Полный текст (10 657 стр.). Показаны 7044–7083 · переход к 7049.
стр. 7044
فَقَالَ: سَأَلْتُ ¬ (١) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فقَالَ: "قِيلَ لِي، فَقُلْتُ ¬ (٢) " فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . [طرفه: ٤٩٧٧، تحفة: ١٩].
١١٤ - ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ¬ (٣)﴾
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ويذْكَرُ عَنِ ابْن عَبَّاسٍ: ﴿الْوَسْوَاسِ ¬ (٤)﴾: إِذَا وُلِدَ خَنَسَهُ الشَّيْطَانُ ¬ (٥)، فَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ ذَهَبَ،. . . . . . .
"فَقَالَ: قِيلَ لِي" في نـ: "قَالَ: قِيلَ لِي" وزاد بعده في ذ: "قُلْ". " ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ " في نـ: "سُورَةُ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ". "وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ" في نـ: "وَقَالَ ابْنُ عَباسٍ" -والأولى "يذكر"؛ لأن إسناده إلى ابن عباس ضعيف، "قس" (١١/ ٢٨٩) -.
===
¬(١) عنهما، "قس" (١١/ ٢٨٨).
¬ (٢) أي: أقرأنيهما جبريل يعني أنهما من القرآن، "ك" (١٨/ ٢١٩).
¬ (٣) مكية أو مدنية وآيها ست، فإن قلت: لم خص الناس مع أنه رب العلمين؟ أجيب: لشرفهم أو لأن المأمور هو الناس، كذا في "قس" (١١/ ٢٨٨).
¬ (٤) منشؤه خنسة الشيطان الذي خنسه حين ولد فدفعه بالذكر، "الخير الجاري".
¬ (٥) قوله: (خنسه الشيطان) اعترض عليه بأن المعروف في اللغة: خنس إذا رجع وانقبض، "قس" (١١/ ٢٨٨ - ٢٨٩). قال في "المجمع" (٢/ ١٢٠): خنس أي: انقبض وتأخر، ومنه: الخناس أي: الذي عادته أن يخنس أي: يتأخر إذا ذكر الإنسان ربه، "بيض" (١١/ ١١٨١). قال عياض: هو تصحيف، وإنما هو: نخسه، "توشيح" (٧/ ٣١٦٢). قال الصغاني:
стр. 7045
وَإِذَا لَم يُذْكَرِ ¬ (١) اللَّهُ ثَبَتَ عَلَى قَلْبِهِ.
٤٩٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشِ، ح قَالَ ¬ (٣): وَثَنَا عَاصِمٌ ¬ (٤)، عَنْ زِرٍّ قَالَ: سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ قُلْتُ: أبَا الْمُنْذِرِ ¬ (٥) إِنَّ أَخَاكَ ¬ (٦) ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا ¬ (٧)، فَقَالَ أُبَيٌّ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
"ح" سقط في نـ. "أَبَا الْمُنْذِرِ" في نـ: "يَا أَبَا الْمُنْذِرِ".
===
الأولى نخسه مكان: خنسه، فإن سلمت [اللفظة] من الانقلاب والتصحيف فالمعنى: أزاله عن مكانه لشدة نخسه وطعنه بإصبعه في خاصرته، "قس" (١١/ ٢٨٩).
¬ (١) بضم أوله مبنيًا للمفعول، "قس" (١١/ ٢٨٩).
¬ (٢) ابن عيينة.
¬ (٣) أي: سفيان، "قس" (١١/ ٢٨٩).
¬ (٤) هو ابن أبي النجود، "قس" (١١/ ٢٨٩).
¬ (٥) كنية أبي، "قس" (١١/ ٢٨٩).
¬ (٦) الأخوة بحسب الدين، "ك" (١٨/ ٢١٩).
¬ (٧) قوله: (يقول كذا وكذا) يريد أنه لم يدخل المعوذتين في مصحفه لكثرة ما كان النبي ﷺ يتعوذ بهما، فظن أنهما من الوحي وليستا من القرآن، كذا قيل، وقد أجمع الصحابة عليهما وأثبتوهما في المصحف، وإنما كنى عنه بكذا استعظامًا منه بهذا القول أن يتلفظ به، قال النووي في "شرح المهذب" (٣/ ٣٩٦): أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة من القرآن، وأن من جحد منهما شيئًا كفر، وما نقل عن ابن مسعود فهو باطل ليس بصحيح. وقال ابن خزيمة: هذا كذب على ابن مسعود وموضوع، إنما صح قراءة عاصم عن زرّ عنه، وفيهما المعوذتان والفاتحة.
стр. 7046
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال ابن حجر (٨/ ٧٤٢): قد صح عن ابن مسعود إنكار ذلك، وأخرج أحمد وابن حبان عنه أنه كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه، وأخرج عبد اللَّه بن أحمد في "زيادات المسند" والطبراني وغيره من طريق الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي أنه قال: كان ابن مسعود يحك المعوذتين عن مصاحفه ويقول: إنهما ليستا من كتاب اللَّه. وأخرج الطبراني والبزار من وجه آخر عنه أنه كان يحك المعوذتين من المصحف ويقول: إنما أمر النبي ﷺ أن يتعوذ بهما، وكان ابن مسعود لا يقرأ بهما، وأسانيدها صحيحة، قال البزار: لم يتابع ابن مسعود على ذلك أحد من الصحابة، وقد صح أنه ﷺ قرأهما في الصلاة، قال ابن حجر: فقول من قال: إنه كذب على ابن مسعود مردود، وفيه طعن في الروايات الصحيحة بغير مستند، وهو غير مقبول، بل الرواية صحيحة، والتأويل يحتمل، فالمصير إلى التأويل أولى.
وقد تأول القاضي أبو بكر الباقلاني ذلك بأن ابن مسعود لم ينكر قرآنيتهما، وإنما أنكر إثباتهما في المصحف، فإنه كان يرى أن لا يكتب في المصحف شيئًا إلا إن كان النبي ﷺ أذن في كتابته، وكأنه لم يبلغه الإذن في ذلك فليس فيه جحد لقرآنيتهما. وتعقب بأن الرواية الصريحة التي سبقت تدفع ذلك حيث جاء فيها: ويقول: إنهما ليستا من كتاب اللَّه، وأجيب: بأنه يمكن حمل لفظ كتاب اللَّه على المصحف فيتم التأويل المذكور، ويحتمل أيضًا أنه لم يسمعهما من النبي ﷺ ولم يتواتر عنده، ثم لعله رجع عن قوله ذلك إلى قول الجماعة، فقد أجمع الصحابة عليهما وأثبتوهما في المصاحف التي بعثوها إلى سائر الآفاق، واللَّه تعالى أعلم، هذا كله مأخوذ من "الإتقان" (١/ ١٠٤، ١٠٥)، و"القسطلاني" (١١/ ٢٨٩)، و"الكرماني" (١٨/ ٢١٩، ٢٢٠) وغيرها.
стр. 7047
فَقَالَ لِي: "قِيلَ لِي: ¬ (١) ﴿قُلْ﴾، فَقُلْتُ ¬ (٢) "، فَنَحْنُ ¬ (٣) نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ¬ (٤). [راجع: ٤٩٧٦].
===
قال ابن حجر في "فتح الباري" (٨/ ٧٤٣): وقد استشكل هذا الموضع الفخر الرازي فقال: إن قلنا: إن كونهما من القرآن كان متواترًا في عصر ابن مسعود لزم تكفير من أنكرهما، وإن قلنا: إنه لم يكن متواترًا لزم أن بعض القرآن لم يتواتر، قال: وهذه عقدة صعبة، وأجيب باحتمال أنه كان متواترًا في عصر ابن مسعود، ولكن لم يتواتر عند ابن مسعود، فانحلت العقدة بعون اللَّه تعالى.
¬ (١) بلسان جبريل: ﴿"قُلْ" أَعُوذُ﴾، يعني أقرأنيهما جبريل يعني أنهما من القرآن، "ك" (١٨/ ٢١٩)، "خ".
¬ (٢) كما قيل لِي.
¬ (٣) قال أبي، "قس" (١١/ ٢٨٩).
¬ (٤) قال العيني (١٣/ ٥٢٦): هذا كان مما اختلف فيه الصحابة ثم ارتفع الخلاف ووقع الإجماع عليه، فلو أنكر أحد اليوم قرآنيتهما غفر، "خ"، "قس" (١١/ ٢٨٩)
* * *
стр. 7048
٦٦ - كِتَابُ أَبْوَابِ فَضَائِلِ القُرآن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١ - بَاب كَيْفَ نَزَلَ الْوَحْيُ ¬ (١) وَأَوَّلُ مَا نَزَلَ
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمُهَيمِنُ ¬ (٢): الأَمِينُ ¬ (٣)، الْقُرآنُ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ قَبْلَهُ ¬ (٤).
"كِتابُ" ثبت في ذ. "أَبْوَابُ" ساقط في نـ، وثبتت البسملة في ذ. "نَزَلَ الوحْيُ" كذا في ذ، ولغيره: "نُزُولُ الوَحْيِ".
===
¬(١) قوله: (باب كيف نزول الوحي -وفي نسخة: نزل الوحي- وأول ما نزل) هذه الترجمة لبيان كيفية النزول، وكانت الترجمة في أول الكتاب لبيان كيفية بدء الوحي وابتدائه، وهو أخص من الترجمة المذكورة هاهنا، وأما أول ما نزل فبالرفع على ما في نسخة عتيقة فهو بيان لأولية المنزل، فيكون مغائرًا لبيان كيفية بدء الوحي أيضًا، وبالجملة فهو للسؤال وجوابه ما في الحديث، فقس عليه نظائره كما مرَّ، "الخير الجاري".
¬ (٢) تقدم [بيان] هذا الأثر في سورة المائدة، وهو متعلق بأصل الترجمة وهي فضائل القرآن، وتوجيه كلام ابن عباس أن القرآن تضمن [تصديق] جميع ما أنزل قبله؛ لأن الأحكام إما مقررة لما سبق، وإما ناسخة -وذلك يستدعي إثبات المنسوخ- وإما مجددة وكل ذلك قال على تفضيل المجدد، "ف" (٩/ ٤).
¬ (٣) يعني يوصف القرآن به كما في قوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا﴾ الآية [المائدة: ٤٨]، "خ".
¬ (٤) مرَّ في [سورة] المائدة (ك: ٦٤).
стр. 7049
٤٩٧٨ و ٤٩٧٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ ¬ (١)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ قَالَا: لَبِثَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ ¬ (٤) عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا. [حديث ٤٤٧٨ طرفه: ٤٤٦٤، تحفة: ١٧٧٨٤، حديث ٤٤٧٩ راجع: ٣٨٥١، أخرجه: س في الكبرى ٧٩٧٧، تحفة: ٦٥٦٢].
٤٩٨٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي ¬ (٥)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (٦) قَالَ: أُنْبِئْتُ ¬ (٧): أَنَّ جِبرَئِيْلَ
"أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ" في نـ: "أَخْبَرَنِي عَائِشَةُ". "وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا" في هـ، ذ: "وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنينَ". "أُنْبِئْتُ" في نـ: "نُبِّئْتُ".
===
¬(١) هو ابن عبد الرحمن، "ف" (٩/ ٤).
¬ (٢) ابن أبي كثير، "ف" (٩/ ٤).
¬ (٣) ابن عبد الرحمن، "ف" (٩/ ٤).
¬ (٤) قوله: (بمكة عشر سنين ينزل عليه) أي: بعد النبوة بثلاث سنين، فإن الوحي كان فتر تلك المدة مع أنه لم يخل فيها من وحي، وإن إسرافيل كان يلقي إليه الكلمة والشيء، ثم لزمه جبريل به فنزل عليه بالقرآن مدة عشر سنين بمكة، "توشيح" (٧/ ٣١٦٤). قال في "الخير الجاري": هذا يفيد الكمية لنزول الوحي، والترجمة كانت لبيان كيفيته، لكن لا إشكال لأنه مستفاد من كيفية الزمان كيفية النزول بأنه لم يكن مرَّة بل مرارًا.
¬ (٥) سليمان، "قس" (١١/ ٢٩٢).
¬ (٦) النهدي، "قس" (١١/ ٢٩٢).
¬ (٧) بلفظ المجهول، وقد عينه في آخر الحديث.
стр. 7050
أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأُمِّ سَلَمَةَ: "مَنْ هَذَا؟ " أَوْ كَمَا قَالَ ¬ (١)، قَالَتْ: هَذَا دِحْيَةُ ¬ (٢)، فَلَمَّا قَامَ ¬ (٣): وَاللَّهِ مَا حَسِبْتُهُ إِلَّا إِيَّاهُ حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ النَّبِيِّ ﷺ بِخَبَرِ جِبْرَئيلَ أَوْ كَمَا قَالَ، قَالَ أَبِي ¬ (٤): فقُلْتُ لأَبِي عُثْمَانَ ¬ (٥): مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَالَ: مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. [راجع: ٣٦٣٤].
٤٩٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَن أَبِيهِ ¬ (٧)، عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلُهُ ¬ (٨) آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ
"قَالَتْ: هَذَا دَحْيَةُ" في نـ: "قَالَتْ: قلتُ: هَذَا دِحْيَةُ". "فَلَمَّا قَامَ" في نـ: "فَلَمَّا قَامَ قَالَتْ". "بِخَبَرِ جِبْرَئيلَ" فيِ نـ: "يُخْبِرُ خَبَرَ جِبْرَئيلَ". "فقُلْتُ لأَبِي عُثْمَانَ" في نـ: "قُلْتُ لأبِي عُثْمَانَ".
===
¬(١) يريد أن الراوي شك في اللفظ مع بقاء المعنى في ذهنه، "ف" (٩/ ٥).
¬ (٢) ابن خليفة الكلبي، الصحابي المشهور، "ف" (٩/ ٥).
¬ (٣) ﷺ ، "قس" (١١/ ٢٩٣).
¬ (٤) هو سليمان، قائله المعتمر، "ف" (٩/ ٦).
¬ (٥) النهدي، "قس" (١١/ ٢٩٣).
¬ (٦) ابن سعد الإمام.
¬ (٧) هو أبو سعيد المقبري، "ف" (٩/ ٦).
¬ (٨) قول: (ما مثله) "ما": موصولة، وقعت مفعولًا ثانيًا لـ "أعطي"، و"مثله": مبتدأ، وخبره: "آمن"، والجملة صلة، والمثل يطلق ويراد به عين الشيء وما يساويه، والمعنى: أن كل نبي أُعطي آية أو أكثر من شأن من
стр. 7051
الَّذِي أُوتيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [طرفه: ٧٢٧٤، أخرجه: م ١٥٢، س في الكبرى ١١١٢٩، تحفة: ١٤٣١٣].
٤٩٨٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَابَعَ عَلَى رَسُولِهِ قَبلَ وَفَاتِهِ ¬ (٤)
"أُوتِيتُ" في ذ: "أُوتِيتُه". "وَأَرْجُو" في نـ: "فَأَرْجُو". "قال: إن اللَّه" في نـ: "إن اللَّه". "تَابَعَ عَلَى رَسُولِهِ" في هـ: "تَابَعَ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ الوَحْيَ"، وسقطت التصلية لأبي ذر.
===
يشاهدها من البشر أن يؤمن [به] لأجلها، وعلى بمعنى اللام، "توشيح" (٧/ ٣١٦٥)، "ف" (٩/ ٦). قوله: "وإنما كان الذي أوتيت" أي: أن الذي أعطيت من القرآن معجزة باقية إلى القيامة فأرجو أن أكون أكثر تابعًا لبقاء معجزتي هي سبب الإيمان، "خ". [انظر "عمدة القاري" (١٣/ ٥٣٠)].
¬ (١) هو الناقد، بذلك جزم أبو نعيم، "ف (٩/ ٧).
¬ (٢) ابن سعد بن إبراهيم.
¬ (٣) الزهري، "قس" (١١/ ٢٩٤).
¬ (٤) قوله: (تابع على رسوله قبل وفاته) أي: الوحي، كما زاد بعضهم، أي: أكثر إنزاله قرب وفاته ﷺ ، والسر في ذلك أن الوفود بعد فتح مكة كثروا وكثر سؤالهم عن الأحكام فكثر النزول. قوله: "حتى توفاه أكثر ما كان الوحي" أي: الزمان الذي وقعت فيه وفاته كان نزول الوحي فيه أكثر من غيره من الأزمنة، أي: الذي وقع آخره كان على خلاف ما وقع أولًا، وبهذا تظهر مناسبة هذا الحديث للترجمة لتضمنه الإشارة إلى كيفية النزول، كذا في "فتح الباري" (٩/ ٨).
стр. 7052
حَتَّى تَوَفَّاهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ الْوَحْيُ، ثُمَّ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدُ. [أخرجه: م ٣٠١٦، س في الكبرى ٧٩٨٣، تحفة: ١٥٠٧].
٤٩٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيس قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبًا ¬ (٣) يَقُولُ: اشْتَكَى ¬ (٤) النَّبيُّ ﷺ فَلَمْ يَقُمْ ¬ (٥) لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ ¬ (٦) فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ مَا أَرَى شَيْطَانَكَ إِلَّا قَدْ تَرَكَكَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى ¬ (٧) * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ١ - ٣]. [راجع: ١١٢٤].
"حَتَّى تَوَفَّاه" في نـ: "حِينَ تَوَفَّاه". " ﴿وَالضُّحَى. . .﴾ إلخ" في ذ: " ﴿وَالضُّحَى﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا قَلَى﴾ ".
===
¬(١) الفضل بن دكين.
¬ (٢) هو الثوري، "ف" (٩/ ٨).
¬ (٣) ابن عبد اللَّه بن سفيان، "قس" (١١/ ٢٩٥).
¬ (٤) أي: مرض.
¬ (٥) للتهجد.
¬ (٦) هي: العوراء بنت حرب أخت أبي سفيان زوجة أبي لهب، وهي حمالة الحطب، "قس" (١١/ ٢٩٥).
¬ (٧) قوله: (﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾) أي: سكن أهله أوركد ظلامه. قوله: " ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾ " أي: ما قطعك قطع المودّع، وقرئ بالتخفيف بمعنى: ما تركك وهو جواب القسم. قوله: " ﴿وَمَا قَلَى﴾ " أي: وما أبغضك، كذا في "البيضاوي" (٢/ ١١٥٩).
قال في "الفتح" (٩/ ٨): ووجه إيراد هذا الحديث في هذا الباب الإشارة إلى أن تأخير النزول أحيانًا إنما كان لحكمة تقتضي ذلك
стр. 7053
٢ - بَابُ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ ¬ (١) وَالْعَرَبِ ¬ (٢)
﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ٢] ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٥].
٤٩٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ¬ (٤) قَالَ: فَأَمَرَ عُثْمَانُ زيدَ بْنَ ثَابِتٍ ¬ (٥) وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ ¬ (٦) وَعَبدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ¬ (٧) وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ¬ (٨)
"﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ " زاد قبله في ذ: "وَقَولُ اللَّهِ تَعَالَى". "حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ" في نـ: "أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ". "عَنِ الزُّهْرِيِّ" في نـ: "عَنِ الزُّهْرِيِّ قَال". "وَأَخْبَرَنِي" في نـ: "فَأَخْبَرَنِي".
===
لا لقصد تركه أصلًا، فكان نزوله على أنحاء شتى: تارة يتتابع، وتارة يتراخى، انتهى مختصرًا.
¬ (١) أي: معظمه، وإلا ففيه بلسان غيرهم أشياء، "سيوطي" (٧/ ٣١٦٦).
¬ (٢) من عطف العام على الخاص، "قس" (١١/ ٢٩٥).
¬ (٣) الحكم بن نافع.
¬ (٤) قوله: (وأخبرني أنس بن مالك) ولأبي ذر: فأخبرني أنس بن مالك قال: "فأمر عثمان" هو معطوف على شيء محذوف يأتي بيانه في الباب الذي بعده، فاقتصر المصنف من الحديث على موضع الحاجة منه وهو قول عثمان: "فاكتبوه بلسانهم" أي: قريش، "فتح" (٩/ ٩).
¬ (٥) الأنصاري.
¬ (٦) القرشي.
¬ (٧) القرشي.
¬ (٨) القرشي.
стр. 7054
أَنْ يَنْسَخُوهَا ¬ (١) فِي الْمَصَاحِفِ، وَقَالَ لَهُم: إِذَا اخْتَلَفْتُم أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي عَرَبِيَّةٍ مِنْ عَرَبِيَّةِ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهَا بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ بِلِسَانِهِمْ. فَفَعَلُوا ¬ (٢). [راجع: ٣٥٠٦].
٤٩٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ. وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ¬ (٤): أَنَّ يَعْلَى كَانَ يَقُولُ: لَيْتَنِي أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ
"أَنْ يَنْسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ" في هـ، ذ: "أَنْ يَنْسَخُوا مَا فِي الْمَصَاحِفِ". "وَقَالَ مُسَدَّدٌ" في نـ: "ح وَقَالَ مُسَدَّدٌ". "يَحْيَى" في نـ: "يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ" -هو القطان-.
===
¬(١) كذا للأكثر، فالضمير للسور أو الآيات أو الصحف التي أحضرت من بيت حفصة. وللكشميهني: "أن ينسخوا ما في المصاحف إلى مصاحف أخرى" والأول هو المعتمد؛ لأنه كان في صحف لا في مصاحف، "فتح" (٩/ ١٠).
¬ (٢) أي: أول ما نزل ثم أذن في القراءة بالأحرف السبعة.
¬ (٣) الفضل بن دكين، "قس" (١١/ ٢٩٧).
¬ (٤) قوله: (صفوان بن يعلى) أي: عن أبيه، كما تقدم في "الحج" (برقم: ١٥٣٦). ومناسبة حديثه للباب الإشارة إلى أن القرآن نزل بلسان العرب مطلقًا قريش وغيرهم؛ لأن السائل من غير قريش، وقد نزل الوحي في جواب سؤاله بما يفهمه، كذا في "التوشيح" (٧/ ٣١٦٧). وفي "الفتح" (٩/ ١٠): قال ابن المنير: كان إدخال هذا الحديث في الباب الذي قبله أليق، لكنه لعله قصد التنبيه على أن الوحي بالقرآن والسُّنَّة على صفة واحدة ولسان واحد.
стр. 7055
بِالْجِعْرَّانَةِ ¬ (١) وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ عَلَيْهِ، وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ فِي جُبَّةٍ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ ¬ (٢) بِطِيبِ؟ فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ سَاعَةً، فَجَاءَهُ الْوَحْيُ فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى يَعْلَى: أَنْ تَعالَ، فَجَاءَ يَعْلَى فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ فَإِذَا هُوَ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ يَغِطُّ كَذَلِكَ سَاعَةً، ثُمَّ سرِّيَ ¬ (٣) عَنْهُ فَقَالَ: "أَيْنَ الَّذِي يَسْأَلُنِي عَنِ الْعُمْرَةِ آنِفًا؟ ". فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَجِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ". [راجع: ١٥٣٦].
٣ - بَابُ جَمعِ الْقُرآنِ ¬ (٤) ¬ (٥)
"نَاسٌ" في حـ، ذ: "الناسُ". "أَنْ تَعَالَ" في حـ، ذ: "أَيْ تَعَالَ". "فَجَاءَ يَعلَى" في نـ: "فَجَاءَ أَي: يَعلَى". "يَسْأَلُنِي" في ذ: "سَأَلَنِي".
===
¬(١) موضع على نحو عشرة أميال من مكة، وقد مرَّ ذكرها مرارًا.
¬ (٢) تلطخ.
¬ (٣) بشدة الراء وخفتها أي: كشف.
¬ (٤) أي: في المصحف، "تو" (٧/ ٣١٦٧).
¬ (٥) قوله: (باب جمع القرآن) قال الخطابي: إنما لم يجمع النبي ﷺ في المصحف لِمَا كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته، فلما انقضى نزوله بفوته ألْهم اللَّه الخلفاء الراشدين ذلك وفاءً بوعده الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة، وكان ابتداء ذلك على يد الصديق بمشورة عمر ﵁، وقد كان القرآن كله كتب في عهد رسول اللَّه ﷺ ، لكن غير مجموع في موضع واحد ولا مرتب السور، ولهذا قال الحاكم: جمع القرآن
стр. 7056
٤٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ ¬ (١) ¬ (٢)، فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عِنْدَهُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ الْقَتْلَ
"قَالَ أَبُو بَكْرٍ" في نـ: "فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ".
===
ثلاث مرات، أحدها: بحضرة النبي ﷺ ، وأخرج بسند على شرط الشيخين عن زيد بن ثابت قال: "كنا جلوسًا عند رسول اللَّه ﷺ نؤلف القرآن في الرقاع" الحديث، قال البيهقي: يشبه أن يكون المراد تأليف ما نزل من الآيات المفرّقة في سورتها، وجمعها فيها بإشارة النبي ﷺ . الثاني: بحضرة أبي بكر المذكورة في حديث الباب. الثالث: جمع عثمان جمع الصحابة فنسخوها في المصاحف، وكتبوها بلغة قريش، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وكان ذلك في سنة خمس وعشرين. أما ترتيب السور والآيات فالإجماع والنصوص مترادفة على أن ترتيب الآيات توقيفي، ولا خلاف فيه بين المسلمين، "لمعات" مختصرًا.
¬ (١) بخفة الميم: مدينة من اليمن.
¬ (٢) قوله: (مقتل أهل اليمامة) بالغضب ظرف زمان، أي: أرسل وطلبني عنده في زمان قتل أهل اليمامة، وهو مقتل بني حنيفة التي قتل فيه مسيلمة الكذاب -لعنة اللَّه عليه- في خلافة أبي بكر. وقوله: "إن القتل قد استحر" في "القاموس" (ص: ٣٥٠): استحر القتل: اشتد، والحارُّ من العمل شاقّه. وقوله: "بقرّاء القرآن" وكان عدة من قتل من القراء سبعمائة. وقوله: "وإني أخشى أَن استحر" إن كان "أن" بالفتح فهو مفعول أخشى، وإن كان بالكسر فمفعول أخشى محذوف. قوله: "وإني أرى" من الرأي. قوله: "واللَّه خير" فيه أنه بدعة حسنة،
стр. 7057
قَدِ اسْتَحَرَّ ¬ (١) يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ، وَإِنِّي أَخْشَى إِنِ اسْتَحرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ بِالْمَوَاطِنِ ¬ (٢)، فَيَذْهَب كَثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ، وَإِنِّي أَرَى ¬ (٣) أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ. قُلْتُ ¬ (٤) لِعُمَرَ: كَيْفَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَم يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ عُمَرُ: هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ. فَلَم يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِذَلِكَ، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَى عُمَرُ. قَالَ زَيْدٌ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شابٌّ عَاقِلٌ ¬ (٥) لَا نَتَّهِمُكَ ¬ (٦)، وَقَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ ¬ (٧) لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ،
"إِنِ اسْتَحرَّ" كذا في ذ، ولغيره: "أَنْ يَسْتَحِرَّ" ¬ (٨). "لَمْ يَفْعَلْهُ" في سـ، حـ، ذ: "لَمْ يَفْعَلْ".
===
ومن البدع ما هو واجب كتعلم الصرف والنحو، ومنه ما هو مستحب، "لمعات".
¬ (١) أي: اشتد وكثر، "ك" (١٩/ ٦).
¬ (٢) أي: في الأماكن، "تو" (٧/ ٣١٦٨).
¬ (٣) من الرأي.
¬ (٤) قول أبي بكر، "لمعات".
¬ (٥) إشارة إلى القوة وحدة النظر، "ط" (٤/ ٢٩٧).
¬ (٦) بكذب ولا نسيان.
¬ (٧) أي: غالبًا.
¬ (٨) استفعال من الحر؛ لأن المكروه غالبًا يضاف إلى الحر، كما أن المحبوب غالبًا يضاف إلى البرد، "تو" (٧/ ٣١٦٨).
стр. 7058
فَتَتَبَّعِ الْقُرْآنَ ¬ (١) فَاجْمَعْهُ ¬ (٢)، فَوَاللَّهِ لَو كَلَّفُونِي ¬ (٣) نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ. قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئًا لَم يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ ¬ (٤): هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ ¬ (٥) فَلَم يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ
"فَاجْمَعْهُ" في نـ: "وَاجْمَعْهُ". "قُلْتُ: كَيْفَ" في نـ "قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ".
===
¬(١) قوله: (فتتبع القرآن) أمر من باب التفعل، أي: بالغ في تحصيل القرآن، كذا في "المرقاة" (٤/ ٧٢٦). قوله: "لو كلفوني" أي: الناس، ولم يسنده إلى أبي بكر ﵁ تأدبًا وصونًا له عن الأمر بالمحال ولو فرضًا وتقديرًا. قوله: "من العسب" بضمتين جمع عسيب بالمهملتين، وهو: جريدة النخل أو ورقه. قال السيوطي: (٧/ ٣١٦٩). كانوا يَكْشِطون الخُوصَ ويكتبون في الطرف العريض. "واللخاف" بالكسر جمع لخفة بالفتح: حجارة بيض رقاق، وفي رواية: والرقاع، وفي أخرى: وقطع الأديم، وفي أخرى: الأكتاف، وفي أخرى: الأضلاع، وفي أخرى: الأقتاب. والرقاع: جمع رقعة، وقد يكون من جلد أو ورق أو كاغذ، والأكتاف: جمع كتف وهو العظم الذي للبعير أو الشاة، كانوا إذا جف كتبوا عليه، والأقتاب: جمع قتب وهو الخشب الذي يوضع على ظهر البعير ليركب عليه. وقوله: "وصدور الرجال" هذا هو الأصل المعتمد، ووجدانه من العسب واللخاف وغيرها تقرير على تقرير، والمراد بقوله: "لم أجدها مع أحد غيره" يعني مكتوبًا لا محفوظًا، "لمعات" مختصرًا، ومرَّ (برقم: ٤٦٧٩) في آخر "سورة التوبة".
¬ (٢) بصيغة الأمر، "قس" (١١/ ٣٠٠).
¬ (٣) جمع، باعتبار أبي بكر ومن وافقه، "قس" (١١/ ٣٠٠).
¬ (٤) أبو بكر.
¬ (٥) فيه إشعار أن من البدع ما هو حسن وخير، "ط" (٤/ ٢٩٦).
стр. 7059
يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أجْمَعُهُ مِنَ الْعُسُبِ وَاللِّخَافِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ ¬ (١) لَم أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرَهُ ¬ (٢) ¬ (٣): ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ﴾ ¬ (٤) [التوبة: ١٢٨] حَتَّى خَاتِمَةِ بَرَاءَةَ، فَكَانَتِ الصُّحُفُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتَهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ ¬ (٥). [راجع: ٢٨٠٧، أخرجه: ت ٣١٠٣، س في الكبرى ٨٠٠٢، تحفة: ٣٧٢٩، ٦٥٩٤، ١٠٤٣٩].
"﴿مَاعَنِتُّمْ﴾ " زاد في نـ: " ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ ".
===
¬(١) قوله: (مع أبي خزيمة) وقع لأحمد والترمذي: مع خزيمة بن ثابت، وكذا وقع في "سورة التوبة": مع خزيمة الأنصاري، والأرجح أن الذي وجد معه آخر "سورة التوبة" أبو خزيمة بالكنية، قيل: هو ابن أوس بن يزيد بن أصرم مشهور بكنيته دون اسمه، وقيل: هو الحارث بن خزيمة، وأما الذي وجد معه الآية من الأحزاب فهو خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، من "الفتح" (٩/ ١٥) و"التوشيح" (٧/ ٣١٦٩).
¬ (٢) قوله: (لم أجدها مع أحد كيره) قال في "الخير الجاري": لا يلزم من عدم وجدانه مع غيره عدم كونه متواترًا وأن لا يجد غيره، أو الحفاظ نسوها ثم تذكروها، أو معناه أنه لم يجد مكتوبًا مع أحد غيره.
¬ (٣) أي: مكتوبةً، لما تقدم من أنه كان لا يكتفي بالحفظ دون الكتابة، "ف" (٩/ ١٥).
¬ (٤) أي: عنتكم، أي: مشقتكم، "ج" (ص: ٢٦٤).
¬ (٥) سبق هذا الحديث (برقم: ٤٦٧٩) في "التوبة".
стр. 7060
٤٩٨٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٢): أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَدِمَ عَلَى عُثْمانَ وَكَانَ يُغَازِي ¬ (٣) أَهْلَ الشَّامِ فِي فَتْحِ إِرْمِينِيَةَ
"حَدَّثَنَا مُوسَى" في نـ: "حَدَّثَنَا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ". "قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ" في نـ: "عَنِ ابْنِ شِهَابٍ".
===
¬(١) ابن سعد، "قس" (١١/ ٣٠١).
¬ (٢) الزهري.
¬ (٣) قوله: (وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وآذربيجان مع أهل العراق) وفي رواية الكشميهني: في أهل العراق، وأرمينية بفتح الهمزة وكسرها وضمها -وقال ابن الجوزي: من ضمها فقد غلط- وسكون الراء وكسر الميم وسكون التحتية الأولى وكسر النون وخفة التحتية، وقد يثقل، قال الجوهري: هو بالكسر: كورة بناحية الروم، "لمعات"، "ك" (٨/ ١٩)، "ف" (٩/ ١٦ - ١٧). قوله: "آذربيجان" قال الكرماني: قال النووي: هو بهمزة مفتوحة ثم معجمة ساكنة ثم راء مفتوحة ثم موحدة مكسورة ثم تحتية ساكنة ثم جيم وألف ونون على المشهور، وقال بعضهم: بمد الهمزة مع فتح المعجمة وسكون الراء، أقول: الأشهر عند العجم: آذربايجان بالمد وبالألف بين الموحدة والتحتانية، وهو: بلدة تبريز وقصباتها. قال: فإن قلت: ما معنى "يغازي"؟ قلت: هو بمعنى يغزي أي: كان عثمان يجهز أهل الشام وأهل العراق لغزوة هاتين الناحيتين وفتحهما، انتهى.
قال في "الفتح": والمراد أن أرمينية فتحت في خلافة عثمان، وكان أمير العسكر من أهل العراق سلمان بن ربيعة الباهلي، وكان عثمان أمر أهل الشام وأهل العراق أن يجتمعوا على ذلك، وكان أمير أهل الشام على ذلك العسكر حبيب بن مسلمة الفهري وكان حذيفة من جملة من غزا معهم، وكان
стр. 7061
وأَذْرَبِيجَانَ ¬ (١) مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَأَفْزَعَ ¬ (٢) حُذَيْفَةَ ¬ (٣) اخْتِلَافُهُمْ ¬ (٤) فِي الْقِرَاءَةِ، فَقَالَ حُذيْفَةُ لِعُثْمَانَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَدْرِكْ هَذِهِ الأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ اخْتِلَافَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ: أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ ¬ (٥) نَنْسَخْهَا فِي الْمَصَاحِفِ ثُمَّ نَرُدُّهَا
"مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ" في هـ، ذ: "فِي أَهْلِ الْعِرَاقِ". "فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ" في نـ: "فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ بِهَا".
===
هو على أهل المدائن وهي من جملة أعمال العراق. وفي رواية يونس بن يزيد: اجتمع لغزو آذربيجان وأرمينية أهل الشام وأهل العراق، انتهى.
¬ (١) بفتح الهمزة ومعجمة ساكنة وراء مفتوحة، وقيل: بمد الهمزة مع فتح المعجمة وسكون الراء وكسر الموحدة، وفيه وجه آخر عند الأعاجم، "خ".
¬ (٢) قوله: (فأفزع حذيفة اختلافهم) في طرق الحديث أنه سمع رجلا يقرأ قراءة أبي بن كعب، وآخر قراءة ابن مسعود، وآخر قراءة أبي موسى، فيرد بعضهم على بعض ويكفِّر بعضهم بعضًا؛ لأن عنده أن قراءته هي الصواب، وقراءة غيره خطأ، فقال حذيفة: لئن جئت أمير المؤمنين لآمرنه أن يجعلها قراءة واحدة، "توشيح" (٧/ ٣١٧٠).
¬ (٣) الرواية المشهورة نصب "حذيفة" ورفع "اختلافهم" وهو الظاهر وقد يعكس، "لمعات".
¬ (٤) فاعل "أفزع"، "خ".
¬ (٥) قوله: (بالصحف) قال السيوطي في "التوشيح" (٧/ ٣١٧٠): الصحف هي الأوراق التي جمع فيها القرآن على عهد أبي بكر ﵁، وكانت سورًا مفرقة، كل سورة مرتبة بآياتها على حدة، لكن لم يرتب بعضها إثر بعض، فلما نسخت ورتب بعضها إثر بعض صارت مصحفًا، وقد صح أن
стр. 7062
إِلَيْكِ. فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ، فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ، وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ: إِذَا اخْتَلَفْتُم أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيءٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشِ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِم ¬ (١) فَفَعَلُوا، حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي المَصَاحِفِ ¬ (٢)، رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ، وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا، وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ ¬ (٣) مِنَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَو مُصْحَفٍ
"الْقُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ" في نـ: "الْقُرَشِيهينَ الثَّلَاثِ" -يعني سعيدًا وعبد اللَّه وعبد الرحمن، "ف" (٩/ ٢٠) -. "مِنَ الْقُرْآنِ" في نـ: "مِنَ الْقِرَاءَةِ".
===
عثمان ﵁ لم يفعل ذلك إلا بعد استشارة جماعة من الصحابة كما بينته في "الإتقان" (١/ ٧٨ - ٧٩)، انتهى.
¬ (١) أي: أولًا.
¬ (٢) قوله: (إذا نسخوا الصحف في المصاحف) وكانت خمسة على المشهور، فأرسل أربعة وأمسك واحدًا، وأكثر العلماء أنها أربعة، أرسل واحدًا للكوفة وآخر للبصرة وآخر للشام، وترك واحدًا عنده، وقال أبو حاتم فيما رواه عنه ابن أبي داود: وكتب سبعة مصاحف وأرسل إلى مكة والشام واليمن والبحرين والبصرة والكوفة و [حبس] بالمدينة واحدًا، "قس" (١١/ ٣٠٣).
¬ (٣) أي: سوى المصحف الذي استكتبه والمصاحف التي نقلت [منه] وسوى الصحف التي كانت عند حفصة وردها إليها، ولهذا استدرك مروان الأمر بعدها وأعدمها أيضًا خشية المخالفة، "فتح" (٩/ ٢١).
стр. 7063
أَنْ يُحْرَقَ ¬ (١). [راجع: ٣٥٠٦].
٤٩٨٨ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٢): وَأَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: فَقَدْتُ آيَةً مِنَ الأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ، قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهَا ¬ (٣)، فَالْتَمَسْنَاهَا
"أَنْ يُحْرَقَ" في سـ، حـ، ذ: "أَنْ يُحَرَّقَ"، وفي نـ: "أَنْ يُخرَقَ". "قَالَ ابْنُ شِهَابٍ" في ذ: "وقَالَ ابْنُ شِهَابٍ". "وَأَخْبَرَنِي" في ذ: "فَأَخْبَرَنِي". "سَمِعَ" في نـ: "أَنَّهُ سَمِعَ". "نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ" في نـ: "نَسَخْنَا الْصُّحُفَ".
===
¬(١) قوله: (أن يحرق) للأكثر بالخاء المعجمة، وللمروزي: بمهملة، وللأصيلي: بالوجهين، والمعجمة أثبت، وقال ابن عطية: المهملة أصح، قاله في "التوشيح" (٧/ ٣١٧١). قال في "المجمع" (١/ ٤٧٩) في باب الحاء المهملة: أمر أن يحرق، وروي بخاء معجمة، ولعله حرق بعد أن خرق، وإنما جاز حرقه لأن المحروق هو القرآن المنسوخ، أو المختلط بغيره من التفسير، أو بلغة غير قريش، أو القراءات الشاذة، وبه رخص بعض في تحريق ما يجتمع عنده من الرسائل فيها ذكر اللَّه، انتهى. قال في "الفتح" (٩/ ٢١): وقد جزم عياض بأنهم غسلوها بالماء ثم أحرقوها مبالغة في إذهابها. قال ابن بطال (١٠/ ٢٢٦): في هذا الحديث جواز تحريق الكتب التي فيها اسم اللَّه بالنار، وإن ذلك إكرام لها وصون عن وطئها بالأقدام، وقد أخرج عبد الرزاق من طريق طاوس أنه كان يحرق الرسائل التي فيها البسملة إذا اجتمعت، وكذا فعل عروة، وكرهه إبراهيم. وقال ابن عطية: الرواية بالخاء المعجمة أصح، وهذا الحكم هو الذي وقع في ذلك الوقت، وأما الآن فالغسل أولى لما دعت الحاجة إلى إزالته، "فتح" (٩/ ٢١).
¬ (٢) موصولة بالإسناد المذكور، "ف" (٩/ ٢١).
¬ (٣) وسبق (برقم: ٤٧٨٤)، و (برقم: ٢٨٠٧) في "الجهاد".
стр. 7064
فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]، فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ. [راجع: ٢٨٠٧].
٤ - بَابُ كَاتِبِ النَّبِيِّ ﷺ - ¬ (١)
٤٩٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ ¬ (٣): أَنَّ ابْنَ السَّبَّاقِ ¬ (٤) قَالَ: إِنَّ زيدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: إِنَّكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ ¬ (٥) لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاتَّبعِ الْقُرْآنَ. فَتَتَبَّعْتُ حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ ¬ (٦) عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ ¬ (٧)﴾ [التوبة: ١٢٨] إِلَى آخِرِهَ. [راجع: ٢٨٠٧، أخرجه: ت ٣١٠٣، س في الكبرى ٨٠٠٢، تحفة: ٣٧٢٩، ٦٥٩٤].
"فِي المُصْحَفِ" في نـ: "فِي الصُّحُفِ". "فَقَالَ: إِنَّكَ" في نـ: "قَالَ: إِنَّكَ". "لَمْ أَجِدْهُمَا" في نـ: "لَم أَجِدْهَا"، وفي نـ: "لَمْ أَجِدْ".
===
¬(١) قال ابن كثير: ترجم "كاتب النبي" ولم يذكر سوى زيد بن ثابت وهذا عجيب، فكأنه لم يقع له على شرطه غير هذا، "فتح" (٩/ ٢٢)، وقد كتب له: أُبي بن كعب وعبد اللَّه بن سعد، وممن كتب في الجملة: الخلفاء الأربعة وغيرهم فوق أربعين، "تو" (٧/ ٣١٧٢).
¬ (٢) ابن سعد.
¬ (٣) الزهري.
¬ (٤) هو عبيد، "ف".
¬ (٥) فيه الترجمة، "ف".
¬ (٦) شديد، "ج" (ص: ٢٦٤).
¬ (٧) أي: عنتكم أي: مشقتكم، "ج" (ص: ٢٦٤).
стр. 7065
٤٩٩٠ - حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٢)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (٣) قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٩٥]، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ادْعُ لِي زَيْدًا وَلْيَجِئْ ¬ (٤) بِاللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ ¬ (٥) وَالْكَتِفِ -أَوِ ¬ (٦) الْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ-" ثُمَّ قَالَ: "اكْتُبْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ " وَخَلْفَ ظَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومِ الأَعْمَى قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنِي فَإنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَر؟ فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا ¬ (٧): ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ ¬ (٨) أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٩٥] [راجع: ٢٨٣١، تحفة: ١٨١٨].
"باللوح والدواة" في ص، ذ: "باللوح والدوي". "قال: يا رسول اللَّه" في ذ: "فقال: يا رسول اللَّه". " ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. . .﴾ إلخ" في نـ: " ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ".
===
¬(١) ابن يونس.
¬ (٢) السبيعي.
¬ (٣) ابن عازب، "قس" (١١/ ٣٠٥).
¬ (٤) بسكون اللام والجزم، "قس" (١١/ ٣٠٥).
¬ (٥) قوله: (والدواة) بفتح الدال بالإفراد، ولأبي ذر عن الحموي بضم الدال وكسر الواو وتحتية مشددة، أي: بلفظ الجمع، "قس" (١١/ ٣٠٥).
¬ (٦) بالشك من الراوي.
¬ (٧) أي: في مكان الكتابة في الحال، "قس" (٩/ ٣٠٥).
¬ (٨) بالحركات الثلاث، ومرَّ بيانه (برقم: ٤٥٩٤) في "سورة النساء".
стр. 7066
٥ - بَابُ ¬ (١) أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ¬ (٢) ¬ (٣)
٤٩٩١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي
===
¬(١) بالتنوين، "قس" (١١/ ٣٠٦).
¬ (٢) أي: على سبعة أوجه، يجوز أن يقرأ بكل وجه منها، "ف" (٩/ ٢٣).
¬ (٣) قوله: (أنزل القرآن على سبعة أحرف) قال في "القاموس" (٧٣٧): أي: سبع لغات من لغات العرب، وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه، وإن جاء على سبعة وعشرة أو أكثر، ولكن المعنى: أن هذه اللغات السبعة مفرقة في القرآن، انتهى. وفي "التوشيح" (٧/ ٣١٧٢): اختلف في المراد بها على نحو أربعين قولًا وبسطتها في "الإتقان" (١/ ٩٥)، وأقربها قولان، أحدهما: أن المراد سبع لغات -وتعقب بأن لغات العرب أكثر من سبعة، وأجيب بأن المراد بها أفصحها، "الإتقان"-، وعليه أبو عبيد وثعلب والأزهري وآخرون، وصححه ابن عطية والبيهقي. والثاني: أن المراد سبعة أوجه من المعاني المتفقة بألفاظ مختلفة نحو: أقبل، وتعال، وهلم، وعجّل، وأسرع، وعليه سفيان بن عيينة وخلائق، ونسبه ابن عبد البر إلى أكثر العلماء. والمختار: أن هذا الحديث من المشكل الذي لا يدرى معناه كمتشابه القرآن والحديث، وعليه ابن سعدان النحوي؛ لأن الحرف يصدق لغةً على حرف الهجاء وعلى الكلمة وعلى المعنى وعلى الجهة، قاله في "الإتقان"، وأيضًا قال فيه: وقد حكى كثير من العوام أن المراد بها القراءات السبعة، وهو جهل قبيح، انتهى؛ لأن القراءات السبعة كلها في حرف واحد، وهو لغة قريش، كذا في حاشية "الإتقان".
¬ (٤) مصغرًا، وهو سعيد بن كثير بن عفير وهو من حفاظ المصريين. [انظر "الفتح" (٩/ ٢٤)].
стр. 7067
اللَّيْثُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ ¬ (٣) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَقْرَأَنِي جِبْرَئيلُ عَلَى حَرْفٍ فَرَاجَعْتُهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ ¬ (٤) وَيَزِيدُنِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ¬ (٥) ". [راجع: ٣٢١٩].
"قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ" في صـ: "عَنْ عُقَيلٍ". "أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ" في صـ: "أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ". "وَيَزِيدُنِي" في نـ: "فَيَزِيدُنِي".
===
¬(١) ابن سعد الإمام.
¬ (٢) ابن خالد.
¬ (٣) هذا مما لم يصرح به ابن عباس بسماعه [له] من النبي ﷺ ، وكأنه سمعه من أبي بن كعب، [فقد أخرج النسائي من طريق عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب] نحوه. والحديث مشهور عن أبي، أخرجه مسلم وغيره من حديثه، "ف" (٩/ ٢٤).
¬ (٤) أي: أطلب منه الزيادة على الحرف بأن يطلب من اللَّه وسعة وتخفيفًا فيسأل ربه تعالى ويزيدني حتى انتهى.
¬ (٥) قوله: (إلى سبعة أحرف) قال في "المجمع" (٣/ ٢٤): أقرب ما اختلفوا أنها كيفية النطق بها من إدغام وتركه وتفخيم وترقيق وإمالة ومدٍّ وتليين؛ لأن لغة العرب كانت مختلفة فيها، فيسّر عليهم ليقرأ كل بما يوافقه، فإن قيل: كيف الجمع بينه وبين حديث: "إذا اختلفتم فاكتبوه بلغة قريش"؟ قلت: الكتابة بها لا تنافي قراءته بتلك اللغات. وقوله: "إنما نزل بلغتهم" أي: أول ما نزل نزل بلغة قريش ثم خفف ورخص لسائر اللغات، انتهى. ومرَّ بيانه مشروحًا (برقم: ٢٤١٩) في "الخصومات" (وبرقم: ٣٢١٩). قال في "الفتح" (٩/ ٢٦): وقد اختلف العلماء في المراد بالأحرف السبعة على أقوال كثيرة بلغها أبو حاتم بن حبان إلى خمسة وثلاثين قولًا، وقال المنذري: أكثرها غير مختار، انتهى.
стр. 7068
٤٩٩٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرٍ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ ¬ (٤) حَدَّثَاهُ: أنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَم يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ ¬ (٥) فِي الصَّلَاةِ فَتَصَبَّرَّتُ حَتَّى سَلَّمَ فَلَبَّبْتُهُ ¬ (٦) بِرِدَائِهِ، فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرأُ؟ قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَقُلْتُ: كَذَبْتَ ¬ (٧)
"هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ" زاد في صـ، ذ: "ابنِ حِزَامٍ".
===
¬(١) الإمام.
¬ (٢) ابن خالد، "قس" (١١/ ٣٠٧).
¬ (٣) الزهري.
¬ (٤) بتشديد التحتية نسبة إلى قارة: بطن من خزيمة، "ف" (٩/ ٢٥).
¬ (٥) أي: أواثبه وأقاتله، "مجمع" (٣/ ١٤٦).
¬ (٦) من لببه تلبيبًا: جمع ثيابه عند نحره في الخصومة ثم جَرّه. واللبة واللبب: النحر، "لمعات".
¬ (٧) قوله: (فقلت: كذبت) فيه إطلاق التكذيب عن غلبة الظن، فإنه إنما فعل ذلك عن اجتهاد منه لظنه أن هشامًا خالف الصواب، وساغ له ذلك لرسوخ قدمه في الإسلام، بخلاف هشام فإنه من مسلمة الفتح فخشي أن لا يكون أتقن القراءة، ولعل عمر لم يكن سمع حديث: "أنزل القرآن على سبعة أحرف" قبل ذلك، وقد وقع لجماعة من الصحابة نظير ما وقع لعمر مع هشام: لأبي بن كعب مع ابن مسعود في "سورة النحل"، وعمرو بن العاص مع رجل في آية من القرآن، وابن مسعود مع رجل، "قس" (١١/ ٣٠٨).
стр. 7069
فَإِنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرأُ بِسُورَةِ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَم تُقْرِئْنيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَرْسِلْهُ ¬ (١)، اقْرَأْ يَا هِشَامُ"، فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سمِعْتُهُ يَقْرَأُ، فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : "كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ". ثُمَّ قَالَ: "اقْرَأْ يَا عُمَرُ"، فَقَرَأْتُ الْقِرَاءَةَ الَّتِي أَقْرَأَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ¬ (٢) فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ¬ (٣) ". [راجع: ٢٤١٩، تحفة: ١٠٦٤٢].
٦ - بَابُ تَأْلِيفِ الْقُرْآنِ ¬ (٤)
٤٩٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ:
"بِسُورَةِ الفُرقَانِ" في نـ: "بِسُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ"، وفي أخرى: "لِسُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ". "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" في قتـ: "حَدَّثَني إِبْرَاهِيمُ".
===
¬(١) بهمزة قطع، "قس" (١١/ ٣٠٨).
¬ (٢) قوله: (على سبعة أحرف) جمع حرف، واختلف في معناه، فقيل: سبع لغات مفرقة في القرآن، وقيل: سبعة أحكام، وقيل: سبع قراءات، وقيل غير هذا، "مشارق" (١/ ٢٩٤) للقاضي عياض، ومرَّ بيانه قريبًا وبعيدًا.
¬ (٣) أي: من المنزل، فيه إشارة إلى الحكمة في التعدد المذكور، هي أنه التيسير على القارئ، "ف" (٩/ ٢٦).
¬ (٤) أي: جمع آيات السورة الواحدة، أو جمع السور مرتبة في المصحف، "فتح" (٩/ ٣٩).
стр. 7070
أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ¬ (١) يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ قَالَ: إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ جَاءَهَا عِرَاقِيٌّ ¬ (٢) فَقَالَ: أَيُّ الْكَفَنِ خَيْرٌ ¬ (٣)؟ قَالَتْ: وَيْحَكَ، وَمَا يَضُرُّكَ ¬ (٤)؟ قَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرِينِي مُصْحَفَكِ، قَالَتْ: لِمَ؟ قَالَ: لَعَلِّي أُؤَلِّفُ الْقُرْآنَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُقْرَأُ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ ¬ (٥).
"وَأَخْبَرَنِي" سقطت الواو في نـ.
===
¬(١) كذا عندهم، وما عرفت ماذا عطف عليه، ثم رأيت الواو ساقطة في رواية النسفي، وكذا ما وقفت عليه من طرق هذا الحديث، "فتح" (٩/ ٣٩).
¬ (٢) أي: رجل من [أهل] العراق ولم أقف على اسمه، "ف" (٩/ ٣٩).
¬ (٣) قوله: (أي الكفن خير؟) يحتمل أن يكون سؤالًا عن الكم يعني لفافة أو أكثر، أو عن الكيف يعني أبيض أو غيره وناعمًا أو خشنًا، أو عن النوع أنه قطن أو كتان مثلًا. وأما قولها: "وما يضرك" فمعناه: إنك إذا مت سقط عنك التكليف، وبطل حِسُّك بالنعومة والخشونة فلا يضرك أيّ كفن كان، "كرماني" (١٩/ ١٢ - ١٣).
¬ (٤) أي: أيُّ كفن كفنت فيه أجزأك، "تو" (٧/ ٣١٧٤).
¬ (٥) قوله: (غير مؤلف) قيل: كل هذا قبل جمع عثمان وترتيبه السور، وقيل: بعده وأن هذا العراقي كان يقرأ على ترتيب مصحف ابن مسعود، وهو مخالف لمصحف عثمان، فأراد أن يعلم ترتيب مصحف عائشة، قاله السيوطي في "التوشيح" (٧/ ٣١٧٣). قال في "الفتح" (٩/ ٤٠): كان تأليف مصحف ابن مسعود مغايرًا لتأليف مصحف عثمان، ولا شك أن تأليف المصحف العثماني أكثر مناسبة من غيره، فلهذا أطلق العراقي أنه غير المؤلف، انتهى مختصرًا.
стр. 7071
قَالَتْ: وَمَا يَضُرُّكَ ¬ (١) ¬ (٢) أَيَّهُ ¬ (٣) قَرَأْتَ قَبْلُ، إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنَ الْمُفَصَّلِ، فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، حَتَّى إِذَا ثَابَ ¬ (٤) النَّاسُ إِلَى الإِسْلَامِ ثُمَّ نَزَلَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ، وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيءٍ: لَا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ، لَقَالُوا: لَا نَدَعُ الْخَمْرَ أبَدًا. وَلَوْ نَزَلَ: لَا تَزْنُوا، لَقَالُوا: لَا نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًا. لَقَدْ نَزَلَ بِمَكَّةَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٦]، وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ
"وَمَا يَضُرُّكَ" في قتـ، ذ: "وَمَا يَضِيرُكَ". "أَيَّهُ" في سـ، حـ، ذ: "أَيَّةً". "ثمَّ" سقط في نـ. "نَزَلَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ" في نـ: "نَزَلَ الْحَرَامُ والْحَلَالُ".
===
¬(١) بضم الضاد من الضرر، ولأبي ذر وأبي الوقت بكسر الضاد من الضير بمعنى الضرر، "قس" (١١/ ٣١١).
¬ (٢) قوله: (وما يضرك أيَّه قرأت) بالنصب، وقيل: بالضم أي: قبل قراءة السورة الأخرى. قوله: "إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار" فإن أول سورة إما المدثر وفيه: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾ [المدثر: ٢٧]، ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المدثر: ٤٠]، وإما سورة اقرأ ففيه: ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: ١٨] يعني: لم ينزل مرتبًا حتى تقرأ مرتبًا فإن آية: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ نزلت قبل البقرة، فلا بأس بتقديم بعض على بعض. وقال العلماء: الاختيار أن يقرأ على الترتيب في المصحف، وأما تعليم الصبيان من آخر المصحف إلى أوله فليس من هذا الباب، فإنه قراءات متفاصلة في أيام متعددة مع ما فيه من تسهيل الحفظ، "مجمع البحار" (٣/ ٤٠١).
¬ (٣) بفتح الهمزة والتحتية المشددة بعدها هاء مضمومة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بفوقية بدل الهاء منونة، "قس" (١١/ ٣١١).
¬ (٤) بالمثلثة أي: رجع، "فتح" (٩/ ٤٠)، أي: أقبلوا إلى الإسلام.
стр. 7072
الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ إِلَّا وَأَنَا عِنْدَهُ ¬ (١) قَالَ: فَأَخْرَجَتْ لَهُ الْمُصْحَفَ فَأَمْلَّتْ ¬ (٢) عَلَيْهِ آيَ السُّوَرِ. [راجع: ٤٨٧٦].
٤٩٩٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ¬ (٦)، وَالْكَهْفِ، وَمَرْيَمَ، وَطَهَ، وَالأَنْبِيَاءِ: إِنَّهُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ ¬ (٧)
"آيَ السُّوَرِ" كذا في ذ، ولغيره: "آيَ السُّورَةِ". "عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ" زاد في ذ: "ابنِ قَيسٍ". "سَمِعْتُ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ". "وَالأَنْبِيَاءِ" في نـ: "أَوِ الأَنْبِيَاءِ".
===
¬(١) أي: بالمدينة، "فتح" (٩/ ٤٠).
¬ (٢) من الإملاء، وفي بعضها من الإملال وهما بمعنى، "ك" (١٩/ ١٣)، من: أمليت الكتاب وأمللته: إذا ألقيته على الكاتب ليكتبه، "مجمع" (٤/ ٦٣٣).
¬ (٣) ابن أبي إياس.
¬ (٤) ابن الحجاج.
¬ (٥) عمرو بن عبد اللَّه السبيعي.
¬ (٦) أي: في شأن هذه السور، "ك" (١٩/ ١٤).
¬ (٧) قوله: (من العتاق) جمع عتيق أي: البالغ في الجودة، و"الأول" بضم الهمزة صفة لما قبله أي: السورة التي أنزلت أولًا بمكة، وأنها من أول ما تعلمته من القرآن، يريد تفضيل هذه السور لتضمنها أمرًا غريبًا خارقًا كالإسراء وقصة أهل الكهف ومريم، ولتضمنها أخبار أجلة الأنبياء والأمم. قوله: "وهن من تلادي" بكسر التاء أي: من أول ما أخذته وتعلمته بمكة، والتالد: المال القديم، كذا في "المجمع" (٣/ ٥٢١)، ومرَّ (برقم: ٤٧٣٩) في "سورة الأنبياء"، و (برقم: ٤٧٠٨) في "بني إسرائيل".
стр. 7073
الأُوَلِ ¬ (١) وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي ¬ (٢). [راجع: ٤٧٠٨].
٤٩٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤) قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (٥) سَمِعَ الْبَرَاءَ قَالَ: تَعَلَّمْتُ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ ¬ (٦)﴾ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ النَّبِيُّ ﷺ . [أخرجه: س في الكبرى ١١٦٦٦، تحفة: ١٨٧٩].
٤٩٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٨)، عَنْ شَقِيقٍ ¬ (٩): قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (١٠):. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"سَمِعَ الْبَرَاءَ" زاد في صـ: "ابنَ عَازِبٍ". " ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ " زاد في صـ، قتـ: " ﴿الْأَعْلَى﴾ ". "أَنْ يَقْدَم النَّبِيُّ ﷺ " زاد في نـ: "المدينةَ". "قَالَ عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ".
===
¬(١) أي: القديمة.
¬ (٢) بكسر التاء أي: من محفوظاتي القديمة.
¬ (٣) الطيالسي.
¬ (٤) ابن الحجاج.
¬ (٥) عمرو بن عبد اللَّه السبيعي.
¬ (٦) قوله: (تعلمت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾) هو طرف من حديث تقدم [شرحه] في أحاديث الهجرة (رقم: ٣٩٢٥)، والغرض منه أن هذه السورة متقدمة النزول وهي في أواخر المصحف مع ذلك، "فتح" (٩/ ٤٢).
¬ (٧) هو عبد اللَّه بن عثمان، "تق" (رقم: ٣٤٦٥).
¬ (٨) سليمان.
¬ (٩) هو ابن سلمة، "ف" (٩/ ٤٢).
¬ (١٠) أي: ابن مسعود.
стр. 7074
قَدْ عَلِمْتُ النَّظَائِرَ ¬ (١) الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَؤُهُنَّ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ فِي رَكْعَةٍ ¬ (٢). فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٣) وَدَخَلَ مَعَهُ عَلْقَمَةُ، وَخَرَجَ عَلْقَمَةُ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: عِشْرُونَ سُورَةً مِنْ أَوَّلِ الْمُفَصَّلِ عَلَى تَأْلِيفِ ابْنِ مَسْعُودٍ ¬ (٤)، آخِرُهُنَّ مِنَ الْحَوَامِيمِ: حم الدُّخَانُ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ. [راجع: ٧٧٥، أخرجه: م ٧٢٢، ت ٦٠٢، س ١٠٠٤، تحفة: ٩٢٤٨].
"قَدْ عَلِمْتُ" في صـ، عسـ: "قَدْ تَعَلَّمْتُ". "اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ" في نـ: "اثنَتَينِ اثنَتَينِ". "فِي رَكْعَةٍ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "فِي كلِّ رَكْعَةٍ". "مِنَ الْحَوَامِيم" كذا في ذ، وفي نـ: "الحواميمُ".
===
¬(١) جمع نظيرة، وهي السور التي يشبه بعضها بعضًا في الطول والقصر، "ع" (٤/ ٤٩٣).
¬ (٢) النجم والرحمن في ركعة، واقتربت والحآقة في ركعة، والطور والذاريات في ركعة، وإذا وقعت والنون في ركعة، وسأل سائل والنازعات في ركعة، وويل للمطففين وعبس في ركعة، والمدثر والمزمل في ركعة، وهل أتى ولا أقسم بيوم القيامة في ركعة، وعم يتساءلون والمرسلات في ركعة، والدخان وإذا الشمس في ركعة، قال أبو داود: هذا تأليف ابن مسعود رحمه اللَّه تعالى، "سنن أبي داود" (ح: ١٣٩٨).
¬ (٣) ابن مسعود.
¬ (٤) قوله: (على تأليف ابن مسعود) فيه دلالة على أن تأليف مصحف ابن مسعود على غير التأليف العثماني، وكان أوله: الفاتحة، ثم: البقرة، ثم: النساء، ثم: آل عمران، ولم يكن على ترتيب النزول، ويقال: إن مصحف علي كان على ترتيب النزول أوله: إقرأ، ثم: المدثر، ثم: ن والقلم، ثم: المزمل، ثم: تبت، ثم: التكوير، ثم: سَبَّحَ، وهكذا إلى آخر المكي، ثم المدني، واللَّه أعلم، "فتح الباري" (٩/ ٤٢)، ومرَّ بيانه (برقم: ٧٧٥) في "الصلاة" وسيأتي (برقم: ٥٠٤٤) قريبًا.
стр. 7075
٧ - بَاب كَانَ جِبْرَئيلُ يَعْرِضُ ¬ (١) الْقُرْآنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ -
وَقَالَ مَسْرُوقٌ ¬ (٢): عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ: أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ : "أَنَّ جِبْرَئيلَ ¬ (٣) يُعَارِضُنِي ¬ (٤) بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أُرَاهُ ¬ (٥) إِلَّا حَضَرَ أَجَلِي". [تحفة: ١٧٦١٥، ١٨٠٤٠].
٤٩٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ ¬ (٦)، وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لأَنَّ جِبْرِيلَ
"يُعَارِضُنِي" في ذ: "كَانَ يُعَارِضُنِي". "وَإِنَّهُ" في حـ، ذ: "وَإِنِّي". "عَارَضَنِي" في نـ: "مُعَارِضِي". "حَضَرَ أَجلِي" في نـ: "حُضُورَ أَجلِي". "النَّبِيُّ" في نـ: "رَسُولُ اللَّهِ".
===
¬(١) قوله: (كان جبرئيل يعرض القرآن على النبي ﷺ ) بكسر الراء من العرض، وهو بفتح العين وسكون الراء، أي: يقرأ، والمراد: يستعرضه ما أقرأه إياه، "فتح الباري" (٩/ ٤٣).
¬ (٢) مما وصله المؤلف في "علامات النبوة" (برقم: ٣٦٢٣).
¬ (٣) قوله: (أن جبريل يعارضني) هذا طرف من حديث وصله بتمامه في "علامات النبوة"، والمعارضة مفاعلة، لأن كلًّا منهما كان تارة يقرأ والأخرى يستمع، كذا في "الفتح" (٩/ ٤٣).
¬ (٤) يدارسني، "قس" (١١/ ٣١٤).
¬ (٥) بضم الهمزة أي: أظنه، "قس" (١١/ ٣١٤).
¬ (٦) قوله: (أجود الناس بالخير) فيه احتراس بليغ لئلا يتخيل من قوله: "وأجود ما يكون في رمضان" [أن] الأجودية خاصة منه برمضان فيه فأثبت له الأجودية المطلقة أولًا ثم عطف عليها زيادة ذلك. قوله: "في كل ليلة
стр. 7076
كَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ، يَعْرِضُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبرَئيلُ كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ. [راجع: ٦].
٤٩٩٨ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ يُعْرَضُ ¬ (٥)
"فِي كُلِّ لَيْلَةٍ" في نـ: "كُلَّ لَيْلَةٍ".
===
في شهر رمضان حتى ينسلخ" أي: رمضان، وهذا ظاهر في أنه كان يلقاه كذلك في كل رمضان منذ أنزل عليه القرآن، ولا يختص ذلك برمضانات الهجرة، وإن كان صيام شهر رمضان إنما فرض بعد الهجرة لأنه كان يسمى رمضان قبل أن يفرض صيامه. قوله: "يعرض عليه رسول اللَّه ﷺ القرآن" هذا عكس ما وقع في الترجمة لأن فيها: أن جبرئيل كان يعرض على النبي ﷺ ، وقد تقدم في "بدء الوحي" (برقم: ٦): "وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن" فيحتمل أن يكون كل منهما كان يعرض على الآخر. وفي الحديث إطلاق القرآن على بعضه وعلى معظمه؛ لأن أول رمضان كان من بعد البعثة لم يكن نزل من القرآن إلا بعضه، ثم كذلك [كل رمضان بعده، إلى رمضان الأخير فكان قد نزل كله إلا ما تأخر نزوله، كذا في "الفتح" (٩/ ٤٤).
¬ (١) الكاهلي.
¬ (٢) هو ابن عياش بالتحتية والمعجمة، "ف" (٩/ ٤٦).
¬ (٣) عثمان بن عاصم، "ف" (٩/ ٤٦).
¬ (٤) ذكوان السمان، "ف" (٩/ ٤٦).
¬ (٥) قوله: (كان يعرض) بضم أوله على البناء للمجهول، وفي بعضها بفتح أوله على حذف الفاعل، وهو جبريل، "ف" (٩/ ٤٦).
стр. 7077
عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْقُرْآنَ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، فَعُرَضَ عَلَيْهِ ¬ (١) مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ، وَكَانَ يَعْتَكِفُ كُلَّ عَامٍ عَشْرًا، فَاعْتَكَفَ عِشْرِينَ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ. [راجع: ٢٠٤٤].
٨ - بَابُ الْقُرَّاءِ ¬ (٢) مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ -
٤٩٩٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ: ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَبْدَ اللَّهِ
"قُبِضَ" في صـ: "قُبِضَ فيهِ". "كُلَّ عَامٍ" في نـ: "فِي كُلِّ عَامٍ". "قُبِضَ" في صـ: "قُبِضَ فيهِ".
===
¬(١) قوله: (فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه) واختلف هل كانت العرضة الأخيرة بجميع الأحرف السبعة أو بحرف واحد منها؟ وعلى الثاني فهل هو الحرف [الذي] جمع عليه عثمان الناس أو غيره؟ فعند أحمد وغيره: أن الذي جمع عليه عثمان الناس يوافق العرضة الأخيرة، ونحوه عند الحاكم، فكان السر في عرضه مرتين في سنة الوفاة استقراره على ما كتب في المصحف العثماني والاقتصار عليه وترك ما عداه، ويحتمل أن يكون لأن رمضان في السنة الأولى من نزول القرآن لم يقع فيه مدارسة لوقوع ابتداء النزول في رمضان، ثم فتر الوحي فوقعت المدارسة في السنة الأخيرة في رمضان مرتين ليستوي عدد السنين والعرض، "قسطلاني" (١١/ ٣١٦ - ٣١٧)، ومرَّ الحديث (برقم: ٣٦٢٣).
¬ (٢) أي: الذين اشتهروا بحفظ القرآن والتصدي لتعليمه، "ف" (٩/ ٤٧).
¬ (٣) ابن مرة، "ف" (٩/ ٤٧).
¬ (٤) النخعي.
стр. 7078
ابْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ: لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ؛ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ¬ (١)، وَسَالِمٍ، وَمُعَاذٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ". [راجع: ٣٧٥٨].
٥٠٠٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ ¬ (٤) قَالَ: خَطَبَنَا عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً ¬ (٥)، وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ إنِّي مِنْ أَعْلَمِهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَمَا أَنَا بِخَيْرِهِمْ ¬ (٦).
"ابنَ مَسْعُودٍ" سقط في نـ. "وَمُعَاذٍ" في صـ: "وَمُعَاذِ بنِ جَبلٍ". "عَبْدُ اللَّهِ" في ذ: "عَبْدُ اللَّهِ بنُ مَسْعُودٍ". "بِضْعًا" في نـ: "بِضْعَ". "أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ " في نـ: "أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﵇".
===
¬(١) وقد تقدم (برقم: ٣٧٥٨) في "المناقب".
¬ (٢) حفص بن غياث.
¬ (٣) سليمان.
¬ (٤) أبو وائل.
¬ (٥) لم أقف على تعيين السور المذكورة، "قس" (١١/ ٣١٨).
¬ (٦) قوله: (وما أنا بخيرهم) إذ العشرة المبشرة أفضل منه بالاتفاق، "ك" (١٩/ ١٦)؛ لأن الأعلمية بكتاب اللَّه لا يستلزم الأعلمية المطلقة، بل يحتمل أن يكون غيره أعلم منه بعلوم أخرى مع أن زيادة العلم لا يوجب الأفضلية؛ لأن كثرة الثواب لها أسباب أخر أيضًا من التقوى والإخلاص وإعلاء كلمة اللَّه وغيرها، ملتقط من "ك" (١٩/ ١٦)، "ف" (٩/ ٤٩).
стр. 7079
قَالَ شَقِيقٌ ¬ (١): فَجَلَسْتُ فِي الْحِلَقِ ¬ (٢) أَسْمَعُ مَا يَقُولُونَ، فَمَا سَمِعْتُ رَادًّا يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ ¬ (٣). [أخرجه: م ٧٧٤، س ١٦٠٨، ق ١٣٣٠، تحفة: ٩٢٥٧].
٥٠٠١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥)، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: كُنَّا بِحِمْصَ ¬ (٦)، فَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ سُورَةَ يُوسُفَ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا هَكَذَا أُنْزِلَتْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَحْسَنْتَ. وَوَجَدَ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرِ، فَقَالَ: أَتَجْمَعُ أَنْ تُكَذِّبَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَتَشْرَبَ الْخَمْرَ. فَضرَبَهُ الْحَدَّ ¬ (٧). [أخرجه: م ٨٠١، س في الكبرى ٨٠٨٠، تحفة: ٩٤٢٣].
"حَدَّثَنِي" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنَا". "قَالَ: قَرَأْتُ" في ذ: "قَالَ ابنُ مَسْعُودٍ: قَرَأْتُ". "أَتَجْمَعُ" في نـ: "أَتَجْتَرِئُ".
===
¬(١) ابن سلمة.
¬ (٢) بكسر المهملة وفتح اللام، في الفرع، وضبطه في "الفتح" (٩/ ٤٩) بفتحهما، "قس" (١١/ ٣١٨).
¬ (٣) يعني أن أحدًا لم يردّ هذا الكلام عليه بل سلموا إليه، وفيه جواز ذكر الإنسان نفسه بالفضيلة للحاجة، وأما النهي عن التزكية فإنما هو أن يمدحها للفخر والإعجاب، "ك" (١٩/ ١٧).
¬ (٤) هو الثوري.
¬ (٥) النخعي.
¬ (٦) بكسر المهملة وإسكان الميم: مدينة بالشام، غير منصرف على الأصح، "ك" (١٩/ ١٧).
¬ (٧) قوله: (فضربه الحد) هذا محمول على أن ابن مسعود كانت له ولاية إقامة الحدود لكونه نائبًا للإمام عمومًا أو خصوصًا، وعلى أن الرجل
стр. 7080
٥٠٠٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (٣)، عَنْ مَسْروقٍ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ أَيْنَ أُنْزِلَتْ، وَلَا أُنْزِلَتْ آيَةٌ مِنْ كِتَاب اللَّهِ إلَّا أَنَا أَعْلَمُ فِيمَ أُنْزِلَتْ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنِّي بِكِتَابِ اللَّهِ تَبلغُهُ الإِبِلُ لَرَكِبْتُ إِلَيْهِ. [أخرجه: م ٢٤١٦، تحفة: ٩٥٧٧].
٥٠٠٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: أَرْبَعَةٌ، كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ ¬ (٤).
"قَالَ عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ". "وَاللَّهِ الَّذِي" في نـ: "وَالَّذِي". "فِيمَ أُنْزِلَتْ" في هـ، ذ: "فِيمَا أُنْزِلَتْ"، وفي حـ، سـ: "فِيمَنْ أُنْزِلَتْ". "أَعْلَمَ مِنِّي بِكِتَابِ اللَّهِ" في نـ: "أعلم بكتاب اللَّه مِنِّي". "تَبْلُغُهُ" في نـ: "تُبَلِّغُهُ"، وفي هـ، ذ: "تُبَلِّغُنِيهِ". "عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ " في نـ: "عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ".
===
اعترف بشربها بلا عذر، وإلا فلا يحد بمجرد ريحها، وعلى أن التكذيب كان بإنكار بعضه جاهلًا إذ لو كذبه حقيقة لَكَفَرَ، "ن" (٦/ ٨٦)، "ف" (٩/ ٤٩ - ٥٠)، "ك" (١٩/ ١٧).
¬ (١) ابن غياث.
¬ (٢) سليمان بن مهران.
¬ (٣) أبو الضحى الكوفي، "ف" (٩/ ٥٠).
¬ (٤) اختلف في اسمه فقيل: سعد بن عبيد، وقيل: قيس بن السكن، ومرَّ (برقم: ٣٨١٠).
стр. 7081
تَابَعَهُ الْفَضْلُ ¬ (١) عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ. [راجع: ٣٨١٠، أخرجه: م ٢٤٦٥، تحفة: ١٤٠١، ٥٠٨].
٥٠٠٤ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِت الْبُنَانِيُّ وَثُمَامَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يَجْمَعِ الْقُرْآنَ غَيرُ أَرْبَعَةٍ ¬ (٢):. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
¬(١) هذا التعليق وصله إسحاق بن راهويه عن الفضل بن موسى، "فتح" (٩/ ٥٢).
¬ (٢) قوله: (لم يجمع القرآن غير أربعة) ظاهره يدل على الحصر وليس كذلك، قال علي القاري في "المرقاة" (١٠/ ٥٧٤): وقد روى مسلم حفظ جماعات من الصحابة في عهد النبي ﷺ ، وقد ثبت في "الصحيح": أنه قتل يوم اليمامة سبعون ممن جمع القرآن، وكانت اليمامة قريبًا من وفاة النبي ﷺ فهؤلاء الذين قتلوا من جامعيه يومئذ، فكيف الظن بمن لم يقتل ممن لم يحضرها، ولم يذكر في هؤلاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ونحوهم من كبار الصحابة الذين يبعد كل البعد أنهم لم يجمعوه مع كثرة رغبتهم في الخير وحرصهم على ما دون ذلك من الطاعات، وكيف نظن هذا بهم، ونحن نرى أهل عصرنا يحفظه منهم في كل بلدة ألوف، انتهى.
قال السيوطي في "الإتقان" (١/ ٩٤): قال القاضي أبو بكر الباقلاني: الجواب عن حديث أنس من أوجه: أحدها: أنه لا مفهوم له، فلا يلزم أن [لا] يكون غيرهم جمعه. والثاني: المراد: لم يجمعه على جميع الوجوه، والقراءة التي نزل بها إلا أولئك. والثالث: لم يجمع ما نسخ منه بعد تلاوته وما لم ينسخ منه إلا أولئك. والرابع: المراد بجمعه تلقيه من في رسول اللَّه ﷺ لا بالواسطة بخلاف غيرهم، فيحتمل أن يكون تلقى بعضه بالواسطة. والخامس: أنهم تصدوا لإلقائه وتعليمه، فاشتهروا به، وخفي حال غيرهم فحصر ذلك فيهم بحسب علمه. والسادس: المراد بالجمع الكتابة، ولا ينفي
стр. 7082
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أن يكون غيرهم جمعه حفظًا عن ظهر قلبه، وأما هؤلاء فجمعوه كتابة وحفظوه عن ظهر قلب. والسابع: أن المراد: أن أحدًا لم يفصح بأنه جمعه بمعنى أكمل حفظه في عهد رسول اللَّه ﷺ إلا أولئك، بخلاف غيرهم، فلم يفصح بذلك؛ لأن أحدًا منهم لم يكمله إلا عند وفاة رسول اللَّه ﷺ حين نزلت آخر آية، فلعل هذه الآية الآخرة وما أشبهها ما حضرها إلا أولئك الأربعة ممن جمع جميع القرآن قبلها وإن كان قد حضرها ممن لم يجمع الجمع الكثير. والثامن: أن المراد بجمعه السمع والطاعة له والعمل بموجبه، وقد أخرج أحمد: أن رجلًا أتى أبا الدرداء فقال: إن ابني جمع القرآن، فقال: اللَّهُم اغفر له، إنما جمع القرآن من سمع له وأطاعه.
قال ابن حجر (٩/ ٥١): وفي غالب هذه الاحتمالات تكلف، ولا سيما الأخير، قال: وقد ظهر لي احتمال آخر وهو: أن المراد إثبات ذلك للخزرج دون الأوس فقط، فلا ينفي ذلك عن غير القبيلتين من المهاجرين؛ لأنه قال ذلك في معرض المفاخرة بين الأوس والخزرج، كما أخرجه ابن جرير من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس أنه قال: افتخر الحيان: الأوس والخزرج، فقال الأوس: منا أربعة: من اهتز له العرش سعد بن معاذ، ومن عدلت شهادته شهادة رجلين خزيمة بن ثابت، ومن غسلته الملائكة حنظلة بن أبي عامر، ومن حمته الدبر عاصم بن ثابت، فقال الخزرج: منا أربعة جمعوا القرآن ولم يجمعه غيرهم فذكرهم، انتهى كلام السيوطي.
فمراد أنس بقوله: "لم يجمع القرآن غيرهم" أي: من الأوس، بقرينة المفاخرة المذكورة لا النفي عن المهاجرين، فلعل هذا هو السر في تعقيبه بقوله: "ونحن ورثناه" ردًّا على من قال: إن أبا زيد هو سعد [بن] عبيد الأوسي؛ لأن أنسًا هو خزرجي فأبو زيد هو أحد عمومته الذي ورثه، كيف يكون أوسيًّا، كما ورد في "المناقب" (برقم: ٣٨١٠) عن رواية قتادة:
стр. 7083
أَبُو الدَّرْدَاءِ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو زيدٍ ¬ (١). قَالَ ¬ (٢): وَنَحْنُ وَرِثْنَا. [راجع: ٣٨١٠، تحفة: ٤٥٣، ٥٠٨].
٥٠٠٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٥)، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
"أَخْبَرَنَا يَحْيَى" في نـ: "أَنْبَأنَا يَحْيَى".
===
قلت لأنس: من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي. وكيف يصح النفي عن غير الأربعة وقد مرَّ في هذه الصفة من قول ابن مسعود: واللَّه لقد علم أصحاب النبي ﷺ أني من أعلمهم بكتاب اللَّه. . . إلخ، ومرَّ أيضًا قريبًا: واللَّه الذي لا إله غيره ما أنزلت سورة من كتاب اللَّه إلا أنا أعلم أين أنزلت، وما أنزلت آية من كتاب اللَّه إلا أنا أعلم فيما أنزلت، ولو أعلم أحدًا أعلم مني بكتاب اللَّه تبلغه الإبل لركبت إليه. ومرَّ في "المناقب" (برقم: ٣٨٠٨) عن عبد اللَّه بن عمرو: سمعت النبي ﷺ : "خذوا القرآن من أربعة: من عبد اللَّه بن مسعود -فبدأ به- وسالم مولى أبي حذيفة، ومعاذ بن جبل، وأبي كعب". وروى النسائي بسند صحيح عن عبد اللَّه بن عمرو أنه قال: جمعت القرآن فقرأت به كل ليلة فبلغ النبي ﷺ فقال: اقرأه في شهر.
¬ (١) وتقدم في "مناقب زيد بن ثابت": ومن أبو زيد؟ قال أنس: أحد عمومتي، "ف" (٩/ ٥٣).
¬ (٢) أي: قال أنس: نحن ورثناه، أي: أبا زيد؛ لأنه مات ولم يترك عقبًا وهو أحد عمومته، "الخير الجاري".
¬ (٣) هو ساقط من رواية الفربري هنا، ثابت في تفسير البقرة، "ف" (٩/ ٥٣).
¬ (٤) القطان، "ف" (٩/ ٥٣).
¬ (٥) الثوري، "ف" (٩/ ٥٣).
следующие страницы →