وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (١): ﴿بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٩]: لَسْتُ بأَوَّلِ الرُّسُلِ ¬ (٢).
وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (٣): ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ [الأحقاف: ٤] هَذِهِ الأَلِفُ إِنَّمَا هِيَ
"﴿بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ " في نـ: " ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ ". "لَسْتُ بِأَوَّلِ الرُّسُلِ" في ذ: "مَا كُنْتُ بِأَوَّلِ الرُّسُلِ"، وزاد بعده في نـ: " ﴿تُفِيضُونَ﴾: تَقُولُونَ" أو "يفيضون: يقولونَ". "وَقَالَ غيره. . . " إلخ، سقط لأبي ذر.
===
الكسائي في غير المشهور، "وأثارة" بالألف بعد المثلثة، وهي قراءة العامة مصدر على فعالة كضلالة، ومراده قوله تعالى: ﴿ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ هي "بقية علم". ولأبي ذر: من علم، وأثرة وإثرة وإثارة، برفع الثلاثة، والتنزيل بالجر، وهذا قاله أبو عبيدة والفراء، كذا في "القسطلاني" (١١/ ٦٨).
¬ (١) وصله ابن أبي حاتم، "قس" (١١/ ٦٨).
¬ (٢) فكيف تنكرون نبوتي، "قس" (١١/ ٦٨).
¬ (٣) قوله: (وقال غيره) أي: غير ابن عباس: ﴿أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ "هذه الألف" التي في أول: "أرأيتم" المستفهم بها إنما هي توعد لكفار مكة حيث ادعوا صحة ما عبدوه من دون اللَّه "إن صح ما تدّعون" في زعمكم ذلك "لا يستحق أن يعبد" لأنه مخلوق، ولا يستحق أن يعبد إلا الخالق، "وليس قوله: أرأيتم" برؤية "العين" التي هي الإبصار "إنما هو" أي: معناه "أتعلمون أبَلَغَكم أن ما تدعون من دون اللَّه خلقوا شيئًا؟ " ومفعولا أرأيتم محذوفان، تقديره: أرأيتم حالكم إن كان كذا ألستم ظالمين، وجواب الشرط أيضًا محذوف، تقديره: فقد ظلمتم، ولهذا أتى بفعل الشرط ماضيًا، "قسطلاني" (١١/ ٦٨).
стр. 6743
تَوَعُّدٌ ¬ (١)، إِنْ صَحَّ مَا تَدَّعُونَ ¬ (٢) لَا يَسْتَحِقُّ أَن يُعْبَدَ ¬ (٣)، وَلَيْسَ قَوْلُهُ: ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ برُؤْيَةِ الْعَيْنِ، إِنَّمَا هُوَ: أَتَعْلَمُونَ أَبَلَغَكُمْ أَنَّ مَا تَدْعُونَ ¬ (٤) مِنْ دُونِ الَلَّهِ خَلَقُوا شَيْئًا ¬ (٥)؟
١ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ ¬ (٦) لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ ¬ (٧) وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الأحقاف: ١٧]
٤٨٢٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٨)،
"بَابُ" ثبت في ذ، وسقط لغيره. "قَولُه" سقط في نـ. " ﴿أَتَعِدَانِنِي﴾ " وقع بعده في نـ: "الآية" وسقط ما بعدها. " ﴿وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ. . .﴾ إلخ" في ذ بدله: "إِلى قوله: ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ ".
===
¬(١) لكفار مكة، "قس" (١١/ ٦٨).
¬ (٢) بتشديد الدال.
¬ (٣) لأنه مخلوق، "قس" (١١/ ٦٨).
¬ (٤) بسكون الدال مخففة، "قس" (١١/ ٦٨).
¬ (٥) وسقط من قوله: "وقال غيره" إلى هنا لأبي ذر، "قس" (١١/ ٦٨).
¬ (٦) قرأها الجمهور بالكسر، لكن نوّنها نافع وحفص عن عاصم، وقرأ ابن كثير وابن عامر -وهي رواية عن عاصم- بفتح الفاء بغير تنوين، "ف" (٨/ ٥٧٦)، وهي كلمة كراهية.
¬ (٧) من قبري حيًّا.
¬ (٨) الوضاح، "قس" (١١/ ٦٩).
стр. 6744
عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (١)، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ¬ (٢) قَالَ: كَانَ مَرْوَانُ ¬ (٣) عَلَى الْحِجَازِ اسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ ¬ (٤)، فَخَطَبَ فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاويَةَ، لِكَيْ يُبَايَعَ لَهُ بَعْدَ أَبِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ شَيْئًا ¬ (٥)، فَقَالَ ¬ (٦): خُذُوهُ. فَدَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ ¬ (٧) فَلَمْ يَقْدِرُوا ¬ (٨)، فَقَالَ مَرْوَانُ: إِنَّ هَذَا ¬ (٩) الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي﴾. فَقَالَتْ عَائِشَةُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَاب: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا ¬ (١٠) شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ ¬ (١١) إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عُذْرِي ¬ (١٢). [تحفة: ١٧٦٩٢].
"فَلَمْ يَقْدِرُوا" في نـ: "فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ". " ﴿أَتَعِدَانِنِي﴾ " زاد في نـ: "الآية".
===
¬(١) جعفر بن أبي وحشية، "قس" (١١/ ٦٩).
¬ (٢) بالصرف وعدمه معناه: قمير، "قس" (١١/ ٦٩).
¬ (٣) ابن الحكم الأموي أميرًا على الحجاز، "قس" (١١/ ٦٩).
¬ (٤) ابن أبي سفيان عليه، وعند النسائي: أنه كان عاملًا على المدينة، وعند الإسماعيلي: فأراد معاوية أن يستخلف يزيد يعني ابنه فكتب إلى مروان بذلك، فجمع مروان الناس فخطب. . . إلخ، "قس" (١١/ ٦٩).
¬ (٥) لم يبينه، "قس" (١١/ ٦٩).
¬ (٦) مروان لأعوانه: "خذوه" أي: عبد الرحمن، "قس" (١١/ ٦٩).
¬ (٧) أخته ملتجئًا بها، "قس" (١١/ ٦٩).
¬ (٨) أي: امتنعوا أن يخرجوه من بيتها إعظامًا لها، "قس" (١١/ ٦٩).
¬ (٩) يعني عبد الرحمن.
¬ (١٠) أي: آل أبي بكر.
¬ (١١) مما يوجب قدحًا لنا، "الخير الجاري".
¬ (١٢) قوله: (أنزل عذري) أي: عن قصة أهل الإفك، وهو الصحيح
стр. 6745
٢ - بَابُ قَولِهِ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ ¬ (١) عَارِضًا ¬ (٢) مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ ¬ (٣) قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الأحقاف: ٢٤]
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿عَارِضٌ﴾: السَّحَابُ.
٤٨٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو ¬ (٦): أَنَّ أَبَا النَّضْرِ ¬ (٧) حَدَّثَهُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشةَ
"بَابُ قَولِهِ" ثبت في ذ، وسقط لغيره. " ﴿مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ " وقع بعده في ذ: "الآية" وسقط ما بعدها. "قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ" في ذ: "وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ". " ﴿عَارِضٌ﴾ " في نـ: " ﴿عَارِضًا﴾ ". "أَحْمَدُ" في ذ: "أَحْمَدُ بنُ عِيسَى".
===
لأن الآية نزلت في الكافر العاق، ومن زعم أنها نزلت في عبد الرحمن فقوله ضعيف؛ لأن عبد الرحمن قد أسلم وحسن إسلامه وصار من خيار المسلمين (١)، ونفي عائشة أصح إسنادًا ممن روى غيره وأولى بالقبول، كذا في "القسطلاني" (١١/ ٦٩).
¬ (١) أي: العذاب، "قس" (١١/ ٧٠).
¬ (٢) سحابًا عرض في أفق السماء، والضمير عائد إلى السحاب كأنه قيل: فلما رأوا السحاب عارضًا، "قس" (١١/ ٧٠).
¬ (٣) صفة لعارضًا.
¬ (٤) اتفق الرواة على أنه أحمد بن صالح أو أحمد بن عيسى، وقد عين أبو ذر في روايته أنه ابن عيسى، "قس" (١١/ ٧١).
¬ (٥) عبد اللَّه.
¬ (٦) هو ابن الحارث، "قس" (١١/ ٧١).
¬ (٧) سالم المدني، "قس" (١١/ ٧١).
стр. 6746
زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ ¬ (١)، إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ. [طرفه: ٦٠٩٢، أخرجه: م ٨٩٩، د ٥٠٩٨، تحفة: ١٦١٣٦].
٤٨٢٩ - قَالَتْ وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًا ¬ (٢) أَوْ رِيحًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ. قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْغَيْمَ فَرِحُوا، رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ، وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عُرِفَ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةُ؟ فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ، مَا يُؤْمِنِّي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ، عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ ¬ (٣)، وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فَقَالُوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ " [الأحقاف: ٢٤]. [راجع: ٣٢٠٦، أخرجه: م ٨٩٩، د ٥٠٩٨، تحفة: ١٦١٣٦].
٤٧ - ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا ¬ (٤)﴾
"النَّاسُ" في نـ: "إِنَّ النَّاسَ". "رَأَيْتَهُ" في نـ: "رَأَيْتَ". "يُؤْمِنِّي" في ذ: "يُؤْمِنُنِي". " ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ " في ذ: "سُورَةُ مُحَمَّد ﷺ ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، وفي نـ: "سُورَةُ مُحَمَّد ﷺ ".
===
¬(١) بتحريك الهاء، جمع: لهاة، وهي اللحمة الحمراء المعلقة في أعلى الحنك، "قس" (١١/ ٧١).
¬ (٢) أي: سحابًا.
¬ (٣) هم قوم عاد حيث أهلكوا بريح صرصر، "قس" (١١/ ٧١).
¬ (٤) قوله: (الذين كفروا) مدنية، وقيل: مكية، وآيها سبع أو ثمان وثلاثون. ولأبي ذر: سورة محمد ﷺ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وسقطت البسملة لغير أبي ذر. وتسمى السورة أيضًا سورة القتال، "قس" (١١/ ٧٢).
стр. 6747
﴿أَوْزَارَهَا ¬ (١)﴾ [محمد: ٤]: آثَامَهَا حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا مُسْلِمٌ. ﴿عَرَّفَهَا﴾ ¬ (٢) [محمد: ٦]: بَيَّنَهَا.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٣): ﴿مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [محمد: ١١]: وَليُّهُمْ. ﴿عَزَمَ الْأَمْرُ﴾ [محمد: ٢١]: جَدَّ الأَمْرُ. ﴿لَا تَهِنُوا﴾ [محمد: ٣٥]: لَا تَضْعُفُوا.
"بَيَّنَهَا" زاد بعده في نـ: "لَهُمْ". "وَقَالَ مُجَاهِدٌ: -إلى- وَليُّهُمْ" سقط هذا لأبي ذر، "قس" (١١/ ٧٣). "جَدَّ الأَمْرُ" في نـ: "أَجَدَّ الأَمْرَ". " ﴿لَا تَهِنُوا﴾ " في نـ: " ﴿وَلَا تَهِنُوا﴾ "، وفي نـ: " ﴿فَلَا تَهِنُوا﴾ ".
===
¬(١) قوله: (﴿أَوْزَارَهَا﴾) في قوله: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ هو "آثامها"، والمعنى: حتى يضع أهل الحرب شركهم ومعاصيهم، أو آلاتها وأثقالها التي لا تقوم إلا بها كالسلاح والكراع، أي: تنقضي الحرب حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم، "قس"، (١١/ ٧٢)، "بيض" (٢/ ٩٨٥).
¬ (٢) يريد قوله تعالى: ﴿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ أي: بيَّنها لهم وعرفهم منازلها بحيث يعلم كل واحد منزله، "قس" (١١/ ٧١).
¬ (٣) قوله: (وقال مجاهد) مما وصله الطبري في قوله: ﴿مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: "وليهم" وسقط هذا لأبي ذر. قوله: " ﴿عَزَمَ الْأَمْرُ﴾ " قال مجاهد: أي: جد الأمر. ولأبي ذر: ﴿فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْر﴾ أي: جد الأمر، وهو على سبيل الإسناد المجازي كقوله: قد جدت الحرب فجدوا، أو على حذف مضاف أي: عزم أهل الأمر، والمعنى إذا جدّ الأمر ولزم فرض القتال خالفوا وتخلفوا. قوله تعالى: ﴿فَلَا تَهِنُوا﴾ يريد قوله تعالى: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ﴾ أي: "لا تضعفوا" بعد ما وجد السبب، وهو الأمر بالجد والاجتهاد في القتال، "قس" (١١/ ٧٣).
فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ لَهُ: مَهْ ¬ (١)، قَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ ¬ (٢) بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ، قَالَ: أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ ¬ (٣). قَالَ: فَذَاكِ ¬ (٤) ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢]. [أطرافه: ٤٨٣١، ٤٨٣٢، ٥٩٨٧، ٧٥٠٢، أخرجه: م ٢٥٥٤، س في الكبرى ١١٤٩٧، تحفة: ١٣٣٨٢].
"بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ" كذا في كن، وفي نـ: "بِحَقْوَيِ الرَّحْمَنِ". "فَقَالَ لَهُ: مَهْ" في نـ: "فَقَالَ: مَهْ".
===
قوله: "فأخذت" زاد ابن السكن: "بحقو الرحمن"، وهو [من] المتشابه؛ لأن الحقو بفتح الحاء: طرف الورك أو موضع النطاق، وسمي به الإزار، ثم استعير هذا الكلام للاستجارة، يقال: عذت بحقو فلان أي: استجرت به لما كان من يستجير بآخر يأخذ بثوبه وإزاره، "قس" (١١/ ٧٤) "توشيح" (٧/ ٣٠٣٢)، "مشارق" (١/ ٤٥٥). قال الطيبي (٩/ ١٥٣): هو استعارة تمثيلية، شبه حال الرحم وما هي عليه من الافتقار إلى الصلة والذب عنها بحال مستجير يأخذ بإزار المستجار به، ويدخل تحت ذيله، ثم ذكر ما هو من لوازم المشبه به، وهو القيام فهو قرينة مانعة من إرادة الحقيقة.
¬ (١) بفتح الميم وسكون الهاء، اسم فعل، أي: اكفف، وقال ابن مالك: هي ههنا ما الاستفهامية، حذفت ألفها ووقف عليها بهاء السكت، "قس" (١١/ ٧٥).
¬ (٢) أي: قيامي هذا مقام العائذ أي: مقام المستجير، "ك" (١٨/ ٩٢)، "قس" (١١/ ٧٥)، "تو" (٧/ ٣٠٣٢)، "خ".
¬ (٣) أي: رضيت، "قس" (١١/ ٧٥).
¬ (٤) إشارة إلى قوله: ألا ترضين. . . إلخ، "قس" (١١/ ٧٥).
стр. 6750
٤٨٣١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ¬ (١)، عَنْ مُعَاوِيَةَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي أَبُو الْحُبَابِ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا ¬ (٣)، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ ". [راجع: ٤٨٣٠].
٤٨٣٢ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا مُعَاويَةُ بْنُ أَبِي الْمُزَرِّدِ بِهَذَا ¬ (٦)، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ¬ (٧): "وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ ". [راجع: ٤٨٣٠].
"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ" في نـ: "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ". " ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ " زاد بعده في نـ: "الآية". "حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ". "أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ". "أَبِي الْمُزَرِّدِ" في نـ: "أَبِي مُزَرِّدٍ". " ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ " زاد بعده في ذ: " ﴿آسِنٍ﴾: مُتَغَيِّرٍ".
===
¬(١) هو ابن إسماعيل الكوفي، "قس" (١١/ ٧٥).
¬ (٢) هو ابن أبي مزرد، "قس" (١١/ ٧٥).
¬ (٣) الحديث السابق، "قس" (١١/ ٧٦).
¬ (٤) السختياني، "قس" (١١/ ٧٦).
¬ (٥) ابن المبارك، "قس" (١١/ ٧٦).
¬ (٦) الحديث إسنادًا ومتنًا، "قس" (١١/ ٧٦).
¬ (٧) قوله: (قال رسول اللَّه ﷺ : واقرأو إن شئتم. . .) إلخ، مراده بإيراد هذا الطريق والسابق: الإعلام بأن الذي وقفه سليمان بن بلال على أبي هريرة حيث قال: "قال أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم. . . " إلخ، رفعه حاتم بن إسماعيل وابن المبارك أيضًا، قال النووي: لا خلاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة وقطعها معصية، والصلة درجات بعضها أرفع من بعض، وأدناها
стр. 6751
٤٨ - سورة الْفَتْحِ ¬ (١)
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ [الفتح: ٢٩]: السِّحْنَةُ ¬ (٢)
"سورة الْفَتْحِ" زاد بعده في ذ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بُورًا﴾: هَالِكِينَ" -في قوله: ﴿وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ [الفتح: ١٢] البَوَارُ: الهَلَاكُ، "قس" (١١/ ٧٧) -، وفي نـ: " ﴿قَوْمًا بُورًا﴾ " بدل " ﴿بُورًا﴾ ". "السِّحْنَةُ" في صـ، كن: "السَّحَنَةُ"، وفي هـ، سـ، قا: "السجدة"، وفي سفـ: "المسحة".
===
صلتها بالكلام ولو بالسلام، ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة، "قس" (١١/ ٧٦).
¬ (١) قوله: (سورة الفتح) مدنية نزلت منصرف النبي ﷺ من الحديبية سنة ست من الهجرة، وآيها تسع وعشرون، "قسطلاني" (١١/ ٧٧).
¬ (٢) قوله: (﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ السحنة) بكسر السين وسكون الحاء، كذا قيده أبو ذر، وقيده الأصيلي وابن السكن: بفتح السين والحاء معًا، وهذا هو الصواب عند أهل اللغة، وكذلك حكاه صاحب العين وغيره، هو لين البشرة والنعمة في المنظر. وقيل: الحال. وعند القابسي وعبدوس: "في وجوههم السجدة" يريد أثرها في الوجه هو السيماء، وعند النسفي: المسحة، كذا في "المشارق" (٢/ ٣٥٢). "وقال منصور" هو ابن المعتمر فيما وصله علي بن المديني عن جرير عنه "عن مجاهد" هو "التواضع". قال تعالى: ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ أي: "فراخه" يقال: أشطا الزرع إذا فرّخ. قال: ﴿فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ أي: غلظ -بضم اللام- ذلك الزرع بعد الدِّقة. ولأبي ذر: تغلظ أي: قوي. قوله: " ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ " أي: فاستقام على قصبه، جمع ساق، "والساق حاملة الشجرة" والجار متعلق باستوى، ويجوز أن يكون حالًا، أي: كائنًا على سوقه أي: قائمًا عليها. قال تعالى: ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ يعني حاق بهم، "كقولك: رجل السوء" كما يقال: رجل صدق
стр. 6752
وَقَالَ مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ: التَّوَاضُعُ. ﴿شَطْأَهُ ¬ (١)﴾ [الفتح: ٢٩]: فِرَاخَهُ. ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ [الفتح: ٢٩]: غَلُظَ. ﴿سُوقِهِ﴾ [الفتح: ٢٩]: السَّاقُ حَامِلَةُ الشَّجَرَةِ. وَيُقَالُ: ﴿دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ [الفتح: ٦] كَقَوْلِكَ: رَجُلُ السَّوْءِ. وَدَائِرَةُ السَّوْءِ: الْعَذَابُ. ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ [الفتح: ٩]: تَنْصُرُوهُ. ﴿شَطْأَهُ ¬ (٢) ¬ (٣)﴾ [الفتح: ٢٩]: شَطْؤُ السُّنْبُلِ، تُنْبتُ الْحَبَّةُ عَشْرًا وَثَمَانِيًا وَسَبْعًا، فَيَقْوَى بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، فَذَاكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَآزَرَهُ﴾ [الفتح: ٢٩]: قَوَّاهُ، وَلَوْ كَانَتْ وَاحِدَةً لَمْ تَقُمْ عَلَى سَاقٍ، وَهُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِذْ خَرَجَ وَحْدَهُ، ثُمَّ قَوَّاهُ بِأصْحَابِهِ، كَمَا قَوَّى الْحَبَّةَ بِمَا يُنْبُتُ مِنْهَا.
"﴿شَطْأَهُ﴾ " زاد قبله في نـ: "وَقَالَ غيرُه". "غَلُظَ" في ذ: "تَغَلَّظَ". "وَيُقَالُ" سقط في نـ. "رَجُلُ السَّوءِ" في نـ: "رَجُلُ سَوءٍ". "شَطْؤُ السُّنْبُلِ" في ذ: "شَطْأُ السُّنْبُلِ". "وَثَمَانِيًا" كذا في ذ، وفي نـ: "أَوْ ثَمَانِيًا"، وفي أخرى: "وَثَمانِي". "وَسَبْعًا" في نـ: "أَوْ سَبْعًا".
===
أي: صالح، وهذا القول قول الخليل والزجاج، واختاره الزمخشري، وتحقيقه: أن السوء في المعاني كالفساد في الأجساد، ويقال: " ﴿دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ العذاب" يعني حاق بهم العذاب بحيث لا يخرجون منه. قال تعالى: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ﴾ أي: تنصروه، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالغيبة في: ليؤمنوا ويعزروه ويوقروه ويسبحوه رجوعًا إلى المؤمنين والمؤمنات، "قس" (١١/ ٧٧)، "بيض" (٢/ ٩٩٧).
¬ (١) الشطء: فراخ النخل والزرع أو ورقه، "قاموس" (ص: ٥٤)، شطء الزرع والنبات: خوشه وبركَ كَشته، "ص"، [بالفارسية].
¬ (٢) قال الأخفش: أخرج شطأه أي: طرفه، "صراح".
¬ (٣) قوله: (﴿شَطْأَهُ﴾) هو "شطؤ السنبل". ولأبي ذر: شطأ بالألف،
стр. 6753
١ - بَابُ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ¬ (١)﴾ [الفتح: ١]
٤٨٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٢)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٣)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤) ¬ (٥): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ
"بَابُ" سقط لغير أبي ذر.
===
قوله: "ينبت" بضم أوله وكسر ثالثه من الإنبات أي: "تنبت الحبة" الواحدة "عشرًا" من السنابل "وثمانيًا وسبعًا"، قال تعالى: ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ فيقوى بعضه ببعض، فذلك قوله تعالى: ﴿فَآزَرَهُ﴾ أي: "قواه" وأعانه، قوله: "وهو مثل ضربه اللَّه للنبي ﷺ إذ خرج" على كفار مكة "وحده" يدعوهم إلى اللَّه، أو لما خرج من بيته وحده حين اجتمع الكفار على أذاه، "ثم قواه" "بأصحابه" المهاجرين والأنصار "كما قوى الحبة بما ينبت" بفتح أوله وضم ثالثه وبضم ثم بكسر "منها"، "قس" (١١/ ٧٨).
¬ (١) قوله: (﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾) الأكثرون على أنه صلح الحديبية -كما سيجيء-، وقيل: فتح مكة، والتعبير [عنه] بالماضي لتحققه، قال مجاهد: هو فتح خيبر، وقيل: فتح الروم، وقيل: فتح الإسلام بالحجة والبرهان والسيف والسنان، وقيل: الفتح بمعنى القضاء أي: قضينا لك أن تدخل مكة من قابل، "قس" (١١/ ٧٩)، "بيض" (٢/ ٩٩١).
¬ (٢) القعنبي.
¬ (٣) الإمام.
¬ (٤) هو أسلم العدوي المدني مولى عمر، ثقة، المخضرم، مات سنة ٨٠ هـ وهو ابن ١١٤، كذا في "قس" (١١/ ٧٩، ٨٠).
¬ (٥) قوله: (عن أبيه) أسلم المخضرم، قوله: "أن رسول اللَّه ﷺ " ظاهره الإرسال؛ لأن أسلم لم يدرك هذه القصة، لكن قوله في أثناء هذا الحديث: "فقال عمر: فحركت بعيري. . . " إلخ، يقتضي بأنه سمعه من عمر، "قس" (١١/ ٨٠). ومرَّ (برقم: ٤١٧٧) في "غزوة الحديبية".
стр. 6754
أَسْفَارِهِ ¬ (١) وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ شَيْءٍ، فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ¬ (٢)، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فُلَمْ يُجِبْهُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ثَكِلَتْ ¬ (٣) أُمُّ عُمَرَ، نَزَرْتَ ¬ (٤) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ¬ (٥) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُل ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ. قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيري، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ النَّاسِ، وَخَشِيتُ أَنْ يُنْزَلَ فِيَّ الْقُرْآنُ، فَمَا نَشِبْتُ ¬ (٦) أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا ¬ (٧) يَصْرُخُ بِي، فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآن. فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ¬ (٨) ". ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ¬ (٩)﴾. [راجع: ٤١٧٧].
"ثُمَّ سَأَلَهُ" في نـ: "ثُمَّ سَأَلَهُ ثالثًا". "ثَكِلَتْ" في هـ، ذ: "ثَكِلَتْك". "قَالَ عُمَرُ". في ذ: "فَقَالَ عُمَرُ". "الْقُرْآنُ". في ذ: "قُرآنٌ".
===
¬(١) هو سفر الحديبية، "قس" (١١/ ٨٠).
¬ (٢) لاشتغاله بما كان من نزول الوحي، "قس" (١١/ ٨٠).
¬ (٣) بفتح المثلثة وكسر الكاف أي: فقدت أم عمر، دعا على نفسه بسبب ما وقع منه من الإلحاح، "قس" (١١/ ٨٠).
¬ (٤) بزاي مفتوحة مخففة، وتثقل، فراء ساكنة.
¬ (٥) ألححت عليه وبالغت في السؤال، "قس" (١١/ ٨٠).
¬ (٦) بفتح النون وكسر المعجمة وسكون الموحدة أي: فما لبثت وما تعلقت بشيء، "قس" (١١/ ٨٠).
¬ (٧) لم يسم، "قس" (١١/ ٨٠).
¬ (٨) لما فيها من البشارة بالمغفرة والفتح وغيرهما، "قس" (١١/ ٨٠).
¬ (٩) مرَّ الحديث (برقم: ٤١٧٧) في "المغازي".
стр. 6755
٤٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢): سَمِعْتُ قَتَادَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ قَالَ: الْحُدَيْبِيَةُ ¬ (٤). [راجع: ٤١٧٢].
٤٨٣٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّل قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ سُورَةَ الْفَتْحِ فَرَجَّعَ ¬ (٧) فِيهَا. . . . . . .
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". "سَمِعْتُ قَتَادَةَ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ".
===
¬(١) محمد بن جعفر، "قس" (١١/ ٨٠).
¬ (٢) ابن الحجاج، "قس" (١١/ ٨٠).
¬ (٣) ابن دعامة، "قس" (١١/ ٨٠).
¬ (٤) قوله: (قال: الحديبية) أي: الصلح الواقع فيها، وجعله فتحًا باعتبار ما فيه من المصلحة وما آل الأمر إليه. قال الزهري فيما ذكره في "اللباب": لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية، وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكن الإسلام في قلوبهم، وأسلم في ثلاث سنين خلق كثير، وكثر سواد الإسلام، "قس" (١١/ ٨١). وفرغ بسبب الصلح رسول اللَّه ﷺ لسائر العرب، فغزاهم وفتح مواضع، وأدخل في الإسلام خلقًا عظيمًا، "بيض" (٢/ ٩٩١).
¬ (٥) ابن الحجاج.
¬ (٦) المزني، "قس" (١١/ ٨١).
¬ (٧) أي: رَدَّدَ صوته بالقراءة، زاد في "التوحيد" (برقم: ٧٥٤٠): كيف ترجيعه؟ قال: أ أ أ ثلاث مرات، "قس" (١١/ ٨١). وهذا إنما حصل منه
стр. 6756
قَالَ مُعَاوِيَةُ ¬ (١): لَوْ شِئْتُ أَنْ أَحْكِيَ لَكُمْ ¬ (٢) قِرَاءَةَ النَّبِيِّ ﷺ لَفَعَلْتُ. [راجع: ٤٢٨١].
٢ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ¬ (٣) وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [الفتح: ٢]
"قَوله" سقط في نـ. " ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ " وقع بعده في ذ: "الآية" وسقط ما بعدها، وفي نـ قَالَ: "الآية" بعد قوله: ﴿وَمَا تَأَخَّرَ﴾، وسقط ما بعدها، وفي نـ قَالَ بعده: "إِلى: ﴿مُسْتَقِيمًا﴾ ".
===
- واللَّه أعلم- لأنه كان راكبًا أي: على بعير، "مجمع" (٢/ ٢٩٥). الترجيع ترديد الصوت [في الحلق] كقراءة أصحاب الألحان (١)، "ك" (١٨/ ٩٦).
¬ (١) هو ابن قرة.
¬ (٢) وفي "المغازي" (برقم: ٤٢٨١): "لولا أن يجتمع الناس حولي لرجعت".
¬ (٣) قوله: (ما تقدم من ذنبك وما تأخر) أي: جميع ما فرط منك مما يصح أن يعاقب عليه، كذا في "قس" (١١/ ٨١)، "بيض" (٢/ ٩٩١). وقال الشيخ المحدث الدهلوي ﵀ في "اللمعات": فيه وجوه كثيرة، ذكره السيوطي في رسالة مفردة، وأحسن الوجوه وأصوبها أنها كلمة تشريف للنبي ﷺ من ربه من غير أن يكون هناك ذنب، وأراد أن يستوعب في الآية على عبده جميع أنواع النعم الأخروية والدنيوية، والنعم الأخروية شيئان: سلبية، وهي غفران الذنوب، وثبوتية وهي: لا تتناهى، أشار إليها بقوله: " ﴿وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ ". والنعم الدنيوية شيئان: دينية، أشار إليها بقوله: ﴿وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾، ودنيوية وإن كان المقصود به هنا الدين،
стр. 6757
٤٨٣٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادٌ: أَنَّهُ سَمِعَ الْمُغِيرَةَ ¬ (٢) يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى تَوَرَّمَتْ ¬ (٣) قَدَمَاهُ ¬ (٤)، فَقِيلَ لَهُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ: "أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا" ¬ (٥) ¬ (٦). [راجع: ١١٣٠].
٤٨٣٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
"حَدَّثَنَا زِيَادٌ" في ذ: "حَدَّثَنَا زِيَادٌ هُوَ ابنُ عِلاقَةَ". "غَفَرَ اللَّهُ لَكَ" في نـ: "قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ". "حَدَّثَنَا الْحَسَنُ" في ذ: "حَدَّثَنِي الْحَسَن".
===
وهي قوله تعالى: ﴿وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ [الفتح: ٣]، فانتظم بذلك قدر النبي ﷺ بإتمام أنواع نعم اللَّه تعالى عليه المفرقة على غيره، ولهذا جعل عامة الفتح المبين الذي عظّمه بإسناده إليه بنون التعظيم، وجعله خاصًا بالنبي ﷺ ، انتهى.
¬ (١) سفيان، "قس" (١١/ ٨٢).
¬ (٢) هو ابن شعبة، "قس" (١١/ ٨٢).
¬ (٣) بتشديد الراء.
¬ (٤) أي: من طول القيام، "قس" (١١/ ٨٢).
¬ (٥) قوله: (أفلا أكون عبدًا شكورًا) تخصيص العبد بالذكر فيه إشعار بغاية الإكرام والقرب من اللَّه تعالى، والعبودية ليست إلا بالعبادة، والعبادة عين الشكر، "قس" (١١/ ٨٣). ومرَّ الحديث (برقم: ١١٣٠) في "كتاب التهجد".
¬ (٦) يعني غفران اللَّه إياي سبب لأن أقوم وأتهجد شكرًا له فكيف أتركه، "قس" (١١/ ٨٢).
¬ (٧) ابن الوزير الجروي، "تق" (رقم: ١٢٥٣)، "قس" (١١/ ٨٢).
стр. 6758
يَحْيَى ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ ¬ (٣): سَمِعَ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ ¬ (٤) قَدَمَاهُ ¬ (٥)، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: "أَفَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا". فَلَمَّا كَثُرَ لَحْمُهُ ¬ (٦) صَلَّى جَالِسًا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ، فَقَرَأَ ¬ (٧) ثُمَّ رَكَعَ. [راجع: ١١١٨، تحفة: ١٦٤٠٠].
"أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ" في نـ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ" مصحح عليه. "تَتَفَطَّرَ" في نـ: "تَنْفَطِر". "غَفَرَ اللَّهُ لَكَ" في سـ، حـ، ذ: "غُفِرَ لَكَ".
===
¬(١) المعافري، "قس" (١١/ ٨٢).
¬ (٢) ابن شريح المصري.
¬ (٣) محمد بن عبد الرحمن، "قس" (١١/ ٨٢).
¬ (٤) التفطر: التشقق، والإنفطار: الانشقاق.
¬ (٥) أي: من كثرة القيام، "قس" (١١/ ٨٣).
¬ (٦) قوله: (فلما كثر لحمه) بضم المثلثة، وأنكر الداودي لفظة: لحمه، وقال: المحفوظ: بدن، أي: كبر، فكأن الراوي تأوله على كثرة اللحم، انتهى، وقال ابن الجوزي: أحسب بعض الرواة لما رأى بدن ظنه كثرة لحمه، وإنما هو بدّن تبدينًا: أسن، انتهى، "قسطلاني" (١١/ ٨٣).
¬ (٧) قوله: (فإذا أراد أن يركع قام فقرأ) زاد في رواية هشام: نحوًا من ثلاثين آية أو أربعين آية، قوله: "ثم ركع" فإن قلت: في حديث عائشة عند مسلم: "كان إذا قرأ قاعدًا ركع وسجد وهو قاعد"، أجيب: بالحمل على حالته الأولى قبل أن يدخل في السن جمعًا بين الحديثين، "قس" (١١/ ٨٣).
стр. 6759
٣ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا ¬ (١) وَمُبَشِّرًا ¬ (٢) وَنَذِيرًا ¬ (٣)﴾ [الفتح: ٨]
٤٨٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ¬ (٤)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾، قَالَ فِي التَّوْرَاةِ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَحِرْزًا ¬ (٥) لِلأُمِّيِّيينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي
"قَولِه" سقط في نـ. "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في ذ، كن: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ مَسْلَمَةَ" ¬ (٦). "حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ" في نـ: "أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ". "وَمُبَشِّرًا" في نـ: "وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا".
===
¬(١) على أمتك بما يفعلون، "قس" (١١/ ٨٣).
¬ (٢) أي: لمن أجابك بالثواب.
¬ (٣) مخوّفًا لمن عصاك بالعذاب.
¬ (٤) ويقال: ابن أبي ميمونة، والصحيح ابن علي القرشي العامري مولاهم المدني، "قس" (١١/ ٨٤).
¬ (٥) قوله: (وحرزًا) بكسر الحاء المهملة وبعد الراء الساكنة زاي، أي: حصنًا "للأميين" وهم العرب؛ لأن أكثرهم لا يقرأ ولا يكتب. قوله: "ليس بفظّ" بالظاء المعجمة، أي: ليس بسيئ الخلق. قوله: "ولا غليظ" بالمعجمة أيضًا، أي: ولا قاسي القلب، ولا ينافي قوله: " ﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ " إذ النفي محمول على طبعه الذي جبل عليه، والأمر محمول على المعالجة. قوله: "ولا سخاب" بالسين المهملة والخاء المعجمة المشددة، أي: لا صياح "بالأسواق"، ويقال: صخاب -بالصاد- وهي أشهر من السين، بل ضعفها الخليل، "قس" (١١/ ٨٤).
¬ (٦) نسبه أبو ذر وابن السكن ولم ينسبه غيرهما، فتردّد أبو مسعود بين
стр. 6760
سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ ¬ (١)، لَيْسَ بِفَظٍّ ¬ (٢) وَلَا غَلِيظٍ ¬ (٣)، وَلَا سَخَّابٍ ¬ (٤) بِالأَسْوَاقِ، وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ ¬ (٥)، وَلَنْ يَقْبِضَهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ ¬ (٦) بِأَنْ يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَيَفْتَحَ بِهَا ¬ (٧) أَعْيُنًا عُمْيًا ¬ (٨)، وَآذَانًا صُمًّا ¬ (٩)، وَقُلُوبًا غُلْفًا ¬ (١٠). [راجع: ٢١٢٥].
"بِالأَسْوَاقِ" في نـ: "فِي الأَسْوَاقِ". "وَلَا يَدْفَعُ" في نـ: "وَلَا تَدْفَعُ". "يَعْفُو وَيَصْفَحُ" في نـ: "تَعْفُو وَتَصْفَحُ". "وَلَنْ يَقْبِضَهُ" في نـ: "وَلَنْ نَقْبِضَهُ"، وفي نـ: "وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ". "حَتَّى يُقِيمَ" في نـ: "حَتَّى نُقِيمَ". "أَعْيُنًا عُمْيًا" في قا: "أعْيُنَ عُمْيٍ".
===
أن يكون عبد اللَّه بن رجاء أو عبد اللَّه بن صالح، وأبو ذر وابن السكن حافظان فالمصير إلى ما روياه أولى، ومسلمة هو القعنبي، "قسطلاني" (١١/ ٨٤).
¬ (١) على اللَّه.
¬ (٢) سيء الخلق.
¬ (٣) قاسي القلب على المسلمين.
¬ (٤) صَيَّاح.
¬ (٥) ما لم تنتهك حرمات اللَّه، "قس" (١١/ ٨٤).
¬ (٦) ملة الكفر، "قس" (١١/ ٨٤).
¬ (٧) بكلمة التوحيد، "قس" (١١/ ٨٤).
¬ (٨) عن الحق.
¬ (٩) عن استماع الحق، "قس" (١١/ ٨٤).
¬ (١٠) جمع أغلف أي: مغطًّى ومغشًّى، "قس" (١١/ ٨٤).
стр. 6761
٤ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ﴾ [الفتح: ٤]
٤٨٣٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٢)، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ ¬ (٣) مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَقْرأُ ¬ (٤)، وَفَرَسٌ لَهُ ¬ (٥) مَرْبُوطٌ فِي الدَّارِ، فَجَعَلَ يَنْفِرُ ¬ (٦)، فَخَرَجَ الرَّجُلُ فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، وَجَعَلَ يَنْفِرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "تِلْكَ السَّكِينَةُ ¬ (٧) تَنَزَّلَتْ
"قولِه" سقط في نـ. " ﴿أَنْزَلَ السَّكِينَةَ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ". "مَرْبُوطٌ" في ذ: "مَرْبُوطَةٌ". "فَجَعَلَ يَنْفِرُ" في نـ: "فَجَعَلَ ينقزُ".
===
¬(١) ابن يونس، "قس" (١١/ ٨٥).
¬ (٢) عمرو بن عبد اللَّه السبيعي.
¬ (٣) هو أسيد بن الحضير، "ك" (١٨/ ٩٨).
¬ (٤) قوله: (يقرأ) أي: سورة الكهف كما عند المؤلف في فضلها، وعنده أيضًا في باب نزول السكينة، عن أسيد بن حضير قال: "بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة"، وهذا ظاهره التعدد، وقد وقع نحو من هذا لثابت بن قيس بن شماس، لكن في سورة البقرة، "قس" (١١/ ٨٥).
¬ (٥) يطلق على الذكر والأنثى.
¬ (٦) قوله: (ينفر) بنون وفاء مكسورة وراء مهملة، من نفرت الدابة: جزعت وتباعدت، "قس" (١١/ ٨٥).
¬ (٧) قوله: (تلك السكينة) أي: التي تنفرت منها الفرس "تنزلت بالقرآن" أي: بسببه ولأجله. والسكينة قيل: ريح هفافة لها وجه كوجه الإنسان، وعن الربيع بن أنس: لعينها شعاع، وقال الراغب: ملك يسكن قلب المؤمن، وقال النووي: المختار أنها شيء من المخلوقات فيه طمأنينة ورحمة ومعه الملائكة، "قس" (١١/ ٨٥)، وسيجيء (برقم: ٥٠١٨).
стр. 6762
بِالْقُرْآنِ ¬ (١) ". [راجع: ٣٦١٤، تحفة: ١٨١٩].
٥ - بَابُ قَولِهِ: ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ ¬ (٢) تَحْتَ الشَّجَرَةِ ¬ (٣)﴾ الآية [الفتح: ١٨]
٤٨٤٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٥)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (٦) قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ ¬ (٧) أَلْف وَأَرْبَعُمِائَةٍ ¬ (٨). [راجع: ٣٥٧٦، أخرجه: م ١٨٥٦، س في الكبرى ١١٥٠٧، تحفة: ٢٥٢٨].
٤٨٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٩) قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ¬ (١٠) قَالَ:
"﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ الآية" في نـ: " ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ إِلى قوله: ﴿وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ ". "أَلْف" في نـ: "أَلْفًا" مصحح عليه. "عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" -هُوَ ابنُ المديني، كذا للأكثر، "ف"- في سـ، ذ: "عَلِيُّ بْنُ سَلمَةَ".
===
¬(١) أي: بسببه، "قس" (١١/ ٨٥).
¬ (٢) أي: بيعة الرضوان.
¬ (٣) أي: تحت شجرة سمرة في الحديبية، "قس".
¬ (٤) ابن عيينة، "قس" (١١/ ٨٥).
¬ (٥) ابن دينار، "قس" (١١/ ٨٦).
¬ (٦) هو ابن عبد اللَّه، "قس" (١١/ ٨٦).
¬ (٧) بخفة الياء وشدتها، ومرَّ بيانه مرارًا (منها برقم: ٤١٤٦).
¬ (٨) مرَّ بيان اختلافه (برقم: ١٤٥٢).
¬ (٩) لأبي ذر عن المستملي: علي بن سلمة، وبه جزم الكلاباذي ["تقييد المهمل" (٣/ ١٠٠٣)]، والأكثرون على أنه علي بن عبد اللَّه المديني، "قس" (١١/ ٨٧)، "ف" (٨/ ٥٨٧).
¬ (١٠) ابن سوّار.
стр. 6763
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (١)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ صُهْبَانَ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ: إِنِّي مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ ¬ (٤)، نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عنِ الْخَذْفِ ¬ (٥). [طرفاه: ٥٤٧٩، ٦٢٢٠، أخرجه: م ١٩٥٤، د ٥٢٧٠، ق ٣٢٢٧، تحفة: ٩٦٦٣].
٤٨٤٢ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ ¬ (٧) عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيَّ فِي الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ ¬ (٨). [تحفة: ٩٦٦٣].
"قَالَ: إِنِّي" لفظ "قَالَ" سقط في نـ. "مُغَفَّلٍ" كذا في ذ، ولغيره: "الْمُغَفَّلِ". "فِي الْمُغْتَسَلِ" زاد بعده في صـ، حـ، ذ: "يَأْخُذُ منهُ الوسوَاسَ".
===
¬(١) ابن الحجاج، "قس" (١١/ ٨٦).
¬ (٢) ابن دعامة، "قس" (١١/ ٨٦).
¬ (٣) بضم الصاد المهملة، "قس" (١١/ ٨٦).
¬ (٤) فيه المطابقة.
¬ (٥) قوله: (عن الخذف) بفتح الخاء وسكون الذال المعجمتين وبالفاء، وهو الرمي بالحصا من الأصبعين، "قس" (١١/ ٨٦).
¬ (٦) بالسند السابق، "قس" (١١/ ٨٦).
¬ (٧) فيه التصريح بسماع عقبة من عبد اللَّه، ولهذا أورده المؤلف.
¬ (٨) بفتح السين، اسم لموضع الاغتسال، زاد أبو ذر عن الحموي والأصيلي فيما ذكره في "الفتح": "يأخذ منه الوسواس"، وعند النسائي والترمذي وابن ماجه مرفوعًا: "نهى أن يبول الرجل في مستحمه"، وقال: "إن عامة الوسواس منه"، "قس" (١١/ ٨٧).
стр. 6764
٤٨٤٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (٣)، عَنْ خَالِدٍ (٤)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ (٥)، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ (٦)، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ (٧). [راجع: ١٣٦٣، تحفة: ٢٠٦٣].
٤٨٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ السُّلَمِيُّ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى (٩) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ (١٠)، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ أَسْأَلُهُ (١١)، فَقَالَ: كُنَّا بِصِفِّينَ (١٢)،
" حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ". "فَقَالَ: كُنَّا" في نـ: "قَالَ: كُنَّا".
(١) ابن عبد الحميد البسري، "قس" (١١/ ٨٧)، "تق" (رقم: ٦٣٧٣).
(٢) غندر.
(٣) ابن الحجاج، "قس" (١١/ ٨٧).
(٤) الحذاء، "قس" (١١/ ٨٧).
(٥) اسم أبي قلابة: عبد اللَّه بن زيد، "قس" (١١/ ٨٧).
(٦) الأشهلي، "قس" (١١/ ٨٧).
(٧) لم يذكر المتن بل اقتصر على المحتاج منه، "قس" (١١/ ٨٧).
(٨) بضم السين وفتح اللام، "ك" (١٨/ ٩٩)، "خ".
(٩) ابن عبيد الطنافسي، "قس" (١١/ ٨٨)، "ك" (١٨/ ٩٩)، "تق" (رقم: ٦٧٤٤).
(١٠) بكسر السين: فارسي معرب معناه الأسود، "قس" (١١/ ٨٨).
(١١) أي: عن القوم الذين قتلهم علي ﵁ يعني الخوارج، "قس" (١١/ ٨٨).
(١٢) قوله: (كنا بصفين) بكسر الصاد المهملة والفاء المشددة: موضع بقرب الفرات كان به الوقعة بين علي ومعاوية، غير منصرف، فقال رجل:
стр. 6765
فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (١): أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: نَعَمْ، فَقَالَ سهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ¬ (٢): اتَّهِمُوا ¬ (٣) أَنْفُسَكمْ فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ
===
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [آل عمران: ٢٣]، وغرضه أن اللَّه تعالى قال في كتابه: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ [الحجرات: ٩] فهم يدعون إلى القتال، وهم لا يقاتلون، كذا في "الكرماني" (١٨/ ٩٩) و"الخير الجاري". قوله: "فقال علي: نعم" أي: أنا أولى بالإجابة إذا دعيتُ إلى العمل بكتاب اللَّه. وقيل: كان هذا في وقت التحكيم وكراهية بعض الناس ذلك، وفهم من كتاب اللَّه بعض الشراح أن سهلًا أيضًا كان من الذين كرهوا التحكيم، وهو بعيد من سياق الحديث، نعم الرجل المذكور ومن معه كرهوا التحكيم؛ لأن كتاب اللَّه يأمر بالقتال مع البغاة بقوله: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]، ولعل عليًّا أشار إلى أن التحكيم أيضًا مأخوذ من كتاب اللَّه بحسب ما أدى إليه اجتهادي، "الخير الجاري".
¬ (١) هو عبد اللَّه بن الكوّاء، "قس" (١١/ ٨٨).
¬ (٢) قوله: (سهل بن حنيف: اتهموا أنفسكم) فإني لا أقصر وما كنت مقصرًا وقت الحاجة كما في يوم الحديبية، فإني رأيت نفسي يومئذ بحيث لو قدرت مخالفة رسول اللَّه ﷺ لقاتلت قتالًا عظيمًا، لكن اليوم لا نرى المصلحة في القتال، بل التوقف [أولى] لمصلحة المسلمين، وأما الإنكار على التحكيم إذ ليس ذلك في كتاب اللَّه، فقال علي ﵁: نعم، لكن المنكرين هم الذين عدلوا عن كتاب اللَّه؛ لأن المجتهد لما أدى ظنه إلى جواز التحكيم فهو حكم اللَّه، وقال سهل: اتهمتم أنفسكم في الإنكار لأنا أيضًا كنا كارهين لترك القتال يوم الحديبية، وقهرنا النبي ﷺ على الصلح، وقد أعقب خيرًا عظيمًا، "كرماني" (١٨/ ٩٩ - ١٠٠) ومرَّ (برقم: ٤١٨٩).
¬ (٣) أي: في هذا الرأي، وإنما قال ذلك لأن كثيرًا منهم أنكروا
стр. 6766
الْحُدَيْبِيَةِ -يَعْنِي الصُّلْحَ الَّذِي بَينَ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُشْرِكِينَ-، وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا، فَجَاءَ عُمَرُ ¬ (١) فَقَالَ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ ¬ (٢) عَلَى الْبَاطِلِ؟ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ ¬ (٣): "بَلَى". قَالَ: فَفِيمَ أُعْطِي الدَّنِيَّةَ ¬ (٤) فِي دِينِنَا، وَنَرْجِعُ، وَلَمَّا ¬ (٥) يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا؟. فَقَالَ: "يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا". فَرَجَعَ مُتَغَيِّظًا ¬ (٦)، فَلَمْ يَصْبِرْ حَتَّى جَاءَ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا، فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ. [راجع: ٣١٨١].
"الَّذِي بَيْنَ النَّبِيِّ" في نـ: "الَّذِي كَانَ بَيْنَ النَّبِي". "أَلَيْسَ قَتْلَانَا" في نـ: "قَالَ: أَلَيْسَ قَتْلَانَا". "أُعْطِي الدَّنِيَّةَ" في ذ: "نُعْطِي الدَّنِيَّةَ".
===
التحكيم، وقالوا: لا حكم إلا للَّه، وقال علي ﵁: كلمة حق أريد بها باطل، "قس" (١١/ ٨٨).
¬ (١) أي: إلى النبي ﷺ .
¬ (٢) يريد المشركين، "قس" (١١/ ٨٨).
¬ (٣) أي: ﵇، "قس" (١١/ ٨٨).
¬ (٤) قوله: (أعطي الدنية) بضم الهمزة وكسر الطاء. ولأبي ذر: نعطي بالنون، والدنية -بكسر النون وتشديد التحتية- أي: الخصلة الدنية الرذيلة، وهي المصالحة بهذه الشروط التي تدل على العجز، "قس" (١١/ ٨٨)، "ك" (١٨/ ١٠٠)، ومرَّ الحديث مع بعض بيانه (برقم ٣١٨٢) في "آخر الجهاد".
¬ (٥) نافية.
¬ (٦) أي: حال كونه متغيظًا لنصرة الدين وإذلال المشركين، "قس" (١١/ ٨٨).
стр. 6767
٤٩ - الْحُجُرَات ¬ (١)
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٢): ﴿لَا تُقَدِّمُوا﴾ [الحجرات: ١]: لَا تَفْتَاتُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِهِ. ﴿امْتَحَنَ ¬ (٣)﴾ [الحجرات: ٣]: أَخْلَصَ.
بَابٌ
﴿تَنَابَزُوا ¬ (٤)﴾ [الحجرات: ١١]: بِدُعَاءٍ بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلَامِ. ﴿يَلِتْكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤]: يَنْقُصْكُمْ، أَلَتْنَا نَقَصْنَا.
"الحُجُرات" في ذ: "سورَةُ الحُجُرَاتِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". " ﴿امْتَحَنَ﴾: أَخْلَصَ" في نـ: " ﴿امْتَحَنَ اللَّهُ﴾: أَخْلَصَ اللَّهُ". "بَابُ" ثبت في ذ، وسقط لغيره. " ﴿تَنَابَزُوا﴾ " في ذ: " ﴿وَلَا تَنَابَزُوا﴾ ". "بِدُعَاءٍ" في نـ: "يُدْعَى". " ﴿يَلِتْكُمْ﴾ " في نـ: "يَألَتِكُمْ" -بزيادة الهمزة الساكنة على قراءة أبي عمرو-.
===
¬(١) مدنية وآيها ثمان عشرة، "قس" (١١/ ٨٩)، "بيض" (٢/ ٩٩٨)، وسقطت البسملة لغير أبي ذر، "قس" (١١/ ٨٩).
¬ (٢) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله عبد بن حميد في قوله تعالى: " ﴿لَا تُقَدِّمُوا﴾ " بضم أوله وكسر ثانيه، أي: "لا تفتاتوا" أي: لا تسبقوا "على رسول اللَّه" بشيء، قدّم بمعنى تقدم، قال الإمام فخر الدين: والأصح أنه إرشاد عام يشمل الكل، ومنع مطلق يدخل فيه كل افتيات وتقدم واستبداد بالأمر وإقدام على فعل ضروري من غير مشاورة، كذا في "قس" (١١/ ٨٩).
¬ (٣) من امتحن الذهب إذا أذابه وميّز إبريزه من خبيثه، "قس" (١١/ ٨٩)، يريد قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾.
¬ (٤) قوله: " ﴿وَلَا تَنَابَزُوا﴾ " بالألقاب، "لا يدعى" الرجل "بالكفر بعد
стр. 6768
١ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ¬ (١)﴾ الآية [الحجرات: ٢]
﴿تَشْعُرُونَ﴾: تَعْلَمُونَ، وَمِنْهُ الشَّاعِرُ.
٤٨٤٥ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ ¬ (٢) بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ اللَّخْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٣) قَالَ: كَادَ الْخَيِّرَانِ ¬ (٤)
"بابٌ" ثبت في ذ. "قَوله" سقط في نـ. " ﴿تَشْعُرُونَ﴾: تَعْلَمُونَ" في نـ: "يَشْعُرنَ: يَعْلَمْنَ".
===
الإسلام"، قال الحسن: كان اليهودي والنصراني يسلم فيقال بعد إسلامه: يا يهودي، يا نصراني، فنهوا عن ذلك، "قس" (١١/ ٨٩). قال تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤] أي: "لا ينقصكم" من أجوركم، قوله: "ألتنا: نقصنا" هذا الأخير في سورة الطور ذكره استطرادًا، "قس" (١١/ ٩٠).
¬ (١) لأن التصويت بحضرته مباين لتوقيره وتعزيره، "قس" (١١/ ٩٠).
¬ (٢) بفتحات.
¬ (٣) عبد اللَّه، "قس" (١١/ ٩٠).
¬ (٤) قوله: (كاد الخيّران) بفتح المعجمة وتشديد التحتية: الفاعلان للخير الكثير. قوله: "أن يهلكا" بكسر اللام وإثبات أن قبل وحذف نون الرفع نصب بأن، ولأبي ذر: يهلكان بنون الرفع مع ثبوت أن قبل، قال في "الفتح" (٨/ ٥٩٠): يعني بحذف أن وإثبات نون الرفع، ولأبي ذر في رواية: "يهلكا" بحذف النون نصب بتقدير أن، "قس" (١١/ ٩٠ - ٩١). قوله: "أبا بكر" نصب خبر كاد، "وعمر" عطف عليه. ولأبي ذر: أبو بكر وعمر بالرفع فيهما، "قس" (١١/ ٩١).
стр. 6769
يَهْلِكَا ¬ (١) -أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ- رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ ¬ (٢) رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ، فَأَشَارَ أَحَدُهُمَا ¬ (٣) بِالأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ أَخِى بَنِي مُجَاشِع، وَأَشَارَ الآخَرُ ¬ (٤) بِرَجُلٍ آخَرَ -قَالَ نَافِعٌ: لَا أَحْفَظُ اسْمَهُ ¬ (٥) - فقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي ¬ (٦). قَالَ ¬ (٧): مَا أَرَدْتُ. فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فِي ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ الآيَةَ. قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (٨): فَمَا كَانَ
"يَهْلِكَا" كذا في ذ، ولغيره: "يَهْلِكَانِ"، وفي ذ أَيضًا: "أَنْ يَهْلِكَانِ"، وفي نـ: "أَنْ يَهْلِكَا". "أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ" كذا في ذ، ولغيره: "أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ". "مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي" في هـ، ذ: "مَا أَرَدْتَ إِلَى خِلَافِي". "قَالَ" في ذ: "فَقَالَ". "مَا أَرَدْتُ" في نـ: "مَا أَرَدْتُ خِلافَكَ". " ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ " زاد في نـ: " ﴿فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ ". "قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ" في نـ: "فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ".
===
¬(١) بدون النون وحذف النون بلا ناصب لغة، "ك" (١٨/ ١٠١).
¬ (٢) سنة تسع، وسألوا النبي ﷺ أن يؤمر عليهم أحدًا، "قس" (١١/ ٩١).
¬ (٣) هو عمر، "قس" (١١/ ٩١).
¬ (٤) هو أبو بكر، "قس" (١١/ ٩١).
¬ (٥) وسيجيء في الباب اللاحق: أنه القعقاع، "قس" (١١/ ٩١).
¬ (٦) قوله: (ما أردت إلا خلافي) أي: ليس مقصودك إلا مخالفة قولي. ولأبي ذر عن الكشميهني: "ما أردت إلى خلافي" بلفظ حرف الجر، و"ما" على هذه الرواية استفهامية أي: أي شيء قصدت منتهيًا إلى مخالفتي، "قس" (١١/ ٩١).
¬ (٧) أي: عمر.
¬ (٨) عبد اللَّه، "قس" (١١/ ٩١).
стр. 6770
عُمَرُ يُسْمِعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ ¬ (١)، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ. [راجع: ٤٣٦٧].
٤٨٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (٣) قَالَ: أَنْبَأَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ افْتَقَدَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ، فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (٥): يَا رَسُولَ اللَّهِ
"يُسْمِعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "يُسْمِعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ هَذِه الآية". "يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ" في نـ: "يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ".
===
¬(١) قوله: (عن أبيه) يريد جده أي: أب لأمه [أسماء]، وسياق هذا الحديث صورته صورة الإرسال، لكن في آخره أنه حمله عن عبد اللَّه بن الزبير، ويأتي في الباب اللاحق التصريح بذلك، "قس" (١١/ ٩١).
¬ (٢) المديني.
¬ (٣) عبد اللَّه، "قس" (١١/ ٩٢).
¬ (٤) ابن مالك، قاضي البصرة، "قس" (١١/ ٩٢).
¬ (٥) قوله: (فقال رجل) هو سعد بن معاذ كما في "مسلم" لكن قال ابن كثير: إن حال نزول هذه الآية لم يكن سعد بن معاذ موجودًا؛ لأنه كان قد مات بعد بني قريظة بأيام قلائل سنة خمس، وهذه الآية نزلت في وفد بني تميم، والوفود إنما تواتروا في سنة تسع من الهجرة. قال في "الفتح" (٦/ ٦٢٠): ويمكن الجمع بأن الذي نزل في قصة ثابت مجرّد رفع الصوت، والذي نزل في قصة الأقرع أول السورة، وفي تفسير ابن المنذر: أنه سعد بن عبادة، وعند ابن جرير: أنه عاصم بن عدي العجلاني، "قس" (١١/ ٩٢)، ومرَّ الحديث (برقم: ٣٦١٣).
стр. 6771
أَنَا أَعْلَمُ لَكَ ¬ (١) عِلْمَهُ ¬ (٢)، فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ جَالِسًا فِي بَيْتِهِ مُنَكِّسًا رَأْسَهُ، فَقَالَ لَهُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: شَرٌّ، كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ¬ (٣)، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ ﷺ فأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ مُوسَى ¬ (٤): فَرَجَعَ إِلَيْهِ الْمَرَّةَ الآخِرَةَ بِبِشَارَةٍ عَظِيمَةٍ ¬ (٥) فَقَالَ ¬ (٦): "اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ: إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَلَكِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ¬ (٧) ". [راجع: ٣٦١٣].
٢ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ ¬ (٨) أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ¬ (٩)﴾ [الحجرات: ٤]
"قَولِه" سقط في نـ.
===
¬(١) أي: لأجلك، "قس" (١١/ ٩٢).
¬ (٢) خبره، "قس" (١١/ ٩٢) ومرَّ بيانه (برقم: ٢٦١٣).
¬ (٣) لأنه كان يجهر بالقول بين يدي النبي ﷺ ، "قس" (١١/ ٩٢).
¬ (٤) أي: ابن أنس بالإسناد السابق، "قس" (١١/ ٩٢).
¬ (٥) من الرسول، "قس" (١١/ ٩٢).
¬ (٦) ﷺ ، "قس" (١١/ ٩٢).
¬ (٧) قوله: (من أهل الجنة) قال الكرماني (١٨/ ١٠٢): فإن قلت: هذا صريح في أنه من أهل الجنة، فما معنى قولهم: العشرة المبشرة [بالجنة]؟ قلت: مفهوم العدد لا اعتبار له، فلا ينفي الزائد، أو المقصود من العشرة الذين قال فيهم رسول اللَّه ﷺ بلفظ: بشره بالجنة، أو المبشرون بدفعة واحدة في مجلس واحد، ولا بد من التأويل إذ بالإجماع أزواج الرسول ﷺ وفاطمة والحسنان ونحوهم من أهل الجنة.
¬ (٨) المراد حجرات نسائه، "قس" (١١/ ٩٣).
¬ (٩) إذ العقل يقتضي حسن الأدب، "قس" (١١/ ٩٣).
стр. 6772
٤٨٤٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٤): أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُمْ: أَنَّهُ قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٥)، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمِّرِ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدٍ ¬ (٦)، وَقَالَ عُمَرُ: بَلْ أَمِّرِ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَرَدْتَ إِلَى ¬ (٧) -أَوْ إِلَّا- خِلَافِي ¬ (٨)، فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ، فَتَمَارَيَا ¬ (٩) حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَنَزَلَ فِي ذَلِكَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ حَتَّى انْقَضَتِ الآيَةُ ¬ (١٠). [راجع: ٤٣٦٧].
"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ". "بَلْ أَمِّرِ" لفظ "بل" ثبت في سـ، هـ، ذ، وسقط لغيرهم.
===
¬(١) الزعفراني، "قس" (١١/ ٩٣).
¬ (٢) هو ابن محمد، "قس" (١١/ ٩٣).
¬ (٣) عبد الملك، "قس" (١١/ ٩٣).
¬ (٤) عبد اللَّه، "قس" (١١/ ٩٣).
¬ (٥) فسألوه أن يؤمر عليهم أحدًا، "قس" (١١/ ٩٣).
¬ (٦) ابن زرارة، "قس" (١١/ ٩٣).
¬ (٧) بلفظ الجارة، "قس" (١١/ ٩٣).
¬ (٨) أي: إنما تريد مخالفتي، "قس" (١١/ ٩٣).
¬ (٩) أي: تخاصما، "قس" (١١/ ٩٣).
¬ (١٠) وروى الطبري من طريق أبي إسحاق عن البراء قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد إن حمدي زين، وإن ذمي شين، فقال: "ذلك اللَّه ﵎". وروى من طريق معمر عن قتادة مثله مرسلًا وزاد: فأنزل اللَّه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾، "قس" (١١/ ٩٣).
стр. 6773
٣ - بَابُ قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ¬ (١)﴾ [الحجرات: ٥]
٥٠ - سورة ق ¬ (٢)
﴿رَجْعٌ بَعِيدٌ ¬ (٣)﴾ [ق: ٣]: رَدٌّ. ﴿فُرُوجٍ﴾ [ق: ٦]: فُتُوقٍ، وَاحِدُهَا
"بَابُ قولِهِ تَعالَى" سقط في نـ. "سورَةُ ق" زاد بعده في ذ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ".
===
¬(١) أي: لكان الصبر خيرًا لهم من الاستعجال لما فيه من حفظ الأدب وتعظيم الرسول ﷺ ، "قس" (١١/ ٩٤).
¬ (٢) مكية وهي خمس وأربعون آية، وزاد أبو ذر: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، "قس" (١١/ ٩٤).
¬ (٣) قوله: (﴿رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾) في قوله تعالى: ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ أي: "رد" إلى الحياة الدنيا بعيد، أي: غير كائن، أي: يبعد أن نُبعث بعد الموت. قال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ﴾ أي: "فتوق" بأن خلقها ملساء متلاصقة الطباق، "واحدها فرج" بسكون الراء. قال تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] قال مجاهد فيما رواه الفريابي: "وريداه في حلقه" والوريد: عرق العنق. ولغير أبي ذر: وريد في حلقه، والحبل حبل العاتق. وقوله: " ﴿مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ " كقولهم: مسجد الجامع، أي: حبل العرق الوريد. "وقال مجاهد" في قوله تعالى: ﴿مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ﴾ أي: ما تأكل "من عظامهم" لا يعزب عن علمه تعالى شيء. قال تعالى: ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً﴾ أي: "بصيرة" قاله مجاهد، والنصب على المفعول من أجله. قال تعالى: ﴿فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ هو "الحنطة" أو سائر الحبوب التي تحصد، وهو من باب حذف الموصوف للعلم به، أي: وحبّ الزرع الحصيد. قال تعالى: ﴿وَالنَّخْلَ
стр. 6774
فَرْجٌ، وَرِيدٌ فِي حَلْقِهِ. وَالْحَبْلُ: حَبْلُ الْعَاتِقِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ﴾ [ق: ٤] مِنْ عِظَامِهِمْ. ﴿تَبْصِرَةً﴾
"وَرِيدٌ فِي حَلْقِهِ" في نـ: "وَرِيدًا فِي حَلْقِهِ"، وفي نـ: "وَرِيداهُ فِي حَلْقِهِ"، وزاد قبله في نـ: " ﴿مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ ". "وَالْحَبْلُ" سقطت الواو في نـ. "مِنْ عِظَامِهِمْ" في قا: "مِنْ أَعْظَامِهِمْ".
===
بَاسِقَاتٍ﴾ هي "الطوال" والبسوق: الطول. قال تعالى: ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ﴾ أي: "أفأعيا علينا" أي: أفعجزنا عن الإبداء حتى نعجز عن الإعادة، ويقال لكل من عجز عن شيء: عيي به، وهذا تقريع لهم؛ لأنهم اعترفوا بالخلق الأول وأنكروا البعث. قال تعالى: ﴿قَالَ قَرِينُهُ﴾ أي: "الشيطان الذي قيض له" بضم القاف وكسر التحتية مشددة، وآخره معجمة: قدر، وقيل: القرين: الملك الموكل به. قال تعالى: ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ﴾ أي: "ضربوا" بمعنى طافوا في البلاد حذر الموت، والضمير للقرون السابقة أو لقريش. قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ﴾ أي: "لا يحدث نفسه بغيره" لإصغائه لاستماعه. قوله: "حين أنشأكم وأنشأ خلقكم" هذا بقية تفسير قوله: " ﴿أَفَعَيِينَا﴾ " وتأخيره لعله من بعض النساخ، وسقط من قوله: ﴿أَفَعَيِينَا﴾ إلى هنا لأبي ذر. قال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ قال مجاهد فيما وصله الفريابي: "رصد" يرصد: ينظر، وقال ابن عباس: يكتب كلما تكلم به من خير وشر. قال تعالى: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ أي: الملكان، ولأبي ذر بالنصب بنحو يعني أي: أحدهما "كاتب" والآخر "شهيد"، وقيل: السائق هو الذي يسوقه إلى الموقف، والشهيد هو الكاتب. قوله: " ﴿شَهِيدٌ﴾ " في قوله تعالى: ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ قال مجاهد فيما وصله الفريابي: "شاهد بالقلب"، ولأبي ذر عن الكشميهني: بالغيب. قال تعالى: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ هو "النصب" [أي: التعب]. قوله: "وقال غيره"
كَانَ عَاصمٌ ¬ (١) يَفْتَحُ الَّتِي فِي ق وَيَكْسِرُ الَّتِي فِي الطُّورِ، وَتُكْسَرَانِ جَمِيعًا وَتُنْصبَانِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٢): ﴿يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ [ق: ٤٢]: يَخْرُجُونَ مِنَ الْقُبُورِ.
١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَتَقُولُ ¬ (٣) هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ¬ (٤)﴾ [ق: ٣٠]
٤٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ ¬ (٥)
"يَخْرُجُونَ" في ذ: "يومَ يَخْرُجُونَ"، وزاد في قتـ، ذ: "إِلَى البَعْث". "بَابُ قَوْلِهِ" ثبت في ذ. "حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ" في ذ: "حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بنُ عمارةَ".
===
¬(١) قوله: (كان عاصم) أي: ابن أبي النجود أحد القرّاء السبعة كان يقرأ في سورة "ق" يعني: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ بفتح الهمزة جمع الدبر، وما في سورة الطور يعني ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ بكسرها مصدرًا، قوله: "وتكسران جميعًا" فكسر موضع "ق" نافع وابن كثير وحمزة، والطور الجمهور، قوله: "وتنصبان" أي: تفتحان، فالأول عاصم ومن معه، والثاني المطوعي عن الأعمش شاذًا يعني أعقاب النجوم وآثارها إذا غربت، "قسطلاني" (١١/ ٩٦).
¬ (٢) قوله: (قال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ أي: "يخرجون من القبور". والإشارة في قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ يجوز أن يكون إلى النداء ويكون قد اتسع في الظرف فأخبر به عن المصدر، أو يقدر مضاف أي: ذلك النداء والاستماع نداء يوم الخروج واستماعه، "قس" (١١/ ٩٦).
¬ (٣) أي: جهنم.
¬ (٤) سؤال تقرير بمعنى الاستزادة، "قس" (١١/ ٩٦).
¬ (٥) ابن عمارة بن أبي حفصة، وحرمي عَلَمٌ لا نسبة للحرم، ووهم الكرماني (١٨/ ١٠٤)، أي: في أنه منسوب إلى الحرم، "قس" (١١/ ٩٧).
стр. 6777
قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (١)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (٣)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يُلْقَى فِي النَّارِ ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ ¬ (٤)، حَتَّى يَضَعَ ¬ (٥)
"حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ" في نـ: "حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ فِيه".
===
¬(١) ابن الحجاج، "قس" (١١/ ٩٧).
¬ (٢) ابن دعامة، "قس" (١١/ ٩٧).
¬ (٣) ابن مالك.
¬ (٤) قوله: " ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ " سؤال تقرير بمعنى: الاستزادة، وهو رواية عن ابن عباس، فيكون السؤال وهو قوله: ﴿هَلِ امْتَلَأْتِ﴾ قبل دخول جميع أهلها، أو هو استفهام بمعنى النفي، والمعنى: قد امتلأتُ ولم يبق فيّ موضع. وهذا مشكل؛ لأنه حينئذ بمعنى الإنكار، والمخاطب اللَّه تعالى، ولا يلائمه معنى الحديث التالي. وقيل: السؤال لخزنتها، والجواب منهم، فلا بد من حذف مضاف، أي: نقول لخزنة جهنم ويقولون، "قس" (١١/ ٩٦).
¬ (٥) قوله: (حتى يضع قدمه) هو من المتشابه، واختلف فيه المأولون، فقيل: المراد: إذلال جهنم، فإنها إذا بالغت في الطغيان أذلها اللَّه، فعبر عنه بوضع القدم كما يقال: وضعه تحت قدمه، أي: أذله، والعرب تستعمل ألفاظ الأعضاء في ضرب الأمثال ولا تريد أعيانها كقولهم: رغم أنفه، وسقط في يده. وقيل: المراد بالقدم: الفرط السابق، أي: ما قدمه لها من أهل العذاب، ولأبي ذر: "رجله" فقيل فيه ذلك. وقيل: هي تحريف من الراوي لظنه أن المراد بالقدم: الرجل. وقيل: المراد بالرجل: الجماعة، كما تقول: رجل من جراد، كذا في "التوشيح" (٧/ ٣٠٤٣). قال في "القاموس" (ص: ١٠٥٧): وفي الحديث: حتى يضع رب العزة قدمه فيها، أي: الذين قدّمهم من الأشرار، فهم قدم اللَّه للنار، كما أن الأخيار قدمه إلى الجنة،
стр. 6778
قَدَمَهُ ¬ (١)، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ". [طرفاه: ٦٦٦١، ٧٣٨٤، تحفة: ١٢٧٩].
٤٨٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ الْحِمْيَرِيُّ سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ، وَأَكْثَرُ مَا كَانَ يُوقِفُهُ ¬ (٣) أَبُو سُفْيَانَ ¬ (٤): "يُقَالُ لِجَهَنَّمَ: هَلِ امْتَلأْتِ، فَتَقُولُ ¬ (٥): هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، فَيَضَعُ الرَّبُّ ﵎ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ". [طرفاه: ٤٨٥٠، ٧٤٤٩، تحفة: ١٤٤٨٥].
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى". "فَتَقُولُ" في نـ: "وَتَقُولُ".
===
أو وضع القدم مثل للردع والقمع، أي: يأتيها أمر يكفها عن طلب المزيد، انتهى. قوله: "قط قط" فيه ثلاث لغات: كسر الطاء وسكونها فيهما، ويجوز التنوين مع الكسر، والمعنى: حسبي أي: يكفيني، "قس" (١١/ ٩٧)، "ك" (١٨/ ١٠٤).
¬ (١) أي: يذلها تذليل من يوضع تحت الرجل، أو المراد: قدم بعض المخلوقين، "قس" (١١/ ٩٧).
¬ (٢) الواسطي.
¬ (٣) على الصحابي، بسكون الواو من الثلاثي المزيد، والفصيح يقفه من الثلاثي المجرد، "قس" (١١/ ٩٨).
¬ (٤) الحميري، وقليلًا ما كان يرفعه، "قس" (١١/ ٩٨).
¬ (٥) جهنم، "قس" (١١/ ٩٨).
حَتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ ¬ (١)، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ قَطْ. فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا ¬ (٢) ". [راجع: ٤٨٤٩، أخرجه: م ٢٨٤٦، تحفة: ١٤٧٠٤].
٢ - بَابُ قَوْلِهِ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩]
٤٨٥١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣)، عَنْ جَريرٍ ¬ (٤)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
"﴿فَسَبِّحْ﴾ " في نـ: " ﴿وَسَبِّحْ﴾ ". " ﴿وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ " في ذ: "وَقَبْلَ غُرُوبِهَا".
===
¬(١) قوله: (حتى يضع رجله) في مسلم: "حتى يضع اللَّه رجله" وأنكر ابن فورك لفظ: رجله وقال: إنها غير ثابتة، وقال ابن الجوزي ["كشف المشكل" (ح: ١٩٨٧/ ٢٤٤٩)]: هي تحريف من بعض الرواة، وردّ عليهما برواية الصحيحين لها، وأولت بالجماعة كرِجل من جراد، أي: يضع فيها جماعة، وأضافهم إليه إضافة اختصاص. وقال محيي السُّنَّة: القدم والرجل في هذا الحديث من صفات اللَّه تعالى، فالإيمان بها فرض، والامتناع عن الخوض فيها واجب، فالمهتدي من سلك فيها طريق التسليم، والخائض فيها زايغ، والمنكر معطل، والمُكَيِّف مُشَبِّه ليس كمثله شيء، "قس" (١١/ ٩٩).
¬ (٢) لم تعمل خيرًا حتى تمتلئ، فالثواب ليس موقوفًا على العمل، وعند مسلم: "يبقى من الجنة ما شاء اللَّه ثم ينشئ اللَّه لها خلقًا فيسكنهم فضل الجنة"، "قس" (١١/ ٩٩).
¬ (٣) ابن راهويه، "قس" (١١/ ١٠٠).
¬ (٤) هو ابن عبد الحميد، "قس" (١١/ ١٠٠).
стр. 6781
كُنَّا جُلُوسًا لَيْلَةً مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَقَالَ: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا ¬ (١)، لَا تُضَامُّونَ ¬ (٢) فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ ¬ (٣) أَنْ لَا تُغْلَبُوا ¬ (٤) عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلا قَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا". ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩]. [راجع: ٥٥٤].
"عَلَى صَلَاةٍ" كذا في حـ، سـ، ولغيرهما: "عَنْ صَلَاةٍ". "وَلَا قَبلَ غُرُوبِهَا" في نـ: "وَقَبلَ غُرُوبِهَا". " ﴿فَسَبِّحْ﴾ " في نـ: " ﴿وَسَبِّحْ﴾ " بالواو كالتنزيل، ولابي ذر: "فَسَبِّحْ"، "قس" (١١/ ١٠٠). " ﴿وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ " في نـ: "وَقَبْلَ غُرُوْبِهَا".
===
¬(١) القمر رؤية محققة لا تشكون فيها، "قس" (١١/ ١٠٠).
¬ (٢) قوله: (تضامون) روي بتشديد ميم وضم تاء وفتحها من المفاعلة، أي: لا ينضم يعضكم إلى بعض، وتزدحمون وقت النظر، وبتخفيفها من الضيم وهو الظلم، أي: لا ينالكم ضيم وظلم في رؤيته فيراه بعض دون بعض، كذا في "المجمع" (٣/ ٤٢٠)، فهو تشبيه للرؤية بالرؤية لا المرئي بالمرئي، "قس" (١١/ ١٠٠). قال العيني (٤/ ٦٠): استدل بهذه الأحاديث وبالقرآن وإجماع الصحابة ومن بعدهم على إثبات رؤية اللَّه في الآخرة للمؤمنين، وقد روى أحاديث الرؤية أكثر من عشرين صحابيًا، انتهى.
¬ (٣) تعقيب: فإن استطعتم على أن المواظب على إقامة الصلاة والمحافظ عليها خليق بأن يرى ربه، وإنما خصت صلاة الصبح والعصر بالحث لما في الصبح من ميل النفس إلى الاستراحة والعصر من اشتغال الناس بالمعاملات، فمن لم يلحقه فترة في الصلاتين مع ما لهما من قوة المانع فبالحري أن لا تلحقه في غيرهما، "مرقاة" (٩/ ٦٢١).
¬ (٤) بصيغة المجهول: لا تصيروا مغلوبين، "مرقاة" (٩/ ٦٢١).