فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا ¬ (١) بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ". [راجع: ٢٣١٠، أخرجه: م ١٤٢٥، س في الكبرى ٨٠٦١، تحفة: ٤٧٧٨].
"مَلَّكْتُكَهَا"في نـ: "مُلِّكْتَهَا".
===
¬(١) قوله: (فقد ملكتكها) بكافين على صيغة المعلوم، وفي بعضها: "ملكتها" بضم الميم وتشديد اللام وسكون الكاف على بناء المفعول. وفيه دليل على صحة النكاح بلفظ التمليك كما هو مذهب الحنفية، "خ" (٢/ ٤٥٢)، "ن".
قال النووي (٥/ ٢٣٢): فيه جواز نكاح المرأة من غير أن تسأل هل هي في عدة أم لا؟ وفيه استحباب تسمية الصداق في النكاح، لأنه أقطع للنزاع وأنفع للمرأة، من حيث إنه لو حصل طلاق قبل الدخول وجب نصف المسمى. وفيه جواز قلة الصداق مما يتمول إذا تراضى به الزوجان؛ لأن خاتم الحديد في غاية من القلة، وهو مذهب الشافعي، قال القاضي: وهو مذهب العلماء كافة من الحجازيين والبصريين والكوفيين والشاميين وغيرهم ما تراضى به الزوجان من قليل أو كثير كالسوط والنعل وخاتم الحديد ونحوه، وقال مالك: أقله ربع دينار كنصاب السرقة، قال القاضي: هذا مما انفرد به مالك، وقال أبو حنيفة وأصحابه: أقله عشرة دراهم، وقال ابن شبرمة: أقله خمسة دراهم، وكره النخعي أن يتزوج الرجل بأقل من أربعين درهمًا، وقال مرة: عشرة، وهذه المذاهب سوى مذهب الجمهور مخالفة للسُّنَّة، وهم محجوجون بهذا الحديث الصحيح الصريح، وفي هذا الحديث جواز اتخاذ الخاتم من الحديد، وفيه خلاف للسلف، ولأصحابنا في كراهيته وجهان: أصحهما: أنه لا يكره، لأن الحديث في النهي عنه ضعيف، انتهى كلام النووي مختصرًا.
قال الطيبي (٦/ ٢٨٨): فيه دليل على أن الصّداق لا تقدير له؛ لأنه ﷺ قال: "التمس" وهذا يدل على جواز أي شيء كان من المال، انتهى.
стр. 7115
٢٣ - بَابُ اسْتِذْكَارِ ¬ (١) ¬ (٢) الْقُرْآنِ وَتَعَاهُدِهِ ¬ (٣)
٥٠٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ القُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ ¬ (٥) ¬ (٦) " إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا
===
قال في "اللمعات": قال أصحابنا: مثل هذا محمول على المعجل؛ فإن العادة عندهم تعجيل بعض المهر قبل الدخول فلا دليل فيه على أن المهر لا تقدير فيه، بل يجوز أي شيء كان وإن قلّ؛ لقوله ﷺ : "لا مهر أقل من عشرة دراهم"، كذا في "الهداية"، رواه جابر وعبد اللَّه بن عمر كذا في شروحه. وقوله: "بما معك من القرآن" ظاهره أن الباء للمقابلة كما هو مذهب الأئمة، وقالت الحنفية: الواجب فيه مهر المثل كما في سورة عدم التسمية، وقالوا: الباء للسببية، والمعنى: زوجتها منك بسبب ما معك من القرآن. ويكون ذلك سبب الاجتماع بينهما لا أنه مهرها كما في حديث تزوج أبي طلحة أم سليم على إسلامه، انتهى. [انظر "بذل المجهود" (٨/ ٣١)].
¬ (١) أي: طلب ذكره، "ف" (٩/ ٧٩).
¬ (٢) والذكر: الحفظ للشيء، "ق" (ص: ٣٧٠).
¬ (٣) أي: تجديد العهد به بملازمة تلاوته، "ف" (٩/ ٧٩).
¬ (٤) الإمام.
¬ (٥) قوله: (الإبل المعقلة) بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد القاف: المشدودة بالعقال، وهو الحبل الذي يشد في ركبة البعير، شبه درس القرآن واستمرار تلاوته بربط البعير الذي يخشى منه الشراد، فما دام التعاهد موجودًا فالحفظ موجود، كما أن البعير ما دام مشدودًا بالعقال فهو محفوظ. وخص الإبل بالذكر لأنها أشد الحيوان نفورًا، وفي تحصيلها بعد استمكان نفورها صعوبة، "فتح" (٩/ ٧٩).
¬ (٦) اسم المفعول من التعقيل أو الاعتقال على النسختين، أي: المشدودة بالعقال وهو حبل يشد به ركبة البعير، "الخير الجاري" (٢/ ٤٥٢).
стр. 7116
أَمْسَكَهَا ¬ (١)، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ ¬ (٢) ". [أخرجه: م ٧٨٩، س ٩٤٢، تحفة: ٨٣٦٨].
٥٠٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٧): قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "بئْسَ مَا لأَحَدِهِم أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ ¬ (٨) آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ ¬ (٩)، بَلْ نُسِّيَ ¬ (١٠)،
"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ" في نـ: "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ".
===
¬(١) أي: استمرَّ إمساكه لها، "ف" (٩/ ٧٩).
¬ (٢) أي: انفلتت، "ف" (٩/ ٧٩).
¬ (٣) بالمهملات على وزن زلزلة.
¬ (٤) ابن الحجاج.
¬ (٥) هو ابن المعتمر.
¬ (٦) شقيق بن سلمة، "ف" (٩/ ٨٠).
¬ (٧) هو ابن مسعود، وسيأتي التصريح بسماع شقيق له من ابن مسعود، "ف" (٩/ ٨٠).
¬ (٨) بفتح النون وخفة السين اتفاقًا، "ف" (٩/ ٨٠).
¬ (٩) يعبر بهما عن الجمل الكثيرة، "ف" (٩/ ٨٠).
¬ (١٠) قوله: (بل نُسّيَ) هو بتشديد السين صيغة المجهول أي: أنساه اللَّه أو نسخه، ولو روي بالتخفيف لكان معناه: ترك من الخير وحرم، كره نسبة النسيان إلى النفس لأن اللَّه أنساه لأنه المقدر للكل؛ ولأن أصل النسيان الترك فكره أن يقول: تركت وقصدت إلى نسيانه؛ ولأنه لم يكن باختياره. قال الكرماني (١٩/ ٣٦): نهى عنه لأنه يتضمن التساهل فيه والتغافل عنه، قال القاضي: إنه ذم الحال لا ذم القول (١) أي: بئس حال من حفطه فغفل عنه
стр. 7117
فَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ ¬ (١)، فَإِنَّهُ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ". [طرفه: ٥٠٣٩، أخرجه: م ٧٩٠، ت ٢٩٤٢، تحفة: ٩٢٩٥].
- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٣)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٤) مِثْلَهُ. تَابَعَهُ بِشْرٌ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٥).
"فَاسْتَذْكِرُوا" في نـ: "وَاسْتَذْكِرُوا". "حَدَّثَنَا عُثْمَانُ -إلى- مِثْلَهُ "ثبت في هـ، سفـ.
===
حتى نسيه، بل هو نُسّيَ، قال النووي (٣/ ٣٣٥): ضبطناه بالتشديد، وقيل: بالتخفيف أيضًا، كذا في "المجمع" (٤/ ٧١٧).
وفي "التوشيح" (٧/ ٣١٩١): وجه الذم نسبة الفعل إلى نفسه، وهو فعل اللَّه، وقيل: هو خاص بزمنه ﷺ ؛ إذ كان من ضروب النسخ نسيان الشيء الذي ينزل فنهوا عن نسبة ذلك إليهم، وإنما هو بإذن اللَّه لما رآه من الحكمة، انتهى.
¬ (١) قوله: (فاستذكروا القرآن) أي: واظبوا على تلاوته واطلبوا من أنفسكم المذاكرة به، وهو عطف من حيث المعنى على قوله: "بئس ما لأحدهم" أي: لا تقصروا في معاهدته واستذكروه، "فتح" (٩/ ٨١). قوله: "فإنه أشد تفصِّيًا" بفتح الفاء وكسر الصاد المهملة المشددة وتخفيف التحتية أي: تفلتًا وتخلصًا، ونصبه على التمييز، كذا في "التوشيح" (٧/ ٣١٩٢)، أي: القرآن أشد خروجًا من الصدور من نفور النعم. قال الطيبي (٤/ ٢٧٢، ٢٧٣): قيل: معنى "نُسِّي" عوقب بالنسيان على ذنب أو سوء تعهد بالقرآن، ثم قال: أقول: هو من قوله تعالى: ﴿أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ [طه: ١٢٦].
¬ (٢) هو ابن أبي شيبة، "فتح" (٩/ ٨١).
¬ (٣) هو ابن عبد الحميد، "ف" (٩/ ٨١).
¬ (٤) هو ابن المعتمر، "ف" (٩/ ٨١).
¬ (٥) قوله: (تابعه بشر عن ابن المبارك عن شعبة) يريد أن عبد اللَّه بن
стр. 7118
وَتَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ شَقِيقٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ . [تحفة: ٩٢٨٥، ٩٢٩٥].
٥٠٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تَعَاهَدُوا ¬ (١) الْقُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ الإِبِلِ فِي عُقُلِهَا ¬ (٢) ". [أخرجه: م ٧٩١، تحفة: ٩٠٦٢].
"سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ " في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "تَفَصِّيًا" في نـ: "تَقَصِّيًا" -كذا هو في حاشية المنقول عنه-، وفي نـ: "تفلُّتًا". "فِي عُقُلِهَا" في هـ، ذ: "مِنْ عُقُلِهَا".
===
المبارك تابع محمد بن عرعرة في رواية هذا [الحديث] عن شعبة، وبشر هو ابن محمد المروزي شيخ البخاري، قد أخرج عنه في "بدء الوحي" وغيره، ونسبة المتابعة إليه مجازية. قوله: "وتابعه ابن جريج عن عبدة عن شقيق سمعت عبد اللَّه" هو ابن مسعود، وعبدة -بسكون الموحدة- هو ابن أبي لبابة. فيه تصريح ابن مسعود بقوله: "سمعت رسول اللَّه ﷺ " وذلك يقوي رواية من رفعه عن منصور، "ف" (٩/ ٨٢).
¬ (١) أي: واظبوا، على صيغة الأمر، "خ" (٢/ ٤٥٢).
¬ (٢) بضمتين، ويجوز سكون القاف، جمع عقال بكسر أوله وهو الحبل، التشبيه وقع بين ثلاثة بثلاثة، فحامل القرآن شبه بصاحب الناقة، والقرآن بالناقة، والحفظ بالربط، كذا في "الفتح" (٩/ ٨٢، ٨٣).
стр. 7119
٢٤ - بَابُ الْقِرَاءَة عَلَى الدَّابَّةِ ¬ (١)
٥٠٣٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِيَاسٍ قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَى رَاحِلَتِهِ سُورَةَ الْفَتْحِ. [راجع: ٤٢٨١].
٢٥ - بَابُ تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ ¬ (٢) الْقُرْآنَ
٥٠٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ،
"حَدَّثَنَا مُوسَى" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنِي مُوسَى".
===
¬(١) قوله: (باب القراءة على الدابة) أي: لراكبها، وكأنه أشار إلى الرد على من كره ذلك، وقد نقله ابن أبي داود عن بعض السلف. وقال ابن بطال [١٠/ ٢٦٨]: إنما أراد بهذه الترجمة أن في القراءة على الدابة سُنَّة موجودة، وأصل هذه السُّنَّة قوله تعالى: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ الآية [الزخرف: ١٣]، ثم ذكر المصنف حديث عبد اللَّه بن مغفل مختصرًا، وقد تقدم بتمامه في تفسير "سورة الفتح" (برقم: ٤٨٣٥)، ويأتي بعد أبواب (برقم: ٥٠٤٧) إن شاء اللَّه تعالى، "فتح الباري" (٩/ ٨٣).
¬ (٢) كأنه أشار إلى الرد على من كره ذلك، وقد جاءت كراهة ذلك عن سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي، "ف" (٩/ ٨٣).
стр. 7120
عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ الْمُفَصَّلَ ¬ (١) ¬ (٢) هُوَ الْمُحْكَمُ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأَنَا ابْنُ عَشْرِ سنِينَ وَقَدْ قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ. [طرفه: ٥٠٣٦، تحفة: ٥٤٦٠].
٥٠٣٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ،
"حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ" في قتـ: "حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ".
===
¬(١) قوله: (تدعونه المفصل) بفتح الصاد المهملة المشددة، قال الكرماني: وهو من سورة ق، أو من الحجرات، أو من الفتح، أو من محمد، على اختلاف فيه إلى آخر القرآن، "ك" (١٩/ ٣٧)، على عشرة أقوال، "قس" (١١/ ٣٥٥)، وسمي مفصَّلًا لكثرة الفصول، ومحكماته (١)؛ لأنه لا منسوخ فيه، وليس المحكم هنا ضد المتشابه بل هو ضد المنسوخ، "ك". وفيه نظر؛ لأنه من سورة المفصل سورة: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وقد قال كثير من العلماء بأنها منسوخة بآية السيف، ويحتمل أن يكون هذا متمسك من لم يقل بنسخها، وأما قول ابن عباس: "وأنا ابن عشر سنين" فلعله لم يعتبر الكسر، وإلا فالمشهور أنه كان ابن ثلاث عشرة، وقيل: أربع عشرة، وقيل: خمس عشرة، وقيل: ست عشرة، وقيل: ثنتي عشرة، كما في "القسطلاني" و"الخير الجاري" (٢/ ٤٥٢). قال السيوطي في "التوشيح" (٧/ ٣١٩٣): أجاب عياض بأن في هذا اللفظ تقديمًا وتأخيرًا، وأن قوله: "وأنا ابن عشر سنين" راجع إلى قوله بعده: "وقد قرأت المحكم" لا إلى "توفي" وهو جمع حسن.
¬ (٢) وهي من الحجرات إلى آخر القرآن، وهو الصحيح، "فتح" (٩/ ٨٤).
стр. 7121
أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: جَمَعْتُ الْمُحْكَمَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقُلْتُ لَهُ ¬ (١) ¬ (٢): وَمَا الْمُحْكَمُ؟ قَالَ: الْمُفَصَّلُ. [راجع: ٥٠٣٥].
٢٦ - بَابُ نِسْيَانِ الْقُرْآنِ، وَهَلْ يَقُولُ: نَسِيتُ آيَةَ كَذَا وَكَذَا ¬ (٣)
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى* إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى: ٦ - ٧].
"أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ". "جَمَعْتُ" في نـ: "قَالَ: جَمَعْتُ". "فِي عَهْدِ" في نـ: "عَلَى عَهْدِ". "وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى" في نـ: "وَقَوْلِهِ تَعَالَى".
===
¬(١) أي: سعيد بن جبير.
¬ (٢) قوله: (فقلت له) الضمير المجرور لسعيد بن جبير، وفاعل "قلت" هو أبو بشر، بخلاف ما يتبادر أن الضمير في قوله: "له" لابن عباس، وفاعل "قلت" سعيد بن جبير، والدليل عليه ما مرَّ من تفسير المفصل بالمحكم لسعيد بن جبير في قوله: "إن الذي تدعونه المفصل هو المحكم"، ويحتمل أن يكون كل منهما سأل شيخه عن ذلك، كذا في "الفتح" (٩/ ٨٤).
¬ (٣) قوله: (باب نسيان القرآن، وهل يقول: نسيت آية كذا وكذا) كأنه يريد أن النهي عن قوله: "نسيت آية كذا وكذا" ليس للزجر عن هذا اللفظ، بل للزجر عن تعاطي أسباب النسيان المقتضية لقول هذا اللفظ. قوله: "وقول اللَّه تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى * إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى: ٦، ٧] هو مصير منه إلى اختيار ما عليه الأكثر؛ لأن قوله: ﴿فَلَا تَنْسَى﴾ نافية، وأن اللَّه تعالى أخبره أنه لا ينسى ما أقرأه إياه، وقيل: إن "لا" ناهية، والأول أكثر. واختلف في الاستثناء فقال الفراء: هو للتبرك وليس هناك شيء استثني، وعن الحسن وقتادة: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ أي: قضى أن ترفع تلاوته. وعن ابن عباس: إلا ما أراد اللَّه أن ينسيكه
стр. 7122
٥٠٣٧ - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا ¬ (١) ¬ (٢) يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: "يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً ¬ (٣) مِنْ سُورَةِ كَذَا". [راجع: ٢٦٥٥، تحفة: ١٦٨٩٣].
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيدِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٤)، وَقَالَ: أَسْقَطْتُهُنَّ ¬ (٥) مِنْ سُورَةِ كَذَا. تَابَعَهُ ¬ (٦) عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبْدَةُ ¬ (٧) عَنْ هِشَامٍ. [تحفة: ١٧١٣٦، ١٧٠٤٦].
"سَمِعَ النَّبِيُّ" في قتـ: "سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ". "وَقَالَ" سقطت الواو في نـ. "وَعَبْدَةُ" في هـ، ذ: "عَنْ عَبْدَةَ".
===
لتسنّ (١)، وقيل: المعنى ﴿فَلَا تَنْسَى﴾ أي: لا تترك العمل به إلا ما أراد اللَّه أن ينسخه فتترك العمل به، "فتح" (٩/ ٨٥).
¬ (١) أي: صوت رجل، "ف" (٩/ ٨٥).
¬ (٢) هو عبد اللَّه بن يزيد الأنصاري، "قس" (١١/ ٣٥٧)، "مق" (ص: ٣٢٠).
¬ (٣) لم أقف على تعيين الآيات المذكورة، "ف" (٩/ ٨٥).
¬ (٤) يعني ابن عروة عن أبيه عن عائشة بالمتن المذكور، وزادت فيه هذه اللفظة: "أسقطتهن"، "ف" (٩/ ٨٥).
¬ (٥) أي: بالنسيان، "قس" (١١/ ٣٥٨).
¬ (٦) أي: محمد بن عبيد، "قس" (١١/ ٣٥٨).
¬ (٧) قال في "الفتح": كذا للأكثر، ولأبي ذر عن الكشميهني: "عن عبدة" وهو غلط، فإن عبدة رفيق علي لا شيخه، "ف" (٩/ ٨٥).
стр. 7123
٥٠٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ ¬ (١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا ¬ (٢) يَقْرَأُ فِي سُورَةٍ ¬ (٣) بِاللَّيْلِ ¬ (٤) فَقَالَ: "يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً كُنْتُ أُنْسِيتُهَا ¬ (٥) ¬ (٦) مِنْ سورَةِ كَذَا وَكَذَا". [راجع: ٢٦٥٥، أخرجه: م ٧٨٨، تحفة: ١٦٨٠٧].
"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ" في قتـ: "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ"، وزاد في ذ: "هُوَ أَبُو الوليدِ الهروِيُّ". "فَقَالَ: يَرْحَمُهُ اللَّهُ" في نـ: "قَالَ: يَرْحَمُهُ اللَّهُ". "لَقَدْ أَذْكَرَنِي" في قتـ، عسـ: "قَدْ أَذْكَرَنِي". "كَذَا وَكَذَا آيَةً" في نـ: "كَذَا وَكَذَا آيَةً كَذَا وَكَذَا آيَةً".
===
¬(١) ابن الزبير.
¬ (٢) هو عبد اللَّه كما تقدم.
¬ (٣) بالتنوين، "قس" (١١/ ٣٥٨).
¬ (٤) بالموحدة أوله، "قس" (١١/ ٣٥٨).
¬ (٥) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول، "قس" (١١/ ٣٥٨).
¬ (٦) قوله: (أنسيتها) هي مفسرة لقوله: "أسقطتها" وكأنه قال: أسقطتها نسيانًا لا عمدًا. وفي رواية معمر عن هشام عند الإسماعيلي: "كنت نسيتها" بفتح النون وليس قبلها [همزة]، قال الإسماعيلي: النسيان من النبي ﷺ لشيء من القرآن على قسمين: أحدهما: نسيان الذي يتذكره عن قرب، وذلك قائم بالطباع البشرية، وعليه يدل قوله ﷺ : "وإنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون". والثاني: أن يرفعه اللَّه عن قلبه على إرادة نسخ تلاوته، وهذا المشار إليه في قوله تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى * إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾. وأما القسم الأول فعارض سريع الزوال لظاهر قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، وأما الثاني فداخل في قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ
стр. 7124
٥٠٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١)، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢) قَال: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا لأَحَدِهِمْ ¬ (٣) يَقُولُ:
"مَا لأَحَدِهِمْ" في نـ: "بِئْسَ مَا لأَحَدِهِمْ".
===
أَوْ نُنْسِهَا﴾ الآية [البقرة: ١٠٦]. واختلف السلف في نسيان القرآن، فمنهم من جعل ذلك من الكبائر، وقال إسحاق بن راهويه: يكره للرجل أن يمرّ عليه أربعون يومًا لا يقرأ فيها القرآن، كذا في "الفتح" (٩/ ٨٦).
قال الكرماني (١٩/ ٣٨): فإن قلت: كيف جاز عليه ﷺ نسيان القرآن؟ قلت: الإنساء ليس باختيار، وقال الجمهور: جاز عليه النسيان فيما ليس طريقه الإبلاع والتعليم بشرط أن لا يقر عليه، بل لا بد أن يذكره، وأما غيره فلا يجوز قبل التبليغ، وأما نسيان ما بلغه كما في هذا الحديث فهو جائز بلا خلاف، كذا في "الفتح" (٩/ ٨٦).
¬ (١) هو الثوري، "ف" (٩/ ٨٦).
¬ (٢) ابن مسعود.
¬ (٣) قوله: (بئس ما لأحدهم) "ما" نكرة موصوفة أي: بئس شيئًا كائنًا لأحدهم أن "يقول" هو المخصوص بالذم، "نسيت" وجه الذم نسبة الفعل إلى نفسه، وهو فعل اللَّه، وقيل: هو خاص بزمنه ﷺ ، إذ كان من ضروب النسخ نسيان الشيء الذي ينزل فنُهوا عن نسبة ذلك إليهم، وإنما هو بإذن اللَّه لما رآه من الحكمة، كذا في "التوشيح" (٧/ ٣١٩١). قال القرطبي: معناه: أنه عوقب بوقوع النسيان عليه لتفريطه في معاهدته واستذكاره، كذا في "الفتح" (٩/ ٨٠)، قال الطيبي: هو من قوله تعالى: ﴿أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ [طه: ١٢٦] قال أبو عبيد: أما الحريص على حفظ القرآن، الدائب في تلاوته، لكن النسيان يغلبه؛ فلا يدخل في هذا الحكم، انتهى.
стр. 7125
نَسِيتُ ¬ (١) آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ ¬ (٢)، بَلْ هُوَ نُسِّيَ ¬ (٣) ¬ (٤) ". [راجع: ٥٠٣٢].
٢٧ - بَابُ مَنْ لَم يَرَ بَأْسًا أَنْ يَقُولَ: سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَسُورَةُ كَذَا ¬ (٥)
٥٠٤٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: ثَنَا أَبِي ¬ (٦) قَالَ: ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ¬ (٨)، عَنْ عَلْقَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
"سُورَةُ كَذَا" في نـ: "سُورَةُ كَذَا وَكَذَا".
===
¬(١) بفتح النون وتخفيف السين اتفاقًا، "ف" (٩/ ٨٠).
¬ (٢) يعبر بهما عن الجمل الكثيرة وعن الحديث الطويل، ومثلها: ذيت وذيت، " ف" (٩/ ٨٠).
¬ (٣) يقال: نسّاه اللَّه وأنساه، ولو روي بالتخفيف لكان معناه: ترك من الخير وحرم، "مجمع" (٤/ ٧١٧).
¬ (٤) بضم النون وتشديد السين أي: أنساه أو نسخه، "مجمع" (٤/ ٧١٧)، "تو" (٧/ ٣١٩١).
¬ (٥) قوله: (من لم ير بأسًا أن يقول: سورة البقرة وسورة كذا) أشار بذلك إلى الرد على من كره ذلك وقال: لا يقال إلا السورة التي يذكر فيها كذا، واحتج بحديث أنس رفعه: "لا تقولوا سورة البقرة ولكن قولوا: السورة التي تذكر فيها البقرة"، وفي سنده عنبس بن ميمون العطار وهو ضعيف، أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ٤٠٩، ح: ٤٨٩)، "قس" (١١/ ٣٥٩) "ف" (٩/ ٨٧).
¬ (٦) حفص بن غياث.
¬ (٧) هو سليمان.
¬ (٨) النخعي.
فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ ¬ (١) ¬ (٢) ¬ (٣) فِي الصَّلَاةِ، فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ، فَلَبَّبتُهُ ¬ (٤) فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟ قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَقُلْتُ لَهُ: كَذَبْتَ، فَوَاللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَهُوَ أَقْرَأَنِي هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَقُودُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَم تُقْرئْنِيهَا وَإِنَّكَ أَقْرَأْتَنِي سُورَةَ الْفُرْقَانِ. فَقَالَ:
"أُسَاوِرُهُ" في هـ، ذ: "أُثَاوِرُهُ".
===
¬(١) أي: أواثبه وأقاتله، "مجمع" (٣/ ١٤٦).
¬ (٢) بالسين المهملة: آخذ برأسه، قاله الجرجاني، وقال غيره: "أواثبه"، وهو أشبه، "مشارق" (٢/ ٢٨٦)، "فتح" (٩/ ٢٥).
¬ (٣) قوله: (أساوره) بضم الهمزة وفتح السين المهملة، ولأبي ذر عن الكشميهني بالمثلثة بدل السين، قال عياض: والمعروف الأول، كذا في "القسطلاني" (١١/ ٣٦٥). قوله: "فلبّبته" بفتح اللام وفتح الموحدتين، الأولى مشددة والثانية ساكنة، أي: جمعت عليه ثيابه عند لبته لئلّا ينفلت مني، وكان عمر ﵁ شديدًا في الأمر بالمعروف، وفعل ذلك عن اجتهاد منه لظنه (١) أن هشامًا خالف الصواب، ولهذا لم ينكر عليه النبي ﷺ ، بل قال: أرسله، "فتح الباري" (٩/ ٢٥). قال في "الخير الجاري" (٢/ ٤٥٢): فيه دليل على أن من أنكر القرآن يظن أنه ليس من القرآن لا يصير كافرًا. قوله: "كذبت" فيه إطلاق ذلك على غلبة الظن، أو المراد بقوله: "كذبت" أخطأت؛ لأن أهل الحجاز يطلقون الكذب في موضع الخطإ، "فتح" (٩/ ٢٥).
¬ (٤) من لب، إذا جمع عليه ثوبه عند صدره، وأمسكه وساقه، "مشارق" (١/ ٥٧٣).
стр. 7128
"يَا هِشَامُ اقْرَأْهَا". فَقَرَأَهَا الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَكَذَا أُنْزِلَتْ". ثُمَّ قَالَ: "اقْرَأْ يَا عُمَرُ". فَقَرَأْتُهَا الَّتِي أَقْرَأَنِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَكَذَا أُنْزِلَتْ". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ ¬ (١) عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ". [راجع: ٢٤١٩، تحفة: ١٠٦٤٢].
٥٠٤٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٢)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ قَارِئًا يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: "يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً، أَسْقَطْتُهَا ¬ (٣) مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا". [راجع: ٢٦٥٥، تحفة: ١٧١٠٩].
"مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ" في نـ: "مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ". "أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ". "حَدَّثَنَا هِشَامٌ" في نـ: "أَخْبَرَنَا هِشَامٌ". "يَرْحَمُهُ اللَّهُ" في سـ، حـ، ذ: "يَرْحَمُ اللَّهُ".
===
¬(١) قوله: (أنزل على سبعة أحرف) جمع حرف، واختلف في معناه فقيل: سبع لغات مفرقة في القرآن، وقيل: سبعة أحكام، وقيل: سبع قراءات، وقيل غير هذا، وقد فسرناه في "شرح مسلم" وبسطناه، "مشارق" (١/ ٢٩٤)، ومرَّ قريبًا وبعيدًا (برقم: ٢٤١٩، و ٣٩٩٢ وغيرهما).
¬ (٢) عروة بن الزبير، "قس" (١١/ ٣٦١).
¬ (٣) قوله: (كذا وكذا آية أسقطتها) ومرَّ في الرواية الثانية: "كنت أنسيتها" هي مفسرة لقوله: "أسقطتها"، وكأنه قال: أسقطتها نسيانًا لا عمدًا، كذا في "الفتح" (٩/ ٨٦). وفي "القسطلاني" (١١/ ٣٥٧): قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على تعيين الآيات المذكورة، انتهى. ويجوز النسيان عليه ﷺ فيما ليس طريقه البلاغ والتعليم، انتهى كلام القسطلاني، بشرط أن
стр. 7129
٢٨ - بَابُ التَّرْتِيلِ ¬ (١) فِي الْقِرَاءَةِ ¬ (٢)
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٤]، وَقَوْلِه: ﴿وَقُرْآنًا
"وَقَوْلِهِ تَعَالَى" لفظ "تعالى" سقط في نـ.
===
لا يقر عليه، بل لا بد أن يذكره، وأما غيره فلا يجوز قبل التبليغ، وأما نسيان ما بلغه كما في هذا الحديث فهو جائز بلا خلاف، كذا في "الكرماني" (١٩/ ٣٨) ومرَّ بيانه [برقم: ٥٠٣٧] قريبًا.
¬ (١) أي: التبيين للحروف والإشباع للحركات، "ك" (١٩/ ٤١).
¬ (٢) قوله: (الترتيل في القراءة) أي: تبيين حروفها والتأني في أدائها ليكون أدعى إلى فهم معانيها. قوله: " ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ " [المزمل: ٤] كأنه يشير إلى ما ورد عن السلف في تفسيره، فعند الطبري بسند صحيح عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ﴾ قال: بعضه إثر بعض على تؤدة، وعن قتادة قال: بيَّنه بيانًا، والأمر بذلك وإن لم يكن للوجوب فيكون مستحبًّا. قوله: "وقوله تعالى: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ. . .﴾ إلخ" [الإسراء: ١٠٦]. قوله: "قال ابن عباس: فرّقناه: فصّلناه" وصله ابن جرير (١) من طريق علي بن أبي طلحة عنه. وعند أبي عبيد من طريق مجاهد: أن رجلًا سأله عن رجل قرأ البقرة وآل عمران، ورجل قرأ البقرة فقط، قيامهما وركوعهما وسجودهما واحد؟ فقال: الذي قرأ البقرة فقط أفضل، ثم قرأ: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [الإسراء: ١٠٦].
قوله: "وما يكره أن يهذ كهذ الشعر" كأنه يشير إلى أن استحباب الترتيل لا يستلزم كراهية الإسراع، وإنما يكره الهذ وهو الإسراع المفرط بحيث يخفى كثير من الحروف أو لا تخرج الحروف من مخارجها، وقد ذكر في الباب إنكار ابن مسعود على من يهذّ القراءة كهذِّ الشعر، ودليل جواز الإسراع
стр. 7130
فَرَقْنَاهُ ¬ (١) لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ¬ (٢) ¬ (٣)﴾ [الإسراء: ١٠٦]: وَمَا يُكْرَهُ أَنْ ¬ (٤) يَهُذَّ كَهَذِّ الشِّعْرِ. ﴿يُفْرَقُ ¬ (٥)﴾ [الدخان: ٤]: يُفَصَّلُ ¬ (٦). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٧): ﴿فَرَقْنَاهُ﴾ فَصَّلْنَاهُ.
٥٠٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ:
"كَهَذِّ الشِّعْرِ" في قتـ، عسـ، ذ: "كَهَذِّ الشِّعْرِ فِيهَا".
===
ما تقدم في "أحاديث الأنبياء" (برقم: ٣٤١٧) من حديث أبي هريرة رفعه: "خفف على داود القرآن فكان يأمر بدوابه تسرج فيفرغ من القرآن قبل أن تسرج".
والتحقيق: أن لكل من الإسراع والترتيل جهة فضل بشرط أن يكون المسرع لا يخل بشيء من الحروف والحركات والسكون الواجبات، فلا يمتنع أن يفضل أحدهما على الآخر وأن يستويا، فإن من رتل وتأمل كمن تصدق بجوهرة واحدة مثمنة، ومن أسرع كمن تصدق بعدة جواهر لكن قيمتها قيمة الواحدة، وقد تكون قيمة الواحدة أكثر من قيمة الأخريات، وقد يقال بالعكس، "فتح الباري" (٩/ ٨٩).
¬ (١) أي: فصلناه.
¬ (٢) بضم الميم، "خ" (٢/ ٤٥٢).
¬ (٣) أي: مهل وتؤدة ليفهموه، "جلالين" (ص: ٣٧٧).
¬ (٤) أي: يسرع فيه كما يسرع في قراءة الشعر، والهذُّ: سرعة القطع، "مجمع" (٥/ ١٦٠).
¬ (٥) أي: في قوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٤].
¬ (٦) هو تفسير أبي عبيدة، "ف" (٩/ ٨٩).
¬ (٧) وصله ابن جرير.
¬ (٨) محمد بن الفضل السدوسي، "تق" (رقم: ٦٢٢٦).
стр. 7131
حَدَّثَنَا وَاصِلٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢)، قَالَ: غَدَوْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (٣): قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ ¬ (٤) الْبَارِحَةَ، فَقَالَ ¬ (٥): هَذًّا ¬ (٦) ¬ (٧) كَهَذِّ الشِّعْرِ، إِنَّا قَدْ سَمِعْنَا الْقِرَاءَةَ، وَإِنِّي لأَحْفَظُ الْقُرَنَاءَ ¬ (٨) الَّتِي كَانَ يَقْرأُ بِهِنَّ النَّبِيُّ ﷺ : ثَمَانَ عَشْرَةَ ¬ (٩) سورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ
"فَقَالَ: هَذًّا" في قتـ: "قَالَ: هَذًّا". "وَإِنِّي لأَحْفَظُ" في نـ: "فَإِنِّي لأَحْفَظُ". "ثَمَانَ عَشْرَةَ" كذا في قتـ، عسـ، ذ، وفي نـ: "ثَمَانِي عَشْرَةَ".
===
¬(١) شقيق.
¬ (٢) ابن مسعود، "ف" (٩/ ٧٩).
¬ (٣) هو نهيك بن سنان، "ف" (٩/ ٩٠).
¬ (٤) مرّ بيانه قريبًا وسيجيء.
¬ (٥) هو ابن حيان بالتحتية الكوفي، "ف" (٩/ ٧٩).
¬ (٦) قال الخطابي: معناه: سرعة القراءة بغير تأمل كما ينشد الشعر، "قس" (١١/ ٣٦٣).
¬ (٧) منصوب على المصدرية أي: هذذت هذّا كهذِّ الشعر، أي: عجلت وأسرعت في القراءة، "خ" (٢/ ٤٥٢)، "ف" (٩/ ٩٠).
¬ (٨) النظائر في الطول والقصر، "ك" (١٩/ ٤١).
¬ (٩) قوله: (ثمان عشرة) تقدم في "باب تأليف القرآن" [برقم ٤٩٩٦] من طريق الأعمش: "عشرون سورة من أول المفصل"، والجمع بينهما أن الثماني عشرة غير سورة الدخان والذي معها، وإطلاق المفصل، على الجميع تغليبًا، وإلا فالدخان ليست من المفصل على الأرجح، لكن يحتمل أن يكون تأليف ابن مسعود على خلاف تأليف غيره، فإن في آخر رواية الأعمش على تأليف ابن مسعود آخرهن ﴿حم﴾ الدخان و ﴿عَمَّ﴾، فعلى هذا لا تغليب، "فتح" (٩/ ٩٠).
стр. 7132
وَسُورَتَينِ مِنْ آلِ ﴿حمَ﴾ ¬ (١). [راجع: ٧٧٥، أخرجه: م ٧٢٢، تحفة: ٩٣١٢].
٥٠٤٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٢)، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦] قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَزَلَ جِبْرَئيلُ بِالْوَحْي، وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ ¬ (٣)، فَيَشْتَدُّ عَليْهِ، وَكَانَ يُعْرَفُ ¬ (٤) مِنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ الَّتِي فِي: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [القيامة: ١]: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ ¬ (٥) لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ ¬ (٦) بِهِ *
"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ". "تَعَالَى" سقط في نـ. "مِمَّا يُحَرِّكُ" في سـ، حـ، هـ، ذ: "مِمَّن يُحَرِّكُ".
===
¬(١) قوله: (من آل ﴿حم﴾) أي: هما من السورة التي أولها: ﴿حمَ﴾ كقولك: فلان من آل فلان، وقيل: يجوز أن يكون المراد ﴿حم﴾ نفسها كما في حديث أبي موسى: "أنه أوتي مزمارًا من مزامير آل داود" يعني داود نفسه، "ف" (٩/ ٩٠)، "ك". أقول: ولولا أنه في الكتابة منفصل يحسن أن يقال: إنه الألف واللام التي لتعريف الجنس، يعني: وسورتين من جنس الحواميم. وفيه النهي عن الهذّ والحث على الترتيل، "ك" (١٩/ ٤١، ٤٢).
¬ (٢) هو ابن عبد الحميد، "ف" (٩/ ٩٠).
¬ (٣) قال القاضي: معناه كثيرًا ما كان يفعل ذلك، قال: وقيل: معناه هذا من شأنه ودأبه، فجعل "ما" كناية عن ذلك، "ع" (١/ ١٢١).
¬ (٤) أي: ذلك الاشتداد حالة النزول، "قس" (١١/ ٣٦٣).
¬ (٥) أي: بالقرآن قبل فراغ جبريل منه، "ج".
¬ (٦) خوف أن ينفلت منك، "ج".
стр. 7133
إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ ¬ (١) وَقُرْآنَهُ ¬ (٢)﴾ [القيامة: ١٦ - ١٧]، قَالَ: عَلَيْنَا أَنْ نَجْمَعَهُ في صَدْرِكَ وَقُرْآنَهُ، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ ¬ (٣) فَاتَّبِعْ ¬ (٤) قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٨]، فَإِذَا أَنْزَلْنَاهُ فَاسْتَمِعْ، ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: ١٩] قَالَ: إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسَانِكَ. قَالَ: فَكَانَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرَئيلُ أَطْرَقَ ¬ (٥)، فَإِذَا ذَهَبَ قَرَأَهُ كَمَا وَعَدَهُ اللَّهُ ¬ (٦) ¬ (٧). [راجع: ٥].
٢٩ - بَابُ مَدِّ الْقِرَاءَةِ ¬ (٨)
٥٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ الأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قِرَاءَةِ
"قَالَ: عَلَيْنَا" فيِ قتـ، صـ، عسـ، ذ: "فَإِنَّ عَلَيْنَا". "قَالَ: عَلَيْنَا أَنْ نَجْمَعَهُ في صَدْرِكَ وَقُرْأَنَهُ" ثبت في قتـ، صـ، عسـ، ذ. "إِنَّ عَلَيْنَا" لفظ "إِنَّ" سقط في نـ.
===
¬(١) أي: في صدرك، "ج".
¬ (٢) أي: قراءتك إياه، أي: جريانه على لسانك، "جلالين" (ص: ٧٧٩).
¬ (٣) عليك بقراءة جبريل، "ج".
¬ (٤) أي: استمع قراءته، "ج".
¬ (٥) أي: أسكت، "قس" (١١/ ٣٦٤).
¬ (٦) ومرّ الحديث [برقم: ٤٩٢٧] في "سورة القيامة".
¬ (٧) أي: على الوجه الذي ألقاه، "قس" (١١/ ٢١٠). وشاهد الترجمة منه: النهي عن التعجيل بالتلاوة، فإنه يقتضي استحباب التأني فيه، وهو المناسب للترتيل، "ف" (٩/ ٩٠).
¬ (٨) قوله: (باب مد القراءة) [المدّ] عند القراءة على ضربين: أصلي: وهو إشباع الحرف الذي بعده ألف أو واو أو ياء، وغير أصلي: وهو ما إذا
стр. 7134
النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: كَانَ يَمُدُّ مَدًّا ¬ (١). [طرفه: ٥٠٤٦، أخرجه: د ١٤٦٥، تم ٣١٥، س ١٠١٤، ق ١٣٥٣، تحفة: ١١٤٥].
٥٠٤٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٢)، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقَالَ ¬ (٣): كَانَتْ مَدًّا ¬ (٤) ثُمَّ قَرَأَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، يَمُدُّ بِبِسْمِ اللَّهِ ¬ (٥) ¬ (٦)، وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ ¬ (٧)، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ ¬ (٨). [طرفه: ٥٠٤٥، تحفة: ١٤٠٩].
"فَقَالَ: كَانَ" في نـ: "قَالَ: كَانَ". "سُئِلَ أَنَسٌ" في نـ: "سُئِلَ أَنَسُ بنُ مَالِكٍ". "كَيْفَ كَانَتْ" في نـ: "كَيْفَ كَانَ".
===
أعقب الحرف الذي هذه صفته همزة، وهو متصل ومنفصل، فالمتصل: ما كان من نفس الكلمة، والمنفصل: ما كان بكلمة أخرى، "فتح" (٩/ ٩١).
¬ (١) أي: يمد الحروف التي تستحق المد، "قس" (١١/ ٣٦٤).
¬ (٢) ابن يحيى.
¬ (٣) وللقراء في مواضع المد وفي مقدارها وجوه (١)، "ك" (١٩/ ٤٣).
¬ (٤) أي: كانت ذات مد، "ف" (٩/ ٩١).
¬ (٥) أي: باللام التي قبل هاء الجلالة، "قس" (١١/ ٣٦٥).
¬ (٦) قوله: (يمد ببسم اللَّه) أدخلت الباء على الباء لجعل الثانية مع مدخولها ككلمة واحدة، فيقرأ اللام قبل هاء الجلالة بالمد، وكذا الميم قبل النون من الرحمن والحاء من الرحيم، "خ" (٢/ ٤٥٣).
¬ (٧) أي: بالميم التي قبل النون، "قس" (١١/ ٣٦٥).
¬ (٨) أي: بالحاء، "قس" (١١/ ٣٦٥).
стр. 7135
٣٠ - بَابُ التَّرْجِيعِ ¬ (١)
٥٠٤٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِيَاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ -أَوْ جَمَلِهِ ¬ (٣) - وَهِيَ تَسِيرُ بِهِ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ ¬ (٤) أَوْ مِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ ¬ (٥)، قِرَاءَةً لَيِّنَةً، يَقْرَأُ وَهُوَ يُرَجِّعُ ¬ (٦). [راجع: ٤٢٨١].
"قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِيَاسٍ" في نـ: "قَالَ أَبُو إِيَاسٍ"، وفي نـ: "حَدَّثَنَا أَبُو إِيَاسٍ". "رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ" في نـ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ". "يَقْرَأُ وَهُوَ يُرَجِّعُ" كذا في ذ، وفي هـ: "بقُرآنه وهُوَ يُرَجِّعُ" (١).
===
¬(١) قوله: (باب الترجيع) هو تقارب ضروب الحركات في القراءة، وأصله الترديد، وترجيع الصوت ترديده في الحلق، "فتح" (٩/ ٩٢)، قال في "الخير الجاري" (٢/ ٤٥٣)، الترجيع: هو التكرير، وهو تحسين التلاوة بالخشوع والتدبر لا ترجيع الغناء، فإنه منافٍ للشرع، كما في "العيني" (٣/ ٥٨٦)، انتهى.
¬ (٢) ابن الحجاج.
¬ (٣) شكٌّ من الراوي، "قس" (١١/ ٣٦٥).
¬ (٤) أي: سورة ﴿إِنَّا فَتَحْنَا﴾.
¬ (٥) بالشك من الراوي.
¬ (٦) قوله: (وهو يرجّع) الترجيع: هو تقارب ضروب الحركات في القراءة، وأصله الترديد، وفيه قدر زائد على الترتيل، كذا في "التوشيح"
стр. 7136
٣١ - بَابُ حُسْنِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ ¬ (١)
٥٠٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٢)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَهُ: "يَا أَبَا مُوسَى، لَقَدْ أُوتِيتَ
"بِالْقِرَاءَةِ" في قتـ، ذ: "بِالْقِرَاءَةِ لِلقُرْآنِ". "قَالَ: حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" في هـ: "قَالَ: سَمِعْتُ بُرَيْدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ"، وفي سـ، حـ، ذ: "قَالَ: حَدَّثَنِي بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ". "عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " في نـ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ".
===
(٧/ ٣١٩٧)، قال في "الفتح" (٩/ ٩٢): وقد فسره كما سيأتي في حديث عبد اللَّه بن مغفل المذكور في هذا الباب في "كتاب التوحيد" (برقم: ٧٥٤٠) بقوله: "أاأ" بهمزة مفتوحة بعدها ألف ساكنة ثم همزة أخرى، وقالوا: يحتمل أمرين: أحدهما أن ذلك حدث من هز الناقة، والآخر أنه أشبع المد في موضعه فحدث ذلك.
¬ (١) قوله: (حسن الصوت بالقراءة) قال القسطلاني (١١/ ٣٦٦): ما أحدثه المتكلفون بمعرفة الأوزان والموسيقى في كلام اللَّه من الألحان والتطريب والتغني المستعمل في الغناء بالغزل (١) على إيقاعات مخصوصة وأوزان مخترعة ذلك من أشنع البدع وأنه يوجب على سامعهم النكير، وعلى التالي التعزير، نعم إن كان التطريب والتغني مما اقتضته طبيعة القارئ وسمحت به من غير تكلف ولا تمرين وتعليم ولم يخرج عن حد القراءة فهذا جائز وإن أعانته طبيعته على فضل تحسين، ويشهد لذلك حديث الباب.
¬ (٢) الأشعري.
стр. 7137
مِزْمَارًا ¬ (١) مِنْ مَزَامِيرِ آلِ ¬ (٢) دَاوُد ¬ (٣) ". [أخرجه: ت ٣٨٥٥، تحفة: ٩٠٦٨].
٣٢ - بَابُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَ الْقُرْآنَ مِنْ غَيْرِهِ
٥٠٤٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: حَدَّثَنِي إبرَاهِيمُ ¬ (٤)، عَنْ عَبِيدَةَ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "اقْرَأ عَلَيَّ الْقُرْآنَ". قُلْتُ: آقْرَأُ ¬ (٦) عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: "إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي ¬ (٧) ". [راجع: ٤٥٨٢].
"يَسْمَعَ الْقُرْآنَ" في هـ: "يَسْمَعَ الْقِرَاءَةَ". "قُلْتُ: آقْرَأُ" في نـ: "فَقُلْتُ: آقْرَأُ". "إِنِّي أُحِبُّ" في نـ: "فإِنِّي أُحِبُّ".
===
¬(١) أي: صوتًا حسنًا.
¬ (٢) لفظ الآل مقحم، "خ" (٢/ ٤٥٣) يريد داود نفسه، "تو" (٧/ ٣١٩٧).
¬ (٣) قوله: (لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود) المراد بالمزمار: الصوت الحسن، وأصله: الآلة، أطلق اسمها على الصوت للمشابهة، قال الخطابي ["الأعلام" (٣/ ١٩٥١)]: "آل داود" يريد داود نفسه؛ لأنه لم ينقل أن أحدًا من أولاد داود ولا من أقاربه كان أعطي [من] حسن الصوت ما أعطي، "فتح الباري" (٩/ ٩٣).
¬ (٤) النخعي.
¬ (٥) السلماني، بفتح المهملة، "خ" (٢/ ٤٥٣).
¬ (٦) بمد الهمزة، للاستفهام، "قس" (١١/ ٣٦٨).
¬ (٧) ليكون عرض القرآن سُنَّة، ويحتمل أن يكون لِكَي يتدبره ويتفهمه؛ لأن المستمع أقوى على التدبر ونفسه أخلى وأنشط لذلك من القارئ لاشتغاله بالقراءة وأحكامها، "فتح الباري" (٩/ ٩٤).
стр. 7138
٣٣ - بَابُ قَوْلِ الْمُقْرِئِ لِلْقَارِئِ: حَسْبُكَ
٥٠٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١)، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "اقْرَأْ عَلَيَّ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آقْرَأُ ¬ (٢) عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: "نَعَمْ". فَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى أَتَيتُ إِلَى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] قَالَ: "حَسْبُكَ ¬ (٣) الآنَ". فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ. [راجع: ٤٥٨٢].
"قَالَ: نَعَمْ" في نـ: "فَقَالَ: نَعَمْ". "أَتَيْتُ إِلَى هَذِهِ الآيَةِ" في هـ، ذ: "أَتَيْتُ عَلَى هَذِهِ الآيَةِ". "قَالَ: حَسْبُكَ" في نـ: "قَالَ: قَالَ: حَسْبُكَ".
===
¬(١) النخعي.
¬ (٢) بمد الهمزة، "قس" (١١/ ٣٦٩).
¬ (٣) قوله: (حسبك) لعل وجهه أنه ﷺ غلب عليه ما لاح له في ذلك الوقت، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٤٥٣). قوله: "عيناه تذرفان" أي: تجريان دمعًا. قال ابن حجر (٩/ ٩٩): والذي يظهر أنه بكى رحمةً لأمته لما علم أنه لا بد أن يشهد عليهم بعملهم، وعملهم قد لا يكون مستقيمًا، فقد يفضي إلى تعذيبهم، واللَّه أعلم انتهى. ومرَّ الحديث [برقم: ٥٠٢٣] في "سورة النساء"، وسيجيء قريبًا (برقم: ٧٥٤٠).
стр. 7139
٣٤ - بَابُ ¬ (١) فِي كَمْ ¬ (٢) يُقْرَأُ الْقُرْآنُ؟ ¬ (٣)
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠].
٥٠٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥) قَالَ لِي ابْنُ شُبْرُمَةَ ¬ (٦) ¬ (٧): نَظَرْتُ كَمْ يَكْفِي الرَّجُلَ ¬ (٨) مِنَ الْقُرْآنِ، فَلَمْ أَجِدْ
===
¬(١) بالتنوين، "قس" (١١/ ٣٦٩).
¬ (٢) أي: من مدة، "خ".
¬ (٣) قوله: (في كم يقرأ القرآن) أي: من مدة، وقول اللَّه تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾، قال في "الفتح" (٩/ ٩٩) كأنه أشار إلى الرد على من قال: أقل ما يجزئ من القراءة في كل يوم وليلة جزء من أربعين جزءًا من القرآن، وهو منقول عن إسحاق بن راهويه والحنابلة؛ لأن عموم قوله: " ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ " يشمل أقل من ذلك، فمن ادعى التحديد فعليه البيان، انتهى، وسيجيء بعض بيانه قريبًا.
¬ (٤) هو ابن المديني، "ف" (٩/ ٩٥).
¬ (٥) هو ابن عيينة، "ف" (٩/ ٩٥).
¬ (٦) عبد اللَّه، "ف" (٩/ ٩٥).
¬ (٧) قوله: (قال لي ابن شبرمة) بضم المعجمة والراء وسكون الموحدة بينهما: عبد اللَّه الضبي قاضي الكوفة، مات سنة أربع وأربعين ومائة، كذا في "الكرماني" (١٩/ ٤٥). قوله: "نظرت" أي: تأملت ففهمت أن أقل السور سورة هي ثلاث آيات، فلا ينبغي أن يقرأ أقل من ثلاث آيات. قال العيني (١٣/ ٥٨٩): قال بعضهم: المراد بالكفاية في الصلاة. قلت: ليس كذلك، بل مراده كم يكفيه في اليوم والليلة من قراءة القرآن، "الخير الجاري" (٢/ ٤٥٣).
¬ (٨) أي: في الصلاة، "فتح" (٩/ ٩٥)، "تو" (٧/ ٣١٩٨).
стр. 7140
سُورَةً أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ، فَقُلْتُ: لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَقْرَأَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ. [راجع: ٤٠٠٨، تحفة: ١٨٩٠٩ أ].
- قَالَ سُفْيَانُ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ ¬ (١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، أَخْبَرَهُ عَلْقَمَةُ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (٢)، وَلَقِيتُهُ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ : "أَنَّ مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ ¬ (٣) ". [تحفة: ٩٩٩٩، ١٠٠٠٠].
٥٠٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٤)، عَنْ مُغِيرَةَ ¬ (٥)،
"قَالَ سُفْيَانُ" في ذ: "قَالَ عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" -ولغير أبي ذر: "قال سفيان" وحذف "علي"، "قس" (١١/ ٣٧٠)، هو ابن المديني، وهو موصول من تتمة الخبر المذكور، "فتح" (٩/ ٩٥) -. "أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ" في نـ: "ثَنَا مَنْصُورٌ". "وَلَقِيتُهُ" في نـ: "فَلَقِيتُهُ". "فَذَكَرَ النَّبِيَّ" في ذ: "فَذَكَرَ قَولَ النَّبِيِّ". "فِي لَيْلَةٍ" في نـ: "فِي كلِّ لَيْلَةٍ". "حَدَّثَنَا مُوسَى" في نـ: "حَدَّثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ".
===
¬(١) هو ابن المعتمر، "ف" (٩/ ٩٥).
¬ (٢) هو عقبة بضم المهملة، البدري، "ك" (١٩/ ٤٥).
¬ (٣) قوله: (كفتاه) أي: أغنتاه عن قيام الليل، وقيل: أراد أنهما أقل ما يجزئ من القراءة في قيام الليل، أو عن ورده، أو عن شر الإنس والجن، وقيل: يكفيان ويقيان من المكروه، كذا في "المجمع" (٤/ ٤٣٣). قال في "الفتح" (٩/ ٩٥): وما استدل به ابن عيينة إنما يجيء على أحد ما قيل في تأويل "كفتاه" أي: من القيام في الصلاة بالليل.
¬ (٤) الوضاح.
¬ (٥) هو ابن مقسم.
стр. 7141
عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (١) قَالَ: أَنْكَحَنِي أَبِي امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ ¬ (٢)، فَكَانَ ¬ (٣) يَتَعَاهَدُ كَنَّتَهُ ¬ (٤) فَيَسْأَلُهَا عَنْ بَعْلِهَا ¬ (٥)، فَتَقُولُ: نِعْمَ الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ ¬ (٦)، لَمْ يَطَأْ ¬ (٧) لَنَا فِرَاشًا، وَلَمْ يُفَتِّشْ ¬ (٨) لَنَا كَنَفًا
"وَلَمْ يُفَتِّشْ" في هـ، ذ: "وَلَمْ يغْشَ".
===
¬(١) ابن العاص.
¬ (٢) قوله: (امرأة ذات حسب) وفي رواية أحمد: "امرأة من قريش" وهي أم محمد بنت مَحْمِيَةٍ -بفتح الميم وسكون المهملة وكسر الميم بعدها تحتية مفتوحة [خفيفة]- ابن جزء حليف قريش. قوله: "كنته" بفتح الكاف وتشديد النون، هي زوج الولد، كذا في "الفتح" (٩/ ٩٥).
¬ (٣) أبوه، وهو عمرو بن العاص، "خ" (٢/ ٤٥٤).
¬ (٤) وهي امرأة الابن، "خ" (٢/ ٤٥٤).
¬ (٥) أي: زوجها هو عبد اللَّه نفسه، "خ" (٢/ ٤٥٤).
¬ (٦) قوله: (نعم الرجل من رجل) قال الكرماني (١٩/ ٤٥، ٤٦): فإن قلت: أين المخصوص بالمدح؟ قلت: محذوف. قال المالكي في "الشواهد": تضمن هذا الحديث وقوع التمييز بعد فاعل "نعم" ظاهرًا، وسيبويه لا يُجوِّز أن يقع التمييز بعد فاعله إلا إذا أضمر الفاعل، وأجازه المبرد وهو الصحيح. أقول: ويحتمل أن يكون معناه: نعم الرجل من بين الرجال، والنكرة في الإثبات قد يفيد التعميم كما قال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ [التكوير: ١٤]، أو أن يكون من باب التجريد، وكأنه جرد من رجل موصوف بكذا وكذا رجلًا فقال: نعم الرجل المجرد من كذا فلان، انتهى.
¬ (٧) كناية عن ترك المضاجعة، "تو" (٧/ ٣١٩٩).
¬ (٨) من التفتيش، وللكشميهني: "ولم يغْشَ" من الغشيان. و"كنفًا" بفتحتين أي: سترًا، وذلك كناية عن عدم الجماع، "توشيح" (٧/ ٣١٩٩).
стр. 7142
مُذْ أَتَيْنَاهُ، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَليْهِ ¬ (١)، ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "الْقَنِي ¬ (٢) بِهِ". فَلَقِيتُهُ بَعْدُ ¬ (٣) فَقَالَ: "كَيْفَ تَصُومُ؟ ". قَالَ: كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ: "وَكَيْفَ تَخْتِمُ؟ ". قَالَ: كُلَّ لَيْلَةً. قَالَ: "صُمْ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةً، وَاقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ". قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ ¬ (٤) أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: "صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْجُمُعَةِ". قُلْتُ: أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: "أَفْطِرْ يَوْمَيْنِ وَصُمْ يَوْمًا ¬ (٥) ". قَالَ: أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
"مُذْ أَتَيْنَاهُ" في صـ، قتـ، ذ: "مُنْذُ أَتَيْنَاهُ". "فَقَالَ: كَيْفَ تَصُومُ" في قتـ: "قَالَ: كَيْفَ تَصُومُ". "قَالَ: كُلَّ يَوْمٍ" في ذ: "قُلْتُ: أَصُومُ كُلَّ يَوْمٍ". "وَكَيْفَ تَخْتِمُ" سقطت الواو في نـ. "قَالَ: كُلَّ لَيْلَةً" في ذ: "قُلْتُ: أَخْتِمُ كُلَّ لَيْلَةً". "صُمْ فِي كُلِّ شَهْرٍ" في نـ: "صُمْ كُلَّ شَهْرٍ". "قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ" في نـ: "قُلْتُ: أُطِيقُ". "قُلْتُ: أُطِيقُ" في نـ: "فَقُلْتُ: أُطِيقُ". "قَالَ: أُطِيقُ" في نـ: "قُلْتُ: أُطِيقُ".
===
¬(١) أي: على عمرو، "ف" (٩/ ٩٦)، أي أبوه.
¬ (٢) مشتق من اللقاء أي اجتمعا عندي، "ك" (١٩/ ٤٦).
¬ (٣) بضم على البناء، "قس" (١١/ ٣٧١).
¬ (٤) ليس فيه مخالفة النبي ﷺ ؛ لأنه علم أن مراده تسهيل الأمر وتخفيفه عليه، وأن الأمر ليس للإيجاب، كذا في "الكرماني" (١٩/ ٤٦).
¬ (٥) قوله: (أفطر يومين وصم يومًا) استشكله الداودي: بأن ثلاثة أيام من الجمعة أكثر من فطر يومين وصوم يوم، وإنما هو يُدرِّجه من الصيام القليل إلى الكثير، قال ابن حجر (٩/ ٩٦): وهو اعتراض متجه، فلعله وقع من الراوي فيه تقديم وتأخير، كذا في "قس" (١١/ ٣٧١)، ويمكن أن يقال: إن فيه أيضًا ترقيًا باعتبار العسرة والمشقة، فإن فطر يومين وصوم يوم أشق وأصعب من صوم ثلاثة متواليًا وفطر أربعة كذلك، واللَّه أعلم.
стр. 7143
قَالَ: "صُمْ أَفْضَلَ الصَّوْمِ صَوْمِ دَاوُدَ، صِيَامُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ، وَاقْرَأْ فِي كُلِّ سَبعِ لَيَالٍ مَرَّةً ¬ (١) "، فَلَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَذَاكَ أَنِّي كَبِرْتُ وَضَعُفْتُ. فَكَانَ يَقْرَأُ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ ¬ (٢) السُّبْعَ ¬ (٣) مِنَ الْقُرْآنِ بِالنَّهَارِ وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ ¬ (٤) يَعْرِضُهُ مِنَ النَّهَارِ ¬ (٥)؛ لِيَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَقَوَّى ¬ (٦) أَفْطَرَ أَيَّامًا وَأَحْصَى ¬ (٧)، وَصَامَ مِثْلَهُنَّ
"فَلَيْتَنِي قَبِلْتُ" في نـ: "لَيْتَنِي قَبِلْتُ".
===
¬(١) قوله: (واقرأ في كل سبع ليال مرة) وسيجيء في آخر حديث من الباب: "فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك" قال القسطلاني (١١/ ٣٧٣ - ٣٧٤) وغيره: ليس النهي للتحريم كما أن الأمر في جميع ما مرَّ في الحديث ليس للوجوب خلافًا لبعض الظاهرية حيث قال بحرمة قراءته في أقل من ثلاث، وأكثر العلماء كما قاله النووي على عدم التقدير في ذلك، وإنما هو بحسب النشاط والقوة، وقد كان بعضهم يختم في يوم وليلة وبعضهم ثلاثًا، وكان ابن الكاتب الصوفي يختم أربعًا بالنهار ويختم أربعًا بالليل، انتهى مختصرًا، وسيجيء بعض بيانه في الصفحة الآتية إن شاء اللَّه تعالى.
¬ (٢) أي: على من تيسر منهم، "ف" (٩/ ٩٦).
¬ (٣) بضم السين وسكون الموحدة، "قس" (١١/ ٣٧٢).
¬ (٤) أي: بالليل، "قس" (١١/ ٧٢).
¬ (٥) ليتذكر ما يقرأه في قيام الليل، "ف" (٩/ ٩٦).
¬ (٦) قوله: (وإذا أراد أن يتقوى. . .) إلخ، يؤخذ منه أن الأفضل لمن أراد أن يصوم صوم داود بأن يصوم يومًا ويفطر يومًا، ويؤخذ من صنيع عبد اللَّه بن عمرو أن من أفطر أكثر من ذلك وصام قدر ما أفطر أنه يجزئ عنه صيام يوم وإفطار يوم، كذا في "فتح الباري" (٩/ ٩٦).
¬ (٧) أي: عدد أيام الإفطار، "ك" (١٩/ ٤٦).
وَأَكْثَرُهُنّ ¬ (١) عَلَى سَبْعٍ. [راجع: ١١٣١، أخرجه: س في الكبرى ٨٦٦، تحفة: ٨٩١٦].
٥٠٥٣ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (٢)،
"أَكْثَرُهُنّ" في نـ: "أَكْثَرُهُ" وفي نـ: "أَكْثَرُهُمْ".
===
وفي المآل، وأغرب بعض الظاهرية فقال: يحرم أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث، قال النووي: أكثر العلماء على أنه لا تقدير في ذلك، وإنما هو بحسب النشاط والقوة، فعلى هذا يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، فمن كان من أهل الفهم وتدقيق الفكر استحب له أن يقتصر على القدر الذي لا يخل به المقصود من التدبر واستخراج المعاني، وكذا من كان له شغل بالعلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة يستحب له أن يقتصر على القدر الذي لا يخل بما هو فيه، ومن لم يكن كذلك فالأولى له الاستكثار ما أمكنه من غير خروج إلى الملال ولا يقرأه هذرمة، هذا كله من "الفتح" (٩/ ٩٦، ٩٧) مختصرًا.
وفي "الإتقان" (١/ ١٣٨): قال أبو الليث في "البستان": ينبغي للقارئ أن يختم في السنة مرتين إن لم يقدر على الزيادة، وقد روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة ﵀ أنه قال: من قرأ القرآن في كل سنة مرتين فقد أدى حقه؛ لأن النبي ﷺ عرض على جبريل ﵇ في السنة التي قبض فيها مرتين، وقال غيره: يكره التأخير عن ختمه (١) أكثر من أربعين يومًا، نص عليه أحمد، انتهى.
¬ (١) أي: أكثر الروايات.
¬ (٢) ابن عبد الرحمن، "تق" (رقم: ٢٨٣٣).
стр. 7146
عَنْ يَحْيَى ¬ (١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "فِي كَمْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ ¬ (٣) ". [راجع: ١١٣١، أخرجه: م ١١٥٩، د ١٣٨٨، تحفة: ٨٩٦٢].
٥٠٥٤ - ح وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (٥)، عَنْ شَيْبَانَ ¬ (٦)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٧)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٨) -قَالَ: وَأَحْسِبُنِي قَالَ ¬ (٩):- سَمِعْتُ أَنَا مِنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي شَهْرٍ". قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، حَتَّى قَالَ: "فَاقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ". [راجع: ١١٣١، أخرجه: م ١١٥٩، د ١٣٨٨، تحفة: ٨٩٦٢].
"قَالَ لِي النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ". "ح" سقط في نـ. "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "عُبَيْدُ اللَّهِ" في قتـ: "عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ مُوسَى".
===
¬(١) هو ابن أبي كثير.
¬ (٢) ابن عبد الرحمن.
¬ (٣) كذا اقتصر البخاري في الإسناد العالي على بعض المتن، ثم حوّله إلى الإسناد الآخر، "فتح" (٩/ ٤٧).
¬ (٤) هو ابن منصور، "ف" (٩/ ٩٧).
¬ (٥) روى عنه البخاري بلا واسطة في "كتاب الإيمان" (برقم: ٨)، "ك" (١٩/ ٤٧).
¬ (٦) ابن عبد الرحمن.
¬ (٧) ابن أبي كثير، "ف" (٩/ ٩٧).
¬ (٨) ابن عبد الرحمن.
¬ (٩) قائله هو يحيى بن أبي كثير، "ف" (٩/ ٩٧).
стр. 7147
٣٥ - بَابُ الْبُكَاءِ عِنْدَ قِرَاءَةِ ¬ (١) الْقُرْآنِ
٥٠٥٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٤)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٦)، عَنْ عَبِيدَةَ ¬ (٧)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٨) -قَالَ يَحْيَى: بَعْضُ ¬ (٩) الْحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ-: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ .
- وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١٠)، عَنْ يَحْيَى ¬ (١١)، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - قَالَ الأَعْمَشُ: وَبَعْضُ
"أَخْبَرَنَا يَحْيَى" في نـ: "أَنْبَأنَا يَحْيَى". "قَالَ يَحْيَى" في نـ: "قَالَ يَجِيءُ". "وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ" في نـ: "ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ".
===
¬(١) قال السيوطي: يستحب البكاء عند قراءة القرآن والتباكي لمن لا يقدر عليه والحزن والخشوع، انتهى. قال الغزالي: وطريق تحصيله أن يحضر قلبه الحزن والخوف، ويتأمل ما فيه من التهديد والوعيد الشديد والموافق والعهود، ثم ينظر تقصيره في ذلك، كذا في "الفتح" (٩/ ٩٨).
¬ (٢) ابن الفضل المروزي، "ف" (٩/ ٩٨).
¬ (٣) القطان، "ف" (٩/ ٩٨).
¬ (٤) هو الثوري، "ف" (٩/ ٩٩).
¬ (٥) ابن مهران الأعمش.
¬ (٦) النخعي، "ف" (٩/ ٩٨).
¬ (٧) بفتح العين المهملة، ابن عمرو السلماني.
¬ (٨) هو ابن مسعود ﵁.
¬ (٩) يجيء بيانه، ومرَّ [برقم: ٤٥٨٢] في "سورة النساء".
¬ (١٠) هو ابن مسرهد.
¬ (١١) ابن سعيد القطان.
стр. 7148
الْحَدِيثِ ¬ (١) حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ-، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٢) ¬ (٣)، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اقْرَأْ عَلَيَّ". قَالَ: قُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: "إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي" ¬ (٤) ¬ (٥). قَالَ: فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ:
"عَنْ أَبِيهِ" في ذ: "وَعَنْ أَبِيهِ".
===
¬(١) حاصله أن الأعمش سمع الحديث المذكور من إبراهيم النخعي، وسمع بعضه من عمرو بن مرة عن إبراهيم، "فتح" (٩/ ٩٨).
¬ (٢) الضمير يعود إلى [أبي] سفيان، واسم أبيه: سعيد بن مسروق، فيكون سفيان روى الحديث عن الأعمش وعن أبيه سعيد، "قس" (١١/ ٣٧٥).
¬ (٣) قوله: (عن أبيه) ولأبي ذر: وعن أبيه، بواو العطف "قس" (١١/ ٣٧٥)، قال في "الفتح": وهو معطوف على قوله: "عن سليمان" وهو الأعمش، وحاصله أن سفيان الثوري روى هذا الحديث عن الأعمش، ورواه أيضًا عن أبيه، وهو سعيد بن مسروق الثوري عن أبي الضحى، ورواية إبراهيم عن عبيدة بن عمرو عن ابن مسعود موصولة، ورواية أبي الضحى عن عبد اللَّه بن مسعود منقطعة، "فتح" (٩/ ٩٩).
¬ (٤) ليكون عرض القرآن سُنَّة، "قس" (١١/ ٣٧٥).
¬ (٥) قوله: (أن أسمعه من غيري) قال ابن بطال: لأن المستمع أقوى على التدبر، ونفسه أخلى وأنشط لذلك من القارئ لاشتغاله بالقراءة وأحكامها، كذا في "التوشيح" (٧/ ٣١٩٧)، ومرَّ الحديث [برقم: ٤٥٨٢] في
стр. 7149
﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١]. قَالَ لِي: "كُفَّ -أَوْ أَمْسِكْ-". فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَذْرِفَانِ ¬ (١) ¬ (٢)، يَعْنِي: تَسْفَحَانِ، عَنْ أَبِيهِ. [راجع: ٤٥٨٢، ٩٥٨٧].
٥٠٥٦ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "اقْرَأْ عَلَيَّ" ¬ (٣). قُلْتُ: أَقْرأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: "إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي". [راجع: ٤٥٨٢].
"يَعْنِي: تَسْفَحَانِ، عَنْ أَبِيهِ" ثبت في صغـ. "ابنِ مَسْعُودٍ" ثبت في قتـ، عسـ، ذ.
===
النساء. وقوله: "يعني: تسفحان، عن أبيه" لا يوجد في أكثر النسخ، ولا أخذه في "الفتح"، ولعل المراد به: أن هذا التفسير رواه سفيان الثوري في روايته عن أبيه، واللَّه أعلم.
¬ (١) والذي يظهر أنه بكى رحمةً لأمته لأنه [علم أنه] لا بد أن يشهد عليهم بعملهم، وعملهم قد لا يكون مستقيمًا فقد يفضي إلى تعذيبهم، "ف" (٩/ ٩٩).
¬ (٢) تسيلان دمعًا، هذا بكاء فرح، لأنه تعالى جعل أمته شهيدًا على سائر الأمم.
¬ (٣) لعله فهم أنه أراد بقراءته الاتعاظ فقال: أتتعظ بقراءتي وعليك أنزل؟! لا لأنه للتعلم، "مجمع البحار" (٤/ ٢٣٩، ٢٤٠).
стр. 7150
٣٦ - بَابُ مَنْ رَايَا ¬ (١) بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ تَأَكَّلَ ¬ (٢) بِهِ أَوْ فَجَرَ بِهِ
٥٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ¬ (٤): قَالَ عَلِيٌّ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقُولُ: "يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ ¬ (٥)، الأَسْنَانِ ¬ (٦) سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ ¬ (٧)، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ ¬ (٨)، يَمْرُقُونَ ¬ (٩)
"بَابُ مَنْ رَايَا" في ذ: "بَابُ إِثْمِ مَنْ رَاءَى". "أَوْ فَجَرَ بِهِ" في نـ: "أَوْ فَخَرَ بِهِ". "قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ" في نـ: "عَنِ الأَعْمَشِ". "قَالَ عَلِيٌّ" في نـ: "عَنْ عَلِيٍّ". "سَمِعْتُ النَّبِيَّ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ".
===
¬(١) قوله: (من راءَى) كذا للأكثر، وفي رواية: "رايا" بتحتانية بدل الهمزة. قوله: "تأكل" أي: طلب الأكل به. وقوله: "أو فجر به" كذا للأكثر بالجيم، وحكى ابن التين: وفخر، بالخاء المعجمة، "فتح الباري" (٩/ ١٠٠).
¬ (٢) بشدة الكاف أي: طلب الأكل به، "خ" (٢/ ٤٥٤).
¬ (٣) الثوري.
¬ (٤) بفتحات، "خ" (٢/ ٤٥٤).
¬ (٥) كناية عن الشباب وأول العمر، "مجمع البحار" (١/ ٤٥٣).
¬ (٦) أي: أصغرها.
¬ (٧) أي: ضعفاء العقول، "ف" (٩/ ١٠٠).
¬ (٨) قوله: (يقولون من خير قول البرية) أي: يقولون قولًا هو خير من قول الخلق، أي: هو بعض من كلام اللَّه، أو هو من كلام رسول اللَّه ﷺ ، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٤٥٤). قال ابن حجر: "ف" (٩/ ١٠٠) "يقولون من قول خير البرية" وهو من المقلوب، والمراد من قول خير البرية: أي: من قول اللَّه، وهو المناسب للترجمة، انتهى.
¬ (٩) أي: يخرجون.
стр. 7151
مِنَ الإِسْلَامِ ¬ (١) كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ¬ (٢)، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ ¬ (٣) ¬ (٤)، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [راجع: ٣٦١١].
٥٠٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٥)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٦)، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ ¬ (٧) صَلَاتَكُمْ مَعَ
"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ".
===
¬(١) أي: من طاعة الإمام، "مجمع" (٤/ ٥٨٣).
¬ (٢) قوله: (من الرمية) فعيلة بمعنى مفعولة، هو الصيد الذي ترميه، يريد أن دخولهم في الدين ثم خروجهم منه ولم يتمسكوا منه بشيء كسهم دخل في صيد ثم يخرج منه ولم يَعْلَقْ به منه شيء من نحو الدم والفرث لسرعة نفوذه، كذا في "المجمع" (٢/ ٣٨٦) و"قس" (١١/ ٣٧٦). ومرَّ بيانه [برقم: ٣٦١١] في "علامات النبوة".
¬ (٣) أي: لم يرسخ في قلوبهم؛ لأن ما وقف عند الحلقوم ولم يتجاوزه لا يصل إلى القلب، "فتح" (٩/ ١٠٠).
¬ (٤) قوله: (لا يجاوز إيمانهم حناجرهم) الحنجر الحلقوم مجرى النفس، والتجاوز يحتمل الصعود والحدور، أي: لا يرفعه اللَّه بالقبول، أو لا يصل إلى قلوبهم، كذا في "المجمع" (١/ ٥٧١).
¬ (٥) الإمام.
¬ (٦) هو ابن عوف.
¬ (٧) بكسر القاف.
стр. 7152
صَلَاتِهِمْ، وَصيَامَكُمْ مَعَ صيَامِهِمْ، وَعَمَلَكُمْ ¬ (١) مَعَ عَمَلِهِمْ، وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ ¬ (٢) لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينَ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ¬ (٣)، يَنْظُرُ ¬ (٤) فِي النَّصْلِ ¬ (٥) فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَنْظُرُ فِي الْقِدْحِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَنْظُرُ فِي الرِّيشِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيُتَمَارَى فِي الْفُوقِ" ¬ (٦) ¬ (٧). [راجع: ٣٣٤٤، أخرجه: م ١٠٦٤، س في الكبرى ٨٠٨٩، ق ١٦٩، تحفة: ٤٤٢١].
"وَيَقْرَءُونَ" في نـ: "يَقْرَءُونَ". "يَنْظُرُ فِي النَّصْلِ" في نـ: "تَنْظُرُ فِي النَّصْلِ".
===
¬(١) من عطف العام على الخاص، "قس" (١١/ ٣٧٧).
¬ (٢) قوله: (ويقرءون القرآن) أي: لا يجاوزهم حناجرهم؛ لأنهم لا يقرءون بخلوص النيات. قال ابن حجر (٩/ ١٠٠): ومناسبة هذين الحديثين للترجمة أن القراءة إذا كانت لغير اللَّه فهي للرياء أو للتأكل به ونحو ذلك، انتهى.
قال الكرماني (١٩/ ٤٩): فإن قلت: أكل أبو سعيد الخدري بالقرآن حيث رقى بالفاتحة على اللديغ وأخذ القطيع؟ قلت: أكل لكن ما تأكل، وفرق بين الأكل والتأكل، أو لم يكن لجهة القرآن بل لجهة الرقية، انتهى.
¬ (٣) قوله: (يمرق السهم من الرمية) فعليه بمعنى: مفعولة، أي: الصيد المرمي، "قس" (١١/ ٣٧٦). و"القدح" بالكسر: السهم قبل أن يُراشَ ويُنصَلَ، "ق" (ص: ٢١٤).
¬ (٤) أي: الرامي.
¬ (٥) وهو حديد السهم.
¬ (٦) وهو مدخل الوتر من السهم، "خ" (٢/ ٤٥٤)، "قس" (١١/ ٣٧٨).
¬ (٧) قوله: (ويتمارى في الفوق) أي: يشك الرامي في الفوق، وهو مدخل الوتر من السهم، ويحتمل أن يكون ضمير "يتمارى" راجعًا إلى
стр. 7153
٥٠٥٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ بهِ كَالأُتْرُجَّةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَالْمُؤْمِنُ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ به ¬ (٢) كَالتَّمْرَةِ ¬ (٣)، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالرَّيْحَانَةِ ¬ (٤)، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالْحَنْظَلَةِ، طَعْمُهَا مُرٌّ -أَوْ خَبِيثٌ- وَرِيحُهَا مُرٌّ ¬ (٥) ". [راجع: ٥٠٢٠].
"كَالأُتْرُجَّةِ" في نـ: "كَالأُتْرُنْجَةِ". "يَقْرَأُ الْقُرْآنَ" في نـ: "قَرَأَ الْقُرْآنَ".
===
الراوي في أن رسول اللَّه ﷺ ذكر الفواق أم لا، كذا في "ك" (١٩/ ٥٠)، "خ" (٢/ ٤٥٤). قال في "المجمع" (٢/ ٣٨٦): يريد أن دخولهم في الدين ثم خروجهم منه، ولم يتمسكوا منه بشيء كسهم دخل في صيد ثم يخرج منه ولم يَعْلَقْ به منه شيء من نحو الدم والفرث لسرعة نفوذه، ومرَّ قريبًا وبعيدًا.
¬ (١) هو ابن مسرهد.
¬ (٢) عطف على "لا يقرأ"، "قس" (١١/ ٣٧٨).
¬ (٣) بالمثناة لا بالمثلثة، "ك" (١٩/ ٥٠).
¬ (٤) هي الآس أو كل نبت طيب الريح.
¬ (٥) قوله: (وريحها مر) كذا لجميع الرواة هنا، واستشكل من حيث أن المرارة من أوصاف الطعوم فكيف يوصف بها الريح؟ وأجيب: بأن ريحها لما كان كطعمها (١) استعير له وصف المرارة، وقال الكرماني (١٩/ ٥١): المقصود منهما واحد، وهو بيان عدم النفع لا له ولا لغيره، انتهى.