صَنَادِيدَ ¬ (١) كُفَّارِ قُرَيْشٍ، قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَعَبَدَةِ الأَوْثَانِ: هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ ¬ (٢). فَبَايَعُوا الرَّسُولَ ﷺ عَلَى الإِسْلَامِ فَأَسْلَمُوا. [راجع: ٢٩٨٧].
١٦ - بَابٌ قَولِهِ: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ ¬ (٣) الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا ¬ (٤)﴾ [آل عمران: ١٨٨]
"فَبَايَعُوا" في نـ: "فَبَايَعُوهُ". "الرَّسُولَ" في نـ: "لِرَسُولِ اللَّهِ". "بَابٌ" ثبت في ذ. "قَولِهِ" سقط في نـ. " ﴿بِمَا أَتَوْا﴾ " في نـ: ﴿بِمَا أَتَوْا﴾ الآية".
===
وإلا فكم عفا عن كثير من اليهود والمشركين بالمنِّ والفداء وغير ذلك، "قس" (١٠/ ١٣٨).
¬ (١) قوله: (صناديد) جمع صنديد، وهو السيد، أي: ساداتهم، وعطف "عبدة الأوثان" على "المشركين" تخصيصًا لأن إيمانَهم كان أبعدَ وضلالَهم أشدَّ. قوله: "فبايعوا" بفتح التحتية بلفظ الماضي، ونصب "الرسول" على المفعولية، ولأبي ذر والأصيلي بكسرها بلفظ الأمر، "قس" (١٠/ ١٣٨)، "ك" (١٧/ ٦٦).
¬ (٢) أي: ظهر وجهه، "قس" (١٠/ ١٣٨).
¬ (٣) قوله: (﴿لَا تَحْسَبَنَّ﴾) الخطاب لرسول الله ﷺ ، ومن ضم الباء جعل الخطابَ له وللمؤمنين. والمفعول الأول ﴿الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ والثاني ﴿بِمَفَازَةٍ﴾، وقوله: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ﴾ تأكيد، والمعنى: لا تحسبن الذين يفرحون بما فعلوا من التدليس وكتمان الحق ويحبون أن يُحْمَدوا بما لم يفعلوا من الوفاء بالميثاق وإظهار الحق والإخبار بالصدق بمفازة بمنجاة من العذاب، أي: فائزين بالنجاة منه، "بيضاوي" (١/ ١٩٥).
¬ (٤) من التدليس، "قس" (١٠/ ١٣٩).
стр. 6069
٤٥٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ ¬ (١) بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ¬ (٣)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رِجَالًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الْغَزْوِ وَتَخَلَّفُوا عَنْهُ، وَفَرِحُوا بمَقْعَدِهِمْ ¬ (٤) ¬ (٥) خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَإِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ¬ (٦) اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ ¬ (٧) وَحَلَفُوا، وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ الآيَةَ. [أخرجه: م ٢٧٧٧، تحفة: ٤١٧٠].
"أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ". "عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "عَهْدِ النَّبِيِّ". "وَتَخَلَّفُوا" في نـ: "تَخَلَّفُوا" بإسقاط الواو. " ﴿يَفْرَحُونَ﴾ " زاد في نـ: " ﴿بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ ".
===
¬(١) ابن الحكم بن محمد بن أبي مريم، "قس" (١٠/ ١٣٩).
¬ (٢) أبي كثير المدني، "قس" (١٠/ ١٣٩).
¬ (٣) العدوي.
¬ (٤) مصدر ميمي أي: بقعودهم.
¬ (٥) قوله: (فرحوا بمقعدهم) أي: بقعودهم بعد خروج رسول الله ﷺ ، يقال: "أقام خلاف الحي" يعني بعدهم، يعني ظعنوا ولم يظعن معهم، ويجوز أن يكون بمعنى المخالفة فيكون انتصابه على العلة أو الحال، ملتقط من "ك" (١٧/ ٦٦)، "بيض" (١/ ٤١٥).
¬ (٦) من غزوه إلى المدينة، "قس" (١٠/ ١٣٩).
¬ (٧) أي: عن تخلفهم، "قس" (١٠/ ١٣٩).
стр. 6070
٤٥٦٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (٢): أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ¬ (٣) أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٤): أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ ¬ (٥) أَخْبَرَهُ: أَنَّ مَرْوَانَ ¬ (٦) قَالَ لِبَوَّابِهِ: اذْهَبْ يَا رَافِعُ ¬ (٧) إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْ لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ فَرِحَ
"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى" في نـ: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى". "أخْبَرَهُمُ" في نـ: "أَخْبَرَنِي". "قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ" في نـ: "عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ".
===
¬(١) أبو إسحاق الرازي، "قس" (١٠/ ١٣٩).
¬ (٢) هو ابن يوسف الصنعاني.
¬ (٣) عبد الملك.
¬ (٤) عبد الله.
¬ (٥) من أجلّ التابعين بل قيل: إن له صحبة، "قس" (١٠/ ١٣٩).
¬ (٦) قوله: (أن مروانَ) بنَ الحكم بن أبي العاص، وكان يومئذ أميرًا على المدينة من قِبَل معاوية، ثم ولي الخلافة. "قال لبوّابِه" لما كان عنده أبو سعيد وزيد بن ثابت ورافع بن خديج، فقال: يا أبا سعيد! أرأيتَ قول الله: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾؟ فقال: إن هذا ليس من ذلك، إنما كان ذلك أن ناسًا من المنافقين فإن كان لهم نصر وفتح حلفوا على سرورهم بذلك ليحمدوهم (١) على فرحهم وسرورهم، [رواه ابن مردويه]. فكأنّ مروان تَوَقَّف في ذلك وأراد زيادة الاستظهار فقال لبوابه: "اذهب يا رافع إلى ابن عباس. . ." إلخ، كذا في "القسطلاني" بعبارته (١٠/ ١٣٩ - ١٤٠).
¬ (٧) ضد الخافض، المدني بواب مروان، "ك" (١٧/ ٦٧).
стр. 6071
بمَا أُوتِيَ ¬ (١)، وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ، مُعَذَّبًا ¬ (٢)، لَيُعَذَّبُنَّ أَجْمَعُونَ ¬ (٣). فَقَالَ أبْنُ عَبَّاسٍ: وَمَا لَكُمْ وَلهَذِهِ ¬ (٤) إِنَّمَا دَعَا النَّبِيُّ ﷺ يَهُودًا فَسَأَلَهُمْ عَنْ شَيْءٍ، فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ، وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ، فَأَرَوْهُ ¬ (٥) أَنْ قَدِ اسْتَحْمَدُوا ¬ (٦) إِلَيْهِ بِمَا أَخْبَرُوهُ عَنْهُ فِيمَا سَأَلَهُمْ، وَفَرِحُوا بِمَا أُوتُوا ¬ (٧) مِنْ كِتْمَانِهِمْ، ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ¬ (٨)﴾ كَذَلِكَ حَتَّى قَوْلِهِ: ﴿يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا ¬ (٩) وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾.
"لَيُعَذَّبُنَّ" في نـ: "لَنُعَذَّبَنَّ". "وَمَا لَكُمْ" في ذ: "مَا لَكُمْ"، وفي قتـ: "وَمَا لَهُمْ". "يَهُودًا" كذا في ذ، وفي نـ: "يَهُودَ". "وَأَخْبَرُوهُ" في نـ: "فَأَخْبَرُوهُ". "بِمَا أُوتُوْا" كذا في حـ، وفي سـ، هـ، ذ: "بِمَآ أَتَوَا" بفتح الهمزة والفوقية وكذا في الموضع الثاني الآتي.
===
¬(١) أي: أعطي.
¬ (٢) خبر كان.
¬ (٣) لأن كلنا يفرح بما أوتي ويحب أن يحمد بما لم يفعل، "قس" (١٠/ ١٤٠).
¬ (٤) أي: وللسؤال عن هذه المقالة، "قس" (١٠/ ١٤٠).
¬ (٥) بفتح الهمزة والراء، "قس" (١٠/ ١٤٠).
¬ (٦) أي: طلبوا أن يحمدهم، "قس" (١٠/ ١٤٠).
¬ (٧) بضم الهمزة كما سيجيء بيانه.
¬ (٨) أي: العلماء، "قس" (١٠/ ١٤٠).
¬ (٩) قوله: (بِمَا أوتوا) بضم الهمزة، ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني: ﴿بِمَا أَتَوْا﴾ بلفظ القرآن أي: جاءوا، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ١٤٠). قال البيضاوي (١/ ١٩٥): روي أنه ﷺ سأل اليهود عن شيء
стр. 6072
تَابَعَهُ ¬ (١) عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٢) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٣). [تحفة: ٦٢٨٤].
- حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٦)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ مَرْوَانَ بِهَذَا ¬ (٧). [تحفة: ٥٤١٤].
"أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ" في ذ: "حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ". "أَنَّ مَرْوَانَ بِهَذَا" في نـ: "أَنَّ مَرْوَانَ أَخْبَرَهُ بِهَذَا".
===
مما في التوراة، فأخبروه بخلاف ما كان فيها، وأروه (١) أنهم قد صدقوه واستحمدوا إليه وفرحوا بما فعلوا فنزلت. وقيل: نزلت في قوم تخلفوا عن الغزو، ثم اعتذروا بأنهم رأوا المصلحة في التخلف واستحمدوا به. وقيل: نزلت في المنافقين فإنهم يفرحون بمنافقتهم ويستحمدون إلى المسلمين بالإيمان الذي لم يفعلوه على الحقيقة، انتهى. ويمكن الجمع بأنها نزلت في الجميع.
¬ (١) أي: هشام بن يوسف، "قس" (١٠/ ١٤٠).
¬ (٢) على روايته إياه.
¬ (٣) عبد الملك، فيما وصله الإسماعيلي.
¬ (٤) هو محمد المروزي، "قس" (١٠/ ١٤٠).
¬ (٥) ابن محمد المصيصي.
¬ (٦) أي: عبد الله.
¬ (٧) الحديث.
стр. 6073
١٧ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ ¬ (١) وَالْأَرْضِ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ١٩٠]
٤٥٦٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ¬ (٣)، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيمُونَةَ، فَتَحَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً ثُمَّ رَقَدَ، فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ ¬ (٥)
"الآية" في ذ بدله: " ﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ ". "أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ" في ذ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ". "بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ" في ذ: "بِتُّ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ".
===
¬(١) قوله: (﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ﴾) من الارتفاع والاتساع وما فيها من الكواكب ﴿وَ﴾ في خلق ﴿الْأَرْضِ﴾ من الانخفاض والكثافة والاتضاع وما فيها من البحار والجبال والنبات والأشجار والمعادن وغيرها. ﴿وَ﴾ في ﴿اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ في الطول والقصر وتعاقبهما. قوله: ﴿لَآيَاتٍ﴾ أي: لدلالاتٍ واضحات على وجود الصانع ووحدته وكمال قدرته، "قسطلاني" (١٠/ ١٤١).
¬ (٢) هو ابن أبي كثير، "قس" (١٠/ ١٤١).
¬ (٣) بفتح النون وكسر الميم، "قس" (١٠/ ١٤١).
¬ (٤) مصغرًا مولى ابن عباس.
¬ (٥) قوله: (ثلثُ الليل الآخرُ) بالرفع صفة للثلث، ومرَّ في "كتاب الوتر" (برقم: ٩٩٢): "فنام حتى انتصف الليل أو قريبًا منه". قال العيني (٥/ ٢١٧): يحمل على أن الاستيقاظ وقع مرتين، ففي الأولى نظر إلى السماء ثم تلا الآيات ثم عاد لمضجعه فنام، وفي الثانية أعاد ذلك ثم توضأ
стр. 6074
قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ¬ (١)﴾، ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ، فَصَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. [راجع: ١١٧، أخرجه: م ٧٦٣، تحفة: ٦٣٥٥].
١٨ - بَابُ قَولِهِ: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ ¬ (٢) وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩١]
"فَصَلَّى الصُّبْحَ" في نـ: "فَصَلَّى بِالنَّاسِ الصُّبْحَ". "قَولِهِ" سقط في نـ. ﴿وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ " في ذ بعده: "الآية" وسقط ما بعدها.
===
وصلى، وفي رواية الثوري عن سلمة بن كهيل، عن كريب في الصحيحين: "فقام من الليل فأتى حاجته ثم غسل وجهه ويديه، ثم نام، ثم قام فأتى القربة" الحديث، انتهى كلامه في "الوتر".
¬ (١) أي: لذوي العقول الصافية الذين يفتحون بصائرهم للنظر والاستدلال والاعتبار، لا ينظرون إليها نظر البهائم غافلين عما فيها من عجائب مخلوقاته، "قس" (١٠/ ١٤١).
¬ (٢) قوله: (﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾) أي: يداومون على الذكر يعني يذكرونه دائمًا على الحالات كلها قائمين، وقاعدين، ومضطجعين. وعنه ﵇: "من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكرَ الله تعالى". وقيل: معناه: يصلون على الهيئات الثلاث حسب طاقتهم. قوله: " ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ " استدلالًا واعتبارًا، وهو أفضل العبادات، كما قال ﷺ : "لا عبادة كالتفكر"، "بيضاوي" (١/ ١٩٥).
стр. 6075
٤٥٧٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ¬ (٢)، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقُلْتُ: لأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَطُرِحَتْ ¬ (٤) لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وِسَادَةٌ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طُولِهَا ¬ (٥)، فَجَعَلَ ¬ (٦) يَمْسَحُ النَّوْمَ ¬ (٧) عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الآيَاتِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ ¬ (٨) مِنْ آلِ عِمْرَانَ حَتَّى خَتَمَ ¬ (٩)، ثُمَّ أَتَى شَنًّا ¬ (١٠) مُعَلَّقًا،
"فِي طُولِهَا" زاد في نـ: "ثُمَّ اسْتَيْقَظَ". "ثُمَّ قَرَأَ" في سـ، حـ، ذ: "فقَرأَ. "شَنًّا" في هـ، ذ: "سقاء".
===
¬(١) المديني.
¬ (٢) ابن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري، "قس" (١٠/ ١٤٣).
¬ (٣) مولى ابن عباس.
¬ (٤) بضم الطاء وكسر الراء.
¬ (٥) قوله: (في طولها) أي: وابن عباس في عرضها، كما سيجيء. قوله: "فجعل يمسح النوم" فيه حذف ذكره في الرواية الأخرى من "الوتر": فنام حتى انتصف الليل أو قريبًا منه، فاستيقظ يمسح النوم. أي: أثره، كذا في "قس" (١٠/ ١٤٣ - ١٤٤).
¬ (٦) ﷺ .
¬ (٧) أي: أثره، "قس" (١٠/ ١٤٤).
¬ (٨) التي أولها ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ﴾، "قس" (١٠/ ١٤٤).
¬ (٩) أي: العشر، "قس" (١٠/ ١٤٤).
¬ (١٠) بفتح الشين المعجمة وتشديد النون: قربة عتقت من الاستعمال، ولأبي ذر عن الكشميهني "سقاء" "قس" (١٠/ ١٤٤).
стр. 6076
فَأَخَذَهُ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِيَّ فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ ¬ (١)، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي، ثُمَّ أَخَذَ بِأُذُنِي، فَجَعَلَ يَفْتِلُهَا ¬ (٢)، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ¬ (٣)، ثُمَّ أَوْتَرَ ¬ (٤). [راجع: ١١٧، أخرجه: م ٧٦٣، د ١٣٦٧، تم ٢٦٥، س في الكبرى ٣٩٨، ق ١٣٦٣، تحفة: ٦٣٦٢].
١٩ - بَابُ قَولُهُ: ﴿رَبَّنَا ¬ (٥) إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ¬ (٦) وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ¬ (٧)﴾ [آل عمران: ١٩٢]
"قَولُهُ" سقط في نـ.
===
¬(١) وفي رواية: فقمت عن يساره فأخذني فجعلني عن يمينه.
¬ (٢) بكسر المثناة الفوقية، أي: يدلكها لينتبه، "قس" (١٠/ ١٤٥). قال العيني (٥/ ٢١٨): وفي رواية الضحاك: "فجعلتُ إذا أغْفَيْتُ يأخذ (١) بشحمة أذني"، انتهى.
¬ (٣) ست مرات.
¬ (٤) سيجيء بيانه.
¬ (٥) يعني يتفكرون في خلق السماوات والأرض حالَ كونهم قائلين: ربنا، "قس" (١٤٤).
¬ (٦) أي: أذللته أو أهلكته، "قس" (١٠/ ١٤٤).
¬ (٧) قوله: (﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾) أي: ينصرونهم يوم القيامة، أراد بهم المدخلين، ووضع المظهر موضع المضمر للدلالة على أن ظلمهم
стр. 6077
٤٥٧١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ ¬ (٣) زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ خَالَتُهُ، فَاضْطَحَعْتُ في عَرْضِ ¬ (٤) الْوِسَادَةِ ¬ (٥)، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ،
"قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ" في ذ: "عَنْ مَالِك بْنُ أَنَسٍ". وسقط "ابنُ أَنَسٍ" في نـ. "مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ" في ذ: "مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ". "فَاضْطَجَعْتُ" في نـ: "قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ".
===
سبب لإدخالِهم النارَ وانقطاعِ النصرة عنهم في الخلاص منها، ولا يلزم من نفي النصرة نفي الشفاعة لأن النصرة دفع بقهر، "بيض" (١/ ١٩٦)، "قس" (١٠/ ١٤٤).
¬ (١) المديني.
¬ (٢) ابن يحيى القزاز، "قس" (١٠/ ١٤٥).
¬ (٣) أخت أمه لبابة.
¬ (٤) بفتح العين ضد الطويل، "ع" (٢/ ٥٢٢).
¬ (٥) قوله: (في عرض الوسادة) قال ابن الأثير: الوسادة المخدة، والجمع الوسائد. وفي "المطالع": وقد قالوا: إساد ووساد، والوساد ما يتوسد إليه للنوم.
وقال ابن عبد البر: هي الفراش وشبهه، وكان - أي: ابن عباس، والله أعلم - مضطجعًا عند رِجْلِ رسولِ الله ﷺ أو رأسه.
وقال أبو الوليد: والظاهر أنه لم يكن عندهما فراش غيره فلذلك باتوا جميعًا فيه، كذا في "العيني" (٥/ ٢١٧)، ومرَّ الحديث (برقم: ٩٩٢).
стр. 6078
ثُمَّ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ ¬ (١) مُعَلَّقَةٍ ¬ (٢) فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ¬ (٣)، ثُمَّ قَامَ يُصَلِيَّ، فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى ¬ (٤) يَفْتِلُهَا ¬ (٥)، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ ¬ (٦)،
"شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ" في نـ: "شَنٍّ مُعَلَّقٍ". "وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى" في صـ: "وَأَخَذَ بِيَدِي الْيُمْنَى"، [وفي "قس" (١٠/ ١٤٥) والسلطانية: ولغير أبي ذر والأصيلي: "وأخذ بأذني بيده اليمنى"]. "فَصَلَّى رَكعتَينِ" في نـ: "ثُمَّ صَلَّى ركعتين".
===
¬(١) أي: قربة بالية.
¬ (٢) أنث باعتبار القربة، "قس" (١٠/ ١٤٥).
¬ (٣) أي: أتى به تامًّا بمندوباته، "قس" (١٠/ ١٤٥).
¬ (٤) وفي رواية: فقمت عن يساره فأخذني فجعلني عن يمينه.
¬ (٥) أي: يدلكها لينتبه من بقية نومه ويستحضر أفعالَ الرسول. فيه أن الفعل القليل غير مبطل للصلاة، "قس" (١٠/ ١٤٥).
¬ (٦) قوله: (ثم أوتر) قال العيني (٥/ ٢١٨): ذكر الركعتين ست مرات، ثم قال: ثم أوتر، وذلك يقتضي أنه صلى ثلاث عشرة ركعة، وصرح بذلك في رواية سلمة (١) في "الدعوات" (ح: ٦٣١٦) حيث قال: "فَتَتَامَّتْ". ولمسلم: "فتكاملت صلاته ثلاث عشرة ركعة". وظاهر هذا أنه فصل بين كل
стр. 6079
ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ¬ (١)، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. [راجع: ١١٧].
٢٠ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا ¬ (٢) يُنَادِي لِلْإِيمَانِ ¬ (٣)﴾ الآيَةَ [آل عمران: ١٩٣]
٤٥٧٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٤) عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وهِيَ خَالَتُهُ قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ
"قَولُهُ" سقط في نـ. "أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ" في نـ: "عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ" مصحح عليه.
===
ركعتين، ووقع التصريح بذلك في رواية طلحة بن نافع حيث قال فيها: يسلم بين كل ركعتين. ولمسلم من رواية علي بن عبد الله عن ابن عباس التصريح بالفصل أيضًا. وقد ورد عن ابن عباس في هذا الباب أحاديث كثيرة بروايات مختلفة، وكذلك عن عائشة ﵄.
وقال الطحاوي: إذا جمعت معاني هذه الأحاديث تدل على أن وتره ﷺ كان ثلاث ركعات، انتهى كلام العيني، ومرَّ بيانه عن الفقهاء السبعة المدنية في "الوتر".
¬ (١) أي: سنة الفجر، "قس" (١٠/ ١٤٥).
¬ (٢) المراد به الرسول ﷺ أو القرآن، "بيض" (١/ ١٩٦).
¬ (٣) أي: إلى الإيمان.
¬ (٤) إمام دار الهجرة.
стр. 6080
الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَنَامِهِ فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الآيَاتِ الْخَوَاتِيمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ ¬ (١) مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ¬ (٢)، ثُمَّ قَامَ يُصَلِيَّ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ ¬ (٣) حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ¬ (٤)، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. [راجع: ١١٧].
"اسْتَيْقَظَ" في ذ: "ثُمَّ اسْتَيْقَظَ". "فَجَلَسَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "فَجَعَلَ". "بِيَدِهِ" في نـ: "بِيَدَيْهِ". "الْخَوَاتِيمَ" في نـ: "الْخَوَاتِمَ" مصحح عليه.
===
¬(١) هو السقاء الذي أخلق، "قس" (١٠/ ١٤٨).
¬ (٢) أي: أتى به تامًّا.
¬ (٣) زاد في مسلم: "فنام حتى نفخ وكان إذا نام نفخ"، "قس" (١٠/ ١٤٨).
¬ (٤) أي: سنة الفجر من غير أن يتوضأ، "قس" (١٠/ ١٤٨).
стр. 6081
٤ - سُورَةُ النِّسَاءِ ¬ (١)
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٢): ﴿يَسْتَنْكِفَ﴾ [النساء: ١٧٢]: يَسْتَكْبِرْ. ﴿قَوَامًا﴾: قِوَامُكُمْ مِنْ مَعَايِشِكُمْ. ﴿لَهُنَّ سَبِيلًا ¬ (٣)﴾ [النساء: ١٥]:
"سُورَةُ النِّسَاءِ" زاد بعده في سـ، هـ، ذ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، وفي نـ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ".
===
¬(١) قوله: (سورة النساء) زاد أبو ذر: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" والمستملي والكشميهني، كذا في "قس" (١٠/ ١٤٨). قال البيضاوي (١/ ١٩٩): مدنية، وهي مائة وستّ (١) وسبعون آية.
¬ (٢) قوله: (قال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم بإسناد صحيح من طريق ابن جرير عن عطاء عنه ﵁. " ﴿يَسْتَنْكِفْ﴾ " يريد تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ معناه "يستكبر"، والعطف للتفسير، أي: يأنف. وقال ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طلحة عنه ﵁: " ﴿قَوَامًا﴾: قوامكم من معايشكم" بكسر القاف بعدها واو والتلاوة بالياء التحتية، إذ مراده ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء: ٥] قيل: لم يقصد بها المؤلف التلاوة بل حذف الكلمة القرآنية وأشار إلى تفسيرها، وقد قال أبو عبيدة: قيامًا وقوامًا بمنزلة واحدة، تقول: هذا قوام أمرك وقيامه، أي: ما يقوم به أمرك، والأصل بالواو فأبدلوها ياء بكسرة القاف، ونقل أنها بالواو قراءة ابن عمر ﵄، "قس" (١٠/ ١٤٨).
¬ (٣) قوله: (﴿لَهُنَّ سَبِيلًا﴾) يريد قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ
стр. 6082
يَعْنِي الرَّجْمَ لِلثَّيِّبِ وَالْجَلْدَ لِلْبِكْرِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (١): ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣]: يَعْنِي اثْنَتَيْنِ
"لِلْبِكْر" زاد بعده في نـ: "قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: حَدِيثُ أَبِي عُبَادَةَ في الرجمِ". " ﴿وَرُبَاعَ﴾ " سقط في نـ.
===
الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ قال البيضاوي (١/ ٢٠٥): كتعيين الحدِّ المخلِصِ عن الحبس، أو النكاح المغني عن السفاح، انتهى.
قال القسطلاني (١٠/ ١٤٨): قال ابن عباس فيما وصله عبد بن حميد بإسناد صحيح: يعني الرجم للثيب والجلد للبكر، وكان الحكم في ابتداء الإسلام أن المرأة إذا زنت وثبت زناها حُبِسَتْ في بيتها حتى تموت، انتهى مع تقديم وتأخير.
¬ (١) قوله: (قال غيره) أي: غير ابن عباس، وسقط قوله: "وقال غيره" لأبي ذر، وسقطت الجملة كلها من قوله: "قال ابن عباس" إلى هنا في رواية الحموي. قوله: " ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ " قال أبو عبيدة: "يعني اثنتين وثلاثًا وأربعًا" ليس معناه ذلك بل معناه المكرر نحو اثنتين اثنتين، وإنما تركه اعتمادًا على الشهرة أو أنه عنده ليس بمعنى التكرير. قوله: "ولا تجاوز العربُ رباع" اختلف في هذه الألفاظ هل يجوز فيها القياس أو يقتصر فيها على السماع؟ فذهب البصريون إلى الثاني والكوفيون إلى الأول، والمسموع من ذلك أحد عشر لفظًا: آحاد، وموحد، وثُناء، مثنى، وثلاث، ومثلث، ورباع، ومربع، ومخمس، وعشار، ومعشر، لكن قال ابن الحاجب: هل يقال: خماس ومخمس وعشار ومعشر؟ فيه خلاف والأصح لم يثبت، وهذا هو الذي اختاره المؤلف، وجمهور النحاة على منع صرفها، وأجاز الفراء صرفها وإن كان المنع عنده أولى، كذا في "قس" (١٠/ ١٤٨).
стр. 6083
وَثَلَاث وَأَرْبَع، وَلَا تُجَاوِزُ الْعَرَبُ رُبَاعَ ¬ (١).
١ - بَابٌ ¬ (٢): ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ ¬ (٣) أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]
٤٥٧٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (٤) قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"ثَلاثَ وَأَرْبَعَ" في نـ: "ثَلاثًا وَأَرْبَعًا" مصحح عليه. "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى" في ذ: "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى".
===
¬(١) إشارة إلى منع ما قال بعض النحاة بجواز صرف خماس ومخمس وعشار ومعشر.
¬ (٢) بالتنوين، "قس" (١٠/ ١٤٩).
¬ (٣) قوله: (﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا. . .﴾ إلخ) أي: إن خفتم أن لا تعدلوا في يتامى النساء إذا تزوجتم بهن فتزوجوا ما طاب من غيرهن؛ إذ كان الرجل يجد يتيمة ذات مال وجمال فيتزوجها ضنًا بها، فربما يجتمع عنده منهن عدد ولا يقدر على القيام بحقوقهن، أو إن خفتم أن لا تعدلوا في حقوق اليتامى فتحرجتم منها فخافوا أيضًا أن لا تعدلوا بين النساء فانكحوا مقدارًا يمكنكم الوفاءُ به (١)، لأن المتحرج من الذنب ينبغي أن يتحرج من الذنوب كلها، على ما روي أنه تعالى لما عظّم أمر اليتامى تحرجوا من ولايتهم، وما كانوا يتحرجون من تكثير النساء وإضاعتهن، فنزلت. وقيل: كانوا يتحرجون من ولاية اليتامى ولا يتحرجون من الزنا فقيل لهم: إن خفتم أن لا تعدلوا في أمر اليتامى فخافوا الزنا؛ فانكحوا ما حل لكم. وإنما عبر عنهن بـ "ما" ذهابًا إلى الصفة أو إجراءً لهن مجرى غير العقلاء لنقصان عقلهن، ونظيره: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣]، "بيضاوي" (١/ ٢٠٠).
¬ (٤) الفراء الرازي.
стр. 6084
أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ ¬ (٤) يَتِيمَةٌ فَنَكَحَهَا ¬ (٥)، وَكَانَ لَهَا عَذْقٌ ¬ (٦)، وَكَانَ يُمْسِكُهَا ¬ (٧) عَلَيْهِ ¬ (٨)، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْ نَفْسِهِ شَيْءٌ فَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى ¬ (٩)﴾،
"أَخْبَرَنَا هِشَامٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا هِشَامٌ". "وَكَانَ يُمْسِكُهَا" في هـ، ذ: "فَيُمْسِكُهَا".
===
¬(١) هو ابن يوسف، "قس" (١٠/ ١٤٩).
¬ (٢) عبد الملك.
¬ (٣) عروة بن الزبير، "قس" (١٠/ ١٥٠).
¬ (٤) أي: عنده، "قس" (١٠/ ١٥٠).
¬ (٥) أي: تزوجها.
¬ (٦) قوله: (وكان لها عذق) بفتح العين المهملة وإسكان الذال المعجمة، أي: حائط، كذا قال الداودي. والمعروف عند أهل اللغة أن العذق بفتح العين: النخلة، وبكسرها: الكِبَاسَة وَالْقِنْو، وهو من النخلة كالعنقود من الكرمة، كذا في "فتح الباري" (٨/ ٢٣٩). فالنهي عن نكاحها من أجل أن وليه يرغب عن نكاحها ومع هذا نكحها من جهة العذق، ولم يجعل لها من نفسه شيئًا، وأما النهي عن التي يرغب في مالها وجمالها كما سيجيء في الحديث اللاحق فمن أجل أن لا يقسط في صداقها، كما سيأتي بيانُه عن قريب.
¬ (٧) أي: اليتيمة.
¬ (٨) أي: لأجله.
¬ (٩) يوهم أنها نزلت في شخص معين، والمعروف عن هشام بن عروة التعميم، "قس" (١٠/ ١٥٠).
بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧]. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَقَوْلُ اللَّهِ فِي آيَةٍ أُخْرَى ¬ (١): ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ¬ (٢)﴾ [النساء: ١٢٧] رَغْبَةُ ¬ (٣) أَحَدِكُمْ عَنْ يَتِيمَتِهِ، حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ الْمَالِ وَالْجَمَالِ، قَالَتْ: فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا ¬ (٤) عَنْ مَنْ رَغِبُوا فِي مَالِهِ وَجَمَالِهِ
"أَنْ يَنْكِحُوا عَنْ مَنْ رَغِبْوا" في صـ: "أَنْ يَنْكِحُوا مَنْ رَغِبُوا".
===
¬(١) والآية الأولى قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ [النساء: ٣].
¬ (٢) قوله: (في آية آخرى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾) كذا في رواية صالح، وليس ذلك في آية آخرى بل هو في نفس الآية. وعند مسلم والنسائي - واللفظ له - من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه بهذا الإسناد في هذا الموضع: فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ﴾ الآية، فذكر الله أنه يتلى عليكم في الكتاب الآية الأولى، وهي قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ كُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾. قالت عائشة: وقول الله في الآية الأخرى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾، قال في "الفتح": فظهر أنه سقط من رواية البخاري شيء، "قس" (١٠/ ١٥١).
¬ (٣) يقال: رغب فيه إذا أراده، ورغب عنه إذا لم يرده، "ك" (١٧/ ٧٣).
¬ (٤) قوله: (فنهوا أن ينكحوا) أي: نهوا عن نكاح المرغوب فيها جميلة متمولة لأجل رغبتهم عنها قليلة المال والجمال، فينبغي أن يكون نكاح الغنية الجميلة ونكاح الفقيرة الذميمة على السواء في العدل، كذا في "قس" (١٠/ ١٥١)، "ك" (١٧/ ٧٣). ومرَّ في "الصحيح" (برقم: ٢٧٦٣): "فبين الله تعالى في هذه الكريمة أن اليتيمة إذا كانت ذات جمال أو مالٍ رغبوا في نكاحها ولم يُلحقوها بسنتها بإكمال الصداق، وإذا كانت مرغوبًا عنها في قلة المال
стр. 6087
فِي يَتَامَى النِّسَاءِ إِلَّا بِالْقِسْطِ، مِنْ أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ إِذَا كُنَّ قَلِيلَاتِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ ¬ (١). [راجع: ٢٤٩٤].
٢ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ ¬ (٢) بِالْمَعْرُوفِ ¬ (٣) فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ¬ (٤) فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ ¬ (٥)﴾ الآيَةَ [النساء: ٦]
﴿وَبِدَارًا ¬ (٦)﴾: مُبَادَرَةً. ﴿أَعْتَدْنَا﴾ [النساء: ١٨]: أَعْدَدْنَا، أَفْعَلْنَا مِنَ الْعَتَادِ ¬ (٧).
"قَولُهُ" سقط في نـ. " ﴿أَمْوَالَهُمْ﴾ " بعده في نـ: "الآية" وسقط ما بعدها "الآية" في نـ بدله: " ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ ". " ﴿وَبِدَارًا﴾ " في ذ: " ﴿بِدَارًا﴾. "أَعْدَدْنَا، أَفْعَلْنَا" في هـ، ذ: "اعْتَدَدْنَا، افْتَعَلْنَا".
===
والجمال تركوها [والتمسوا غيرها من النساء]. قال: فكما يتركونها حين يرغبون عنها ليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها الأوفى من الصداق ويعطوها حقها"، انتهى. ومرَّ الحديث (برقم: ٢٤٩٤) في "الشركة".
¬ (١) مرَّ بيانه في (ح: ٢٧٦٣) في "الوصايا".
¬ (٢) أي: من مال اليتامى، "قس" (١٠/ ١٥٢).
¬ (٣) أي: بقدر حاجته وأجرة سعيه، "بيض" (١/ ٢٠٢).
¬ (٤) بعد بلوغهم وإيناس رشدهم، "قس" (١٠/ ١٥٢).
¬ (٥) بأنهم قبضوها فإنه أنفى للتهمة وأبعد من الخصومة، "بيض" (١/ ٢٠٢).
¬ (٦) قوله: (﴿وَبِدَارًا﴾) ولأبي ذر: "بدارًا". قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا﴾ أي: "مبادرة" قبل بلوغهم بغير حاجة، أي: مسرفين ومبادرين كبرهم. قوله: " ﴿أَعْتَدْنَا﴾ " يريد: ﴿أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾. قال أبو عبيدة: أي: "أعددنا، أفعَلْنا" ولأبي ذر عن الكشميهني: "اعتددْنا افتعلنا".
¬ (٧) وهو العدة، "بيض" (١/ ٢٠٦).
هِيَ مُحْكَمَةٌ ¬ (١) وَلَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ ¬ (٢). تَابَعَهُ سَعِيدٌ ¬ (٣) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. [راجع: ٢٧٥٩].
٤ - بَابٌ ¬ (٤) قَولُهُ: ﴿يُوصِيكُمُ ¬ (٥) اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ¬ (٦)﴾ [النساء: ١١]
٤٥٧٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٧):
"سَعِيدٌ" في نـ: "سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ". " ﴿فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ " ثبت في ذ، وسقط لغيره. "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى" في ذ: "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى". "حَدَّثَنَا هِشَامٌ" في ذ: "أَخْبَرَنَا هِشَامٌ".
===
¬(١) قوله: (هي محكمة) والأمر في " ﴿فَارْزُقُوهُمْ﴾ " للندب أو للوجوب، فشرع إعطاء الحاضرين نصيبًا من التركة إما مندوبًا وإما واجبًا، قيل: هو منسوخ بآية الميراث، "ك" (١٧/ ٧٤).
¬ (٢) تفسير لمحكمة، "ك" (١٧/ ٧٤). ومرَّ بيانه (برقم: ٢٧٥٩) في "الوصايا".
¬ (٣) قوله: (تابعه سعيد) أي: تابع عكرمةَ سعيدُ بنُ جبير مما وصله في "الوصايا" في (ح: ٢٧٥٩)، وجاء عن ابن عباس في روايات ضعيفة أنها منسوخة، كذا في "قس" (١٠/ ١٥٣ - ١٥٤).
¬ (٤) بالتنوين لأبي ذر.
¬ (٥) أي: يأمركم ويفرض [لكم].
¬ (٦) قوله: (﴿فِي أَوْلَادِكُمْ﴾) أي: في شأن ميراث أولادكم العدلَ، فإن أهل الجاهلية كانوا يجعلون جميعَ الميراث للذكور دون الإناث، فأمر الله تعالى بالتسوية بينهم في أصل الميراث، وفرق بين الصنفين، فجعل ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾، وذلك لاحتياج الرجل إلى مؤونة النفقة، "قس" (١٠/ ١٥٤).
¬ (٧) ابن يوسف.
стр. 6090
أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ مُنْكَدِرٍ ¬ (١)، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: عَادَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ فِي بَنِي سَلِمَةَ مَاشِيَيْنِ ¬ (٢)، فَوَجَدَنِي النَّبِيُّ ﷺ لَا أَعْقِلُ ¬ (٣)، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ، ثُمَّ رَشَّ عَلَيَّ ¬ (٤)، فَأَفَقْتُ ¬ (٥)، فَقُلْتُ: مَا تَأْمُرُنِي أَنْ أَصنَعَ فِي مَالِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَنَزَلَتْ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾. [راجع: ١٩٤، أخرجه: م ١٦١٦، س في الكبرى ٦٣٢٣، تحفة: ٣٠٦٠].
٥ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ ¬ (٦)﴾ [النساء: ١٢]
٤٥٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ وَرْقَاءَ ¬ (٧)، عَنِ
"ابن منكدر" في ذ: "ابن المنكدر". "لَا أَعْقِلُ" زاد بعده في هـ، ذ: "شَيْئًا". " ﴿فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ الآية". "بَابٌ" بالتنوين لأبي ذر، وله عن المستملي: "بَابُ قَولِه" بالإضافة، "قس" (١٠/ ١٥٥).
===
¬(١) اسمه محمد، "قس" (١٠/ ١٥٤).
¬ (٢) حال.
¬ (٣) أي: لا أفهم لإجل الإغماء، كما سيأتي. وفي "الاعتصام" (برقم: ٧٣٠٩): "فأتاني وقد أغمي عليَّ"، "قس" (١٠/ ١٥٤).
¬ (٤) الماء الذي توضأ به، "قس" (١٠/ ١٥٤).
¬ (٥) من الإغماء.
¬ (٦) أي: إن لم يكن لهن ولد، "قس" (١٠/ ١٥٥).
¬ (٧) ابن عمر اليشكري، وقيل: الشيباني، "قس" (١٠/ ١٥٦).
стр. 6091
ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (١)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ، وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ ¬ (٣) لِلْوَالِدَيْنِ، فَنَسَخَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ ¬ (٤)، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وَجَعَلَ لِلأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ ¬ (٥) وَالثُّلُثَ ¬ (٦)، وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ ¬ (٧) الثُّمُنَ ¬ (٨) وَالرُّبُعَ ¬ (٩)، وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ ¬ (١٠) وَالرُّبُعَ ¬ (١١). [راجع: ٢٧٤٧].
٦ - بَابُ قَولِهِ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ¬ (١٢)﴾ الآيَةَ [النساء: ١٩]
"قَولِهِ" سقط في نـ. " ﴿كَرْهًا﴾ " زاد في ذ بعده: " ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ ".
===
¬(١) اسمه عبد الله.
¬ (٢) هو ابن أبي رباح.
¬ (٣) واجبة على ما يراه الموصي من المساواة والتفضيل، "قس" (١٠/ ١٥٦).
¬ (٤) أي: بآية المواريث.
¬ (٥) إن كان للميت ولد ذكر أو أنثى، "قس" (١٠/ ١٥٦).
¬ (٦) إن لم يكن له ولد.
¬ (٧) أي: الزوجة.
¬ (٨) مع الولد.
¬ (٩) مع عدمه.
¬ (١٠) أي: مع عدم الولد.
¬ (١١) أي: مع الولد.
¬ (١٢) قوله: (﴿أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ﴾) أي: "أن ترثوا" في موضع رفع على الفاعلية بـ "يَحِلُّ" أي: لا يحل لكم إرثُ النساء، والنساء مفعول به إما على
стр. 6092
وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿لَا تَعْضُلُوهُنَّ ¬ (١)﴾: لَا تَقْهَرُوهُنَّ. ﴿حُوبًا﴾ [النساء: ٢]: إِثْمًا. ﴿تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣]: تَمِيلُوا. ﴿نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤]: فالنِّحْلَةُ الْمَهْرُ ¬ (٢).
"لَا تَقْهَرُوهُنَّ " في هـ، ذ، قا: "لَا تَنْتَهِرُوهُنَّ". "فالنِّحْلَةُ" كذا في ذ، وفي غيره: "النِّحْلَةُ".
===
حذف مضاف، أي: أن ترثوا أموال النساء، والخطاب للأزواج، كانوا يحبسون النساء من غير حاجة ورغبة حتى يرثوا منهن أو يختلعن بمالهن، وإما من غير حذف والخطاب للأولياء، كما يأتي قريبًا. وقوله: " ﴿كَرْهًا﴾ " حال من النساء، أي: ترثوهن كارهاتٍ أو مُكْرَهاتٍ، وقيل: تم الكلام بقوله: " ﴿كَرْهًا﴾ "، ثم خاطب الأزواج ونهاهم عن العضل. قوله: "إلا أن يأتين بفاحشة" كالنشوز وسوء العشرة وعدم التعفف، ملتقط من "البيض" (١/ ٢٠٦) و"القس" (١٠/ ١٥٦).
¬ (١) " ﴿لَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ " أي: "لا تقهرونهن" بالقاف. ولأبي ذر عن الكشميهني: "لا تَنتهروهُن" بالنون، "قس" (١٠/ ١٥٧). قال الشيخ ابن حجر: هو وهم، والصواب ما عند الجماعة. قال تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ قال ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم: أي: "إثمًا". وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ قال ابن عباس فيما وصله ابن المنذر: أي: "تميلوا"، من عال يعول إذا مَالَ وجَارَ، وفسره الشافعي بأن لا تكثر عيالكم. قال تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ قال ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم والطبري: "النحلة" ولأبي ذر "فالنحلة" المهر، وقيل: فريضة مسماة. وقيل: عطية وهبة، وسمي الصداق نحلة لأنه لا يجب في مقابلته عوض مالي غير التمتع، "قسطلاني" (١٠/ ١٥٧).
¬ (٢) وقيل: فريضة مسماة، وقيل: عطية.
стр. 6093
٤٥٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ ¬ (٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، - قَالَ الشَّيْبَانِيُّ ¬ (٤): وَذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ السُّوَائِيُّ، وَلَا أَظُنُّهُ ذَكَرَهُ إِلَّا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ قَالَ: كَانُوا ¬ (٥) إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ، إِنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا، وَإِنْ شَاءُوا زَوَّجُوهَا، وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا، فَهُمْ أَحَقُّ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي ذَلِكَ. [طرفه: ٦٩٤٨، أخرجه: د ٢٠٨٩، س في الكبرى ١١٠٩٤، تحفة: ٦١٠٠].
"أَخْبَرَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ" كذا في ذ، وفي غيره: "حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ". "فَهُمْ أَحَقُّ بِهَا" في ذ: "وَهُمْ أَحَقُّ بِهَا".
===
¬(١) المروزي.
¬ (٢) القرشي الكوفي.
¬ (٣) هو أبو إسحاق سليمان بن فيروز، "قس" (١٠/ ١٥٨).
¬ (٤) قوله: (قال الشيباني) هو سليمان بن فيروز. قوله: "وذكره" أي: الحديثَ. "أبو الحسن" اسمه عطاء. قوله: "ولا أظنه ذَكَرَه إلا عن ابن عباس" حاصله أن الشيباني له فيه طريقان: إحداهما موصولة، وهي عكرمة عن ابن عباس، والثانية مشكوك في وصلها، وهي أبو الحسن السوائي عن ابن عباس، "قس" (١٠/ ١٥٨).
¬ (٥) قوله: (كانوا) أي: أهل الجاهلية، كما قاله السدي. أو أهل المدينة، كما قاله الضحاك. وقال الواحدي: في الجاهلية وأول الإسلام، "قس" (١٠/ ١٥٩).
стр. 6094
٧ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ الآيَةَ [النساء: ٣٣]
﴿مَوَالِيَ ¬ (١)﴾ أَوْليَاءَ وَرَثَةً. ﴿عَاقَدَتْ﴾ هُوَ مَوْلَى الْيَمِينِ، وَهُوَ الْحَلِيفُ، وَالْمَوْلَى أَيْضًا ابْنُ الْعَمِّ، وَالْمَوْلَى الْمُنْعِمُ الْمُعْتِقُ، وَالْمَوْلَى الْمُعْتَقُ، وَالْمَوْلَى الْمَلِيكُ، وَالْمَوْلَى مَوْلًى فِي الدِّينِ.
"قَولِهِ" سقط في نـ. "الآيَةَ" في قتـ، ذ بدلة: " ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ ". " ﴿مَوَالِيَ﴾ " أَوْليَاءَ وَرَثَةً، في قتـ، ذ: "قَالَ مَعْمَرٌ: أولياءُ موالي وَأَوْلياءُ وَرثَة". " ﴿عَاقَدَتْ﴾ " في ذ: " ﴿عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ".
===
¬(١) قوله: (﴿مَوَالِيَ﴾) أي: "أولياء ورثة" بنصب الكلمتين تفسيرًا للموالي، ولأبوي ذر والوقت: "وقال معمر: أولياء موالي" بالإضافة نحو شجر الأراك، والإضافة للبيان، "وأولياء ورثة" بالإضافة أيضًا. قوله: "عاقدت أيمانُكم: هو مولى اليمين وهو الحليف" يعني أولياء الميت الذين يلون ميراثه ويحوزونه على نوعين: ولي بالإرث، وهو الوالدان والأقربون، وولي بالموالاة وعقد الولاء، وهم الذين عاقدت أيمانكم. وثبت "أيمانكم" لأبي ذر. قوله: "والمولى أيضًا ابن العم" قاله ابن جرير (١) نقلًا عن العرب. "والمولى المنعم المعتق" بكسر التاء: الذي أنعم على مرقوقه بالعتق. قوله: "والمولى المعتق" بفتح التاء: الذي كان رقيقًا فمنّ عليه بالعتق. قوله: "والمولى المليك" لأنه يلي أمور الناس. "والمولى مولىً في الدِّين" وقيل غير ذلك مما يطول استقصاؤه، "قس" (١٠/ ١٦٠).
стр. 6095
٤٥٨٠ - حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢)، عَنْ إِدْرِيسَ ¬ (٣)، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ¬ (٤)، عَنْ سعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قَالَ ¬ (٥): وَرَثَةً،
"حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ".
===
¬(١) البصري.
¬ (٢) حماد بن أسامة.
¬ (٣) ابن يزيد الأودي.
¬ (٤) اليامي.
¬ (٥) قوله: (﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قَالَ) أي: ابن عباس: "ورثة" وبه قال قتادة ومجاهد وغيرهما. قوله: " ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ "، أي: ذوو أيمانكم ذوي أيمانهم. قال ابن عباس: "كان المهاجرون. . ." إلخ. قوله: "نسخت" بضم النون مبنيًا للمفعول، أي: وراثة الحليف بآية: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: كان الرجل يعاقد الرجلَ فإذا مات ورثه الآخر. ومن طريق قتادة: كان الرجل يعاقد الرجلَ في الجاهلية فيقول: دمي دمك وترثني وأرثك، فلما جاء الإسلام أمروا أن يؤتوهم نصيبهم من الميراث، وهو السدس، ثم نسخ ذلك فقال: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] وهذا هو المعتمد. ويحتمل أن يكون النسخ وقع مرتين: الأولى حيث كان المعاقِد يرث وحده دون العصبة (١) فنزلت: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا﴾ فصاروا جميعًا يرثون، وعلى هذا يتنزل حديث ابن عباس، ثم نسخ ذلك آيةُ الأحزاب وخُصَّ الميراثُ بالعصبة، قاله في "الفتح"، "قس" (١٠/ ١٦١).
стр. 6096
﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَرِثُ الْمُهَاجِرِيُّ ¬ (١) الأَنْصَارِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ ¬ (٢) لِلأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمْ ¬ (٣)، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ نُسِخَتْ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ مِنَ النَّصْرِ وَالرِّفَادَةِ ¬ (٤) وَالنَّصِيحَةِ، وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ، وَيُوصِي لَهُ. سَمِعَ أَبُو أسَامَةَ إِدْرِيسَ، وَسَمِعَ إِدْرِيسُ طَلْحَةَ ¬ (٥). [راجع: ٢٢٩٢].
"الْمُهَاجِرِيُّ" كذا في قتـ، ذ، وفي غيرهما: "المُهَاجِرُ".
===
¬(١) بزيادة مثناة تحتية مشددة لأبوي ذر والوقت، "قس" (١٠/ ١٦١).
¬ (٢) أي: أقربائه، "قس" (١٠/ ١٦١).
¬ (٣) أي: بين المهاجرين والأنصار، وهذا كان في ابتداء الإسلام، "قس" (١٠/ ١٦١).
¬ (٤) قوله: (من النصر والرفادة) بكسر الراء أي: المعاونة، والجار والمجرور متعلق بمحذوف، أي: والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم، كما صرح به الطبري عن كريب بهذا الإسناد. قوله: "وقد ذهب الميراث" أي: بين المتعاقدين. "ويوصي له" بكسر الصاد أي: للحليف، وقد سبق الحديث في "الكفالة" (أي: برقم: ٢٢٩٢)، كذا في "قس" (١٠/ ١٦١). وقال صاحب "المدارك" (١/ ٢٢٣): والمراد به عقد الموالاة، وهي مشروعة، والوراثة بها ثابتة عند عامة الصحابة، وهو قولنا، كذا في "التفسير الأحمدي".
¬ (٥) فيه التصريح بالتحديث، ولم يثبت هذا إلا في رواية المستملي والكشميهني كما في الفرع، قال ابن حجر: في رواية المستملي وحده. وتبعه العيني، "قس" (١٠/ ١٦١).
стр. 6097
٨ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠]
يَعْنِي: زِنَةَ ذَرَّةٍ ¬ (١).
٤٥٨١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ الْعَزِيزِ ¬ (٢) قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (٣)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ أُنَاسًا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "نَعَمْ ¬ (٤)، هَلْ تُضَارُّونَ ¬ (٥)
"بَابٌ" بالتنوين كذا في ذ، وفي سـ، ذ: "بابُ قَوْلِهِ" بالإضافة. "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ" في ذ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ". "حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ" في ذ: "أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ". "أَنَّ أُنَاسًا" في عسـ، صـ، ذ: "أَنَّ نَاسًا".
===
¬(١) هي في الأصل أصغر النمل التي لا وزن لها، وقيل: ما يرفعه الريح من التراب، وقيل: كل جزء من أجزاء هباء في الكوة ذرة، "قس" (١٠/ ١٦٢).
¬ (٢) الرملي.
¬ (٣) العدوي المدني.
¬ (٤) قوله: (نعم) أي: ترونه، وهذه رؤية الامتحان المميِّزَةُ بين مَنْ عَبَدَ الله وبين مَنْ عَبَدَ غَيرَه لا رؤية الكرامة التي هي ثواب أوليائه في الجنة، "قس" (١٠/ ١٦٣).
¬ (٥) قوله: (تُضارُّون) بضم أوّله ورائه مشددةً بصيغة المفاعلة، أي: لا تضرون أحدًا ولا يضركم لمنازعة ولا مجادلةٍ ولا مضايقةٍ، "قس" (١٠/ ١٦٣). قال الكرماني (١٧/ ٧٧): "تضارون" بتشديد الراء أي: هل تضارّون غيرَكم في حال الرؤية بمزاحمة وخفاء ونحوه؟. وبتخفيفها، أي: هل يلحقكم في رؤيته ضير؟ وهو الضرر، ولفظ "ضوء" بالجر بدل مما قبله،
стр. 6098
فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ ¬ (١)، ضَوْءٌ ¬ (٢) لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ ¬ (٣) ". قَالُوا: لَا. قَالَ: "فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ضَوْءٌ ¬ (٤) لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ"، قَالُوا: لَا. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا، إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ ¬ (٥) يَتْبَعُ ¬ (٦) كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، فَلَا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ مِنَ الأَصْنَامِ وَالأَنْصَابِ ¬ (٧) إِلَّا يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ
"ضَوْءٌ" في نـ: "ضَوْءًا"، وكذا في الموضع الثاني الآتي. "يَتَّبِعُ" في سـ، ذ: "فَيَتَّبِعُ"، [وفي "قس" (١٠/ ١٦٣): تَتْبَعُ بسكون المثناة الفوقية، ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني: تَتَّبِعُ بتشديدها، وله عن المستملي فَتَتْبَعُ، بزيادة فاء مع سكون الفوقية، والرفع في كلها، ويجوز الجزم بتقدير اللام].
===
وفي بعضها: "ضوءَى" بلفظ فَعلى بفتح الفاء، والتشبيه إنما وقع في الوضوح وزوال المشقةِ والاختلافِ لا في المقابلة والجهة وسائر الأمور التي جرت العادة بها عند الرؤية، انتهى. فالرؤية له تعالى حقيقة لكنا لا نُكَيِّفُها بل نَكِلُ كُنْه معرفتها إلى علمه تعالى، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ١٦٣).
¬ (١) وهي اشتداد حر الشمس بالنهار في الصيف، "قس" (١٠/ ١٦٣).
¬ (٢) بالرفع أي: هي ضوء، [وأعربه في "الكواكب" بالجر بدلًا مما قبله]، ولمسلم: "صحْوًا"، "قس" (١٠/ ١٦٣).
¬ (٣) تأكيد لما قبله.
¬ (٤) بالرفع أي: هي ضوءٌ، "قس" (١٠/ ١٦٣).
¬ (٥) أي: نادى مناد، "قس" (١٠/ ١٦٣).
¬ (٦) بالرفع ويجوز الجزم بتقدير اللام، "قس" (١٠/ ١٦٣).
¬ (٧) حجارة كانت تعبد من دون الله، "قس" (١٠/ ١٦٣).
стр. 6099
إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، بَرٌّ ¬ (١) أَوْ فَاجِرٌ ¬ (٢) وَغُبَّرَاتُ ¬ (٣) ¬ (٤) أَهْلِ الْكِتَابِ، فَتُدْعَى الْيَهُودُ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللَّهِ. فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ، فَمَاذَا تَبْغْونَ ¬ (٥)؟ قَالُوا: عَطِشْنَا رَبَّنَا ¬ (٦) فَاسْقِنَا. فَيُشَارُ ¬ (٧) أَلَا تَردُونَ، فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ ¬ (٨)، يَحْطِمُ ¬ (٩) بَعْضُهَا بَعْضًا فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ،
"مَنْ كُنْتُمْ" في سـ، حـ، ذ: "مَا كُنْتُمْ".
===
¬(١) أي: مطيع لربه.
¬ (٢) أي: منهمك في المعاصي.
¬ (٣) جمع لجمع الغابر أي: البقايا، "ك" (١٧/ ٧٨).
¬ (٤) قوله: (غبرات) بضم الغين المعجمة وتشديد الموحدة المفتوحة بعدها راء، بالرفع والجر مع الإضافة فيهما لأبي ذر، وبالجرِّ مُنوَّنًا [للأصيلي]، أي: بقايا أهل الكتاب، "قسطلاني" (١٠/ ١٦٣).
¬ (٥) أي: تطلبون، "قس" (١٠/ ١٦٣).
¬ (٦) بإسقاط أداة النداء، "قس" (١٠/ ١٦٣).
¬ (٧) من الإشارة، ويحتمل أن يكون من قولهم: شرت الدابة إذا عرضها على البيع، "ك".
¬ (٨) قوله: (كأنها سَرَاب) بالسين المهملة، هو الذي تراه نصفَ النهار في الأرض القفر والقنع (١) المستوي في الحر الشديد لامعًا مثلَ الماء يحسبه الظمآنُ ماء، حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا، "قس" (١٠/ ١٦٣ - ١٦٤).
¬ (٩) بكسر الطاء أي: يكسر، "قس" (١٠/ ١٦٤).
стр. 6100
ثُمَّ يُدْعَى النَّصَارَى، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ. فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ. فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا تَبْغُونَ ¬ (١)؟ فَكَذَلِكَ مِثْلَ الأَوَّلِ ¬ (٢)، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، أَتَاهُمْ ¬ (٣) رَبُّ الْعَالَمِينَ فِي أَدْنَى صُورَةٍ ¬ (٤) ¬ (٥) مِنَ الَّتِي رَأَوْهُ ¬ (٦) فِيهَا، فَيُقَالُ: مَاذَا تَنْتَظِرُونَ؟ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ. قَالُوا: فَارَقْنَا النَّاسَ ¬ (٧) فِي الدُّنْيَا
"يُدْعَى النَّصَارَى" في نـ: "تُدْعَى النَّصَارَى". "مَا اتَّخَذَ اللَّهُ" في نـ: "مَاذَا اتَّخَذَ اللَّهُ". "مَا تَبْغُونَ" في نـ: "مَاذَا تَبْغُونَ". "رَأَوْهُ فِيهَا" زاد بعده في نـ: "أَوَّلَ مَرَّةٍ"."فَيُقَالُ" في ذ: "فَقَالَ". "تَتْبَعُ" في نـ: "يَتَّبِعُ".
===
¬(١) أي: تطلبون.
¬ (٢) أي: فقالوا: عطشنا ربنا إلى آخره، "قس" (١٠/ ١٦٤).
¬ (٣) الإتيان مجاز عن الظهور أي: ظهر لهم، "ك " (١٧/ ٧٨).
¬ (٤) أي: أقرب صفة، "قس" (١٠/ ١٦٤).
¬ (٥) قوله: (أدنى صورةً) أي: أقربها، قال الخطابي: الصورة الصفة، يقال: صورة هذا الأمْر كذا: أي: صفته كذا، وأطلق الصورة على سبيل المشاكلة والمجاز. والرؤية بمعنى العلم لأنهم لم يروه قبل ذلك، ومعناه: يتجلى الله لهم على الصفة التي يعرفونه بها، "كرماني" (١٧/ ٧٨ - ٧٩).
¬ (٦) عرفوه، "قس" (١٠/ ١٦٤).
¬ (٧) قوله: (فارقنا الناسَ) أي: الذين زاغوا عن الطاعة في الدنيا. قوله: "على أفقر" أي: أحوج "ما كنا إليهم" في معايشنا ومصالح دنيانا، "ولم نصاحبهم" بل قاطعناهم، "قس" (١٠/ ١٦٤).
стр. 6101
عَلَى أَفْقَرِ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ، وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ، وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ رَبَّنَا الَّذِي كُنَّا نَعْبُدُ ¬ (١). فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ ¬ (٢): لَا نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا" مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. [راجع: ٢٢، أخرجه: م ١٨٣، تحفة: ٤١٧٢].
٩ - بَابُ قَولِهِ: ﴿فَكَيْفَ ¬ (٣) إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ ¬ (٤) وَجِئْنَا بِكَ ¬ (٥) عَلَى هَؤُلَاءِ ¬ (٦) شَهِيدًا﴾ الآية [النساء: ٤١]
الْمُخْتَالُ وَالْخَتَّالُ ¬ (٧) وَاحِدٌ. . . . . . . . . .
"قَولِهِ" سقط في نـ. "الآية" سقط في نـ. "وَالْخَتَّالُ" في صـ: "وَالخَالُ".
===
¬(١) أي: نعبده في الدنيا.
¬ (٢) قوله: (فيقولون) زاد مسلم (ح: ١٨٣): "نعوذ بالله منك، لا نشرك بالله شيئًا" وإنما قالوا ذلك لأنه سبحانه تعالى تجلى لهم بصفة لم يعرفوها، "قس" (١٠/ ١٦٤).
¬ (٣) استفهام توبيخ، "قس" (١٠/ ١٦٤).
¬ (٤) أي: فكيف [حال] هؤلاء الكفار أو صنيعهم إذا جئنا من كل أمة بنبيهم يشهد على كفرهم لقوله تعالى: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧]، "قس" (١٠/ ١٦٤).
¬ (٥) يا محمد.
¬ (٦) أي: على صدق هؤلاء الشهداء لحصول علمك بعقائدهم ولدلالة كتابك وشرعك على قواعدهم، "قس" (١٠/ ١٦٥).
¬ (٧) قوله: (المختال والختّال) بفتح الخاء المعجمة والفوقية المشددة معناهما "واحد" كذا في رواية الأكثر، ولا ينتظم هذا مع المختال، لأن "المختال" هو صاحب الخيلاء والكبر، فهو مفعتل من الخيلاء، وأما "ختال" فهو فَعّال من الختل، وهو الخديعة، فلا يمكن أن يكون بمعنى المختال المراد به
стр. 6102
﴿نَطْمِسَ ¬ (١)﴾ [النساء: ٤٧]: نُسَوِّيَهَا حَتَّى تَعُودَ كَأَقْفَائِهِمْ. طَمَسَ الْكِتَابَ مَحَاهُ. ﴿سَعِيرًا﴾ [النساء: ٥٥]: وُقُودًا ¬ (٢).
٤٥٨٢ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٥)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٦)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٧)،. . . . . . . . . .
"﴿سَعِيرًا﴾ " في ذ: ﴿جَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾. "حَدَّثَنَا يَحْيَى" في ذ: "أَخْبَرَني يَحْيَى"، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا يَحْيَى".
===
المتكبر. وللأصيلي "والخال" بدون الفوقية بدل "الختال"، وصوّبه غير واحد؛ لأنه يطلَقُ على معان، فيكون بمعنى الخائل وهو المتكبر، قال في اليونينية: وعند أبي ذر "والختال" بالخاء والتاء، وأنكر ذلك شيخنا الإمام أبو عبد الله بن مالك قال: والصواب "والخال" بغير تاء، انتهى. ومراده قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النساء: ٣٦]، "قس" (١٠/ ١٦٥).
¬ (١) قوله: (﴿نَطْمِسَ﴾) يريد قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ أي: "نسوِّيها حتى تعود كأقفائهم" حقيقة أو هو تمثيل وليس المراد حقيقته حسًّا، وأسند الطبري عن قتادة: المراد أن تعود الأوجه في الأقفية. ويقال: طَمَسَ الكتابَ: إذا محاه، "قس" (١٠/ ١٦٥).
¬ (٢) هو تفسير " ﴿سَعِيرًا﴾ " يريد قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾، "ك" (١٧/ ٧٩).
¬ (٣) ابن الفضل المروزي.
¬ (٤) ابن سعيد القطان، "قس" (١٠/ ١٦٥).
¬ (٥) الثوري، "قس" (١٠/ ١٦٥).
¬ (٦) ابن مهران الأعمش، "قس" (١٠/ ١٦٥).
¬ (٧) النخعي.
стр. 6103
عَنْ عَبِيدَةَ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢) - قَالَ يَحْيَى ¬ (٣): بَعْضُ الْحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ¬ (٤) - قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "اقْرَأْ عَلَيَّ". قُلْتُ: آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟! قَالَ: "فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي ¬ (٥) ". فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى بَلَغْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ قَالَ ¬ (٦): "أَمْسِكْ"، فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ ¬ (٧). [أطرافه: ٥٠٤٩، ٥٠٥٠، ٥٠٥٥، ٥٠٥٦، أخرجه: م ٨٠٠، د ٣٦٦٨، ت ٣٠٢٥، س في الكبرى ١١١٠٥، تحفة: ٩٤٠٢].
"فَإِنِّي أُحِبُّ" في نـ: "إِنِّي أُحِبُّ".
===
¬(١) بالفتح ابن عمرو السلماني، "قس" (١٠/ ١٦٥).
¬ (٢) أي: ابن مسعود.
¬ (٣) ابن سعيد، بالإسناد السابق، "قس" (١٠/ ١٦٦).
¬ (٤) قوله: (قال يحيى: بعض الحديث عن عمرو بن مرة) بضم الميم وشدة الراء، التابعي، وذكر البخاري كلامه للتقوية وإلا فإسناده مقطوع، وبعض الحديث مجهول. وفي "القسطلاني" (١٠/ ١٦٦): أنه رواه عن إبراهيم النخعي بإسناده المذكور. والحاصل أن الأعمش سمع الحديث من إبراهيم النخعي وسمع بعضه من عمرو بن مرة عن إبراهيم يعني عن عبيدة عن ابن مسعود ﵁، "خير".
¬ (٥) ليكون عرض القرآن سنة أو ليتدبره، "قس" (١٠/ ١٦٦).
¬ (٦) ﷺ .
¬ (٧) قوله: (تذرفان) بالذال المعجمة وكسر الراء، أي: تطلقان دمعَهما، وبكاؤه ﷺ على المفرطين أو لعظم ما تضمنته الآية من هولِ (١)