Полный текст (10 657 стр.). Показаны 5832–5871 · переход к 5837.
стр. 5832
إلَّا ظَنَّ أَنَّهُ سَيُخْفَى لَهُ ¬ (١) مَا لَمْ يُنْزَلْ فِيهِ وَحْيُ اللَّهِ، وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ الْغَزْوَةَ حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ وَالظِّلَالُ ¬ (٢)، وَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، فَطَفِقْتُ ¬ (٣) أَغْدُو لِكَيْ أَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: وَأَنَا قَادِرٌ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَمَادَى بِي ¬ (٤) حَتَّى اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْجِدُّ ¬ (٥)، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ والْمُسْلِمُونَ مَعَهُ وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِي ¬ (٦) شَيْئًا، فَقُلْتُ: أَتَجَهَّزُ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ، فَغَدَوْتُ بَعْدَ أَنْ فَصَلُوا لِأَتَجَهَّزَ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا ¬ (٧)،
"أَنَّهُ سَيُخْفَى" في صـ، ذ: "أَنْ سَيُخْفَى". "فَطَفِقْتُ" في نـ: "وَطَفِقْتُ". "وَأنَا قَادِر عَلَيهِ" في نـ: "أنا قادر عليه". "اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْجِدُّ" كذا في كن، وفي حـ، سـ، ذ: "اشْتَدَّ النَّاسَ الْجِدُّ"، وفي هـ: "اسْتَمَرَّ بِالنَّاسِ الجِدُّ". "فَرَجَعْتُ" في نـ: "ثُمَّ رَجَعْتُ".
===
¬(١) لكثرة الجيش، "قس" (٩/ ٤٥١).
¬ (٢) قوله: (طابت الثمار والظلال) وفي رواية موسى بن عقبة عن ابن شهاب: "في قيظ شديد في ليالي الخريف والناس خارفون في نخيلهم"، قاله القسطلاني (٩/ ٤٥١). قال الحلبي (٣/ ٩٩): وكان ذلك في عسرةٍ في الناس وجدبٍ في البلاد، أي وشدة من نحو الحرِّ وحين طابت الثمار والناس يُحبون المقامَ في ظلالهم وثمارهم، انتهى.
¬ (٣) فأخذت، "قس" (٩/ ٤٥١).
¬ (٤) أي: الحال، "قس" (٩/ ٤٥١).
¬ (٥) بكسر الجيم: الجهد في الشيء، "قس" (٩/ ٤٥١).
¬ (٦) بفتح الجيم وكسرها: الأهبة، "ك" (١٦/ ٢٢٠).
¬ (٧) أي: من جهازي.
стр. 5833
ثُمَّ غَدَوْتُ فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، لَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى أَسْرَعُوا ¬ (١) وَتَفَارَطَ ¬ (٢) الْغَزْوُ، وَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ ¬ (٣)، وَلَيْتَنِي فَعَلْتُ، فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي ذَلِكَ، فَكُنْتُ إذَا خَرَجْتُ فِي النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَطُفْتُ فِيهِمْ، أَحْزَنَنِي أَنِّي لَا أَرَى إلَّا رَجُلًا مَغْمُوصًا ¬ (٤) عَلَيْهِ النِّفَاقُ، أَوْ رَجُلًا مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ. وَلَمْ يَذْكُرْنِي ¬ (٥) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَلَغَ تَبُوكًا ¬ (٦)، فَقَالَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْقَوْمِ بِتَبُوكَ: "مَا فَعَلَ كَعْبٌ؟ ". فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (٧) مِنْ. . . . . . . . . . .
"حَتَّى أَسْرَعُوا" في هـ، ذ: "حَتَّى شَرعُوا". "أَنِّي لَا أَرَى" في نـ: "أَنَّنِي لَا أَرَى". "بَلَغَ تَبُوكًا" في نـ: "بَلَغَ تَبُوكَ". "مَا فَعَلَ كَعْبٌ" في نـ: "مَا فَعَلَ كَعْبُ بنُ مالكٍ".
===
¬(١) قوله: (حتى أسرعوا) ولأبي ذر عن الكشميهني: "شرعوا" بالشين المعجمة، قال الحافظ ابن حجر: وهو تصحيف. قوله: "وَتَفَارَطَ" بالفاء والراء والطاء المهملتين، أي: فات وسبق، "قسطلاني" (٩/ ٤٥٢)، "توشيح" (٦/ ٢٧٢٣).
¬ (٢) أي: تباعد، "ك" (١٦/ ٢٢٠).
¬ (٣) بالنصب عطف على "ارتحل"، "قس" (٩/ ٤٥٢).
¬ (٤) قوله: (إلا رجلًا مغموصًا) بالغين المعجمة والصاد المهملة، أي: مطعونًا بالنفاق ومتَّهَمًا به. قوله: "أني" بفتح الهمزة، قال الزركشي: على التعليل. قال في "المصابيح": ليس بصحيح، إنما هي وَصِلَتُها فاعلُ "أحزنني"، كذا في "قس" (٩/ ٤٥٢).
¬ (٥) أي: لم يحركني في الخروج تذكره إياي، "خ".
¬ (٦) بالصرف لإرادة الموضع، "ك" (١٦/ ٢٢١).
¬ (٧) هو: عبد الله بن أنيس السلمي، "قس" (٩/ ٤٥٢).
стр. 5834
بَنِي سَلِمَةَ ¬ (١): يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَبَسَهُ بُرْدَاهُ ¬ (٢) وَنَظَرُهُ فِي عِطْفَيْهِ ¬ (٣). فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَ مَا قُلْتَ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إلَّا خَيْرًا. فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّهُ تَوَجَّهَ قَافِلًا ¬ (٤) حَضَرَنِي هَمِّي، وَطَفِقْتُ ¬ (٥) أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ، وَأَقُولُ بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا، وَاسْتَعَنْتُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِي، فَلَمَّا قِيلَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا ¬ (٦) زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ، وَعَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ أَبَدًا بِشَيْءٍ فِيهِ كَذِبٌ، فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ ¬ (٧) ¬ (٨).
"في عِطْفَيْهِ" في نـ: "في عِطْفِهِ". "وَطَفِقْتُ" في نـ: "فَطَفِقْتُ". "لَنْ أَخْرُجَ" في نـ: "لَمْ أَخْرُجْ".
===
¬(١) بكسر اللام، "ك" (١٦/ ٢٢١).
¬ (٢) تثنية برد، "قس" (٩/ ٤٥٢).
¬ (٣) قوله: (ونظره في عطفيه) بكسر العين المهملة، أي: جانبيه، كناية عن كونه معجبًا بنفسه ولباسه، أو كنّى عن حسنه وبهجته، والعرب تصف الرداء بصفة الحسن وتُسَمِّيهِ عِطفًا لوقوعه على عطفي الرجل، "قس" (٩/ ٤٥٢). أشار إلى إعجابه بنفسه ولباسه، "ك" (١٦/ ٢٢١).
¬ (٤) أي: راجعًا إلى المدينة، "قس" (٩/ ٤٥٢).
¬ (٥) أخذت.
¬ (٦) قوله: (قد أظل قادمًا) أي: دنا قدومُه كأنّ ظلَّه وقع عليه. قوله: "زاح" بالزاي والمهملة، أي: زال، "قس" (٩/ ٤٥٣)، "ك" (١٦/ ٢٢١).
¬ (٧) أي: عزمت عليه، "ك" (١٦/ ٢٢٢).
¬ (٨) قوله: (فأجمعتُ صدقه) أي: جزمت به وعقدت عليه قصدي، ولابن أبي شيبة (٢٠/ ٥٤٦، رقم: ٣٨١٦٢): "وعرفت أنه لن يُنجيني منه
стр. 5835
وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَادِمًا، وَكَانَ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ، فَيَرْكَعُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ ¬ (١)، فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ ¬ (٢)، وَيَحْلِفُونَ لَهُ، وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَانِيَتَهُمْ، وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَوَكَلَ ¬ (٣) سَرَائِرَهُمْ إلَى اللَّهِ، فَجِئْتُهُ ¬ (٤) فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ ¬ (٥)، ثُمَّ قَالَ: "تَعَالَ"، فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ¬ (٦)،
"وَيَحْلِفُونَ" في نـ: "فَيَحْلِفُونَ".
===
إلا الصدق". قوله: "وأصبح رسول الله ﷺ قادمًا"، أي: في رمضان، كما قاله ابن سعد، "قسطلاني" (٩/ ٤٥٣).
¬ (١) قوله: (جاءه المخلَّفون) أي الذين خلّفهم كسلُهم ونفاقهم عن غزوة تبوك، كذا في "إرشاد الساري شرح البخاري" للقسطلاني (٩/ ٤٥٣).
¬ (٢) قوله: (يعتذرون إليه) أي يظهرون العذر إليه صلوات الله وسلامه عليه، "ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلًا" من منافقي الأنصار، قاله الواقدي، وأن المعذِّرين من الأعراب كانوا أيضًا اثنين وثمانين رجلًا من غفار وغيرهم، و [أنّ] عبدَ الله بن أُبيٍّ ومن أطاعه من قومه من غير هؤلاء، وكانوا عددًا كثيرًا، "قسطلاني" (٩/ ٤٥٣).
¬ (٣) بفتحات مع التخفيف، "قس" (٩/ ٤٥٣).
¬ (٤) قال كعب: فجئته، "قس" (٩/ ٤٥٣).
¬ (٥) بفتح الضاد المعجمة، "قس" (٩/ ٤٥٣)، أي: الغضبان، "ك" (١٦/ ٢٢٢).
¬ (٦) قوله: (فجئت أمشي حتى جلست بين يديه) وعند ابن عائذ في "مغازيه": "فأعرض عنه فقال: يا نبي الله، لِمَ تُعرض عني؟ فوالله ما نافقتُ ولا ارتبتُ ولا بدَّلتُ، فقال لي: ما خلَّفك عن الغزو؟. . ." إلخ، "قسطلاني" (٩/ ٤٥٣).
стр. 5836
فَقَالَ لِي: "مَا خَلَّفَكَ ¬ (١) أَلَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ¬ (٢) ظَهْرَكَ؟ ". فَقُلْتُ: بَلَى، إنِّي وَاللَّهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، لَرَأَيْتُ أَنْ سَأَخْرُجَ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ، وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا ¬ (٣)، وَلَكِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّي لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ ¬ (٤) عَلَيَّ فِيهِ، إنِّي لأَرْجُو فِيهِ عَفْوَ اللَّهِ، لَا وَاللَّهِ مَا كَانَ لِي مِنْ عُذْرٍ، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ. فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمَّا ¬ (٥) هَذَا فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ ¬ (٦) ".
فَقُمْتُ وَسَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ ¬ (٧) فَاتَّبَعُونِي، فَقَالُوا لِي: وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ كُنْتَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبلَ هَذَا، وَلَقَدْ عَجَزْتَ أَنْ لَا تَكُونَ
"إِنِّي وَاللَّهِ" في هـ، ذ: "إِنِّي وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ". "وَسَارَ" في نـ: "فَسَارَ"، وفي أخرى: "فَثَارَ"، وفي أخرى: "وَثَارَ" مصحح عليه - بالمثلثة، أي: وثبوا -.
===
¬(١) أي: عن الغزو، "قس" (٩/ ٤٥٣).
¬ (٢) أي: اشتريت.
¬ (٣) قوله: (ولقد أُعطيتُ جدلًا) بفتح الجيم والدال المهملة: فصاحة وقوة كلام بحيث أخرج عن عهدة ما ينسب إليَّ بما يُقْبَلُ ولا يُرَدُّ، "قسطلاني" (٩/ ٤٥٣).
¬ (٤) بكسر الجيم: أي تغضب، "قس" (٩/ ٤٥٣).
¬ (٥) بتشديد الميم.
¬ (٦) أي: ما يشاء، "قس" (٩/ ٤٥٣).
¬ (٧) بكسر اللام.
стр. 5837
اعْتَذَرْتَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا اعْتَذَرَ إلَيْهِ الْمُخَلَّفُونَ، قَدْ كَانَ كَافِيَكَ ¬ (١) ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَكَ، فَوَاللَّهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونِّي ¬ (٢) ¬ (٣) حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبَ نَفْسِي، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي أَحَدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، رَجُلَانِ، قَالَا مِثْلَ مَا قُلْتَ، فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ. فَقُلْتُ: مَنْ هُمَا؟ قَالُوا: مُرَارَةُ ¬ (٤) بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (٥) الْعَمْرِيُّ وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ ¬ (٦). فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ
"الْمُخَلَّفُونَ" كذا في ذ، وفي نـ: "الْمُتَخَلِّفُونَ". "يُؤَنِّبُونِّي" في نـ: "يُؤَنِّبُونَنِي". "الْعَمْرِيُّ" في نـ: "العَامِرِيُّ" - أنكره العلماء، "ك" (١٦/ ٢٢٣) -.
===
¬(١) بفتح الياء خبر "كان" واسمها "استغفار"، و"ذنبك" منصوب بإسقاط الخافض، أي: من ذنبك، "تن" (٢/ ٨٨٨).
¬ (٢) أي: يلومونني أشد اللوم، "ك" (١٦/ ٢٢٢).
¬ (٣) قوله: (يؤنّبونني) بالهمزة المفتوحة فنون مشددة فموحدة مضمومة ونونين، أي: يلومونني، ولغير أبي ذر: "يؤنبوني"، "قسطلاني" (٩/ ٤٥٤).
¬ (٤) قوله: (مرارة بن الربيع) بضم الميم ورائين: الأولى خفيفة. وقوله: "العمري" بفتح العين المهملة وسكون الميم نسبة إلى بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، ووقع لبعضهم: "العامري" وهو خطأ. وقوله: "ابن الربيع" هو المشهور، ووقع في رواية لمسلم (ح: ٢٧٦٩): "ابن ربيعة"، "فتح" (٨/ ١١٩).
¬ (٥) أي: ضد الخريف، "ك" (١٦/ ٢٢٣).
¬ (٦) قوله: (وهلال بن أمية) بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد التحتية. "الواقفي" بكسر القاف وبالفاء، كذا في "الكرماني" (١٦/ ٢٢٣). قال القسطلاني (٩/ ٤٥٤): نسبة إلى بني واقف بن امرئ القيس بن مالك بن
стр. 5838
شَهِدَا بَدْرًا ¬ (١) فِيهِمَا أُسْوَةٌ، فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي، وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ ¬ (٢) مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، فَاجْتَنَبَنَا ¬ (٣) النَّاسُ وَتَغَيَّرُوا لَنَا حَتَّى تَنَكَّرَتْ ¬ (٤) فِي نَفْسِي الأَرْضُ، فَمَا هِيَ الَّتي أَعْرِفُ ¬ (٥)، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، فَأَمَّا صَاحِبَايَ ¬ (٦) فَاسْتَكَانَا ¬ (٧) وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ ¬ (٨)،
===
الأوس، وعند ابن أبي حاتم من مرسل الحسن: "أنّ سببَ تخلف الأول أنه كان له حائط حين زها فقال في نفسه: قد غزوتُ قبلها فلو أقمتُ عامي هذا، فلمّا تذكر ذنبه قال: اللهم إني أشهدك أني قد تصدقت به في سبيلك. وأن الثاني كان له أهل تفرقوا ثم اجتمعوا فقال: لو أقمت هذا العامَ عندهم، فلمّا تذكر ذنبه قال: اللهم لك عليَّ أن لا أرجع إلى أهلي ومالي"، انتهى.
¬ (١) وقد استشكل بأن أهل السير لم يذكروا واحدًا منهما فيمن شهد بدرًا، ولا يعرف ذلك في غير هذا الحديث، "قس" (٩/ ٤٥٤). [لكن ذكر ابن عبد البر وابن الأثير وابن حجر شهودهما بدرًا، انظر: "الاستيعاب" (٣/ ٤٣٩، ٤/ ١٠٣) و"أسد الغابة" (٥/ ١٣٤ و ٤٠٦) و"الإصابة" (٣/ ٣٩٦ و ٦٠٦)].
¬ (٢) قوله: (أيها الثلاثة) بالرفع، وهو بمعنى الاختصاص، أي متخصصين من بين سائر الناس، "قس" (٩/ ٤٥٤)، "ك" (١٦/ ٢٢٣).
¬ (٣) بفتح الموحدة، "قس" (٩/ ٤٥٥).
¬ (٤) أي: تغيرت، "قس" (٩/ ٤٥٥).
¬ (٥) قوله: (فما هي التي أعرف) أي: تغير كل شيء حتى الأرض، فإنها توحَّشت وصارت كأنها أرض لم أعرفها، "ك" (١٦/ ٢٢٣ - ٢٢٤). وهذا يجده الحزين والمهموم في كل شيء حتى يجده في نفسه، "قس" (٩/ ٤٥٥).
¬ (٦) مُرارة وهلال، "قس" (٩/ ٤٥٥).
¬ (٧) استفعل من الكون، وهو الذل والخضوع، "مجمع".
¬ (٨) أي: أقواهم.
стр. 5839
فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلَاةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَأَطُوفُ فِي الأَسْوَاقِ، وَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ، وَآتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فأُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ عَلَيَّ أَمْ لَا ¬ (١)، ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ فَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ ¬ (٢)، فَإذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِي أَقْبَلَ ¬ (٣) إلَيَّ، وَإذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي، حَتَّى إذَا طَالَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ جَفْوَةِ ¬ (٤) النَّاسِ مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ ¬ (٥) جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (٦) وَهُوَ ابْنُ عَمِّي وَأَحَبُّ النَّاسِ إلَيَّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ ¬ (٧)، فَقُلْتُ: يَا أَبَا قَتَادَةَ، أَنْشُدُكَ ¬ (٨) بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُنِي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ، فَقَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"فَكُنْتُ أَخْرُجُ" في نـ: "وَكُنْتُ أَخْرُجُ". "فَأُسَارِقُهُ" في نـ: "وَأُسَارِقُهُ".
===
¬(١) إنما لم يجزم بتحريك شفتيه ﷺ ؛ لأنه لم يكن يديم النظر إليه من الخجل، "قس" (٩/ ٤٥٥).
¬ (٢) أي: أنظر إليه في خفية، "قس" (٩/ ٤٥٥).
¬ (٣) أي: ﷺ .
¬ (٤) بفتح الجيم وسكون الفاء، أي: إعراضهم، "قس" (٩/ ٤٥٥).
¬ (٥) أي: علوت، "قس" (٩/ ٤٥٥).
¬ (٦) الحارث بن ربعي، أي: بستانه، "ك" (١٦/ ٢٢٤)، "قس" (٩/ ٤٥٥).
¬ (٧) لعموم النهي عن كلامهم، "قس" (٩/ ٤٥٥).
¬ (٨) بضم الشين المعجمة، أي: أسألك بالله، "قس" (٩/ ٤٥٥).
стр. 5840
اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ¬ (١)، فَفَاضَتْ عَيْنَايَ وَتَوَلَّيْتُ ¬ (٢) حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ ¬ (٣).
قَالَ ¬ (٤): فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي بِسُوقِ الْمَدِينَةِ إذَا نَبَطِيٌّ ¬ (٥) مِنْ أَنْبَاطِ أَهْلِ الشَّامِ مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ؟ فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ ¬ (٦)، حَتَّى إذَا جَاءَنِي دَفَعَ إلَيَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ ¬ (٧)، فَإذَا فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ! فَإنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أنَّ صَاحِبَكَ قَدْ
"مَنْ يَدُلُّ" في نـ: "مَنْ يَدُلُّنِي".
===
¬(١) قوله: (فقال: الله ورسوله أعلم) قال القاضي: لعل أبا قتادة لم يقصد بها تكلُّمَه؛ لأنه منهي عن كلامه، بل أظهر اعتقاده. قال: فلو حلف: لا يكلم فلانًا، فسأله عن شيء فقال: الله أعلم، ولم يُرد جوابه ولا إسماعَه لم يحنث، "قس" (٩/ ٤٥٥)، "ك" (١٦/ ٢٢٤).
¬ (٢) أي: أدبرت.
¬ (٣) أي: للخروج من الحائط، "ك" (١٦/ ٢٢٤).
¬ (٤) كعب.
¬ (٥) قوله: (نبطي) بفتح النون والموحدة وكسر الطاء المهملة: الفلاح، والاستنباط: الاستخراج، وكان نصرانيًا ولم يسمّ، "ك" (١٦/ ٢٢٤)، "قس" (٩/ ٤٥٦).
¬ (٦) قوله: (يشيرون له … ) إلخ، يعني ولا يتكلمون بقولهم: هذا كعب؛ مبالغة في هجره والإعراضِ عنه، "قسطلاني" (٩/ ٤٥٦).
¬ (٧) قوله: (من ملك غسان) بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبالنون، من جملة ملوك اليمن سكنوا الشام، "ك" (١٦/ ٢٢٥).
стр. 5841
جَفَاكَ، وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلَا مَضْيَعَةٍ ¬ (١) ¬ (٢)، فَالْحَقْ ¬ (٣) بِنَا نُوَاسِكَ ¬ (٤). فَقُلْتُ لَمَّا قَرَأْتُهَا ¬ (٥): وَهَذَا أَيْضًا مِنَ الْبَلَاءِ، فَتَيَمَّمْتُ ¬ (٦) بِهَا التَّنُّورَ فَسَجَرْتُهُ بِهَا ¬ (٧)، حَتَّى إذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً مِنَ الْخَمْسِينَ إذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ¬ (٨) يَأْتِينِي فَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ
"رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "رَسُولٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ".
===
¬(١) بكسر المعجمة، أي: حيث يضيع حقك.
¬ (٢) قوله: (لم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة) بفتح الميم وكسر المعجمة وسكونها وفتح التحتية لغتان، أي موضع وحال يضاع فيه حقك، كذا في "الكرماني" (١٦/ ٢٢٥ - ٢٢٦). قال في "النهاية" (٣/ ١٠٨): المضيعة بكسر ضاد كمعيشة، من الضياع: الاطِّراحُ والهوان، كأنَّه فيه ضائع، انتهى.
¬ (٣) بفتح الحاء المهملة، "قس" (٩/ ٤٥٦).
¬ (٤) بضم النون وكسر السين المهملة من المواساة، "قس" (٩/ ٤٥٦)، "تو" (٦/ ٢٧٢٤).
¬ (٥) أنث على إرادة الصحيفة، "قس" (٩/ ٤٥٦).
¬ (٦) أي: قصدت.
¬ (٧) هذا يدل على قوة إيمانه وشدة محبته لله ورسوله على ما لا يخفى، "قس" (٩/ ٤٥٦).
¬ (٨) قوله: (إذا رسول رسول الله ﷺ ) قال الواقدي: هو خزيمة بن ثابت، قال: وهو الرسول إلى مرارة وهلال بذلك. ولأبي ذر: "إذا رسول لرسول الله ﷺ "، "قس" (٩/ ٤٥٦).
стр. 5842
تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ ¬ (١)، فَقُلْتُ: أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟ قَالَ: لَا بَلِ اعْتَزِلْهَا ¬ (٢) وَلَا تَقْرَبْهَا. وَأَرْسَلَ إلَى صَاحِبَيَّ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِي: الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَتَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِي هَذَا الأَمْرِ.
قَالَ كَعْبٌ: فَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ ضَائِعٌ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ؟ قَالَ: "لَا وَلَكِنْ لَا يَقْرَبُكِ". قَالَتْ: إنَّهُ وَاللَّهِ مَا بِهِ حَرَكَةٌ إلَى شَيْءٍ، وَاللَّهِ مَا زَالَ يَبْكِي مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إلَى يَوْمِهِ هَذَا، فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي ¬ (٣): لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي امْرَأَتِكَ كَمَا
"لَا يَقْرَبُكِ" في نـ: "لَا يَقْرَبَنَّكَ".
===
¬(١) قوله: (أن تعتزل امرأتك) عميرة بنت جبير بن صخر بن أمية الأنصارية، أو هي زوجته الأخرى: خيرة، بفتح المعجمة بعدها تحتانية ساكنة، "قسطلاني" (٩/ ٤٥٦).
¬ (٢) بكسر الزاي مجزوم، "قس" (٩/ ٤٥٦).
¬ (٣) قوله: (فقال لي بعض أهلي) قال في "الفتح": لم أقف على اسمه. واستشكل هذا مع نهيه ﷺ الناسَ عن كلام الثلاثة. وأجيب بأنه عبر عن الإشارة بالقول، يعني فلم يقع الكلام اللساني وهو المنهي عنه، قاله ابن الملقن. قال في "المصابيح": وهذا بناء منه على الوقوف عند اللفظ واطّراحِ جانب المعنى، وإلا فليس المقصود بعدم المكالمة عدم النطق باللسان فقط، بل المراد هو وما كان بمثابته من الإشارة المفهمة لما يفهمه القولُ باللسان. وقد يجاب بأن النهي كان خاصًا بمن عدا زوجته ومن جرت عادته بخدمته إياه من أهله. ألا ترى أن النبي ﷺ إنما حظر على زوجة هلال غشيانه إياها وأذن لها في خدمته، ومعلوم أنه لا بد في ذلك من مخالطة
стр. 5843
أَذِنَ لاِمْرَأَةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَسْتَأْذِنُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَمَا يُدْرِينِي مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا اسْتَأْذَنْتُهُ فِيهَا، وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ ¬ (١)، فَلَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ حَتَّى كَمُلَتْ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَلَامِنَا ¬ (٢)، فَلَمَّا صَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، وَأَنَا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتي ذَكَرَ اللَّهُ، قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي، وَضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفَى ¬ (٣) ¬ (٤) عَلَى جَبَلٍ سَلْعٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ، أَبْشِرْ. قَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا ¬ (٥)،
"سَمِعْتُ" في نـ: "فَسَمِعْتُ".
===
وكلام، فلم يكن النهي شاملًا لكل أحد، وإنما هو شامل لمن لا تدعو حاجة هؤلاء إلى مخالطته وكلامه من زوجة وخادم ونحو ذلك، والله أعلم، فلعل الذي كلّم كعبًا من أهله، وهو ممن لم يشمله النهي فتأمله، "قس" (٩/ ٤٥٦، ٤٥٧)، أو الذي كلّمه بذلك كان منافقًا، "ف" (٨/ ١٢١).
¬ (١) أي: قويٌّ على خدمة نفسي.
¬ (٢) أيها الثلاثة، "قس" (٩/ ٤٥٧).
¬ (٣) صَعِدَ.
¬ (٤) قوله: (أوفى) بالفاء مقصورًا أي: أشرف، و"سلع" بفتح السين وسكون اللام. قوله: "أبشر" بهمزة قطع. وعند الواقدي: وكان الذي أوفى على جبل سلع أبا بكر الصديق فصاح: قد تاب الله على كعب. قوله: "وآذن" بالمد وفتح المعجمة، أي: أعلم. وللكشميهني بغير مَدٍّ وكسر المعجمة، "ف" (٨/ ١٢١)، "قس" (٩/ ٤٥٧).
¬ (٥) شكرًا لله.
стр. 5844
وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، وَآذَنَ ¬ (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَّا، وَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ، وَرَكَضَ ¬ (٢) إلَيَّ رَجُلٌ ¬ (٣) فَرَسًا، وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ ¬ (٤) فَأَوْفَى ¬ (٥) عَلَى الْجَبَلِ، وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الْفَرَسِ، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ ¬ (٦) يُبَشِّرُنِي نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ ¬ (٧)، فَكَسَوْتُهُ إيَّاهُمَا بِبُشْرَاهُ، وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيرَهُمَا ¬ (٨) يَؤمَئِذٍ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا، وَانْطَلَقْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا ¬ (٩)
"يُبَشِّرُونَّا" في نـ: "يُبَشِّرُونَنَا". "وَرَكَضَ إِلَيَّ رَجُلٌ" في نـ: "وَرَكَضَ رَجُلٌ إِلَيَّ". "وَكَانَ الصَّوْتُ" في نـ: "فَكَانَ الصَّوْتُ".
===
¬(١) بالمد: أعلم.
¬ (٢) أي: استحث.
¬ (٣) هو الزبير بن العوام، "تو" (٦/ ٢٧٢٥).
¬ (٤) قوله: (وسعى ساعٍ من أسلم) هو حمزة بن عمرو الأسلمي، رواه الواقدي، وعند ابن عائذ: أنّ اللذَين سعيا: أبو بكر وعمر ﵄، لكنه صدّره بقوله: زعموا، "قس" (٩/ ٤٥٧).
¬ (٥) أي: أشرف واطَّلع، "تو" (٦/ ٢٧٢٥).
¬ (٦) أي: حمزة الأسلمي، "قس" (٩/ ٤٥٧).
¬ (٧) بتشديد الياء بالتثنية، "قس" (٩/ ٤٥٧).
¬ (٨) قوله: (ما أملك غيرهما) أي: من الثياب وإلا قد كان له مال، صرّح به فيما يأتي. قوله: "واستعرت ثوبين" أي: من أبي قتادة، كما عند الواقدي، "قسطلاني" (٩/ ٤٥٧، ٤٥٨).
¬ (٩) أي: جماعة جماعة.
стр. 5845
يُهَنِّئُونِّي بِالتَّوْبَةِ، يَقُولُونَ: لِتَهْنِكَ ¬ (١) تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ.
قَالَ كَعْبٌ: حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإذَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَامَ إلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٢) يُهَرْوِلُ ¬ (٣) حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي، وَاللَّهِ مَا قَامَ إلَيَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرينَ غَيْرُهُ، وَلَا أَنْسَاهَا ¬ (٤) لِطَلْحَةَ، قَالَ كَعْبٌ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ: "أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ ¬ (٥) ". قَالَ: قُلْتُ: أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: "لَا، بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ¬ (٦) ". . . . . . . . . .
"يُهَنِّئُونِّي" في ذ: "يُهَنِّئُونَنِي". "فَإذَا برَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "فَإذَا رَسُولُ اللَّهِ".
===
¬(١) قوله: (لتهنك) بكسر النون، وزعم ابن التين أنه بفتحها، "ف" (٨/ ١٢٢)؛ لأن أصله "تهنأ" بفتح النون، "د".
¬ (٢) أحد العشرة.
¬ (٣) أي: يسير يين المشي والعدو، "قس" (٩/ ٤٥٨).
¬ (٤) قوله: (ولا أنساها) أي: هذه الخصلة لطلحة، وهي بشارته إيّاي [بالتوبة، أي:] لا أزال أذكر إحسانه، "قس" (٩/ ٤٥٨).
¬ (٥) قوله: (بخير يوم مَرَّ عليك منذ ولدتك أمك) أي: سوى يوم إسلامه، وهو مستثنى تقديرًا وإن لم ينطق به، أو أنّ يومَ توبته مكمِّل ليوم إسلامه، فيوم إسلامه بداية سعادته، ويوم توبته مكمِّل لها، فهو خير من جميع أيامه وإن كان يوم إسلامه خيرها، فيوم توبته المضاف إلى يوم إسلامه خير من يوم إسلامه المجرَّد عنها، "قسطلاني" (٧/ ٤٥٨).
¬ (٦) زاد ابن أبي شيبة (٢٠/ ٥٤٩، رقم: ٨٣١٦٢): "أنتم صدقتم الله فصدقكم"، "قس" (٩/ ٤٥٨).
стр. 5846
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا سُرَّ ¬ (١) اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ ¬ (٢)، وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ: يَا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ ¬ (٣) مِنْ مَالِي صَدَقَةً ¬ (٤) إلَى اللَّهِ ¬ (٥) وَإلَى رَسُولِ اللَّهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمْسِكْ ¬ (٦) عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ". قُلْتُ: فَإنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ إنَّمَا نَجَّانِي بِالصِّدْقِ، وَإنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لَا أُحَدِّثَ إلَّا صِدْقًا مَا بَقِيتُ، فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَبْلَاهُ ¬ (٧) اللَّهُ فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ مُنْذُ
"نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ" في نـ: "نَعْرِفُ ذَلِكَ فِيهِ". "وَإِلَى رَسُولِ اللَّهِ" في ذ: "وَإِلَى رَسُولِهِ".
===
¬(١) بضم السين مبنيًّا للمفعول.
¬ (٢) قوله: (قطعة قمر) قيل: شبّهه بقطعة منه لا بكله، مع أن المعهود في التشبيه الثاني؛ لأن القصد الإشارة إلى موضع الاستنارة وهو الجبين، وفيه يظهر السرور، فناسب أن يشبه ببعض القمر، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٧٢٥). قيل: قال: "قطعة" احترازًا من السواد الذي في القمر، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٤٥٨).
¬ (٣) أي: أخرج، "قس" (٩/ ٤٥٨).
¬ (٤) حال أو مفعول على تضمين الخلع معنى التصدق، "تو" (٦/ ٢٧٢٦).
¬ (٥) أي: صدقة خالصة لله ولرسوله، فإلى بمعنى اللام، "قس" (٩/ ٤٥٨).
¬ (٦) أي: قاله خوفًا عليه من تضرره بالفقر وعدم صبره، "قس" (٩/ ٤٥٨).
¬ (٧) بالموحدة الساكنة، أي: أنعم عليه، "قس" (٩/ ٤٥٨).
стр. 5847
ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَى يَومِي هَذَا أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلانِي ¬ (١)، وَمَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَى يَوْمِي هَذَا كَذِبًا، وَإنِّي لأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللَّهُ فِيمَا بَقِيتُ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ ¬ (٢) وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٧ - ١١٩]، فَوَاللهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ أَنْ هَدَانِي لِلإسْلَامِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ ¬ (٣)،. . . . . . . . . .
"إلَى يَومِي هَذَا" سقط في نـ. "وَمَا تَعَمَّدْتُ" في نـ: "مَا تَعَمَّدْتُ" بإسقاط الواو. "عَلَى رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "عَلَى رَسُولِهِ". " ﴿وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ ". "بَعْدَ أَنْ هَدَانِي" في هـ، ذ: "بَعْدَ إِذْ هَدَانِي". "مِنْ صِدْقِي لِرَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ".
===
¬(١) قوله: (أحسن مما أبلاني) أي: مما أنعم، وفيه نفي الأفضلية لا نفي المساواة؛ لأنه شاركه في ذلك هلال ومُرارة، "قس" (٩/ ٤٥٩).
¬ (٢) قوله: (﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ﴾) أي: تجاوز عنه إذنَه للمنافقين في التخلف كقوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣]. قوله: " ﴿وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ " فيه حثٌّ للمؤمنين على التوبة، وأنه ما من مؤمن إلا وهو محتاج إلى التوبة والاستغفار حتى النبي ﷺ والمهاجرين والأنصار، "قس" (٩/ ٤٥٩).
¬ (٣) قوله: (أن لا أكون كذَبتُه) قال القاضي: كذا في الصحيحين، والمعنى: أن أكون كذبته، و"لا" زائدة كقوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]، كذا في "التنقيح" (٢/ ٨٩٠). قال الكرماني (١٦/ ٢٢٨): هو بدل "من صدقي"، أي: ما أنعم أعظم من عدم كذبي ثم عدم هلاكي، انتهى.
стр. 5848
فَأَهْلِكَ ¬ (١) كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا، فَإنَّ اللَّهَ قَالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أُنْزِلَ الْوَحْيُ شَرَّ مَا قَالَ لأَحَدٍ ¬ (٢)، فَقَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٥ - ٩٦].
قَالَ كَعْبٌ: وَكُنَّا تَخَلَّفْنَا ¬ (٣) أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ عَنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ حَلَفُوا لَهُ، فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَأَرْجَأَ ¬ (٤) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمْرَنَا حَتَّى قَضَى اللَّهُ فِيهِ، فَبذَلِكَ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾، وَلَيْسَ لِلَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ مِمَّا خَلَّفْنَا عَنِ الْغَزْوِ، وَإنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إيَّانَا وَإرْجَاؤُهُ ¬ (٥) أَمْرَنَا عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ وَاعْتَذَرَ إلَيْهِ، فَقَبِلَ مِنْهُ. [راجع: ٢٧٥٧].
"فَقَالَ اللَّهُ ﵎" في نـ: "فَقَالَ الله". "وَلَيْسَ لِلَّذِي" في نـ: "وَلَيْسَ الَّذِي" مصحح عليه. "مِمَّا خُلِّفْنَا" في نـ: "مِمَّنْ خُلِّفْنَا". "وَإِنَّمَا هُوَ" في قتـ: "إِنَّمَا هُوَ".
===
¬(١) بكسر اللام والنصب، "قس" (٩/ ٤٥٩)، وحكي فتحها، "ك" (١٦/ ٢٢٨).
¬ (٢) قوله: (شَرَّ ما قال لأحد) أي: قال قولًا شرَّ ما قال بالإضافة، أي: شرَّ القول الكائن للناس، "قس" (٩/ ٤٥٩).
¬ (٣) قوله: (تُخُلِّفْنا) بضم أوله وكسر اللام، وفي رواية مسلم (ح: ٢٧٦٩) وغيره: "خُلِّفْنَا" بضم المعجمة من غير شيء قبلها، "فتح" (٨/ ١٢٣).
¬ (٤) بالجيم والهمزة، أي: أخّر، "قس" (٩/ ٤٥٩).
¬ (٥) قوله: (وإرجاؤه) أي: تأخيره "أمرنا عمن حلف له" ﷺ . "واعتذر إليه فقبل منه" ﷺ اعتذارَه، والمراد على قوله أنهم خُلِّفوا عن التوبة لا عن الغزو.
стр. 5849
٨٠ - بَابُ نُزُولِ النَّبِيِّ ﷺ الْحِجْرَ ¬ (١)
٤٤١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٦) بِالْحِجْرِ ¬ (٧) قَالَ ¬ (٨): "لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ¬ (٩)،
"بَابُ" سقط في نـ. "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ".
===
وقد أخرج المصنف حديث غزوة تبوك وتوبة الله على كعب في عشرة مواضع مطولًا ومختصرًا، وسبق بعضها، ويأتي منها إن شاء الله تعالى في "الاستئذان" (برقم: ٢٥٥٦) و"الأحكام" (برقم: ٧٢٢٥)، وأخرجه مسلم في "التوبة" (ح: ٢٧٦٩)، وأبو داود في "الطلاق" (ح: ٢٢٠٢)، وكذا النسائي (ح: ٣٤٢٢ وما بعده)، [و"الترمذي" (ح: ٣١٠٢)]، "قس" (٩/ ٤٥٩ - ٤٦٠).
¬ (١) قوله: (الحجر) بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم، وهي منازلُ ثمودَ قومِ صالحٍ ﵇ بين المدينة والشام عند وادي القرى، "قس" (٩/ ٤٦٠)، "ك" (١٦/ ٢٢٩).
¬ (٢) المسندي.
¬ (٣) ابن همَّام.
¬ (٤) هو ابن راشد.
¬ (٥) ابن عبد الله.
¬ (٦) أي: في غزوة تبوك، "قس" (٩/ ٤٦٠).
¬ (٧) ديار ثمود كما مر.
¬ (٨) لأصحابه.
¬ (٩) أي: بالكفر.
стр. 5850
أَنْ يُصِيبَكُمْ ¬ (١) مَا أَصَابَهُمْ إلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ". ثُمَّ قَنَّعَ رَأْسَهُ وَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى جَازَ الْوَادِيَ. [راجع: ٤٣٣، أخرجه: س في الكبرى ١١٢٧٠، تحفة: ٦٩٤٢].
٤٤٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَأصْحَابِ الْحِجْرِ ¬ (٣) ¬ (٤): "لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ
"جَازَ الْوَادِيَ" في نـ: "أَجَازَ الْوَادِيَ".
===
¬(١) قوله: (أن يصيبكم) بفتح الهمزة مفعول له، أي: مخافة الإصابة، أو: لئلا يصيبكم "ما أصابهم" من العذاب "إلا أن تكونوا باكين". قوله: "ثُمَّ قَنَّع رأسه" بفتح القاف والنون مشددة، أي: سَتَرَ ﷺ رأسه بردائه. قوله: "جاز الوادي" بالجيم والزاي، أي: قطعه، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٤٦٠).
ومرّ الحديث [برقم: ٣٣٨٠، ٣٣٨١] في "كتاب الأنبياء"، وفيه: أن رسول الله ﷺ لما نزل الحجر في غزوة تبوك أمرهم أن لا يشربوا من بئرها ولا يستقوا منها، وبه المطابقة للترجمة. والظاهر من دلالة الحديثين أن النهي الوارد في قوله ﷺ : "لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا" المراد منه الدخولُ في بيوتهم، والاستقرارُ فيها كهيئتهم والانتفاعُ بآثارهم الباقية، كالشُّربِ من ماء بئرهم والاستقاءِ منها ونحوِ ذلك، وإلا فالنزول في أرضهم جائز عند الحاجة، كما يدل عليه الحديث السابق في "كتاب الأنبياء"، والله أعلم بالصواب.
¬ (٢) الإمام.
¬ (٣) قوله: (لأصحاب الحجر) أي عن أصحاب الحجر، فاللام بمعنى عن، أو قال: عند أصحاب الحجر المعذبين، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٤٦٠ - ٤٦١).
¬ (٤) أي: الصحابة الذين مع رسول الله ﷺ في ذلك الموضع، فأضيف
стр. 5851
الْمُعَذَّبِينَ ¬ (١) إلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، أَنْ يُصِيبَكُمْ ¬ (٢) مِثْلُ ¬ (٣) مَا أَصَابَهُمْ ¬ (٤) ". [راجع: ٤٣٣].
٨١ - بَابٌ ¬ (٥)
٤٤٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٧)، عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ ¬ (٨)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبيهِ مُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقُمْتُ أَسْكُبُ ¬ (٩) عَلَيْهِ الْمَاءَ ¬ (١٠) - لَا أَعْلَمُهُ قَالَ: إلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ -،
"مُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ" كذا في ذ، وفي نـ: "الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ". "حَاجَتِهِ" في نـ: "حَاجَاتِهِ". "قَالَ: إِلَّا" في نـ: "إِلَّا قَالَ".
===
إلى الحجر بملابسة عبورهم عليه، "ك" (١٦/ ٢٣٠).
¬ (١) بفتح الذال المعجمة: ثمود، "قس" (٩/ ٤٦١).
¬ (٢) أي: مخافة أن يصيبكم، "قس" (٩/ ٤٦١).
¬ (٣) بالرفع، "قس" (٩/ ٤٦١).
¬ (٤) من العقاب، "قس" (٩/ ٤٦١).
¬ (٥) قوله: "بابٌ" بالتنوين بلا ترجمة، وهو كالفصل لما قبله، فإنه يتعلق بغزوة تبوك، كما أن "باب نزول النبي ﷺ [الحِجْرَ] " متعلق به أيضًا، "الخير الجاري"، [انظر "العيني" (١٢/ ٣٨١)].
¬ (٦) ابن سعد.
¬ (٧) الماجشون.
¬ (٨) ابن مطعم.
¬ (٩) أصُبُّ.
¬ (١٠) حين فرغ من حاجته.
стр. 5852
فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَذَهَبَ يَغْسِلُ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ عَلَيْهِ كُمُّ الْجُبَّةِ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ جُبَّتِهِ فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ¬ (١). [راجع: ١٨٢].
٤٤٢٢ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ¬ (٤) قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكٍ، حَتَّى إذَا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: "هَذِهِ طَابَةُ ¬ (٥)، وَهَذَا أُحُدٌ، جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ ¬ (٦) ". [راجع: ١٤٨١].
٤٤٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجَعَ
"كُمُّ الْجُبَّةِ" في هـ، ذ: "كُمَّا الْجُبَّةِ". "قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى" في ذ: "عَنْ عَمْرِو بنِ يَحْيَى". "مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكٍ" في نـ: "فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ" مصحح عليه.
===
¬(١) مرَّ الحديث [برقم: ١٨٢] في "الوضوء".
¬ (٢) ابن بلال، "قس" (٩/ ٤٦١).
¬ (٣) الساعدي.
¬ (٤) الساعدي عبد الرحمن أو المنذر، صحابي مشهور، "قس" (٩/ ٤٦٢)، "مق" (ص: ٢٣٨)، "ت" (رقم: ٨٠٦٥).
¬ (٥) قوله: (طابة) هي اسم من أسماء المدينة، وسُميت لطيبها لساكنها، "عيني" (٧/ ٥٧٨).
¬ (٦) هو على الحقيقة، أو: المراد أهله، ومرَّ مرارًا، ومرَّ (برقم: ١٨٧٢) في "الحج".
¬ (٧) ابن المبارك.
стр. 5853
مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكٍ فَدَنَا ¬ (١) مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: "إنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إلَّا كَانُوا مَعَكُمْ ¬ (٢) ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: ¬ (٣) "وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ، حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ ¬ (٤) ". [راجع: ٢٨٣٨، تحفة: ٧٠٨].
٨٢ - كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ إلَى كِسْرَى ¬ (٥) وَقَيْصَرَ ¬ (٦)
٤٤٢٤ - حَدَّثَنَا إسْحَاقُ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ:
"كتاب النبي" في نـ: "بابٌ، كتاب النبي". "حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ" في نـ: "أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ".
===
¬(١) قرب.
¬ (٢) قوله: (كانوا معكم) أي: في حكم النية والثواب، وفيه دليل على أن المعذور له ثواب الفعل إذا تركه للعذر، كذا في "الكرماني" (١٦/ ٢٣١).
¬ (٣) ﷺ .
¬ (٤) مرَّ الحديث [برقم: ٢٨٣٨، ٢٨٣٩] في "الجهاد".
¬ (٥) قوله: (إلى كسرى) بفتح الكاف وكسرها، وهو اسم ملك الفرس، كذا في "الكرماني" (١٦/ ٢٣١). قال صاحب "القاموس" (ص: ٤٣٧): كِسْرى، ويُفْتَح: ملِكُ الفرس، معرَّبُ خُسْرَوْ، أي: واسع المُلك، انتهى. قال القسطلاني (٩/ ٤٦٢): اسمه إبرويز بن هرمز بن أنوشروان، وهو كسرى الكبير المشهور، لا أنوشروان؛ لأنه ﷺ أخبره بأن ابنه يقتله، والذي قتله ابنُه هو إبرويز، انتهى.
¬ (٦) هو لقب مَلِك الروم وفي ذلك الوقت كان هرقل، "ك" (١٦/ ٢٣٢).
¬ (٧) هو ابن راهويه، "قس" (٩/ ٤٦٣).
стр. 5854
حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (١)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بكِتَابِهِ ¬ (٤) إلَى كِسْرَى مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ ¬ (٥)، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ ¬ (٦)، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ ¬ (٧) - فَحَسِبْتُ ¬ (٨) أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ -: فَدَعَا عَلَيْهِمْ ¬ (٩)
"فَلَمَّا قَرَأَهُ" كذا في هـ، وفي نـ: "فَلَمَّا قَرَأَ". "فَدَعَا عَلَيْهِمْ" في سـ، ذ: "فَدَعَا عَلَيْهِ".
===
¬(١) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم.
¬ (٢) ابن كيسان.
¬ (٣) الزهري.
¬ (٤) قوله: (بعث بكتابه) وكان مكتوبًا فيه على ما ذكره الواقدي فيما نقله صاحب "عيون الأثر": " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس! سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله. أدعوك بدعاية الله، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة؛ لأنذر من كان حيًا ويَحِقَّ القولُ على الكافرين، أسلِم تسلَم، فإن أبيتَ فعليك إثم المجوس"، قاله القسطلاني (٩/ ٤٦٣). أي الذين هم أتباعك، "طيبي" (٧/ ٣٤٨).
¬ (٥) القرشي وكان من المهاجرين الأولين، "قس" (٩/ ٤٦٣).
¬ (٦) هو: المنذر بن ساوى نائب كسرى على البحرين، فتوجه عبد الله بن حذافة إليه فأعطاه إياه، "قس" (٩/ ٤٦٣).
¬ (٧) بالزاي والقاف، أي: قطّعه، "قس" (٩/ ٤٦٣).
¬ (٨) قائله الزهري بالسند السابق، "قس" (٩/ ٤٦٣).
¬ (٩) أي: على كسرى وجنوده، "قس" (٩/ ٤٦٣).
стр. 5855
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُمَزَّقُوا ¬ (١) ¬ (٢) كُلَّ مُمَزَّقٍ ¬ (٣). [راجع: ٦٤].
٤٤٢٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ ¬ (٥)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (٧) قَالَ: لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسولِ اللَّهِ ﷺ أَيَّامَ الْجَمَلِ ¬ (٨)، بَعْدَ مَا كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِأَصْحَابِ الْجَمَلِ
"كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ" في ذ: "كِدْتُ أَلْحَقُ".
===
¬(١) قوله: (أن يمزَّقوا كلَّ ممزَّق) بفتح الزاي فيهما، أي: يتفرقوا ويتقطعوا، فاستجاب الله دعاءه ﷺ فسلّط على كسرى ابنَه شيرويه فمزق بطنه فقتله، ولم يقم لهم بعد ذلك أمر نافذٌ، وأدبر عنهم الإقبالُ حتى انقرضوا بالكلية في خلافة عمر ﵁، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٤٦٣).
قال الطيبي (٧/ ٣٥٠) والقاري (٧/ ٤٧٢) نقلًا عن التوربشتي: والذي مزّق كتابَ رسول الله ﷺ هو إبرويز بن هرمز بن أنوشروان، قتله ابنُه شيرويه، ثم لم يلبث بعد قتله إلا ستة أشهر، يقال: إن إبرويز لما أيقن بالهلاك - وكان مأخوذًا عليه - فتح خزانة الأدوية وكتب على حُقَّةِ السَّمِّ: الدواء النافع للجماع، وكان ابنه مولعًا بذلك فاحتال في هلاكه، فلما قتل أباه فتح الخزانة فرأى الحقة فتناول منها، فمات من ذلك السم، انتهى، وكذا في "المجمع" (٤/ ٥٨٧) أيضًا، ومرَّ الحديث (برقم: ٦٤) في "كتاب العلم".
¬ (٢) أي: يُفرقوا كل نوع من التفريق، "مرقاة" (١٢/ ٦٦).
¬ (٣) مصدر ميمي كالتمزيق، "ط" (٧/ ٣٤٨).
¬ (٤) المؤذن البصري.
¬ (٥) بفتح المهملة والفاء، "ك" (١٦/ ٢٣٢).
¬ (٦) البصري.
¬ (٧) نفيع بن الحارث، "قس" (٩/ ٤٦٤).
¬ (٨) قوله: (أيام الجمل) متعلق بقوله: "نفعني"، وأيام الجمل وقعة
стр. 5856
فَأُقَاتِلَ مَعَهُمْ، قَالَ ¬ (١): لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ مَلَّكُوا ¬ (٢) عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى ¬ (٣) قَالَ: "لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً ¬ (٤) ". [طرفه: ٧٠٩٩، أخرجه: ت ٢٢٦٢، س ٥٣٨٨، تحفة: ١١٦٦٠].
٤٤٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦) قَالَ:
===
وقعت بالبصرة بين علي وعائشة ﵄ سنة ست وثلاثين، وكانت عائشة يومئذ على الجمل فَسُمِّيَتْ به. و"أصحاب الجمل" يعني عسكره، قاله الكرماني (١٦/ ٢٣٢). ولم تكن عائشة ولا غيرها طالبين الإمارة والخلافة، بل طلبوا دَمَ عثمان مِنْ قَتَلَته، وكان علي ينتظر من أولياء عثمان ﵁ أن يتحاكموا، فماذا ثبت على أحد أنه قتل عثمان اقتُصّ منه، فاختلفوا بحسب ذلك، وخشي من نسب إليهم القتل أن يصطلحوا على قتلهم فَأَنْشَبُوا الحرب بينهم إلى أن كان ما كان، كذا في "الفتح" (١٣/ ٥٦).
¬ (١) "قال" أبو بكرة مفسرًا لقوله: "نفعني الله بكلمة"، "قس" (٩/ ٤٦٤).
¬ (٢) بتشديد اللام، "قس" (٩/ ٤٦٤)، أي: جعلوها ملكة، "خ".
¬ (٣) هي بوران بنت شيرويه.
¬ (٤) قوله: (ولّوا أمرهم امرأة) قال القسطلاني (٩/ ٤٦٤): مذهب الجمهور أن المرأة لا تلي الإمارة والقضاءَ، وأجازه الطبري، وهي رواية عن مالك، وعن أبي حنيفة تلي الحكم فيما تجوز فيه شهادة النساء، انتهى.
فإن قلت: ما وجه تعلقه بالترجمة؟ قلت: هو من تتمة قصة كتاب كسرى حيث مزّقه وقتله ابنُه، ثم مات الابن بالسم الذي دَسَّه أبوه له، ثم جَعَلَ البنتَ ملكة، كذا في "الكرماني" (١٦/ ٢٣٢).
¬ (٥) المديني.
¬ (٦) ابن عيينة.
стр. 5857
سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ يَقُولُ: أَذْكُرُ أَنِّي خَرَجْتُ مَعَ الْغِلْمَانِ ¬ (١) إلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ ¬ (٢) نَتَلَقَّى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ¬ (٣). وَقَالَ سُفْيَانُ ¬ (٤) مَرَّةً: مَعَ الصِّبْيَانِ ¬ (٥). [راجع: ٣٠٨٣].
٤٤٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ: أَذْكُرُ أَنِّي خَرَجْتُ مَعَ الصِّبْيَانِ نَتَلَقَّى النَّبِيَّ ﷺ إلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ مَقْدَمَهُ ¬ (٨) مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكٍ ¬ (٩). [راجع: ٣٠٨٣].
"عَنِ السَّائِب بْنِ يَزِيدَ" في ذ: "يَقُولُ: سَمِعْتُ السَّائِبَ"، وفي نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ". "عَنِ السَّائِبِ" في نـ: "عَنِ السَّائِبِ بنِ يَزِيدَ".
===
¬(١) الصبيان.
¬ (٢) قوله: (ثَنِيَّة الوداع) الثنية: هي ما ارتفع من الأرض، أو هي الطريق في الجبل، وسميت بذلك لأنه ﷺ ودّع بها بعض المقيمين بالمدينة في بعض أسفاره، "قسطلاني" (٩/ ٤٦٥).
¬ (٣) أي: عند قدومه من تبوك كما سيجيء.
¬ (٤) بالسند السابق، "قس" (٩/ ٤٦٥).
¬ (٥) بدل قوله: "الغلمان"، وهما بمعنى، "قس" (٩/ ٤٦٥).
¬ (٦) المسندي.
¬ (٧) هو ابن عيينة.
¬ (٨) أي: زمان قدومه. فإن قلت: كيف يناسب الترجمة؟ قلت: التوجه إلى مملكة [قيصر] يقتضي التدبير في تسخيره ببعث الكتاب إليه ونحوه، فهما متلازمان عادة، "ك" (١٦/ ٢٣٣).
¬ (٩) قال في "الفتح" (٨/ ١٢٩): وفي إيراد هذا الحديث هنا إشارة إلى
стр. 5858
٨٣ - بَابُ مَرَضِ النَّبِيِّ ﷺ وَوَفَاتِهِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ ¬ (١) وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ ¬ (٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ¬ (٣)﴾ [الزمر: ٣٠، ٣١].
٤٤٢٨ - وَقَالَ يُونُسُ ¬ (٤): عَنِ الزُّهْريِّ ¬ (٥) قَالَ عُرْوَةُ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: "يَا عَائِشَةُ
"مَيِّتُونَ" بعده في نـ: "الآية"، وسقط ما بعده. "وَقَالَ يُونُسُ" في ذ: "فَقَالَ يُونُسُ". "وَقَالَتْ عَائِشَةُ" في نـ: "قَالَتْ عَائِشَةُ".
===
أن إرسال الكتب إلى الملوك كان في سنة غزوة تبوك، وهي سنة تسع، كذا في "قس" (٩/ ٤٦٥) ومرَّ الحديث (برقم: ٣٠٨٣) في "الجهاد".
¬ (١) أي: ستموت، "قس" (٩/ ٤٦٥).
¬ (٢) تغليبًا للمخاطب على الغيب - جمع غائب -، "بيض" (٢/ ٣٢٥).
¬ (٣) قوله: (عند ربكم تختصمون) فتحتج عليهم بأنك كنت على الحق في التوحيد، وكانوا على الباطل في التشريك، واجتهدتَ في التبليغ والإرشاد، وَلَجّوا في التكذيب والعناد، ويعتذرون بالأباطيل، مثل: "أطعنا سادَتَنا، ووجدنا آباءنا". وقيل: المراد به الاختصام العامّ يخاصم الناسُ بعضهم بعضًا فيما دار بينهم في الدنيا، كذا في "البيضاوي" (٢/ ٣٢٥). وفي "القسطلاني" (٩/ ٤٦٦): قالت الصحابة ﵃: ما خصومتنا ونحن إخوان؟ فلما قتل عثمان قالوا: هذه خصومتنا، انتهى.
¬ (٤) ابن يزيد الأيلي، فيما وصله البزار والحاكم (٣/ ٥٨)، "قس" (٩/ ٤٦٦).
¬ (٥) هذا التعليق وقع هنا في المنقول عنه، وعليه شرح القسطلاني، وفي بعض النسخ وقع بعد حديثي الباب عقيب حديث ابن عباس.
стр. 5859
مَا أَزَالُ أَجِدُ ¬ (١) أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانَ ¬ (٢) وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي ¬ (٣) مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ ¬ (٤) ". [تحفة: ١٦٧٢٤].
٤٤٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٥)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٧)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٨) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٩)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بنْتِ الْحَارِثِ ¬ (١٠) قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِـ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾،
"قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ" في نـ: "قَالَ: قَالَتْ: سمِعْتُ النَّبِيَّ".
===
¬(١) أي: أحس الألم في جوفي بسبب الطعام المسموم الذي أكلت بخيبر، ومرَّ بيانه (برقم: ٤٢٤٩) في "غزوة خيبر".
¬ (٢) فيه الضم على الخبر للمبتدإ وهو "هذا"، والنصب على الظرف، وقيل: لا يجوز إلا ذلك وبني على الفتح لإضافته إلى مبني وهو الفعل الماضي؛ لأن المضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد، "تنقيح" (٢/ ٨٩١).
¬ (٣) قوله: (أبهري) بفتح الهمزة والهاء وسكون الموحدة: عِرقٌ إذا انقطع مات صاحبه، وهما أبهران يخرجان من القلب ثم ينشعب منهما سائر الشَّرَايِين، وقيل: عرق في الصلب متصل بالقلب. و"السُّم" بالفتح والضم، قاله الكرماني (١٦/ ٢٣٤).
¬ (٤) بفتح السين وضمها، "قس" (٩/ ٤٦٦).
¬ (٥) ابن سعد.
¬ (٦) ابن خالد.
¬ (٧) محمد بن مسلم الزهري.
¬ (٨) أحد الفقهاء السبعة.
¬ (٩) ابن عتبة بن مسعود، "قس" (٩/ ٤٦٧).
¬ (١٠) الهلالية زوجة عباس وأم عبد الله أيضًا.
стр. 5860
ثُمَّ مَا صَلَّى لَنَا بَعْدَهَا حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ. [راجع: ٧٦٣].
٤٤٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (١)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُدْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ ¬ (٣)، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إنَّ لَنَا أَبْنَاءً مِثْلَهُ، فَقَالَ: إنَّهُ مِنْ حَيْثُ تَعْلَمُ، فَسَأَلَ عُمَرُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] فَقَالَ: أَجَلُ رَسُولِ الله ﷺ أَعْلَمَهُ إيَّاهُ، فَقَالَ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إلَّا مَا تَعْلَمُ ¬ (٤). [راجع: ٣٦٢٧].
"فَقَالَ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا" في نـ: "قَالَ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا". "إِلَّا مَا تَعْلَمُ" زاد هنا في بعض النسخ: "حَدَّثَنَا حِبَّانُ، أَنَا عبدُ اللَّهِ، أَنَا يُونُسُ، عنِ ابنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ
===
¬(١) ابن الحجاج، "قس" (٩/ ٤٦٧).
¬ (٢) اسمه جعفر، "ك" (١٦/ ٢٣٤).
¬ (٣) قوله: (يدني ابنَ عباس) أي: يقرِّبه. قوله: "إن لنا أبناء مثلَه" أي في السن فلم تدنهم. قوله: "إنه من حيث تعلم" أي: تقديمه من جهة علمك بأنه من أهل العلم وفضلائهم، أو من جهة قرابته ﷺ . قوله: "فسأله عمر. . ." إلخ، بعد أن سألهم، فمنهم من قال: فتح المدائن، ومنهم من سكت، فقال ابن عباس مجيبًا: هو أَجَلُ رسول الله ﷺ . هذا ملتقط من "قس" (٩/ ٤٦٧)، "ك" (١٦/ ٢٣٤). ومرَّ الحديث (برقم: ٤٢٩٤). وقوله: "وقال يونس" المعلق السابق بعد قوله: "تختصمون" مؤخر في رواية أبي ذر، واقع بعد قوله: "إلا ما تعلم"، وأيضًا يوجد في بعض النسخ هنا: حدثنا حبان … إلى آخر الحديث، وسيجيء في هذه النسخة (برقم: ٤٤٣٩) موافقًا لأكثر النسخ.
¬ (٤) مرَّ (برقم: ٣٦٢٧).
стр. 5861
٤٤٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَوْمُ الْخَمِيسِ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ ¬ (٢)؟ اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ ¬ (٣) فَقَالَ: "ائْتُونِي ¬ (٤) أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَن تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا". فَتَنَازَعُوا ¬ (٥) - وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ - فَقَالُوا: مَا شَأْنُهُ، أَهَجَرَ ¬ (٦)؟
إِذَا اشتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْثِهِ بالمُعَوِّذَاتِ وَمَسَحَ عَنهُ بِيَدِهِ، فَلَمَّا اشتَكَى وَجَعَهُ الذي تُوُفِّيَ فِيهِ طفِقْتُ أَنْفُثُ عَلَيهِ بِالمُعَوِّذَاتِ الَّتِي كَانَ يَنْفُثُ وَأَمْسَحُ بِيَدِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْهُ. [راجع: ٣٦٢٧] "، وسيجيء (برقم: ٤٤٣٩).
"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ". "لَنْ تَضِلُّوا" في هـ، ذ: "لا تَضِلُّونَ". "أَهَجَرَ" في نـ: "أَهْجَرَ"، وفي نـ: "أَهُجْرًا".
===
¬(١) ابن سعيد.
¬ (٢) قوله: (يوم الخميس) برفع يوم خبر مبتدأ محذوف، ومراده التعجب وشدة الأمر وتفخيمه، كما مرَّ (برقم: ٣٠٥٣) في "الجهاد"، [انظر: "العيني" (١٢/ ٣٨٧)].
¬ (٣) أي: مرضه.
¬ (٤) زاد في "العلم" (برقم: ١١٤): "بكتاب".
¬ (٥) قوله: (فتنازعوا) فقال بعضهم: نكتب لما فيه من امتثال الأمر وزيادة الإيضاح، وقال عمر: حسبنا كتاب الله، والأمر ليس للوجوب بل للإرشاد إلى الأصلح، "قس" (٩/ ٤٦٨). قال في الفتح (١/ ٢٠٩): ولو كان واجبًا لم يتركه لاختلافهم، ومرَّ بيانه (برقم: ١١٤) في "العلم".
¬ (٦) قوله: (أَهَجَرَ) بإثبات همزة الاستفهام وفتح الهاء والجيم والراء، ولبعضهم: "أَهُجْرًا" بضم الهاء وسكون الجيم والتنوين، مفعول لفعل مضمر أي: قال: هجرًا، وهو الهذيان الذي يقع من كلام المريض الذي لا ينتظم،
стр. 5862
اسْتَفْهِمُوهُ ¬ (١)؟ فَذَهَبُوا يَرُدُّونَ عَنهُ. فَقَالَ: "دَعُونِي ¬ (٢)، فَالَّذِي أَنَا فِيهِ ¬ (٣) خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونَنِي إلَيْهِ ¬ (٤) ". وَأَوْصَاهُمْ بِثَلَاثٍ ¬ (٥)، قَالَ: "أَخْرِجُوا
"يَرُدُّونَ" في نـ: "يَرُدُّوا". "يَرُدُّونَ عَنهُ" كذا في ذ، في نـ: "يَرُدُّونَ عَلَيهِ ¬ (٦) ". "تَدْعُونَنِي" في نـ: "تَدْعُونِّي". "قَالَ: أَخْرِجُوا" في نـ: "أَخْرِجُوا".
===
وهذا مستحيل وقوعُه من المعصوم صحةً ومرضًا، قاله القسطلاني (٩/ ٤٦٨).
قال الكرماني (١٦/ ٢٣٥): قال النووي: هو بهمزة الإنكار، أي: أنكروا على من قال: لا تكتبوه، أي: لا تجعلوا أمره كأمر من يهذي في كلامه، وإن صح بدون الهمزة فهو أنه لما أصابه من الحيرة والدهشة؛ لعظيم ما شاهده من هذه الحالة الدالة على وفاته وعظيم المصيبة، وأجري الهجر مجرى شدة الوجع مجازًا، أو هو من الهجر ضد الوصل، أي يهجر من الدنيا، وأطلق بلفظ الماضي لما رأوا فيه من علامات [الهجر] من دار الفناء، وفي بعضها: "أهجر" من باب الإفعال، انتهى. ومرَّ بعض بيانه (برقم: ٣٠٥٣)، من "العيني" (١٠/ ٣٨١).
¬ (١) قوله: (استَفْهِمُوه) بكسر الهاء بلفظ الأمر، أي: عن هذا الذي أراده هل هو الأولى أم لا؟، "قس" (٩/ ٤٦٨).
¬ (٢) أي: اتركوني.
¬ (٣) من المشاهدة والتأهب للقاء الله، "قس" (٩/ ٤٦٩).
¬ (٤) من شأن كتابة الكتاب، "قس" (٩/ ٤٦٩).
¬ (٥) من الخصال، أي: الآتية.
¬ (٦) قوله: (يردون عليه) أي: يعيدون عليه مقالته ويستثبتونه فيها، وقد كانوا يراجعونه في بعض الأمور قبل تحتم الإيجاب، كما في الصلح يوم الحديبية، فأما إذا أمر بشيء أمرَ عزيمة فلا يراجعه أحد منهم. ولأبي ذر: "يردون عنه" القولَ المذكور على من قاله، "قس" (٩/ ٤٦٨ - ٤٦٩).
стр. 5863
الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ¬ (١)، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ ¬ (٢) ¬ (٣) بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ". وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِثَةِ ¬ (٤)، أَوْ قَالَ: فَنَسِيتُهَا. [راجع: ١١٤، أخرجه: م ١٦٣٧، د ٣٠٢٩، س في الكبرى ٥٨٥٤، تحفة: ٥٥١٧].
٤٤٣٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٦)،
===
¬(١) قوله: (من جزيرة العرب) هي من عدن إلى العراق طولًا، ومن جدة إلى الشام عرضًا، "ك" (١٦/ ٢٣٥)، "قس" (٩/ ٤٦٩). ومرَّ (برقم: ٣٠٥٣)، وفيها أقوال ذكرها صاحب "اللمعات" في "باب الوسوسة". [انظر: "أوجز المسالك" (١٥/ ٦٤٩)].
¬ (٢) قوله: (أَجيزوا الوفد) أي: أعطوهم "بنحو ما كنت أجيزهم"، وكانت جائزة الواحد على عهده ﷺ أوقية من فضةء، فأمر بإكرامهم تطييبًا لقلوبهم وترغيبًا لغيرهم من المؤلفة، "قس" (٩/ ٤٦٩).
¬ (٣) جمع وافد وهو الذي أتى إلى الأمير برسالة من قوم، "مرقاة" (١/ ٢١٦).
¬ (٤) قوله: (وسكت عن الثالثة، أو قال) وهو الراجح "فنسيتها"، قيل: الساكت هو ابن عباس، والناسي سعيد بن جبير، وقال سفيان: ونسيتُ الثالثة هو قول سليمان، كذا في "قس" (٩/ ٤٦٩). وفي "التوشيح" (٦/ ٢٧٣١): قال الداودي وابن التين: الثالثة هي الوصية بالقرآن. وقال المهلب وابن بطال: بل تنفيذ جيش أسامة. وقال عياض: هي قوله: "الصلاة وما ملكت أيمانكم"، أو "لا تتخذوا قبري وثنًا يُعْبَدُ" فإنها ثبتت في "الموطأ" مقرونة بالأمر بإخراج اليهود، انتهى.
¬ (٥) المديني.
¬ (٦) ابن همام، "قس" (٩/ ٤٦٩).
стр. 5864
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا حُضِرَ ¬ (٢) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَلُمُّوا أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا ¬ (٣) بَعْدَهُ". قَالَ بَعْضُهُمْ ¬ (٤): إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قدْ غَلَبَهُ الْوَجَعُ ¬ (٥) وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ، حَسْبُنَا ¬ (٦) كِتَابُ اللَّهِ ¬ (٧) فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ ¬ (٨)
"أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ". "فَقَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ". "لَا تَضِلُّوا" في هـ، ذ: "لَا تَضِلُّونَ". "قَالَ بَعْضُهُمْ" في نـ: "فَقَالَ بَعْضُهُمْ".
===
¬(١) ابن راشد.
¬ (٢) بالضم، أي: دنا موته، "قس" (٩/ ٤٧٠).
¬ (٣) بحذف النون لأنه نهي، "قس" (٩/ ٤٧٠).
¬ (٤) هو عمر بن الخطاب، "قس" (٩/ ٤٧٠).
¬ (٥) بالتحريك: المرض، "ق" (ص: ٧١٠).
¬ (٦) أي: يكفينا، "قس" (٩/ ٤٧٠).
¬ (٧) قوله: (حسبنا كتاب الله) هذا من فقهه وفضائله؛ لأنه خشي أن يعجزوا عن المنصوص عليه. وقيل: أراد التخفيفَ عليه ﷺ حين غلبه الوجع. وقيل: أراد استخلاف الصديق ثم تركه اعتمادًا على تقدير الله كما هَمَّ به في أول مرضه ثم تركه، أي: حيث قال ﷺ : "ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر"، وكان عمر أفقه من ابن عباس وموافقيه. ولا يجوز حمل قول عمر على توهم الغلط على النبي ﷺ ، ولكنه خاف أن يكون مما يقول المريض بلا عزيمة فيجد المنافقون به سبيلًا إلى الطعن، كذا في "المجمع" (٤/ ٣٧٣).
¬ (٨) أي: الذين كانوا فيه من الصحابة لا أهل بيته ﵊، "قس" (٩/ ٤٧٠).
стр. 5865
فَاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا ¬ (١) بَعْدَهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ ¬ (٢) ¬ (٣) وَالاِخْتِلَافَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قُومُوا ¬ (٤) ". قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (٥): فَكَانَ يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّ الرَّزِيَّةَ ¬ (٦) كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
"فَاخْتَصَمُوا" في نـ: "وَاخْتَصَمُوا". "لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ" في هـ، ذ: "لَا تَضِلُّونَ بَعْدَهُ". "إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ" في نـ: "إِنَّ الرَّزِيئَةَ كُلَّ الرَّزِيئَةِ".
===
¬(١) بحذف النون على النهي.
¬ (٢) هو الكلام الساقط.
¬ (٣) هو ما لا يُعتد به من كلام، "ق" (ص: ١٢٢٢).
¬ (٤) استُنْبِطَ عنه أن الكتاب يستغنى عنه وإلا لم يتركه ﷺ لأجل اختلافهم؛ لقوله تعالى: ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: ٦٧] كما لم يترك الأمر بإخراج اليهود وغيره. ["قس" (٩/ ٤٧٠)].
¬ (٥) أي: ابن عبد الله المذكور.
¬ (٦) قوله: (إن الرزية) بالراء ثم الزاي فالتحتية المشددة، أي: المصيبة كل المصيبة، ولا يعارض هذا قول عمر؛ لأن عمر كان أفقهَ من ابن عباس قطعًا، وذلك أنه إن كان [المراد] من الكتاب بيان أحكام الدين ودفع الخلاف فيها فقد علم عمر حصولَ ذلك من قوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]، وعَلِمَ أنه لا تقع واقعة إلى يوم القيامة إلا وفي الكتاب والسنة بيانها نصًا أو دلالةً، ولئلا ينسدَّ بابُ الاجتهاد، فرأى عمر ﵁ أن الصواب ترك الكتابة تخفيفًا عليه ﷺ وفضيلة للمجتهدين، وفي تركه ﷺ الإنكارَ عليه دليل على استصواب رأيه، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٤٧٠). مع أنه ﷺ عاش بعد ذلك أيامًا ولم يعاوِد أمرَهم بذلك، ولهذا عُدَّ هذا من موافقة عمر ﵁، ومرَّ بيانه (برقم: ١١٤) في "العلم".
стр. 5866
وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ لاِخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ ¬ (١) ¬ (٢). [راجع: ١١٤].
٤٤٣٣، ٤٤٣٤ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ ¬ (٣) بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ ¬ (٤) اللَّخْمِيُّ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٧)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٨) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ فَاطِمَةَ فِي شَكْوَاهُ ¬ (٩) الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، فَسَارَّهَا بِشَيْءٍ، فَبَكَتْ، ثُمَّ دَعَاهَا فَسَارَّهَا ¬ (١٠) بِشَيْءٍ، فَضَحِكَتْ، فَسَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَتْ: سَارَّنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ ¬ (١١) الَّذِي تُوُفِّي فِيهِ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِهِ
"الَّذِي قُبِضَ فِيهِ" في هـ، ذ: "الَّتِي قُبِضَ فِيهَا". "فَسَارَّهَا بِشَيْءٍ فَضَحِكَتْ" في نـ: "فَسَارَّهَا فَضَحِكَتْ". "فَسَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ" في هـ، ذ: "فَسَأَلْنَاهَا عَنْ ذَلِكَ". "أول أهله" في هـ، ذ: "أول أهل بيته".
===
¬(١) بفتح غين وسكونها: الأصوات المختلفة، "مجمع" (٤/ ٥٠٥).
¬ (٢) بالمعجمة ثم المهملة: الصوت والصياح، "ك" (١٦/ ٢٣٦).
¬ (٣) بفتح التحتية والمهملة والراء، "قس" (٩/ ٤٧١).
¬ (٤) مكبَّرًا.
¬ (٥) بفتح اللام وسكون المعجمة، "ك" (١٦/ ٢٣٦).
¬ (٦) ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، "قس" (٩/ ٤٧١).
¬ (٧) سعد.
¬ (٨) ابن الزبير، "قس" (٩/ ٤٧١).
¬ (٩) مرضه.
¬ (١٠) أي: كلمها خفية
¬ (١١) أي: في مرضه.
стр. 5867
يَتْبَعُهُ ¬ (١) فَضَحِكْتُ ¬ (٢). [راجع: ٣٦٢٣، ٣٦٢٤، أخرجه: م ٢٤٥٠، س في الكبرى ٨٣٦٧، تحفة: ١٦٣٣٩، ١٨٠٤٠].
٤٤٣٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥)، عَنْ سَعْدٍ ¬ (٦)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ ¬ (٨) أَنَّهُ لَا يَمُوتُ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ ¬ (٩) ¬ (١٠) يَقُولُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ الآيَةَ [النساء: ٦٩]، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ ¬ (١١).
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". "سَمِعْتُ النَّبِيَّ" في نـ: "فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ". "أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ" زاد بعده في نـ: "مِنَ النَّبِيِّينَ".
===
¬(١) وقد وقع كذلك؛ لأن فاطمة كانت أوّلَ من مات من أهل بيته ﷺ ، "قس" (٩/ ٤٧١).
¬ (٢) مرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٣٦٢٣ و ٣٦٢٤] في "علامات النبوة".
¬ (٣) الملقب ببندار.
¬ (٤) محمد بن جعفر، "قس" (٩/ ٤٧١).
¬ (٥) ابن الحجاج.
¬ (٦) ابن إبراهيم.
¬ (٧) ابن الزبير، "قس" (٩/ ٤٧١).
¬ (٨) أي: من النبي ﷺ ، كما في الحديث الآتي.
¬ (٩) بضم الموحدة وشدة المهملة: ثقل في مجاري النفس، "ك" (١٦/ ٢٣٧).
¬ (١٠) غلظ وخشونة يعرض في مجاري النفس فيغلظ الصوت، "قس" (٩/ ٤٧٢).
¬ (١١) أي: بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة، "ك" (١٦/ ٢٣٧).
стр. 5868
[أطرافه: ٤٤٣٦، ٤٤٣٧، ٤٤٦٣، ٤٥٨٦، ٦٣٤٨، ٦٥٠٩، أخرجه: م ٢٤٤٤، س في الكبرى ١١١١١، ق ١٦٢٠، تحفة: ١٦٣٣٨].
٤٤٣٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ سَعْدٍ ¬ (٣)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَرَضَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَعَلَ يَقُولُ: "فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى ¬ (٥) ". [راجع: ٤٤٣٥].
٤٤٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: إنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهُوَ صَحِيحٌ
"مَرِضَ النَّبِيُّ" في ذ: "مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ". "الْمَرَضَ" في ذ: "مَرضَهُ". "قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ" في ذ: "أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ".
===
¬(١) هو ابن إبراهيم.
¬ (٢) ابن الحجاج.
¬ (٣) ابن إبراهيم بن عبد الرحمن.
¬ (٤) ابن الزبير.
¬ (٥) قوله: (في الرفيق الأعلى) الملائكة، أو مَن في آية: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٦٩]، أو المكان الذي يحصل فيه مرافقتهم، وهي الجنة أو السماء، أقوال، وقيل: المراد به الله ﷻ ؛ لأنه من أسمائه. وقد وجدت في بعض كتب الواقدي أن أول كلمة تكلم بها النبي ﷺ وهو مسترضع عند حليمة: "الله أكبر"، وآخر كلمة تكلم بها: "في الرفيق"، "توشيح" (٦/ ٢٧٣٢ - ٢٧٣٣).
¬ (٦) الحكم بن نافع.
¬ (٧) ابن أبي حمزة.
стр. 5869
يَقُولُ: "إنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يُرَى مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُحَيَّى ¬ (١) أَوْ يُخَيَّرَ". فَلَمَّا اشْتَكَى وَحَضَرَهُ الْقَبْضُ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِ عَائِشَةَ غُشِيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ شَخَصَ ¬ (٢) بَصَرُهُ نَحْوَ سَقْفِ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى"، فَقُلْتُ: إذًا لَا يُجَاوِرُنَا ¬ (٣). فَعَرَفْتُ أَنَّهُ حَدِيثُهُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ. [راجع: ٤٤٣٥، تحفة: ١٦٤٨٠].
٤٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ ¬ (٥)، عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٧)، عَنْ عَائِشَةَ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وأَنَا مُسْنِدَتُهُ إلَى صدْرِي ¬ (٨)،
"يُحَيَّى" في نـ: "يُحَيَّا". "إِذًا" في نـ: "إِذَنْ". "لَا يُجَاوِرُنَا" في هـ، ذ: "لا يَخْتَارُنَا". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ".
===
¬(١) بضم التحتية الأولى وتشديد الثانية المفتوحة وبينهما حاء مهملة مفتوحة، أي: يسلم إليه الأمر أو يملك في أمره، أو يسلم عليه تسليم الوداع، "قس" (٩/ ٤٧٣)، "ك" (١٦/ ٢٣٧)، "خ".
¬ (٢) بفتح الخاء، أي: ارتفع، ويقال: شخص بصره إذا فتح عينه وجعل لا يطرف، "ك" (١٦/ ٢٣٧).
¬ (٣) في الدنيا، "قس" (٩/ ٤٧٣).
¬ (٤) هو: ابن يحيى الذهلي، "ف" (٨/ ١٣٨).
¬ (٥) ابن مسلم الصفَّار، روى عنه البخاري في "الجنائز" (برقم: ١٣٦٨) بلا واسطة، "ك" (١٦/ ٢٣٧).
¬ (٦) النميري.
¬ (٧) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، "قس" (٩/ ٤٧٣).
¬ (٨) أي: كنت أسندته إلى صدري، "خ".
стр. 5870
وَمَعَ عَبدِ الرَّحْمَنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ يَسْتَنُّ ¬ (١) بِهِ، فَأَبَدَّهُ ¬ (٢) ¬ (٣) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَصَرَهُ، فَأَخَذْتُ السِّوَاكَ فَقَضِمْتُهُ ¬ (٤) ¬ (٥) وَنَفَضْتُهُ وَطَيَّبْتُهُ، ثُمَّ دَفَعْتُهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فاسْتَنَّ بِهِ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَنَّ ¬ (٦) اسْتِنَانًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ، فَمَا عَدَا ¬ (٧) أَنْ فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَفَعَ يَدَهُ أَوْ ¬ (٨) إصْبَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: "فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى" ثَلَاثًا ثُمَّ قَضَى ¬ (٩)، وَكَانَتْ تَقُولُ:
"فَأَبَدَّهُ" في هـ، ذ: "فَأَمَدَّهُ" - بالميم بدل الموحدة، وهما بمعنى، أي: مدّ النبي ﷺ بصره إليه، "قس" (٩/ ٤٧٣) -. "فَقَضِمْتُهُ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "فَقَصَمْتُهُ". "نَفَضْتُهُ" في نـ: "نَقَضْتُهُ". "فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ". "اسْتَنَّ" في نـ: "يَسْتَنُّ".
===
¬(١) بشدة النون أي: يستاك.
¬ (٢) بالموحدة المخففة وشدة الدال المهملة: مدَّ نظره إليه.
¬ (٣) من الإبداد، أي: أعطاه بدده، أي: نصيبه من النظر، "ك" (١٦/ ٢٣٨).
¬ (٤) أي: مضغته، "قس" (٩/ ٤٧٤)، "تو" (٦/ ٢٧٣٣).
¬ (٥) قوله: "فقضمتُه" بكسر الضاد المعجمة، من القضم، وهو الأكل بأطراف الأسنان، وفي بعضها بالمهملة أي المفتوحة، يقال: قَصَمته: إذا كسرته، والقصامة من السواك ما يكسر منه. "ونَفَضْتُه" بالقاف والفاء أيضًا. قوله: "طَيَّبْتُه"، أي: لَيَّنْته، "ك" (١٦/ ٢٣٨)، "قس" (٩/ ٤٧٤).
¬ (٦) استاك.
¬ (٧) بالعين والدال المهملتين، "قس" (٩/ ٤٧٤).
¬ (٨) بالشك من الراوي، "قس" (٩/ ٤٧٤).
¬ (٩) ﵊.
стр. 5871
مَاتَ بَيْنَ حَاقِنَتِي ¬ (١) ¬ (٢) وَذَاقِنَتِي. [راجع: ٨٩٠، تحفة: ١٧٤٩٦].
٤٤٣٩ - حَدَّثَنِي حِبَّانُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا اشْتَكَى ¬ (٧) نَفَثَ ¬ (٨) عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ ¬ (٩)،
"وَذَاقِنَتِي" زاد بعده في نـ: "قَالَ أَبُو عبدِ اللَّهِ: قَصَمْنَا: أَهْلَكْنَا" أي: في قوله تعالى: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ﴾ [الأنبياء: ١١]. "حَدَّثَنِي حِبَّانُ" في نـ: "حَدَّثَنَا حِبَّانُ".
===
¬(١) الوهدة المنخفضة بين الترقوتين، "سيد"، "نهاية" (١/ ١٠١٧).
¬ (٢) قوله: (حَاقِنَتي) بالحاء المهملة والقاف المكسورة والنون المفتوحة: النقرة بين الترقوة وحبل العاتق. قوله: "وذاقنتي" بالذال المعجمة والقاف المكسورة: طرف الحلقوم، وهذا لا يعارضه حديثُها السابقُ: أن رأسه كان على فخذها؛ لاحتمال أنها رفعته من فخذها إلى صدرها. وأما ما رواه الحاكم وابن سعد (٢/ ٢٠٢) من طرق "أنه ﷺ مات ورأسه في حجر علي" ففي كل طريق من طرقه شيعيٌّ فلا يحتج به، "قس" (٩/ ٤٧٤).
¬ (٣) بكسر المهملة، ابن موسى، "قس" (٩/ ٤٧٤).
¬ (٤) ابن المبارك، "قس" (٩/ ٤٧٤).
¬ (٥) الأيلي.
¬ (٦) الزهري.
¬ (٧) أي: مرض، "قس" (٩/ ٤٧٤).
¬ (٨) قوله: (نفث) أي: أخرج الريح من فمه مع شيء من ريقه، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٤٧٤). وفي "المجمع" (٤/ ٧٦٦): النفث شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل؛ لأن مع التفل شيئًا من الريق، انتهى.
¬ (٩) قوله: (بالمعوِّذات) بكسر الواو المشددة، أي: السورتين اللتين في
следующие страницы →