أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى، وَخَلَقَ الْجِبَالَ وَالْجِمَالَ ¬ (١) وَالآكَامَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٣٠]، وَقَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ٩] فَجُعِلَتِ الأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ
"الْجِبَالَ وَالْجِمَالَ" في هـ، حـ: "الْحِبَالَ وَالْجِمَالَ". "وَالْجِمَالَ" في نـ: "وَالْحِبَالَ". "وَالآكَامَ" في سـ، حـ، ذ: "وَالأَكْوَام". "وَمَا بَيْنَهُمَا" في نـ: "وَمَا بَيْنَهَا". "فَجُعِلَتِ الأَرْضُ" في هـ، ذ: "فَخُلِقَتِ الأَرْضُ".
===
وفي "القاموس" (ص: ٩٩٤): الأكمة، محركةً: التل من القُفِّ من حجارة واحدة، أو هي دون الجبال، أو الموضع يكون أشد ارتفاعًا مما حوله، وهو غليظ لا يبلغ أن يكون حجرًا، والجمع أكم محركة، وبضمتين، وكأَجْبُل وجِبال وأجبال، انتهى. قال الكرماني (١٨/ ٧٤ - ٧٥) وصاحب "الفتح" (٨/ ٥٥٨): إن الحاصل ما وقع في السوال في حديث الباب أربعة مواضع: الأول: أنه تعالى قال في آية "لا يتساءلون"، وفي أخرى: "يتساءلون". والثاني: أنه علم من آية أنهم لا يكتمون اللَّه حديثًا، ومن أخرى أنهم يكتمون كونهم مشركين. والثالث: ذكر في آية خلق السماء قبل الأرض، وفي أخرى بالعكس. والرابع: قوله: إن اللَّه كان غفورا رحيمًا وكان سميعًا بصيرًا، يدل على أنه كان موصوفًا بهذه الصفات في الزمان الماضي، ثم بغير ذلك. فأجاب ابن عباس: بأن التساؤل بعد النفخة الثانية وعدمه قبلها. وعن الثاني: بأن الكتمان قبل إنطاق الجوارح وعدمه بعدها. وعن الثالث: بأن خلق نفس الأرض قبل السماء ودحاها بعده. وعن الرابع: بأنه تعالى سمّى نفسه بكونه غفورًا رحيمًا وهذه التسمية مضت؛ لأن التعلق انقطع، وأما ذلك أي: ما قال من الغفورية والرحيمية فمعناه أنه لا يزال كذلك لا ينقطع، فإن اللَّه إذا أراد المغفرة والرحمة أو غيرها من الأشياء في الحال أو الاستقبال فلا بد من وقوع مراده قطعًا، انتهى.
¬ (١) بكسر الجيم أي: الإبل، "قس" (١١/ ٤١).
стр. 6708
شَيْءٍ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّام، وَخُلِقَتِ السَّمَوَاتُ فِي يَوْمَيْنِ ¬ (١). ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ سَمَّى نَفْسَهُ ¬ (٢) ذَلِكَ وَذَلِكَ قَوْلُهُ ¬ (٣)، أي: لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا ¬ (٤) إِلَّا أَصَابَ بِهِ الَّذِي أَرَادَ، فَلَا يَخْتَلِفْ ¬ (٥) عَلَيْكَ الْقُرْآنُ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ¬ (٦). [تحفة: ٥٦٢٩].
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٧): ﴿مَمْنُونٍ﴾ [فصلت: ٨]: مَحْسُوبٍ
"﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ " لفظ "رَحِيمًا" ثبت في صـ، ذ، وسقط لغيرهما. "نَفْسَهُ ذَلِكَ" في صـ: "نَفْسَهُ بِذَلِكَ". "مِنْ عِنْدِ اللَّهِ" زاد بعده في صـ، عسـ، ذ: "حَدَّثَنِي يُوسُفُ بنُ عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيدِ بنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بِهَذا" -مصغر الأنسة، بالنون والمهملة، "ك" (١٨/ ٧٦) -، وفي قتـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنِيهِ يُوسفُ بنُ عديٍّ. . . " إلخ، وفي نـ: "حَدَّثَنِيهِ يُوسُفُ بنُ عَدِيٍ. . . " إلخ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا يُوسُفُ بنُ عَدِيٍ. . . " إلخ. " ﴿مَمْنُونٍ﴾ " في صـ، ذ: " ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ "، وفي نـ: " ﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ ". "مَحْسُوبٍ" في نـ: "غَيرُ مَحْسُوبٍ".
===
¬(١) الحاصل أن خلق نفس الأرض قبل خلق السماء ودحوها بعده، "قس" (١١/ ٤١).
¬ (٢) أي: ذاته.
¬ (٣) أي: ما قال من الغفورية والرحيمية.
¬ (٤) بأن يرحم شيئًا، "قس" (١١/ ٤١).
¬ (٥) بالجزم على النهي، "قس" (١١/ ٤١).
¬ (٦) ولو كان من عند غير اللَّه لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا، "ك" (١٨/ ٧٦).
¬ (٧) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي: " ﴿مَمْنُونٍ﴾ " ولأبي ذر والأصيلي: ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أي: غير "محسوب" وقال ابن عباس: غير منقطع، وقيل: [غير] ممنون به عليهم، قوله تعالى: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ قال
стр. 6709
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
مجاهد: "أرزاقها" من المطر، فعلى هذا فالأقوات للأرض لا للسكان، أي: قدّر لكل أرض حظها من المطر، وقيل: أرزاق أهلها. قال تعالى: ﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾، قال مجاهد: "مما أمر به" بفتح الهمزة والميم، ولأبي ذر: أمر بضم الهمزة وكسر الميم. قال تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ أي: "مشاييم" جمع مشومة، أي: من الشوم، قوله: " ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ﴾ أي: "قرناهم بهم" بفتح القاف والراء والنون المشددة، وسقط هذا التفسير لغير الأصيلي، والصواب إثباته إذ ليس للتالي تعلق به، "قس" (١١/ ٤٢، ٤٣)، وليس " ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ﴾ " تفسيرًا لـ ﴿قَيَّضْنَا﴾، "ف" (٨/ ٥٥٩). قال تعالى: ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ﴾ أي: "بالنبات ﴿وَرَبَتْ﴾ " أي: "ارتفعت"، لأن النبت إذا قرب أن يظهر تحركت [له] الأرض وانتفخت ثم تصدعت عن النبات. و"قال غيره" أي: غير مجاهد في معنى: " ﴿وَرَبَتْ﴾ " أي: ارتفعت. " ﴿مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ " بفتح الهمزة جمع كم بالكسر، "قس" (١١/ ٤٣). قوله: " ﴿فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ " في قوله: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ أي: دلّلناهم دلالة مطلقة "على الشر والخير" على طريقهما كقوله في سورة البلد: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ أي: طريق الخير والشر، وكقوله في سورة الإنسان: ﴿هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾، وأما الهدى الذي هو الإرشاد إلى البغية بمنزلة أي: بمعنى "أصعدناه" بالصاد، في الفرع كغيره، ولأبي ذر: والوقت أسعدناه بالسين بدل الصاد، وقال السهيلي فيما نقله عنه الزركشي وغيره: هو بالصاد ضد الشقاوة، قوله: ومن ذلك أي: من الهداية [التي] بمعنى الدلالة الموصلة إلى البغية [التي عبر عنها المؤلف] الإرشاد والإسعاد. قوله: " ﴿يُوزَعُونَ﴾ " في قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أي: "يكفون" بفتح الكاف بعد الضم أي: يوقف سوابقهم حتى يصل إليهم تواليهم، وهو معنى قول
стр. 6710
﴿أَقْوَاتَهَا﴾ [فصلت: ١٠]: أَرْزَاقَهَا. ﴿فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ [فصلت: ١٢]: مِمَّا أُمِرَ بِهِ. ﴿نَحِسَاتٍ﴾ [فصلت: ١٦]: مَشَائِيمَ. ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ﴾
"﴿نَحِسَاتٍ﴾ " في نـ: " ﴿أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ ". " ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ﴾ زاد بعده في صـ: "قَرَنَّاهُمْ بِهِمْ".
===
السدي: يحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا، قوله: "من أكمامها" في قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ فهو "قِشْرُ الكفرّى" بضم الكاف وضم الفاء وفتحها وتشديد الراء: وعاء الطلع، قال ابن عباس: قبل أن ينشق هي الكم بضم الكاف، وقال الراغب: الكم: ما يغطي اليد من القميص وما يغطي الثمرة، وجمعه: أكمام، وهذا يدل على أنه مضموم الكاف، إذ جعله مشتركًا بين كم القميص وبين كم الثمرة، ولا خلاف في كم القميص أنه بالضم، وضبط الزمخشري: كم الثمرة بكسر الكاف، فيجوز أن يكون فيه لغتان دون كم القميص جمعًا بين القولين، "وقال غيره: ويقال للعنب إذا خرج أيضًا: كافور وكفرى" قاله الأصمعي، وهذا ساقط بغير المستملي، ووعاء كل شيء كافوره. قوله: ﴿وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ أي: الصديق القريب، وللأصيلي: قريب، قوله تعالى: ﴿وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ يقال: "حاص عنه حاد" وللأصيلي أي: حاد، وزاد أبو ذر: عنه، والمعنى أنهم أيقنوا أن لا مهرب لهم من النار، قوله: "مرية" بكسر الميم في قوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ﴾ [فصلت: ٥٤] و"مرية" بضمها، في قراءة الحسن لغتان كخفية وخفية، ومعناهما "واحد أي: امتراءٌ" أي: في شك من البعث والقيامة، "قس" (١١/ ٤٤ - ٤٥).
٣٤]: الْقَرِيبُ. ﴿مِنْ مَحِيصٍ﴾ [فصلت: ٤٨]: حَاصَ: حَادَ. ﴿مِرْيَةٍ ¬ (١)﴾ [فصلت: ٥٤] وَمُرْيَةٍ ¬ (٢) وَاحِدٌ أي: امْتِرَاءٌ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٣): ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠]: الْوَعِيدُ ¬ (٤).
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [فصلت: ٣٤]: الصَّبْرُ عِنْدَ الْغَضَبِ وَالْعَفْوُ عِنْدَ الإِسَاءَةِ، فَإذَا فَعَلُوهُ ¬ (٥) عَصَمَهُمُ اللَّهُ، وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ ﴿كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ¬ (٦)﴾.
١ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَمَا ¬ (٧) كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ ¬ (٨) أَنْ يَشْهَدَ
"الْقَرِيبُ" في صـ: "قَرِيبٌ". "حَاصَ" في نـ: "حَاصَ عَنهُ". "حَادَ" في نـ: "حَادَ عَنْهُ" وفي صـ: "أي: حادَ". "الْوَعِيدُ" في صـ: "هِيَ وَعِيدٌ". " ﴿الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ " في ذ: " ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ". "فَإِذَا فَعَلُوهُ" في نـ: "فَإِذَا فَعَلُوا". " ﴿وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ " زاد بعده في نـ: "قَريبٌ". "بَابُ" ثبت في ذ، وسقط لغيره. "قَولِه" سقط في نـ.
===
¬(١) بكسر الميم.
¬ (٢) بالضم.
¬ (٣) فيما وصله عبد بن حميد، "قس" (١١/ ٤٥).
¬ (٤) أي: معناه الوعيد.
¬ (٥) أي: الصبر والعفو، "قس" (١١/ ٤٥).
¬ (٦) أي: صار الذي بينه وبينهم عداوة كأنه ولي حميم أي: كالصديق القريب، "قس" (١١/ ٤٥).
¬ (٧) نافية.
¬ (٨) عن ارتكابكم الفواحش، "ج" (ص: ٦٣٢).
стр. 6713
عَلَيْكُمْ ¬ (١) سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ ¬ (٢) أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ ¬ (٣)﴾ [فصلت: ٢٢]
٤٨١٦ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (٤)، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٥)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبي مَعْمَرٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ¬ (٨): ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ﴾ الآية [فصلت: ٢٢] قَالَ: كَانَ رَجُلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ ¬ (٩)
"﴿عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ. . .﴾ إلخ" في صـ: " ﴿عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ﴾ الآية". " ﴿وَلَا أَبْصَارُكُمْ. . .﴾ إلخ" في نـ: " ﴿وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ إلى: ﴿تَعْمَلُونَ﴾ " وفي ذ: " ﴿وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ الآية". "حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ". " ﴿سَمْعُكُمْ﴾ " زاد بعده في ذ: " ﴿وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ ". "قال: كَانَ رَجُلَانِ" في صـ: "وَقَالَ: كَانَ رَجُلَانِ"، وفي قتـ، ذ: "قَالَ: رَجُلانِ".
===
¬(١) بأنكم تنكرون البعث، "قس" (١١/ ٤٥).
¬ (٢) أي: لكن ذلك الاستتار لأجل أنكم ظننتم. . . إلخ، "قس" (١١/ ٤٥).
¬ (٣) أي: من الأعمال التي تخفونها، "قس" (١١/ ٤٥).
¬ (٤) البصري.
¬ (٥) هو ابن المعتمر، "قس" (١١/ ٤٦).
¬ (٦) ابن جبر، "قس" (١١/ ٤٦).
¬ (٧) عبد اللَّه بن سخبرة، "قس" (١١/ ٤٦).
¬ (٨) عبد اللَّه.
¬ (٩) قوله: (كان رجلان من قريش) صفوان وربيعة ابنا أمية بن خلف، ذكره الثعلبي وتبعه البغوي (٤/ ١١٢). قوله: "وختن لهما" بفتح الخاء
стр. 6714
وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ ثَقِيفٍ ¬ (١)، أَوْ رَجُلَانِ ¬ (٢) مِنْ ثَقِيفٍ وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ قُرَيْشٍ فِي بَيْتٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَتُرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ حَدِيثَنَا؟ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَسْمَعُ بَعْضَهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَئِنْ كَانَ يَسْمَعُ بَعْضَهُ لَقَدْ يَسْمَعُ كُلَّهُ ¬ (٣). فَأُنْزِلَتْ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ الآية [فصلت: ٢٢]. [طرفاه: ٤٨١٧، ٧٥٢١، أخرجه: م ٢٧٧٥، ت ٣٢٤٨، س ١١٤٦٨، تحفة: ٩٣٣٥].
٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ﴾ الآية [فصلت: ٢٣]
٤٨١٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥) قَالَ:
"قَالَ بعْضُهُم" في ذ: "فَقَالَ بَعضُهُمْ"، وفي صـ، عسـ: "وَقَالَ بعضُهُمْ". "قَولِه" سقط في نـ. " ﴿ذَلِكُمْ﴾ " في نـ: "وَذلك". ﴿ذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ﴾ الآية" في نـ: " ﴿ذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ ".
===
المعجمة والفوقية بعدها نون: كل من كان من قِبَلِ المرأة كالأب والأخ وهم الأَختان، "قس" (١١/ ٤٦).
¬ (١) وهو عبد ياليل بن عمرو، وقيل: حبيب بن عمرو، وقيل: الأخنس بن شريق، "قس" (١١/ ٤٦).
¬ (٢) الشك من أبي معمر، وأخرجه عبد الرزاق بلفظ: "ثقفي وختناه قرشيان"، فلم يشك، "قس" (١١/ ٤٦).
¬ (٣) قوله: (لقد يسمع كله) لأن نسبة جميع المسموعات إليه واحدة، فالتخصيص تحكّم، "قسطلاني" (١١/ ٤٧).
¬ (٤) عبد اللَّه بن الزبير، "قس" (١١/ ٤٧).
¬ (٥) ابن عيينة، "قس" (١١/ ٤٧).
стр. 6715
حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ¬ (١)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيتِ ¬ (٥) قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ -أَوْ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌّ-، كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ ¬ (٦)، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتُرَوْنَ ¬ (٧) أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ قَالَ الآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَزنَا وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا. وَقَالَ الآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ ¬ (٨)
"كَثِيرَةٌ" في نـ: "كَثِيرٌ". "قَلِيلَةٌ" في نـ: "قَلِيلٌ".
===
¬(١) ابن المعتمر، "قس" (١١/ ٤٧).
¬ (٢) ابن جبر، "قس" (١١/ ٤٧).
¬ (٣) عبد اللَّه، "قس" (١١/ ٤٧).
¬ (٤) ابن مسعود.
¬ (٥) الحرام.
¬ (٦) قوله: (كثيرة شحم بطونهم قليلة فقه قلوبهم) كذا للأكثر بإضافة "بطون" لـ "شحم"، وإضافة "قلوب" لـ "فقه"، وتنوين "كثيرة" و"قليلة"، وذكره بعض الشراح بلفظ إضافة كثيرة إلى شحم وبطونهم بالرفع على أنه المبتدأ أي: بطونهم كثيرة الشحم وهو محتمل، كذا في "الفتح" (٨/ ٥٦٢)، وفي بعضها "كثير" بلفظ التذكير. قال الكرماني (١٨/ ٧٩): فإن قلت: ما وجه التأنيث؟ قلت: إما أن يكون الشحم مبتدأ، واكتسب التأنيث من المضاف إليه وكثيرة خبره، وإما أن تكون التاء للمبالغة نحو: رجل علامة، انتهى. قال في "الفتح" (٨/ ٥٦٢): وفيه إشارة إلى أن الفطنة قَلَّمَا ما تكون مع البطنة، قال الشافعي ﵀: ما رأيت سمينًا عاقلًا إلا محمد بن الحسن ﵀.
¬ (٧) بضم التاء، "قس" (١١/ ٤٧).
¬ (٨) لأن نسبة جميع المسموعات إليه واحدة، "ك" (١٨/ ٧٨).
стр. 6716
إِذَا أَخْفَيْنَا ¬ (١)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمَا ¬ (٢) كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ ¬ (٣) أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ الآية [فصلت: ٢٢].
وَكَانَ ¬ (٤) سُفْيَانُ ¬ (٥) يُحَدِّثُنَا بِهَذَا ¬ (٦) فَيَقُولُ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ¬ (٧) أَوِ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (٨) أَوْ حُمَيْدٌ ¬ (٩) أَحَدُهُمْ أَوِ اثْنَانِ مِنْهُمْ، ثُمَّ ثَبَتَ عَلَى مَنْصُورٍ، وَتَرَكَ ذَلِكَ مِرَارًا غَيْرَ وَاحِدَةٍ. [راجع: ٤٨١٦].
"غَيْرَ وَاحِدَةٍ" في صـ: "غَيْرَ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ"، وفي نـ: "غَيْرَ وَاحِدٍ".
===
¬(١) فيه إشعار بأن هذا الثالث أفطن أصحابه وأخلق به أن يكون الأخنس بن شريق لأنه أسلم بعد ذلك، وكذا صفوان بن أمية، "فتح" (٨/ ٥٦٣).
¬ (٢) نافية.
¬ (٣) أي: كنتم تستترون عن الناس عند ارتكاب الفواحش مخافة الفضاحة، وما ظننتم أن أعضاءكم تشهد عليكم بها فما استترتم عنها، "بيض" (٢/ ٩٣٨).
¬ (٤) هذا كلام الحميدي شيخ البخاري، "ف" (٨/ ٥٦٣).
¬ (٥) ابن عيينة، "قس" (١١/ ٤٨).
¬ (٦) الحديث، "قس" (١١/ ٤٨).
¬ (٧) هو ابن المعتمر، "قس" (١١/ ٤٨).
¬ (٨) عبد اللَّه.
¬ (٩) ابن قيس أبو صفوان، "قس" (١١/ ٤٨).
стр. 6717
بَابُ قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ¬ (١) وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ [فصلت: ٢٤]
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيّ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ ¬ (٤)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٧). . . بِنَحْوِهِ. [تحفة: ٩٣٣٥].
٤٢ - ﴿حم * عسق﴾ ¬ (٨)
وَيُذْكَرُ ¬ (٩) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿عَقِيمًا﴾ [الشورى: ٥٠]: لَا تَلِدُ.
"بَابُ قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا. . .﴾ إلخ" في نـ: "بَابُ قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ الآية". "حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ". "بِنَحْوِهِ" في ذ، صـ: "نَحْوَهُ" -أي: نحو الحديث السابق-. " ﴿حم * عسق﴾ " في نـ: "سُورَةُ ﴿حم * عسق﴾ ". "وَيُذْكَرُ" في ذ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قال البخاري: يذكر".
===
¬(١) قوله: (﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾) أي: مسكن لهم، أي: أمسكوا عن الاستغاثة لفرج ينتظرونه لم يجدوا ذلك، وتكون النار مقامًا لهم، وسقطت الآية كلها لأبي ذر، "قس" (١١/ ٣٨).
¬ (٢) الصيرفي البصري، "قس" (١١/ ٤٨).
¬ (٣) هو ابن سعيد القطان، "قس" (١١/ ٤٨).
¬ (٤) ابن المعتمر، "قس" (١١/ ٤٨).
¬ (٥) هو ابن جبر.
¬ (٦) اسمه عبد اللَّه بن سخبرة.
¬ (٧) ابن مسعود، "قس" (١١/ ٤٨).
¬ (٨) مكية ثلاث وخمسون آية، "قس" (١١/ ٤٨).
¬ (٩) قوله: (ويذكر) بضم أوله وفتح ثالثه، ولأبي ذر: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ
стр. 6718
﴿رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢]: الْقُرْآنُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَذْرَؤُكُمْ ¬ (١) فِيهِ﴾ [الشورى: ١١]: نَسْلٌ ¬ (٢) بَعْدَ نَسْلٍ. ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا﴾ [الشورى: ١٥]: لَا خُصُومَةَ. ﴿طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ [الشورى: ٤٥]: ذَلِيلٍ.
وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (٣): ﴿فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ [الشورى: ٣٣]: يَتَحَرَّكْنَ ¬ (٤) وَلَا يَجْرِينَ فِي الْبَحْرِ ¬ (٥). . . . . . . .
"﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا﴾: لَا خُصُومَةَ" في ذ: " ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ﴾ لَا خُصُومَةَ بَينَنَا وَبَيْنَكُمْ". " ﴿طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ " في ذ: " ﴿مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ ". "وَقَالَ غَيْرُهُ" سقط في نـ.
===
الرَّحِيمِ، قال البخاري: يذكر" بإسقاط العاطف "عن ابن عباس" فيما وصله ابن أبي حاتم والطبري في قوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا﴾ أي: لا تلد. قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ قال ابن عباس: هو القرآن لأن القلوب تحيا به. "وقال مجاهد" فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ أي: نسل بعد نسل أي: يخلقكم في الرحم، قال تعالى: ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ أي: ذليل بالمعجمة كما ينظر المصبور إلى السيف، فإن قلت: إنه تعالى قال في صفة الكفار: إنهم يحشرون عُميًا، وقال هنا: ﴿يَنْظُرُونَ﴾، أجيب بأنه لعلهم يكونون في الابتداء كذلك ثم يصيرون عميًا، "قس" (١١/ ٤٨ - ٤٩).
¬ (١) يكثركم، من الذرء وهو البثّ، "بيض" (٢/ ٣٥٩).
¬ (٢) من الناس والأنعام، "بغوي" (٧/ ١٨٦).
¬ (٣) أي: غير مجاهد، "قس" (١١/ ٤٩).
¬ (٤) يعني يضطربن بالأمواج، "قس" (١١/ ٤٩).
¬ (٥) لسكون الريح، "قس" (١١/ ٤٩).
стр. 6719
﴿شَرَعُوا ¬ (١)﴾ [الشورى: ٢١]: ابْتَدَعُوا.
١ - بَابُ قَولِهِ: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ¬ (٢)﴾ [الشورى: ٢٣]
٤٨١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ: سَمِعْتُ طَاوُسًا ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قُرْبَى آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ ¬ (٥)، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَجِلْتَ ¬ (٦)،
"سَمِعْتُ طَاوُسًا" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ طَاوُسًا".
===
¬(١) يريد قوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ﴾، أي: ابتدعوا، هذا قول أبي عبيدة، "قس" (١١/ ٤٩).
¬ (٢) أي: تودوني لقرابتي منكم، أو تودوا أهل قرابتي، "قس" (١١/ ٤٩)، "بيض" (٢/ ٩٤٨).
¬ (٣) ابن الحجاج، "قس" (١١/ ٥٠).
¬ (٤) هو ابن كيسان اليماني، "قس" (١١/ ٥٠).
¬ (٥) قوله: (قربى آل محمد ﷺ ) فحمل الآية على أمر المخاطبين بأن يوادّوا أقاربه ﷺ ، وهو عام لجميع المكلفين، "فقال ابن عباس" لسعيد: "عجلت" بفتح العين وكسر الجيم: أي: أسرعت في تفسيرها، فقال: "إن النبي ﷺ لم يكن بطن من قريش. . . " إلخ، فحمل الآية على أن تودوا النبي ﷺ من أجل القرابة التي بيني وبينكم، فهو خاص بقريش، ويؤيده أن السورة مكية، "قس" (١١/ ٥٠)، قال الكرماني (١٨/ ٨٠): وحاصل كلام ابن عباس أن جميع قريش أقارب رسول اللَّه ﷺ ، وليس المراد من الآية بنو هاشم ونحوهم كما يتبادر إلى الذهن من قول سعيد بن جبير، انتهى.
¬ (٦) أي: في تفسيرها، "قس" (١١/ ٥٠).
стр. 6720
إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَةٌ، فَقَالَ: "إِلَّا أَنْ تَصِلُوا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنَ الْقَرَابَةِ". [راجع: ٣٤٩٧، أخرجه: ت ٣٢٥١، س في الكبرى ١١٤٧٤، تحفة: ٥٧٣١].
٤٣ - ﴿حم﴾ الزُّخْرُفِ ¬ (١)
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٢): ﴿عَلَى أُمَّةٍ﴾ [الزخرف: ٢٢]: إِمَامٍ. ﴿وَقِيلِهِ ¬ (٣) يَارَبِّ﴾ [الزخرف: ٨٨] تَفْسِيرُهُ: أَيَحْسَبُونَ ¬ (٤) أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ، وَلَا نَسْمَعُ قِيلَهُمْ.
"﴿حم﴾ الزخرف" في ذ: "سورة ﴿حم﴾ الزخرف" وزاد في عسـ، ذ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". "وَقَالَ مُجَاهِدٌ" كذا في ذ، ولغيره: "قَالَ مُجَاهِدٌ". " ﴿عَلَى أُمَّةٍ﴾ " في نـ: " ﴿آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ ". "إِمَامٍ" في نـ: "عَلَى إِمَامٍ".
===
¬(١) قوله: (﴿حم﴾ الزخرف) مكية إلا قوله: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا﴾ [الزخرف: ٤٥]، وآيها تسع وثمانون، ولأبي ذر: سورة ﴿حم﴾ الزخرف، وله ولابن عساكر: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وسقطت لغيرهما، "قس" (١١/ ٥١).
¬ (٢) قوله: (وقال مجاهد) في قوله تعالى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ أي: على "إمام" كذا فسره أبو عبيدة، وعند عبد بن حميد عن مجاهد: على ملة، وعن ابن عباس: على دين، "قس" (١١/ ٥٢).
¬ (٣) أي: وقول الرسول، ونصبه للعطف على سرّهم، أو على محل الساعة، أو لإضمار فعله أي: وقال: قيله، "بيض" (٢/ ٣٧٩).
¬ (٤) قوله: (﴿وَقِيلِهِ يَارَبِّ﴾ تفسيره: أيحسبون. . .) إلخ، هذا التفسير يقتضي الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بجمل كثيرة، قال الزركشي: ينبغي حمل كلامه على أنه أراد تفسير المعنى ويكون التقدير: ويعلم قيله،
стр. 6721
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً ¬ (١)﴾ [الزخرف: ٣٣]: لَوْلَا أَنْ أَجعَلَ النَّاسَ كُلَّهُمْ كُفَّارًا لَجَعَلْتُ لِبُيُوتِ الْكُفَّارِ. ﴿سُقُفًا ¬ (٢) مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ ¬ (٣)﴾ [الزخرف: ٣٣]: مِنْ فِضَّةٍ، وَهِيَ دَرَجٌ وَسُرُرُ فِضَّةٍ. ﴿مُقْرِنِينَ ¬ (٤)﴾ [الزخرف: ١٣]: مُطِيقِينَ ¬ (٥). ﴿آسَفُونَا ¬ (٦)﴾ [الزخرف: ٥٥]: أَسْخَطُونَا. ﴿يَعْشُ ¬ (٧)﴾ [الزخرف: ٣٦]: يَعْمَى.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ﴾ [الزخرف: ٥]: أي:
"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ" في ذ: "قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ". "أَنْ أَجعَلَ" كذا في عسـ، ذ، وفي صـ: "أَنْ يَجْعَلَ"، وفي نـ: "أَنْ جَعَلَ". "لِبُيُوتِ الْكُفَّارِ" في حـ، ذ: "بُيُوتَ الْكُفَّارِ". "يَعْمَى" في نـ: "يَعْمَ". " ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْر﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿صَفْحًا﴾ ".
===
يريد قوله تعالى: ﴿وَقِيلِهِ يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ وجره عاصم وحمزة عطفًا على الساعة، "قس" (١١/ ٥٢).
¬ (١) لولا أن يرغبوا في الكفر إذا رأوا الكفار في سعة وتنعم لجعلنا إلخ، "بيض" (٢/ ٣٧٢).
¬ (٢) بفتح السين وسكون القاف على إرادة الجنس، وبضمتهما على الجمع، "قس" (١١/ ٥٢).
¬ (٣) مصاعد.
¬ (٤) في قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾.
¬ (٥) أي: ليس لنا القوة والطاقة أن نقرن هذه الدابة والفلك [أو نضبطها] فسبحان من سخَّر لنا هذا بقدرته وحكمته، "قس" (١١/ ٥٢).
¬ (٦) يريد قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا﴾.
¬ (٧) قوله: (﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾) قال ابن عباس: أي: "يعمى"
стр. 6722
تُكَذِّبُونَ بِالْقُرْآنِ، ثُمَّ لَا تُعَاقَبُونَ عَلَيْهِ ¬ (١)؟ ﴿وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الزخرف: ٨]: سُنَّةُ الأَوَّلينَ. ﴿مُقَرَّنِينَ﴾ يَعْنِي الإِبِلَ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ. ﴿يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ [الزخرف: ١٨]: الْجَوَارِي، جَعَلْتُمُوهُنَّ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا ¬ (٢)، فَكَيْفَ تَحْكُمُونَ ¬ (٣)؟ ﴿لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ ¬ (٤)﴾ [الزخرف: ٢٠]:
"﴿مُقْرِنِينَ﴾ " في صـ: " ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ ". "الإبِلَ وَالْخَيْلَ" في نـ: "الْخَيْلَ وَالإِبِلَ". " ﴿يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ " في نـ: " ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ ". "الْجَوَارِي" في نـ: "يَعْنِي الْجَوَارِي". "جَعَلْتُمُوهُنَّ" في صـ، ذ: "فَيَقُولُ: جَعَلْتُمُوهُنَّ" وفي نـ: "يَقُولُ: جَعَلْتُمُوهُنَّ".
===
بالألف، وفي بعضها يعم بفتح الميم، قال أبو عبيدة: من قرأ بضم الشين فمعناه أنه تظلم عينه، ومن فتحها فمعناه تعمى عينه، "قس" (١١/ ٥٢)، "خ". قوله: " ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ " [الزخرف: ١٨] قرأ بفتح أوله مخففًا الجمهور، وحمزة والكسائي وحفص بضم أوله مثقلًا، والجحدري مثله مخففًا، "ف" (٨/ ٥٦٧)، أي: "الجواري" اللاتي ينشأن في الزينة أي: البنات، "قس" (١١/ ٥٣).
¬ (١) قال الكلبي: أفنترككم سُدًى لا نأمركم ولا ننهاكم؟ "قس" (١١/ ٥٣).
¬ (٢) أي: جعلتم الأوثان ولد اللَّه.
¬ (٣) بذلك ولا ترضونه لأنفسكم، "قس" (١١/ ٥٣).
¬ (٤) قوله: (﴿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾) يعني الأوثان بدليل قوله تعالى: ﴿مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾، والأوثان هم الذين لا يعلمون، غرضه أن الضمير راجع إلى الأوثان لا إلى الملائكة، كذا في "الكرماني" (١٨/ ٨١). وقال تعالى: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ أي: ولده، فيكون منهم أبدًا من يوحّد اللَّه ويدعو إلى توحيده، "قس" (١١/ ٥٤). قال تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ مَعَهُ
стр. 6723
يَعْنُونَ الأَوْثَانَ ¬ (١)، لِقَولِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ [الزخرف: ٢٠]: الأَوْثَانُ إِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. ﴿فِي عَقِبِهِ﴾ [الزخرف: ٢٨]: وَلَدِهِ. ﴿مُقْتَرِنِينَ﴾ [الزخرف: ٥٣]: يَمْشُونَ مَعًا ¬ (٢). ﴿سَلَفًا﴾ [الزخرف: ٥٦]: قَوْمُ فِرْعَوْنَ سَلَفًا لِكُفَّارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ . ﴿وَمَثَلًا﴾: عِبْرَةً. ﴿يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧]: يَضِجُّونَ. ﴿مُبْرِمُونَ﴾ [الزخرف: ٧٩]: مُجْمِعُونَ. ﴿أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [الزخرف: ٨١]، أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ. ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٦] الْعَرَبُ تَقُولُ: نَحْنُ مِنْكَ الْبَرَاءُ وَالْخَلَاءُ، وَالْوَاحِدُ
"لِقَولِ اللَّهِ تَعَالَى" في عسـ، ذ: "لِقَولِ اللَّهِ "، وفي صـ: "بَقَولِ اللَّهِ تَعَالَى"، وفي نـ: "يَقُولُ اللَّهُ تَعالَى ". " ﴿مُقْتَرِنِينَ﴾ " في نـ: "مُقْرِنِينَ". " ﴿سَلَفًا﴾ " في نـ: " ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا﴾ ". " ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ﴾ " زاد قبله في ذ: "وَقَالَ غَيرُه" -أي: غير مجاهد-.
===
الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ أي: "يمشون معًا" قاله مجاهد، قال تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾ أي: جعلنا قوم فرعون سلفًا لكفار أمة محمد ﷺ ومثلًا أي: عبرة لهم، قوله تعالى: ﴿إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ بكسر الصاد أي: "يضجّون" وقرأ نافع وابن عامر والكسائي بضم الصاد، وقيل: هما بمعنى واحد وهو الضجيج واللغط، وقيل: بالضم من الصدود وهو الإعراض، قال تعالى: ﴿أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ﴾ أي: "مجمعون" وقيل: محكمون، قال تعالى: ﴿إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ أي: "أول المؤمنين" قاله مجاهد، "قس" (١١/ ٥٤).
¬ (١) قال قتادة: يعنون الملائكة، والمعنى: إنما لم يعجل عقوبتنا على عبادتنا إياهم لرضاه منا بعبادتها، "قس" (١١/ ٥٣).
¬ (٢) أي: مجتمعون، "ك" (١٨/ ٨١).
стр. 6724
وَالاِثْنَانِ وَالْجَمِيعُ، مِنَ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، يُقَالُ فِيهِ: بَرَاءٌ ¬ (١) لأَنَّهُ مَصْدَرٌ ¬ (٢)، وَلَوْ قَالَ: بَريءٌ لَقِيلَ فِي الاِثْنَيْنِ: بَرِيئَانِ، وَفِي الْجَمِيعِ: بَريئُونَ. وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٣): ﴿إِنَّنِي بَرِيءٌ﴾ بِالْيَاءِ ¬ (٤). وَالزُّخْرُفُ ¬ (٥): الذَّهَبُ. ﴿مَلَائِكَةً يَخْلُفُونَ﴾ ¬ (٦) [الزخرف: ٦٠]: يَخْلُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
١ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ¬ (٧)﴾ الآيَةَ [الزخرف: ٧٧]
٤٨١٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٨)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (٩)، عَنْ صفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١٠) قَالَ:
"وَلَو قَالَ" في ذ: "ولَو قِيلَ". " ﴿مَلَائِكَةٌ﴾ " في نـ: " ﴿مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ﴾ ". "بَابُ" ثبت في ذ. "قَولُه" سقط في نـ. "الآية"" في عسـ، ذ بدله: " ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ " -مجيبًا لهم، "قس" (١١/ ٥٤) -.
===
¬(١) بلفظ الواحد، "قس" (١١/ ٥٤).
¬ (٢) في الأصل وقع موقع الصفة وهي بريء، "قس" (١١/ ٥٤).
¬ (٣) ابن مسعود، "قس" (١١/ ٥٤).
¬ (٤) وصله فضل بن شاذان في كتاب القراءة عنه، "قس" (١١/ ٥٤).
¬ (٥) في قوله تعالى: ﴿وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ * وَزُخْرُفًا﴾ [الزخرف: ٣٤ - ٣٥].
¬ (٦) أي: يخلفونكم في الأرض.
¬ (٧) ليمتنا لنستريح، "قس" (١١/ ٥٤).
¬ (٨) هو ابن دينار، "قس" (١١/ ٥٥).
¬ (٩) هو ابن أبي رباح، "قس" (١١/ ٥٥).
¬ (١٠) يعلى بن أمية، "قس" (١١/ ٥٥).
стр. 6725
سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرأُ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ ¬ (١) لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [راجع: ٣٢٣٠].
وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿مَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾ [الزخرف: ٥٦]: عِظَةً ¬ (٢).
وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (٣): ﴿مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: ١٣]: ضَابِطِينَ، يُقَالُ: فُلَانٌ
"عِظَةً" زاد بعده في ذ: "لِمَنْ بَعدَهُمْ".
===
¬(١) وقرئ يا مال بكسر اللام على الترخيم، "قس" (١١/ ٥٥).
¬ (٢) العظة: الموعظة، "قس" (١١/ ٥٥).
¬ (٣) قوله: (وقال غيره) أي: غير قتادة في قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ السابق ذكره، أي: "ضابطين، يقال: فلان مقرن لفلان" أي: "ضابط له" قاله أبو عبيدة. قال تعالى: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ﴾ [الزخرف: ٧١] الأكواب: هي "الأباريق التي لا خراطيم لها" وقيل: لا عراوي لها ولا خراطيم معًا. قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ مرَّ تفسيره قريبًا عن مجاهد بأول المؤمنين، وفسره هنا بقوله: أي: "ما كان" يريد أنّ "إن" في قوله: "إن كان" نافية لا شرطية، ثم أخبر ﴿فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ أي: الموحدين من أهل مكة أن لا ولد له. وقوله: "فأنا أول الآنفين" أي: المستنكفين مشتق من عبد بكسر الموحدة إذا أنف واشتدّت أنفته، وهما أي: عابد وعبد لغتان، يقال: رجل عابد وعَبِد بكسر الموحدة. قوله: "وقرأ عبد اللَّه" يعني ابن مسعود: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ﴾ أي: موضع قوله تعالى: ﴿وَقِيلِهِ يَارَبِّ﴾ السابق ذكره قريبًا، وهي قراءة شاذة، قوله: "ويقال: ﴿أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ " أي: "الجاحدين"، يقال: عَبَدَ في حقي أي: جحدنيه من "عبد" بكسر الموحدة، "قسطلاني" (١١/ ٥٦).
стр. 6726
مُقْرِنٌ لِفُلَانٍ: ضابطٌ لَهُ. و ﴿الأَكْوَابُ﴾: الأَبَارِيقُ الَّتِي لَا خَرَاطِيمَ لَهَا. ﴿أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [الزخرف: ٨١]: أي: مَا كَانَ فَأَنَا أَوَّلُ الأَنِفِينَ، وَهُمَا لُغَتَانِ: رَجُل عَابِدٌ وَعَبِدٌ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ ¬ (١)﴾ وَيُقَالُ: ﴿أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ الْجَاحِدِينَ، مِنْ: عَبِدَ يَعْبَدُ ¬ (٢).
وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿فِي أُمِّ الْكِتَابِ ¬ (٣)﴾ [الزخرف: ٤]: جُمْلَةِ الْكِتَابِ أَصْلِ الْكِتَابِ.
[٢ - باب] ﴿أَفَنَضْرِبُ ¬ (٤) عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ
"لَا خَرَاطِيمَ لَهَا" زاد بعده في نـ: "وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿فِي أُمِّ الْكِتَابِ﴾ جملة الكتاب أصل الكتاب" -وأم كل شيء: أصله، والمراد اللوح المحفوظ، "قس" (١١/ ٥٦)، وسيجيء قريبًا-. " وَقَالَ قَتَادَةُ: -إِلَى- أَصلِ الكتابِ" مرَّ قريبًا وسقط هنا لغير أبي ذر.
===
¬(١) مكان قوله تعالى: ﴿وَقِيلِهِ يَارَبِّ﴾ وهي قراءة شاذة مخالفة لخط المصحف، "قس" (١١/ ٥٦).
¬ (٢) قوله: (يعبد) بفتح الموخدة كذا فيما وقفت عليه من الأصول، وقال السفاقسي: ضبطوه هنا بفتح الباء في الماضي وضمها في المستقبل، قال: ولم يذكر أهل اللغة عبد بمعنى جحد، ورد عليه بما ذكره محمد بن عزيز السجستاني صاحب "غريب القرآن" من أن معنى العابدين [الجاحدين]، وفسر على هذا إن كان له ولد فأنا أول الجاحدين، "قسطلاني" (١١/ ٥٦).
¬ (٣) أم كل شيء أصله، والمراد: اللوح المحفوظ؛ لأنه أصل الكتب السماوية، "قس" (١١/ ٥٦).
¬ (٤) قوله: (﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ﴾) بفتح الهمزة أي: لأن كنتم، قال في "الأنوار": وهو في الحقيقة علة مقتضية لترك
стр. 6727
قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ [الزخرف: ٥]: مُشْرِكِينَ. وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ رُفِعَ حَيْثُ رَدَّهُ أَوَائِلُ هَذِهِ الأُمَّةِ لَهَلَكُوا. ﴿فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ ¬ (١) بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ ¬ (٢) الْأَوَّلِينَ﴾ [الزخرف: ٨]: عُقُوبَةُ الأَوَّلينَ. ﴿جُزْءًا﴾ ¬ (٣) [الزخرف: ١٥]: عِدْلًا.
٤٤ - الدُّخَانِ ¬ (٤)
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٥): ﴿رَهْوًا﴾ [الدخان: ٢٤]: طَرِيقًا يَابِسًا.
"مُشْرِكِينَ" سقط لأبي ذر. "الدخان" في ذ: "سورةُ ﴿حم﴾ الدخان، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". "طَرِيقًا" في نـ: "قَالَ: طَرِيقًا". "يَابِسًا" زاد بعده في ذ: "وَيُقَالُ: ﴿رَهْوًا﴾: ساكِنًا".
===
الإعراض، وقرأ نافع وحمزة والكسائي بكسرها على أنها شرطية، قوله: "واللَّه لو أنّ. . . " إلخ، قاله قتادة فيما وصله ابن أبي حاتم، وزاد: "ولكن اللَّه عاد عليهم بعائدته ورحمته فكرره عليهم ودعاهم إليه"، زاد غير ابن أبي حاتم: عشرين سنة أوما شاء اللَّه، "قس" (١١/ ٥٧).
¬ (١) أي: من القوم المسرفين، "قس" (١١/ ٥٧).
¬ (٢) المثل بمعنى العقوبة، "قس" (١١/ ٥٧).
¬ (٣) قوله: (﴿جُزْءًا﴾) في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا﴾ أي: "عدلًا" بكسر العين وسكون الدال: مثلًا، فالمراد بالجزء هنا إثبات الشركاء للَّه تعالى لأنهم لما أثبتوا الشركاء زعموا أن كل العبادة ليست للَّه، بل بعضها جزء له تعالى وبعضها جز لغيره، "قسطلاني" (١١/ ٥٧).
¬ (٤) قوله: (الدخان) مكية إلا قوله: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ﴾ الآية [الدخان: ١٥] وهي سبع أو تسع وخمسون آية، ولأبي ذر: "سورة ﴿حم﴾ الدخان بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، سقطت البسملة لغير أبي ذر، "قس" (١١/ ٥٨).
¬ (٥) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى:
стр. 6728
﴿عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [الدخان: ٣٢]: عَلَى مَنْ بَيْنَ ظَهْرَيْهِ. ﴿فَاعْتِلُوهُ﴾ [الدخان: ٤٧]: ادْفَعُوهُ. ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ﴾ [الدخان: ٥٤]: أَنْكَحْنَاهُمْ حُورًا عِينًا يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ. ﴿تَرْجُمُونِ ¬ (١)﴾ [الدخان: ٢٠]: الْقَتْلُ. وَ ﴿رَهْوًا﴾ [الدخان: ٢٤] سَاكِنًا ¬ (٢).
"﴿عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ " في ذ: " ﴿عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ ". " ﴿بِحُورٍ﴾ " في ذ: " ﴿بِحُورٍ عِينٍ﴾ ". "يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ" زاد بعده في ذ: " ﴿فَاعْتِلُوهُ﴾ [الدخان: ٤٧]: ادْفَعُوْه". " ﴿تَرْجُمُونِ﴾ " في نـ: "وَيُقَالُ: تَرْجُمُونِي". "و ﴿رَهْوًا﴾ سَاكِنًا" كذا هنا في اليونينية، وسبق ذكره لأبي ذر.
===
﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾ أي: "طريقًا يابسًا". قال: ﴿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ أي: "على من بين ظهريه" أي: اخترنا [مؤمني] بني إسرائيل على عالمي زمانهم. قوله تعالى: ﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ﴾ أي: "ادفعوه" دفعًا عنيفًا. قوله: ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ﴾ ولأبي ذر: ﴿بِحُورٍ عِينٍ﴾: أنكحناهم، قوله: "حورًا عينًا يحار فيها الطرف" أي: الحور جمع الحوراء، وهي التي يحار فيها الطرف، أي: العين، والعِين جمع العِيناء: العظيمة العينين من النساء الواسعتهما. قوله: ﴿وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ﴾ المراد بالرجم هنا "القتل" وقال ابن عباس: ترجمون بالقتل وهو الشتم، ويقولون: هو ساحر، وقال قتادة: بالحجارة. وقال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الْأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ﴾ [الدخان: ٤٣ - ٤٥] هو "أسود كمهل الزيت" أي: كدرديه، "قس" (١١/ ٥٨). [انظر "ف" (٨/ ٥٧٠)].
¬ (١) في قوله: ﴿وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ﴾. المراد بالرجم القتل، "قس" (١١/ ٥٨).
¬ (٢) كذا هو هنا في اليونينية وسبق ذكره لأبي ذر، "قس" (١١/ ٥٨).
стр. 6729
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَالْمُهْلِ ¬ (١)﴾ [الدخان: ٤٥]: أَسْوَدُ كَمُهْلِ الزَّيْتِ ¬ (٢).
وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿تُبَّعٍ ¬ (٣)﴾ [الدخان: ٣٧]: مُلُوكُ الْيَمَنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُسَمَّى تُبَّعًا، لأَنَّهُ يَتْبَعُ صَاحِبَهُ، وَالظِّلُّ يُسَمَّى تُبَّعًا لأَنَّهُ يَتْبَعُ الشَّمْسَ.
١ - بَابُ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]
وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿فَارْتَقِبْ﴾: فَانْتَظِرْ.
٤٨٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (٥)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٦)، عَنْ مُسْلِمٍ ¬ (٧)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٨)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٩) قَالَ:
"﴿تُبَّعٍ﴾ " في نـ: " ﴿قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ ". "كُلُّ وَاحِدٍ" في نـ: "وَكُلُّ وَاحِدٍ". "بَابُ: ﴿فَارْتَقِبْ﴾ " سقط في نـ. "وَقَالَ قَتَادَةُ" سقط في نـ، وفي نـ سقطت الواو فقط. "فَانْتَظِرْ" في صـ: "انتَظِرْ". "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ" في نـ: "قَالَ عَبْدُ اللَّهِ".
===
¬(١) هو ما يمهل في النار حتى يذوب، وقيل: دردي الزيت، "قس".
¬ (٢) أي: كدردي الزيت، "قس" (١١/ ٥٩).
¬ (٣) أي: في قوله تعالى: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾، "قس" (١١/ ٥٩).
¬ (٤) عبد اللَّه بن عثمان، "قس" (١١/ ٥٩).
¬ (٥) محمد بن ميمون، "قس" (١١/ ٥٩).
¬ (٦) سليمان، "قس" (١١/ ٥٩).
¬ (٧) هو ابن صبيح، "قس" (١١/ ٥٩).
¬ (٨) ابن الأجدع، "قس" (١١/ ٥٩).
¬ (٩) ابن مسعود، "قس" (١١/ ٥٩).
стр. 6730
مَضَى ¬ (١) خَمْسٌ: الدُّخَانُ ¬ (٢)، وَالرُّومُ ¬ (٣)، وَالْقَمَرُ ¬ (٤)، وَالْبَطْشَةُ ¬ (٥)، وَاللِّزَامُ ¬ (٦). [راجع: ١٠٠٧، أخرجه: م ٢٧٩٨، س في الكبرى ١١٣٧٤، تحفة: ٩٥٧٦].
٢ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الدخان: ١١]
٤٨٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ ¬ (٨)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٩)، عَنْ مُسْلِمٍ ¬ (١٠)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (١١) قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (١٢):
"قَولُه" سقط في نـ. "قَالَ عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ".
===
¬(١) من علامات الساعة.
¬ (٢) في قوله: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ﴾ إلخ [الدخان: ١٠].
¬ (٣) في قوله: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم: ١ - ٢]، "قس" (١١/ ٥٩).
¬ (٤) في قوله: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١].
¬ (٥) في قوله: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: ١٦]، "قس" (١١/ ٥٩)، أي: في يوم بدر، كما سيجيء.
¬ (٦) في قوله: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧] وهو الهلاك أو الأسر، ويدخل في ذلك يوم بدر كما فسره ابن مسعود وغيره، فيكون أربعًا، أو اللزام يكون في القيامة، ولتحقق وقوعه عدّ ماضيًا، ومرَّ (برقم: ٤٧٦٧).
¬ (٧) ابن موسى البلخي، "قس" (١١/ ٦٠)، وفي الكرماني (١٨/ ٨٤): الختّي.
¬ (٨) محمد بن خازم.
¬ (٩) سليمان.
¬ (١٠) أي: ابن صبيح أبو الضحى، "قس" (١١/ ٦٠).
¬ (١١) ابن الأجدع.
¬ (١٢) ابن مسعود، "قس" (١١/ ٦٠).
стр. 6731
إِنَّمَا كَانَ هَذَا ¬ (١) لأَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا اسْتَعْصَوْا ¬ (٢) عَلَى النَّبِيِّ ﷺ دَعَا ¬ (٣) عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ ¬ (٤) كَسِنِي يُوسُفَ، فَأَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَجَهْدٌ حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجُهْدِ ¬ (٥)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَارْتَقِبْ ¬ (٦) يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، قَالَ: فَأُتِيَ ¬ (٧) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَسْقِ اللَّهَ لِمُضَرَ، فَإِنَّهَا قَدْ هَلَكَتْ ¬ (٨). قَالَ: "لِمُضَرَ ¬ (٩)؟!. . . . . . .
"تَعَالى" في ذ: " ". "فَقِيلَ" في ذ: "فَقِيلَ لَهُ".
===
¬(١) قوله: (إنما كان هذا) القحط والجهد الذي أصاب قريشًا حتى رأوا بينهم وبين السماء كالدخان من شدة الجوع "لأن قريشًا لما استعصوا" أي: حين أظهروا العصيان ولم يتركوا الشرك "دعا" النبي ﷺ "عليهم بسنين" قحط "كسني يوسف" ﵇ المذكور في سورته، "قس" (١١/ ٦٠).
¬ (٢) أي: أظهروا العصيان ولم يتركوا الشرك، "قس" (١١/ ٦٠).
¬ (٣) ﷺ .
¬ (٤) قحط.
¬ (٥) بالضم وبالفتح: المشقة، وقيل: لغتان بمعنى، من ضعف بصره، أو لأن الهواء يُظلم عام القحط لقلة الأمطار وكثرة الغبار، "قس" (١١/ ٦٠).
¬ (٦) أي: فانتظر.
¬ (٧) والآتي أبو سفيان أو كعب بن مرة، "قس" (١١/ ٦٠).
¬ (٨) أي: من القحط والجهد، "قس" (١١/ ٦٠).
¬ (٩) قوله: (قال: لمضر) أي: قال ﵇ مجيبًا: أتأمرني أن أستسقي لمضر مع ما هم عليهم من معصية اللَّه والإشراك به؟! "إنك لجريء" أي: ذو جراءة حيث تشرك باللَّه وتطلب رحمته، "فاستسقى" ﵇-
стр. 6732
إِنَّكَ لَجَرِيءٌ"؛ فَاسْتَسْقَى فَسُقُوا؟ فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥]، فَلَمَّا أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ عَادُوا إِلَى حَالِهِمْ ¬ (١) حِينَ أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦]. قَالَ: يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ ¬ (٢). [راجع: ١٠٠٧].
٣ - بَابُ قَولِهِ: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ¬ (٣)﴾ [الدخان: ١٢]
"إِنَّكَ لَجَرِيءٌ" في نـ: "إِنَّكُمْ لَجَرِيءٌ". "فَاسْتَسْقَى" في ذ: "فَاستَسْقَى لَهُمْ"، وفي نـ: "فَاسْتَسْقَاهُمْ". "تَعَالَى" في نـ: " ". "بَابُ قَولِهِ" سقط في نـ.
===
وزاد أبو ذر: "لهم". "فسقوا" بضم السين والقاف، "فنزلت: ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ " أي: إلى الكفر عقب الكشف، وكانوا قد وعدوا بالإيمان إن كشف العذاب عنهم، قوله: "فلما أصابتهم الرفاهية" بتخفيف التحتية بعد الهاء المكسورة: أي: التوسع والراحة، "قسطلاني" (١١/ ٦١).
¬ (١) من الشرك، "قس" (١١/ ٦١).
¬ (٢) ظرف لمنتقمون، "قس" (١١/ ٦١).
¬ (٣) قوله: (﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾) أي: عذاب القحط والجهد، أو عذاب الدخان الآتي قرب قيام الساعة، أو قريب عذاب النار حين يدعون إليها في القيامة، أو دخان [يأخذ] بأسماع المنافقين وأبصارهم، ورجح الأول بأن القحط لما اشتدت على أهل مكة أتاه أبو سفيان فناشده الرحم ووعده إن كشف عنهم آمنوا، فلما كشف عادوا، ولو حملناه علي الآخرين لم يصح؛ لأنه لا يصح أن يقال لهم حينئذ: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥] وسقط: "باب قوله" لغير أبي ذر، "قس" (١١/ ٦١).
стр. 6733
٤٨٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٥) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: إِنَّ مِنَ الْعِلْم أَنْ تَقُولَ لِمَا لَا تَعْلَمُ: اللَّهُ أَعْلَمُ ¬ (٦)، إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ¬ (٧)﴾ [ص: ٨٦]، إِنَّ قُرَيْشًا لَمَّا غَلَبُوا النَّبِيَّ ﷺ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ قَالَ: "اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ ¬ (٨) ". فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ ¬ (٩)، أَكَلُوا فِيهَا الْعِظَامَ وَالْمَيْتَةَ مِنَ الْجَهْدِ، حَتَّى جَعَلَ أَحَدُهُمْ يَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجُوعِ ¬ (١٠). قَالُوا: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ فَقِيلَ لَهُ: إِنْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَادُوا. فَدَعَا رَبَّهُ فَكَشَفَ عَنْهُمْ، فَعَادُوا ¬ (١١)،
"غَلَبُوا النَّبِيَّ" في صـ، هـ، ذ: "غَلَبُوا عَلَى النَّبِيِّ".
===
¬(١) ابن موسى البلخي، "قس" (١١/ ٦١)، هو إما ابن موسى وإما ابن جعفر، "ك" (١٨/ ٨٥).
¬ (٢) ابن الجراح، "قس" (١١/ ٦٢).
¬ (٣) سليمان.
¬ (٤) مسلم، "قس" (١١/ ٦٢).
¬ (٥) هو ابن الأجدع، "قس" (١١/ ٦٢).
¬ (٦) قد سبق في "سورة الروم" سبب قول ابن مسعود هذا من وجه آخر، "قس" (١١/ ٦٢) ومرَّ في (ح: ٤٧٧٤).
¬ (٧) والقول فيما لا يعلم قسم من التكلف، "قس" (١١/ ٦٢).
¬ (٨) أي: في الشدة، "قس" (١١/ ٦٢).
¬ (٩) أي: قحط.
¬ (١٠) أي: من الظلمة التي في أبصارهم بسبب الجوع، "قس" (١١/ ٦٢).
¬ (١١) إلى الكفر، "قس" (١١/ ٦٢).
стр. 6734
فَانْتَقَمَ اللَّهُ مِنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ¬ (١)﴾ إِلَى قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٠ - ١٦]. [راجع: ١٠٠٧].
٤ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى ¬ (٢) وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ﴾ [الدخان: ١٣]
الذِّكْرُ وَالذِّكْرَى وَاحِدٌ.
٤٨٢٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (٣)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٤) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥)، ثُمَّ قَالَ ¬ (٦): إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا دَعَا قُرَيْشًا كَذَّبُوهُ
"﴿يَوْمَ تَأْتِي﴾ " زاد قبله في صـ، عسـ، قتـ، ذ: " ﴿فَارْتَقِبْ﴾ ". "قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ" سقط في نـ. " بَابُ قَوْلُهُ" ثبت في ذ، وسقط لغيره. "دَعَا قُرَيْشًا" في نـ: "دَعَا قُرَيْشًا إلَى الإِسلامِ".
===
¬(١) وهذا الحديث سبق في سورة "ص" (برقم: ٤٨٠٩).
¬ (٢) قوله: " ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى﴾ " أي: من أين لهم التذكر والاتعاظ، " ﴿وَقَدْ جَاءَهُمْ﴾ " ما هو أعظم وأدخل في وجوب الطاعة وهو " ﴿رَسُولٌ مُبِينٌ﴾ " ظاهر الصدق وهو محمد ﷺ ، "قس" (١١/ ٦٢).
¬ (٣) مسلم.
¬ (٤) ابن الأجدع، "قس" (١١/ ٦٣).
¬ (٥) ابن مسعود.
¬ (٦) قوله: (ثم قال) فيه حذف اختصره، والظاهر أن الذي اختصره قول مسروق: بينا رجل يحدث في كندة، إلى قوله: فأتيت ابن مسعود وكان متكئًا فغضب فجلس فقال: من علم فليقل، ومن لم يعلم فليقل: اللَّه أعلم، ثم قال:
стр. 6735
وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ". فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ، حَصَّتْ ¬ (١) كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى كَانُوا يَأْكُلُونَ الْمَيْتَةَ، فَكَانَ يَقُومُ أَحَدُهُمْ فَكَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنَ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٠ - ١٥] قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢): أَفَيُكْشَفُ ¬ (٣) عَنْهُمُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: وَالْبَطْشَةُ الْكُبْرَى ¬ (٤) يَوْمُ بَدْرٍ. [راجع: ١٠٠٧].
"كُلَّ شَيْءٍ" في نـ: "يَعنِي كُلَّ شَيْءٍ". " ﴿يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ " ثبت في صـ، ذ.
===
"إن رسول اللَّه ﷺ "، كذا في "القسطلاني" (١١/ ٦٣)، قال البغوي (٤/ ١٥٠): اختلفوا في هذا الدخان فعن عبد اللَّه بن مسعود قال: خمس قد مضين: اللزام والروم والبطشة والقمر والدخان، وقال قوم: هو دخان يجيء قبل قيام الساعة ولم يأت بعد، وهو قول ابن عباس وابن عمر والحسن، انتهى مختصرًا جدًا، ومرَّ بيان الحديث مرارًا قريبًا وبعيدًا، (منها برقم: ٤٨٠٩، و ٤٧٧٤، و ٤٧٦٧، و ١٠٢٠، و ١٠٠٧).
¬ (١) بالحاء المهملة والصاد المهملة المشددة أي: أذهبت كل شيء، "قس" (١١/ ٦٣).
¬ (٢) ابن مسعود.
¬ (٣) الهمزة للإنكار، "خ".
¬ (٤) أي: في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾.
стр. 6736
٥ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا ¬ (١) عَنْهُ قَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ﴾ ¬ (٢)
٤٨٢٤ - حَدَّثَنَا بشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٣)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٤)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٥) وَمَنْصُورٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (٧)، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ وقَالَ ¬ (٨): ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦]، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لمَّا رَأَى
"بَابُ" ثبت في ذ. "قَولُه" سقط في نـ. " ﴿قَالُوا مُعَلَّمٌ﴾ " في نـ: " ﴿وَقَالُوا مُعَلَّمٌ﴾ ". "أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ" في صـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ". "عَنْ شُعْبَةَ" في صـ: "حَدَّثَنَا شُعْبَةُ". "عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ" لفظ "قال" سقط في نـ. "فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ".
===
¬(١) أي: أعرضوا، "قس" (١١/ ٦٣).
¬ (٢) قوله: " ﴿وَقَالُوا مُعَلَّمٌ﴾ " هذا القرآن من بعض الناس، وقال آخرون: إنه ﴿مَجْنُونٌ﴾ والجن يلقون إليه ذلك، حاشاه اللَّه من ذلك، وسقط لفظ: باب لغير أبي ذر، "قسطلاني" (١١/ ٦٣)، قال صاحب "المدارك" (٣/ ٢٨٩): ﴿وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ﴾ أي: بهتوه بأن عدّاسًا غلامًا أعجميًا لبعض ثقيف هو الذي علّمه، ونسبوه إلى الجنون، انتهى مختصرًا.
¬ (٣) ابن جعفر.
¬ (٤) ابن الحجاج.
¬ (٥) ابن مهران الأعمش.
¬ (٦) هو ابن المعتمر.
¬ (٧) مسلم بن صبيح، "قس" (١١/ ٦٤).
¬ (٨) فيه اختصار أيضًا كالسابق، "قس" (١١/ ٦٤).
стр. 6737
قُرَيْشًا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ ¬ (١) فَقَالَ: "اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ"، فَأَخَذَتْهُمُ السَّنَةُ ¬ (٢) حَتَّى حَصَّتْ ¬ (٣) كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ وَالْجُلُودَ -فَقَالَ أَحَدُهُمْ ¬ (٤): حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ- وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ ¬ (٥)، فَأَتَاهُ ¬ (٦) أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: أَيْ مُحَمَّدُ إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ، فَدَعَا،
"فَقَالَ" في عسـ، صـ، قتـ ذ: "قَالَ". "اللَّهُمَّ" سقط في نـ. "السَّنَةُ" في نـ: "سَنَةٌ". "فَقَالَ أَحَدُهُمْ" في عسـ، صـ، قتـ، ذ: "وَقَالَ أَحَدُهُمْ". "حَتَّى أَكَلُوا" في نـ: "حِينَ أَكَلُوا". "وَجَعَلَ" في ذ: "فَجَعَلَ". "قَدْ هَلَكُوا" في نـ: "هَلَكُوا".
===
¬(١) فلم يؤمنوا، "قس" (١١/ ٦٤).
¬ (٢) القحط.
¬ (٣) أذهبت، "قس" (١١/ ٦٤).
¬ (٤) القياس أحدهما لأن المراد سليمان ومنصور فيحتمل أن يكون على قوله: إن أقل الجمع اثنان، "قس" (١١/ ٦٤).
¬ (٥) قوله: (يخرج من الأرض كهيئة الدخان) استشكل بما سبق: "فكان يرى بينه وبين السماء مثل الدخان من الجوع"، وأجيب: بالحمل على أن مبدأه كان من الأرض، ومنتهاه كان بين السماء والأرض، وباحتمال وجود الأمرين بأن يخرج من الأرض بخار كهيئة الدخان من شدة حرارة الأرض ووهجها من عدم المطر، ويرون بينهم وبين السماء مثل الدخان من فرط حرارة الأرض والجوع، "قس" (١١/ ٦٤).
¬ (٦) ﷺ .
стр. 6738
ثُمَّ قَالَ: "تَعُودُوا ¬ (١) ¬ (٢) بَعْدَ هَذَا". فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ ¬ (٣): ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ إِلَى ﴿عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٠ - ١٥]، أَيُكْشَفُ ¬ (٤) عَذَابُ الآخِرَةِ؟! فَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ وَالْبَطْشَةُ ¬ (٥) وَاللِّزَامُ ¬ (٦)، وَقَالَ أَحَدُهُمُ: الْقَمَرُ ¬ (٧)، وَقَالَ الآخَرُ: الرُّومُ ¬ (٨). [راجع: ١٠٠٧].
"تَعُودُوا" في نـ: "يَعُودُوا" وفي صـ: "يَعُودُونَ". "إِلَى ﴿عَائِدُونَ﴾ " في نـ: "إِلَى قَولِه: ﴿عَائِدُونَ﴾ ". "الرُّومُ" في نـ: "وَالرُّومُ".
===
¬(١) قوله: (ثم قال: يعودوا) إلى الكفر بعد هذا، قال الزركشي: كذا وقع "يعودوا" بحذف نون الرفع، وصوا به: "يعودون" بإثباتها، قال العلامة البدر الدماميني: ليس حذفها خطأ، بل هو ثابت في الكلام الفصيح نظمًا ونثرًا، ومنه قراءة الحسن تظاهرا بتشديد الظاء، أي: أنتما ساحران تتظاهران، فحذف المبتدأ وهو ضمير المخاطبين، وأدغمت التاء في الظاء، وحذفت النون تخفيفًا، وفي الحديث: "لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا" وللأصيلي: "يعودون" بإثبات النون على الأصل، "قس" (١١/ ٦٥).
¬ (٢) إلى الكفر، وهو مطابق لما في الترجمة من قوله: " ﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ﴾ "، "قس" (١١/ ٦٥).
¬ (٣) خبر مقدم والمبتدأ: "ثم قرأ".
¬ (٤) لأبي ذر عن الحموي والمستملي بالنون مبنيًا للفاعل، أي: أنكشف عنهم عذاب الآخرة، "قس" (١١/ ٦٥).
¬ (٥) الكبرى يوم بدر، "قس" (١١/ ٦٥).
¬ (٦) وهو الأسر والهلكة يوم بدر، "قس" (١١/ ٦٥)، وقد سبق.
¬ (٧) يعني انشقاقه، "قس" (١١/ ٦٥).
¬ (٨) أي: غلبتهم، "قس" (١١/ ٦٥).
стр. 6739
٦ - بَابُ قَولِه: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ -إلَى قولِهِ-: ﴿إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٥ - ١٦]
٤٨٢٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ ¬ (١): اللِّزَامُ، وَالرُّومُ، وَالْبَطْشَةُ، وَالْقَمَرُ، وَالدُّخَانُ ¬ (٢). [راجع: ١٠٠٧].
٤٥ - الْجَاثِيَةِ ¬ (٣)
﴿جَاثِيَةً ¬ (٤)﴾ [الجاثية: ٢٨]: مُسْتَوْفِزِينَ عَلَى الرُّكَبِ.
"بَابُ قولِهِ: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ. . .﴾ إلخ" في نـ: "بَابُ: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾. "حَدَّثَنَا يَحْيَى" في نـ: "حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ بُكَيرٍ". "الجَاثِيَة" في ذ: "سُورَةُ حم الجاثية، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، وفي نـ: "سورة الجاثية". " ﴿جَاثِيَةً﴾: مُستَوفِزِينَ عَلَى الرُّكَبِ" ثبت في حـ، مه.
===
¬(١) أي: وقعن، "قس" (١١/ ٦٥).
¬ (٢) قوله: (والدخان) الحاصل لقريش بسبب القحط، لكن أخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن علي قال: "آية الدخان لم يمض بعد، يأخذ المؤمن كهيئة الزكام وينفخ الكافر حتى ينقدّ"، ولمسلم من حديث أبي سريحة رفعه: "لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات: طلوعَ الشمس [من] مغربها والدخانَ" الحديث، كذا في "القسطلاني" (١١/ ٦٥).
¬ (٣) مكية وهي سبع أو ست وثلاثون آية، "قس" (١١/ ٦٦)، "بيض" (٢/ ٣٨٦).
¬ (٤) قوله: (﴿جَاثِيَةً﴾) في قوله تعالى: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾ أي: "مستوفزين على الركب" من الخوف، "قسطلاني" (١١/ ٦٦)، يقال: استوفز في قعدته إذا قعد قعودًا منتصبًا غير مطمئن، "ك" (١٨/ ٨٨). قال تعالى:
стр. 6740
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿نَسْتَنْسِخُ﴾ [الجاثية: ٢٩]: نَكْتُبُ. ﴿نَنْسَاكُمْ﴾ [الجاثية: ٣٤]: نَتْرُكُكُمْ.
١ - بَابُ ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ¬ (١)﴾ [الجاثية: ٢٤]
٤٨٢٦ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قَالَ اللَّهُ: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ ¬ (٥)، يَسُبُّ الدَّهْرَ
"وَقَالَ مُجَاهِدٌ" سقط في نـ. " ﴿إِلَّا الدَّهْرُ﴾ " زاد بعده في نـ: "الآية"، وفي نـ: " ﴿وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ -الذي قالوه- مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ " إذ لا دليل لهم عليه، "قس" (١١/ ٦٦). "حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ" في نـ: "حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ". "قَالَ النَّبِيُّ" كذا في قتـ، ولغيره: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ". "قَالَ اللَّهُ" في نـ: "قَالَ اللَّهُ ﵎".
===
﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ﴾ أي: نكتب، أي: نأمر الملائكة أن تكتب أعمالكم، وسقط لأبي ذر: "وقال مجاهد" فقط. قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ﴾ أي: "نترككم" في العذاب كما تركتم الإيمان والعمل ولقاء هذا اليوم، كذا في "القسطلاني" (١١/ ٦٦).
¬ (١) أي: وما يفنينا إلا الدهر، أي: مرَّ الزمان وطول العمر واختلاف الليل والنهار، "قس" (١١/ ٦٦).
¬ (٢) عبد اللَّه بن الزبير، "قس" (١١/ ٦٦).
¬ (٣) ابن عيينة، "قس" (١١/ ٦٦).
¬ (٤) ابن شهاب.
¬ (٥) قوله: (يؤذيني ابن آدم) أي: يعاملني معاملة توجب الأذى في حقكم، واللَّه تعالى منزه عن أن يصير في حقه الأذى إذ هو محال عليه، "قس" (١١/ ٦٧)، "ك" (١٨/ ٨٩)، قوله: "وأنا الدهر" معناه: أنا صاحب
стр. 6741
وَأَنَا الدَّهْرُ ¬ (١)، بِيَدِي الأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ". [طرفاه: ٦١٨١، ٧٤٩١، أخرجه: م ٢٢٤٦، د ٥٢٧٤، س في الكبرى ١١٦٨٧، تحفة: ١٣١٣١].
٤٦ - الأَحْقَافِ ¬ (٢)
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٣): ﴿تُفِيضُونَ﴾ [الأحقاف: ٨]: تَقُولُونَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَثَرَةٌ وَأُثْرَةٌ وَ ﴿أَثَارَةٍ﴾ [الأحقاف: ٤]: بَقِيَّةُ عِلْمٍ.
"الأحقاف" في ذ: "سورةُ ﴿حم﴾ الأحقاف، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". "وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تُفِيضُونَ﴾: تَقُولُونَ" سقط في نـ. "أَثَرَةٌ وَأُثْرَةٌ وَأَثارَةٌ" في صغـ: "قُرِئَ على ستة أوجه: أَثَارةٍ، وإِثَارَةٍ، وأَثْرَةٍ، وأَثَرَةٍ، وأُثْرَةٍ، وإِثْرَةٍ، كسَلامةٍ وسِفَارَةٍ وضَرْبَةٍ وَأَكَمَةٍ وَمُضْغَةٍ وصِبْغَةٍ". "أَثَارَةٍ" زاد بعده في نـ: "واحد". "بَقِيَّةُ عِلْمٍ" في ذ: "بَقِيَّة مِنْ عِلْمٍ".
===
الدهر ومدبر الأمور التي ينسبونها إلى الدهر، وكان من عادتهم إذا أصابهم أضافوه إلى الدهر وسبوه، قال النووي ["المنهاج" (١٥/ ١)]: "أنا الدهر" بالرفع، وقيل: بالنصب على الظرف، أي: أنا باق أبدًا، كذا في "الكرماني".
¬ (١) روي بالنصب أي: أقلب الليل والنهار في الدهر، والرفع أوجه، "قس" (١١/ ٦٧).
¬ (٢) مكية وآيها أربع أو خمس وثلاثون، "قس" (١١/ ٦٧).
¬ (٣) قوله: (وقال مجاهد) مما وصله الطبري في قوله تعالى: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ﴾ أي: تقولون من التكذيب [بالقرآن]، والقول فيه بأنه سحر، وهذا ساقط لأبي ذر، وقال بعضهم: "أثرة" بفتحات من غير ألف، وعزيت لقراءة علي وابن عباس وغيرهما. و"أثرة" بضم فسكون ففتح، وعزيت لقراءة
стр. 6742
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (١): ﴿بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٩]: لَسْتُ بأَوَّلِ الرُّسُلِ ¬ (٢).
وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (٣): ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ [الأحقاف: ٤] هَذِهِ الأَلِفُ إِنَّمَا هِيَ
"﴿بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ " في نـ: " ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ ". "لَسْتُ بِأَوَّلِ الرُّسُلِ" في ذ: "مَا كُنْتُ بِأَوَّلِ الرُّسُلِ"، وزاد بعده في نـ: " ﴿تُفِيضُونَ﴾: تَقُولُونَ" أو "يفيضون: يقولونَ". "وَقَالَ غيره. . . " إلخ، سقط لأبي ذر.
===
الكسائي في غير المشهور، "وأثارة" بالألف بعد المثلثة، وهي قراءة العامة مصدر على فعالة كضلالة، ومراده قوله تعالى: ﴿ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ هي "بقية علم". ولأبي ذر: من علم، وأثرة وإثرة وإثارة، برفع الثلاثة، والتنزيل بالجر، وهذا قاله أبو عبيدة والفراء، كذا في "القسطلاني" (١١/ ٦٨).
¬ (١) وصله ابن أبي حاتم، "قس" (١١/ ٦٨).
¬ (٢) فكيف تنكرون نبوتي، "قس" (١١/ ٦٨).
¬ (٣) قوله: (وقال غيره) أي: غير ابن عباس: ﴿أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ "هذه الألف" التي في أول: "أرأيتم" المستفهم بها إنما هي توعد لكفار مكة حيث ادعوا صحة ما عبدوه من دون اللَّه "إن صح ما تدّعون" في زعمكم ذلك "لا يستحق أن يعبد" لأنه مخلوق، ولا يستحق أن يعبد إلا الخالق، "وليس قوله: أرأيتم" برؤية "العين" التي هي الإبصار "إنما هو" أي: معناه "أتعلمون أبَلَغَكم أن ما تدعون من دون اللَّه خلقوا شيئًا؟ " ومفعولا أرأيتم محذوفان، تقديره: أرأيتم حالكم إن كان كذا ألستم ظالمين، وجواب الشرط أيضًا محذوف، تقديره: فقد ظلمتم، ولهذا أتى بفعل الشرط ماضيًا، "قسطلاني" (١١/ ٦٨).
стр. 6743
تَوَعُّدٌ ¬ (١)، إِنْ صَحَّ مَا تَدَّعُونَ ¬ (٢) لَا يَسْتَحِقُّ أَن يُعْبَدَ ¬ (٣)، وَلَيْسَ قَوْلُهُ: ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ برُؤْيَةِ الْعَيْنِ، إِنَّمَا هُوَ: أَتَعْلَمُونَ أَبَلَغَكُمْ أَنَّ مَا تَدْعُونَ ¬ (٤) مِنْ دُونِ الَلَّهِ خَلَقُوا شَيْئًا ¬ (٥)؟
١ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ ¬ (٦) لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ ¬ (٧) وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الأحقاف: ١٧]
٤٨٢٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٨)،
"بَابُ" ثبت في ذ، وسقط لغيره. "قَولُه" سقط في نـ. " ﴿أَتَعِدَانِنِي﴾ " وقع بعده في نـ: "الآية" وسقط ما بعدها. " ﴿وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ. . .﴾ إلخ" في ذ بدله: "إِلى قوله: ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ ".
===
¬(١) لكفار مكة، "قس" (١١/ ٦٨).
¬ (٢) بتشديد الدال.
¬ (٣) لأنه مخلوق، "قس" (١١/ ٦٨).
¬ (٤) بسكون الدال مخففة، "قس" (١١/ ٦٨).
¬ (٥) وسقط من قوله: "وقال غيره" إلى هنا لأبي ذر، "قس" (١١/ ٦٨).
¬ (٦) قرأها الجمهور بالكسر، لكن نوّنها نافع وحفص عن عاصم، وقرأ ابن كثير وابن عامر -وهي رواية عن عاصم- بفتح الفاء بغير تنوين، "ف" (٨/ ٥٧٦)، وهي كلمة كراهية.
¬ (٧) من قبري حيًّا.
¬ (٨) الوضاح، "قس" (١١/ ٦٩).
стр. 6744
عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (١)، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ¬ (٢) قَالَ: كَانَ مَرْوَانُ ¬ (٣) عَلَى الْحِجَازِ اسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ ¬ (٤)، فَخَطَبَ فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاويَةَ، لِكَيْ يُبَايَعَ لَهُ بَعْدَ أَبِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ شَيْئًا ¬ (٥)، فَقَالَ ¬ (٦): خُذُوهُ. فَدَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ ¬ (٧) فَلَمْ يَقْدِرُوا ¬ (٨)، فَقَالَ مَرْوَانُ: إِنَّ هَذَا ¬ (٩) الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي﴾. فَقَالَتْ عَائِشَةُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَاب: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا ¬ (١٠) شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ ¬ (١١) إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عُذْرِي ¬ (١٢). [تحفة: ١٧٦٩٢].
"فَلَمْ يَقْدِرُوا" في نـ: "فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ". " ﴿أَتَعِدَانِنِي﴾ " زاد في نـ: "الآية".
===
¬(١) جعفر بن أبي وحشية، "قس" (١١/ ٦٩).
¬ (٢) بالصرف وعدمه معناه: قمير، "قس" (١١/ ٦٩).
¬ (٣) ابن الحكم الأموي أميرًا على الحجاز، "قس" (١١/ ٦٩).
¬ (٤) ابن أبي سفيان عليه، وعند النسائي: أنه كان عاملًا على المدينة، وعند الإسماعيلي: فأراد معاوية أن يستخلف يزيد يعني ابنه فكتب إلى مروان بذلك، فجمع مروان الناس فخطب. . . إلخ، "قس" (١١/ ٦٩).
¬ (٥) لم يبينه، "قس" (١١/ ٦٩).
¬ (٦) مروان لأعوانه: "خذوه" أي: عبد الرحمن، "قس" (١١/ ٦٩).
¬ (٧) أخته ملتجئًا بها، "قس" (١١/ ٦٩).
¬ (٨) أي: امتنعوا أن يخرجوه من بيتها إعظامًا لها، "قس" (١١/ ٦٩).
¬ (٩) يعني عبد الرحمن.
¬ (١٠) أي: آل أبي بكر.
¬ (١١) مما يوجب قدحًا لنا، "الخير الجاري".
¬ (١٢) قوله: (أنزل عذري) أي: عن قصة أهل الإفك، وهو الصحيح
стр. 6745
٢ - بَابُ قَولِهِ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ ¬ (١) عَارِضًا ¬ (٢) مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ ¬ (٣) قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الأحقاف: ٢٤]
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿عَارِضٌ﴾: السَّحَابُ.
٤٨٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو ¬ (٦): أَنَّ أَبَا النَّضْرِ ¬ (٧) حَدَّثَهُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشةَ
"بَابُ قَولِهِ" ثبت في ذ، وسقط لغيره. " ﴿مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ " وقع بعده في ذ: "الآية" وسقط ما بعدها. "قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ" في ذ: "وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ". " ﴿عَارِضٌ﴾ " في نـ: " ﴿عَارِضًا﴾ ". "أَحْمَدُ" في ذ: "أَحْمَدُ بنُ عِيسَى".
===
لأن الآية نزلت في الكافر العاق، ومن زعم أنها نزلت في عبد الرحمن فقوله ضعيف؛ لأن عبد الرحمن قد أسلم وحسن إسلامه وصار من خيار المسلمين (١)، ونفي عائشة أصح إسنادًا ممن روى غيره وأولى بالقبول، كذا في "القسطلاني" (١١/ ٦٩).
¬ (١) أي: العذاب، "قس" (١١/ ٧٠).
¬ (٢) سحابًا عرض في أفق السماء، والضمير عائد إلى السحاب كأنه قيل: فلما رأوا السحاب عارضًا، "قس" (١١/ ٧٠).
¬ (٣) صفة لعارضًا.
¬ (٤) اتفق الرواة على أنه أحمد بن صالح أو أحمد بن عيسى، وقد عين أبو ذر في روايته أنه ابن عيسى، "قس" (١١/ ٧١).
¬ (٥) عبد اللَّه.
¬ (٦) هو ابن الحارث، "قس" (١١/ ٧١).
¬ (٧) سالم المدني، "قس" (١١/ ٧١).
стр. 6746
زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ ¬ (١)، إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ. [طرفه: ٦٠٩٢، أخرجه: م ٨٩٩، د ٥٠٩٨، تحفة: ١٦١٣٦].
٤٨٢٩ - قَالَتْ وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًا ¬ (٢) أَوْ رِيحًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ. قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْغَيْمَ فَرِحُوا، رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ، وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عُرِفَ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةُ؟ فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ، مَا يُؤْمِنِّي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ، عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ ¬ (٣)، وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فَقَالُوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ " [الأحقاف: ٢٤]. [راجع: ٣٢٠٦، أخرجه: م ٨٩٩، د ٥٠٩٨، تحفة: ١٦١٣٦].
٤٧ - ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا ¬ (٤)﴾
"النَّاسُ" في نـ: "إِنَّ النَّاسَ". "رَأَيْتَهُ" في نـ: "رَأَيْتَ". "يُؤْمِنِّي" في ذ: "يُؤْمِنُنِي". " ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ " في ذ: "سُورَةُ مُحَمَّد ﷺ ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، وفي نـ: "سُورَةُ مُحَمَّد ﷺ ".
===
¬(١) بتحريك الهاء، جمع: لهاة، وهي اللحمة الحمراء المعلقة في أعلى الحنك، "قس" (١١/ ٧١).
¬ (٢) أي: سحابًا.
¬ (٣) هم قوم عاد حيث أهلكوا بريح صرصر، "قس" (١١/ ٧١).
¬ (٤) قوله: (الذين كفروا) مدنية، وقيل: مكية، وآيها سبع أو ثمان وثلاثون. ولأبي ذر: سورة محمد ﷺ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وسقطت البسملة لغير أبي ذر. وتسمى السورة أيضًا سورة القتال، "قس" (١١/ ٧٢).