دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بَعْثًا ¬ (١) وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطَعَنَ النَّاسُ فِي إمَارَتِهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ¬ (٢) فَقَال ¬ (٣): "إنْ تَطْعَنُوا فِي إمَارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إمَارَةِ
===
¬(١) قوله: (بعث بعثًا) أي: إلى أُبنَى بضم الهمزة فموحدة فنون مقصورة، كذا في "الحلبي" (٣/ ٢٢٧). قال القسطلاني (٩/ ٤٩٤ - ٤٩٥): بعث إلى أُبْنَى لغزو الروم مكان قتل زيد بن حارثة، فيه وجوه المهاجرين والأنصار، منهم أبو بكر وعمر، "وأمّر عليهم أسامة بن زيد"، فلما كان يوم الأربعاء بدئ برسول الله ﷺ وجعه فحُمَّ وصُدع، فلما أصبح يوم الخميس عقد له لواء بيده الشريفة، فخرج فدفعه إلى بُرَيْدَةَ الأسلمي وعسكر بالجرف. [وانظر: "تاريخ الخميس" (٢/ ١٥٤)].
¬ (٢) لما بلغه ذلك، وخرج وقد عصب رأسه وعليه قطيفة على المنبر خطيبًا، "قس" (٩/ ٤٩٥).
¬ (٣) قوله: (فقال) بعد أن حمد الله وأثنى عليه. قوله: "إن كان" زيد "لخليقًا" بالخاء المعجمة والقاف، أي: لجديرًا. زاد أهل السير: "فاستوصوا به خيرًا؛ فإنه من خياركم"، ثم نزل عن المنبر فدخل بيته يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأول سنة إحدى عشرة، وجاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودِّعون رسولَ الله ﷺ ويخرجون إلى العسكر بالجرف، فاشتد برسول الله ﷺ وجعُه يوم الأَحَد، ودخل عليه أسامة وهو مغمور، فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يضعهما على أسامة، قال أسامة: فعرفتُ أنه يدعو لي، ثم أصبح ﷺ مفيقًا يوم الاثنين، فودّعه أسامة وخرج إلى عسكره، وأمر الناس بالرحيل، فبينا هو يريد الركوب إذا رسول أم أيمن قد جاءه يقول: إن رسول الله ﷺ يموت، فلما توفي ﷺ دخل المسلمون الذين عسكروا بالجرف إلى المدينة، ودخل بُريْدَةُ بلواء أسامة حتى أتى به باب رسول الله ﷺ فغرزه عند بابه. وكان رسول الله ﷺ لما اشتد وجعه قال: "أنفذوا بعث أسامة" فلما
стр. 5903
أَبِيهِ ¬ (١) مِنْ قَبْلُ، وَايْمُ اللَّهِ ¬ (٢) إنْ كَانَ ¬ (٣) لَخَلِيقًا ¬ (٤) لِلإمَارَةِ، وَإنْ ¬ (٥) كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إلَيَّ، وَإنَّ هَذَا ¬ (٦) لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إلَيَّ بَعْدَهُ". [راجع: ٣٧٣٠، أخرجه: م ٢٤٢٦، ت ٣٨١٦، تحفة: ٧٢٣٦].
٨٨ - بَابٌ
٤٤٧٠ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٨) قَالَ:
"بَابٌ" سقط في نـ.
===
بويع أبو بكر ﵁ أمر بُرَيْدَةَ أن يذهب باللواء إلى بيت أسامة ليمضي لوجهه، فمضى به إلى عسكرهم الأول، وخرج أسامة هلالَ ربيع الآخر سنة إحدى عشرة إلى أهل أُبْنى، فشَنَّ عليهم الغارة فقتل من أشرف له، وسبى من قدر عليه، وحَرّق منازلهم ونخلهم، وقتل قاتل أبيه في الغارة، ثم رجع إلى المدينة ولم يصب أحد من المسلمين، وخرج أبو بكر في المهاجرين وأهل المدينة يتلقّونه سرورًا. وعند الواقدي: أن عدة ذلك الجيش كانت ثلاثة آلاف منهم سبع مائة من قريش، "قس" (٩/ ٤٩٥). ومرَّ الحديث [برقم: ٣٧٣٠] في "المناقب".
¬ (١) زيد.
¬ (٢) أي: والله.
¬ (٣) أي: إنه كان.
¬ (٤) لجديرًا.
¬ (٥) أي: وإنه.
¬ (٦) أي: ابنه أسامة.
¬ (٧) ابن الفرج أبو عبد الله، "قس" (٩/ ٤٩٦).
¬ (٨) عبد الله، "قس" (٩/ ٤٩٦).
стр. 5904
أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ¬ (٢)، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ ¬ (٣): أَنَّهُ قَالَ لَهُ: مَتَى هَاجَرْتَ؟ قَالَ: خَرَجْنَا مِنَ الْيَمَنِ مُهَاجِرينَ، فَقَدِمْنَا الْجُحْفَةَ ¬ (٤)، فَأَقْبَلَ رَاكِبٌ ¬ (٥) فَقُلْتُ لَهُ: الْخَبَرَ الْخَبَرَ ¬ (٦)؟ فَقَالَ: دَفَنَّا النَّبِيَّ ﷺ مُنْذُ خَمْسٍ. قُلْتُ ¬ (٧): هَلْ سَمِعْتَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، أَخْبَرَنِي بِلَالٌ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ ¬ (٨) فِي السَّبْعِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ. [تحفة: ٢٠٤١].
"أَخْبَرَنِي عَمْرٌو" في ذ: "أَخْبَرَنِي عَمْرُو بنُ الحارِثِ". "الْخَبَرَ الْخَبَرَ" في نـ: "الْخَبَرَ"، وفي أخرى: "مَا الْخَبَرُ؟ ". "أَنَّهُ فِي السَّبْعِ" في نـ: "أَنَّهَا فِي السَّبْعِ".
===
¬(١) يزيد أبي رجاء المصري، "قس" (٩/ ٤٩٦).
¬ (٢) مرثد بن عبد الله.
¬ (٣) بضم المهملة وخفة النون وكسر الموحدة وبالمهملة: عبد الرحمن بن عسيلة، "قس" (٩/ ٤٩٦)، "ك" (١٦/ ٢٥٢).
¬ (٤) قوله: (الجحفة) بضم الجيم وسكون المهملة: قرية بين الحرمين، وهي ميقات أهل الشام، "ك" (١٦/ ٢٥٢)، "ق" (ص: ٧٣٤). قوله: "الخبر" بالنصب بفعل مقدر، أي: هات الخبر، "قسطلاني" (٩/ ٤٩٦).
[قال العيني (١٢/ ٤٠٨): مطابقته للترجمة التي هي قوله: "باب وفاة النبي ﷺ " في قوله: "دفنا النبي ﷺ "، والبابان اللذان بعده متعلقان به، وليس له حكم الاستبداد فافهم]
¬ (٥) لم أقف على اسمه، "ف" (٨/ ١٥٣).
¬ (٦) بالنصب، أي: هات الخبر، "قس" (٩/ ٤٩٦).
¬ (٧) القائل أبو الخير، "ك" (١٦/ ٢٥٢)، "تو" (٦/ ٢٧٤٣).
¬ (٨) قوله: (أنه) أي: تعيينها "في السبع" الكائن "في العشر الأواخر" أي من رمضان، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٤٩٦).
стр. 5905
٨٩ - بَابٌ كَمْ غَزَا النَّبِيُّ ﷺ - ¬ (١)
٤٤٧١ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي إسْحَاقَ ¬ (٣) قَالَ: سَأَلْتُ زيدَ بْنَ أَرْقَمَ: كَمْ غَزَوْتَ مَعَ رَسولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ. قُلْتُ: كَمْ غَزَا النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالَ: تِسْعَ عَشْرَةَ ¬ (٤). [راجع: ٣٩٤٩].
٤٤٧٢ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي إسْحَاقَ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ ¬ (٧) قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ خَمْسَ عَشْرَةَ. [تحفة: ١٨١٥].
"مَعَ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "مَعَ النَّبِيِّ".
===
قال الكرماني (١٦/ ٢٥٢): فإن قلت: السبع هو الأوائل من العشر أو الأواسط أو الأواخر؟ قلت: الأواخر، كما مرَّ في "الصوم" في "باب فضل ليلة القدر" (برقم: ٢٠١٥): "فمن كان مُتَحَرِّيها فليتحرَّها في السبع الأواخر"، فالأواخر صفة للسبع وللعشر كليهما فاكتفى بأحدهما عن الآخر، وهو من باب التنازع، انتهى.
¬ (١) مرَّ بيانه (برقم: ٣٩٤٩) في أول "المغازي".
¬ (٢) ابن يونس، "قس" (٩/ ٤٩٦).
¬ (٣) عمرو بن عبد الله السبيعي.
¬ (٤) أي: التي خرج ﷺ فيها بنفسه سواء قاتل أو لا.
¬ (٥) ابن يونس.
¬ (٦) السبيعي.
¬ (٧) ابن عازب.
стр. 5906
٤٤٧٣ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلِ بْنِ هِلَالٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ كَهْمَسٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥) قَالَ: غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً. [أخرجه: م ١٨١٤، تحفة: ١٩٩٥].
"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ".
===
¬(١) أحد حفاظ خراسان، "قس" (٩/ ٤٩٦).
¬ (٢) المروزي الشيباني، ولد ببغداد، ومات بها، وقبره مشهور يزار ويتبرك [به]، وكان إمام الدنيا وقدوة أهل السنة، ولم يخرِّج البخاري له في هذا الجامع مسندًا غيرَ هذا الحديث، "ك" (١٦/ ٢٥٣).
¬ (٣) بفتح الكاف وسكون الهاء وفتح الميم بعدها سين مهملة: ابن الحسن النمري. "قس" (٩/ ٤٩٧).
¬ (٤) عبد الله، "قس" (٩/ ٤٩٧).
¬ (٥) بريدة بن حصيب بضم المهملة الأولى وفتح الثانية، "قس" (٩/ ٤٩٧).
* * *
стр. 5907
٦٥ - كِتَابُ التَّفْسير ¬ (١) ¬ (٢)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اِسْمانِ مِنَ الرَّحْمَةِ ¬ (٣)، الرَّحِيمُ وَالرَّاحِمُ بِمَعنَى وَاحِدٍ ¬ (٤) ¬ (٥) كَالْعَلِيمِ وَالعَالِمِ.
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ¬ (٦)
"كِتَابُ التفسير، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ " في قتـ: "كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ "، وفي ذ: " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ". "بَابُ" سقط في نـ.
===
¬(١) وهو التكشيف عن مدلولات نظم القرآن، "ع" (١٢/ ٤١٠).
¬ (٢) قوله: (كتاب التفسير) تفعيل من الفسر، وهو البيان. وجميع ما علّقه المصنف في "الصحيح" من التفسير عن ابن عباس [فهو من نسخة علي بن أبي طلحة عنه] وهي موصولة في تفسير ابن جرير وابن أبي حاتم.
ثم اعلم أن طريق الجمع بين ما ورد في سبب نزول آية وورد حديث آخر في نزولها بسبب آخر: أنها نزلت في الأمرين معًا، "توشيح" (٦/ ٢٧٤٤).
¬ (٣) أي: مشتقان منها، "تو" (٦/ ٢٧٤٤).
¬ (٤) هذا بالنظر إلى أصل المعنى، وإلا فصيغة فعيل من صيغ المبالغة، وقد تَرِدُ صيغة فعيل بمعنى الصفة المشبهة، وفيها أيضًا زيادة لدلالتها على الثبوت، بخلاف مجرد الفاعل فإنه يدل على الحدوث، "قس" (١٠/ ٥).
¬ (٥) أي: بمعنى الفاعل لا المفعول؛ لأنه قد يرد بمعنى المفعول فاحترز عنه، "قس" (١٠/ ٥).
¬ (٦) قوله: (ما جاء في فاتحة الكتاب) أي: من الفضل، أو من التفسير،
стр. 5908
وَسُمِّيَتْ أُمَّ الْكِتَابِ ¬ (١) لِأَنَّهُ يُبْدَأُ بِكِتَابَتِهَا فِي الْمَصَاحِفِ، وَيُبْدَأُ بِقِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَاةِ. الدِّينُ: الْجَزَاءُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، كَمَا ¬ (٢) تَدِينُ تُدَانُ ¬ (٣). وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بِالدِّينِ﴾ ¬ (٤): بِالْحِسَابِ. ﴿مَدِينِينَ﴾ ¬ (٥): مُحَاسَبِينَ.
٤٤٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٧)،
"لأَنَّهُ" في نـ: "أَنَّهُ". "وَالدِّينُ" في نـ: "الدِّينُ" بإسقاط الواو.
===
أو أعم من ذلك. والفاتحة في الأصل إما مصدر كالعافية، سُمِّيَ بها أوّلُ ما يفتتح به الشيءُ من باب إطلاق المصدر على المفعول، والتاء للنقل [إلى الاسمية]، وإضافتها إلى الكتاب بمعنى "من"؛ لأن أولَ الشيء بعضُه، ثم جُعِلَتْ عَلَمًا للسورة المعينة؛ لأنها أول الكتاب المعجز، "قس" (١٠/ ٥ - ٦).
¬ (١) قوله: (وسميت أم الكتاب لأنه يُبْدأ … ) إلخ، وذلك بالنظر إلى أن الأم مبدؤ الولد. وقيل: سميت به لاشتمالها على المعاني التي في القرآن من الثناءِ على الله تعالى والتعبدِ بالأمر والنهي والوعد والوعيد. وقيل: لأن فيه ذكر الذات والصفات والأفعال وليس في الوجود سواه. وقيل: لاشتماله على ذكر المبدإ والمعاش والمعاد، "ك" (١٧/ ٢).
¬ (٢) الكاف في موضع نصبٍ نعت لمصدر محذوف، أي: تُدانُ دينًا مثل دينك، "قس" (١٠/ ٦)
¬ (٣) وهو حديث مرفوع، "تو" (٦/ ٢٧٤٥).
¬ (٤) أي: في قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ [الماعون: ١]، "ك" (١٧/ ٢).
¬ (٥) قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ [الواقعة: ٨٦].
¬ (٦) ابن مسرهد.
¬ (٧) القطان.
стр. 5909
عَنْ شُعْبَةَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٢)، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي سَعِيدِ ¬ (٤) بْن الْمُعَلَّى قَالَ: كُنْتُ أُصلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ أُجِبْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي. فَقَالَ: "أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ ¬ (٥)؟ [الأنفال: ٢٤] ثُمَّ قَالَ لِي: لأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ ¬ (٦) فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ". ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قُلْتُ لَهُ: أَلَمْ تَقُلْ: "لأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ"؟. قَالَ ¬ (٧): " ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ¬ (٨) هِيَ
"إِذَا دَعَاكُمْ" زاد بعده في ذ: " ﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾. "أَعْظَمُ السُّوَرِ" في نـ: "أَعْظَمُ سُورَةٍ". "مِنَ الْقُرْآنِ" في نـ: "فِي الْقُرْآنِ".
===
¬(١) ابن الحجاج.
¬ (٢) الأنصاري.
¬ (٣) ابن عمر بن الخطاب.
¬ (٤) اسمه رافع، وقيل: الحارث، وقوّاه ابن عبد البر، "قس" (١٠/ ٧)، أو أوس، "ك" (١٧/ ٣).
¬ (٥) واستدل على أن إجابته واجبة يعصي المرء بتركها، "قس" (١٠/ ٧). ومرَّ (برقم: ١٢٠٦).
¬ (٦) قوله: (هي أعظم السور) وُجِّه بأنها مشتملة على جميع مقاصد القرآن على طريق الإجمال، وقد بينتُ ذلك في "الإتقان" (٢/ ٢٠٠)، "توشيح" (٦/ ٢٧٤٦).
¬ (٧) ﷺ .
¬ (٨) هو اسم للسورة ولم يرد الآية وحدها، "توشيح" (٦/ ٢٧٤٦).
стр. 5910
السَّبْعُ الْمَثَانِي ¬ (١) وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ ¬ (٢) الَّذِي أُوتِيتُهُ". [أطرافه: ٤٦٤٧، ٤٧٠٣، ٥٠٠٦، أخرجه: د ١٤٥٨، س ٩١٣، ق ٣٧٨٥، تحفة: ١٢٠٤٧].
٢ - بَابُ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧]
٤٤٧٥ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
===
¬(١) قوله: (هي السبع) لأنها سبع آيات كسورة الماعون لا ثالث لهما. وقيل للفاتحة: المثاني؛ لأنها تُثَنّى على مرور الأوقات، أي: تكرَّر فلا تنقطع، وتُدرَّسُ فلا تندرس. وقيل: لأنها تثنَّى في كل ركعة أي: تُعاد، أو أنها يُثْنى بها على الله، أو استثنيت لهذه الأمة لم تنزل على من قبلها، "قسطلاني" (١٠/ ٨).
¬ (٢) قوله: (والقرآن العظيم) قال الخطابي: يعني بالعظم عظم المثوبة على قراءتها، وذلك لِمَا تجمع هذه السورة من الثناء والدعاء والسؤال. والواو في "والقرآن العظيم" ليست بواو العطف الموجبة للفصل بين الشيئين، وإنما هي الواو التي. [تجيء] بمعنى التخصيص، كقوله تعالى: ﴿وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٨]، وكقوله: ﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨]. أقول: هذه الواو عند النحاة للجمع بين الوصفين، فمعنى ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧]، أي: ما يقال له: السبع المثاني والقرآن العظيم وما يوصف بهما. وفي الحديث أن إجابته ﷺ لا تفسد الصلاة، قاله الكرماني (١٧/ ٣ - ٤). [وانظر "عمدة القاري" (١٢/ ٤١٣)].
¬ (٣) مصغرًا مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، "قس" (١٠/ ١٠).
¬ (٤) ذكوان، "قس" (١٠/ ١٠).
стр. 5911
"إِذَا قَالَ الإِمَامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا: آمِينَ ¬ (١). فَمَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ ¬ (٢) قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". [راجع: ٧٨٢، أخرجه: د ٩٣٥، س ٩٢٩، تحفة: ١٢٥٧٦].
٢ - سورةُ الْبَقَرَةِ
١ - بَابٌ ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ ¬ (٣) [البقرة: ٣١]
٤٤٧٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ¬ (٥)،
"سورةُ البَقَرَةِ" في نـ: "سورةُ الْبَقَرَةِ، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ "، وفي ذ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، سورةُ الْبَقَرَةِ". "بَابٌ" في نـ: "بَابُ قَولِهِ"، وفي أخرى: "بَابُ قَولِ اللَّهِ ". "مُسْلِمٌ" في نـ: "مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ".
===
¬(١) قوله: (آمين) بالمد والقصر، ومعناها استجب، فهي اسم فعل بني على الفتح، "قس" (١٠/ ١٠)، ومرَّ بيان الحديث (برقم: ٧٨٠) في "جهر الإمام بالتأمين".
¬ (٢) بآمين، "قس" (١٠/ ١٠).
¬ (٣) قوله: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ إما بخلق علم ضروري بها فيه، أو إلقاء في روعه، ولا يفتقر إلى سابقة اصطلاح للتسلسل، والتعليم فعل يترتب العلم عليه غالبًا. واختُلِفَ في المراد بالأسماء فقيل: أسماء الأجناس. وقيل: أسماء كل شيء حتى القصعة، "قسطلاني" (١٠/ ١١).
¬ (٤) الدستوائي، "قس" (١٠/ ١٢).
¬ (٥) ابن دعامة، "قس" (١٠/ ١٢).
стр. 5912
عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ح قَالَ ¬ (١): وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ ¬ (٢): حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (٤)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا ¬ (٥) إِلَى رَبِّنَا فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ أَبُو النَّاسِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا ¬ (٦) مِنْ مَكَانِنَا هَذَا. فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ ¬ (٧)، وَيَذْكُرُ ذَنْبَهُ فَيَسْتَحْيِي، ائْتُوا نُوحًا فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ. فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ سُؤَالَهُ رَبَّهُ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ
"ح" سَقط في نـ. "يَجْتَمِعُ" في ذ: "وَيَجْتَمِعُ". "حَتَّى يُرِيحَنَا" في نـ: "حَتَّى تُرِيحَنَا". "فَيَسْتَحْيِي" كذا في ذ، وفي نـ: "فَيَسْتَحِي" بكسر الحاء، وكذا في الموضعين الآخرين بعده. "رَبَّهُ" في نـ: "لِرَبِّهِ".
===
¬(١) المصنف.
¬ (٢) ابن خياط العصفري على سبيل المذاكرة أو التحديث، "قس" (١٠/ ١٢).
¬ (٣) أبو معاوية البصري، "قس" (١٠/ ١٢).
¬ (٤) ابن أبي عروبة، "قس" (١٠/ ١٢).
¬ (٥) قوله: (لو استشفعنا) "لو" هي المتضمنة للتمني والطلب، أي: لو استشفعنا أحدًا "إلى ربنا" فيشفع لنا فيخلِّصنا مما نحن فيه من الكرب، "قس" (١٠/ ١٢).
¬ (٦) من الإراحة، "قس" (١٠/ ١٣).
¬ (٧) قوله: (لست هناكم) كناية عن أن منزلته دون هذه المنزلة تواضعًا، أو أن كلًا منهم يشير إلى أنها ليست له بل لغيره، "قس" (١٠/ ١٣). ومرَّ الحديث (برقم: ٣٣٤٠) [من طريق أبي هريرة].
стр. 5913
فَيَسْتَحْيِيْ، فَيَقُولُ: ائْتُوا خَلِيلَ الرَّحْمَنِ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا كَلَّمَهُ اللَّهُ وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ. وَيَذْكُرُ قَتْلَ النَّفْسِ بِغَيْرِ نَفْسٍ فَيَسْتَحْيِيْ مِنْ رَبِّهِ ¬ (١) فَيَقُولُ: ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ، وَكَلِمَةَ اللَّهِ وَرُوحَهُ ¬ (٢). فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، ائْتُوا مُحَمَّدًا عَبْدًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ¬ (٣) وَمَا تَأَخَّرَ. فَيَأْتُونِّي فَأَنْطَلِقُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنَ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَقُلْ تُسْمَعْ ¬ (٤)،
"فَيَقُولُ: ائْتُوا عِيسَى" لفظ "فَيَقُولُ" سقط في نـ. "ائْتُوا مُحَمَّدًا" زادت التصلية في ذ. "فَيَأْتُونِّي" في ذ: "فَيَأْتُونَنِي". "فَيُؤْذَنَ" في نـ: "فَيُؤْذَنَ لِي". "مَا شَاءَ" كذا في ذ، وفي نـ: "مَا شَاءَ اللَّهُ". "وَقُلْ تُسْمَعْ" في نـ: "وَقُلْ يُسْمَعْ".
===
¬(١) لا يقدح ذلك في عصمته لأنه وقع خطأ، "قس" (١٠/ ١٣).
¬ (٢) أي: ذا روح صدر منه، "قس" (١٠/ ١٣)، لأنه وجد بأمره تعالى بدون أب هو قوله: ﴿كُنْ﴾.
¬ (٣) قوله: (غفر الله له ما تقدم من ذنبه) عن سهوٍ وتأويل. "وما تأخر" بالعصمة. أو أنه مغفور له غير مؤاخَذٍ بذنب لو وقع. قوله: "فيأتونّي" ولأبي ذر: "فيأتونني". وفيه إظهار شرف نبينا ﷺ . قوله: "فيؤذن" بالرفع عطفًا على "أنطلق"، ولأبي ذر بالنصب عطفًا على "أستأذنَ". قوله: "فيحد لي حدًا" بفتح الياء، أي: يبين لي قومًا أشفع فيهم، كأن يقول مثلًا: شفاعتك فيمن أخلَّ بالصلوات. قوله: "فإذا رأيت ربي مثله" أي: أفعل مثل ما سبق من السجود ورفع الرأس وغيره. قوله: "ثم أشفع فيحد لي حدًا" كأن يقول: شفاعتك فيمن زنى، أو فيمن شرب خمرًا، مثلًا، "قس" (١٠/ ١٤).
¬ (٤) أي: قولك.
стр. 5914
وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ¬ (١). فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ ¬ (٢) لِي حَدًّا، فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ إِلَيْهِ، فَإذَا رَأَيْتُ رَبِّي - مِثْلَهُ - ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ ¬ (٣) فَأَقُولُ: مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ ¬ (٤) وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥): "إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ". يَعْنِي قَوْلَ اللَّهِ ¬ (٦): ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾. [راجع: ٤٤، أخرجه: م ١٩٣، س في الكبرى ١١٢٤٣، ق ٤٣١٢، تحفة: ١٣٥٧، ١١٧١].
"ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ" في نـ: "ثُمَّ أَعُودُ الثَّالِثَةَ ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ". "فَأَقُولُ" في نـ: "وَأَقُولُ". "يَعْنِي قَوْلَ اللَّهِ" في نـ: "يَعْنِي قَوْلَهُ".
===
¬(١) تقبل شفاعتك، "قس" (١٠/ ١٤).
¬ (٢) بلفظ المعلوم.
¬ (٣) أي: بعد الثالثة.
¬ (٤) قوله: (ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن) أي: حكم بحبسه أبدًا. واستشكل سياق هذا الحديث من جهة كون المطلوب الشفاعةَ للإراحة من موقف العرصات لما يحصل لهم من ذلك الكربُ الشديدُ لا للإخراج من النار. وأجيب بأنه قد انتهت حكاية الإراحة عند لفظ "فيؤذن لي" وما بعده هو زيادة على ذلك، قاله الكرماني (١٧/ ٦). قال الطيبي: لعلَّ المؤمنين صاروا فرقتين: فرقة سيق بهم إلى النار من غير توقف، وفرقة حبسوا في الحشر واستشفعوا به ﷺ [فخلَّصهم] ممّا هم فيه، وأدخلهم الجنة، ثم شرع في شفاعة الداخلين النارَ زمرًا بعد زمر، كما دل عليه قوله ﵇: "فيحد لي حدًّا. . ." إلى آخره، فاختصر الكلام، "قس" (١٠/ ١٤).
¬ (٥) هو البخاري.
¬ (٦) أي: في الكفار.
стр. 5915
٢ - بَابٌ ¬ (١)
قَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٢): ﴿إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ [١٤]: أَصْحَابِهِمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُشْرِكِينَ ¬ (٣). ﴿مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ [١٩]: اللَّهُ جَامِعُهُمْ ¬ (٤). ﴿عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [٤٥]: عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَقًّا ¬ (٥).
قَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٦): ﴿بِقُوَّةٍ﴾ ¬ (٧) [٦٣]: بِعَمَلٍ بِمَا فِيهِ. وَقَالَ
"قَال مُجَاهِدٌ" زاد بعده في نـ: " ﴿فِرَاشًا﴾ " [البقرة: ٢٢] مِهَادًا، كَقَولِهِ: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ [البقرة: ٣٦]. ["بعمل بما فيه" كذا في الهندية، وفي "قس" و"الفتح" و"السلطانية: "يعمل بما فيه"].
===
¬(١) بغير ترجمة، "قس" (١٠/ ١٥).
¬ (٢) فيما وصله عبد بن حميد، أي: في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ [البقرة: ١٤]، "ف" (٨/ ١٦١). ["إلى" بمعنى الباء أو بمعنى "مع"، "ف" (٨/ ١٦١)].
¬ (٣) سموا شياطين لمماثلتهم إياهم في التمرد، "قس" (١٠/ ١٥).
¬ (٤) أي: لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط، "بيضاوي" (١/ ٣٣).
¬ (٥) هو قول مجاهد أيضًا كالسابق، وصلهما أيضًا عبد بن حميد، كذا في "قس" (١٠/ ١٥ - ١٦).
¬ (٦) وصله عبد بن حميد أيضًا، وسقط لأبي ذر قوله: "قال مجاهد"، "قس" (١٠/ ١٦).
¬ (٧) أي: في قوله تعالى: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ [البقرة: ٦٣].
стр. 5916
أَبُو الْعَالِيَةِ: ﴿مَرَضٌ﴾ ¬ (١) [١٠]: شكٌّ. ﴿صِبْغَةَ﴾ ¬ (٢) [١٣٨]: دِينٌ. ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾ [٦٦]: عِبْرَةٌ لِمَنْ بَقِيَ. ﴿لَا شِيَةَ﴾ ¬ (٣) [٧١]: لَا بَيَاضَ.
وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (٤): ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ ¬ (٥) [٤٩]: يُولُونَكُمْ. ﴿الْوَلَايَةُ﴾ - مَفْتُوحَةٌ ¬ (٦) - مَصْدَرُ الْوَلَاءِ ¬ (٧)، وَهِيَ الرُّبُوبِيَّةُ، وَإِذَا كُسِرَتِ الْوَاوُ فَهِيَ الإِمَارَةُ ¬ (٨). وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْحُبُوبُ الَّتِي تُؤْكَلُ كُلُّهَا فُومٌ ¬ (٩).
===
¬(١) قوله: (﴿مَرَضٌ﴾) أي: قال أبو العالية فيما وصله ابن أبي حاتم في قوله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: أي: "شك". وقال أيضًا فيما وصله ابن أبي حاتم عنه في قوله تعالى: ﴿نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾ ": أي: "عبرة لمن بقي"، أي: من بعدهم من الناس "قس" (١٠/ ١٦).
¬ (٢) أي: في قوله تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٨]، والمراد منه دين الله، "ك" (١٧/ ٦).
¬ (٣) بالياء.
¬ (٤) هو أبو عبيد القاسم بن سلام.
¬ (٥) قوله: (﴿يَسُومُونَكُمْ (١)﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ أي: "يولونكم" بضم أوله وسكون الواو. وقوله: " ﴿الْوَلَايَةُ. . .﴾ إلخ" ذكره ليؤيد بها تفسير " ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ ": يولونكم، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ١٦). قال البيضاوي (١/ ٦١): ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾: يبغونكم، من سامه خسفًا: إذا أولاه ظلمًا، وأصل السَّوْم: الذهاب في طلب الشيء، انتهى.
¬ (٦) أي: الواو، "قس" (١٠/ ١٦).
¬ (٧) بفتح الواو والمد، "قس" (١٠/ ١٦).
¬ (٨) بكسر الهمزة، "قس" (١٠/ ١٦).
¬ (٩) في "القاموس" (ص: ١٠٥٦): الفُوم: الثوم، والحنطة، والحِمَّصُ، والخبز، وسائر الحبوب التي تُخْبَزُ، انتهى.
стр. 5917
﴿فَادَّارَأْتُمْ﴾ [٧٢]: اختلَفْتُمْ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿فَبَاءُوا﴾ [٩٠]: انْقَلَبُوا. ﴿يَسْتَفْتِحُونَ﴾ ¬ (١) [٨٩]: يَسْتَنْصِرُونَ. ﴿شَرَوْا﴾ [١٠٢]: بَاعُوا. ﴿رَاعِنَا﴾ [١٠٤]: مِنَ الرُّعُونَةِ ¬ (٢)، إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُحَمِّقُوا إِنْسَانًا قَالُوا: رَاعِنًا. ﴿لَا تَجْزِي﴾ ¬ (٣) [٤٨، ١٢٣]: لَا تُغْنِي. ﴿ابْتَلَى﴾: اختبر. ﴿خُطُوَاتِ﴾ ¬ (٤) [١٦٨]: مِنَ الْخَطْوِ، وَالْمَعْنَى آثَارَهُ ¬ (٥).
"انْقَلَبُوا" زاد بعده في نـ: "وَقَالَ غَيْرُهُ".
===
¬(١) قوله: (﴿يَسْتَفْتِحُونَ﴾) أي: قوله تعالى: ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، أي: "يستنصرون" على المشركين، ويقولون: اللَّهُم انصرنا بنبي آخر الزمان المنعوتِ في التوراة. وقال في قوله تعالى: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ أي: "باعوا". وقوله تعالى: " ﴿رَاعِنَا﴾: من الرعونة". قوله: "قالوا: راعنًا" بالتنوين صفة لمصدر محذوف، أي: قولًا ذا رُعنٍ نسبة إلى الرعن، والرعونة: الحمق، والجملة في محل نصب بالقول، كذا في "قس" (١٠/ ١٦). وهذا على قراءة من نَوَّنَ، وهي قراءة الحسن البصري وأبي حيوة، قاله في "الفتح" (٨/ ١٦٢).
¬ (٢) بضم الراء: الحمق، "مجمع" (٢/ ٣٤٦).
¬ (٣) قال البيضاوي (١/ ٦٠): قرئ لا تُجزئ، مِن أجزأ عنه إذا أغنى عنه.
¬ (٤) الشيطان.
¬ (٥) قوله: (والمعنى آثاره) أي: آثار الشيطان. وجميع ما ذكر من قوله: "قال مجاهد"، التالي الباب إلى هنا ثابت للمستملي والكشميهني وساقط للحموي، "قس" (١٠/ ١٦).
٤ - بَابٌ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ ¬ (١) وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [البقرة: ٥٧]
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْمَنُّ: صَمْغَةٌ ¬ (٢)، وَالسَّلْوَى: الطَّيْرُ.
٤٤٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٣) قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (٥)، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ¬ (٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (٧) قَالَ:
"وَقَوْلُهُ تَعَالَى" سقط في نـ. " ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ. . .﴾ إلخ" في نـ بدله: "الآية"، [وفي "قس" (١٠/ ١٨): وسقط لأبي ذر قوله تعالى: ﴿مِنْ طَيِّبَاتِ﴾ إلى آخر ﴿أَنْفُسَهُمْ﴾، وقال بعد: ﴿كُلُوا﴾: إلى ﴿يَظْلِمُونَ﴾]. "الطَّيْرُ" في نـ: "الطَّائِرُ".
===
¬(١) أي: سخَّر الله تعالى لهم السحابَ يظلِّلُهم، "قس" (١٠/ ١٨).
¬ (٢) قوله: (قال مجاهد: المنُّ: صمغةٌ) وعن ابن عباس: كان المن ينزل على الشجر فيأكلون منه ما شاءوا، "قس" (١٠/ ١٨). قوله: "والسلوى: الطير" اسمه سُمَانَى بضم المهملة وخفة الميم وفتح النون، قاله الكرماني (١٧/ ٧). قال البيضاوي (١/ ٦٣): المن: الترنجبين. والسلوى: السمَانى.
¬ (٣) الفضل بن دكين، "قس" (١٠/ ١٨).
¬ (٤) الثوري، "قس" (١٠/ ١٨).
¬ (٥) ابن عمير القرشي، "قس" (١٠/ ١٨).
¬ (٦) بضم المهملة، "قس" (١٠/ ١٨).
¬ (٧) أحد العشرة، "قس" (١٠/ ١٩).
стр. 5920
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْكَمْأَةُ ¬ (١) مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا ¬ (٢) شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ". [طرفاه: ٤٦٣٩، ٥٧٠٨، أخرجه: م ٢٠٤٩، ت ٢٠٦٧، س في الكبرى ٧٥٦٣، ق ٣٤٥٤، تحفة: ٤٤٦٥].
٥ - بَابٌ: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا ¬ (٣) وَقُولُوا حِطَّةٌ ¬ (٤) نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٥٨]
رَغَدًا: وَاسِعٌ كَثِيرٌ.
"قَالَ النَّبِيُّ ﷺ " كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ". "بَابٌ" في نـ: "بَابُ قَوله". " ﴿حَيْثُ شِئْتُمْ﴾ " في ذ: " ﴿حَيْثُ شِئْتُمْ﴾ الآية" وسقط ما بعده. " ﴿سُجَّدًا. . .﴾ إلخ" في نـ: " ﴿سُجَّدًا﴾ الآية" وسقط ما بعده. "وَاسِعٌ كَثِيرٌ" في هـ، سـ، ذ: "وَاسِعًا كَثِيرًا".
===
¬(١) قوله: (الكمأة) بفتح الكاف وسكون الميم وفتح الهمزة: شيءٌ ينبت بنفسه من غير استنبات. اعترض الخطابي (٣/ ١٧٩٩) وغيره بإدخال هذا هنا، فإنه ليس المراد أنها نوع من المن المنزَّل على بني إسرائيل، فإن ذلك شيء كالترنجبين، وإنما معناه أنها تنبت بنفسها من غير استنبات ولا مؤونة. وأجيب بأنه وقع في رواية ابن عيينة في حديث الباب: "من المن الذي أنزل على بني إسرائيل"، فظهرت المناسبة على ما لا يخفى، "قس" (١٠/ ١٩).
¬ (٢) إذا ربى بها الكحلُ وغيره، قال النووي: الصواب أن مجرد مائها شفاء مطلقًا، "قس" (١٠/ ١٩).
¬ (٣) جمع ساجد، حال.
¬ (٤) بالرفع خبر مبتدإٍ محذوف، أي: مسألتنا حطة. قال الزمخشري: الأصل النصب بمعنى: حَطِّ عنا ذنوبَنا [حطة]، وَرُفِعَتْ لِتُعْطِيَ معنى الثبات، "قس" (١٠/ ١٩).
стр. 5921
٤٤٧٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (٢)، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا ¬ (٣) وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ ¬ (٤) عَلَى أَسْتَاهِهِمْ، فَبَدَّلُوا ¬ (٥) وَقَالُوا: ﴿حِطَّةٌ﴾، حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ ¬ (٦) ". [راجع: ٣٤٠٣، أخرجه: س في الكبرى ١٠٩٨٩، تحفة: ١٤٦٨٠].
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ سلامٍ" - كذا قال ابن السكن، "ك" (١٧/ ٨)، "ف" (٨/ ١٦٤) -. " ﴿حِطَّةٌ﴾ " في نـ: "حِنْطَةٌ".
===
¬(١) قال الغساني: إنه ابن بشار، أو ابن المثنى، "ك" (١٧/ ٨)، ويحتمل أن يكون ابن يحيى الذهلي، "ف" (٨/ ١٦٤).
¬ (٢) ابن راشد.
¬ (٣) شكرًا لله على ما أنعم به عليهم من الفتح والنصر وإنقاذهم من التيه، "قس" (١٠/ ٢٠).
¬ (٤) قوله: (يزحفون) بفتح الحاء المهملة. "على أستاههم" بفتح الهمزة وسكون المهملة، أي: يدبّون على أوراكهم، "قس" (١٠/ ٢٠)، "ف" (٨/ ٣٠٤).
¬ (٥) قوله: (فبدّلوا) أي: بدّلوا السجود بالزحف، وقالوا مكان "حطة": "حنطة" استهزاء منهم بما قيل لهم، و"حبة في شعرة" تفسير لها، وفي بعضها: "حطة" بدل "حنطة"، أي: قالوا هذه الكلمة بعينها وزادوا عليها مستهزئين: الحبة في الشعرة، كذا في "الكرماني" (١٧/ ٨، ٩). قال في "المجمع" (١/ ٤٢٣): وهو كلام مهمل، وغرضهم به مخالفة ما أُمِرُوا.
¬ (٦) بفتح العين والراء، وفي رواية: "حنطة" بدل "حطة"، "قس" (١٠/ ٢٠).
قَالَ: "أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِئِيلُ آنِفًا". قَالَ: جِبْرِئِيلُ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ¬ (١). فَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ ¬ (٢): ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ ¬ (٣) نَزَّلَهُ ¬ (٤) عَلَى قَلْبِكَ ¬ (٥)﴾ [البقرة: ٩٧]، أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ ¬ (٦) حُوتٍ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ ¬ (٧)، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ ¬ (٨) نَزَعَتْ". قَالَ:
"ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ" في نـ: "ذَلكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ". " ﴿عَلَى قَلْبِكَ﴾ " زاد بعده في ذ: " ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ". "أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ" كذا في قتـ، وفي نـ: "أَوَّلُ طَعَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ". "كَبِدِ حُوتٍ" في س، حـ، ذ: "كَبِدِ الحُوتِ".
===
¬(١) قوله: (عدو اليهود من الملائكة) وفي حديث ابن عباس عند أحمد (ح: ٢٤٨٣) أنهم قالوا: إنه ليس من نبي إلا له مَلِكٌ يأتيه بالخبر، فَأَخْبِرْنا من صاحبك؟ قال: جبرئيل، قالوا: جبرئيل ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال عدونا، لو قلت: ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات وَالْقَطْر لكان، "قس" (١٠/ ٢٢).
¬ (٢) ردًّا على قولهم، أو قرأها الراوي استشهادًا بها، "قس" (١٠/ ٢٢).
¬ (٣) أي: جبرئيل.
¬ (٤) القرآن، "قس" (١٠/ ٢٢).
¬ (٥) لأنه القابل للوحي ومحل الفهم والحفظ، "قس" (١٠/ ٢٢).
¬ (٦) وهي القطعة المنفردة المتعلقة بالكبد، "ك (١٧/ ٩).
¬ (٧) أي: جذبه إليه، "قس" (١٠/ ٢٢).
¬ (٨) أي: ماء الرجل.
стр. 5924
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ ¬ (١)، وَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ يَبْهَتُونِي. فَجَاءَتِ الْيَهُودُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ فِيكُمْ؟ ". قَالُوا: خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا، وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا. قَالَ: "أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ"، فَقَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ. فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢) فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا، فَانْتَقَصُوهُ ¬ (٣). قَالَ ¬ (٤): فَهَذَا الَّذِي كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ¬ (٥). [راجع: ٣٣٢٩، تحفة: ٧٠١].
"فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ " في نـ: "فَقَالَ". "عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ" سقط في نـ: "ابنُ سلامٍ". "فَقَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ" في نـ: "قَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ". "فَانْتَقَصُوهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَانْتَقَصُوهُ". "فَهَذَا الَّذِي" في نـ: "هَذَا الَّذِي".
===
¬(١) قوله: (بُهُت) بضم الموحدة والهاء في اليونينية وفرعها، وفي نسخة بسكون الهاء، قال الكرماني: جمع بهوت، وهو الكثير البهتان، وقيل: بهنـ: أي: كذّابون مُمَارُون لا يرجعون إلى الحق، "قسطلاني" (١٠/ ٢٢).
¬ (٢) ابن سلام.
¬ (٣) أي: نقصوه وذمّوه.
¬ (٤) عبد الله بن سلام، "قس" (١٠/ ٢٣).
¬ (٥) مرَّ الحديث (برقم: ٣٣٢٩) في "كتاب الأنبياء".
стр. 5925
٧ - ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ ¬ (١) أَوْ نُنْسِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]
"﴿مَا نَنْسَخْ﴾ " في نـ: "بَابُ قَولِهِ: ﴿مَا نَنْسَخْ﴾ ". " ﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾ " كذا في ذ، وفي نـ: " (نَنْسَاهَا) "، وزاد بعده في ذ: " ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ ".
===
¬(١) قوله: (﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾) "من" بيانية، والنسخ: عبارة عن شيئين: أحدهما: النقل والتحويل، ومنه: نسخ الكتاب، وثانيهما: الرفع والإزالة، يقال: نسخت الشمسُ الظلَ، والمراد هنا الثاني، وهو في الحقيقة بيان لانتهاء التعبد بقراءتها فقط دون حكمها مثل آية الرجم، أو بحكمها المستفاد منها فقط دون قراءتها مثل آية الوصية للأقارب وآية عدة الوفاة بالحول، أو بهما جميعًا، كما قيل: إن سورة الأحزاب كانت مثلَ سورة البقرة فَرُفِعَ أكثرها تلاوتًا وحكمًا. ثم المنسوخ حكمًا منها ما أقيم غيرُ ذلك الحكم مقامه، كما في وصية الأقارب نُسِخَتْ بالميراث، ومنها ما لم يقم غيره مقامه كامتحان النساء. والنسخ إنما يعترض الأوامر والنواهي دون الأخبار. وقرأ الجمهور بفتح النون والسين، أي: نرفعها، وقرأ ابن عامر بضم النون وكسر السين من الإنساخ، أي: نأمرك أو جبريل بنسخها. و ﴿مَا﴾ شرطية جازمة لـ ﴿نَنْسَخْ﴾ منتصبة على المفعولية.
قوله: " ﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾ " قرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح النون الأول والسين مهموزًا، أي: نؤخرها، من النسء، أي: نؤخر حكمها ونرفع تلاوتها، كما في آية الرجم، فعلى هذا يكون النسخ الأول بمعنى رفع التلاوة والحكم، أو المعنى نؤخرها في اللوح المحفوظ يعني لم ننزلها عليك، فمعنى النسخ الرفعُ بعد الإنزال، ومعنى النَسْءِ عدم الإنزال. وقرأ الباقون ﴿نُنْسِهَا﴾ بضم النون وكسر السين من الإنساء، والنسيان ضد الحفظ، أي: نمحها عن قلبك. قوله: " ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ " في النفع للعباد بالسهولة، أو كثرة الثواب، لا أن آية خير من آية؛ فإن كلام الله واحد، وكلُّه خير، كذا في "المظهري" (١/ ١١١).
стр. 5926
٤٤٨١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ حَبِيبٍ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: أَقْرَؤُنَا ¬ (٥) أُبَيٌّ ¬ (٦)، وَأَقْضَانَا ¬ (٧) عَلِيٌّ ¬ (٨)، وَإِنَّا لَنَدَعُ ¬ (٩) مِنْ قَوْلِ أُبَيٍّ، وَذَاكَ أَنَّ أُبَيًّا يَقُولُ: لَا أَدَعُ شَيْئًا ¬ (١٠) سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾. [طرفه: ٥٠٠٥، أخرجه: س في الكبرى ١٠٩٩٥، تحفة: ٧١].
"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ" في ذ: "حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ". "عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ" في نـ: "عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ عُمَرُ". "سَمِعْتُهُ" في ذ: "سَمِعْتُ". " ﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾ " كذا في ذ، وفي نـ: "وَنَنْسَاهَا".
===
¬(١) البصري.
¬ (٢) هو ابن سعيد القطان، "قس" (١٠/ ٢٤).
¬ (٣) الثوري.
¬ (٤) ضد العدوِّ، وهو ابن أبي ثابت واسمه قيس بن دينار، "قس" (١٠/ ٢٤)، "ك" (١٧/ ١٠).
¬ (٥) لكتاب الله.
¬ (٦) ابن كعب.
¬ (٧) أي: أعلمنا بالقضاء، "قس" (١٠/ ٢٤).
¬ (٨) ابن أبي طالب.
¬ (٩) أي: لنترك.
¬ (١٠) قوله: (لا أدع شيئًا … ) إلخ، كان أُبَيٌّ لا يقول بنسخ تلاوة شيء من القرآن لكونه لم يبلغه النسخ، فردّ عليه عمر بقوله: "وقد قال الله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ. . .﴾ إلخ" فإنه يدل على ثبوت النسخ في البعض، "قسطلاني" (١٠/ ٢٤).
стр. 5927
٨ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ ¬ (١)﴾ [البقرة: ١١٦]
٤٤٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "قَالَ اللَّهُ: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي ¬ (٦) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّاي فَيَزْعُمُ أَنِّي لَا أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَانَ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّاي فَقَوْلُهُ: لِي وَلَدٌ ¬ (٧)، فَسُبْحَانِي أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا". [تحفة: ٦٥٢٠].
"قَولِهِ:" سقط في نـ. "لَهُ ذَلِكَ" في ذ: "ذَلِكَ لَهُ". "فَيَزْعُمُ" في نـ: "فَزَعَمَ".
===
¬(١) نزلت ردًا على النصارى لما قالوا: المسيح ابن الله، وعلى اليهود لما قالوا: عزير ابن الله، وعلى مشركي العرب لما قالوا: الملائكة بنات الله، "قس" (١٠/ ٢٤).
¬ (٢) الحكم بن نافع.
¬ (٣) ابن أبي حمزة.
¬ (٤) القرشي النوفلي الكوفي.
¬ (٥) ابن مطعم، "قس" (١٠/ ٢٤).
¬ (٦) من الشتم، وهو توصيف الشخص بما فيه إزراء ونقص، "قس" (١٠/ ٢٤).
¬ (٧) لأنه يستلزم الإمكان والحدوث.
стр. 5928
٩ - قَوْلُهُ: ﴿وَاتَّخِذُوا ¬ (١) مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ¬ (٢)﴾ [البقرة: ١٢٥]
﴿مَثَابَةً﴾ ¬ (٣): يَثُوبُونَ يَرْجِعُونَ ¬ (٤).
"قَوْلُهُ" في نـ: "بَابُ قَوْلِهِ"، وفي نـ: "بَابٌ".
===
¬(١) قرأ نافع وابن عامر بلفظ الماضي، والآخرون بكسر الخاء على الأمر، "مظهري" (١/ ١٢٥).
¬ (٢) قوله: (﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾) والمراد به الركعتان بعد الطواف، وكلمة "من" للتبعيض إن كان المراد بمقام إبراهيم الحرمَ كلَّه كما قال إبراهيم النخعي، أو المسجد كما قال ابن يمان، أو مشاهدَ الحج كلَّها: عرفةَ ومزدلفةَ وغيرَهما كما قال به بعض الناس. وللابتداء إن كان المراد به الحجر الذي في المسجد، وذلك الحجر هو الذي قام عليه إبراهيم عند بناء البيت، وكان أثر أصابع رجليه عليه بَيِّنًا، فاندرس بكثرة المسح بالأيدي، وهذا القول أصح، ويدل عليه حديث جابر: أنه ﷺ لما فرغ من طوافه عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين، وقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ رواه مسلم. وهذه الآيةُ حجة لأبي حنيفة ومالك في القول بوجوب الركعتين بعد الطواف؛ لأن الأمر للوجوب، والإخبار أدل على الثبوت والوجوب، كذا في "المظهري" (١/ ١٢٥). قال البيضاوي (١/ ٨٦): وللشافعي قولان في وجوبهما. ومرَّ بيانه في ["باب طاب النبي ﷺ لسبوعه ركعتين"] في "الحج".
¬ (٣) مرجعًا يثوب إليه أعيان الزوَّار، أو موضع ثواب، "بيضاوي" (١/ ٨٦).
¬ (٤) هذا ما قاله أبو عبيدة في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ١٢٥]، "قس" (١٠/ ٢٥).
стр. 5929
٤٤٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٢)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: وَافَقْتُ اللَّهَ فِي ثَلَاثٍ ¬ (٤) ¬ (٥) - أَوْ وَافَقَنِي رَبِّي فِي ثَلَاثٍ ¬ (٦) -، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ ¬ (٧) اتَّخَذْتَ مقامَ إِبْرَاهِيمَ مُصلًّى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ¬ (٨): ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَدْخُلُ عَلَيْكَ ¬ (٩) الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ ¬ (١٠)، فَلَوْ ¬ (١١) أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ
"عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ" في ر: "عَنْ يَحْيَى". "لَوِ اتَّخَذْتَ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ" في نـ: "لَوِ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ". "فأنزل الله - إلى - مصلَّى" سقط في نـ.
===
¬(١) ابن مسرهد.
¬ (٢) القطان.
¬ (٣) الطويل.
¬ (٤) قوله: (وافقت الله في ثلاث) قال الكرماني (١٧/ ١٢): فإن قلت: قد ثبتت الموافقة أيضًا في منع الصلاة على المنافقين وتحريم الخمر ونحوهما؟ قلت: التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد، أو كان هذا القول قبل موافقة غير هذه الثلاث، انتهى. ومرَّ الحديث (برقم: ٤٠٢) في "الصلاة".
¬ (٥) أي: قضايا، "قس" (١٠/ ٢٦).
¬ (٦) هذا لا يقتضي نفي غيرها، فقد روي عنه موافقات بلغت خمسةَ عشر، كقصة الأسارى ونحوه، "قس" (١٠/ ٢٦).
¬ (٧) للتمني، أو جوابه محذوف، "قس" (١٠/ ٢٦).
¬ (٨) وهذا لا يوجد في أكثر النسخ، لكنه سبق في "كتاب الصلاة" (برقم: ٤٠٢).
¬ (٩) أي: في حجرات أمهات المؤمنين.
¬ (١٠) أي: الفاسق وهو مقابل البر، "قس" (١٠/ ٢٦).
¬ (١١) جوابه محذوف، أو هي للتمني، "قس" (١٠/ ٢٦).
стр. 5930
الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ، قَالَ: وَبَلَغَنِي مُعَاتَبَةُ النَّبِيِّ ﷺ بَعْضَ نِسَائِهِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِنَّ قُلْتُ: إِنِ انْتَهَيْتُنَّ أَوْ لَيُبَدِّلَنَّ اللَّهُ رَسُولَهُ خَيْرًا مِنْكُنَّ. حَتَّى أَتَيْتُ إِحْدَى نِسَائِهِ ¬ (١)، قَالَتْ: يَا عُمَرُ، أَمَا فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ¬ (٢) مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ حَتَّى تَعِظَهُنَّ أَنْتَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ﴾ الآيَةَ [التحريم: ٥]. [راجع: ٤٠٢].
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (٣): أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعْتُ أَنَسًا، عَنْ عُمَرَ. [تحفة: ١٠٤٠٩].
"بَعْضَ نِسَائِهِ" في نـ: "بَعْضَ أَزْوَاجِهِ". "قُلْتُ: إِنِ انْتَهَيْتُنَّ" في ذ: "فَقُلْتُ: إِنِ انْتَهَيْتُنَّ". "لَيُبْدِّلَنَّ اللَّهُ رَسُولَهُ" زادت التصلية في نـ. "فِي رَسولِ اللَّهِ ﷺ " ثبتت التصلية في ذ. "حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ". "سَمِعْتُ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ".
===
¬(١) أي: أم سلمة أو زينب، "قس" (١٠/ ٢٦)، "خ".
¬ (٢) قوله: (قالت: يا عمر أما في رسول الله ﷺ ) عاتَبَتْ عمرَ بأن الذي تعظ به أليس علمه رسول الله ﷺ وليس له اهتمام بذلك؟! كذا في "الخير الجاري". قال القسطلاني (١٠/ ٢٦): وقائِلَةُ هذا هي أم سلمة، كما في "سورة التحريم" بلفظ: "فقالت أم سلمة: عجبًا لك يا ابنَ الخطاب دخلتَ في كل شيء حتى تبتغي أن تدخل بين رسول الله ﷺ وأزواجه". وقال الخطيب: هي زينب بنت جحش، وتبعه النووي، انتهى.
¬ (٣) سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم المصري، "قس" (١٠/ ٢٦).
¬ (٤) الغافقي، "قس" (١٠/ ٢٦)، "ك" (١٧/ ١٢).
стр. 5931
١٠ - بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ ¬ (١) رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ¬ (٢) إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧]
الْقَوَاعِدُ ¬ (٣): أَسَاسُهُ، وَاحِدَتُهَا قَاعِدَةٌ، ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النور: ٦٠]: وَاحِدُهَا قَاعِدٌ ¬ (٤).
٤٤٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٧)، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٨): أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ
"بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ﴾ " في نـ: "بَابُ قَوْلِهِ ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ﴾ " وفي ذ: "بابٌ ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ﴾ ". " ﴿إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ " في نـ بدله: "الآية". "وَاحِدُهَا" في ذ: "وَاحِدَتُهَا" - بالتاء، "قس" (١٠/ ٢٧) -، وفي نـ: "وَاحِدَتُهُنَّ" - بنون النسوة -.
===
¬(١) كان يناوله الحجارةَ، وإنما عطف عليه لأنه كان له مدخل في البناء، وقيل: كانا يبنيان على الطرفين أو على التناوب، "بيض" (١/ ٨٧).
¬ (٢) أي: يقولان، والجملة حال منهما، "قس" (١٠/ ٢٧).
¬ (٣) أي: في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ﴾.
¬ (٤) قوله: (واحدها قاعد) بغير تاء تأنيث، ففيه إشارة إلى الفرق بينهما في مفرديهما، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٢٧). قال الكرماني (١٧/ ١٢): القاعدة بتاء التأنيث: الأساس، وبدونها: المرأة التي قعدت عن الحيض، انتهى. وعن الولد وعن الزوج، "قاموس" (ص: ٢٩٥).
¬ (٥) ابن أبي أويس.
¬ (٦) الإمام.
¬ (٧) الزهري.
¬ (٨) ابن عمر.
إِلَّا أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ. [راجع: ١٢٦، أخرجه: م ١٣٣٣، س ٢٩٠٠، تحفة: ١٦٢٨٧].
١١ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا ¬ (١)﴾ [البقرة: ١٣٦]
٤٤٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٣)، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (٤)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ ¬ (٧)، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لأَهْلِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى" في نـ: "بَابُ قَولِهِ تعالى". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". "أَخْبَرَنَا" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا".
===
وسكون الجيم، أي: الحطيم، أي: يقربان منه. قوله: "لم يتمَّمْ" بتشديد الميم الأولى مفتوحةً. "على قواعد إبراهيم" ذلك لأن ستة أذرع منه كانت من البيت، فالركنان اللذان فيه لم يكونا على الأساس الأول، ملتقط من "قس" (١٠/ ٢٧)، "ك" (١٧/ ١٣).
¬ (١) أي: القرآن، والخطاب للمؤمنين، "قس" (١٠/ ٢٨).
¬ (٢) البصري.
¬ (٣) ابن فارس البصري.
¬ (٤) الهنائي.
¬ (٥) الطائي مولاهم، "قس" (١٠/ ٢٨).
¬ (٦) ابن عبد الرحمن، "قس" (١٠/ ٢٨).
¬ (٧) بكسر المهملة وسكون الموحدة، "قس" (١٠/ ٢٨).
стр. 5934
"لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ ¬ (١) وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ﴾ الآيَةَ. [طرفاه: ٧٣٦٢، ٧٥٤٢، أخرجه: س في الكبرى ١١٣٨٧، تحفة: ١٥٤٠٥].
١٢ - بَابُ قَولِهِ: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ ¬ (٢) مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ¬ (٣) يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ١٤٢]
"﴿وَمَا أُنْزِلَ﴾ الآية" في ذ: " ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ ". "بَابُ قَولِهِ" كذا في ذ، وسقط في نـ. " ﴿مَا وَلَّاهُمْ﴾ " في نـ: " ﴿مَا وَلَّاهُمْ﴾ الآية" وسقط ما بعدها، [وفي "قس" (١٠/ ٢٩): وسقط مِنْ قَولِهِ: ﴿الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ إلى آخره لأَبِي ذر، وقَالَ بعْدَ قَولِهِ: ﴿عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾: الآية].
===
¬(١) قوله: (لا تصدِّقوا أهلَ الكتاب) فلعله مما هو محرف، "ولا تكذبوهم" فلعله حق، بل "قولوا: آمنّا" بجميع "ما أنزل"، فإن كان حقًا يدخل فيه وإلا لا، "مجمع" (٣/ ٣٠٨).
¬ (٢) قوله: (﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾) أي: الذين خفَّتْ عقولهم حيث ضيعوها بالتقليد والإعراض عن النظر الصحيح أو العناد، وهم المنافقون واليهود والمشركون. قوله: " ﴿مَا وَلَّاهُمْ﴾ " أي: صرفهم " ﴿عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ " يعني بيتَ المقدس، وفائدة تقديم الإخبار توطين النفس وإعداد الجواب. والقبلة في الأصل الحال التي عليها الإنسان من الاستقبال، فصارت عرفًا للمكان المتوجَّه نحوَه للصلاة، "بيضاوي" (١/ ٩١)، و"مظهري" (١/ ١٣٨).
¬ (٣) قوله: (﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾) لا يختصُّ به مكان دون مكان لخاصية ذاتية تمنع إقامة غيره مقامه، وإنما العبرة بامتثال أمره لا بخصوص المكان، فحيثما وَجَّهَنَا تَوَجَّهْنا فالطاعة في امتثال أمره، ولو وجَّهْنا كل يوم
стр. 5935
٤٤٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (١)، سَمِعَ زُهَيْرٌ ¬ (٢) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٣) عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (٤): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ¬ (٥) سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ ¬ (٦)، وَإِنَّهُ صَلَّى - أَوْ ¬ (٧) صَلَّاهَا ¬ (٨) - صَلَاةَ الْعَصْرِ ¬ (٩)، وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ ¬ (١٠)،
"سَمِعَ زُهَيْرٌ" في نـ: "سَمِعَ زُهَيْرًا". "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " في نـ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ". "سِتَّةَ عَشَرَ" في نـ: "سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا".
===
مرات إلى جهات متعددة فنحن عبيده في تصريفه، "بيض" (١/ ٩١)، "قس" (١٠/ ٢٩).
¬ (١) الفضل بن دكين.
¬ (٢) ابن معاوية، "قس" (١٠/ ٢٩).
¬ (٣) عمرو بن عبد الله السبيعي.
¬ (٤) ابن عازب، "قس" (١٠/ ٢٩).
¬ (٥) قوله: (صلى إلى بيت المقدس) أي: بالمدينة. واختلفوا في الجهة التي كان النبي ﷺ متوجِّهًا إليها للصلاة بمكة، فقال ابن عباس وغيره: كان يصلي إلى بيت المقدس، وقال آخرون: إلى الكعبة، وهو ضعيف يلزم منه النسخ مرتين، والأول أصح، كذا في "التلخيص" [انظر "الفتح" (٨/ ٩٦)].
¬ (٦) أي: يحب أن تكون قبلته جهة الكعبة، "ك" (١/ ١٦٤).
¬ (٧) الشك من الراوي، "قس" (١٠/ ٢٩).
¬ (٨) وفي الكلام مقدر، أي: أول صلاة صلاها إلى الكعبة، ولوضوحه لم يذكره، "ك (١/ ١٦٤).
¬ (٩) بدل من الضمير المنصوب في "صلاها"، "قس" (١٠/ ٢٩).
¬ (١٠) لم أعرف أسماءهم، "قس" (١٠/ ٢٩).
стр. 5936
فَخَرَجَ رَجُلٌ ¬ (١) مِمَّنْ كَانَ صلَّى مَعَهُ، فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ ¬ (٢) ¬ (٣) وَهُمْ رَاكِعُونَ قَالَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ ¬ (٤) لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قِبَلَ مَكَّةَ، فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ الْبَيْتِ، وَكَانَ الَّذِي مَاتَ عَلَى الْقِبلَةِ ¬ (٥) قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ قِبَلَ الْبَيْتِ رِجَالٌ قُتِلُوا ¬ (٦) لَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ فِيهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ¬ (٧) إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٤٣]. [راجع: ٤٠].
"قَالَ: أَشْهَدُ" في نـ: "فَقَالَ: أَشْهَدُ". "لَمْ نَدْرِ" في نـ: "فَلَمْ نَدْرِ". " ﴿إِيمَانَكُمْ. . .﴾ إلخ" في نـ: " ﴿إِيمَانَكُمْ﴾ الآية".
===
¬(١) هو عباد بن بشر أو عباد بن نهيك، "قس" (١٠/ ٢٩).
¬ (٢) من بني حارثة، "قس" (١٠/ ٢٩).
¬ (٣) وهو مسجد بالمدينة غير مسجد قباء، "ك" (١/ ١٦٤).
¬ (٤) سيجيء بيان الحديث (برقم: ٤٤٩٤).
¬ (٥) المنسوخة التي هي بيت المقدس، "ك" (١/ ١٦٥).
¬ (٦) مرَّ بيانه (برقم: ٤٠) في "الإيمان"، وفيه: "وقتلوا" بواو العطف.
¬ (٧) قوله: (﴿لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾) أي: ثباتكم على إيمانكم، أو إيمانَكم بالقبلة المنسوخة، أو المراد بالإيمان الصلاة، أي: صلاتكم إلى بيت المقدس، "مظهري" (١/ ١٤١)، "قس" (١٠/ ٣٠).
стр. 5937
١٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ ¬ (١) أُمَّةً وَسَطًا ¬ (٢) لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ¬ (٣) وَيَكُونَ الرَّسُولُ ¬ (٤) عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ¬ (٥)﴾ [البقرة: ١٤٣]
٤٤٨٧ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ ¬ (٦) بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٧) وَأَبُو أُسَامَةَ ¬ (٨) - وَاللَّفْظُ لِجَرِيرٍ -، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (١٠)،
"بَابُ قَوْلِهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "بَابٌ". " ﴿عَلَى النَّاسِ﴾ " في نـ: " ﴿عَلَى النَّاسِ﴾ الآية" وسقط ما بعدها. "حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ".
===
¬(١) أي: صيرناكم، أي: كما جعلناكم المهدِّيين جعلناكم أمة وسطًا، "قس" (١٠/ ٣٠).
¬ (٢) أي: خيارًا أو عدولًا، "قس" (١٠/ ٣٠).
¬ (٣) قوله: ﴿شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾) يوم القيامة أن الرسل قد بَلَّغَتْهم، تعليل لِجَعْلِهم عُدولًا، ودليل على أن العدالة شرط للشهادة، "مظهري" (١/ ١٣٩).
¬ (٤) أي: محمد ﷺ .
¬ (٥) قوله: (﴿عَلَيْكُمْ﴾) أي: على عدالتكم. " ﴿شَهِيدًا﴾ " يعني يكون معدِّلًا ومزكيًا لكم. ولما كان الشهيد كالرَّقيب جيء بكلمة الاستعلاء وإن كان حقُّ المقام اللامَ، "مظهري" (١/ ١٣٩).
¬ (٦) ابن موسى بن راشد، "قس" (١٠/ ٣٠).
¬ (٧) ابن عبد الحميد.
¬ (٨) حماد بن أسامة.
¬ (٩) سليمان بن مهران.
¬ (١٠) ذكوان.
стр. 5938
وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُدْعَى نُوحٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَبِّ. فَيَقُولُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لِأُمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ. فَيَقُولُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ ¬ (٢)، فَيَشْهَدُونَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ ¬ (٣) "، وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾، وَالْوَسَطُ: الْعَدْلُ ¬ (٤). [راجع: ٣٣٣٩].
"فَيَشْهَدُونَ" في نـ: "فَتَشْهَدُونَ". "جَلَّ ذِكْرُهُ" سقط لأبي ذر، "قس" (١٠/ ٣١). " ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ " سقط في نـ.
===
¬(١) ذكوان، ففيه تصريح الأعمش بالتحديث، "قس" (١٠/ ٣٠).
¬ (٢) أي: يشهد لي محمد وأمته.
¬ (٣) قوله: (أنه قد بَلَّغ) زاد أبو معاوية عن الأعمش عند النسائي [الكبرى رقم: ١١٠٠٧]: "فيقال: وما علمكم [بذلك]؟ فيقولون: أخبرنا نبينا أن الرسل قد بلّغوا فصدّقْناه"، "قس" (١٠/ ٣١).
¬ (٤) قوله: (والوسط: العدل) هو مرفوع من نفس الخبر لا مدرج، كما في "الفتح" (٨/ ١٧٢). ومرَّ الحديث [برقم: ٣٣٣٩]. في "أحاديث الأنبياء".
стр. 5939
١٤ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا ¬ (١) إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ ¬ (٢) مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ¬ (٣) وَإِنْ ¬ (٤) كَانَتْ ¬ (٥) لَكَبِيرَةً إِلَّا
"﴿مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ. . .﴾ إلخ" في نـ: " ﴿مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ﴾ الآية".
===
¬(١) قوله: (﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا﴾) الجعل إما متعدٍّ إلى مفعول واحِد، فحينئذ الموصول مع الصلة صفة للقبلة والمضاف محذوف، يعني: ما جعلنا تحويل القبلة التي كنت عليها، وهي بيت المقدس. وإما متعد إلى مفعولين، ومفعوله الثاني محذوف، أي: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا﴾ منسوخة. ويحتمل أن يكون القبلة مفعوله الأول، والموصولُ مع الصلة بمعنى الجهة التي كنت عليها: مفعوله الثاني، والمراد بالموصول البيت المقدس، والمعنى: ما جعلنا في سابق الزمان القبلة الجهة [التي] كنت عليها، يعني أن أصل أمرك أن تستقبل الكعبة وما جعلنا قبلتك في سابق الزمان بيتَ المقدس إلا لنعلم. ويحتمل أن يكون ﴿كُنْتَ عَلَيْهَا﴾، بمعنى: أنت عليها الآن، يعني الكعبة إلا لنعلم. وقيل في تفسيره: وما جعلنا القبلة الآن الجهة التي كنت عليها قبل الهجرة وهي الكعبة، وهذا التأويل يستلزم النسخ مرتين، ويخالف سياق قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ [البقرة: ١٤٢]، فإن المراد هناك بالموصول بيت المقدس لا غيره، "مظهري" (١/ ١٤٠). ومرَّ بعض بيانه (برقم: ٤٠) في "الإيمان".
¬ (٢) في الصلاة حيث ما توجه بأمر الله، "مظهري" (١/ ١٤١).
¬ (٣) فيرتد، كما في الحديث: أن القبلة لما تحولت ارتد قوم من المسلمين إلى اليهودية وقالوا: رجع محمد إلى دين آبائه، "مظهري" (١/ ١٤١).
¬ (٤) أي: إنه.
¬ (٥) أي: التحويلة أو القبلة، "قس" (١٠/ ٣١).