← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 6287–6326 · переход к 6292.

стр. 6287

أَفَلَا أُرْسِلُ إِلَيْهِ فَأُبَشِّرَهُ قَالَ: "إِذًا يَخْطَفَكُمُ ¬ (١) النَّاسُ فَيَمْنَعُوكُمُ ¬ (٢) النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيْلَةِ ¬ (٣) ". حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْفَجْرِ آذَنَ ¬ (٤) بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا، وَكَانَ إِذَا اسْتَبْشَرَ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنَ الْقَمَرِ ¬ (٥)، وَكُنَّا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ ¬ (٦) الَّذِينَ خُلِّفُوا خُلِّفْنَا ¬ (٧) عَنِ الأَمْرِ الَّذِي "إذًا" في نـ: "إِذَنْ". "يَخْطَفَكُمُ" كذا في سـ، هـ، ذ، وفي غيرهم: "يَحْطِمَكُمْ". "فَيَمْنَعُونَكُمُ" في صـ: "فَيَمْنَعُوكُمُ". "الَّذِينَ خُلِّفُوا خُلِّفْنَا عَنِ الأَمْرِ" كذا في الأصل والصغاني، ورمز في الأصل على "خُلِّفْنَا" بـ ذ، وفي "قس" والسلطانية: "الَّذِينَ خُلِّفُوا عَنِ الأَمْرِ" ولأبي ذر: "الَّذِينَ خُلِّفْنَا عَنِ الأَمْرِ". === ¬(١) قوله: (إذًا يخطفكم) بفتح ثالثه والنصب، من الخطف بالخاء المعجمة والفاء، وهو مجاز عن الازدحام، كذا للمستملي والكشميهني، وفي بعضها "يحطمكم" بفتح أوله وكسر ثالثه، من الحطم بالحاء والطاء المهملتين، وهو الدوس، "قس" (١٠/ ٣١٩)، "ك" (١٧/ ١٤٥ - ١٤٦). ¬ (٢) بإثبات النون، وللأصيلي بحذفها، "قس" (١٠/ ٣١٩). ¬ (٣) أي: باقيها، "قس" (١٠/ ٣١٩). ¬ (٤) بالمد، أي: أعلم، "قس" (١٠/ ٣١٩). ¬ (٥) قوله: (قطعة من القمر) شبّه به دون الشمس؛ لأنه يملأ الأرض بنوره، ويؤنس كل من شاهده، ويجمع النور من غير أذى، ويتمكن من النظر إليه بخلاف الشمس فإنها تكلّ البصرَ، "قس" (١٠/ ٣١٩). ¬ (٦) بلفظ النداء ومعناه الاختصاص، "قس" (١٠/ ٣٢٠). ¬ (٧) قوله: (خُلِّفْنا عن الأمر) أي: كان وجه نسبة التخلف إلينا من جهة تخلفنا عن سائر المعتذرين الكاذبين لا من جهة التخلف عن الغزو. وفيه مدح له، "الخير الجاري" (٢/ ٤٠٠).

стр. 6288

قُبِلَ ¬ (١) مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اعْتَذَرُوا ¬ (٢) حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ لَنَا التَّوْبَةَ، فَلَمَّا ذُكِرَ ¬ (٣) الَّذِينَ كَذَبُوا ¬ (٤) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمُتَخَلِّفِينَ، وَاعْتَذَرُوا بِالْبَاطِلِ، ذُكِرُوا بِشَرِّ مَا ذُكِرَ بِهِ أَحَدٌ، قَالَ اللَّهُ ¬ (٥): ﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ ¬ (٦) إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا ¬ (٧) لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ ¬ (٨) قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ الآيَةَ ¬ (٩) [التوبة: ٩٤]. [راجع: ٢٧٥٧]. "حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ" في نـ: "حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ". "قَالَ اللَّهُ" في نـ: "فَقَالَ اللَّهُ". "الآية" سقط في نـ. === ¬(١) مبنيًّا للمفعول، "قس" (١٠/ ٣٢٠). ¬ (٢) أي: ليس معناه التخلف عن غزوة تبوك، بل التخلف عن حكم أمثالهم من المتخلفين عن الغزوة، "ك" (١٧/ ١٤٦). ¬ (٣) بضم الذال. ¬ (٤) قوله: (كَذَبوا) بتخفيف ذال ونصب "رسول" لأن كذب يتعدى بدون الصلة. وهذا الحديث قطعة من حديث كعب، وقد ذكره المؤلف تامًا في "المغازي"، "قس" (١٠/ ٣٢٠). ¬ (٥) أي: بالتخلف. ¬ (٦) من الغزو. ¬ (٧) بالمعاذير الكاذبة، "قس" (١٠/ ٣٢٠). ¬ (٨) أي: لن نصدقكم أن لكم عذرًا، "قس" (١٠/ ٣٢٠). ¬ (٩) أي: إن تُبتُم وأصلحتم رأى الله عملكم وجزاكم عليه، وذكر الرسولَ لأنه شهيد عليهم ولهم. وسقط قوله: "الآية" لأبي ذر. وهذا الحديث قطعة من حديث كعب، وقد ذكره المؤلف تامًّا في "المغازي" (برقم: ٤٤١٨)، "قسطلاني" (١٠/ ٣٢٠).

стр. 6289

١٩ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ¬ (١) اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] ٤٦٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَ قَائِدَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ ¬ (٥) حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ ¬ (٦) قِصَّةِ تَبُوكَ ¬ (٧): فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَبْلَاهُ اللَّهُ ¬ (٨) ¬ (٩) فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ "بَابٌ" بالتنوين ثبت في نـ. "قَولُهُ" سقط في نـ. "أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ" في ذ: "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ". === ¬(١) قوله: (﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا. . .﴾ إلخ) أي: يا أيها الذين آمنوا في العلانية اتقوا الله، وكونوا مع الذين صدقوا وأخلصوا النِيَّة، وعن ابن عمر فيما ذكر ابن كثير: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾: مع محمد وأصحابه. وسقط التبويب لغير أبي ذر، "قس" (١٠/ ٣٢٠). ¬ (٢) ابن سعد الإمام المجتهد، "قس" (١٠/ ٣٢١). ¬ (٣) بضم العين، ابن خالد الأيلي، "قس" (١٠/ ٣٢١). ¬ (٤) الزهري. ¬ (٥) عن خبره، "قس" (١٠/ ٣١٢). ¬ (٦) متعلق بقوله: "يحدث"، "ك" (١٧/ ١٤٦). ¬ (٧) وإخباره الرسولَ ﷺ بالصدق من شأنه بأنه لم يكن له عذر في التخلف، "قس" (١٠/ ٣٢١). ¬ (٨) أي: أنعم الله عليه، "قس" (١٠/ ٣٢١). ¬ (٩) يقال: أبلاه الله بلاء حسنًا، والبلاء الاختبار يكون بالخير والشر، "ك" (١٧/ ١٤٧).

стр. 6290

أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي، مَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ ¬ (١) لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى يَوْمِي هَذَا كَذِبًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ : ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾. [راجع: ٢٧٥٧]. ٢٠ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ ¬ (٢) مِنْ أَنْفُسِكُمْ ¬ (٣) عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا ¬ (٤) عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] "مُنْذُ ذَكَرْتُ" في ذ: "مُذْ ذَكَرْتُ". "إِلَى يَوْمِي" في نـ: "إِلَى يَوْمِنَا". "فَأَنْزَلَ اللَّهُ" في نـ: "وَأَنْزَلَ اللَّهُ". " ﴿وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ " زاد في ذ: " ﴿وَالْأَنْصَارِ﴾ ". " ﴿حَرِيصٌ. . .﴾ إلخ" سقط في ذ، وقَالَ بعدَ قَولِهِ: " ﴿عَنِتُّمْ﴾ ": "الآية". === ¬(١) القول الصدق، "قس" (١٠/ ٣٢١). ¬ (٢) قوله: (﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ﴾) يعني محمدًا. " ﴿مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ " أي: من جنسكم عربي مثلكم، وقرئ ﴿مِنْ أَنْفَسِكُمْ﴾ بفتح الفاء أي: من أشرفكم. وقال الزجاج: هي مخاطِبَة لجميع العالم، والمعنى: لقد جاءكم رسول من البشر، وإنما كان من الجنس لأن الجنس إلى الجنس أميل. ثم رتب عليه صفاتٍ أخرى لتعداد المنن على المرسل إليهم فقال: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ﴾ أي: عَنَتكم أي: إثمكم وعصيانكم ولقاؤكم المكروه. ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ أي: على إيمانكم وصلاح شأنكم وأن تدخلوا الجنة. " ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ " منكم ومن غيركم ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ قدّم الأبلغَ منهما - وهو الرؤوف؛ لأن الرأفة شدة الرحمة - محافظة على الفواصل. ولم يجمع الله اسمين من أسمائه لأحد غير نبينا ﷺ ، قاله الحسين بن فضل، ملتقط من "القسطلاني" (١٠/ ٣٢١) و"البيضاوي" (١/ ٤٢٦). ¬ (٣) أي: من جنسكم، صفة لرسول. ¬ (٤) ما مصدرية أي: عنتكم.

стр. 6291

مِنَ الرَّأْفَةِ ¬ (١). ٤٦٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ السَّبَّاقِ ¬ (٥): أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ - وَكَانَ مِمَّنْ يَكْتُبُ الْوَحْيَ - قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ ¬ (٦) مَقْتَلَ ¬ (٧) أَهْلِ الْيَمَامَةِ ¬ (٨) ¬ (٩) وَعِنْدَهُ عُمَرُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ ¬ (١٠) === ¬(١) وهي أشد الرحمة، "قس" (١٠/ ٣٢١). ¬ (٢) الحكم بن نافع، "قس" (١٠/ ٣٢٢). ¬ (٣) هو ابن أبي حمزة. ¬ (٤) محمد بن مسلم، "قس" (١٠/ ٣٢٢). ¬ (٥) بالسين المهملة والموحدة المشددة المفتوحتين وبعد الألف قاف، عبيد الثقفي أبو سعيد، "قس" (١٠/ ٣٢٢). ¬ (٦) الصديق في خلافته، "قس" (١٠/ ٣٢٣). ¬ (٧) المراد من مقتلهم مقاتلة الصحابة بمسيلمة الكذاب، "ك" (١٧/ ١٤٧). ¬ (٨) قوله: (مقتل أهل اليمامة) ظرف زمان أي: أيام، والمراد عقب مقاتلة الصحابة ﵃ مسيلمةَ الكذابَ سنة إحدى عشرة بسبب ادعائه النبوةَ، وارتدادِ كثير من العرب، وقتلِ كثير من الصحابة، "قس" (١٠/ ٣٢٣). ¬ (٩) بتخفيف الميم، مدينة باليمن، "ك" (١٧/ ١٤٧). ¬ (١٠) قوله: (قد استحر) بسين مهملة ساكنة ففوقية ثم مهملة فراء مشددة مفتوحات: اشتد وكثر "يوم" القتال الواقع في "اليمامة بالناس"، قيل: قُتِلَ بها من المسلمين ألف ومائة، وقيل: ألف وأربعمائة، منهم سبعون جمعوا القرآن، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٣٢٣) و"التنقيح" (٢/ ٩٣٠). قال الطيبي: إن أبا بكر بعث خالدَ بنَ الوليد مع جيش من المسلمين، فاقتتل

стр. 6292

يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِالنَّاسِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ ¬ (١) الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ فِي الْمَوَاطِنِ ¬ (٢) فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ، إِلَّا أَنْ تَجْمَعُوهُ، وَإِنِّي لأَرَى يُجْمَعُ الْقُرْآنُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قُلْتُ لِعُمَرَ: كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ عُمَرُ ¬ (٣): هُوَ ¬ (٤) وَاللَّهِ خَيْرٌ ¬ (٥) ¬ (٦). فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ "لأَرَى يُجْمَعُ الْقُرْآنُ" كذا في ذ، ولَهُ أَيْضًا: "لأَرَى أَنْ يُجْمَعَ الْقُرْآنُ"، وفي غيره: "لأَرَى أَنْ تَجْمَعَ الْقُرْآنُ". "قَالَ أَبُو بَكْرٍ" في نـ: "فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ". "قُلْتُ لِعُمَرَ" في ذ: "فَقُلْتُ لِعُمَرَ". === المسلمون وبنو حنيفة قتالًا ما رأى المسلمون قتلة مثلَها، وقُتِلَ من المسلمين ألف ومائتان، وجرح من بقي، وكان عدة من قُتِلَ من القراء يومئذٍ سبعمائة. ثم إن البراءَ بنَ مالك ثار فحمل على أصحاب مسيلمة فانكشفوا وتبعهم المسلمون وقتلوا مسيلمة وأصحابه، انتهى، كذا في "المجمع" (٥/ ٢٩٤) و"المرقاة" (٤/ ٧٢٤) و"اللمعات". والله أعلم. ¬ (١) أي: يشتد ويكثر، يستفعل من الحر، والمكروه أبدًا يضاف إلى الحر، والمحبوب إلى البرد، "ك" (١٧/ ١٤٧)، "تن" (٢/ ٩٣٠). ¬ (٢) التي يقع فيها القتال مع الكفار، "قس" (١٠/ ٣٢٣). ¬ (٣) قوله: (فقال عمر: هو والله خير) من تركه، وهو رد لقوله: "كيف أفعل شيئًا لم يفعله رسول الله ﷺ ". وإنما لم يجمعه رسول الله ﷺ لعدم تمام النزول ولِمَا يترقبه من النسخ ونحوه، "قس" (١٠/ ٣٢٣)، "ك" (١٧/ ١٤٨). فيه إشعار أن من البدع ما هو خير، "طيبي" (٤/ ٢٩٦). ¬ (٤) أي: جمع القرآن. ¬ (٥) أي: من تركه. ¬ (٦) أي: هذا الجمع في مصحف واحد وإن كان بدعةً لكن لأجل الحفظ خير محض، "مرقاة" (٤/ ٧٢٥).

стр. 6293

يُرَاجِعُنِي ¬ (١) فِيهِ ¬ (٢) حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ لِذَلِكَ صَدْرِي، وَرَأَيْتُ الَّذِي رَأَى عُمَرُ ¬ (٣) - قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: وَعُمَرُ عِنْدَهُ جَالِسٌ لَا يَتَكَلَّمُ - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ ¬ (٤) وَلَا نَتَّهِمُكَ ¬ (٥)، كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ ¬ (٦) "عِنْدَهُ جَالِسٌ" في نـ: "جَالِسٌ عِنْدَهُ". "لَا يَتَكَلَّمُ" في نـ: "فَلَا يَتَكَلَّمُ". "إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ" في نـ: "إِنَّكَ لَرَجُلٌ شَابٌّ". "وَلَا نَتَّهِمُكَ" في نـ: "لَا نَتَّهِمُكَ". === ¬(١) راجعه الكلام: عاوده، "ق" (ص: ٦٦٥). ¬ (٢) في جمع القرآن، "قس" (١٠/ ٣٢٣). ¬ (٣) قوله: (ورأيت الذي رأى عمر) إذ هو من النصح لله ولرسوله ولكتابه، وأذن فيه ﷺ بقوله: "لا تكتبوا عني شيئًا غير القرآن"، وغايته جمع ما كان مكتوبًا قَبْلُ فلا يتوجه اعتراض الرَّفَضَة على الصديق، "قس" (١٠/ ٣٢٣). قال في "اللمعات": وقد كان القرآن كله كُتِبَ في عهد رسول الله ﷺ لكِنْ غير مجموع في موضع واحد ولا مرتَّب السور، ولهذا قال الحاكم: جُمِعَ القرآنُ ثلاث مرات: إحداها بحضرة النبي ﷺ ، وأخرج بسند على شرط الشيخين، عن زيد بن ثابت قال: كنا عند رسول الله ﷺ نؤلف القرآن في الرقاع. قال البيهقي: يشبه أن يكون المرادُ تأليفَ ما نزل من الآيات المفرقةِ (١) في سورها وَجَمْعَها فيها بإشارة النبي ﷺ ، [انظر "مرقاة" (٤/ ٧٢٥)]. ¬ (٤) أشار به إلى القوة وحدة النظر. ¬ (٥) بكذب ولا نسيان، "قس" (١٠/ ٣٢٣). ¬ (٦) أي: غالبًا.

стр. 6294

لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَتَبَّع ¬ (١) الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ، فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفَنِي ¬ (٢) نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ. قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلَانِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ ﷺ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ اللَّهُ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ¬ (٣)، فَقُمْتُ فَتَتبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ ¬ (٤) وَالأَكْتَافِ "لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ" في ذ: "لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ". === ¬(١) أمر من باب التفعل، أي: بالِغْ في تحصيله من المواضع المتفرقة، "مرقاة" (٤/ ٧٢٦). ¬ (٢) قوله: (لو كلّفني) أبو بكر "نقلَ جبل. . ." إلخ، قال ذلك خوفًا من التقصير في إحصاء ما أُمِرَ بجمعه، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٣٢٣). وفي "المرقاة": قال ابن حجر: لأن ذلك فيه تعب الجثة، وهذا فيه تعب الروح، انتهى. والأظهر أن يقال: لأن ذلك أمر مباح، وهذا كان بزعمه أنه لا يجوز في الشريعة، ولهذا قال: فقلت: كيف تفعلون. . . إلخ، انتهى كلام علي القاري في "المرقاة" (٤/ ٧٢٦). ¬ (٣) لما في ذلك من المصلحة العامة، "قس" (١٠/ ٣٢٣). ¬ (٤) قوله: (أجمعه من الرقاع) أي: حال كوني أجمعه مما عندي وعند غيري من الرقاع، جمع رقعة من أديم أو ورق أو نحوهما. "والأكتاف" بالفوقية جمع كتف: عظم عريض في أصل كتف الحيوان يُنْشَفُ ويُكْتَبُ فيه. "والعُسُب" بضم المهملتين آخره موحدة جمع عسيب، وهو جريد النخل يَكْشِطُون خُوصَه ويكتبون في طرفه العريض. قوله: "وصدور الرجال" أي: الذين جمعوا القرآن وحفظوه كاملًا في حياته ﷺ كَأُبَي ومعاذ، فيكون ما في الرقاع والأكتاف وغيرهما تقريرًا على تقرير، "قس" (١٠/ ٣٢٣ - ٣٢٤).

стр. 6295

وَالْعُسُبِ، وَصُدُورِ الرِّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ خُزَيْمَةَ ¬ (١) الأَنْصَارِيِّ، لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ === ¬(١) قوله: (مع خزيمة الأنصاري) هو ابن ثابت بن الفاكه الخطمي، ذو الشهادتين. قوله: "لم أجدهما" أي: الآيتين "مع أحد غيره" بالنصب وفي بعضها بالجر، أي: لم أجدهما مع غير خزيمة، فالمراد بالنفي نفيُ وجودِهما مكتوبتين لا نفي كونهما محفوظتين (١)، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٣٢٤). قال الخطابي (٣/ ١٨٥٢): هذا مما يخفى على كثير فيتوهمون أن بعض القرآن إنما أُخِذَ من الآحاد. فاعلم أن القرآن كان كله مجموعًا في صدور الرجال في حياته ﷺ بهذا التأليف الذي نقرأه (٢) إلا سورة براءة فإنها نزلت آخرًا لم يُبَيِّنْ لهم رسولُ الله ﷺ موضعَها (٣). وقد ثبت أن أربعة من الصحابة كانوا يجمعون القرآنَ كلّه في زمانه وقد كان لهم شركاء، لكن هؤلاء أكثر تجويدًا للقراءة، فتبين أن جمعَ القرآن كان متقدمًا على زمان أبي بكر. وأمّا جمعُ أبي بكر فمعناه أنه كان قبل ذلك في الأكتاف ونحوها فهو قد جمعه في الصحف وحوَّلّه إلى ما بين الدفتين، كذا ذكره الكرماني (١٧/ ١٤٩). قال في "اللمعات": نقل السيوطي أن كتابة القرآن ليست بمحدَثَة؛ فإنه ﷺ كان يأمر بكتابته، ولكنه كان مفرقًا في الرقاع وغيرها. وإنما أَمَرَ الصديقُ ﵁ بنسخها من مكان إلى مكان مجتمعًا، وكان ذلك بمنزلة أوراق وُجِدَتْ في بيت رسول الله ﷺ فيها القرآن فجمعها جامع وربطها بخيط حتى لا يضيع منها شيء، انتهى.

стр. 6296

أَحَدٍ غَيْرِهِ ¬ (١): ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ إِلَى آخِرِهَا. وَكَانَتِ الصُّحُفُ الَّتِي جُمِعَ فِيهَا الْقُرْآنُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ. تَابَعَهُ ¬ (٢) عُثْمَانُ بْنُ عَمْروٍ ¬ (٣)، وَاللَّيْثُ ¬ (٤)، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٥): حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦)، وَقَالَ: مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ ¬ (٧). "﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ " سقط في ذ. "وَاللَّيْثُ" في نـ: "وَاللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ". === ¬(١) أي: مكتوبًا لا محفوظًا، "لمعات". ¬ (٢) أي: تابع شعيبًا في روايته عن الزهري، "قس" (١٠/ ٣٢٤). ¬ (٣) بفتح العين وسكون الميم، ابن فارس البصري، "قس" (١٠/ ٣٢٤) وفي بعض النسخ: "عثمان بن عمر" بدون الواو، كما مرَّ في "كتاب الغسل" (برقم: ٢٧٥) وصرح به الكرماني (٣/ ١٣٦ و ١٧/ ١٤٩). ¬ (٤) الإمام المجتهد، وصله في "فضائل القرآن" (برقم: ٤٩٨٩) وفي "التوحيد" (برقم: ٧٤٢٥)، "قس" (١٠/ ٣٢٤). ¬ (٥) ابن سعد، فزاد الليث فيه شيخًا آخر عن الزهري، "قس" (١٠/ ٣٢٥). ¬ (٦) الزهري. ¬ (٧) بلفظ الكنية فخالف السابق، هو ابن أوس النجاري بالجيم، "قس" (١٠/ ٣٢٥)، "ك" (١٧/ ١٤٩).

стр. 6297

وَقَالَ مُوسَى ¬ (١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٢): حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٣): مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ وَتَابَعَهُ ¬ (٤) يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥) عَنْ أَبِيهِ. وَقَالَ أَبُو ثَابِتٍ ¬ (٦): حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (٧) وَقَالَ: مَعَ خُزَيْمَةَ، أوْ أَبِي خُزَيْمَةَ ¬ (٨). ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩]. [راجع: ٢٨٠٧، أخرجه: ت ٣١٠٣، س في الكبرى ٨٠٠٢، تحفة: ٣٧٢٩، ٦٥٩٤، ١٠٤٣٩]. "﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا. . .﴾ " إلى آخرها، سقط في نـ. === ¬(١) ابن إسماعيل، فيما وصله المؤلف في "فضائل القرآن" (ح: ٤٩٨٦). ¬ (٢) ابن سعد، "قس" (١٠/ ٣٢٥). ¬ (٣) الزهري. ¬ (٤) أي: تابع موسى على قوله: "أبي خزيمة" بالكنية، "قس" (١٠/ ٣٢٥). ¬ (٥) ابن سعد، "قس" (١٠/ ٣٢٥). ¬ (٦) محمد بن عبيد الله، فيما وصله المؤلف في "الأحكام" (برقم: ٧١٩١)، "قس" (١٠/ ٣٢٥). ¬ (٧) ابن سعد المذكور. ¬ (٨) والغرض أن في الطريق الأول الجزم بخزيمة، وفي الثاني الجزم بأبي خزيمة، وفي الثالث التردد بينهما، كذا في "الكرماني" (١٧/ ١٤٩). قال القسطلاني (١٠/ ٣٢٥): والتحقيق كما قال في "فتح الباري": أن آية التوبة مع أبي خزيمة بالكنية، وآية (١) الأحزاب مع خزيمة.

стр. 6298

١٠ - سُورَةُ يُونُسَ ¬ (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [١ - بَابٌ] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٢): ﴿فَاخْتَلَطَ﴾ [يونس: ٢٤]: فَنَبَتَ بِالْمَاءِ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ ¬ (٣). وَ ¬ (٤) ﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ¬ (٥) سُبْحَانَهُ ¬ (٦) "سُورَةُ يُونُسَ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" كذا في ذ، وفي غيره: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، سُورَةُ يُونُسَ". "قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ" في نـ: "وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ". " ﴿فَاخْتَلَطَ﴾ " في قتـ، ذ: ﴿فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ﴾ ". === ¬(١) مكية وهي مائة وتسع آيات، "قس" (١٠/ ٣٢٦)، "بيض" (١/ ٤٢٧). ¬ (٢) فيما وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء عنه، "قس" (١٠/ ٣٢٦). ¬ (٣) أي: من كل نوع مما يأكل الناس من الحنطة والشعير وسائر حبوب الأرض، "قس" (١٠/ ٣٢٦). ¬ (٤) سقطت الواو في بعض النسخ موافقة للفظ التنزيل، "قس" (١٠/ ٣٢٦). ¬ (٥) قوله: (﴿اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾) حيث قالوا: الملائكة بنات الله. وقالت اليهود: عزير ابن الله، والنصارى: عيسى ابن الله. وسقط "و ﴿قَالُوا. . .﴾ إلخ" لأبي ذر. وليس فيه حديث مسوق، فيحتمل إرادته لتخريج (١) ما يناسب ذلك فَبَيَّضَ له ولم يتيسر له إيرادُه هنا، "قس" (١٠/ ٣٢٦). ¬ (٦) تنزيهًا له عن اتخاذ الولد، "قس" (١٠/ ٣٢٦).

стр. 6299

هُوَ الْغَنِيُّ ¬ (١)﴾ [يونس: ٦٨]. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ¬ (٢): ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ ¬ (٣)﴾ [يونس: ٢]: مُحَمَّدٌ ﷺ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ: خَيْرٌ ¬ (٤). === ¬(١) أي: عن كل شيء وهو علة للتنزيه عن اتخاذ الولد، "قس" (١٠/ ٣٢٦). ¬ (٢) أبو أسامة مولى عمر بن الخطاب، مما وصله ابن جرير، "قس" (١٠/ ٣٢٦). ¬ (٣) أي: المراد به محمد ﷺ ، وقيل: المراد به الخير، وقال في "الكشاف": أي: السابقة والفضل، "ك" (١٧/ ١٥٠). ¬ (٤) قوله: (قال مجاهد: خير) أي: قال مجاهد بن جبر في تفسير " ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾ ": خير. قال الزمخشري (٢/ ١٨٠، ١٨٦): المراد به السابقة والفضل. وهو قريب من قول مجاهد. قوله: "يقال: ﴿تِلْكَ آيَاتُ﴾ " قال أبو عبيدة: "يعني هذه أعلام القرآن" وأراد أن معنى ﴿تِلْكَ﴾: هذه. قوله: "ومثلُه" أي: مثل ما مرَّ من صرف اسم الإشارة عن الغائب إلى الحاضر، قولُه تعالى: " ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ " قال البيضاوي: عدل عن الخطاب إلى الغيبة للمبالغة كأنّه تذكرة لغيرهم ليتعجب من حالهم وينكر عليهم. قوله: " ﴿دَعْوَاهُمْ﴾ " يريد قوله تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قال أبو عبيدة: "دعاؤهم" في الجنة. قوله: " ﴿أُحِيطَ بِهِمْ﴾ " يريد قوله تعالى: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾ قال أبو عبيدة في تفسيره: "دنوا من الهلكة" أي: قربوا من الهلاك. زاد غيره: وسُدَّت عليهم مسالكُ الخلاص كمن أحاط به العدو، وقوله: " ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ " أي: من جميع جوانبه. قوله: "فَاتَّبَعَهُمْ" بتشديد الفوقية من الافتعال "وأَتْبَعَهُمْ" بفتح الهمزة وسكون الفوقية من الإفعال، هذا

стр. 6300

يُقَالُ: ﴿تِلْكَ آيَاتُ ¬ (١)﴾ [يونس: ١]: يَعْنِي هَذِهِ ¬ (٢) أَعْلَامُ الْقُرْآنِ، وَمِثْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يونس: ٢٢]: الْمَعْنَى: بِكُمْ. ﴿دَعْوَاهُمْ﴾ [يونس: ١٠]: دُعَاؤُهُمْ. ﴿أُحِيطَ بِهِمْ﴾ [يونس: ٢٢]: دَنَوْا ¬ (٣) مِنَ الْهَلَكَةِ ¬ (٤). ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ [البقرة: ٨١]، فَاتَّبَعَهُمْ وَأَتْبَعَهُمْ ¬ (٥) وَاحِدٌ ¬ (٦). ﴿عَدْوًا﴾ [يونس: ٩٠]: مِنَ الْعُدْوَانِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٧):. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . "﴿دَعْوَاهُمْ﴾ " في ذ: "يُقَالُ: " ﴿دَعْوَاهُمْ﴾ ". === كما ضبطه القسطلاني، وضبط في "الخير الجاري" الأولَ من الإفعال والثاني من الافتعال. قوله: "واحد" أي: في المعنى والوصل والقطع والتخفيف والتشديد، وبه قرأ الحسن، يريد قوله تعالى: ﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ﴾ [يونس: ٩٠] أي: لحقهم. قوله: " ﴿عَدْوًا﴾ " يريد قوله تعالى: ﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ﴾ أي: لأجل البغي والعدوان، ملتقط من "قس" (١٠/ ٣٢٦)، "بيض" (١/ ٤٣٢)، "خ" (٢/ ٤٠١). ¬ (١) أراد به: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾. ¬ (٢) أراد أن معنى تلك هذه، "قس" (١٠/ ٣٢٦). ¬ (٣) قربوا. ¬ (٤) بالفتحات. ¬ (٥) قال البيضاوي (١/ ٤٤٥): فأدركهم، يقال: تبعته حتى أتبعته، انتهى. قال الطيبي: أي: جئت بعده حتى لحقتُ به. ¬ (٦) أي: معناهما واحد، "خ"، هذا أحد القولين ومنهم من مال [إلى أنه بالقطع تلاه وبوصله اقتدى به، انظر "المجمع" (١/ ٢٥٢)]. ¬ (٧) فيما وصله الفريابي، "قس" (١٠/ ٣٢٧).

стр. 6301

﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ ¬ (١) لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ﴾ [يونس: ١١]: قَوْلُ الإِنْسَانِ ¬ (٢) لِوَلَدِهِ وَمَالِهِ إِذَا غَضِبَ: اللَّهُمَّ لَا تُبَارِكْ لَهُ فِيهِ وَالْعَنْهُ. ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ¬ (٣)﴾ [يونس: ١١]: لَأُهْلِكَ مَنْ دُعِيَ عَلَيْهِ وَلأَمَاتَهُ. ﴿أَحْسَنُوا الْحُسْنَى ¬ (٤)﴾: مِثْلُهَا حُسْنَى، ﴿وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]: "لَا تُبَارِكْ لَهُ فِيهِ" في نـ: "لَا تُبَارِكْ فِيهِ". "لَأُهْلِكَ مَنْ دُعِيَ" في ذ: "لَأَهْلَكَ مَنْ دَعَا". === ¬(١) أي: لو يعجل الله للناس الشر تعجيله للخير حين استعجلوه استعجالًا كاستعجالهم بالخير، فحذف منه ما حذف لدلالة الباقي عليه، "بيض" (١/ ٤٢٩). ¬ (٢) خبر مبتدإ محذوف، أي: تفسير الكريمة قول الإنسان، "خ". ¬ (٣) قوله: (﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾) أي: لَأُمِيتُوا وأُهْلِكوا. وقرأ ابن عامر ويعقوب: "لقضى" على بناء الفاعل وهو الله، "بيضاوي" (١/ ٤٢٩). قوله: "لأهلك من دعي عليه" بضم الهمزة والدال مبنيين للمفعول، ولأبي ذر بفتحهما، "قس" (١٠/ ٣٢٧). قوله: "وَلَأَماته" عطف تفسيري. وقيل: نزلت فيمن قال: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ الآية [الأنفال: ٣٢]، "الخير الجاري" (٢/ ٤٠١). ¬ (٤) قوله: (﴿أَحْسَنُوا الْحُسْنَى﴾) يريد قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾، وقال مجاهد فيما وصله الفريابي وغيره: أي: "مثلها حسنى، ﴿وَزِيَادَةٌ﴾ " أي: "مغفرة"، ولأبوي الوقت وذر: "ورضوان". "وقال غيره" قيل: هو أبو قتادة: هي "النظر إلى وجهه" تعالى، وقد رواه مسلم والترمذي وغيرهما مرفوعًا، وروي عن الصديق وحذيفة وابن عباس. قوله: " ﴿الْكِبْرِيَاءُ﴾ "، قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ﴾: هو "الملك" بضم الميم؛ لأن النبي إذا صُدِّقَ صارت مقاليدُ أمته ومُلْكُهم إليه، "قس" (١٠/ ٣٢٨).

стр. 6302

مَغْفِرَةٌ. وَقَالَ غَيرُهُ ¬ (١): النظر إلى وجهه. ﴿الْكِبْرِيَاءُ﴾ [يونس: ٧٨]: الْمُلْكُ. ٢ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ ¬ (٢) فَأَتْبَعَهُمْ ¬ (٣) فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ ¬ (٤) بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ ¬ (٥) الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ ¬ (٦) [يونس: ٩٠] ﴿نُنَجِّيكَ ¬ (٧)﴾ [يونس: ٩٢]: نُلْقِيكَ عَلَى نَجْوَةٍ مِنَ الأَرْضِ، "مَغْفِرَةٌ" في قتـ، ذ: "مَغْفِرَةٌ وَرِضْوَانٌ"، مصحح عليه. "بَابُ" سقط في نـ. " ﴿حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ. . .﴾ إلخ" في نـ بدله: "الآية". === ¬(١) أي: غير مجاهد، "خ". ¬ (٢) بحر القلزم حافظين لهم، وكانوا - فيما قيل - ست مائة ألف وعشرين ألف مقاتل لا يعدون فيهم ابن عشر سنين لصغره ولا ابن ستين لكبره، "قس" (١٠/ ٣٢٨). ¬ (٣) أدركهم، "قس" (١٠/ ٣٢٨). ¬ (٤) عند شروق الشمس، وكانوا فيما قيل ألف ألف وستمائة ألف، وفيهم مائة ألف حصان أدهم ليس فيها أنثى، "قس" (١٠/ ٣٢٨). ¬ (٥) لحقه. ¬ (٦) وما علم اللعين أن التوبة عند المعاينة غير نافعة، قال تعالى في جوابه: ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ [يونس: ٩١]، "قس" (١٠/ ٣٢٨). ¬ (٧) قوله: (﴿نُنَجِّيكَ﴾) بسكون النون وتخفيف الجيم من أنجى، وهي قراءة يعقوب، وفي بعضها بتشديد الجيم، أي: "نلقيك على نجوة من الأرض" ليراك بنو إسرائيل، وقرئ "نُنَحِّيك" بالحاء المهملة المشددة،

стр. 6303

وَهُوَ ¬ (١) النَّشَزُ ¬ (٢): الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ. ٤٦٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَالْيَهُودُ تَصُومُ يومَ عَاشُورَاءَ، فَقَالُوا ¬ (٦): هَذَا يَوْمٌ ظَهَرَ ¬ (٧) فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَصْحَابِهِ: "أَنْتُمْ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْهُمْ، فَصُومُوا". [راجع: ٢٠٠٤، أخرجه: م ١١٣٠، د ٢٤٤٤، س في الكبرى ٢٨٣٤، تحفة: ٥٤٥٠]. "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". "تَصُومُ يومَ عَاشُورَاءَ" في نـ: "تَصُومُ عَاشُورَاءَ". "فَقَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "وَقَالَ النَّبِيُّ". === أي: نلقيك بناحية مما يلي البحر، قال كعب: رماه إلى الساحل كأنه ثور، ملتقط من "قس" (١٠/ ٣٢٩)، "بيض" (١/ ٤٦٥). ¬ (١) أي: النجوة. ¬ (٢) بفتح النون والمعجمة آخره زاي، وهو "المكان المرتفع"، "قس" (١٠/ ٣٢٩). ¬ (٣) محمد بن جعفر البصري. ¬ (٤) ابن الحجاج. ¬ (٥) جعفر بن أبي وحشية، "قس" (١٠/ ٣٣٠). ¬ (٦) وفي رواية: "فقال لهم: ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ قالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وأغرق فيه فرعون وقومه؛ فصامه موسى شكرًا فنحن نصومه"، وبه المطابقة، "قس" (١٠/ ٣٣٠)، ومرَّ الحديث (برقم: ٢٠٠٤) في "كتاب الصوم". ¬ (٧) أي: غلب موسى، وفيه الترجمة، "ك" (١٧/ ١٥١).

стр. 6304

١١ - سُورَةُ هُودٍ ¬ (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ¬ (٢) وَقَالَ أَبُو مَيْسَرَةَ ¬ (٣): الأَوَّاهُ ¬ (٤): الرَّحِيمُ بِالْحَبَشِيَّةِ ¬ (٥). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٦): ﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ [هود: ٢٧]: مَا ظَهَرَ لَنَا. "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" ثبت في ذ. "بالْحَبَشِيَّةِ" في نـ: "بِالْحَبْشَةِ". === ¬(١) مكية، مائة وثلاث وعشرون آية، "بيضاوي" (١/ ٤٤٩). ¬ (٢) سقطت البسملة لغير أبي ذر، "قس" (١٠/ ٣٣٠). ¬ (٣) ضد الميمنة هو عمرو بن شرحبيل، "قس" (١٠/ ٣٣١). ¬ (٤) قوله: (الأوّاه) يريد قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٤] أي: كثير التأوُّهِ من الذنوب، والتأسفِ على الناس، "بيضاوي" (١/ ٤٦٤). ¬ (٥) بالتحتية المشددة، والذي في اليونينية بإسقاطها، وهذا الذي ذكره المؤلف في ترجمة إبراهيم في "كتاب الأنبياء" [ك: ٦٠، ب: ٨]، "قس" (١٠/ ٣٣١). ¬ (٦) قوله: (قال ابن عباس) في قوله تعالى: ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ أي: ظاهر الرأي من غير تعمق، كذا في "البيضاوي" (١/ ٤٥٤). قوله: "وقال مجاهد" أي: في قوله تعالى: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾: "الجودي جبل بالجزيرة" التي بين دجلة وفرات بقرب الموصل، "ك" (١٧/ ١٥٢). قوله: " ﴿عَصِيبٌ﴾ " أي: في قوله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ أي: "شديد" من عصبه: إذا شدّه. قوله: " ﴿لَا جَرَمَ﴾ " يريد قوله تعالى: ﴿لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ﴾ أي: "بلى" أي: حقًا أنهم في الآخرة هم الأخسرون. قوله: " ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ " قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا

стр. 6305

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الْجُودِيِّ﴾ [هود: ٤٤]: جَبَلٌ بِالْجَزِيرَةِ. وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (١): ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ ¬ (٢)﴾ [هود: ٨٧]: يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أَقْلِعِي﴾ [هود: ٤٤]: أَمْسِكِي ¬ (٣). ﴿عَصِيبٌ﴾ [هود: ٧٧]: شَدِيدٌ. ﴿لَا جَرَمَ﴾ [هود: ٢٢]: بَلَى. ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ [هود: ٤٠]: نَبَعَ الْمَاءُ ¬ (٤). وَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَجْهُ الأَرْضِ ¬ (٥). ١ - بَابٌ: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ ¬ (٦) صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ ¬ (٧) أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [هود: ٥] "﴿عَصِيبٌ﴾ " زاد قبله في ذ: "قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ". "بَابٌ" سقط للأكثر، "ف" (٨/ ٣٥٠). " ﴿أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ. . .﴾ إلخ" في نـ بدله: "إِلَى قَولِهِ: ﴿عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾. === وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ أي: "نبع الماء" فيه وارتفع كالقدر تفور. والتنور: تنور الخبز، ابتدأ منه النبوع على خرق العادة، وكان في الكوفة في موضع مسجدها أو في الهند أو بعين وردة من أرض الجزيرة، "بيضاوي" (١/ ٤٦٤، ٤٥٦)، "قس" (١٠/ ٣٣٠ - ٣٣١). ¬ (١) البصري. ¬ (٢) يعني يريدون به السفيه. ¬ (٣) يريد قوله تعالى: ﴿يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي﴾. ¬ (٤) وارتفع كالقدر، "قس" (١٠/ ٣٣١). ¬ (٥) أي: التنور وجه الأرض، وقيل: هو أشرف موضع فيها، "قس" (١٠/ ٣٣١)، "بيض" (١/ ٤٥٦). ¬ (٦) أي: يحرِّفون صدورهم ووجوههم عن الحق وقبوله، "قس" (١٠/ ٣٣٢). ¬ (٧) أي: مِنَ الله بسِرّهم فلا يطلع رسوله والمؤمنين عليه، "بيض" (١/ ٤٥٠).

стр. 6306

وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (١): ﴿وَحَاقَ﴾ [هود: ٨]: نَزَلَ، ﴿يَحِيقُ ¬ (٢)﴾ [فاطر: ٤٣]: يَنْزِلُ. [يَئُوسٌ﴾ [هود: ٩]: فَعُولٌ مِنْ يَئِسْتُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَبْتَئِسْ﴾ [هود: ٣٦]: تَحْزَنْ. ﴿يَثْنُونَ ¬ (٣) صُدُورَهُمْ﴾ [هود: ٥]: شَكٌّ وَامْتِرَاءٌ فِي الْحَقِّ؛ ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾: مِنَ اللَّهِ إِنِ استَطَاعُوا. ٤٦٨١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ¬ (٤) قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٥): أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ: "وَامْتِرَاءٌ" في نـ: "وَافْتِرَاءٌ". "صَبَّاحٍ" في نـ: "الصَبَّاحِ". === ¬(١) قوله: (وقال غيره) أي: غير عكرمة، قال تعالى: " ﴿وَحَاقَ" بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي: "نزل". قوله: "يَئُوسٌ" يريد قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ﴾ أي: قطوع رجاءَه من فضل الله لقلة صبره وعدم ثقته بالله، كفور أي: مبالغ في كفران ما سلف له من النعمة. قوله: " ﴿تَبْتَئِسْ﴾ " بفوقيتين مفتوحتين بينهما موحدة ساكنة أي: "تحزن"، يريد قوله تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾، أقنطه الله من إيمانهم ونهاه أن يغتمَّ بما فعلوه من التكذيب والإيذاء، "بيض" (١/ ٤٥١، ٤٥٦)، "قس" (١٠/ ١٣١). ¬ (٢) قال تعالى: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ﴾. ¬ (٣) من الثَّنْي وهو الشك في الحق، "ك" (١٧/ ١٥٢). ¬ (٤) ابن محمد الأعور، "قس" (١٠/ ٣٣٢). ¬ (٥) عبد الملك، "قس" (١٠/ ٣٣٢).

стр. 6307

أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرأُ: (أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي ¬ (١) صُدُورُهُمْ) [هود: ٥]. قَالَ ¬ (٢): سَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ: أُنَاسٌ كَانُوا يَسْتَحْيُونَ ¬ (٣) أنْ يَتَخَلَّوْا ¬ (٤) فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ، وَأَنْ يُجَامِعُوا نِسَاءَهُمْ فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ ¬ (٥)، فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ. [طرفاه: ٤٦٨٢، ٤٦٨٣، تحفة: ٦٤٤٠]. ٤٦٨٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٧)، وَأَخْبَرَنِي ¬ (٨) مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَ: "تَثْنَوْنِي" في نـ: "يَثْنَوْنِي"، وفي نـ: " ﴿يَثْنُونَ﴾ ". "سَأَلْتُهُ" في نـ: "فَسَأَلْتُهُ". "يَسْتَحْيُونَ" في ذ: "يَسْتَخْفُونَ". "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى" في نـ: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى". "وَأَخْبَرَنِي" في نـ: "أَخْبَرَنِي" بإسقاط الواو. === ¬(١) قوله: (تَثْنَوْني) بفتح الفوقية وسكون المثلثة وفتح النون وبعد الواو الساكنة نون أخرى مكسورة ثم تحتية، مضارع اثنونى على وزن افعَوْعَلَ يَفْعَوْعِلُ، كاعشَوْشَبَ يَعْشَوْشِب، من الثَّنْي وهو بناء مبالغة لتكرير العين، و" ﴿صُدُورَهُمْ﴾ " بالرفع على الفاعلية، "قس" (١٠/ ٣٣٣)، وسيجيء. ¬ (٢) محمد بن عباد، "قس" (١٠/ ٣٣٣). ¬ (٣) من الحياء، ولأبي ذر: يستخفون، من الاستخفاء، "قس" (١٠/ ٣٣٣). ¬ (٤) أي: أن يدخلوا في الخلاء، "قس" (١٠/ ٣٣٣). ¬ (٥) بعوراتهم مكشوفات، فيميلون صدورهم ويغطون رؤوسهم استخفاء، "قس" (١٠/ ٣٣٣). ¬ (٦) ابن يوسف، "قس" (١٠/ ٣٣٣). ¬ (٧) عبد الملك. ¬ (٨) قوله: (وأخبرني) بالواو عطفًا على مقدر، أي: أخبرني غير محمد بن عباد ومحمد بن عباد. قوله: "أن ابن عباس قرأ: (أَلَا إنهم تَثنَوني) "

стр. 6308

(أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ) [هود: ٥] قُلْتُ: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ ¬ (١)، مَا تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ ¬ (٢)؟ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُجَامِعُ امْرَأَتَهُ فَيَسْتَحْيِي ¬ (٣) أَوْ يَتَخَلَّى فَيَسْتَحْيِي فَنَزَلَتْ: (أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَونِي صُدُورُهُمْ). [راجع: ٤٦٨١]. ٤٦٨٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ ¬ (٦) صُدُورَهُمْ عَلَيَّ حِينَ يَسْتَغْشُونَ "تَثْنَوْنِي" في ذ: " ﴿يَثْنُونَ﴾ "، وكذا في الموضع الثاني الآتي. "يَا أَبَا الْعَبَّاسِ" في نـ: "أَبَا الْعَبَّاسِ". "فَيَسْتَحْيِي" كذا في ذ، وفي نـ: "فَيَسْتَحِي" وكذا في الموضع الثاني الآتي. "قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ" مصحح عليه. "قَرَأَ" سقط في نـ. " ﴿يَثْنُونَ﴾ " في ذ: "تَثْنَونِي"، وفي نـ: "يثنوني". " ﴿حِينَ يَسْتَغْشُونَ﴾ " زاد قبله في نـ: " ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا﴾ ". === بفتح الفوقية والنون الأولى وكسر الثانية وبعدها تحتية، و" ﴿صُدُورَهُمْ﴾ " بالرفع، ولأبي ذر " ﴿يَثْنُونَ﴾ " بضم النون الأولى وفتح الثانية وإسقاط التحتية، و" ﴿صُدُورَهُمْ﴾ " نصب على المفعولية، "قس" (١٠/ ٣٣٣). ¬ (١) كنية عبد الله بن عباس. ¬ (٢) بالرفع. ¬ (٣) من كشف عورته، "قسطلاني" (١٠/ ٣٣٣). ¬ (٤) هو عبد الله بن الزبير. ¬ (٥) ابن عيينة. ¬ (٦) قوله: (﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ﴾) بفتح التحتية وضم النون الأولى وفتح الأخرى من غير تحتية، و" ﴿صُدُورَهُمْ﴾ " نصب على المفعولية، ولأبي ذر "تثنَوني" بإثبات التحتية بعد النون وفتح النون الأولى، و" ﴿صُدُورَهُمْ﴾ " بالنصب، والتأنيث مجازي فجاز تذكيرُ الفعل باعتبار تأويل فاعله بالجمع، وتأنيثُه باعتبار تأويله بالجماعة، "قس" (١٠/ ٣٣٤).

стр. 6309

ثِيَابَهُمْ﴾ [هود: ٥]. وَقَالَ غَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿يَسْتَغْشُونَ﴾: يُغَطُّونَ ¬ (١) رُءُوسَهُمْ. ﴿سِيءَ بِهِمْ﴾ [هود: ٧٧]: سَاءَ ظَنُّهُ بِقَوْمِهِ. ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ [هود: ٧٧]: بِأَضْيَافِهِ، ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ٨١]: بِسَوَادٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨]: أرْجِعُ ¬ (٢). [راجع: ٤٦٨١، تحفة: ٦٣٠٦]. ٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ¬ (٣)﴾ [هود: ٧] ٤٦٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٥) قَالَ: "وَقَالَ غَيْرُهُ" زاد قبله في نـ: "قَالَ أَبُو عبدِ اللَّهِ". " ﴿ذَرْعًا﴾ " سقط في نـ. " ﴿أُنِيبُ﴾ " في نـ: " ﴿إِلَيْهِ أُنِيبُ﴾: "أَرْجِعُ" في نـ: "أَرْجِعُ إِلَيْهِ". === ¬(١) قوله: (﴿يَسْتَغْشُونَ﴾ يغطّون) قال ابن حجر: تفسير التغشي بالتغطية متفق عليه، وتخصيص ذلك بالرأس يحتاج إلى توقيف، وهو منقول عن ابن عباس. وقوله في قصة لوط: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ﴾ " [هود: ٧٧] أي: "ساء ظنه بقومه". قوله: " ﴿وَضَاقَ بِهِمْ﴾: بأضيافه" فالضمير الأول للقوم، والثاني للأضياف، فاختلف الضميران، والأكثرون على اتحادهما كما مرَّ قريبًا. وقوله تعالى للوطٍ: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ " أي: بسواده وصله ابن أبي حاتم عن ابن عباس، وقال قتادة فيما وصله عبد الرزاق: أي: بطائفة من الليل، "قس" (١٠/ ٣٣٤). ¬ (٢) زاد في نسخة: إليه، "قس" (١٠/ ٣٣٤). ¬ (٣) قبل خلق السماوات والأرض، وعن ابن عباس: وكان الماء على متن الريح، "قس" (١٠/ ٣٣٤). ¬ (٤) الحكم بن نافع. ¬ (٥) ابن أبي حمزة.

стр. 6310

حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (١)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "قَالَ اللَّهُ: أَنْفِقْ ¬ (٣) أُنْفِقْ عَلَيْكَ"، وَقَالَ: "يَدُ اللَّهِ مَلأَى ¬ (٤) لَا تَغِيضُهَا ¬ (٥) نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ ¬ (٦) اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ" ¬ (٧)، وَقَالَ: "أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ ¬ (٨) مَا فِي يَدِهِ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَدِهِ الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ ¬ (٩) ". [أطرافه: ٥٣٥٢، ٧٤١١، ٧٤١٩، ٧٤٩٦، أخرجه س في الكبرى ١١٢٣٩، تحفة: ١٣٧٤٠]. "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ" في ذ: "عَنْ رَسُولِ اللَّهِ". "سَحَّاءُ" في نـ: "سَحًّا". "أَرَأَيْتُمْ" في نـ: "أَفَرَأَيْتُمْ". "مُنْذُ خَلَقَ" في ذ: "مُذْ خَلَقَ". === ¬(١) عبد الله بن ذكوان. ¬ (٢) عبد الرحمن بن هرمز. ¬ (٣) أمر من الإنفاق. ¬ (٤) كناية عن خزائنه التي لا تنفد بالعطاء، "قس" (١٠/ ٣٣٥). ¬ (٥) بفتح أوله: لا تنقصها. ¬ (٦) قوله: (لا تغيضها نفقةٌ، سحّاءُ) أي: دائمة الصب بالعطاء، من سَحَّ [سَحًّا، فهو ساح، وهي] سَحّاء، وهو فعلاء، وصف لـ "مَلْأى" وهو فَعْلى، وروي: "يمين الله مَلْأى سَحًّا"، بالتنوين مصدر. قوله: "وبيده الميزان" كناية عن العدل بين الخلق. قوله: "يخفض" أي: من يشاء "ويرفع" من يشاء، ويوسِّع الرزقَ على من يشاء ويقتره على من يشاء، "قس" (١٠/ ٣٣٥)، "مجمع" (٣/ ٤٥). ¬ (٧) بنصبهما على الظرفية. ¬ (٨) أي: لم ينقص. ¬ (٩) أخرجه في "التوحيد"، "قس" (١٠/ ٣٣٥).

стр. 6311

﴿اعْتَرَاكَ ¬ (١)﴾ [هود: ٥٤]: افْتَعَلْتَ، مِنْ عَرَوْتُهُ، أي: أَصَبْتُهُ، وَمِنْهُ ¬ (٢) يَعْرُوهُ وَاعْتَرَانِي. ﴿آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ¬ (٣)﴾ [هود: ٥٦]: أي: فِي مِلْكِهِ ¬ (٤) وَسُلْطَانِهِ. ﴿عَنِيدٍ ¬ (٥)﴾ [هود: ٥٩] وَعَنُودٌ وَعَانِدٌ وَاحِدٌ، ﴿اعْتَرَاكَ﴾ - إلَى - سُلْطَانِهِ" ثبت في هـ فقط. "افْتَعَلْتَ" في هـ: "افْتَعَلَكَ". === ¬(١) قوله: (﴿اعْتَرَاكَ﴾) من باب "افتعلت" وفي بعضها "افتعلك". قال العيني: والصّواب أن يقال: اعترى افتعل، فلا يحتاج لكاف الخطاب في الوزن. قوله: "من عَرَوْتُه" أي: "أصبتُه" قال الجوهري: عروتُ الرجلَ أَعْروه عَرْوًا: إذا ألممتَ به وأَتيتَه طالبًا فهو معروّ، وفلان تعروه الأضياف وتَعْرِيه أي: تغشاه، "قس" (١٠/ ٣٣٥ - ٣٣٦). أي: قال تعالى: ﴿إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ﴾ أي: ما نقول إلا قولنا: اعتراك، أي: أصابك، من عراه يعروه إذا أصابه، "بيضاوي" (١/ ٤٦٠). ¬ (٢) أي: من هذا الأصل، "قس" (١٠/ ٣٣٦). ¬ (٣) قال تعالى: ﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾. ¬ (٤) فهو مالك لها وقادر عليها، "قس" (١٠/ ٣٣٦). ¬ (٥) قوله: (﴿عَنِيدٍ﴾) بالياء، في قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ "وعنود وعاند" بالألف "واحد" قال أبو عبيدة: "هو تأكيد التجبر" وقال غيره: هو من عَنَدَ عَنْدًا وعَنَدًا وعُنُودًا: إذا طغى، والمعنى: عصوا من دعاهم إلى الإيمان، وأطاعوا من دعاهم إلى الكفران، "قس" (١٠/ ٣٣٦).

стр. 6312

هُوَ تَأْكِيدُ التَّجَبُّرِ ¬ (١). ﴿اسْتَعْمَرَكُمْ ¬ (٢)﴾ [هود: ٦١]: جَعَلَكُمْ عُمَّارًا، "هُوَ" في نـ: "وَهُوَ". "التَّجَبُّرِ" زاد بعده في نـ: " ﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ﴾ [هود: ١٨] واحده شَاهِدٌ، مثل صَاحب وَأَصحاب" هذا ثابت هنا لأبي ذر فقط، والمراد بالأشهاد هنا الملائكة، وسيأتي قريبًا، "قس" (١٠/ ٣٣٦). === ¬(١) قاله أبو عبيدة كما مر. ¬ (٢) قوله: (﴿اسْتَعْمَرَكُمْ﴾) يريد قوله تعالى: ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ أي: "جعلكم عمارًا" يقال: "أعمرتُه الدارَ فهي عُمرى" أي: "جعلتها له" ملكًا مدةَ عمره، وهذا تفسير أبي عبيدة، وقيل: معناه: عمّركم فيها واستبقاكم، من العمر، أو أقدركم على عمارتها. قال تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ﴾ " قال أبو عبيدة: " ﴿نَكِرَهُمْ﴾ " أي: الثلاثي المجرد "وأنكرهم" أي: الثلاثي المزيد فيه "واستنكرهم" أي: من باب الاستفعال، كلها "واحد" في المعنى، وهو الإنكار. قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ " أي: مجيد على وزن "فعيل، من" صيغة "ماجد" قيل: هو بمعنى العظيم القدر فهو فعيل بمعنى مفعول. قوله: "محمود" لفعل ما يستحق به الحمد، وهو مأخوذ "من حمد" بفتح الحاء، وفي نسخة "حمد" بضمها مبنيًا للمفعول. قال تعالى: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ " قال أبو عبيدة: هو "الشديد الكبير" بالموحدة، من الحجارة الصلبة. واستشكل بأنه لو كان معنى السجيل الشديد لما دخلت عليه " ﴿مِنْ﴾ "، وكان يقال: حجارة سجيلًا؛ لأنه لا يقال: حجارة من شديد. وأجيب باحتمال حذف الموصوف أي: وأرسلنا عليهم حجارة كائنة من شديد كبير أي: من حجر قوي شديد صلب. قوله: " ﴿سِجِّيلٍ﴾ " أي: باللام "وسجين" بالنون بمعنى واحد، "واللام والنون أختان" من حيث إنهما من حروف الزوائد، وكل منهما يقلب عن الآخر، "قس" (١٠/ ٣٣٦)، "بيض" (١/ ٤٦١).

стр. 6313

أَعْمَرْتُهُ الدَّارَ فَهِيَ عُمْرَى جَعَلْتُهَا لَهُ. ﴿نَكِرَهُمْ﴾ [هود: ٧٠]: وَأَنْكَرَهُمْ وَاسْتَنْكَرَهُمْ وَاحِدٌ ¬ (١). ﴿حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ [هود: ٧٣]: كَأَنَّهُ فَعِيلٌ مِنْ مَاجِدٍ، مَحْمُودٌ مِنْ حَمِدَ. ﴿سِجِّيلٍ ¬ (٢)﴾ [هود: ٨٢]: الشَّدِيدُ الْكَبِيرُ، سِجِّيلٌ وَسِجِّينٌ، وَاللَّامُ وَالنُّونُ أُخْتَانِ ¬ (٣)، وَقَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ ¬ (٤): وَرَجْلَةٍ ¬ (٥) يَضْرِبُونَ الْبَيْضَ ضاحِيَةً … ضَرْبًا تَوَاصَى بِهِ الأَبْطَالُ سِجِّينَا "الشَّدِيدُ الْكَبِيرُ" في نـ: "الشَّدِيدُ الْكَثِيرُ". === ¬(١) في المعنى وهو الإنكار، "قس" (١٠/ ٣٣٦). ¬ (٢) والمشهور أن سجيل كلمة معربة عن "سنكَـ كَل". ¬ (٣) كل منهما يقلب عن الآخر، "قس" (١٠/ ٣٣٧). ¬ (٤) العامري العجلاني، الشاعر المخضرم، "قس" (١٠/ ٣٣٧). ¬ (٥) قوله: (ورجلة) بفتح الراء جمع راجل، وروي بكسر الراء على تقدير: ذي رجلة، هو بالجر، أي: ورُبّ رجلة، وقيل بالنصب عطفًا على ما قبلها. قوله: "يضربون البَيْض" بفتح الموحدة جمع بيضة، وهي الخوذة، أي: يضربون مواضع البيض، وهي الرؤوس، وفي نسخة "البيض" بكسر الموحدة جمع أبيض، وهو السيف، أي: يضربون بالبيض، على نزع الخافض. قوله: "ضاحية" بالضاد المعجمة، أي: في وقت الضحوة أو ظاهرة. قوله: "تواصى" على صيغة الماضي أو المضارع بحذف إحدى التائين. قوله "الأبطال" أي: الشجعان. قوله "سِجِّينًا" بكسر السين وتشديد الجيم وبالنون أي: شديدًا، "قس" (١٠/ ٣٣٧)، "ك" (١٧/ ١٥٤) "خ" (٢/ ٤٠٢).

стр. 6314

[٣ - بَابٌ] ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ [هود: ٨٤]: إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ؛ لأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ ¬ (١)، وَمِثْلُهُ: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾، سَلِ العِيرَ، يَعْنِي أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَالْعِيرِ. ﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا ¬ (٢)﴾ [هود: ٩٢]: يَقُولُ: لَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ، "﴿وَإِلَى مَدْيَنَ﴾ - إلَى - سُقَّاطُنَا" ثابت في هـ فقط، وسقط في ذ: " ﴿أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ ". "وَالْعِيرِ" في ذ: "وَأَصْحَاب العِيرِ". === ¬(١) وهو بلد بناه مدين بن إبراهيم فسمي باسمه، "بيض" (١/ ٤٦٥). ¬ (٢) قوله: (﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾) يريد قوله تعالى: ﴿يَاقَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ "يقول: لم تلتفتوا إليه" أي: جعلتم أمر الله خلف ظهوركم تعظِّمون أمرَ رهطي وتتركون تعظيم الله ولا تخافونه. قال: ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ " أي: "سُقّاطنا" بضم السين وشدة القاف، وفي بعض النسخ بتخفيفها، أي: أخساؤنا. قوله: ﴿إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي﴾ " "هو مصدر من أجرمت" بالهمزة، "وبعضهم يقول: من جرمتُ" ثلاثي مجرد، والمعنى: إن صح أني افتريته فعلي وبال إجرامي، وحيث لم يصح فأنا بريء من نسبة الافتراء إليّ. قوله: " ﴿الْفُلْكَ﴾ والفَلَك واحد" بضم الفاء وسكون اللام في الأولى وبفتحتين في الثانية، وفي نسخة عكس هذا، ورجحه السفاقسي وقال: الأول واحد، والثاني جمع، مثل أَسَد وأُسْد. وفي أخرى بضم فسكون فيهما، وصوّبه القاضي عياض - وعليه شرح الكرماني (١٧/ ١٥٥) - والمراد أن الجمع والواحد بلفظ واحد له، "قس" (١٠/ ٣٣٨). قوله: " ﴿مُجْرَاهَا﴾ " بضم الجيم، يريد قوله تعالى: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا﴾ [هود: ٤١] أي: "مدفعها" بفتح الميم، وفي بعض النسخ: "موقفها" بالواو والقاف والفاء، وعزي لرواية القابسي، قال ابنُ حجر: وهو تصحيف لم أر في شيء من النسخ وهو فاسد المعنى،

стр. 6315

وَيُقَالُ إِذَا لَمْ يَقْضِ الرَّجُلُ حَاجَتَهُ ¬ (١): ظَهَرْتَ بِحَاجَتِي وَجَعَلْتَنِي ظِهْرِيًّا ¬ (٢)، وَالظِّهْرِيُّ هَهُنَا: أَنْ تَأْخُذَ مَعَكَ دَابَّةً أَوْ وِعَاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ ¬ (٣). ﴿أَرَاذِلُنَا﴾ [هود: ٢٧]: سُقَّاطُنَا. ﴿إِجْرَامِي﴾ [هود: ٣٥]: هُوَ مَصْدَرٌ مِنْ أَجْرَمْتُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: جَرَمْتُ. ﴿الْفُلْكَ ¬ (٤)﴾ [هود: ٣٧]، وَالْفَلَكُ: "بِحَاجَتِي" في ذ: "لِحَاجَتِي". "جَعَلْتَنِي" في هـ، ذ: "جَعَلَنِي". === هذا ما نقله القسطلاني (١٠/ ٣٣٨ - ٣٣٩). وفي عدة من النسخ الصحيحة الموجودة حين الطبع: " ﴿مُجْرَاهَا﴾: مسيرها، ﴿وَمُرْسَاهَا﴾: موقفها" وعليه شرح الكرماني (١٧/ ١٥٥) حيث قال: قوله: "مُجراها" بضم الميم: مسيرها، " ﴿وَمُرْسَاهَا﴾ " موقفها ومحبسها، مصدران بمعنى الإجراء والإرساء، انتهى. قوله: "تُقْرأ: ﴿مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ " بفتح الميم من الجري والرسو، ويقرأ أيضًا: ﴿مُجْريها ومرسيها﴾ بضم الميم بلفظ الفاعل، وهو المراد بقوله: "مِن: فَعَلَ بها" بصيغة المعروف، وبلفظ المفعول أي: مُجراها فَفُعِلَ بلفظ المجهول، كذا في "الكرماني" (١٧/ ١٥٥). قوله: "الراسيات" ولأبي ذر: " ﴿رَاسِيَاتٍ﴾ " أي: "ثابتات" يريد قوله تعالى في "سورة سبأ": ﴿وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ﴾ ذكره استطرادًا لذكر مرساها، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٣٣٩). ¬ (١) أي: حاجة زيد مثلًا، "قس" (١٠/ ٣٣٨). ¬ (٢) أي: خلف ظهرك، "قس" (١٠/ ٣٣٨). ¬ (٣) عند الحاجة إن احتجت لكن هذا لا يصح أن يفسر به ما في القرآن فحذفه ههنا كما لأبي ذر أوجه، "قس" (١٠/ ٣٣٨). ¬ (٤) قال تعالى: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾.

стр. 6316

وَاحِدٌ وَجَمْعٌ، وَهِيَ السَّفِينَةُ ¬ (١) وَالسُّفُنُ ¬ (٢). مُجْرَاهَا ¬ (٣): مَوْقِفُهَا، وَهُوَ مَصْدَرُ أَجْرَيْتُ، وَأَرْسَيْتُ: حَبَسْتُ، وَيُقْرَأُ ¬ (٤): مَرْسَاهَا ¬ (٥) مِنْ رَسَتْ هِيَ، وَمَجْرَاهَا مِنْ جَرَتْ هِيَ، وَمُجْرِيهَا وَمُرْسِيهَا مِنْ فُعِلَ بِهَا، ﴿الرَّاسِيَاتُ﴾ [سبأ: ١٣]: الثَّابِتَاتُ. ٤ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ ¬ (٦) هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨] وَاحِدُ الأَشْهَادِ: شَاهِدٌ، مِثْلُ: صَاحِبٍ وَأَصْحَابٍ. ٤٦٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: "وجَمعٌ" سقط في نـ. "مُجْرَاهَا" في نـ: "مَسِيرُهَا ومُرسَاهَا". "مَوْقِفُهَا" في نـ: "مَدْفَعُها" مصحح عليه. "وَيُقْرَأُ" في نـ: "وَتُقْرَأُ". "مُجْرِيهَا وَمُرْسِيهَا" في ذ: "مُجْرَاهَا وَمُرْساهَا ¬ (٨) ". " ﴿الرَّاسِيَاتُ﴾: الثَّابِتَاتُ" في ذ: " ﴿رَاسِيَاتٌ﴾ ثَابِتَاتٌ". " ﴿الَّذِينَ كَذَبُوا﴾ " وقع بعده في نـ: "الآية" وسقط ما بعده. "وَاحِدُ الأَشْهَادِ" في ذ: "وَاحِدَةُ الأَشْهَادِ". === ¬(١) في الواحد. ¬ (٢) في الجمع. ¬ (٣) بضم الميم، "قس" (١٠/ ٣٣٨). ¬ (٤) بالتحتية، ولأبي ذر بالفوقية. ¬ (٥) بفتح الميم. ¬ (٦) من الملائكة والنبيين أو من جوارحهم، "بيض" (١/ ٤٥٣). ¬ (٧) ابن مسرهد، "قس" (١٠/ ٣٣٩). ¬ (٨) أي: قائلين ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ وقت إجرائها وإرسائها، "بيضاوي" (١/ ٤٥٧).

стр. 6317

حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَهِشَامٌ ¬ (١) قَالَا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ¬ (٢)، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ ¬ (٣) قَالَ: بَيْنَا ابْنُ عُمَرَ يَطُوفُ إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ ¬ (٤) فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ - أَوْ قَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ - سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّجْوَى ¬ (٥)؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يُدْنَى ¬ (٦) الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ - وَقَالَ هِشَامٌ ¬ (٧): يَدْنُو الْمُؤْمِنُ -، حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ ¬ (٨)، فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ: تَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ يَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ، يَقُولُ: أَعْرِفُ "مَرَّتَيْنِ"، فَيَقُولُ ¬ (٩): "حَدَّثَنَا سَعِيدٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ أَبِي عَرُوْبَةَ". "فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ" في ذ: "قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ". "يَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ" سقط في نـ. "يَقُولُ: أَعْرِفُ" في نـ: "يَقُولُ: يَا رَبِّ أَعْرِفُ". === ¬(١) هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، "قس" (١٠/ ٣٤٠). ¬ (٢) ابن دعامة. ¬ (٣) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الراء آخره زاي، "قس" (١٠/ ٣٤٠). ¬ (٤) لم يسم. ¬ (٥) أي: التي تكون في القيامة بين الله تعالى وبين المؤمنين، "قس" (١٠/ ٣٤٠). ¬ (٦) مبنيًّا للمفعول أي: يقرب منه، "قس" (١٠/ ٣٤٠). ¬ (٧) الدستوائي. ¬ (٨) بنون مفتوحة أي: جانبه، والدنو والكنف مجازان، والمراد السَّتر والرحمة، "قس" (١٠/ ٣٤٠). ¬ (٩) الله.

стр. 6318

سَتَرْتُهَا فِي الدُّنْيَا، وَأَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، ثُمَّ تُطْوَى ¬ (١) صَحِيفَةُ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الآخَرُونَ ¬ (٢) - أَو الْكُفَّارُ - فَيُنَادَى عَلَى رُءُوسِ الأَشْهَادِ ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ " [هود: ١٨]. وَقَالَ شَيْبَانُ ¬ (٣) عَنْ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا ¬ (٤) صَفْوَانُ. [راجع: ٢٤٤١]. ٥ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ ¬ (٥) أَخْذُ رَبِّكَ ¬ (٦) إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢] "ثُمَّ تُطْوَى صَحِيفَةُ" في هـ، ذ: "ثُمَّ يُعْطَى صَحِيفَةَ" بلفظ المجهول أي: يُعطَى هو صحيفة حسناته، "قسطلاني" (١٠/ ٣٤٠). " ﴿كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ " زاد بعده في ذ: " ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ ". " ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ﴾ " زاد قبله في نـ: " ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ " [هود: ٨٠]. === ¬(١) على بناء المفعول من الطيّ، "قس" (١٠/ ٣٤٠). ¬ (٢) قوله: (وأما الآخرون) بالمد وفتح الخاء المعجمة. قوله: "أو الكفار" بالشك من الراوي، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٣٤٠). قال الكرماني (١٧/ ١٥٦): الآخرون بالمد وفتح الخاء وكسرها، وفي بعضها بالقصر والكسر أي: المدبرون المتأخرون عن الخير، انتهى. وسبق في "المظالم" (برقم: ٢٤٤١): "وأما الكافرون والمنافقون". ¬ (٣) هو ابن عبد الرحمن النحوي، مما وصله ابن مردويه، "قس" (١٠/ ٣٤٠). ¬ (٤) فيه صراحة التحديث. ¬ (٥) خبر مقدم. ¬ (٦) مبتدأ.

стр. 6319

﴿الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ¬ (١)﴾ [هود: ٩٩]: الْعَوْنُ الْمُعِينُ، رَفَدْتُهُ: أَعَنْتُهُ. ﴿تَرْكَنُوا ¬ (٢)﴾ [هود: ١١٣]: تَمِيلُوا. ﴿فَلَوْلَا ¬ (٣) كَانَ ¬ (٤)﴾ [هود: ١١٦]: فَهَلَّا ¬ (٥) كَانَ. ﴿أُتْرِفُوا ¬ (٦)﴾ [هود: ١١٦]: أُهْلِكُوا ¬ (٧). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ¬ (٨)﴾ [هود: ١٠٦]: صوتٌ شَدِيدٌ وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ ¬ (٩). === ¬(١) قوله: (﴿الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾) في قوله تعالى: ﴿بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾ أي: "العون المعين" بضم الميم وكسر العين، فسر المرفود بالمعين، قال في "المصابيح": وفيه نظر. وقال البرماوي: الوجه: العون المعان. قال الكرماني (١٧/ ١٥٦): وفي النسخ التي عندنا: أي: العون المعين بضم الميم، فإما أن يقال: الفاعل بمعنى المفعول، وإما أن يكون من باب ذي كذا أي: عون ذو إعانة، وإن صح بفتحها فهو ظاهر، [وانظر "قس" (١٠/ ٣٤١)]. ¬ (٢) في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي: لا تميلوا إليهم أدنى ميل؛ فإن الركون هو الميل اليسير، "قس" (١٠/ ٣٤١)، "بيض" (١/ ٤٧٢). ¬ (٣) بمعنى لولا تحضيضية، "ك" (١٧/ ١٥٦). ¬ (٤) قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ﴾. ¬ (٥) وهي في حرف ابن مسعود، رواه عبد الرزاق، "قس" (١٠/ ٣٤١). ¬ (٦) أي: ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ﴾. ¬ (٧) تفسير باللازم أي: كان الترف سببًا لإهلاكهم، "قس" (١٠/ ٣٤١). ¬ (٨) يريد قوله تعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾. ¬ (٩) على اللف والنشر المرتب، قال البيضاوي: الزفير: إخراج النفس، والشهيق: ردّه، "بيض" (١/ ٤٧٠).

стр. 6320

٤٦٨٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي ¬ (٥) لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ ¬ (٦) ". قَالَ ¬ (٧): ثُمَّ قَرَأَ ¬ (٨): ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى ¬ (٩) وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢]. [أخرجه: م ٢٥٨٣، ت ٣١١٠، س في الكبرى ١١٢٤٥، ق ٤٠١٨، تحفة: ٩٠٣٧]. ٦ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ¬ (١٠) طَرَفَيِ النَّهَارِ ¬ (١١) "﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ " في نـ: " ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ ". === ¬(١) المروزي. ¬ (٢) محمد بن خازم الضرير، "قس" (١٠/ ٣٤١). ¬ (٣) اسمه عامر. ¬ (٤) الأشعري. ¬ (٥) أي: يمهل، "قس" (١٠/ ٣٤١). ¬ (٦) قوله: (لم يُفْلِتْه) بضم أوله، أي: لم يخلصه أبدًا لكثرة ظلمه بالشرك، فإن كان مؤمنًا لم يخلصه مدة طويلة بقدر جنايته، "قس" (١٠/ ٣٤٢)، "ك" (١٧/ ١٥٧). ¬ (٧) أبو موسى. ¬ (٨) ﷺ ، "قس" (١٠/ ٣٤٢). ¬ (٩) أي: أهلها، "بيضاوي" (١/ ٤٦٩). ¬ (١٠) المفروضة. ¬ (١١) ظرف لـ " ﴿أَقِمِ﴾ "، "قس" (١٠/ ٣٤٢).

стр. 6321

وَزُلَفًا ¬ (١) مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ¬ (٢) ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ¬ (٣)﴾ [هود: ١١٤] ﴿وَزُلَفًا ¬ (٤)﴾: سَاعَاتٍ بَعْدَ سَاعَاتٍ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْمُزْدَلِفَةُ ¬ (٥)، الزُّلَفُ: مَنْزِلَةٌ بَعْدَ مَنْزِلَةٍ، وَأَمَّا ﴿زُلْفَى ¬ (٦)﴾: فَمَصْدَرٌ مِنَ الْقُرْبَى، ازْدَلَفُوا: اجْتَمَعُوا، ﴿أَزْلَفْنَا ¬ (٧)﴾ [الشعراء: ٦٤]: جَمَعْنَا. "﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ " وقع بعده في نـ: "الآية" وسقط ما بعدها. "سُمّيَتِ الْمُزْدَلِفَةُ" في نـ: "سُمِّيَتْ مُزْدَلِفَةُ". "مِنَ الْقُرْبَى" في نـ: "مِثل القُربَى". " ﴿أَزْلَفْنَا﴾ جَمَعْنَا" في نـ: " ﴿ازْدَلَفْنَا﴾ اجتمعنا". === ¬(١) قوله: (﴿وَزُلَفًا﴾) بالنصب عطفًا على " ﴿طَرَفَيِ﴾ " فينتصب على الظرف؛ إذ المراد به ساعاتُ الليلة القريبة، أو على المفعولية عطفًا على " ﴿الصَّلَاةَ﴾ ". واختلف في طرفي النهار وزلف الليل فقيل: الطرف الأول: الصبح، والثاني: الظهر والعصر، والزلف: المغرب والعشاء. وقيل: الطرف الأول: الصبح، والثاني: العصر، والزلف: المغرب والعشاء، وليست الظهر في هذه الآية على هذا القول بل في غيرها، وقيل: الطرفان: الصبح والمغرب. وقيل غير ذلك، وأحسنها الأول، "قس" (١٠/ ٣٤٢). ¬ (٢) أي: تكفرها، "قس" (١٠/ ٣٤٢). ¬ (٣) أي: عظة للمتعظين، "بيض" (١/ ٤٧٣). ¬ (٤) بفتح اللام، واحدتها زلفة، أي: ساعة ومنزلة، "قس" (١٠/ ٣٤٣). ¬ (٥) قوله: (ومنه سميت المزدلفة) لمجيء الناس إليها في ساعات من الليل، وقيل: لازدلاف الناس إليها، أي: لاقترابهم إلى الله وحصول المنزلة لهم عنده فيها، وقيل: لاجتماع الناس بها، "ك" (١٧/ ١٥٧). ¬ (٦) قال تعالى: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: ٢٥]، "قس" (١٠/ ٣٤٣). ¬ (٧) قال تعالى: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ﴾.

стр. 6322

٤٦٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ - هُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ - قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (٣) أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ ¬ (٤) قُبْلَةً، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَأُنْزِلَتْ ¬ (٥) عَلَيْهِ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا ¬ (٦) مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ¬ (٧)﴾. قَالَ الرَّجُلُ: أَلِيَ ¬ (٨) هَذِهِ؟ قَالَ: "لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي". [راجع: ٥٢٦]. "يَزِيدُ هُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ" في نـ: "يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ". " ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ " في نـ: " ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ ". "أَلِيَ هَذِهِ؟ " في نـ: "أَلِيَ هَذِهِ الآية؟ ". === ¬(١) ابن مسرهد، "قس" (١٠/ ٣٤٣). ¬ (٢) عبد الرحمن النهدي. ¬ (٣) هو أبو اليسر، بالتحتانية والمهملة المفتوحتين، الأنصاري، وقيل: نبهان التمَّار، وقيل: عمرو بن غزية، "قس" (١٠/ ٣٤٣)، "ك" (١٧/ ١٥٨). ¬ (٤) من الأنصار كما عند ابن مردويه، "قس" (١٠/ ٣٤٣). ¬ (٥) الفاء عاطفة على مقدر أي: فذكر له فسكت ﷺ وصلى الرجل مع النبي ﷺ كما مرّ في حديث أنس - فأنزل الله، "قس" (١٠/ ٣٤٣). ¬ (٦) قرئ بضمتين وضمة وسكون، "بيض" (١/ ٤٧٢). ¬ (٧) أي: عظة لمن يتعظ، "قس" (١٠/ ٣٤٢). ¬ (٨) بفتح الهمزة للاستفهام، أي: أهذه الآية مختصة بي لأن صلاتي مذهبة لمعصيتي أو عامة لكلِّ الأمة؟، "قس" (١٠/ ٣٤٣)، "ك" (١٧/ ١٥٨). ومرَّ الحديث (برقم: ٥٢٦).

стр. 6323

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٢ - سُورَةُ يُوسُفَ ¬ (١) وَقَالَ فُضَيْلٌ ¬ (٢) عَنْ حُصَيْنٍ ¬ (٣)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٤): مُتْكًا ¬ (٥): الأُتْرُنْجُ، وَقَالَ فُضَيْلٌ: الأُتْرُنْجُ بِالْحَبَشِيَّةِ مُتْكًا. "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، سُورَةُ يُوسُفَ" في ذ: "سُورَةُ يُوسُفَ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". "الأُتْرُنْجُ" كذا في ذ، وفي غيره: "الأُتْرُجُّ". "وَقَالَ فُضَيْلٌ" في نـ: "قَالَ فُضَيْلٌ". "الأُتْرُنْجُ" في نـ: "الأُتْرُجُّ". === ¬(١) مكية، وهي مائة وإحدى عشر آية. ¬ (٢) مصغرًا، ابن عياض، مات سنة سبع وثمانين ومائة، مما وصله ابن المنذر ومسدد في "مسنده"، "قس" (١٠/ ٣٤٤). ¬ (٣) بضم المهملة، ابن عبد الرحمن السلمي، "قس" (١٠/ ٣٤٤). ¬ (٤) هو ابن جبر. ¬ (٥) قوله: (متكًا) بضم الميم وسكون الفوقية وتنوين الكاف من غير همز، وهي قراءة ابن عباس وابن عمر ومجاهد وقتادة والجحدري. قوله: "الأترج" بضم الهمزة وسكون الفوقية وضم الراء وتشديد الجيم، ولأبي ذر "الأترنج" بزيادة نون بعد الراء وتخفيف الجيم، لغتان، كما في "القسطلاني" (١٠/ ٣٤٥). قال الكرماني (١٧/ ١٥٨): المتك بضم الميم وسكون الفوقية، باللغة الحبشية: الأترنج، وقد يُدْغَمُ النون في الجيم فيقال: الأترجّ، انتهى. قال السيوطي (٧/ ٢٨٨٩): هي قراءة، أما القراءة المشهورة فهي ما يتكأ عليه من وسادة وغيرها، انتهى. قال البغوي (٢/ ٤٢٣) في تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ [يوسف: ٣١]: أي: مايُتّكَأ عليه، وقال ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن

стр. 6324

وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: مُتْكًا ¬ (١): كُلُّ شَيْءٍ قُطِعَ بِالسِّكِّينِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿لَذُو عِلْمٍ ¬ (٢)﴾ [يوسف: ٦٨]: عَامِلٌ بِمَا عَلِمَ. "كُلُّ شَيْءٍ" في ذ: "قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ". " ﴿لَذُو عِلْمٍ﴾ " زاد بعده في ذ: " ﴿لِمَا عَلَّمْنَاهُ﴾ ". === وقتادة ومجاهد: متكأً: أي: طعامًا سماه متكأً لأن أهل الطعام إذا جلسوا يتكئون على الوسائد فسمي الطعام متكأً على الاستعارة، يقال: اتكَأْنَا عند فلان: أي: طَعِمْنا، ويقرأ في الشواذ: مُتْكًا بسكون التاء، واختلفوا في معناه: قال ابن عباس: هو الأترج، وبروى عن مجاهد مثله، وقيل: هو الأترج بالحبشية، وقال الضحاك: هو الزُماوَرْد - الزُّماورد بالضم: طعام من البيض واللحم، معرَّب، والعامة تقول بَزْماوَرْدُ، "ق" (ص: ٣٠٧) - وقال عكرمة: كل شيء يقطع بالسكين، وقال أبو زيد: كل ما يُجزّ بالسكين فهو عند العرب متك. والمتك والبتك: القطع، بالميم والباء، فزيَّنَتِ المرأة المأدبةَ بألوان الفواكه والأطعمة ووضعت الوسائد ودعت النسوة، انتهى. ¬ (١) قوله: (متكًا) بسكون التاء من غير همز كالسابق، وهو "كل شيء قطع بالسكين" كالأترج وغيره من الفواكه، مِنْ متك الشيءَ: إذا قطعه، فهذا أعم من الأول، "قس" (١٠/ ٣٤٥)، "ك" (١٧/ ١٥٨). ¬ (٢) قوله: (﴿لَذُو عِلْمٍ﴾) زاد أبو ذر " ﴿لِمَا عَلَّمْنَاهُ﴾ " أي: "عامل (١) بما علم"، وصله ابن أبي حاتم، يريد قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ﴾، والضمير في ﴿وَإِنَّهُ﴾ ليعقوب، "قس" (١٠/ ٣٤٥). قوله: "وقال ابن جبير" ولأبي ذر: "سعيد بن جبير". " ﴿صُوَاعَ﴾ " ولأبي ذر " ﴿صُوَاعَ الْمَلِكِ﴾ " هو "مَكُّوك الفارسي" بفتح الميم وتشديد الكاف مضمومة: مكيال معروف لأهل العراق، وهو "الذي يلتقي طرفاه كانت تشرب

стр. 6325

وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: ﴿صُوَاعَ﴾ [يوسف: ٧٢]: مَكُّوكُ الْفَارِسِيِّ الَّذِي يَلْتَقِي طَرَفَاهُ، كَانَتْ تَشْرَبُ بِهِ الأَعَاجِمُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (١): ﴿تُفَنِّدُونِ﴾ [يوسف: ٩٤]: تُجَهِّلُونِ. "وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ" في ذ: "وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ". " ﴿صُوَاعَ﴾ " في ذ: " ﴿صُوَاعَ الْمَلِكِ﴾ ". "تَشْرَبُ بِهِ الأَعَاجِمُ" في نـ: "تَشْرَبُ الأَعَاجِمُ مِنهُ". === [به] الأعاجم" وكان من فضة، وزاد ابن إسحاق: مرصَّعًا بالجواهر كان يسقى به الملك ثم جعل صاعًا يكال به، كذا في "قس" (١٠/ ٣٤٥). قال في "القاموس" (ص: ٨٧٨): والمكُّوْك كَتَنُّور: طاس يُشْرَبُ به، ومكيال يسع صاعًا ونصفًا، أو نصف رطل إلى ثمان أواقي أو نصفَ الوَيْبَة، أو ثلاثَ كيلَجات، انتهى. قال في "المجمع" [انظر (٣/ ٣٧٠)]: ويختلف مقداره باختلاف الاصطلاح في البلاد، والصواع هو صاع - هو الجامُ، الجام إناء من فضة، "ق" (ص: ٦٨٢، ١٠٠٦) - أي: إناء كان يشرب فيه الملك، انتهى. ¬ (١) قوله: (وقال ابن عباس) أي: في قوله تعالى: ﴿إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾ " أي: "تجهِّلُون"، وقال الضحاك: تهرِّمون، فتقولون: شيخ كبير قد ذهب عقله. وعند ابن مردويه عن ابن عباس في قوله: ﴿لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾ أي: لولا تسفِّهون. قال: فوجد ريحه من مسيرة ثلاثة أيام. قوله: "قال غيره" أي: غير ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ﴾ [يوسف: ١٠]. قوله: "كل شيء" مبتدأ، وقوله: "غَيَّب عنك" صفة لشيء في محل جر، وقوله: "شيئًا" مفعول "غيب"، وقوله: "فهو غيابة" خبر المبتدإ، والمبتدأ إذا تضمن معنى الشرط تدخل الفاء في خبره. "والجب" بالجيم "الركية التي لم تُطْوَ" قاله أبو عبيدة. والغيابة قال الهروي: شبه طاق في البئر فويق الماء لغيب ما فيه من العيون. وقال الكلبي: يكون في قعر

стр. 6326

وَقَالَ غَيْرُهُ: غَيَابَةٍ ¬ (١): كُلُّ شَيْءٍ غَيَّبَ عَنْكَ ¬ (٢) شَيْئًا فَهُوَ غَيَابَةٌ. وَالْجُبُّ: الرَّكِيَّةُ الَّتِي لَمْ تُطْوَ. ﴿بِمُؤْمِنٍ ¬ (٣) لَنَا﴾ [يوسف: ١٧]: بِمُصَدِّقٍ لَنَا ¬ (٤). ﴿أَشُدَّهُ﴾ [يوسف: ٢٢]: قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ فِي النُّقْصَانِ، يُقَالُ: بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغُوا أَشُدَّهُمْ ¬ (٥)، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَاحِدُهَا شَدٌّ. وَالْمُتَّكَأُ ¬ (٦): مَا اتَّكَأْتَ عَلَيْهِ لِشَرَابٍ أَوْ لِحَدِيثٍ أَوْ لِطَعَامٍ. وَأَبْطَلَ ¬ (٧) === الجب لأن أسفله واسع ورأسه ضيق فلا يكاد الناظر يرى ما في جوانبه. قوله: " ﴿أَشُدَّهُ﴾ " أي: "قبل أن يأخذ في النقصان" وهو ما بين الثلاثين والأربعين، وقيل: سن الشباب، ومبدؤه قبل بلوغ الحلم. "يقال: بلغ أشدَّه وبلغوا أشدهم" أي: فيكون أَشُدّ في المفرد والجمع بلفظ واحد. "وقال بعضهم: واحدها" أي: واحد الأَشُدِّ: "شَدّ" بفتح الشين من غير همز، وهو قول سيبويه والكسائي، كذا في "قس" (١٠/ ٣٤٥). ¬ (١) بالرفع وفي نسخة بالجر، "قس" (١٠/ ٣٤٦). ¬ (٢) على الحكاية. ¬ (٣) قال تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾. ¬ (٤) أي: لسوء ظنك بنا، "قس" (١٠/ ٣٤٦). ¬ (٥) أي: يضاف إلى المفرد والجمع بلفظ الواحد، قال الكرماني (١٧/ ١٥٨): الأشد يطلق على حال بعد حصول القوة وقبل الضعف. ¬ (٦) قوله: (والمتكأ) بتشديد الفوقية وبعد الكاف همزة، اسم مفعول على قراءة الجمهور. قوله: "ما اتكأتَ عليه لشراب أو لحديث أو لطعام" أي: لأجل شراب. . . إلخ، كذا في "قس" (١٠/ ٣٤٦). قال الكرماني (١٧/ ١٥٨، ١٥٩) وغيره: اعلم أن البخاري يريد أن يبين أن المتكأ في قوله تعالى: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ [يوسف: ٣١] اسم مفعول من الاتكاء، وليس هو بِمُتْكًا بمعنى الأترج ولا بمعنى طرف البظر أي: الفرج، فجاء فيها بعبارات منحرفة. ¬ (٧) قوله: (وأبطل) أي: من قال: إن المتك بمعنى الأترج فقد قال باطلًا؛ إذ ليس في كلامهم ذلك، "ك" (١٧/ ١٥٩). قال في "الخير الجاري" (٢/ ٤٠٣): وفي "العيني" (١٣/ ٦٤، ٦٥): روي عن ابن عباس أنه كان يقرأ مُتْكًا مخففة ويقول: هو الأترج، وقال بعضهم: إن البخاري تبع أبا عبيدة فلحقه آفة التقليد. وقال صاحب "التوضيح": هذه الدعوى أعني "ليس في كلام العرب" من الأعاجيب، وقد قال في "المحكم": المتكأ الأترج، كذا في "العيني" وفي "القاموس" (ص: ١٧٩، ٨٧٧) في فصل التاء من باب الجيم: الأترجّ والأترجّة والتُّرُنْجَة والتُّرُنج: معروف. وقال في باب الكاف: المتك الأترج، انتهى مختصرًا.
следующие страницы →