ثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ¬ (١)، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٤) وَعَنْ عَمْرَةَ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ": أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ ¬ (٦) اسْتُحِيضَتْ سَبعَ سِنِينَ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ فَقَالَ: "هَذَا عِرْقٌ" فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ¬ (٧). [أخرجه: م ٣٣٤، د ٢٨٥، س ٢١٠، ق ٦٢٦، تحفة: ١٦٦١٩، ١٧٩٢٢].
"مَعْنُ بْنُ عِيْسَى" في نـ: "مَعْنٌ". "عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ" مصحح عليه. [وفي صـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ"]. "عَنْ عُرْوَةَ وَعَنْ عَمْرَةَ" كذا في ك، وفي عسـ، قتـ: "عَنْ عُرْوَةَ عن عَمْرَةَ".
===
¬(١) " معن" هو "ابن عيسى" القَزّاز.
¬ (٢) "ابن أبي ذئب" محمد بن عبد الرحمن.
¬ (٣) "ابن شهاب" الزُّهري.
¬ (٤) "عروة" هو ابن الزُّبَير بن العوام.
¬ (٥) "عمرة" بنت عبد الرحمن بن سعد الأنصارية.
¬ (٦) "أم حبيبة" بنت جحش، زوج عبد الرحمن بن عوف، أخت أم المؤمنين زينب.
¬ (٧) قوله: (لكل صلاة) قال الشافعي: إنما أمرها النَّبي ﷺ أن تغتسل وتصلي، وإنما كانت تغتسل لكل صلاة تطوعًا، وكذا قال الليث بن سعد في روايته عند مسلم، لم يذكر ابن شهاب أنه ﷺ أمرها أن تغتسل لكل صلاة، ولكنه شيء فعلته هي، وإليه ذهب الجمهور، وقالوا: لا يجب الغسل على المستحاضة لكل صلاة إِلَّا المتحيرة، "فتح الباري" (١/ ٤٢٧)، و"العيني" (٣/ ١٧٥).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٧ - كِتَابُ التَّيَمُّمِ
[١ - بَابٌ]
قَوْلُ اللَّهِ : ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ الآية ¬ (١) ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦].
٣٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢) قَالَ: أَنَا مَالِكٌ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ¬ (٥)، حَتَّى إِذَا كُنَّا
"كِتَابُ التَّيَمُّم" في نـ: "بَابُ التَّيَمُّمِ". "قَوْلُ اللَّهِ" في نـ: "وَقَوْلُ اللَّهِ". ﴿فَلَمْ تَجِدُوا﴾ " في سفـ، عبدوس، س، حـ، ذ: "فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا". "الآية" إلى هنا وقع في رواية الأصيلي.
===
¬(١) [وهي لا تتناسب؛ لأنها وقعت بين أجزاء الآية، فالآية المذكورة بتمامها موجودة في بعض النسخ، وفي أخرى وقع الاكتفاء بلفظ الآية فقط، "الكنز" (٣/ ٣١٣)].
¬ (٢) "عبد اللّه بن يوسف" التّنِّيسي.
¬ (٣) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٤) "عبد الرحمن بن القاسم" ابن محمد بن أبي بكر.
¬ (٥) قوله: (في بعض أسفاره) أي: في غزوة بني المصطلق، وهي غزوة المريسيع التي كان فيها قصة الإفك، "فتح الباري" (١/ ٤٣٢)، "ع" (٣/ ١٨٨).
стр. 589
بِالْبَيْدَاءِ ¬ (١) - أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ - انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْتِمَاسِهِ ¬ (٢)، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَه، وَلَيسُوا عَلَى مَاءٍ، فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالُوا: أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسِ ¬ (٣)، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعَنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَخِذِي، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَصْبَحَ ¬ (٤) عَلَى
"وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ" زاد في كـ: "وَلَيْسَ مَعْهُمْ مَاءٌ"، [قال ابن حجر (١/ ٤٣٣): كذا للأكثر في الموضعين، وسقطت الجملة الثانية في الموضع الأول من رواية أبي ذر]. "الصِّدِّيقِ" ثبت في عسـ. "أَلَا تَرَى" في ز: "لَا تَرَى" [قلت: ورمز في "قس" (١/ ٦٦٩) للحموي بدل ابن عساكر]. "وَالنَّاسِ" في نـ: "وَبِالنَّاسِ". "فَلَا يَمْنَعُنِي" في صـ: "فَمَا يَمْنَعُنِي". "فَقَامَ" في ز: "فَنَامَ". "حِينَ أَصْبَحَ" في نـ: "حَتّى أَصْبَحَ".
===
¬(١) قوله: (البيداء) بفتح الموحدة والمد. و"ذات الجيش" بفتح الجيم وسكون التحتانية وبإعجام الشين، موضعان بين مكة والمدينة. "عِقْدٌ لي" بكسر العين، وهو القلادة، وهو كل ما [يعقد، و] يعلق في العنق، "ك" (٣/ ٢١٠)، "ع" (٣/ ١٨٧).
¬ (٢) أي: لأجل طلبه.
¬ (٣) بكسر السين.
¬ (٤) أي: قيامه من نومه كان عند الصبح، "ف" (١/ ٤٣٣).
стр. 590
غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا ¬ (١). فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ ¬ (٢): مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ، فَأَصَبْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ ¬ (٣)]. [أطرافه: ٣٣٦، ٣٦٧٢، ٣٧٧٣، ٤٥٨٣، ٤٦٠٧، ٤٦٠٨، ٥١٦٤، ٥٢٥٠، ٥٨٨٢، ٦٨٤٤، ٦٨٤٥، أخرجه: م ٣٦٧، س ٣١، تحفة: ١٧٥١٩].
٣٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ هُوَ العَوَقِيُّ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (٥). ح قَالَ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ النَّضْرِ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ
" " ثبت في نـ: "فَتَيَمَّمُوا" ثبت في خسـ. "فَقَالَ" في نـ: "قَالَ". "الْحُضَيْرِ" في نـ: "حُضَيْرٍ" مصحح عليه. "فَأَصَبْنَا" في عسـ: "فَوَجَدْنَا". "هُوَ العَوَقِي" زاده الأصيلي. "حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ" في نـ: "أَنَا هُشَيْمٌ". "قَالَ: وَحَدَّثَنِي" في صـ: "قَالَ: وَثَنَا". "أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ" في نـ: "ثَنَا هُشَيْمٌ".
===
¬(١) قوله: (فتيمَّمُوا) بصيغة الماضي، أي: فتيمَّم الناس بعد نزول الآية، والظاهر: أنها صيغة الأمر على ما هو لفظ القرآن، ذكره بيانًا أو بدلًا عن آية التيمم، أي: أنزل الله ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾، "ع" (٣/ ١٨٩).
¬ (٢) "أسيد بن الحضير" بالتصغير فيهما، الأنصاري الأوسي.
¬ (٣) قوله: (تحته) فإن قلت: في رواية عبد الله بن نمير: "فبعث رجلًا فوجدها"؟ قلت: قال المهلب: ليس بينهما تناقض؛ لأنه يحتمل أن يكون المبعوث هو أسيد بن حضير، فوجدها بعد رجوعه من طلبها، ويحتمل أن يكون ﷺ وجدها عند إثارة البعير بعد انصراف المبعوثين إليها، فلا يكون بينهما تعارض، انتهى. قلت: هما واقعتان، "ع" (٣/ ١٨٩).
¬ (٤) بفتح المهملة والواو وبالقاف.
¬ (٥) "هشيم" ابن بشير الواسطي.
¬ (٦) "سعيد بن النضر" أبو عثمان البغدادي.
стр. 591
قَالَ: أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ الْفَقِيرُ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قالَ: "أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي ¬ (٣)، نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ¬ (٤)، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ ¬ (٥) الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ ¬ (٦)، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْمَغَانِمُ ¬ (٧) وَلَمْ تُحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً". [طرفاه: ٤٣٨، ٣١٢٢، أخرجه: م ٥٢١، س ٤٣٢، تحفة: ٣١٣٩].
٢ - بَابٌ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا
٣٣٦ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا ¬ (٨) بْنُ يَحْيَى ¬ (٩) قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ ¬ (١٠)
"أَخْبَرَنَا جَابِرُ" في نـ: "حَدَّثَنَا جَابِرُ". "الْمَغَانِمُ" كذا في هـ، وفي كـ: "الْغَنَائِمُ".
===
¬(١) " سيّار" ابن أبي سيّار وردان الواسطي.
¬ (٢) لأنه كان يشكو فقار ظهره، "خ" (١/ ٢٠٩).
¬ (٣) يعني لم يجمع لأحد قبله، "ع" (٣/ ١٩٤).
¬ (٤) هو موضع الترجمة.
¬ (٥) صفة "رجل".
¬ (٦) أي: ثمة.
¬ (٧) جمع مغنم بمعنى الغنيمة.
¬ (٨) مدًّا وقصرًا.
¬ (٩) "زكريا بن يحيى" هو ابن صالح اللؤلؤي، مات سنة ٢٣٠ هـ، أو هو ابن يحيى بن عمر الطائي الكوفي، مات سنة ٢٥١ هـ.
¬ (١٠) "عبد الله بن نُمير" الكوفي.
стр. 592
قَالَ: ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ ¬ (٢) قِلَادَةً فَهَلَكَتْ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا، فَوَجَدَهَا فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَصَلَّوْا ¬ (٣)، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّم. فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ لِعَائِشَةَ: جَزَاكِ اللهُ خَيْرًا، فَوَاللهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلَّا جَعَلَ اللهُ ذَلِكِ لَكِ وَللْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا. [راجع: ٣٣٤، أخرجه: م ٣٦٧، ق ٥٦٨، تحفة: ١٦٩٩٠].
"رَسُولُ اللهِ" في نـ: "النَّبِي". "جَعَلَ اللهُ ذَلِكِ لَكِ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "جَعَلَ اللهُ لَكِ".
===
¬(١) ابن الزبير، "قس" (١/ ٦٧٣).
¬ (٢) قوله: (من أسماء) أي: أخت عائشة، "قلادة": وهي ما يعقد ويعلق بالعنق، "ع" (٣/ ١٩٩).
¬ (٣) قوله: (فصلّوا) أي: بغير وضوء، وقد صرح به مسلم في "صحيحه"، قال النووي: فيه دليل على أن من عدم الماء والتراب يصلي على حاله، وهذه المسألة فيها خلاف، قال العيني: الظاهر أنه كان باجتهاد منهم، فرجع هذا إلى المسألة المختلف فيها، ومطابقة الحديث بالترجمة ظاهرة في قوله: "فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء". وأما وجه قوله: "ولا ترابًا" فهو أنهم لمَّا صَلَّوا بلا وضوء ولم يَتَيَمَّمُوا (١) لعدم علمهم به فكأنهم لم يجدوا ماءً ولا ترابًا، "عيني" (٣/ ١٩٨ - ١٩٩).
стр. 593
٣ - بَابُ التَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ، إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ، وَخَافَ فَوْتَ الصَّلَاةِ
وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ ¬ (١). وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (٢) فِي الْمَرِيضِ عِنْدَهُ الْمَاءُ وَلَا يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ ¬ (٣): يَتَيَمَّمُ. وَأَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ أَرْضِهِ بِالْجُرُفِ ¬ (٤)، فَحَضَرَتِ الْعَصْرُ بِمِرْبَدِ ¬ (٥) النَّعَمِ ¬ (٦) فَصَلَّى، ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدْ ¬ (٧).
"الْمَاءَ" في نـ: "مَاءً". "وَخَافَ" في صـ: "فَخَافَ". "فَوْتَ" في حـ: "فَوَاتَ". "الْمَاءُ" في ذ: "مَاءً".
===
¬(١) قوله: (وبه قال عطاء) أي: وبما ذكر من أن فاقد الماء في الحضر الخائف فوت الوقت يتَيَمَّم، "ع" (٣/ ٢٠٠).
¬ (٢) البصري، "ع" (٣/ ٢٥١).
¬ (٣) أي: يعطيه ويساعده على استعماله، "ع" (٣/ ٢٠١).
¬ (٤) قوله: (بالجرف) بضم الجيم والراء، وقد يسكن، موضع على ثلاثة أميال من المدينة إلى جهة الشام، "الخير الجاري" (١/ ٢١١).
¬ (٥) قوله: (بِمربد) بكسر الميم وقد يفتح وفتح الموحدة، الموضع الذي يحبس فيه الإبل، وهو على ميل أو ميلين من المدينة، وفي "القاموس" (ص: ٢٦٩): مربد النعم كمنبر، موضع قرب المدينة، وقال العيني (٣/ ٢٠٠): الأصل جواز التيمم لعدم الماء، سواء كان في المصر أو خارجه لعموم النصوص، انتهى.
¬ (٦) الإبل.
¬ (٧) أي: الصلاةَ.
стр. 594
٣٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (١) قَالَ: ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللهِ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي جُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ ¬ (٥) الأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ أَبُو جُهَيْم: أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ ¬ (٦)، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ حتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، ثمَّ رَدَّ ﵇. [أخرجه: م ٣٦٩، د ٣٢٩، س ٣١١، تحفة: ١١٨٨٥].
"أَبُو جُهَيْم" كذا في قتـ، صـ، وفي عسـ: "أَبُو جُهَيْمِ الأَنْصَارِيُّ" [وفي "قس" (١/ ٦٧٥): وللأصيلي وأبي الوقت: أَبُو الْجُهَيْمِ، ولابن عساكر: فقال الأَنْصَارِيُّ ﵁]. "فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ " في سـ: "فَلَمْ يَرُدَّ السَّلَامَ النَّبِيُّ ﷺ ". "وَيَدَيْهِ" في قتـ، صـ: "بِيَدَيْهِ".
===
¬(١) " يحيى" هو ابن عبد الله "ابن بكير".
¬ (٢) "الليث" هو ابن سعد.
¬ (٣) "جعفر بن ربيعة" ابن شرحبيل الكندي.
¬ (٤) اسمه عبد الرحمن.
¬ (٥) بكسر المهملة وشدة الميم.
¬ (٦) قوله: (من نحو بئر جمل) أي: من جهة الموضع الذي يعرف ببئر جمل بالجيم والميم المفتوحتين، ووجه المطابقة للترجمة هو أنه ﷺ لما تيمم في الحضر ليردّ السلامَ دلّ ذلك أنه إذا خشي فوات الوقت في الصلاة في الحضر أن له التيمم بل ذلك آكد، "ع" (٣/ ٢٠٢ - ٢٠٣).
стр. 595
٤ - بَابٌ هَلْ يَنْفُخُ فِي يَدَيْهِ بَعْدَ مَا يُضْرَبُ بِهِمَا الصَّعِيدَ لِلتَّيَمُّمِ
٣٣٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (١) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا الْحَكَمُ ¬ (٣)، عَنْ ذَرٍّ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٦) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِبِ ¬ (٧) الْمَاءَ، فَقَالَ عَمَّارُ ¬ (٨) بْنُ يَاسِرٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِي سَفَرٍ أَنَا وَأَنْتَ فَأَجْنَبْنَا، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ ¬ (٩) فَصَلَّيْت،
"بَابٌ هَلْ إلخ" في شحج: "بَابٌ هَلْ يَنْفُخُ فِيهِمَا"، كذا في الهامش، [وفي "الفتح" (١/ ٤٤٣): "بَابٌ الْمُتَيَمِّمُ هَلْ يَنْفُخُ فِيهِمَا؟ ". وقال القسطلاني: وللأربعة - أي: عسـ، صـ، قتـ، ذ -: "بَابٌ هَلْ يَنْفُخُ فِيهِمَا"]. "أَنَّا كُنَّا" في صـ: "إِذْ كُنَّا".
===
¬(١) " آدم" هو ابن أبي إياس العسقلاني.
¬ (٢) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (٣) "الحكم" بفتحتين، هو ابن عتيبة.
¬ (٤) "ذر" بفتح الذال المعجمة وشدة الراء، "ع" (٣/ ٢٥٦)، وهو ابن عبد الله الهمداني.
¬ (٥) بفتح الهمزة.
¬ (٦) "عن أبيه" عبد الرحمن الصحابي الخزاعي الكوفي.
¬ (٧) لم أجد.
¬ (٨) إنما قاله عمار حين قال عمر: "أما أنا فلم أكن أصلّ حتى أجد ماءً"، كما رواه أبو داود (برقم: ٢٧٥).
¬ (٩) أي: تَقلَّبتُ في التراب.
стр. 596
فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا". فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بكَفَّيْهِ الأَرْضَ، وَنَفَخَ فِيهِمَا ¬ (١) ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ. [أطرافه: ٣٣٩، ٣٤٠، ٣٤١، ٣٤٢، ٣٤٣، ٣٤٥، ٣٤٦، ٣٤٧، أخرجه: م ٣٦٨، د ٣٢٢، ت ١٤٤، س ٣١٦، ق ٥٦٩، تحفة: ١٠٣٦٢].
٥ - بَابٌ التَّيَمُّمُ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ
٣٣٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَكَم، عَنْ ذَرٍّ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عَمَّارٌ بِهَذَا ¬ (٥)، وَضَرَبَ شُعْبَةُ ¬ (٦) بِيَدَيْهِ الأَرْضَ، ثُمَّ أَدْنَاهُمَا مِنْ
"فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ " في صـ: "فَقَالَ ﷺ ". "هَكَذَا" في سـ، حـ: "هذا". "فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ" في صـ: "فَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ فِي الأَرْضَ"، وفي ذ: "فَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ". "ثَنَا شُعْبَةُ" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي سـ: "أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ". "قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ" كذا في مه، صـ، وفي نـ: "عَنِ الْحَكَمِ". "عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ" كذا في قتـ، ذ، وفي سـ، حـ: "عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ".
===
¬(١) هذا موضع الترجمة.
¬ (٢) "حجاج" هو ابن منهال الأنماطي.
¬ (٣) ابن الحجّاج.
¬ (٤) ابن عبد الله الهمداني، "قس" (١/ ٦٧٧).
¬ (٥) قوله: (بهذا) أشار به إلى سياق المتن الذي قبله من رواية آدم، وهو كذلك إلا أنه ليس في رواية حجاج قصة عمر، "ع" (٣/ ٢١٢)، "ف" (١/ ٤٤٥).
¬ (٦) مقول حجّاج.
стр. 597
فِيهِ ¬ (١)، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ ¬ (٢)، وَقَالَ النَّضْرُ ¬ (٣): أَنَا شُعْبَة، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (٤) سَمِعْتُ ذَرًّا عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، قَالَ الْحَكَمُ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنِ ابْنِ ¬ (٥) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ، قَالَ عَمَّارٌ. [راجع: ٣٣٨].
"ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ" كذا في قت، ذ، وفي ف: "ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ". "مِنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ" كذا في عسـ، وفي نـ: "مِنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ". "قَالَ عَمَّارٌ" في نـ: "قَالَ عَمَّارٌ: الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ يكفيه من الماء".
===
¬(١) هي كناية عن النفخ، "ع" (٣/ ٢١٢).
¬ (٢) قوله: (وكفيه) يستنبط منه أن التيمم هو مسح الوجه والكفين لا غير، وإليه ذهب جماعة، منهم أحمد وإسحاق، وقد ذكرنا أن المراد من هذا الحديث بيان صورة الضرب للتعليم لا لبيان جميع ما يحصل به التيمم، وقال بعضهم: سياق الكلام يدلّ على أن المراد جميع ما يحصل به التيمم؛ لأن ذلك هو الظاهر من قوله: "إنما يكفيك"، قلت: قال الطحاوي وغيره: إن حديث عَمَّار لا يصلُح حجةً في كون التيمم إلى الكفين أو المرفقين أو الإبطين، وذلك لاضطرابه، ولذلك قال الترمذي (ح: ١٤٤): وَضعَّف بعض أهل العلم حديث عمار في التيمم، "ع" (٣/ ٢١٤).
¬ (٣) ابن شميل.
¬ (٤) ابن عُتَيبَة، "قس" (١/ ٦٧٩).
¬ (٥) أشار إلى أن الحكم كما سمع هذا الخبر من ذر سمعه أيضًا من شيخ ذر، وهو سعيد بن عبد الرحمن، "ع" (٣/ ٢١٣).
стр. 598
٣٤٠ - حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ شَهِدَ عُمَرَ وَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ: كُنَّا فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبنَا، وَقَالَ: تَفَلَ فِيهِمَا ¬ (٢). [راجع: ٣٣٨].
٣٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (٤)، عَنْ ذَرٍّ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٦) بْنٍ أَبْزَى عن أبيه عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ عَمَّارٌ لِعُمَرَ: تَمَعَّكْتُ ¬ (٧)، فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "يَكْفِيكَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّينِ" ¬ (٨). [راجع: ٣٣٨].
"عَنْ ذَرٍّ" في صـ، ذ: "سَمِعْتُ ذَرًّا". "أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ" في نـ: "ثَنَا شُعْبَةُ". "الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ" كذا في مه، قتـ، ذ، وفي عسـ، صـ: "الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ".
===
¬(١) " سليمان بن حرب" الأزدي الواشحي البصري، والباقون هم السابقون.
¬ (٢) أي: مكان "نفخ فيهما".
¬ (٣) "شعبة" ابن الحجاج.
¬ (٤) "الحكم" ابن عتيبة مصغرًا.
¬ (٥) "ذر" ابن عبد الله الهمداني.
¬ (٦) "ابن عبد الرحمن" اسمه سعيد.
¬ (٧) تمرّغتُ.
¬ (٨) قوله: (يكفيك الوجه والكفين) بالنصب رواية أبي ذر وكريمة، وفي رواية الأصيلي وغيره: "والكفان" بالرفع، وهو الظاهر؛ لأنه معطوف على الوجه، وهو مرفوع على الفاعلية، والأحسن في وجه النصب أن تكون الواو بمعنى مع، قال الكرماني: الواو بمعنى مع، أو الأصل مسح الوجه والكفين،
стр. 599
٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ ¬ (١) بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا شعْبَة، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ قَالَ لَهُ عَمَّارٌ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. [راجع: ٣٣٨].
٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا غُنْدَرٌ ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا شُعْبَة، عَنِ الْحَكَم، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبيهِ، قَالَ عَمَّارٌ ¬ (٣): فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ الأَرْضَ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ. [راجع: ٣٣٨].
٦ - بَابٌ الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ، يَكْفِيهِ مِنَ الْمَاءِ
وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (٤): يُجْزِئُهُ التَّيَمُّمُ مَا لَمْ يُحْدِثْ ¬ (٥). وَأَمَّ
"مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ" في نـ: "مُسْلِمٌ". "ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَي" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ". "قَالَ لَهُ عَمَّارٌ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ". "بِيَدِهِ" في ز: "بِيَدَيْهِ".
===
فحذف المضاف وبقي المجرور به على ما كان عليه، انتهى.
قلت: على قوله هذا ينبغي أن يكون الوجه أيضًا مجرورًا كالكفين، وهذا أوجه إن صحت الرواية، قاله العيني (٣/ ٢١٤)، وفي "الفتح" (١/ ٤٤٥): بالنصب فيهما على المفعولية، والتقدير: يكفيك أن تمسح الوجه والكفين، انتهى.
¬ (١) "مسلم" الفراهيدي البصري.
¬ (٢) "غندر" هو محمد بن جعفر.
¬ (٣) ابن ياسر.
¬ (٤) "وقال الحسن" البصري، فيما هو موصول عند عبد الرزاق [خ: ٨٣٦].
¬ (٥) أي: يكفيه التيمم الواحد ما لم يحدث. [قوله: "يُجزئه" بضم الياء
стр. 600
ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (١) وَهُوَ مُتَيَمِّمٌ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى السَّبَخَةِ ¬ (٢) وَالتَّيَمُّمِ بِهَا.
٣٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٣) قَالَ: ثَنَا يَحْيَى ¬ (٤) بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثَنَا عَوْفٌ ¬ (٥) قَالَ: ثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ¬ (٦)، عَنْ عِمْرَانَ ¬ (٧) قَالَ: كُنَّا فِي سفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنَّا أَسْرَيْنَا ¬ (٨)، حَتَّى كُنَّا فِي آخِرِ اللَّيْلِ، وَقَعْنَا وَقْعَةً ¬ (٩)
"حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ" في ذ: "حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ". "ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ" كذا في عسـ، صـ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي يحيى بن سعيد". "عَنْ عِمْرَانَ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ". "حَتَّى كُنَّا" في نـ: "حَتَّى إذَا كُنَّا".
===
وبهمز من الإجزاء، وفي بعضها: يَجْزِيه" بفتح الياء الأولى وسكون الثانية، "ك" (٣/ ٢٢٢)].
¬ (١) "وأَمَّ ابن عباس" هذا وصله البيهقي وابن أبي شيبة بإسناد صحيح.
¬ (٢) قوله: (السبخة) بمهملة وموحدة ثم معجمة مفتوحات كلها، هي الأرض المالحة لا تكاد تُنْبِت، وإذا قلت: أرض سَبِخةٌ كسرتَ الباء، ومطابقته للترجمة من حيث إن معنى الطيب الطاهر، والسبخة طاهرة، من "الفتح" (١/ ٤٤٧)، و"العيني" (٣/ ٢١٧).
¬ (٣) "مسدد" ابن مسرهد.
¬ (٤) "يحيى" القطان.
¬ (٥) الأعرابي.
¬ (٦) "أبو رجاء" كسماء، عمران بن ملحان العطاردي.
¬ (٧) "عمران" ابن حصين الخزاعي، أسلم عام الخيبر.
¬ (٨) أي: سِرْنا ليلًا، "خ" (١/ ٢١٣).
¬ (٩) نمنا نومةً.
стр. 601
وَلَا وَقْعَةٌ أَحْلَى عِنْدَ الْمُسَافِرِ مِنْهَا ¬ (١)، فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ ¬ (٢) الشَّمْسِ، فَكَانَ أَوَّلُ ¬ (٣) ¬ (٤) مَن اسْتَيْقَظَ فُلَانٌ ثُمَّ ¬ (٥) فُلَانٌ ثُمَّ فُلَانٌ - يُسَمِّيهِمْ أَبُو رَجَاءٍ فَنَسِي عَوْفٌ - ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب الرَّابع، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا نَامَ لَمْ نُوقِظْهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ يَسْتَيْقِظ، لأَنَّا لَا نَدْرِي مَا يَحْدُثُ لَهُ فِي نَوْمِهِ ¬ (٦) فَلَمَّا اسْتَيقَظَ عُمَر، وَرَأَى مَا أَصَابَ النَّاسَ، وَكَانَ رَجُلًا جَلِيدًا ¬ (٧)، فَكَبَّرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ، فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى اسْتَيْقَظَ لِصَوْتِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ شَكَوْا إِلَيْهِ الَّذِي
"فَمَا أَيْقَظَنَا" في عسـ: "وَمَا أَيْقَظَنَا". "فَكَانَ أَوَّلُ" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: "وكَانَ أَوَّلُ". "لَمْ نُوقِظْهُ" في نـ: "لَمْ يُوقَظْ". "لِصَوْتِهِ" في ز: "بِصَوْتِهِ".
===
¬(١) أي: من الوقعة آخر الليل.
¬ (٢) فاعل.
¬ (٣) هو مرفوع على أنه اسم كان التامة بمعنى وجد، و"فلان" بدل عنه، "قس" (١/ ٦٨٥).
¬ (٤) قوله: (فكان أول) بالنصب لأنه خبر كان، و"فلان" بالرفع على الاسمية، وقوله: "الرابعُ" صفةٌ لعمر أو خبره، وجوّز ابن حجر نصبه على أنه خبر كان، "الخير الجاري" (١/ ٢١٣).
¬ (٥) قوله: (فلانٌ ثم … ) إلخ، وقد سمّى البخاري في "علامات النبوة": أول من استيقظ أبو بكر، ويُشْبه - والله أعلم - أن يكون الثاني هو عمران راوي القصة؛ لأن ظاهر سياقه أَنه شاهد ذلك، والثالث من شارك عمران في رواية هذه القصة، وهو ذو مخبر، "فتح" (١/ ٤٤٩).
¬ (٦) أي: من الوحي.
¬ (٧) من الجلادة بمعنى الصلابة، "ف" (١/ ٤٤٩).
стр. 602
أَصَابَهُمْ فَقَالَ ¬ (١): "لَا ضَيْرَ ¬ (٢) - أَوْلَا يَضِيرُ - ارْتَحِلُوا"، فَارْتَحَلَ فَسَارَ غَيرَ بَعِيدٍ ثُمَّ نَزَلَ، فَدَعَا بِالْوَضُوءِ، فَتَوَضَّأَ وَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَلَمَّا انْفَتَلَ ¬ (٣) مِنْ صَلَاتِهِ إِذَا هُوَ بِرَجُل مُعْتَزِلٍ لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْقَوْمِ، قَالَ: "مَا مَنَعَكَ يَا فُلَانُ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ الْقَوْمِ؟ "، قَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ، قَالَ: "عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ ¬ (٤)، فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ"، ثُمَّ سَارَ النَّبِيُّ ﷺ فاشْتَكَى إِلَيْهِ النَّاسُ مِنَ الْعَطَشِ فَنَزَلَ، فَدَعَا فُلَانًا ¬ (٥) - كَانَ يُسَمِّيهِ أَبُو رَجَاءٍ نَسِيَهُ عَوْفٌ - وَدَعَا عَلِيًّا فَقَال: "اذْهَبَا فَابْتَغِيَا ¬ (٦) الْمَاءَ"، فَانْطَلَقَا فَتَلَقَّيَا امْرَأَةً بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ ¬ (٧) ¬ (٨)
"فَقَالَ: لَا ضَيْرَ" كذا في عسـ، وفي نـ: "قَالَ: لَا ضَيْرَ". "فَارْتَحَلَ" في عسـ، ذ: "فَارْتَحَلُوا". "قَالَ: مَا مَنَعَكَ" في نـ: "فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ". "قَالَ: أَصَابَتْنِي" في نـ: "فَقَالَ: أَصَابَتْنِي". "نَسِيَهُ" في عسـ: "وَنَسِيَهُ". "فَابْتَغِيَا" في صـ: "فَابْغِيَا". "فَتَلَقَّيَا" في حـ: "فَلَقِيَا".
===
¬(١) لأنهم لم يتعمَّدُوا ذلك "ع" (١/ ٢٢٢).
¬ (٢) أي: لا ضرر أو لا يضر، "خ" (١/ ٢١٣).
¬ (٣) أي: انصرف.
¬ (٤) هذا موضع الترجمة، "ع" (٣/ ٢١٨). [غرض الترجمة إثبات أن التراب له حكم الماء عند عدم وجدانه، انظر: "الكنز المتواري" (٣/ ٣٢٧)].
¬ (٥) هو عمران راوي الحديث، "ع" (٣/ ٢٢٣)، "ف" (١/ ٤٥١).
¬ (٦) اطلُبا.
¬ (٧) أي: قاعدة بينهما، "خ" (١/ ٢١٤).
¬ (٨) قوله: (مزادتين) بفتح الميم وتخفيف الزاي: الراوية، ويجمع على
стр. 603
- أَوْ سَطِيحَتَينِ ¬ (١) - مِنْ مَاءٍ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا، فَقَالَا لَهَا: أَيْنَ الْمَاءُ؟ قَالَتْ: عَهْدِي ¬ (٢) بِالْمَاءِ أَمْسِ ¬ (٣) هَذِهِ السَّاعَةَ، وَنَفَرُنَا خُلُوفًا ¬ (٤)، قَالَا لَهَا: انْطَلِقِي إِذًا، قَالَتْ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَا: إِلَى رَسولِ اللهِ ﷺ ، قَالَت: الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ ¬ (٥)؟ قَالَا: هُوَ الَّذِي تَعْنِينَ ¬ (٦) فَانْطَلِقِي، فَجَاءَا بِهَا
"خُلُوفًا" كذا في حـ، هـ، وفي صـ: "خُلُوفٌ". "قَالَت: الَّذِي" في ذ: "قَالَت: إلى الَّذِي".
===
مزاد ومزائد، وسميت مزادة؛ لأنه يُزاد (١) فيها جلد آخر من غيرها، ولهذا قيل: إنها أكبر من القِرْبة، وتُسمى أيضًا السطيحة بفتح السين وكسر الطاء، "عيني" (٣/ ٢٢٣).
¬ (١) شك من الراوي، "ع" (٣/ ٢٢٣).
¬ (٢) مبتدأ.
¬ (٣) خبر.
¬ (٤) قوله: (ونفرنا خلوفًا) بالنصب، قال الكرماني (٣/ ٢٢٥): أي: كان نفرنا خلوفًا، وفي "الفتح" (١/ ٤٥٢): إنه منصوب على الحال السادَّة مسدّ الخبر، و"خلوف" بضم الخاء جمع خالف أي: غيّب، قال ابن عرفة: الحي خُلُوفٌ، أي: خرج الرجال وبقيت النساء، كذا في "العيني" (٣/ ٢٢٤).
¬ (٥) قوله: (الصابئ) يروى بالهمزة من صبأ، إذا خرج من دين إلى دين، وبغيرها من صبا يصبو، إذا مال، وقوله: "هو الذي تَعْنِينَ" فيه حسن الأدب، إذ لو قالا: لا، لفات المقصود، أو نعم لم يحسن، إذ فيه تقرير ذلك، "عيني" (٣/ ٢٢٤).
¬ (٦) تريدين.
стр. 604
إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَحَدَّثَاهُ الْحَدِيثَ، قَالَ: فَاسْتَنْزَلُوهَا ¬ (١) ¬ (٢) عَنْ بَعِيرِهَا وَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بإِنَاءٍ، فَفَرَّغَ ¬ (٣) فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَيْنِ - أَوِ السَّطِيحَتَيْنِ - وَأَوْكَأَ أَفْوَاهَهُمَا، وَأَطْلَقَ ¬ (٤) الْعَزَالِيَ ¬ (٥)، وَنُودِيَ فِي النَّاسِ: اسْقُوا ¬ (٦)
"رَسُولِ اللهِ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "النَّبِي". "فَفَرَّغَ" في نـ: "فَأفْرَغَ".
===
¬(١) فعل ماضٍ، أي: طلبوا النزول منها.
¬ (٢) قوله: (فاستنزلوها) قال بعضُ الشُّرَّاح: إنما أخذوها واستجازوا أخذ مائها؛ لأنها كانت حربية، "فتح" (١/ ٤٥٢).
¬ (٣) قوله: (ففرغ) زاد الطبراني [١٨/ ١٣٢ - ١٣٤، خ: ٢٧٦] والبيهقي [١/ ٢١٨ - ٢١٩] من هذا الوجه: "فمضمض في الماء، وأعاده في أفواه الْمَزادتين" وبهذه الزيادة تتضح الحكمة في ربط الأفواه بعد فتحها، وإطلاق الأفواه هنا من قبيل قوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] إذ ليس لكل مزادة سوى فم واحد، وإنما حصلت البركة لمشاركة ريقه المبارك للماء، "فتح" (١/ ٤٥٢)، "ع" (٣/ ٢٢٤).
اعلم: اختلف في هذه القصة، ففي مسلم عن أبي هريرة: "أنه وقع عند خروجهم من خيبر"، ولأبي داود عن ابن مسعود "حين أقبل النَّبي ﷺ من الحديبية"، وفي "مصنف عبد الرزاق": "إن ذلك كان بطريق تبوك"، وفي رواية لأبي داود: "في غزوة جيش الأمراء"، وذهب جماعة إلى تعدد وقوع ذلك ليحصل الجمع بين الروايات، "توشيح" (١/ ٤٤٠)، "ف" (١/ ٤٤٨).
¬ (٤) أي: فتح.
¬ (٥) جمع العزلاء، وهو فم المزادة الأسفل، "ع" (٣/ ٢٢٤).
¬ (٦) بهمزة قطع من أسقى، أو وصلٍ، المراد اسقوا غيرهم كالدواب ونحوها، "ف" (١/ ٤٥٢).
٨ - بَابٌ التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ
٣٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣)، عَنْ شقِيقٍ ¬ (٤) قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ ¬ (٥) وَأَبِي مُوسَى
"باب التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ" في هـ: "بابُ التَّيَمُّمِ ضَرْبَةٌ". "مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ" في صـ: "مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ". "أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ" في صـ، قتـ، ذ: "حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ".
===
المتبَرِّد، كذا في "العيني" (٣/ ٢٣٢)، وفي "فتح الباري" (١/ ٤٥٦): قال الخطابي وغيره: فيه دليل على أن عبد الله كان يرى أن المراد بالملامسة الجماع، فلهذا لم يدفع دليل أبي موسى، وإلا لكان يقول له: المراد من الملامسة التقاء البشرتين في ما دون الجماع، وجعل التيمم بدلًا من الوضوء لا يستلزم جعله بدلًا من الغسل، انتهى.
قال العيني (٣/ ٢٠٨): روى البخاري هذا الحديث من رواية ستة أنفس، ولم يذكر فيها جواب عمر، وذكره مسلم [ح: ٣٦٨] من طريق يحيى بن سعيد، والنسائي [ح: ٣١٩] عن حجاج بن محمد "فقال: لا تُصَلِّ"، وهذا مشهور عن عمر، ووافقه عليه عبد الله بن مسعود، وقيل: إن ابن مسعود رجع عن ذلك، فإن قلت: كيف جاز لعمر ترك الصلاة؟ قلت: معناه أنه لم يصلِّ بالتيمم؛ لأنه كان يتوقع الوصول إلى الماء قبل خروج الوقت، أو أنه جعل آية التيمم مختصة بالحدث الأصغر، وأدّى اجتهادُه إلى أن الجنب لا يتيمم، انتهى.
¬ (١) "محمد بن سلام" البيكندي.
¬ (٢) "أبو معاوية" محمد بن خازم الضرير.
¬ (٣) سليمان.
¬ (٤) ابن سلمة.
¬ (٥) ابن مسعود.
стр. 611
الأشْعَرِي فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسى: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ، فَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا، أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ ويُصَلِّي؟ قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَا يَتَيَمَّمُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَجِدْ شَهْرًا، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسى: فَكَيفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الآيَةِ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾؟ [المائدة: ٦] فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَوْ رُخِّصَ فِي هَذَا لَهُمْ لأَوْشَكُوا إِذَا بَرُدَ عَلَيهِمُ الْمَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا الصَّعِيدَ، قُلْتُ: وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ أَبُو مُوسى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْت، فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّة، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصنَعَ هَكَذَا"، وَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً ¬ (١) عَلَى الأَرْضِ
"أَمَا كَانَ" كذا في صـ، مه، وفي نـ: "مَا كَانَ". "قَالَ: فَقَال عَبْدُ اللهِ: - إلَى - أَبُو مُوسَى" سقط في نـ. "بِهَذِهِ الآيَةِ فِي سُورَةِ" كذا في هـ، وفي صـ: "بِهَذِهِ فِي سُورَةِ" "فَلَمْ تَجِدُوا" في صـ، ذ: "فَإنْ لَمْ تَجِدُوا". "فِي هَذَا لَهُمْ" في نـ: "لَهُمْ فِي هَذَا". "الصعِيدَ" في صى: "بِالصَّعِيد". "وَإنَّمَا كَرهْتُمْ" في صـ، ذ: "فَإنَّمَا كَرهْتُمْ". "هذا لِذَا" في نـ: "لِهَذَا لِذا". "فَقَال أَبُو مُوسَى" في عسـ: "قَال أَبُو مُوسَى". "فَلَمْ أَجِد" في قت: "وَلَمْ أَجِد". "وَضَرَبَ" في ف: "فَضَرَبَ". "بِكَفِّهِ" في صـ: "بِكَفَّيْهِ".
===
¬(١) قوله: (بكفه ضربة) ويروى: "بكفيه"، وفيه دليل صريح على أن التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين جميعًا، ولكن العامة أجابوا عن هذا الضرب المذكور أنه كان للتعليم، وليس المراد به بيان جميع ما يحصل به التيمم؛ لأن الله تعالى أوجب غسل اليدين إلى المرفقين في الوضوء في أول
стр. 612
ثُمَّ نَفَضَهَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ، أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ ¬ (١)، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَه، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَفَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ ¬ (٢). وَزَادَ يَعْلَى ¬ (٣) عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى ¬ (٤) فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بعَثَنِي أَنَا وَأَنْتَ فَأَجْنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ ¬ (٥) بِالصَّعِيدِ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فأَخْبَرْنَاهُ فَقَالَ: "إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا"، وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ وَاحِدَةً. [راجع: ٣٣٨، تحفة: ١٠٣٦٠].
"ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا" في عسـ، قتـ: "ثُمَّ مَسَحَ بِهَا". "فَقَالَ عَبْدُ اللهِ" في صـ، قتـ، ذ: "قَالَ عَبْدُ اللهِ". "أَفَلَمْ تَرَ عُمَرَ" كذا في مه، صـ، وفي ذ: "أَلَمْ تَرَ عُمَرَ". "وَزَادَ" في قتـ، ذ: "زَادَ". "إنَّ رَسُولَ اللهِ" في صـ: "إنَّ النَّبِيَّ". "فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ" في صـ: "فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ . "هَكَذَا" في نـ: "هَذَا".
===
الآية، ثم قال في التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾، فالظاهر: أن اليد المطلقة هذا هي المقيدة في الوضوء، فافهم، "ع" (٣/ ٢٣٥).
¬ (١) قوله: (أو ظهر شماله بكفه) كذا في جميع الروايات بالشك، ولأبي داود [ح: ٣٢١]: "ثم ضرب بشماله على يمينه، وبيمينه على شماله على الكفين، ثم مسح وجهه"، "توشيح" (١/ ٤٤٧).
¬ (٢) قوله: (لم يقنع بقول عمار) لأنه كان حاضرًا معه في تلك السفرة، ولم يتذكر القصة فارتاب في ذلك، "كرماني" (٣/ ٢٢٩).
¬ (٣) أي: ابن عبيد، الطنافسي الكوفي، مما وصله أحمد، "قس" (١/ ٦٩٦).
¬ (٤) الأشعري.
¬ (٥) تَمرَّغتُ.
стр. 613
٩ - بَابٌ ¬ (١)
٣٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٢) قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ¬ (٥) قَالَ: ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ الْخُزَاعِي: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا مُعْتَزِلًا لَمْ يُصَلِّ فِي الْقَوْمِ فَقَالَ: "يَا فُلَانُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي الْقَوْمِ؟ "، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ، قَالَ: "عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ". [راجع: ٣٤٤، ٣٥٧١، أخرجه: م ٦٨٢، تحفة: ١٠٨٧٦].
===
¬(١) بالتنوين، وهذا بِمنزلة الفصل عن الباب، "ع" (٣/ ٢٣٦)، "قس" (١/ ٦٩٦).
¬ (٢) "عبدان" هو لقب عبد الله بن عثمان.
¬ (٣) "عبد الله" هو ابن المبارك المروزي.
¬ (٤) "عوف" ابن أبي جميلة الأعرابي البصري.
¬ (٥) "أبي رجاء" عمران بن ملحان العطاردي.
* * *
стр. 614
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٨ - كِتَابُ الصَّلَاةِ
١ - بَابٌ كَيْفَ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ فِي الإِسْرَاءِ ¬ (١) ¬ (٢)
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ ¬ (٣) بْنُ حَرْبٍ فِي حَدِيثِ هِرَقْلَ ¬ (٤) فَقَالَ ¬ (٥): يَأمُرُنَا - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ ¬ (٦). [تحفة: ٤٨٥٠].
"فُرِضَت الصَّلَاةُ" في سـ، هـ: "فرضت الصَّلوات". "أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ" في نـ: "أَبُو سُفْيَانَ".
===
¬(١) قيل: كان ليلة السابع والعشرين من رجب، "ع" (٣/ ٢٣٨).
¬ (٢) قوله: (في الإسراء) قال العيني (٣/ ٢٣٨): واختلفوا في المعراج والإسراء، فقيل: إن الإسراء كان مرتين، مرة بروحه منامًا، ومرة بروحه وبدنه يقظة، وجمهور السلف والخلف على أن الإسراء كان ببدنه وروحه، وأما من مكة إلى بيت المقدس فبنصِّ القرآن، وكان في السنة الثانية عشرة من النبوة، انتهى.
وفي "الكرماني" (٣/ ٤): قال الزهري: كان بعد مبعثه بخمس سنين، وهو الأشبه، إذ لم يختلفوا في أن خديجة صلَّت معه بعد فرض الصلاة عليه، ولا خلاف أنها توفيت قبل الهجرة، إما بثلاث سنين وإما بخمس سنين، انتهى.
¬ (٣) اسمه صخر بن حرب، "قس" (٢/ ٤).
¬ (٤) الطويل.
¬ (٥) أي: أبو سفيان.
¬ (٦) قوله: (والعفاف) أي: الكف عن المحرمات وخوارم
стр. 615
٣٤٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ ¬ (١) قَالَ: ثَنَا اللَّيثُ ¬ (٢)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "فُرِجَ ¬ (٥) ¬ (٦) عَنْ سَقْفِ بَيْتِي ¬ (٧) وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبرَئِيلُ ﵇ فَفَرَجَ ¬ (٨) صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ
"فَفَرَجَ صَدْرِي" في ذ: "فَفَرَجَ عن صَدْرِي".
===
المروءات (١)، قال في "الفتح" (١/ ٣٦٠): مناسبته للترجمة أن فيه إشارة إلى أن الصلاة فرضت بمكة قبل الهجرة، وبيان الوقت، وإن لم يكن من الكيفية حقيقة لكنه من جملة مقدّماتها، كما وقع نظيره في قوله: "كيف كان بدء الوحي"، انتهى.
قال العيني (٣/ ٢٣٩): بل الوجه أن معرفة كيفية الشيء يستدعي معرفة ذاته قبلها، فأشار أولًا إلى ذاتها من حيث الفرضية، ثم إلى كيفية فرضيتها بحديث الإسراء، انتهى.
¬ (١) "يحيى" هو ابن عبد الله "ابن بكير" المخزومي.
¬ (٢) "الليث" هو ابن سعد الإمام المصري.
¬ (٣) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (٤) "ابن شهاب" هو محمد بن مسلم الزهري.
¬ (٥) أي: فتح فيه، "ع" (٣/ ٢٤١).
¬ (٦) ولم يدخلوا من الباب، لكونه أوقع في القلب فيما جاؤوا به، "ع" (٣/ ٢٤١).
¬ (٧) وكان بيت أم هانئ، فالإضافة لأدنى ملابسة، "خ" (١/ ٢٢٠).
¬ (٨) قوله: (ففرج) بفتح الفاء أي: شقّ، فإن قيل: شقّ الصدر إنما وقع وهو صغير؟ فالجواب أنه وقع مرتين، الثانية عند الإسراء تجديدًا للتطهير،
стр. 616
زَمْزَمَ ¬ (١)، ثُمَّ جَاءَ بِطِشتٍ مِنْ ذَهَبٍ ¬ (٢) مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا ¬ (٣)، فَأَفْرَغَهُ فِي صَدْرِي ثُمَّ أَطْبَقَهُ ¬ (٤)، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا جِئْتُ إِلَى السمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ جَبرَئِيلُ ﵇ لِخَازِنِ السَّمَاءِ: افْتَحْ، قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا جَبرَئِيل، قَالَ: هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ مَعِي
"فَعَرَجَ بِي" في عسـ، ذ، هـ: "فَعَرَجَ بِه". "إلَى السَّمَاءِ" في نـ: "إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا". "قَالَ جَبْرئيلُ ﵇" في ذ: "قَالَ جَبْرئيلُ". "قَالَ: هَذَا جَبْرئيلُ" في نـ: "قَالَ: جَبْرئيلُ".
===
وزاد ابن حجر: وثالثةً عند البعث كذلك بغار حراء، أخرجه الطيالسي، "توشيح" (١/ ٤٥١).
¬ (١) لفضله على غيره من المياه.
¬ (٢) قوله: (من ذهب) قال القسطلاني: لا يقال: فيه استعمال آنية الذهب، لأنّا نقول: إن ذلك كان قبل التحريم لأنه إنما وقع بالمدينة، "قس" (٢/ ٥).
¬ (٣) قوله: (حكمةً وإيمانًا) بالنصب فيهما على التمييز، أي شيئًا يحصل بملابسة الحكمة والإيمان، فأُطلقا عليه تسميةً للشيء باسم مسببه، أو هو تمثيل لينكشف بالمحسوس ما هو معقول، كمجيء الموت في هيأة كبش أملح (١).
والحكمة كما قاله (٢) النووي: عبارة عن العلم المتَّصف بالأحكام المشتملة على المعرفة بالله تعالى المصحوبة بنفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق والعمل به، والصدّ عن اتباع الهوى والباطل، وقيل: هي النبوة، وقيل: هي الفهم عن الله تعالى، "قس" (٢/ ٥).
¬ (٤) أي: جمعه، "خ" (١/ ٢١٢).
стр. 617
مُحَمَّدٌ، فَقَالَ: أَأُرْسِلَ إِلَيْهِ ¬ (١)؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا فُتِحَ عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَإِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ عَلَى يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ ¬ (٢)، وَعَلَى يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، إِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالاِبْنِ الصَّالِحِ، قُلْتُ لِجَبْرئيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ هَذَا آدَم، وَهَذِهِ الأسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ نَسَمُ ¬ (٣) بَنِيهِ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالأسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى. حَتَّى عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقَالَ لِخَازِنِهَا: افْتَحْ، فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ الأوَّلُ فَفُتِحَ". قَالَ أَنَسٌ: فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَوَاتِ آدَمَ وَإِدْرِيسَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَإِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ يُثْبتْ ¬ (٤)
"فَقَالَ" في نـ: "قَالَ". "أَأُرْسِلَ إلَيْهِ؟ " كذا في ذ، وفي هـ: "أَوَ أُرْسِلَ إلَيْهِ؟ "، وفي نـ: "أُرْسلَ إلَيْهِ؟ ". "فَإذَا رَجُلٌ" في هـ، نـ: "إذَا رَجُلٌ". "قِبَلَ شِمَالِهِ" في نـ: "قِبَلَ يَسَارِهِ". "فَقَالَ: مَرْحَبًا" في نـ: "قَالَ: مَرْحَبًا". "حَتَّى عُرَجِ بِي" في عسـ: "حَتَّى عُرِجَ بِهِ". "قَالَ أَنَسٌ: فَذَكَرَ" في نـ: "فَقَالَ أَنَسٌ: فَذكَرَ".
===
¬(١) قوله: (أأرسل إليه) أي: للعروج به، وليس السؤال عن أصل رسالته؛ لاشتهارها في الملكوت، "قس" (٢/ ٦).
¬ (٢) بوزن أزمنة، هي الأشخاص من كل شيء.
¬ (٣) بالنون والمهملة المفتوحتين، جمع نسمة وهي الروح، "ف" (١/ ٤٦١).
¬ (٤) قوله: (ولم يُثبت) من الإثبات، أي: لم يُعَيِّنْ أبو ذر لكل نبي سماءً معينًا غير ما ذكر أنه وجد آدم في السماء الدنيا، وإبراهيم في السادسة، وفي الصحيحين [خ، ح: ٣٨٨٧، م، ح: ١٦٤] من حديث أنس، عن مالك بن
стр. 618
كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ آدَمَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. قَالَ أَنَسٌ ¬ (١): "فَلَمَّا مَرَّ جِبْرئيلُ ﵇ بِالنَّبِيِّ ﷺ بِإِدْرِيسَ قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ. ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى. ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسَى فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ والأخِ الصَّالِحِ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا عِيسَى. ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالاِبْنِ الصَّالِحِ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ هَذَا إِبْرَاهِيمُ". قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ
"جِبْرئيلُ ﵇" في نـ: "جِبْرئيلُ". "قَالَ: هَذَا إدْرِيسُ" في صـ: "فَقَالَ: هَذَا إدْرِيسُ". "بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ والأَخِ الصَّالِح" في هـ: "بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ". "قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ " في نـ: "فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ " في الموضعين. "فَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ" في نـ: "أَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ".
===
صَعْصَعَة: أنه وجد في السماء الدنيا آدم، وفي الثانية: يحيى وعيسى، وفي الثالثة: يوسف، وفي الرابعة: إدريس، وفي الخامسة: هارون، وفي السادسة: موسى، وفي السابعة: إبراهيم، وهو مخالف لرواية أنس عن أبي ذر: أنه وجد إبراهيم في السادسة [ح: ٣٤٩]، وكذا جاء في "صحيح مسلم" [ح: ١٦٣]، وأجيب: بأن الإسراء إن كان مرّتين فلا إشكال، وإن كان مرةً فيكون أولًا رآه في السماء السادسة، ثم ارتقى معه إلى السابعة، كذا في "العيني" (٣/ ٢٤٤).
¬ (١) الظاهر أن أنسًا لم يسمع من أبي ذرٍ هذه القطعة الآتية، "قس" (٢/ ٧).
стр. 619
وَأَبَا حَبَّةَ ¬ (١) الأَنْصَارِيَّ كَانَا يَقُولَانِ: قَالَ النَّبِيَّ ﷺ : "ثُمَّ عُرَجَ ¬ (٢) بِي حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوًى ¬ (٣) أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الأَقْلَامِ". قَالَ ابْنُ حَزْمٍ ¬ (٤) وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَفَرَضَ اللهُ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً، فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ: مَا فَرَضَ اللهُ لَكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ خَمْسِينَ صَلَاةً، قَالَ؟ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ،
"وَأَبَا حَبَّةَ" مصحح عليه، وفي قا: "وَأَبَا حَيَّةَ" بمثناة تحتية. "لِمُسْتَوًى" في نـ: "بِمُسْتَوًى". "فَفَرَضَ اللهُ" في حـ: "فَفَرَضَ". " " زاده الأصيلي. "فَرَضَ خَمْسِينَ" في نـ: "فَرَضَ عليّ خَمْسِينَ". "لَا تُطِيقُ" كذا في ذ، صـ، عسـ، وفي نـ: "لَا تُطِيقُ ذَلِكَ".
===
¬(١) بفتح المهملة وشدة الموحدة على الصحيح، "ك" (٤/ ٦).
¬ (٢) معروفًا ومجهولًا.
¬ (٣) قوله: (لمستوى) بفتح الواو، أي: موضع مشرف يستوي عليه وهو المصعد، وقوله: "صريف الأقلام" بفتح الصاد المهملة، أي: صوت الأقلام حالَ الكتابة، كانت الملائكة تكتب (١) الأقضية، أو ما شاء الله أن يكتب، "خ" (١/ ٢٢٢).
¬ (٤) قوله: (قال ابن حزم) أي: عن شيخه وأنس عن أبي ذرٍ، كذا جزم به أصحاب (٢) "الأطراف"، ويحتمل أن يكون مرسلًا من جهة ابن حزم، ومن رواية أنس بلا واسطة، "ف" (١/ ٤٦٢)، وكذا في "الخير الجاري" (١/ ٢٢٢).
стр. 620
فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا ¬ (١)، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، قُلْتُ: وَضَعَ شَطْرَهَا، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَيهِ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعْتُه، فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ، لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَقُلْتُ: اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِي ¬ (٢) ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى انْتَهَى بِي إِلَى الْسِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ¬ (٣)، وَغَشِيَهَا
"فَرَاجَعْتُ" وفي نـ: "فَرَاجَعَني"، وفي أخرى: "فرجعتُ". "قُلْتُ: وَضَعَ شَطْرَهَا" في صـ: "فَقُلْتُ: وَضَعَ شَطْرَهَا". "فَقَالَ: رَاجِعْ" في قتـ، ذ: "قَالَ: رَاجِعْ". "رَاجِعْ رَبَّكَ" كذا في حشـ، وفي نـ: "ارْجِعْ إلى رَبِّكَ". "لَا تُطِيقُ ذَلِكَ" في نـ: "لَا تُطِيقُ". "فَرَاجَعْتُ" كذا في صـ، وفي عسـ: "فَرَجَعْتُ" مصحح عليه. "هِيَ خَمْسٌ وَهيَ خَمْسُونَ" في سـ، ذ: "هُنَّ خَمْسٌ وَهُنَّ خَمْسُونَ". "فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ" في صـ: "فَقَالَ: ارْجِعْ إلى رَبِّكَ". "فَقُلْتُ" في ذ: "قُلْتُ". "اسْتَحْيَيتُ" في صـ: "قَد اسْتَحْيَيْتُ". "الْسِدْرَةِ" في نـ: "سِدْرَةِ".
===
¬(١) قوله: (فوضع شطرها) وفي رواية مالك بن صعصعة: "فوضع عني عشرا"، ومثله لشريك [ح: ٧٥١٧]، وفي رواية ثابت: "فحطّ عني خمسًا" [مسلم، رقم: ١٦٢]، قال ابن المنير: ذكر الشطر أعمّ من كونه وقع دفعةً واحدةً، قلت: وكذا العشر فكأنه وضع العشر في دفعتين، والشطر في خمس دفعات، أو المراد بالشطر في حديث [الباب] البعض، وقد حققت رواية ثابت أن التخفيف كان خمسًا خمسًا، وهي زيادة معتمدة يتعين حمل باقي الروايات عليها، "فتح الباري" (١/ ٤٦٢).
¬ (٢) ولا سيما سمع من ربه: "لَا يُبَدَّلُ" إلخ.
¬ (٣) قوله: (السدرة المنتهى) أي: الشجرة التي في أعلى السماوات،
стр. 621
أَلْوَانٌ ¬ (١) لَا أَدْرِي مَا هِيَ، ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا حَبَائِلُ ¬ (٢) اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ". [طرفاه: ١٦٣٦، ٣٣٤٢، أخرجه: م ١٦٣، س ٤٤٩، ق ١٣٩٩، تحفة: ١٥٥٦، ١١٩٥١].
٣٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٣) بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ صَالِحٍ بنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: "فرَضَ اللهُ الصَّلَاةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ". [طرفاه: ١٠٩٠، ٣٩٣٥ أخرجه: م ٦٨٥، د ١١٩٨، س ٤٥٥، تحفة: ١٦٣٤٨].
"حَبَائِلُ" في ذ: "جَنَابذ".
===
وسُمِّيَتْ بالمنتهى؛ لأن علم الملائكة ينتهي إليها، ولم يجاوزها أحد إلا رسول الله ﷺ ، "ك" (٤/ ٨).
¬ (١) رنكَها كه نمي يابم من كه جيست حقيقتِ آن رنكَها، "ترجمة الشيخ عبد الحق" [بالفارسية] (٤/ ٥٦٠).
¬ (٢) قوله: (حبائل) بالحاء المهملة وبالموحدة، أي: عقود اللؤلؤ، قاله الكرماني (٤/ ٨)، قال العيني (٣/ ٢٤٧): كذا وقع لجميع رواة البخاري في هذا الموضع، وذكر جماعة منهم، وفي "الفتح": ذكر كثير من الأئمة أنه تصحيف وإنما هو جنابذ بالجيم والنون وبعد الألف موحدة ثم ذال معجمة، كما وقع عند المصنف في "أحاديث الأنبياء"، وكذا عند غيره من الأئمة، والجنابذ جمع جنبذ، معرب كَنبد وهي القبة، كذا في "الفتح" (١/ ٤٦٣).
¬ (٣) "عبد الله" التِّنِّيسي.
¬ (٤) "مالك" ابن أنس الإمام.
¬ (٥) "عروة بن الزبير" ابن العوام.