← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 6659–6698 · переход к 6664.

стр. 6659

وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ¬ (١): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا ¬ (٢)﴾ ". [راجع: ٢٧٨، أخرجه: ت ٣٢٢١، تحفة: ١٢٢٤٢، ١٤٤٨٠، ١٢٣٠٢]. ٣٤ - سَبَأ ¬ (٣) يُقَالُ: ﴿مُعَاجِزِينَ ¬ (٤)﴾ [سبأ: ٥، ٣٨] مُسَابِقِينَ. ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ "تَعَالَى" سقط في نـ. " ﴿آذَوْا مُوسَى﴾ " وقع بعده في نـ: "الآية"، وسقط ما بعد ذلك. "سَبأ" في ذ: "سُورَةُ سَبَأ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". === ¬(١) محذِّرًا أهل المدينة أن يؤذو رسول اللَّه ﷺ كما آذى بنو إسرائيل موسى، "قس" (١٠/ ٦١٠). ¬ (٢) أي: كريمًا ذا جاه. ¬ (٣) قوله: (سبأ) مكية، وقيل: إلا ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ الآية، وآيها خمس وخمسون، "قس" (١١/ ٣). ¬ (٤) قوله: (﴿مُعَاجِزِينَ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ أي: "مسابقين" كي يفوتوننا، قاله أبو عبيدة، وقوله في "العنكبوت": ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ " أي: "بفائتين"، وقوله: " ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ " بالألف أي: "مغالبين" كذا وقع لأبي ذر، وسقط لغيره. قوله: "معاجِزِيَّ" بالألف وسقوط النون مشدد التحتية أي: "مسابِقِيَّ" كذا لأبوي ذر والوقت وابن عساكر، وسقط لكريمة والأصيلي. وقوله: " ﴿سَبَقُوا﴾ " في قوله تعالى في "الأنفال": ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا﴾ أي: "فاتو". ﴿إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ﴾ " أي: "لا يفوتون"، قاله أبو عبيدة في "المجاز". وقوله: " ﴿يَسْبِقُونَا﴾ " في قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا﴾ أي: "يعجزونا" بسكون العين. وقوله: " ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ " بالقصر وهي قراءة أبي عمرو

стр. 6660

[الأنعام: ١٣٤]: بِفَائِتِينَ. ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ [سبأ: ٣٨]: مُغَالِبِينَ ¬ (١) ﴿سَبَقُوا﴾ [الأنفال: ٥٩]: فَاتُوا. ﴿لَا يُعْجِزُونَ﴾ [الأنفال: ٥٩]: لَا يَفُوتُونَ. ﴿يَسْبِقُونَا﴾ [العنكبوت: ٤]: يُعْجِزُونَا. قَوْلُهُ: ﴿بِمُعْجِزِينَ ¬ (٢)﴾: بِفَائِتِينَ، وَمَعْنَى ﴿مُعَاجِزِينَ﴾: مُغَالِبِينَ، يُرِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُظْهِرَ عَجْزَ صَاحِبِهِ. ﴿مِعْشَارَ ¬ (٣)﴾ [سبأ: ٤٥]: عُشْرٌ. ﴿الْأُكُلِ﴾: الثَّمَرُ. "﴿مُعَاجِزِينَ﴾: مُغَالِبِينَ" كذا في صـ، مه، وفي قتـ، عسـ، ذ: "مُعَاجِزِيَّ: مُسَابِقِيَّ". "قَوْلُهُ" في ذ: "وَقَوْلُهُ". "عُشْرٌ" في نـ: "عُشْرَة". "الأُكُلُ: الثَّمَرُ" في نـ: "الأُكُلُ يُقَالُ: الثَّمَرُ". === وابن كثير "بفائتين. ومعنى ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ بالألف "مغالبين" كذا وقع مكررًا، وسقط لغير أبي ذر، "يريد كل واحد منهما أن يظهر عجز صاحبه" يريد أنه من باب المفاعلة بين اثنين. ¬ (١) يريد الاتضاح لذلك التفسير والإشارة إلى أن السابقة ما تكون بطريق المبالغة، "خ". ¬ (٢) التكرار للتأكيد. ¬ (٣) قوله: (﴿مِعْشَارَ﴾) في قوله تعالى: ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ معناه "عُشْر" مفعال من لفظ العشرة كالمرباع، ولا ثالث لهما من ألفاظ العدد فلا يقال: مِخْماس ولا مِسْداس. قوله: "الأكل" بضم الكاف، في قوله تعالى: ﴿ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ [سبأ: ١٦] هو "الثمر" ولأبي ذر: "يقال: الأُكُل: الثمرة" قال أبو عبيدة: الأكل الجَنَى بفتح الجيم مقصورًا، وهو بمعنى الثمرة. قوله: " ﴿بَاعِدْ﴾ " بالألف في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ "وبَعِّدْ" بدون ألف وتشديد العين، وهذه قراءة أبي عمرو وابن كثير وهشام، وهما "واحد" في المعنى. قوله: "وقال مجاهد" فيما وصله الفريابي في قوله

стр. 6661

﴿بَاعِدْ﴾ [سبأ: ١٩] وَبَعِّدْ وَاحِدٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَا يَعْزُبُ﴾ [سبأ: ٣]: لَا يَغِيبُ. ﴿الْعَرِمِ ¬ (١)﴾ [سبأ: ١٦]: السَّدُّ، مَاءٌ أَحْمَرُ، أَرْسَلَهُ فِي السَّدِّ، فَشَقَّهُ وَهَدَمَهُ، وَحَفَرَ "﴿لَا يَعْزُبُ﴾ " في نـ: " ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾ ". "لَا يَغِيبُ" في نـ: "لَا يَغِيبُ عنهُ". " ﴿الْعَرِمِ﴾ " في سـ، هـ، ذ: " ﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ ". "السَّدُّ" في حـ، ذ: "الشديد". "أَرْسَلَهُ" في ذ: "أَرْسَلَهُ اللَّهُ". "فِي السَّدِّ" في حـ: "فِي السَّيْلِ". "فَشَقَّهُ" في ذ: "فَبَثَقَه". === تعالى: ﴿"لَا يَعْزُبُ" عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ أي: "لا يغيب" عنه مثقال ذرة، "قسطلاني" (١١/ ٤). ¬ (١) قوله: (﴿الْعَرِمِ﴾) في قوله تعالى: ﴿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ [سبأ: ١٦] هو "السَّدّ" بضم السين وفتحها وتشديد الدال المهملتين: الذي يحبس الماء، بَنَتْه بلقيس، وذلك أنهم كانوا يقتتلون على ماء واديهم فأمرت به فَسُدَّ، ولأبي ذر: " ﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾: السد" وللحموي: "الشديد" بشين معجمة بوزن عظيم والسيل "ماء أحمر أرسله في السد فشقه وهدمه وحفر الوادي" قوله: "فارتفعتا" أي: الجنتان "عن الجنبين" بفتح الجيم والموحدة بينهما نون ساكنة، ولأبي ذر عن الحموي: "الجنبتين" بزيادة الفوقية، وفي نسخة نسبها للأكثر "الجنتين" بتشديد النون بغير موحدة تثنية جنة. قال الكرماني: فإن قلت: القياس أن يقال: ارتفعت الجنتان عن الماء. وأجاب بأن المراد من الارتفاع الانتقال والزوال، يعني ارتفع اسم الجنة عنهما، فتقديره: ارتفعت الجنتان عن كونهما جنة، قال في "الكشاف" وتبعه في "الأنوار": وتسمية البدل جنتين على سبيل المشاكلة، "قس" (١١/ ٥)، "ك" (١٨/ ٥٨)، "خ".

стр. 6662

الْوَادِيَ، فَارْتَفَعَتَا عَنِ الْجَنْبَتَيْنِ، وَغَابَ عَنْهُمَا ¬ (١) الْمَاءُ فَيَبِسَتَا، وَلَمْ يَكُنِ الْمَاءُ الأَحْمَرُ مِنَ السَّدِّ، وَلَكِنْ كَانَ عَذَابًا أَرْسَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ شَاءَ ¬ (٢). وَقَالَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ ¬ (٣): الْعَرِمُ: الْمُسَنَّاةُ ¬ (٤) بِلَحْنِ أَهْلِ الْيَمَنِ ¬ (٥). وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (٦): الْعَرِمُ: الْوَادِي. السَّابِغَاتُ ¬ (٧): الدُّرُوعُ. "الْجَنْبَتَيْنِ" كذا في حـ، ذ، وفي ك: "الْجَنْبَيْنِ"، وفي نـ: "الْجَنَّتَينِ" [وفي "قس" (١١/ ٥): وفي نسخة نسبها في "الفتح" (٨/ ٥٣٦) للأكثرين "الجنَّتين" تثنية جنّة، لكن في "الفتح": "عن الجَنْبَتَيْنِ" كذا للأكثر بفتح الجيم والنون الخفيفة بعدها موحدة ثم مثنّاة فوقية ثم تحتانية ثم نون. ولأبي ذر عن الحموي بتشديد النون يغير موحدة تثنية جنة، فتأمل]. "مِنَ السُّدِّ" في سـ، حـ: "مِنَ السَّيْلٍ". "وَلَكِنْ" في ذ: "وَلَكِنَّهُ". === ¬(١) أي: عن الجنبتين، "قس" (١١/ ٥). ¬ (٢) قاله مجاهد فيما وصله الفريابي، "قس" (١١/ ٥). ¬ (٣) الهمداني. ¬ (٤) أي: المرتفعة، "خ"، ما بني في عرض الوادي ليرتفع السيل ويفيض على الأرض، وضبط عند الأكثرين بضم الميم وفتح السين وتشديد النون، وعند الأصيلي بفتح الميم وسكون السين وتخفيف النون. [انظر "العيني" (١٣/ ٢٥٤)]. ¬ (٥) أي: بلغتهم، "قس" (١١/ ٥). ¬ (٦) أي: غير عمرو بن شرحبيل، "قس" (١١/ ٦)، "خ". ¬ (٧) يريد قوله تعالى: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ [سبأ: ١١] هي "الدروع" الكوامل واسعات طوالًا، ذكر الصفة ويعلم منها الموصوف، "قس" (١١/ ٦).

стр. 6663

وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (١): ﴿نُجَازِي﴾ ¬ (٢): نُعَاقِبُ. ﴿أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾ [سبأ: "نُجَازِي: نُعَاقِبُ" في نـ: "يُجَازِي: يُعَاقِبُ"، وفي نـ: "هَلْ نُجَازِي". === ¬(١) قوله: (وقال مجاهد) في قوله تعالى: ﴿وَهَلْ "نُجَازِي" إِلَّا الْكَفُورَ﴾ [سبأ: ١٧] أي: "نعاقب" يقال في العقوبة: يجازي، وفي المثوبة يجزي. قوله: ﴿إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾ أي: "بطاعة اللَّه"، يريد قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى﴾، فإن الازدحام يشوش الخاطر، والمعروف في تفسير مثله التكرير، أي: واحد واحد واثنين اثنين، قال تعالى: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ هو "الرد من الآخرة إلى الدنيا"، قال تعالى: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ أي: "من مال أو ولد أو زهرة" في الدنيا أو إيمان أو نجاة به من النار، ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ﴾ أي: "بأمثالهم" من كفرة الأمم الدارجة فلم يقبل منهم الإيمان حين اليأس. قوله: "وقال ابن عباس" مما تقدم في أحاديث [الأنبياء]: " ﴿كَالْجَوَابِ﴾ " بغير تحتية، ولأبي ذر: "كالجوابي" بإثباتها أي: "كالجوبة من الأرض" بفتح الجيم وسكون الواو، أي: الموضع المطمئن منها، وهذا لا يستقيم لأن الجوابي جمع جابية، فعينه موحدة فهو مخالف للجوبة من حيث إن عينه واو، فلم يرد أن اشتقاقهما واحد، والجابية: الحوض العظيم، قيل: كان يقعد على الجفنة الواحدة ألف رجل يأكلون منها. قوله: "الخمْط: الأراك" أي: هو الذي يستاك بقضبانه، "والأثل" هو "الطرفاء" قاله ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم، يريد قوله تعالى: ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ﴾ [سبأ: ١٦]، "قس" (١١/ ٦). ¬ (٢) بلفظ الغائب والمتكلم قراءتان متواترتان.

стр. 6664

٤٦]: بِطَاعَةِ اللَّهِ. ﴿مَثْنَى وَفُرَادَى ¬ (١)﴾ [سبأ: ٤٦]: وَاحِدًا وَاثْنَيْنِ ¬ (٢). ﴿التَّنَاوُشُ﴾ [سبأ: ٥٢]: الرَّدُّ مِنَ الآخِرَةِ إِلَى الدُّنْيَا. ﴿وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ [سبأ: ٥٤]: مِنْ مَالٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ زَهْرَةٍ. ﴿بِأَشْيَاعِهِمْ﴾ [سبأ: ٥٤]: بِأَمْثَالِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَالْجَوَابِ﴾ [سبأ: ١٣]: كَالْجَوْبَةِ مِنَ الأَرْضِ. وَالْخَمْطُ: الأَرَاكُ. وَالأَثْلُ: الطَّرْفَاءُ. ﴿الْعَرِمِ ¬ (٣)﴾ [سبأ: ١٦]: الشَّدِيدُ. ١ - بَابُ قوْلِهِ: ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ¬ (٤) قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣] "وَاحدًا" في نـ: "وَاحدٌ". "كَاَلْجَوَابِ" في ذ: "كَالجَوَابِي". "وَالْخَمْطُ" في نـ: "الْخَمْطُ" بإسقاط الواو. "بَابُ" سقط في نـ. "قَوله" سقط في نـ. " ﴿فُزِّعَ﴾ " في نـ: " ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ﴾ " مصحح عليه. === ¬(١) قلت: المراد منه التكرار، ولشهرته اكتفى بواحد منه، "ك" (١٨/ ٥٩). ¬ (٢) أي: واحد واحد واثنين اثنين، "قس" (١١/ ٦). ¬ (٣) من العرامة وهو الشَّرَاسةُ والصعوبة، وقد مرَّ هذا، "قس" (١١/ ٦). ¬ (٤) قوله: (﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾) هذا غاية لمفهوم الكلام من أن ثم توقفًا وانتظارًا للإذن، أي: يتربصون فزعين حتى إذا كشف الفزع عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم بالإذن، وقيل: الضمير للملائكة، وقد تقدم ذكرهم ضمنًا، واختلف في الموصوفين بهذه الصفة فقيل: هم الملائكة عند سماع الوحي. قوله: " ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾ " جواب ﴿إِذَا فُزِّعَ﴾، " ﴿قَالُوا﴾ " أي: المقربون من الملائكة كجبريل: قال رَبُّنا: القولَ " ﴿الْحَقَّ﴾ "، "قس" (١١/ ٧).

стр. 6665

٤٨٠٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا قَضى اللَّهُ ¬ (٤) الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا ¬ (٥) لِقَوْلِهِ، كَأَنَّهُ ¬ (٦) سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ ¬ (٧)، فَإذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا ¬ (٨): مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا لِلَّذِي ¬ (٩) قَالَ: الْحَقَّ ¬ (١٠)، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ، فَيَسْمَعُهَا ¬ (١١) مُسْتَرِقُ السَّمْعِ، وَمُسْتَرِقُ السَّمْعِ هَكَذَا "خُضْعَانًا" في نـ: "خُضْعَانَ". "مُسْتَرِقُ السَّمْعِ" في نـ: "مُسْتَرِقُوا السَّمْعِ" في الموضعين. === ¬(١) عبد اللَّه بن الزبير المكي، "قس" (١١/ ٧). ¬ (٢) ابن عيينة، "قس" (١١/ ٧). ¬ (٣) ابن دينار، "قس" (١١/ ٧). ¬ (٤) وعند الطبراني: "إذا تكلم اللَّه بالوحي"، "قس" (١١/ ٧). ¬ (٥) أي: خاضعين. ¬ (٦) أي: القول المسموع، "قس" (١١/ ٧). ¬ (٧) حجر أملس فيفزعون ويرون أنه من أمر الساعة، "قس" (١١/ ٧). ¬ (٨) أي: بعضهم لبعض. ¬ (٩) سأل. ¬ (١٠) أي: قال اللَّه: القول الحق، "قس" (١١/ ٧). ¬ (١١) قوله: (فيسمعها) أي: المقالة "مسترق السمع [ومسترق السمع] " بالإفراد فيهما، واستشكله الزركشي وصوّب الجمع في الموضعين، وأجاب في "المصابيح" بأنه يمكن جعله لمفرد لفظًا دال على الجماعة معنًى، أي: فيسمعها فريق مسترق السمع، وفريق مسترق السمع مبتدأ وخبره قوله: "هكذا"، "قس" (١١/ ٧، ٨).

стр. 6666

بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْض -وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِكَفِّهِ فَحَرَّفَهَا وَبَدَّدَ ¬ (١) بَيْنَ أَصَابِعِهِ- فَيَسْمَعُ الْكَلِمَةَ، فَيُلْقِيهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، ثُمَّ يُلْقِيهَا الآخَرُ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، حَتَّى يُلْقِيَهَا عَلَى لِسَانِ السَّاحِرِ أَوِ الْكَاهِنِ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ ¬ (٢) قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا، وَرُبَّمَا أَلْقَاهَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ، فَيَكْذِبُ ¬ (٣) مَعَهَا ¬ (٤) مِائَةَ كَذْبَةٍ، فَيقَالُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ لَنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا، فَيُصَدَّقُ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ الَّتِي مِنَ السَّمَاءِ ¬ (٥) ". [راجع: ٤٧٠١] ٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ¬ (٦)﴾ [سبأ: ٤٦] ٤٨٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِم ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٩)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ "وَوَصَفَ سُفْيَانُ" في عسـ: "وَصَفَ سُفْيَانُ"، وفي ذ: "وَصَفَهُ سُفْيَانُ". "أدْرَكَ" في نـ: "أَدْرَكَهُ". "الَّتِي مِنَ السَّمَاءِ" في نـ: "الَّتِي سَمِع - بغير التاء، والأولى إثباتها، "قس" (١١/ ٨) - مِنَ السَّمَاءِ"، وفي نـ: "الَّتِي سُمِعَتْ مِنَ السَّمَاءِ" مصحح عليه. "قَوله" سقط في نـ. === ¬(١) أي: فرّق، "قس" (١١/ ٨). ¬ (٢) أي: المسترق، "قس" (١١/ ٨). ¬ (٣) أي: الذي تلقاها، "قس" (١١/ ٨). ¬ (٤) مع تلك المكالة، "قس" (٨/ ١١). ¬ (٥) مرَّ الحديث (برقم: ٤٧٠١) في سورة "الحجر". ¬ (٦) أي: يوم القيامة، "قس" (١١/ ٩). ¬ (٧) المديني، "قس" (١١/ ٨). ¬ (٨) بالمعجمتين، أبو معاوية الضرير، "قس" (١١/ ٩). ¬ (٩) سليمان بن مهران، "قس" (١١/ ٩).

стр. 6667

جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ الصَّفَا ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: "يَا صَبَاحَاهْ ¬ (١) "، فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ، قَالُوا: مَا لَكَ؟ قَالَ: "أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ يُصَبِّحُكُمْ ¬ (٢) أَوْ يُمَسِّيكُمْ ¬ (٣) أَمَا كُنْتُمْ تُصدِّقُونِّي؟ ". قَالُوا: بَلَى ¬ (٤). قَالَ: "فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ ¬ (٥) عَذَابٍ شَدِيدٍ". فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا ¬ (٦) لَكَ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿تَبَّتْ ¬ (٧) يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١]. [راجع: ١٣٩٤]. "قَالُوا" في ذ: "فَقَالُوا". "قَالَ: أَرَأَيْتُمْ" في ذ: "فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ". "تُصَدِّقُونِّي" في ذ: "تُصَدِّقُونَنِي". " ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ " في نـ: " ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ ". === ¬(١) قوله: (يا صباحاه) بسكون الهاء في الفرع مصحح عليها، وفي غيره بضمها، كلمة يقولها المستغيث، "قس" (١١/ ٩). ومرَّ الحديث (برقم: ٤٧٧٠) في "الشعراء". ¬ (٢) أي: يأتيكم صباحًا ويغيركم عليه، "قس". ¬ (٣) أي: يأتيكم مساء، "قس". ¬ (٤) نصدقك. ¬ (٥) أي: قدّامه. ¬ (٦) نصب بإضمار فعل، أي: ألزمك اللَّه تبًّا. ¬ (٧) أي: خسرت أو هلكت، "قس" (١١/ ٩)

стр. 6668

٣٥ - الْمَلَائِكَةُ ¬ (١) قَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٢): ﴿الْقِطْمِيرٍ﴾: لِفَافَةُ النَّوَاةِ. ﴿مُثْقَلَةٌ﴾ [فاطر: ١٨]: مُثَقَّلَةٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿الْحَرُورُ﴾ بِالنَّهَارِ مَعَ الشَّمْسِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "الْمَلَائِكَةُ" في ذ: "سُورَةُ الْمَلائِكَةِ ويس، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" -كذا لأبي ذر، والأولى سقوط لفظ "ويس" لأنه مكرر، "ف" (٨/ ٥٤٠) -. "قَالَ مُجَاهِدٌ" في نـ: "وَقَالَ مُجَاهِدٌ". "النَّوَاةِ" في نـ: "النَّوى". === ¬(١) قوله: (الملائكة) مكية وآيها خمس وأربعون، ولأبي ذر "سورة الملائكة ويس، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، وسقطت البسملة لغير أبي ذر، "قس" (١١/ ٩). ¬ (٢) قوله: (قال مجاهد) فيما وصله الفريابي: "القطمير" هو "لفافة النواة" يريد قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ [فاطر: ١٣] وهو مثل في القلة، وقيل: هو القمع، وقيل: ما بين القمع والنواة، وسقط لأبي ذر: "قال مجاهد". قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ بالتخفيف أي: "مثقَّلة" بالتشديد، أي: وإن تدع نفس مثقلة بالذنوب نفسًا إلى حملها فحذف المفعول به للعلم به. "وقال غيره" أي: غير مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ * وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ * وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ﴾ [فاطر: ١٩ - ٢١] "الحرور: بالنهار مع الشمس" عند شدة حرها، "وقال ابن عباس" في تفسير الحرور: "الحرور بالليل، والسموم -بفتح المهملة- بالنهار"، "قس" (١١/ ٩ - ١٠).

стр. 6669

الْحَرُورُ بِاللَّيْلِ، وَالسَّمُومُ بِالنَّهَارِ. ﴿وَغَرَابِيبُ﴾ ¬ (١) [فاطر: ٢٧]: أَشَدُّ سوَادٍ، الْغِرْبِيبُ الشَّدِيدُ السَّوَادُ. ٣٦ - سُورَةُ يس ¬ (٢) وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٣): ﴿فَعَزَّزْنَا﴾ [يس: ١٤]: شَدَّدْنَا. ﴿يَاحَسْرَةً عَلَى "﴿وَغَرَابِيبُ﴾ " في ذ: " ﴿وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ ". "أَشَدُّ سَوَادًا" في نـ: "أَشَدُّ سَوَادًا". "سُورَةُ يس" في نـ: "سُورَةُ يس، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". === ¬(١) قوله: (﴿"وَغَرَابِيبُ" سُودٌ﴾: أشد سواد، الغربيب) بكسر المعجمة: "شديد السواد"، يريد قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ عطف على ﴿بِيضٌ﴾ أو على ﴿جُدَدٌ﴾ كأنه قيل: ومن الجبال ذو جدد مختلفة اللون ومنها غرابيب متحدة اللون، وهو تأكيد مضمر يفسره سود، "بيض" (٢/ ٨٦١). ¬ (٢) مكية وآيها ثلاث وثمانون، "قس" (١١/ ١١). ¬ (٣) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: ﴿"فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ أي: "شدَّدنا" بتشديد الدال الأولى وتسكين الثانية، والمفعول محذوف، أي: فشدَّدناهما بثالث. قوله: " ﴿يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾ " و"كان حسرة عليهم" أي: في الآخرة "استهزاؤهم بالرسل" أي: في الدنيا، واستهزاؤهم: رفع، اسم كان، وحسرة خبرها. قال تعالى: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا "أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ"﴾ أي: "لا يستر ضوء أحدهما ضوء الآخر ولا ينبغي لهما ذلك" أي: أن يستر ضوء أحدهما الآخر لأن لكل منهما حدًا لا يعدوه ولا يقصر دونه إلا عند قيام الساعة. قوله: " ﴿وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ " أي: "يتطالبان" حال كونهما "حثيثين"، فلا فترة بينهما بل كل منهما يعقب الآخر بلا مهلة ولا تراخ؛ لأنهما مسخران يتطالبان طلبًا حثيثًا فلا يجتمعان إلا في

стр. 6670

الْعِبَادِ﴾ [يس: ٣٠]: كَانَ حَسْرَةً عَلَيْهِمُ اسْتِهْزَاؤُهُمْ بِالرُّسُلِ. === وقت قيام الساعة. قال تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ أي: "خرج أحَدهما من الآخر"، شبَّه انكشاف ظلمة الليل بكشط الجلد من الشاة، "ويجري كل واحد منهما" ﴿لِمُسْتَقَرٍّ﴾ إلى أبعد مغربه فلا يتجاوز ثم يرجع، أو المراد بالمستقر: يوم القيامة، فالجريان في الدنيا غير منقطع. وقال تعالى: ﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾ أي: "من الأنعام" كالإبل، فإنها سفائن البر، وهذا قول مجاهد، وقال ابن عباس: وهو أشبه بقوله: ﴿وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ﴾ [يس: ٤٣] لأن الغرق في الماء، قال تعالى: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾ وبغير ألف بعد الفاء، وبها قرأ أبو جعفر، أي: "معجبون" بفتح الجيم، وفي رواية غير أبي ذر: " ﴿فَاكِهُونَ﴾ " بالألف، وهي قراءة الباقين وبينهما فرق بالمبالغة وعدمها. قال تعالى: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ أي: "عند الحساب" قال ابن كثير: يريد أن هذه الأصنام محشورة يوم القيامة محضرة عند حساب عابديها ليكون ذلك أبلغ في خزيهم وأدلّ في إقامة الحجة عليهم. قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ أي: "مصائبكم"، وعنه فيما وصله الطبري: أعمالكم أي: حظكم من الخير والشر، قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ أي: "مخرجنا" قال ابن كثير: أي: يعنون قبورهم التي كانوا في الدنيا يعتقدون أنهم لا يبعثون منها، فلما عاينوا ما كذبوه في محشرهم ﴿قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾. قوله: " ﴿مَكَانَتِهِمْ﴾ ومكانهم واحد" أي: في المعنى، ومراده قوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ﴾. والمعنى: لو نشاء جعلناهم قردة وخنازير في منازلهم أو حجارة وهم قعود في منازلهم، لا أرواح لهم، "قس" (١١/ ١١ - ١٢).

стр. 6671

﴿أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَر﴾ [يس: ٤٠]: لَا يَسْتُرُ ضَوْءُ أَحَدِهِمَا ضَوْءَ الآخَرِ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُمَا ذَلِكَ. ﴿سَابِقُ النَّهَارِ﴾ [يس: ٤٠]: يَتَطَالَبَانِ حَثِيثَيْنِ. ﴿نَسْلَخُ﴾ [يس: ٣٧]: نُخْرِجُ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ، وَيَجْري كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. ﴿مِنْ مِثْلِهِ﴾ [يس: ٤٢] مِنَ الأَنْعَامِ. ﴿فَاكِهُونَ﴾ ¬ (١) [يس: ٥٥]: مُعْجَبُونَ ¬ (٢). ﴿جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ [يس: ٧٥] عِنْدَ الْحِسَابِ. وَيُذْكَرُ عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٣): ﴿الْمَشْحُونِ ¬ (٤)﴾ [يس: ٤١]: الْمُوقَرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿طَائِرُكُمْ﴾ [يس: ١٩]: مَصَائِبُكُمْ. ﴿يَنْسِلُونَ ¬ (٥)﴾ [يس: ٥١]: يَخْرُجُونَ. ﴿مَرْقَدِنَا﴾ [يس: ٥٢]: مَخْرَجِنَا. ﴿أَحْصَيْنَاهُ ¬ (٦)﴾ [يس: ١٢]: حَفِظْنَاهُ ¬ (٧). ﴿مَكَانَتِهِمْ﴾ [يس: ٦٧] وَمَكَانُهُمْ وَاحِدٌ. "﴿فَاكِهُونَ﴾ " في قا: " ﴿فَاكِهُونَ﴾ ". "وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ" زاد قبله في ذ: "سُورَةُ يس، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". === ¬(١) بغير الألف، "قس" (١١/ ١٢). ¬ (٢) وقيل: منعمون متلذذون، "ك" (١٨/ ٦١). ¬ (٣) مولى ابن عباس، "قس" (١١/ ١٢). ¬ (٤) المملو، يريد قوله تعالى: ﴿أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾. ¬ (٥) قاله ابن عباس في قوله: ﴿فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾. ¬ (٦) يريد قوله تعالى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾، "قس" (١١/ ١٢). ¬ (٧) أي: في اللوح المحفوظ، "قس" (١١/ ١٢).

стр. 6672

١ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ¬ (١) ذَلِكَ ¬ (٢) تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [يس: ٣٨] ٤٨٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥) التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ¬ (٧) قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، أَتَدْرِي أَيْنَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ؟ ". قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ. قَالَ: "فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ ¬ (٨) "بَابُ قَوْلُهُ" في ذ: "بابٌ". "يَا أَبَا ذَرٍّ" في نـ: "يَابَا ذرٍّ". === ¬(١) قوله: (﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ﴾) اللام بمعنى إلى، والمراد بالمستقر إما الزماني، وهو منتهى سيرها وسكون حركتها يوم القيامة حين تكور وينتهي هذا العالم إلى غايته، وإما المكاني وهو ما تحت العرش مما يلي الأرض من ذلك الجانب، وهي أينما كانت فهي تحت العرش كجميع المخلوقات؛ لأنه سقفها، وليس بكرة كما يزعمه كثير من أهل الهيئة، بل هو قبة ذات قوائم تحمله الملائكة، أو المراد غاية ارتفاعها في كبد السماء، فإن حركتها إذ ذاك يوجد فيها إبطاء بحيث يظن أن لها هناك وقفة، "قس" (١١/ ١٢). ¬ (٢) إشارة إلى جري الشمس أو إلى المستقر، "قس" (١١/ ١٣). ¬ (٣) الفضل بن دكين، "قس" (١١/ ١٣). ¬ (٤) سليمان، "قس" (١١/ ١٣). ¬ (٥) ابن يزيد. ¬ (٦) يزيد، "قس" (١١/ ١٣). ¬ (٧) جندب الغفاري، "قس" (١١/ ١٣). ¬ (٨) أي: تنقاد للباري تعالى انقياد الساجد من المكلفين، وشبَّهها بالساجد عند غروبها، "قس" (١١/ ١٣).

стр. 6673

تَحْتَ الْعَرْشِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ¬ (١): ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ ". [راجع: ٣١٩٩]. ٤٨٠٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥) التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾، قَالَ: "مُسْتَقَرُّهَا ¬ (٧) تَحْتَ الْعَرْشِ". [راجع: ٣١٩٩]. "تَعَالَى" سقط في نـ. "حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ" في نـ: "عَنِ الأَعْمَشِ". "تَعَالَى" سقط في نـ. === ¬(١) قوله: (فذلك قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾)، قال صاحب "اللمعات": قد ذكر له في التفاسير وجوه غير ما في هذا الحديث، ولا شك أن ما وقع في الحديث المتفق عليه هو المعتبر والمعتمد، والعجب من البيضاوي أنه ذكر وجوهًا في تفسيره ولم يذكر هذا الوجه، ولعله أوقعه في ذلك تفلسفه نعوذ باللَّه من ذلك، وفي كلام الطيبي أيضًا ما يشعر لضيق الصدر، نسأل اللَّه العافية، انتهى، وكلام الطيبي مرَّ (برقم: ٣١٩٩). ¬ (٢) عبد اللَّه بن الزبير، "قس" (١١/ ١٣). ¬ (٣) ابن الجراح، "قس" (١١/ ١٣). ¬ (٤) سليمان بن مهران، "قس" (١١/ ١٣). ¬ (٥) هو ابن يزيد، "ك" (١٨/ ٦١). ¬ (٦) يزيد بن شريك، "قس" (١١/ ١٣). ¬ (٧) قال الخطابي: يحتمل أن يكون على ظاهره من الاستقرار تحت العرش بحيث لا نحيط به نحن، ويحتمل أن يكون المعنى: [إنَّ علمَ] ما سألت [عنه] من مستقرها تحت العرش في كتاب كتبت فيه مبادئ أمور العالم ونهايتها، وهو اللوح المحفوظ، "قس" (١١/ ١٣).

стр. 6674

٣٧ - ﴿وَالصَّافَّاتِ﴾ ¬ (١) وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٢): ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [سبأ: ٥٣]: مِنْ كُلِّ مَكَانٍ. "﴿وَالصَّافَّاتِ﴾ " في ذ: "سُورَةُ ﴿وَالصَّافَّاتِ﴾، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". === ¬(١) مكية وآيها إحدى أو اثنتان وثمانون، "قس" (١١/ ١٤). ¬ (٢) قوله: (قال مجاهد) في قوله تعالى بسورة سبأ: " ﴿وَيَقْذِفُونَ﴾ " بفتح أوله وكسر ثالثه " ﴿بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ " أي: "من كل مكان ". وعند ابن أبي حاتم عنه: من مكان بعيد، يقولون: هو ساحر، هو كاهن، هو شاعر، "قس" (١١/ ١٤). قال البيضاوي (٢/ ٨٥٤) في تفسير قوله: " ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ﴾ " أي: يرجمون بالظن، ويتكلمون بما لم يظهر لهم في الرسول من المطاعن أو في العذاب من البث على نفيه. وقال مجاهد أيضًا في قوله تعالى في سورة الصافات [٨]: ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ أي: "يرمون". وفي نسخة: ﴿مِنْ كُلِّ جَانِبٍ * دُحُورًا﴾ علةً أي: للدحور، وهو الطرد، فنصبه على أنه مفعول له، قوله: " ﴿تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ " يريد قوله تعالى: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ يعني "الحق" أي: الصراط الحق فمن أتاه الشيطان من قبل اليمين أتاه من قبل الدين فلبس عليه الحق، ولأبي ذر عن الكشميهني "يعني الجن" بالجيم والنون المشددة، والمراد به بيان المقول لهم وهم الشياطين، وبالأول فسر لفظ اليمين، قوله: "الكفار تقوله للشيطان" وفي نسخة: للشياطين بالجمع، وقد كانوا يحلفون لهم أنهم على الحق. قوله تعالى: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ أي: "وجع بطن" وبه قال قتادة، وقال الليث: صداع، ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ أي: "لا تذهب عقولهم". قوله تعالى: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾

стр. 6675

﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ [الصافات: ٨]: يُرْمَوْنَ. ﴿وَاصِبٌ﴾ ¬ (١) [الصافات: ٩]: دَائِمٌ، ﴿لَازِبٍ ¬ (٢)﴾ [الصافات: ١١] لَازِمٌ. ﴿تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ¬ (٣)﴾ [الصافات: ٢٨]: يَعْنِي الْحَقَّ، الْكُفَّارُ تَقُولُهُ لِلشَّيْطَانِ. ﴿غَوْلٌ﴾ [الصافات: ٤٧]: وَجَعُ بَطْنٍ. ﴿يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: ٤٧]: لَا تَذْهَبُ "﴿مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ " في نـ: " ﴿مِنْ كُلِّ جَانِبٍ * دُحُورًا﴾ ". "يَعْنِي الْحَقَّ" في هـ، ذ: "يَعْنِي الْجِنَّ". "لِلشَّيْطَانِ" في نـ: "لِلشَّيَاطِينِ". === أي: "شيطان" أي: في الدنيا ينكر البعث، ويقول: ﴿أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ [الصافات: ٥٢] أي: يوبخني على التصديق بالبعث والقيامة. وقال تعالى: ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ "كهيئة الهرولة" والمعنى أنهم يتبعون آباءهم في سرعة، فكأنهم بادروا إلى ذلك من غير توقف على نظر وبحث، قال تعالى: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ هو "النسلان" بفتحتين الإسراع "في المشي" مع تقارب الخطا وهو دون السعي. قال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ أي: "قال كفار قريش: الملائكة بنات اللَّه"، فقال أبو بكر الصديق: فمن أمهاتهم؟ فقالوا: "وأمهاتهم بنات سروات الجن" بفتح السين والراء أي: بنات خواصهم، "قس" (١١/ ١٥، ١٦)، "بيض" (٢/ ٨٩١)، قال البيضاوي: قوله: "وبين الجنة" يعني الملائكة ذكرهم باسم جنسهم وضعًا منهم أن يبلغوا هذه المرتبة، وقيل: قالوا: إن اللَّه صاهر الجن، فخرجت الملائكة، قيل: قالوا: إن اللَّه والشيطان أخوان، انتهى. ¬ (١) يريد قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾: أي: دائم، وقيل: شديد، "قس" (١١/ ١٥). ¬ (٢) أي: في قوله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾ معناه: "لازم"، "قس" (١١/ ١٥). ¬ (٣) عن جهة الحق والخير ملبسين علينا، "ك" (١٨/ ٦٣).

стр. 6676

عُقُولُهُمْ. ﴿قَرِينٌ﴾ [الصافات: ٥١]: شَيْطَانٌ. ﴿يُهْرَعُونَ ¬ (١)﴾ [الصافات: ٧٠]: كهَيْئَةِ الْهَرْوَلَةِ ¬ (٢). ﴿يَزِفُّونَ﴾ [الصافات: ٩٤]: النَّسَلَانُ فِي الْمَشْي. ﴿وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ¬ (٣)﴾ [الصافات: ١٥٨] قَالَ كُفَارُ قُرَيْشٍ: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، وَأُمَّهَاتُهُمْ بَنَاتُ سَرَوَاتِ الْجِنِّ ¬ (٤)، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ ¬ (٥) لَمُحْضَرُونَ ¬ (٦)﴾ [الصافات: ١٥٨]: سَتُحْضرُ ¬ (٧) لِلْحِسَابِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ¬ (٨)﴾ [الصافات: ١٦٥]: الْمَلَائِكَةُ. ﴿صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٢٣]: سَوَاءِ ¬ (٩) الْجَحِيمِ وَوَسَطِ الْجَحِيمِ. ﴿لَشَوْبًا ¬ (١٠)﴾ [الصافات: ٦٧]: يُخْلَطُ طَعَامُهُمْ وَيُسَاطُ ¬ (١١) "﴿لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ " في نـ: " ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ ". === ¬(١) أي: يسرعون، "ك" (١٨/ ٦٣). ¬ (٢) هي ضرب من العَدْوِ، "ك" (١٨/ ٦٣). ¬ (٣) يعني الملائكة، ذكرهم باسم جنسهم، "بيضاوي" (٢/ ٣٠٣). ¬ (٤) أي: بنات خواصهم، "قس" (١١/ ١٦). ¬ (٥) إن الكفرة أو الإنس أو الجن إن فسرت بغير الملائكة، "بيض" (٢/ ٣٠٤). ¬ (٦) أي: في العذاب، "بيض" (٢/ ٣٠٤). ¬ (٧) بضم الفوقية وفتح الضاد المعجمة أي: "ستحضرون" أيها القائلون هذا القول للحساب، "قس" (١١/ ١٦). ¬ (٨) المفعول محذوف أي: الصافون أجنحتنا، "قس" (١١/ ١٦). ¬ (٩) وسطه، "قس". ¬ (١٠) يريد قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾، "قس". ¬ (١١) أي: يخلط، "قس" (١١/ ١٦).

стр. 6677

بِالْحَمِيمِ ¬ (١). ﴿مَدْحُورًا ¬ (٢)﴾ [الأعراف: ١٨]: مَطْرُودًا. ﴿بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: ٤٩]: اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ. ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ [الصافات: ٧٨، ١٠٨، ١٢٩]: يُذْكَرُ بِخَيْرٍ ¬ (٣). ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ [الصافات: ١٤]: يَسْخَرُونَ. ﴿بَعْلًا﴾ [الصافات: ١٢٥]: رَبًّا. ١ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: ١٣٩] ٤٨٠٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، "وَتَرَكْنَا" في نـ: "وَيُقَالُ: وَتَرَكْنَا". "بِخَيْرٍ" زاد بعده في هـ، ذ: " ﴿الْأَسْبَابِ﴾: السَّماء". " ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ " في ذ: "ويقاَل: ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ ". " ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ " يسخرون" ثبت هذا للنسفي وأبي ذر فقط. "بَابُ قَولِهِ" في ذ: "بَابُ". === ¬(١) الماء الحار الشديد فإذا شربوه قطع أمعاءهم، "قس" (١١/ ١٦). ¬ (٢) قوله: (﴿مَدْحُورًا﴾) أي: "مطرودًا" لأن الدحر هو الطرد، "قس" (١١/ ١٦)، يريد قوله تعالى في سورة الأعراف: ﴿اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا﴾، ولعل وجه ذكره هنا المناسبة بما مرَّ من قوله: ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ * دُحُورًا﴾ واللَّه أعلم. قوله: " ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ " أي: "يسخرون" يريد قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ قال ابن عباس: ﴿آيَةً﴾ يعني انشقاق القمر، وقيل: يستدعي بعضهم من السخرية، "قس" (١١/ ١٧)، ["تفسير البغوي" (٤/ ٤١)]. قال تعالى: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ أي: "ربًا" بلغة اليمن، قال البغوي: وهو اسم صنم لهم كانوا يعبدونه، ولذلك سميت مدينتهم بعلبك، قال مجاهد وعكرمة وقتادة: البعل الرب بلغة أهل اليمن، انتهى. قال القسطلاني (١١/ ١٧): سمع ابن عباس رجلًا ينشد ضالة فقال الآخر: أنا بعلها، فقال: اللَّه أكبر، وتلا الآية، انتهى. وثبت هذا للنسفي وحده. ¬ (٣) وثناء حسن فيمن بعده من الأنبياء والأمم إلى يوم الدين، "قس" (١١/ ١٧).

стр. 6678

عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (١)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا ¬ (٤) مِنِ ابْنِ مَتَّى ¬ (٥) ". [راجع: ٣٤١٢]. ٤٨٠٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (٦)، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ ¬ (٧) ". [راجع: ٣٤١٥، تحفة: ١٤٢٣٤]. "مِن ابْنِ مَتَّى" في ذ: "مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى". "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ". "حَدَّثَنِي أَبِي" في نـ: "حَدَّثَنَا أَبِي". === ¬(١) سليمان. ¬ (٢) شقيق. ¬ (٣) ابن مسعود. ¬ (٤) أي: في نفس النبوة، "قس" (١١/ ١٧). ¬ (٥) كَحَتَّى: أبو يونس ﵇، "ق" (ص: ١٦٠)، ومرَّ (برقم: ٣٣٩٥). ¬ (٦) فليح، "قس" (١١/ ١٨). ¬ (٧) قاله زجرًا وسدًا للذريعة من توهم حط مرتبة يونس لما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ [القلم: ٤٨]، ونفس النبوة لا تفاضل فيها إذ كلهم فيها على حدٍّ سواء، وسبق الحديث مرات، "قس" (١١/ ١٨)، (منها برقم: ٣٤١٥).

стр. 6679

٣٨ - ص ¬ (١) ٤٨٠٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنِ الْعَوَّامِ ¬ (٤) قَالَ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنِ السَّجْدَةِ فِي ص، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٥) فَقَالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ¬ (٦)﴾ [الأنعام: ٩٠]. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْجُدُ فِيهَا. [راجع: ٣٤٢١]. ٤٨٠٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ ¬ (٧)، عَنِ الْعَوَّامِ قَالَ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنْ سَجْدَةِ ص، فَقَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاس مِنْ أَيْنَ سَجَدْتَ ¬ (٨)؟ فَقَالَ: "ص" في ذ: "سورةُ ص، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" كذا في ذ، وفي غيره: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". "قَالَ: سُئِلَ" في نـ: "فَقَالَ: سُئِلَ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ". "عَنْ سَجْدَةِ ص" في ذ: "عَنْ سَجْدَةٍ في ص". === ¬(١) مكية وآيها ست أو ثمان وثمانون آية، "قس" (١١/ ١٨). ¬ (٢) محمد بن جعفر، "قس" (١١/ ١٨). ¬ (٣) ابن الحجاج، "قس" (١١/ ١٨). ¬ (٤) ابن حوشب، "قس" (١١/ ١٨). ¬ (٥) أي: عنها، "قس" (١١/ ١٨). ¬ (٦) هذا في سورة الأنعام فقال: نبيكم ﷺ ممن أُمِرَ أن يقتدي بهم، أي: وقد سجدها داود فسجدها رسول اللَّه ﷺ اقتداء به، "قس" (١١/ ١٨). ¬ (٧) بفتح الطاء وكسر الفاء، "قس" (١١/ ١٩). ¬ (٨) أي: من أي: دليل، "قس" (١١/ ١٩).

стр. 6680

أَوَمَا تَقْرَأُ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ [الأنعام: ٨٤] ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]؟ فَكَانَ دَاوُدُ مِمَّنْ أُمِرَ نَبِيُّكُمْ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ، فَسَجَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ¬ (١). [راجع: ٣٤٢١] ﴿عُجَابٌ ¬ (٢)﴾ [ص: ٥]: عَجِيبٌ. الْقِطُّ: الصَّحِيفَةُ، وَهُوَ هَهُنَا صحِيفَةُ الْحَسَنَاتِ. "أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ" زاد بعده في ذ: "فَسَجَدَهَا دَاودُ" مصحح عليه. "الْحَسَنَاتِ" في سفـ، هـ، ذ: "الحِسَابِ". === ¬(١) قوله: (فسجدها رسول اللَّه ﷺ ) وهي سجدة شكر عند الشافعية لحديث النسائي: "سجدها داود توبةً ونسجدها شكرًا" أي: على قبول توبته، فتسن عند تلاوتها في غير صلاة ولا تدخل فيها، "قس" (١١/ ١٩). قال ابن الهمام: قلنا: غاية ما فيه أنه بيّن السبب في حق داود والسبب في حقنا، وكونه الشكر لا ينافي الوجوب، فكل الفرائض والواجبات إنما وجبت شكرًا لتوالي النعم، انتهى، ومرَّ بيانه (برقم: ١٠٦٩). ¬ (٢) قوله: (﴿عُجَابٌ﴾) في قوله تعالى: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ أي: "عجيب" أي: بليغ في العجب، وذلك أن التفرد بالألوهية خلاف ما أطبق عليه آباؤنا، وما نشاهده من أن الواحد لا يفي علمه وقدرته بالأشياء الكثيرة، وقرئ مشددًا وهو أبلغ كَكُرَام وكَرَّام، "قس" (١١/ ١٩) و"بيضاوي" (٢/ ٨٩٥). قوله: "القط" في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا﴾ [ص: ١٦] هو "الصحيفة" لأنها قطعة من القرطاس، من قطَّه إذا قطعه، لكنه "هو هاهنا صحيفة الحسنات"، وقال سعيد بن جبير. يعنون حظّنا ونصيبنا من الجنة التي تقول. ولأبي ذر عن الكشميهني: صحيفة الحساب، -بالموحدة آخره بدل الفوقية وإسقاط النون وكسر المهملة- أي: عَجِّلْ لنا كتابنا في الدنيا، قالوه على سبيل الاستهزاء، وقال ذلك النضر بن الحارث، وفيه تفسير آخر سيأتي

стр. 6681

وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (١): ﴿فِي عِزَّةٍ﴾ [ص: ٢]: مُعَازِّينَ. ﴿الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ﴾ [ص: ٧]: مِلَّةِ قُرَيْشٍ. ﴿الِاخْتِلَاقُ﴾: الْكَذِبُ. ﴿الْأَسْبَابِ﴾ [ص: ١٠]: طُرُقُ السَّمَاءِ فِي أَبْوَابِهَا. ﴿جُنْدٌ ¬ (٢) ¬ (٣). . . . . . . "﴿جُنْدٌ﴾ " في ذ: "قَولُه: " ﴿جُنْدٌ﴾ ". === قريبًا إن شاء اللَّه تعالى، "قس" (١١/ ١٩). ¬ (١) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عنه في قوله تعالى: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ﴾ أي: "معازِّين" بضم الميم وبعد العين ألف فزاي مشددة، وقال غيره: في استكبار عن الحق، أي: ما كفر من كفر لخلل وجده فيه، بل كفروا به استكبارًا وحمية [جاهلية]، قال تعالى: ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا﴾ أي: بالذي يقوله في ﴿الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ﴾ هي "ملة قريش" أي: ما سمعنا في الملة التي أدركنا عليها آباءنا أو في ملة عيسى ﵇ التي هي آخر الملل؛ فإن النصارى يثلثون، قوله: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾ [ص: ٧] هو "الكذب" المختلق، "قس" (١١/ ٢٠) "بيضاوي" (٢/ ٨٩٥). ¬ (٢) قوله: (﴿جُنْدٌ﴾) أي: هم جند حقير، "ج"، و"ما" صلة، "بغوي". ¬ (٣) قوله: (﴿جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ﴾) أي: من جنس الأحزاب المتحزبين على أنبياء قبلك، أولئك قد قهروا وأهلكوا، فكذلك يهلك هؤلاء، "جلالين" (ص: ٥٩٩)، قال مجاهد فيما وصله الفريابي: "يعني قريشًا"، وهنالك إشارة إلى موضع التقاول بالكلمات السابقة وهو مكة، أي: سيهزمون بمكة، أي: إنهم جند سيصيرون منهزمين في الموضع الذي ذكروا فيه هذه الكلمات، وقال قتادة: أخبر اللَّه تعالى نبيه وهو بمكة أنه سيهزم جند المشركين، فجاء تأويلها يوم بدر، فعلى هذا هنالك إشارة إلى بدر ومصارعهم، قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ﴾ أي: "القرون الماضية" قاله

стр. 6682

مَا هُنَالِكَ ¬ (١) مَهْزُومٌ ¬ (٢)﴾ [ص: ١١]: يَعْنِي قُرَيْشَ ¬ (٣). ﴿أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ﴾ [ص: ١٣]: الْقُرُونُ الْمَاضِيَةُ. ﴿فَوَاقٍ ¬ (٤)﴾ [ص: ١٥]: رُجُوعٌ. ﴿قِطَّنَا﴾ [ص: ١٦]: عَذَابَنَا. ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا﴾ ¬ (٥) [ص: ٦٣]: أَحَطْنَا ¬ (٦) بِهِمْ. ﴿أَتْرَابٌ ¬ (٧)﴾ [ص: ٥٢]: أَمْثَالٌ. "يَعْنِي قُرَيْشَ" في نـ: "يَعْنِي قُرَيْشًا" مصحح عليه. "فَوَاقٍ" في نـ: "فُوَاقٍ". === مجاهد أيضًا، أي: كانوا أكثر منكم وأشد قوة وأكثر أموالًا وأولادًا، فما دفع ذلك عنهم من عذاب اللَّه من شيء لما جاء أمر اللَّه. قوله تعالى: ﴿مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ﴾ أي: من توقفٍ مقدارَ فواق، وهو ما بين حلبتين، أو رجوع وترداد، وقرأ حمزة والكسائي بالضم -أي بضم الفاء، وفرّق بعضهم بين الفتح والضم، فقال الفراء، وأبو عبيدة: هو بالفتح: الراحة والإفاقة، "بغوي" (٧/ ٧٤) -. وهما لغتان. قوله: " ﴿قِطَّنَا﴾ " أي: "عذابنا" قاله مجاهد وغيره، ومرَّ تفسيره غير هذا قريبًا، "قس" (١١/ ٢٠ - ٢١)، "بيضاوي" (٢/ ٨٩٦)، "بغوي" (٤/ ٤٩ - ٥٠). ¬ (١) أي: في تكذيبهم لك، "ج" (ص: ٥٩٩). ¬ (٢) صفة جند، "ج" (ص: ٥٩٩). ¬ (٣) قاله مجاهد أيضًا فيما وصله الفريابي، "قس" (١١/ ٢٠). ¬ (٤) قال أبو عبيدة: هو بالفتح بمعنى الراحة، "بغوي" (٧/ ٧٤)، هو من أفاق المريض إذا رجع إلى صحته، "قس" (١١/ ٢٠). ¬ (٥) بضم السين هي قراءة نافع والكسائي. ¬ (٦) من الإحاطة. ¬ (٧) أي: في قوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ﴾ أي: "أمثال" على سن واحد، قيل: بنات ثلاث وثلاثين سنة، واحدها ترب، وقيل: متواخيات لا يتباغضن ولا يتضايرن، "قس" (١١/ ٢١).

стр. 6683

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (١): ﴿الْأَيْدِ﴾ [ص: ١٧]: الْقُوَّةُ فِي الْعِبَادَةِ ﴿الْأَبْصَارُ﴾ [ص: ٤٥]: الْبَصَرُ فِي أَمْرِ اللَّهِ. ﴿حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ [ص: ٣٢]: مِنْ ذِكْرِ. ﴿طَفِقَ مَسْحًا﴾ ¬ (٢) [ص: ٣٣]: يَمْسَحُ أَعْرَافَ "الأَبْصَارُ" في نـ: "وَالأَبْصَارُ" مصحح عليه. === ¬(١) قوله: (قال ابن عباس) فيما وصله الطبري في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾ [ص: ٤٥]، "الأيد" بالرفع هو "القوة في العبادة" والعامة على ثبوت الياء في الأيدي وهي إما الجارحة، أو المراد: النعمة، وقرئ: "الأيد" بغير ياء اجتزاءً عنها بالكسرة، و"الأبصار" هو "البصر في أمر اللَّه"، وعَبّر بالأيدي عن الأعمال؛ لأن أكثرها بمباشرتها وبالأبصار عن المعارف؛ لأنها أقوى مباديها، وفيه تعريض بالبطلة الجهال أنهم كالزمنى والعماة، "قس" (١١/ ٢١)، "بيض" (٢/ ٩٠٢). قوله: " ﴿حُبَّ الْخَيْرِ﴾ " أي: في قوله فقال: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ أي: "من ذكر" ربي، فـ "عن" بمعنى "من"، والخير: المال الكثير، والمراد به: الخيل الذي شغلته. قوله: " ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ " أي: "يمسح أعراف الخيل وعراقيبها" حبالها، و"مسحًا" نصب بفعل مقدر، وهو خبر طفق أي: طفق يمسح مسحًا، "قس" (١١/ ٢١)، والأعراف جمع عرف، وهو شعر عنق الخيل، كذا في "المجمع" (٣/ ٥٧٥)، والعراقيب جمع العرقوب، هو -بالضم- عصب غليظ فوق عقب الإنسان، ومن الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في يدها، كذا في "القاموس" (ص: ١٩١). قال تعالى: ﴿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ﴾ أي: "الوثاق"، ومرَّ (في ك: ٥٩، ب: ٤٠) في "كتاب الأنبياء". ¬ (٢) أي: يمسح السيف مسحًا، "بيض" (٢/ ٣١٢).

стр. 6684

الْخَيْلِ وَعَرَاقِيبَهَا ¬ (١). ﴿الْأَصْفَادِ ¬ (٢)﴾ [ص: ٣٨]: الْوَثَاقِ. ١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي ¬ (٣) لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص: ٣٥] ٤٨٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ ¬ (٤) وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٥)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٦)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ عِفْرِيتًا ¬ (٨) مِنَ الْجِنِّ ¬ (٩) تَفَلَّتَ ¬ (١٠) عَلَيَّ الْبَارِحَةَ -أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا- لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ وَأَرَدْتُ أَنْ "حَذَثَنَا رَوْحٌ" في نـ: "أَخْبَرَنَا رَوْحٌ". "قَالَ: إِنَّ عِفْرِيتًا" لفظ "قَالَ" سقط في نـ. "وَأَرَدْتُ" في نـ: "فَأَرَدْتُ". === ¬(١) جمع عرقوب. ¬ (٢) قال تعالى: ﴿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ﴾. ¬ (٣) أي: لا يصلح لأحد أن يسلبنيه، "قس" (١١/ ٢١). ¬ (٤) بفتح الراء: ابن عبادة، "قس" (١١/ ٢٢). ¬ (٥) غندر. ¬ (٦) ابن الحجاج، "قس" (١١/ ٢٢). ¬ (٧) مدني يسكن بالبصرة، مولى آل عثمان بن مظعون، "قس" (١١/ ٢٢). ¬ (٨) ماردًا، "قس" (١١/ ٢٢). ¬ (٩) بيان لسابقه. ¬ (١٠) قوله: (تفلت عليَّ البارحة) نصب على الظرفية، أي: تعَرَّض لي فلتة أي: بغتة سرعة في أدنى ليلة مضت، قوله: "أو كلمة نحوها" أي: نحو تفلت، كقوله في الرواية السابقة في أواخر الصلاة: "عرض لي فشد علي

стр. 6685

أَرْبِطَهُ ¬ (١) إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ ¬ (٢) ". قَالَ رَوْحٌ ¬ (٣): فَرَدَّهُ ¬ (٤) خَاسِئًا. [راجع: ٤٦١]. ٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ¬ (٥)﴾ [ص: ٨٦] ٤٨٠٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٦)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (٨)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٩) قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ¬ (١٠) مَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ "حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ" في نـ: "حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ". "قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ" في نـ: "فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ". === ليقطع بفعله عليّ الصلاة" "قس" (٦/ ٢٢)، ومرَّ (برقم: ٤٦١، و ١٢١٠، و ٣٤٢٣). ¬ (١) بكسر الموحدة، "قس" (١١/ ٢٢). ¬ (٢) ظاهر السياق أنه سأل ملكًا لا يكون لبشر من بعده مثله ليكون معجزة مناسبة لحاله، "قس" (١١/ ٢١). ¬ (٣) ابن عبادة، ومرَّ في (ح: ٤٦١). ¬ (٤) أي: رد ﷺ العفريت حال كونه خاسئًا مطرودًا، "قس" (١١/ ٢٢). ¬ (٥) فلا أزيد على ما أمرتُ به ولا أنقص منه، "قس" (١١/ ٢٢). ¬ (٦) هو ابن عبد الحميد، "قس" (١١/ ٢٣). ¬ (٧) سليمان. ¬ (٨) مسلم بن صبيح، "قس" (١١/ ٢٣). ¬ (٩) ابن الأجدع، "قس" (١١/ ٢٣). ¬ (١٠) قال هذا في رد ما قيل له: إن رجلًا يقول: يجيء دخان يوم كما مرَّ في "سورة الروم" (برقم: ٤٧٧٤).

стр. 6686

فَلْيَقُلِ: اللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ: اللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ اللَّهُ لِنَبيِّهِ ﷺ : ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ¬ (١) وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ¬ (٢)﴾ [ص: ٨٦]، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنِ الدُّخَانِ ¬ (٣)، إِنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا قُرَيْشًا إِلَى الإِسْلَامِ فَأَبْطَئُوا ¬ (٤) عَلَيْهِ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ ¬ (٥) كَسَبْعِ يُوسُفَ"، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ ¬ (٦) فَحَصَّتْ ¬ (٧) كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْجُلُودَ ¬ (٨)، حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ دُخَانًا ¬ (٩) مِنَ الْجُوعِ، قَالَ اللَّهُ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ ¬ (١٠) هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ¬ (١١) [الدخان: ١٠ - ١١] قَالَ: "فَحَصَّتْ" في نـ: "حَصَّتْ". === ¬(١) أي: جُعلٍ على القرآن أو تبليغ الوحي، "قس" (١١/ ٢٣). ¬ (٢) وكل من قال شيئًا من تلقاء نفسه فقد تكلف، "قس" (١١/ ٢٣). ¬ (٣) المذكور في قوله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]، "قس" (١١/ ٢٣). ¬ (٤) فتأخروا. ¬ (٥) المذكورة في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ﴾ [يوسف: ٤٨]، "قس" (١١/ ٢٣). ¬ (٦) قحط. ¬ (٧) أي: أذهبت وأفنت، "قس" (١١/ ٢٣). ¬ (٨) أي: من شدة الجوع، "قس" (١١/ ٢٣). ¬ (٩) لضعف بصره، "قس" (١١/ ٢٣). ¬ (١٠) يحيط بهم، صفة للدخان، "قس" (١١/ ٢٣). ¬ (١١) في موضع نصب بالقول أي: قائلين: هذا عذاب أليم، "قس" (١١/ ٢٣).

стр. 6687

فَدَعَوْا ¬ (١): ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ * أَنَّى ¬ (٢) لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ¬ (٣) * ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ ¬ (٤) مَجْنُونٌ * إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ ¬ (٥) قَلِيلًا ¬ (٦) إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ ¬ (٧) [الدخان: ١٢ - ١٥] فَيُكْشَفُ ¬ (٨) الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: فَكُشِفَ ثُمَّ عَادُوا فِي كُفْرِهِمْ ¬ (٩)، فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦]. [راجع: ١٠٠٧]. "﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى. . .﴾ إلخ" في نـ بدله: "إِلَى قولِهِ: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ ". "فَيُكْشَفُ" في نـ: "أَفَيُكْشَفُ" مصحح عليه. "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى" كذا في ذ، ولغيره: "وَقَالَ اللَّهُ ". === ¬(١) أي: قريش. ¬ (٢) أي: كيف يذكرون ويتعظون ويفون بما وعدوه من الإيمان عند كشف العذاب، "قس" (١١/ ٢٣). ¬ (٣) أي: بيّن لهم ما هو أعظم وأدخل في وجوب الادّكار من الآيات والمعجزات، "قس" (١١/ ٢٣). ¬ (٤) يعلِّمه غلام أعجمي لبعض ثقيف، وقال آخرون: إنه مجنون، "قس" (١١/ ٢٣). ¬ (٥) أي: بدعاء النبي ﷺ ، "قس" (١١/ ٢٤). ¬ (٦) أي: كشفًا قليلًا أو زمانًا قليلًا، "قس" (١١/ ٢٤). ¬ (٧) إلى الكفر، "قس" (١١/ ٢٤). ¬ (٨) بتقدير حرف الاستفهام للإنكار. ¬ (٩) عقب الكشف، "قس" (١١/ ٢٤).

стр. 6688

٣٩ - الزُّمَرِ ¬ (١) وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٢): ﴿يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ [الزمر: ٢٤]: يُجَرُّ عَلَى وَجْهِهِ "الزُّمَرِ" في ذ: "سُورَةُ الزُّمَرِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". " ﴿يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ " في نـ: " ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ ". "يُجَرُّ" في نـ: "يَخِرُّ". === ¬(١) قوله: (الزمر) مكية إلّا ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾ الآية، وآيها خمس أو ثنتان وسبعون، ولأبي ذر: "سورة الزمر، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، وسقطت البسملة لغير أبي ذر، "قسطلاني" (١١/ ٢٤). ¬ (٢) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله: ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ أي: "يجر على وجهه في النار" يجر: بالجيم المفتوحة مبنيًا للمفعول، وللأصيلي كما في "الفتح" (٨/ ٥٤٩): "يخِرُّ" بالخاء المعجمة المكسورة، "وهو قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ﴾ إلخ" وقال: يرمى به في النار منكوسًا، فأول شيء يمس النار منه وجهه، وخبر قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ محذوف، تقديره: كمن هو آمن منه. قال تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾. قوله: "سلمًا" بفتح اللام من غير ألف مصدر وصف به، ولأبي ذر وابن عساكر: سالمًا اسم فاعل، وهي قراءة أبي عمرو وابن كثير أي: "صالحًا"، كذا لأبي ذر عن الحمَّوي والمستملي، وفي رواية الكشميهني: "خالصًا" بدل "صالحًا". قال تعالى: ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ يعني قريشًا، فإنهم قالوا له ﷺ : إنا نخاف أن تُخَبِّلَكَ آلهتنا بعيبك إياها، (التخبيل: ديوانه كردن [بالفارسية])، قال تعالى ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا﴾ [الزمر: ٤٩] أي: أعطينا إياها تفضيلًا؛ فإن التخويل مختص به، قال تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ أي: "القرآن"، وفي نسخة: القرآن بالرفع بتقدير هو، " ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ " هو "المؤمن يجيء يوم القيامة" حال كونه "يقول": رب "هذا الذي أعطيتني" يريد القرآن "عملت

стр. 6689

فِي النَّارِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى ¬ (١) فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا﴾ "﴿أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا﴾ " زاد في نـ: " ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. === بما فيه" رواه عبد الرزاق عن ابن عيينة عن منصور، وقيل: الذي جاء هو الرسول ﵇ والمصدق أبو بكر، قاله أبو العالية، قوله: " ﴿مُتَشَاكِسُونَ﴾ " الرجل "الشكس العسر" الذي "لا يرضى بالإنصاف". " ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا﴾ ويقال: سالمًا صالحًا" كذا أثبته هنا في الفرع، وقد سبق قريبًا، قوله: " ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ " قال مجاهد فيما وصله الطبري أي: "نفرت"، يريد قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾. قال تعالى: ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ﴾ مفعلة "من الفوز" أي: ينجيهم بفوزهم من النار بأعمالهم الحسنة، وقرأ الكوفيون غير حفص بالجمع تطبيقًا له بالمضاف إليه، ولأن النجاة أنواع، والمصادر إذا اختلفت أنواعها جمعت، والباء فيها للسببية صلة لينجي. قال تعالى: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ أي: "أطافوا به" حال كونهم "مطيفين" دائرين "بحفافيه" بفتح الحاء المهملة مصححًا عليها في الفرع، وقال العيني (١٣/ ٢٧٢) كـ "فتح الباري" و"البرماوي" و"الكرماني" (١٨/ ٦٨): بكسر حاء وفاءين مفتوحتين مخففتين بينهما ألف تثنية حفاف أي: "بجوانبه"، قال الليث: حف القوم بسيدهم يحفون حفًا إذا طافوا به، ولأبي ذر عن المستملي "بجانبيه" بدل "بحفافيه"، وسقط "بجوانبه" لأبي ذر. قال اللَّه تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ هو "ليس من الاشتباه، ولكن يشبه بعضه بعضًا في التصديق" والحسن، ليس فيه تناقض ولا اختلاف، "قس" (١١/ ٢٦)، "بيض" (٢/ ٩١٧). ¬ (١) المناسبة بينها وبين ما سبق باعتبار بيان حال ما سبق في أن ثمة محذوفًا تقديره: ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ كمن آمن من العذاب، مأخوذ من "ك" (٨/ ٦٧).

стр. 6690

[فصلت: ٤٠]. ﴿ذِي عِوَجٍ ¬ (١)﴾ [الزمر: ٢٨]: لَبْسٍ ¬ (٢). ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ [الزمر: ٢٩]، مَثَل لآلِهَتِهِمِ الْبَاطِلِ وَالإِلَهِ الْحَقِّ. ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ [الزمر: ٣٦]: بِالأَوْثَانِ ¬ (٣). ﴿خَوَّلْنَا﴾: أَعْطَيْنَا ¬ (٤). ﴿الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ [الزمر: ٣٣]: الْقُرْآنُ. ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ [الزمر: ٣٣]: الْمُؤْمِنُ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: هَذَا الَّذِي أَعْطَيْتَنِي عَمِلْتُ بِمَا فِيهِ. ﴿مُتَشَاكِسُونَ﴾ [الزمر: ٢٩]: الشَّكِسُ ¬ (٥) الْعَسِرُ لَا يَرْضَى بِالإنْصَافِ. ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا﴾ [الزمر: ٢٩] وَيُقَالُ: سَالِمًا: صَالِحًا. ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ [الزمر: ٤٥]: نَفَرَتْ. ﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾ [الزمر: ٦١]: مِنَ الْفَوْزِ. ﴿حَافِّينَ﴾ "﴿ذِي عِوَجٍ﴾ " في ذ: " ﴿غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ ". " ﴿سَلَمًا﴾ " في ذ، عسـ: " ﴿سَالِمًا﴾ ". " ﴿لِرَجُلٍ﴾ " في سـ، حـ، ذ: "لِرَجُلٍ صَالِحًا"، وفي هـ: "لِرَجُلٍ خَالِصًا". " ﴿الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ " في نـ: " ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ ". " ﴿مُتَشَاكِسُونَ﴾ " زاد قبله في نـ: "وَقَالَ غيرُهُ". "الشَّكِسُ" في نـ: "الرَّجُلُ الشَّكِسُ". "سَالِمًا: صَالِحًا" في هـ: "سَالِمًا: خَالِصًا". === ¬(١) يريد قوله تعالى: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾، أي: لا اختلال فيه بوجه ما، "بيض" (٢/ ٣٢٤). ¬ (٢) أي: التباس، "ك" (١٨/ ٦٨). ¬ (٣) بدل. ¬ (٤) قاله أبو عبيدة، "قس" (١١/ ٢٥). ¬ (٥) بفتح الشين وكسر الكاف وإسكانها، "تن" (٢/ ٩٨٣)، قيل: من كسر الكاف فتح أوله ومن سكنها كسر، "ف" (٨/ ٥٤٩).

стр. 6691

[الزمر: ٧٥]: أَطَافُوا بِهِ، مُطِيفِينَ بِحِفَافَيْهِ: بِجَوَانِبِهِ، ﴿مُتَشَابِهًا﴾ [الزمر: ٢٣]: لَيْسَ مِنَ الاشْتِبَاهِ، وَلَكِنْ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي التَّصْدِيقِ. ١ - بَابُ ¬ (١) قَوْلُهُ: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا ¬ (٢) عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا ¬ (٣) مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ¬ (٤) إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣] ٤٨١٠ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ "بِحِفَافَيْهِ: بِجَوَانِبِهِ" كذا في صـ، مه، وفي سفـ: "بِحَافَّتِهِ: بِجَوَانِبِهِ"، وفي سـ، ذ: "بِحِفَافَيْهِ: بِجَانِبَيهِ". "قوله" سقط في نـ. " ﴿إِنَّ اللَّهَ. . .﴾ إلخ" في نـ بدله: "الآية". "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى" في ذ: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى". === ¬(١) بالتنوين، "قس" (١١/ ٢٦). ¬ (٢) في المعاصي، "قس" (١١/ ٢٦). ¬ (٣) لا تيأسوا، "قس" (١١/ ٢٦). ¬ (٤) قوله: (﴿جَمِيعًا﴾) الكبائر وغيرها الصادرة عن المؤمنين، " ﴿إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ " لمن تاب " ﴿الرَّحِيمُ﴾ " بعد التوبة لمن أناب. لكن قال القاضي ناصر الدين البيضاوي (٢/ ٩١٦): تقييده بالتوبة خلاف الظاهر، وإضافة العباد مخصصة بالمؤمنين كما هو عرف القرآن، وسقط "إن اللَّه يغفر الذنوب. . . " إلخ، لأبي ذر، ولفظ باب لغيره، "قس" (١١/ ٢٦). ¬ (٥) الفراء الرازي الصغير، "قس" (١١/ ٢٧).

стр. 6692

يُوسُفَ ¬ (١)، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ¬ (٢) أَخْبَرَهُمْ: قَالَ يَعْلَى ¬ (٣): إِنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ ¬ (٤) كَانُوا قَدْ قَتَلُوا وَأَكْثَرُوا ¬ (٥)، وَزَنَوْا وَأَكْثَرُوا ¬ (٦)، فَأَتَوْا مُحَمَّدًا ﷺ فَقَالُوا: إِنَّ الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ، لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا ¬ (٧) كَفَّارَةً، فَنَزَلَ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨]، وَنَزَلَ: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣]. [أخرجه: م ١١٢، د ٤٢٧٤، س ٤٠٠٣، تحفة: ٥٦٥٢]. "قَالَ يَعْلَى" في نـ: "قَالَ يَعْلَى -هُوَ ابنُ مُسْلِم-". "تَدْعُو إِلَيْهِ" في نـ: "تَدْعُو بِهِ". "وَنَزَلَ" في نـ: "وَنَزَلَتْ". " ﴿يَاعِبَادِيَ﴾ في نـ: " ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ﴾ ". === ¬(١) الصنعاني. ¬ (٢) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. ¬ (٣) هو ابن مسلم بن هرمز، "قس" (١١/ ٢٧)، "تق" (رقم: ٧٨٤٩)، "مق" (ص: ٣١٣)، قال الكرماني (١٨/ ٦٩): إن يعلى بن مسلم ويعلى بن حكيم كليهما يرويان عن سعيد بن جبير، وابن جريج يروي عنهما، ولا قدح في الإسناد بهذا الالتباس لأن كلًا منهما على شرط البخاري. ¬ (٤) منهم وحشي بن حرب، "قس" (١١/ ٢٧). ¬ (٥) أي: من القتل، "قس" (١١/ ٢٧). ¬ (٦) أي: من الزنا، "قس" (١١/ ٢٧). ¬ (٧) أي: للذي عملنا من الكبائر، "قس" (١١/ ٢٧).

стр. 6693

٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ¬ (١)﴾ [الزمر: ٦٧] ٤٨١١ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (٣)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥)، عَنْ عَبِيدَةَ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٧) قَالَ: جَاءَ حِبْرٌ ¬ (٨) مِنَ الأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّا نَجِدُ ¬ (٩) أَنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ ¬ (١٠)، وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، "بَابُ" ثبت في ذ، وسقط لغيره. === ¬(١) أي: ما عظّموه حق تعظيمه حيث أشركوا به غيره، "قس" (١١/ ٢٨). ¬ (٢) ابن أبي إياس، "قس" (١١/ ٢٨). ¬ (٣) ابن عبد الرحمن، "قس" (١١/ ٢٨). ¬ (٤) هو ابن المعتمر، "قس" (١١/ ٢٨). ¬ (٥) النخعي، "قس" (١١/ ٢٨). ¬ (٦) بفتح العين وكسر الموحدة، السلماني، "قس" (١١/ ٢٨). ¬ (٧) ابن مسعود. ¬ (٨) بفتح المهملة: عالم من علماء اليهود، قال ابن حجر: لم أقف على اسمه، "قس" (١١/ ٢٨). ¬ (٩) أي: في التوراة، "قس" (١١/ ٢٩). ¬ (١٠) قوله: (يجعل السموات على إصبع) هو مما يفوَّض علمه إلى اللَّه تعالى أو يؤوَّل بانه بيان استحقار العالم عند قدرته، كقولك: بخنصري يحصل هذا الأمر، كذا في "المجمع" (١/ ٨٠). قوله: "بدت نواجذه" بالجيم والذال المعجمة أي: أنيابه، وهي الضواحك التي تبدو عند الضحك حال كونه "تصديقًا لقول الحبر"، قوله: " ثم قرأ رسول اللَّه ﷺ : ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ " وقراءته ﷺ هذه الآية تدل على صحة قول الحبر لضحكه، قاله النووي (١٧/ ١٢٩)، وفي "التوحيد" (برقم: ٧٥١٣): قال يحيى بن سعيد: وزاد فيه

стр. 6694

وَالْمَاءَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلَائِقِ عَلَى إِصْبَعٍ، فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ ¬ (١). فَضحِكَ النَّبيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ ¬ (٢) نَوَاجِذُهُ ¬ (٣) تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الْحَبْرِ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]. [أطرافه: ٧٤١٤، ٧٤١٥، ٧٤٥١، ٧٥١٣، أخرجه: م ٢٧٨٦، ت ٣٢٣٩، س في الكبرى ١١٤٥٠، تحفة: ٩٤٠٤]. ٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ¬ (٤) وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧] "وَالْمَاءَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ" في نـ: "وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ". " ﴿حَقَّ قَدْرِهِ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ " مصحح عليه. "بَابُ قَولِهِ" سقط في نـ. "بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا. . .﴾ إلخ" في نـ: "بَابُ قَولِهِ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ " وسقط ما بعد ذلك من الآية، وفي نـ: "بَابُ قَولِهِ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ " وسقط ما بعد ذلك من الآية. === فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد اللَّه: "فضحك رسول اللَّه ﷺ تعجبًا وتصديقًا له" رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح، وعند مسلم: "تعجبًا مما قاله الحبر وتصديقًا له"، وعند ابن خزيمة من رواية إسرائيل عن منصور "حتى بدت نواجذه تصديقًا له"، "قس" (١١/ ٢٩). ¬ (١) أي: المتفرد بالملك، "قس" (١١/ ٢٩). ¬ (٢) ظهرت. ¬ (٣) أنيابه، "قس" (١١/ ٢٩). ¬ (٤) قوله: (﴿قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾) القبضة -بفتح القاف- المرة

стр. 6695

٤٨١٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٥): أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ، وَيَطْوِي السَّمَوَاتِ بِيَمِينِهِ ¬ (٦)، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ؟ ". [أطرافه: ٦٥١٩، ٧٣٨٢، ٧٤١٣، تحفة: ١٥١٩٥]. "السَّمَوَاتِ" في نـ: "السَّمَاءَ". === من القبض أطلقت بمعنى القبضة بالضم، وهي المقدار المقبوض بالكف تسمية بالمصدر أو بتقدير: ذات قبضة. قوله: " ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ " قال ابن عطية: اليمين هنا والقبضة عبارة عن القدرة، "قس" (١١/ ٣١). ¬ (١) البصري، "قس" (١١/ ٣١). ¬ (٢) هو ابن سعد، "قس" (١١/ ٣١). ¬ (٣) الفهمي البصري، "قس" (١١/ ٣١). ¬ (٤) الزهري، "قس" (١١/ ٣١). ¬ (٥) هو ابن عبد الرحمن بن عوف، "قس" (١١/ ٣١). ¬ (٦) قوله: (ويطوي السموات بيمينه) قال القسطلاني (١١/ ٣١): يطلق الطي على الإدراج كطي القرطاس، قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، وعلى الإفناء يقول العرب: طويت فلانًا بسيفي أفنيته، قال في "المجمع" في قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾: يأوِّله الخلف بأن الطي التسخير التام وهو كذلك اليوم، ولكن يوم القيامة يظهر لعدم بقاء من يدعي الملك، ونسب الطي إلى اليمين لشرف العلويات على السفليات وإلا فكلا يديه يمين، انتهى.

стр. 6696

٤ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ¬ (١) فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨] "بَابُ" ثبت في ذ، وسقط لغيره. " ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ. . .﴾ إلخ" في نـ بدله: "إلى آخر الآية". === ¬(١) قوله: (﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾) النفخة الأولى " ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ " أي: خرّ ميتًا أو مغشيًا " ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ " متصل، فالمستثنى قيل: جبرئيل وميكائيل وإسرافيل؛ فإنهم يموتون بعد، وقيل: حملة العرش، وقيل: رضوان والحور والزبانية، وقال الحسن: الباري تعالى، فالاستثناء منقطع، وفيه نظر من حيث قوله: ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾؛ فإنه لا يتحيّز، قوله: " ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى﴾ " هي القائم مقام الفاعل، وهي في الأصل صفة لمصدر محذوف أي: نفخة أخرى، قوله: " ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ " أي: قائمون من قبورهم حال كونهم " ﴿يَنْظُرُونَ﴾ " البعث أو أمر اللَّه فيهم، واختلف في الصعقة فقيل: إنها غير الموت، لقوله تعالى في موسى: ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف: ١٤٣] فهو لم يمت، فهذه النفخة تورث الفزع الشديد، وحينئذ فالمراد من نفخ الصحة ونفخ الفزع واحد، وهو المذكور في النمل في قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النمل: ٨٧]، وعلى هذا فنفخ الصور مرتين، وقيل: الصعقة الموت، فالمراد بالفزع كيدودة الموت من الفزع وشدة الصوت، فالنفخة ثلاث مرات: نفخة الفزع المذكورة في النمل، ونفخة الصعقة، وفي قوله: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى﴾، كذا في "القسطلاني" (١١/ ٣٢).

стр. 6697

٤٨١٣ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ ¬ (٣)، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ¬ (٤)، عَنْ عَامِرٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنِّي أَوَّلُ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ بَعْدَ النَّفْخَةِ الآخِرَةِ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى مُتَعَلِّقٌ بِالْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَذَلِكَ كَانَ أَمْ بَعْدَ النَّفْخَةِ ¬ (٦) ". [تحفة: ١٣٥٤١]. "حَدَّثَنِي الْحَسَنُ" في نـ: "حَدَّثَنَا الْحَسَنُ". "قَالَ: حَدَّثَنَا" لفظ "قَالَ" سقط في نـ. "إِنِّي" في نـ: "أَنا". "أَوَّل" في ذ: "مِنْ أَوَّلِ". "أَكَذَلِكَ" في نـ: "أَكَذَاكَ". === ¬(١) قيل: إنه ابن شجاع البلخي، "ك" (١٨/ ٧١)، وبه جزم أبو حاتم، "قس" (١١/ ٣٣). ¬ (٢) الكوفي وهو من مشايخ المؤلف، "قس" (١١/ ٣٣). ¬ (٣) ابن سليمان الوازي الكوفي، "ك" (١٨/ ٧١). ¬ (٤) ابن ميمون الهمداني، "قس" (١١/ ٣٣). ¬ (٥) هو ابن شراحيل الشعبي، "قس" (١١/ ٣٣). ¬ (٦) قوله: (أكذلك كان أم بعد النفخة) أي: إنه لم يمت عند النفخة الأولى واكتفى بصعقة الطور، أم أحيي بعد النخفة الثانية قبلي وتعلق بالعرش، كذا قرّره "الكرماني" (١٨/ ٧١). وقال الداودي: قوله: "أكذلك. . . إلخ" وهم؛ لأن موسى مقبور ومبعوث بعد النفخة، فكيف يكون ذلك قبلها؟! وأجيب: بأن في حديث أبي هريرة السابق في الأشخاص (برقم: ٢٤١١): "فإن الناس يصعقون يوم القيامة؛ وأصعق معهم، فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش جانب العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى اللَّه"، أي: فلم يصعق، والمراد: بالصعق غشي يلحق من سمع صوتًا أو رأى شيئًا ففزع منه، "قس" (١١/ ٣٣).

стр. 6698

٤٨١٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٢) قَالَ: سمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ ¬ (٤) أَرْبَعُونَ". قَالُوا ¬ (٥): يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ ¬ (٦). قَالَ ¬ (٧): أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ؟ أَبَيْتُ. قَالَ ¬ (٨): أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ، وَيَبْلَى كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الإِنْسَانِ إِلَّا عَجْبَ ¬ (٩) ذَنَبِهِ، فِيهِ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ ¬ (١٠). [طرفه: ٤٩٣٥، تحفة: ١٢٣٧١]. "حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ". "قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي" في ذ: "قَالَ: قَال أَبِي". "بَيْنَ النَفْخَتَيْنِ" في هـ، ذ: "مَا بَينَ النَّفْخَتَيْنِ". === ومرَّ الحديث (برقم: ٣٤٠٨، و ٣٣٩٨، و ٢٤١١، وغير ذلك). ¬ (١) بضم العين، ابن غياث بن طلق، "قس" (١١/ ٣٤). ¬ (٢) سليمان. ¬ (٣) ذكوان السمان، "قس" (١١/ ٣٤). ¬ (٤) أي: نفختي الإماتة والإحياء، "مرقاة". ¬ (٥) أي: أصحاب أبي هريرة، ولم يعرف ابن حجر اسم أحد منهم، "قس" (١١/ ٣٤). ¬ (٦) أي: امتنعتُ عن تعيين ذلك، "قس" (١١/ ٣٤). ¬ (٧) السائل. ¬ (٨) السائل، "قس" (١١/ ٣٤). ¬ (٩) بفتح المهملة وسكون المعجمة، هو عظم لطيف في أصل الصلب، "قس" (١١/ ٣٤). ¬ (١٠) قوله: (فيه يركَّبُ الخلق) قال ابن عقيل: للَّه سر في هذا لا نعلمه، لأن من أظهر الوجود من العدم لا يحتاج إلى شيء يبني عليه، قلت: ظهر لي
следующие страницы →