١٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ ¬ (١) أُمَّةً وَسَطًا ¬ (٢) لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ¬ (٣) وَيَكُونَ الرَّسُولُ ¬ (٤) عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ¬ (٥)﴾ [البقرة: ١٤٣]
٤٤٨٧ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ ¬ (٦) بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٧) وَأَبُو أُسَامَةَ ¬ (٨) - وَاللَّفْظُ لِجَرِيرٍ -، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (١٠)،
"بَابُ قَوْلِهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "بَابٌ". " ﴿عَلَى النَّاسِ﴾ " في نـ: " ﴿عَلَى النَّاسِ﴾ الآية" وسقط ما بعدها. "حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ".
===
¬(١) أي: صيرناكم، أي: كما جعلناكم المهدِّيين جعلناكم أمة وسطًا، "قس" (١٠/ ٣٠).
¬ (٢) أي: خيارًا أو عدولًا، "قس" (١٠/ ٣٠).
¬ (٣) قوله: ﴿شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾) يوم القيامة أن الرسل قد بَلَّغَتْهم، تعليل لِجَعْلِهم عُدولًا، ودليل على أن العدالة شرط للشهادة، "مظهري" (١/ ١٣٩).
¬ (٤) أي: محمد ﷺ .
¬ (٥) قوله: (﴿عَلَيْكُمْ﴾) أي: على عدالتكم. " ﴿شَهِيدًا﴾ " يعني يكون معدِّلًا ومزكيًا لكم. ولما كان الشهيد كالرَّقيب جيء بكلمة الاستعلاء وإن كان حقُّ المقام اللامَ، "مظهري" (١/ ١٣٩).
¬ (٦) ابن موسى بن راشد، "قس" (١٠/ ٣٠).
¬ (٧) ابن عبد الحميد.
¬ (٨) حماد بن أسامة.
¬ (٩) سليمان بن مهران.
¬ (١٠) ذكوان.
стр. 5938
وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُدْعَى نُوحٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَبِّ. فَيَقُولُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لِأُمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ. فَيَقُولُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ ¬ (٢)، فَيَشْهَدُونَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ ¬ (٣) "، وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾، وَالْوَسَطُ: الْعَدْلُ ¬ (٤). [راجع: ٣٣٣٩].
"فَيَشْهَدُونَ" في نـ: "فَتَشْهَدُونَ". "جَلَّ ذِكْرُهُ" سقط لأبي ذر، "قس" (١٠/ ٣١). " ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ " سقط في نـ.
===
¬(١) ذكوان، ففيه تصريح الأعمش بالتحديث، "قس" (١٠/ ٣٠).
¬ (٢) أي: يشهد لي محمد وأمته.
¬ (٣) قوله: (أنه قد بَلَّغ) زاد أبو معاوية عن الأعمش عند النسائي [الكبرى رقم: ١١٠٠٧]: "فيقال: وما علمكم [بذلك]؟ فيقولون: أخبرنا نبينا أن الرسل قد بلّغوا فصدّقْناه"، "قس" (١٠/ ٣١).
¬ (٤) قوله: (والوسط: العدل) هو مرفوع من نفس الخبر لا مدرج، كما في "الفتح" (٨/ ١٧٢). ومرَّ الحديث [برقم: ٣٣٣٩]. في "أحاديث الأنبياء".
стр. 5939
١٤ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا ¬ (١) إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ ¬ (٢) مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ¬ (٣) وَإِنْ ¬ (٤) كَانَتْ ¬ (٥) لَكَبِيرَةً إِلَّا
"﴿مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ. . .﴾ إلخ" في نـ: " ﴿مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ﴾ الآية".
===
¬(١) قوله: (﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا﴾) الجعل إما متعدٍّ إلى مفعول واحِد، فحينئذ الموصول مع الصلة صفة للقبلة والمضاف محذوف، يعني: ما جعلنا تحويل القبلة التي كنت عليها، وهي بيت المقدس. وإما متعد إلى مفعولين، ومفعوله الثاني محذوف، أي: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا﴾ منسوخة. ويحتمل أن يكون القبلة مفعوله الأول، والموصولُ مع الصلة بمعنى الجهة التي كنت عليها: مفعوله الثاني، والمراد بالموصول البيت المقدس، والمعنى: ما جعلنا في سابق الزمان القبلة الجهة [التي] كنت عليها، يعني أن أصل أمرك أن تستقبل الكعبة وما جعلنا قبلتك في سابق الزمان بيتَ المقدس إلا لنعلم. ويحتمل أن يكون ﴿كُنْتَ عَلَيْهَا﴾، بمعنى: أنت عليها الآن، يعني الكعبة إلا لنعلم. وقيل في تفسيره: وما جعلنا القبلة الآن الجهة التي كنت عليها قبل الهجرة وهي الكعبة، وهذا التأويل يستلزم النسخ مرتين، ويخالف سياق قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ [البقرة: ١٤٢]، فإن المراد هناك بالموصول بيت المقدس لا غيره، "مظهري" (١/ ١٤٠). ومرَّ بعض بيانه (برقم: ٤٠) في "الإيمان".
¬ (٢) في الصلاة حيث ما توجه بأمر الله، "مظهري" (١/ ١٤١).
¬ (٣) فيرتد، كما في الحديث: أن القبلة لما تحولت ارتد قوم من المسلمين إلى اليهودية وقالوا: رجع محمد إلى دين آبائه، "مظهري" (١/ ١٤١).
¬ (٤) أي: إنه.
¬ (٥) أي: التحويلة أو القبلة، "قس" (١٠/ ٣١).
١٥ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿قَدْ نَرَى ¬ (١) تَقَلُّبَ وَجْهِكَ ¬ (٢) فِي السَّمَاءِ﴾ إِلَى ﴿عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ١٤٤]
٤٤٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمْ يَبْقَ مِمَّنْ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ غَيْرِي. [أخرجه: س في الكبرى ١١٠٠٦، تحفة: ٨٨١].
١٦ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ¬ (٥) بِكُلِّ آيَةٍ ¬ (٦) مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ¬ (٧)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٤٥]
٤٤٩٠ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: بَيْنَمَا النَّاسُ
"قَوْلِهِ" سقط في نـ. " ﴿فِي السَّمَاءِ﴾ إلى ﴿عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ " كذا في مه، وفي ذ: " ﴿فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ". " ﴿مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ. . .﴾ إلخ" في ذ: " ﴿مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ﴾ الآية".
===
¬(١) قوله: (باب ﴿قَدْ نَرَى﴾) بالإضافة. ومطابقة الحديث باعتبار إشعار الاية إلى بيان القبلتين وبيان كون قبلة بعد قبلة، "خير جاري".
¬ (٢) أي: تردّد وجهك في جهة السماء تطلعًا للوحي، "قس" (١٠/ ٣٢).
¬ (٣) المديني، "قس" (١٠/ ٣٣).
¬ (٤) سليمان بن طرخان، "قس" (١٠/ ٣٣).
¬ (٥) أي: اليهود، "قس" (١٠/ ٣٣).
¬ (٦) أي: بكل برهان وحجة على أن الكعبة قبلة، "قس" (١٠/ ٣٣).
¬ (٧) أي: لم يؤمنوا بها ولا صلّوا إليها، "قس" (١٠/ ٣٣).
¬ (٨) ابن بلال.
стр. 5942
فِي الصُّبْحِ ¬ (١) بِقُبَاءٍ جَاءَهُمْ رَجُلٌ ¬ (٢) فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ ¬ (٣)، وَأُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ، أَلَا فَاسْتَقْبِلُوهَا ¬ (٤). وَكَانَ وَجْهُ النَّاسِ إِلَى الشَّامِ ¬ (٥) فَاسْتَدَارُوا بِوُجُوهِهِمْ إِلَى الْكَعْبَةِ. [راجع: ٤٠٣، أخرجه: م ٥٢٦، تحفة: ٧١٨٢].
===
¬(١) أي: صلاة الصبح، "قس" (١٠/ ٣٣).
¬ (٢) اسمه عباد بن بشر، "قس" (١٠/ ٣٣)، قيل: إنه عبد الله أو عباد، "ك" (١٧/ ١٤).
¬ (٣) قوله: (قد أُنْزِل عليه الليلةَ قرآنٌ) بالتنكير لأن المراد البعض، أي: قوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الآيات فما بعدها، وأطلق الليلة على بعض اليوم الماضي وما يليه مجازًا، قاله القسطلاني (١٠/ ٣٣). قال في "الخير الجاري": ومطابقة الحديث بالكريمة من جهة أنه عُلِمَ من مفهومه اتباع المؤمنين بمجرد خبر واحد على خلاف حال أهل الكتاب حيث لم يتبعوه ﷺ ولو أوتي لهم بكل آية. والمطابقة للترجمة أشكل على بعضهم حتى قال العيني (١٢/ ٤٣٣): إنها لا تتأتى إلا بتعسف. ويمكن أن يقال: إن مقصود البخاري أن الحكمَ لعدم اتباعٍ المفهومَ من الكريمة ليس بعام يشمل جميع أهل الكتاب، فإن بعضًا منهم كعبد الله بن سلام كان يقول: أشكّ في ابني، ولا أشك في النبي ﷺ ، وقد أشير في النظم إلى التخصيص المذكور بقوله: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ﴾ [البقرة: ١٤٦] فذكر حديث ابن عمر في البابين، ذكر أولًا لأجل التخصيص، وذكر ثانيًا لأجل التنصيص في المؤمنين سواء كانوا من أهل الكتاب أو من غيرهم، فإن المؤمنين من الفريقين حالهم واحد في المسارعة إلى التلقي والقبول من غير لبث، ففيه بيان لمقصود الكريمة وتوفيقها، انتهى.
¬ (٤) بكسر الموحدة لا بفتحها، "قس" (١٠/ ٣٤).
¬ (٥) تفسير من الراوي، "قس" (١٠/ ٣٤).
٢٠ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ ¬ (١)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٠]
٤٤٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ¬ (٢) بِقُبَاءٍ إِذْ
"﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ "، وزاد في هـ، ذ: "شَطْرُهُ: تِلْقَاؤهُ". "عَنِ ابْنِ عُمَرَ" في نـ: "عَنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ".
===
¬(١) قوله: (﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾) هذا أمر ثالث منه تعالى باستقبال الكعبة. واخْتُلِفَ في حكمة التكرار، فقيل: تأكيد؛ لأنه أول ناسخ وقع في الإسلام، فبالحري أن يؤكَّد أمرُها ويعادَ ذكرُها مرة بعد أخرى. وقيل: إنه منزل على أحوال، "قس" (١٠/ ٣٦).
¬ (٢) قوله: (في صلاة الصبح) ومرَّ في "باب التوجه نحو القبلة" (برقم: ٣٩٩): "في صلاة العصر". والجمع أن هذا الخبر وصل إلى قوم هم يصلون العصر، ثم وصل إلى أهل قباء في اليوم الثاني في صلاة الصبح؛ لأنهم كانوا خارجين عن المدينة، كذا في "العيني" (١/ ٣٦٣). ثم اعلم أن الروايات اختلفت في أن التحويل هل كان خارج الصلاة بين الظهر والعصر أو في أثناء صلاة الظهر، فالظاهر من حديث البراء الذي سبق في "كتاب الإيمان" (برقم: ٤٠): أنه كان خارج الصلاة حيث قال: "أنه صلى أولَ صلاة صلاها صلاة العصر" الحديث. قال مجاهد وغيره: نزلت هذه الآية ورسول الله ﷺ في مسجد بني سلمة وقد صلى بأصحابه ركعتين من صلاة الظهر فَتَحَوَّل في الصلاة واستقبل الميزاب، وتحوَّلَ الرجالُ مكان النساء والنساء مكان الرجال، فيسمى ذلك المسجدُ مسجدَ القبلتين، كذا ذكره البغوي. ثم قال: وقيل: كان التحويل خارج الصلاة بين الصلاتين، ورجح
стр. 5947
جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا ¬ (١). وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْقِبْلَةِ. [راجع: ٤٠٣].
٢١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ¬ (٢) فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَر
"قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ" زاد في نـ: "قُرْآنٌ". "أَنْ يَسْتَقْبِلَ" في نـ: "أَنْ يَسْتَقْبِلُوا". "إِلَى الْقِبْلَةِ" في ذ: "إِلَى الكَعْبَةِ". "بَابُ قَوْلِهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "بَابٌ".
===
الواقدي (١) الأولَ وقال: هذا عندنا أثبت، ذكره في "المظهري" (١/ ١٤٤). وقال فيه أيضًا: فحديث البراء محمول على أن البراء لم يعلم صلاته ﷺ في مسجد بني سلمة الظهرَ، أو المراد أنه أول صلاة صلاها كاملًا إلى الكعبة، انتهى. والله أعلم. [انظر "بذل المجهود" (٢/ ٢٠٨)].
¬ (١) بكسر الموحدة، "قس" (١٠/ ٣٧).
¬ (٢) قوله: (﴿مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾) جمع شعيرة، وهي العلامة، والمراد هنا المناسك التي جعلها الله تعالى أعلامًا لطاعته. واختلفوا في السعي بين الصفا والمروة، فعند أحمد بن حنبل: سُنَّة؛ لأن مفهوم الآية الإباحة، وإنما ترجح جانب الوقوع بفعل الرسول ﷺ والصحابي فيكون سُنَّة. وعند مالك والشافعي: ركن؛ لقوله ﷺ : "اسعوا فإن الله تعالى كتب عليكم السعي"، وعندنا - الحنفية - واجب؛ لأن قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] مثلَه لا يستعمَلُ إلا في الإباحة فينفي الركنية والإيجاب إلا أنا عدلنا عنه في الإيجاب لدوام الرسول ﷺ على ذلك والصحابيِّ من غير تركه أحيانًا
стр. 5948
فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا ¬ (١) فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ ¬ (٢) عَلِيمٌ ¬ (٣)﴾ [البقرة: ١٥٨]
شَعَائِرُ: عَلَامَاتٌ، وَاحِدُهَا شَعْرَةٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الصَّفْوَانُ: الْحَجَرُ. وَيُقَالُ: الْحِجَارَةُ الْمُلْسُ ¬ (٤) الَّتِي لَا تُنْبِتُ شَيْئًا ¬ (٥)، وَالْوَاحِدَةُ صَفْوَانَةٌ، بِمَعْنَى الصَّفَا، وَالصَّفَا لِلْجَمِيعِ ¬ (٦).
"شَعَائِرُ" في ذ: "الشَّعَائِرُ". "وَاحِدُهَا شَعْرَةٌ" في نـ: "وَاحِدَتُهَا شَعِيرَةٌ". "وَالْوَاحِدَةُ" في نـ: "وَالْوَاحِدُ". "لِلْجَمِيعِ" في نـ: "لِلْجَمْعِ".
===
دون الركنية؛ لأن الركنية لا تثبت إلا بدليل مقطوع به ولم يوجد. ثم معنى ما روي كتب استحبابًا، كما في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا. . .﴾ الآية [البقرة: ١٨٠]. ملتقط من "الهداية" (١/ ١٣٩ - ١٤٠) و"التفسير الأحمدي" و"المظهري" (١/ ١٥٥).
¬ (١) أي: تطوعًا خيرًا.
¬ (٢) يقبل اليسير ويعطي الجزيل، أو شاكر بقبول أعمالكم، "قس" (١٠/ ٣٧).
¬ (٣) بالثواب لا يخفى عليه طاعتكم، "قس" (١٠/ ٣٨).
¬ (٤) بضم الميم وسكون اللام جمع أملس، "قس" (١٠/ ٣٨).
¬ (٥) أي: أبدًا، "قس" (١٠/ ٣٨).
¬ (٦) قوله: (والصفا للجميع) يعني أنه مقصورًا جمع الصفاة، وهي الصخرة الصَّمَّاءُ، قاله الكرماني (١٧/ ١٩). قال القسطلاني (١٠/ ٣٨): وألف "الصفا" بدل عن واو لقولهم: صفوان، والاشتقاق يدل عليه لأنه من الصفو. وسقط للحموي من قوله: "قال ابن عباس. . ." إلخ.
стр. 5949
٤٤٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ ﵎: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ فَمَا أُرَى ¬ (٤) عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَلَّا ¬ (٥)، لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ كَانَتْ "فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا"،
"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ". "﵎" سقط في نـ. "فَقَالَتْ عَائِشَةُ" في نـ: "قَالَتْ عَائِشَةُ".
===
¬(١) التنيسي.
¬ (٢) الإمام.
¬ (٣) ابن الزبير، "قس" (١٠/ ٢٣).
¬ (٤) قوله: (فما أرى) بضم الهمزة بمعنى أظن، ولأبي ذر بفتحها. قوله: "شيئًا" أي: من الإثم "أن لا يَطَّوَّف" لأن مفهوم الآية أن السعي ليس بواجب؛ لأنها دلت على رفع الجناح وهو الإثم، وذلك يدل على الإباحة؛ لأنه لو كان واجبًا لما قيل فيه مثلُ هذا، فقالت عائشة رادّة عليه: "كلا! لو كانت كما تقول كانت: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما" بزيادة "لا" بعد "أن" فإنها كانت حينئذ تدل على رفع الإثم عن تاركه، وذلك حقيقة المباح، فلم يكن في الآية نص على الوجوب ولا على عدمه، ثم بينت أن الاقتصار في الآية على نفي الإثم، له سبب خاص، فقالت: "إنما أنزلت. . ." إلخ، "قس" (١٠/ ٣٨).
¬ (٥) أي: ليس مفهومها عدم وجوب السعي بل مفهومها عدم الإثم على الفعل، ولو كان كما تقول لقيل: أن لا يطوف، بزيادة: لا، قاله الكرماني، (١٧/ ١٩).
стр. 5950
إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الأَنْصَارِ، كَانُوا ¬ (١) يُهِلُّونَ ¬ (٢) لِمَنَاةَ ¬ (٣)، وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ، وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطَّوَّفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ ¬ (٤)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ¬ (٥) فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ
===
¬(١) زاد في "الحج" (برقم: ١٦٤٣): "قبل أن يسلموا"، "قس" (١٠/ ٣٩).
¬ (٢) أي: يحجون لها، "ع" (٧/ ٢٢٩).
¬ (٣) قوله: (يهلون لِمناةَ) بفتح الميم والنون المخففة مجرور بالفتحة للعلمية والتأنيث، وسميت بذلك لأن النسائك كانت تمنى بها أي: تراق عندها. قوله: "حذو قُدَيد" بفتح الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة آخره واو، أي: مقابل. "قديد" بضم القاف وفتح الدال: موضع من منازل طريق مكة إلى المدينة. قوله: "وكانوا يتحرجون" أي: يحترزون من الإثم. "أن يطوفوا بين الصفا والمروة" كراهية لصنمي غيرهم: أحدهما أساف [الذي] كان على الصفا، وثانيهما نائلة [الذي] كان بالمروة، "قس" (١٠/ ٣٩).
قال القاضي في "المظهري" (١/ ١٥٥ - ١٥٦): وسبب نزول هذه الآية أنه كان على الصفا والمروة صنمان: أساف ونائلة، وكان أكثر أهل الجاهلية يطوفون بينهما تعظيمًا للصنمين ويتمسحون بهما، فلما جاء الاسلام وكُسِرَت الأصنامُ كان المسلمون يتحرجون عن السعي بين الصفا والمروة لأجل الصنمين، وكانت الأنصار قبل الإسلام يعبدون المناة ويهلُّون لها، وكان من أَهَلَّ لها يتحرج أن يطوف بين الصفا والمروة، فلما أسلموا سألوا رسولَ الله ﷺ عن ذلك وقالوا: كنا نتحرج أن نطوف بالصفا والمروة، فنزلت الآية في الفريقين، انتهى.
¬ (٤) أي: الطواف بينهما، "قس" (١٠/ ٣٩).
¬ (٥) أي: من أعلام مناسكه، جمع شعيرة وهي العلامة، "بيضاوي" (١/ ٩٦).
стр. 5951
فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. [راجع: ١٦٤٣، أخرجه: م ١٢٧٧، د ١٩٠١، س في الكبرى ١١٠٠٩، تحفة: ١٧١٥١].
٤٤٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ ¬ (٣): سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. فَقَالَ: كُنَّا نُرَى أَنَّهُمَا مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ ¬ (٤)، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلَامُ أَمْسَكْنَا عَنْهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. [راجع: ١٦٤٨].
٢٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾ [البقرة: ١٦٥]
أَضْدَادًا، وَاحِدُهَا نِدٌّ ¬ (٥).
"سَأَلْتُ" في نـ: "قَالَ: سَأَلْتُ". "كُنَّا نُرَى أَنَّهُمَا" لفظ "أَنَّهُمَا" ثبت في كن. " ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ " في ذ: " ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ ". "بَابُ قَوْلِهِ" سقط في نـ. "أَضْدَادًا" في نـ: "يَعْنِي: أَضْدَادًا".
===
¬(١) ابن واقد الفريابي، "قس" (١٠/ ٣٩).
¬ (٢) الثوري، "قس" (١٠/ ٣٩).
¬ (٣) أبو عبد الرحمن البصري.
¬ (٤) قوله: (مِنْ أمرِ الجاهلية) وذلك كان من فعل غير الأنصار، فالفريقان كانا في الإسلام يتحرجان، فالفريق الأول للتَّشَبُّهِ بما كانوا يفعلونه في الجاهلية، والثاني للتشبه بالفريق الأول، "ك" (١٧/ ١٩ - ٢٠). ومرَّ الحديثان [برقم: ١٦٤٣، ١٦٤٨].
¬ (٥) بكسر النون وشدة المهملة، قال البيضاوي (١/ ٣٧): النِّدُّ: المِثْلُ
стр. 5952
٤٤٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (١)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣)، عَنْ شَقِيقٍ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ كَلِمَةً وَقُلْتُ أُخْرَى، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ نِدًّا ¬ (٦) دَخَلَ النَّارَ". وَقُلْتُ أَنَا: مَنْ مَاتَ وَهُوَ لَا يَدْعُو لِلَّهِ نِدًّا دَخَلَ الْجَنَّةَ. [راجع: ١٢٣٨].
٢٣ - بَابٌ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ ¬ (٧) فِي الْقَتْلَى ¬ (٨) الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٨]
"بَابٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "بَابُ قَوْلِهِ". " ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ. . .﴾ إلخ" في نـ: " ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ إلَى قَولِهِ: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ " مصحح عليه، وفي أخرى: " ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ إلى قَولِهِ: ﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ".
===
المُنَاوئُ، انتهى. [ناوَأَه مناوأة: عاداه، "قاموس" (ص: ٥٢)] قال الكرماني (١٧/ ٢٠): فإن قلت: الند لغة: المثل لا الضد؟ قلت: هو المثل المخالف المعادي، ففيه الضدية أيضًا.
¬ (١) عبد الله بن عثمان المروزي.
¬ (٢) محمد بن ميمون.
¬ (٣) سليمان بن مهران.
¬ (٤) أبي وائل بن سلمة، "قس" (١٠/ ٤٠).
¬ (٥) ابن مسعود، "قس" (١٠/ ٤٠).
¬ (٦) أي: مِثلًا.
¬ (٧) القصاص: المماثلة والمساواة، "مظهري" (١/ ١٧٧).
¬ (٨) أي: بسبب القتلى، كقوله: "دخلت امرأة النار في هِرَّةٍ"، "قس" (١٠/ ٤١).
стр. 5953
﴿عُفِيَ﴾ ¬ (١) تُرِكَ ¬ (٢).
٤٤٩٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ، فَقَالَ اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ ¬ (٧) وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى
===
¬(١) قال تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ﴾ [البقرة: ١٧٨].
¬ (٢) قال البيضاوي (١/ ١٠٣): قيل: " ﴿عُفِيَ﴾ " بمعنى تُرِكَ، و" ﴿شَيْءٌ﴾ " مفعول به، وهو ضعيف؛ إذ لم يثبت عفا الشيءَ بمعنى تركه، بل أعفاه، وعفا يُعَدَّى بـ "عن" إلى الجاني وإلى الذنب، انتهى. وفي "المظهري" (١/ ١٨٤): قال في "القاموس" (ص: ١١٨١): العفو: الصفحُ، وتركُ عقوبة المستحق. عفا عنه ذنبه، وعفا له ذنبَه. ومن هذا يستفاد أن العفو يتعدى إلى الذنب بنفسه (١)، وإلى الجاني بعن واللام، انتهى.
¬ (٣) عبد الله بن الزبير.
¬ (٤) ابن عيينة، "قس" (١٠/ ٤٢).
¬ (٥) ابن دينار، "قس" (١٠/ ٤٢).
¬ (٦) ابن جبر، "قس" (١٠/ ٤٢).
¬ (٧) قوله: (﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ. . .﴾ إلخ) هذا لا يدل على أن الحر لا يقتل بالعبد والعبد لا يقتَلُ بالحر، وكذا الأنثى والذكر؛ فإن ذلك الأحكام مسكوت عنها، ولا عبرة بالمفهوم عند أبي حنيفة مطلقًا، وكذا في هذه الآية عند القائلين بالمفهوم؛ إذ المفهوم عندهم إنما يُعْتَبَر حيث لم يظهر للتخصيص غرض سوى اختصاص الحكم، وكان الغرض ههنا دفع استطالة أحد الحيين
стр. 5954
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ ¬ (١)﴾، فَالْعَفْوُ أَنْ يَقْبَلَ ¬ (٢) الدِّيَةَ ¬ (٣) فِي الْعَمْدِ، ﴿فَاتِّبَاعٌ ¬ (٤) بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾، يَتَّبِعُ بِالْمَعْرُوفِ ¬ (٥) وَيُؤَدِّي ¬ (٦) بِإِحْسَانٍ ¬ (٧)، ﴿ذَلِكَ ¬ (٨) تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ مِمَّا كُتِبَ ¬ (٩) عَلَى مَنْ كَانَ
"بِالْمَعْرُوفِ" في نـ: "المَعْرُوف".
===
على الآخر، كذا في "المظهري" (١/ ١٧٩). قال القسطلاني (١٠/ ٤١): وإنما منع مالك والشافعي قتلَ الحر بالعبد لحديث: "لا يُقْتَلُ حُرٌّ بعبد"، وقال الحنفية: آية البقرة منسوخة بآية المائدة: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ الآية [المائدة: ٤٥]، فالقصاص ثابت بين العبد والحر والذكر والأنثى، ويستدلون بقوله ﷺ : "المسلمون تتكافأ دماؤهم".
¬ (١) من الجناية، "مظهري" (١/ ١٨٤).
¬ (٢) الولي، "قس" (١٠/ ٤٢).
¬ (٣) من المعفو عنه.
¬ (٤) قوله: (﴿فَاتِّبَاعٌ﴾) أي: فليكن من ولي المقتول اتباع، أو فالأمر لوليه اتباع " ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ "، فلا يعنف، " ﴿وَ﴾ "على القاتل " ﴿أَدَاءٌ إِلَيْهِ﴾ " أي: إلى ولي المقتول " ﴿بِإِحْسَانٍ﴾ " أي: بلا مطل وبخس، "بيضاوي" (١/ ١٠٣) و"مظهري" (١/ ١٨٤).
¬ (٥) أي: يطلب ولي المقتول الدية بالمعروف، "قس" (١٠/ ٤٢).
¬ (٦) أي: المعفو عنه الدية، "قس" (١٠/ ٤٢).
¬ (٧) من غير مطلٍ ولا بخس.
¬ (٨) أي: الحكم المذكور من العفو والدية، "قس" (١٠/ ٤٢).
¬ (٩) لأن أهل التوراة كتب عليهم القصاص فقط، وعلى أهل الإنجيل العفو فقط، وخيرت هذه الأمة بين القصاص والدية والعفو تيسيرًا عليهم وتوسعةً، "قس" (١٠/ ٤٢).
стр. 5955
قَبْلَكُمْ، ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ ¬ (١) فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، قَتَلَ بَعْدَ قَبُولِ الدِّيَةِ. [طرفه: ٦٨٨١، أخرجه: س ٤٧٨١، تحفة: ٦٤١٥].
٤٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ¬ (٢) بْنُ عَبدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ¬ (٣): أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ ¬ (٤) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "كِتَابُ اللَّهِ ¬ (٥) الْقِصَاصُ ¬ (٦) ". [راجع: ٢٧٠٣].
٤٥٠٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ ¬ (٧)، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ
"حَدَّثَنِي" في نـ: "وَحَدَّثَنِي".
===
¬(١) قوله: (﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ﴾) [البقرة: ١٧٨] يعني قَتَلَ بعدَ العفو أو بعد أخذ الدية " ﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ " في الآخرة، كما في حديث أبي شريح الخزاعي: "فإن أخذ من ذلك شيئًا ثم عدا بعد ذلك فله النار خالدًا فيها مخلدًا أبدًا". وقال ابن جريج: يتحتم قتلُه في الدنيا حتى لا يقبَلَ العفوُ؛ لما روى سمرة: قال ﷺ : "لا أعافي أحدًا قتل بعد أخذ الدّية"، رواه أبو داود، كذا في "المظهري" (١/ ١٨٥).
¬ (٢) ابن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك بن النضر، "قس" (١٠/ ٤٣). [هذا الحديث هو السادس عشر من ثلاثيات الإمام الهمام البخاري].
¬ (٣) الطويل، "قس" (١٠/ ٤٣).
¬ (٤) سيجيء تمامه.
¬ (٥) مبتدأ، أي: حكم كتاب الله القصاص، "قس" (١٠/ ٤٣).
¬ (٦) خبر، كذا مختصرًا ساقه هنا، ومطولًا في "الصلح" (برقم: ٢٧٠٣)، وفي هذا الباب بنحوه رباعيًا.
¬ (٧) أبو عبد الرحمن.
стр. 5956
السَّهْمِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ الرُّبَيِّعَ ¬ (١) عَمَّتَهُ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ، فَطَلَبُوا ¬ (٢) إِلَيْهَا الْعَفْوَ فَأَبَوْا ¬ (٣)، فَعَرَضُوا الأَرْشَ ¬ (٤) فَأَبَوْا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَوْا ¬ (٥) إِلَّا الْقِصَاصَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ ¬ (٦): يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ؟ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا ¬ (٧). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا أَنَسُ كِتَابُ اللَّهِ ¬ (٨) الْقِصَاصُ". فَرَضِيَ الْقَوْمُ فَعَفَوْا ¬ (٩)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"فَعَرَضُوا" في نـ: "وَعَرَضُوا".
===
¬(١) قوله: (أن الرُّبَيِّع) بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتية، بنت النضر، وهي عمة أنس بن مالك بن النضر. قوله: "ثنية جارية" بفتح مثلثة وكسر نون وتشديد تحتية، واحدة الثنايا، مفعول "كسرت"، والمراد بالجارية بنت من الأنصار، كذا في "المرقاة" (٧/ ١٩). قال العيني (١٢/ ٤٤٠): والمراد بالكسر ما يمكن فيه المماثلة.
¬ (٢) أي: قوم الرُّبيِّع.
¬ (٣) أي: قوم الجارية.
¬ (٤) الدية.
¬ (٥) أي: امتنعوا من أخذ الأرش والعفو، "قس" (١٠/ ٤٤).
¬ (٦) عم أنس بن مالك، "لمعات".
¬ (٧) قوله: (لا تكسر ثنيتها) ليس ردًا لحكم الشرع بل نفي لوقوعه توقعًا ورجاء من فضل الله تعالى أن يُرضِي خصمَها ويلقي في قلبه العفوَ عنها، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٤٤).
¬ (٨) أي: حكم كتاب الله، "قس" (١٠/ ٤٤).
¬ (٩) عن الرُّبيِّع.
стр. 5957
"إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ" ¬ (١). [راجع: ٢٧٠٣، أخرجه: م ١٦٧٥، تحفة: ٧٠٣].
٢٤ - بَابُ قَولِهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ¬ (٢) كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ¬ (٣) لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣] ¬ (٤)
٤٥٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ
"بَابُ قَولِهِ" سقط في نـ. " ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ " في نـ بدله: "الآية".
===
¬(١) أي: جعله بارًّا في قسمه وفعل ما أراده، "قس" (١٠/ ٤٤).
¬ (٢) مصدر صام، والصوم لغة: الإمساك، وشرعًا: الإمساك عن المفطرات مع النية، "قس" (١٠/ ٤٤).
¬ (٣) قوله: (﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾) من الأنبياء والأمم، والظاهر أن التشبيه في نفس الوجوب، وذلك لا يقتضي المشابهة من كل جهة في الكيفية والوقت وغير ذلك؛ قال سعيد بن جبير: كان صوم من قبلنا من العتمة إلى الليلة القابلة، وكذلك كان في ابتداء الإسلام فاشتبها، كذا في "المظهري" (١/ ١٨٨).
قال القسطلاني (١٠/ ٤٤): وكان الصومُ على آدم ﵇ أيامَ البيض، وعلى قوم موسى ﵇ عاشوراء، انتهى. وقال البيضاوي (١/ ١٠٤) وغيره: وقيل معناه: صومكم كصومهم في عدد الأيام لما روي: أن رمضان كتب على النصارى، فوقع في [برد أو] حر شديد فحوَّلوه إلى الربيع، وزادوا عليه عشرين كفارة لتحويله، وقيل: زادوا ذلك لموتان أصابهم. بالضم: موت يقع في الماشية، "ق" (ص: ١٦١).
¬ (٤) المعاصي.
¬ (٥) ابن مسرهد.
стр. 5958
عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ عَاشُورَاءُ يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ ¬ (٣)، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ ¬ (٤) قَالَ: "مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ". [راجع: ١٨٩٢، أخرجه: م ١١٢٦، د ٢٤٤٣، تحفة: ٨١٤٦].
٤٥٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٧)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٨)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ عَاشُورَاءُ يُصَامُ ¬ (٩) قَبْلَ رَمَضَانَ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ ¬ (١٠) قَالَ: "مَنْ شَاءَ صَامَ ¬ (١١)، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ". [راجع: ١٥٩٢، أخرجه: م ١١٢٥، تحفة: ١٦٤٤٤].
"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ".
===
¬(١) العمري.
¬ (٢) مولى ابن عمر.
¬ (٣) قوله: (يصومه أهل الجاهلية) قريش، ولعلهم اقتدوا في ذلك بشرع سبق، "قس" (١٠/ ٤٥). ومرَّ بعض بيان أحاديث الباب في (ك: ٣٠، ب: ٦٩، ح: ٢٠٠٠ وما بعده)، وسيجيء (برقم: ٤٥٠٤).
¬ (٤) أي: صوم رمضان في شعبان في السنة الثانية من الهجرة، "قس" (١٠/ ٤٥).
¬ (٥) المسندي.
¬ (٦) سفيان.
¬ (٧) محمد بن مسلم.
¬ (٨) ابن الزبير، "قس" (١٠/ ٤٥).
¬ (٩) أي: وجوبًا كما سيجيء (برقم: ٤٥٠٤).
¬ (١٠) أي: صوم رمضان.
¬ (١١) أي: عاشوراء.
حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (٢)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ ¬ (٣) وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ ¬ (٤) كَانَ رَمَضَانُ الْفَرِيضَةَ، وَتُرِكَ عَاشُورَاءُ، فَكَانَ مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ. [راجع: ١٥٩٢، أخرجه: م ١١٢٥، س في الكبرى ٢٨٣٨، تحفة: ١٧٣١٠].
===
¬(١) ابن عروة بن الزبير، "قس" (١٠/ ٤٦).
¬ (٢) عروة بن الزبير، "قس" (١٠/ ٤٦).
¬ (٣) على عادته، "قس" (١٠/ ٤٦).
¬ (٤) قوله: (فلما نزل رمضانُ كان رمضانُ الفريضةَ، وتُرِكَ عاشوراء) واستُدِلَّ بهذا على أن صيام عاشوراء كان فريضة قبل نزول رمضان، لكن في حديث معاوية السابق (برقم: ٢٠٠٣) في "الصيام": سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب [الله] عليكم صيامه"، وهو دليل مشهور، ومذهب الشافعية والحنابلة: أنه لم يكن فرضًا ولا نسخ برمضان، قاله القسطلاني (١٠/ ٤٦). قال ابن الهمام (٢/ ٣١١): قول معاوية: "لم يكتب الله. . ." إلخ، لا ينافي كونَه واجبًا؛ لأن معاوية من مسلمة الفتح وهو كان في سنة ثمان، فإن كان سمع هذا بعد إسلامه فإنما يكون سمعه سنة تسع أو عشر، فيكون ذلك بعد نسخه بإيجاب رمضان الذي كان في السنة الثانية من سني الهجرة جمعًا بين الأدلة الصريحة في وجوبه، انتهى.
قال محمد في "الموطأ" (٢/ ٢٢١ - ٢٢٢): صيام عاشوراء كان واجبًا قبل أن يفترض رمضان، ثم نسخه شهر رمضان فهو تطوع، من شاء صامه ومن شاء لم يصمه، وهو قول أبي حنيفة والعامة قبلنا، انتهى. ومرَّ بيانه (برقم: ٢٠٠١).
стр. 5961
٢٥ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ¬ (١) فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا ¬ (٢) أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ ¬ (٣) مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ¬ (٤) فِدْيَةٌ طَعَامُ
"بَابُ قَوْلِهِ" ثبت في ذ.
===
¬(١) أي: صوموا أيامًا معدودات، أي: موقتات بعدد معلوم، "قس" (١٠/ ٤٦).
¬ (٢) يضره الصوم ويشق عليه معه، "قس" (١٠/ ٤٧).
¬ (٣) أي: فعليه صوم عدة أيام المرض أو السفر من أيام أُخر إن أفطر، "قس" (١٠/ ٤٧).
¬ (٤) قوله: (﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾) يعني الصوم. " ﴿فِدْيَةٌ. . .﴾ إلخ" قال البغوي (١/ ١٤٩ - ١٥٠): اختلف العلماء في تأويلِ هذه الآية وحكمِها، فذهب أكثرهم إلى أن الآية منسوخة، وهو قول ابن عمر وسلمة بن الأكوع وغيرهما، وذلك أنهم كانوا في ابتداء الإسلام مخيَّرين بين أن يصوموا وبين أن يفطروا ويفتدوا، خيّرهم الله تعالى لئلا يشق عليهم؛ لأنهم كانوا لم يتعوّدوا الصّوم، ثم نسخ التخيير، ونزلت العزيمة بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]. وقال قتادة: هي خاصة في الشيخ الكبير الذي يطيق الصوم ولكن يشق عليه، رُخِّصَ له في أن يفطر ويفدي، ثم نسخ. وقال الحسن: هذا في المريض الذي يستطيع الصوم خُيّر بين أن يصوم وبين أن يفطر ويفدي، ثم نسخ بقوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ. . .﴾ إلخ، وبقيت الرخصة في الذين لا يطيقونه. وذهب جماعة إلى أن الآية محكمة غير منسوخة، ومعناه: وعلى الذين كانوا يطيقونه في حال الشباب فعجزوا عنه بعد الكبر فعليهم الفدية بدل الصوم، انتهى. قال القاضي صاحب "المظهري" (١/ ١٩١، ١٩٢): وهذا التأويل أي: الأخير لا يساعده نظم الكلام، وفسر السيوطي
стр. 5962
مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا ¬ (١) فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ¬ (٢) وَأَنْ تَصُومُوا ¬ (٣) خَيْرٌ
"﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا. . .﴾ إلخ" في نـ بدله: "إلى قوله: ﴿تَعْلَمُونَ﴾ ".
===
الآية بتقدير: لا، أي: وعلى الذين لا يطيقونه فدية، وهو أيضًا بعيد فإنه ضدّ ما هو ظاهر العبارة حيث يجعل الإيجاب سلبًا.
فإن قيل: مذهب أبي حنيفة وأحمد والأصح من مذهب الشافعي: أن الواجب على الشيخ الفاني الفديةُ مكان الصوم، ومبنى هذه الأقوال ليس إلا هذه الآية؟ قلت: حكم الآية كان في ابتداء الإسلام التخيير بين الصوم والفدية للذين يطيقون الصومَ بعبارة النص، وللذين لا يطيقونه بدلالة النص بالطريق الأولى؛ لأنه تعالى لما خَيَّر المطيقين فضلًا وتيسيرًا فغير المطيقين أولى بالتخيير، ثم لما نزل: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ﴾ الآية [البقرة: ١٨٥] نسخ حكم الفدية في حق الذين كانوا يطيقونه حالًا وفي الذين يطيقونه مآلًا، وهم المرضى والمسافرون الذين يرجون القضاء بعد الشفاء، وصار أداءُ الصوم أو قضاؤه حتمًا في حقهم، وبقي حكم من لا يطيقونه لا في الحال ولا في المآل على ما كان عليه من جواز الفدية ثابتًا بدلالته لعدم دخولهم في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ﴾ صحيحًا مقيمًا ﴿فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا﴾ يرجو الشفاء ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، فإن من لا يرجو الشفاء تكليفه بالقضاء تكليف بما لا يطيق، ومنسوخية الحكم الثابت بعبارة النص لا يستدعي منسوخية الحكم الثابت بدلالة النص، والله أعلم، انتهى مختصرًا.
¬ (١) فزاد في الفدية، "مظهري" (١/ ١٩٣).
¬ (٢) أي: من أصل الفدية، "مظهري" (١/ ١٩٣).
¬ (٣) أيها المطيقون، "مظهري" (١/ ١٩٣).
стр. 5963
لَكُمْ ¬ (١) إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ¬ (٢)﴾ [البقرة: ١٨٤]
وَقَالَ عَطَاءٌ: يُفْطِرُ مِنَ الْمَرَضِ كُلِّهِ ¬ (٣) كَمَا قَال اللَّهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (٤) وَإِبْرَاهِيمُ ¬ (٥) فِي الْمُرْضِعِ وَالْحَامِلِ إِذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ وَلَدِهِمَا: تُفْطِرَانِ ثُمَّ تَقْضِيَانِ. وَأَمَّا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ إِذَا لَمْ يُطِقِ الصِّيَامَ، فَقَدْ أَطْعَمَ أَنَسٌ بَعْدَ مَا كَبِرَ عَامًا أَوْ عَامَيْنِ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا خُبْزًا وَلَحْمًا وَأَفْطَرَ.
قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ ﴿يُطِيقُونَهُ ¬ (٦) ¬ (٧)﴾ وَهُوَ أَكْثَرُ.
٤٥٠٥ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحٌ ¬ (٩) قَال: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (١٠):
"وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ" زاد في نـ: "وَمُجَاهِدٌ". "وَالْحَامِلِ" في صـ، ذ: "أَو الْحَامِلِ". "قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ" زاد قبله في نـ: "قَالَ أَبُو عبدِ اللَّهِ" مصحح عليه. "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ".
===
¬(١) من الفدية.
¬ (٢) ما في الصوم من الفضيلة، "مظهري" (١/ ١٩٤).
¬ (٣) والذي عليه الجمهور أنه يباح الفطر لمرض يضر معه الصوم، "قس" (١٠/ ٤٧).
¬ (٤) البصري.
¬ (٥) النخعي.
¬ (٦) وقرئ " ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ " أي: يكلفونه، "بيضاوي" (١/ ١٠٥).
¬ (٧) من أطاق يطيق، "قس" (١٠/ ٤٨).
¬ (٨) ابن راهويه، "قس" (١٠/ ٤٨).
¬ (٩) ابن عبادة، "قس" (١٠/ ٤٨).
¬ (١٠) ابن أبي رباح.
стр. 5964
سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرأُ: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ ¬ (١) ¬ (٢) فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، هُوَ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ، لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا، فَلْيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا. [أخرجه: س في الكبرى ١١٠١٨، تحفة: ٥٩٤٥].
٢٦ - بَابُ قَولِهِ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]
٤٥٠٦ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (٤)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ قَرَأَ: (فِدْيَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ) قَال: هِيَ مَنْسُوخَةٌ ¬ (٥). [راجع: ١٩٤٩].
"سَمِعَ" في قتـ، ذ: "أَنَّهُ سَمِعَ". "يَقْرَأُ" كذا في هـ، وفي حـ، سـ، ذ: "يَقُولُ". "هُوَ لِلشَّيْخِ" في نـ: "هُوَ الشَّيْخُ". "فَلْيُطْعِمَانِ" في نـ: "فَيُطْعِمَانِ". "باب قوله" سقط في نـ. "حَدَّثَنَا عَيَّاشُ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَيَّاشُ". "أَنَّهُ قَرَأَ" في ذ: "أَنَّهُ قَرَأَهُ".
===
¬(١) مبنيًا للمفعول، أي: يكلَّفونه، وفي نسخة: يُطَوَّقُونه فلا يطيقونه، ["قس" (١٠/ ٤٨)].
¬ (٢) قوله: (يُطَوَّقونه) بضم التحتية وفتح الطاء الخفيفة وشدة الواو المفتوحة، أي: يكلفون الصومَ ولا يطيقونه، فلهم أن يفطروا ويطعموا، وهو قول سعيد بن جبير، وقرأه ابن عباس، وجعل الآية محكمة، كذا في "المعالم" (١/ ١٥٠).
¬ (٣) السامي البصري.
¬ (٤) ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر، "قس" (١٠/ ٤٩).
¬ (٥) أي: بقوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ﴾ الآية، "قس" (١٠/ ٤٩).
стр. 5965
٤٥٠٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا ¬ (٢) فَنَسَخَتْهَا ¬ (٣). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: مَاتَ بُكَيْرٌ ¬ (٤) قَبْلَ يَزِيدَ ¬ (٥). [أخرجه: م ١١٤٥، د ٢٣١٥، ت ٧٩٨، س ٢٣١٦، تحفة: ٤٥٣٤].
حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ¬ (٦) فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]، يَقُولُ: وَعَلَى الَّذِينَ يُحَمَّلُونَهُ، قَالَ: هُوَ الشَّيْخُ الكَبِيْرُ الَّذِي لا يُطِيْقُ الصَّومَ أُمِرَ أَنْ يُطْعِمَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا،
"عَنْ سَلَمَةَ" في نـ: "عَنْ سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَعِ". "أَنْ يُفْطِرَ" في نـ: "يُفْطِرُ". "وَيَفْتَدِيَ" في نـ: "يَفْتَدِي". "حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ. . . إلخ" ثبت هذا الحديث في نسخة الصغاني فقط.
===
¬(١) ابن سعيد.
¬ (٢) أي: ﴿فَمَنْ شَهِدَ﴾.
¬ (٣) كلَّها أو بعضها، فيكون حكم الإطعام باقيًا على من لم يطق الصومَ لكبر، وقال مالك: جميع الإطعام منسوخ لكنه مستحب، "قس" (١٠/ ٥٠).
¬ (٤) أي: بكير بن عبد الله بن الأشج.
¬ (٥) هو شيخ بكير، قال في "التوشيح" (٦/ ٢٧٦٥): مات بكير سنة عشرين ومائة، ومات يزيد سنة ست وأربعين ومائة.
¬ (٦) مبنيًّا للمفعول، "تو" (٦/ ٢٧٦٤).
стр. 5966
قَالَ: وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا يَقُولُ: وَمَنْ زَادَ وَأَطْعَمَ أَكْثَرَ مِنْ مِسْكِينٍ فَهُوَ خَيْرٌ.
٢٧ - بَابُ قَولِهِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ ¬ (١) لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ ¬ (٢) إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ ¬ (٣) وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ ¬ (٤)
"بَابُ قَولِهِ" سقط في نـ. " ﴿إِلَى نِسَائِكُمْ. . .﴾ إلخ" في ذ: " ﴿إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إِلَى ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾، وفي نـ: " ﴿إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ﴾ الآية".
===
¬(١) قوله: (﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾) الرفث كناية عن الجماع، قال الزجاج: الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجال من النساء، وعُدِّيَ بـ "إلى" لتضمنه معنى الإفضاء، قال البغوي (١/ ١٥٧): كان في ابتداء الأمر إذا صلى العشاءَ أو رَقَد قبلها حرم عليه الطعامُ والشربُ والجماع إلى القابلة، وأن عمر بن الخطاب واقَعَ أهله بعد العشاء فاعتذر إلى النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "ما كنت جديرًا بذلك يا عمر"، فقام رجال فاعترفوا بمثله فنزل: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ. . .﴾ إلخ، "مظهري" (١/ ٢٠٢، ٢٠٣) مختصرًا.
¬ (٢) كناية عن الجماع، "بيض" (١/ ١٠٦).
¬ (٣) استئناف يبين سببَ الإحلال، وهو قلة الصبر عنهن لكثرة المخالطة وشدة الملابسة. ولما كان الرجل والمرأة يعتنقان ويشتمل كل منهما على صاحبه [شُبِّهَ] باللباس، "بيض" (١/ ١٠٦).
¬ (٤) أي: تظلمونها بتعريضها للعقاب وتنقيص حظها من الثواب، "قس" (١٠/ ٥٠)، "بيض" (١/ ١٠٧).
стр. 5967
فَتَابَ عَلَيْكُمْ ¬ (١) وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ ¬ (٢) وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ¬ (٣)﴾ [البقرة: ١٨٧]
٤٥٠٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (٤)، عَنْ إِسْرَائيلَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٦)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (٧). ح وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ صَوْمُ رَمَضَانَ كَانُوا لَا يَقْرَبُونَ النِّسَاءَ رَمَضَانَ كُلَّهُ ¬ (٨)، وَكَانَ رِجَالٌ
"وَحَدَّثَنِي" كذا في ذ، وفي نـ: "وَحَدَّثَنَا". "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ" في ذ: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ". "قَالَ: لَمَّا نَزَلَ" في نـ: "لَمَّا نَزَلَ".
===
¬(١) أي: لما تبتم مما اقترفتموه، "بيض" (١/ ١٠٧).
¬ (٢) جامعوهن، "قس" (١٠/ ٥١).
¬ (٣) أي: من الولد.
¬ (٤) ابن موسى، "قس" (١٠/ ٥١).
¬ (٥) ابن يونس.
¬ (٦) عمرو بن عبد الله.
¬ (٧) ابن عازب.
¬ (٨) قوله: (لا يقربون النساء رمضانَ كلَّه) أي: لا يجامعوهن ليلًا ونهارًا، وفي "الصيام" عن البراء: "أنهم كانوا لا يأكلون ولا يشربون إذا ناموا". ومفهوم ذلك أن الأكل والشرب كان مأذونًا فيه ليلًا ما لم يحصل النوم، لكن بقية الأحاديث الواردة في هذا تدل على عدم الفرق، فيحمل
стр. 5968
يَخُونُونَ أَنْفُسَهُمْ ¬ (١)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾ الآية [البقرة: ١٨٧]. [راجع: ١٩١٥، تحفة: ١٨٠٥، ١٩٠٠].
٢٨ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى ¬ (٢) يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ ¬ (٣) مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ ¬ (٤) وَأَنْتُمْ
"﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ. . .﴾ إلخ" في نـ بدله: "الآية".
===
قوله: "لا يقربون النساء" على الغالب؛ جمعًا بين الأحاديث، "قسطلاني" (١٠/ ٥١).
¬ (١) فيجامعون ويأكلون ويشربون، منهم عمر بن الخطاب وكعب بن مالك وقيس بن صرمة الأنصاري، "قس" (١٠/ ٥١).
¬ (٢) أي: إلى أن، "قس" (١٠/ ٥٢).
¬ (٣) قوله: (﴿يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾) وهو أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق كالخيط الممدود. قوله: " ﴿مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ " وهو ما يمتد معه من غسق الليل (١)، شبَّههما بخيطين: أسود وأبيض. قوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ بيان للأبيض، واكتفى به عن بيان الأسود لدلالته عليه، "قس" (١٠/ ٥٢).
¬ (٤) أي: لا تجامعوهن، "قس" (١٠/ ٥٣).
стр. 5969
عَاكِفُونَ ¬ (١) فِي الْمَسَاجِدِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٧]
الْعَاكِفُ: الْمُقِيمُ.
٤٥٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٣)، عَنْ حُصَيْنٍ ¬ (٤)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٥)، عَنْ عَدِيٍّ ¬ (٦) قَالَ: أَخَذَ عَدِيٌّ عِقَالًا ¬ (٧) أَبْيَضَ وَعِقَالًا أَسْوَدَ حَتَّى كَانَ بَعْضُ اللَّيْلِ نَظَرَ فَلَمْ يَسْتَبِينَا ¬ (٨)، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: يَا رَسولَ اللَّهِ، جَعَلْتُ تَحْتَ وِسَادَتِي. قَالَ: "إِنَّ وِسَادَتَكَ إِذًا لَعَرِيضٌ ¬ (٩) أَنْ كَانَ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ وَالأَسْوَدُ تَحْتَ وِسادَتِكَ". [راجع: ١٩١٦].
"الْعَاكِفُ: الْمُقِيمُ" ثبت في سـ، وسقط لغيره. "وِسَادَتِي" في هـ، ذ: "وِسَادِي"، وزاد بعده في صـ: "عِقالينَ". "وِسَادَتَكَ" في نـ: "وِسَادَكَ"، وكذا في الموضع الآخر.
===
¬(١) أي: معتكفون.
¬ (٢) المنقري.
¬ (٣) الوضاح.
¬ (٤) ابن عبد الرحمن.
¬ (٥) عامر.
¬ (٦) ابن حاتم، "قس" (١٠/ ٥٤).
¬ (٧) أي: خيطًا، "قس" (١٠/ ٥٤).
¬ (٨) أي: فلم يظهرا له، "قس" (١٠/ ٥٤).
¬ (٩) قوله: (إن وسادتك إذًا لعريض. . .) إلخ، قال في "التوشيح" (٦/ ٢٧٦٧): هذا ظاهر المعنى غني عن الشرح؛ لأنه إن كان الخيطان المرادان في الآية يصلحان أن يكونا تحت الوسادة فلا شيء أعرض من هذه
стр. 5970
٤٥١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (١)، عَنْ مُطَرِّفٍ ¬ (٢)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٣)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ؟ أَهُمَا الْخَيْطَانِ؟ قَالَ: "إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْقَفَا إِنْ أَبْصَرْتَ الْخَيْطَيْنِ". ثُمَّ قَالَ: "لَا بَلْ هُوَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ". [راجع: ١٩١٦، أخرجه: س في الكبرى ١١٠٢١، تحفة: ٩٨٦٩].
٤٥١١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ¬ (٤)، عَنْ سهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أُنْزِلَتْ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾
"بَلْ هُوَ" في نـ: "بَلْ هُمَا". "حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ" في ذ: "حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ". "أُنْزِلَتْ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَأُنْزِلَتْ".
===
الوسادة ولا أطول، فإن المراد بهما الخيط الذي يبدو من المشرق ومن المغرب، ولا يصلح لذلك إلا وساد. وكذا قوله بعد: "إنك لعريض القفا" لأنه من لازم عرض الوسادة أن يكون القفا الموضوع عليه عريضًا. وقيل: إن هذه الكلمة كناية عن الغباوة، وقيل: وكذا الأول أيضًا، انتهى. ومرَّ بعض متعلقاته (برقم: ١٩١٦) وسيجيء بعض منها في الصفحة الآتية إن شاء الله تعالى.
¬ (١) هو ابن عبد الحميد.
¬ (٢) ابن طريف الكوفي.
¬ (٣) عامر بن شراحيل، "قس" (١٠/ ٥٤).
¬ (٤) سلمة بن دينار.
стр. 5971
وَلَمْ تُنْزِلْ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، وَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلَيْهِ الْخَيْطَ الأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ الأَسْوَدَ، وَلَا يَزَالُ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَهُ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ ¬ (١)﴾، فَعَلِمُوا أَنَّمَا يَعْنِي اللَّيْلَ مِنَ النَّهَارِ. [راجع: ١٩١٧].
٢٩ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا ¬ (٢) وَلَكِنَّ الْبِرَّ
"وَلَا يَزَالُ" في نـ: "فَلَا يَزَالُ". "بَعْدَهُ" في ذ: "بَعْدُ". "بَابُ قَوْلِهِ" ثبت في ذ.
===
¬(١) قوله: (فأنزل الله بعده: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾) فإن قيل: هذا يدل على أن نزول قوله تعالى: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ كان متأخرًا ومتراخيًا عما سبق، ويلزم منه تأخير البيان عن وقت الحاجة وذلك غير جائز؟ قلت: استعمال الخيط الأبيض والأسود في سواد الليل [وبياض النهار] كان مشتهرًا ظاهرَ الدلالة غيرَ واجب البيان وإن خفي على البعض لقلة تدبرهم، ونزول قوله تعالى: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ إنما هو للاحتياط وحفظ القاصرين وإغناء السامعين عن الطلب والتأمل، ولم يكن من باب المجمل الذي لا يُتَصَوَّرُ دركُ مرامه إلا من جهة الشارع؛ فلا محذور في تراخي نزوله، كذا في "المظهري" (١/ ٢٠٥).
قال البيضاوي (١/ ١٠٧): فلعله كان قبل دخول رمضان، وتأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز، انتهى. ثم اعلم أن نزول آية الصيام كان في السنة الثانية ونزول قوله تعالى: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ بعد ذلك بيسير، بسنة أو نحوه، فما كان من عدي بن حاتم جعل الخيطين تحت وسادته لم يكن إلا زعمًا منه، لأن إسلامه في السنة التاسعة، كذا في "المظهري". ومرَّ أيضًا (برقم: ١٩١٧).
¬ (٢) أي: إذا أحرمتم، "قس" (١٠/ ٥٥).
стр. 5972
مَنِ اتَّقَى ¬ (١) وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ¬ (٢) وَاتَّقُوا اللَّهَ ¬ (٣) لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ١٨٩]
٤٥١٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٥)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (٦) قَال: كَانُوا ¬ (٧) إِذَا أَحْرَمُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَتَوُا الْبَيْتَ مِنْ ظَهْرِهِ ¬ (٨)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا ¬ (٩) وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾. [راجع: ١٨٠٣، أخرجه: م ٣٠٢٦، تحفة: ١٨١٦].
"﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ. . .﴾ إلخ" كذا في مه، وفي نـ بدله: "الآية". " ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ﴾ " في نـ: " ﴿لَيْسَ الْبِرُّ﴾ ".
===
¬(١) ذلك، أو اتق المحارم والشهوات، "قس" (١٠/ ٥٥).
¬ (٢) محلّين ومحرمين، "قس" (١٠/ ٥٥).
¬ (٣) في تغيير أحكامه والاعتراض على أفعاله، "قس" (١٠/ ٥٥).
¬ (٤) ابن يونس.
¬ (٥) السبيعي.
¬ (٦) ابن عازب.
¬ (٧) أي: الأنصار وسائر العرب غير الحمس وهم قريش، "قس" (١٠/ ٥٦).
¬ (٨) أي: من نقبه أو فرجه يعدونه برًّا، "بيض" (١/ ١٠٨).
¬ (٩) وكانوا يتفاءلون بالإتيان من الظهور على عكس الأمر بالتحول من الشر إلى الخير والانتقال من المعصية إلى الطاعة، "ك" (١٧/ ٢٧).
стр. 5973
٣٠ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ ¬ (١) وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ¬ (٢) فَإِنِ انْتَهَوْا ¬ (٣) فَلَا عُدْوَانَ ¬ (٤) إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٩٣]
٤٥١٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (٦)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَتَاهُ رَجُلَانِ ¬ (٧) فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (٨) فَقَالَا: إِنَّ النَّاسَ ضُيِّعُوا ¬ (٩) ¬ (١٠)، وَأَنْتَ ابْنُ عُمَرَ
"بَابُ قَوْلِهِ" ثبت في ذ. " ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا. . .﴾ إلخ" في نـ بدله: "إِلَى قَولِهِ: ﴿الظَّالِمِينَ﴾ ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". "ضُيِّعُوا" في هـ: "صَنَعُوا".
===
¬(١) أي: شرك.
¬ (٢) أي: خالصًا له، "بيض" (١/ ١٠٩).
¬ (٣) أي: عن الشرك، "قس" (١٠/ ٥٦).
¬ (٤) أي: فلا تعدُوا على المنتهين، "بيضاوي" (١/ ١٠٩).
¬ (٥) ابن عبد الحميد، "قس" (١٠/ ٥٧).
¬ (٦) ابن عمر العمري، "قس" (١٠/ ٥٧).
¬ (٧) هما العلاء بن عرار وحبان صاحب الدثنيّة أو نافع بن الأزرق، "قس" (١٠/ ٥٧).
¬ (٨) حين حاصره الحجاج في آخر سنة ٧٣ هـ بمكة، "قس" (١٠/ ٥٧).
¬ (٩) من التضييع بمعنى الهلاك في الدنيا والدين، "ك" (١٧/ ٢٨).
¬ (١٠) قوله: (إن الناس ضُيِّعوا) بضم المعجمة وتشديد التحتية المكسورة، وللكشميهني: "صنعوا" بصاد مهملة ونون مفتوحتين، أي: صنعوا ما ترى من الاختلاف، "قسطلاني" (١٠/ ٥٧)، و"توشيح" (٦/ ٢٧٦٨).
стр. 5974
وَصَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَخْرُجَ؟ فَقَالَ: يَمْنَعُنِي أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ دَمَ أَخِي ¬ (١). قَالَا: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿فَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، فَقَالَ ¬ (٢): قَاتَلْنَاهُمْ ¬ (٣) حَتَّى لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ ¬ (٤)، وَكَانَ الدِّينُ لِلَّهِ، فَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ ¬ (٥) أَنْ تُقَاتِلُوا ¬ (٦) حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ، وَيَكُونَ الدِّينُ لِغَيْرِ اللَّهِ. [راجع: ٣١٣٠، تحفة: ٨٠٣٦].
٤٥١٤ - وَزَادَ عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ¬ (٨) قَالَ: أَخْبَرَنِي فُلَانٌ ¬ (٩). . . . . . . . . . .
"فَقَالَ: يَمْنَعُنِي" في نـ: "قَالَ: يَمْنَعُنِي". "قَالَا" كذا في ذ، وفي نـ: "فقَالَا". "فَقَاتِلُوهُمْ" في نـ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ﴾. "فَأَنْتُمْ" في نـ: "وَأَنْتُمْ". "فُلَانٌ" زاد بعده في نـ: "هُوَ ابنُ لَهِيعَةَ".
===
¬(١) المسلم، "قس" (١٠/ ٥٧).
¬ (٢) ابن عمر.
¬ (٣) أي: على عهد النبي ﷺ ، "قس" (١٠/ ٥٧).
¬ (٤) أي: شرك.
¬ (٥) حاصل هذا أن الرجلين كانا يَرَيَان قتال من خالف الإمامَ، وابن عمر لا يرى القتال على الملك، "قس" (١٠/ ٥٧).
¬ (٦) أي: على الملك، "قس" (١٠/ ٥٧).
¬ (٧) السهمي المصري أحد شيوخ المؤلف على رواية محمد بن بشار، "قس" (١٠/ ٥٧).
¬ (٨) عبد الله المصري، "قس" (١٠/ ٥٧).
¬ (٩) قوله: (فلان) قيل: هو عبد الله بن لهيعة قاضي مصر وعاملها، ضعّفه غير واحد، قال البيهقي: أجمعوا على ضعفِه وتركِ الاحتجاج
стр. 5975
وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ¬ (١)، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيِّ: أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢) حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (٣) أَتَى ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤) مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَحُجَّ عَامًا وَتَعْتَمِرَ عَامًا، وَتَتْرُكَ الْجِهَادَ ¬ (٥) فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَدْ عَلِمْتَ مَا رَغَّبَ اللَّهُ فِيهِ؟ قَالَ ¬ (٦): يَا ابْنَ أَخِي، بُنِي الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: إِيمَانٍ بِاللَّهِ وَرَسولِهِ، وَالصَّلَاةِ الْخَمْسِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَأدَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ. قَالَ: يَا أَبَا عَبدِ الرَّحْمَنِ، أَلَا تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ:
"قَدْ عَلِمْتَ" في ذ: "وَقَدْ عَلِمْتَ".
===
بما ينفرد به. "حيوة" بفتح المهملة وسكون التحتية. و"شريح" مصغر الشرح بالمعجمة والراء المهملة، المصري، وهذا يسمى بالأكبر، وليس هو حيوة بن شريح الحضرمي فلا يشتبه عليك. و"المعافري" بفتح الميم وخفة المهملة وكسر الفاء والراء، وفي بعضهما بضم الميم، "ك (١٧/ ٢٨).
¬ (١) بضم المعجمة.
¬ (٢) ابن الأشج.
¬ (٣) هو العلاء بن عرار، "قس"، قيل: إنه حكيم، كذا في "العيني" (١٢/ ٤٥٠)، "خ".
¬ (٤) كنية ابن عمر.
¬ (٥) قوله: (وتترك الجهاد) أي: القتال الذي كالجهاد في الأجر؛ إذ الجهاد الحقيقي هو القتال مع الكفار، وليس مراده ههنا ذلك، "كرماني" (١٧/ ٢٨ - ٢٩).
¬ (٦) أي: ابن عمر.
стр. 5976
﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ إلَى ﴿أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]، ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ ¬ (١)﴾ [البقرة: ١٩٣]؟ قَالَ ¬ (٢): فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ الإِسْلَامُ قَلِيلًا، فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ ¬ (٣) فِي دِينِهِ إِمَّا قَتَلُوهُ، وَإِمَّا يُعَذِّبُوهُ ¬ (٤)، حَتَّى كَثُرَ الإِسْلَامُ فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ. [راجع: ٣١٣٠، تحفة: ٧٦٠٦].
٤٥١٥ - قَالَ ¬ (٥): فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ ¬ (٦)؟ قَالَ: أَمَّا عُثْمَانُ
"﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ﴾ ". "عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "عَهْدِ النَّبِيِّ". "وَإِمَّا يُعَذِّبُوهُ" في ذ: "وَإِمَّا يُعَذِّبُونَهُ"، وفي نـ: "أَو يُعَذِّبُوهُ". "حَتَّى كَثُرَ الإِسْلَامُ" زاد بعده في نـ: "وَكَانَ الإِسْلامُ قَلِيلًا، فَكَانَ الرَّجُلُ".
===
¬(١) أي: شرك.
¬ (٢) ابن عمر.
¬ (٣) مبنيًّا للمفعول، "قس" (١٠/ ٢٣).
¬ (٤) قوله: (إما قتلوه وإما يعذبوه) بلفظ الماضي في الأول والمضارع في الثاني، إشارة إلى استمرار التعذيب بخلاف القتل، ولأبي ذر: "وإما يعذبونه" بإثبات النون، وهو الصواب، ووجهت الأولى بأن النون قد تحذف بغير ناصب ولا جازم في لغة شهيرة، "قس" (١٠/ ٥٨).
¬ (٥) أي: الرجل، "قس" (١٠/ ٥٨).
¬ (٦) قوله: (فما قولك في علي وعثمان؟) هذا يشير إلى أن السائل كان من الخوارج فإنهم يوالون الشيخين ويخطِّئُون عثمانَ وعليًّا، فرد عليه ابن عمر بذكر مناقبهما ومنزلتهما من النبي ﷺ ، "قسطلاني" (١٠/ ٥٨).