Полный текст (10 657 стр.). Показаны 6672–6711 · переход к 6677.
стр. 6672
١ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ¬ (١) ذَلِكَ ¬ (٢) تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [يس: ٣٨]
٤٨٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥) التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ¬ (٧) قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، أَتَدْرِي أَيْنَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ؟ ". قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ. قَالَ: "فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ ¬ (٨)
"بَابُ قَوْلُهُ" في ذ: "بابٌ". "يَا أَبَا ذَرٍّ" في نـ: "يَابَا ذرٍّ".
===
¬(١) قوله: (﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ﴾) اللام بمعنى إلى، والمراد بالمستقر إما الزماني، وهو منتهى سيرها وسكون حركتها يوم القيامة حين تكور وينتهي هذا العالم إلى غايته، وإما المكاني وهو ما تحت العرش مما يلي الأرض من ذلك الجانب، وهي أينما كانت فهي تحت العرش كجميع المخلوقات؛ لأنه سقفها، وليس بكرة كما يزعمه كثير من أهل الهيئة، بل هو قبة ذات قوائم تحمله الملائكة، أو المراد غاية ارتفاعها في كبد السماء، فإن حركتها إذ ذاك يوجد فيها إبطاء بحيث يظن أن لها هناك وقفة، "قس" (١١/ ١٢).
¬ (٢) إشارة إلى جري الشمس أو إلى المستقر، "قس" (١١/ ١٣).
¬ (٣) الفضل بن دكين، "قس" (١١/ ١٣).
¬ (٤) سليمان، "قس" (١١/ ١٣).
¬ (٥) ابن يزيد.
¬ (٦) يزيد، "قس" (١١/ ١٣).
¬ (٧) جندب الغفاري، "قس" (١١/ ١٣).
¬ (٨) أي: تنقاد للباري تعالى انقياد الساجد من المكلفين، وشبَّهها بالساجد عند غروبها، "قس" (١١/ ١٣).
стр. 6673
تَحْتَ الْعَرْشِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ¬ (١): ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ ". [راجع: ٣١٩٩].
٤٨٠٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥) التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾، قَالَ: "مُسْتَقَرُّهَا ¬ (٧) تَحْتَ الْعَرْشِ". [راجع: ٣١٩٩].
"تَعَالَى" سقط في نـ. "حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ" في نـ: "عَنِ الأَعْمَشِ". "تَعَالَى" سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (فذلك قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾)، قال صاحب "اللمعات": قد ذكر له في التفاسير وجوه غير ما في هذا الحديث، ولا شك أن ما وقع في الحديث المتفق عليه هو المعتبر والمعتمد، والعجب من البيضاوي أنه ذكر وجوهًا في تفسيره ولم يذكر هذا الوجه، ولعله أوقعه في ذلك تفلسفه نعوذ باللَّه من ذلك، وفي كلام الطيبي أيضًا ما يشعر لضيق الصدر، نسأل اللَّه العافية، انتهى، وكلام الطيبي مرَّ (برقم: ٣١٩٩).
¬ (٢) عبد اللَّه بن الزبير، "قس" (١١/ ١٣).
¬ (٣) ابن الجراح، "قس" (١١/ ١٣).
¬ (٤) سليمان بن مهران، "قس" (١١/ ١٣).
¬ (٥) هو ابن يزيد، "ك" (١٨/ ٦١).
¬ (٦) يزيد بن شريك، "قس" (١١/ ١٣).
¬ (٧) قال الخطابي: يحتمل أن يكون على ظاهره من الاستقرار تحت العرش بحيث لا نحيط به نحن، ويحتمل أن يكون المعنى: [إنَّ علمَ] ما سألت [عنه] من مستقرها تحت العرش في كتاب كتبت فيه مبادئ أمور العالم ونهايتها، وهو اللوح المحفوظ، "قس" (١١/ ١٣).
стр. 6674
٣٧ - ﴿وَالصَّافَّاتِ﴾ ¬ (١)
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٢): ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [سبأ: ٥٣]: مِنْ كُلِّ مَكَانٍ.
"﴿وَالصَّافَّاتِ﴾ " في ذ: "سُورَةُ ﴿وَالصَّافَّاتِ﴾، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ".
===
¬(١) مكية وآيها إحدى أو اثنتان وثمانون، "قس" (١١/ ١٤).
¬ (٢) قوله: (قال مجاهد) في قوله تعالى بسورة سبأ: " ﴿وَيَقْذِفُونَ﴾ " بفتح أوله وكسر ثالثه " ﴿بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ " أي: "من كل مكان ". وعند ابن أبي حاتم عنه: من مكان بعيد، يقولون: هو ساحر، هو كاهن، هو شاعر، "قس" (١١/ ١٤). قال البيضاوي (٢/ ٨٥٤) في تفسير قوله: " ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ﴾ " أي: يرجمون بالظن، ويتكلمون بما لم يظهر لهم في الرسول من المطاعن أو في العذاب من البث على نفيه. وقال مجاهد أيضًا في قوله تعالى في سورة الصافات [٨]: ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ أي: "يرمون". وفي نسخة: ﴿مِنْ كُلِّ جَانِبٍ * دُحُورًا﴾ علةً أي: للدحور، وهو الطرد، فنصبه على أنه مفعول له، قوله: " ﴿تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ " يريد قوله تعالى: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ يعني "الحق" أي: الصراط الحق فمن أتاه الشيطان من قبل اليمين أتاه من قبل الدين فلبس عليه الحق، ولأبي ذر عن الكشميهني "يعني الجن" بالجيم والنون المشددة، والمراد به بيان المقول لهم وهم الشياطين، وبالأول فسر لفظ اليمين، قوله: "الكفار تقوله للشيطان" وفي نسخة: للشياطين بالجمع، وقد كانوا يحلفون لهم أنهم على الحق. قوله تعالى: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ أي: "وجع بطن" وبه قال قتادة، وقال الليث: صداع، ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ أي: "لا تذهب عقولهم". قوله تعالى: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾
стр. 6675
﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ [الصافات: ٨]: يُرْمَوْنَ. ﴿وَاصِبٌ﴾ ¬ (١) [الصافات: ٩]: دَائِمٌ، ﴿لَازِبٍ ¬ (٢)﴾ [الصافات: ١١] لَازِمٌ. ﴿تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ¬ (٣)﴾ [الصافات: ٢٨]: يَعْنِي الْحَقَّ، الْكُفَّارُ تَقُولُهُ لِلشَّيْطَانِ. ﴿غَوْلٌ﴾ [الصافات: ٤٧]: وَجَعُ بَطْنٍ. ﴿يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: ٤٧]: لَا تَذْهَبُ
"﴿مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ " في نـ: " ﴿مِنْ كُلِّ جَانِبٍ * دُحُورًا﴾ ". "يَعْنِي الْحَقَّ" في هـ، ذ: "يَعْنِي الْجِنَّ". "لِلشَّيْطَانِ" في نـ: "لِلشَّيَاطِينِ".
===
أي: "شيطان" أي: في الدنيا ينكر البعث، ويقول: ﴿أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ [الصافات: ٥٢] أي: يوبخني على التصديق بالبعث والقيامة. وقال تعالى: ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ "كهيئة الهرولة" والمعنى أنهم يتبعون آباءهم في سرعة، فكأنهم بادروا إلى ذلك من غير توقف على نظر وبحث، قال تعالى: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ هو "النسلان" بفتحتين الإسراع "في المشي" مع تقارب الخطا وهو دون السعي. قال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ أي: "قال كفار قريش: الملائكة بنات اللَّه"، فقال أبو بكر الصديق: فمن أمهاتهم؟ فقالوا: "وأمهاتهم بنات سروات الجن" بفتح السين والراء أي: بنات خواصهم، "قس" (١١/ ١٥، ١٦)، "بيض" (٢/ ٨٩١)، قال البيضاوي: قوله: "وبين الجنة" يعني الملائكة ذكرهم باسم جنسهم وضعًا منهم أن يبلغوا هذه المرتبة، وقيل: قالوا: إن اللَّه صاهر الجن، فخرجت الملائكة، قيل: قالوا: إن اللَّه والشيطان أخوان، انتهى.
¬ (١) يريد قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾: أي: دائم، وقيل: شديد، "قس" (١١/ ١٥).
¬ (٢) أي: في قوله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾ معناه: "لازم"، "قس" (١١/ ١٥).
¬ (٣) عن جهة الحق والخير ملبسين علينا، "ك" (١٨/ ٦٣).
стр. 6676
عُقُولُهُمْ. ﴿قَرِينٌ﴾ [الصافات: ٥١]: شَيْطَانٌ. ﴿يُهْرَعُونَ ¬ (١)﴾ [الصافات: ٧٠]: كهَيْئَةِ الْهَرْوَلَةِ ¬ (٢). ﴿يَزِفُّونَ﴾ [الصافات: ٩٤]: النَّسَلَانُ فِي الْمَشْي. ﴿وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ¬ (٣)﴾ [الصافات: ١٥٨] قَالَ كُفَارُ قُرَيْشٍ: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، وَأُمَّهَاتُهُمْ بَنَاتُ سَرَوَاتِ الْجِنِّ ¬ (٤)، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ ¬ (٥) لَمُحْضَرُونَ ¬ (٦)﴾ [الصافات: ١٥٨]: سَتُحْضرُ ¬ (٧) لِلْحِسَابِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ¬ (٨)﴾ [الصافات: ١٦٥]: الْمَلَائِكَةُ. ﴿صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٢٣]: سَوَاءِ ¬ (٩) الْجَحِيمِ وَوَسَطِ الْجَحِيمِ. ﴿لَشَوْبًا ¬ (١٠)﴾ [الصافات: ٦٧]: يُخْلَطُ طَعَامُهُمْ وَيُسَاطُ ¬ (١١)
"﴿لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ " في نـ: " ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ ".
===
¬(١) أي: يسرعون، "ك" (١٨/ ٦٣).
¬ (٢) هي ضرب من العَدْوِ، "ك" (١٨/ ٦٣).
¬ (٣) يعني الملائكة، ذكرهم باسم جنسهم، "بيضاوي" (٢/ ٣٠٣).
¬ (٤) أي: بنات خواصهم، "قس" (١١/ ١٦).
¬ (٥) إن الكفرة أو الإنس أو الجن إن فسرت بغير الملائكة، "بيض" (٢/ ٣٠٤).
¬ (٦) أي: في العذاب، "بيض" (٢/ ٣٠٤).
¬ (٧) بضم الفوقية وفتح الضاد المعجمة أي: "ستحضرون" أيها القائلون هذا القول للحساب، "قس" (١١/ ١٦).
¬ (٨) المفعول محذوف أي: الصافون أجنحتنا، "قس" (١١/ ١٦).
¬ (٩) وسطه، "قس".
¬ (١٠) يريد قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾، "قس".
¬ (١١) أي: يخلط، "قس" (١١/ ١٦).
стр. 6677
بِالْحَمِيمِ ¬ (١). ﴿مَدْحُورًا ¬ (٢)﴾ [الأعراف: ١٨]: مَطْرُودًا. ﴿بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: ٤٩]: اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ. ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ [الصافات: ٧٨، ١٠٨، ١٢٩]: يُذْكَرُ بِخَيْرٍ ¬ (٣). ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ [الصافات: ١٤]: يَسْخَرُونَ. ﴿بَعْلًا﴾ [الصافات: ١٢٥]: رَبًّا.
١ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: ١٣٩]
٤٨٠٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ،
"وَتَرَكْنَا" في نـ: "وَيُقَالُ: وَتَرَكْنَا". "بِخَيْرٍ" زاد بعده في هـ، ذ: " ﴿الْأَسْبَابِ﴾: السَّماء". " ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ " في ذ: "ويقاَل: ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ ". " ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ " يسخرون" ثبت هذا للنسفي وأبي ذر فقط. "بَابُ قَولِهِ" في ذ: "بَابُ".
===
¬(١) الماء الحار الشديد فإذا شربوه قطع أمعاءهم، "قس" (١١/ ١٦).
¬ (٢) قوله: (﴿مَدْحُورًا﴾) أي: "مطرودًا" لأن الدحر هو الطرد، "قس" (١١/ ١٦)، يريد قوله تعالى في سورة الأعراف: ﴿اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا﴾، ولعل وجه ذكره هنا المناسبة بما مرَّ من قوله: ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ * دُحُورًا﴾ واللَّه أعلم. قوله: " ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ " أي: "يسخرون" يريد قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ قال ابن عباس: ﴿آيَةً﴾ يعني انشقاق القمر، وقيل: يستدعي بعضهم من السخرية، "قس" (١١/ ١٧)، ["تفسير البغوي" (٤/ ٤١)]. قال تعالى: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ أي: "ربًا" بلغة اليمن، قال البغوي: وهو اسم صنم لهم كانوا يعبدونه، ولذلك سميت مدينتهم بعلبك، قال مجاهد وعكرمة وقتادة: البعل الرب بلغة أهل اليمن، انتهى. قال القسطلاني (١١/ ١٧): سمع ابن عباس رجلًا ينشد ضالة فقال الآخر: أنا بعلها، فقال: اللَّه أكبر، وتلا الآية، انتهى. وثبت هذا للنسفي وحده.
¬ (٣) وثناء حسن فيمن بعده من الأنبياء والأمم إلى يوم الدين، "قس" (١١/ ١٧).
стр. 6678
عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (١)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا ¬ (٤) مِنِ ابْنِ مَتَّى ¬ (٥) ". [راجع: ٣٤١٢].
٤٨٠٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (٦)، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ ¬ (٧) ". [راجع: ٣٤١٥، تحفة: ١٤٢٣٤].
"مِن ابْنِ مَتَّى" في ذ: "مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى". "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ". "حَدَّثَنِي أَبِي" في نـ: "حَدَّثَنَا أَبِي".
===
¬(١) سليمان.
¬ (٢) شقيق.
¬ (٣) ابن مسعود.
¬ (٤) أي: في نفس النبوة، "قس" (١١/ ١٧).
¬ (٥) كَحَتَّى: أبو يونس ﵇، "ق" (ص: ١٦٠)، ومرَّ (برقم: ٣٣٩٥).
¬ (٦) فليح، "قس" (١١/ ١٨).
¬ (٧) قاله زجرًا وسدًا للذريعة من توهم حط مرتبة يونس لما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ [القلم: ٤٨]، ونفس النبوة لا تفاضل فيها إذ كلهم فيها على حدٍّ سواء، وسبق الحديث مرات، "قس" (١١/ ١٨)، (منها برقم: ٣٤١٥).
стр. 6679
٣٨ - ص ¬ (١)
٤٨٠٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنِ الْعَوَّامِ ¬ (٤) قَالَ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنِ السَّجْدَةِ فِي ص، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٥) فَقَالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ¬ (٦)﴾ [الأنعام: ٩٠]. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْجُدُ فِيهَا. [راجع: ٣٤٢١].
٤٨٠٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ ¬ (٧)، عَنِ الْعَوَّامِ قَالَ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنْ سَجْدَةِ ص، فَقَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاس مِنْ أَيْنَ سَجَدْتَ ¬ (٨)؟ فَقَالَ:
"ص" في ذ: "سورةُ ص، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" كذا في ذ، وفي غيره: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". "قَالَ: سُئِلَ" في نـ: "فَقَالَ: سُئِلَ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ". "عَنْ سَجْدَةِ ص" في ذ: "عَنْ سَجْدَةٍ في ص".
===
¬(١) مكية وآيها ست أو ثمان وثمانون آية، "قس" (١١/ ١٨).
¬ (٢) محمد بن جعفر، "قس" (١١/ ١٨).
¬ (٣) ابن الحجاج، "قس" (١١/ ١٨).
¬ (٤) ابن حوشب، "قس" (١١/ ١٨).
¬ (٥) أي: عنها، "قس" (١١/ ١٨).
¬ (٦) هذا في سورة الأنعام فقال: نبيكم ﷺ ممن أُمِرَ أن يقتدي بهم، أي: وقد سجدها داود فسجدها رسول اللَّه ﷺ اقتداء به، "قس" (١١/ ١٨).
¬ (٧) بفتح الطاء وكسر الفاء، "قس" (١١/ ١٩).
¬ (٨) أي: من أي: دليل، "قس" (١١/ ١٩).
стр. 6680
أَوَمَا تَقْرَأُ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ [الأنعام: ٨٤] ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]؟ فَكَانَ دَاوُدُ مِمَّنْ أُمِرَ نَبِيُّكُمْ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ، فَسَجَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ¬ (١). [راجع: ٣٤٢١]
﴿عُجَابٌ ¬ (٢)﴾ [ص: ٥]: عَجِيبٌ. الْقِطُّ: الصَّحِيفَةُ، وَهُوَ هَهُنَا صحِيفَةُ الْحَسَنَاتِ.
"أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ" زاد بعده في ذ: "فَسَجَدَهَا دَاودُ" مصحح عليه. "الْحَسَنَاتِ" في سفـ، هـ، ذ: "الحِسَابِ".
===
¬(١) قوله: (فسجدها رسول اللَّه ﷺ ) وهي سجدة شكر عند الشافعية لحديث النسائي: "سجدها داود توبةً ونسجدها شكرًا" أي: على قبول توبته، فتسن عند تلاوتها في غير صلاة ولا تدخل فيها، "قس" (١١/ ١٩). قال ابن الهمام: قلنا: غاية ما فيه أنه بيّن السبب في حق داود والسبب في حقنا، وكونه الشكر لا ينافي الوجوب، فكل الفرائض والواجبات إنما وجبت شكرًا لتوالي النعم، انتهى، ومرَّ بيانه (برقم: ١٠٦٩).
¬ (٢) قوله: (﴿عُجَابٌ﴾) في قوله تعالى: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ أي: "عجيب" أي: بليغ في العجب، وذلك أن التفرد بالألوهية خلاف ما أطبق عليه آباؤنا، وما نشاهده من أن الواحد لا يفي علمه وقدرته بالأشياء الكثيرة، وقرئ مشددًا وهو أبلغ كَكُرَام وكَرَّام، "قس" (١١/ ١٩) و"بيضاوي" (٢/ ٨٩٥). قوله: "القط" في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا﴾ [ص: ١٦] هو "الصحيفة" لأنها قطعة من القرطاس، من قطَّه إذا قطعه، لكنه "هو هاهنا صحيفة الحسنات"، وقال سعيد بن جبير. يعنون حظّنا ونصيبنا من الجنة التي تقول. ولأبي ذر عن الكشميهني: صحيفة الحساب، -بالموحدة آخره بدل الفوقية وإسقاط النون وكسر المهملة- أي: عَجِّلْ لنا كتابنا في الدنيا، قالوه على سبيل الاستهزاء، وقال ذلك النضر بن الحارث، وفيه تفسير آخر سيأتي
стр. 6681
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (١): ﴿فِي عِزَّةٍ﴾ [ص: ٢]: مُعَازِّينَ. ﴿الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ﴾ [ص: ٧]: مِلَّةِ قُرَيْشٍ. ﴿الِاخْتِلَاقُ﴾: الْكَذِبُ. ﴿الْأَسْبَابِ﴾ [ص: ١٠]: طُرُقُ السَّمَاءِ فِي أَبْوَابِهَا. ﴿جُنْدٌ ¬ (٢) ¬ (٣). . . . . . .
"﴿جُنْدٌ﴾ " في ذ: "قَولُه: " ﴿جُنْدٌ﴾ ".
===
قريبًا إن شاء اللَّه تعالى، "قس" (١١/ ١٩).
¬ (١) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عنه في قوله تعالى: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ﴾ أي: "معازِّين" بضم الميم وبعد العين ألف فزاي مشددة، وقال غيره: في استكبار عن الحق، أي: ما كفر من كفر لخلل وجده فيه، بل كفروا به استكبارًا وحمية [جاهلية]، قال تعالى: ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا﴾ أي: بالذي يقوله في ﴿الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ﴾ هي "ملة قريش" أي: ما سمعنا في الملة التي أدركنا عليها آباءنا أو في ملة عيسى ﵇ التي هي آخر الملل؛ فإن النصارى يثلثون، قوله: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾ [ص: ٧] هو "الكذب" المختلق، "قس" (١١/ ٢٠) "بيضاوي" (٢/ ٨٩٥).
¬ (٢) قوله: (﴿جُنْدٌ﴾) أي: هم جند حقير، "ج"، و"ما" صلة، "بغوي".
¬ (٣) قوله: (﴿جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ﴾) أي: من جنس الأحزاب المتحزبين على أنبياء قبلك، أولئك قد قهروا وأهلكوا، فكذلك يهلك هؤلاء، "جلالين" (ص: ٥٩٩)، قال مجاهد فيما وصله الفريابي: "يعني قريشًا"، وهنالك إشارة إلى موضع التقاول بالكلمات السابقة وهو مكة، أي: سيهزمون بمكة، أي: إنهم جند سيصيرون منهزمين في الموضع الذي ذكروا فيه هذه الكلمات، وقال قتادة: أخبر اللَّه تعالى نبيه وهو بمكة أنه سيهزم جند المشركين، فجاء تأويلها يوم بدر، فعلى هذا هنالك إشارة إلى بدر ومصارعهم، قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ﴾ أي: "القرون الماضية" قاله
стр. 6682
مَا هُنَالِكَ ¬ (١) مَهْزُومٌ ¬ (٢)﴾ [ص: ١١]: يَعْنِي قُرَيْشَ ¬ (٣). ﴿أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ﴾ [ص: ١٣]: الْقُرُونُ الْمَاضِيَةُ. ﴿فَوَاقٍ ¬ (٤)﴾ [ص: ١٥]: رُجُوعٌ. ﴿قِطَّنَا﴾ [ص: ١٦]: عَذَابَنَا. ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا﴾ ¬ (٥) [ص: ٦٣]: أَحَطْنَا ¬ (٦) بِهِمْ. ﴿أَتْرَابٌ ¬ (٧)﴾ [ص: ٥٢]: أَمْثَالٌ.
"يَعْنِي قُرَيْشَ" في نـ: "يَعْنِي قُرَيْشًا" مصحح عليه. "فَوَاقٍ" في نـ: "فُوَاقٍ".
===
مجاهد أيضًا، أي: كانوا أكثر منكم وأشد قوة وأكثر أموالًا وأولادًا، فما دفع ذلك عنهم من عذاب اللَّه من شيء لما جاء أمر اللَّه. قوله تعالى: ﴿مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ﴾ أي: من توقفٍ مقدارَ فواق، وهو ما بين حلبتين، أو رجوع وترداد، وقرأ حمزة والكسائي بالضم -أي بضم الفاء، وفرّق بعضهم بين الفتح والضم، فقال الفراء، وأبو عبيدة: هو بالفتح: الراحة والإفاقة، "بغوي" (٧/ ٧٤) -. وهما لغتان. قوله: " ﴿قِطَّنَا﴾ " أي: "عذابنا" قاله مجاهد وغيره، ومرَّ تفسيره غير هذا قريبًا، "قس" (١١/ ٢٠ - ٢١)، "بيضاوي" (٢/ ٨٩٦)، "بغوي" (٤/ ٤٩ - ٥٠).
¬ (١) أي: في تكذيبهم لك، "ج" (ص: ٥٩٩).
¬ (٢) صفة جند، "ج" (ص: ٥٩٩).
¬ (٣) قاله مجاهد أيضًا فيما وصله الفريابي، "قس" (١١/ ٢٠).
¬ (٤) قال أبو عبيدة: هو بالفتح بمعنى الراحة، "بغوي" (٧/ ٧٤)، هو من أفاق المريض إذا رجع إلى صحته، "قس" (١١/ ٢٠).
¬ (٥) بضم السين هي قراءة نافع والكسائي.
¬ (٦) من الإحاطة.
¬ (٧) أي: في قوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ﴾ أي: "أمثال" على سن واحد، قيل: بنات ثلاث وثلاثين سنة، واحدها ترب، وقيل: متواخيات لا يتباغضن ولا يتضايرن، "قس" (١١/ ٢١).
стр. 6683
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (١): ﴿الْأَيْدِ﴾ [ص: ١٧]: الْقُوَّةُ فِي الْعِبَادَةِ ﴿الْأَبْصَارُ﴾ [ص: ٤٥]: الْبَصَرُ فِي أَمْرِ اللَّهِ. ﴿حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ [ص: ٣٢]: مِنْ ذِكْرِ. ﴿طَفِقَ مَسْحًا﴾ ¬ (٢) [ص: ٣٣]: يَمْسَحُ أَعْرَافَ
"الأَبْصَارُ" في نـ: "وَالأَبْصَارُ" مصحح عليه.
===
¬(١) قوله: (قال ابن عباس) فيما وصله الطبري في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾ [ص: ٤٥]، "الأيد" بالرفع هو "القوة في العبادة" والعامة على ثبوت الياء في الأيدي وهي إما الجارحة، أو المراد: النعمة، وقرئ: "الأيد" بغير ياء اجتزاءً عنها بالكسرة، و"الأبصار" هو "البصر في أمر اللَّه"، وعَبّر بالأيدي عن الأعمال؛ لأن أكثرها بمباشرتها وبالأبصار عن المعارف؛ لأنها أقوى مباديها، وفيه تعريض بالبطلة الجهال أنهم كالزمنى والعماة، "قس" (١١/ ٢١)، "بيض" (٢/ ٩٠٢). قوله: " ﴿حُبَّ الْخَيْرِ﴾ " أي: في قوله فقال: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ أي: "من ذكر" ربي، فـ "عن" بمعنى "من"، والخير: المال الكثير، والمراد به: الخيل الذي شغلته. قوله: " ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ " أي: "يمسح أعراف الخيل وعراقيبها" حبالها، و"مسحًا" نصب بفعل مقدر، وهو خبر طفق أي: طفق يمسح مسحًا، "قس" (١١/ ٢١)، والأعراف جمع عرف، وهو شعر عنق الخيل، كذا في "المجمع" (٣/ ٥٧٥)، والعراقيب جمع العرقوب، هو -بالضم- عصب غليظ فوق عقب الإنسان، ومن الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في يدها، كذا في "القاموس" (ص: ١٩١). قال تعالى: ﴿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ﴾ أي: "الوثاق"، ومرَّ (في ك: ٥٩، ب: ٤٠) في "كتاب الأنبياء".
¬ (٢) أي: يمسح السيف مسحًا، "بيض" (٢/ ٣١٢).
стр. 6684
الْخَيْلِ وَعَرَاقِيبَهَا ¬ (١). ﴿الْأَصْفَادِ ¬ (٢)﴾ [ص: ٣٨]: الْوَثَاقِ.
١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي ¬ (٣) لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص: ٣٥]
٤٨٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ ¬ (٤) وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٥)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٦)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ عِفْرِيتًا ¬ (٨) مِنَ الْجِنِّ ¬ (٩) تَفَلَّتَ ¬ (١٠) عَلَيَّ الْبَارِحَةَ -أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا- لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ وَأَرَدْتُ أَنْ
"حَذَثَنَا رَوْحٌ" في نـ: "أَخْبَرَنَا رَوْحٌ". "قَالَ: إِنَّ عِفْرِيتًا" لفظ "قَالَ" سقط في نـ. "وَأَرَدْتُ" في نـ: "فَأَرَدْتُ".
===
¬(١) جمع عرقوب.
¬ (٢) قال تعالى: ﴿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ﴾.
¬ (٣) أي: لا يصلح لأحد أن يسلبنيه، "قس" (١١/ ٢١).
¬ (٤) بفتح الراء: ابن عبادة، "قس" (١١/ ٢٢).
¬ (٥) غندر.
¬ (٦) ابن الحجاج، "قس" (١١/ ٢٢).
¬ (٧) مدني يسكن بالبصرة، مولى آل عثمان بن مظعون، "قس" (١١/ ٢٢).
¬ (٨) ماردًا، "قس" (١١/ ٢٢).
¬ (٩) بيان لسابقه.
¬ (١٠) قوله: (تفلت عليَّ البارحة) نصب على الظرفية، أي: تعَرَّض لي فلتة أي: بغتة سرعة في أدنى ليلة مضت، قوله: "أو كلمة نحوها" أي: نحو تفلت، كقوله في الرواية السابقة في أواخر الصلاة: "عرض لي فشد علي
стр. 6685
أَرْبِطَهُ ¬ (١) إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ ¬ (٢) ". قَالَ رَوْحٌ ¬ (٣): فَرَدَّهُ ¬ (٤) خَاسِئًا. [راجع: ٤٦١].
٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ¬ (٥)﴾ [ص: ٨٦]
٤٨٠٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٦)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (٨)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٩) قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ¬ (١٠) مَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ
"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ" في نـ: "حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ". "قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ" في نـ: "فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ".
===
ليقطع بفعله عليّ الصلاة" "قس" (٦/ ٢٢)، ومرَّ (برقم: ٤٦١، و ١٢١٠، و ٣٤٢٣).
¬ (١) بكسر الموحدة، "قس" (١١/ ٢٢).
¬ (٢) ظاهر السياق أنه سأل ملكًا لا يكون لبشر من بعده مثله ليكون معجزة مناسبة لحاله، "قس" (١١/ ٢١).
¬ (٣) ابن عبادة، ومرَّ في (ح: ٤٦١).
¬ (٤) أي: رد ﷺ العفريت حال كونه خاسئًا مطرودًا، "قس" (١١/ ٢٢).
¬ (٥) فلا أزيد على ما أمرتُ به ولا أنقص منه، "قس" (١١/ ٢٢).
¬ (٦) هو ابن عبد الحميد، "قس" (١١/ ٢٣).
¬ (٧) سليمان.
¬ (٨) مسلم بن صبيح، "قس" (١١/ ٢٣).
¬ (٩) ابن الأجدع، "قس" (١١/ ٢٣).
¬ (١٠) قال هذا في رد ما قيل له: إن رجلًا يقول: يجيء دخان يوم كما مرَّ في "سورة الروم" (برقم: ٤٧٧٤).
стр. 6686
فَلْيَقُلِ: اللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ: اللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ اللَّهُ لِنَبيِّهِ ﷺ : ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ¬ (١) وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ¬ (٢)﴾ [ص: ٨٦]، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنِ الدُّخَانِ ¬ (٣)، إِنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا قُرَيْشًا إِلَى الإِسْلَامِ فَأَبْطَئُوا ¬ (٤) عَلَيْهِ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ ¬ (٥) كَسَبْعِ يُوسُفَ"، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ ¬ (٦) فَحَصَّتْ ¬ (٧) كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْجُلُودَ ¬ (٨)، حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ دُخَانًا ¬ (٩) مِنَ الْجُوعِ، قَالَ اللَّهُ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ ¬ (١٠) هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ¬ (١١) [الدخان: ١٠ - ١١] قَالَ:
"فَحَصَّتْ" في نـ: "حَصَّتْ".
===
¬(١) أي: جُعلٍ على القرآن أو تبليغ الوحي، "قس" (١١/ ٢٣).
¬ (٢) وكل من قال شيئًا من تلقاء نفسه فقد تكلف، "قس" (١١/ ٢٣).
¬ (٣) المذكور في قوله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]، "قس" (١١/ ٢٣).
¬ (٤) فتأخروا.
¬ (٥) المذكورة في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ﴾ [يوسف: ٤٨]، "قس" (١١/ ٢٣).
¬ (٦) قحط.
¬ (٧) أي: أذهبت وأفنت، "قس" (١١/ ٢٣).
¬ (٨) أي: من شدة الجوع، "قس" (١١/ ٢٣).
¬ (٩) لضعف بصره، "قس" (١١/ ٢٣).
¬ (١٠) يحيط بهم، صفة للدخان، "قس" (١١/ ٢٣).
¬ (١١) في موضع نصب بالقول أي: قائلين: هذا عذاب أليم، "قس" (١١/ ٢٣).
стр. 6687
فَدَعَوْا ¬ (١): ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ * أَنَّى ¬ (٢) لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ¬ (٣) * ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ ¬ (٤) مَجْنُونٌ * إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ ¬ (٥) قَلِيلًا ¬ (٦) إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ ¬ (٧) [الدخان: ١٢ - ١٥] فَيُكْشَفُ ¬ (٨) الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: فَكُشِفَ ثُمَّ عَادُوا فِي كُفْرِهِمْ ¬ (٩)، فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦]. [راجع: ١٠٠٧].
"﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى. . .﴾ إلخ" في نـ بدله: "إِلَى قولِهِ: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ ". "فَيُكْشَفُ" في نـ: "أَفَيُكْشَفُ" مصحح عليه. "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى" كذا في ذ، ولغيره: "وَقَالَ اللَّهُ ".
===
¬(١) أي: قريش.
¬ (٢) أي: كيف يذكرون ويتعظون ويفون بما وعدوه من الإيمان عند كشف العذاب، "قس" (١١/ ٢٣).
¬ (٣) أي: بيّن لهم ما هو أعظم وأدخل في وجوب الادّكار من الآيات والمعجزات، "قس" (١١/ ٢٣).
¬ (٤) يعلِّمه غلام أعجمي لبعض ثقيف، وقال آخرون: إنه مجنون، "قس" (١١/ ٢٣).
¬ (٥) أي: بدعاء النبي ﷺ ، "قس" (١١/ ٢٤).
¬ (٦) أي: كشفًا قليلًا أو زمانًا قليلًا، "قس" (١١/ ٢٤).
¬ (٧) إلى الكفر، "قس" (١١/ ٢٤).
¬ (٨) بتقدير حرف الاستفهام للإنكار.
¬ (٩) عقب الكشف، "قس" (١١/ ٢٤).
стр. 6688
٣٩ - الزُّمَرِ ¬ (١)
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٢): ﴿يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ [الزمر: ٢٤]: يُجَرُّ عَلَى وَجْهِهِ
"الزُّمَرِ" في ذ: "سُورَةُ الزُّمَرِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". " ﴿يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ " في نـ: " ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ ". "يُجَرُّ" في نـ: "يَخِرُّ".
===
¬(١) قوله: (الزمر) مكية إلّا ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾ الآية، وآيها خمس أو ثنتان وسبعون، ولأبي ذر: "سورة الزمر، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، وسقطت البسملة لغير أبي ذر، "قسطلاني" (١١/ ٢٤).
¬ (٢) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله: ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ أي: "يجر على وجهه في النار" يجر: بالجيم المفتوحة مبنيًا للمفعول، وللأصيلي كما في "الفتح" (٨/ ٥٤٩): "يخِرُّ" بالخاء المعجمة المكسورة، "وهو قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ﴾ إلخ" وقال: يرمى به في النار منكوسًا، فأول شيء يمس النار منه وجهه، وخبر قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ محذوف، تقديره: كمن هو آمن منه. قال تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾. قوله: "سلمًا" بفتح اللام من غير ألف مصدر وصف به، ولأبي ذر وابن عساكر: سالمًا اسم فاعل، وهي قراءة أبي عمرو وابن كثير أي: "صالحًا"، كذا لأبي ذر عن الحمَّوي والمستملي، وفي رواية الكشميهني: "خالصًا" بدل "صالحًا". قال تعالى: ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ يعني قريشًا، فإنهم قالوا له ﷺ : إنا نخاف أن تُخَبِّلَكَ آلهتنا بعيبك إياها، (التخبيل: ديوانه كردن [بالفارسية])، قال تعالى ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا﴾ [الزمر: ٤٩] أي: أعطينا إياها تفضيلًا؛ فإن التخويل مختص به، قال تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ أي: "القرآن"، وفي نسخة: القرآن بالرفع بتقدير هو، " ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ " هو "المؤمن يجيء يوم القيامة" حال كونه "يقول": رب "هذا الذي أعطيتني" يريد القرآن "عملت
стр. 6689
فِي النَّارِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى ¬ (١) فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا﴾
"﴿أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا﴾ " زاد في نـ: " ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.
===
بما فيه" رواه عبد الرزاق عن ابن عيينة عن منصور، وقيل: الذي جاء هو الرسول ﵇ والمصدق أبو بكر، قاله أبو العالية، قوله: " ﴿مُتَشَاكِسُونَ﴾ " الرجل "الشكس العسر" الذي "لا يرضى بالإنصاف". " ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا﴾ ويقال: سالمًا صالحًا" كذا أثبته هنا في الفرع، وقد سبق قريبًا، قوله: " ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ " قال مجاهد فيما وصله الطبري أي: "نفرت"، يريد قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾. قال تعالى: ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ﴾ مفعلة "من الفوز" أي: ينجيهم بفوزهم من النار بأعمالهم الحسنة، وقرأ الكوفيون غير حفص بالجمع تطبيقًا له بالمضاف إليه، ولأن النجاة أنواع، والمصادر إذا اختلفت أنواعها جمعت، والباء فيها للسببية صلة لينجي. قال تعالى: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ أي: "أطافوا به" حال كونهم "مطيفين" دائرين "بحفافيه" بفتح الحاء المهملة مصححًا عليها في الفرع، وقال العيني (١٣/ ٢٧٢) كـ "فتح الباري" و"البرماوي" و"الكرماني" (١٨/ ٦٨): بكسر حاء وفاءين مفتوحتين مخففتين بينهما ألف تثنية حفاف أي: "بجوانبه"، قال الليث: حف القوم بسيدهم يحفون حفًا إذا طافوا به، ولأبي ذر عن المستملي "بجانبيه" بدل "بحفافيه"، وسقط "بجوانبه" لأبي ذر. قال اللَّه تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ هو "ليس من الاشتباه، ولكن يشبه بعضه بعضًا في التصديق" والحسن، ليس فيه تناقض ولا اختلاف، "قس" (١١/ ٢٦)، "بيض" (٢/ ٩١٧).
¬ (١) المناسبة بينها وبين ما سبق باعتبار بيان حال ما سبق في أن ثمة محذوفًا تقديره: ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ كمن آمن من العذاب، مأخوذ من "ك" (٨/ ٦٧).
стр. 6690
[فصلت: ٤٠]. ﴿ذِي عِوَجٍ ¬ (١)﴾ [الزمر: ٢٨]: لَبْسٍ ¬ (٢). ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ [الزمر: ٢٩]، مَثَل لآلِهَتِهِمِ الْبَاطِلِ وَالإِلَهِ الْحَقِّ. ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ [الزمر: ٣٦]: بِالأَوْثَانِ ¬ (٣). ﴿خَوَّلْنَا﴾: أَعْطَيْنَا ¬ (٤). ﴿الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ [الزمر: ٣٣]: الْقُرْآنُ. ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ [الزمر: ٣٣]: الْمُؤْمِنُ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: هَذَا الَّذِي أَعْطَيْتَنِي عَمِلْتُ بِمَا فِيهِ. ﴿مُتَشَاكِسُونَ﴾ [الزمر: ٢٩]: الشَّكِسُ ¬ (٥) الْعَسِرُ لَا يَرْضَى بِالإنْصَافِ. ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا﴾ [الزمر: ٢٩] وَيُقَالُ: سَالِمًا: صَالِحًا. ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ [الزمر: ٤٥]: نَفَرَتْ. ﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾ [الزمر: ٦١]: مِنَ الْفَوْزِ. ﴿حَافِّينَ﴾
"﴿ذِي عِوَجٍ﴾ " في ذ: " ﴿غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ ". " ﴿سَلَمًا﴾ " في ذ، عسـ: " ﴿سَالِمًا﴾ ". " ﴿لِرَجُلٍ﴾ " في سـ، حـ، ذ: "لِرَجُلٍ صَالِحًا"، وفي هـ: "لِرَجُلٍ خَالِصًا". " ﴿الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ " في نـ: " ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ ". " ﴿مُتَشَاكِسُونَ﴾ " زاد قبله في نـ: "وَقَالَ غيرُهُ". "الشَّكِسُ" في نـ: "الرَّجُلُ الشَّكِسُ". "سَالِمًا: صَالِحًا" في هـ: "سَالِمًا: خَالِصًا".
===
¬(١) يريد قوله تعالى: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾، أي: لا اختلال فيه بوجه ما، "بيض" (٢/ ٣٢٤).
¬ (٢) أي: التباس، "ك" (١٨/ ٦٨).
¬ (٣) بدل.
¬ (٤) قاله أبو عبيدة، "قس" (١١/ ٢٥).
¬ (٥) بفتح الشين وكسر الكاف وإسكانها، "تن" (٢/ ٩٨٣)، قيل: من كسر الكاف فتح أوله ومن سكنها كسر، "ف" (٨/ ٥٤٩).
стр. 6691
[الزمر: ٧٥]: أَطَافُوا بِهِ، مُطِيفِينَ بِحِفَافَيْهِ: بِجَوَانِبِهِ، ﴿مُتَشَابِهًا﴾ [الزمر: ٢٣]: لَيْسَ مِنَ الاشْتِبَاهِ، وَلَكِنْ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي التَّصْدِيقِ.
١ - بَابُ ¬ (١) قَوْلُهُ: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا ¬ (٢) عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا ¬ (٣) مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ¬ (٤) إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣]
٤٨١٠ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ
"بِحِفَافَيْهِ: بِجَوَانِبِهِ" كذا في صـ، مه، وفي سفـ: "بِحَافَّتِهِ: بِجَوَانِبِهِ"، وفي سـ، ذ: "بِحِفَافَيْهِ: بِجَانِبَيهِ". "قوله" سقط في نـ. " ﴿إِنَّ اللَّهَ. . .﴾ إلخ" في نـ بدله: "الآية". "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى" في ذ: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى".
===
¬(١) بالتنوين، "قس" (١١/ ٢٦).
¬ (٢) في المعاصي، "قس" (١١/ ٢٦).
¬ (٣) لا تيأسوا، "قس" (١١/ ٢٦).
¬ (٤) قوله: (﴿جَمِيعًا﴾) الكبائر وغيرها الصادرة عن المؤمنين، " ﴿إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ " لمن تاب " ﴿الرَّحِيمُ﴾ " بعد التوبة لمن أناب. لكن قال القاضي ناصر الدين البيضاوي (٢/ ٩١٦): تقييده بالتوبة خلاف الظاهر، وإضافة العباد مخصصة بالمؤمنين كما هو عرف القرآن، وسقط "إن اللَّه يغفر الذنوب. . . " إلخ، لأبي ذر، ولفظ باب لغيره، "قس" (١١/ ٢٦).
¬ (٥) الفراء الرازي الصغير، "قس" (١١/ ٢٧).
стр. 6692
يُوسُفَ ¬ (١)، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ¬ (٢) أَخْبَرَهُمْ: قَالَ يَعْلَى ¬ (٣): إِنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ ¬ (٤) كَانُوا قَدْ قَتَلُوا وَأَكْثَرُوا ¬ (٥)، وَزَنَوْا وَأَكْثَرُوا ¬ (٦)، فَأَتَوْا مُحَمَّدًا ﷺ فَقَالُوا: إِنَّ الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ، لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا ¬ (٧) كَفَّارَةً، فَنَزَلَ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨]، وَنَزَلَ: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣]. [أخرجه: م ١١٢، د ٤٢٧٤، س ٤٠٠٣، تحفة: ٥٦٥٢].
"قَالَ يَعْلَى" في نـ: "قَالَ يَعْلَى -هُوَ ابنُ مُسْلِم-". "تَدْعُو إِلَيْهِ" في نـ: "تَدْعُو بِهِ". "وَنَزَلَ" في نـ: "وَنَزَلَتْ". " ﴿يَاعِبَادِيَ﴾ في نـ: " ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ﴾ ".
===
¬(١) الصنعاني.
¬ (٢) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.
¬ (٣) هو ابن مسلم بن هرمز، "قس" (١١/ ٢٧)، "تق" (رقم: ٧٨٤٩)، "مق" (ص: ٣١٣)، قال الكرماني (١٨/ ٦٩): إن يعلى بن مسلم ويعلى بن حكيم كليهما يرويان عن سعيد بن جبير، وابن جريج يروي عنهما، ولا قدح في الإسناد بهذا الالتباس لأن كلًا منهما على شرط البخاري.
¬ (٤) منهم وحشي بن حرب، "قس" (١١/ ٢٧).
¬ (٥) أي: من القتل، "قس" (١١/ ٢٧).
¬ (٦) أي: من الزنا، "قس" (١١/ ٢٧).
¬ (٧) أي: للذي عملنا من الكبائر، "قس" (١١/ ٢٧).
стр. 6693
٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ¬ (١)﴾ [الزمر: ٦٧]
٤٨١١ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (٣)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥)، عَنْ عَبِيدَةَ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٧) قَالَ: جَاءَ حِبْرٌ ¬ (٨) مِنَ الأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّا نَجِدُ ¬ (٩) أَنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ ¬ (١٠)، وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ،
"بَابُ" ثبت في ذ، وسقط لغيره.
===
¬(١) أي: ما عظّموه حق تعظيمه حيث أشركوا به غيره، "قس" (١١/ ٢٨).
¬ (٢) ابن أبي إياس، "قس" (١١/ ٢٨).
¬ (٣) ابن عبد الرحمن، "قس" (١١/ ٢٨).
¬ (٤) هو ابن المعتمر، "قس" (١١/ ٢٨).
¬ (٥) النخعي، "قس" (١١/ ٢٨).
¬ (٦) بفتح العين وكسر الموحدة، السلماني، "قس" (١١/ ٢٨).
¬ (٧) ابن مسعود.
¬ (٨) بفتح المهملة: عالم من علماء اليهود، قال ابن حجر: لم أقف على اسمه، "قس" (١١/ ٢٨).
¬ (٩) أي: في التوراة، "قس" (١١/ ٢٩).
¬ (١٠) قوله: (يجعل السموات على إصبع) هو مما يفوَّض علمه إلى اللَّه تعالى أو يؤوَّل بانه بيان استحقار العالم عند قدرته، كقولك: بخنصري يحصل هذا الأمر، كذا في "المجمع" (١/ ٨٠). قوله: "بدت نواجذه" بالجيم والذال المعجمة أي: أنيابه، وهي الضواحك التي تبدو عند الضحك حال كونه "تصديقًا لقول الحبر"، قوله: " ثم قرأ رسول اللَّه ﷺ : ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ " وقراءته ﷺ هذه الآية تدل على صحة قول الحبر لضحكه، قاله النووي (١٧/ ١٢٩)، وفي "التوحيد" (برقم: ٧٥١٣): قال يحيى بن سعيد: وزاد فيه
стр. 6694
وَالْمَاءَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلَائِقِ عَلَى إِصْبَعٍ، فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ ¬ (١). فَضحِكَ النَّبيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ ¬ (٢) نَوَاجِذُهُ ¬ (٣) تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الْحَبْرِ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]. [أطرافه: ٧٤١٤، ٧٤١٥، ٧٤٥١، ٧٥١٣، أخرجه: م ٢٧٨٦، ت ٣٢٣٩، س في الكبرى ١١٤٥٠، تحفة: ٩٤٠٤].
٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ¬ (٤) وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧]
"وَالْمَاءَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ" في نـ: "وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ". " ﴿حَقَّ قَدْرِهِ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ " مصحح عليه. "بَابُ قَولِهِ" سقط في نـ. "بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا. . .﴾ إلخ" في نـ: "بَابُ قَولِهِ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ " وسقط ما بعد ذلك من الآية، وفي نـ: "بَابُ قَولِهِ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ " وسقط ما بعد ذلك من الآية.
===
فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد اللَّه: "فضحك رسول اللَّه ﷺ تعجبًا وتصديقًا له" رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح، وعند مسلم: "تعجبًا مما قاله الحبر وتصديقًا له"، وعند ابن خزيمة من رواية إسرائيل عن منصور "حتى بدت نواجذه تصديقًا له"، "قس" (١١/ ٢٩).
¬ (١) أي: المتفرد بالملك، "قس" (١١/ ٢٩).
¬ (٢) ظهرت.
¬ (٣) أنيابه، "قس" (١١/ ٢٩).
¬ (٤) قوله: (﴿قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾) القبضة -بفتح القاف- المرة
стр. 6695
٤٨١٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٥): أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ، وَيَطْوِي السَّمَوَاتِ بِيَمِينِهِ ¬ (٦)، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ؟ ". [أطرافه: ٦٥١٩، ٧٣٨٢، ٧٤١٣، تحفة: ١٥١٩٥].
"السَّمَوَاتِ" في نـ: "السَّمَاءَ".
===
من القبض أطلقت بمعنى القبضة بالضم، وهي المقدار المقبوض بالكف تسمية بالمصدر أو بتقدير: ذات قبضة. قوله: " ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ " قال ابن عطية: اليمين هنا والقبضة عبارة عن القدرة، "قس" (١١/ ٣١).
¬ (١) البصري، "قس" (١١/ ٣١).
¬ (٢) هو ابن سعد، "قس" (١١/ ٣١).
¬ (٣) الفهمي البصري، "قس" (١١/ ٣١).
¬ (٤) الزهري، "قس" (١١/ ٣١).
¬ (٥) هو ابن عبد الرحمن بن عوف، "قس" (١١/ ٣١).
¬ (٦) قوله: (ويطوي السموات بيمينه) قال القسطلاني (١١/ ٣١): يطلق الطي على الإدراج كطي القرطاس، قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، وعلى الإفناء يقول العرب: طويت فلانًا بسيفي أفنيته، قال في "المجمع" في قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾: يأوِّله الخلف بأن الطي التسخير التام وهو كذلك اليوم، ولكن يوم القيامة يظهر لعدم بقاء من يدعي الملك، ونسب الطي إلى اليمين لشرف العلويات على السفليات وإلا فكلا يديه يمين، انتهى.
стр. 6696
٤ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ¬ (١) فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨]
"بَابُ" ثبت في ذ، وسقط لغيره. " ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ. . .﴾ إلخ" في نـ بدله: "إلى آخر الآية".
===
¬(١) قوله: (﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾) النفخة الأولى " ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ " أي: خرّ ميتًا أو مغشيًا " ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ " متصل، فالمستثنى قيل: جبرئيل وميكائيل وإسرافيل؛ فإنهم يموتون بعد، وقيل: حملة العرش، وقيل: رضوان والحور والزبانية، وقال الحسن: الباري تعالى، فالاستثناء منقطع، وفيه نظر من حيث قوله: ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾؛ فإنه لا يتحيّز، قوله: " ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى﴾ " هي القائم مقام الفاعل، وهي في الأصل صفة لمصدر محذوف أي: نفخة أخرى، قوله: " ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ " أي: قائمون من قبورهم حال كونهم " ﴿يَنْظُرُونَ﴾ " البعث أو أمر اللَّه فيهم، واختلف في الصعقة فقيل: إنها غير الموت، لقوله تعالى في موسى: ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف: ١٤٣] فهو لم يمت، فهذه النفخة تورث الفزع الشديد، وحينئذ فالمراد من نفخ الصحة ونفخ الفزع واحد، وهو المذكور في النمل في قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النمل: ٨٧]، وعلى هذا فنفخ الصور مرتين، وقيل: الصعقة الموت، فالمراد بالفزع كيدودة الموت من الفزع وشدة الصوت، فالنفخة ثلاث مرات: نفخة الفزع المذكورة في النمل، ونفخة الصعقة، وفي قوله: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى﴾، كذا في "القسطلاني" (١١/ ٣٢).
стр. 6697
٤٨١٣ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ ¬ (٣)، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ¬ (٤)، عَنْ عَامِرٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنِّي أَوَّلُ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ بَعْدَ النَّفْخَةِ الآخِرَةِ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى مُتَعَلِّقٌ بِالْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَذَلِكَ كَانَ أَمْ بَعْدَ النَّفْخَةِ ¬ (٦) ". [تحفة: ١٣٥٤١].
"حَدَّثَنِي الْحَسَنُ" في نـ: "حَدَّثَنَا الْحَسَنُ". "قَالَ: حَدَّثَنَا" لفظ "قَالَ" سقط في نـ. "إِنِّي" في نـ: "أَنا". "أَوَّل" في ذ: "مِنْ أَوَّلِ". "أَكَذَلِكَ" في نـ: "أَكَذَاكَ".
===
¬(١) قيل: إنه ابن شجاع البلخي، "ك" (١٨/ ٧١)، وبه جزم أبو حاتم، "قس" (١١/ ٣٣).
¬ (٢) الكوفي وهو من مشايخ المؤلف، "قس" (١١/ ٣٣).
¬ (٣) ابن سليمان الوازي الكوفي، "ك" (١٨/ ٧١).
¬ (٤) ابن ميمون الهمداني، "قس" (١١/ ٣٣).
¬ (٥) هو ابن شراحيل الشعبي، "قس" (١١/ ٣٣).
¬ (٦) قوله: (أكذلك كان أم بعد النفخة) أي: إنه لم يمت عند النفخة الأولى واكتفى بصعقة الطور، أم أحيي بعد النخفة الثانية قبلي وتعلق بالعرش، كذا قرّره "الكرماني" (١٨/ ٧١). وقال الداودي: قوله: "أكذلك. . . إلخ" وهم؛ لأن موسى مقبور ومبعوث بعد النفخة، فكيف يكون ذلك قبلها؟! وأجيب: بأن في حديث أبي هريرة السابق في الأشخاص (برقم: ٢٤١١): "فإن الناس يصعقون يوم القيامة؛ وأصعق معهم، فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش جانب العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى اللَّه"، أي: فلم يصعق، والمراد: بالصعق غشي يلحق من سمع صوتًا أو رأى شيئًا ففزع منه، "قس" (١١/ ٣٣).
стр. 6698
٤٨١٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٢) قَالَ: سمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ ¬ (٤) أَرْبَعُونَ". قَالُوا ¬ (٥): يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ ¬ (٦). قَالَ ¬ (٧): أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ؟ أَبَيْتُ. قَالَ ¬ (٨): أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ، وَيَبْلَى كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الإِنْسَانِ إِلَّا عَجْبَ ¬ (٩) ذَنَبِهِ، فِيهِ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ ¬ (١٠). [طرفه: ٤٩٣٥، تحفة: ١٢٣٧١].
"حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ". "قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي" في ذ: "قَالَ: قَال أَبِي". "بَيْنَ النَفْخَتَيْنِ" في هـ، ذ: "مَا بَينَ النَّفْخَتَيْنِ".
===
ومرَّ الحديث (برقم: ٣٤٠٨، و ٣٣٩٨، و ٢٤١١، وغير ذلك).
¬ (١) بضم العين، ابن غياث بن طلق، "قس" (١١/ ٣٤).
¬ (٢) سليمان.
¬ (٣) ذكوان السمان، "قس" (١١/ ٣٤).
¬ (٤) أي: نفختي الإماتة والإحياء، "مرقاة".
¬ (٥) أي: أصحاب أبي هريرة، ولم يعرف ابن حجر اسم أحد منهم، "قس" (١١/ ٣٤).
¬ (٦) أي: امتنعتُ عن تعيين ذلك، "قس" (١١/ ٣٤).
¬ (٧) السائل.
¬ (٨) السائل، "قس" (١١/ ٣٤).
¬ (٩) بفتح المهملة وسكون المعجمة، هو عظم لطيف في أصل الصلب، "قس" (١١/ ٣٤).
¬ (١٠) قوله: (فيه يركَّبُ الخلق) قال ابن عقيل: للَّه سر في هذا لا نعلمه، لأن من أظهر الوجود من العدم لا يحتاج إلى شيء يبني عليه، قلت: ظهر لي
стр. 6699
٤٠ - الْمُؤْمِنُ ¬ (١)
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿حم﴾ مَجَازُهَا مَجَازُ أَوَائِلِ السُّوَرِ ¬ (٢)، وَيُقَالُ: بَلْ هُوَ اسْمٌ لِقَوْلِ شرَيْحِ بْنِ أَبِي أَوْفَى الْعَبْسِيِّ ¬ (٣):
"الْمُؤْمِنُ" في نـ: " ﴿حم﴾ "، وفي صـ، ذ: "سُورَةُ المُؤمِنِ"، وزاد بعده في ذ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". "قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿حم﴾ مَجَازُهَا" في ذ: "قال البخاري: ويقال ﴿حم﴾ مجازُها"، وفي نـ: "يُقَالُ: ﴿حم﴾ مَجَازُهَا". "وَيُقَالُ: بَلْ هُوَ" زاد قبله في نـ: "قَالَ البُخَارِي"، وفي ذ: "فَيُقَالُ" بدل "وَيُقَالُ". "شُرَيْحِ بْنِ أَبِي أَوْفَى" كذا في قا، ولغيره: "شُرَيْحِ بْنِ أَوْفَى" بإسقاط: "أَبِي".
===
في الجواب أن ذلك ليكون الجسد الذي يلاقيه العذاب مثلًا من عين الجسد الذي باشر المعصية، بخلاف ما لو أنشئ جديدًا كله، وظاهر الحديث أن العجب لا يبلى، وهو رأي الجمهور، وخالف المزني فقال: إنه يبلى، وتأول الحديث على أن المراد لا يبلى بالتراب كما يبلى سائر الجسد، بل يبلى بلا تراب كما يميت اللَّه ملك الموت بلا ملك الموت، "توشيح" (٧/ ٣٠١١).
¬ (١) مكية وآيها خمس أو ثمان وثمانون، "قس" (١١/ ٣٥)، "بيض" (٢/ ٣٣٤).
¬ (٢) أي: حكمها حكم الأحرف المقطعة في أوائل السور، "قس" (١١/ ٣٥).
¬ (٣) قوله: (لقول شريح بن أبي أوفى) بإثبات أبي في الفرع كغيره، ونسبها في "الفتح" لرواية القابسي، وقال: إن ذلك خطأ، والصواب: إسقاطها، فيصير شريح بن أوفى العبسي -بفتح المهملة وسكون الموحدة- وكان مع علي بن أبي طالب يوم الجمل، وكان على محمد بن طلحة بن
стр. 6700
يُذَكِّرُنِي حَم وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ … فَهَلَّا تَلَا ¬ (١) حَم قَبْلَ التَّقَدُّمِ ¬ (٢)
﴿الطَّوْلِ ¬ (٣)﴾ [المؤمن: ٣]: التَّفَضُّلُ. ﴿دَاخِرِينَ ¬ (٤)﴾ [المؤمن: ٨٧]: خَاضِعِينَ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٥): ﴿إِلَى النَّجَاةِ﴾ [المؤمن: ٤١]: الإِيمَانِ. ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ﴾ [المؤمن: ٤٣]: يَعْنِي الْوَثَنَ. ﴿يُسْجَرُونَ﴾ [المؤمن: ٧٢]:
"حم" في نـ: "حَاميم" في الموضعين. " ﴿يُسْجَرُونَ﴾: تُوقَدُ بِهِمِ النَّارُ" سقط في نـ، وفي نـ: "يُوقَدُ" بدل "تُوقَدُ".
===
عبيد اللَّه عمامة سوداء فقال علي: لا تقتلوا صاحب العمامة السوداء، فإنما أخرجه برّه لأبيه، فلقيه شريح بن أوفى فأهوى له بالرمح فتلا ﴿حم﴾ فقتله، فقال شريح: "يذكرني حم والرمح شاجرٌ" هو بالشين المعجمة والجيم والجملة حالية، والمعنى: والرمح مشتبك مختلط. قوله: "فهلا" حرف تحضيض. قوله: "تلا" أي: قرأ " ﴿حم﴾ قبل التقدم" أي: إلى الحرب، قيل: كان مراد محمد بن طلحة بقول: "أذكرك حم" قولَه تعالى في ﴿حم * عسق﴾: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣]، كأنه يذكره بقرابته ليكون ذلك دافعًا له عن قتله.
قال الكرماني (١٨/ ٧٢): وجه الاستدلال بقول شريح هو أنه أعربه، ولو لم يكن اسمًا لما دخل عليه الإعراب، انتهى. وبذلك قرأ عيسى بن عمر، "قس" (١١/ ٣٦).
¬ (١) قرأ، "قس" (١١/ ٣٦).
¬ (٢) إلى الحرب.
¬ (٣) يريد تفسير قوله: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾، "قس" (١١/ ٣٦).
¬ (٤) في قوله تعالى: ﴿سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾.
¬ (٥) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى:
стр. 6701
تُوقَدُ بِهِمِ النَّارُ. ﴿تَمْرَحُونَ﴾ [المؤمن: ٧٥]: تَبْطَرُونَ.
وَكَانَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ ¬ (١) يُذَكِّرُ ¬ (٢) النَّارَ ¬ (٣)، فَقَالَ رَجُلٌ: لِمَ تُقَنِّطُ النَّاسَ؟ قَالَ: وَأَنَا أَقْدِرُ أَنْ أُقَنِّطَ النَّاسَ وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣]. وَيَقُولُ ¬ (٤):
"قَالَ: وَأَنَا أَقْدِرُ" في ذ: "فقَالَ: وَأَنَا أَقْدِرُ". "وَاللَّهُ يَقُولُ" في نـ: "وَاللَّهُ يَقُولُ".
===
﴿وَيَاقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ﴾، هي "الإيمان" المنجي من النار، وقوله: "ليس له دعوة" يعني الوثن الذي تعبدونه من دون اللَّه تعالى ليست له استجابة دعوة، قال: ﴿يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ أى: "توقد بهم النار" قاله مجاهد، وهو كقوله تعالى: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: ٦]. قال تعالى: ﴿ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ أي: "تبطرون" -تتكبرون-، "قس" (١١/ ٣٧).
¬ (١) التابعي الزاهد البصري، ليس له في "البخاري" غير هذا، "قس" (١١/ ٣٧).
¬ (٢) بفتح أوله وتخفيف الكاف، ولأبي ذر بضم أوله وشدة الكاف، ولم يذكر ابن حجر غيرها، "قس" (١١/ ٣٧).
¬ (٣) أي: يخوِّف الناسَ النارَ، "قس" (١١/ ٣٧).
¬ (٤) قوله: (ويقول) أي: اللَّه تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾، فإن قلت: هذا موجب للقنوط لا لعدمه، قلت: غرضه أن لا أقدر على التقنيط وقد قال تعالى لأهل النار -أي: الذين أسرفوا-: ﴿لَا تَقْنَطُوا﴾ [الزمر: ٥٣] قاله الكرماني (١٨/ ٧٣) أي: لا أقدر على التقنيط؛ لأن اللَّه سبحانه نفى ذلك، ولكن كما أنه سبحانه نفى القنوط أخبر أيضًا بتعذيب المسرفين، فلا بد أن يكون المؤمن بين الخوف والرجاء،
стр. 6702
﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [المؤمن: ٤٣] وَلَكِنَّكُمْ تُحِبُّونَ أَنْ تُبَشَّرُوا ¬ (١) بِالْجَنَّةِ عَلَى مَسَاوِئِ أَعْمَالِكُمْ، وَإِنَّمَا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ مُبَشِّرًا بِالْجَنَّةِ لِمَنْ أَطَاعَهُ، وَمُنْذِرًا بِالنَّارِ مَنْ عَصَاهُ.
٤٨١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (٣)، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيمِيُّ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (٧) قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ
"﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ﴾ " سقطت الواو في نـ. "وَلَكِنَّكُمْ" في صـ: "وَلَكِنْ". "وَمُنْذِرًا" في صـ: "وَيُنْذِرُ". "مَنْ عَصَاهُ" في سـ، ذ: "لِمَنْ عَصَاهُ". "حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ". "قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ" في صـ، ذ: "عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ".
===
فإني أنذر المسرفين وأنتم تبشرونهم، فالآية الأولى لتأكيد ما نفى من القنوط المستلزم لعدم قدرته على الإقناط، والآية الأخيرة للرد على الرجل المعترض عليه، هذا ما قاله في "الخير الجاري".
¬ (١) مبنيًّا للمفعول، "قس" (١١/ ٣٧).
¬ (٢) المديني، "قس" (١١/ ٣٨).
¬ (٣) الدمشقي، "قس" (١١/ ٣٨).
¬ (٤) عبد الرحمن، "قس" (١١/ ٣٨).
¬ (٥) بالمثلثة، صالح اليمامي الطائي، "قس" (١١/ ٣٨).
¬ (٦) نسبة إلى تيم المدني، "قس" (١١/ ٣٨).
¬ (٧) ابن العوام، "قس" (١١/ ٣٨).
стр. 6703
مَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِفِنَاءِ ¬ (١) الْكَعْبَةِ، إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ ¬ (٢)، فَأَخَذَ بِمَنْكِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولَوَّى ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ بمَنْكِبِهِ، وَدَفَعَ ¬ (٣) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقَالَ: ﴿أَتَقْتُلُونَ ¬ (٤) رَجُلًا أَنْ يَقُولَ ¬ (٥) رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [المؤمن: ٢٨]. [راجع: ٣٦٧٨، تحفة: ٨٨٨٤].
٤١ - حم السَّجْدَة ¬ (٦)
وَقَالَ طَاوُسٌ ¬ (٧) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا﴾ [فصلت: ١١]:
"مَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ" في قتـ، صـ، عسـ، ذ: "مَا صَنَعَهُ الْمُشْرِكُونَ". "فَخَنَقَهُ" في ذ: "فَخَنَقَهُ بهِ"، وفي سـ: "فَخَنَقَهُ بِهَا". "وَقَالَ" في صـ: "ثُمَّ قَالَ". "حم السَّجْدَة" في ذ: "سُورَةُ حم السَّجْدَة، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". " ﴿طَوْعًا﴾ " في صـ، ذ: " ﴿طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ ".
===
¬(١) بكسر الفاء، "قس" (١١/ ٣٨).
¬ (٢) الأموي المقتول كافرًا بعد انصرافه من بدر بيوم، "قس" (١١/ ٣٨).
¬ (٣) عقبة عنه ﷺ ، "قس" (١١/ ٣٨).
¬ (٤) الاستفهام للإنكار، "قس" (١١/ ٣٨).
¬ (٥) أي: كراهية أن يقول إلخ، "قس" (١١/ ٣٨) ومرَّ (برقم: ٣٦٧٨).
¬ (٦) قوله: (حم السجدة) مكية، وآيها خمسون وثنتان أو ثلاث أو أربع، ولأبي ذر: "سورة حم السجدة، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" سقطت البسملة لغير أبي ذر، "قس" (١١/ ٣٩).
¬ (٧) قوله: (وقال طاوس) فيما وصله الطبري وابن أبي حاتم بإسناد على شرط المؤلف "عن ابن عباس" في قوله تعالى: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا﴾: زاد أبو ذر
стр. 6704
أَعْطِيَا. ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا﴾ [فصلت: ١١]: أَعْطَيْنَا.
وَقَالَ الْمِنْهَالُ ¬ (١) عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ ¬ (٢) لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنِّي أَجِدُ فِي الْقُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ. قَالَ: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١]. ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧]. ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢]. ﴿رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]،
"﴿قَالَتَا أَتَيْنَا﴾ " في نـ: " ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ ". "عَنْ سَعِيدٍ" في سفـ، صـ: "عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ". " ﴿رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ " في ذ: " ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ ".
===
والأصيلي: ﴿أَوْ كَرْهًا﴾ أي: "أعطيا" بكسر الطاء. قوله: " ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ أي: "أعطينا"، استشكل هذا التفسير لأن ائتيا وأتينا بالقصر من المجيء، فكيف يفسر بالإعطاء، وأجيب: بأن ابن عباس ومجاهدًا وابن جبير قرءوا بالمدينة فيهما، وفيه وجهان أحدهما: ما ذهب إليه الرازي والزمخشري أنه من باب المؤاتاة وهي الموافقة، أي: ليوافق كل واحدة أختها فيما أردت منكما، ملتقط من "قس" (١١/ ٣٩)، "بيض" (٢/ ٩٣٦).
¬ (١) قوله: (وقال المنهال) بكسر الميم وسكون النون، ابن عمرو الأسدي مولاهم الكوفي، وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما، "عن سعيد" ابن جبير أنه "قال: قال رجل" هو نافع ابن الأزرق الذي صار بعد ذلك رأس الأزارقة من الخوارج، وكان يجالس ابن عباس بمكة ويسأله ويعارضه، قوله: "إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي" لما بين ظواهرها من التدافع، زاد عبد الرزاق: فقال ابن عباس: ما هو أشك في القرآن؟ قال: ليس بشك، ولكنه اختلاف، فقال: هات ما اختلف عليك من ذلك، "قس" (١١/ ٤٠).
¬ (٢) هو نافع بن الأزرق، "قس" (١١/ ٤٠).
стр. 6705
فَقَدْ كَتَمُوا فِي هَذِهِ الآيَةِ ¬ (١)؟ وَقَالَ: ﴿وَالسَّمَاءُ ¬ (٢) بَنَاهَا﴾ -إِلَى قَوْلِهِ-: ﴿دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٢٧ - ٣٠] فَذَكَرَ خَلْقَ السَّمَاءِ قَبْلَ خَلْقِ الأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ ¬ (٣): ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ إِلَى ﴿طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ٩ - ١١] فَذَكَرَ فِي هَذ خَلْقَ الأَرْضِ قَبْلَ السَّمَاءِ ¬ (٤)؟
وَقَالَ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦]، ﴿عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٥٦]. ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٨]، فَكَأَنَّهُ ¬ (٥) كَانَ ثُمَّ مَضَى ¬ (٦)؟
فَقَالَ: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ [المؤمنون: ١٠١] فِي النَّفْخَةِ الأُولَى، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨]، فَلَا أَنْسَابَ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ، ثُمَّ فِي النَّفْخَةِ الآخِرَةِ ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧]. وَأَمَّا قَوْلُهُ:
"وَالسَّمَاءُ بَنَاهَا" في نـ: " ﴿أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ "، وفي نـ: "وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا". "قَبْلَ خَلْق الأَرْضِ" في نـ: "قَبْلَ الأَرْضِ". "إِنَّكُمْ" في نـ: "أَإِنَّكُمْ". "إِلَى ﴿طَائِعِينَ﴾ " في صـ، عسـ: "إِلَى قَولِهِ: ﴿طَائِعِينَ﴾ ". "قَبْلَ السَّمَاءِ" في صـ: "قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاءِ". " ﴿فَلَا أَنْسَابَ﴾ " في نـ: "فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ". "وَأَمَّا قَوْلُهُ" في نـ: "وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى".
===
¬(١) كونهم مشركين وعلم من الأولى أنهم لا يكتمون اللَّه حديثًا، "قس" (١١/ ٤٠).
¬ (٢) التلاوة: ﴿أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾، "ك".
¬ (٣) في سورة حم السجدة، "قس" (١١/ ٤٠).
¬ (٤) التدافع ظاهر، "قس" (١١/ ٤٠).
¬ (٥) يومئذ موصوفًا بهذه الصفات، "قس" (١١/ ٤٠).
¬ (٦) أي: تغير عن ذلك، "قس" (١١/ ٤٠).
стр. 6706
﴿مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٤٢] فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لأَهْلِ الِإِخْلَاصِ ذُنُوبَهُمْ، وَقَالَ الْمُشْركُونَ: تَعَالَوْا نَقُولُ: لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ. فَخُتَمَ ¬ (١) عَلَى أَفْوَاهِهِمْ فَتَنْطِقُ أَيْدِيهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ عُرِفَ ¬ (٢) أَنَّ اللَّهَ لَا يُكْتَمُ ¬ (٣) حَدِيثًا، وَعِنْدَهُ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ ¬ (٤) [النساء: ٤٢]، وَخَلَقَ الأَرْضَ فِي ¬ (٥) يَوْمَيْنِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ، فَسَوَّاهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، ثُمَّ دَحَا الأَرْضَ، وَدَحْيُهَا ¬ (٦)
"﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ﴾ " في صـ، عسـ، ذ: " ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ ". "وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ" في ذ: "فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ". "فَخُتِمَ" في نـ: "فَيُخْتَمُ". "عُرِفَ" في صـ: "عَرَفُوا". "دَحَا" في نـ: "دَحَى". "وَدَحْيُهَا" كذا في صـ، عسـ، وفي ذ: "وَدَحَاهَا"، وفي نـ: "وَدَحْوهَا".
===
¬(١) بضم الخاء على بناء المفعول، ولأبي ذر على بناء الفاعل، "قس" (١١/ ٤١).
¬ (٢) بضم العين على بناء المفعول، وللأصيلي عرفوا بفتحها والجمع، "قس" (١١/ ٤١).
¬ (٣) بضم أوله وفتح ثالثه.
¬ (٤) إلى ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ والحاصل أنهم يكتمون بألسنتهم فتنطق أيديهم وجوارحهم، "قس" (١١/ ٤١).
¬ (٥) أي: مقدار.
¬ (٦) قوله: (ودحيها) هذا للأصيلي وابن عساكر، وفي بعضها: "دحوها"، ولأبي ذر: "دحاها"، قوله: "أن أخرج منها" أي: بأن أخرج منها "الماء والمرعى وخلق الجبال والجمال" بكسر الجيم: الإبل، "والآكام" بفتح الهمزة جمع أكمة، بفتحتين: ما ارتفع كالتل والرابية، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: والأكوام جمع كوم، كذا في "القسطلاني" (١١/ ٤١)،
стр. 6707
أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى، وَخَلَقَ الْجِبَالَ وَالْجِمَالَ ¬ (١) وَالآكَامَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٣٠]، وَقَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ٩] فَجُعِلَتِ الأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ
"الْجِبَالَ وَالْجِمَالَ" في هـ، حـ: "الْحِبَالَ وَالْجِمَالَ". "وَالْجِمَالَ" في نـ: "وَالْحِبَالَ". "وَالآكَامَ" في سـ، حـ، ذ: "وَالأَكْوَام". "وَمَا بَيْنَهُمَا" في نـ: "وَمَا بَيْنَهَا". "فَجُعِلَتِ الأَرْضُ" في هـ، ذ: "فَخُلِقَتِ الأَرْضُ".
===
وفي "القاموس" (ص: ٩٩٤): الأكمة، محركةً: التل من القُفِّ من حجارة واحدة، أو هي دون الجبال، أو الموضع يكون أشد ارتفاعًا مما حوله، وهو غليظ لا يبلغ أن يكون حجرًا، والجمع أكم محركة، وبضمتين، وكأَجْبُل وجِبال وأجبال، انتهى. قال الكرماني (١٨/ ٧٤ - ٧٥) وصاحب "الفتح" (٨/ ٥٥٨): إن الحاصل ما وقع في السوال في حديث الباب أربعة مواضع: الأول: أنه تعالى قال في آية "لا يتساءلون"، وفي أخرى: "يتساءلون". والثاني: أنه علم من آية أنهم لا يكتمون اللَّه حديثًا، ومن أخرى أنهم يكتمون كونهم مشركين. والثالث: ذكر في آية خلق السماء قبل الأرض، وفي أخرى بالعكس. والرابع: قوله: إن اللَّه كان غفورا رحيمًا وكان سميعًا بصيرًا، يدل على أنه كان موصوفًا بهذه الصفات في الزمان الماضي، ثم بغير ذلك. فأجاب ابن عباس: بأن التساؤل بعد النفخة الثانية وعدمه قبلها. وعن الثاني: بأن الكتمان قبل إنطاق الجوارح وعدمه بعدها. وعن الثالث: بأن خلق نفس الأرض قبل السماء ودحاها بعده. وعن الرابع: بأنه تعالى سمّى نفسه بكونه غفورًا رحيمًا وهذه التسمية مضت؛ لأن التعلق انقطع، وأما ذلك أي: ما قال من الغفورية والرحيمية فمعناه أنه لا يزال كذلك لا ينقطع، فإن اللَّه إذا أراد المغفرة والرحمة أو غيرها من الأشياء في الحال أو الاستقبال فلا بد من وقوع مراده قطعًا، انتهى.
¬ (١) بكسر الجيم أي: الإبل، "قس" (١١/ ٤١).
стр. 6708
شَيْءٍ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّام، وَخُلِقَتِ السَّمَوَاتُ فِي يَوْمَيْنِ ¬ (١). ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ سَمَّى نَفْسَهُ ¬ (٢) ذَلِكَ وَذَلِكَ قَوْلُهُ ¬ (٣)، أي: لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا ¬ (٤) إِلَّا أَصَابَ بِهِ الَّذِي أَرَادَ، فَلَا يَخْتَلِفْ ¬ (٥) عَلَيْكَ الْقُرْآنُ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ¬ (٦). [تحفة: ٥٦٢٩].
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٧): ﴿مَمْنُونٍ﴾ [فصلت: ٨]: مَحْسُوبٍ
"﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ " لفظ "رَحِيمًا" ثبت في صـ، ذ، وسقط لغيرهما. "نَفْسَهُ ذَلِكَ" في صـ: "نَفْسَهُ بِذَلِكَ". "مِنْ عِنْدِ اللَّهِ" زاد بعده في صـ، عسـ، ذ: "حَدَّثَنِي يُوسُفُ بنُ عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيدِ بنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بِهَذا" -مصغر الأنسة، بالنون والمهملة، "ك" (١٨/ ٧٦) -، وفي قتـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنِيهِ يُوسفُ بنُ عديٍّ. . . " إلخ، وفي نـ: "حَدَّثَنِيهِ يُوسُفُ بنُ عَدِيٍ. . . " إلخ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا يُوسُفُ بنُ عَدِيٍ. . . " إلخ. " ﴿مَمْنُونٍ﴾ " في صـ، ذ: " ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ "، وفي نـ: " ﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ ". "مَحْسُوبٍ" في نـ: "غَيرُ مَحْسُوبٍ".
===
¬(١) الحاصل أن خلق نفس الأرض قبل خلق السماء ودحوها بعده، "قس" (١١/ ٤١).
¬ (٢) أي: ذاته.
¬ (٣) أي: ما قال من الغفورية والرحيمية.
¬ (٤) بأن يرحم شيئًا، "قس" (١١/ ٤١).
¬ (٥) بالجزم على النهي، "قس" (١١/ ٤١).
¬ (٦) ولو كان من عند غير اللَّه لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا، "ك" (١٨/ ٧٦).
¬ (٧) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي: " ﴿مَمْنُونٍ﴾ " ولأبي ذر والأصيلي: ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أي: غير "محسوب" وقال ابن عباس: غير منقطع، وقيل: [غير] ممنون به عليهم، قوله تعالى: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ قال
стр. 6709
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
مجاهد: "أرزاقها" من المطر، فعلى هذا فالأقوات للأرض لا للسكان، أي: قدّر لكل أرض حظها من المطر، وقيل: أرزاق أهلها. قال تعالى: ﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾، قال مجاهد: "مما أمر به" بفتح الهمزة والميم، ولأبي ذر: أمر بضم الهمزة وكسر الميم. قال تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ أي: "مشاييم" جمع مشومة، أي: من الشوم، قوله: " ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ﴾ أي: "قرناهم بهم" بفتح القاف والراء والنون المشددة، وسقط هذا التفسير لغير الأصيلي، والصواب إثباته إذ ليس للتالي تعلق به، "قس" (١١/ ٤٢، ٤٣)، وليس " ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ﴾ " تفسيرًا لـ ﴿قَيَّضْنَا﴾، "ف" (٨/ ٥٥٩). قال تعالى: ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ﴾ أي: "بالنبات ﴿وَرَبَتْ﴾ " أي: "ارتفعت"، لأن النبت إذا قرب أن يظهر تحركت [له] الأرض وانتفخت ثم تصدعت عن النبات. و"قال غيره" أي: غير مجاهد في معنى: " ﴿وَرَبَتْ﴾ " أي: ارتفعت. " ﴿مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ " بفتح الهمزة جمع كم بالكسر، "قس" (١١/ ٤٣). قوله: " ﴿فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ " في قوله: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ أي: دلّلناهم دلالة مطلقة "على الشر والخير" على طريقهما كقوله في سورة البلد: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ أي: طريق الخير والشر، وكقوله في سورة الإنسان: ﴿هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾، وأما الهدى الذي هو الإرشاد إلى البغية بمنزلة أي: بمعنى "أصعدناه" بالصاد، في الفرع كغيره، ولأبي ذر: والوقت أسعدناه بالسين بدل الصاد، وقال السهيلي فيما نقله عنه الزركشي وغيره: هو بالصاد ضد الشقاوة، قوله: ومن ذلك أي: من الهداية [التي] بمعنى الدلالة الموصلة إلى البغية [التي عبر عنها المؤلف] الإرشاد والإسعاد. قوله: " ﴿يُوزَعُونَ﴾ " في قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أي: "يكفون" بفتح الكاف بعد الضم أي: يوقف سوابقهم حتى يصل إليهم تواليهم، وهو معنى قول
стр. 6710
﴿أَقْوَاتَهَا﴾ [فصلت: ١٠]: أَرْزَاقَهَا. ﴿فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ [فصلت: ١٢]: مِمَّا أُمِرَ بِهِ. ﴿نَحِسَاتٍ﴾ [فصلت: ١٦]: مَشَائِيمَ. ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ﴾
"﴿نَحِسَاتٍ﴾ " في نـ: " ﴿أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ ". " ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ﴾ زاد بعده في صـ: "قَرَنَّاهُمْ بِهِمْ".
===
السدي: يحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا، قوله: "من أكمامها" في قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ فهو "قِشْرُ الكفرّى" بضم الكاف وضم الفاء وفتحها وتشديد الراء: وعاء الطلع، قال ابن عباس: قبل أن ينشق هي الكم بضم الكاف، وقال الراغب: الكم: ما يغطي اليد من القميص وما يغطي الثمرة، وجمعه: أكمام، وهذا يدل على أنه مضموم الكاف، إذ جعله مشتركًا بين كم القميص وبين كم الثمرة، ولا خلاف في كم القميص أنه بالضم، وضبط الزمخشري: كم الثمرة بكسر الكاف، فيجوز أن يكون فيه لغتان دون كم القميص جمعًا بين القولين، "وقال غيره: ويقال للعنب إذا خرج أيضًا: كافور وكفرى" قاله الأصمعي، وهذا ساقط بغير المستملي، ووعاء كل شيء كافوره. قوله: ﴿وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ أي: الصديق القريب، وللأصيلي: قريب، قوله تعالى: ﴿وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ يقال: "حاص عنه حاد" وللأصيلي أي: حاد، وزاد أبو ذر: عنه، والمعنى أنهم أيقنوا أن لا مهرب لهم من النار، قوله: "مرية" بكسر الميم في قوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ﴾ [فصلت: ٥٤] و"مرية" بضمها، في قراءة الحسن لغتان كخفية وخفية، ومعناهما "واحد أي: امتراءٌ" أي: في شك من البعث والقيامة، "قس" (١١/ ٤٤ - ٤٥).
стр. 6711
[فصلت: ٢٥]. ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [فصلت: ٣٠] عِنْدَ الْمَوْتِ ¬ (١). ﴿اهْتَزَّتْ﴾ بِالنَّبَاتِ، ﴿وَرَبَتْ﴾ [فصلت: ٣٩]: ارْتَفَعَتْ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿أَكْمَامِهَا﴾ [فصلت: ٤٧]: حِينَ تَطْلُعُ. ﴿لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ [فصلت: ٥٠]: أي: بِعَمَلِي أَنَا مَحْقُوقٌ بهَذَا ¬ (٢). ﴿سَوَاءً ¬ (٣) لِلسَّائِلِينَ﴾ [فصلت: ١٠]: قَدَّرَهَا سَوَاءً. ﴿فَهَدَيْنَاهُمْ ¬ (٤)﴾ [فصلت: ١٧]: دَلَلْنَاهُمْ عَلَى الْخَيرِ وَالشَّرِّ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: ١٠]، وَكَقَوْلِهِ: وَ ﴿هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ [الإنسان: ٣]، وَالْهُدَى الَّذِي هُوَ الإِرْشَادُ بمَنْزلَةِ أَصْعَدْنَاهُ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]. ﴿يُوزَعُونَ﴾ [فصلت: ١٩]: يُكَفُّوْنَ. ﴿مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ [فصلت: ٤٧]: قِشْرُ الْكُفُرَّى الْكُمُّ. ﴿وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت:
"﴿مِنْ أَكْمَامِهَا﴾: حِينَ تَطْلُعُ" ثبت في سفـ، ذ، وسقط لغيرهما. " ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ " زاد قبله في صـ، ذ: "وَقَالَ غَيرُه" -أي: غير مجاهد-. وَ" ﴿هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ " في نـ: " ﴿هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ " بإسقاط الواو. "أَصْعَدْنَاهُ" في صـ، قتـ، ذ: "أَسْعَدْنَاهُ". "مِنْ ذلكَ" في ذ: "وَمِنْ ذلكَ". "الْكُمُّ" في نـ: "هِيَ الْكُمُّ"، وزاد بعده في سـ: "وَقَال غَيْرُه: وَيُقَالُ للعِنَب إذَا خَرَجَ أَيضًا: كَافُورٌ وَكُفرَّى". " ﴿وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ " زاد قبل في نـ: "وَقَالَ غَيْرُه".
===
¬(١) وقال قتادة: إذا قاموا من قبورهم، "قس" (١١/ ٤٣).
¬ (٢) أي: مستحق لي بعلمي وعملي، "قس" (١١/ ٤٣).
¬ (٣) نصب على المصدر أي: استوت استواءً.
¬ (٤) في قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾، "قس" (١١/ ٤٤).
следующие страницы →