← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 5819–5858 · переход к 5824.

стр. 5819

أَخْبَرَهُ ابْنُ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَلَقَ ¬ (١) فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ¬ (٢) وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ. [راجع: ١٧٢٦]. ٤٤١٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. ح وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٥): حَدَّثَنِي يُونُسُ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٧): أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ أَقْبَلَ يَسِيرُ عَلَى حِمَارٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ بِمِنًى مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ¬ (٨)، فَسَارَ الْحِمَارُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، ثُمَّ نَزَلَ عَنْهُ ¬ (٩)، فَصَفَّ مَعَ النَّاسِ ¬ (١٠). [راجع: ٧٦]. "أَخْبَرَهُ ابْنُ عُمَرَ" في نـ: "عَنِ ابْنِ عُمَرَ". "وَأُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ" في نـ: "وَأُنَاسٌ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ". "ح" سقط في نـ. "بِمِنًى" سقط في نـ. "مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ" في نـ: "فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ". === ¬(١) والحلاق معمر بن عبد الله، "قس" (٩/ ٤٤٠). ¬ (٢) أيضًا. ¬ (٣) بفتحات. ¬ (٤) الإمام. ¬ (٥) ابن سعد، "قس" (٩/ ٤٤١). ¬ (٦) مما وصله في الزهريات، "قس" (٩/ ٤٤١). ¬ (٧) ابن عتبة، "قس" (٩/ ٤٤١). ¬ (٨) زاد في "الصلاة" (برقم: ٤٩٣): "إلى غير جدار"، قال الشافعي: أي: إلى غير سترة، "قس" (٩/ ٤٤١). ¬ (٩) أي: عن الحمار، "قس" (٩/ ٤٤١). ¬ (١٠) زاد في "الصلاة" (برقم: ٤٩٣): "فلم ينكر ذلك عليَّ أحد"، "قس" (٩/ ٤٤١).

стр. 5820

٤٤١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (٣) قَالَ: سُئِلَ ¬ (٤) أُسَامَةُ ¬ (٥) وَأَنَا شَاهِدٌ عَنْ سَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّتِهِ ¬ (٦)، وَقَالَ: الْعَنَقَ ¬ (٧)، فَإذَا وَجَدَ فَجْوَةً ¬ (٨) نَصَّ ¬ (٩). [راجع: ١٦٦٦]. ٤٤١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (١٠)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (١١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (١٢)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ¬ (١٣)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ "سَيْرِ النَّبِيِّ" في قتـ، ذ: "سَيْرِ رَسُولِ اللَّهِ". "وَقَالَ: الْعَنَقَ" في نـ: "فَقَالَ: العَنَقَ". === ¬(١) ابن مسرهد. ¬ (٢) ابن سعيد القطان، "قس" (٩/ ٤٤١). ¬ (٣) عروة بن الزبير، "قس" (٩/ ٤٤١). ¬ (٤) بضم السين، "قس" (٩/ ٤٤١). ¬ (٥) ابن زيد. ¬ (٦) أي: حجة الوداع، "قس" (٩/ ٤٤١). ¬ (٧) قوله: "العنق" بفتح العين والنون والقاف، ضرب من السير المتوسط. و"الفجوة": الفرجة والمتسع بين شيئين. "النص" بالنون والمهملة: السير الشديد، "قس" (٩/ ٤٤١)، "ك" (١٦/ ٢١٥). ¬ (٨) أي: فرجة، "ك" (١٦/ ٢١٥). ¬ (٩) أي: سار سيرًا شديدًا، "قس" (٩/ ٤٤١). ¬ (١٠) القعنبي، "قس" (٩/ ٤٤١). ¬ (١١) الإمام، "قس" (٩/ ٤٤١). ¬ (١٢) الأنصاري. ¬ (١٣) الأنصاري.

стр. 5821

الْخَطْمِيِّ: أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ ¬ (١) أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا ¬ (٢) ¬ (٣). [راجع: ١٦٧٤]. ٧٨ - بَابُ غَزْوَةُ تَبُوكَ ¬ (٤)، "بَابُ" سقط في نـ. === ¬(١) خالد بن زيد الأنصاري. ¬ (٢) أي: بالمزدلفة، كما مرَّ بيانه (برقم: ١٦٧٤) في "الحج". ¬ (٣) أي: بالجمع بينهما في وقت واحد، "ك" (١٦/ ٢١٥). ¬ (٤) قوله: (غزوة تبوك) بفتح الفوقية وخفة الموحدة المضمومة: موضع بالشام منه إلى المدينة أربع عشرة مرحلة، وإلى دمشق إحدى عشرة، والمشهور عدم صرفه للعَلَمية والتأنيث، وهي آخر غزوة غزاها رسول الله ﷺ بنفسه. و"العسرة" بضم المهملة ضد اليسرة، وسُميت بها لما فيها من المشقة وقلة الزاد والراحلة - والماء -، وكانت في الحر الشديد والمفازة البعيدة والعام الجدب وكثرة الأعداء وهم عسكر قيصر الروم، كذا في "الكرماني" (١٦/ ٢١٥). قال القسطلاني (٩/ ٤٤٢): وكانت في شهر رجب من سنة تسع قبل حجة الوداع اتفاقًا، فذكرها قبلها خطأ من النساخ (١). وسقط لفظ "باب" لأبي ذر، فما بعده رفع، انتهى. قال الحلبي (٣/ ٩٩ و ١٠٢): بلغ رسول الله ﷺ أن الروم قد جمعت جموعًا كثيرة بالشام، وأنهم قدموا مقدماتهم إلى البلقاء المحلِّ المعروفِ، أي وذكر بعضهم أن سبب ذلك أن متنصِّرة العرب كتبت إلى هرقل: أن هذا الرجل الذي قد خرج يدَّعي النبوة هلك وأصابت أصحابه سنون أهلكت

стр. 5822

وَهِيَ غَزْوَةُ الْعُسْرَةِ ¬ (١) ٤٤١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ¬ (٢) بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٣)، عَنْ بُرَيْدِ ¬ (٤) بْنِ عَبدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٦) قَالَ: أَرْسَلَنِي أَصْحَابِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْأَلُهُ الْحُمْلَانَ ¬ (٧) لَهُمْ، إذْ هُمْ "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ"، وفي أخرى: "حَدَّثَنَا أَبُو عبد اللَّهِ مُحَمَّدُ بنُ إِسماعيلَ بنِ إِبراهِيمَ بنِ المُغِيرةِ الجُعْفِيُّ ﵁ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ". "عَنْ أَبِي مُوسَى" في نـ: "عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى". "إِلَى رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "إِلَى النَّبِيِّ". === أموالهم، فبعث رجلًا من عظمائهم وجهَّز معه أربعين ألفًا. فلما تجهز رسول الله ﷺ وسار بالناس وهم ثلاثون ألفًا، وقيل: أربعون، وقيل: سبعون، وكانت الخيل عشرة آلاف، وقيل بزيادة ألفين، وخلّف على المدينة محمدَ بنَ مسلمة الأنصاري على ما هو المشهور. قال الحافظ الدمياطي: وهو أثبت عندنا. وقيل: سباع بن عرفطة. وقيل: ابن أم مكتوم. وقيل: علي بن أبي طالب. قال ابن عبد البر: وهو الأثبت، هذا كلامه، وفي كلام ابن إسحاق: وخلّف عليًا ﵁ على أهله وأَمَره بالإقامة فيهم، انتهى. ¬ (١) ويقال لها: الفاضحة؛ لأنها أظهرت حال كثير من المنافقين، "عيني" (٦/ ٥١٥). ¬ (٢) أي: أبو غريب الهمداني، "قس" (٩/ ٤٤٢). ¬ (٣) حماد بن أسامة. ¬ (٤) بضم الموحدة مصغرًا. ¬ (٥) بضم الموحدة. ¬ (٦) عبد الله بن قيس الأشعري، "ك" (١٦/ ٢١٦). ¬ (٧) أي: بضم الحاء وسكون الميم، أي: ما يركبون عليه ويحملهم، "قس" (٩/ ٤٤٢).

стр. 5823

مَعَهُ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ وَهِيَ غَزْوَةُ تَبُوكَ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إنَّ أَصْحَابِي أَرْسَلُونِي إلَيْكَ لِتَحْمِلَهُمْ. فَقَالَ: "وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ عَلَى شَيْءٍ". وَوَافَقْتُهُ ¬ (١)، وَهُوَ غَضْبَانُ وَلَا أَشْعُرُ ¬ (٢)، وَرَجَعْتُ حَزِينًا ¬ (٣) مِنْ مَنْعِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمِنْ مَخَافَةِ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ وَجَدَ ¬ (٤) فِي نَفْسِهِ عَلَيَّ، فَرَجَعْتُ إلَى أَصْحَابِي فَأَخْبَرْتُهُمُ الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمْ أَلْبَثْ إلَّا سُوَيْعَةً ¬ (٥) إذْ سَمِعْتُ بِلَالًا يُنَادِي: أَيْنَ عَبدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ ¬ (٦)؟ فَأَجَبْتُهُ، فَقَالَ: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوكَ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ، قَالَ: "خُذْ هَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ ¬ (٧)، وَهَذَيْنِ الْقَرِينَيْن "أَيْنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ". "هَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ، وَهَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ" في سـ، حـ، ذ: "هَاتَيْنِ الْقَرِينَتَيْنِ، وَهَاتَيْنِ الْقَرِينَتَيْنِ"، وفي نـ: "هذين القرينتين". === ¬(١) أي: صادفته، "قس" (٩/ ٤٤٣). ¬ (٢) أي: والحال أني لم أكن أعلم غضبه، "قس" (٩/ ٤٤٣). ¬ (٣) حال. ¬ (٤) أي: غضب، "قس" (٩/ ٤٤٣). ¬ (٥) مصغر ساعة، وهي جزء من الزمان أو من أربعة وعشرين جزءًا من اليوم والليلة، "قس" (٩/ ٤٤٣). ¬ (٦) اسم أبي موسى. ¬ (٧) قوله: (خذ هذين القرينين) تثنية قرين، وهو البعير المقرون بآخر، يقال: قرنت البعيرين: إذا جمعتهما في حبل واحد. ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: "هاتين القرينتين وهاتين القرينتين" أي: الناقتين. قوله: "لستة أبعرة" لعله قال: "هذين القرينين" ثلاثًا، فذكر الراوي مرتين اختصارًا. فإن قلت: تقدم في "باب قدوم الأشعريين": أنه أمر لهم بخمس

стр. 5824

لِسِتَّةِ ¬ (١) أَبْعِرَةٍ ابْتَاعَهُنَّ ¬ (٢) حِينَئِذٍ مِنْ سَعْدٍ ¬ (٣)، فَانْطَلِقْ بِهِنَّ إلَى أَصْحَابِكَ، فَقُلْ" إنَّ اللَّهَ - أَوْ قَالَ: إنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ، فَارْكَبُوهُنَّ". فَانْطَلَقْتُ إلَيْهِمْ بِهِنَّ ¬ (٤)، فَقُلْتُ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ، وَلَكِنِّي وَاللَّهِ لَا أَدَعُكُمْ حَتَّى يَنْطَلِقَ مَعِي بَعْضُكُمْ إلَى مَنْ سَمِعَ "ابْتَاعَهُنَّ" في هـ: "ابْتَاعَهُم" - وهو تحريف، "ف" (٨/ ١١٢)، "تو" (٤/ ١٣٥)، وفي سفـ: "ابْتَاعَهُ". "فَانْطَلِقْ بِهِنَّ" في هـ: "فَانْطَلِقْ بِهِمْ" [وهو تحريف، "ف" (٨/ ١١٢)]. "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " سقطت التصلية في نـ. === ذَوْدٍ من إبل نهب؟ قلت: هما قصَّتان: إحداهما عند قدومهم والأخرى في غزوة تبوك، وعقدُ الترجمتين مشعرٌ بذلك، أو اشتراهما من سعد من سهمانه من ذلك النهب. والتخصيص بالعدد لا ينفي الزائد، أو زادهم واحدًا على الخمس، ملتقط من "قس" (٩/ ٤٤٣)، "ك" (١٦/ ٢١٦). ومرَّ الحديث [برقم: ٤٣٨٥] في "باب قدوم الأشعريين"، وفيه: "فلما قبضناها قلنا: تَغَفَّلنا النبيَّ ﷺ يمينَه، لا نفلح بعدها أبدًا، فأتيته فقلت: يا رسول الله، إنك حلفت أن لا تحملنا وقد حملتنا؟ قال: أجل، ولكن لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها، إلَّا أتيت الذي هو خير منها" قال في "التنقيح" (٢/ ٨٨٧): ويروى: "هذين القرينتين"، وحق الكلام: "هاتين". قال الكرماني (١٦/ ٢١٧): أشار أولًا بلفظ "هذين" ثم قال: أعني القرينتين، فهو منصوب على الاختصاص لا على الوصفية. ¬ (١) فإن قلت: بماذا تتعلق اللام؟ قلت: يقال: أو اللام للتبيين، نحو: هيت لك، "ك" (١٦/ ٢١٧). ¬ (٢) وهذا من باب تشبيه الأبعرة بذكور العقلاء، "ك" (١٦/ ٢١٦). ¬ (٣) قيل: هو ابن عبادة، "قس" (٩/ ٤٤٣). ¬ (٤) أي: إلى أصحابي بالأبعرة، "قس" (٩/ ٤٤٣).

стр. 5825

مَقَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لَا تَظُنُّوا أَنِّي حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا لَمْ يَقُلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا لِي: وَاللَّهِ إنَّكَ عِنْدَنَا لَمُصَدَّقٌ ¬ (١)، وَلَنَفْعَلَنَّ مَا أَحْبَبْتَ ¬ (٢). فَانْطَلَقَ أَبُو مُوسَى بِنَفَرٍ مِنهُمْ حَتَّى أَتَوُا الَّذِينَ سَمِعُوا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْعَهُ إيَّاهُمْ، ثُمَّ إعْطَاءَهُمْ بَعْدُ، فَحَدَّثُوهُمْ بِمِثْلِ مَا حَدَّثَهُمْ بِهِ أَبُو مُوسَى. [راجع: ٣١٣٣، أخرجه: م ١٦٤٩، تحفة: ٩٠٦٦]. ٤٤١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٥)، عَنِ الحَكَمِ ¬ (٦)، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٧): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إلَى تَبُوكَ، فَاستَخْلَفَ عَلِيًّا، قَالَ: أَتُخَلِّفُنِي فِي الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ! قَالَ: "أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ¬ (٨) إلَّا أَنَّهُ "لَمْ يَقُلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "لَمْ يَقُلْهُ". "فَاسْتَخْلَفَ" في نـ: "وَاسْتَخْلَفَ". "قَالَ: أَتُخَلِّفُنِي" في نـ: "فَقَالَ: أَتُخَلِّفُنِي". "في الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ" في نـ: "فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ". === ¬(١) بفتح الدال المشددة، "قس" (٩/ ٤٤٣). ¬ (٢) أي: الذي أحببته من إرسال أحدنا إلى من سمع، "قس" (٩/ ٤٤٣). ¬ (٣) ابن مسرهد. ¬ (٤) القطان. ¬ (٥) ابن الحجاج. ¬ (٦) ابن عتيبة. ¬ (٧) سعد بن أبي وقاص، "قس" (٩/ ٤٤٤). ¬ (٨) قوله: (بمنزلة هارون من موسى) أي حين خلّفه في قومه لما خرج إلى الطور. قال الطيبي: والمستَدِلُّ بهذا الحديث على أن الخلافة كانت بعده ﷺ إلى علي ﵁ زائغ عن منهج الصواب؛ فإن الخلافة في

стр. 5826

لَيْسَ نَبِيٌّ بَعْدِي". وَقَالَ أَبُو دَاوُد ¬ (١): حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبًا ¬ (٤). [راجع: ٣٧٠٦، أخرجه: م ٢٤٠٤، س في الكبرى ٨١٤١، تحفة: ٣٩٣١]. ٤٤١٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً ¬ (٧) يُخْبِرُ قَالَ: "لَيْسَ نَبِيٌّ" في نـ: "لا نَبِيَّ". "أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ" في نـ: "أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ". === الأهل في حياته لا تقتضي الخلافة في الأمة بعد الممات، والمقايسة التي تمسكوا بها تنتقض عليهم بموت هارون قبل موسى ﵉. وإنما يُستَدَلُّ بهذا الحديث على قرب منزلته واختصاصه بالمؤاخاة من قِبَلِ الرسول ﷺ ، انتهى. [انظر: "المرقاة" (١٠/ ٤٥٤ - ٤٥٥)]. قال في "اللمعات": وقد استخلف رسول الله ﷺ ابن أم مكتوم في هذه الغزوة على إمامة الناس، فكان علي ﵁ يتفقد أهل النبي ﷺ ، وابن أم مكتوم يؤمّ الناس، فلو كانت الخلافة مطلقة لكان استخلفه على الإمامة أيضًا، بل كان أهم، مع أن خبر الواحد لا يقاوم الإجماع، انتهى. ومرَّ بيانه وافيًا (برقم: ٣٧٠٦) في "مناقب علي ﵁". ¬ (١) سليمان الطيالسي، فيما وصله البيهقي، "قس" (٩/ ٤٤٤). ¬ (٢) ابن الحجاج. ¬ (٣) هو: ابن عتيبة. ¬ (٤) فيه التصريح بالسماع فلذا أوردها، "قس" (٩/ ٤٤٤). ¬ (٥) البرساني. ¬ (٦) أي: عبد الملك. ¬ (٧) ابن أبي رباح.

стр. 5827

أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعُسْرَةَ ¬ (١) ¬ (٢)، قَالَ: كَانَ يَعْلَى يَقُولُ: تِلْكَ الْغَزْوَةُ أَوْثَقُ أَعْمَالِي عِنْدِي. قَالَ عَطَاءٌ: فَقَالَ صَفْوَانُ: قَالَ يَعْلَى: فَكَانَ لِي أَجِيرٌ ¬ (٣) فَقَاتَلَ إنْسَانًا فَعَضَّ أَحَدُهُمَا يَدَ الآخَرِ، قَالَ عَطَاءٌ ¬ (٤): فَلَقَدْ أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ أَيُّهُمَا عَضَّ الآخَرَ فَنَسِيتُهُ ¬ (٥)، قَالَ: فَانْتَزَعَ الْمَعْضُوضُ يَدَهُ مِنْ فِي الْعَاضِّ ¬ (٦)، فَانْتَزَعَ إحْدَى ثَنِيَّتَيْهِ، فَأَتَيَا النَّبِيَّ ﷺ فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ. قَالَ عَطَاءٌ: وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَفَيَدَعُ ¬ (٧) يَدَهُ فِي فِيكَ تَقْضُمُهَا ¬ (٨)، كَأَنَّهَا فِي فِي فَحْلٍ ¬ (٩) يَقْضُمُهَا". [راجع: ١٨٤٨]. "أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا صَفْوَانُ". "الْعُسْرَةَ" في حـ، ذ: "العُسَيْرَةَ". "قَالَ عَطَاءٌ: وَحَسِبْتُ" في ذ: "فَقَالَ عَطَاءٌ: وَحَسِبْتُ". === ¬(١) بسكون السين، ولأبي ذر عن الحموي: "العسيرة"، "قس" (٩/ ٤٤٥). ¬ (٢) أي: غزوة العسرة، أي: غزوة تبوك، و"تلك الغزوة" إشارة إليها، "ك" (١٦/ ٢١٨). ¬ (٣) لم يسم، "قس" (٩/ ٤٤٥). ¬ (٤) أي: المذكور. ¬ (٥) في "مسلم" أن العاضَّ هو يعلى، "قس" (٩/ ٤٤٥). ¬ (٦) أي: من فم العاضِّ. ¬ (٧) الاستفهام للإنكار، "قس" (٩/ ٤٤٥). ¬ (٨) قوله: (تقضمها) بفتح الضاد المعجمة على اللغة الفصيحة: تأكلها باطراف أسنانك، "قس" (٩/ ٤٤٥)، "مجمع" (٤/ ٢٨٩). ¬ (٩) أي: في فم ذكر إبل، "قس" (٩/ ٤٤٥).

стр. 5828

٧٩ - بَابُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ¬ (١)، وَقَولُ اللَّهِ : ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ ¬ (٢) الَّذِينَ خُلِّفُوا ¬ (٣)﴾ [التوبة: ١١٨] ٤٤١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٤)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَ قَائِدَ ¬ (٦) كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ - قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ ¬ (٧) "بَابُ" سقط في نـ. "عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ" في نـ: "عَبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ كَعْبٍ". "عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ" في نـ: "عَبدَ اللَّهِ بنَ كَعْبٍ". "مِنْ بَنِيهِ" في قا، كن: "مِنْ بَيْتِهِ" - أي: منزله -. === ¬(١) الخزرجي السلمي مات سنة خمسين، "ك" (١٦/ ٢١٨). ¬ (٢) هم: كعب، ومُرارة بن الربيع، وهلال بن أمية، "خ". ¬ (٣) أي تخلفوا عن الغزو، أو خُلِّف أمرُهم فإنهم المرجون، "بيضاوي" (١/ ٤٢٤). ¬ (٤) ابن سعد. ¬ (٥) ابن خالد. ¬ (٦) قوله: (وكان قائد) أي: وكان عبدُ الله قائدَ كعبٍ أبيه. "من بنيه" بفتح الموحدة وكسر النون وسكون التحتية، وكان بنوه أربعة: عبدَ الله، وعبدَ الرحمن، ومحمدًا، وعبيدَ الله. ولابن السكن: "من بيته" بالموحدة والتحتية الساكنة والفوقية. قال ابن حجر (٨/ ١١٧): والصواب الأول، "قس" (٩/ ٤٥٠). ¬ (٧) مفعول به لا مفعول فيه، "ك" (١٦/ ٢١٩).

стр. 5829

عَنْ قِصَّةِ ¬ (١) تَبُوكَ، قَالَ كَعْبٌ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ تَخَلَّفْتُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعَاتَبْ ¬ (٢) أَحَدٌ تَخَلَّفَ عَنْهَا ¬ (٣)، إنَّمَا خَرَجَ ¬ (٤) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ ¬ (٥) وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ ¬ (٦) عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ. وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ ¬ (٧) حِينَ تَوَاثَقْنَا ¬ (٨) عَلَى الإسْلَامِ ¬ (٩)، وَمَا أُحِبُّ. . . . . . . . . . . "وَلَمْ يُعَاتَبْ أَحَدٌ" في نـ: "وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا". === ¬(١) متعلق بقوله: "يحدث"، "ك" (١٦/ ٢١٩). ¬ (٢) قوله: (ولم يعاتب) بكسر التاء، مرقوم عليها علامة أبي ذر في الفرع، أي لم يعاتب الله "أحدًا"، ولأبي الوقت: "ولم يعاتب" بفتح التاء مبنيًا للمفعول، و"أحد" بالرفع. قوله: "تخلف عنها" أي: غزوة بدر. قوله: "عير قريش" بكسر العين: الإبل التي تحمل الميرة، "قس" (٩/ ٤٥٠). ¬ (٣) أي: غزوة بدر. ¬ (٤) إلى بدر، "قس" (٩/ ٤٥٠). ¬ (٥) أي: بين المسلمين. ¬ (٦) أي: كفار قريش، "قس" (٩/ ٤٥٠). ¬ (٧) قوله: (ليلة العقبة) التي في طرف منى، يضاف إليها جمرة العقبة، وهي الليلة التي بايع رسول الله ﷺ فيها الأنصارَ على الإسلام والإيواء والنصر، وذلك قبل الهجرة، وكانت بيعة العقبة مرتين، كانوا في السنة الأولى اثني عشر، وفي الثانية سبعين، كلهم من الأنصار، "كرماني" (١٦/ ٢١٩). ¬ (٨) أي: تعاهدنا وتعاقدنا، "ك" (١٦/ ٢١٩). ¬ (٩) والإيواء والنصرة، "قس" (٩/ ٤٥٠).

стр. 5830

أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ ¬ (١)، وَإنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ ¬ (٢) فِي النَّاسِ مِنْهَا. كَانَ مِنْ خَبَرِي أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ ¬ (٣) حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ ¬ (٤)، وَاللَّهِ مَا اجْتَمَعَتْ عِنْدِي قَبْلَهُ رَاحِلَتَانِ قَطُّ، حَتَّى جَمَعْتُهُمَا فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُريدُ غَزْوَةً إلَّا وَرَّى ¬ (٥) بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ، غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا ¬ (٦) وَعَدُوًّا كَثِيرًا، فَجَلَّى ¬ (٧) "فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ" في نـ: "فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ"، وكذا في الموضع الآتي. === ¬(١) قوله: (أن لي بها مشهد بدر) أي: بدلها ومقابلها؛ لأنها كانت سببَ قوة رسول الله ﷺ وظهور الإسلام وإعلاء كلمته. قوله: "أذكر"، أي: أشهر عند الناس بالفضيلة، "ك" (١٦/ ٢١٩). ¬ (٢) أي: أعظم ذكرًا، "قس" (٩/ ٤٥٠). ¬ (٣) مني، كما في "مسلم" (ح: ٢٧٦٩)، "قس" (٩/ ٤٥٠). ¬ (٤) أي: غزوة تبوك، "قس" (٩/ ٤٥٠). ¬ (٥) قوله: (إلّا ورّى بغيرها) بفتح الواو والراء المشددة، أي: أوهم غيرَها، والتورية: أن تذكر لفظًا يحتمل معنيين، أحدهما أقرب من الآخر، فيوهم إرادة القريب وهو يريد البعيد، "قسطلاني" (٩/ ٤٥٠ - ٤٥١). ¬ (٦) قوله: (مفازًا) بفتح الميم والفاء آخره زاي: فلاة لا ماء فيها. قوله: "وعدوًّا كثيرًا"، وذلك أن الروم قد جمعت جموعًا كثيرة، وهرقل رزق أصحابه لسنة، وجاءت معه لخم وجذام وغسان، وقدموا مقدماتهم إلى البلقاء، "قس" (٩/ ٤٥١)، ومرَّ قريبًا. ¬ (٧) أي: كشف ليستعدوا، "ك" (١٦/ ٢٢٠)، أي: أوضح، "قس" (٩/ ٤٥١).

стр. 5831

لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ ¬ (١) غَزْوِهِمْ ¬ (٢)، فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ، وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَثِيرٌ، وَلَا يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ ¬ (٣) - يُرِيدُ الدِّيوَانَ ¬ (٤) - قَالَ كَعْبٌ ¬ (٥): فَمَا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ "أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ" في هـ، ذ: "أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ". === ¬(١) بالضم: ما يحتاج إليه في السفر، "تو" (٤/ ١٤٠). ¬ (٢) قوله: (أُهْبة غزوهم) بضم الهمزة وسكون الهاء، أي: ما يحتاجون إليه في السفر والحرب، ولأبي ذر عن الكشميهني: "أهبة عدوهم" بدل "غزوهم"، "قسطلاني" (٩/ ٤٥١). ¬ (٣) قوله: (لا يجمعهم كتاب) بالتنوين، "حافظ" كذلك بالتنوين، وفي رواية مسلم (ح: ٢٧٦٩) بالإضافة. قال الزهري: "يريد الديوان"، وزاد في رواية معقل: "يزيدون على عشرة آلاف، ولا يجمعهم ديوان حافظ". وفي "الإكليل" للحاكم من حديث معاذ: أنهم كانوا زيادة على ثلاثين ألفًا. وبهذه العدة جزم ابن إسحاق، وأورده الواقدي بإسناد آخر موصول، وزاد: "أنه كانت معهم عشرة آلاف فرس"، فتحمل رواية معاذ على إرادة عدد الفرسان. ولابن مردويه: "لا يجمعهم ديوان حافظ". وقد نُقِلَ عن أبي زرعة الرازي: أنهم كانوا في غزوة تبوك أربعين ألفًا. ولا تخالف الرواية التي في "الإكليل": أكثر من ثلاثين ألفًا؛ لاحتمال أن يكون من قال: "أربعين ألفًا" جبرًا للكسر، قاله في "الفتح" (٨/ ١١٧ - ١١٨)، وتعقبه شيخنا فقال: بل المروي عن أبي زرعة أنهم كانوا سبعين، نعم الحصر بالأربعين في حجة الوداع، فكأنه سبق قلم أو انتقال نظر، "قس" (٩/ ٤٥١). ¬ (٤) هو كلام الزهري، "ف" (٨/ ١١٨). بكسر المهملة ويحكى بالفتح، وهو معرب، وقيل: عربي، "ك" (١٦/ ٢٢٠). ¬ (٥) بالإسناد السابق، "قس" (٩/ ٤٥١).

стр. 5832

إلَّا ظَنَّ أَنَّهُ سَيُخْفَى لَهُ ¬ (١) مَا لَمْ يُنْزَلْ فِيهِ وَحْيُ اللَّهِ، وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ الْغَزْوَةَ حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ وَالظِّلَالُ ¬ (٢)، وَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، فَطَفِقْتُ ¬ (٣) أَغْدُو لِكَيْ أَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: وَأَنَا قَادِرٌ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَمَادَى بِي ¬ (٤) حَتَّى اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْجِدُّ ¬ (٥)، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ والْمُسْلِمُونَ مَعَهُ وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِي ¬ (٦) شَيْئًا، فَقُلْتُ: أَتَجَهَّزُ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ، فَغَدَوْتُ بَعْدَ أَنْ فَصَلُوا لِأَتَجَهَّزَ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا ¬ (٧)، "أَنَّهُ سَيُخْفَى" في صـ، ذ: "أَنْ سَيُخْفَى". "فَطَفِقْتُ" في نـ: "وَطَفِقْتُ". "وَأنَا قَادِر عَلَيهِ" في نـ: "أنا قادر عليه". "اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْجِدُّ" كذا في كن، وفي حـ، سـ، ذ: "اشْتَدَّ النَّاسَ الْجِدُّ"، وفي هـ: "اسْتَمَرَّ بِالنَّاسِ الجِدُّ". "فَرَجَعْتُ" في نـ: "ثُمَّ رَجَعْتُ". === ¬(١) لكثرة الجيش، "قس" (٩/ ٤٥١). ¬ (٢) قوله: (طابت الثمار والظلال) وفي رواية موسى بن عقبة عن ابن شهاب: "في قيظ شديد في ليالي الخريف والناس خارفون في نخيلهم"، قاله القسطلاني (٩/ ٤٥١). قال الحلبي (٣/ ٩٩): وكان ذلك في عسرةٍ في الناس وجدبٍ في البلاد، أي وشدة من نحو الحرِّ وحين طابت الثمار والناس يُحبون المقامَ في ظلالهم وثمارهم، انتهى. ¬ (٣) فأخذت، "قس" (٩/ ٤٥١). ¬ (٤) أي: الحال، "قس" (٩/ ٤٥١). ¬ (٥) بكسر الجيم: الجهد في الشيء، "قس" (٩/ ٤٥١). ¬ (٦) بفتح الجيم وكسرها: الأهبة، "ك" (١٦/ ٢٢٠). ¬ (٧) أي: من جهازي.

стр. 5833

ثُمَّ غَدَوْتُ فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، لَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى أَسْرَعُوا ¬ (١) وَتَفَارَطَ ¬ (٢) الْغَزْوُ، وَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ ¬ (٣)، وَلَيْتَنِي فَعَلْتُ، فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي ذَلِكَ، فَكُنْتُ إذَا خَرَجْتُ فِي النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَطُفْتُ فِيهِمْ، أَحْزَنَنِي أَنِّي لَا أَرَى إلَّا رَجُلًا مَغْمُوصًا ¬ (٤) عَلَيْهِ النِّفَاقُ، أَوْ رَجُلًا مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ. وَلَمْ يَذْكُرْنِي ¬ (٥) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَلَغَ تَبُوكًا ¬ (٦)، فَقَالَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْقَوْمِ بِتَبُوكَ: "مَا فَعَلَ كَعْبٌ؟ ". فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (٧) مِنْ. . . . . . . . . . . "حَتَّى أَسْرَعُوا" في هـ، ذ: "حَتَّى شَرعُوا". "أَنِّي لَا أَرَى" في نـ: "أَنَّنِي لَا أَرَى". "بَلَغَ تَبُوكًا" في نـ: "بَلَغَ تَبُوكَ". "مَا فَعَلَ كَعْبٌ" في نـ: "مَا فَعَلَ كَعْبُ بنُ مالكٍ". === ¬(١) قوله: (حتى أسرعوا) ولأبي ذر عن الكشميهني: "شرعوا" بالشين المعجمة، قال الحافظ ابن حجر: وهو تصحيف. قوله: "وَتَفَارَطَ" بالفاء والراء والطاء المهملتين، أي: فات وسبق، "قسطلاني" (٩/ ٤٥٢)، "توشيح" (٦/ ٢٧٢٣). ¬ (٢) أي: تباعد، "ك" (١٦/ ٢٢٠). ¬ (٣) بالنصب عطف على "ارتحل"، "قس" (٩/ ٤٥٢). ¬ (٤) قوله: (إلا رجلًا مغموصًا) بالغين المعجمة والصاد المهملة، أي: مطعونًا بالنفاق ومتَّهَمًا به. قوله: "أني" بفتح الهمزة، قال الزركشي: على التعليل. قال في "المصابيح": ليس بصحيح، إنما هي وَصِلَتُها فاعلُ "أحزنني"، كذا في "قس" (٩/ ٤٥٢). ¬ (٥) أي: لم يحركني في الخروج تذكره إياي، "خ". ¬ (٦) بالصرف لإرادة الموضع، "ك" (١٦/ ٢٢١). ¬ (٧) هو: عبد الله بن أنيس السلمي، "قس" (٩/ ٤٥٢).

стр. 5834

بَنِي سَلِمَةَ ¬ (١): يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَبَسَهُ بُرْدَاهُ ¬ (٢) وَنَظَرُهُ فِي عِطْفَيْهِ ¬ (٣). فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَ مَا قُلْتَ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إلَّا خَيْرًا. فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّهُ تَوَجَّهَ قَافِلًا ¬ (٤) حَضَرَنِي هَمِّي، وَطَفِقْتُ ¬ (٥) أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ، وَأَقُولُ بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا، وَاسْتَعَنْتُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِي، فَلَمَّا قِيلَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا ¬ (٦) زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ، وَعَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ أَبَدًا بِشَيْءٍ فِيهِ كَذِبٌ، فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ ¬ (٧) ¬ (٨). "في عِطْفَيْهِ" في نـ: "في عِطْفِهِ". "وَطَفِقْتُ" في نـ: "فَطَفِقْتُ". "لَنْ أَخْرُجَ" في نـ: "لَمْ أَخْرُجْ". === ¬(١) بكسر اللام، "ك" (١٦/ ٢٢١). ¬ (٢) تثنية برد، "قس" (٩/ ٤٥٢). ¬ (٣) قوله: (ونظره في عطفيه) بكسر العين المهملة، أي: جانبيه، كناية عن كونه معجبًا بنفسه ولباسه، أو كنّى عن حسنه وبهجته، والعرب تصف الرداء بصفة الحسن وتُسَمِّيهِ عِطفًا لوقوعه على عطفي الرجل، "قس" (٩/ ٤٥٢). أشار إلى إعجابه بنفسه ولباسه، "ك" (١٦/ ٢٢١). ¬ (٤) أي: راجعًا إلى المدينة، "قس" (٩/ ٤٥٢). ¬ (٥) أخذت. ¬ (٦) قوله: (قد أظل قادمًا) أي: دنا قدومُه كأنّ ظلَّه وقع عليه. قوله: "زاح" بالزاي والمهملة، أي: زال، "قس" (٩/ ٤٥٣)، "ك" (١٦/ ٢٢١). ¬ (٧) أي: عزمت عليه، "ك" (١٦/ ٢٢٢). ¬ (٨) قوله: (فأجمعتُ صدقه) أي: جزمت به وعقدت عليه قصدي، ولابن أبي شيبة (٢٠/ ٥٤٦، رقم: ٣٨١٦٢): "وعرفت أنه لن يُنجيني منه

стр. 5835

وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَادِمًا، وَكَانَ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ، فَيَرْكَعُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ ¬ (١)، فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ ¬ (٢)، وَيَحْلِفُونَ لَهُ، وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَانِيَتَهُمْ، وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَوَكَلَ ¬ (٣) سَرَائِرَهُمْ إلَى اللَّهِ، فَجِئْتُهُ ¬ (٤) فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ ¬ (٥)، ثُمَّ قَالَ: "تَعَالَ"، فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ¬ (٦)، "وَيَحْلِفُونَ" في نـ: "فَيَحْلِفُونَ". === إلا الصدق". قوله: "وأصبح رسول الله ﷺ قادمًا"، أي: في رمضان، كما قاله ابن سعد، "قسطلاني" (٩/ ٤٥٣). ¬ (١) قوله: (جاءه المخلَّفون) أي الذين خلّفهم كسلُهم ونفاقهم عن غزوة تبوك، كذا في "إرشاد الساري شرح البخاري" للقسطلاني (٩/ ٤٥٣). ¬ (٢) قوله: (يعتذرون إليه) أي يظهرون العذر إليه صلوات الله وسلامه عليه، "ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلًا" من منافقي الأنصار، قاله الواقدي، وأن المعذِّرين من الأعراب كانوا أيضًا اثنين وثمانين رجلًا من غفار وغيرهم، و [أنّ] عبدَ الله بن أُبيٍّ ومن أطاعه من قومه من غير هؤلاء، وكانوا عددًا كثيرًا، "قسطلاني" (٩/ ٤٥٣). ¬ (٣) بفتحات مع التخفيف، "قس" (٩/ ٤٥٣). ¬ (٤) قال كعب: فجئته، "قس" (٩/ ٤٥٣). ¬ (٥) بفتح الضاد المعجمة، "قس" (٩/ ٤٥٣)، أي: الغضبان، "ك" (١٦/ ٢٢٢). ¬ (٦) قوله: (فجئت أمشي حتى جلست بين يديه) وعند ابن عائذ في "مغازيه": "فأعرض عنه فقال: يا نبي الله، لِمَ تُعرض عني؟ فوالله ما نافقتُ ولا ارتبتُ ولا بدَّلتُ، فقال لي: ما خلَّفك عن الغزو؟. . ." إلخ، "قسطلاني" (٩/ ٤٥٣).

стр. 5836

فَقَالَ لِي: "مَا خَلَّفَكَ ¬ (١) أَلَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ¬ (٢) ظَهْرَكَ؟ ". فَقُلْتُ: بَلَى، إنِّي وَاللَّهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، لَرَأَيْتُ أَنْ سَأَخْرُجَ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ، وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا ¬ (٣)، وَلَكِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّي لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ ¬ (٤) عَلَيَّ فِيهِ، إنِّي لأَرْجُو فِيهِ عَفْوَ اللَّهِ، لَا وَاللَّهِ مَا كَانَ لِي مِنْ عُذْرٍ، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ. فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمَّا ¬ (٥) هَذَا فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ ¬ (٦) ". فَقُمْتُ وَسَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ ¬ (٧) فَاتَّبَعُونِي، فَقَالُوا لِي: وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ كُنْتَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبلَ هَذَا، وَلَقَدْ عَجَزْتَ أَنْ لَا تَكُونَ "إِنِّي وَاللَّهِ" في هـ، ذ: "إِنِّي وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ". "وَسَارَ" في نـ: "فَسَارَ"، وفي أخرى: "فَثَارَ"، وفي أخرى: "وَثَارَ" مصحح عليه - بالمثلثة، أي: وثبوا -. === ¬(١) أي: عن الغزو، "قس" (٩/ ٤٥٣). ¬ (٢) أي: اشتريت. ¬ (٣) قوله: (ولقد أُعطيتُ جدلًا) بفتح الجيم والدال المهملة: فصاحة وقوة كلام بحيث أخرج عن عهدة ما ينسب إليَّ بما يُقْبَلُ ولا يُرَدُّ، "قسطلاني" (٩/ ٤٥٣). ¬ (٤) بكسر الجيم: أي تغضب، "قس" (٩/ ٤٥٣). ¬ (٥) بتشديد الميم. ¬ (٦) أي: ما يشاء، "قس" (٩/ ٤٥٣). ¬ (٧) بكسر اللام.

стр. 5837

اعْتَذَرْتَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا اعْتَذَرَ إلَيْهِ الْمُخَلَّفُونَ، قَدْ كَانَ كَافِيَكَ ¬ (١) ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَكَ، فَوَاللَّهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونِّي ¬ (٢) ¬ (٣) حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبَ نَفْسِي، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي أَحَدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، رَجُلَانِ، قَالَا مِثْلَ مَا قُلْتَ، فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ. فَقُلْتُ: مَنْ هُمَا؟ قَالُوا: مُرَارَةُ ¬ (٤) بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (٥) الْعَمْرِيُّ وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ ¬ (٦). فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ "الْمُخَلَّفُونَ" كذا في ذ، وفي نـ: "الْمُتَخَلِّفُونَ". "يُؤَنِّبُونِّي" في نـ: "يُؤَنِّبُونَنِي". "الْعَمْرِيُّ" في نـ: "العَامِرِيُّ" - أنكره العلماء، "ك" (١٦/ ٢٢٣) -. === ¬(١) بفتح الياء خبر "كان" واسمها "استغفار"، و"ذنبك" منصوب بإسقاط الخافض، أي: من ذنبك، "تن" (٢/ ٨٨٨). ¬ (٢) أي: يلومونني أشد اللوم، "ك" (١٦/ ٢٢٢). ¬ (٣) قوله: (يؤنّبونني) بالهمزة المفتوحة فنون مشددة فموحدة مضمومة ونونين، أي: يلومونني، ولغير أبي ذر: "يؤنبوني"، "قسطلاني" (٩/ ٤٥٤). ¬ (٤) قوله: (مرارة بن الربيع) بضم الميم ورائين: الأولى خفيفة. وقوله: "العمري" بفتح العين المهملة وسكون الميم نسبة إلى بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، ووقع لبعضهم: "العامري" وهو خطأ. وقوله: "ابن الربيع" هو المشهور، ووقع في رواية لمسلم (ح: ٢٧٦٩): "ابن ربيعة"، "فتح" (٨/ ١١٩). ¬ (٥) أي: ضد الخريف، "ك" (١٦/ ٢٢٣). ¬ (٦) قوله: (وهلال بن أمية) بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد التحتية. "الواقفي" بكسر القاف وبالفاء، كذا في "الكرماني" (١٦/ ٢٢٣). قال القسطلاني (٩/ ٤٥٤): نسبة إلى بني واقف بن امرئ القيس بن مالك بن

стр. 5838

شَهِدَا بَدْرًا ¬ (١) فِيهِمَا أُسْوَةٌ، فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي، وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ ¬ (٢) مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، فَاجْتَنَبَنَا ¬ (٣) النَّاسُ وَتَغَيَّرُوا لَنَا حَتَّى تَنَكَّرَتْ ¬ (٤) فِي نَفْسِي الأَرْضُ، فَمَا هِيَ الَّتي أَعْرِفُ ¬ (٥)، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، فَأَمَّا صَاحِبَايَ ¬ (٦) فَاسْتَكَانَا ¬ (٧) وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ ¬ (٨)، === الأوس، وعند ابن أبي حاتم من مرسل الحسن: "أنّ سببَ تخلف الأول أنه كان له حائط حين زها فقال في نفسه: قد غزوتُ قبلها فلو أقمتُ عامي هذا، فلمّا تذكر ذنبه قال: اللهم إني أشهدك أني قد تصدقت به في سبيلك. وأن الثاني كان له أهل تفرقوا ثم اجتمعوا فقال: لو أقمت هذا العامَ عندهم، فلمّا تذكر ذنبه قال: اللهم لك عليَّ أن لا أرجع إلى أهلي ومالي"، انتهى. ¬ (١) وقد استشكل بأن أهل السير لم يذكروا واحدًا منهما فيمن شهد بدرًا، ولا يعرف ذلك في غير هذا الحديث، "قس" (٩/ ٤٥٤). [لكن ذكر ابن عبد البر وابن الأثير وابن حجر شهودهما بدرًا، انظر: "الاستيعاب" (٣/ ٤٣٩، ٤/ ١٠٣) و"أسد الغابة" (٥/ ١٣٤ و ٤٠٦) و"الإصابة" (٣/ ٣٩٦ و ٦٠٦)]. ¬ (٢) قوله: (أيها الثلاثة) بالرفع، وهو بمعنى الاختصاص، أي متخصصين من بين سائر الناس، "قس" (٩/ ٤٥٤)، "ك" (١٦/ ٢٢٣). ¬ (٣) بفتح الموحدة، "قس" (٩/ ٤٥٥). ¬ (٤) أي: تغيرت، "قس" (٩/ ٤٥٥). ¬ (٥) قوله: (فما هي التي أعرف) أي: تغير كل شيء حتى الأرض، فإنها توحَّشت وصارت كأنها أرض لم أعرفها، "ك" (١٦/ ٢٢٣ - ٢٢٤). وهذا يجده الحزين والمهموم في كل شيء حتى يجده في نفسه، "قس" (٩/ ٤٥٥). ¬ (٦) مُرارة وهلال، "قس" (٩/ ٤٥٥). ¬ (٧) استفعل من الكون، وهو الذل والخضوع، "مجمع". ¬ (٨) أي: أقواهم.

стр. 5839

فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلَاةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَأَطُوفُ فِي الأَسْوَاقِ، وَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ، وَآتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فأُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ عَلَيَّ أَمْ لَا ¬ (١)، ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ فَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ ¬ (٢)، فَإذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِي أَقْبَلَ ¬ (٣) إلَيَّ، وَإذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي، حَتَّى إذَا طَالَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ جَفْوَةِ ¬ (٤) النَّاسِ مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ ¬ (٥) جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (٦) وَهُوَ ابْنُ عَمِّي وَأَحَبُّ النَّاسِ إلَيَّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ ¬ (٧)، فَقُلْتُ: يَا أَبَا قَتَادَةَ، أَنْشُدُكَ ¬ (٨) بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُنِي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ، فَقَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . "فَكُنْتُ أَخْرُجُ" في نـ: "وَكُنْتُ أَخْرُجُ". "فَأُسَارِقُهُ" في نـ: "وَأُسَارِقُهُ". === ¬(١) إنما لم يجزم بتحريك شفتيه ﷺ ؛ لأنه لم يكن يديم النظر إليه من الخجل، "قس" (٩/ ٤٥٥). ¬ (٢) أي: أنظر إليه في خفية، "قس" (٩/ ٤٥٥). ¬ (٣) أي: ﷺ . ¬ (٤) بفتح الجيم وسكون الفاء، أي: إعراضهم، "قس" (٩/ ٤٥٥). ¬ (٥) أي: علوت، "قس" (٩/ ٤٥٥). ¬ (٦) الحارث بن ربعي، أي: بستانه، "ك" (١٦/ ٢٢٤)، "قس" (٩/ ٤٥٥). ¬ (٧) لعموم النهي عن كلامهم، "قس" (٩/ ٤٥٥). ¬ (٨) بضم الشين المعجمة، أي: أسألك بالله، "قس" (٩/ ٤٥٥).

стр. 5840

اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ¬ (١)، فَفَاضَتْ عَيْنَايَ وَتَوَلَّيْتُ ¬ (٢) حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ ¬ (٣). قَالَ ¬ (٤): فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي بِسُوقِ الْمَدِينَةِ إذَا نَبَطِيٌّ ¬ (٥) مِنْ أَنْبَاطِ أَهْلِ الشَّامِ مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ؟ فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ ¬ (٦)، حَتَّى إذَا جَاءَنِي دَفَعَ إلَيَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ ¬ (٧)، فَإذَا فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ! فَإنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أنَّ صَاحِبَكَ قَدْ "مَنْ يَدُلُّ" في نـ: "مَنْ يَدُلُّنِي". === ¬(١) قوله: (فقال: الله ورسوله أعلم) قال القاضي: لعل أبا قتادة لم يقصد بها تكلُّمَه؛ لأنه منهي عن كلامه، بل أظهر اعتقاده. قال: فلو حلف: لا يكلم فلانًا، فسأله عن شيء فقال: الله أعلم، ولم يُرد جوابه ولا إسماعَه لم يحنث، "قس" (٩/ ٤٥٥)، "ك" (١٦/ ٢٢٤). ¬ (٢) أي: أدبرت. ¬ (٣) أي: للخروج من الحائط، "ك" (١٦/ ٢٢٤). ¬ (٤) كعب. ¬ (٥) قوله: (نبطي) بفتح النون والموحدة وكسر الطاء المهملة: الفلاح، والاستنباط: الاستخراج، وكان نصرانيًا ولم يسمّ، "ك" (١٦/ ٢٢٤)، "قس" (٩/ ٤٥٦). ¬ (٦) قوله: (يشيرون له … ) إلخ، يعني ولا يتكلمون بقولهم: هذا كعب؛ مبالغة في هجره والإعراضِ عنه، "قسطلاني" (٩/ ٤٥٦). ¬ (٧) قوله: (من ملك غسان) بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبالنون، من جملة ملوك اليمن سكنوا الشام، "ك" (١٦/ ٢٢٥).

стр. 5841

جَفَاكَ، وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلَا مَضْيَعَةٍ ¬ (١) ¬ (٢)، فَالْحَقْ ¬ (٣) بِنَا نُوَاسِكَ ¬ (٤). فَقُلْتُ لَمَّا قَرَأْتُهَا ¬ (٥): وَهَذَا أَيْضًا مِنَ الْبَلَاءِ، فَتَيَمَّمْتُ ¬ (٦) بِهَا التَّنُّورَ فَسَجَرْتُهُ بِهَا ¬ (٧)، حَتَّى إذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً مِنَ الْخَمْسِينَ إذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ¬ (٨) يَأْتِينِي فَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ "رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "رَسُولٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". === ¬(١) بكسر المعجمة، أي: حيث يضيع حقك. ¬ (٢) قوله: (لم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة) بفتح الميم وكسر المعجمة وسكونها وفتح التحتية لغتان، أي موضع وحال يضاع فيه حقك، كذا في "الكرماني" (١٦/ ٢٢٥ - ٢٢٦). قال في "النهاية" (٣/ ١٠٨): المضيعة بكسر ضاد كمعيشة، من الضياع: الاطِّراحُ والهوان، كأنَّه فيه ضائع، انتهى. ¬ (٣) بفتح الحاء المهملة، "قس" (٩/ ٤٥٦). ¬ (٤) بضم النون وكسر السين المهملة من المواساة، "قس" (٩/ ٤٥٦)، "تو" (٦/ ٢٧٢٤). ¬ (٥) أنث على إرادة الصحيفة، "قس" (٩/ ٤٥٦). ¬ (٦) أي: قصدت. ¬ (٧) هذا يدل على قوة إيمانه وشدة محبته لله ورسوله على ما لا يخفى، "قس" (٩/ ٤٥٦). ¬ (٨) قوله: (إذا رسول رسول الله ﷺ ) قال الواقدي: هو خزيمة بن ثابت، قال: وهو الرسول إلى مرارة وهلال بذلك. ولأبي ذر: "إذا رسول لرسول الله ﷺ "، "قس" (٩/ ٤٥٦).

стр. 5842

تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ ¬ (١)، فَقُلْتُ: أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟ قَالَ: لَا بَلِ اعْتَزِلْهَا ¬ (٢) وَلَا تَقْرَبْهَا. وَأَرْسَلَ إلَى صَاحِبَيَّ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِي: الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَتَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِي هَذَا الأَمْرِ. قَالَ كَعْبٌ: فَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ ضَائِعٌ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ؟ قَالَ: "لَا وَلَكِنْ لَا يَقْرَبُكِ". قَالَتْ: إنَّهُ وَاللَّهِ مَا بِهِ حَرَكَةٌ إلَى شَيْءٍ، وَاللَّهِ مَا زَالَ يَبْكِي مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إلَى يَوْمِهِ هَذَا، فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي ¬ (٣): لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي امْرَأَتِكَ كَمَا "لَا يَقْرَبُكِ" في نـ: "لَا يَقْرَبَنَّكَ". === ¬(١) قوله: (أن تعتزل امرأتك) عميرة بنت جبير بن صخر بن أمية الأنصارية، أو هي زوجته الأخرى: خيرة، بفتح المعجمة بعدها تحتانية ساكنة، "قسطلاني" (٩/ ٤٥٦). ¬ (٢) بكسر الزاي مجزوم، "قس" (٩/ ٤٥٦). ¬ (٣) قوله: (فقال لي بعض أهلي) قال في "الفتح": لم أقف على اسمه. واستشكل هذا مع نهيه ﷺ الناسَ عن كلام الثلاثة. وأجيب بأنه عبر عن الإشارة بالقول، يعني فلم يقع الكلام اللساني وهو المنهي عنه، قاله ابن الملقن. قال في "المصابيح": وهذا بناء منه على الوقوف عند اللفظ واطّراحِ جانب المعنى، وإلا فليس المقصود بعدم المكالمة عدم النطق باللسان فقط، بل المراد هو وما كان بمثابته من الإشارة المفهمة لما يفهمه القولُ باللسان. وقد يجاب بأن النهي كان خاصًا بمن عدا زوجته ومن جرت عادته بخدمته إياه من أهله. ألا ترى أن النبي ﷺ إنما حظر على زوجة هلال غشيانه إياها وأذن لها في خدمته، ومعلوم أنه لا بد في ذلك من مخالطة

стр. 5843

أَذِنَ لاِمْرَأَةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَسْتَأْذِنُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَمَا يُدْرِينِي مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا اسْتَأْذَنْتُهُ فِيهَا، وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ ¬ (١)، فَلَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ حَتَّى كَمُلَتْ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَلَامِنَا ¬ (٢)، فَلَمَّا صَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، وَأَنَا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتي ذَكَرَ اللَّهُ، قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي، وَضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفَى ¬ (٣) ¬ (٤) عَلَى جَبَلٍ سَلْعٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ، أَبْشِرْ. قَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا ¬ (٥)، "سَمِعْتُ" في نـ: "فَسَمِعْتُ". === وكلام، فلم يكن النهي شاملًا لكل أحد، وإنما هو شامل لمن لا تدعو حاجة هؤلاء إلى مخالطته وكلامه من زوجة وخادم ونحو ذلك، والله أعلم، فلعل الذي كلّم كعبًا من أهله، وهو ممن لم يشمله النهي فتأمله، "قس" (٩/ ٤٥٦، ٤٥٧)، أو الذي كلّمه بذلك كان منافقًا، "ف" (٨/ ١٢١). ¬ (١) أي: قويٌّ على خدمة نفسي. ¬ (٢) أيها الثلاثة، "قس" (٩/ ٤٥٧). ¬ (٣) صَعِدَ. ¬ (٤) قوله: (أوفى) بالفاء مقصورًا أي: أشرف، و"سلع" بفتح السين وسكون اللام. قوله: "أبشر" بهمزة قطع. وعند الواقدي: وكان الذي أوفى على جبل سلع أبا بكر الصديق فصاح: قد تاب الله على كعب. قوله: "وآذن" بالمد وفتح المعجمة، أي: أعلم. وللكشميهني بغير مَدٍّ وكسر المعجمة، "ف" (٨/ ١٢١)، "قس" (٩/ ٤٥٧). ¬ (٥) شكرًا لله.

стр. 5844

وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، وَآذَنَ ¬ (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَّا، وَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ، وَرَكَضَ ¬ (٢) إلَيَّ رَجُلٌ ¬ (٣) فَرَسًا، وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ ¬ (٤) فَأَوْفَى ¬ (٥) عَلَى الْجَبَلِ، وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الْفَرَسِ، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ ¬ (٦) يُبَشِّرُنِي نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ ¬ (٧)، فَكَسَوْتُهُ إيَّاهُمَا بِبُشْرَاهُ، وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيرَهُمَا ¬ (٨) يَؤمَئِذٍ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا، وَانْطَلَقْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا ¬ (٩) "يُبَشِّرُونَّا" في نـ: "يُبَشِّرُونَنَا". "وَرَكَضَ إِلَيَّ رَجُلٌ" في نـ: "وَرَكَضَ رَجُلٌ إِلَيَّ". "وَكَانَ الصَّوْتُ" في نـ: "فَكَانَ الصَّوْتُ". === ¬(١) بالمد: أعلم. ¬ (٢) أي: استحث. ¬ (٣) هو الزبير بن العوام، "تو" (٦/ ٢٧٢٥). ¬ (٤) قوله: (وسعى ساعٍ من أسلم) هو حمزة بن عمرو الأسلمي، رواه الواقدي، وعند ابن عائذ: أنّ اللذَين سعيا: أبو بكر وعمر ﵄، لكنه صدّره بقوله: زعموا، "قس" (٩/ ٤٥٧). ¬ (٥) أي: أشرف واطَّلع، "تو" (٦/ ٢٧٢٥). ¬ (٦) أي: حمزة الأسلمي، "قس" (٩/ ٤٥٧). ¬ (٧) بتشديد الياء بالتثنية، "قس" (٩/ ٤٥٧). ¬ (٨) قوله: (ما أملك غيرهما) أي: من الثياب وإلا قد كان له مال، صرّح به فيما يأتي. قوله: "واستعرت ثوبين" أي: من أبي قتادة، كما عند الواقدي، "قسطلاني" (٩/ ٤٥٧، ٤٥٨). ¬ (٩) أي: جماعة جماعة.

стр. 5845

يُهَنِّئُونِّي بِالتَّوْبَةِ، يَقُولُونَ: لِتَهْنِكَ ¬ (١) تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ. قَالَ كَعْبٌ: حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإذَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَامَ إلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٢) يُهَرْوِلُ ¬ (٣) حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي، وَاللَّهِ مَا قَامَ إلَيَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرينَ غَيْرُهُ، وَلَا أَنْسَاهَا ¬ (٤) لِطَلْحَةَ، قَالَ كَعْبٌ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ: "أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ ¬ (٥) ". قَالَ: قُلْتُ: أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: "لَا، بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ¬ (٦) ". . . . . . . . . . "يُهَنِّئُونِّي" في ذ: "يُهَنِّئُونَنِي". "فَإذَا برَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "فَإذَا رَسُولُ اللَّهِ". === ¬(١) قوله: (لتهنك) بكسر النون، وزعم ابن التين أنه بفتحها، "ف" (٨/ ١٢٢)؛ لأن أصله "تهنأ" بفتح النون، "د". ¬ (٢) أحد العشرة. ¬ (٣) أي: يسير يين المشي والعدو، "قس" (٩/ ٤٥٨). ¬ (٤) قوله: (ولا أنساها) أي: هذه الخصلة لطلحة، وهي بشارته إيّاي [بالتوبة، أي:] لا أزال أذكر إحسانه، "قس" (٩/ ٤٥٨). ¬ (٥) قوله: (بخير يوم مَرَّ عليك منذ ولدتك أمك) أي: سوى يوم إسلامه، وهو مستثنى تقديرًا وإن لم ينطق به، أو أنّ يومَ توبته مكمِّل ليوم إسلامه، فيوم إسلامه بداية سعادته، ويوم توبته مكمِّل لها، فهو خير من جميع أيامه وإن كان يوم إسلامه خيرها، فيوم توبته المضاف إلى يوم إسلامه خير من يوم إسلامه المجرَّد عنها، "قسطلاني" (٧/ ٤٥٨). ¬ (٦) زاد ابن أبي شيبة (٢٠/ ٥٤٩، رقم: ٨٣١٦٢): "أنتم صدقتم الله فصدقكم"، "قس" (٩/ ٤٥٨).

стр. 5846

وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا سُرَّ ¬ (١) اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ ¬ (٢)، وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ: يَا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ ¬ (٣) مِنْ مَالِي صَدَقَةً ¬ (٤) إلَى اللَّهِ ¬ (٥) وَإلَى رَسُولِ اللَّهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمْسِكْ ¬ (٦) عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ". قُلْتُ: فَإنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ إنَّمَا نَجَّانِي بِالصِّدْقِ، وَإنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لَا أُحَدِّثَ إلَّا صِدْقًا مَا بَقِيتُ، فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَبْلَاهُ ¬ (٧) اللَّهُ فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ مُنْذُ "نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ" في نـ: "نَعْرِفُ ذَلِكَ فِيهِ". "وَإِلَى رَسُولِ اللَّهِ" في ذ: "وَإِلَى رَسُولِهِ". === ¬(١) بضم السين مبنيًّا للمفعول. ¬ (٢) قوله: (قطعة قمر) قيل: شبّهه بقطعة منه لا بكله، مع أن المعهود في التشبيه الثاني؛ لأن القصد الإشارة إلى موضع الاستنارة وهو الجبين، وفيه يظهر السرور، فناسب أن يشبه ببعض القمر، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٧٢٥). قيل: قال: "قطعة" احترازًا من السواد الذي في القمر، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٤٥٨). ¬ (٣) أي: أخرج، "قس" (٩/ ٤٥٨). ¬ (٤) حال أو مفعول على تضمين الخلع معنى التصدق، "تو" (٦/ ٢٧٢٦). ¬ (٥) أي: صدقة خالصة لله ولرسوله، فإلى بمعنى اللام، "قس" (٩/ ٤٥٨). ¬ (٦) أي: قاله خوفًا عليه من تضرره بالفقر وعدم صبره، "قس" (٩/ ٤٥٨). ¬ (٧) بالموحدة الساكنة، أي: أنعم عليه، "قس" (٩/ ٤٥٨).

стр. 5847

ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَى يَومِي هَذَا أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلانِي ¬ (١)، وَمَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَى يَوْمِي هَذَا كَذِبًا، وَإنِّي لأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللَّهُ فِيمَا بَقِيتُ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ ¬ (٢) وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٧ - ١١٩]، فَوَاللهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ أَنْ هَدَانِي لِلإسْلَامِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ ¬ (٣)،. . . . . . . . . . "إلَى يَومِي هَذَا" سقط في نـ. "وَمَا تَعَمَّدْتُ" في نـ: "مَا تَعَمَّدْتُ" بإسقاط الواو. "عَلَى رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "عَلَى رَسُولِهِ". " ﴿وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ ". "بَعْدَ أَنْ هَدَانِي" في هـ، ذ: "بَعْدَ إِذْ هَدَانِي". "مِنْ صِدْقِي لِرَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ". === ¬(١) قوله: (أحسن مما أبلاني) أي: مما أنعم، وفيه نفي الأفضلية لا نفي المساواة؛ لأنه شاركه في ذلك هلال ومُرارة، "قس" (٩/ ٤٥٩). ¬ (٢) قوله: (﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ﴾) أي: تجاوز عنه إذنَه للمنافقين في التخلف كقوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣]. قوله: " ﴿وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ " فيه حثٌّ للمؤمنين على التوبة، وأنه ما من مؤمن إلا وهو محتاج إلى التوبة والاستغفار حتى النبي ﷺ والمهاجرين والأنصار، "قس" (٩/ ٤٥٩). ¬ (٣) قوله: (أن لا أكون كذَبتُه) قال القاضي: كذا في الصحيحين، والمعنى: أن أكون كذبته، و"لا" زائدة كقوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]، كذا في "التنقيح" (٢/ ٨٩٠). قال الكرماني (١٦/ ٢٢٨): هو بدل "من صدقي"، أي: ما أنعم أعظم من عدم كذبي ثم عدم هلاكي، انتهى.

стр. 5848

فَأَهْلِكَ ¬ (١) كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا، فَإنَّ اللَّهَ قَالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أُنْزِلَ الْوَحْيُ شَرَّ مَا قَالَ لأَحَدٍ ¬ (٢)، فَقَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٥ - ٩٦]. قَالَ كَعْبٌ: وَكُنَّا تَخَلَّفْنَا ¬ (٣) أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ عَنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ حَلَفُوا لَهُ، فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَأَرْجَأَ ¬ (٤) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمْرَنَا حَتَّى قَضَى اللَّهُ فِيهِ، فَبذَلِكَ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾، وَلَيْسَ لِلَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ مِمَّا خَلَّفْنَا عَنِ الْغَزْوِ، وَإنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إيَّانَا وَإرْجَاؤُهُ ¬ (٥) أَمْرَنَا عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ وَاعْتَذَرَ إلَيْهِ، فَقَبِلَ مِنْهُ. [راجع: ٢٧٥٧]. "فَقَالَ اللَّهُ ﵎" في نـ: "فَقَالَ الله". "وَلَيْسَ لِلَّذِي" في نـ: "وَلَيْسَ الَّذِي" مصحح عليه. "مِمَّا خُلِّفْنَا" في نـ: "مِمَّنْ خُلِّفْنَا". "وَإِنَّمَا هُوَ" في قتـ: "إِنَّمَا هُوَ". === ¬(١) بكسر اللام والنصب، "قس" (٩/ ٤٥٩)، وحكي فتحها، "ك" (١٦/ ٢٢٨). ¬ (٢) قوله: (شَرَّ ما قال لأحد) أي: قال قولًا شرَّ ما قال بالإضافة، أي: شرَّ القول الكائن للناس، "قس" (٩/ ٤٥٩). ¬ (٣) قوله: (تُخُلِّفْنا) بضم أوله وكسر اللام، وفي رواية مسلم (ح: ٢٧٦٩) وغيره: "خُلِّفْنَا" بضم المعجمة من غير شيء قبلها، "فتح" (٨/ ١٢٣). ¬ (٤) بالجيم والهمزة، أي: أخّر، "قس" (٩/ ٤٥٩). ¬ (٥) قوله: (وإرجاؤه) أي: تأخيره "أمرنا عمن حلف له" ﷺ . "واعتذر إليه فقبل منه" ﷺ اعتذارَه، والمراد على قوله أنهم خُلِّفوا عن التوبة لا عن الغزو.

стр. 5849

٨٠ - بَابُ نُزُولِ النَّبِيِّ ﷺ الْحِجْرَ ¬ (١) ٤٤١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٦) بِالْحِجْرِ ¬ (٧) قَالَ ¬ (٨): "لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ¬ (٩)، "بَابُ" سقط في نـ. "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ". === وقد أخرج المصنف حديث غزوة تبوك وتوبة الله على كعب في عشرة مواضع مطولًا ومختصرًا، وسبق بعضها، ويأتي منها إن شاء الله تعالى في "الاستئذان" (برقم: ٢٥٥٦) و"الأحكام" (برقم: ٧٢٢٥)، وأخرجه مسلم في "التوبة" (ح: ٢٧٦٩)، وأبو داود في "الطلاق" (ح: ٢٢٠٢)، وكذا النسائي (ح: ٣٤٢٢ وما بعده)، [و"الترمذي" (ح: ٣١٠٢)]، "قس" (٩/ ٤٥٩ - ٤٦٠). ¬ (١) قوله: (الحجر) بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم، وهي منازلُ ثمودَ قومِ صالحٍ ﵇ بين المدينة والشام عند وادي القرى، "قس" (٩/ ٤٦٠)، "ك" (١٦/ ٢٢٩). ¬ (٢) المسندي. ¬ (٣) ابن همَّام. ¬ (٤) هو ابن راشد. ¬ (٥) ابن عبد الله. ¬ (٦) أي: في غزوة تبوك، "قس" (٩/ ٤٦٠). ¬ (٧) ديار ثمود كما مر. ¬ (٨) لأصحابه. ¬ (٩) أي: بالكفر.

стр. 5850

أَنْ يُصِيبَكُمْ ¬ (١) مَا أَصَابَهُمْ إلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ". ثُمَّ قَنَّعَ رَأْسَهُ وَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى جَازَ الْوَادِيَ. [راجع: ٤٣٣، أخرجه: س في الكبرى ١١٢٧٠، تحفة: ٦٩٤٢]. ٤٤٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَأصْحَابِ الْحِجْرِ ¬ (٣) ¬ (٤): "لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ "جَازَ الْوَادِيَ" في نـ: "أَجَازَ الْوَادِيَ". === ¬(١) قوله: (أن يصيبكم) بفتح الهمزة مفعول له، أي: مخافة الإصابة، أو: لئلا يصيبكم "ما أصابهم" من العذاب "إلا أن تكونوا باكين". قوله: "ثُمَّ قَنَّع رأسه" بفتح القاف والنون مشددة، أي: سَتَرَ ﷺ رأسه بردائه. قوله: "جاز الوادي" بالجيم والزاي، أي: قطعه، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٤٦٠). ومرّ الحديث [برقم: ٣٣٨٠، ٣٣٨١] في "كتاب الأنبياء"، وفيه: أن رسول الله ﷺ لما نزل الحجر في غزوة تبوك أمرهم أن لا يشربوا من بئرها ولا يستقوا منها، وبه المطابقة للترجمة. والظاهر من دلالة الحديثين أن النهي الوارد في قوله ﷺ : "لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا" المراد منه الدخولُ في بيوتهم، والاستقرارُ فيها كهيئتهم والانتفاعُ بآثارهم الباقية، كالشُّربِ من ماء بئرهم والاستقاءِ منها ونحوِ ذلك، وإلا فالنزول في أرضهم جائز عند الحاجة، كما يدل عليه الحديث السابق في "كتاب الأنبياء"، والله أعلم بالصواب. ¬ (٢) الإمام. ¬ (٣) قوله: (لأصحاب الحجر) أي عن أصحاب الحجر، فاللام بمعنى عن، أو قال: عند أصحاب الحجر المعذبين، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٤٦٠ - ٤٦١). ¬ (٤) أي: الصحابة الذين مع رسول الله ﷺ في ذلك الموضع، فأضيف

стр. 5851

الْمُعَذَّبِينَ ¬ (١) إلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، أَنْ يُصِيبَكُمْ ¬ (٢) مِثْلُ ¬ (٣) مَا أَصَابَهُمْ ¬ (٤) ". [راجع: ٤٣٣]. ٨١ - بَابٌ ¬ (٥) ٤٤٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٧)، عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ ¬ (٨)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبيهِ مُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقُمْتُ أَسْكُبُ ¬ (٩) عَلَيْهِ الْمَاءَ ¬ (١٠) - لَا أَعْلَمُهُ قَالَ: إلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ -، "مُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ" كذا في ذ، وفي نـ: "الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ". "حَاجَتِهِ" في نـ: "حَاجَاتِهِ". "قَالَ: إِلَّا" في نـ: "إِلَّا قَالَ". === إلى الحجر بملابسة عبورهم عليه، "ك" (١٦/ ٢٣٠). ¬ (١) بفتح الذال المعجمة: ثمود، "قس" (٩/ ٤٦١). ¬ (٢) أي: مخافة أن يصيبكم، "قس" (٩/ ٤٦١). ¬ (٣) بالرفع، "قس" (٩/ ٤٦١). ¬ (٤) من العقاب، "قس" (٩/ ٤٦١). ¬ (٥) قوله: "بابٌ" بالتنوين بلا ترجمة، وهو كالفصل لما قبله، فإنه يتعلق بغزوة تبوك، كما أن "باب نزول النبي ﷺ [الحِجْرَ] " متعلق به أيضًا، "الخير الجاري"، [انظر "العيني" (١٢/ ٣٨١)]. ¬ (٦) ابن سعد. ¬ (٧) الماجشون. ¬ (٨) ابن مطعم. ¬ (٩) أصُبُّ. ¬ (١٠) حين فرغ من حاجته.

стр. 5852

فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَذَهَبَ يَغْسِلُ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ عَلَيْهِ كُمُّ الْجُبَّةِ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ جُبَّتِهِ فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ¬ (١). [راجع: ١٨٢]. ٤٤٢٢ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ¬ (٤) قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكٍ، حَتَّى إذَا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: "هَذِهِ طَابَةُ ¬ (٥)، وَهَذَا أُحُدٌ، جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ ¬ (٦) ". [راجع: ١٤٨١]. ٤٤٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجَعَ "كُمُّ الْجُبَّةِ" في هـ، ذ: "كُمَّا الْجُبَّةِ". "قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى" في ذ: "عَنْ عَمْرِو بنِ يَحْيَى". "مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكٍ" في نـ: "فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ" مصحح عليه. === ¬(١) مرَّ الحديث [برقم: ١٨٢] في "الوضوء". ¬ (٢) ابن بلال، "قس" (٩/ ٤٦١). ¬ (٣) الساعدي. ¬ (٤) الساعدي عبد الرحمن أو المنذر، صحابي مشهور، "قس" (٩/ ٤٦٢)، "مق" (ص: ٢٣٨)، "ت" (رقم: ٨٠٦٥). ¬ (٥) قوله: (طابة) هي اسم من أسماء المدينة، وسُميت لطيبها لساكنها، "عيني" (٧/ ٥٧٨). ¬ (٦) هو على الحقيقة، أو: المراد أهله، ومرَّ مرارًا، ومرَّ (برقم: ١٨٧٢) في "الحج". ¬ (٧) ابن المبارك.

стр. 5853

مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكٍ فَدَنَا ¬ (١) مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: "إنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إلَّا كَانُوا مَعَكُمْ ¬ (٢) ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: ¬ (٣) "وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ، حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ ¬ (٤) ". [راجع: ٢٨٣٨، تحفة: ٧٠٨]. ٨٢ - كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ إلَى كِسْرَى ¬ (٥) وَقَيْصَرَ ¬ (٦) ٤٤٢٤ - حَدَّثَنَا إسْحَاقُ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ: "كتاب النبي" في نـ: "بابٌ، كتاب النبي". "حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ" في نـ: "أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ". === ¬(١) قرب. ¬ (٢) قوله: (كانوا معكم) أي: في حكم النية والثواب، وفيه دليل على أن المعذور له ثواب الفعل إذا تركه للعذر، كذا في "الكرماني" (١٦/ ٢٣١). ¬ (٣) ﷺ . ¬ (٤) مرَّ الحديث [برقم: ٢٨٣٨، ٢٨٣٩] في "الجهاد". ¬ (٥) قوله: (إلى كسرى) بفتح الكاف وكسرها، وهو اسم ملك الفرس، كذا في "الكرماني" (١٦/ ٢٣١). قال صاحب "القاموس" (ص: ٤٣٧): كِسْرى، ويُفْتَح: ملِكُ الفرس، معرَّبُ خُسْرَوْ، أي: واسع المُلك، انتهى. قال القسطلاني (٩/ ٤٦٢): اسمه إبرويز بن هرمز بن أنوشروان، وهو كسرى الكبير المشهور، لا أنوشروان؛ لأنه ﷺ أخبره بأن ابنه يقتله، والذي قتله ابنُه هو إبرويز، انتهى. ¬ (٦) هو لقب مَلِك الروم وفي ذلك الوقت كان هرقل، "ك" (١٦/ ٢٣٢). ¬ (٧) هو ابن راهويه، "قس" (٩/ ٤٦٣).

стр. 5854

حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (١)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بكِتَابِهِ ¬ (٤) إلَى كِسْرَى مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ ¬ (٥)، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ ¬ (٦)، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ ¬ (٧) - فَحَسِبْتُ ¬ (٨) أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ -: فَدَعَا عَلَيْهِمْ ¬ (٩) "فَلَمَّا قَرَأَهُ" كذا في هـ، وفي نـ: "فَلَمَّا قَرَأَ". "فَدَعَا عَلَيْهِمْ" في سـ، ذ: "فَدَعَا عَلَيْهِ". === ¬(١) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم. ¬ (٢) ابن كيسان. ¬ (٣) الزهري. ¬ (٤) قوله: (بعث بكتابه) وكان مكتوبًا فيه على ما ذكره الواقدي فيما نقله صاحب "عيون الأثر": " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس! سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله. أدعوك بدعاية الله، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة؛ لأنذر من كان حيًا ويَحِقَّ القولُ على الكافرين، أسلِم تسلَم، فإن أبيتَ فعليك إثم المجوس"، قاله القسطلاني (٩/ ٤٦٣). أي الذين هم أتباعك، "طيبي" (٧/ ٣٤٨). ¬ (٥) القرشي وكان من المهاجرين الأولين، "قس" (٩/ ٤٦٣). ¬ (٦) هو: المنذر بن ساوى نائب كسرى على البحرين، فتوجه عبد الله بن حذافة إليه فأعطاه إياه، "قس" (٩/ ٤٦٣). ¬ (٧) بالزاي والقاف، أي: قطّعه، "قس" (٩/ ٤٦٣). ¬ (٨) قائله الزهري بالسند السابق، "قس" (٩/ ٤٦٣). ¬ (٩) أي: على كسرى وجنوده، "قس" (٩/ ٤٦٣).

стр. 5855

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُمَزَّقُوا ¬ (١) ¬ (٢) كُلَّ مُمَزَّقٍ ¬ (٣). [راجع: ٦٤]. ٤٤٢٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ ¬ (٥)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (٧) قَالَ: لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسولِ اللَّهِ ﷺ أَيَّامَ الْجَمَلِ ¬ (٨)، بَعْدَ مَا كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِأَصْحَابِ الْجَمَلِ "كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ" في ذ: "كِدْتُ أَلْحَقُ". === ¬(١) قوله: (أن يمزَّقوا كلَّ ممزَّق) بفتح الزاي فيهما، أي: يتفرقوا ويتقطعوا، فاستجاب الله دعاءه ﷺ فسلّط على كسرى ابنَه شيرويه فمزق بطنه فقتله، ولم يقم لهم بعد ذلك أمر نافذٌ، وأدبر عنهم الإقبالُ حتى انقرضوا بالكلية في خلافة عمر ﵁، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٤٦٣). قال الطيبي (٧/ ٣٥٠) والقاري (٧/ ٤٧٢) نقلًا عن التوربشتي: والذي مزّق كتابَ رسول الله ﷺ هو إبرويز بن هرمز بن أنوشروان، قتله ابنُه شيرويه، ثم لم يلبث بعد قتله إلا ستة أشهر، يقال: إن إبرويز لما أيقن بالهلاك - وكان مأخوذًا عليه - فتح خزانة الأدوية وكتب على حُقَّةِ السَّمِّ: الدواء النافع للجماع، وكان ابنه مولعًا بذلك فاحتال في هلاكه، فلما قتل أباه فتح الخزانة فرأى الحقة فتناول منها، فمات من ذلك السم، انتهى، وكذا في "المجمع" (٤/ ٥٨٧) أيضًا، ومرَّ الحديث (برقم: ٦٤) في "كتاب العلم". ¬ (٢) أي: يُفرقوا كل نوع من التفريق، "مرقاة" (١٢/ ٦٦). ¬ (٣) مصدر ميمي كالتمزيق، "ط" (٧/ ٣٤٨). ¬ (٤) المؤذن البصري. ¬ (٥) بفتح المهملة والفاء، "ك" (١٦/ ٢٣٢). ¬ (٦) البصري. ¬ (٧) نفيع بن الحارث، "قس" (٩/ ٤٦٤). ¬ (٨) قوله: (أيام الجمل) متعلق بقوله: "نفعني"، وأيام الجمل وقعة

стр. 5856

فَأُقَاتِلَ مَعَهُمْ، قَالَ ¬ (١): لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ مَلَّكُوا ¬ (٢) عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى ¬ (٣) قَالَ: "لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً ¬ (٤) ". [طرفه: ٧٠٩٩، أخرجه: ت ٢٢٦٢، س ٥٣٨٨، تحفة: ١١٦٦٠]. ٤٤٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦) قَالَ: === وقعت بالبصرة بين علي وعائشة ﵄ سنة ست وثلاثين، وكانت عائشة يومئذ على الجمل فَسُمِّيَتْ به. و"أصحاب الجمل" يعني عسكره، قاله الكرماني (١٦/ ٢٣٢). ولم تكن عائشة ولا غيرها طالبين الإمارة والخلافة، بل طلبوا دَمَ عثمان مِنْ قَتَلَته، وكان علي ينتظر من أولياء عثمان ﵁ أن يتحاكموا، فماذا ثبت على أحد أنه قتل عثمان اقتُصّ منه، فاختلفوا بحسب ذلك، وخشي من نسب إليهم القتل أن يصطلحوا على قتلهم فَأَنْشَبُوا الحرب بينهم إلى أن كان ما كان، كذا في "الفتح" (١٣/ ٥٦). ¬ (١) "قال" أبو بكرة مفسرًا لقوله: "نفعني الله بكلمة"، "قس" (٩/ ٤٦٤). ¬ (٢) بتشديد اللام، "قس" (٩/ ٤٦٤)، أي: جعلوها ملكة، "خ". ¬ (٣) هي بوران بنت شيرويه. ¬ (٤) قوله: (ولّوا أمرهم امرأة) قال القسطلاني (٩/ ٤٦٤): مذهب الجمهور أن المرأة لا تلي الإمارة والقضاءَ، وأجازه الطبري، وهي رواية عن مالك، وعن أبي حنيفة تلي الحكم فيما تجوز فيه شهادة النساء، انتهى. فإن قلت: ما وجه تعلقه بالترجمة؟ قلت: هو من تتمة قصة كتاب كسرى حيث مزّقه وقتله ابنُه، ثم مات الابن بالسم الذي دَسَّه أبوه له، ثم جَعَلَ البنتَ ملكة، كذا في "الكرماني" (١٦/ ٢٣٢). ¬ (٥) المديني. ¬ (٦) ابن عيينة.

стр. 5857

سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ يَقُولُ: أَذْكُرُ أَنِّي خَرَجْتُ مَعَ الْغِلْمَانِ ¬ (١) إلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ ¬ (٢) نَتَلَقَّى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ¬ (٣). وَقَالَ سُفْيَانُ ¬ (٤) مَرَّةً: مَعَ الصِّبْيَانِ ¬ (٥). [راجع: ٣٠٨٣]. ٤٤٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ: أَذْكُرُ أَنِّي خَرَجْتُ مَعَ الصِّبْيَانِ نَتَلَقَّى النَّبِيَّ ﷺ إلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ مَقْدَمَهُ ¬ (٨) مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكٍ ¬ (٩). [راجع: ٣٠٨٣]. "عَنِ السَّائِب بْنِ يَزِيدَ" في ذ: "يَقُولُ: سَمِعْتُ السَّائِبَ"، وفي نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ". "عَنِ السَّائِبِ" في نـ: "عَنِ السَّائِبِ بنِ يَزِيدَ". === ¬(١) الصبيان. ¬ (٢) قوله: (ثَنِيَّة الوداع) الثنية: هي ما ارتفع من الأرض، أو هي الطريق في الجبل، وسميت بذلك لأنه ﷺ ودّع بها بعض المقيمين بالمدينة في بعض أسفاره، "قسطلاني" (٩/ ٤٦٥). ¬ (٣) أي: عند قدومه من تبوك كما سيجيء. ¬ (٤) بالسند السابق، "قس" (٩/ ٤٦٥). ¬ (٥) بدل قوله: "الغلمان"، وهما بمعنى، "قس" (٩/ ٤٦٥). ¬ (٦) المسندي. ¬ (٧) هو ابن عيينة. ¬ (٨) أي: زمان قدومه. فإن قلت: كيف يناسب الترجمة؟ قلت: التوجه إلى مملكة [قيصر] يقتضي التدبير في تسخيره ببعث الكتاب إليه ونحوه، فهما متلازمان عادة، "ك" (١٦/ ٢٣٣). ¬ (٩) قال في "الفتح" (٨/ ١٢٩): وفي إيراد هذا الحديث هنا إشارة إلى

стр. 5858

٨٣ - بَابُ مَرَضِ النَّبِيِّ ﷺ وَوَفَاتِهِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ ¬ (١) وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ ¬ (٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ¬ (٣)﴾ [الزمر: ٣٠، ٣١]. ٤٤٢٨ - وَقَالَ يُونُسُ ¬ (٤): عَنِ الزُّهْريِّ ¬ (٥) قَالَ عُرْوَةُ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: "يَا عَائِشَةُ "مَيِّتُونَ" بعده في نـ: "الآية"، وسقط ما بعده. "وَقَالَ يُونُسُ" في ذ: "فَقَالَ يُونُسُ". "وَقَالَتْ عَائِشَةُ" في نـ: "قَالَتْ عَائِشَةُ". === أن إرسال الكتب إلى الملوك كان في سنة غزوة تبوك، وهي سنة تسع، كذا في "قس" (٩/ ٤٦٥) ومرَّ الحديث (برقم: ٣٠٨٣) في "الجهاد". ¬ (١) أي: ستموت، "قس" (٩/ ٤٦٥). ¬ (٢) تغليبًا للمخاطب على الغيب - جمع غائب -، "بيض" (٢/ ٣٢٥). ¬ (٣) قوله: (عند ربكم تختصمون) فتحتج عليهم بأنك كنت على الحق في التوحيد، وكانوا على الباطل في التشريك، واجتهدتَ في التبليغ والإرشاد، وَلَجّوا في التكذيب والعناد، ويعتذرون بالأباطيل، مثل: "أطعنا سادَتَنا، ووجدنا آباءنا". وقيل: المراد به الاختصام العامّ يخاصم الناسُ بعضهم بعضًا فيما دار بينهم في الدنيا، كذا في "البيضاوي" (٢/ ٣٢٥). وفي "القسطلاني" (٩/ ٤٦٦): قالت الصحابة ﵃: ما خصومتنا ونحن إخوان؟ فلما قتل عثمان قالوا: هذه خصومتنا، انتهى. ¬ (٤) ابن يزيد الأيلي، فيما وصله البزار والحاكم (٣/ ٥٨)، "قس" (٩/ ٤٦٦). ¬ (٥) هذا التعليق وقع هنا في المنقول عنه، وعليه شرح القسطلاني، وفي بعض النسخ وقع بعد حديثي الباب عقيب حديث ابن عباس.
следующие страницы →