قَالَ شَقِيقٌ ¬ (١): فَجَلَسْتُ فِي الْحِلَقِ ¬ (٢) أَسْمَعُ مَا يَقُولُونَ، فَمَا سَمِعْتُ رَادًّا يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ ¬ (٣). [أخرجه: م ٧٧٤، س ١٦٠٨، ق ١٣٣٠، تحفة: ٩٢٥٧].
٥٠٠١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥)، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: كُنَّا بِحِمْصَ ¬ (٦)، فَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ سُورَةَ يُوسُفَ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا هَكَذَا أُنْزِلَتْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَحْسَنْتَ. وَوَجَدَ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرِ، فَقَالَ: أَتَجْمَعُ أَنْ تُكَذِّبَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَتَشْرَبَ الْخَمْرَ. فَضرَبَهُ الْحَدَّ ¬ (٧). [أخرجه: م ٨٠١، س في الكبرى ٨٠٨٠، تحفة: ٩٤٢٣].
"حَدَّثَنِي" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنَا". "قَالَ: قَرَأْتُ" في ذ: "قَالَ ابنُ مَسْعُودٍ: قَرَأْتُ". "أَتَجْمَعُ" في نـ: "أَتَجْتَرِئُ".
===
¬(١) ابن سلمة.
¬ (٢) بكسر المهملة وفتح اللام، في الفرع، وضبطه في "الفتح" (٩/ ٤٩) بفتحهما، "قس" (١١/ ٣١٨).
¬ (٣) يعني أن أحدًا لم يردّ هذا الكلام عليه بل سلموا إليه، وفيه جواز ذكر الإنسان نفسه بالفضيلة للحاجة، وأما النهي عن التزكية فإنما هو أن يمدحها للفخر والإعجاب، "ك" (١٩/ ١٧).
¬ (٤) هو الثوري.
¬ (٥) النخعي.
¬ (٦) بكسر المهملة وإسكان الميم: مدينة بالشام، غير منصرف على الأصح، "ك" (١٩/ ١٧).
¬ (٧) قوله: (فضربه الحد) هذا محمول على أن ابن مسعود كانت له ولاية إقامة الحدود لكونه نائبًا للإمام عمومًا أو خصوصًا، وعلى أن الرجل
стр. 7080
٥٠٠٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (٣)، عَنْ مَسْروقٍ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ أَيْنَ أُنْزِلَتْ، وَلَا أُنْزِلَتْ آيَةٌ مِنْ كِتَاب اللَّهِ إلَّا أَنَا أَعْلَمُ فِيمَ أُنْزِلَتْ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنِّي بِكِتَابِ اللَّهِ تَبلغُهُ الإِبِلُ لَرَكِبْتُ إِلَيْهِ. [أخرجه: م ٢٤١٦، تحفة: ٩٥٧٧].
٥٠٠٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: أَرْبَعَةٌ، كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ ¬ (٤).
"قَالَ عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ". "وَاللَّهِ الَّذِي" في نـ: "وَالَّذِي". "فِيمَ أُنْزِلَتْ" في هـ، ذ: "فِيمَا أُنْزِلَتْ"، وفي حـ، سـ: "فِيمَنْ أُنْزِلَتْ". "أَعْلَمَ مِنِّي بِكِتَابِ اللَّهِ" في نـ: "أعلم بكتاب اللَّه مِنِّي". "تَبْلُغُهُ" في نـ: "تُبَلِّغُهُ"، وفي هـ، ذ: "تُبَلِّغُنِيهِ". "عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ " في نـ: "عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ".
===
اعترف بشربها بلا عذر، وإلا فلا يحد بمجرد ريحها، وعلى أن التكذيب كان بإنكار بعضه جاهلًا إذ لو كذبه حقيقة لَكَفَرَ، "ن" (٦/ ٨٦)، "ف" (٩/ ٤٩ - ٥٠)، "ك" (١٩/ ١٧).
¬ (١) ابن غياث.
¬ (٢) سليمان بن مهران.
¬ (٣) أبو الضحى الكوفي، "ف" (٩/ ٥٠).
¬ (٤) اختلف في اسمه فقيل: سعد بن عبيد، وقيل: قيس بن السكن، ومرَّ (برقم: ٣٨١٠).
стр. 7081
تَابَعَهُ الْفَضْلُ ¬ (١) عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ. [راجع: ٣٨١٠، أخرجه: م ٢٤٦٥، تحفة: ١٤٠١، ٥٠٨].
٥٠٠٤ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِت الْبُنَانِيُّ وَثُمَامَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يَجْمَعِ الْقُرْآنَ غَيرُ أَرْبَعَةٍ ¬ (٢):. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
¬(١) هذا التعليق وصله إسحاق بن راهويه عن الفضل بن موسى، "فتح" (٩/ ٥٢).
¬ (٢) قوله: (لم يجمع القرآن غير أربعة) ظاهره يدل على الحصر وليس كذلك، قال علي القاري في "المرقاة" (١٠/ ٥٧٤): وقد روى مسلم حفظ جماعات من الصحابة في عهد النبي ﷺ ، وقد ثبت في "الصحيح": أنه قتل يوم اليمامة سبعون ممن جمع القرآن، وكانت اليمامة قريبًا من وفاة النبي ﷺ فهؤلاء الذين قتلوا من جامعيه يومئذ، فكيف الظن بمن لم يقتل ممن لم يحضرها، ولم يذكر في هؤلاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ونحوهم من كبار الصحابة الذين يبعد كل البعد أنهم لم يجمعوه مع كثرة رغبتهم في الخير وحرصهم على ما دون ذلك من الطاعات، وكيف نظن هذا بهم، ونحن نرى أهل عصرنا يحفظه منهم في كل بلدة ألوف، انتهى.
قال السيوطي في "الإتقان" (١/ ٩٤): قال القاضي أبو بكر الباقلاني: الجواب عن حديث أنس من أوجه: أحدها: أنه لا مفهوم له، فلا يلزم أن [لا] يكون غيرهم جمعه. والثاني: المراد: لم يجمعه على جميع الوجوه، والقراءة التي نزل بها إلا أولئك. والثالث: لم يجمع ما نسخ منه بعد تلاوته وما لم ينسخ منه إلا أولئك. والرابع: المراد بجمعه تلقيه من في رسول اللَّه ﷺ لا بالواسطة بخلاف غيرهم، فيحتمل أن يكون تلقى بعضه بالواسطة. والخامس: أنهم تصدوا لإلقائه وتعليمه، فاشتهروا به، وخفي حال غيرهم فحصر ذلك فيهم بحسب علمه. والسادس: المراد بالجمع الكتابة، ولا ينفي
стр. 7082
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أن يكون غيرهم جمعه حفظًا عن ظهر قلبه، وأما هؤلاء فجمعوه كتابة وحفظوه عن ظهر قلب. والسابع: أن المراد: أن أحدًا لم يفصح بأنه جمعه بمعنى أكمل حفظه في عهد رسول اللَّه ﷺ إلا أولئك، بخلاف غيرهم، فلم يفصح بذلك؛ لأن أحدًا منهم لم يكمله إلا عند وفاة رسول اللَّه ﷺ حين نزلت آخر آية، فلعل هذه الآية الآخرة وما أشبهها ما حضرها إلا أولئك الأربعة ممن جمع جميع القرآن قبلها وإن كان قد حضرها ممن لم يجمع الجمع الكثير. والثامن: أن المراد بجمعه السمع والطاعة له والعمل بموجبه، وقد أخرج أحمد: أن رجلًا أتى أبا الدرداء فقال: إن ابني جمع القرآن، فقال: اللَّهُم اغفر له، إنما جمع القرآن من سمع له وأطاعه.
قال ابن حجر (٩/ ٥١): وفي غالب هذه الاحتمالات تكلف، ولا سيما الأخير، قال: وقد ظهر لي احتمال آخر وهو: أن المراد إثبات ذلك للخزرج دون الأوس فقط، فلا ينفي ذلك عن غير القبيلتين من المهاجرين؛ لأنه قال ذلك في معرض المفاخرة بين الأوس والخزرج، كما أخرجه ابن جرير من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس أنه قال: افتخر الحيان: الأوس والخزرج، فقال الأوس: منا أربعة: من اهتز له العرش سعد بن معاذ، ومن عدلت شهادته شهادة رجلين خزيمة بن ثابت، ومن غسلته الملائكة حنظلة بن أبي عامر، ومن حمته الدبر عاصم بن ثابت، فقال الخزرج: منا أربعة جمعوا القرآن ولم يجمعه غيرهم فذكرهم، انتهى كلام السيوطي.
فمراد أنس بقوله: "لم يجمع القرآن غيرهم" أي: من الأوس، بقرينة المفاخرة المذكورة لا النفي عن المهاجرين، فلعل هذا هو السر في تعقيبه بقوله: "ونحن ورثناه" ردًّا على من قال: إن أبا زيد هو سعد [بن] عبيد الأوسي؛ لأن أنسًا هو خزرجي فأبو زيد هو أحد عمومته الذي ورثه، كيف يكون أوسيًّا، كما ورد في "المناقب" (برقم: ٣٨١٠) عن رواية قتادة:
стр. 7083
أَبُو الدَّرْدَاءِ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو زيدٍ ¬ (١). قَالَ ¬ (٢): وَنَحْنُ وَرِثْنَا. [راجع: ٣٨١٠، تحفة: ٤٥٣، ٥٠٨].
٥٠٠٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٥)، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
"أَخْبَرَنَا يَحْيَى" في نـ: "أَنْبَأنَا يَحْيَى".
===
قلت لأنس: من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي. وكيف يصح النفي عن غير الأربعة وقد مرَّ في هذه الصفة من قول ابن مسعود: واللَّه لقد علم أصحاب النبي ﷺ أني من أعلمهم بكتاب اللَّه. . . إلخ، ومرَّ أيضًا قريبًا: واللَّه الذي لا إله غيره ما أنزلت سورة من كتاب اللَّه إلا أنا أعلم أين أنزلت، وما أنزلت آية من كتاب اللَّه إلا أنا أعلم فيما أنزلت، ولو أعلم أحدًا أعلم مني بكتاب اللَّه تبلغه الإبل لركبت إليه. ومرَّ في "المناقب" (برقم: ٣٨٠٨) عن عبد اللَّه بن عمرو: سمعت النبي ﷺ : "خذوا القرآن من أربعة: من عبد اللَّه بن مسعود -فبدأ به- وسالم مولى أبي حذيفة، ومعاذ بن جبل، وأبي كعب". وروى النسائي بسند صحيح عن عبد اللَّه بن عمرو أنه قال: جمعت القرآن فقرأت به كل ليلة فبلغ النبي ﷺ فقال: اقرأه في شهر.
¬ (١) وتقدم في "مناقب زيد بن ثابت": ومن أبو زيد؟ قال أنس: أحد عمومتي، "ف" (٩/ ٥٣).
¬ (٢) أي: قال أنس: نحن ورثناه، أي: أبا زيد؛ لأنه مات ولم يترك عقبًا وهو أحد عمومته، "الخير الجاري".
¬ (٣) هو ساقط من رواية الفربري هنا، ثابت في تفسير البقرة، "ف" (٩/ ٥٣).
¬ (٤) القطان، "ف" (٩/ ٥٣).
¬ (٥) الثوري، "ف" (٩/ ٥٣).
стр. 7084
قَالَ: قَالَ عُمَرُ: عَلِيٌّ أَقْضَانَا وَأُبَيٌّ أَقْرَؤُنَا، وَإِنَّا لَنَدَعُ مِنْ لَحَنِ أُبَيٍّ ¬ (١)، وَأُبَيٌّ يَقُولُ: أَخَذْتُهُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ¬ (٢) فَلَا أَتْرُكُهُ لِشَيْءٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]. [راجع: ٤٤٨١].
٩ - بَابُ فَضْلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ
٥٠٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي فَدَعَانِي النَّبِيُّ ﷺ فَلَم أُجِبهُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي. قَالَ: "أَلَم يَقُلِ اللَّهُ: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤]، ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ
"عَلِيٌّ أَقْضَانَا" ثبت في سفـ. "تَعَالَى" سقط في نـ. " ﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾ " كذا في ذ، ولغيره: "أَوْ نَنْسَاهَا". "بَابُ فَضْلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ" كذا في ذ، وقتـ، ولغيرهما: "بَابُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ". "حَدَّثَنَا شُعْبَةُ" في ذ: "أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ". "قَالَ: أَلَم يَقُلِ اللَّهُ" في نـ: "فَقَالَ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ".
===
¬(١) قوله: (وإنا لندع من لحن أبي) أي: لنترك من قراءته. قوله: "وأُبَيٌّ يقول. . . إلخ" أي: يقول أُبي: أنا لا أترك شيئًا من الذي سمعته من رسول اللَّه ﷺ ، فقال عمر في دفعه: إن في القرآن ناسخًا ومنسوخًا في التلاوة فكيف لا يترك أبي ما نسخت قراءته وإن كان هو قرآنًا؟ "خ"، ومرَّ (برقم: ٤٤٨١) في تفسير " [سورة] البقرة".
¬ (٢) أي: فمه ﷺ .
стр. 7085
أَعْظَمَ ¬ (١) سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ"؛ فَأَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ قُلْتُ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّكَ قُلْتَ: لأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ. قَالَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ١]، هِيَ السَّبعُ الْمَثَانِي ¬ (٢) وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ". [راجع: ٤٤٧٤].
٥٠٠٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٣)، عَنْ مَعْبَدٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا فِي مَسِيرٍ لَنَا، فَنَزَلْنَا فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ ¬ (٥) فَقَالَتْ: إِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ سَلِيمٌ ¬ (٦)،
"سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ" في ذ، صـ: "سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "سَيِّدَ الْحَيِّ" في نـ: "سَيِّدَ هذا الْحَيِّ".
===
¬(١) أي: في الثواب على قراءتها، "ك" (٣/ ١٧). [قال الحافظ: "باب ما جاء في فاتحة الكتاب من الفضل أو من التفسير أو أعم من ذلك مع التقييد بشرط في كل وجه. وهكذا في "العيني" و"القسطلاني"، انظر: "اللامع" (٩/ ٤)].
¬ (٢) قوله: (هي السبع المثاني) أي: سبع آيات تكرر على مرور الأوقات فلا ينقطع، والقرآن عطف عام على خاص، كذا في "المجمع" (١/ ٣٠٧)، ومرَّ الحديث (برقم: ٤٦٤٧).
¬ (٣) ابن سيرين.
¬ (٤) هو ابن سيرين.
¬ (٥) لم تسم الجارية ولا سيد الحي، "قس" (١١/ ٣٢٤).
¬ (٦) قوله: (سليم) أي: لديغ، من سلمتْه الحيةُ: لدغته، وقيل: هو تفاؤل بالسلامة، "مجمع" (٣/ ١١١).
стр. 7086
وَإِنَّ نَفَرَنَا ¬ (١) غُيَّبٌ فَهَلْ مِنْكُمْ رَاقٍ ¬ (٢)؟ فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ ¬ (٣) مَا كُنَّا نَأْبُنُهُ ¬ (٤) بِرُقْيَةٍ، فَرَقَاهُ فَبَرَأَ، فَأَمَرَ لَهُ بثَلَاثِينَ شَاةً، وَسَقَانَا لَبَنًا، فَلَمَّا رَجَعَ قُلْنَا لَهُ: أَكُنْتَ تُحْسِنُ رُقْيَةً أَوْ ¬ (٥) كُنْتَ تَرْقِي؟ قَالَ: لَا، مَا رَقَيْتُ إِلَّا بِأُمِّ الْكِتَابِ. قُلْنَا: لَا تُحْدِثُوا ¬ (٦) شَيْئًا حَتَّى نَأْتِيَ -أَوْ ¬ (٧) نَسْأَلَ- النَّبِيَّ ﷺ . فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَكَرْنَاهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "وَمَا كَانَ يُدْرِيهِ أنَّهَا رُقْيَةٌ، اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا ¬ (٨) لِي. . . . . . . . .
"غَيَبٌ" في صـ، قتـ: "غُيَّبٌ". "فَأَمَرَ لَهُ" في ذ: "فَأَمَرَ لَنَا". "أَكُنْتَ" في نـ: "أَو كُنْتَ". "قُلْنَا: لَا تُحْدِثُوا" في نـ: "وَقُلْنَا: لَا تُحْدِثُوا". "اقْسِمُوا" في نـ: "اقْتَسِمُوا".
===
¬(١) قوله: (وإن نفرنا غيب) بفتح الغين المعجمة والتحتية، جمع غائب كخدم وخادم، وللأصيلي وأبي الوقت: بضم الغين وتشديد التحتية المفتوحة كراكع وركع، "قسطلاني" (١١/ ٣٢٤، ٣٢٥).
¬ (٢) من الرقية.
¬ (٣) هو أبو سعيد كما في "مسلم"، "قس" (١١/ ٣٢٥) ألم أجده في "صحيح مسلم" بل وجدته في "سنن الترمذي" (ح: ٢١٩٢) و"سنن ابن ماجه" (ح: ٢١٥٦).
¬ (٤) قوله: (ما كنا نأبنه) بنون فهمزة ساكنة فموحدة مضمومة وتكسر فنون أي: ما كنا نتهمه بها، "قسطلاني" (١١/ ٣٢٥): وإنما عيب نفسه لئلا يحصل له منزلة في أعين لنا بسبب ذلك العمل، "الخير الجاري" (٢/ ٤٥٠).
¬ (٥) شك الراوي.
¬ (٦) بسكون الحاء المهملة بعد ضم، "قس" (١١/ ٣٢٥).
¬ (٧) شك الراوي.
¬ (٨) قوله: (واضربوا لي بسهم) أي: اجعلوا لي نصيبًا منها. قال النووي: هو من باب المروآت والتبرعات مواساة الأصحاب والرفاق،
стр. 7087
بِسَهْمٍ" ¬ (١). وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (٢): حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بِهَذَا. [راجع: ٢٢٧٦، أخرجه: م ٢٢٠١، د ٢٤١٩، تحفة: ٤٣٠٢].
١٠ - فَضْلُ الْبَقَرَةِ ¬ (٣)
٥٠٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٥)،
"قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ" لفظ "قالَ" سقط في نـ. "حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ سِيرِينَ" في ذ: "حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ سِيرِينَ"، وزاد قبله في نـ: "قَالَ". "فَضْلُ الْبَقَرَةِ" في نـ: "البقرة"، وفي ذ: "بَابُ فَضْلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ". "أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ" في نـ: "أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ".
===
وإلا فجميع الشاة ملك للراقي، قاله تطيبًا لقلوبهم ومبالغة في تعريفهم أنه حلال لا شبهة فيه. وفي الحديث دليل على جواز الرقية بالقرآن وبذكر اللَّه وأخذ الأجرة عليها؛ لأن القراءة والنفث من الأفعال المباحة، وبه تمسك من رخص بيع المصاحف وشراءها وأخذ الأجرة على كتابتها، وبه قال الحسن والشعبي وعكرمة، وإليه ذهب سفيان ومالك والشافعي وأصحاب أبي حنيفة، كذا ذكره "الطيبي" (٦/ ١٥٩) نقلًا عن "شرح السُّنَّة". ["المرقاة" (٦/ ١٧٩) و"بذل المجهود" (١١/ ٦٢٨)].
¬ (١) مرَّ (برقم: ٢٢٧٦) في "الإجارة". [وهو ظاهر الدلالة على فضل الفاتحة].
¬ (٢) أراد بهذا التعليق التصريح بالتحديث عن محمد بن سيرين لهشام وعن معبد لمحمد، فإنه في الإسناد الذي ساقه أولًا بالعنعنة، "فتح" (٩/ ٥٤، ٥٥).
¬ (٣) أي: تذكر فيها قصة البقرة.
¬ (٤) الأعمش.
¬ (٥) ابن يزيد.
стр. 7088
عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (١)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "من قرأ بالآيتين ¬ (٢). . . " [راجع: ٤٠٠٨].
٥٠٠٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ ¬ (٤) مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ ¬ (٥) " ¬ (٦). [راجع: ٤٠٠٨].
"بِالآيَتَيْنِ" في قتـ: "الآيَتَيْنِ". "وَحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ" في ذ: "حَ وَحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ".
===
¬(١) عقبة بن عمرو الأنصاري البدري، "ف" (٩/ ٥٥).
¬ (٢) قوله: (من قرأ بالآيتين) كذا اقتصر البخاري من هذا المتن على هذا القدر، ثم حول السند إلى طريق منصور عن إبراهيم بالسند المذكور وأكمل المتن، "فتح الباري" (٩/ ٥٦).
¬ (٣) الفضل بن دكين.
¬ (٤) يعني من قوله تعالى ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ إلى آخر السورة، "ف" (٩/ ٥٦).
¬ (٥) قوله: (كفتاه) أي: أغنتاه عن قيام الليل، وقيل: أراد أنهما أقل ما يجزئ من القراءة في قيام الليل، وقيل: يكفيان الشر ويقيان من المكروه، أو عن قراءة سورة الكهف، أو آية الكرسي، أو عن ورده، أو عن شر الإنس والجن، كذا في "المجمع" (٤/ ٤٣٣). قال الطيبي (٤/ ٢٣٣): ولعل المراد من سورة الكهف ما ورد فيها من حفظ عشر آيات منها، ومن آية الكرسي ما ورد فيها من قوله: "من قرأها حين يأخذ مضجعه آمنه اللَّه على داره".
¬ (٦) من قيام الليل أو من قراءة القرآن مطلقًا، "قس" (١١/ ٣٢٦).
стр. 7089
٥٠١٠ - وَقَالَ ¬ (١) عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ ¬ (٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ ¬ (٣) رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَصَّ الْحَدِيثَ ¬ (٤)، فَقَالَ: إِذَا أَويتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ لَنْ يَزَالَ مِنَ اللَّهِ حَافِظًا وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "صَدَقَكَ ¬ (٥) وَهُوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيْطَانٌ". [راجع: ٢٣١١].
١١ - بَابُ فَضْلِ سُورَةِ الْكَهْفِ
٥٠١١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (٦) قَالَ:
"وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "وَكَّلَنِي النَّبِيُّ ﷺ ". "لَنْ يَزَالَ" في سـ، حـ، ذ: "لَمْ يَزَلْ"، وفي نـ: "لا يَزَالُ"، وزاد بعده في نـ: "مَعَكَ". "حَافِظًا" في نـ: "حَافِظٌ" مصحح عليه. "وَقَال النَّبِيُّ ﷺ " في صـ، ذ: "فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "، وفي نـ: "قَال النَّبِيُّ ﷺ " بإسقاط الواو. "بَابُ فَضْلِ سُورَةِ الْكَهْفِ" في قتـ: "فضل سورة الكهف"، وفي نـ: "بَابُ فَضلِ الْكَهْفِ"، -سقط لفظ "باب" في هذا والذي قبله والثلاثة بعده لغير أبي ذر، "ف" (٩/ ٥٧) -.
===
¬(١) هكذا ذكره في "الوكالة" [برقم: ٢٣١١] حتى زعم ابن العربي أنه منقطع فيه أن عثمان من مشايخه، قال في "كتاب اللباس" وفي "الأيمان والنذور": حدثنا عثمان بن الهيثم أو محمد عنه، كذا في "العيني" (٨/ ٦٩٤).
¬ (٢) بالفاء، الأعرابي، ع" (١٣/ ٥٥٣).
¬ (٣) أي: صدقة الفطر، "خ" (٢/ ٤٥٠).
¬ (٤) ومرَّ الحديث (برقم: ٢٣١١) في "الوكالة".
¬ (٥) بتخفيف الدال، "قس" (١١/ ٣٢٧).
¬ (٦) هو ابن معاوية، "ف" (٩/ ٥٧).
стр. 7090
حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ ¬ (١) يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ وَإِلَى جَانِبِهِ حِصَانٌ ¬ (٢) ¬ (٣) مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ ¬ (٤)، فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ فَجَعَلَتْ تَدْنُو وَتَدْنُو ¬ (٥) وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "تِلْكَ السَّكِينَةُ ¬ (٦) تَنَزَّلَتْ بِالْقُرْآنِ". [راجع: ٣٦١٤، أخرجه: م ٧٩٥، س في الكبرى ١١٥٠٣، تحفة: ١٨٣٦].
"عَنِ الْبَرَاءِ" في صـ: "عَنِ الْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ". "يَنْفِرُ" في نـ: "يَنْفِرُ منهُ". "تَنَزَّلَتْ" في هـ، ذ: "تَتَنَزَّلُ".
===
¬(١) قوله: (كان رجل) قيل: هو أسيد بن حضير كما سيأتي من حديثه نفسه بعد ثلاثة أبواب، لكن فيه: أنه كان يقرأ سورة البقرة، وفي هذا: أنه كان يقرأ سورة الكهف، وهذا ظاهره التعدد، أو قرأهما جميعًا، كذا في "الفتح" (٩/ ٥٧).
¬ (٢) قوله: (حصان) بكسر الحاء وفتح الصاد المهملتين: فحل كريم من الخيل. قوله: "بشطنين" تثنية شطن -بفتح الشين المعجمة والطاء المهملة آخره نون-: حبل، ولعله ربطه بالشطنين لشدة صعوبته، كذا في "القسطلاني" (١١/ ٣٢٨).
¬ (٣) بكسر المهملة: الكريم من فحولة الخيل، "طيبي" (٤/ ٢٢١).
¬ (٤) أي: بحبلين.
¬ (٥) مرتين، "قس" (١١/ ٣٢٨).
¬ (٦) قوله: (تلك السكينة) هي شيء من مخلوقات اللَّه فيه الرحمة والوقار ومعه الملائكة. فإن قلت: تقدم أنه كان في سورة الفتح. قلت: لم يذكر ثمة أنه كان يقرأ سورة [الكهف و] الفتح، بل قال: يقرأ مطلقًا، وإنما ذكره ثمة لمناسبة ذكر السكينة فيها مع أنه لا منافاة في قراءة سورة الفتح والكهف كليهما في تلك الليلة، "ك" (١٩/ ٢٣).
стр. 7091
١٢ - بَابُ فَضْلِ سُورَةِ الْفَتْحِ
٥٠١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (١)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٢): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ¬ (٣) وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيلًا فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَيْءٍ فَلَم يُجِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَم يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَم يُجِبْهُ، فَقَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ نَزَّرْتَ ¬ (٤) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ ¬ (٥)، قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي حَتَّى كُنْتُ أَمَامَ النَّاسِ
"قَالَ عُمَرُ" في نـ: "فَقَالَ عُمَرُ".
===
¬(١) العدوي المدني مولى عمر، "قس" (١١/ ٣٢٨).
¬ (٢) أسلم المخضرم، "قس" (١١/ ٣٢٨).
¬ (٣) قوله: (في بعض أسفاره) هو سفر الحديبية كما في حديث ابن مسعود عند الطبري. وظاهر قوله: "عن أبيه أن رسول اللَّه ﷺ " الإرسال؛ لأن أسلم لم يدرك هذه القصة، لكن قوله في أثناء الحديث: "فقال عمر: فحركت بعيري. . . " إلخ، يقتضي بأنه سمعه من عمر، ويؤيده تصريح رواية الراوي بذلك. قوله: "ثكلتك" بفتح المثلثة وكسر الكاف أي: فقدتك، دعاء على نفسه بسبب ما وقع منه من الإلحاح. وقال ابن الأثير: دعا على نفسه بالموت، والموت يعم كل أحد، فإذًا الدعاء [عليه] كـ: لا دعاء. قوله: "نزرت" بزاي مفتوحة مخففة وتثقل فراء ساكنة، أي: ألححت عليه وبالغت في السؤال، كذا في "قس" (١١/ ٣٢٩)، ومرَّ [برقم: ٤١٧٧] في "سورة الفتح".
¬ (٤) أي: ألححت بالغت، "الخير الجاري" (٢/ ٤٥٠).
¬ (٥) خاطب به نفسه تندمًا، "خ" (٢/ ٤٥٠).
стр. 7092
وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ ¬ (١) فِيَّ قُرْآنٌ، فَمَا نَشِبْتُ ¬ (٢) أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ قَالَ: فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيّ قُرْآنٌ، قَالَ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ ¬ (٣): "لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ ¬ (٤) أَحَبُّ ¬ (٥) إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ¬ (٦) ". ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا ¬ (٧) لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ¬ (٨)﴾ [الفتح: ١]. [راجع: ٤١٧٧].
"وَخَشِيتُ" في نـ: "وَحَسِبْتُ". "يَصْرُخُ" في صـ: "يَصْرُخُ بِي".
===
¬(١) بفتح أوله وكسر الزاي، "قس" (١١/ ٣٢٩).
¬ (٢) بكسر المعجمة أي: لم أتعلق بشيء غير ما ذكرت، "توضيح". [أي: فما لبثت، "قس"].
¬ (٣) ﷺ ، "قس" (١١/ ٣٢٩).
¬ (٤) اللام للتأكيد، "قس" (١١/ ٨٠).
¬ (٥) أفعل قد لا يراد بها المفاضلة، "قس" (٩/ ٢٣٧)، "تو" (٧/ ٣٠٣٤).
¬ (٦) لما فيها من البشارة بالمغفرة والفتح وغيرهما، "قس" (١١/ ٣٢٩).
¬ (٧) قوله: (﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا﴾) وعد بفتح مكة، والتعبير عنه بالماضي لتحققة، أو بما اتفق له في تلك السنة كفتح خيبر وفدك، أو إخبار عن صلح الحديبية، وإنما سماه فتحًا لأنه كان بعد ظهوره على المشركين حتى سألوا الصلح وتسبب لفتح مكة، وفرغ به رسول اللَّه لسائر العرب فغزاهم وفتح مواضع وأدخل في الإسلام خلقًا عظيمًا، وظهر له في الحديبية آية عظيمة، وهي أنه نُزح ماؤها بالكلية فمضمض ثم مجه فيها فدرت بالماء حتى شرب جميع من كان معه، أو فتح الروم فإنهم غلبوا على الفرس في تلك السنة، وقد عرف كونه فتحًا للرسول ﷺ في "سورة الروم"، وقيل: الفتح بمعنى القضاء أي: قضينا لك أن تدخل مكة من قابل، "بيضاوي" (٢/ ٩٩١).
¬ (٨) مرَّ في "سورة الفتح"، "قس" (١١/ ٨٠).
стр. 7093
١٣ - بَاب فَضْلُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾
٥٠١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (٢) سَمِعَ رَجُلًا ¬ (٣) يَقْرَأُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا ¬ (٤)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ¬ (٥) ". [طرفاه: ٦٦٤٣، ٧٣٧٤، أخرجه: د ١٤٦١، س ٩٩٤، تحفة: ٤١٠٤].
"بَابٌ" ثبت في ذ. " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ " زاد بعده في قتـ، ذ: "فيه عمرة عَنْ عائشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ".
===
¬(١) الإمام.
¬ (٢) هو أبو سعيد الخدري، "تو" (٧/ ٣١٨١).
¬ (٣) هو قتادة بن النعمان، أخوه لأمه، "توشيح" (٧/ ٣١٨١)، "قس" (١١/ ٣٣٠).
¬ (٤) "يتقالّها" بتشديد اللام أي: يعتقد أنها قليلة من جهة قلة ألفاظها، "قس" (١١/ ٣٣٠)، "خ" (٢/ ٤٥٠).
¬ (٥) قوله: (إنها لتعدل ثلث القرآن) أي: في الثواب والفضل إلحاقًا للناقص بالكامل كما في أمثال ذلك، كذا في "اللمعات". قال الطيبي (٤/ ٢٣٤) نقلا عن النووي: قال القاضي المازري: قيل: معناه على أن القرآن على ثلاثة أنحاء: قصص وأحكام وصفات اللَّه تعالى، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ متمحضة للصفات، فهي ثلثه، وقيل: إن ثواب قراءتها يضاعف بقدر ثواب قراءة ثلث القرآن بغير تضعيف. قلت: فعلى هذا لا يلزم من تكريرها
стр. 7094
٥٠١٤ - وَزَادَ أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَخِي قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ: أَنَّ رَجُلًا قَامَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَقْرَأُ مِنَ السَّحَرِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَى رَجُلٌ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوَهُ. [أخرجه: س في الكبرى ٨٠٢٩، تحفة: ١١٠٧٣].
٥٠١٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (٣) وَالضَّحَّاكُ الْمَشْرَقِيُّ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَصْحَابِهِ: "أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ
"عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ" في نـ: "عَنْ مَالِكٍ". "أَخْبَرَنِي" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي". "أَنَّ رَجُلًا" في نـ: "أَنَّ الرَّجُلَ". "زَمَنِ" في نـ: "زَمَانَ". "أَتَى رَجُلٌ" في ذ: "أَتَى الرَّجُلُ".
===
على الأول استيعاب القرآن وختمه، ويلزم على الثاني، انتهى.
¬ (١) ابن غياث، "تق" (رقم: ٤٨٨٠).
¬ (٢) سليمان بن مهران، "قس" (١١/ ٣٣٢).
¬ (٣) النخعي.
¬ (٤) قوله: (والضحاك المشرقي) بفتح الميم وكسر الراء في الفرع كالدارقطني وابن ماكولا، وكذا هو عند أبي ذر، وقيده العسكري بكسر الميم وفتح الراء، نسبة إلى مشرق بن زيد بن جشم: بطن من همدان، وقال: من فتح الميم صحّف، قاله في "الفتح" (٩/ ٦٠)، "قس" (١١/ ٣٣٢).
стр. 7095
يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرآنِ فِي لَيْلَةٍ؟ ". فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَقَالُوا: أَيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ ¬ (١): "اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ الْقُرْآنِ".
قَالَ الْفِرَبْرِي ¬ (٢): سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بنَ أَبِي حَاتِمٍ وَرَّاقَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣): قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ مُرْسَلٌ، وَعَنِ الضَّحَّاكِ الْمَشْرِقِيِّ مُسْنَدٌ. [تحفة: ٣٩٥٩، ٤٠٨٢].
"ثُلُثَ الْقُرْآنِ" في ذ، قتـ: "بِثُلُثِ الْقُرْآنِ". "فِي لَيْلَةٍ" كذا في ذ، وسقط لفظ "في" لغير أبي ذر. "قَالَ الْفِرَبْرِي -إلى- وَرَّاقَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ" ثبت في ذ، وسقط لغيره.
===
¬(١) إشارة إلى سورة الإخلاص إذ فيها ذكر الألوهية والوحدة والصمدية، "خ" (٢/ ٤٥٠).
¬ (٢) قوله: (الفربري. . .) إلخ، ثبت هذا عند أبي ذر عن شيوخه، والمراد: أن رواية إبراهيم النخعي عن أبي سعيد منقطعة، ورواية الضحاك عنه متصلة، وأبو عبد اللَّه المذكور هو البخاري المصنف، وكأن الفربري ما سمع هذا الكلام منه فحمله عن أبي جعفر عنه، وأبو جعفر كان يورق للبخاري أي: ينسخ له، وكان من الملازمين له العارفين به المكثرين عنه، وقد ذكر الفربري عنه في "الحج" و"المظالم" و"الاعتصام" وغيرها فوائد عن البخاري، ويؤخذ من هذا الكلام أن البخاري كان يطلق على المنقطع لفظ المرسل وعلى المتصل لفظ المسند، والمشهور في الاستعمال أن المرسل ما يضيفه التابعي إلى النبي ﷺ ، والمسند ما يضيفه الصحابي إلى النبي ﷺ بشرط أن يكون ظاهر الإسناد إليه الاتصال، وهذا الثاني لا ينافي ما أطلقه المصنف، "فتح" (٩/ ٦٠، ٦١).
¬ (٣) البخاري المؤلف.
стр. 7096
١٤ - بَابُ فَضْلُ الْمُعَوِّذَاتِ ¬ (١)
٥٠١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى ¬ (٢) يَقْرَأ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ ¬ (٣) وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ ¬ (٤) كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا. [راجع: ٤٤٣٩، أخرجه: م ٢١٩٢، د ٣٩٠٢، س في الكبرى ٧٥٤٤، ق ٣٥٢٩، تحفة: ١٦٥٨٩].
"بَابٌ" ثبت في ذ. "فَضْلُ" سقط في نـ. "أَخْبَرَنَا مَالِكٌ" في نـ: "أَنْبَأَنَا مَالِكٌ".
===
¬(١) بكسر الواو يدخل فيها الإخلاص، "خ" (٢/ ٤٥٠).
¬ (٢) أي: مرض.
¬ (٣) قوله: (بالمعوذات) بكسر الواو المشددة، والمراد بالمعوذات: إما المعوذتين على أن أقل الجمع اثنان، أو الجمع باعتبار الآيات، أو هما والإخلاص على التغليب وهو المعتمد، وقيل: والكافرون، أو المراد: الكلمات المعوذة. قوله: "وينفث" النفث بالفم وهو شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل؛ لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق، وصورته أن يجمع يديه الكريمتين ويقابل بهما فمه وينفث فيهما ثم يمسح بهما جميع أعضائه التي تصلان إليها. وقوله: "كنت أقرأ. . . " إلخ، بأن كانت تقرأ وتأخذ يده الشريفة وتنفث فيها وتمسح بها، ملتقط من "لم"، "مر" (٣/ ٣٥٢)، "مج" (٣/ ٦٩٩ و ٤/ ٧٤٤).
¬ (٤) بالتحريك أي: مرضه.
стр. 7097
٥٠١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ شِهَابِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا ¬ (٢) فَقَرَأَ فِيهِمَا: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفْعَل ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. [طرفاه: ٥٧٤٨، ٦٣١٩، أخرجه: د ٥٠٥٦، ت ٣٤٠٢، ق ٣٨٧٥، تحفة: ١٦٥٣٧].
"ابْنُ سَعِيدٍ" سقط لأبي ذر، "قس" (١١/ ٣٣٤). "الْمُفَضَّلُ" في صـ، ذ: "الْمُفَضَّلُ بنُ فُضَالَةَ". "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " في نـ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ". "فَقَرَأَ" في هـ، ذ: "يَقْرَأُ". "وَمَا أَقْبَلَ" في نـ: "مَا أَقْبَلَ".
===
¬(١) ابن خالد.
¬ (٢) قوله: (ثم نفث فيهما) قال المظهري في "شرح المصابيح": ظاهر الحديث يدل على أنه نفث في كفيه أولًا ثم قرأ، وهذا لم يقل به أحد، ولا فائدة فيه، ولعله سهو من الراوي؛ لأن النفث ينبغي أن يكون بعد التلاوة ليوصل بركة القراءة إلى بشرة القارئ أو المقروء له، فأجاب "الطيبي" (٤/ ٢٣٨) عنه: بأن الطعن فيما صح روايته لا يجوز، وكيف والفاء فيه مثل ما في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: ٩٨] والمعنى: جمع كفيه ثم عزم على النفث فيه، أو لعل السر في تقديم النفث مخالفة السحرة. قوله: "يبدأ. . . " إلخ، علم منه المبدأ، والمنتهى محذوف، وتقديره: ثم ينتهي إلى ما أدبر من جسده (١)، كذا في "الكرماني" (١٩/ ٢٦).
стр. 7098
١٥ - بَابُ نُزُولِ السَّكِينَةِ ¬ (١) وَالْمَلَائِكَةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ
٥٠١٨ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٢): حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أُسَيْدِ ¬ (٣) بْنِ حُضَيْرٍ ¬ (٤) قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيلِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَفَرَسُهُ مَرْبُوطٌ ¬ (٥) عِنْدَهُ إِذْ جَالَتِ الْفَرَسُ، فَسَكَتَ فَسَكَنَتْ، فَقَرَأَ فَجَالَتِ الْفَرَسُ، فَسَكَتَ وَسَكَنَتِ الْفَرَسُ، ثُمَّ قَرَأَ فَجَالَتِ الْفَرَسُ، فَانْصَرَفَ وَكَانَ ابْنُهُ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا، فَأَشْفَقَ ¬ (٦) أَنْ تُصِيبَهُ، فَلَمَّا اجْتَرَّهُ ¬ (٧) رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى مَا يَرَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ حَدَّثَ
"عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ" في ذ: "عِنْدَ الْقُرْآنِ"، وله أيضًا: "عِنْدَ الْقِرَاءَةِ". "مَرْبُوطٌ" في صـ، ذ: "مَرْبُوطَةٌ". "وَسَكَنَتِ الْفَرَسُ" في نـ: "فَسَكَنَتِ الْفَرَسُ"، وفي نـ سقط لفظ "الفرس". "فَلَمَّا" في نـ: "وَلَمَّا". "اجْتَرَّهُ" في قا: "أَخَّره"، وفي نـ: "أَخْبَرَه". "مَا يَرَاهَا" في نـ: "مَا رَآهَا".
===
¬(١) قوله: (نزول السكينة) هي السكون والطمأنينة، وقال بعضهم: هي الرحمة، وقيل: الوقار وما يسكن به الإنسان، "طيبي" (٤/ ٢٢١).
¬ (٢) وصله أبو عبيد في "الفضائل"، "توشيح" (٧/ ٣١٨٤).
¬ (٣) وهو منقطع، فإن محمدًا لم يدرك أسيدًا، فالعمدة على الإسناد الثاني، "توشيح" (٧/ ٣١٨٤).
¬ (٤) بالتصغير فيهما.
¬ (٥) قوله: (مربوط) بالتذكير، ولأبي ذر والأصيلي بالتأنيث، والقياس الأول؛ لأنه مذكر، "قسطلاني" (١١/ ٣٣٦). قال الكرماني (١٩/ ٢٦): الفرس يقع على الذكر والأنثى، ولا يقال للأنثى: فرسة.
¬ (٦) أي: خاف.
¬ (٧) قوله: (فلما اجتره) بجيم ومثناة وتشديد الراء أي: اجتر أسيد ابنه
стр. 7099
النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ لَهَ: "اقْرَأْ ¬ (١) يَا ابْنَ حُضَيْرٍ، اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ ¬ (٢) ". قَالَ: فَأَشْفَقْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَطَأَ يَحْيَى وَكَانَ مِنْهَا قَرِيبًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ ¬ (٣) فِيهَا أَمْثَالُ الْمَصَابِيحِ، فَخَرَجَتْ ¬ (٤) حَتَّى لَا أَرَاهَا. قَالَ ¬ (٥): "وَتَدْرِي مَا ذَاكَ؟ ". قَالَ: لا، قَالَ: "تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ،
"فَقَالَ لَهَ" في نـ: "فَقَالَ". "قَالَ: فَأَشْفَقْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَشْفَقْتُ". "فَانْصَرَفْتُ" في نـ: "وَانْصَرَفْتُ". "مَا ذَاكَ" في نـ: "وَمَا ذَاكَ".
===
يحيى من المكان الذي كان فيه حتى لا يصيبه الفرس، "قس" (١١/ ٣٣٦)، ووقع في رواية القابسي: "أخَّره" بمعجمة ثقيلة وراء خفيفة، أي: عن الموضع الذي كان به خشية عليه، "ف" (٩/ ٦٤).
¬ (١) قوله: (اقرأ يا ابن حضير) أمر بطلب القراءة في المستقبل وتحضيض عليها، أو كان ينبغي لك أن تستمر على القراءة وتغتنم ما حصل لك من نزول السكينة. ويدل على الأخير أنه اعتذر بأني أشفقت إلخ، "مجمع البحار" (٤/ ٢٤٠).
¬ (٢) مرتين، "قس" (١١/ ٣٣٧).
¬ (٣) قوله: (فإذا مثل الظلة) بضم الظاء المعجمة وتشديد اللام، قال ابن بطال: هي السحابة كانت فيها الملائكة ومعها السكينة، فإنها تنزل أبدًا مع الملائكة، كذا في "القسطلاني" (١١/ ٣٣٧). وفي رواية: "تلك السكينة تنزَّلت بالقرآن"، وفيه المطابقة للترجمة.
¬ (٤) بالخاء والجيم، كذا لجميعهم، قال عياض: فعرجت بالعين، "قس" (١١/ ٣٣٧).
¬ (٥) ﷺ .
стр. 7100
وَلَوْ قَرَأْتَ لأَصْبَحتْ ¬ (١) يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا لَا تَتَوَارَى مِنْهُمْ".
قَالَ ابْنُ الْهَادِ: وَحَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ. [أخرجه: س في الكبرى ٨٠١٦، تحفة: ١٤٩].
١٦ - بَابُ مَنْ قَالَ: لَمْ يَتْرُكِ النَّبِيُّ ﷺ إِلَّا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ ¬ (٢) ¬ (٣)
٥٠١٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيعٍ ¬ (٤) قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَشَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ شَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ: أَتَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ شَيْءٍ ¬ (٥)؟
===
¬(١) أي: الملائكة، "قس" (١١/ ٣٣٧).
¬ (٢) تثنية دفة بفتح المهملة، "خ" (٢/ ٤٥٠).
¬ (٣) قوله: (من قال: لم يترك النبي ﷺ إلا ما بين الدفتين) أي: ما في المصحف، وليس المراد أنه ترك القرآن مجموعًا بين الدفتين؛ لأن ذلك يخالف ما تقدم من جمع أبي بكر ثم عثمان، وهذه الترجمة للرد على من زعم أن كثيرًا من القرآن ذهب لذهاب حملته، وهو شيء اختلقه الروافض لتصحيح دعواهم أن التنصيص على إمامة علي واستحقاقه الخلافة عند موت النبي ﷺ كان ثابتًا في القرآن وأن الصحابة كتموه، وهي دعوى باطلة؛ لأنهم لم يكتموا ما يعارض ذلك أو يخصص عمومه أو يقيد مطلقه، وقد تلطف المصنف في الاستدلال على الرافضة بما أخرجه عن أحد أئمتهم الذين يَدَّعون إمامته وهو محمد ابن الحنفية، وهو ابن علي بن أبي طالب، فلو كان هناك شيء مما يتعلق بأبيه لكان هو أحق الناس بالاطلاع عليه، وكذلك ابن عباس فإنه ابن علام علي وأشد الناس له لزومًا واطلاعًا على حاله، "فتح" (٩/ ٦٥).
¬ (٤) مصغر، ضد الخفض، "ك" (١٩/ ٢٧).
¬ (٥) في رواية الإسماعيلي: "شيئًا سوى القرآن"، "ف" (٩/ ٦٥).
стр. 7101
قَالَ: مَا تَرَكَ إِلَّا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ ¬ (١). قَالَ ¬ (٢): وَدَخَلْنَا عَلَى مُحَمَّدِ ¬ (٣) ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: مَا تَرَكَ إِلَّا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ ¬ (٤). [تحفة: ٥٨٢٤، ١٩٣٢٩].
١٧ - بَابُ فَضْلِ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ
٥٠٢٠ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بنُ مالكٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالأُتْرُجَّةِ ¬ (٥) ¬ (٦)؛ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا
"ابنُ مالكٍ" ثبت في صـ. "عَنْ أَبِي مُوسَى" في نـ: "عَنْ أَبِي مُوسَى الأشعَرِيِّ". "كَالأُتْرُجَّةِ" في نـ: "كَالأُتْرُنْجَةِ".
===
¬(١) تثنية دفة، بفتح الدال وتشديد الفاء: اللوح، "تو" (٧/ ٣١٨٤).
¬ (٢) عبد العزيز.
¬ (٣) ابن علي ﵁.
¬ (٤) تثنية دفة -بفتح أوله- وهو: اللوح. ووقع في رواية الإسماعيلي: "ما بين اللوحين"، "ف" (٩/ ٦٥).
¬ (٥) ويقال: ترنجة أيضًا.
¬ (٦) قوله: (كالأترجة) بضم الهمزة والراء وسكون المثناة بينهما، وتشديد الجيم، وخصها بالتشبيه من بين سائر الفواكه؛ لأنها مع جمعها لطيب الطعم والريح، لها [مزايا] لا توجد في غيرها ككبر جرمها وحسن منظرها، ولا يقرب الجن بيتًا هي فيه، وذلك مناسب للقرآن، وغلاف حَبّها أبيض، وذلك مناسب لقلب المؤمن، فهي بذلك أفضل الفواكه، كما أن القرآن أفضل الكلام. ويقال أيضا: أترنجة وترنجة، "توشيح" (٧/ ٣١٨٥). قال في "الفتح" (٩/ ٦٧): ووقع في رواية شعبة عن قتادة كما سيأتي بعد أبواب:
стр. 7102
طَيِّبٌ، وَالَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالتَّمْرَةِ؛ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ؛ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ؛ طَعْمُهَا مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا". [أطرافه: ٥٠٥٩، ٥٤٢٧، ٧٥٦٠، أخرجه: م ٧٩٧، د ٤٨٣٠، ت ٢٨٦٥، س في الكبرى ٦٧٣٢، ق ٢١٤، تحفة: ٨٩٨١].
٥٠٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، عَنْ يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا أَجَلُكُمْ فِي أَجَلِ مَنْ خَلَا ¬ (٢) مِنَ الأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَمَغْرِبِ الشَّمْسِ، وَمَثَلُكُم وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا، فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي إِلَى نِصفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ، فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ، فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى الْعَصْرِ، فَعَمِلَتِ النَّصَارَى، ثُمَّ أَنْتُم تَعْمَلُونَ مِنَ الْعَصْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ بِقِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، قَالُوا ¬ (٣):
"وَلَا رِيحَ لَهَا" في نـ: "وَلَا رِيحَ فِيهَا". "عَنْ يَحْيَى" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى". "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ". "مَنْ خَلَا" في نـ: "مَا خَلَا". "قِيرَاطٍ" في هـ، ذ: "قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ" مرتين. "إِلَى الْعَصْرِ" زاد بعده في صـ: "عَلَى قِيرَاطٍ".
===
"المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به" وهي زيادة مفسرة للمراد، وأن التمثيل وقع بالذي يقرأ القرآن ولا يخالف ما اشتمل عليه من أمر ونهي، لا مطلق التلاوة، انتهى.
¬ (١) ابن مسرهد.
¬ (٢) أي: مضى.
¬ (٣) أي: أهل الكتابين.
стр. 7103
نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ عَطَاءً ¬ (١)، قَالَ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ فَذَاكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ شِئْتُ". [راجع: ٥٥٧، تحفة: ٧١٦٦].
١٨ - بَابُ الْوَصَاةِ ¬ (٢) ¬ (٣) بِكِتَابِ اللَّهِ
٥٠٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ ¬ (٤) قَالَ: سَأَلْتُ عَبدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى:
"فَذَاكَ فَضْلِي" في ذ: "فَذَلكَ فَضْلِي". "الْوَصَاةِ" في هـ، ذ: "الْوَصِيَّةِ".
===
¬(١) قوله: (قالوا: نحن أكثر عملًا وأقل عطاء) الظاهر من الجواب أنه يكون في الآخرة، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٤٥١). ولا يخفى أن هذا الحديث بظاهره يدل على تأخير دخول وقت العصر حتى يصير ظل الشيء مثليه، وهو مذهب أبي حنيفة، كما أشار إليه محمد في "موطئه" (١/ ١٥٨)؛ لأن قول النصارى: إنهم أكثر عملًا لا يصح إلا على هذا، فإن وقت العصر لو كان بعد المثل فيستوي وقت الظهر والعصر فلا يصح قول النصارى: نحن أكثر عملًا، واللَّه أعلم، وتقدم الحديث [رقم: ٥٥٧] في "كتاب الصلاة". قال في "الفتح" (٩/ ٦٧): مطابقة الحديث الأول للترجمة من جهة ثبوت فضل قارئ القرآن على غيره، فيستلزم فضل القرآن على سائر الكلام كما فضل الأترجة على الفواكه. ومناسبة الحديث الثاني من جهة ثبوت فضل هذه الأمة على غيرها من الأمم وثبوت الفضل لما ثبت من فضل كتابها الذي أمرت بالعمل به، انتهى.
¬ (٢) بفتح الواو وبكسرها، "ف" (٥/ ٣٥٦).
¬ (٣) ولأبي ذر عن الكشميهني بالتحتية المشددة بغير الألف، "قس" (١١/ ٣٤٢). وفي "القاموس" (ص: ١٢٣٢): أوصاه ووصاه توصية: عهد إليه، والاسم: الوصاة.
¬ (٤) ابن مصرف.
стр. 7104
آوْصَى ¬ (١) النَّبِيُّ ﷺ ؟ فَقَالَ: لَا. فَقُلْتُ: كَيْفَ كُتِبَ ¬ (٢) عَلَى النَّاسِ الْوَصِيَّةُ، أُمِرُوا بِهَا وَلَمْ يُوْصِّ؟ قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ ¬ (٣). [راجع: ٢٧٤٠].
١٩ - بَابُ مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ ¬ (٤) ¬ (٥)
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ [العنكبوت: ٥١].
"كَيْفَ كُتِبَ" في نـ: "فَكَيْفَ كُتِبَ". "وَقَولُهُ تَعَالَى" لفظ "تَعالَى" سقط في نـ. " ﴿يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ " في نـ بدله: "الآية".
===
¬(١) بمد الهمزة وسكون الواو، "قس" (١١/ ٣٤٢).
¬ (٢) أي: في قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: ١٨٠].
¬ (٣) قوله: (أوصى بكتاب اللَّه) ظاهره التخالف بقوله: "لا"، وليس كذلك؛ لأنه نفى ما يتعلق بالإمارة ونحو ذلك لا مطلق الوصية، والمراد بالوصية بكتاب اللَّه: حفظه حسًّا ومعنًى، فيكرم ويصان ولا يسافر به إلى أرض العدو، ويتبع ما فيه فيعمل بأوامره ويجتنب نواهيه ويداوم تلاوته وتعلمه وتعليمه، كذا في "الفتح" (٩/ ٦٧) و"العيني" (١٣/ ٥٦٤).
وفي "الخير الجاري" (٢/ ٤٥١): ويمكن أن يكون إشارة إلى قوله ﵊: "تركت فيكم الثقلين: كتاب اللَّه وعترتي" انتهى، ومرَّ الحديث [برقم: ٧٤٠] في "الوصية".
¬ (٤) قوله: (باب من لم يتغنَّ بالقرآن، وقوله: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ. . .﴾) الآية، أشار بها إلى ترجيح تفسير ابن عيينة يتغنى: يستغني به عن أخبار الأمم الماضية. وقد خفي وجه مناسبة هذه الآية للباب على جماعة، ووجهه ما ذكرنا، "توشيح" (٧/ ٣١٨٦).
¬ (٥) الترجمة لفظ حديث أورده المصنف في "الأحكام"، "ف" (٩/ ٦٨).
стр. 7105
٥٠٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ¬ (١)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَم يَأْذِنِ اللَّهُ لِنَبِيٍّ ¬ (٥) مَا أَذِنَ ¬ (٦) لِنَبِيٍّ ﷺ يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ".
"لَم يَأْذَنِ اللَّهُ لِنَبِيٍّ" في نـ: "لَم يَأْذَنِ اللَّهُ لِشَيْءٍ". "مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ" في هـ، ذ: "مَا أَذِنَ لِلنَّبِيِّ". " ﷺ " سقط في نـ. "يَتَغَنَّى" في نـ: "أَنْ يَتَغَنَّى".
===
¬(١) ابن سعد.
¬ (٢) ابن خالد.
¬ (٣) أي: الزهري.
¬ (٤) ابن عوف.
¬ (٥) قوله: (لم يأذن اللَّه لنبي) كذا لهم بنون وموحدة، وعند الإسماعيلي: "لشيء" بشين معجمة، وكذا عند مسلم من جميع طرقه، ووقع في رواية سفيان التي تليه في الأصل كالجمهور، وفي رواية الكشميهني كرواية عقيل، "فتح" (٩/ ٦٨).
¬ (٦) قوله: (ما أذن لنبي) كذا للأكثر، وعند أبي ذر: "للنبي" بزيادة اللام، فإن كانت محفوظة فهي للجنس، ووهم من ظنها للعهد، وتوهم أن المراد: نبينا ﷺ فقال: "ما أذن اللَّه للنبي ﷺ "، وشرحه على ذلك. قوله: "أن يتغنى" كذا لهم: وأخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه بدون "أن"، وزعم ابن الجوزي ["كشف المشكل" (٣/ ٣٦٧)] أن الصواب حذف "أن"، وأن إثباتها وهم من بعض الرواة، لأنهم كانوا يروون بالمعنى، فربما ظن بعضهم بالمساواة فوقع في الخطأِ؛ لأن الحديث لو كان بلفظ "أن" لكان من الإذن بكسر الهمزة وسكون الذال بمعنى: الإباحة والإطلاق، وليس ذلك مرادًا ها هنا، وإنما هو من الأَذَن بفتحتين
стр. 7106
وَقَالَ صَاحِبٌ ¬ (١) لَهُ: يُرِيدُ: يَجْهَرُ بِهِ ¬ (٢). [أطرافه: ٥٠٢٤، ٧٤٨٢، ٧٥٤٤ تحفة: ١٥٢٢٤].
"وَقَالَ صَاحِبٌ" في نـ: "فَقَالَ صَاحِبٌ". "يَجْهَرُ بِهِ" في نـ: "أَنْ يَجْهَرَ بِهِ".
===
وهو الاستماع. وقوله: "أذن" أي: استمع. والحاصل: أن لفظ "أَذِن" بفتحة ثم كسرة في الماضي، وكذا في المضارع مشترك بين الإطلاق والاستماع، تقول: أذنت آذن بالمد، فإن أردت الإطلاق فالمصدر بكسرة ثم سكون، وإن أردت الاستماع فالمصدر بفتحتين، وقال القرطبي ["المفهم" (٢/ ٤٢١)]: أصل الأذن بفتحتين أن المستمع يميل بأُذُنه إلى جهة من يسمعه، وهذا المعنى في حق اللَّه لا يراد به ظاهره، وإنما هو على سبيل التوسع على ما جرى به عرف التخاطب، والمراد به في حق اللَّه إكرام القارئ وإجزال ثوابه؛ لأن ذلك ثمرة الإصغاء، "فتح" (٩/ ٦٨، ٦٩).
¬ (١) قوله: (وقال صاحب له) قال الكرماني (١٩/ ٣٠): الظاهر أن المراد بصاحب له: صاحب أبي هريرة، انتهى. وكذا نقله في "المجمع" (٤/ ٧٣). قال في "الفتح" (٩/ ٦٩) الضمير في قوله: "له" يعود إلى أبي سلمة، والصاحب المذكور هو عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، بينه الزبيدي عن ابن شهاب في هذا الحديث، انتهى، وكذا في "التوشيح" (٧/ ٣١٨٧)، و"العيني" (١٣/ ٥٦٧). قوله: "يريد أن يجهر به" أي: يحسن به صوته، وهو أحد الأقوال في تفسير "يتغنى"، وقيل: المراد به: التحزن، وقيل: التشاغل -من "تغنى بالمكان" أقام به-، وقيل: التلذذ والاستحلاء له، كما يستلذ أهل الطرب بالغناء، وقيل: يجعله هجيراه كما يجعل المسافر والفارغ هجيراه الغناء، فيكون معنى الحديث: الحث على ملازمة القرآن، "توشيح" (٧/ ٣١٨٧).
¬ (٢) أي: يجهر بتحسين صوته وتحزينه، ويستحب ذلك ما لم يخرجه عن حد القرآن، "مجمع" (٤/ ٧٣).
стр. 7107
٥٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِلنَّبِيِّ ¬ (٢) أَنْ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ".
قَالَ سُفْيَانُ: تَفْسِيرُهُ يَسْتَغْنِي ¬ (٣) بِهِ. [راجع: ٥٠٢٣].
٢٠ - بَابُ اغْتِبَاطِ صَاحِبِ الْقُرْآنِ ¬ (٤)
٥٠٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شعَيْبٌ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ
"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ" في ذ: "عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحمنِ". "مَا أَذِنَ اللَّهُ" في نـ: "قَالَ: مَا أَذِنَ اللَّهُ". "لِشَيْءٍ" في ذ: "لِنَبِيٍّ". "لِلنَّبِيِّ" في هـ، ذ: "لِنَبِيٍّ". "أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ" في نـ: "أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ".
===
¬(١) هو ابن عيينة.
¬ (٢) اللام للجنس لا للعهد.
¬ (٣) أي: عن الناس، وقيل: عن غيره من الأحاديث والكتب، "مجمع" (٤/ ٧٣).
¬ (٤) قوله: (اغتباط صاحب القرآن) بالغين المعجمة من الغبطة. فيه إشارة إلى أن المراد بالحسد في الحديث: هو الغبطة، عبر عنها بلفظ الحسد على المبالغة، والمقصود أن الغبطة ينبغي أن لا يكون إلا على هاتين النعمتين إذ فضلهما عظيم، ويكون الرجل صابرًا على ما يجده في غيره من غيرهما كالولد والمال ونحوهما، "خير جاري" (٢/ ٤٥١).
قال العيني في "كتاب العلم" (٢/ ٧٦): والغبطة أن يتمنى مثل حال المغبوط من غير أن يريد زوالها عنه، وليس بحسد، والحسد: أن يتمنى زوال ما فيه، انتهى، مرَّ بيانه (برقم: ٧٣) في "كتاب العلم".
¬ (٥) أي: الحكم بن نافع.
¬ (٦) ابن أبي حمزة.
مِثْلَ مَا يَعْمَلُ". [طرفاه: ٧٢٣٢، ٧٥٢٨، أخرجه: س في الكبرى ٨٠٧٣، تحفة: ١٢٣٩٧].
٢١ - بَاب ¬ (١) خَيْركُم مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ ¬ (٢)
٥٠٢٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ ¬ (٤): سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ ¬ (٥)،
"سَمِعْتُ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ".
===
¬(١) بتنوين.
¬ (٢) كذا ترجم بلفظ المتن، وكأنه أشار إلى ترجيح الرواية بالواو، "ف" (٩/ ٧٤).
¬ (٣) ابن الحجاج.
¬ (٤) بوزن جعفر، وقيل: بكسر المثلثة، "تو" (٧/ ٣١٩٠).
¬ (٥) قوله: (سمعت سعد بن عبيدة) قال في "الفتح" (٩/ ٧٥، ٧٦): كذا يقول شعبة، يدخل بين علقمة وأبي عبد الرحمن: سعد بن عبيدة، وخالفه سفيان الثوري فقال: عن علقمة عن أبي عبد الرحمن، ولم يذكر سعد بن عبيدة. ورجح الحفاظ رواية الثوري، وعدوا رواية شعبة من المزيد في متصل الإسناد. وأما البخاري فأخرج الطريقين فكأنه ترجح عنده أنهما جميعًا محفوظان. قوله: "عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان" اختلف أهل التمييز في سماع أبي عبد الرحمن من عثمان، ونقل ابن أبي داود عن يحيى بن معين مثل ما قال شعبة، وذكر الحافظ أبو العلاء أن مسلمًا سكت عن إخراج هذا الحديث في "صحيحه" لذلك. قلت: قد وقع في بعض الطرق التصريح بتحديث عثمان لأبي عبد الرحمن، وفي إسناده مقال، لكن ظهر لي أن البخاري اعتمد في وصله، انتهى كلام "الفتح" مختصرًا.
стр. 7110
عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ ¬ (١)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَيْرُكُم مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ¬ (٢) وَعَلَّمَهُ ¬ (٣) ". قَالَ: وَأَقْرَأَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ حَتَّى ¬ (٤) كَانَ الْحَجَّاجُ، قَالَ: وَذَاكَ ¬ (٥) الَّذِي ¬ (٦) أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا ¬ (٧). [طرفه: ٥٠٢٨، أخرجه: د ١٤٥٢، ت ٢٩٠٧، س في الكبرى ٨٠٣٧، ق ٢١١، تحفة: ٩٨١٣].
٥٠٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٩)، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ
"وَعَلَّمَهُ" في سـ، حـ، ذ: "أَوْ عَلَّمَهُ". "وَذَاكَ" في نـ: "فَذَاكَ".
===
¬(١) ابن عفان.
¬ (٢) قوله: (خيركم من تعلم القرآن) لعله خطاب لمن يليق بحالهم التحريض على التعليم، أو أريد خيرية خاصة من جهة العلم، فلا يلزم فضله على من يعلي كلمة اللَّه أو جاهد، ويأتي بسائر الصالحات، قاله في "المجمع" (٢/ ١٣٣)، أو الكلام يدور على النفع المتعدي، فمن كان حصوله عنده أكثر كان أفضل، كذا في "ف" (٩/ ٧٦).
¬ (٣) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: "أو علَّمه"، وهي للتنويع، لا للشك، "ف" (٩/ ٧٦).
¬ (٤) أي: حتى ولي الحجاج على العراق، "ف" (٩/ ٧٦).
¬ (٥) الإشارة إلى الحديث.
¬ (٦) أي: أن الحديث الذي حدثه عثمان في أفضلية من تعلم القرآن حمل أبا عبد الرحمن أن قعد يعلم الناس القرآن، "ف" (٩/ ٧٧).
¬ (٧) أي: وكان يعلم القرآن، "ف" (٩/ ٧٧).
¬ (٨) الفضل بن دكين، "قس" (١١/ ٣٤٨).
¬ (٩) الثوري، "ف" (٩/ ٧٧).
فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا ¬ (١) بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ". [راجع: ٢٣١٠، أخرجه: م ١٤٢٥، س في الكبرى ٨٠٦١، تحفة: ٤٧٧٨].
"مَلَّكْتُكَهَا"في نـ: "مُلِّكْتَهَا".
===
¬(١) قوله: (فقد ملكتكها) بكافين على صيغة المعلوم، وفي بعضها: "ملكتها" بضم الميم وتشديد اللام وسكون الكاف على بناء المفعول. وفيه دليل على صحة النكاح بلفظ التمليك كما هو مذهب الحنفية، "خ" (٢/ ٤٥٢)، "ن".
قال النووي (٥/ ٢٣٢): فيه جواز نكاح المرأة من غير أن تسأل هل هي في عدة أم لا؟ وفيه استحباب تسمية الصداق في النكاح، لأنه أقطع للنزاع وأنفع للمرأة، من حيث إنه لو حصل طلاق قبل الدخول وجب نصف المسمى. وفيه جواز قلة الصداق مما يتمول إذا تراضى به الزوجان؛ لأن خاتم الحديد في غاية من القلة، وهو مذهب الشافعي، قال القاضي: وهو مذهب العلماء كافة من الحجازيين والبصريين والكوفيين والشاميين وغيرهم ما تراضى به الزوجان من قليل أو كثير كالسوط والنعل وخاتم الحديد ونحوه، وقال مالك: أقله ربع دينار كنصاب السرقة، قال القاضي: هذا مما انفرد به مالك، وقال أبو حنيفة وأصحابه: أقله عشرة دراهم، وقال ابن شبرمة: أقله خمسة دراهم، وكره النخعي أن يتزوج الرجل بأقل من أربعين درهمًا، وقال مرة: عشرة، وهذه المذاهب سوى مذهب الجمهور مخالفة للسُّنَّة، وهم محجوجون بهذا الحديث الصحيح الصريح، وفي هذا الحديث جواز اتخاذ الخاتم من الحديد، وفيه خلاف للسلف، ولأصحابنا في كراهيته وجهان: أصحهما: أنه لا يكره، لأن الحديث في النهي عنه ضعيف، انتهى كلام النووي مختصرًا.
قال الطيبي (٦/ ٢٨٨): فيه دليل على أن الصّداق لا تقدير له؛ لأنه ﷺ قال: "التمس" وهذا يدل على جواز أي شيء كان من المال، انتهى.
стр. 7115
٢٣ - بَابُ اسْتِذْكَارِ ¬ (١) ¬ (٢) الْقُرْآنِ وَتَعَاهُدِهِ ¬ (٣)
٥٠٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ القُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ ¬ (٥) ¬ (٦) " إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا
===
قال في "اللمعات": قال أصحابنا: مثل هذا محمول على المعجل؛ فإن العادة عندهم تعجيل بعض المهر قبل الدخول فلا دليل فيه على أن المهر لا تقدير فيه، بل يجوز أي شيء كان وإن قلّ؛ لقوله ﷺ : "لا مهر أقل من عشرة دراهم"، كذا في "الهداية"، رواه جابر وعبد اللَّه بن عمر كذا في شروحه. وقوله: "بما معك من القرآن" ظاهره أن الباء للمقابلة كما هو مذهب الأئمة، وقالت الحنفية: الواجب فيه مهر المثل كما في سورة عدم التسمية، وقالوا: الباء للسببية، والمعنى: زوجتها منك بسبب ما معك من القرآن. ويكون ذلك سبب الاجتماع بينهما لا أنه مهرها كما في حديث تزوج أبي طلحة أم سليم على إسلامه، انتهى. [انظر "بذل المجهود" (٨/ ٣١)].
¬ (١) أي: طلب ذكره، "ف" (٩/ ٧٩).
¬ (٢) والذكر: الحفظ للشيء، "ق" (ص: ٣٧٠).
¬ (٣) أي: تجديد العهد به بملازمة تلاوته، "ف" (٩/ ٧٩).
¬ (٤) الإمام.
¬ (٥) قوله: (الإبل المعقلة) بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد القاف: المشدودة بالعقال، وهو الحبل الذي يشد في ركبة البعير، شبه درس القرآن واستمرار تلاوته بربط البعير الذي يخشى منه الشراد، فما دام التعاهد موجودًا فالحفظ موجود، كما أن البعير ما دام مشدودًا بالعقال فهو محفوظ. وخص الإبل بالذكر لأنها أشد الحيوان نفورًا، وفي تحصيلها بعد استمكان نفورها صعوبة، "فتح" (٩/ ٧٩).
¬ (٦) اسم المفعول من التعقيل أو الاعتقال على النسختين، أي: المشدودة بالعقال وهو حبل يشد به ركبة البعير، "الخير الجاري" (٢/ ٤٥٢).
стр. 7116
أَمْسَكَهَا ¬ (١)، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ ¬ (٢) ". [أخرجه: م ٧٨٩، س ٩٤٢، تحفة: ٨٣٦٨].
٥٠٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٧): قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "بئْسَ مَا لأَحَدِهِم أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ ¬ (٨) آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ ¬ (٩)، بَلْ نُسِّيَ ¬ (١٠)،
"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ" في نـ: "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ".
===
¬(١) أي: استمرَّ إمساكه لها، "ف" (٩/ ٧٩).
¬ (٢) أي: انفلتت، "ف" (٩/ ٧٩).
¬ (٣) بالمهملات على وزن زلزلة.
¬ (٤) ابن الحجاج.
¬ (٥) هو ابن المعتمر.
¬ (٦) شقيق بن سلمة، "ف" (٩/ ٨٠).
¬ (٧) هو ابن مسعود، وسيأتي التصريح بسماع شقيق له من ابن مسعود، "ف" (٩/ ٨٠).
¬ (٨) بفتح النون وخفة السين اتفاقًا، "ف" (٩/ ٨٠).
¬ (٩) يعبر بهما عن الجمل الكثيرة، "ف" (٩/ ٨٠).
¬ (١٠) قوله: (بل نُسّيَ) هو بتشديد السين صيغة المجهول أي: أنساه اللَّه أو نسخه، ولو روي بالتخفيف لكان معناه: ترك من الخير وحرم، كره نسبة النسيان إلى النفس لأن اللَّه أنساه لأنه المقدر للكل؛ ولأن أصل النسيان الترك فكره أن يقول: تركت وقصدت إلى نسيانه؛ ولأنه لم يكن باختياره. قال الكرماني (١٩/ ٣٦): نهى عنه لأنه يتضمن التساهل فيه والتغافل عنه، قال القاضي: إنه ذم الحال لا ذم القول (١) أي: بئس حال من حفطه فغفل عنه
стр. 7117
فَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ ¬ (١)، فَإِنَّهُ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ". [طرفه: ٥٠٣٩، أخرجه: م ٧٩٠، ت ٢٩٤٢، تحفة: ٩٢٩٥].
- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٣)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٤) مِثْلَهُ. تَابَعَهُ بِشْرٌ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٥).
"فَاسْتَذْكِرُوا" في نـ: "وَاسْتَذْكِرُوا". "حَدَّثَنَا عُثْمَانُ -إلى- مِثْلَهُ "ثبت في هـ، سفـ.
===
حتى نسيه، بل هو نُسّيَ، قال النووي (٣/ ٣٣٥): ضبطناه بالتشديد، وقيل: بالتخفيف أيضًا، كذا في "المجمع" (٤/ ٧١٧).
وفي "التوشيح" (٧/ ٣١٩١): وجه الذم نسبة الفعل إلى نفسه، وهو فعل اللَّه، وقيل: هو خاص بزمنه ﷺ ؛ إذ كان من ضروب النسخ نسيان الشيء الذي ينزل فنهوا عن نسبة ذلك إليهم، وإنما هو بإذن اللَّه لما رآه من الحكمة، انتهى.
¬ (١) قوله: (فاستذكروا القرآن) أي: واظبوا على تلاوته واطلبوا من أنفسكم المذاكرة به، وهو عطف من حيث المعنى على قوله: "بئس ما لأحدهم" أي: لا تقصروا في معاهدته واستذكروه، "فتح" (٩/ ٨١). قوله: "فإنه أشد تفصِّيًا" بفتح الفاء وكسر الصاد المهملة المشددة وتخفيف التحتية أي: تفلتًا وتخلصًا، ونصبه على التمييز، كذا في "التوشيح" (٧/ ٣١٩٢)، أي: القرآن أشد خروجًا من الصدور من نفور النعم. قال الطيبي (٤/ ٢٧٢، ٢٧٣): قيل: معنى "نُسِّي" عوقب بالنسيان على ذنب أو سوء تعهد بالقرآن، ثم قال: أقول: هو من قوله تعالى: ﴿أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ [طه: ١٢٦].
¬ (٢) هو ابن أبي شيبة، "فتح" (٩/ ٨١).
¬ (٣) هو ابن عبد الحميد، "ف" (٩/ ٨١).
¬ (٤) هو ابن المعتمر، "ف" (٩/ ٨١).
¬ (٥) قوله: (تابعه بشر عن ابن المبارك عن شعبة) يريد أن عبد اللَّه بن
стр. 7118
وَتَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ شَقِيقٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ . [تحفة: ٩٢٨٥، ٩٢٩٥].
٥٠٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تَعَاهَدُوا ¬ (١) الْقُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ الإِبِلِ فِي عُقُلِهَا ¬ (٢) ". [أخرجه: م ٧٩١، تحفة: ٩٠٦٢].
"سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ " في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "تَفَصِّيًا" في نـ: "تَقَصِّيًا" -كذا هو في حاشية المنقول عنه-، وفي نـ: "تفلُّتًا". "فِي عُقُلِهَا" في هـ، ذ: "مِنْ عُقُلِهَا".
===
المبارك تابع محمد بن عرعرة في رواية هذا [الحديث] عن شعبة، وبشر هو ابن محمد المروزي شيخ البخاري، قد أخرج عنه في "بدء الوحي" وغيره، ونسبة المتابعة إليه مجازية. قوله: "وتابعه ابن جريج عن عبدة عن شقيق سمعت عبد اللَّه" هو ابن مسعود، وعبدة -بسكون الموحدة- هو ابن أبي لبابة. فيه تصريح ابن مسعود بقوله: "سمعت رسول اللَّه ﷺ " وذلك يقوي رواية من رفعه عن منصور، "ف" (٩/ ٨٢).
¬ (١) أي: واظبوا، على صيغة الأمر، "خ" (٢/ ٤٥٢).
¬ (٢) بضمتين، ويجوز سكون القاف، جمع عقال بكسر أوله وهو الحبل، التشبيه وقع بين ثلاثة بثلاثة، فحامل القرآن شبه بصاحب الناقة، والقرآن بالناقة، والحفظ بالربط، كذا في "الفتح" (٩/ ٨٢، ٨٣).