صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمْ صَدَقَةً، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ ¬ (١)، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ ¬ (٢) لَيْسَ بَيْنَهُ ¬ (٣) وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ ¬ (٤) ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (٥): طَوَّعَتْ وَطَاعَتْ وَأَطَاعَتْ لُغَةٌ، طِعْتُ ¬ (٦) وَطُعْتُ ¬ (٧) وَأَطَعْتُ ¬ (٨). [راجع: ١٣٩٥].
٤٣٤٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٩)، عَنْ
"عَلَى فُقَرَائِهِمْ" في نـ: "فِي فُقَرَائِهِمْ". "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ. . ." إلخ، ثبت في سفـ، [وقال الحافظ (٨/ ٦٤): وقع هذا وما بعده لغير أبي ذر والنسفي، انتهى. فتأمل].
===
¬(١) أي: احذر أخذ نفائس أموالهم.
¬ (٢) أي: فإن الشأن، "قس" (٩/ ٣٧٩).
¬ (٣) أي: الدعاء، "قس" (٩/ ٣٧٩).
¬ (٤) كناية عن سرعة القبول.
¬ (٥) قوله: (قال أبو عبد الله) أي البخاري على عادته في تفسير ألفاظ غريبة تقع له من القرآن إذا وافقت لفظ الحديث. "طَوَّعَتْ" له نفسُه معناه: "طاعت" له نفسه. "وأطاعت" بالهمزة "لغة" في طاعت بغير همزة، ويقال: إذا أخبر عن نفسه: "طِعت" بكسر الطاء، "وطُعت" بضمها، "وأطعت" بزيادة الهمزة.
قال في "القاموس": طاع له يطوع ويطاع: انقاد. وقال الجوهري: الطوع: نقيض الكُره، وطاع له: انقاد، فإذا مضى لأمره فقد أطاعه. وقوله: "قال أبو عبد الله. . ." إلخ، ساقط في رواية أبي ذر، "قسطلاني" (٩/ ٣٧٩).
¬ (٦) بكسر الطاء، "قس" (٩/ ٣٧٩).
¬ (٧) بضم الطاء، "قس" (٩/ ٣٧٩).
¬ (٨) بزيادة الهمزة، "قس" (٩/ ٣٧٩).
¬ (٩) ابن الحجاج.
стр. 5728
حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ¬ (١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ¬ (٣): أَنَّ مُعَاذًا ¬ (٤) لَمَّا قَدِمَ الْيَمَنَ صَلَّى بِهِمِ الصُّبْحَ فَقَرَأَ: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥]. فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (٥) مِنَ الْقَوْمِ ¬ (٦): لَقَدْ قَرَّتْ ¬ (٧) عَيْنُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٨). زَادَ مُعَاذٌ ¬ (٩) عَنْ شُعْبَةَ ¬ (١٠)، عَنْ حَبِيبٍ ¬ (١١)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (١٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (١٣): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَرَأَ مُعَاذٌ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ سُورَةَ النِّسَاءِ فَلَمَّا قَالَ: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥] قَالَ رَجُلٌ خَلْفَهُ ¬ (١٤): قَرَّتْ عَيْنُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١٥). [تحفة: ١١٣٥٢].
===
¬(١) الأسدي.
¬ (٢) الوالبي الكوفي، "قس" (٩/ ٣٧٩).
¬ (٣) هو الأودي المخضرم، "قس" (٩/ ٣٧٩).
¬ (٤) أي: ابن جبل.
¬ (٥) لم أقف على اسمه، "مق" (ص: ٣٠٥).
¬ (٦) قوله: (فقال رجل من القوم) المصلين جاهلًا ببطلان الصلاة بالكلام الأجنبي، أو كان خلفهم لم يدخل في الصلاة، "قس" (٩/ ٣٧٩).
¬ (٧) يحتمل الدعاء والإخبار، "ك" (١٦/ ١٧٢).
¬ (٨) لما حصل [لها] من السرور، "قس" (٩/ ٣٧٩).
¬ (٩) ابن معاذ البصري، "ك" (١٦/ ١٧٢)، "قس" (٩/ ٣٧٩).
¬ (١٠) ابن الحجاج.
¬ (١١) ابن أبي ثابت.
¬ (١٢) ابن جبير.
¬ (١٣) ابن ميمون.
¬ (١٤) مصل أو غير مصل، "قس" (٩/ ٣٧٩).
¬ (١٥) قوله: (قرّت عينُ أم إبراهيم) أي: بردت دمعتها؛ لأن دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة. ومراده من إعادته بيان بعثه ﷺ لمعاذ،
стр. 5729
٦١ - بَابُ بَعْثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى الْيَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ
٤٣٤٩ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ ¬ (٢) بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٣)، حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى الْيَمَنِ ¬ (٦)، قَالَ: ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا
"بَابُ" سقط في نـ. "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ".
===
وَفُهِمَ من حديثِ ابن عباس السابقِ وهذا الحديثِ أنه بعثه أميرًا على المال وعلى الصلاة أيضًا، "قس" (٩/ ٣٧٩، ٣٨٠).
¬ (١) ابن حكيم أبو عبد الله الكوفي، "قس" (٩/ ٣٨٠).
¬ (٢) بضم الشين المعجمة آخره حاء مهملة، و"مسلمة" بفتح الميمين واللام، الكوفي، "قس" (٩/ ٣٨٠).
¬ (٣) عمرو.
¬ (٤) يوسف.
¬ (٥) عمرو بن عبد الله السبيعي، "قس" (٩/ ٣٨٠).
¬ (٦) قوله: (بعثنا رسول الله ﷺ مع خالد بن الوليد إلى اليمن) أي: بعد رجوعهم من الطائف وقسمة الغنائم بالجعرانة. "ثم بعث عليًا بعد ذلك مكانه" أي مكان خالد. "فقال" ﷺ : "مُرْ أصحاب خالد من شاء منهم" أي من أصحاب خالد "أن يعقب" بضم الياء وفتح العين وتشديد القاف المكسورة، أي يرجع، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٣٨٠). قال الكرماني (١٦/ ١٧٣): التعقيب أن يعود الجيش بعد القفول، قال الجوهري: التعقيب أن يغزو الرجل ثم ينثني من سنته مرة أخرى.
الْخُمُسَ ¬ (١) وَكُنْتُ أُبْغِضُ ¬ (٢) عَلِيًّا، وَقَدِ اغْتَسَلَ ¬ (٣)، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلَا تَرَى إِلَى هَذَا ¬ (٤)؟ فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟ ". فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "لَا تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ". [تحفة: ١٩٩٠].
٤٣٥١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (٦)، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ
===
¬(١) أي: خمس الغنيمة، "قس" (٩/ ٣٨١).
¬ (٢) قوله: (أبغض) بضم الهمزة، وإنما أبغضه لأنه رأى عليًا أخذ جارية من السبي ووطئها، فظن أنه غَلَّها، فلما أعلمه رسول الله ﷺ أنه أخذ أقلّ من حقه أحبّه ﵁، "ك" (١٦/ ١٧٤).
¬ (٣) قوله: (وقد اغتسل) فظن أنه غلّها ووطئها، وللإسماعيلي من طرق إلى روح بن عبادة: بعث عليًا إلى خالد ليقسم الخمس، وفي رواية له: ليقسم الفيء، فاصطفى علي منه لنفسه سبية أي جارية، ثم أصبح ورأسه يقطر، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٣٨١).
قال في "الفتح" (٨/ ٦٧): وقد استشكل وقوع علي ﵁ على هذه الجارية بغير استبراء، وكذلك قسمته لنفسه؛ فأما الأول فمحمول على أنها كانت بكرًا غير بالغ، ورأى أن مثلها لا يُسْتَبْرَأ، كما صار إليه غيره من الصحابة، ويجوز أن تكون حاضت عقب صيرورتها له، ثم طهرت بعد يوم وليلة ثم وقع عليها، وليس في السياق ما يدفعه. وأما القسمة فجائزة في مثل ذلك ممن هو شريك فيما يقسمه كالإمام إذا قَسَّم بين الرعية وهو منهم، فكذلك من ينصبه الإمام فقام مقامه، انتهى.
¬ (٤) يعني عليًّا.
¬ (٥) ابن سعيد.
¬ (٦) ابن زياد.
стр. 5732
الْقَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ ¬ (٣) فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ ¬ (٤) لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا، قَالَ: فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ ¬ (٥): بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ ¬ (٦)، وَأَقْرَعَ بْنِ حَابِسٍ ¬ (٧) وَزَيْدِ الْخَيْلِ ¬ (٨)، وَالرَّابِعُ إِمَّا عَلْقَمَةُ ¬ (٩) وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ،
"أَقْرَعَ بْنِ حَابِسٍ" في نـ: "الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ".
===
¬(١) بضم المعجمة والراء وسكون الموحدة بينهما، "ك" (١٦/ ١٧٤).
¬ (٢) بضم النون وسكون المهملة، البجلي، "ك" (١٦/ ١٧٤).
¬ (٣) قوله: (بذهيبة) بضم الذال المعجمة مصغر ذَهَبَةٍ، وهي القطعة من الذهب، وتعقِّب بأنها كانت تبرًا، فالتأنيث باعتبار معنى الطائفة، أو أنه قد يؤنَّث الذهب في بعض اللغات. قوله: "لم تحصَّل من ترابها" أي لم تخلص الذهيبة من تراب المعدن بالسبك، "قس" (٩/ ٣٨٢).
¬ (٤) أي: مدبوغ بالقرظ، "قس" (٩/ ٣٨٢).
¬ (٥) يتألفهم بذلك، "قس" (٩/ ٣٨٢).
¬ (٦) نسبه إلى جده الأعلى لأنه عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، "قس" (٩/ ٣٨٢).
¬ (٧) الحنظلي ثم المجاشعي.
¬ (٨) قوله: (زيد الخيل) باللام، ابن مهلهل الطائي، وقيل له: زيد الخيل؛ لكرائم الخيل التي كانت عنده، وسماه النبي ﷺ زيد الخير بالراء بدل اللام، "قسطلاني" (٩/ ٣٨٢).
¬ (٩) قوله: (والرابع إما علقمة) ابن علاثة بضم العين المهملة وتخفيف اللام، العامري. قوله: "وإما عامر بن الطفيل" والشك في عامر وهم من
стр. 5733
فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (١) مِنْ أَصْحَابِهِ: كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلَاءِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "أَلَا تَأْمَنُونِّي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً". قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ ¬ (٢)، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، نَاشِزُ الْجَبْهَةِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، مُشَمِّرُ الإِزَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اتَّقِ اللهَ. قَالَ ¬ (٣): "وَيْلَكَ أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللهَ". قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ، قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ¬ (٤): يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: "لَا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي".
"أَنْ يَتَّقِيَ اللهَ" في نـ: "أَنْ أَتَّقِيَ اللهَ".
===
عبد الواحد؛ فقد جزم في رواية سعيد بن مسروق بأنه علقمة بن علاثة، وقد مات عامر بن الطفيل قبل ذلك، "قس" (٩/ ٣٨٢، ٣٨٣).
¬ (١) لم يسم، "قس" (٩/ ٣٨٣).
¬ (٢) قوله: (غائر العينين) بغين معجمة وتحتية بوزن فاعل، أي أن عينيه داخلتان في محاجرهما لاصقتان بقعر الحدقة. قوله: "مشرف" بضم الميم وسكون المعجمة، و"الوجنتان": هما العظمان المشرفان على الخدين، أي بارزهما. قوله: "ناشز الجبهة" بشين وزاي معجمتين، أي: مرتفعها. قوله: "كث اللحية" أي كثير شعرها. "محلوق الرأس" موافقا لسيماء الخوارج في التحليق مخالفًا للعرب في توفير شعورهم. "مُشَمِّرُ الإزار" أي رافعه، واسمه فيما قيل: ذو الخويصرة التميمي، ورجح السهيلي أن اسمه نافع كما في "أبي داود"، وقيل: حرقوص بن زهير كما جزم به ابن سعد، "قسطلاني" (٩/ ٣٨٣).
¬ (٣) ﷺ .
¬ (٤) وفي "علامات النبوة" [برقم: ٣٦١٠]: فقال عمر، ولا منافاة بينهما؛ لاحتمال أن كلًّا منهما قال ذلك، "قس" (٩/ ٣٨٣).
стр. 5734
فَقَالَ خَالِدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ ¬ (١)، وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ"، قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ وَهُوَ ¬ (٢) مُقَفِّيٌ ¬ (٣)، فَقَالَ: "إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا ¬ (٤) قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ رَطْبًا، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ¬ (٥)،
"أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ" في نـ: "أُنَقِّبَ قُلُوبَ النَّاسِ". "مُقَفِّيٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "مُقَفٍّ". "فَقَالَ: إِنَّهُ" في ذ: "وَقَالَ: إِنَّهُ". "ضِئْضِئِ" في هـ: "صِئْصِئِ".
===
¬(١) قوله: (أنقب قلوبَ الناس) بفتح الهمزة وسكون النون وضم القاف بعدها موحدة، كذا ضبطه ابن ماهان (١)، ولغيره بضم الهمزة وفتح النون وتشديد القاف مع كسرها، أي: أبحث وأفتش. ولأبي ذر: "عن قلوب الناس" كذا في "القسطلاني" (٩/ ٣٨٣). قال القرطبي: إنما منع قتله وإن كان قد استوجب القتل، لئلا يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه ولا سيما من صلى، كما تقدم في قصة عبد الله بن أبي، "ف" (٨/ ٦٩).
¬ (٢) أي: مولٍّ قفاه، "قس" (٩/ ٣٨٣).
¬ (٣) بإثبات الياء بناء على الوقف، لكن الوقف بحذفها أكثر، "قس" (٩/ ٣٨٣).
¬ (٤) قوله: (من ضئضئ هذا) بضادين معجمتين مكسورتين وبهمزتين، وللكشميهني بصادين مهملتين، وهما بمعنى، أي من نسل هذا. قوله: "رطبًا" أي لمواظبتهم على تلاوته، فلا يزال لسانهم رطبًا، أو هو من تحسين الصوت بها، "قس" (٩/ ٣٨٣).
¬ (٥) قوله: (لا يجاوز حناجرهم) الحنجر الحلقوم. والتجاوز يحتمل
стр. 5735
يَمْرُقُونَ ¬ (١) مِنَ الدِّينِ ¬ (٢) كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ¬ (٣) ". وَأَظُنُّهُ قَالَ: "لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ ¬ (٤) لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ ¬ (٥) ". [راجع: ٣٣٤٤].
٤٣٥٢ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٦) قَالَ عَطَاءٌ ¬ (٧): قَالَ جَابِرٌ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ ¬ (٨).
زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ:
"قَالَ عَطَاءٌ" في نـ: "عَنْ عَطَاءٍ".
===
الصعود والحدور بمعنى: لا يرفعها الله بالقبول، أو لا تصل قراءتهم إلى قلوبهم ليتفكروا؛ إذ هي مفتونة بحب الدنيا، "مجمع البحار" (١/ ٥٧١).
¬ (١) أي: يخرجون.
¬ (٢) قوله: (يمرقون من الدين … ) إلخ، هذه صفة الخوارج الذين لا يطيعون الخلفاء. قال الخطابي: أراد بالدين طاعة الإمام، وإلا فقد أجمعوا على أنهم مع ضلالتهم فرقة من المسلمين، انتهى. قال في "الفتح" (٨/ ٦٩): في رواية سعيد بن مسروق: "الإسلام"، وفيه رَدٌّ على من أوَّل الدين بطاعة الإمام، والذي يظهر أن المراد بالدين الإسلام، كما فَسَّرَتْه الرواية الأخرى، وخرج الكلام مخرج الزجر، وأنهم بفعلِهم ذلك يخرجون من الإسلام الكامل، انتهى، ومرَّ (برقم: ٣٣٤٤) في "كتاب الأنبياء".
¬ (٣) أي: الصيد المرميّ، "قس" (٩/ ٣٨٤).
¬ (٤) أي: زمان خروجهم.
¬ (٥) أي: لأستأصلنَّهم كاستئصال ثمود، "قس" (٩/ ٣٨٤).
¬ (٦) عبد الملك.
¬ (٧) ابن أبي رباح، "قس" (٩/ ٣٨٤).
¬ (٨) الذي كان أحرم به كما سيجيء.
٦٢ - بَابُ غَزْوَةُ ذِي الْخَلَصَةِ ¬ (١)
٤٣٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا بَيَانٌ ¬ (٤)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (٥)، عَنْ جَرِيرٍ ¬ (٦) قَالَ: كَانَ بَيْتٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُقَالُ لَهُ: ذُو الْخَلَصَةِ ¬ (٧) وَالْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَةُ وَالْكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ :
"بَابُ" سقط في نـ.
===
¬(١) بالمعجمة واللام والمهملة المفتوحات، "ك" (١٦/ ١٧٧).
¬ (٢) ابن مسرهد، "قس" (٩/ ٣٨٥).
¬ (٣) هو: ابن عبد الله، "قس" (٩/ ٣٨٥).
¬ (٤) ابن بشر، "ك" (١٦/ ١٧٧).
¬ (٥) ابن أبي حازم.
¬ (٦) هو: ابن عبد الله البجلي، "قس" (٩/ ٣٨٥).
¬ (٧) قوله: (ذو الخلصة) الذي فيه الصنم، وقيل: اسم البيت: الخلصة، واسم الصنم: ذو الخلصة، وحكى المبرد - كما في "الفتح" - أن موضع ذي الخلصة صار مسجدًا جامعًا لبلدة. قوله: "والكعبة اليمانية" بتخفيف الياء لكونها باليمن. "والكعبة الشامية" هي التي بمكة، فحذف خبر المبتدأ الذي هو الكعبة، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٣٨٥). قال الكرماني (١٦/ ١٧٨): قال النووي: فيه إشكال؛ إذ كانوا يقولون له الكعبة اليمانية فقط، وأما الكعبة الشامية فهي الكعبة العظمى التي بمكة؛ فلا بد من التأويل بأن يقال: كان يقال لها: الكعبة اليمانية، [والتي بمكة الشامية]. وقال القاضي: ذكر الشامية غلط. أقول: يحتمل أن تكون الكعبة مبتدأ والشامية خبره والجملة حال، ومعناها: والحال أن الكعبة هي الشامية لا غير، انتهى كلام الكرماني. قال في "الفتح" (٨/ ٧١، ٧٢): والذي يظهر لي أن الذي في الرواية صواب، وأنها كان يقال لها: اليمانية باعتبار كونها باليمن، والشامية باعتبار أنهم جعلوا بابها مقابل الشام، وقد حكى عياض أن في بعض
стр. 5738
"أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ؟ ". فَنَفَرْتُ فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ رَاكِبًا، فَكَسَرْنَاهُ وَقَتَلْنَا مَنْ وَجَدْنَا عِنْدَهُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَدَعَا لَنَا وَلأَحْمَسَ ¬ (١). [راجع: ٣٠٢٠].
٤٣٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ ¬ (٥) قَالَ: قَالَ لِي جَرِيرٌ ¬ (٦): قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "أَلَا تُرِيحُنِي ¬ (٧) مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ"؟. وَكَانَ بَيْتًا
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى". "قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ" في ذ: "عَنْ إِسماعِيلَ".
===
الروايات: "والكعبة اليمانية الكعبة الشامية" بغير واو، قال: والمعنى: كان يقال له تارة هكذا وتارة هكذا، وهذا يقوي ما قلت؛ فإن إرادة ذلك مع ثبوت الواو أولى، انتهى.
¬ (١) بالمهملتين: قبيلة جرير، "ك" (١٦/ ١٧٨).
¬ (٢) العنزي.
¬ (٣) ابن سعيد القطان.
¬ (٤) ابن أبي خالد، "قس" (٩/ ٣٨٦).
¬ (٥) ابن أبي حازم.
¬ (٦) ابن عبد الله.
¬ (٧) قوله: (ألا تريحني) بضم التاء من الإراحة، المراد بالإراحة، راحة القلب؛ لأنه ما كان شيء أتعب له ﷺ من بقاء ما يُشْرَكُ به من دون الله. و"الأحمس" بالمهملتين بوزن أحمر، وهم إخوة [بَجِيلَة] رهط جرير ينتسبون إلى أحمس بن الغوث (١) بن أنمار، "قس" (٩/ ٣٨٦ و ٦/ ٥٥١)، ومرَّ (برقم: ٣٨٢٣).
стр. 5739
فِي خَثْعَمَ ¬ (١) يُسَمَّى كَعْبَةَ الْيَمَانِيَةِ، فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ، وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَضَرَبَ فِي صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: "اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا ¬ (٢) ". فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَكَسَرَهَا ¬ (٣) وَحَرَّقَهَا ¬ (٤)، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ ¬ (٥): وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ ¬ (٦). قَالَ: فَبَارَكَ ¬ (٧) فِي خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا ¬ (٨) خَمْسَ مَرَّاتٍ. [راجع: ٣٠٢٠].
"كَعْبَةَ الْيَمَانِيَةِ" كذا في ذ، وفي نـ: "الكَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ". "فضرب فِي صَدْرِي" في ذ: "فضرب عَلَى صَدْرِي".
===
¬(١) بفتح المعجمة وسكون المثلثة بوزن جعفر: قبيلة من اليمن ينسبون إلى خثعم بن أنمار، "قس" (٩/ ٣٨٦).
¬ (٢) قوله: (هاديًا مهديًا) قيل: فيه تقديم وتأخير؛ لأنه لا يكون هاديًا حتى يكون مهديًا، وقيل: معناه كاملًا مكملًا، وقيل: هاديًا لغيره ومهديًا لنفسه، فلا تقديم ولا تأخير، "قس" (٩/ ٣٨٧).
¬ (٣) أي: ما كان من الحجر، "ك" (١٦/ ١٧٩).
¬ (٤) أي: ما كان من الخشب، "ك" (١٦/ ١٧٩).
¬ (٥) وفي السابقة أن جريرًا هو الذي أخبر النبي ﷺ بذلك، وهو محمول على المجاز، "قس" (٩/ ٣٨٧).
¬ (٦) قوله: (جمل أجرب) بالجيم والراء والموحدة، أي سوداء من التحريق كالجمل الأجرب إذا طلي بالقطران، أو هو كناية عن إذهاب بهجتها، "قسطلاني" (٩/ ٣٨٧)، ومرَّ الحديث [برقم: ٣٠٧٦] في "الجهاد".
¬ (٧) ﵇.
¬ (٨) جمع راجل.
كَانَ بِهَا رَجُلٌ يَسْتَقْسِمُ بِالأَزْلَامِ ¬ (١)، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَا هُنَا، فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْكَ ضَرَبَ عُنُقَكَ. قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ يَضْرِبُ بِهَا ¬ (٢) إِذْ وَقَفَ عَلَيْهِ جَرِيرٌ، فَقَالَ: لَتَكْسِرَنَّهَا وَلَتَشْهَدًا ¬ (٣) أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَوْ لأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ. قَالَ: فَكَسَرَهَا وَشَهِدَ ¬ (٤)، ثُمَّ بَعَثَ جَرِيرٌ رَجُلًا مِنْ أَحْمَسَ يُكْنَّى أَبَا أَرْطَاةَ ¬ (٥) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُبَشِّرُهُ بِذَلِكَ، فَلَمَّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا جِئْتُ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ. قَالَ: فَبَرَّكَ ¬ (٦) النَّبِيُّ ﷺ عَلَى خَيلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا ¬ (٧) خَمْسَ مَرَّاتٍ. [أخرجه: م ٢٤٧٦، د ٢٧٧٢، س في الكبرى ٨٦١٢، تحفة: ٣٢٢٥].
"كَانَ بِهَا رَجُلٌ" في نـ: "كَانَ بِهِمْ رَجُلٌ". "إنَّ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "إنَّ رَسُولَ اللهِ". "وَلَتَشْهَدًا" في حـ، هـ، ذ: "وَلَتَشْهَدَنَّ". "مَا جِئْتُ" في نـ: "مَا جِئْتُكَ"."فَبَرَّكَ" في هـ، ذ: "فَبَارَكَ".
===
¬(١) قوله: (يستقسم بالأزلام) أي يطلب قسمته من الشر والخير بالقداح، قال تعالى: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾ [المائدة: ٣]، كذا في "الكرماني" (١٦/ ١٧٩).
¬ (٢) أي: بالأزلام، "قس" (٩/ ٣٨٨).
¬ (٣) بتنوين الدال، "قس" (٩/ ٣٨٨).
¬ (٤) أي: أن لا إله إلا الله، "قس" (٩/ ٣٨٨).
¬ (٥) اسمه حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، ابن ربيعة كما في "مسلم" [برقم: ٢٤٧٦]، "قس" (٩/ ٣٨٨).
¬ (٦) بتشديد الراء، "قس" (٩/ ٣٨٨)، أي دعا له بالبركة، "خ".
¬ (٧) بكسر الراء، جمع: راجل، أي: ماشٍ.
стр. 5742
٦٣ - بَابُ غَزْوَةُ ذَاتِ السَّلَاسِلِ ¬ (١) ¬ (٢) وَهِيَ غَزْوَةُ لَخْمٍ ¬ (٣) وَجُذَامَ ¬ (٤)
قَالَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ¬ (٥) عَنْ يَزِيدَ ¬ (٦)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٧):. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"بَابُ" سقط في نـ.
===
¬(١) هي وراء وادي القرى، غزاها سرية عمرو بن العاص سنة ثمان، "قاموس" (ص: ٩٣٤).
¬ (٢) قوله: (ذات السلاسل) بضم سين أولى وكسر ثانية: ماء بأرض جذام، وبه سميت الغزوة، وهو لغةً: الماءُ السلسال، كذا ذكره في "المجمع" (٣/ ١٠١) و"النهاية" (٢/ ٣٨٩). وقال الكرماني (١٦/ ١٨٠): ذات السلاسل - بالمهملة المفتوحة أولًا والمكسورة ثانيًا - وسُميت الغزوة بماء بأرض جذام يقال له: السلسل، انتهى. قال السيوطي في "التوشيح" (٦/ ٢٦٩٠): وسميت بذلك لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أن يفروا، وهي وراء وادي القرى على عشرة أيام من المدينة، وكانت غزوتها في جمادى الآخرة سنة ثمان، وقيل: سنة سبع، انتهى.
¬ (٣) قوله: (لخم) بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة: قبيلة تُنْسَبُ إلى لخم بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد. "وجذام" بضم الجيم وخفة الذال المعجمة: قبيلة تُنْسَبُ إلى عمرو بن عدي أخي لخم، "قس" (٩/ ٣٨٩)، "تو" (٦/ ٢٦٩٠).
¬ (٤) قبيلتان باليمن، "ك" (١٦/ ١٨٠).
¬ (٥) هو: محمد صاحب المغازي، "ك" (١٦/ ١٨٠).
¬ (٦) ابن رومان المزني.
¬ (٧) ابن الزبير.
стр. 5743
هِيَ ¬ (١) بِلَادُ بَلِيٍّ ¬ (٢) ¬ (٣) وَعُذْرَةَ وَبَنِي الْقَيْنِ ¬ (٤).
٤٣٥٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٥)، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ. . . . . . . . . . . .
"حَدَّثَنَا خَالِدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا خَالِدُ". "خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" سقط "ابنُ عبدِ اللهِ" في نـ. "خَالِدٍ الْحَذَّاءِ" سقط "الحَذَّاءِ" في نـ.
===
¬(١) أي: ذات السلاسل، "قس" (٩/ ٣٨٩).
¬ (٢) بوزن عليٍّ، "تو" (٦/ ٢٦٩٠).
¬ (٣) قوله: (بلي) بفتح الموحدة وكسر اللام وشدة التحتانية: قبيلة من قضاعة بضم القاف وخفة المعجمة وبالمهملة، وهو أبو حي من اليمن. "وعذرة" بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة وبالراء: قبيلة يمنية. "وبني القين" بفتح القاف وسكون التحتية وبالنون كذلك، هكذا في "الكرماني" (١٦/ ١٨٠). قال في "الفتح" (٨/ ٧٤، ٧٥): وذكر ابن سعد أن جمعًا من قضاعة تجمعوا، وأرادوا أن يدنوا من أطراف المدينة، فدعا النبي ﷺ عمرو بنَ العاص فعقد له لواء أبيض، وبعثه في ثلاث مائة من سراة المهاجرين والأنصار، ثم أمدّه بأبي عبيدة بن الجراح في مائتين، وأمره أن يلحق بعمروٍ [و] أن لا يختلفا، فأراد أبو عبيدة أن يؤم بهم فمنعه عمرو، وقال: إنما قَدِمْتَ على مددًا وأنا الأمير، فأطاع له أبو عبيدة، فصلى بهم عمرو، وسار حتى وطئ بلاد بَلِيٍّ وعذرة، انتهى.
¬ (٤) هي ثلاثة بطون من قضاعة، "تو" (٦/ ٢٦٩٠).
¬ (٥) الواسطي، "ك" (١٦/ ١٨٠).
¬ (٦) ابن مهران، "ك" (١٦/ ١٨٠).
стр. 5744
عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ ¬ (١) ¬ (٢)، قَالَ ¬ (٣): فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ ¬ (٤): "عَائِشَةُ". قُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: "أَبُوهَا". قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "عُمَرُ". فَعَدَّ ¬ (٥) رِجَالًا فَسَكَتُّ مَخَافَةَ أَنْ يَجْعَلَنِي فِي آخِرِهِمْ ¬ (٦). [راجع: ٣٦٦٢].
٦٤ - بَابُ ذَهَابُ جَرِيرٍ إِلَى الْيَمَنِ ¬ (٧)
"بَابُ" سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (جيش ذات السلاسل) وكانوا ثلاث مائة من سراة المهاجرين والأنصار ومعهم ثلاثون فرسًا. قوله: "فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ " وعند البيهقي: "قال عمرو: فحدثَتْ نفسي أنه لم يبعثني على قوم فيهم أبو بكر وعمر إلا لمنزلة لي عنده، فأتيته حتى قعدت بين يديه، فقلت: يا رسول الله، من أحب الناس. . ." إلخ، "قس" (٩/ ٣٩٠).
¬ (٢) قال القاضي: السلاسل: رمل منعقد بعضه ببعض، فسمي الجيش بذلك؛ لأنهم كانوا مبعوثين إلى أرض بها رمل كذلك، "مرقاة" (١٠/ ٣٧٤)، "طيبي" (١١/ ٢٢٢)، "لمعات".
¬ (٣) أي: عمرو، "قس" (٩/ ٣٩٠).
¬ (٤) أي: ﷺ .
¬ (٥) أي: فعدّ النبي ﷺ رجالًا آخرين بعد أسئلة أخرى لي، "مرقاة" (١٧/ ٣٢٣).
¬ (٦) أي: في الفضل، "قس" (٩/ ٣٩٠).
¬ (٧) قوله: (ذهاب جرير) أي ابن عبد الله البجلي "إلى" أهل "اليمن" ليقاتلهم ويدعوهم أن يقولوا: لا إله إلا الله. والظاهر كما في "الفتح" أن هذا غير ما بعثه إلى هدم ذي الخلصة، "قس" (٩/ ٣٩٠). ويحتمل أن يكون بعثه إلى الجهتين على الترتيب، "ف" (٨/ ٧٦).
стр. 5745
٤٣٥٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْعَبْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ¬ (١)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ ¬ (٢)، عَنْ جَرِيرٍ ¬ (٣) قَالَ: كُنْتُ بالْيَمَنِ فَلَقِيتُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ذَا كَلَاعٍ ¬ (٤) وَذَا عَمْرٍو، فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُمْ ¬ (٥) ¬ (٦) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ ذُو عَمْرٍو: لَئِنْ كَانَ الَّذِي تَذْكُرُ مِنْ أَمْرِ صَاحِبِكَ، لَقَدْ مَرَّ عَلَى أَجَلِهِ ¬ (٧) مُنْذُ ثَلَاثٍ. وَأَقْبَلَا
"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ". "كُنْتُ بِالْيَمَنِ" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "كُنْتُ بِالْبَحْرِ". "فَقَالَ لَهُ" في نـ: "فَقَالَ لَهُمْ".
===
¬(١) هو عبد الله الأودي، "ك" (١٦/ ١٨١).
¬ (٢) ابن أبي حازم، "قس" (٩/ ٣٩١).
¬ (٣) البجلي.
¬ (٤) قوله: (ذا كلاع) بفتح الكاف وخفة اللام وبالمهملة، الحميري، كان رئيسًا في قومه مطاعًا. "ذا عمرو" كان أيضًا من رؤساء اليمن ومقدميهم، أقبلا مسلمين إلى النبي ﷺ ولم يَصِلا إليه، "ك" (١٦/ ١٨١).
¬ (٥) أي: ذا كلاع وذا عمرو ومن معهما، "قس" (٩/ ٣٩١).
¬ (٦) أي حين أقبل جرير إلى المدينة بعد قضاء حاجته، وكان أيضًا قد عزما [على التوجه] إلى المدينة، "قس" (٩/ ٣٩١).
¬ (٧) قوله: (لقد مرَّ على أجله) جواب لشرطٍ مقدرٍ، أي إن أخبرتني بهذا أخبرك بهذا، وهذا قاله ذو عمرو عن اطلاع من الكتب القديمة. وقال الكرماني: يحتمل أن يكون سمع من بعض القادمين سرًّا، أو أنه كان في الجاهلية كاهنًا، أو أنه صار بعد إسلامه محدَّثًا أي بفتح الدال. قلت: وسياق الحديث يدل على ما قررته؛ لأنه عَلَّق ما ظهر له من وفاته على
стр. 5746
مَعِي حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ رُفِعَ لَنَا رَكْبٌ مِنْ قِبَلِ الْمَدِينَةِ فَسَأَلْنَاهُم، فَقَالُوا: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ وَالنَّاسُ صَالِحُونَ ¬ (١). فَقَالَا ¬ (٢): أَخْبِرْ صَاحِبَكَ أَنَّا قَدْ جِئْنَا، وَلَعَلَّنَا سَنَعُودُ إِن شَاءَ اللَّهُ، وَرَجَعَا إِلَى الْيَمَنِ، فَأَخْبَرْتُ ¬ (٣) أَبَا بَكْرٍ بِحَدِيثِهِمْ ¬ (٤) قَالَ: أفَلَا جِئْتَ بِهِمْ. فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ ¬ (٥) قَالَ لِي ذُو عَمْرٍو: يَا جَرِيرُ إِنَّ بِكَ عَلَيَّ كَرَامَةً ¬ (٦)، وَإِنِّي مُخْبِرُكَ خَبَرًا، إِنَّكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا كُنْتُمْ إِذَا هَلَكَ أَمِيرٌ تَآمَرْتُمْ ¬ (٧) فِي
"قَدْ جِئْنَا" في نـ: "قَدْ أَجَبْنَا". "إِنَّ بِكَ" في نـ: "إِنَّ لَكَ". "تَآمَرْتُمْ" في نـ: "تَأَمَّرْتُمْ".
===
ما أخبره به جرير من أحواله، ولو كان ذلك مستفادًا من غيره لما احتاج إلى بناء ذلك على ذلك، "فتح" (٨/ ٧٦ - ٧٧) مختصرًا.
¬ (١) أي: راضون.
¬ (٢) أي: ذو كلاع وذو عمرو، "قس" (٩/ ٣٩٢).
¬ (٣) المخبر جرير.
¬ (٤) جمع باعتبار من معهما، أو أن أقل الجمع اثنان، "قس" (٩/ ٣٩٢).
¬ (٥) أي بعد هذا الأمر في خلافة عمر بن الخطاب وهاجر ذو عمرو، "قس" (٩/ ٣٩٢).
¬ (٦) لعل المراد الإيمان بسببه، "خ".
¬ (٧) قوله: (تآمرتم) بمد الهمزة من التفاعل، أي: تشاورتم، والائتمار: المشاورة، وفي بعضها من التفعل، أي: أقمتم أميرًا منكم عن رضا منكم أو عهد من الأول، ملتقط من "قس" (٩/ ٣٩٢)، "ك" (١٦/ ١٨٢)، "تو" (٦/ ٢٦٩١).
стр. 5747
آخَرَ ¬ (١)، فَإِذَا كَانَتْ ¬ (٢) بِالسَّيْفِ كَانُوا ¬ (٣) مُلُوكًا يَغْضَبُونَ غَضَبَ الْمُلُوكِ، وَيَرْضَوْنَ رِضَا الْمُلُوكِ. [تحفة: ٣٢٢٩].
٦٥ - بَابُ غَزْوَةُ سِيفِ الْبَحْرِ ¬ (٤) وَهُمْ يَتَلَقَّوْنَ عِيرًا لِقُرَيْشٍ وَأَمِيرُهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ ¬ (٥)
٤٣٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٧)، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٨): أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثًا ¬ (٩) قِبَلَ السَّاحِلِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ،
"كَانُوا مُلُوكًا" في نـ: "كَانَتْ مُلُوكًا". "بَابُ" سقط في نـ. "أَبُو عُبَيْدَةَ" في نـ: "أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ". "حَدَّثَنِي مَالِكٌ" في ذ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ". "بَعَثَ" في ذ: "لَمَّا بَعَثَ".
===
¬(١) أي: في أمير آخر، "ك" (١٦/ ١٨٢).
¬ (٢) أي: الإمارة، "قس" (٩/ ٣٩٢).
¬ (٣) أي: الخلفاء.
¬ (٤) قوله: (سيف البحر) بكسر السين المهملة وسكون التحتية بعدها فاء، أي ساحله. قوله: "وهم يتلقون" أي يرصدون. والعير، بكسر العين: الإبل التي تحمل الميرة. "وأبو عبيدة" مصغرًا: عامر بن عبد الله [بن] الجراح الفهري القرشي، "قس" (٩/ ٣٩٢)، "ك" (١٦/ ١٨٢).
¬ (٥) أحد العشرة.
¬ (٦) ابن أبي أويس، "قس" (٩/ ٣٩٣).
¬ (٧) الإمام.
¬ (٨) الأنصاري، "قس" (٩/ ٣٩٣).
¬ (٩) سنة ثمان، "قس" (٩/ ٣٩٣).
стр. 5748
فَخَرَجْنَا فَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنِيَ الزَّادُ، فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ الْجَيْشِ، فَجُمِعَ فَكَانَ ¬ (١) مِزْوَدَيْ تَمْرٍ، فَكَانَ يَقُوتُنَا ¬ (٢) كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلٌ قَلِيلٌ حَتَّى فَنِيَ، فَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُنَا إِلَّا تَمْرَةٌ تَمْرةٌ، فَقُلْتُ ¬ (٣): مَا تُغْنِي عَنْكُمْ تَمْرَةٌ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ وَجَدْنَا ¬ (٤) فَقْدَهَا ¬ (٥) حِينَ فَنِيَتْ. ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَحْرِ، فَإِذَا حُوتٌ ¬ (٦) مِثْلُ الظَّرِبِ ¬ (٧) فَأَكَلَ مِنْهَا الْقَوْمُ ثَمَانَ عَشِرَةَ لَيْلَةً ¬ (٨)،
"فَكُنَّا" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "وَكُنَّا". "يَقُوتُنَا كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلٌ قَلِيلٌ" في ذ: "يُقَوِّتُنَا قَلِيلًا قَلِيلًا" - من التقويت، "قس" (٩/ ٣٩٣) -. "فَقُلْتُ: مَا تُغْنِي" في نـ: "قُلْتُ: مَا تُغْنِي". "فَقَالَ: وَاللهِ" في نـ: "قَالَ: وَاللهِ". "فَأَكَلَ مِنْهَا الْقَومُ" في نـ: "فَأَكَلَ مِنْهُ الْقَوْمُ". "ثَمَانَ عَشِرَةَ" في ذ: "ثَمَانِي عَشِرَةَ".
===
¬(١) قوله: (فكان) أي الذي جمعه. "مزودي تمر" والمزود بكسر الميم وسكون الزاي: ما يُجْعَلُ فيه الزاد، "قس" (٩/ ٣٩٣)، "ف" (٨/ ٧٩).
¬ (٢) قوله: (فكان يقوتنا) هو من الثلاثي ومن التفعيل، والقُوتُ هو ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام. وقوله: "قليلًا" هو بالنصب، وفي بعضها كتب بدون الألف، وهو لغة ربيعة، كذا في "ك" (١٦/ ١٨٢ - ١٨٣).
¬ (٣) قال وهب: فقلت.
¬ (٤) قوله: (لقد وجدنا فقدها) أي عرفنا ذلك حيث يحصل به نوع اطمئنان لم يحصل بعد فقدها، "الخير الجاري" (٢/ ٣٦٤).
¬ (٥) أي: مؤثرًا، "ك".
¬ (٦) قوله: (فإذا حوت) اسم جنس لجميع السمك، وقيل: هو مخصوص بما عظم منها، "فتح" (٨/ ٧٩).
¬ (٧) بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء: جبل صغير، "قس" (٩/ ٣٩٣).
¬ (٨) قوله: (ثمان عشرة ليلة) وفي رواية عمرو بن دينار: "فأكلنا منه
стр. 5749
ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلَعَيْنِ ¬ (١) مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنُصِبَا ¬ (٢)، ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ ¬ (٣) ثُمَّ مُرَّتْ ¬ (٤) تَحْتَهُمَا فَلَمْ تُصِبْهُمَا. [راجع: ٢٤٨٣، أخرجه: م ١٩٣٥، ت ٢٤٧٥، س ٤٣٥١، جه ٤١٥٩، تحفة: ٣١٢٥].
٤٣٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦) قَالَ: الَّذِي حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٧) يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَمِائَةِ رَاكِبٍ، أَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ نَرْصُدُ ¬ (٨) عِيرَ قُرَيْشٍ، فَأَقَمْنَا بِاَلسَّاحِلِ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلْنَا. . . . . . . . . . . .
"أَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ" في ذ: "وَأَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ". "عِيرَ قُرَيْشٍ" مصحح عليه.
===
نصف شهر"، وفي رواية أبي الزبير: "فأقمنا عليها شهرًا" ويجمع بأن الذي قال: ثماني عشرة ضبط ما لم يضبطه غيره، وأن من قال نصف شهر ألغى الكسر الزائد وهو ثلاثة أيام، ومن قال شهرًا جبر الكسرَ، أو ضَمَّ بقية المدة التي كانت قبل وجدانهم الحوتَ إليها، "فتح" (٨/ ٨٠).
¬ (١) بكسر المعجمة وفتح اللام، "ك" (١٦/ ١٨٣).
¬ (٢) القياس فنصبتا بالتاء، "قس" (٩/ ٣٩٣).
¬ (٣) بتخفيف الحاء، ولأبي ذر بتشديدها، "قس" (٩/ ٣٩٣).
¬ (٤) مبنيًّا للمفعول، "قس" (٩/ ٣٩٣).
¬ (٥) المديني.
¬ (٦) ابن عيينة، "قس" (٩/ ٣٩٤).
¬ (٧) الأنصاري.
¬ (٨) ننتظر.
стр. 5750
الْخَبَطَ ¬ (١)، فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْجَيْشُ جَيْشَ الْخَبَطِ، فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا الْعَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ وَادَّهَنَّا مِنْ وَدَكِهِ ¬ (٢) حَتَّى ثَابَتْ إِلَيْنَا أَجْسَامُنَا ¬ (٣)، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلَعًا مِنْ أَعْضَائِهِ فَنَصَبَهُ، فَعَمَدَ ¬ (٤) إِلَى أَطْوَلِ رَجُلٍ ¬ (٥) مَعَهُ - قَال سُفْيَانُ ¬ (٦) مَرَّةً: ضِلَعًا مِنْ أَضْلاعِهِ فَنَصَبَهُ وَأَخَذَ رَحْلًا وَبَعِيرًا - فَمَرَّ تَحْتَهُ، قَالَ جَابِرٌ: وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ ¬ (٧)، ثُمَّ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ إنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ نَهَاهُ ¬ (٨). وَكَانَ عَمْرٌو ¬ (٩) يَقُولُ: أَخْبَرَنَا أبُو صَالِحٍ أنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ
"مِنْ أَعْضائِهِ" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: "مِنْ أَضْلاعِهِ" - وفي بعضها: "من أعضائه" ولكل وجه حسن، "خ" -. "مِنْ أَضْلاعِهِ" في سـ: "مِنْ أَعْضْائِهِ". "فَنَصَبَهُ" سقط لأبي ذَرٍّ، "قس" (٩/ ٣٩٣). "وَأَخَذَ رَحْلًا" في نـ: "وَأَخَذَ رَجُلًا". "قَال جَابِرٌ" في ذ: "فَقَالَ جَابِرٌ".
===
¬(١) قوله: (الخبط) بالحركة: الورق الساقط، بمعنى مخبوط. و"الودك بفتح الواو والدال: الشحم، "قسطلاني" (٩/ ٣٩٤).
¬ (٢) أي: شحمه.
¬ (٣) قوله: (ثابَتْ إلينا أجسامنا) بالمثلثة وبعد الألف موحدة ففوقية، أي رجعت أجسامنا إلى ما كانت عليه من القوة والسمن بعد ما هزلت من الجوع، "قس" (٩/ ٣٩٤)، "ك (١٦/ ١٨٣)، ومرَّ (برقم: ٢٤٨٣).
¬ (٤) بفتح الميم، "قس" (٩/ ٣٩٤).
¬ (٥) هو: قيس بن سعد بن عبادة، "قس" (٩/ ٣٩٤).
¬ (٦) أي: ابن عيينة، "قس" (٩/ ٣٩٤).
¬ (٧) جمع جزور وهو البعير ذكرًا كان أو أنثى، "قس" (٩/ ٣٩٤).
¬ (٨) عن ذلك لأجل قلة الظهر، "قس" (٩/ ٣٩٤).
¬ (٩) هو: ابن دينار، "قس" (٩/ ٣٩٤).
стр. 5751
لأَبِيهِ ¬ (١): كُنْتُ فِي الْجَيْشِ فَجَاعُوا، قَالَ: انْحَرْ، قَالَ: نَحَرْتُ، قَالَ: ثُمَّ جَاعُوا، قَالَ: انْحَرْ، قَالَ: نَحَرْتُ، ثُمَّ جَاعُوا، قَالَ: انْحَرْ، قَالَ: نَحَرْتُ، قَالَ: ثُمَّ جَاعُوا، قَالَ: انْحَرْ، قَالَ: نُهِيتُ ¬ (٢) ¬ (٣). [راجع: ٢٤٨٣، أخرجه: م ١٩٣٥، س ٤٣٥٢، تحفة: ٢٥٢٩، ١١٠٩٧].
٤٣٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (٧): أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: غَزَوْنَا جَيْشَ الْخَبَطِ ¬ (٨) وَأُمِّرَ ¬ (٩) عَلَينَا أَبُو عُبَيْدَةَ، فَجُعْنَا جُوعًا شَدِيدًا فَأَلْقَى الْبَحْرُ حُوتًا مَيِّتًا،
"قَالَ: نَحَرْتُ، ثُمَّ جَاعُوا" في نـ: "قَالَ: نَحَرْتُ، قَالَ: ثُمَّ جَاعُوا". "قَالَ: انْحَرْ" في نـ: "فَقَالَ: انْحَرْ". "أُمِّرَ عَلَيْنَا" سقط "عَلَينَا" في نـ. "فَأَلْقَى الْبَحْرُ" في ذ: "فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ".
===
¬(١) أي: سعد بن عبادة، لما رجعوا، "قس" (٩/ ٣٩٤).
¬ (٢) حتى لا يفنى الإبل، "خ".
¬ (٣) قوله: (قال: نهيت) بضم النون مبنيًا للمفعول، أي نهاني أبو عبيدة، وتكرر قوله "انحَرْ" أربع مرات، ورواه الحميدي في "مسنده" فيما أخرجه أبو نعيم في "مستخرجه" من طريقه بلفظ: "عن أبي صالح عن قيس بن سعد بن عبادة قال: قلت لأبي: وكنت في ذلك الجيش جيش الخبط، فأصاب الناس جوع، قال لي: انحر"، فذكره، "قس" (٩/ ٣٩٤).
¬ (٤) ابن مسرهد.
¬ (٥) ابن سعيد القطان، "قس" (٩/ ٣٩٥).
¬ (٦) عبد الملك بن عبد العزيز، "قس" (٩/ ٣٩٥).
¬ (٧) ابن دينار.
¬ (٨) مرَّ وجه تسميته به، "خ".
¬ (٩) مبنيًّا للمفعول، "قس" (٩/ ٣٩٥).
стр. 5752
لَمْ نَرَ مِثْلَهُ ¬ (١)، يُقَالُ لَهُ الْعَنْبَرُ ¬ (٢)، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ
===
¬(١) في العظم، "قس" (٩/ ٣٩٥).
¬ (٢) قوله: (العنبر) قال في "التوشيح" (٦/ ٢٦٩٣): العنبر: سمكة كبيرة، والعنبر المشموم رجيعها، وقيل: يوجد في بطنها، طولها خمسون ذراعًا، انتهى. وفي "سيرة الحلبي" (٣/ ٢٠١ - ٢٠٣): لما رأى قيس بن سعد بن عبادة ما بالمسلمين من جهد الجوع، وقال قائلهم: والله لو لقينا عدوًا ما كان منا حركة إليه لما بالناس من الجهد؛ قال قيس: من يشتري مني تمرًا أوفيه له بالمدينة بجزر يوفيها إلي ههنا، فقال له رجل من أهل الساحل: أنا أفعل، فاشترى خمس جزائر. قال عمر ﵁: كيف يدان ولا مال له؟ إنما المال لأبيه سعد، وأخذ قيس الجزر فنحر لهم منها ثلاثة في ثلاثة أيام، وأراد أن ينحر لهم في اليوم الرابع فنهاه أبو عبيدة وقال له: عزمت عليك أن لا تنحر، أتريد أن تخفر ذمتك؟، أي لا يُوَفَّى لك بما التزمتَ ولا مال لك، فقال قيس: أترى أبا ثابت - يعني والده سعدًا - يقضي ديون الناس ويطعم في المجاعة ولا يقضي دينًا استدنته لقوم مجاهدين في سبيل الله؟. فلما قدم قيس قال له سعد: ما صنعت في مجاعة القوم؟ قال: نحرت، قال: أصبت، قال: ثم ماذا؟ قال: ثم نحرت، قال: أصبت، قال: ثم ماذا؟ قال: ثم نحرت، قال: أصبتَ، قال: ثم ماذا؟ قال: ثم نهيت، قال: ومن نهاك؟ قال: أميري أبو عبيدة، قال: ولِمَ؟ قال: زعم أنه لا مال لي إنما المال لأبيك، فقلت له: أبي يقضي عن الأباعد، ويحمل الكَلَّ، ويطعم في المجاعة ولا يصنع هذا لي، فَلَانَ لموافقتي، فأبى عليه عمر بن الخطاب إلا التصميم على المنع، فقال سعد لولده قيس: لك أربع حوائط أي بساتين، أدناها ما يتحصل منه خمسون وسقًا. ثم إن قيسًا وفى لصاحب الجزر وحمله أي أعطاه ما يركبه وكساه، فبلغ النبي ﷺ ما فعل قيس، فقال: "إنه في بيت جود، إن الجود لَمِنْ شيمة أهل ذلك البيت"، انتهى مختصرًا ملتقطًا.
стр. 5753
عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ فَأَخْبَرَنِي ¬ (١) أَبُو الزُّبَيْرِ ¬ (٢): أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كُلُوا. فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "كُلُوا رِزْقًا أَخْرَجَهُ اللَّهُ، أَطْعِمُونَا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ". فَآتَاهُ ¬ (٣) بَعْضُهُمْ فَأَكلَهُ ¬ (٤). [راجع: ٢٤٨٣، تحفة: ٢٥٥٨، ٢٨٣٦].
٦٦ - بَابُ حَجُّ أَبِي بَكْرٍ بِالنَّاسِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ ¬ (٥)
"فَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ" في قتـ، ذ: "وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ". "قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ" في قتـ: "فقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ". "فَأَتَاهُ بَعْضُهُمْ" في صـ، كن: "فَأَتَاهُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ مِنهُ"، [قلتُ: وفي "قس" (٩/ ٣٩٥) والسلطانية: "فَأَتَاهُ بَعْضُهُمْ بِعُضْوٍ مِنهُ"]. "بَابُ" سقط في نـ.
===
¬(١) قال ابن جريج: [فأخبرني]، "قس" (٩/ ٣٩٥).
¬ (٢) بالسند السابق، "قس" (٩/ ٣٩٥).
¬ (٣) بمد الهمزة أي: أعطاه، "قس" (٩/ ٣٩٥).
¬ (٤) قوله: (فأكله) فيه أن ميتة الحوت حلال، قال في "الهداية" (٢/ ٣٥٣): ويكره أكل الطافي منه، وقال مالك والشافعي: لا بأس به؛ لإطلاق ما روينا، ولأن ميتة البحر موصوفة بالحل بالحديث. ولنا ما روى جابر ﵁ عنه ﷺ أنه قال: "ما نضب عنه الماء فكلوا، وما لفظه الماء فكلوا، وما طفا فلا تأكلوا" [انظر في د: ٣٨١٥ وفي ق: ٣٢٤٧]، وعن جماعة من الصحابة مثل مذهبنا. وميتة البحر ما لفظه البحر ليكون موته مضافًا إلى البحر لا ما مات فيه (١) بغير آفة.
¬ (٥) من الهجرة، "قس" (٩/ ٣٩٦).
стр. 5754
٤٣٦٣ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ أبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ اَّلتي أَمَّرَهُ النَّبِيِّ ﷺ عَليهَا قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ: لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ ¬ (٤). [راجع: ٣٦٩].
٤٣٦٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٧)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (٨) قَالَ: آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ كَامِلَةً ¬ (٩)
"حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ". "لَا يَحُجُّ" في ذ: "أَنْ لَا يَحُجَّ". "وَلَا يَطُوفَنَّ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "وَلَا يَطُوفُ". "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ".
===
¬(١) العتكي البصري، "تو"، ["قس" (٩/ ٣٩٦)].
¬ (٢) ابن سليمان.
¬ (٣) ابن عوف، "قس" (٩/ ٣٩٦).
¬ (٤) لأن الناس في الجاهلية كانوا يطوفون عراة، كما مرَّ (برقم: ١٦٦٥).
¬ (٥) البصري.
¬ (٦) ابن يونس.
¬ (٧) السبيعي.
¬ (٨) ابن عازب.
¬ (٩) قوله: (كاملة) استشكل هذا من حيث إنه نزلت شيئًا فشيئًا، فالمراد بعضها أو معظمها، وإلا ففيها آيات كثيرة نزلت قبل سنة الوفاة النبوية، "قس" (٩/ ٣٩٧).
стр. 5755
سُورَةُ بَرَاءَةَ، وَآخِرُ سُورَةٍ ¬ (١) نَزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ¬ (٢)﴾ [النساء: ١٧٦]. [أطرافه: ٤٦٠٥، ٤٦٥٤، ٦٧٤٤، أخرجه: م ١٦١٨، د ٢٨٨٨، س في الكبرى ١١٢١، تحفة: ١٨١٤، ١٨٠٧].
٦٧ - بَابُ وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ ¬ (٣) ¬ (٤)
٤٣٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا
"سُورَةُ بَرَاءَةٍ" في نـ: "بَرَاءَةُ". "آخِرُ سُورَةٍ" في نـ: "آخِرُ آيَةٍ". "بَابُ" سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (آخر سورة) وفي بعضها: "آخر آية" وهو الظاهر، والأول محتاج إلى التأويل كجعل السورة بمعنى قطعة من القرآن، ويحتمل أن يقال: إن ضمير "نزلت" عائد إلى الآخر، وتأنيثه مكتسب من تأنيث المضاف إليه، أو: آخر أبعاض سورة نزلت، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٣٦٤). قال الكرماني (١٦/ ١٨٥): فإن قلت: ما وجه تعلقه بالترجمة؟ قلت: مناسبة الآية [التي] في براءة وهي قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ الآية [التوبة: ٢٨] لِمَا وقع في حجته، انتهى، وكذا في "الفتح" (٨/ ٨٣).
¬ (٢) هو أن يموت الرجل ولا يدع والدًا ولا ولدًا يرثانه، "مجمع" (٤/ ٤٣٨).
¬ (٣) قوله: (وفد بني تميم) الوفد قوم يجتمعون ويردون البلاد، الواحد وافد، وكذا من يقصد الأمراء للزيارة أو الاسترفادِ (١) [كما في "ع" (٨/ ٦٨٣)]. قال القسطلاني (٩/ ٣٩٧): وكانت الوفود بعد رجوعه ﷺ من الجعرانة في أواخر سنة ثمان وما بعدها، انتهى.
¬ (٤) ابن مُر.
¬ (٥) الفضل بن دكين.
стр. 5756
سُفْيَانُ ¬ (١)، عَنْ أَبِي صَخْرَةَ ¬ (٢)، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: أَتَى نَفَرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ¬ (٣) النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "اقْبَلُوا الْبُشْرَى ¬ (٤) يَا بَنِي تَمِيمٍ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَشَّرْتَنَا ¬ (٥) فَأَعْطِنَا ¬ (٦). فَرِيءَ ¬ (٧) ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، فَجَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَمَنِ فَقَالَ: "اقْبَلُوا الْبُشْرَى ¬ (٨) إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ". قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. [راجع: ٣١٩٠].
٦٨ - بَابٌ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ¬ (٩): غَزْوَةُ ¬ (١٠) عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ
"بَابٌ" في نـ: "بَابُ غَزْوَةِ عُيَيْنَةَ".
===
¬(١) الثوري.
¬ (٢) جامع بن شداد، "قس" (٩/ ٣٩٧).
¬ (٣) قوله: (نفر من بني تميم) أي عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة، [في] سنة تسع، "قس" (٩/ ٣٩٧).
¬ (٤) بدخول الجنة، "قس" (٩/ ٣٩٧).
¬ (٥) وإنما جئنا للاستعطاء، "قس" (٩/ ٣٩٨).
¬ (٦) أي: المال.
¬ (٧) قوله: (فَرِيءَ) بكسر الراء وسكون التحتية بعدها همزة، ولأبي ذر: "فَرُئِيَ" بضم الراء وكسر الهمزة فتحتية. وفي "بدء الخلق": "فتغير وجهه" أي أسفًا عليهم لإيثارهم الدنيا، "قس" (٩/ ٣٩٨). ومرَّ (برقم: ٣١٩٠) في أول "بدء الخلق".
¬ (٨) بدخول الجنة، "قس" (٩/ ٣٩٨).
¬ (٩) محمد صاحب المغازي، "قس" (٩/ ٣٩٨).
¬ (١٠) مصدر مضاف لفاعله ومفعوله "بني العنبر"، "قس" (٩/ ٣٩٨).
стр. 5757
بَنِي الْعَنْبَرِ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (١) إِلَيْهِمْ، فَأَغَارَ وَأَصَابَ مِنْهُمْ نَاسًا وَسَبَى مِنْهُمْ نِسَاءً
٤٣٦٦ - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ ¬ (٢)، سَمِعْتُهُ ¬ (٣) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يقُولُهَا فِيهِ: "هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ ¬ (٤) ". وَكَانَتْ فِيهِمْ سَبِيَّةٌ ¬ (٥) عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَ: "أَعْتِقِيهَا فَإِنَّهَا
"نِسَاءً" في هـ، ذ: "سِبَاء" بسين مكسورة بعدها موحدة، "قس" (٩/ ٣٩٨). "حَدَّثَنِي زُهَيْرُ" في نـ: "حَدَّثَنَا زُهَيْرُ". "سَمِعْتُهُ" في صـ: "سَمِعْتُهُنَّ". "يَقُولُهَا فِيهِ" في صـ: "يَقُولُهَا فِيهِمْ". "وَكَانَتْ فِيهِمْ" في هـ، ذ: "وَكَانَتْ مِنْهُم".
===
¬(١) قوله: (بعثه النبي ﷺ ) لما قيل - فيما ذكر الواقدي - إنهم أغاروا على الناس من خزاعة، فأغار عليهم عيينة ومن معه، وكانوا خمسين ليس فيهم أنصاري ولا مهاجري. قوله: "أصاب منهم ناسًا وسبى منهم نساء" وعند الواقدي: أنه أسر منهم أحد عشر رجلًا وإحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيًا، فقدم رؤساؤهم بسبب ذلك، "قس" (٩/ ٣٩٨).
¬ (٢) أي: من خصال.
¬ (٣) ذكَّر الضمير باعتبار اللفظ وأنَّثه في "يقولها" باعتبار "الثلاث".
¬ (٤) إذا خرج.
¬ (٥) قوله: (سبية) بفتح المهملة وكسر الموحدة وتشديد الياء التحتية، أي جارية مسبيّة، "قس" (٩/ ٣٩٩)، ومضى (برقم: ٢٥٤٣) في "العتق".
فِي ذَلِكَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] حَتَّى انْقَضَتْ ¬ (١). [أطرافه: ٤٨٤٥، ٤٨٤٧، ٧٣٠٢، أخرجه: ت ٣٢٦٦، س ٥٣٨٦، تحفة: ٥٢٦٩].
٦٩ - بَابُ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ ¬ (٢)
٤٣٦٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ ¬ (٤) الْعَقَدِيُّ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ¬ (٧) قُلْتُ: لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ لِي جَرَّةً تَنْتَبِذُ ¬ (٨) لِي نَبِيذًا، فَأَشْرَبُهُ حُلْوًا. . . . . . . . . . .
"بَابُ" سقط في ذ. "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ". "تَنْتَبِذُ لِي نَبِيذًا" في نـ: "يُنْتَبَذُ لِي فِيهَا نَبِيذٌ" وفي نـ: "تنتبذ لي فيها نبيذا" وفي نـ: "تنتبذ لي فيها".
===
¬(١) أي: الآية إلى قوله: ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: ٢].
¬ (٢) قوله: (وفد عبد القيس) هي قبيلة كبيرة يسكنون البحرين، ينتسبون إلى عبد القيس بن أفصى - بسكون الفاء بعدها مهملة بوزن أعمى - ابن دُعْميّ بضم الدال وسكون العين المهملتين وكسر الميم فتحتية ثقيلة، ابن جديلة بالجيم بوزن كبيرة، ابن أسد بن ربيعة بن نزار، "فتح" (٨/ ٨٥)، "قس" (٩/ ٣٩٩).
¬ (٣) ابن إبراهيم بن راهويه، "قس" (٩/ ٤٠٠).
¬ (٤) عبد الملك بن عمرو، "قس" (٩/ ٤٠٠).
¬ (٥) بفتح المهملة الأولى والقاف، "ك" (١٦/ ١٨٨).
¬ (٦) ابن خالد السدوسي، "قس" (٩/ ٤٠٠).
¬ (٧) بالجيم، الضبعي، "قس" (٩/ ٤٠٠).
¬ (٨) قوله: (تنتبذ لي) بفتح فوقية، و"نبيذًا" بالنصب، قال ابن حجر: أسند الفعل إلى الجرة مجازًا. وقال بعضهم: لعل جارية تنتبذ، [و] في
стр. 5760
فِي جَرٍّ ¬ (١)، إِنْ أَكْثَرْتُ مِنْهُ ¬ (٢) - فَجَالَسْتُ الْقَوْمَ، فَأَطَلْتُ الْجُلُوسَ - خَشِيتُ أَنْ أَفْتَضِحَ ¬ (٣)، فَقَالَ ¬ (٤): قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ ¬ (٥) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "مَرحَبًا بِالْقَوْمِ ¬ (٦) غَيْرَ خَزَايَا
===
بعضها "ينتبذ" بضم التحتية وفتح الموحدة مبنيًّا للمفعول، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٤٠٠) وغيره.
¬ (١) قوله: (في جر) بفتح الجيم وتشديد الراء جمع جرة، كجرار، تقديره: إن لي جرة كائنة في جملة جرار، "قس" (٩/ ٤٠٠)، "ك" (١٦/ ١٨٨)، "ف" (٨/ ٨٦).
¬ (٢) شربًا، "قس" (٩/ ٤٠٠).
¬ (٣) قوله: (خشيتُ أن أفتضح) مقصوده أنه إذا شرب الكثير منه يخاف أن يظهر منه ما يظهر من السكارى وافتضح به. وحاصل جواب ابن عباس على ما هو المتبادر منه أنه نهى عن ذلك، وأنه أشار إلى أن المنبوذ إذا بلغ حد السكر فهو منهي عنه؛ فإن النهي عن اتخاذ الأواني المذكورة إنما هو لأجل النهي عما شربوا من الخمور التي كانت فيها، "الخير الجاري" (٢/ ٣٦٥).
¬ (٤) أي: ابن عباس.
¬ (٥) قوله: (قدم وفد عبد القيس) أي القدمة الثانية، وكانوا ثلاثة عشر راكبًا، كبيرهم الأشج، وأما ما جاء من أنهم كانوا أربعين فيحتمل أن يكون الثلاثة عشر رؤوسهم، ولذا كانوا ركبانًا والباقون أتباعًا، "قس" (٩/ ٤٠٠، ٤٠١).
¬ (٦) قوله: (مرحبًا بالقوم) مأخوذ من: رَحُبَ رُحْبًا - بالضم - إذا وسع، وهو من المفاعيل المنصوبة بعامل مضمر لازم إضماره، والمعنى: أصبتم (١) رحبًا وسعة. قوله: "غير" حال من "القوم"، والعامل فيه الفعل
стр. 5761
وَلَا نَدَامَى". فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ مُضَرَ ¬ (١)، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحُرُمِ ¬ (٢)، حَدِّثْنَا ¬ (٣) بِجُمَلٍ مِنَ الأَمْرِ، إِنْ عَمِلْنَا بِهِ دَخَلْنَا الْجَنَّةَ، وَنَدْعُو بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا ¬ (٤). قَالَ: "آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الإِيمَانِ ¬ (٥) بِاللَّهِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيَمَانُ بِاللَّهِ؟ شَهَادَةُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ¬ (٦)، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ،
"وَلَا نَدَامَى" في نـ: "وَلَا النَّدَامَى". "وَهَلْ تَدْرُونَ" في نـ: "هَلْ تَدْرُونَ".
===
المقدر العامل في "مرحبًا"، أي: قدمتم، "غير خزايا" جمع خزيان، من الخزي، وهو الذُّلُّ والإهانة. قوله: "ولا ندامى" جمع ندمان بمعنى نادم، أو جمع نادم على غير قياس؛ إذ قياسه نادمين ازدواجًا للخزايا، والمعنى: ما كانوا بالإتيان إلينا خاسرين خائبين؛ لأنهم ما تأخروا عن الإسلام ولا أصابهم قتال ولا سبي فيوجب ذلًّا أو ندمًا، ملتقط من "المرقاة" (١/ ١٦٨ - ١٦٩)، و"الطيبي" (١/ ١٣٧) و"السيد".
¬ (١) فيه دلالة على تقدم إسلامهم على مضر، "قس" (٩/ ٤٠١).
¬ (٢) لحرمة القتال فيها عندهم تعظيمًا لها وتسهيلًا للزوّار، "قس" (٩/ ٤٠١).
¬ (٣) بلفظ الأمر، "قس" (٩/ ٤٠١).
¬ (٤) أي: مَن خلفنا من قومنا، "قس" (٩/ ٤٠١).
¬ (٥) بالجر بدل من "أربع" الأولى، "قس" (٩/ ٤٠١).
¬ (٦) زاد في "الإيمان" [برقم: ٥٣]: "وأن محمدًا رسول الله"، "قس" (٩/ ٤٠١).
стр. 5762
وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغَانِمِ الْخُمْسَ ¬ (١)، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ:
===
¬(١) قوله: (وأن تعطوا من المغانم الخمس) قال القاضي عياض: وإنما لم يذكر الحج؛ لأن وفادة عبد القيس كانت عام الفتح، ونزلت فريضة الحج سنة تسع على الأشهر، انتهى. أو لكونه على التراخي، [أو] لعدم استطاعتهم له من أجل كفار مضر، أو لم يقصد إعلامهم بجميع الأحكام، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٤٠١).
قال علي القاري في "المرقاة" (١/ ١٧١ - ١٧٢): قال الطيبي: في الحديث إشكالان: أحدهما: أن المأمور به واحد، والأركان تفسير للإيمان بدلالة قوله: "أتدرون ما الإيمان"؟. وثانيهما: أن الأركان - أي المذكورة - خمسة، وقد ذكر أربعة - أي أولًا -. وأجيب عن الأول بأنه جعل الإيمان أربعًا نظرًا إلى أجزائه المفصلة. وعن الثاني بأن عادة البلغاء إذا كان الكلام منصبًا لغرض من الأغراض جعلوا سياقَه له، [و] كأنّ ما سواه مطروح، فههنا ذكر الشهادتين ليس مقصودًا؛ لأن القوم كانوا مؤمنين مُقِرِّينَ بكلمتي الشهادة بدليل قولهم: "الله ورسوله أعلم"، انتهى. ويدل عليه ما جاء في رواية للبخاري (ح: ٦١٧٦): أمرهم بأربع ونهاهم عن أربع: "أقيموا الصلاة، وآتوا الزكوة، وصوموا رمضان، وأعطوا خمس ما غنمتم، ولا تشربوا في الدباء والحنتم والنقير والمزفت"، انتهى. وبهذه الرواية تندفع الإشكالات وترجع إليه التأويلات.
وقال السيد جمال الدين: قيل: هذا الحديث لا يخلو عن إشكال؛ لأنه إن قرئت: "وإقامُ الصلاة" بالرفع على أنها معطوفة على "شهادة" ليكون المجموع من الإيمان، فأين الثلاثة الباقية؟! وإن قرئت بالجر على أنها معطوفة على قوله: "الإيمان" يكون المذكور خمسة لا أربعة؟ وأجيب على التقدير الأول بأن الثلاثة الباقية حذفها الراوي اختصارًا أو نسيانًا، وعلى التقدير الثاني بأنه عَدَّ الأربع التي وَعَدَهم ثم زادهم خامسة، وهي أداء
стр. 5763
مَا انْتُبِذَ فِي الدُّبَّاءِ ¬ (١)، وَالنَّقِيرِ ¬ (٢)، وَالْحَنْتَمِ ¬ (٣)، وَالْمُزَفَّتِ ¬ (٤) ". [راجع: ٥٣].
٤٣٦٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّا هَذَا الْحَيَّ ¬ (٦) مِنْ رَبيعَةَ، وَقَدْ حَالتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، فَلَسْنَا نَخْلُصُ ¬ (٧) إِلَيْكَ إِلَّا فِي
===
الخمس؛ لأنهم كانوا مجاورين لكفار مضر وكانوا أهل جهاد وغنائم، انتهى. والأظهر اختيار الجر، والمجرورات الأربعة بالعطف هي المأمورات، ويكون ذكرُ الإيمان لشرفه وفضله وبيان أساسه وأصله، انتهى كلام القاري، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٥٣] في "الإيمان".
¬ (١) قوله: (ما انتبذ في الدُّبّاء) بضم الدال وتشديد الموحدة: القرع. "والنقير" أصل خشب يُنْقَرُ فَيُنْبَذُ فيه. "والحنتم" الجرة الخضراء. "والمزفت" المطلي بالزفت. والمقصود بالنهي ليس استعمالها مطلقًا بل النقيع فيها والشرب منها ما يسكر، وإضافة الحكم إليها إما لاعتيادهم استعمالها في المسكرات، أو لأنها أوعية تسرع بالاشتداد فيما يستنقع، فلعلها تغَيِّر النقيعَ في زمان قليل ويتناوله صاحبه على غفلة، بخلاف السقاء فإن التغير يحدث فيه على مهل، قاله السيد جمال الدين في حاشية "المشكاة" [انظر "المرقاة" (١/ ١٧٢ - ١٧٣)].
¬ (٢) الخشب المنقور.
¬ (٣) الجرة الخضراء.
¬ (٤) أي: المطلي بالزفت وهو القير.
¬ (٥) بالجيم والراء، الضبعي اسمه نصر.
¬ (٦) بالنصب على الاختصاص، "خ".
¬ (٧) أي: نَصِل.
стр. 5764
شَهْرٍ حَرَامٍ، فَمُرْنَا بِأَشْيَاءَ نَأْخُذُ بِهَا وَنَدْعُو إِلَيْهَا مَنْ وَرَاءَنَا. قَالَ: "آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الإِيمَانُ بِاللَّهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ - وَعَقَدَ وَاحِدَةً -، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا لِلَّهِ خُمْسَ مَا غَنِمْتُمْ ¬ (١)، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ". [راجع: ٥٣].
٤٣٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (٤). ح قَالَ أَبُو عبدُ اللَّهِ: وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ¬ (٥)، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ: أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أزْهَرَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَرسَلُوا ¬ (٦) إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالُوا: اقْرَأْ ﵍ مِنَّا جَمِيعًا، وَسَلْهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَإِنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّكِ تُصَلِّيهِمَا، وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ
"شَهْرٍ حَرَامٍ" في نـ: "شَهْرِ الحَرَامِ". "نَأْخُذُ بِهَا" في نـ: "نَأْخُذُهَا". "قَالَ: آمُرُكُمْ" في نـ: "فَقَالَ: آمُرُكُمْ". "تُؤَدُّوا لِلَّهِ" في نـ: "تُؤَدُّوا إلى اللَّهِ" مصحح عليه. "حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ". ["ح قال أبو عبد اللَّه" ثبت في صغـ]. "وَإِنَّا أُخْبِرْنَا" في ذ: "فَإنَّا أُخْبِرْنَا". "تُصَلِّيهِمَا" كذا في حـ، سـ، ذ، وفي هـ، ذ: "تُصَلِّينَهُمَا"، وفي نـ: "تُصَلِّيهَا".
===
¬(١) فإن قلت: أسقط في هذا الطريق الصوم؟ قلت: لعل القصة وقعت مرتين، أو نسيه الراوي، "ك" (١٦/ ١٨٩).
¬ (٢) الجعفي الكوفي.
¬ (٣) عبد الله المصري.
¬ (٤) ابن الحارث، "قس" (٩/ ٤٠٣).
¬ (٥) وصله الطحاوي، "قس" (٩/ ٤٠٣).
¬ (٦) أي: كريبًا.
٤٣٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوَّلُ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ ¬ (٤) فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِ عَبْدِ الْقَيْسِ بِجُوَاثَى ¬ (٥) مِنَ الْبَحْرَيْنِ ¬ (٦). [راجع: ٨٩٢].
٧٠ - بَابُ وَفْدُ بَنِي حَنِيفَةَ ¬ (٧)،
"إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ" في نـ: "إِبْرَاهِيمُ هُوَ ابْنُ طَهْمَانَ". "بِجُوَاثَى" زاد بعده في نـ: "يَعْنِي قَريَةً". "بَابُ" سقط في نـ.
===
¬(١) المسندي.
¬ (٢) ابن عمرو.
¬ (٣) بالجيم، نصر بن عمران الضبعي.
¬ (٤) جَمَّع القوم تجميعًا، أي: شهدوا الجمعة، "ع" (٥/ ٣٩).
¬ (٥) قوله: (بجواثى) بضم الجيم وتخفيف الواو وقد تهمز وفتح المثلثة الخفيفة، "يعني قرية من البحرين"، وسقط لأبي ذر: "يعني قرية". وحكى الجوهري وابن الأثير والزمخشري أن جواثى اسم حصن بالبحرين، وهو لا ينافي كونها قرية، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٤٠٤). وتقدم الحديث مع بيانه [برقم: ٨٩٢] في "باب الجمعة".
¬ (٦) موضع باليمامة، "ك" (١٦/ ١٩١).
¬ (٧) قوله: (وفد بني حنيفة) [أما حنيفة] فهو ابن لجيم - بالجيم - ابن صعب بن علي بن بكر بن وائل، وهي قبيلة كبيرة مشهورة ينزلون اليمامة بين مكة واليمن، وقد كان وفد بني حنيفة - كما ذكره ابن إسحاق وغيره - في سنة تسع، وذكر الواقدي أنهم كانوا سبعة عشر رجلًا فيهم مسيلمة. وأما "ثمامة بن أثال" فهو من فضلاء الصحابة، وكانت قصته قبل وفد