قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ¬ (٢): أَنَّ رَجُلًا ¬ (٣) أَقَامَ ¬ (٤) سِلْعَةً فِي السُّوقِ فَحَلَفَ بِهَا لَقَدْ أُعْطَيَ ¬ (٥) بِهَا ¬ (٦) مَا لَمْ يُعْطِهِ، لِيُوقِعَ فِيهَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ¬ (٧)، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا ¬ (٨)﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ [آل عمران: ٧٧]. [راجع: ٢٠٨٨].
"فَحَلَفَ بِهَا" في نـ: "فَحَلَفَ فِيهَا". "أُعْطِيَ بِهَا" في نـ: "أُعْطِيَ فِيهَا". "لَمْ يُعْطِهِ" في نـ: "لَمْ يُعْطِ".
===
¬(١) السكسكي، "قس" (١٠/ ١٠٩).
¬ (٢) اسمه علقمة الأسلمي، له ولأبيه صحبة، وهو آخر من مات بالكوفة، وهو ممن رآه أبو حنيفة من الصحابة، "عيني" (٨/ ٣٥٦).
¬ (٣) لم يسم، "قس" (١٠/ ١٠٩).
¬ (٤) روَّج.
¬ (٥) قوله: (لقد أُعطي) بضم الهمزة وفتح الطاء وكسرها مستقبلًا أو ماضيًا، كلا الفعلين على بناء المفعول، أي: طُلِبَ منّي هذا المتاع قبل هذه بأَزْيَدَ مما طلبتَه، كذا في "المجمع" (٣/ ٦٢٤). قال الكرماني (١٧/ ٥٢): فإن قلت: الحديث السابق يدل على أن الآية نزلت في البئر، قلت: لعل الآية لم تبلغ إلى ابن أبي أوفى إلا عند إقامة السلعة، فظن أنها نزلت في ذلك، أو القضيتان وقعتا في وقت واحد فنزلت بعدهما. ومر الحديث (برقم: ٢٠٨٨) في "البيع".
¬ (٦) أي: بدلها.
¬ (٧) أي: ممن يريد الشراء.
¬ (٨) أي: متاع الدنيا، "بيض" (١/ ١٦٦).
стр. 6031
٤٥٥٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٤): أَنَّ امْرَأَتَيْنِ ¬ (٥) كَانَتَا تَخْرُزَانِ ¬ (٦) فِي البَيْتِ أَوْ فِي الْحُجْرَةِ ¬ (٧)، فَخَرَجَتْ إِحْدَاهُمَا
"فِي البَيْتِ أَوْ فِي الْحُجْرَةِ" في نـ: "فِي بَيْتٍ أَوْ فِي الْحِجرِ". "أَوْ فِي الْحُجْرَةِ" كذا في صـ، وفي غيره: "وَفِي الْحُجْرَةِ". "فَخَرَجَتْ" في نـ: "فَجُرِحَتْ".
===
¬(١) الجهضمي.
¬ (٢) ابن عامر الخريبي، نسبة إلى خريبة مصغرًا: محلة بالبصرة، وهو كوفي الأصل، "قس" (١٠/ ١٠٩).
¬ (٣) عبد الملك.
¬ (٤) عبد الله.
¬ (٥) لم أقف على اسمهما، "مق" (ص: ٣١١). [لكن قال الحافظ (٨/ ٢١٣): سيأتي تسميتهما في "كتاب الأيمان والنذور"، ولم أجد تسميتهما بعد التفحص].
¬ (٦) قوله: (تخرزان) بفتح الفوقية وسكون المعجمة وبعد الراء المكسورة زاي، من خَرَزَ الخف ونحوه يخرزه بضم الراء وكسرها، "قس" (١٠/ ١٠٩)، "ك" (١٧/ ٥٢).
¬ (٧) قوله: (في البيت أو في الحجرة) بضم المهملة وسكون الجيم وبالراء: الموضع المنفرد من الدار، وفي الفرع: "أو في الحجر" بكسر الحاء وسكون الجيم وإسقاط الهاء، والشك من الراوي، وأفاد الحافظ ابن حجر أن هذه رواية الأصيلي وحده، وأن رواية الأكثرين: "في بيت وفي الحجرة" بواو العطف، وصوّبها، وقال: إن سبب الخطأ في رواية الأصيلي أن في السياق حذفًا بيّنه ابنُ السكن في روايته حيث جاء فيها: "في بيت وفي
стр. 6032
وَقَدْ أُنْفِذَ ¬ (١) بِإشْفًا فِي كَفِّهَا، فَادَّعَتْ عَلَى الأُخْرَى،
===
الحجرة حُدّاث" بضم الحاء وتشديد الدال وآخره مثلثة، أي: ناس يتحدثون، قال: فالواو عاطفة لكن المبتدأ محذوف. ثم قال: وحاصله أن المرأتين كانتا في البيت، وكان في الحجرة المجاورة للبيت ناس يتحدثون، فسقط المبتدأ من الرواية فصار مشكلًا، فعدل الراوي عن الواو إلى "أو" التي للترديد فرارًا من استحالة كون المرأتين في البيت وفي الحجرة معًا، انتهى. وتعقبه العيني بأن كون "أو" للشك مشهور في كلام العرب، وليس فيه مانع هنا، وبأن الواو للعطف غير مسلم لفساد المعنى، وبأنه لا دلالة هنا على حذف المبتدإ، وكون الحجرة كانت مجاورة للبيت فيه نظر؛ إذ يجوز أن تكون داخلة فيه، وحينئذ فلا استحالة في أن تكون المرأتان فيهما معًا، انتهى. فليتأمل ما في الكلامين مع ما في رواية ابن السكن، "قس" (١٠/ ١١٠).
¬ (١) قوله: (وقد أنفذ) بضم الهمزة وسكون النون وكسر الفاء وبالذال المعجمة، والواو للحال، و"قد" للتحقيق. قوله: "بإشفًا" بكسر الهمزة وسكون المعجمة وبالفاء المُنَوَّنَة، ولأبي ذر: "بإشفَى" بترك التنوين مقصورًا: آلة الخرز للإسكاف. قوله: "فادعت على الأخرى" أنها أنفذت الإشفى "في كفها". قوله: "فرفع " بضم الراء مبنيًا للمفعول، أي: فرفع أمرهما "إلى ابن عباس". قوله: "لو يعطى الناسُ بدعواهم" أي: بمجرد إخبارهم عن لزوم حق لهم على آخرين عند حاكم. "لذهب دماء قوم وأموالهم" ولا يتمكن المدعى عليه من صون (١) دمه ومالِه. ووجه الملازمة في هذا القياس الشرطي أن الدعوى بمجردها إذا قُبِلَتْ فلا فرق فيها بين الدماء والأموال وغيرهما، وبطلانُ اللازم ظاهر لأنه ظلم، "قس" (١٠/ ١١٠). ثم قال ابن عباس: "ذَكّروها" بكسر الكاف على صيغة الأمر، "الخير الجاري".
стр. 6033
فَرُفِعَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَذَهَبَ دِمَاءُ قَوْمٍ وَأَمْوَالُهُمْ". ذَكِّرُوهَا بِاللهِ ¬ (١) وَاقْرَءُوا عَلَيْهَا ¬ (٢): ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾، فَذَكَّرُوهَا فَاعْتَرَفَتْ ¬ (٣)، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ¬ (٤) ". [راجع: ٢٥١٤].
٤ - بَابٌ ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ ¬ (٥) تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ ¬ (٦) بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ ¬ (٧) إِلَّا اللَّهَ﴾ [آل عمران: ٦٤]
"﴿بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ ". "فَذَكَّرُوهَا" في ذ: "فَذَكَّرَهَا". " ﴿أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾ " في نـ بدله: "الآية".
===
¬(١) أي: قال ابن عباس: [ذكروها بالله]، أي: خوفوا المرأة الأخرى المدّعى عليها، "قس" (١٠/ ١١٠).
¬ (٢) أي: على المدعى عليها.
¬ (٣) بأنها أنفذت الإشفى في كف صاحبتها، "قس" (١٠/ ١١١).
¬ (٤) قوله: (اليمين على المدعى عليه) إذا لم تكن بينة لدفع ما ادعي به عليه، وعند البيهقي (١٠/ ٢٥٢) بإسناد جيد: "لو يعطى الناسُ بدعواهم لادّعى قوم دماءَ قوم وأموالَهم، ولكن البينة على المدّعي واليمين على من أنكر"، "قس" (١٠/ ١١١).
¬ (٥) هم نصارى نجران أو يهود المدينة أو الفريقان لعموم اللفظ.
¬ (٦) أي: عدل نستوي نحن وأنتم فيها، "قس" (١٠/ ١١١).
¬ (٧) تفسير كلمة "سواء".
стр. 6034
﴿سَوَاءٍ﴾ ¬ (١) قَصْدًا ¬ (٢).
٤٥٥٣ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٣)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (٤). حِ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٦) قَالَ: أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٨) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ ¬ (٩) مِنْ فِيهِ ¬ (١٠) إِلَى
"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى" في نـ: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى". "حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ" في ذ: "أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ".
===
¬(١) بالجر على الحكاية، ولأبي ذر بالنصب، أي: استوت استواء، ويجوز الرفع. قال أبو عبيدة: أي: "قصد" بالجر أو بالنصب وبالرفع كما مرَّ في "سواء"، "قسطلاني" (١٠/ ١١١).
¬ (٢) أي: عدلًا، "خ".
¬ (٣) ابن يوسف.
¬ (٤) هو ابن راشد.
¬ (٥) المسندي شيخ المؤلف.
¬ (٦) ابن همَّام.
¬ (٧) أي: ابن راشد.
¬ (٨) محمد بن مسلم بن شهاب، "قس" (١٠/ ١١٣).
¬ (٩) صخر بن حرب.
¬ (١٠) قوله: (مِنْ فيه) أي: حال كونه من فيه "إلى فِيّ"، عبر بـ "فيه" موضع أُذنه إشارة إلى تمكنه من الإصغاء إليه بحيث يجيبه إذا احتاج إلى الجواب. قوله: "في المدة" هي مدة الصلح بالحديبية على وضع الحرب عشر سنين. قوله: "هرقل" كَقِمَطْرٍ: ملك الروم الملّقب بقيصر. قوله: "فدعيت" بضم الدال مبنيًا للمفعول. قوله: "فدخلنا على هرقل" الفاء فصيحةٌ أَفْصَحَتْ
стр. 6035
فِيَّ قَالَ: انْطَلَقْتُ فِي الْمُدَّةِ ¬ (١) الَّتِي كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا بِالشَّامِ إِذْ جِيءَ بِكِتَابٍ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ ¬ (٢)، قَالَ: وَكَانَ دَحْيَةُ ¬ (٣) الْكَلْبِيُّ جَاءَ بِهِ ¬ (٤) فَدَفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ ¬ (٥) بُصْرَى ¬ (٦)، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى هِرَقْلَ، قَالَ ¬ (٧): فَقَالَ هِرَقْلُ: هَلْ هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ ¬ (٨): فَدُعِيتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَدَخَلْنَا عَلَى هِرَقْلَ، فَأُجْلِسْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَا ¬ (٩)، فَأَجْلَسُونِي بَيْنَ يَدَيْهِ،
"بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ" في ذ: "بَيْنَ النَّبِيِّ". "قَالُوا: نَعَمْ" في نـ: "فَقَالُوا: نَعَمْ" مصحح عليه. "فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ" في نـ: "قَالَ أَبُو سُفْيَانَ".
===
عن محذوف، أي: فجاءنا رسول هرقل فطَلَبَنا فتوجَّهْنا معه حتى وصلنا إليه، فاستأذن لنا، فأذن لنا فدخلنا عليه، "قس" (١٠/ ١١٤)، "ق" (ص: ٩٨٨).
¬ (١) أي: مدة الصلح في الحديبية.
¬ (٢) الملقب: قيصر عظيم الروم، "قس" (١٠/ ١١٤).
¬ (٣) ابن خليفة، "قس" (١٠/ ١١٤).
¬ (٤) أي: في آخر سنة ست، "قس" (١٠/ ١١٤).
¬ (٥) هو الحارث بن أبي شمر الغساني، "قس" (١٠/ ١١٤).
¬ (٦) بضم الموحدة: مدينة، "ك" (١٧/ ٥٣).
¬ (٧) أبو سفيان، "قس" (١٠/ ١١٤).
¬ (٨) أي: أبو سفيان.
¬ (٩) قوله: (فقلت: أنا) أي: أقربهم نسبًا، واختار هرقل ذلك لأن الأقربَ أحرى بالاطِّلاع على قريبه من غيره. قوله: "فإن كذبني" بتخفيف
стр. 6036
وَأَجْلَسُوا أَصْحَابِي ¬ (١) خَلْفِي، ثُمَّ دَعَا بِتُرْجُمَانِهِ ¬ (٢)، فَقَالَ: قُلْ لَهُمْ: إِنِّي سَائِلٌ هَذَا ¬ (٣) عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ ¬ (٤) قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَايْمُ ¬ (٥) اللَّهِ، لَوْلَا أَنْ يُؤْثِرُوا ¬ (٦) عَلَيَّ الْكَذِبَ لَكَذَبْتُ. ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: سَلْهُ كَيْفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ ¬ (٧)؟
"فَإِنْ كَذَبَنِي" في نـ: "فَإِنْ يَكْذِبُنِي". "أَنْ يُؤْثِرُوا عَلَيَّ الْكَذِبَ" في ذ: "أَنْ يُؤْثَرَ عَلَيَّ الْكَذِبُ" وفي نـ: "أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ الْكَذِبَ".
===
المعجمة، أي: نقل إليّ الكذب. قوله: "فكذّبوه" بتشديدها مكسورة يتعدى إلى مفعول واحد والمخفف إلى مفعولين، وهذا من الغرائب، "قسطلاني" (١٠/ ١١٤).
¬ (١) أي: القرشيين.
¬ (٢) الذي يفسر لغة بلغة، "قس" (١٠/ ١١٤).
¬ (٣) أي: أبا سفيان.
¬ (٤) بتشديد الذال المسكورة.
¬ (٥) لفظ قسم.
¬ (٦) قوله: (لو لا أن يؤثروا) بضم التحتية وكسر المثلثة بصيغة الجمع، ولأبي ذر: "أن يؤثَرَ" بفتح المثلثة مع الإفراد مبنيًا للمفعول، وفي بعضها: "أن يأثروا" أي: لو لا أن يرْوُوا وَيَحْكُوا عَنّي (١) الكذبَ وهو قبيح "لكذَبْتُ" عليه، "قس" (١٠/ ١١٤)، "مجمع" (١/ ٤٠) ملتقطًا.
¬ (٧) قوله: (كيف حسبه فيكم؟) وفي "كتاب الوحي" (ح: ٧): "كيف نسبه فيكم" والحسب ما يعدّه الإنسان من مفاخر آبائه، قاله الجوهري. والنسب الذي يحصل به الأولاد من جهة الآباء. قوله: "هو فينا ذو حسب"
стр. 6037
قَالَ ¬ (١): قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو حَسَبٍ. قَالَ: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: أَيَتَّبِعُهُ ¬ (٢) أَشْرَافُ النَّاسِ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ. قَالَ: يَزِيدُونَ ¬ (٣) أَوْ يَنْقُصُونَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا ¬ (٤) بَلْ يَزِيدُونَ. قَالَ ¬ (٥): هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سُخْطَةً ¬ (٦) لَهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: تَكُونُ الْحَرْبُ
"فَهَلْ كَانَ" في نـ: "هَلْ كَانَ". "مِنْ آبَائِهِ" في سـ: "فِي آبَائِهِ". "هَلْ يَرْتَدُّ" في نـ: "فَهَلْ يَرْتَدُّ". "فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قَالَ: قُلْتُ" في نـ: "فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قُلْتُ".
===
أي: رفيع، وعند البزار من حديث دحية قال: "كيف حسبه فيكم؟ قال: هو في حسب ما لا يفضل عليه أحد"، "قس" (١٠/ ١١٤ - ١١٥). قال الكرماني (١٧/ ٥٤ - ٥٥): مرَّ في أول الكتاب بلفظ النسب وههنا بلفظ الحسب، قلت: الحسب مستلزم لذلك، انتهى.
¬ (١) أي: أبو سفيان.
¬ (٢) بتشديد الفوقية.
¬ (٣) بتقدير همزة الاستفهام.
¬ (٤) أي: لا ينقصون، "قس" (١٠/ ١١٥).
¬ (٥) أي: هرقل.
¬ (٦) بضم السين وفتحها، والنصب مفعول لأجله، أو هو حال، وقال العيني: السخطة بالتاء إنما هي بفتح السين فقط، أي: هل يرتد أحد منهم كراهية لدينه وعدم رِضىً؟ "قسطلاني" (١٠/ ١١٥).
стр. 6038
بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالًا، ¬ (١) يُصِيبُ مِنَّا وَنُصِيبُ مِنْهُ. قَالَ ¬ (٢): فَهَلْ يَغْدِرُ ¬ (٣)؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، وَنَحْنُ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ ¬ (٤) لَا نَدْرِي مَا هُوَ صَانِعٌ فِيهَا ¬ (٥). قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَمْكَنَنِي ¬ (٦) مِنْ كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا ¬ (٧) غَيْرَ هَذِهِ. قَالَ ¬ (٨): فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ؟ قُلْتُ: لَا.
ثُمَّ قَالَ ¬ (٩): لِتُرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُ: إِنِّي سَأَلْتُكَ عَنْ حَسَبِهِ فِيكُمْ، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو حَسَبٍ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي أَحْسَابِ قَوْمِهَا،
"فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قَالَ: قُلْتُ" في نـ: "فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قُلْتُ".
===
¬(١) قوله: (بيننا وبينه سجالًا) بكسر السين وفتح الجيم، أي: نوبًا، نوبة له ونوبة لنا، كما قال: "يصيب منّا ونصيب منه"، وقد كانت المقاتلة وقعت بينه ﷺ وبينهم في بدر فأصاب المسلمون منهم، وفي أحُد فأصاب المشركون من المسلمين، وفي الخندق فأصيب من الطائفتين ناس قليل، "قس" (١٠/ ١١٥).
¬ (٢) أي: هرقل.
¬ (٣) أي: هل ينقص العهد؟.
¬ (٤) أي: مدة صلح الحديبية أو غيبته وانقطاع أخباره عنا، "قس" (١٠/ ١١٥).
¬ (٥) لم يجزم بغدره.
¬ (٦) أي: ما وسعني.
¬ (٧) أي: أنتقصه به، "قس" (١٠/ ١١٥).
¬ (٨) أي: هرقل.
¬ (٩) أي: هرقل.
يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ ¬ (١) حَتَّى يَتِمَّ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ فَزَعَمْتَ أَنَّكُمْ قَاتَلْتُمُوهُ فَتَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سِجَالًا، يَنَالُ مِنْكُمْ وَتَنَالُونَ مِنْهُ ¬ (٢)، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى، ثُمَّ تَكُونُ لَهَا الْعَاقِبَةُ ¬ (٣)، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَغْدِرُ ¬ (٤)، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ لَا يَغْدِرُ ¬ (٥)، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِرُ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَالَ أَحَدٌ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ، فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ، قُلْتُ: رَجُلٌ ائْتَمَّ بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ ¬ (٦).
"ثُمَّ تَكُونُ لَهَا الْعَاقِبَةُ" في نـ: "ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ". "لَوْ كَانَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ" في نـ: "لَوْ كَانَ قَالَ أَحَدٌ هَذَا الْقَوْلَ".
===
¬(١) لا يزال في زيادة، "قس" (١٠/ ١١٦).
¬ (٢) هو معنى قوله: "يصيب منا ونصيب منه"، "قس" (١٠/ ١١٦).
¬ (٣) وهذه الجملة من قوله: "وسألتك: هل قاتلتموه" إلى هنا حذفها الراوي في "كتاب الوحي"، "قسطلاني" (١٠/ ١١٦).
¬ (٤) بكسر الدال.
¬ (٥) أي: لا ينقص العهد.
¬ (٦) قوله: (ائتمّ بقولٍ قيل قبله) وفي "كتاب بدء الوحي": "لقلت: رجل يأتسي" أي: يقتدي. ذكر الأجوبة على ترتيب الأسئلة، وأجاب عن كل بما يقتضيه الحال مما دل على ثبوت النبوة مما رآه في كتبهم أو استقرأه من العادة، ولم يقع في "بدء الوحي" مُرَتَّبًا، وأخّر هنا بقيةَ الأسئلة وهو العاشر إلى بعد الأجوبة، كما أشار إليه بقوله: "قال" أي: أبو سفيان: "ثم قال" أي: هرقل إلخ، "قس" (١٠/ ١١٦).
стр. 6041
قَالَ: ثُمَّ قَالَ: بمَا يَأْمُرُكُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ يَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّلَةِ ¬ (١) وَالْعَفَافِ ¬ (٢)، قَالَ ¬ (٣): إِنْ يَكُ مَا تَقُولُ فِيهِ حَقًّا فَإِنَّهُ نَبِيٌّ ¬ (٤)، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، وَلَمْ أَكُ أَظُنُّهُ مِنْكُمْ، وَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ ¬ (٥) إِلَيْهِ لأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ ¬ (٦)، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ ¬ (٧) عَنْ قَدَمَيْهِ، وَلَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ ¬ (٨) قَدَمَيَّ ¬ (٩).
"بِمَا يَأمُرُكُمْ" في نـ: "بِمَ يَأمُرُكُمْ". "إِنْ يَكُ" في نـ: "إِنْ يَكُنْ". "مَا تَقُولُ" في ذ: "كَمَا تَقُولُ". "وَلَمْ أَكُ" في ذ: "وَلَمْ أَكُنْ".
===
¬(١) للأرحام، "قس" (١٠/ ١١٦).
¬ (٢) هو الكف عن المحارم وخوارم المروءة، "قس" (١٠/ ١١٦)، "عيني" (١/ ١٣٩).
¬ (٣) هرقل.
¬ (٤) قوله: (قال: إن يك ما تقول فيه حقًا فإنه نبي)، وفي "دلائل النبوة" لأبي نُعيم بسند ضعيف: أن هرقل أخرج لهم سَفَطًا من ذهب عليه قفل من ذهب، فأخرج منه حريرة مطوية فيها صورٌ فعرضها عليهم إلى أن كان آخرها صورة محمد ﷺ ، قال: فقلنا جميعًا: هذه صورة محمد، فذكر لهم أنها صور الأنبياء وأنه خاتمهم ﷺ ، "قسطلاني" (١٠/ ١١٦).
¬ (٥) أي: أَصِلُ.
¬ (٦) وفي "بدء الوحي": "لَتَجَشَّمْتُ لقاءه" بالجيم وشين معجمة، أي: لتكلَّفتُ الوصولَ إليه، "قس" (١٠/ ١١٦).
¬ (٧) قاله مبالغة في خدمته.
¬ (٨) أي: تحت أرض بيت المقدس أو أرض ملكه.
¬ (٩) بالتثنية.
стр. 6042
قَالَ: ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَهُ، فَإِذَا فِيهِ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلَامِ ¬ (١)، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ ¬ (٢) يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ ¬ (٣)، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ ¬ (٤)، وَ ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤].
فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ ارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ عِنْدَهُ، وَكَثُرَ اللَّغَطُ ¬ (٥) ¬ (٦)، وَأُمِرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا، قَالَ: فَقُلْتُ لأَصْحَابِي حِينَ خَرَجْنَا:
"فَإِنْ تَوَلَّيْتَ" في نـ: "وَإِنْ تَوَلَّيْتَ". "وَاشْهَدُوا" في نـ: " ﴿اشْهَدُوا﴾ " بإسقاط الواو. "حِينَ خَرَجْنَا" في نـ: "حِينَ أُخْرِجْنَا".
===
¬(١) بكسر الدال يريد دعوة الإسلام، "ك" (١/ ٦١)، أي: بالكلمة الداعية إلى الإسلام، وهي كلمة شهادة التوحيد، "قس" (١٠/ ١١٧).
¬ (٢) توكيد.
¬ (٣) قوله: (مرتين) لكونه مؤمنًا بنبيه ثم آمن بمحمد ﷺ ، أو أنّ إسلامه سببُ إسلام أتباعه، "قس" (١٠/ ١١٧).
¬ (٤) قوله: (فإنّ عليك إثم) مع إثمك "الأَرِيسيِّين" بهمزة وتشديد التحتية بعد السين، أي: الزارعين، نبه بهم على جميع الرعايا، وقيل: الأريسيّين ينسبون إلى عبد الله بن أريس: رجل كان يعظمه النصارى، ابتدع في دينه أشياء مخالفة لدين عيسى ﵇، "قسطلاني" (١٠/ ١١٧).
¬ (٥) بفتح الغين وسكونها: الأصوات المختلفة، "مجمع" (٤/ ٥٠٥).
¬ (٦) من عظماء الروم، ولعله بسبب ما فهموه من ميل هرقل إلى التصديق، "قس" (١٠/ ١١٧).
стр. 6043
لَقَدْ أَمِرَ ¬ (١) أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ، إِنَّهُ ¬ (٢) لَيَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ ¬ (٣)، فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الإِسْلَامَ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَدَعَا هِرَقْلُ عُظَمَاءَ الرُّومِ فَجَمَعَهُمْ فِي دَارٍ لَهُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الرُّومِ، هَلْ لَكُمْ ¬ (٤) فِي الْفَلَاحِ وَالرُّشْدِ آخِرَ الأَبَدِ ¬ (٥)،
===
¬(١) قوله: (لقد أمر) بوزن عَلِمَ، أي: عَظُمَ. "أمرُ ابن أبي كبشة" بسكون الميم، أي: شأن ابن أبي كبشة بفتح الكاف وسكون الموحدة كناية عن رسول الله ﷺ ، وكان أبو كبشة رجلًا من خزاعة، خالف قريشًا في عبادة الأوثان، وَعَبَدَ الشِّعْرى فشبهوه به في مخالفة دين آبائه، وقيل: إنه كان جد النبي ﷺ من قبل أمه، أو هو كنية أبي النبي ﷺ من الرضاع: الحارث بن عبد العزى، "قس" (١٠/ ١١٧ - ١١٨)، "ك" (١٧/ ٥٦ و ١/ ٦٤)، "ق" (ص: ٥٥٨) ملتقطًا.
¬ (٢) بكسر الهمزة لأنه كلام مستأنف، ويجوز فتحها على أنه مفعول له، "ع" (١/ ١٥٠).
¬ (٣) قوله: (ملك بني الأصفر) يعني الرومَ، لأن أباهم الأولَ كان أصفر اللون، وهو الروم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم. وقيل: إن حبشيًا غلب بلادهم في وقت فوطئ نساءَهم فولدت كذلك. وقيل: نسبوا إلى الأصفر بن روم بن عيص، "مجمع" (٣/ ٣٣٣). قال عياض: وهو الأشبه، "عيني" (١/ ١٣٢). ومرَّ الحديث في أول الكتاب (برقم: ٧) وأيضًا (برقم: ٢٩٤١) في "الجهاد".
¬ (٤) أي: رغبة، "قس" (١٠/ ١١٨).
¬ (٥) أي: الزمان، "قس" (١٠/ ١١٨).
стр. 6044
وَأَنْ يَثْبُتَ لَكُمْ مُلْكُكُمْ؟ قَالَ: فَحَاصُوا ¬ (١) حَيْصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ إِلَى الأَبْوَابِ، فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ، فَقَالَ: عَلَيَّ بهِمْ ¬ (٢)، فَدَعَا بِهِمْ، فَقَالَ ¬ (٣): إِنِّي إِنَّمَا اخْتَبَرْتُ شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ ¬ (٤)، فَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكُمُ الَّذِي أَحْبَبْتُ. فَسَجَدُوا لَهُ ¬ (٥) وَرَضُوا عَنْهُ. [راجع: ٧].
٥ - بَابٌ ¬ (٦) قَولِهِ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ¬ (٧)﴾ إِلَى ﴿بِهِ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٩٢]
"بَابُ" ثبت في ذ، وسقط لغيره. "إلَى ﴿بِهِ عَلِيمٌ﴾ " في نـ: "الآية".
===
¬(١) بالمهملتين أي: نفروا نفرتها، "قس" (١٠/ ١١٨)، "ك" (١٧/ ٥٦).
¬ (٢) أي: أحضروهم لي، "قس" (١٠/ ١١٨).
¬ (٣) هذا ظهر منه ما ينافي إسلامه، ولذا لا يحكم بإسلامه بخلاف إيمان ورقة فإنه لم يظهر منه ما ينافيه، "عيني" (١/ ١٥٦).
¬ (٤) بمقالتي هذه، "قس" (١٠/ ١١٨).
¬ (٥) إذ كانت عادتهم ذلك لملوكهم.
¬ (٦) بالتنوين.
¬ (٧) قوله: (﴿حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾) أي: لن تدركوا كمالَ البر أو ثوابَ الله أو الجنةَ، أو لم تكونوا أبرارًا حتى يكونَ الإنفاق من محبوب أموالكم، أو ما يعمه وغيرَه كبذل الجاهِ في معاونة الناس والبدن في طاعة الله. وكلمة "من" في قوله: " ﴿مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ " تبعيضية تدل عليه قراءة عبد الله: "بعض ما تحبون"، ويحتمل أن يكون تفسيرًا معنىً لا قراءةً، "قس" (١٠/ ١١٨).
حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَخْ ¬ (١)، ذَلِكَ مَالٌ رَايِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَايِحٌ ¬ (٢)، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ"، قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ ¬ (٣) يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَفِي بَنِي عَمِّهِ ¬ (٤). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٥) وَرَوْحُ ¬ (٦) بْنُ عُبَادَةَ: "ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ". حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ¬ (٧)
"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في ذ: "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ". "وَإِنِّي أَرَى" في نـ: "وَإِنِّي أَرَاكَ". "وَفِي بَنِي عَمِّهِ" كذا في ذ، وفي غيره: "وَبَنِي عَمِّهِ". "حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى" في ذ: "حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى" وفي نـ: "وَقَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ: رَايحٌ".
===
¬(١) كهل وبل غير مكررة هنا، "قس" (١٠/ ١١٩)، كلمة تقال عند المدح.
¬ (٢) بالتحتية من الرواح، أي: من شأنه الذهابُ والفواتُ، فإذا ذهب في الخير فهو أولى، وكررها للمبالغة، "قس" (١٠/ ١١٩ - ١٢٠).
¬ (٣) ما قلت، "قس" (١٠/ ١٢٠).
¬ (٤) من عطف الخاص على العام، "قس" (١٠/ ١٢٠).
¬ (٥) قوله: (قال عبد الله بن يوسف) التِّنِّيسي، "وروح بن عبادة" بن العلاء القيسي، أبو محمد البصري، مما وصله أحمد في روايتهما عن مالك: "ذلك مال رابح" بالموحدة، أي: يرْبَحُ صاحبَه في الآخرة، "قس" (١٠/ ١٢٠).
¬ (٦) بفتح الراء.
¬ (٧) النيسابوري.
стр. 6047
قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ: "مَالٌ رَايِحٌ" ¬ (١). [راجع: ١٤٦١].
٤٥٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (٢)، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: فَجَعَلَهَا ¬ (٣) لِحَسَّانٍ ¬ (٤) وَأُبِيٍّ ¬ (٥)، وَأَنَا أَقْرَبُ إِلَيْهِ ¬ (٦)، وَلَمْ يَجْعَلْ لِي مِنْهَا شَيْئًا. [راجع: ١٤٦١، تحفة: ٥١٠].
"قَالَ: قَرَأْتُ" في نـ: "قَرَأْتُ". "مَالٌ رَايِحٌ" في نـ: "رَايِحٌ". "فَجَعَلَهَا" في نـ: "فَجَعَلْتُهَا".
===
¬(١) قوله: (قرأتُ على مالك: رايح) بالتحتية بدل الموحدة اسم فاعل من الرواح نقيض الغدو، "قس" (١٠/ ١٢٠). ومرَّ الحديث (برقم: ١٤٦١) في "الزكاة".
¬ (٢) هو عبد الله بن المثنى، "قس" (١٠/ ١٢٠).
¬ (٣) أي: بيرحاء، "قس" (١٠/ ١٢٠).
¬ (٤) ابن ثابت.
¬ (٥) ابن كعب، "قس" (١٠/ ١٢٠).
¬ (٦) قوله: (وأنا أقرب إليه) أي: منهما، "ولم يجعل لي منها شيئًا" وهذا طرف من حديث ساقه بتمامه من هذا الوجه في "الوقف"، وسقط هذا لأبي ذر، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ١٢٠). ومرَّ الحديث (في ك: ٥٥، ب: ١٠)، لكن قال في "الوقف": "وكانا أقربَ إليه مني" عكس ما هنا، لعل قوله ههنا من حيث إنه كان داخلًا في عيال أبي طلحة لأن أبا طلحة نكح أم أنس فكان أنس ربيبًا له، فمن هذه الحيثية كان أقرب منهما إليه، وأما من حيث القرابةُ فكانا أقرب إليه من أنس، كما مرَّ (في ك: ٥٥، ب: ١٠) مع بيان نسبهم الأربعة، والله أعلم.
"لَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ ¬ (١)؟ ". فَقَالُوا: لَا نَجِدُ فِيهَا شَيْئًا، فَقَالَ: لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾، فَوَضَعَ مِدْرَاسُهَا ¬ (٢) الَّذِي يُدَرِّسُهَا مِنْهُمْ كَفَّهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَطَفِقَ يَقْرَأُ مَا دُونَ يَدِهِ ¬ (٣) وَمَا وَرَاءَهَا، وَلَا يَقْرأُ آيَةَ الرَّجْمِ، فَنَزَعَ يَدَهُ عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ فَلَمَّا رَأَوْا ¬ (٤) ذَلِكَ قَالُوا: هِيَ آيَةُ الرَّجْمِ. فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيبٌ مِنْ حَيْثُ مَوْضِعُ ¬ (٥) الْجَنَائِزِ
"لَا تَجِدُونَ" في نـ: "أَلَا تَجِدُونَ". "مِدْرَاسُهَا" في سـ، حـ، ذ: "مُدَارِسُهَا". "فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا" في هـ، ذ: "فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ". "قَرِيبٌ" في نـ: "قَرِيبًا".
===
¬(١) على من زنى إذا أحصن، "قس" (١٠/ ١٢٢).
¬ (٢) قوله: (فوضع مدراسُها) عبد الله بن صوريا، بكسر الميم مفعال، من أبنية المبالغة، أي: صاحب دراسة كتبهم، وكان أعلم من بقي من الأحبار بالتوراة، وزعم السهيلي أنه أسلم. ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: "مُدارسها" بضم الميم على وزن المفاعل من المدارسة، قال في "الفتح": والأول أوجه. قوله: "الذي يدرِّسها" بضم التحتية وفتح المهملة وتشديد الراء مكسورة، وفي نسخة "يدرُسُها" بفتح أوله وسكون الدال وضم الراء مخففة، "قس" (١٠/ ١٢٢).
¬ (٣) أي: قبلها، "قس" (١٠/ ١٢٢).
¬ (٤) أي: اليهود.
¬ (٥) برفع "موضع" في الفرع كأصله، لأن "حيث" لا تضاف إلى ما بعدها إلا أن يكون جملة، "قس" (١٠/ ١٢٢).
стр. 6050
عِنْدَ الْمَسْجِدِ، فَرَأَيْتُ صَاحِبَهَا ¬ (١) يَحْنِي ¬ (٢) عَلَيْهَا يَقِيهَا الْحِجَارَةَ. [راجع: ١٣٢٩].
٧ - بَابُ قَولِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]
٤٥٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٤)، عَنْ مَيْسَرَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: خَيْرُ النَّاسِ ¬ (٧) لِلنَّاسِ، يَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ ¬ (٨) فِي أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الإِسْلَامِ. [راجع: ٣٠١٠، أخرجه: س في الكبرى ١١٠٧١ تحفة: ١٣٤٣٥].
"يِحْنِي" كذا في هـ، ذ، وفي غيرهما: "يَجْنَأُ"، وفي نـ: "يُجْنِئُ". "قَولِهِ" سقط في نـ.
===
¬(١) هو الزاني.
¬ (٢) قوله: (يحني) بالمهملة، قال القسطلاني: "يجنأ" بفتح أوله وسكون الجيم وبعد النون المفتوحة همزة مضمومة، أي: أَكَبَّ. ولأبي ذر عن الكشميهني "يحني" بفتح حرف المضارعة وسكون المهملة وكسر النون بعدها تحتية، أي: يميل وينعطف "عليها" حال كونه "يقيها الحجارةَ"، "قس" (١٠/ ١١٢، ١٢٣).
¬ (٣) البيكندي.
¬ (٤) الثوري.
¬ (٥) ابن عمار الأشجعي.
¬ (٦) سلمان الأشجعي.
¬ (٧) أي: خير بعض الناس لبعضهم أي: أنفعهم لهم، وإنما كان كذلك لأنهم "يأتون بهم. . ." إلخ، كذا في "قس" (١٠/ ١٢٤).
¬ (٨) قوله: (خير الناس للناس، يأتون بهم في السلاسل … ) إلخ،
стр. 6051
٨ - بَابُ قَولِهِ: ﴿إِذْ ¬ (١) هَمَّتْ ¬ (٢) طَائِفَتَانِ ¬ (٣) مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا ¬ (٤)﴾ [آل عمران: ١٢٢]
٤٥٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦) قَالَ:
"قَولِهِ" سقط في نـ.
===
أي: ينفعون للناس حيث يخرجون الكفار من الكفر ويجعلونهم مؤمنين بالله العظيم وبرسوله ﷺ . روى عبد بن حميد عن ابن عباس: هم الذين هاجروا مع الرسول ﷺ ، كذا في "العيني" (١٢/ ٥٠٠)، وهو بيان للخير. وأما الأمّة فموصوفة بما مر، هذا ما قاله في "الخير الجاري". قال الكرماني (١٧/ ٥٩ - ٦٠): وإنما كان خير الأمة لأنه بسببه صار مسلمًا وحصل له جميع السعادات الدنيوية والأخروية، انتهى.
¬ (١) عامل الظرف اذكر، "قس" (١٠/ ١٢٤).
¬ (٢) متعلق بقوله: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٢١] أو بدل من ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ﴾ [آل عمران: ١٢١]، "بيضاوي" (١/ ١٧٨).
¬ (٣) قوله: (﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ﴾) بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس، وكانا جناحي العسكر، كذا في "البيضاوي" (١/ ١٧٨). قال القسطلاني (١٠/ ١٢٤، ١٢٥): والهمُّ العزم، أو هو دونه، وذلك أن أول ما يمرّ بقلب الإنسان يسمى خاطرًا، فإذا قوي سمي حديث نفس، فإذا قوي سمي همًّا، فإذا قوي سمي عزمًا، ثم بعده إما قول أو فعل. قوله: " ﴿أَنْ تَفْشَلَا﴾ " أي: أن تَجْبُنا وتتخلَّفا عن رسول الله ﷺ وتذهبا مع عبد الله بن أبيّ، وكان ذلك في غزوة أحد، انتهى كلام القسطلاني.
¬ (٤) أن تجبنا وتضعفا.
¬ (٥) المديني.
¬ (٦) ابن عيينة.
стр. 6052
قَالَ عَمْرٌو ¬ (١): سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: فِينَا نَزَلَتْ: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا ¬ (٢)﴾، قَالَ ¬ (٣): نَحْنُ الطَّائِفَتَانِ بَنُو حَارِثَةَ ¬ (٤) وَبَنُو سَلِمَةَ ¬ (٥)، وَمَا نُحِبُّ - وَقَالَ سُفْيَانُ ¬ (٦) مَرَّةً: وَمَا يَسُرُّنِي ¬ (٧) - أَنَّهَا ¬ (٨) لَمْ تُنْزَلْ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ ¬ (٩): ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾. [راجع: ٤٠٥١].
===
¬(١) ابن دينار.
¬ (٢) قوله: (﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾) أي: عاصمهما عن اتباع تلك الخطرة التي ليست عزيمة بل حديثَ نفس، ويجوز أن تكون عزيمة كما قال ابن عباس، ويكون قوله: " ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ " جملة حالية مقررة للتوبيخ والاستبعاد، أي: لِمَ وُجِدَ (١) منهما الفشلُ والجبنُ وتلك العزيمة والحال أن الله سبحانه تعالى بجلاله وعظمته هو الناصر لهما فما لهما يَفْشَلان؟!، من "القسطلاني" (١٠/ ١٢٥).
¬ (٣) أي: جابر.
¬ (٤) وهم الأوس.
¬ (٥) بكسر اللام وهم الخزرج، "قس" (١٠/ ١٢٥).
¬ (٦) ابن عيينة.
¬ (٧) بدل "وما نحب".
¬ (٨) الآية.
¬ (٩) قوله: (لقول الله) تعالى: " ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ " ومفهومه أن نزولها مسرة لهم لما حصل لهم من الشرف وتثبيتِ الولاية، وإن كان أولُ الآية يدل على ضعفهم وجبنهم، ومرَّ الحديث (برقم: ٤٠٥١).
يَجْهَرُ بِذَلِكَ، وَكَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ ¬ (١): "اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا" لأَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ ¬ (٢)، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ:
===
¬(١) فيه إشارة إلى أنه كان لا يداوم على ذلك، "قس" (١٠/ ١٢٧).
¬ (٢) قوله: (لأحياء من العرب) أي: قبائل منهم، سماهم في رواية يونس عن الزهري عند مسلم: رعلًا وذكوان وعُصَيَّة. قوله: "حتى أنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية" واستشكل بأن قصة رعل وذكوان كانت بعد أحد، ونزول ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ في قصة أحد، فكيف يتأخر السبب عن النزول؟ وأجاب في "الفتح" بأن قوله: حتى أنزل الله، منقطع من رواية الزهري عمن بلغه، كما بين ذلك مسلم في رواية يونس المذكورة فقال هنا: قال - يعني الزهري -: ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت، وهذا البلاغ لا يصح، وقصة رعل وذكوان أجنبية عن قصة أحد، فيحتمل أن قصتهم كانت عقب ذلك وتأخر نزول الآية عن سببها قليلًا.
وقد ورد في سبب نزول الآية شيء آخر غير مناف لما سبق في قصة أحد، فعند مسلم [ح: ١٧٩١] من حديث أنس: أن النبي ﷺ كُسِرَتْ رباعيتُه يوم أحد، وَشُجَّ وجهُه حتى سال الدمُ على وجهه فقال: "كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم" وهو يدعوهم إلى ربهم، فأنزل (١) الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾، وأورده المؤلف في "المغازي" (ك: ٦٤، ب: ٢١، في غزوة أحد) معلقًا بنحوه. والجمع بينه وبين حديث ابن عمر المسوق في أول هذا الباب: أنه ﷺ دعا على المذكورين بعد ذلك في صلاته فأنزل الله الآية في الأمرين جميعًا فيما وقع من كسر الرباعية وشج الوجه وفيما نشأ عن ذلك من الدعاء عليهم، وذلك كله في أحد، فعاتبه الله تعالى على تعجيله في القول برفع الفلاح عنهم، "قس" (١٠/ ١٢٨ - ١٢٩).
стр. 6056
﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآيَةَ ¬ (١) [آل عمران: ١٥٣]. [راجع: ٧٩٧، تحفة: ١٣١٠٩، ١٥١٣٣].
١٠ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٣]
وَهُوَ تَأْنِيثُ آخِرِكُمْ ¬ (٢).
وَقَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ¬ (٣)﴾ فَتْحًا أَوْ شَهَادَةً ¬ (٤).
===
¬(١) مرَّ بيان الآية في (ك: ٦٤، ب: ٢١) في "غزوة أحد".
¬ (٢) قوله: (وهو تأنيث آخركم) بكسر الخاء المعجمة، قال في "الفتح" (٨/ ٢٢٧) و"العمدة" (١٢/ ٥٠٤) و"التنقيح" (٢/ ٩٠٦ - ٩٠٧): فيه نظر؛ لأن أخرى تأنيث آخر بفتح الخاء لا كسرها، وتعقّبه في "المصابيح" فقال: نظر البخاري أدقّ من هذا، وذلك أنه لو جعل لأخرى هنا تأنيثًا لآخر بفتح الخاء لم يكن فيه دلالة على التأخر الوجودي، وذلك لأنه (١) أميتت دلالته على هذا المعنى بحسب العرف، وصار إنما يدل على الوصف بالمغايرة (٢) فقط، تقول: مررتُ برجل حسن ورجل آخر، أي: مغاير للأول، وليس المراد تأخره في الوجود عن السابق، والمراد في الآية الدلالة على التأخر فلذلك قال: "تأنيث آخركم" بكسر الخاء لتصير أخرى دالة على التأخر، واستعماله في هذا المعنى موجود في كلامهم بل هو الأصل، "قس" (١٠/ ١٢٨).
¬ (٣) يريد قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ [التوبة: ٥٢].
¬ (٤) ومحل ذكر هذا في "سورة براءة" على ما لا يخفى، واحتمال وقوع إحدى الحسنيين وهي الشهادة [التي] وقعت في أحد استبعده في "العمدة"، "قس" (١٠/ ١٢٩).
стр. 6057
٤٥٦١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الرَّجَّالَةِ ¬ (٣) يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ، فَأَقبَلُوا ¬ (٤) مُنْهَزمِينَ ¬ (٥)، فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ، وَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٦) غَيْرُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا. [راجع: ٣٠٣٩].
١١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿أَمَنَةً نُعَاسًا ¬ (٧)﴾ [آل عمران: ١٥٤]
"فَأَقْبَلُوا" في نـ: "وَأَقْبَلُوا". "فَذَاكَ" في نـ: "فَذَلِكَ". "غَيْرُ اثْنَا عَشَرَ" في نـ: "غَيْرُ اثْنَي عَشَرَ".
===
¬(١) هو ابن معاوية.
¬ (٢) عمرو بن عبد الله السبيعي.
¬ (٣) بتشديد الجيم، خلاف الفارس، وكانوا خمسين رجلًا رماة، "قس" (١٠/ ١٢٩).
¬ (٤) أي: إلى المدينة.
¬ (٥) وصاروا ثلاث فرق، كما مرَّ (برقم: ٤٠٦٧).
¬ (٦) من الصحابة، "قس" (١٠/ ١٢٩).
¬ (٧) قوله: (﴿أَمَنَةً نُعَاسًا﴾) يريد قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ أي: أنزل الله عليكم الأمنَ حتى أخذكم النعاس. والأَمَنَة: الأمن، نصب على المفعول، ونعاسًا بدل منها، أو هو المفعول وأمنة حال منه متقدمة عليه، أو مفعول له، أو حال من المخاطبين بمعنى ذوي أمنة، أو على أنه جمع آمن كبارٍّ وَبَرَرَةٍ، وقرئ "أمنة" بسكون الميم، كأنها المرة من الأمن، كذا في "البيضاوي" (١/ ١٨٥).
стр. 6058
٤٥٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ أَبُو يَعْقُوبَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ ¬ (٥): أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ ¬ (٦) قَالَ: غَشِيَنَا النُّعَاسُ وَنَحْنُ فِي مَصَافِّنَا يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ: فَجَعَلَ سَيْفِي يَسْقُطُ مِنْ يَدِي وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ وَآخُذُهُ. [راجع: ٤٠٦٨].
١٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ¬ (٧) لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٧٢]
﴿الْقَرْحُ ¬ (٨)﴾: الْجِرَاحُ ¬ (٩)، ﴿اسْتَجَابُوا ¬ (١٠)﴾: أَجَابُوا، ﴿يَسْتَجِيبُ﴾ [الشورى: ٢٦]: يُجِيبُ.
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "قَولِهِ" سقط في نـ. " ﴿أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ " بعده في نـ: "الآية" وسقط ما بعدها.
===
¬(١) البغدادي.
¬ (٢) المروزي المعلم، "قس" (١٠/ ١٣٠).
¬ (٣) ابن عبد الرحمن التيمي النحوي، "قس" (١٠/ ١٣٠).
¬ (٤) ابن دعامة، "قس" (١٠/ ١٣٠).
¬ (٥) هو ابن مالك.
¬ (٦) هو زيد بن سهل الأنصاري.
¬ (٧) أي: يوم أحد.
¬ (٨) بفتح القاف، "قس" (١٠/ ١٣١).
¬ (٩) جمع جراحة بالكسر فيهما، "قس" (١٠/ ١٣١).
¬ (١٠) قوله: (﴿اسْتَجَابُوا﴾) أي: "أجابوا"، تقول العرب: استجبتك أي: أجبتك، و" ﴿وَيَسْتَجِيبُ﴾ " أي: "يجيب"، وهذا وإن كان في "سورة
стр. 6059
١٣ - بَابٌ: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ١٧٣]
٤٥٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ - أُرَاهُ ¬ (١) قَالَ -: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ ﷺ حِينَ قَالُوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ ¬ (٥). . . . . .
"بَابٌ" ثبت في ذ. " ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ الآية" في نـ: "قَولُهُ: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ الآية"، وفي نـ: " ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ ".
===
الشورى" فأورده هنا استشهادًا لسابقه، ولم يذكر المؤلف هنا حديثًا ولعله بَيَّضَ له، واللائق بالسياق هنا حديث عائشة عند المؤلف في "المغازي" (برقم: ٤٠٧٧): " ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ إلى آخر الآية، قالت لعروة: يا ابن أختي! كان أبواك منهم: الزبير وأبو بكر"، "قس" (١٠/ ١٣١).
¬ (١) بضم الهمزة أي: أظنه، والظان المؤلف، وفي كون مثل هذه الرواية حجة خلاف، "ك" (١٧/ ٦٢).
¬ (٢) هو شعبة بن عياش، "قس" (١٠/ ١٣٢).
¬ (٣) عثمان بن عاصم.
¬ (٤) مسلم بن صبيح مصغرًا، "قس" (١٠/ ١٣٢).
¬ (٥) قوله: (﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾) يعني أبا سفيان وأصحابه، روي أنه نادى عند انصرافه من أحد: يا محمد، موعدنا موسم بدر لقابل إن شئتَ، فقال ﷺ : "إن شاء الله تعالى". فلما كان القابل خرج في
стр. 6060
قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ¬ (١) فَاخْشَوْهُمْ ¬ (٢) فَزَادَهُمْ ¬ (٣) إِيمَانًا ¬ (٤) وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣]. [طرفه: ٤٥٦٤، أخرجه: س في الكبرى ١١٠٨١، تحفة: ٦٤٥٦].
٤٥٦٤ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ آخِرَ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. [راجع: ٤٥٦٣].
===
أهل مكة حتى نزل مَرّ الظهران فأنزل الله الرعب في قلبه، وبَدا له أن يرجع، فمرَّ به ركب من عبد قيس يريدون المدينة للميرة، فشرط لهم حملَ بعير من زبيب إن ثَبَّطوا المسلمين، وقيل: لقي نعيم بن مسعود وقد قدم معتمرًا فسأله ذلك والتزم له عشرًا من الإبل، فخرج نعيم فوجد المسلمين يتجهزون فقال لهم: أتوكم في دياركم فلم يفلت منكم أحد إلا شريد، أفتريدون أن تخرجوا وقد جمعوا لكم ففتروا، فقال ﷺ : "والذي نفسي بيده لأخرجن ولو لم يخرج معي أحد"، فخرج في سبعين راكبًا هم يقولون: حسبنا الله، أي: محسبنا وكافينا، "بيضاوي" (١/ ١٩٠).
¬ (١) يقصدون غزوكم، "قس" (١٠/ ١٣٢).
¬ (٢) ولا تخرجوا إليهم، "قس" (١٠/ ١٣٢).
¬ (٣) المقول.
¬ (٤) فلم يلتفتوا إليه بل ثبت به يقينهم بالله، "قس" (١٠/ ١٣٢).
¬ (٥) أبو غسان النهدي، "قس" (١٠/ ١٣٣).
¬ (٦) ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، "قس" (١٠/ ١٣٣).
¬ (٧) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، "قس" (١٠/ ١٣٣).
¬ (٨) مسلم.
стр. 6061
١٤ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ١٨٠]
﴿سَيُطَوَّقُونَ ¬ (١)﴾ كَقَوْلِكَ: طَوَّقْتُهُ بِطَوْقٍ.
٤٥٦٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ ¬ (٢)، سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ -، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ، مُثِّلَ ¬ (٥) لَهُ مَالُهُ شُجَاعًا ¬ (٦) أَقْرَعَ ¬ (٧)، لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ
"قَولِهِ" سقط في نـ. " ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ﴾ " في نـ: " ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ﴾ " وسقطت الواو في نـ. " ﴿مِنْ فَضْلِهِ﴾ " زاد في نـ: " ﴿هُوَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ ". " ﴿سَيُطَوَّقُونَ﴾ " في نـ: " ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ﴾ ". "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ". "وَهُوَ" في نـ: "هُوَ".
===
¬(١) أي: سيصير عذاب بخلهم لازمًا كالطوق في أعناقهم، روي أنه حية تنهشه من فرقه إلى قدمه وتنقر رأسه، "قس" (١٠/ ١٣٣).
¬ (٢) المروزي، "قس" (١٠/ ١٣٤).
¬ (٣) هاشم بن القاسم.
¬ (٤) ذكوان السمان، "قس" (١٠/ ١٣٤).
¬ (٥) بضم الميم أي: صور له، "قس" (١٠/ ١٣٤).
¬ (٦) نصب على الحال أي: حية، "قس" (١٠/ ١٣٤).
¬ (٧) قوله: (أقرع) لا شعر على رأسه لكثرة سَمِّه وطول عمره. قوله: "له زبيبتان" بزاي فموحدتين بينهما تحتية ساكنة: نقطتان سوداوان فوق عينيه، وهو أخبث ما يكون منها. قوله: "يُطَوَّقه" بفتح الواو المشددة، أي: يجعل طوقًا في عنقه. قوله: "بلهزمته" بكسر اللام والزاي بينهما هاء ساكنة،
стр. 6062
يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ - يَعْنِي شِدْقَيْهِ ¬ (١) - يَقُولُ ¬ (٢): أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ ¬ (٣) " ثُمَّ تَلَا ¬ (٤) هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ. [راجع: ١٤٠٣].
١٥ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا ¬ (٥) الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ¬ (٦)﴾ [آل عمران: ١٨٦]
٤٥٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٨)، عَنِ الزُّهْرِيِّ
"بِلِهْزِمَتَيْهِ" كذا في صـ، ذ، وفي غيرهما: "بِلِهْزِمَتِهِ". "شِدْقَيْهِ" في نـ: "بِشِدْقَيْهِ". "الآية" سقطت في نـ. " ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ﴾ " سقطت الواو في نـ، وقُرِئَ ﴿يَحْسَبَنَّ﴾ بالياء والتاء. "قَولِهِ" سقط في نـ.
===
ولأبي ذر والأصيلي "بلهزمتيه" بالتثنية، "قس" (١٠/ ١٣٤). وهذا الحديث سبق (برقم: ١٤٠٣) في "كتاب الزكاة".
¬ (١) أي: جانبي فمه، "قس" (١٠/ ١٣٤).
¬ (٢) أي: الشجاع، "قس" (١٠/ ١٣٤).
¬ (٣) يقول له ذلك تهكمًا، "قس" (١٠/ ١٣٤).
¬ (٤) ﷺ .
¬ (٥) يعني اليهود، "قس" (١٠/ ١٣٤).
¬ (٦) قوله: (﴿أَذًى كَثِيرًا﴾) باللسان والفعل من هجاءِ الرسول والطعن في الدين وإغراء الكفرة على المسلمين، أخبره تعالى بذلك عند مقدمه المدينةَ قبل وقعة بدر مسلِّيًا له عما يناله من الأذى، "قس" (١٠/ ١٣٤).
¬ (٧) الحكم بن نافع، "قس" (١٠/ ١٣٥).
¬ (٨) هو ابن أبي حمزة، "قس" (١٠/ ١٣٥).
стр. 6063
قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (١): أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ¬ (٢) أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى قَطِيفَةٍ ¬ (٣) فَدَكِيَّةٍ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَرَاءَهُ، يَعُودُ ¬ (٤) سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ¬ (٥) فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ¬ (٦) قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ. قَالَ: حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بْنُ سَلُولَ ¬ (٧)، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ ¬ (٨) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، فَإِذَا فِي الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ ¬ (٩) مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَعَبَدَةِ ¬ (١٠) الأَوْثَانِ
"أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ" في نـ: "أَخْبَرَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ". "عَلَى قَطِيفَةٍ فَدَكِيَّةٍ" في نـ: "عَلَيهِ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ". "وَأَرْدَفَ" في نـ: "فَأَرْدَفَ". "وَقْعَةِ بَدْرٍ" في هـ، ذ: "وَقِيعَةِ بَدْرٍ". "وَعَبَدَةِ الأَوْثَانِ" في نـ: "عَبَدَةِ الأَوْثَانِ" بإسقاط الواو.
===
¬(١) ابن العوام، "قس" (١٠/ ١٣٦).
¬ (٢) ابن حارثة الكلبي، "قس" (١٠/ ١٣٦).
¬ (٣) قوله: (قطيفة) بفتح القاف وكسر الطاء: كساء غليظ. قوله: "فَدَكية" بفاء فدال مهملة [مفتوحتين] صفتها، منسوبة إلى فدك: قرية مشهورة على مرحلتين من المدينة، كذا في "قس" (١٠/ ١٣٦).
¬ (٤) حال.
¬ (٥) أحد النقباء، "قس" (١٠/ ١٣٦).
¬ (٦) وهم قوم سعد، "قس" (١٠/ ١٣٦).
¬ (٧) بتنوين "أُبيٍّ" وإثباتِ ألف "ابن" مع رفعه؛ لأنه صفة لعبد الله، لأن سَلول أُمُّ عبد الله، غير منصرف، "قس" (١٠/ ١٣٦).
¬ (٨) أي: يظهر الإسلام ولم يسلم قط، "قس" (١٠/ ١٣٦).
¬ (٩) بفتح الهمزة وسكون المعجمة: أنواع، "قس" (١٠/ ١٣٦).
¬ (١٠) بالجر بدل من سابقه، "قس" (١٠/ ١٣٦).
стр. 6064
وَالْيَهُودِ ¬ (١) وَالْمُسْلِمِينَ ¬ (٢)، وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ ¬ (٣) خَمَّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَا تُغَبِّرُوا ¬ (٤) عَلَيْنَا. فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمْ ¬ (٥) ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بْنُ سَلُولَ: أَيُّهَا الْمَرْءُ، إِنَّهُ لَا أَحْسَنَ ¬ (٦) ¬ (٧) مِمَّا تَقُولُ، إِنْ كَانَ حَقًّا،
"أَنْفَهُ" في هـ، ذ: "وَجْهَهُ". "وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ". "لَا أَحْسَنَ مِمَّا" في ذ: "لَا أُحْسِنُ مِمَّا"، وفي هـ، ذ: "لَا نُحْسِنُ مَا"، [وفي "قس" (١٠/ ١٣٦) والسلطانية: في هـ، ذ: "لَا أُحْسِنُ مَا"].
===
¬(١) عطف إما على المشركين وإما على العبدة.
¬ (٢) قوله: (والمسلمين) بذكر المسلمين أولًا وآخرًا، وسقطت الأخيرة من رواية مسلم، قاله القسطلاني (١٠/ ١٣٦). قال الكرماني (١٧/ ٦٤): وفي بعضها وقع لفظ "والمسلمين" مرة أخرى "بعد اليهود"، فلعل في بعض النسخ كان أولًا، وفي بعضها آخرًا فجمع الناسخ (١) بينهما، والله أعلم.
¬ (٣) قوله: (عجاجة الدابة) بفتح العين وجيمين مخففين، أي: غبارها، مرفوع على الفاعلية. وقوله: "خَمَّر" بفتح المعجمة وتشديد الميم، أي: غطَّى، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ١٣٦).
¬ (٤) بالموحدة بعد المعجمة أي: لا تثيروا علينا الغبار.
¬ (٥) أي: ناويًا المسلمين، "قس" (١٠/ ١٣٦).
¬ (٦) بلفظ التفضيل وهو جزاء لقوله: "إن كان" عند الكوفية ودال عليه عند البصرية.
¬ (٧) قوله: (لا أحْسَنَ) بفتح الهمزة وفتح السين والنون أفعل التفضيل،
стр. 6065
فَلَا تُؤْذِينَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا، ارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ، فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاغْشَنَا بِهِ ¬ (١) فِي مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ، فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ ¬ (٢) حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُون ¬ (٣)،. . . . . . . . . .
"فَلَا تُؤْذِينَا" في ذ: "فَلَا تُؤْذِنَا". "مَجَالِسِنَا" كذا في ذ، وفي غيره: "مَجْلِسِنَا". "فَاسْتَبَّ" في ذ: "وَاسْتَبَّ".
===
وهو اسم "لا"، وخبرها: شيء المقدر، "قس" (١٠/ ١٣٦). والجارّ يتعلق بـ "أحسنَ" أي: لا شيء أحسنَ من هذا الكلام، أو الخبر هو الجارّ والمجرور بعده، وإما أن يكون منصوبًا بفعل محذوف، أي: ألا فعلت أحسن من هذا؟ وحذف همزة الاستفهام لظهور معناها، ويجوز الرفع على أنه خبر "لا" والاسم محذوف، أي: لا شيءَ أحسنُ من هذا، وهذا اعتراف منه بفصاحة القرآن وحسنه. ويروى "لا أُحسن" بضم الهمزة، ويروى "لا حُسن" بحذفها، "تنقيح" (٢/ ٩٠٨). ولأبي ذر عن الكشميهني: "لا نحسن ما تقول" بضم النون وكسر السين وضمِّ النون، و"ما" بميم واحدة، "قس" (١٠/ ١٣٦).
¬ (١) بهمزة وصل وفتح الشين المعجمة، "قس" (١٠/ ١٣٦).
¬ (٢) قوله: (واليهود) عطف اليهود على المشركين وإن كانوا داخلين فيهم تنبيهًا على زيادة شرهم. قوله: "يتثاورون" بالمثلثة، أي: قاربوا أن يثب بعضهم على بعض فيقتتلوا. قوله: "يُخَفِّضُهم" بالخاء والضاد المعجمتين، أي: يُسَكِّنهم. قوله: "حتى سكنوا" بالنون من السكون، ولأبي ذر عن المستملي [وقال في "الفتح": عن الكشميهني]: "حتى سكتوا" بالفوقية من السكوت. قوله: "أبو حباب" بضم المهملة وخفة الموحدة الأولى، "قس" (١٠/ ١٣٦).
¬ (٣) بالمثلثة أي: قربوا أن يتثاوروا القتال، من ثار إذا قام بسرعة.
стр. 6066
فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ ¬ (١) حَتَّى سَكَنُوا ¬ (٢)، ثُمَّ رَكِبَ النَّبِيُّ ﷺ دَابَّتَهُ فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ"، يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، "قَالَ كَذَا وَكَذَا". قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ عَنْهُ، فَوَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ، لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ الَّذِي نَزَّلَ عَلَيْكَ، لَقَدِ اصْطَلَحَ ¬ (٣) أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُونَهُ بِالْعِصَابَةِ،
"حَتَّى سَكَنُوا" في سـ، هـ، ذ: "حَتَّى سَكَتُوا". "يَا سَعْدُ" في نـ: "أَيَا سَعْدُ". "نَزَّلَ عَلَيْكَ" كذا في ذ، وفي غيره: "أَنْزَلَ عَلَيكَ". "لَقَدِ اصْطَلَحَ" في نـ: "وَلَقَدِ اصْطَلَحَ". "الْبُحَيْرَةِ" كذا في حـ، وفي سـ، هـ، ذ: "البَحْرَةِ". "فَيُعَصِّبُونَهُ" في ذ: "فَيُعَصِّبُوهُ" وفي نـ: "يُعَصِّبُونَهُ".
===
¬(١) بالمعجمتين أي: يُسكِّنهم، "قس" (١٠/ ١٣٧).
¬ (٢) من السكون.
¬ (٣) قوله: (ولقد اصطلح) وفي بعضها بدون الواو. فإن قلت: ما وجهه؟ قلت: يكون بدلًا أو عطفَ بيان وتوضيح، أو حرف العطف محذوف، و"البحيرة" مصغر البحرة ضد البرة، أي: البليدة، والمراد المدينة النبوية. ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني "البحرة" بفتح الموحدة وسكون المهملة. قوله: "أن يتوجوه" بتاج الملك. قوله: "فيعصبونه بالعصابة" أي: فيعمِّمُونه بعمامة الملوك. وقال في "الكواكب": يجعلونه رئيسًا لهم ويسوِّدونه عليهم، وكان الرئيس معصَّبًا لما يُعْصَبُ برأيه من الأمر، وقيل: كان الرؤساء يعصِّبون رؤوسهم بعصابة يُعْرَفون بها، وفي بعض النسخ "يعصّبونه" بغير فاء فيكون بدلًا من قوله: "على أن يتوِّجوه"، ولأبي ذر وحده: "فيعصِّبوه" بالفاء وحذف النون، "قس" (١٠/ ١٣٧)، "ك" (١٧/ ٦٥ - ٦٦) ملتقطًا.