← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 6007–6046 · переход к 6012.

стр. 6007

٤٥٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (١) قَالَ: قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ: هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ قَدْ نَسَخَتْهَا الأُخْرَى، فَلِمَ تَكْتُبُهَا ¬ (٢)؟ قَالَ ¬ (٣): نَدَعُهَا، يَا ابْنَ أَخِي لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْهُ ¬ (٤) مِنْ مَكَانِهِ. "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ". "الأُخْرَى" في نـ: "الآيةُ الأُخْرَى" مصحح عليه. === بلا ترجمة عند البابِ المترجَمِ بهذه الآية، انتهى. ولعل مقصودَ البخاري من ذكره ههنا الإعلام بأن المنسوخ يكتب إذا لم ينسخ تلاوته لا كما ظنَّ ابن الزبير، وكان المقصود من الباب السابق بيانَ عدة المتوفى عنها زوجها وما يتعلق به، وكان بيانُ كلٍّ مقصودة منهما (١) عنده فعقد لكلٍ بابًا، وذكر حديث [ابن] أبي مليكة سابقًا لأجل بيان النسخ بالكريمة، وهذا صنيعُه في هذا الكتاب المستطاب، ولهذا اكتفى ههنا بهذا الحديث، وذكر ثمه ما فيه: بيان العدة وأقوالَ السلف فيه، "الخير الجاري". ¬ (١) عبد الله. ¬ (٢) استفهام إنكاري. ¬ (٣) أي: عثمان. ¬ (٤) قوله: (لا أغير شيئًا منه) أي: من المصحف "من مكانه" إذ هو توقيفي، أي: فكما وجدتها مُثْبَتَةً في المصحف أثبتُها حيث وجدتُها. وفيه أن ترتيب الآي توقيفي، "قس" (١٠/ ٨٧، ٧٦).

стр. 6008

قَالَ حُمَيْدٌ: أَوْ نَحْوَ هَذَا. [راجع: ٤٥٣٠]. ٤٦ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ [البقرة: ٢٦٠] ٤٥٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٣) وَسَعيدٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نَحْنُ أَحَقُّ بالشَّكِّ ¬ (٥) مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ¬ (٦)﴾. "بَابُ قَولِهِ: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ﴾ " سقط في نـ. " ﴿الْمَوْتَى﴾ " زاد بعده في ذ: " ﴿فَصُرْهُنَّ﴾: قَطِّعْهُنَّ". "قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ" في نـ: "أَخْبَرَنِي يُونُسُ". "قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ" في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ". "نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ" في ذ: "نَحْنُ أَحَقُّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ بِالشَّكِّ". === ¬(١) عبد الله، "قس" (١٠/ ٨٨). ¬ (٢) ابن يزيد. ¬ (٣) ابن عبد الرحمن بن عوف. ¬ (٤) ابن المسيب. ¬ (٥) قوله: (نحن أحق بالشك) أي: لو كان الشك متطرقًا إلى الأنبياء في القدرة لكنتُ أنا أحق به، وقد علمتم أني لم أشك، فإبراهيم ﵇ لم يشك، قاله القسطلاني (١٠/ ٨٨). قال الكرماني (١٧/ ٤٣): فإن قلت: لِمَ كان النبي ﷺ أحقَّ وهو أفضل بل هو أحق بعدم الشك؟ قلت: قالها تواضعًا وهضمًا لنفسه، أو معناه: نحن أيتها الأمة أحق، انتهى. ¬ (٦) ليس الخبر كالمعاينة، "مجمع" (٣/ ٢٤٩).

стр. 6009

﴿فَصُرْهُنَّ ¬ (١)﴾: قَطِّعْهُنَّ. [راجع: ٣٣٧٢]. ٤٧ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿أَيَوَدُّ ¬ (٢) أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿تَتَفَكَّرُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٦] ٤٥٣٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (٣)، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ. ح وَسَمِعْتُ أَخَاهُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ، عِنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ يَوْمًا لأَصحَابِ النَّبيِّ ﷺ : فِيمَ ¬ (٦) تَرَوْنَ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾؟ قَالُوا: اللهُ أَعْلَمُ، فَغَضِبَ عُمَرُ ¬ (٧)، "﴿فَصُرْهُنَّ﴾: قَطِّعْهُنَّ" سقط في نـ. " ﴿أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ "، وفي ذ: " ﴿مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾ إِلَى قَولِهِ: ﴿تَتَفَكَّرُونَ﴾ ". "حَدَّثَنَا هِشَامٌ" في نـ: "قال: أَخْبَرَنَا هِشِامٌ". "وَقَالَ" في نـ: "قَالَ". "ح" سقط في نـ. "فِيمَ تَرَوْنَ" في نـ: "فِيمَنْ تَرَوْنَ". === ¬(١) بكسر الصاد وضمها: أَمِلْهُنَّ إليك و"قَطِّعْهن" واخلط لحمَهن ورِيشَهن، "جلالين" (ص: ٥٨). ¬ (٢) الهمزة للإنكار، "بيض" (١/ ١٣٩). ¬ (٣) ابن موسى، "قس" (١٠/ ٩٠). ¬ (٤) ابن يوسف. ¬ (٥) أي: عبد العزيز. ¬ (٦) أي: في أي شيء. ¬ (٧) قوله: (فغضب عمر) فإن قلت: ما وجه غضبه مع كونهم وكَّلوا العلمَ إلى الله تعالى؟ أجيب بأنه سألهم عن تعيين ما عندهم في نزول الآية

стр. 6010

فَقَالَ: قُولُوا: نَعْلَمُ أَوْ لَا نَعْلَمُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْءٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ عُمَرُ: يَا ابْنَ أَخِي قُلْ وَلَا تَحْقِرْ ¬ (١) نَفْسَكَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ضُرِبَتْ مَثَلًا لِعَمَلٍ، قَالَ عُمَرُ: أَيُّ عَمَلٍ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِعَمَلٍ، قَالَ عُمَرُ: لِرَجُلٍ غَنِيٍّ ¬ (٢) يَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللهِ ، ثُمَّ بَعَثَ اللهُ لَهُ الشَّيْطَانَ، فَعَمِلَ بِالْمَعَاصِي حَتَّى أَغْرَقَ أَعْمَالَهُ ¬ (٣). [تحفة: ٥٨٠٢، ٥٨٧١]. " " سقط في نـ. "أَغْرَقَ أَعْمَالَهُ" زاد بعده في نـ: " ﴿فَصُرْهُنَّ﴾: قَطِّعْهُنَّ". === ظنًّا أو علمًا على اختلاف الروايتين، فأجابوا جوابًا يصلح صدورُه من العالم بالشيء والجاهل به فلم يحصل المقصود، "قسطلاني" (١٠/ ٩١). ¬ (١) بفتح الفوقية وسكون المهملة وكسر القاف، "قس" (١٠/ ٩١). ¬ (٢) ضد فقير، "قس" (١٠/ ٩١). ¬ (٣) قوله: (أَغْرَقَ) بفتح الهمزة وسكون المعجمة، أي: أضاع. "أعماله" الصالحةَ بما ارتكب من المعاصي، واحتاج إلى شيء من الطاعات في أهم أحواله فلم يحصل له منه شيء، ولذا قال: ﴿وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ﴾ [البقرة: ٢٦٦] أي: كبر السن، فإن الفاقة في الشيخوخة أصعب، ﴿وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ﴾ صغار لا قدرة لهم على الكسب، ﴿فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ﴾ وهو الريح الشديدة. ﴿فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ﴾ ثمارُه وأبادَتْ أشجارَه، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٩١). قال الكرماني (١٧/ ٤٤): فإن قلت: فيه دليل للمعتزلة في مسألة إحباط الطاعات بالمعصية؟ قلت: الكفر مُحْبِطٌ للأعمال اتفاقًا، والإغراق لا يستلزم الإحباط.

стр. 6011

٤٨ - بَابُ قَولِ اللهِ: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ¬ (١)﴾ [البقرة: ٢٧٣] يُقَالُ: أَلْحَفَ عَلَيَّ، وَأَلَحَّ عَلَيَّ، وَأَحْفَانِي ¬ (٢) بِالْمَسْأَلَةِ ¬ (٣)، ﴿فَيُحْفِكُمْ ¬ (٤)﴾ [محمد: ٣٧]: يُجْهِدْكُمْ. ٤٥٣٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٦) "بَابُ" سقط في نـ. "قَولِ اللهِ" سقط في نـ. "حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ" في نـ: "حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ" في نـ: "أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ". === ¬(١) قوله: (﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾) نصب على المصدرية بفعل مقدر، أي: يلحفون إلحافًا، والجملة حال، أو هو مفعول له، أو مصدر في موضع الحال، أي: لا يسألون ملحفين، ومفهومه أنهم يسألون لكن لا بإلحاف، ويجوز أن يراد أنهم لا يسألون ولا يلحفون، كذا في "الكرماني". [انظر "القسطلاني" (١٠/ ٩٢) و"الفتح" (٨/ ٢٠٣) و"العيني" (١٢/ ٤٨٧)]. ¬ (٢) أي: بالغ فيها كل بمعنى واحد، "قس" (١٠/ ٩٢). ¬ (٣) في السؤال بالإلحاح، "قس" (١٠/ ٩٢). ¬ (٤) قوله: (﴿فَيُحْفِكُمْ﴾) أي: قوله تعالى: ﴿فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا﴾ غرضه أن الإلحاح والإلحاف والإحفاء بمعنى واحد، وهو المبالغة والجهد، "كرماني" (١٧/ ٤٤). ¬ (٥) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم المصري، "قس" (١٠/ ٩٢). ¬ (٦) المدني.

стр. 6012

قَالَ: حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ ¬ (١): أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ وَعَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصارِيَّ قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَيْسَ الْمِسْكِينُ ¬ (٢) الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَلَا اللُّقْمَةُ وَلَا اللُّقْمَتَانِ ¬ (٣)، إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الَّذِي يَتَعَفَّفُ ¬ (٤)، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ - يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ -". [راجع: ١٤٧٦، أخرجه: م ١٠٣٩، س ٢٥٧٣، تحفة: ١٤٢٢١، ١٣٦٠٣]. ٤٩ - بَابُ قَولِ اللهِ: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ¬ (٥)﴾ [البقرة: ٢٧٥] ﴿الْمَسُّ ¬ (٦)﴾: الْجُنُونُ. "وَاقْرَءُوا" في نـ: "اقْرَءُوا". === ¬(١) ككتف. ¬ (٢) أي: الكامل في المسكنة، "قس" (١٠/ ٩٢). ¬ (٣) عند دورانه على الناس للسؤال، "قس" (١٠/ ٩٢). ¬ (٤) أي: عن المسألة فيحسبه الجاهل غنيًّا من التعفف، "ك" (١٧/ ٤٥)، "قس" (١٠/ ٩٣). ¬ (٥) قوله: (﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾) جملة مستأنفة من كلام الله ردًا لما قالوه بحكم العقل من التسوية بين البيع والرِّبا وحينئذ فلا محل لها من الإعراب. وقيل: هي من تتمة قولهم اعتراضًا على الشرع، "قسطلاني" (١٠/ ٩٣). ¬ (٦) قوله: (﴿الْمَسِّ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ قال الفراء: هو "الجنون". قال البيضاوي (١/ ١٤٢): قوله: " ﴿مِنَ الْمَسِّ﴾ " متعلق بقوله: ﴿لَا يَقُومُونَ﴾

стр. 6013

٤٥٤٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (٢)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتِ الآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرِّبَا وَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ ¬ (٤) ¬ (٥). [راجع: ٤٥٩]. "وَقَرَأَهَا" في نـ: "فَقَرَأَهَا". === أي: لا يقومون من المس الذي بهم بسبب أكل الربا، أو هو متعلق بـ ﴿يَقُومُ﴾، أو بـ ﴿يَتَخَبَّطُ﴾ فيكون نهوضهم أو سقوطهم كالمصروعين لا لاختلال عقلهم ولكن لأن الله تعالى أربى في بطونهم ما أكلوه من الربا فأثقلهم، انتهى. قال القسطلاني (١٠/ ٩٣): وعن ابن عباس مما رواه ابن أبي حاتم قال: آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونًا. ¬ (١) سليمان بن مهران، "قس" (١٠/ ٩٣). ¬ (٢) هو ابن صبيح الكوفي. ¬ (٣) هو ابن الأجدع، "قس" (١٠/ ٩٣). ¬ (٤) قوله: (ثم حَرَّم التجارة في الخمر) قال العيني (٣/ ٥٠٧): فإن قلت: كان تحريم الخمر قبل نزول آية الربا بمدة طويلة كما صرحوا به، فلما حرمت الخمر حرمت التجارة فيها أيضًا قطعًا، فما الفائدة في ذكر تحريم تجارتها ههنا؟ قلت: يحتمل كون تحريم التجارة قد تأخر عن وقت تحريم عينها، ويحتمل أن يكون ذكره ههنا تأكيدًا ومبالغة في شناعة ذلك، أو يكون قد حضر المجلسَ من لم يبلغه تحريم التجارة فيها قبل ذلك، فأعاد ﷺ ذكرَه ذلك للإعلام لهم. ¬ (٥) بيعًا وشراءً.

стр. 6014

٥٠ - بَابُ قَولِهِ: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٦] قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: يُذْهِبُهُ ¬ (١). ٤٥٤١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الضُّحَى ¬ (٤) يُحَدِّثُ، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا أُنْزِلَتِ الآيَاتُ الأَوَاخِرُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬ (٦) فَتَلَاهُنَّ عَلَيْهِمْ فِي الْمَسْجِدِ، فَحَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ. [راجع: ٤٥٩]. "بَابُ" سقط في نـ. "قَولِهِ" سقط في نـ. "قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ" سقطِ في نـ. "أَخْبَرَنَا" في نـ: "حَدَّثَنَا". "مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ" زاد في نـ: "غُندُرٌ". "عَنْ شُعْبَةَ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ". "عَنْ سُلَيْمَانَ" زاد في ذ: "الأَعْمِشِ". "فتلَاهُنَّ عَلَيْهِمْ" في نـ: "فَتَلَاهُنَّ". === ¬(١) قوله: (يذهبه) بالكلية من يد صاحبه، أو يحرمه بركتَه فلا ينتفع به بل يعذِّبه في الدنيا ويعاقبه عليه في الأخرى، "قسطلاني" (١٠/ ٩٣). ¬ (٢) ابن الحجاج. ¬ (٣) ابن مهران. ¬ (٤) مسلم بن صبيح. ¬ (٥) ابن الأجدع. ¬ (٦) أي: من بيته.

стр. 6015

٥١ - بَابُ قَولِهِ: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ¬ (١)﴾ [البقرة: ٢٧٩] فَاعْلَمُوا. ٤٥٤٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (٥)، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتِ الآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ قَرَأَهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ علَيْهِمْ فِي الْمَسْجِدِ، وَحَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ. [راجع: ٤٥٩]. "بَابُ" سقط في نـ. " ﴿مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ " ثبت في ذ، وسقط لغيره. "فَاعْلَمُوا" زاد بعده في نـ: "قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". "لَمَّا نَزَلَتْ" في نـ: "لَمَّا أُنْزِلَتْ". "عَلَيْهِمْ" ثبت في ذ. === ¬(١) قوله: (﴿فَأْذَنُوا﴾) بفتح المعجمة أمرٌ من: أَذِنَ يَأذَنُ. ﴿بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الباء للإلصاق، أي: فاعلموا، وتنكير حرب للتعظيم، وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد لمن استمرَّ على تعاطي الربا بعد هذا الإنذار، "قس" (١٠/ ٩٤). ¬ (٢) محمد بن جعفر. ¬ (٣) ابن الحجاج. ¬ (٤) ابن المعتمر، "قس" (١٠/ ٩٥). ¬ (٥) مسلم بن صبيح، "قس" (١٠/ ٩٥).

стр. 6016

٥٢ - بَابٌ قَولِهِ: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ¬ (١) وَأَنْ تَصَدَّقُوا ¬ (٢) خَيْرٌ لَكُمْ ¬ (٣) إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٨٠] ٤٥٤٣ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٤): عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٥)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٦) وَالأَعْمَشِ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (٨)، "بَابٌ" ثبت في ذ. " ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا. . .﴾ إلخ" في نـ بدله: "الآية". "وَقَالَ" في نـ: "وَقَالَ لَنَا". === ¬(١) قوله: (﴿فَنَظِرَةٌ﴾) الفاء جواب الشرط، ونظرة خبر مبتدإ محذوف، أي: فالحكم نظرة، أو مبتدأ حُذِفَ خبره، أي: فعليكم نظرة " ﴿إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ " أي: إلى يسار، لا كما كان أهل الجاهلية يقول أحدهم لمديونه إذا حَلَّ عليه الدين: إما أن تقضي واما أن تربي. ثم أورد في الباب الحديثَ السابقَ، وأشار بإيراد الحديث الواحد في هذه التراجم إلى أن المراد بالآيات آياتُ الربا كلُّها إلى آخر آية الدَّين هذه، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٩٥). قال في "الخير الجاري" ما حاصله: أن مطابقة أحاديث هذه الأبواب بتراجمها المشتملة على الآيات من حيث بيانُ زمانِ قراءتها ومكانها وبيان حرمة تجارة الخمر عند ذلك. ¬ (٢) أي: بالإبراء. ¬ (٣) أكثر ثوابًا من الإنظار، "قس" (١٠/ ٩٥). ¬ (٤) أي: مذاكرةً، "قس" (١٠/ ٩٥). ¬ (٥) الثوري، "قس" (١٠/ ٩٥). ¬ (٦) ابن المعتمر، "قس" (١٠/ ٩٥). ¬ (٧) سليمان. ¬ (٨) مسلم.

стр. 6017

عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (١)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا أُنْزِلَتِ الآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَرَأَهُنَّ عَلَيْنَا، ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ. [راجع: ٤٥٩]. ٥٣ - بَابٌ قَوْلِهِ: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا ¬ (٢) تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١] ٤٥٤٤ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ عَاصِمٍ ¬ (٥)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: آخِرُ آيَةٍ ¬ (٧) نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ آيَةُ الرِّبَا. [تحفة: ٥٧٧١]. "لَمَّا أُنْزِلَتْ" في نـ: "لَمَّا أُنْزِلَ"، وفي نـ: "لَمَّا نَزَلَتْ". "بَابٌ" ثبت في ذ. "قَولِهِ" سقط في نـ. === ¬(١) ابن الأجدع. ¬ (٢) هو يوم القيامة أو يوم الموت، "قس" (١٠/ ٩٥). ¬ (٣) السوائي الكوفي. ¬ (٤) الثوري. ¬ (٥) هو ابن سليمان. ¬ (٦) عامر بن شراحيل. ¬ (٧) قوله: (آخر آية نزلت … ) إلخ، وأخرج الطبري من طرق عن ابن عباس: آخر آية أنزلت على النبي ﷺ : ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾، فلعل المؤلف أراد أن يجمع بين قولي ابن عباس. قال العيني: يعني بالإشارة. وعن ابن جبير: أنه عاش ﷺ بعدها تسع ليال، وقيل غير ذلك، ونَبَّه في "الفتح" على أن الآخرية في الربا: تأخر نزول الآيات المتعلقة به من سورة البقرة؛ وأما حكم تحريمه فسابق على ذلك بمدة طويلة، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٩٦). ومرَّ بعض بيانه في "٢٥ - باب موكل الربا" في "البيوع". قال الكرماني

стр. 6018

٥٤ - بَابٌ قَولِهِ: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ ¬ (١) يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٨٤] ٤٥٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ ¬ (٤)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٥)، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ مَرْوَانَ الأَصْفَرِ ¬ (٦)، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (٧): "بَابٌ" سقط في نـ. " ﴿فَيَغْفِرُ. . .﴾ إلخ" في نـ بدله: "الآية"، وفي أخرى بدله: "إلَى قَولِه: ﴿قَدِيرٌ﴾ ". "حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ" في نـ: "أَخْبَرَنَا النُّفَيْلِيُّ". === (١٧/ ٤٦ - ٤٧): فإن قلت: تقدم في "المغازي" (برقم: ٤٣٦٤)، وسيجيء في آخر "سورة النساء" (برقم: ٤٦٠٥): أن آخر آية نزلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾؟ قلت: هذا قول ابن عباس، وذلك قول البراء بن عازب، أو يخصَّصُ بأن المرادَ آخرُ آية نزلت في المواريث أو في أحكام البيع، انتهى. ¬ (١) من السوء فيها، "قس" (١٠/ ٩٦). ¬ (٢) غير منسوب، قيل: هو ابن يحيى الذهلي، وقيل: ابن إبراهيم البوشنجي، وقيل: ابن إدريس الرازي، "قس" (١٠/ ٩٦). ¬ (٣) هو عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل، "قس" (١٠/ ٩٦). ¬ (٤) ابن بكير الحراني، "قس" (١٠/ ٩٦). ¬ (٥) ابن الحجاج. ¬ (٦) أبي خليفة البصري، قيل: اسم أبيه خاقان، وقيل: سالم، "قس" (١٠/ ٩٧). ¬ (٧) لعل هذا التوضيح من الراوي أو تذكر آخرًا بعد نسيانه، "ك" (١٧/ ٤٧).

стр. 6019

أَنَّهَا قَدْ نُسِخَتْ ¬ (١): ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ الآيَةَ. [طرفه: ٤٥٤٦، تحفة: ٧٤٥٠]. ٥٥ - بَابُ قَولِهِ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿إِصْرًا﴾ ¬ (٢) [البقرة: ٢٨٦]: عَهْدًا. وَيُقَالُ: ﴿غُفْرَانَكَ﴾ [البقرة: ٢٨٥]: مَغْفِرَتَكَ، فَاغْفِرْ لَنَا. ٤٥٤٦ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ مَرْوَانَ الأَصْفَرِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ ¬ (٥): أَحْسِبُهُ ابْنَ عُمَرَ -: "بَابُ" سقط في نـ. "قَولِهِ" سقط في نـ. "إِسْحَاقُ" زاد في ذ: "ابنُ مَنْصُورٍ". "أَخْبَرَنَا رَوْحٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا رَوْحٌ". "أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ" في ذ: "أَصْحَابِ النَّبِيِّ". === ¬(١) مبنيًّا للمفعول، نسختها ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. ¬ (٢) قوله: (قال ابن عباس: ﴿إِصْرًا﴾) أي: في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا﴾ أي: "عهدًا" وهو تفسير باللازم لأن الوفاء بالعهد شديد، وأصل الإصر الشيء الثقيل، ويطلقُ على الشديد، "قسطلاني" (١٠/ ٩٧). ¬ (٣) ابن عبادة، "قس" (١٠/ ٩٨). ¬ (٤) ابن الحجاج. ¬ (٥) الأصفر، "قس" (١٠/ ٩٨).

стр. 6020

﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ قَالَ: نَسَخَتْهَا الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا ¬ (١). [راجع: ٤٥٤٥]. === ¬(١) قوله: (التي بعدها) ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ أي: لا يكلف الله أحدًا فوق طاقته لطفًا منه تعالى بخلقه ورأفة بهم وإحسانًا إليهم، قاله القسطلاني (١٠/ ٩٨). قال الخطابي: اختلفوا في نسخ الأخبار، فذهب كثير إلى المنع، وآخرون إلى الجواز ما لم يكن كذبًا، والصحيح أنه لا يجري فيما أخبر الله عنه أنه كان؛ لأنه يؤدي إلى الكذب، وأما ما تعلق من الأخبار بالأمر والنهي فالنسخ فيه جائز، وفرق بعضهم بين ما أخبر أنه فعله وما أخبر أنه يفعله، قالوا: ما يفعله يجوز أن يعلِّقَه بشرط، وما فعله لا يدخل الشرط فيه، وعليه تأوّل ابن عمر الآية، ويجري ذلك مجرى العفو وهو كرم لا خلف، كذا ذكره "الكرماني" (١٧/ ٤٧ - ٤٨). * * * تمَّ بحمد الله وتوفيقه المجلد الثامن، ويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد التاسع وأوله: سورة آل عمران من كتاب التفسير، وصلَّى الله تعالى على خير خلقه سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

стр. 6021

٣ - سورةُ آلِ عِمْرَانَ ﴿تُقَاةً﴾ [آل عمران: ٢٨] وَتَقِيَّةٌ ¬ (١) وَاحِدَةٌ. ﴿صِرٌّ﴾ [آل عمران: ١١٧]: "سُورَةُ آلِ عمران" زاد بعده في ذ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". "تَقِيَّةٌ وَاحِدَةٌ" في نـ: "تَقِيَّةٌ وَاحِدٌ". === ¬(١) قوله: (﴿تُقَاةً﴾ وتقية) بوزن مطية. "واحدةٌ" أي: كلاهما مصدر بمعنى واحد، وبالثانية قرأ يعقوب. قوله: " ﴿صِرٌّ﴾ " أي: "برد"، يريد قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ﴾. قوله: "شفا الركية" بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد التحتية آخره هاء، أي: البئر، والمعنى: كنتم مشرفين على الوقوع في نار جهنم لكفركم فأنقذكم الله تعالى منها بالإسلام. وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ "تُبَوِّئُ" الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال أبو عبيدة: أي: "تتخذ مُعَسْكَرًا" بفتح الكاف، وقال غير أبي عبيدة: تنزل، فيتعدّى لاثنين أحدهما بنفسه والآخر بحرف الجر وقد يحذف كهذه الآية. قوله: "الْمُسَوَّم" بفتح الواو اسم مفعول، وكسرها اسم فاعل. ولأبي ذر: "والمسوم". "الذي له سيماء" بالمد والصرف. "بعلامة أو بصوفة أو ما كان" من العلامات. قوله: " ﴿رِبِّيُّونَ﴾ " قال أبو عبيدة: "الجميع"، ولأبي ذر: "الجموع" بالواو بدل الياء. "واحدها: ربي" بكسر الراء وشدة الموحدة المكسورة، هو العالم، منسوب إلى الرَّبِّ، وكسرت راؤه تغييرًا في النسب، وقيل: لا تغيير، وهو نسبة إلى الرِّبة وهي الجماعة، وفيها لغتان: الكسر والضم. قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ أي: "تستأصلونهم قتلًا".

стр. 6022

بَرْدٌ. ﴿شَفَا حُفْرَةٍ ¬ (١)﴾ [آل عمران: ١٠٣]: مِثْلُ شَفَا الرَّكِيَّةِ، وَهُوَ حَرْفُهَا ¬ (٢). ﴿تُبَوِّئُ﴾ [آل عمران: ١٢١]: تتَّخِذُ مُعَسْكَرًا. وَالْمُسَوَّمُ: الَّذِي لَهُ سِيمَاءٌ بِعَلَامَةٍ أَوْ بِصُوفَةٍ أَوْ مَا كَانَ. ﴿رِبِّيُّونَ﴾ [آل عمران: ١٤٦]: الْجَمِيِعُ، وَالْوَاحِدُ رِبِّيٌّ. ﴿تَحُسُّونَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٢]: تَسْتَأْصِلُونَهُمْ قَتْلًا. ﴿غُزًّى ¬ (٣)﴾ [آل عمران: ١٥٦]: وَاحِدُهَا غَازٍ. ﴿سَنَكْتُبُ﴾ "تَتَّخِذُ مُعَسْكَرًا" زاد بعده في نـ: " ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾ " [آل عمران: ١٤]. "وَالْمُسَوَّمُ" كذا في ذ، بزيادة الواو، وفي غيره بإسقاطه. "سِيمَاءٌ" في نـ: "سِيمِيٌّ". "أَوْ مَا كَانَ" في نـ: "أَوْ بِمَا كَانَ". "الْجَمِيعُ" في ذ: "الجموعُ". === قوله: "وَمُنْزَلٌ" بضم الميم وفتح الزاي، قاله القسطلاني (١٠/ ٩٩ - ١٠٠). قال العيني (١٢/ ٤٨٦): يعني أنّ " ﴿نُزُلًا﴾ " الذي هو المصدر يكون بمعنى "منزلًا" على صيغة المفعول من قولك: "أنزلته"، انتهى. قوله: " ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾ " قال الكرماني (١٧/ ٤٨): المسومة المعلَمَة، من السومة، وهي العلامة، أو "الْمُطَهَّمة" أي: التامة الحسن، أو المرعية، مِنْ: أسأم الدابَّة وسَوَّمَها، انتهى. قوله: " ﴿وَحَصُورًا﴾: لا يأتي النساء" أي: مع ميله إلى الشهوات وكماله، ومن لم يكن له ميل لا يسمى حصورًا، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ١٠١). ¬ (١) أي: من النار، "قس" (١٠/ ٩٩). ¬ (٢) أي: طرفها، "خ". ¬ (٣) قال تعالى: ﴿أَوْ كَانُوا غُزًّى﴾.

стр. 6023

[آل عمران: ١٨١]: سَنَحْفَظُ. ﴿نُزُلًا﴾ [آل عمران: ١٩٨]: ثَوَابًا، وَيَجُوزُ: وَمُنْزَلٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ، كَقَوْلِكَ: أَنْزَلْتُهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾ [آل عمران: ١٤]: الْمُطَهَّمَةُ ¬ (١) الْحِسَانُ. وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: ﴿وَحَصُورًا﴾ [آل عمران: ٣٩]: لَا يَأْتِي النِّسَاءَ ¬ (٢). وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿مِنْ فَوْرِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٢٥]: مِنْ غَضَبِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ ¬ (٣). وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ﴾ [الأنعام: ٩٥]: النُّطْفَةُ تَخْرُجُ مَيِّتَةً وَيَخْرُجُ مِنْهَا الْحَيُّ. ﴿الْإِبْكَارِ﴾ [آل عمران: ٤١]: أَوَّلُ الْفَجْرِ، ﴿وَالْعَشِيِّ﴾ [آل عمران: ٤١]: مَيْلُ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ أُرَاهُ تَغْرُبُ. "وَمُنْزَلٌ" في نـ: "مُنْزَلٌ" بإسقاط الواو. "الْحِسَانُ" زاد بعده في سـ، هـ، ذ: "قَالَ سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ وَعَبدُ اللهِ بنُ عَبدِ الرَّحمنِ بنِ أَبزى: الرَّاعِيةُ المُسوَّمةُ". "قَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ - إلى قولهِ: - يَوْمَ بَدْرٍ" سقط في نـ. " ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿مِنَ الْمَيِّتِ﴾ ". "إلى أَنْ أُرَاهُ تَغْرُبُ" في نـ: "أُرَاهُ إلَى أَنْ تَغْرُبَ". === ¬(١) قال الأصمعي: المطَهَّم: التامّ، كل شيء منه على حِدَتِه فهو بارع الجمال، "قس" (١٠/ ١٠١). ¬ (٢) مع ميله إلى الشهوات، "قس" (١٠/ ١٠١). ¬ (٣) وقال غيره: من ساعتهم هذه، "قس" (١٠/ ١٠١).

стр. 6024

١ - بَابٌ ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ¬ (١) الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ. ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٤١] يُصَدِّقُ ¬ (٢) بَعْضُهُ ¬ (٣) بَعْضًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ [البقرة: ٢٦]، وَكَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [يونس: ١٠٠]، وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى﴾ [محمد: ١٧]. "بَابٌ" ثبت في ذ، وسقط لغيره. "تَعَالَى" سقط في نـ. "جَلَّ ذِكْرُهُ" سقط في نـ. " ﴿زَادَهُمْ هُدًى﴾ " زاد بعده في سـ، هـ، ذ: " ﴿وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ ". === ¬(١) أي: هي، "قس" (١٠/ ١٠١). ¬ (٢) قوله: (يصدِّق بعضُه - إلى قوله -: ﴿زَادَهُمْ هُدًى﴾) وزاد أبو ذر عن الكشميهني والمستملي: ﴿وآتاهم تقواهم﴾ هذا كله تفسير للمتشابه، وذلك أن المفهوم من الآية الأولى أن الفاسق وهو الضالّ يزيد ضلالته وتصدِّقه الآية الأخرى، حيث يجعل الرجس على الذي لا يعقل، وكذلك حيث يزيد للمهتدي الهداية، وأما اصطلاح الأصوليين فالمحكم هو المشترك بين النص والظاهر، والمتشابه هو المشترك بين المجمل والمؤوَّل، كذا في "الكرماني" (١٧/ ٤٩) و"القسطلاني" (١٠/ ١٠٢). قال البغوي (١/ ٢٧٨ - ٢٧٩): قال مجاهد وعكرمة: المحكم ما فيه الحلال والحرام، وما سوى ذلك متشابه يشبه بعضُه بعضًا في الحق ويصدِّقُ بعضه بعضًا، كقوله تعالى: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾، ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ انتهى. ¬ (٣) والظاهر أن ضمير "بعضه" راجع إلى القرآن، وقيل: إلى المتشابه، "خ".

стр. 6025

﴿زَيْغٌ﴾ [آل عمران: ٧]: شَكٌّ، ﴿ابْتِغَاءَ ¬ (١) الْفِتْنَةِ﴾: الْمُشْتَبِهَاتِ ¬ (٢)، ﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾ يَعْلَمُونَ ¬ (٣) ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾. ٤٥٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٥)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَلَا رَسُولُ اللهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ "الْمُشْتَبِهَاتِ" في نـ: "الْمُشَبَّهَاتِ". " ﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾ " في سـ، هـ، ذ: " ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ ". " ﴿آمَنَّا بِهِ﴾ " زاد بعده في سـ، هـ: " ﴿كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ ". === ¬(١) مصدر مضاف لمفعوله منصوب على المفعول له أي: لأجل طلب المشتبهات، "قس" (١٠/ ١٠٣). ¬ (٢) تفسير الفتنة بالمشتبهات لمجاهد، وصله عبد بن حميد، "قس" (١٠/ ١٠٣). ¬ (٣) قوله: (﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾ يعلمون) هذا قول مجاهد، قال البغوي (٦/ ٢٨٠): اختلف العلماء في فظم هذه الآية فقال قوم: الواو في قوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾ للعطف، يعني أن تأويل المتشابه يعلمه الله ويعلم الراسخون في العلم وهم مع علمهم ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾، وذهب الأكثرون إلى أن الواو للاستئناف، وتم الكلامُ عند قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ وهو قول أبي بن كعب وعائشة وعروة ﵃، وبه قال الحسن وأكثر التابعين، واختاره الكسائي والفراء والأخفش، وقالوا: لا يعلم تأويلَ المتشابه إلا الله، انتهى. ¬ (٤) بضم الفوقية الأولى وسكون المهملة بينهما وبالراء، "ك" (١٧/ ٤٩). ¬ (٥) عبد الله بن عبيد الله، "قس" (١٠/ ١٠٤).

стр. 6026

آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ ¬ (١) وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ¬ (٢) ¬ (٣) فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ٧] قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَإذَا رَأَيْتَ ¬ (٤) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ ¬ (٥) سَمَّى اللهُ ¬ (٦)، فَاحْذَرُوهُمْ ¬ (٧) ". [أخرجه: م ٢٦٦٥، د ٤٥٩٨، ت ٢٩٩٤، تحفة: ١٧٤٦٠]. ٢ - ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا ¬ (٨) بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦] "﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ " في نـ بعده: "إلَى قَولِهِ: ﴿أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. " ﴿وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ " زاد بعده في ذ: " ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. "فَاحْذَرُوهُمْ" في هـ، ذ: "فَاحْذَرْهُمْ"، وفي نـ: "فَاحْذَرْ بِهِمْ". " ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا﴾ " ثبت في نـ قبله: "بَابُ قَولِهِ". === ¬(١) أي: أصل الكتاب، "قس" (١٠/ ١٠٤). ¬ (٢) محتملات لا يتضح مقصودها إلا بالفحص والنظر، "بيضاوي" (١/ ١٤٩). ¬ (٣) أي: لا يدرك المراد منه بالطلب ولا بالتأمل إلا ببيان من الشارع، "مظهري" (٢/ ٨). ¬ (٤) بكسر التاء وكسر كاف "أولئك" على خطاب عائشة، وفتحهما على أنه لكل أحد، "قس" (١٠/ ١٠٥). ¬ (٥) أي: في قلوبهم زيغ. ¬ (٦) أي: الزائغين. ¬ (٧) أيها الأمة. ¬ (٨) أي: أجيرها، "قس" (١٠/ ١٠٥).

стр. 6027

٤٥٤٨ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ مَوْلُودٍ ¬ (٤) يُولَدُ إِلَّا وَالشَّيْطَانُ يَمَسُّهُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ إِيَّاهُ، إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا ¬ (٥) ". ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦]. [راجع: ٣٢٨٦، تحفة: ١٣٢٧٦]. "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ". "وَاقْرَءُوا" في ذ: "اقْرَءُوا". === ¬(١) المسندي. ¬ (٢) ابن همام. ¬ (٣) ابن راشد. ¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٣٤٣١) في "كتاب الأنبياء". ¬ (٥) قوله: (إلا مريَمَ وابنَها) عيسى حفظهما الله تعالى ببركة دعوة أمها حيث قالت: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ ولم يكن لمريم ذرية غير عيسى ﵇، ونقل العيني: أن القاضي عياض أشار إلى أن جميع الأنبياء ﵈ يشاركون عيسى ﵇ في ذلك، قال القرطبي: هو قول مجاهد. وقد طعن الزمخشري في معنى هذا الحديث وتَوَقَّفَ في صحته، وقال: إن صح فمعناه: [أنّ كلَّ] مولودٍ يطمع الشيطان في إغوائه إلا مريم وابنها، فإنهما كانا معصومين، وكذلك كل من كان في صفتهما لقوله تعالى: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: ٤٠] قاله القسطلاني (١٠/ ١٠٦). قال صاحب "المظهري" (٢/ ٤١ - ٤٢): قلت: وقد صح أن رسول الله ﷺ قال لفاطمة حين زوّجها: "اللَّهُم إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم" وكذا قال لعلي، ودعاءُ النبي ﵇ -

стр. 6028

٣ - بَابٌ قَولِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ ¬ (١)﴾ [آل عمران: ٧٧]: لَا خَيْرَ ﴿أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧]: مُؤْلِمٌ مُوجِعٌ ¬ (٢) مِنَ الأَلَمِ، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ مُفْعِلٍ ¬ (٣). ٤٥٤٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ بِيَمِينَ صَبرٍ ¬ (٧) لِيَقْطَعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ¬ (٨)، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ". فَأنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ: "بَابٌ" سقط في نـ. " ﴿لَا خَلَاقَ﴾ " في نـ: " ﴿لَا خَلَاقَ لَهُمْ﴾ ". "لِيَقْطَعَ" كذا في هـ، وفي نـ: "لِيَقْتَطِعَ". === أولى بالقبول، فعلى هذا حصرُ عدم المسِّ في مريم وابنها يكون حصرًا إضافيًا بالنسبة إلى الأعم الأغلب. ¬ (١) لا نصيب ¬ (٢) بكسر الجيم. ¬ (٣) بضم الميم وكسر العين، "قس" (١٠/ ١٠٧). ¬ (٤) الوضاح بن عبد الله اليشكري. ¬ (٥) سليمان. ¬ (٦) شقيق بن سلمة. ¬ (٧) أي: بيمين ألزم بها الشخص أو حبس عليها ليحلف أو يقر، "الخير الجاري". ¬ (٨) أو ذمي أو معاهد أو حقًّا من حقوقهم، "قس" (١٠/ ١٠٨).

стр. 6029

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ [آل عمران: ٧٧]. [راجع: ٢٣٥٦]. ٤٥٥٠ - قَالَ: فَدَخَلَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ وَقَالَ: مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (١)؟ قُلْنَا: كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فِيَّ أُنْزِلَتْ، كَانَتْ لِي بِئْرٌ فِي أَرْضِ ابْنِ عَمٍّ لِي ¬ (٢)، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "بَيِّنَتُكَ ¬ (٣) أَوْ يَمِينُهُ"، قُلْتُ: إِذًا يَحْلِفَ ¬ (٤) يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ ¬ (٥) يَقْطَعُ ¬ (٦) بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانٌ". [راجع: ٢٣٥٧]. ٤٥٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ - هُوَ ابْنُ أَبِي هَاشِمٍ ¬ (٧) - سَمِعَ هُشَيْمًا ¬ (٨) "وَقَالَ: مَا يُحَدِّثُكُمْ" في نـ: "فَقَالَ: مَا يُحَدِّثُكُمْ". "إِذًا يَحْلِفَ" في نـ: "إِذَنْ يَحْلِفَ". "يَقْطَعُ" في هـ: "يَقْتَطِعُ". "حَدَّثَنَا عَلِيٌّ" في ذ: "حَدَّثَنِي عَلِيٌّ". === ¬(١) كنية عبد الله بن مسعود، "ك" (١٧/ ٥١). ¬ (٢) اسمه معدان، ومرَّ (برقم: ٢٣٥٦). ¬ (٣) أي: أحضر بينتك، أو الواجب بينتك على أنها بئرك. ¬ (٤) نصب بإذن، "قس" (١٠/ ١٠٨). ¬ (٥) أي: على محلوف يمين صبر، خفض بالإضافة كالأولى، وسماه يمينًا مجازًا لملابسة بينهما، والمراد: ما شأنه أن يكون محلوفًا عليه وإلا فهو قبل اليمين محلوفًا عليه، "قس" (١٠/ ١٠٨). ¬ (٦) في موضع الحال. ¬ (٧) البغدادي، "قس" (١٠/ ١٠٩). ¬ (٨) مصغرًا ابن بشير بضم الموحدة مصغرًا، الواسطي، "عيني" (١٢/ ٤٩١). [وفي "التقريب" (رقم: ٧٣١٢): "ابن بشير" بوزن عظيم، وكذا في "المغني" (ص: ٣٩)].

стр. 6030

قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ¬ (٢): أَنَّ رَجُلًا ¬ (٣) أَقَامَ ¬ (٤) سِلْعَةً فِي السُّوقِ فَحَلَفَ بِهَا لَقَدْ أُعْطَيَ ¬ (٥) بِهَا ¬ (٦) مَا لَمْ يُعْطِهِ، لِيُوقِعَ فِيهَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ¬ (٧)، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا ¬ (٨)﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ [آل عمران: ٧٧]. [راجع: ٢٠٨٨]. "فَحَلَفَ بِهَا" في نـ: "فَحَلَفَ فِيهَا". "أُعْطِيَ بِهَا" في نـ: "أُعْطِيَ فِيهَا". "لَمْ يُعْطِهِ" في نـ: "لَمْ يُعْطِ". === ¬(١) السكسكي، "قس" (١٠/ ١٠٩). ¬ (٢) اسمه علقمة الأسلمي، له ولأبيه صحبة، وهو آخر من مات بالكوفة، وهو ممن رآه أبو حنيفة من الصحابة، "عيني" (٨/ ٣٥٦). ¬ (٣) لم يسم، "قس" (١٠/ ١٠٩). ¬ (٤) روَّج. ¬ (٥) قوله: (لقد أُعطي) بضم الهمزة وفتح الطاء وكسرها مستقبلًا أو ماضيًا، كلا الفعلين على بناء المفعول، أي: طُلِبَ منّي هذا المتاع قبل هذه بأَزْيَدَ مما طلبتَه، كذا في "المجمع" (٣/ ٦٢٤). قال الكرماني (١٧/ ٥٢): فإن قلت: الحديث السابق يدل على أن الآية نزلت في البئر، قلت: لعل الآية لم تبلغ إلى ابن أبي أوفى إلا عند إقامة السلعة، فظن أنها نزلت في ذلك، أو القضيتان وقعتا في وقت واحد فنزلت بعدهما. ومر الحديث (برقم: ٢٠٨٨) في "البيع". ¬ (٦) أي: بدلها. ¬ (٧) أي: ممن يريد الشراء. ¬ (٨) أي: متاع الدنيا، "بيض" (١/ ١٦٦).

стр. 6031

٤٥٥٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٤): أَنَّ امْرَأَتَيْنِ ¬ (٥) كَانَتَا تَخْرُزَانِ ¬ (٦) فِي البَيْتِ أَوْ فِي الْحُجْرَةِ ¬ (٧)، فَخَرَجَتْ إِحْدَاهُمَا "فِي البَيْتِ أَوْ فِي الْحُجْرَةِ" في نـ: "فِي بَيْتٍ أَوْ فِي الْحِجرِ". "أَوْ فِي الْحُجْرَةِ" كذا في صـ، وفي غيره: "وَفِي الْحُجْرَةِ". "فَخَرَجَتْ" في نـ: "فَجُرِحَتْ". === ¬(١) الجهضمي. ¬ (٢) ابن عامر الخريبي، نسبة إلى خريبة مصغرًا: محلة بالبصرة، وهو كوفي الأصل، "قس" (١٠/ ١٠٩). ¬ (٣) عبد الملك. ¬ (٤) عبد الله. ¬ (٥) لم أقف على اسمهما، "مق" (ص: ٣١١). [لكن قال الحافظ (٨/ ٢١٣): سيأتي تسميتهما في "كتاب الأيمان والنذور"، ولم أجد تسميتهما بعد التفحص]. ¬ (٦) قوله: (تخرزان) بفتح الفوقية وسكون المعجمة وبعد الراء المكسورة زاي، من خَرَزَ الخف ونحوه يخرزه بضم الراء وكسرها، "قس" (١٠/ ١٠٩)، "ك" (١٧/ ٥٢). ¬ (٧) قوله: (في البيت أو في الحجرة) بضم المهملة وسكون الجيم وبالراء: الموضع المنفرد من الدار، وفي الفرع: "أو في الحجر" بكسر الحاء وسكون الجيم وإسقاط الهاء، والشك من الراوي، وأفاد الحافظ ابن حجر أن هذه رواية الأصيلي وحده، وأن رواية الأكثرين: "في بيت وفي الحجرة" بواو العطف، وصوّبها، وقال: إن سبب الخطأ في رواية الأصيلي أن في السياق حذفًا بيّنه ابنُ السكن في روايته حيث جاء فيها: "في بيت وفي

стр. 6032

وَقَدْ أُنْفِذَ ¬ (١) بِإشْفًا فِي كَفِّهَا، فَادَّعَتْ عَلَى الأُخْرَى، === الحجرة حُدّاث" بضم الحاء وتشديد الدال وآخره مثلثة، أي: ناس يتحدثون، قال: فالواو عاطفة لكن المبتدأ محذوف. ثم قال: وحاصله أن المرأتين كانتا في البيت، وكان في الحجرة المجاورة للبيت ناس يتحدثون، فسقط المبتدأ من الرواية فصار مشكلًا، فعدل الراوي عن الواو إلى "أو" التي للترديد فرارًا من استحالة كون المرأتين في البيت وفي الحجرة معًا، انتهى. وتعقبه العيني بأن كون "أو" للشك مشهور في كلام العرب، وليس فيه مانع هنا، وبأن الواو للعطف غير مسلم لفساد المعنى، وبأنه لا دلالة هنا على حذف المبتدإ، وكون الحجرة كانت مجاورة للبيت فيه نظر؛ إذ يجوز أن تكون داخلة فيه، وحينئذ فلا استحالة في أن تكون المرأتان فيهما معًا، انتهى. فليتأمل ما في الكلامين مع ما في رواية ابن السكن، "قس" (١٠/ ١١٠). ¬ (١) قوله: (وقد أنفذ) بضم الهمزة وسكون النون وكسر الفاء وبالذال المعجمة، والواو للحال، و"قد" للتحقيق. قوله: "بإشفًا" بكسر الهمزة وسكون المعجمة وبالفاء المُنَوَّنَة، ولأبي ذر: "بإشفَى" بترك التنوين مقصورًا: آلة الخرز للإسكاف. قوله: "فادعت على الأخرى" أنها أنفذت الإشفى "في كفها". قوله: "فرفع " بضم الراء مبنيًا للمفعول، أي: فرفع أمرهما "إلى ابن عباس". قوله: "لو يعطى الناسُ بدعواهم" أي: بمجرد إخبارهم عن لزوم حق لهم على آخرين عند حاكم. "لذهب دماء قوم وأموالهم" ولا يتمكن المدعى عليه من صون (١) دمه ومالِه. ووجه الملازمة في هذا القياس الشرطي أن الدعوى بمجردها إذا قُبِلَتْ فلا فرق فيها بين الدماء والأموال وغيرهما، وبطلانُ اللازم ظاهر لأنه ظلم، "قس" (١٠/ ١١٠). ثم قال ابن عباس: "ذَكّروها" بكسر الكاف على صيغة الأمر، "الخير الجاري".

стр. 6033

فَرُفِعَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَذَهَبَ دِمَاءُ قَوْمٍ وَأَمْوَالُهُمْ". ذَكِّرُوهَا بِاللهِ ¬ (١) وَاقْرَءُوا عَلَيْهَا ¬ (٢): ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾، فَذَكَّرُوهَا فَاعْتَرَفَتْ ¬ (٣)، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ¬ (٤) ". [راجع: ٢٥١٤]. ٤ - بَابٌ ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ ¬ (٥) تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ ¬ (٦) بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ ¬ (٧) إِلَّا اللَّهَ﴾ [آل عمران: ٦٤] "﴿بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ ". "فَذَكَّرُوهَا" في ذ: "فَذَكَّرَهَا". " ﴿أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾ " في نـ بدله: "الآية". === ¬(١) أي: قال ابن عباس: [ذكروها بالله]، أي: خوفوا المرأة الأخرى المدّعى عليها، "قس" (١٠/ ١١٠). ¬ (٢) أي: على المدعى عليها. ¬ (٣) بأنها أنفذت الإشفى في كف صاحبتها، "قس" (١٠/ ١١١). ¬ (٤) قوله: (اليمين على المدعى عليه) إذا لم تكن بينة لدفع ما ادعي به عليه، وعند البيهقي (١٠/ ٢٥٢) بإسناد جيد: "لو يعطى الناسُ بدعواهم لادّعى قوم دماءَ قوم وأموالَهم، ولكن البينة على المدّعي واليمين على من أنكر"، "قس" (١٠/ ١١١). ¬ (٥) هم نصارى نجران أو يهود المدينة أو الفريقان لعموم اللفظ. ¬ (٦) أي: عدل نستوي نحن وأنتم فيها، "قس" (١٠/ ١١١). ¬ (٧) تفسير كلمة "سواء".

стр. 6034

﴿سَوَاءٍ﴾ ¬ (١) قَصْدًا ¬ (٢). ٤٥٥٣ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٣)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (٤). حِ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٦) قَالَ: أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٨) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ ¬ (٩) مِنْ فِيهِ ¬ (١٠) إِلَى "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى" في نـ: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى". "حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ" في ذ: "أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ". === ¬(١) بالجر على الحكاية، ولأبي ذر بالنصب، أي: استوت استواء، ويجوز الرفع. قال أبو عبيدة: أي: "قصد" بالجر أو بالنصب وبالرفع كما مرَّ في "سواء"، "قسطلاني" (١٠/ ١١١). ¬ (٢) أي: عدلًا، "خ". ¬ (٣) ابن يوسف. ¬ (٤) هو ابن راشد. ¬ (٥) المسندي شيخ المؤلف. ¬ (٦) ابن همَّام. ¬ (٧) أي: ابن راشد. ¬ (٨) محمد بن مسلم بن شهاب، "قس" (١٠/ ١١٣). ¬ (٩) صخر بن حرب. ¬ (١٠) قوله: (مِنْ فيه) أي: حال كونه من فيه "إلى فِيّ"، عبر بـ "فيه" موضع أُذنه إشارة إلى تمكنه من الإصغاء إليه بحيث يجيبه إذا احتاج إلى الجواب. قوله: "في المدة" هي مدة الصلح بالحديبية على وضع الحرب عشر سنين. قوله: "هرقل" كَقِمَطْرٍ: ملك الروم الملّقب بقيصر. قوله: "فدعيت" بضم الدال مبنيًا للمفعول. قوله: "فدخلنا على هرقل" الفاء فصيحةٌ أَفْصَحَتْ

стр. 6035

فِيَّ قَالَ: انْطَلَقْتُ فِي الْمُدَّةِ ¬ (١) الَّتِي كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا بِالشَّامِ إِذْ جِيءَ بِكِتَابٍ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ ¬ (٢)، قَالَ: وَكَانَ دَحْيَةُ ¬ (٣) الْكَلْبِيُّ جَاءَ بِهِ ¬ (٤) فَدَفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ ¬ (٥) بُصْرَى ¬ (٦)، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى هِرَقْلَ، قَالَ ¬ (٧): فَقَالَ هِرَقْلُ: هَلْ هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ ¬ (٨): فَدُعِيتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَدَخَلْنَا عَلَى هِرَقْلَ، فَأُجْلِسْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَا ¬ (٩)، فَأَجْلَسُونِي بَيْنَ يَدَيْهِ، "بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ" في ذ: "بَيْنَ النَّبِيِّ". "قَالُوا: نَعَمْ" في نـ: "فَقَالُوا: نَعَمْ" مصحح عليه. "فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ" في نـ: "قَالَ أَبُو سُفْيَانَ". === عن محذوف، أي: فجاءنا رسول هرقل فطَلَبَنا فتوجَّهْنا معه حتى وصلنا إليه، فاستأذن لنا، فأذن لنا فدخلنا عليه، "قس" (١٠/ ١١٤)، "ق" (ص: ٩٨٨). ¬ (١) أي: مدة الصلح في الحديبية. ¬ (٢) الملقب: قيصر عظيم الروم، "قس" (١٠/ ١١٤). ¬ (٣) ابن خليفة، "قس" (١٠/ ١١٤). ¬ (٤) أي: في آخر سنة ست، "قس" (١٠/ ١١٤). ¬ (٥) هو الحارث بن أبي شمر الغساني، "قس" (١٠/ ١١٤). ¬ (٦) بضم الموحدة: مدينة، "ك" (١٧/ ٥٣). ¬ (٧) أبو سفيان، "قس" (١٠/ ١١٤). ¬ (٨) أي: أبو سفيان. ¬ (٩) قوله: (فقلت: أنا) أي: أقربهم نسبًا، واختار هرقل ذلك لأن الأقربَ أحرى بالاطِّلاع على قريبه من غيره. قوله: "فإن كذبني" بتخفيف

стр. 6036

وَأَجْلَسُوا أَصْحَابِي ¬ (١) خَلْفِي، ثُمَّ دَعَا بِتُرْجُمَانِهِ ¬ (٢)، فَقَالَ: قُلْ لَهُمْ: إِنِّي سَائِلٌ هَذَا ¬ (٣) عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ ¬ (٤) قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَايْمُ ¬ (٥) اللَّهِ، لَوْلَا أَنْ يُؤْثِرُوا ¬ (٦) عَلَيَّ الْكَذِبَ لَكَذَبْتُ. ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: سَلْهُ كَيْفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ ¬ (٧)؟ "فَإِنْ كَذَبَنِي" في نـ: "فَإِنْ يَكْذِبُنِي". "أَنْ يُؤْثِرُوا عَلَيَّ الْكَذِبَ" في ذ: "أَنْ يُؤْثَرَ عَلَيَّ الْكَذِبُ" وفي نـ: "أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ الْكَذِبَ". === المعجمة، أي: نقل إليّ الكذب. قوله: "فكذّبوه" بتشديدها مكسورة يتعدى إلى مفعول واحد والمخفف إلى مفعولين، وهذا من الغرائب، "قسطلاني" (١٠/ ١١٤). ¬ (١) أي: القرشيين. ¬ (٢) الذي يفسر لغة بلغة، "قس" (١٠/ ١١٤). ¬ (٣) أي: أبا سفيان. ¬ (٤) بتشديد الذال المسكورة. ¬ (٥) لفظ قسم. ¬ (٦) قوله: (لو لا أن يؤثروا) بضم التحتية وكسر المثلثة بصيغة الجمع، ولأبي ذر: "أن يؤثَرَ" بفتح المثلثة مع الإفراد مبنيًا للمفعول، وفي بعضها: "أن يأثروا" أي: لو لا أن يرْوُوا وَيَحْكُوا عَنّي (١) الكذبَ وهو قبيح "لكذَبْتُ" عليه، "قس" (١٠/ ١١٤)، "مجمع" (١/ ٤٠) ملتقطًا. ¬ (٧) قوله: (كيف حسبه فيكم؟) وفي "كتاب الوحي" (ح: ٧): "كيف نسبه فيكم" والحسب ما يعدّه الإنسان من مفاخر آبائه، قاله الجوهري. والنسب الذي يحصل به الأولاد من جهة الآباء. قوله: "هو فينا ذو حسب"

стр. 6037

قَالَ ¬ (١): قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو حَسَبٍ. قَالَ: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: أَيَتَّبِعُهُ ¬ (٢) أَشْرَافُ النَّاسِ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ. قَالَ: يَزِيدُونَ ¬ (٣) أَوْ يَنْقُصُونَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا ¬ (٤) بَلْ يَزِيدُونَ. قَالَ ¬ (٥): هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سُخْطَةً ¬ (٦) لَهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: تَكُونُ الْحَرْبُ "فَهَلْ كَانَ" في نـ: "هَلْ كَانَ". "مِنْ آبَائِهِ" في سـ: "فِي آبَائِهِ". "هَلْ يَرْتَدُّ" في نـ: "فَهَلْ يَرْتَدُّ". "فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قَالَ: قُلْتُ" في نـ: "فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قُلْتُ". === أي: رفيع، وعند البزار من حديث دحية قال: "كيف حسبه فيكم؟ قال: هو في حسب ما لا يفضل عليه أحد"، "قس" (١٠/ ١١٤ - ١١٥). قال الكرماني (١٧/ ٥٤ - ٥٥): مرَّ في أول الكتاب بلفظ النسب وههنا بلفظ الحسب، قلت: الحسب مستلزم لذلك، انتهى. ¬ (١) أي: أبو سفيان. ¬ (٢) بتشديد الفوقية. ¬ (٣) بتقدير همزة الاستفهام. ¬ (٤) أي: لا ينقصون، "قس" (١٠/ ١١٥). ¬ (٥) أي: هرقل. ¬ (٦) بضم السين وفتحها، والنصب مفعول لأجله، أو هو حال، وقال العيني: السخطة بالتاء إنما هي بفتح السين فقط، أي: هل يرتد أحد منهم كراهية لدينه وعدم رِضىً؟ "قسطلاني" (١٠/ ١١٥).

стр. 6038

بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالًا، ¬ (١) يُصِيبُ مِنَّا وَنُصِيبُ مِنْهُ. قَالَ ¬ (٢): فَهَلْ يَغْدِرُ ¬ (٣)؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، وَنَحْنُ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ ¬ (٤) لَا نَدْرِي مَا هُوَ صَانِعٌ فِيهَا ¬ (٥). قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَمْكَنَنِي ¬ (٦) مِنْ كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا ¬ (٧) غَيْرَ هَذِهِ. قَالَ ¬ (٨): فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ؟ قُلْتُ: لَا. ثُمَّ قَالَ ¬ (٩): لِتُرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُ: إِنِّي سَأَلْتُكَ عَنْ حَسَبِهِ فِيكُمْ، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو حَسَبٍ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي أَحْسَابِ قَوْمِهَا، "فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قَالَ: قُلْتُ" في نـ: "فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قُلْتُ". === ¬(١) قوله: (بيننا وبينه سجالًا) بكسر السين وفتح الجيم، أي: نوبًا، نوبة له ونوبة لنا، كما قال: "يصيب منّا ونصيب منه"، وقد كانت المقاتلة وقعت بينه ﷺ وبينهم في بدر فأصاب المسلمون منهم، وفي أحُد فأصاب المشركون من المسلمين، وفي الخندق فأصيب من الطائفتين ناس قليل، "قس" (١٠/ ١١٥). ¬ (٢) أي: هرقل. ¬ (٣) أي: هل ينقص العهد؟. ¬ (٤) أي: مدة صلح الحديبية أو غيبته وانقطاع أخباره عنا، "قس" (١٠/ ١١٥). ¬ (٥) لم يجزم بغدره. ¬ (٦) أي: ما وسعني. ¬ (٧) أي: أنتقصه به، "قس" (١٠/ ١١٥). ¬ (٨) أي: هرقل. ¬ (٩) أي: هرقل.

стр. 6039

وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ فِي آبَائِهِ مَلِكٌ، فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ قُلْتُ: رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ، وَسَأَلْتُكَ عَنْ أَتْبَاعِهِ أَضُعَفَاؤُهُمْ أَمْ أَشْرَافُهُمْ، فَقُلْتَ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ ¬ (١)، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ ¬ (٢)، وَسَأَلْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ، فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ ¬ (٣) ثُمَّ يَذْهَبَ فَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ ¬ (٤)، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ، فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ إِذَا خَالَطَ بَشَاشَةَ الْقُلُوبِ ¬ (٥)، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ، فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ "فِي آبَائِهِ مَلِكٌ" في نـ: "فِي آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ". "أَمْ أَشْرَافُهُمْ" في نـ: "أَوْ أَشْرَافُهُمْ". "فَقُلْتَ: بَلْ" في نـ: "قُلْتَ: بَلْ". === ¬(١) أي: اتبعوه. ¬ (٢) قوله: (وهم أتباع الرسل) عليهم الصلاة والسلام غالبًا بخلاف أهل الاستكبار المُصِرِّينَ على الشقاق بغضًا (١) وحسدًا كأبي جهل، "قسطلاني" (١٠/ ١١٥). ¬ (٣) قبل أن يظهر رسالته، "قس" (١٠/ ١١٦). ¬ (٤) بعد إظهارها. ¬ (٥) قوله: (بشاشة القلوب) أي: التي يدخل فيها، والقلوب بالجر على الإضافة، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ١١٦). قال الكرماني (١٧/ ٥٨): أي: يخالط الإيمانُ انشراحَ الصدر، وأصلها اللطفُ بالإنسان عند قدومه وإظهارُ السرور برؤيته، وهو بفتح الباء، يقال: بَشّ بَشاشة، انتهى.

стр. 6040

يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ ¬ (١) حَتَّى يَتِمَّ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ فَزَعَمْتَ أَنَّكُمْ قَاتَلْتُمُوهُ فَتَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سِجَالًا، يَنَالُ مِنْكُمْ وَتَنَالُونَ مِنْهُ ¬ (٢)، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى، ثُمَّ تَكُونُ لَهَا الْعَاقِبَةُ ¬ (٣)، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَغْدِرُ ¬ (٤)، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ لَا يَغْدِرُ ¬ (٥)، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِرُ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَالَ أَحَدٌ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ، فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ، قُلْتُ: رَجُلٌ ائْتَمَّ بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ ¬ (٦). "ثُمَّ تَكُونُ لَهَا الْعَاقِبَةُ" في نـ: "ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ". "لَوْ كَانَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ" في نـ: "لَوْ كَانَ قَالَ أَحَدٌ هَذَا الْقَوْلَ". === ¬(١) لا يزال في زيادة، "قس" (١٠/ ١١٦). ¬ (٢) هو معنى قوله: "يصيب منا ونصيب منه"، "قس" (١٠/ ١١٦). ¬ (٣) وهذه الجملة من قوله: "وسألتك: هل قاتلتموه" إلى هنا حذفها الراوي في "كتاب الوحي"، "قسطلاني" (١٠/ ١١٦). ¬ (٤) بكسر الدال. ¬ (٥) أي: لا ينقص العهد. ¬ (٦) قوله: (ائتمّ بقولٍ قيل قبله) وفي "كتاب بدء الوحي": "لقلت: رجل يأتسي" أي: يقتدي. ذكر الأجوبة على ترتيب الأسئلة، وأجاب عن كل بما يقتضيه الحال مما دل على ثبوت النبوة مما رآه في كتبهم أو استقرأه من العادة، ولم يقع في "بدء الوحي" مُرَتَّبًا، وأخّر هنا بقيةَ الأسئلة وهو العاشر إلى بعد الأجوبة، كما أشار إليه بقوله: "قال" أي: أبو سفيان: "ثم قال" أي: هرقل إلخ، "قس" (١٠/ ١١٦).

стр. 6041

قَالَ: ثُمَّ قَالَ: بمَا يَأْمُرُكُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ يَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّلَةِ ¬ (١) وَالْعَفَافِ ¬ (٢)، قَالَ ¬ (٣): إِنْ يَكُ مَا تَقُولُ فِيهِ حَقًّا فَإِنَّهُ نَبِيٌّ ¬ (٤)، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، وَلَمْ أَكُ أَظُنُّهُ مِنْكُمْ، وَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ ¬ (٥) إِلَيْهِ لأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ ¬ (٦)، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ ¬ (٧) عَنْ قَدَمَيْهِ، وَلَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ ¬ (٨) قَدَمَيَّ ¬ (٩). "بِمَا يَأمُرُكُمْ" في نـ: "بِمَ يَأمُرُكُمْ". "إِنْ يَكُ" في نـ: "إِنْ يَكُنْ". "مَا تَقُولُ" في ذ: "كَمَا تَقُولُ". "وَلَمْ أَكُ" في ذ: "وَلَمْ أَكُنْ". === ¬(١) للأرحام، "قس" (١٠/ ١١٦). ¬ (٢) هو الكف عن المحارم وخوارم المروءة، "قس" (١٠/ ١١٦)، "عيني" (١/ ١٣٩). ¬ (٣) هرقل. ¬ (٤) قوله: (قال: إن يك ما تقول فيه حقًا فإنه نبي)، وفي "دلائل النبوة" لأبي نُعيم بسند ضعيف: أن هرقل أخرج لهم سَفَطًا من ذهب عليه قفل من ذهب، فأخرج منه حريرة مطوية فيها صورٌ فعرضها عليهم إلى أن كان آخرها صورة محمد ﷺ ، قال: فقلنا جميعًا: هذه صورة محمد، فذكر لهم أنها صور الأنبياء وأنه خاتمهم ﷺ ، "قسطلاني" (١٠/ ١١٦). ¬ (٥) أي: أَصِلُ. ¬ (٦) وفي "بدء الوحي": "لَتَجَشَّمْتُ لقاءه" بالجيم وشين معجمة، أي: لتكلَّفتُ الوصولَ إليه، "قس" (١٠/ ١١٦). ¬ (٧) قاله مبالغة في خدمته. ¬ (٨) أي: تحت أرض بيت المقدس أو أرض ملكه. ¬ (٩) بالتثنية.

стр. 6042

قَالَ: ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَهُ، فَإِذَا فِيهِ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلَامِ ¬ (١)، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ ¬ (٢) يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ ¬ (٣)، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ ¬ (٤)، وَ ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤]. فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ ارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ عِنْدَهُ، وَكَثُرَ اللَّغَطُ ¬ (٥) ¬ (٦)، وَأُمِرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا، قَالَ: فَقُلْتُ لأَصْحَابِي حِينَ خَرَجْنَا: "فَإِنْ تَوَلَّيْتَ" في نـ: "وَإِنْ تَوَلَّيْتَ". "وَاشْهَدُوا" في نـ: " ﴿اشْهَدُوا﴾ " بإسقاط الواو. "حِينَ خَرَجْنَا" في نـ: "حِينَ أُخْرِجْنَا". === ¬(١) بكسر الدال يريد دعوة الإسلام، "ك" (١/ ٦١)، أي: بالكلمة الداعية إلى الإسلام، وهي كلمة شهادة التوحيد، "قس" (١٠/ ١١٧). ¬ (٢) توكيد. ¬ (٣) قوله: (مرتين) لكونه مؤمنًا بنبيه ثم آمن بمحمد ﷺ ، أو أنّ إسلامه سببُ إسلام أتباعه، "قس" (١٠/ ١١٧). ¬ (٤) قوله: (فإنّ عليك إثم) مع إثمك "الأَرِيسيِّين" بهمزة وتشديد التحتية بعد السين، أي: الزارعين، نبه بهم على جميع الرعايا، وقيل: الأريسيّين ينسبون إلى عبد الله بن أريس: رجل كان يعظمه النصارى، ابتدع في دينه أشياء مخالفة لدين عيسى ﵇، "قسطلاني" (١٠/ ١١٧). ¬ (٥) بفتح الغين وسكونها: الأصوات المختلفة، "مجمع" (٤/ ٥٠٥). ¬ (٦) من عظماء الروم، ولعله بسبب ما فهموه من ميل هرقل إلى التصديق، "قس" (١٠/ ١١٧).

стр. 6043

لَقَدْ أَمِرَ ¬ (١) أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ، إِنَّهُ ¬ (٢) لَيَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ ¬ (٣)، فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الإِسْلَامَ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَدَعَا هِرَقْلُ عُظَمَاءَ الرُّومِ فَجَمَعَهُمْ فِي دَارٍ لَهُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الرُّومِ، هَلْ لَكُمْ ¬ (٤) فِي الْفَلَاحِ وَالرُّشْدِ آخِرَ الأَبَدِ ¬ (٥)، === ¬(١) قوله: (لقد أمر) بوزن عَلِمَ، أي: عَظُمَ. "أمرُ ابن أبي كبشة" بسكون الميم، أي: شأن ابن أبي كبشة بفتح الكاف وسكون الموحدة كناية عن رسول الله ﷺ ، وكان أبو كبشة رجلًا من خزاعة، خالف قريشًا في عبادة الأوثان، وَعَبَدَ الشِّعْرى فشبهوه به في مخالفة دين آبائه، وقيل: إنه كان جد النبي ﷺ من قبل أمه، أو هو كنية أبي النبي ﷺ من الرضاع: الحارث بن عبد العزى، "قس" (١٠/ ١١٧ - ١١٨)، "ك" (١٧/ ٥٦ و ١/ ٦٤)، "ق" (ص: ٥٥٨) ملتقطًا. ¬ (٢) بكسر الهمزة لأنه كلام مستأنف، ويجوز فتحها على أنه مفعول له، "ع" (١/ ١٥٠). ¬ (٣) قوله: (ملك بني الأصفر) يعني الرومَ، لأن أباهم الأولَ كان أصفر اللون، وهو الروم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم. وقيل: إن حبشيًا غلب بلادهم في وقت فوطئ نساءَهم فولدت كذلك. وقيل: نسبوا إلى الأصفر بن روم بن عيص، "مجمع" (٣/ ٣٣٣). قال عياض: وهو الأشبه، "عيني" (١/ ١٣٢). ومرَّ الحديث في أول الكتاب (برقم: ٧) وأيضًا (برقم: ٢٩٤١) في "الجهاد". ¬ (٤) أي: رغبة، "قس" (١٠/ ١١٨). ¬ (٥) أي: الزمان، "قس" (١٠/ ١١٨).

стр. 6044

وَأَنْ يَثْبُتَ لَكُمْ مُلْكُكُمْ؟ قَالَ: فَحَاصُوا ¬ (١) حَيْصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ إِلَى الأَبْوَابِ، فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ، فَقَالَ: عَلَيَّ بهِمْ ¬ (٢)، فَدَعَا بِهِمْ، فَقَالَ ¬ (٣): إِنِّي إِنَّمَا اخْتَبَرْتُ شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ ¬ (٤)، فَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكُمُ الَّذِي أَحْبَبْتُ. فَسَجَدُوا لَهُ ¬ (٥) وَرَضُوا عَنْهُ. [راجع: ٧]. ٥ - بَابٌ ¬ (٦) قَولِهِ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ¬ (٧)﴾ إِلَى ﴿بِهِ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٩٢] "بَابُ" ثبت في ذ، وسقط لغيره. "إلَى ﴿بِهِ عَلِيمٌ﴾ " في نـ: "الآية". === ¬(١) بالمهملتين أي: نفروا نفرتها، "قس" (١٠/ ١١٨)، "ك" (١٧/ ٥٦). ¬ (٢) أي: أحضروهم لي، "قس" (١٠/ ١١٨). ¬ (٣) هذا ظهر منه ما ينافي إسلامه، ولذا لا يحكم بإسلامه بخلاف إيمان ورقة فإنه لم يظهر منه ما ينافيه، "عيني" (١/ ١٥٦). ¬ (٤) بمقالتي هذه، "قس" (١٠/ ١١٨). ¬ (٥) إذ كانت عادتهم ذلك لملوكهم. ¬ (٦) بالتنوين. ¬ (٧) قوله: (﴿حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾) أي: لن تدركوا كمالَ البر أو ثوابَ الله أو الجنةَ، أو لم تكونوا أبرارًا حتى يكونَ الإنفاق من محبوب أموالكم، أو ما يعمه وغيرَه كبذل الجاهِ في معاونة الناس والبدن في طاعة الله. وكلمة "من" في قوله: " ﴿مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ " تبعيضية تدل عليه قراءة عبد الله: "بعض ما تحبون"، ويحتمل أن يكون تفسيرًا معنىً لا قراءةً، "قس" (١٠/ ١١٨).

стр. 6045

٤٥٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (٣): أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (٤) أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ نَخْلًا، وَكَانَ أَحَبُّ ¬ (٥) أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءُ ¬ (٦)، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ ¬ (٧)، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قَامَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءُ ¬ (٨) وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ، أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا ¬ (٩) عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ === ¬(١) ابن أبي أويس. ¬ (٢) الإمام، "قس" (١٠/ ١١٩). ¬ (٣) الأنصاري المدني. ¬ (٤) قوله: (كان أبو طلحة) اسمه زيدُ بنُ سهل، زوجُ أم أنس. و"بيرحاء" أشهر الوجوه فيه فتح الموحدة وسكون التحتية وفتح الراء وإهمال الحاء مقصورًا، وهو بستان بالمدينة. قوله: "بخ" بفتح الموحدة وإسكان المعجمة: كلمة يقال عند المدح والرضا بالشيء، وَتُكَرَّرُ للمبالغة، "ك" (١٧/ ٥٧). ¬ (٥) خبر كان. ¬ (٦) ممدودًا ومكسورًا، "قس" (١٠/ ١١٩). ¬ (٧) أي: النبوي. ¬ (٨) خبر إن، "قس" (١٠/ ١١٩). ¬ (٩) بضم الذال المعجمة، أي: أقدمها فأدّخرها لأجدها عند الله، "قس" (١٠/ ١١٩).

стр. 6046

حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَخْ ¬ (١)، ذَلِكَ مَالٌ رَايِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَايِحٌ ¬ (٢)، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ"، قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ ¬ (٣) يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَفِي بَنِي عَمِّهِ ¬ (٤). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٥) وَرَوْحُ ¬ (٦) بْنُ عُبَادَةَ: "ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ". حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ¬ (٧) "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في ذ: "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ". "وَإِنِّي أَرَى" في نـ: "وَإِنِّي أَرَاكَ". "وَفِي بَنِي عَمِّهِ" كذا في ذ، وفي غيره: "وَبَنِي عَمِّهِ". "حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى" في ذ: "حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى" وفي نـ: "وَقَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ: رَايحٌ". === ¬(١) كهل وبل غير مكررة هنا، "قس" (١٠/ ١١٩)، كلمة تقال عند المدح. ¬ (٢) بالتحتية من الرواح، أي: من شأنه الذهابُ والفواتُ، فإذا ذهب في الخير فهو أولى، وكررها للمبالغة، "قس" (١٠/ ١١٩ - ١٢٠). ¬ (٣) ما قلت، "قس" (١٠/ ١٢٠). ¬ (٤) من عطف الخاص على العام، "قس" (١٠/ ١٢٠). ¬ (٥) قوله: (قال عبد الله بن يوسف) التِّنِّيسي، "وروح بن عبادة" بن العلاء القيسي، أبو محمد البصري، مما وصله أحمد في روايتهما عن مالك: "ذلك مال رابح" بالموحدة، أي: يرْبَحُ صاحبَه في الآخرة، "قس" (١٠/ ١٢٠). ¬ (٦) بفتح الراء. ¬ (٧) النيسابوري.
следующие страницы →