← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 5797–5836 · переход к 5802.

стр. 5797

حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ شهَابٍ ¬ (٢)، عَنْ عُروَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ¬ (٤) فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا ¬ (٥) بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ¬ (٦): "مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا". فَقَدِمْتُ مَعَهُ ¬ (٧) مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ¬ (٨)، فَشَكَوْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ" في نـ: "حَدَّثَنِي مَالِكٌ". "فَلْيُهْلِلْ" في ذ: "فَلْيَهُلَّ". "مَكَّةَ" سقط في نـ. "فَشَكَوْتُ" في نـ: "فَشَكَوْتُ ذَلكَ". === من تصرف النساخ كما سيأتي هناك. وفي "الفيض" (٦/ ١٦٥): ولم يظهر لي وجه تقديمها على غزوة تبوك مع كونها في السنة التاسعة وتلك في العاشرة، انتهى. إن المصنف ﵀ قصد بذكر ها هنا بعد الفراغ من بيان الوفود الإشارة إلى أن سلسلة الوفود انجرت إلى حجة الوداع ولذا لم يذكر بعدها وفدًا كما ترى، وأما كونها بعد غزوة تبوك فكان معروفًا بين العام والخاص، فلم يلتفت إلى ذلك، والله أعلم]. ¬ (١) الإمام. ¬ (٢) الزهري. ¬ (٣) ابن العوام، "قس" (٩/ ٤٢٧). ¬ (٤) أي: لخمس بقين من ذي القعدة، "قس" (٩/ ٤٢٧). ¬ (٥) أي: أحرمنا، "ك" (١٦/ ٢٠٦). ¬ (٦) بسرف، "قس" (٩/ ٤٢٧). ¬ (٧) ﷺ . ¬ (٨) عطفه على النفي السابق على تقدير: ولم أَسْعَ، أو هو على طريق المجاز، "قس" (٩/ ٤٢٧).

стр. 5798

"انْقُضِي رَأْسَكِ ¬ (١)، وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ". فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ إلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ، فَقَالَ: "هَذِهِ ¬ (٢) مَكَانُ ¬ (٣) عُمْرَتِكِ". قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا ¬ (٤). [راجع: ٢٩٤، أخرجه: م ١٢١١، د ١٧٨١، س ٢٧٦٣، تحفة: ١٦٥٩١]. ٤٣٩٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "فَاعْتَمَرْتُ" في نـ: "وَاعْتَمَرْتُ". "حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ". === ¬(١) أي: ضفر [شعر] رأسك، "قس" (٩/ ٤٢٧). ¬ (٢) العمرة، "قس" (٩/ ٤٢٧). ¬ (٣) برفع "مكان" خبر "هذه"، وبالنصب على الظرفية، "قس" (٩/ ٤٢٧). ¬ (٤) ومرَّ بيانه (برقم: ١٦٣٨، و ١٦٥٠، و ١٥٥٦) في "كتاب الحج"، و (برقم: ٤١٨٥) في "المغازي". ¬ (٥) الباهلي الصيرفي، "قس" (٩/ ٤٢٨). ¬ (٦) القطان، "قس" (٩/ ٤٢٨). ¬ (٧) عبد الملك. ¬ (٨) ابن أبي رباح، "قس" (٩/ ٤٢٨).

стр. 5799

إذَا طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ ¬ (١). فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ قَالَ هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣]، وَمِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحِلُّوا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. قُلْتُ ¬ (٢): إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ ¬ (٣). قَالَ ¬ (٤): كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرَاهُ ¬ (٥) قَبْلُ وَبَعْدُ ¬ (٦). [أخرجه: م ١٢٤٥، تحفة: ٥٩٢١]. === ¬(١) قوله: (فقد حَلَّ) أي من إحرامه قبل السعي والحلق، وهذا مذهب مشهور لابن عباس، "قس" (٩/ ٤٢٨)، "ك" (١٦/ ٢٠٦). قوله: "فقلت: مِنْ أين؟ " القائل هو ابن جريج، والمقول له عطاء (١)، "ف" (٨/ ١٠٤). ¬ (٢) القائل ابن جريج. ¬ (٣) قوله: (بعد الْمُعَرَّف) بتشديد الراء المفتوحة، أي: الوقوف بعرفة. قوله: "كان ابن عباس يراه" أي الإحلال. "قبلُ وبعدُ" بالبناء على الضم فيهما، أي قبل الوقوف بعرفة وبعده، "قس" (٩/ ٤٢٨). ¬ (٤) عطاء. ¬ (٥) الإحلال، "قس" (٩/ ٤٢٨). ¬ (٦) قوله: (يراه قبلُ وبعدُ) أي قبل الوقوف بعرفة وبعده، هذا مذهب ابن عباس، وهو خلاف مذاهب الجمهور من السلف والخلف؛ فإن الذي عليه العلماء كافة سوى ابن عباس أن الحاجَّ لا يتحلل بمجرد طواف القدوم بل لا يتحلل حتى يقف بِعَرفات ويرمي [و] يحلق ويطوف طواف الزيارة فحينئذ يحصل التحللان، وأما احتجاج ابن عباس بالآية فلا دلالة له فيها؛ لأن قوله تعالى: ﴿مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] معناه: لا ينحر إلا في الحرم، وليس فيه تعرض للتحلل من الإحرام؛ لأنه لو كان المراد به التحلل من الإحرام لكان ينبغي أن يتحلل بمجرد وصول الهدي إلى الحرم قبل أن

стр. 5800

٤٣٩٧ - حَدَّثَنِي بَيَانٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقًا ¬ (٥)، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالْبَطْحَاءِ ¬ (٦) فَقَالَ: "أَحَجَجْتَ ¬ (٧)؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "كَيْفَ أَهْلَلْتَ؟ ". قُلْتُ: لَبَّيْكَ بِإهْلَالٍ كَإهْلَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: "طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حِلَّ ¬ (٨) ". "حَدَّثَنِي بَيَانٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا بَيَانٌ". "قُلْتُ: نَعَمْ" في نـ: "فَقُلْتُ: نَعَمْ". === يطوف. وأما احتجاجه بأن النبي ﷺ أمرهم في حجة الوداع بأن يحلُّوا، فلا دلالة فيه؛ لأن النبي ﷺ أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة في تلك السَّنَة، فلا يكون دليلًا في تحلل من هو ملتبس بإحرام الحج، والله أعلم، كذا قاله النووي في "شرح مسلم" (٤/ ٤٨٩ - ٤٩٠) ["لامع الدراري" (٨/ ٤٥٨)]. ¬ (١) ابن عمرو أبو محمد البخاري، بالموحدة والخاء، "قس" (٩/ ٤٢٨). ¬ (٢) ابن شميل، "قس" (٩/ ٤٢٨). ¬ (٣) ابن الحجاج. ¬ (٤) هو: ابن مسلم، "قس" (٩/ ٤٢٨). ¬ (٥) ابن شهاب، "قس" (٩/ ٤٢٨). ¬ (٦) مسيل وادي مكة، "قس" (٩/ ٤٢٨). ¬ (٧) قوله: (أَحَجَجْت؟) بهمزة الاستفهام الإخباري، أي: أحرمتَ بالحج الشامل للأكبر والأصغر؟ "قس" (٩/ ٤٢٨)، ومرّ (برقم: ١٥٥٩) في "الحج". ¬ (٨) بكسر الحاء من عمرتك بالحلق أو بالتقصير، "قس" (٩/ ٤٢٨).

стр. 5801

فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَأَتَيْتُ امْرَأَةً ¬ (١) مِنْ قَيْسٍ فَفَلَتْ رَأْسِي. [راجع: ١٥٥٩]. ٤٣٩٨ - حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ¬ (٣)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٥): أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ حَفْصَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أخْبَرَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يَحْلِلْنَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَتْ حَفْصةُ: فَمَا يَمْنَعُكَ ¬ (٦) ¬ (٧)؟ فَقَالَ: "لَبَّدْتُ رَأْسِي ¬ (٨) وَقَلَّدْتُ هَدْيِي،. . . . . . . . . . . . "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ" في نـ: "حَدَّثَنَا إبرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ". "أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا أنَسُ بْنُ عِيَاضٍ". === ¬(١) لم تسم، "قس" (٩/ ٤٢٨)، وهو محمول على أنها كانت محرمًا له، "ك" (٨/ ٨٥)، ومرَّ (برقم: ١٥٥٩). ¬ (٢) أي: القرشي، "قس" (٩/ ٤٢٩). ¬ (٣) المدني، "قس" (٩/ ٤٢٩). ¬ (٤) الإمام في المغازي، "قس" (٩/ ٤٢٩). ¬ (٥) مولى ابن عمر، "قس" (٩/ ٤٢٩). ¬ (٦) أي: من التحلل يا رسول الله ﷺ ؟ "ك" (١٦/ ٢٠٧). ¬ (٧) قوله: (فما يمنعكَ) أن تحل من عمرتك المضمومة إلى الحج؟ إذ أكثر الأحاديث أنه ﷺ كان قارنًا، "قسطلاني" (٩/ ٤٢٩). ¬ (٨) قوله: (لَبَّدتُ رأسي) من التلبيد، وهو أن يجعل المحرم في رأسه شيئًا من صمغ ليصير شعره كاللبد لئلا يشعث في الإحرام. وتقليد البدنة أن يعلَّق في عنقها شيء ليُعْلمَ أنها هدي، "ك" (١٦/ ٢٠٧).

стр. 5802

فَلَسْتُ أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ هَدْيِي ¬ (١) ". [راجع: ١٥٦٦]. ٤٣٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي شُعَيْبٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الأَوْزاعِيُّ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً ¬ (٥) مِنْ خَثعَمَ ¬ (٦) اسْتَفْتَتْ رَسولَ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفُ ¬ (٧) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا ¬ (٨) كَبِيرًا "حَدَّثَنِي شُعَيْبٌ" في ذ: "أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ". === ¬(١) قوله: (حتى أنحر هديي) فيه أن من ساق الهدي لا يتحلل من عمل العمرة حتى يهل بالحج ويفرغ منه. وفيه أنه لا يحل حتى ينحر هديه، وهو قول أبي حنيفة وأحمد، "عيني" (٧/ ١١٣)، ومرّ (برقم: ١٥٦٦) في "كتاب الحج". ¬ (٢) الحكم بن نافع. ¬ (٣) ابن أبي حمزة. ¬ (٤) عبد الرحمن. ¬ (٥) لم تسم، "قس" (٩/ ٤٣٠). ¬ (٦) بفتح المعجمة وسكون المثلثة وفتح المهملة، قبيلة من اليمن، "ك" (١٦/ ٢٠٧). ¬ (٧) هو من يركب وراء الراكب. ¬ (٨) قوله: (أبي شيخًا) نصب على الاختصاص أو حال. قوله: "لا يستطيع" يجوز أن يكون صفة له، ويجوز أن يكون حالًا، كذا في "العيني" (٧/ ٨ و ٥٤٩). قال الطيبي (٥/ ٢٢٠): ويجوز أن يكون "شيخًا"

стр. 5803

لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَهَلْ يَقْضِي ¬ (١) أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ". [راجع: ١٥١٣]. ٤٤٠٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ ¬ (٣) بْنُ "حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ". === بدلًا، لكونه موصوفًا، أي وجب عليه الحج بأن أسلم وهو شيخ أو حصل له المال في هذه الحالة، والأول أوجه، انتهى. قال علي القاري في "شرح الموطأ": هذا يدل على أن الزاد والراحلة شرط الوجوب، وأن صحة البدن وقوّته شرط الأداء، انتهى. قال العيني (٧/ ٩ - ١٠): قال جماعة: إن هذا الحديث مخصوص به أبو الخثعمية، لا يجوز أن يتعدى به إلى غيره بدليل قوله: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، وكان أبوها ممن لا يستطيع فلم يكن عليه الحج، فلما لم يكن عليه لعدم استطاعته كانت ابنته مخصوصة بذلك الجواب، وممن قال ذلك مالك وأصحابه. ¬ (١) قوله: (فهل يقضي) بفتح الياء، أي: يجزئ ويكفي عنه؟ "قال" ﷺ : "نعم"، أي يقضي عنه، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٤٣٠). قال محمد في "الموطأ" ["التعليق الممجد" (٢/ ٣٩٣)]: وبهذا نأخذ، لا بأس بالحج عن المرأة والرجل إذا بلغا من الكِبَر أن لا يحجَّا، وهو قول أبي حنيفة والعامّةِ من فقهائنا، انتهى. قال الطيبي (٥/ ٢٢٠): في الحديث دليل على أن حج المرأة عن الرجل يجوز، وزعم بعض أنه لا يجوز؛ لأن المرأة تلبس في الإحرام ما لا يلبسه الرجل فلا يحج عنه إلا رجل مثله، انتهى، ومرّ الحديث في "كتاب الحج" [برقم: ١٥١٣، وبرقم: ١٨٥٤، ١٨٥٥]. ¬ (٢) هو: ابن رافع أو ابن يحيى الذهلي، "قس" (٩/ ٤٣٠)، "ك" (١٦/ ٢٠٧). ¬ (٣) بالمهملة والجيم، "ك" (١٦/ ٢٠٨).

стр. 5804

النُّعْمَانِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ مُردِفٌ ¬ (٤) أُسَامَةَ عَلَى الْقَصْوَاءِ، وَمَعَهُ بِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ حَتَّى أَنَاخَ ¬ (٥) عِنْدَ الْبَيْتِ ¬ (٦)، ثُمَّ قَالَ لِعُثْمَانَ: "ائْتِنَا بِالْمِفْتَحِ"، فَجَاءَهُ بِالْمِفْتَحِ فَفُتِحَ لَهُ الْبَابُ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَأُسَامَةُ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ، ثُمَّ غَلَّقُوا عَلَيْهِمِ الْبَابَ، فَمَكَثَ نَهَارًا طَوِيلًا ثُمَّ خَرَجَ، فَابْتَدَرَ النَّاسُ الدُّخُولَ، فَسَبَقْتُهُمْ فَوَجَدْتُ بِلَالًا قَائِمًا مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: صَلَّى بَيْنَ ذَيْنِكَ "بِالْمِفْتَحِ" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: "بالْمِفْتَاحِ" - أي: بمفتاح الكعبة، "قس" (٩/ ٤٣٠) - وكذا في الموضع الآتي. "ثم غَلَّقُوا" في نـ: "ثُمَّ أَغْلَقُوا". "فَابْتَدَرَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "وَابْتَدَرَ". "مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ" في نـ: "وَرَاءَ الْبَابِ". === ¬(١) شيخ المؤلف أيضًا، "قس" (٩/ ٤٣٠). ¬ (٢) ابن سليمان، "قس" (٩/ ٤٣٠). ¬ (٣) مولى ابن عمر. ¬ (٤) قوله: (وهو مُرْدِف) أي والحال أنه مردف "أسامةَ" وراءه، "على القصواء" بفتح القاف وسكون المهملة ممدودًا: ناقته ﵊، "ومعه بلال" المؤذن "وعثمان بن طلحة" الحجبي - أسلم يوم هدنة الحديبية، "عيني" (٣/ ٥٣٠) نقلًا عن "الكرماني" -. قوله: "وكان البيت" قبل أن يهدَمَ ويبنى في زمن [ابن] الزبير. قوله: "سطرين" بالسين المهملة، ولأبي ذر عن المستملي بالشين المعجمة، "قسطلاني" (٩/ ٤٣١). ¬ (٥) راحلته، "قس" (٩/ ٤٣٠). ¬ (٦) الحرام، "قس" (٩/ ٤٣٠).

стр. 5805

الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ ¬ (١). وَكَانَ الْبَيْتُ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ سَطْرَيْنِ ¬ (٢)، صَلَّى بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ مِنَ السَّطْرِ الْمُقَدَّمِ، وَجَعَلَ بَابَ الْبَيْتِ خَلْفَ ظَهْرهِ، وَاسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الَّذِي يَستَقْبِلُكَ حِينَ تَلِجُ الْبَيْتَ بَيْنَهُ ¬ (٣) وَبَيْنَ الْجِدَارِ ¬ (٤)، قَالَ: وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ ¬ (٥): كَمْ صَلَّى ¬ (٦)؟ وَعِنْدَ الْمَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَرمَرَةٌ حَمْرَاءُ ¬ (٧). [راجع: ٣٩٧]. "سَطْرَيْنِ" في سـ، صـ، ذ: "شَطْرَيْنِ". "السَّطْرِ الْمُقَدَّمِ" في نـ: "شَطْرِ الْمُقَدَّمِ". "حِينَ تَلِجُ" في حـ، سـ، ذ: "حَتَّى تَلِجَ". === ¬(١) ومرَّ بيانه (برقم: ٥٠٤). ¬ (٢) بسين مهملة أو معجمة، ووهَّم القاضي إعجامها، "مجمع بحار الأنوار" (٣/ ٧١). ¬ (٣) قوله: (بينه) أي بين الذي يستقبلك أو بين رسول الله ﷺ ، قاله الكرماني (١٦/ ٢٠٨)، أي بين رسول الله ﷺ وبين الجدار قريبًا من ثلاثة أذرع، "قس" (٩/ ٤٣١). قال العيني (٣/ ٥٣١): وفي "فوائد سمّويه": أنّ عبد الرحمن [بن] الوضاح قال: قلت لشيبة: زعموا أن النبي ﷺ دخل الكعبة فلم يصل فيه، قال: كذبوا وأبى، لقد صلى ركعتين بين العمودين، ثم ألصق بهما بطنه وظهره، انتهى، ومرّ بيانه (برقم: ١٦٠١) في "كتاب الحج". ¬ (٤) أي: الذي قبل وجهه. ¬ (٥) أي: بلالًا. ¬ (٦) النبي ﷺ . ¬ (٧) قوله: (مرمرة حمراء) بسكون الراء بين الميمين المفتوحتين، واحدة المرمر، جنس من الرخام نفيس معروف. وقد استشكل دخول هذا

стр. 5806

٤٤٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٢) عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُروَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُمَا: أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حَاضَتْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ¬ (٣)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٤): "أَحَابِسَتُنَا هِيَ ¬ (٥)؟ ". فَقُلْتْ: إنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَلْتَنْفِرْ". [راجع: ٢٩٤، تحفة: ١٦٤٨٣، ١٧٧٦٨]. === الحديث في "باب حجة الوداع" للتصريح فيه بأنه كان في الفتح، "قسطلاني" (٩/ ٤٣١)، ومرَّ الحديث مع بعض بيانه مرارًا في "باب الصلاة بين السواري" [برقم: ٥٠٤]، وفي "كتاب الحج" [برقم: ١٥٩٨، ١٥٩٩]. [والجواب عن هذا الإشكال: أنه إثبات لما اختلفوا فيه من دخوله في البيت يوم حجة الوداع، فمن مثبت لذلك ونافٍ له، فأورد هذا الحديث تنبيهًا على أنه إذ دخل البيت يوم الفتح، ولم يكن سفره هذا لقصد زيارة البيت بل للجهاد والغزو، فأولى أن يكون بأن دخله في الحج لوقوع سفره هذا للبيت خاصة، انتهى. انظر: "لامع الدراري" (٨/ ٤٦٠)]. ¬ (١) الحكم بن نافع، "قس" (٩/ ٤٣١). ¬ (٢) ابن أبي حمزة، "قس" (٩/ ٤٣١). ¬ (٣) ليلة النفر بعد ما أفاضت، "قس" (٩/ ٤٣١). ¬ (٤) مستفهمًا من عائشة. ¬ (٥) قوله: (أحابستنا هي؟) عن الرجوع إلى المدينة؛ لأنه ﷺ ظن أنها لم تطف طواف الإفاضة. قالت عائشة: "قلت: إنها أفاضت" إلى مكة "يا رسول الله، وطافت بالبيت، فقال النبي ﷺ : فلتنفر" - بكسر الفاء - معنا إلى المدينة، "قسطلاني" (٩/ ٤٣١)، ومرَّ (برقم: ١٧٥٧).

стр. 5807

٤٤٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ ¬ (٢) بْنُ مُحَمَّدٍ: أَنَّ أَبَاهُ ¬ (٣) حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ وَالنَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَلَا نَدْرِي مَا حَجَّةُ الْوَدَاعِ ¬ (٤)، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ فَأَطْنَبَ ¬ (٥) فِي ذِكْرِهِ وَقَالَ: "مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ إلَّا أَنْذَرَ أُمَّتَهُ، أَنْذَرَهُ نُوحٌ وَالنَّبِيُّونَ مِنْ بَعْدِهِ، وَإنَّهُ يَخْرُجُ فِيكُمْ، فَمَا خَفِيَ ¬ (٦) عَلَيْكُمْ مِنْ شَأْنِهِ فَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْكُمْ، إنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإنَّهُ أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى ¬ (٧)، "حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ". "وَلَا نَدْرِي" في قتـ، ذ: "فَلَا نَدْرِي". "أَنْذَرَهُ نُوحٌ" في نـ: "أَنْذَرَ نُوحٌ". "فَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْكُمْ" زاد بعده في نـ: "أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ عَلَى مَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ ثَلَاثًا"، - أي: لا يخفى أنه ليس مما ينهى أنه ليس بأعور، "ك" (١٦/ ٢٠٩) -. "عَيْنِ الْيُمْنَى" في قتـ، ذ: "العَيْنِ الْيُمْنَى". === ¬(١) عبد الله. ¬ (٢) بضم العين، "قس" (٩/ ٤٣٢). ¬ (٣) ابن زيد بن عبد الله بن عمر، "قس" (٩/ ٤٣٢)، "ك" (١٦/ ٢٠٩). ¬ (٤) قوله: (حجة الوداع) كأنه شيء ذكره النبي ﷺ ، حتى وقعت وفاته بعدها بقليل فعرفوا ذلك، "توشيح" (٦/ ٢٧١٠). ¬ (٥) أي: بالغ في ذكره بالذم. ¬ (٦) قوله: (فما خفي) ما شرطية، أي إن خفي "عليكم من شأنه" أي بعض شأنه. "فليس يخفى عليكم أن ربكم ليس بأعور"، "قس" (٩/ ٤٣٢)، "ك" (١٦/ ٢٠٩). ¬ (٧) بإضافة "أعور" إلى ما بعده، "قس" (٩/ ٤٣٢).

стр. 5808

كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ ¬ (١) ". [راجع: ٣٠٥٧، تحفة: ٧٤١٨]. ٤٤٠٣ - "أَلَا إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ ". قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: "اللَّهُمَّ اشْهَدْ، ثَلَاثًا، وَيْلَكُمْ، أَوْ: وَيْحَكُمُ ¬ (٢)، انْظُرُوا ¬ (٣) لَا تَرجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا ¬ (٤)، يَضْرِبُ ¬ (٥) بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ". [راجع: ١٧٤٢]. === ¬(١) أي: بارزة ناتية، ومرَّ (برقم: ٣٤٣٩، ٣٤٤٠). ¬ (٢) بالشك من الراوي، والأولى: كلمة توجُّع، "قس" (٩/ ٤٣٣). ¬ (٣) أي: تنبهوا وتفكروا. ¬ (٤) قوله: (كفارًا) أي لا تكن أفعالكم شبيهة أعمال الكفار في ضرب رقاب المسلمين، كذا في "الطيبي" (٥/ ٣١٩) و"القسطلاني" (٩/ ٤٣٣). ويروى "ضُلَّالًا" جمع ضالٍّ، كما سيجيء. قال في "اللمعات": والمقصود النهي عن الظلم والتجاوزِ عن الحد في حفظ حرمة الدماء والأموال والأعراض، وذكروا في توجيه رواية "كفارًا" وجوهًا: أن ذلك كفر في حق المستحلِّ، أو المراد كفران لنعمة حق الإسلام، أو المراد أنه يقرب إلى الكفر ويؤدي إليه، أو أنه فعل يشبه فعل الكفار، وقيل: المراد بالكفر لبس السلاح، يقال: تكفَّر الرجل بسلاحه إذا لبسه، أو المراد لا يكفِّر بعضُكم (١) بعضًا، انتهى. قال الكرماني (١٦/ ٢١٠): والأولى أنه على ظاهره وهو نهي عن الارتداد، وأوّله الخوارج بالكفر الذي هو الخروج عن الملة، إذ كل كبيرة عندهم كفر. "ويضرب" بالجزم والرفع. فإن قلت: كيف عرفوا من هذه الخطبة معنى حجة الوداع؟ قلت: من لفظ "هل بلّغْتُ" ومن تمام الحديث. ¬ (٥) بالرفع استئناف مبين أو حال، وبالجزم على جواب النهي، كذا في "المرقاة" (٩/ ١٣٧).

стр. 5809

٤٤٠٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إسْحَاقَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ¬ (٤): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً ¬ (٥)، وَأَنَّهُ حَجَّ بَعْدَ مَا هَاجَرَ ¬ (٦) حَجَّةً وَاحِدَةً، لَمْ يَحُجَّ بَعْدَهَا ¬ (٧) حَجَّةَ الْوَدَاعِ. قَالَ أَبُو إسْحَاقَ ¬ (٨) ¬ (٩): وَبِمَكَّةَ أُخْرَى. [راجع: ٣٩٤٩]. === ¬(١) الحرّاني. ¬ (٢) ابن معاوية. ¬ (٣) السبيعي. ¬ (٤) الخزرجي، "ك" (١٦/ ٢١٠). ¬ (٥) مرَّ بيانه (برقم: ٣٩٤٩) في أول "المغازي". ¬ (٦) إلى المدينة، "قس" (٩/ ٤٣٣). ¬ (٧) قوله: (لم يحج بعدها) لأنه توفي في أوائل العام الثاني. قوله: "حجة الوداع" بالنصب بدل من الأولى، ويجوز الرفع بتقدير: هي، "قس" (٩/ ٤٣٣). ¬ (٨) عمرو بن عبد الله السبيعي، "ك" (١٦/ ٢١٠). ¬ (٩) قوله: (قال أبو إسحاق) السبيعي بالسند السابق: "و" حج "بمكة" حجة "أخرى" قبل أن يهاجر، وهذا يوهم أنه لم يحج قبل الهجرة إلا حجة واحدة وليس كذلك، فالمروي أنه لم يترك وهو بمكة الحج قط، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٤٣٣). قال ابن الأثير في "الجامع": كان رسول الله ﷺ حج قبل النبوة وبعدها حجَّات، انتهى. قال الكرماني (١٦/ ٢١٠): فإن قلت: فُرِضَ الحج سنة ثمان أو تسع وقرر مناسكه فيها، فكيف حج بمكة قبل الهجرة؟ قلت: يحجّون قبل السنة المذكورة لكن لم تكن فريضة، وأركانه إما هذه الأركان المشروعة اليوم أو نحو منها، انتهى.

стр. 5810

٤٤٠٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (١)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (٣) بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرٍ ¬ (٤): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِجَرِيرٍ: "اسْتَنْصِتِ النَّاسَ ¬ (٥) "، فَقَالَ: "لَا تَرجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ¬ (٦) ". [راجع: ١٢١]. ٤٤٠٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَهَّابِ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٨)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٩)، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (١٠)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الزَّمَانُ ¬ (١١) قَدِ اسْتَدَارَ ¬ (١٢) كَهَيْئَتِهِ ¬ (١٣) "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى". === ¬(١) ابن الحجاج. ¬ (٢) الكوفي. ¬ (٣) اسم "أبي زرعة" هرم بن عمرو. ¬ (٤) البجلي، "ك" (١٦/ ٢١٠). ¬ (٥) أي: أَسكِتْهُم، "قس" (٩/ ٤٣٤). ¬ (٦) مرَّ بيانه (برقم: ١٧٣٩) في "الحج". ¬ (٧) ابن عبد المجيد، "قس" (٩/ ٤٣٤). ¬ (٨) السختياني. ¬ (٩) ابن سيرين. ¬ (١٠) هو عبد الرحمن، "قس" (٩/ ٤٣٤). ¬ (١١) وهو اسم لقليل الوقت وكثيره، وأراد به ههنا السنة، "قس" (٩/ ٤٣٤). ¬ (١٢) أي: رجعت الأشهر إلى ما كانت عليه، وعاد الحج إلى ذي الحجة، وبطل النسيء، "ك" (١٦/ ٢١١). ¬ (١٣) قوله: (استدار كهيئته) الكاف صفة مصدر محذوف، أي: استدار

стр. 5811

يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا ¬ (١)، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ¬ (٢)، ثَلَاثٌ ¬ (٣) مُتَوَالِيَاتٌ" ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ، أَيُّ شَهْرٍ هَذَا ¬ (٤)؟ "ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "ثَلَاثَهٌ مُتَوَالِيَاتٌ". === استدارةً مثلَ حالته يوم خلق الله السموات. ودار واستدار بمعنى: طاف حول الشيء [و] إذا عاد إلى الموضع الذي ابتدأ منه (١). والمعنى أن العرب كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر، وهو النسيء المذكور في القرآن في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٣٧] ليقاتلوا فيه، ويفعلون ذلك كل سنة بعد سنة فينتقل المحرم من شهر إلى شهر حتى جعلوه في جميع شهور السنة، فلما كانت تلك السنة قد عاد إلى زمنه المخصوص به قبلُ، "طيبي" (٥/ ٣١٦)، "قس" (٩/ ٤٣٥). ¬ (١) جملة مُبيِّنة للجملة الأولى، "قس" (٩/ ٤٣٥). ¬ (٢) جمع حرام، أي: يحرم فيها القتال، "قس" [انظر "العيني" (١٤/ ٥٥٤)]. ¬ (٣) قوله: (ثلاث) إنما حذف التاء من العدد باعتبار أن الشهر الذي هو واحد الأشهر بمعنى الليالي، فاعتبر لذلك تأنيثه. قوله: "ورجب مضر" عطف على قوله: "ثلاث"، وأضافه إلى مضر؛ لأنها كانت تحافظ على تحريمه أشد من محافظة سائر العرب، ولم يكن يستحله أحد من العرب. وقوله: "الذي بين جمادى وشعبان" ذكره تأكيدًا وإزاحة للريب الحادث فيه من النسيء، "طيبي" (٥/ ٣١٧)، "قسطلاني" (٩/ ٤٣٥). ¬ (٤) هذا تمهيد وتأسيس لبيان المقصود، وتقريره في أذهانهم، وليس المقصود حقيقة الاستفهام، "لمعات".

стр. 5812

قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ¬ (١)، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: "أَلَيْسَ ذُو الْحِجَّةِ؟ "، قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: "فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ ". قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: "أَلَيْسَ الْبَلْدةَ ¬ (٢) ¬ (٣)؟ "، قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: "فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ "، قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: "أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ "، قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: "فَإنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - قَالَ مُحَمَّدٌ ¬ (٤) " وَأَحْسِبُهُ ¬ (٥) قَالَ: وَأَعْرَاضَكُمْ ¬ (٦) - عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، وَستَلْقَوْنَ رَبَّكُم، فَسَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلَا ¬ (٧) فَلَا تَرجِعُوا بَعْدِي ضُلَّالًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ "أَلَيْسَ ذُو الْحِجَّةِ" في قتـ، ذ: "أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ". "فَأَيُّ بَلَدٍ" في نـ: "وَأيُّ بَلَدٍ". "فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قُلْنَا" في نـ: "فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالُوا". "فَسَيَسْأَلُكُمْ" في ذ: "فَيَسْأَلُكُمْ". === ¬(١) فيه تأديب أو إحالة للعلم باعتبار احتمال تسميته بغير اسمه، "لمعات". ¬ (٢) بالنصب خبر "ليس"، "قس" (٩/ ٤٣٥). ¬ (٣) أي: مكة، واللام فيها للعهد، وقيل: إنها اسم من أسمائها الخاصة بها، "ك" (١٦/ ٢١١ - ٢١٢). ¬ (٤) هو: ابن سيرين، "ك" (١٦/ ٢١٢). ¬ (٥) أي: أبا بكرة، كذا في ثلاث نسخ من "قس". ¬ (٦) قوله: (وأعراضكم) جمع عِرضٍ بالكسر: النفسُ، وجانبُ الرجل الذي يصونه من نفسه وحَسَبه أن يُنْتَقَصَ، أو موضع المدح والذم منه، "قاموس" (ص: ٥٩٥). ¬ (٧) للتنبيه.

стр. 5813

بَعْضٍ، أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ ¬ (١) الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يُبَلَّغُهُ ¬ (٢) أَنْ يَكُونَ أَوْعَى ¬ (٣) لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ". فَكَانَ مُحَمَّدٌ ¬ (٤) إذَا ذَكَرَهُ يَقُولُ: صَدَقَ مُحَمَّدٌ ﷺ ¬ (٥). ثُمَّ قَالَ ¬ (٦): "أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ" مَرَّتَيْنِ. [راجع: ٦٧]. ٤٤٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ¬ (٨)، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ¬ (٩): أَنَّ أُنَاسًا مِنَ الْيَهُودِ قَالُوا: لَوْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا. فَقَالَ عُمَرُ: أَيَّةُ آيَةٍ؟ فَقَالُوا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: ٣]. "صدَقَ مُحَمَّدٌ ﷺ " في ذ: "صَدَقَ النَّبِيُّ ﷺ ". " ﴿وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ " زاد بعده في ذ: " ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ ". === ¬(١) أي: الحاضر. ¬ (٢) بفتح الموحدة واللام المشددة، "قس" (٩/ ٤٣٦). ¬ (٣) أي: أحفظ، "لمعات". ¬ (٤) أي: ابن سيرين، "قس" (٩/ ٤٣٦). ¬ (٥) مرَّ (برقم: ٦٧) في "كتاب العلم". ¬ (٦) ﷺ ، "قس" (٩/ ٤٣٦). وفي "الخير الجاري": يحتمل أن يكون الضمير راجعًا إلى النبي ﷺ أو إلى ابن سيرين، والأول أشهر. ¬ (٧) الفريابي. ¬ (٨) الجدلي. ¬ (٩) البجلي.

стр. 5814

فَقَالَ عُمَرُ: إنِّي لأَعْلَمُ أَيَّ مَكَانٍ أُنْزِلَتْ ¬ (١) ¬ (٢)، أُنْزِلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ. [راجع: ٤٥]. ٤٤٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا ¬ (٤) مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ ¬ (٥) بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ ¬ (٦)، === ¬(١) قوله: (إني لأعلم أيَّ مكان أنزلت … ) إلخ، أي: ما أهملناه لا خَفِيَ علينا زمان نزولها ولا مكان نزولها، وضبطنا جميع ما يتعلق بها حتى صفة النبي ﷺ وموضعه في زمان النزول وهو كونُه قائمًا؛ فقد اتخذنا ذلك اليوم عيدًا وعظّمنا مكانه أيضًا، "كرماني" (١/ ١٧٨ - ١٧٩). ومرّ (برقم: ٤٥) في "كتاب الإيمان". قال القسطلاني (٩/ ٤٣٧): وفي "الترمذي" (ح: ٣٠٤٤) من حديث ابن عباس: أن يهوديًا سأله عن ذلك فقال: فإنها نزلت في يوم عيدين: يوم جمعة ويوم عرفة، انتهى. ¬ (٢) فيه، "قس" (٩/ ٤٣٧). ¬ (٣) الإمام. ¬ (٤) أي: من المدينة في حجة الوداع. ¬ (٥) أحرم. ¬ (٦) قوله: (وأهل رسول الله ﷺ بالحج) مفرِدًا، ثم أدخل عليه العمرة لحديث عمر: "وقل (١) عمرةٌ في حجة"، وحديثِ أنس: "ثم أهل بحج وعمرة". ولمسلم (ح: ١٢٢٦) من حديث عمران بن حصين: "جمع بين حجة وعمرة". والمشهور عن المالكية والشافعية أنه ﷺ كان

стр. 5815

فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَة فَلَمْ يَحِلُّوا ¬ (١) حَتَّى يَوْمِ النَّحْرِ ¬ (٢). حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، وَقَالَ: مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ ¬ (٥) حَدَّثَنِي مَالِكٌ مِثْلَهُ ¬ (٦). [راجع: ٢٩٤، أخرجه: م ١٢١١، د ١٧٨٩، س ٢٧١٧، ق ٢٩٦٥، تحفة: ١٦٣٨٩]. ٤٤٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ - هُوَ ابْنُ سَعْدٍ ¬ (٧) - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (٨)، عَنْ أَبِيهِ === مفرِدًا، وقد بسط إمامنا الشافعي القولَ فيه في "اختلاف الحديث"، ورجح أنه أحرم إحرامًا مطلقًا ينتظر ما يؤمر، فنزل عليه الحكم بذلك وهو على الصفا، وصوّب النووي أنه كان قارنًا، ويؤيده أنه لم يعتمر تلك السنة بعد الحج، ولا شك أن القران أفضل من الإفراد [الذي] لا يُعْتَمَرُ في سَنته، "قس" (٩/ ٤٣٨). ومرَّ الحديث [برقم: ١٦٣٨] في "الحج". ¬ (١) من إحرامهم، "قس" (٩/ ٤٣٨). ¬ (٢) فنحر هديه. ¬ (٣) التنيسي. ¬ (٤) الإمام. ¬ (٥) ابن أبي أويس. ¬ (٦) أي: مثل الحديث المذكور، "قس" (٩/ ٤٣٨). ¬ (٧) ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، "قس" (٩/ ٤٣٩). ¬ (٨) ابن أبي وقاص

стр. 5816

قَالَ: عَادَنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ، أَشْفَيْتُ ¬ (١) مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَ بِي مِنَ الوَجَعِ ¬ (٢) مَا تَرَى، وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِي إلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ، فَأَتَصَدَّقُ ¬ (٣) بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: "لَا". قُلْتُ: أَفَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ ¬ (٤)؟ قَالَ: "لَا". قُلْتُ: فَالثُّلُثِ؟ قَالَ: "وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ¬ (٥)، إنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ "عَادَنِي النَّبِيُّ" في نـ: "عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ". "قُلْتُ: أَفَأَتَصَدَّقُ" في نـ: "قَالَ: أَفَأَتَصَدَّقُ". "أَفَأَتَصَدَّقُ" في نـ: "فَأَتَصَدَّقُ". "قُلْتُ: فَالثُّلُثُ؟ " في نـ: "قَالَ: الثُّلُثُ؟ " وفي أخرى: "قَالَ: فَالثُّلُثُ". === ¬(١) أي: أشرفتُ. ¬ (٢) أي: المرض. ¬ (٣) استفهام إخباري محذوف الأداة، "قس" (٩/ ٤٣٩). ¬ (٤) أي: بنصفه. ¬ (٥) قوله: (والثلث كثير) بالمثلثة، أي بالنسبة إلى ما دونه، أو (١) التصدق به كثير. "إنك أن تَذَرَ" بكسر الهمزة [على الشرطية] وبفتحها على التعليل، و"تذر" بذال معجمة، أي: أن تترك "ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة" بتخفيف اللام جمع عائل بمعنى فقير. قوله: "يتكفَّفون"، أي: يسألون الناس بأكفهم بأن يمدُّوها للسؤال. قوله: "أخلَّف" يعني أخلف في مكة بعد أصحابي المسافرين معك إلى المدينة. قوله: "لن تخلف" بأن يطول عمرك. قوله: "حتى ينتفع بك أقوام" من المسلمين بما يفتحه الله على يديك من بلاد الكفر ويأخذه المسلمون من الغنائم. قوله: "يضر بك آخرون"

стр. 5817

عَالَةً ¬ (١) يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إلَّا أُجِرتَ بِهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ ¬ (٢) ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ: "إنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ. لَكِنَّ الْبَائِسَ ¬ (٣) ¬ (٤) === من المشركين والمنافقين. قوله: "أمض" بهمزة قطع، أي أتمم "لأصحابي هجرتهم" التي هاجروها من مكة إلى المدينة. قوله: "ولا تردّهم على أعقابهم" بترك هجرتهم ورجوعهم عن مستقيم حالهم، ملتقط من "قس" (٩/ ٤٣٩)، "ك" (١٢/ ٦١)، "ع" (٦/ ١٢٣ - ١٢٤ و ١٠/ ١٤ - ١٥)، [وانظر: "الفتح" (٥/ ٣٦٦)]. ¬ (١) أي: فقراء. ¬ (٢) أي: في فمها، "قس" (٩/ ٤٣٩). ¬ (٣) وهو شديد الحاجة، "ك" (١٦/ ٢١٤)، "خ". ¬ (٤) قوله: (لكنّ البائسَ) بتشديد نون "لكنّ" ونصب "البائس"، كذا في النسخ الموجودة، لكن قال علي القاري في "شرح الموطأ": بتخفيف "لكن" ورفع "البائس": وهو الذي عليه البؤس. وقوله: "رثى له. . ." إلخ، مدرج من كلام الراوي تفسيرًا لمعنى هذا الكلام، أي أنه ﷺ رثاه وتوجع عليه لكونه مات بمكة، ثم قيل: قائله سعد بن أبي وقاص، وقال عياض (٥/ ٣٦٧): وأكثر ما جاء أنه من كلام الزهري. قال: واختلفوا في قصة سعد بن خولة، فقيل: لم يهاجر من مكة حتى مات بها، وذكر البخاري أنه هاجر وشهد بدرًا، ثم انصرف إلى مكة ومات بها يعني عام الفتح، فعلى الأول سبب بؤسه عدم هجرته، وعلى الثاني موتُه بأرض هاجر منها، انتهى كلام القاري. ومرَّ الحديث [برقم: ١٢٩٥، و ٢٧٤٢].

стр. 5818

سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ ¬ (١) " رَثَى ¬ (٢) لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ ¬ (٣) تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ". [راجع: ٥٦]. ٤٤١٠ - حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (٦)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٧): أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُمْ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حلَقَ ¬ (٨) رَأْسَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. [راجع: ١٧٢٦، أخرجه: م ١٣٠٤، د ١٩٨٠، تحفة: ٨٤٥٤]. ٤٤١١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ¬ (٩) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (١٠)، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ ¬ (١١)، "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ". "أَخْبَرَنِي" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي". === ¬(١) العامري، "ك" (١٦/ ٢١٤). ¬ (٢) أي: رق ورحم، "ك" (١٦/ ٢١٤). ¬ (٣) بفتح الهمزة، أي: لموته بالأرض التي هاجر منها، "قس" (٩/ ٤٤٠). ¬ (٤) الحزامي أحد الأعلام. ¬ (٥) أنس بن عياض، "قس" (٩/ ٤٤٠). ¬ (٦) الإمام في المغازي، "قس" (٩/ ٤٤٠). ¬ (٧) مولى ابن عمر. ¬ (٨) والحلاق: معمر بن عبد الله بن نضلة بن عوف، "قس" (٩/ ٤٤٠). ¬ (٩) أي: البرساني. ¬ (١٠) عبد الملك. ¬ (١١) مولى ابن عمر، "قس" (٩/ ٤٤٠).

стр. 5819

أَخْبَرَهُ ابْنُ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَلَقَ ¬ (١) فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ¬ (٢) وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ. [راجع: ١٧٢٦]. ٤٤١٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. ح وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٥): حَدَّثَنِي يُونُسُ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٧): أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ أَقْبَلَ يَسِيرُ عَلَى حِمَارٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ بِمِنًى مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ¬ (٨)، فَسَارَ الْحِمَارُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، ثُمَّ نَزَلَ عَنْهُ ¬ (٩)، فَصَفَّ مَعَ النَّاسِ ¬ (١٠). [راجع: ٧٦]. "أَخْبَرَهُ ابْنُ عُمَرَ" في نـ: "عَنِ ابْنِ عُمَرَ". "وَأُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ" في نـ: "وَأُنَاسٌ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ". "ح" سقط في نـ. "بِمِنًى" سقط في نـ. "مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ" في نـ: "فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ". === ¬(١) والحلاق معمر بن عبد الله، "قس" (٩/ ٤٤٠). ¬ (٢) أيضًا. ¬ (٣) بفتحات. ¬ (٤) الإمام. ¬ (٥) ابن سعد، "قس" (٩/ ٤٤١). ¬ (٦) مما وصله في الزهريات، "قس" (٩/ ٤٤١). ¬ (٧) ابن عتبة، "قس" (٩/ ٤٤١). ¬ (٨) زاد في "الصلاة" (برقم: ٤٩٣): "إلى غير جدار"، قال الشافعي: أي: إلى غير سترة، "قس" (٩/ ٤٤١). ¬ (٩) أي: عن الحمار، "قس" (٩/ ٤٤١). ¬ (١٠) زاد في "الصلاة" (برقم: ٤٩٣): "فلم ينكر ذلك عليَّ أحد"، "قس" (٩/ ٤٤١).

стр. 5820

٤٤١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (٣) قَالَ: سُئِلَ ¬ (٤) أُسَامَةُ ¬ (٥) وَأَنَا شَاهِدٌ عَنْ سَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّتِهِ ¬ (٦)، وَقَالَ: الْعَنَقَ ¬ (٧)، فَإذَا وَجَدَ فَجْوَةً ¬ (٨) نَصَّ ¬ (٩). [راجع: ١٦٦٦]. ٤٤١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (١٠)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (١١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (١٢)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ¬ (١٣)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ "سَيْرِ النَّبِيِّ" في قتـ، ذ: "سَيْرِ رَسُولِ اللَّهِ". "وَقَالَ: الْعَنَقَ" في نـ: "فَقَالَ: العَنَقَ". === ¬(١) ابن مسرهد. ¬ (٢) ابن سعيد القطان، "قس" (٩/ ٤٤١). ¬ (٣) عروة بن الزبير، "قس" (٩/ ٤٤١). ¬ (٤) بضم السين، "قس" (٩/ ٤٤١). ¬ (٥) ابن زيد. ¬ (٦) أي: حجة الوداع، "قس" (٩/ ٤٤١). ¬ (٧) قوله: "العنق" بفتح العين والنون والقاف، ضرب من السير المتوسط. و"الفجوة": الفرجة والمتسع بين شيئين. "النص" بالنون والمهملة: السير الشديد، "قس" (٩/ ٤٤١)، "ك" (١٦/ ٢١٥). ¬ (٨) أي: فرجة، "ك" (١٦/ ٢١٥). ¬ (٩) أي: سار سيرًا شديدًا، "قس" (٩/ ٤٤١). ¬ (١٠) القعنبي، "قس" (٩/ ٤٤١). ¬ (١١) الإمام، "قس" (٩/ ٤٤١). ¬ (١٢) الأنصاري. ¬ (١٣) الأنصاري.

стр. 5821

الْخَطْمِيِّ: أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ ¬ (١) أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا ¬ (٢) ¬ (٣). [راجع: ١٦٧٤]. ٧٨ - بَابُ غَزْوَةُ تَبُوكَ ¬ (٤)، "بَابُ" سقط في نـ. === ¬(١) خالد بن زيد الأنصاري. ¬ (٢) أي: بالمزدلفة، كما مرَّ بيانه (برقم: ١٦٧٤) في "الحج". ¬ (٣) أي: بالجمع بينهما في وقت واحد، "ك" (١٦/ ٢١٥). ¬ (٤) قوله: (غزوة تبوك) بفتح الفوقية وخفة الموحدة المضمومة: موضع بالشام منه إلى المدينة أربع عشرة مرحلة، وإلى دمشق إحدى عشرة، والمشهور عدم صرفه للعَلَمية والتأنيث، وهي آخر غزوة غزاها رسول الله ﷺ بنفسه. و"العسرة" بضم المهملة ضد اليسرة، وسُميت بها لما فيها من المشقة وقلة الزاد والراحلة - والماء -، وكانت في الحر الشديد والمفازة البعيدة والعام الجدب وكثرة الأعداء وهم عسكر قيصر الروم، كذا في "الكرماني" (١٦/ ٢١٥). قال القسطلاني (٩/ ٤٤٢): وكانت في شهر رجب من سنة تسع قبل حجة الوداع اتفاقًا، فذكرها قبلها خطأ من النساخ (١). وسقط لفظ "باب" لأبي ذر، فما بعده رفع، انتهى. قال الحلبي (٣/ ٩٩ و ١٠٢): بلغ رسول الله ﷺ أن الروم قد جمعت جموعًا كثيرة بالشام، وأنهم قدموا مقدماتهم إلى البلقاء المحلِّ المعروفِ، أي وذكر بعضهم أن سبب ذلك أن متنصِّرة العرب كتبت إلى هرقل: أن هذا الرجل الذي قد خرج يدَّعي النبوة هلك وأصابت أصحابه سنون أهلكت

стр. 5822

وَهِيَ غَزْوَةُ الْعُسْرَةِ ¬ (١) ٤٤١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ¬ (٢) بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٣)، عَنْ بُرَيْدِ ¬ (٤) بْنِ عَبدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٦) قَالَ: أَرْسَلَنِي أَصْحَابِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْأَلُهُ الْحُمْلَانَ ¬ (٧) لَهُمْ، إذْ هُمْ "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ"، وفي أخرى: "حَدَّثَنَا أَبُو عبد اللَّهِ مُحَمَّدُ بنُ إِسماعيلَ بنِ إِبراهِيمَ بنِ المُغِيرةِ الجُعْفِيُّ ﵁ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ". "عَنْ أَبِي مُوسَى" في نـ: "عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى". "إِلَى رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "إِلَى النَّبِيِّ". === أموالهم، فبعث رجلًا من عظمائهم وجهَّز معه أربعين ألفًا. فلما تجهز رسول الله ﷺ وسار بالناس وهم ثلاثون ألفًا، وقيل: أربعون، وقيل: سبعون، وكانت الخيل عشرة آلاف، وقيل بزيادة ألفين، وخلّف على المدينة محمدَ بنَ مسلمة الأنصاري على ما هو المشهور. قال الحافظ الدمياطي: وهو أثبت عندنا. وقيل: سباع بن عرفطة. وقيل: ابن أم مكتوم. وقيل: علي بن أبي طالب. قال ابن عبد البر: وهو الأثبت، هذا كلامه، وفي كلام ابن إسحاق: وخلّف عليًا ﵁ على أهله وأَمَره بالإقامة فيهم، انتهى. ¬ (١) ويقال لها: الفاضحة؛ لأنها أظهرت حال كثير من المنافقين، "عيني" (٦/ ٥١٥). ¬ (٢) أي: أبو غريب الهمداني، "قس" (٩/ ٤٤٢). ¬ (٣) حماد بن أسامة. ¬ (٤) بضم الموحدة مصغرًا. ¬ (٥) بضم الموحدة. ¬ (٦) عبد الله بن قيس الأشعري، "ك" (١٦/ ٢١٦). ¬ (٧) أي: بضم الحاء وسكون الميم، أي: ما يركبون عليه ويحملهم، "قس" (٩/ ٤٤٢).

стр. 5823

مَعَهُ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ وَهِيَ غَزْوَةُ تَبُوكَ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إنَّ أَصْحَابِي أَرْسَلُونِي إلَيْكَ لِتَحْمِلَهُمْ. فَقَالَ: "وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ عَلَى شَيْءٍ". وَوَافَقْتُهُ ¬ (١)، وَهُوَ غَضْبَانُ وَلَا أَشْعُرُ ¬ (٢)، وَرَجَعْتُ حَزِينًا ¬ (٣) مِنْ مَنْعِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمِنْ مَخَافَةِ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ وَجَدَ ¬ (٤) فِي نَفْسِهِ عَلَيَّ، فَرَجَعْتُ إلَى أَصْحَابِي فَأَخْبَرْتُهُمُ الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمْ أَلْبَثْ إلَّا سُوَيْعَةً ¬ (٥) إذْ سَمِعْتُ بِلَالًا يُنَادِي: أَيْنَ عَبدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ ¬ (٦)؟ فَأَجَبْتُهُ، فَقَالَ: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوكَ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ، قَالَ: "خُذْ هَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ ¬ (٧)، وَهَذَيْنِ الْقَرِينَيْن "أَيْنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ". "هَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ، وَهَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ" في سـ، حـ، ذ: "هَاتَيْنِ الْقَرِينَتَيْنِ، وَهَاتَيْنِ الْقَرِينَتَيْنِ"، وفي نـ: "هذين القرينتين". === ¬(١) أي: صادفته، "قس" (٩/ ٤٤٣). ¬ (٢) أي: والحال أني لم أكن أعلم غضبه، "قس" (٩/ ٤٤٣). ¬ (٣) حال. ¬ (٤) أي: غضب، "قس" (٩/ ٤٤٣). ¬ (٥) مصغر ساعة، وهي جزء من الزمان أو من أربعة وعشرين جزءًا من اليوم والليلة، "قس" (٩/ ٤٤٣). ¬ (٦) اسم أبي موسى. ¬ (٧) قوله: (خذ هذين القرينين) تثنية قرين، وهو البعير المقرون بآخر، يقال: قرنت البعيرين: إذا جمعتهما في حبل واحد. ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: "هاتين القرينتين وهاتين القرينتين" أي: الناقتين. قوله: "لستة أبعرة" لعله قال: "هذين القرينين" ثلاثًا، فذكر الراوي مرتين اختصارًا. فإن قلت: تقدم في "باب قدوم الأشعريين": أنه أمر لهم بخمس

стр. 5824

لِسِتَّةِ ¬ (١) أَبْعِرَةٍ ابْتَاعَهُنَّ ¬ (٢) حِينَئِذٍ مِنْ سَعْدٍ ¬ (٣)، فَانْطَلِقْ بِهِنَّ إلَى أَصْحَابِكَ، فَقُلْ" إنَّ اللَّهَ - أَوْ قَالَ: إنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ، فَارْكَبُوهُنَّ". فَانْطَلَقْتُ إلَيْهِمْ بِهِنَّ ¬ (٤)، فَقُلْتُ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ، وَلَكِنِّي وَاللَّهِ لَا أَدَعُكُمْ حَتَّى يَنْطَلِقَ مَعِي بَعْضُكُمْ إلَى مَنْ سَمِعَ "ابْتَاعَهُنَّ" في هـ: "ابْتَاعَهُم" - وهو تحريف، "ف" (٨/ ١١٢)، "تو" (٤/ ١٣٥)، وفي سفـ: "ابْتَاعَهُ". "فَانْطَلِقْ بِهِنَّ" في هـ: "فَانْطَلِقْ بِهِمْ" [وهو تحريف، "ف" (٨/ ١١٢)]. "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " سقطت التصلية في نـ. === ذَوْدٍ من إبل نهب؟ قلت: هما قصَّتان: إحداهما عند قدومهم والأخرى في غزوة تبوك، وعقدُ الترجمتين مشعرٌ بذلك، أو اشتراهما من سعد من سهمانه من ذلك النهب. والتخصيص بالعدد لا ينفي الزائد، أو زادهم واحدًا على الخمس، ملتقط من "قس" (٩/ ٤٤٣)، "ك" (١٦/ ٢١٦). ومرَّ الحديث [برقم: ٤٣٨٥] في "باب قدوم الأشعريين"، وفيه: "فلما قبضناها قلنا: تَغَفَّلنا النبيَّ ﷺ يمينَه، لا نفلح بعدها أبدًا، فأتيته فقلت: يا رسول الله، إنك حلفت أن لا تحملنا وقد حملتنا؟ قال: أجل، ولكن لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها، إلَّا أتيت الذي هو خير منها" قال في "التنقيح" (٢/ ٨٨٧): ويروى: "هذين القرينتين"، وحق الكلام: "هاتين". قال الكرماني (١٦/ ٢١٧): أشار أولًا بلفظ "هذين" ثم قال: أعني القرينتين، فهو منصوب على الاختصاص لا على الوصفية. ¬ (١) فإن قلت: بماذا تتعلق اللام؟ قلت: يقال: أو اللام للتبيين، نحو: هيت لك، "ك" (١٦/ ٢١٧). ¬ (٢) وهذا من باب تشبيه الأبعرة بذكور العقلاء، "ك" (١٦/ ٢١٦). ¬ (٣) قيل: هو ابن عبادة، "قس" (٩/ ٤٤٣). ¬ (٤) أي: إلى أصحابي بالأبعرة، "قس" (٩/ ٤٤٣).

стр. 5825

مَقَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لَا تَظُنُّوا أَنِّي حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا لَمْ يَقُلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا لِي: وَاللَّهِ إنَّكَ عِنْدَنَا لَمُصَدَّقٌ ¬ (١)، وَلَنَفْعَلَنَّ مَا أَحْبَبْتَ ¬ (٢). فَانْطَلَقَ أَبُو مُوسَى بِنَفَرٍ مِنهُمْ حَتَّى أَتَوُا الَّذِينَ سَمِعُوا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْعَهُ إيَّاهُمْ، ثُمَّ إعْطَاءَهُمْ بَعْدُ، فَحَدَّثُوهُمْ بِمِثْلِ مَا حَدَّثَهُمْ بِهِ أَبُو مُوسَى. [راجع: ٣١٣٣، أخرجه: م ١٦٤٩، تحفة: ٩٠٦٦]. ٤٤١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٥)، عَنِ الحَكَمِ ¬ (٦)، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٧): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إلَى تَبُوكَ، فَاستَخْلَفَ عَلِيًّا، قَالَ: أَتُخَلِّفُنِي فِي الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ! قَالَ: "أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ¬ (٨) إلَّا أَنَّهُ "لَمْ يَقُلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "لَمْ يَقُلْهُ". "فَاسْتَخْلَفَ" في نـ: "وَاسْتَخْلَفَ". "قَالَ: أَتُخَلِّفُنِي" في نـ: "فَقَالَ: أَتُخَلِّفُنِي". "في الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ" في نـ: "فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ". === ¬(١) بفتح الدال المشددة، "قس" (٩/ ٤٤٣). ¬ (٢) أي: الذي أحببته من إرسال أحدنا إلى من سمع، "قس" (٩/ ٤٤٣). ¬ (٣) ابن مسرهد. ¬ (٤) القطان. ¬ (٥) ابن الحجاج. ¬ (٦) ابن عتيبة. ¬ (٧) سعد بن أبي وقاص، "قس" (٩/ ٤٤٤). ¬ (٨) قوله: (بمنزلة هارون من موسى) أي حين خلّفه في قومه لما خرج إلى الطور. قال الطيبي: والمستَدِلُّ بهذا الحديث على أن الخلافة كانت بعده ﷺ إلى علي ﵁ زائغ عن منهج الصواب؛ فإن الخلافة في

стр. 5826

لَيْسَ نَبِيٌّ بَعْدِي". وَقَالَ أَبُو دَاوُد ¬ (١): حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبًا ¬ (٤). [راجع: ٣٧٠٦، أخرجه: م ٢٤٠٤، س في الكبرى ٨١٤١، تحفة: ٣٩٣١]. ٤٤١٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً ¬ (٧) يُخْبِرُ قَالَ: "لَيْسَ نَبِيٌّ" في نـ: "لا نَبِيَّ". "أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ" في نـ: "أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ". === الأهل في حياته لا تقتضي الخلافة في الأمة بعد الممات، والمقايسة التي تمسكوا بها تنتقض عليهم بموت هارون قبل موسى ﵉. وإنما يُستَدَلُّ بهذا الحديث على قرب منزلته واختصاصه بالمؤاخاة من قِبَلِ الرسول ﷺ ، انتهى. [انظر: "المرقاة" (١٠/ ٤٥٤ - ٤٥٥)]. قال في "اللمعات": وقد استخلف رسول الله ﷺ ابن أم مكتوم في هذه الغزوة على إمامة الناس، فكان علي ﵁ يتفقد أهل النبي ﷺ ، وابن أم مكتوم يؤمّ الناس، فلو كانت الخلافة مطلقة لكان استخلفه على الإمامة أيضًا، بل كان أهم، مع أن خبر الواحد لا يقاوم الإجماع، انتهى. ومرَّ بيانه وافيًا (برقم: ٣٧٠٦) في "مناقب علي ﵁". ¬ (١) سليمان الطيالسي، فيما وصله البيهقي، "قس" (٩/ ٤٤٤). ¬ (٢) ابن الحجاج. ¬ (٣) هو: ابن عتيبة. ¬ (٤) فيه التصريح بالسماع فلذا أوردها، "قس" (٩/ ٤٤٤). ¬ (٥) البرساني. ¬ (٦) أي: عبد الملك. ¬ (٧) ابن أبي رباح.

стр. 5827

أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعُسْرَةَ ¬ (١) ¬ (٢)، قَالَ: كَانَ يَعْلَى يَقُولُ: تِلْكَ الْغَزْوَةُ أَوْثَقُ أَعْمَالِي عِنْدِي. قَالَ عَطَاءٌ: فَقَالَ صَفْوَانُ: قَالَ يَعْلَى: فَكَانَ لِي أَجِيرٌ ¬ (٣) فَقَاتَلَ إنْسَانًا فَعَضَّ أَحَدُهُمَا يَدَ الآخَرِ، قَالَ عَطَاءٌ ¬ (٤): فَلَقَدْ أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ أَيُّهُمَا عَضَّ الآخَرَ فَنَسِيتُهُ ¬ (٥)، قَالَ: فَانْتَزَعَ الْمَعْضُوضُ يَدَهُ مِنْ فِي الْعَاضِّ ¬ (٦)، فَانْتَزَعَ إحْدَى ثَنِيَّتَيْهِ، فَأَتَيَا النَّبِيَّ ﷺ فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ. قَالَ عَطَاءٌ: وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَفَيَدَعُ ¬ (٧) يَدَهُ فِي فِيكَ تَقْضُمُهَا ¬ (٨)، كَأَنَّهَا فِي فِي فَحْلٍ ¬ (٩) يَقْضُمُهَا". [راجع: ١٨٤٨]. "أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا صَفْوَانُ". "الْعُسْرَةَ" في حـ، ذ: "العُسَيْرَةَ". "قَالَ عَطَاءٌ: وَحَسِبْتُ" في ذ: "فَقَالَ عَطَاءٌ: وَحَسِبْتُ". === ¬(١) بسكون السين، ولأبي ذر عن الحموي: "العسيرة"، "قس" (٩/ ٤٤٥). ¬ (٢) أي: غزوة العسرة، أي: غزوة تبوك، و"تلك الغزوة" إشارة إليها، "ك" (١٦/ ٢١٨). ¬ (٣) لم يسم، "قس" (٩/ ٤٤٥). ¬ (٤) أي: المذكور. ¬ (٥) في "مسلم" أن العاضَّ هو يعلى، "قس" (٩/ ٤٤٥). ¬ (٦) أي: من فم العاضِّ. ¬ (٧) الاستفهام للإنكار، "قس" (٩/ ٤٤٥). ¬ (٨) قوله: (تقضمها) بفتح الضاد المعجمة على اللغة الفصيحة: تأكلها باطراف أسنانك، "قس" (٩/ ٤٤٥)، "مجمع" (٤/ ٢٨٩). ¬ (٩) أي: في فم ذكر إبل، "قس" (٩/ ٤٤٥).

стр. 5828

٧٩ - بَابُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ¬ (١)، وَقَولُ اللَّهِ : ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ ¬ (٢) الَّذِينَ خُلِّفُوا ¬ (٣)﴾ [التوبة: ١١٨] ٤٤١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٤)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَ قَائِدَ ¬ (٦) كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ - قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ ¬ (٧) "بَابُ" سقط في نـ. "عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ" في نـ: "عَبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ كَعْبٍ". "عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ" في نـ: "عَبدَ اللَّهِ بنَ كَعْبٍ". "مِنْ بَنِيهِ" في قا، كن: "مِنْ بَيْتِهِ" - أي: منزله -. === ¬(١) الخزرجي السلمي مات سنة خمسين، "ك" (١٦/ ٢١٨). ¬ (٢) هم: كعب، ومُرارة بن الربيع، وهلال بن أمية، "خ". ¬ (٣) أي تخلفوا عن الغزو، أو خُلِّف أمرُهم فإنهم المرجون، "بيضاوي" (١/ ٤٢٤). ¬ (٤) ابن سعد. ¬ (٥) ابن خالد. ¬ (٦) قوله: (وكان قائد) أي: وكان عبدُ الله قائدَ كعبٍ أبيه. "من بنيه" بفتح الموحدة وكسر النون وسكون التحتية، وكان بنوه أربعة: عبدَ الله، وعبدَ الرحمن، ومحمدًا، وعبيدَ الله. ولابن السكن: "من بيته" بالموحدة والتحتية الساكنة والفوقية. قال ابن حجر (٨/ ١١٧): والصواب الأول، "قس" (٩/ ٤٥٠). ¬ (٧) مفعول به لا مفعول فيه، "ك" (١٦/ ٢١٩).

стр. 5829

عَنْ قِصَّةِ ¬ (١) تَبُوكَ، قَالَ كَعْبٌ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ تَخَلَّفْتُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعَاتَبْ ¬ (٢) أَحَدٌ تَخَلَّفَ عَنْهَا ¬ (٣)، إنَّمَا خَرَجَ ¬ (٤) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ ¬ (٥) وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ ¬ (٦) عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ. وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ ¬ (٧) حِينَ تَوَاثَقْنَا ¬ (٨) عَلَى الإسْلَامِ ¬ (٩)، وَمَا أُحِبُّ. . . . . . . . . . . "وَلَمْ يُعَاتَبْ أَحَدٌ" في نـ: "وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا". === ¬(١) متعلق بقوله: "يحدث"، "ك" (١٦/ ٢١٩). ¬ (٢) قوله: (ولم يعاتب) بكسر التاء، مرقوم عليها علامة أبي ذر في الفرع، أي لم يعاتب الله "أحدًا"، ولأبي الوقت: "ولم يعاتب" بفتح التاء مبنيًا للمفعول، و"أحد" بالرفع. قوله: "تخلف عنها" أي: غزوة بدر. قوله: "عير قريش" بكسر العين: الإبل التي تحمل الميرة، "قس" (٩/ ٤٥٠). ¬ (٣) أي: غزوة بدر. ¬ (٤) إلى بدر، "قس" (٩/ ٤٥٠). ¬ (٥) أي: بين المسلمين. ¬ (٦) أي: كفار قريش، "قس" (٩/ ٤٥٠). ¬ (٧) قوله: (ليلة العقبة) التي في طرف منى، يضاف إليها جمرة العقبة، وهي الليلة التي بايع رسول الله ﷺ فيها الأنصارَ على الإسلام والإيواء والنصر، وذلك قبل الهجرة، وكانت بيعة العقبة مرتين، كانوا في السنة الأولى اثني عشر، وفي الثانية سبعين، كلهم من الأنصار، "كرماني" (١٦/ ٢١٩). ¬ (٨) أي: تعاهدنا وتعاقدنا، "ك" (١٦/ ٢١٩). ¬ (٩) والإيواء والنصرة، "قس" (٩/ ٤٥٠).

стр. 5830

أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ ¬ (١)، وَإنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ ¬ (٢) فِي النَّاسِ مِنْهَا. كَانَ مِنْ خَبَرِي أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ ¬ (٣) حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ ¬ (٤)، وَاللَّهِ مَا اجْتَمَعَتْ عِنْدِي قَبْلَهُ رَاحِلَتَانِ قَطُّ، حَتَّى جَمَعْتُهُمَا فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُريدُ غَزْوَةً إلَّا وَرَّى ¬ (٥) بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ، غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا ¬ (٦) وَعَدُوًّا كَثِيرًا، فَجَلَّى ¬ (٧) "فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ" في نـ: "فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ"، وكذا في الموضع الآتي. === ¬(١) قوله: (أن لي بها مشهد بدر) أي: بدلها ومقابلها؛ لأنها كانت سببَ قوة رسول الله ﷺ وظهور الإسلام وإعلاء كلمته. قوله: "أذكر"، أي: أشهر عند الناس بالفضيلة، "ك" (١٦/ ٢١٩). ¬ (٢) أي: أعظم ذكرًا، "قس" (٩/ ٤٥٠). ¬ (٣) مني، كما في "مسلم" (ح: ٢٧٦٩)، "قس" (٩/ ٤٥٠). ¬ (٤) أي: غزوة تبوك، "قس" (٩/ ٤٥٠). ¬ (٥) قوله: (إلّا ورّى بغيرها) بفتح الواو والراء المشددة، أي: أوهم غيرَها، والتورية: أن تذكر لفظًا يحتمل معنيين، أحدهما أقرب من الآخر، فيوهم إرادة القريب وهو يريد البعيد، "قسطلاني" (٩/ ٤٥٠ - ٤٥١). ¬ (٦) قوله: (مفازًا) بفتح الميم والفاء آخره زاي: فلاة لا ماء فيها. قوله: "وعدوًّا كثيرًا"، وذلك أن الروم قد جمعت جموعًا كثيرة، وهرقل رزق أصحابه لسنة، وجاءت معه لخم وجذام وغسان، وقدموا مقدماتهم إلى البلقاء، "قس" (٩/ ٤٥١)، ومرَّ قريبًا. ¬ (٧) أي: كشف ليستعدوا، "ك" (١٦/ ٢٢٠)، أي: أوضح، "قس" (٩/ ٤٥١).

стр. 5831

لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ ¬ (١) غَزْوِهِمْ ¬ (٢)، فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ، وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَثِيرٌ، وَلَا يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ ¬ (٣) - يُرِيدُ الدِّيوَانَ ¬ (٤) - قَالَ كَعْبٌ ¬ (٥): فَمَا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ "أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ" في هـ، ذ: "أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ". === ¬(١) بالضم: ما يحتاج إليه في السفر، "تو" (٤/ ١٤٠). ¬ (٢) قوله: (أُهْبة غزوهم) بضم الهمزة وسكون الهاء، أي: ما يحتاجون إليه في السفر والحرب، ولأبي ذر عن الكشميهني: "أهبة عدوهم" بدل "غزوهم"، "قسطلاني" (٩/ ٤٥١). ¬ (٣) قوله: (لا يجمعهم كتاب) بالتنوين، "حافظ" كذلك بالتنوين، وفي رواية مسلم (ح: ٢٧٦٩) بالإضافة. قال الزهري: "يريد الديوان"، وزاد في رواية معقل: "يزيدون على عشرة آلاف، ولا يجمعهم ديوان حافظ". وفي "الإكليل" للحاكم من حديث معاذ: أنهم كانوا زيادة على ثلاثين ألفًا. وبهذه العدة جزم ابن إسحاق، وأورده الواقدي بإسناد آخر موصول، وزاد: "أنه كانت معهم عشرة آلاف فرس"، فتحمل رواية معاذ على إرادة عدد الفرسان. ولابن مردويه: "لا يجمعهم ديوان حافظ". وقد نُقِلَ عن أبي زرعة الرازي: أنهم كانوا في غزوة تبوك أربعين ألفًا. ولا تخالف الرواية التي في "الإكليل": أكثر من ثلاثين ألفًا؛ لاحتمال أن يكون من قال: "أربعين ألفًا" جبرًا للكسر، قاله في "الفتح" (٨/ ١١٧ - ١١٨)، وتعقبه شيخنا فقال: بل المروي عن أبي زرعة أنهم كانوا سبعين، نعم الحصر بالأربعين في حجة الوداع، فكأنه سبق قلم أو انتقال نظر، "قس" (٩/ ٤٥١). ¬ (٤) هو كلام الزهري، "ف" (٨/ ١١٨). بكسر المهملة ويحكى بالفتح، وهو معرب، وقيل: عربي، "ك" (١٦/ ٢٢٠). ¬ (٥) بالإسناد السابق، "قس" (٩/ ٤٥١).

стр. 5832

إلَّا ظَنَّ أَنَّهُ سَيُخْفَى لَهُ ¬ (١) مَا لَمْ يُنْزَلْ فِيهِ وَحْيُ اللَّهِ، وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ الْغَزْوَةَ حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ وَالظِّلَالُ ¬ (٢)، وَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، فَطَفِقْتُ ¬ (٣) أَغْدُو لِكَيْ أَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: وَأَنَا قَادِرٌ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَمَادَى بِي ¬ (٤) حَتَّى اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْجِدُّ ¬ (٥)، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ والْمُسْلِمُونَ مَعَهُ وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِي ¬ (٦) شَيْئًا، فَقُلْتُ: أَتَجَهَّزُ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ، فَغَدَوْتُ بَعْدَ أَنْ فَصَلُوا لِأَتَجَهَّزَ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا ¬ (٧)، "أَنَّهُ سَيُخْفَى" في صـ، ذ: "أَنْ سَيُخْفَى". "فَطَفِقْتُ" في نـ: "وَطَفِقْتُ". "وَأنَا قَادِر عَلَيهِ" في نـ: "أنا قادر عليه". "اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْجِدُّ" كذا في كن، وفي حـ، سـ، ذ: "اشْتَدَّ النَّاسَ الْجِدُّ"، وفي هـ: "اسْتَمَرَّ بِالنَّاسِ الجِدُّ". "فَرَجَعْتُ" في نـ: "ثُمَّ رَجَعْتُ". === ¬(١) لكثرة الجيش، "قس" (٩/ ٤٥١). ¬ (٢) قوله: (طابت الثمار والظلال) وفي رواية موسى بن عقبة عن ابن شهاب: "في قيظ شديد في ليالي الخريف والناس خارفون في نخيلهم"، قاله القسطلاني (٩/ ٤٥١). قال الحلبي (٣/ ٩٩): وكان ذلك في عسرةٍ في الناس وجدبٍ في البلاد، أي وشدة من نحو الحرِّ وحين طابت الثمار والناس يُحبون المقامَ في ظلالهم وثمارهم، انتهى. ¬ (٣) فأخذت، "قس" (٩/ ٤٥١). ¬ (٤) أي: الحال، "قس" (٩/ ٤٥١). ¬ (٥) بكسر الجيم: الجهد في الشيء، "قس" (٩/ ٤٥١). ¬ (٦) بفتح الجيم وكسرها: الأهبة، "ك" (١٦/ ٢٢٠). ¬ (٧) أي: من جهازي.

стр. 5833

ثُمَّ غَدَوْتُ فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، لَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى أَسْرَعُوا ¬ (١) وَتَفَارَطَ ¬ (٢) الْغَزْوُ، وَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ ¬ (٣)، وَلَيْتَنِي فَعَلْتُ، فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي ذَلِكَ، فَكُنْتُ إذَا خَرَجْتُ فِي النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَطُفْتُ فِيهِمْ، أَحْزَنَنِي أَنِّي لَا أَرَى إلَّا رَجُلًا مَغْمُوصًا ¬ (٤) عَلَيْهِ النِّفَاقُ، أَوْ رَجُلًا مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ. وَلَمْ يَذْكُرْنِي ¬ (٥) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَلَغَ تَبُوكًا ¬ (٦)، فَقَالَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْقَوْمِ بِتَبُوكَ: "مَا فَعَلَ كَعْبٌ؟ ". فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (٧) مِنْ. . . . . . . . . . . "حَتَّى أَسْرَعُوا" في هـ، ذ: "حَتَّى شَرعُوا". "أَنِّي لَا أَرَى" في نـ: "أَنَّنِي لَا أَرَى". "بَلَغَ تَبُوكًا" في نـ: "بَلَغَ تَبُوكَ". "مَا فَعَلَ كَعْبٌ" في نـ: "مَا فَعَلَ كَعْبُ بنُ مالكٍ". === ¬(١) قوله: (حتى أسرعوا) ولأبي ذر عن الكشميهني: "شرعوا" بالشين المعجمة، قال الحافظ ابن حجر: وهو تصحيف. قوله: "وَتَفَارَطَ" بالفاء والراء والطاء المهملتين، أي: فات وسبق، "قسطلاني" (٩/ ٤٥٢)، "توشيح" (٦/ ٢٧٢٣). ¬ (٢) أي: تباعد، "ك" (١٦/ ٢٢٠). ¬ (٣) بالنصب عطف على "ارتحل"، "قس" (٩/ ٤٥٢). ¬ (٤) قوله: (إلا رجلًا مغموصًا) بالغين المعجمة والصاد المهملة، أي: مطعونًا بالنفاق ومتَّهَمًا به. قوله: "أني" بفتح الهمزة، قال الزركشي: على التعليل. قال في "المصابيح": ليس بصحيح، إنما هي وَصِلَتُها فاعلُ "أحزنني"، كذا في "قس" (٩/ ٤٥٢). ¬ (٥) أي: لم يحركني في الخروج تذكره إياي، "خ". ¬ (٦) بالصرف لإرادة الموضع، "ك" (١٦/ ٢٢١). ¬ (٧) هو: عبد الله بن أنيس السلمي، "قس" (٩/ ٤٥٢).

стр. 5834

بَنِي سَلِمَةَ ¬ (١): يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَبَسَهُ بُرْدَاهُ ¬ (٢) وَنَظَرُهُ فِي عِطْفَيْهِ ¬ (٣). فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَ مَا قُلْتَ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إلَّا خَيْرًا. فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّهُ تَوَجَّهَ قَافِلًا ¬ (٤) حَضَرَنِي هَمِّي، وَطَفِقْتُ ¬ (٥) أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ، وَأَقُولُ بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا، وَاسْتَعَنْتُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِي، فَلَمَّا قِيلَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا ¬ (٦) زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ، وَعَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ أَبَدًا بِشَيْءٍ فِيهِ كَذِبٌ، فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ ¬ (٧) ¬ (٨). "في عِطْفَيْهِ" في نـ: "في عِطْفِهِ". "وَطَفِقْتُ" في نـ: "فَطَفِقْتُ". "لَنْ أَخْرُجَ" في نـ: "لَمْ أَخْرُجْ". === ¬(١) بكسر اللام، "ك" (١٦/ ٢٢١). ¬ (٢) تثنية برد، "قس" (٩/ ٤٥٢). ¬ (٣) قوله: (ونظره في عطفيه) بكسر العين المهملة، أي: جانبيه، كناية عن كونه معجبًا بنفسه ولباسه، أو كنّى عن حسنه وبهجته، والعرب تصف الرداء بصفة الحسن وتُسَمِّيهِ عِطفًا لوقوعه على عطفي الرجل، "قس" (٩/ ٤٥٢). أشار إلى إعجابه بنفسه ولباسه، "ك" (١٦/ ٢٢١). ¬ (٤) أي: راجعًا إلى المدينة، "قس" (٩/ ٤٥٢). ¬ (٥) أخذت. ¬ (٦) قوله: (قد أظل قادمًا) أي: دنا قدومُه كأنّ ظلَّه وقع عليه. قوله: "زاح" بالزاي والمهملة، أي: زال، "قس" (٩/ ٤٥٣)، "ك" (١٦/ ٢٢١). ¬ (٧) أي: عزمت عليه، "ك" (١٦/ ٢٢٢). ¬ (٨) قوله: (فأجمعتُ صدقه) أي: جزمت به وعقدت عليه قصدي، ولابن أبي شيبة (٢٠/ ٥٤٦، رقم: ٣٨١٦٢): "وعرفت أنه لن يُنجيني منه

стр. 5835

وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَادِمًا، وَكَانَ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ، فَيَرْكَعُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ ¬ (١)، فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ ¬ (٢)، وَيَحْلِفُونَ لَهُ، وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَانِيَتَهُمْ، وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَوَكَلَ ¬ (٣) سَرَائِرَهُمْ إلَى اللَّهِ، فَجِئْتُهُ ¬ (٤) فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ ¬ (٥)، ثُمَّ قَالَ: "تَعَالَ"، فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ¬ (٦)، "وَيَحْلِفُونَ" في نـ: "فَيَحْلِفُونَ". === إلا الصدق". قوله: "وأصبح رسول الله ﷺ قادمًا"، أي: في رمضان، كما قاله ابن سعد، "قسطلاني" (٩/ ٤٥٣). ¬ (١) قوله: (جاءه المخلَّفون) أي الذين خلّفهم كسلُهم ونفاقهم عن غزوة تبوك، كذا في "إرشاد الساري شرح البخاري" للقسطلاني (٩/ ٤٥٣). ¬ (٢) قوله: (يعتذرون إليه) أي يظهرون العذر إليه صلوات الله وسلامه عليه، "ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلًا" من منافقي الأنصار، قاله الواقدي، وأن المعذِّرين من الأعراب كانوا أيضًا اثنين وثمانين رجلًا من غفار وغيرهم، و [أنّ] عبدَ الله بن أُبيٍّ ومن أطاعه من قومه من غير هؤلاء، وكانوا عددًا كثيرًا، "قسطلاني" (٩/ ٤٥٣). ¬ (٣) بفتحات مع التخفيف، "قس" (٩/ ٤٥٣). ¬ (٤) قال كعب: فجئته، "قس" (٩/ ٤٥٣). ¬ (٥) بفتح الضاد المعجمة، "قس" (٩/ ٤٥٣)، أي: الغضبان، "ك" (١٦/ ٢٢٢). ¬ (٦) قوله: (فجئت أمشي حتى جلست بين يديه) وعند ابن عائذ في "مغازيه": "فأعرض عنه فقال: يا نبي الله، لِمَ تُعرض عني؟ فوالله ما نافقتُ ولا ارتبتُ ولا بدَّلتُ، فقال لي: ما خلَّفك عن الغزو؟. . ." إلخ، "قسطلاني" (٩/ ٤٥٣).

стр. 5836

فَقَالَ لِي: "مَا خَلَّفَكَ ¬ (١) أَلَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ¬ (٢) ظَهْرَكَ؟ ". فَقُلْتُ: بَلَى، إنِّي وَاللَّهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، لَرَأَيْتُ أَنْ سَأَخْرُجَ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ، وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا ¬ (٣)، وَلَكِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّي لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ ¬ (٤) عَلَيَّ فِيهِ، إنِّي لأَرْجُو فِيهِ عَفْوَ اللَّهِ، لَا وَاللَّهِ مَا كَانَ لِي مِنْ عُذْرٍ، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ. فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمَّا ¬ (٥) هَذَا فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ ¬ (٦) ". فَقُمْتُ وَسَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ ¬ (٧) فَاتَّبَعُونِي، فَقَالُوا لِي: وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ كُنْتَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبلَ هَذَا، وَلَقَدْ عَجَزْتَ أَنْ لَا تَكُونَ "إِنِّي وَاللَّهِ" في هـ، ذ: "إِنِّي وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ". "وَسَارَ" في نـ: "فَسَارَ"، وفي أخرى: "فَثَارَ"، وفي أخرى: "وَثَارَ" مصحح عليه - بالمثلثة، أي: وثبوا -. === ¬(١) أي: عن الغزو، "قس" (٩/ ٤٥٣). ¬ (٢) أي: اشتريت. ¬ (٣) قوله: (ولقد أُعطيتُ جدلًا) بفتح الجيم والدال المهملة: فصاحة وقوة كلام بحيث أخرج عن عهدة ما ينسب إليَّ بما يُقْبَلُ ولا يُرَدُّ، "قسطلاني" (٩/ ٤٥٣). ¬ (٤) بكسر الجيم: أي تغضب، "قس" (٩/ ٤٥٣). ¬ (٥) بتشديد الميم. ¬ (٦) أي: ما يشاء، "قس" (٩/ ٤٥٣). ¬ (٧) بكسر اللام.
следующие страницы →