فَهُوَ يَهْدِبُهَا ¬ (١). [راجع: ١٢٧٦].
٢٧ - بَابٌ ¬ (٢) أُحُدٌ ¬ (٣) يُحِبُّنَا
قَالَهُ عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٤٠٨٣ - حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ". [راجع: ٣٧١، أخرجه: م ١٣٩٣، تحفة: ١٣٢٥].
"يُحِبُّنَا" زاد بعده في نـ: "وَنُحِبُّهُ". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا".
===
¬(١) قوله: (فهو يهدبها) هو بضم دال وكسرها، أي: يجتنيها، والمراد من الأجر أعم من الآخرة؛ إذ المصعب لم يأخذ من الدنيا شيئًا، وأما الآخرة فمدخرة له، قال النووي: هو بضم دال وكسرها، هو كناية عما فُتِح عليهم من الدنيا، أي: عُجل ثوابه، والمضارع لاستمرار الماضية والآتية استحضارًا له، كذا في "المجمع" (٥/ ١٥٣)، ومرّ بيانه مرارًا.
¬ (٢) بالتنوين، "قس" (٩/ ١٤٦).
¬ (٣) قوله: (أحد) هو اسم مرتجل لهذا الجبل، وقال السهيلي: سُمي به لتوحده وانقطاعه عن جبال أخرى هنا، قال أيضًا: هو مشتق من الأحدية، وحركات حروفه الرفعُ، قاله القسطلاني (٩/ ١٤٦). قوله: "يحبنا"، أي: يحبنا أهلُه وهم أهل المدينة، ويحتمل أن تُسْنَدَ المحبةُ إليه حقيقة بأن يخلقها الله فيه، والله على كل شيء قدير، قاله الكرماني (١٦/ ١٥). قال السيوطي في "التوشيح" (٦/ ٢٥٥٣): لا مانع من حمله على الحقيقة، وإمكانُ المحبة من الجبل كإمكان التسبيح، وقيل: هو على حذف أهل، ويردّه ما ورد: وعير جبل يبغضنا ونبغضه، انتهى.
стр. 5399
٤٠٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ: "هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا ¬ (١) ". [راجع: ٣٧١، أخرجه: م ١٣٦٥، ت ٣٩٢٢، تحفة: ١١١٦].
٤٠٨٥ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: "إِنِّي فَرَطٌ ¬ (٢) لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي لأَنْظُرُ ¬ (٣) إِلَى حَوْضِي الآنَ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ ¬ (٤) - أَوْ مَفَاتِيحَ
"حَرَّمْتُ" زاد بعده في نـ: "المدينةَ"، مصحح عليه. "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا".
===
¬(١) قوله: (لابتيها) بتخفيف الموحدة تثنية لابة، وهي الحرة، والمدينة بين حرتين، ومراده الحرمة والتعظيم فقط لا وجوب الجزاء، "قس" (٩/ ١٤٨)، ومرَّ بيانه [برقم: ١٨٦٩] في "فضائل المدينة".
¬ (٢) قوله: (فرط) بفتحتين، أي: متقدمكم إليه، فَرَطَ فهو فارط، وفَرَطٌ: إذا تقدم وسبق القومَ ليرتاد لهم الماءَ، ويهيأ لهم الدلاء والأرشيةَ، وهو إشارة إلى قرب وصاله. قوله: "أنا شهيد عليكم"، أي: أشهد عليكم بأعمالكم فكأني باق، "مجمع" (٤/ ١٢٧)، ومرَّ الحديث مع متعلقاته [برقم: ١٣٤٤] في "الجنائز"، [وبرقم: ٤٠٤٢].
¬ (٣) نظرًا حقيقيًّا بطريق الكشف، "قس" (٩/ ١٤٩).
¬ (٤) فيه إشارة إلى ما فتح على أمته من المدن والخزائن [من] بعده، "قس" (٣/ ٤٨٥).
стр. 5400
الأَرْضِ -، وَإِنِّي وَاللهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا ¬ (١) فِيهَا". [راجع: ١٣٤٤].
٢٨ - بَابُ غَزْوَةُ الرَّجِيعِ ¬ (٢)، وَرِعْلٍ ¬ (٣)، وَذَكْوَانَ، وَبِئْرِ مَعُونَةَ ¬ (٤)،
"وَلَكِنِّي" في حـ، سـ، ذ: "وَلَكِنْ".
===
¬(١) قوله: (أن تنافسوا) بحذف إحدى تائيه، أي: ترغبوا على وجه المعارضة والانفراد، "فيها" أي في الخزائن أو في الدنيا، "مجمع" (٤/ ٧٧٧).
¬ (٢) قوله: (غزوة الرجيع) بفتح الراء وكسر الجيم وبعد التحتية عين مهملة، اسم لموضع من بلاد هذيل، كانت الواقعة بالقرب منه في صفر سنة أربع، "قس" (٩/ ١٤٩).
¬ (٣) قوله: (ورعل) بكسر الراء وسكون المهملة وباللام، "وذكوان" بفتح المعجمة وسكون الكاف وبالواو والنون: قبيلتان من بني سُليم بضم المهملة وفتح اللام، قاله الكرماني (١٦/ ١٥ - ١٦).
¬ (٤) قوله: (بئر معونة) بفتح الميم وضم المهملة ونون: موضع في بلاد هذيل بين مكة وعسفان. و"عضل" بفتح المهملة ثم المعجمة ولام: بطن من بني الهون. "والقارة" أكمة سوداء فيها حجارة [سود] نزلوا عندها. وقصة عضل والقارة كانت في غزوة الرجيع لا في بئر معونة، والأولى في آخر سنة ثلاث، والثانية في أول سنة أربع. وذكر الواقدي أن خبرهما جاء إلى النبي ﷺ في ليلة واحدة، "توشيح" (٦/ ٢٥٥٤ - ٢٥٥٥).
قال الكرماني (١٦/ ١٦ - ١٧): فإن قلت: هذا المذكور كله غزوة واحدة أو أكثر؟ قلت: غزوتان، إحداهما: غزوة الرجيع، وقاتل فيه هذيل عاصمًا وخبيبًا وأصحابهما. والثانية: بئر معونة، وقاتل فيه رعل وذكوان القومَ المشهورين بالقراء من الصحابة. فإن قلت: أين في الباب حديث
стр. 5401
وَحَدِيثُ عَضَلٍ ¬ (١)، وَالْقَارَةِ ¬ (٢)، وَعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ وَخُبَيْبٍ وَأَصْحَابِهِ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ: أَنَّهَا بَعْدَ أُحُدٍ.
٤٠٨٦ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو ¬ (٣) بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ النَّبيُّ ﷺ سَرِيَّةً عَيْنًا ¬ (٤) ¬ (٥)، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ - وَهُوَ جَدُّ ¬ (٦) عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -،
"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" مصحح عليه. "سَرِيَّةً" في هـ، ذ: "بِسَرِيَّةٍ".
===
عضل؟ قلت: هو أصل قصة الرجيع، وذلك أن رهطًا من العضل والقارة قدموا على رسول الله ﷺ فقالوا: ابعث معنا نفرًا (١) يعلّموننا شرائع الإسلام، فبعث معهم بعضًا من أصحابه عاصمًا وغيره، حتى إذا كانوا على الرجيع -[ماء] لهذيل - غدروا بهم فاستصرخوا عليهم هذيلًا فقتلوهم، انتهى ما قاله الكرماني، وكذا في "الخير الجاري".
¬ (١) بفتحتين: قبيلة من بني الهون.
¬ (٢) بالقاف وخفة الراء، قبيلة من بني الهون أيضًا، "خ".
¬ (٣) بالواو، وقيل: بدونها، ابن أسيد.
¬ (٤) بدل.
¬ (٥) جاسوسًا.
¬ (٦) هكذا عند بعضهم، وأما الأكثرون فيقولون: هو خاله لا جده، "ك" (١٦/ ١٧).
قَنَتَ شَهْرًا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ: عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لِحْيَانَ. [راجع: ١٠٠١، تحفة: ١٢٠٣].
زَادَ خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا ابْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ: أَنَّ أُولَئِكَ السَّبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ. قُرْآنًا ¬ (١): كِتَابًا نَحْوَهُ ¬ (٢). [تحفة: ١٢٠٣].
٤٠٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ خَالَهُ ¬ (٣) - أَخٌ لأُمِّ سُلَيْمٍ ¬ (٤) - فِي سَبْعِينَ رَاكِبًا، وَكَانَ رَئِيسَ الْمُشْرِكِينَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ،. . . . . . . . . . . . .
"ابْنُ زُرَيْعٍ" في ذ: "يَزِيدُ بنُ زُرَيعٍ". "أَخٌ لأُمِّ سُلَيْمٍ" في سـ، حـ، ذ: "أَخًا لأُمِّ سُلَيْمٍ".
===
¬(١) قوله: (قرآنًا) بضم القاف وسكون الراء، "قس" (٩/ ١٥٧). قال الكرماني (١٦/ ٢٠): غرضه تفسير القرآن بالكتاب، وفي بعضها بلفظ الماضي. قوله: "نحوه" أي نحو ما تقدم في الطريقة السابقة، انتهى، ومرَّ الحديث غير مرة.
¬ (٢) أي: نحو رواية عبد الأعلى عن يزيد، "تو" (٦/ ٢٥٥٩).
¬ (٣) قوله: (بَعَثَ خالَه) الضمير لأنس أو للنبي ﷺ ؛ لأنه كان خالَه إما من جهة الرضاعة أو من جهة النسب وإن كان بعيدًا، واسمه حرام ضد الحلال، "ك" (١٦/ ٢٠).
¬ (٤) وهي أم أنس.
стр. 5409
خَيَّرَ ¬ (١) ¬ (٢) بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ، فَقَالَ: يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ وَلِي أَهْلُ الْمَدَرِ، أَوْ أَكُونُ خَلِيفَتَكَ، أَوْ أَغْزُوكَ بِأَهْلِ غَطَفَانَ ¬ (٣) بِأَلْفٍ وَأَلْفٍ، فَطُعِنَ ¬ (٤) عَامِرٌ فِي بَيْتِ أُمِّ فُلَانٍ، فَقَالَ: غُدَّةٌ ¬ (٥) كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ، فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ ¬ (٦) مِنْ آلِ فُلَانٍ، ائْتُونِي بِفَرَسِي. فَمَاتَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ،
"كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ" في نـ: "كَغُدَّةِ الْبَكرِ"، مصحح عليه. "مِنْ آلِ فُلَانٍ" في ذ: "مِنْ بَنِي فُلَانٍ".
===
¬(١) بفتح الخاء، والضم خطأ، "تو" (٦/ ٢٥٦٠).
¬ (٢) قوله: (خَيَّرَ) من التخيير، أي خيَّر عامر النبيَّ ﷺ ، فالمفعول محذوف. و"أهل السهل" سكان البوادي، و"أهل المدر" بفتحتين: أهل البلاد، ويحتمل أن يكون المراد بالسهل ضد الصعب. قوله: "أو أغزوك بأهل غطفان بألف وألف"، في "فتح الباري" (٧/ ٣٨٧): بالف أشقر وألف شقراء، انتهى. في "القاموس" (ص: ٣٩٠): الأشقر من الدواب: الأحمر، ومن الناس: من يعلو بياضه حمرة، أي: إما أن يفعل أحدَ الأمرين السابقين، أو أغار لك مع من معي من غطفان الذين لهم حمرة وبياض ومراكبهم كذلك، وهو كناية عن قوتهم وقوة مراكبهم، هذا كله من "الخير الجاري".
¬ (٣) قبيلة، "ك" (١٦/ ٢١).
¬ (٤) قوله: (فطعن) بضم الطاء، أي: أخذه الطاعون، فطلع له في أصل أذنه غدة عظيمة كالغدة التي تطلع على البَكْر، وهو الفَتِيُّ من الإبل، قال الجوهري: غدة البعير: طاعونه، "ك" (١٦/ ٢١).
¬ (٥) بالرفع أي: أصابتني غدة، "تو" (٦/ ٢٥٦٠)، ويجوز النصب على المصدر، "فتح" (٧/ ٣٨٧).
¬ (٦) وهي سلول، امرأة ينسب بنوه إليها، "قس" (٩/ ١٥٨).
стр. 5410
فَانْطَلَقَ ¬ (١) حَرَامٌ أَخُو أُمِّ سُلَيْمٍ - وَهُوَ رَجُلٌ أَعْرَجُ ¬ (٢) - وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ قَالَ: ¬ (٣) كُونَا قَرِيبًا ¬ (٤) حَتَّى آتِيَهُمْ، فَإِنْ آمَنُونِي كُنْتُمْ ¬ (٥)، وَإِنْ قَتَلُونِي أَتَيْتُمْ أَصْحَابَكُمْ. فَقَالَ: أَتُؤْمِنُونَ أُبَلِّغْ ¬ (٦) رِسَالَةَ رَسولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ وَأَوْمَئُوا إِلَى رَجُلٍ، فَأَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ - قَالَ هَمَّامٌ: أَحْسِبُهُ حَتَّى أَنْفَذَهُ - بِالرُّمْحِ، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. فَلُحِقَ ¬ (٧) الرَّجُلُ،
"قَالَ" في نـ: "فَقَالَ". "كُونَا" في نـ: "كُونُوا". "أَتُؤْمِنُونَ" في ذ: "أَتُؤْمِنُونِّي". "وَأَوْمَئُوا" في ذ: "فَأَوْمَئُوا".
===
¬(١) " فانطلق" عطف على "بَعَثَ خَالَه" وما بينهما وقع على سبيل الاستطراد، كذا في "الخير الجاري".
¬ (٢) قوله: (وهو رجل أعرج) الصواب: هو ورجل آخر، كما في بعض النسخ؛ لأنه لم يكن حرام أعرج كما صرح به الكرماني (١٦/ ٢١)، قال الشيخ ابن حجر: اسم الأعرج كعب بن زيد، واسم الرجل الآخر المنذر بن محمد، والمقتول حرام، ولم يُقْتَل الأعرج بل صعد الجبل ولم يُقْتَل، "الخير الجاري"، "توشيح" (٦/ ٢٥٦٠).
¬ (٣) حرام، "خ".
¬ (٤) قوله: (كونا قريبًا) الخطاب للأعرج وللرجل الثالث، وفي بعضها: "كونوا" باعتبار أن أقل الجمع اثنان. وقوله: "كنتم" بمعنى ثَبَتُّم؛ إذ هو تامة، "ك" (١٦/ ٢١).
¬ (٥) أي: ثبتم.
¬ (٦) بالجزم جواب الاستفهام، "قس" (٩/ ١٥٩).
¬ (٧) قوله: (فلحق الرجل) قال ابن حجر: أشكل ضبط هذه الكلمة، فيحتمل أن يكون المراد بالرجل الذي كان رفيقَ حرام، أي فلحق بالمسلمين، ويحتمل أن يكون المراد به قاتل حرام، وأنه لحق بقومه المشركين، فاجتمعوا
стр. 5411
فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ غَيْرَ الأَعْرَجِ كَانَ فِي رَأْسِ جَبَلٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْنَا، ثُمَّ كَانَ مِنَ الْمَنْسُوخِ ¬ (١) ¬ (٢): "إِنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا". فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِمْ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لِحْيَانَ وَعُصَيَّةَ الَّذِينَ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ. [راجع: ١٠٠١، تحفة: ٢١٧].
٤٠٩٢ - حَدَّثَنِي حِبَّانُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: وَحَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ
"حَدَّثَنِي حِبَّانُ" في ذ: "حَدَّثَنَا حِبَّانُ"، وزاد بعده في نـ: "ابن موسى" المروزي. "وَحَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنِي".
===
على المسلمين فقتلوهم كلهم، ويحتمل أن يكون "فلحق" بضم اللام، والرجل هو حرام، أي لحقه أجله، أو الرجلُ رفيقه، أي: إنهم لم يمكنوه أن يرجع إلى المسلمين بل لحقه المشركون فقتلوه وقتلوا أصحابه، ويحتمل أن يُضْبَطَ "الرجلُ" بسكون الجيم، وهو صيغة جمع يراد بهم المسلمون، أي لُحِقُوا فقُتلوا، قال: وهذا أوجه التوجيهات إن ثبتت الرواية بالسكون، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٥٦١).
قال الكرماني (١٦/ ٢١ - ٢٢): وفي بعضها: الرجْل بسكون الجيم ونصب اللام، جمع الراجل، أي لحق الطاعن قومه رعلًا وذكوانَ وعصيةَ فأخبرهم فجاءوا فقتلوا كل القراء، ويقال: لَحِقَه ولَحِقَ به، انتهى. وفي "الخير الجاري": وقال بعضهم: إنه أتى خبرُ بئر معونة وأصحاب الرجيع في ليلة واحدة فجمع بالدعاء عليهم، انتهى، [وينظر: "توشيح" (٦/ ٢٥٥٥)].
¬ (١) قوله: (ثم كان من المنسوخ) أي منسوخ التلاوة حتى لا يتعلق به حرمة القرآن، "الخير الجاري".
¬ (٢) هذه الجملة معترضة، "قس" (٩/ ١٥٩).
¬ (٣) بكسر المهملة وشدة الموحدة، "ك" (١٦/ ٢٢).
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الصُّحْبَةَ ¬ (١). فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الصُّحْبَةَ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي نَاقَتَانِ قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ. فَأَعْطَى النَّبِيَّ ﷺ إِحْدَاهُمَا - وَهِيَ الْجَدْعَاءُ ¬ (٢) - فَرَكِبَا فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا الْغَارَ - وَهُوَ بِثَوْرٍ ¬ (٣) - فَتَوَارَيَا ¬ (٤) فِيهِ، فَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ ¬ (٥) غُلَامًا لِعَبْدِ اللَّهِ ¬ (٦) بْنِ الطُّفَيْلِ بْنِ سُخْبَرَةَ أَخُو عَائِشَةَ لأُمِّهَا، وَكَانَتْ لأَبِي بَكْرٍ
"أَخُو عَائِشَةَ" في هـ، ذ: "أَخِي عَائِشَةَ".
===
¬(١) قوله: (الصحبة) بالنصب في الأول، وبه وبالرفع في الثاني، "خ".
¬ (٢) قوله: (وهي الجدعاء) أي مقطوعة الأذن. قال الكرماني (١٦/ ٢٣): وهي مشتق من الجدع، وهو قطع الأنف والأذن ونحوه، انتهى. قال القسطلاني (٩/ ١٦١): لكنها تسمية لها ولم تكن مقطوعتَها، انتهى.
¬ (٣) بفتح المثلثة، جبل بمكة.
¬ (٤) اختفيا.
¬ (٥) قوله: (عامر بن فهيرة) بضم الفاء وفتح الهاء مصغرًا، - من قديم الإسلام أسلم قبل أن يدخل النبي ﷺ دار الأرقم، "قس" (٩/ ١٦٢) - وقوله: "لعبد الله بن الطفيل بن سخبرة" بفتح السين المهملة وسكون الخاء المعجمة بعدها موحدة فراء فتاء تأنيث، كذا في "القسطلاني" (٩/ ١٦١). قال الشيخ ابن حجر في "الفتح" (٧/ ٣٩٠): في قوله: عبد الله بن الطفيل نظر، وكأنه مقلوب، والصواب - كما قال الدمياطي - الطفيل بن عبد الله بن سخبرة، وهو أزدي من بني زهران، وكان أبوه زوج أم رومان والدة عائشة، فقدما في الجاهلية مكة فحالف أبا بكر، ومات وخلف الطفيل، فتزوج أبو بكر امرأته أم رومان، فولدت له عبد الرحمن وعائشة، فالطفيل أخوهما من أمهما، واشترى أبو بكر عامر بن فهيرة من الطفيل، انتهى.
¬ (٦) وفي الكتب المشهورة كـ "الاستيعاب": الطفيل بن عبد الله،
стр. 5414
مِنْحَةٌ ¬ (١) ¬ (٢)، فَكَانَ يَرُوحُ بِهَا وَيَغْدُو عَلَيْهِمْ ¬ (٣)، وَيُصْبِحُ فَيَدَّلِجُ إِلَيْهِمَا ثُمَّ يَسْرَحُ ¬ (٤)، فَلَا يَفْطُنُ ¬ (٥) بِهِ أَحَدٌ منَ الرِّعَاء، فَلَمَّا خَرَجَا ¬ (٦) خَرَجَ مَعَهُمَا يَعْقُبَانِهِ ¬ (٧) حَتَّى قَدِمَا الْمَدِينَةَ، فَقُتِلَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ ¬ (٨) يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ.
وَعَنْ ¬ (٩) أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: فَأَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ:
"فَلَمَّا خَرَجَا" في نـ: "فَلَمَّا خَرَجَ". "حَتَّى قَدِمَا" في ذ: "حَتَّى قَدِمَ".
===
"ك" (١٦/ ٢٣).
¬ (١) هي: ناقة ذات لبن.
¬ (٢) قوله: (منحة) بكسر الميم وسكون النون: ناقة يُدَرُّ منها اللبن. وقوله: "فيدَّلِج" بتشديد الدال المهملة المفتوحة بعد التحتية المفتوحة، أدلج القوم: إذا ساروا من أول الليل، وإن ساروا في آخر الليل فقد ادّلجوا بتشديد الدال. قوله: "يعقبانه" أي يردفانه بالنوبة، وهو أن ينزل الراكب ويركب رفيقه، ثم ينزل الآخر ويركب الماشي، ملتقط من "قس" (٩/ ١٦٢)، "ك" (١٦/ ٢٣)، "خ"، "تو" (٦/ ٢٥٦٢).
¬ (٣) أي: أهل مكة.
¬ (٤) أي: يذهب بالمنحة إلى المرعى، "قس" (٩/ ١٦٢).
¬ (٥) الفطنة: زيركي ودانستن [بالفارسية]، "ص".
¬ (٦) أي: النبي ﷺ وأبو بكر ﵁.
¬ (٧) أي: يردفانه بالنوبة، "قس" (٩/ ١٦٢)، "ك" (١٦/ ٢٣).
¬ (٨) هو ابن أربعين سنة، "قس" (٩/ ١٦٢).
¬ (٩) عطف على قوله: "حدثنا عبيد بن إسماعيل"، "قس" (٩/ ١٦٢).
стр. 5415
لَمَّا قُتِلَ الَّذِينَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ وَأُسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، قَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: مَنْ هَذَا؟ وَأَشَارَ إِلَى قَتِيلٍ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ: هَذَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ. فَقَالَ ¬ (١): لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ مَا قُتِلَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى إِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَرْضِ، ثُمَّ وُضِعَ ¬ (٢). فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ خَبَرُهُمْ فَنَعَاهُمْ ¬ (٣) فَقَالَ: "إِنَّ أَصْحَابَكُمْ قَدْ أُصِيبُوا، وَإِنَّهُمْ قَدْ سَأَلُوا رَبَّهُمْ، فَقَالُوا: رَبَّنَا أَخْبِرْ عَنَّا إِخْوَانَنَا بِمَا رَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا" فَأخْبَرَهُمْ عَنْهُمْ. وَأُصِيبَ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ عُرْوَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ¬ (٤) بْنِ الصَّلْتِ،. . . . . . . . . . .
"فَقَالَ: لَقَدْ رأَيْتُهُ" في نـ: "قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ".
===
¬(١) أي: عامر بن الطفيل، "خ".
¬ (٢) قوله: (ثم وُضِع) أي على الأرض، ويروى عنه أنه قال: رأيت أول طعنة طعنتها عامرًا: نورًا خرج منه، وقال عروة: طُلِبَ عامر يومئذ في القتلى فلم يوجد، قال: ويروى أن الملائكة دفنته أو رفعته. فإن قلت: ما الفائدة في الرفع والوضع؟ قلت: تعظيمه وبيان قدره، أو تخويف الكفار وترهيبهم. فإن قلت: هذا مشعر بأن موت عامر بن الطفيل كان بعد بئر معونة، وتقدم (برقم: ٤٠٩١): أنه مات على ظهر فرسه، فانطلق حرام بعد ذلك إليهم؟ قلت: قوله: "فانطلق" عطف على قوله: "بعث"، لا على قوله: "مات"، وقصة عامر وقعت في البَيْن على سبيل الاستطراد، "كرماني" (١٦/ ٢٤).
¬ (٣) أي: أخبرهم بموتهم.
¬ (٤) قوله: (عروة بن أسماء) بوزن حمراء، ابن الصلت بفتح المهملة وسكون اللام وبالفوقية، السلمي، "ك" (١٦/ ٢٤).
стр. 5416
فَسُمِّيَ ¬ (١) عُرْوَةُ بِهِ ¬ (٢)، وَمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو سُمِّيَ بِهِ ¬ (٣) مُنْذِرًا ¬ (٤). [راجع: ٤٧٦، تحفة: ١٦٨٣٢، ١٩٠٢٥].
٤٠٩٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (٥) قالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٦)، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ¬ (٧)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
"حَدَّثَنِي" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا".
===
¬(١) قوله: (فسمي عروة به) قال السيوطي في "التوشيح" (٦/ ٢٥٦٣ - ٢٥٦٢): قيل: المراد ابن الزبير، واستبعد بطول المدة بين ولادةِ عروة بن الزبير وقتلِ عروة بن أسماء، فإنها بضعة عشر عامًا، وأنه لا قرابة بين الزبير وعروة بن أسماء، وكأنه لما كان ابن الزبير اسم أمه أسماء ناسب أن يسمى باسم عروة بن أسماء. قوله: "سمي به منذرًا"، قيل: المراد به ابن الزبير أيضًا، وقيل: أبو أسيد، فإن المنذر بن عمرو عم أبيه، وهو أوجه، انتهى كلام السيوطي.
قال الكرماني (١٦/ ٢٤): سمي عروة بن الزبير به، وكذا أخوه منذر - بلفظ الفاعل من الإنذار - ابن الزبير سمي بمنذر بن عمرو الأنصاري الساعدي. فإن قلت: ما وجه المناسبة في هذه التسمية؟ قلت: التفاؤل باسم من رضي الله عنهم ورضوا عنه. واعلم أنّ أسماء من الأسماء المشتركة في اسم أم عروة بن الزبير واسم أبي عروة السلمي، انتهى.
¬ (٢) ابن الزبير بن العوام.
¬ (٣) يعني ابن الزبير.
¬ (٤) نصبه على إقامة المجرور مقام الفاعل، "تو" (٦/ ٢٥٦٣).
¬ (٥) هو: ابن مقاتل، "ع".
¬ (٦) ابن المبارك،"ع" (١٢/ ١٣٥).
¬ (٧) كمنبر، اسمه لاحق بن حميد، "قس" (٩/ ١٦٣)، "ك" (١٦/ ٢٤).