← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 7092–7131 · переход к 7097.

стр. 7092

وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ ¬ (١) فِيَّ قُرْآنٌ، فَمَا نَشِبْتُ ¬ (٢) أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ قَالَ: فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيّ قُرْآنٌ، قَالَ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ ¬ (٣): "لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ ¬ (٤) أَحَبُّ ¬ (٥) إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ¬ (٦) ". ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا ¬ (٧) لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ¬ (٨)﴾ [الفتح: ١]. [راجع: ٤١٧٧]. "وَخَشِيتُ" في نـ: "وَحَسِبْتُ". "يَصْرُخُ" في صـ: "يَصْرُخُ بِي". === ¬(١) بفتح أوله وكسر الزاي، "قس" (١١/ ٣٢٩). ¬ (٢) بكسر المعجمة أي: لم أتعلق بشيء غير ما ذكرت، "توضيح". [أي: فما لبثت، "قس"]. ¬ (٣) ﷺ ، "قس" (١١/ ٣٢٩). ¬ (٤) اللام للتأكيد، "قس" (١١/ ٨٠). ¬ (٥) أفعل قد لا يراد بها المفاضلة، "قس" (٩/ ٢٣٧)، "تو" (٧/ ٣٠٣٤). ¬ (٦) لما فيها من البشارة بالمغفرة والفتح وغيرهما، "قس" (١١/ ٣٢٩). ¬ (٧) قوله: (﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا﴾) وعد بفتح مكة، والتعبير عنه بالماضي لتحققة، أو بما اتفق له في تلك السنة كفتح خيبر وفدك، أو إخبار عن صلح الحديبية، وإنما سماه فتحًا لأنه كان بعد ظهوره على المشركين حتى سألوا الصلح وتسبب لفتح مكة، وفرغ به رسول اللَّه لسائر العرب فغزاهم وفتح مواضع وأدخل في الإسلام خلقًا عظيمًا، وظهر له في الحديبية آية عظيمة، وهي أنه نُزح ماؤها بالكلية فمضمض ثم مجه فيها فدرت بالماء حتى شرب جميع من كان معه، أو فتح الروم فإنهم غلبوا على الفرس في تلك السنة، وقد عرف كونه فتحًا للرسول ﷺ في "سورة الروم"، وقيل: الفتح بمعنى القضاء أي: قضينا لك أن تدخل مكة من قابل، "بيضاوي" (٢/ ٩٩١). ¬ (٨) مرَّ في "سورة الفتح"، "قس" (١١/ ٨٠).

стр. 7093

١٣ - بَاب فَضْلُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ٥٠١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (٢) سَمِعَ رَجُلًا ¬ (٣) يَقْرَأُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا ¬ (٤)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ¬ (٥) ". [طرفاه: ٦٦٤٣، ٧٣٧٤، أخرجه: د ١٤٦١، س ٩٩٤، تحفة: ٤١٠٤]. "بَابٌ" ثبت في ذ. " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ " زاد بعده في قتـ، ذ: "فيه عمرة عَنْ عائشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ". === ¬(١) الإمام. ¬ (٢) هو أبو سعيد الخدري، "تو" (٧/ ٣١٨١). ¬ (٣) هو قتادة بن النعمان، أخوه لأمه، "توشيح" (٧/ ٣١٨١)، "قس" (١١/ ٣٣٠). ¬ (٤) "يتقالّها" بتشديد اللام أي: يعتقد أنها قليلة من جهة قلة ألفاظها، "قس" (١١/ ٣٣٠)، "خ" (٢/ ٤٥٠). ¬ (٥) قوله: (إنها لتعدل ثلث القرآن) أي: في الثواب والفضل إلحاقًا للناقص بالكامل كما في أمثال ذلك، كذا في "اللمعات". قال الطيبي (٤/ ٢٣٤) نقلا عن النووي: قال القاضي المازري: قيل: معناه على أن القرآن على ثلاثة أنحاء: قصص وأحكام وصفات اللَّه تعالى، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ متمحضة للصفات، فهي ثلثه، وقيل: إن ثواب قراءتها يضاعف بقدر ثواب قراءة ثلث القرآن بغير تضعيف. قلت: فعلى هذا لا يلزم من تكريرها

стр. 7094

٥٠١٤ - وَزَادَ أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَخِي قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ: أَنَّ رَجُلًا قَامَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَقْرَأُ مِنَ السَّحَرِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَى رَجُلٌ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوَهُ. [أخرجه: س في الكبرى ٨٠٢٩، تحفة: ١١٠٧٣]. ٥٠١٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (٣) وَالضَّحَّاكُ الْمَشْرَقِيُّ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَصْحَابِهِ: "أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ "عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ" في نـ: "عَنْ مَالِكٍ". "أَخْبَرَنِي" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي". "أَنَّ رَجُلًا" في نـ: "أَنَّ الرَّجُلَ". "زَمَنِ" في نـ: "زَمَانَ". "أَتَى رَجُلٌ" في ذ: "أَتَى الرَّجُلُ". === على الأول استيعاب القرآن وختمه، ويلزم على الثاني، انتهى. ¬ (١) ابن غياث، "تق" (رقم: ٤٨٨٠). ¬ (٢) سليمان بن مهران، "قس" (١١/ ٣٣٢). ¬ (٣) النخعي. ¬ (٤) قوله: (والضحاك المشرقي) بفتح الميم وكسر الراء في الفرع كالدارقطني وابن ماكولا، وكذا هو عند أبي ذر، وقيده العسكري بكسر الميم وفتح الراء، نسبة إلى مشرق بن زيد بن جشم: بطن من همدان، وقال: من فتح الميم صحّف، قاله في "الفتح" (٩/ ٦٠)، "قس" (١١/ ٣٣٢).

стр. 7095

يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرآنِ فِي لَيْلَةٍ؟ ". فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَقَالُوا: أَيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ ¬ (١): "اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ الْقُرْآنِ". قَالَ الْفِرَبْرِي ¬ (٢): سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بنَ أَبِي حَاتِمٍ وَرَّاقَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣): قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ مُرْسَلٌ، وَعَنِ الضَّحَّاكِ الْمَشْرِقِيِّ مُسْنَدٌ. [تحفة: ٣٩٥٩، ٤٠٨٢]. "ثُلُثَ الْقُرْآنِ" في ذ، قتـ: "بِثُلُثِ الْقُرْآنِ". "فِي لَيْلَةٍ" كذا في ذ، وسقط لفظ "في" لغير أبي ذر. "قَالَ الْفِرَبْرِي -إلى- وَرَّاقَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ" ثبت في ذ، وسقط لغيره. === ¬(١) إشارة إلى سورة الإخلاص إذ فيها ذكر الألوهية والوحدة والصمدية، "خ" (٢/ ٤٥٠). ¬ (٢) قوله: (الفربري. . .) إلخ، ثبت هذا عند أبي ذر عن شيوخه، والمراد: أن رواية إبراهيم النخعي عن أبي سعيد منقطعة، ورواية الضحاك عنه متصلة، وأبو عبد اللَّه المذكور هو البخاري المصنف، وكأن الفربري ما سمع هذا الكلام منه فحمله عن أبي جعفر عنه، وأبو جعفر كان يورق للبخاري أي: ينسخ له، وكان من الملازمين له العارفين به المكثرين عنه، وقد ذكر الفربري عنه في "الحج" و"المظالم" و"الاعتصام" وغيرها فوائد عن البخاري، ويؤخذ من هذا الكلام أن البخاري كان يطلق على المنقطع لفظ المرسل وعلى المتصل لفظ المسند، والمشهور في الاستعمال أن المرسل ما يضيفه التابعي إلى النبي ﷺ ، والمسند ما يضيفه الصحابي إلى النبي ﷺ بشرط أن يكون ظاهر الإسناد إليه الاتصال، وهذا الثاني لا ينافي ما أطلقه المصنف، "فتح" (٩/ ٦٠، ٦١). ¬ (٣) البخاري المؤلف.

стр. 7096

١٤ - بَابُ فَضْلُ الْمُعَوِّذَاتِ ¬ (١) ٥٠١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى ¬ (٢) يَقْرَأ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ ¬ (٣) وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ ¬ (٤) كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا. [راجع: ٤٤٣٩، أخرجه: م ٢١٩٢، د ٣٩٠٢، س في الكبرى ٧٥٤٤، ق ٣٥٢٩، تحفة: ١٦٥٨٩]. "بَابٌ" ثبت في ذ. "فَضْلُ" سقط في نـ. "أَخْبَرَنَا مَالِكٌ" في نـ: "أَنْبَأَنَا مَالِكٌ". === ¬(١) بكسر الواو يدخل فيها الإخلاص، "خ" (٢/ ٤٥٠). ¬ (٢) أي: مرض. ¬ (٣) قوله: (بالمعوذات) بكسر الواو المشددة، والمراد بالمعوذات: إما المعوذتين على أن أقل الجمع اثنان، أو الجمع باعتبار الآيات، أو هما والإخلاص على التغليب وهو المعتمد، وقيل: والكافرون، أو المراد: الكلمات المعوذة. قوله: "وينفث" النفث بالفم وهو شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل؛ لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق، وصورته أن يجمع يديه الكريمتين ويقابل بهما فمه وينفث فيهما ثم يمسح بهما جميع أعضائه التي تصلان إليها. وقوله: "كنت أقرأ. . . " إلخ، بأن كانت تقرأ وتأخذ يده الشريفة وتنفث فيها وتمسح بها، ملتقط من "لم"، "مر" (٣/ ٣٥٢)، "مج" (٣/ ٦٩٩ و ٤/ ٧٤٤). ¬ (٤) بالتحريك أي: مرضه.

стр. 7097

٥٠١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ شِهَابِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا ¬ (٢) فَقَرَأَ فِيهِمَا: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفْعَل ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. [طرفاه: ٥٧٤٨، ٦٣١٩، أخرجه: د ٥٠٥٦، ت ٣٤٠٢، ق ٣٨٧٥، تحفة: ١٦٥٣٧]. "ابْنُ سَعِيدٍ" سقط لأبي ذر، "قس" (١١/ ٣٣٤). "الْمُفَضَّلُ" في صـ، ذ: "الْمُفَضَّلُ بنُ فُضَالَةَ". "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " في نـ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ". "فَقَرَأَ" في هـ، ذ: "يَقْرَأُ". "وَمَا أَقْبَلَ" في نـ: "مَا أَقْبَلَ". === ¬(١) ابن خالد. ¬ (٢) قوله: (ثم نفث فيهما) قال المظهري في "شرح المصابيح": ظاهر الحديث يدل على أنه نفث في كفيه أولًا ثم قرأ، وهذا لم يقل به أحد، ولا فائدة فيه، ولعله سهو من الراوي؛ لأن النفث ينبغي أن يكون بعد التلاوة ليوصل بركة القراءة إلى بشرة القارئ أو المقروء له، فأجاب "الطيبي" (٤/ ٢٣٨) عنه: بأن الطعن فيما صح روايته لا يجوز، وكيف والفاء فيه مثل ما في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: ٩٨] والمعنى: جمع كفيه ثم عزم على النفث فيه، أو لعل السر في تقديم النفث مخالفة السحرة. قوله: "يبدأ. . . " إلخ، علم منه المبدأ، والمنتهى محذوف، وتقديره: ثم ينتهي إلى ما أدبر من جسده (١)، كذا في "الكرماني" (١٩/ ٢٦).

стр. 7098

١٥ - بَابُ نُزُولِ السَّكِينَةِ ¬ (١) وَالْمَلَائِكَةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ٥٠١٨ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٢): حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أُسَيْدِ ¬ (٣) بْنِ حُضَيْرٍ ¬ (٤) قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيلِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَفَرَسُهُ مَرْبُوطٌ ¬ (٥) عِنْدَهُ إِذْ جَالَتِ الْفَرَسُ، فَسَكَتَ فَسَكَنَتْ، فَقَرَأَ فَجَالَتِ الْفَرَسُ، فَسَكَتَ وَسَكَنَتِ الْفَرَسُ، ثُمَّ قَرَأَ فَجَالَتِ الْفَرَسُ، فَانْصَرَفَ وَكَانَ ابْنُهُ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا، فَأَشْفَقَ ¬ (٦) أَنْ تُصِيبَهُ، فَلَمَّا اجْتَرَّهُ ¬ (٧) رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى مَا يَرَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ حَدَّثَ "عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ" في ذ: "عِنْدَ الْقُرْآنِ"، وله أيضًا: "عِنْدَ الْقِرَاءَةِ". "مَرْبُوطٌ" في صـ، ذ: "مَرْبُوطَةٌ". "وَسَكَنَتِ الْفَرَسُ" في نـ: "فَسَكَنَتِ الْفَرَسُ"، وفي نـ سقط لفظ "الفرس". "فَلَمَّا" في نـ: "وَلَمَّا". "اجْتَرَّهُ" في قا: "أَخَّره"، وفي نـ: "أَخْبَرَه". "مَا يَرَاهَا" في نـ: "مَا رَآهَا". === ¬(١) قوله: (نزول السكينة) هي السكون والطمأنينة، وقال بعضهم: هي الرحمة، وقيل: الوقار وما يسكن به الإنسان، "طيبي" (٤/ ٢٢١). ¬ (٢) وصله أبو عبيد في "الفضائل"، "توشيح" (٧/ ٣١٨٤). ¬ (٣) وهو منقطع، فإن محمدًا لم يدرك أسيدًا، فالعمدة على الإسناد الثاني، "توشيح" (٧/ ٣١٨٤). ¬ (٤) بالتصغير فيهما. ¬ (٥) قوله: (مربوط) بالتذكير، ولأبي ذر والأصيلي بالتأنيث، والقياس الأول؛ لأنه مذكر، "قسطلاني" (١١/ ٣٣٦). قال الكرماني (١٩/ ٢٦): الفرس يقع على الذكر والأنثى، ولا يقال للأنثى: فرسة. ¬ (٦) أي: خاف. ¬ (٧) قوله: (فلما اجتره) بجيم ومثناة وتشديد الراء أي: اجتر أسيد ابنه

стр. 7099

النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ لَهَ: "اقْرَأْ ¬ (١) يَا ابْنَ حُضَيْرٍ، اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ ¬ (٢) ". قَالَ: فَأَشْفَقْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَطَأَ يَحْيَى وَكَانَ مِنْهَا قَرِيبًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ ¬ (٣) فِيهَا أَمْثَالُ الْمَصَابِيحِ، فَخَرَجَتْ ¬ (٤) حَتَّى لَا أَرَاهَا. قَالَ ¬ (٥): "وَتَدْرِي مَا ذَاكَ؟ ". قَالَ: لا، قَالَ: "تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ، "فَقَالَ لَهَ" في نـ: "فَقَالَ". "قَالَ: فَأَشْفَقْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَشْفَقْتُ". "فَانْصَرَفْتُ" في نـ: "وَانْصَرَفْتُ". "مَا ذَاكَ" في نـ: "وَمَا ذَاكَ". === يحيى من المكان الذي كان فيه حتى لا يصيبه الفرس، "قس" (١١/ ٣٣٦)، ووقع في رواية القابسي: "أخَّره" بمعجمة ثقيلة وراء خفيفة، أي: عن الموضع الذي كان به خشية عليه، "ف" (٩/ ٦٤). ¬ (١) قوله: (اقرأ يا ابن حضير) أمر بطلب القراءة في المستقبل وتحضيض عليها، أو كان ينبغي لك أن تستمر على القراءة وتغتنم ما حصل لك من نزول السكينة. ويدل على الأخير أنه اعتذر بأني أشفقت إلخ، "مجمع البحار" (٤/ ٢٤٠). ¬ (٢) مرتين، "قس" (١١/ ٣٣٧). ¬ (٣) قوله: (فإذا مثل الظلة) بضم الظاء المعجمة وتشديد اللام، قال ابن بطال: هي السحابة كانت فيها الملائكة ومعها السكينة، فإنها تنزل أبدًا مع الملائكة، كذا في "القسطلاني" (١١/ ٣٣٧). وفي رواية: "تلك السكينة تنزَّلت بالقرآن"، وفيه المطابقة للترجمة. ¬ (٤) بالخاء والجيم، كذا لجميعهم، قال عياض: فعرجت بالعين، "قس" (١١/ ٣٣٧). ¬ (٥) ﷺ .

стр. 7100

وَلَوْ قَرَأْتَ لأَصْبَحتْ ¬ (١) يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا لَا تَتَوَارَى مِنْهُمْ". قَالَ ابْنُ الْهَادِ: وَحَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ. [أخرجه: س في الكبرى ٨٠١٦، تحفة: ١٤٩]. ١٦ - بَابُ مَنْ قَالَ: لَمْ يَتْرُكِ النَّبِيُّ ﷺ إِلَّا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ ¬ (٢) ¬ (٣) ٥٠١٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيعٍ ¬ (٤) قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَشَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ شَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ: أَتَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ شَيْءٍ ¬ (٥)؟ === ¬(١) أي: الملائكة، "قس" (١١/ ٣٣٧). ¬ (٢) تثنية دفة بفتح المهملة، "خ" (٢/ ٤٥٠). ¬ (٣) قوله: (من قال: لم يترك النبي ﷺ إلا ما بين الدفتين) أي: ما في المصحف، وليس المراد أنه ترك القرآن مجموعًا بين الدفتين؛ لأن ذلك يخالف ما تقدم من جمع أبي بكر ثم عثمان، وهذه الترجمة للرد على من زعم أن كثيرًا من القرآن ذهب لذهاب حملته، وهو شيء اختلقه الروافض لتصحيح دعواهم أن التنصيص على إمامة علي واستحقاقه الخلافة عند موت النبي ﷺ كان ثابتًا في القرآن وأن الصحابة كتموه، وهي دعوى باطلة؛ لأنهم لم يكتموا ما يعارض ذلك أو يخصص عمومه أو يقيد مطلقه، وقد تلطف المصنف في الاستدلال على الرافضة بما أخرجه عن أحد أئمتهم الذين يَدَّعون إمامته وهو محمد ابن الحنفية، وهو ابن علي بن أبي طالب، فلو كان هناك شيء مما يتعلق بأبيه لكان هو أحق الناس بالاطلاع عليه، وكذلك ابن عباس فإنه ابن علام علي وأشد الناس له لزومًا واطلاعًا على حاله، "فتح" (٩/ ٦٥). ¬ (٤) مصغر، ضد الخفض، "ك" (١٩/ ٢٧). ¬ (٥) في رواية الإسماعيلي: "شيئًا سوى القرآن"، "ف" (٩/ ٦٥).

стр. 7101

قَالَ: مَا تَرَكَ إِلَّا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ ¬ (١). قَالَ ¬ (٢): وَدَخَلْنَا عَلَى مُحَمَّدِ ¬ (٣) ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: مَا تَرَكَ إِلَّا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ ¬ (٤). [تحفة: ٥٨٢٤، ١٩٣٢٩]. ١٧ - بَابُ فَضْلِ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ ٥٠٢٠ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بنُ مالكٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالأُتْرُجَّةِ ¬ (٥) ¬ (٦)؛ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا "ابنُ مالكٍ" ثبت في صـ. "عَنْ أَبِي مُوسَى" في نـ: "عَنْ أَبِي مُوسَى الأشعَرِيِّ". "كَالأُتْرُجَّةِ" في نـ: "كَالأُتْرُنْجَةِ". === ¬(١) تثنية دفة، بفتح الدال وتشديد الفاء: اللوح، "تو" (٧/ ٣١٨٤). ¬ (٢) عبد العزيز. ¬ (٣) ابن علي ﵁. ¬ (٤) تثنية دفة -بفتح أوله- وهو: اللوح. ووقع في رواية الإسماعيلي: "ما بين اللوحين"، "ف" (٩/ ٦٥). ¬ (٥) ويقال: ترنجة أيضًا. ¬ (٦) قوله: (كالأترجة) بضم الهمزة والراء وسكون المثناة بينهما، وتشديد الجيم، وخصها بالتشبيه من بين سائر الفواكه؛ لأنها مع جمعها لطيب الطعم والريح، لها [مزايا] لا توجد في غيرها ككبر جرمها وحسن منظرها، ولا يقرب الجن بيتًا هي فيه، وذلك مناسب للقرآن، وغلاف حَبّها أبيض، وذلك مناسب لقلب المؤمن، فهي بذلك أفضل الفواكه، كما أن القرآن أفضل الكلام. ويقال أيضا: أترنجة وترنجة، "توشيح" (٧/ ٣١٨٥). قال في "الفتح" (٩/ ٦٧): ووقع في رواية شعبة عن قتادة كما سيأتي بعد أبواب:

стр. 7102

طَيِّبٌ، وَالَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالتَّمْرَةِ؛ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ؛ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ؛ طَعْمُهَا مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا". [أطرافه: ٥٠٥٩، ٥٤٢٧، ٧٥٦٠، أخرجه: م ٧٩٧، د ٤٨٣٠، ت ٢٨٦٥، س في الكبرى ٦٧٣٢، ق ٢١٤، تحفة: ٨٩٨١]. ٥٠٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، عَنْ يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا أَجَلُكُمْ فِي أَجَلِ مَنْ خَلَا ¬ (٢) مِنَ الأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَمَغْرِبِ الشَّمْسِ، وَمَثَلُكُم وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا، فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي إِلَى نِصفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ، فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ، فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى الْعَصْرِ، فَعَمِلَتِ النَّصَارَى، ثُمَّ أَنْتُم تَعْمَلُونَ مِنَ الْعَصْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ بِقِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، قَالُوا ¬ (٣): "وَلَا رِيحَ لَهَا" في نـ: "وَلَا رِيحَ فِيهَا". "عَنْ يَحْيَى" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى". "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ". "مَنْ خَلَا" في نـ: "مَا خَلَا". "قِيرَاطٍ" في هـ، ذ: "قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ" مرتين. "إِلَى الْعَصْرِ" زاد بعده في صـ: "عَلَى قِيرَاطٍ". === "المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به" وهي زيادة مفسرة للمراد، وأن التمثيل وقع بالذي يقرأ القرآن ولا يخالف ما اشتمل عليه من أمر ونهي، لا مطلق التلاوة، انتهى. ¬ (١) ابن مسرهد. ¬ (٢) أي: مضى. ¬ (٣) أي: أهل الكتابين.

стр. 7103

نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ عَطَاءً ¬ (١)، قَالَ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ فَذَاكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ شِئْتُ". [راجع: ٥٥٧، تحفة: ٧١٦٦]. ١٨ - بَابُ الْوَصَاةِ ¬ (٢) ¬ (٣) بِكِتَابِ اللَّهِ ٥٠٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ ¬ (٤) قَالَ: سَأَلْتُ عَبدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى: "فَذَاكَ فَضْلِي" في ذ: "فَذَلكَ فَضْلِي". "الْوَصَاةِ" في هـ، ذ: "الْوَصِيَّةِ". === ¬(١) قوله: (قالوا: نحن أكثر عملًا وأقل عطاء) الظاهر من الجواب أنه يكون في الآخرة، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٤٥١). ولا يخفى أن هذا الحديث بظاهره يدل على تأخير دخول وقت العصر حتى يصير ظل الشيء مثليه، وهو مذهب أبي حنيفة، كما أشار إليه محمد في "موطئه" (١/ ١٥٨)؛ لأن قول النصارى: إنهم أكثر عملًا لا يصح إلا على هذا، فإن وقت العصر لو كان بعد المثل فيستوي وقت الظهر والعصر فلا يصح قول النصارى: نحن أكثر عملًا، واللَّه أعلم، وتقدم الحديث [رقم: ٥٥٧] في "كتاب الصلاة". قال في "الفتح" (٩/ ٦٧): مطابقة الحديث الأول للترجمة من جهة ثبوت فضل قارئ القرآن على غيره، فيستلزم فضل القرآن على سائر الكلام كما فضل الأترجة على الفواكه. ومناسبة الحديث الثاني من جهة ثبوت فضل هذه الأمة على غيرها من الأمم وثبوت الفضل لما ثبت من فضل كتابها الذي أمرت بالعمل به، انتهى. ¬ (٢) بفتح الواو وبكسرها، "ف" (٥/ ٣٥٦). ¬ (٣) ولأبي ذر عن الكشميهني بالتحتية المشددة بغير الألف، "قس" (١١/ ٣٤٢). وفي "القاموس" (ص: ١٢٣٢): أوصاه ووصاه توصية: عهد إليه، والاسم: الوصاة. ¬ (٤) ابن مصرف.

стр. 7104

آوْصَى ¬ (١) النَّبِيُّ ﷺ ؟ فَقَالَ: لَا. فَقُلْتُ: كَيْفَ كُتِبَ ¬ (٢) عَلَى النَّاسِ الْوَصِيَّةُ، أُمِرُوا بِهَا وَلَمْ يُوْصِّ؟ قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ ¬ (٣). [راجع: ٢٧٤٠]. ١٩ - بَابُ مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ ¬ (٤) ¬ (٥) وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ [العنكبوت: ٥١]. "كَيْفَ كُتِبَ" في نـ: "فَكَيْفَ كُتِبَ". "وَقَولُهُ تَعَالَى" لفظ "تَعالَى" سقط في نـ. " ﴿يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ " في نـ بدله: "الآية". === ¬(١) بمد الهمزة وسكون الواو، "قس" (١١/ ٣٤٢). ¬ (٢) أي: في قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: ١٨٠]. ¬ (٣) قوله: (أوصى بكتاب اللَّه) ظاهره التخالف بقوله: "لا"، وليس كذلك؛ لأنه نفى ما يتعلق بالإمارة ونحو ذلك لا مطلق الوصية، والمراد بالوصية بكتاب اللَّه: حفظه حسًّا ومعنًى، فيكرم ويصان ولا يسافر به إلى أرض العدو، ويتبع ما فيه فيعمل بأوامره ويجتنب نواهيه ويداوم تلاوته وتعلمه وتعليمه، كذا في "الفتح" (٩/ ٦٧) و"العيني" (١٣/ ٥٦٤). وفي "الخير الجاري" (٢/ ٤٥١): ويمكن أن يكون إشارة إلى قوله ﵊: "تركت فيكم الثقلين: كتاب اللَّه وعترتي" انتهى، ومرَّ الحديث [برقم: ٧٤٠] في "الوصية". ¬ (٤) قوله: (باب من لم يتغنَّ بالقرآن، وقوله: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ. . .﴾) الآية، أشار بها إلى ترجيح تفسير ابن عيينة يتغنى: يستغني به عن أخبار الأمم الماضية. وقد خفي وجه مناسبة هذه الآية للباب على جماعة، ووجهه ما ذكرنا، "توشيح" (٧/ ٣١٨٦). ¬ (٥) الترجمة لفظ حديث أورده المصنف في "الأحكام"، "ف" (٩/ ٦٨).

стр. 7105

٥٠٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ¬ (١)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَم يَأْذِنِ اللَّهُ لِنَبِيٍّ ¬ (٥) مَا أَذِنَ ¬ (٦) لِنَبِيٍّ ﷺ يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ". "لَم يَأْذَنِ اللَّهُ لِنَبِيٍّ" في نـ: "لَم يَأْذَنِ اللَّهُ لِشَيْءٍ". "مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ" في هـ، ذ: "مَا أَذِنَ لِلنَّبِيِّ". " ﷺ " سقط في نـ. "يَتَغَنَّى" في نـ: "أَنْ يَتَغَنَّى". === ¬(١) ابن سعد. ¬ (٢) ابن خالد. ¬ (٣) أي: الزهري. ¬ (٤) ابن عوف. ¬ (٥) قوله: (لم يأذن اللَّه لنبي) كذا لهم بنون وموحدة، وعند الإسماعيلي: "لشيء" بشين معجمة، وكذا عند مسلم من جميع طرقه، ووقع في رواية سفيان التي تليه في الأصل كالجمهور، وفي رواية الكشميهني كرواية عقيل، "فتح" (٩/ ٦٨). ¬ (٦) قوله: (ما أذن لنبي) كذا للأكثر، وعند أبي ذر: "للنبي" بزيادة اللام، فإن كانت محفوظة فهي للجنس، ووهم من ظنها للعهد، وتوهم أن المراد: نبينا ﷺ فقال: "ما أذن اللَّه للنبي ﷺ "، وشرحه على ذلك. قوله: "أن يتغنى" كذا لهم: وأخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه بدون "أن"، وزعم ابن الجوزي ["كشف المشكل" (٣/ ٣٦٧)] أن الصواب حذف "أن"، وأن إثباتها وهم من بعض الرواة، لأنهم كانوا يروون بالمعنى، فربما ظن بعضهم بالمساواة فوقع في الخطأِ؛ لأن الحديث لو كان بلفظ "أن" لكان من الإذن بكسر الهمزة وسكون الذال بمعنى: الإباحة والإطلاق، وليس ذلك مرادًا ها هنا، وإنما هو من الأَذَن بفتحتين

стр. 7106

وَقَالَ صَاحِبٌ ¬ (١) لَهُ: يُرِيدُ: يَجْهَرُ بِهِ ¬ (٢). [أطرافه: ٥٠٢٤، ٧٤٨٢، ٧٥٤٤ تحفة: ١٥٢٢٤]. "وَقَالَ صَاحِبٌ" في نـ: "فَقَالَ صَاحِبٌ". "يَجْهَرُ بِهِ" في نـ: "أَنْ يَجْهَرَ بِهِ". === وهو الاستماع. وقوله: "أذن" أي: استمع. والحاصل: أن لفظ "أَذِن" بفتحة ثم كسرة في الماضي، وكذا في المضارع مشترك بين الإطلاق والاستماع، تقول: أذنت آذن بالمد، فإن أردت الإطلاق فالمصدر بكسرة ثم سكون، وإن أردت الاستماع فالمصدر بفتحتين، وقال القرطبي ["المفهم" (٢/ ٤٢١)]: أصل الأذن بفتحتين أن المستمع يميل بأُذُنه إلى جهة من يسمعه، وهذا المعنى في حق اللَّه لا يراد به ظاهره، وإنما هو على سبيل التوسع على ما جرى به عرف التخاطب، والمراد به في حق اللَّه إكرام القارئ وإجزال ثوابه؛ لأن ذلك ثمرة الإصغاء، "فتح" (٩/ ٦٨، ٦٩). ¬ (١) قوله: (وقال صاحب له) قال الكرماني (١٩/ ٣٠): الظاهر أن المراد بصاحب له: صاحب أبي هريرة، انتهى. وكذا نقله في "المجمع" (٤/ ٧٣). قال في "الفتح" (٩/ ٦٩) الضمير في قوله: "له" يعود إلى أبي سلمة، والصاحب المذكور هو عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، بينه الزبيدي عن ابن شهاب في هذا الحديث، انتهى، وكذا في "التوشيح" (٧/ ٣١٨٧)، و"العيني" (١٣/ ٥٦٧). قوله: "يريد أن يجهر به" أي: يحسن به صوته، وهو أحد الأقوال في تفسير "يتغنى"، وقيل: المراد به: التحزن، وقيل: التشاغل -من "تغنى بالمكان" أقام به-، وقيل: التلذذ والاستحلاء له، كما يستلذ أهل الطرب بالغناء، وقيل: يجعله هجيراه كما يجعل المسافر والفارغ هجيراه الغناء، فيكون معنى الحديث: الحث على ملازمة القرآن، "توشيح" (٧/ ٣١٨٧). ¬ (٢) أي: يجهر بتحسين صوته وتحزينه، ويستحب ذلك ما لم يخرجه عن حد القرآن، "مجمع" (٤/ ٧٣).

стр. 7107

٥٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِلنَّبِيِّ ¬ (٢) أَنْ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ". قَالَ سُفْيَانُ: تَفْسِيرُهُ يَسْتَغْنِي ¬ (٣) بِهِ. [راجع: ٥٠٢٣]. ٢٠ - بَابُ اغْتِبَاطِ صَاحِبِ الْقُرْآنِ ¬ (٤) ٥٠٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شعَيْبٌ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ "عَنْ أَبِي سَلَمَةَ" في ذ: "عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحمنِ". "مَا أَذِنَ اللَّهُ" في نـ: "قَالَ: مَا أَذِنَ اللَّهُ". "لِشَيْءٍ" في ذ: "لِنَبِيٍّ". "لِلنَّبِيِّ" في هـ، ذ: "لِنَبِيٍّ". "أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ" في نـ: "أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ". === ¬(١) هو ابن عيينة. ¬ (٢) اللام للجنس لا للعهد. ¬ (٣) أي: عن الناس، وقيل: عن غيره من الأحاديث والكتب، "مجمع" (٤/ ٧٣). ¬ (٤) قوله: (اغتباط صاحب القرآن) بالغين المعجمة من الغبطة. فيه إشارة إلى أن المراد بالحسد في الحديث: هو الغبطة، عبر عنها بلفظ الحسد على المبالغة، والمقصود أن الغبطة ينبغي أن لا يكون إلا على هاتين النعمتين إذ فضلهما عظيم، ويكون الرجل صابرًا على ما يجده في غيره من غيرهما كالولد والمال ونحوهما، "خير جاري" (٢/ ٤٥١). قال العيني في "كتاب العلم" (٢/ ٧٦): والغبطة أن يتمنى مثل حال المغبوط من غير أن يريد زوالها عنه، وليس بحسد، والحسد: أن يتمنى زوال ما فيه، انتهى، مرَّ بيانه (برقم: ٧٣) في "كتاب العلم". ¬ (٥) أي: الحكم بن نافع. ¬ (٦) ابن أبي حمزة.

стр. 7108

قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا حَسَدَ ¬ (١) إِلَّا عَلَى اثْنَيْنِ: رَجُلٌ آتاهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ ¬ (٢)، وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ¬ (٣) ". [طرفه: ٧٥٢٩، تحفة: ٦٨٥٢]. ٥٠٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٦): سَمِعْتُ ذَكْوَانَ ¬ (٧)، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَيْنِ: رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَسَمِعَهُ جَارٌ لَهُ فَقَالَ: لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُهْلِكُهُ ¬ (٨) فِي الْحَقِّ فَقَالَ رَجُلٌ: لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ فَعَمِلْتُ "اثْنَيْنِ" في نـ: "اثْنَتَيْنِ". "وَقَامَ بهِ" في نـ: "فَقَامَ بِهِ". "آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ" زاد بعده في نـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: آنَاء: سَاعات، واحدها: إنًى". "سَمِعْتُ ذَكْوَانَ" في نـ: "قَال: سَمعتُ ذَكوان". "اثْنَيْنِ" في نـ: "اثنتين". === ¬(١) المراد به الغبطة. ¬ (٢) أي: في ساعاته، "جلالين" (ص: ٨٢). ¬ (٣) أي: في ساعاتهما. ¬ (٤) هو الواسطي في قول الأكثر، وقيل: ابن أشكاب نسب إلى جده. [انظر: "ف" (٩/ ٧٣)]. ¬ (٥) ابن الحجاج. ¬ (٦) الأعمش. ¬ (٧) هو أبو صالح السمان. ¬ (٨) بضم الياء وكسر اللام، "قس" (١١/ ٣٤٦).

стр. 7109

مِثْلَ مَا يَعْمَلُ". [طرفاه: ٧٢٣٢، ٧٥٢٨، أخرجه: س في الكبرى ٨٠٧٣، تحفة: ١٢٣٩٧]. ٢١ - بَاب ¬ (١) خَيْركُم مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ ¬ (٢) ٥٠٢٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ ¬ (٤): سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ ¬ (٥)، "سَمِعْتُ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ". === ¬(١) بتنوين. ¬ (٢) كذا ترجم بلفظ المتن، وكأنه أشار إلى ترجيح الرواية بالواو، "ف" (٩/ ٧٤). ¬ (٣) ابن الحجاج. ¬ (٤) بوزن جعفر، وقيل: بكسر المثلثة، "تو" (٧/ ٣١٩٠). ¬ (٥) قوله: (سمعت سعد بن عبيدة) قال في "الفتح" (٩/ ٧٥، ٧٦): كذا يقول شعبة، يدخل بين علقمة وأبي عبد الرحمن: سعد بن عبيدة، وخالفه سفيان الثوري فقال: عن علقمة عن أبي عبد الرحمن، ولم يذكر سعد بن عبيدة. ورجح الحفاظ رواية الثوري، وعدوا رواية شعبة من المزيد في متصل الإسناد. وأما البخاري فأخرج الطريقين فكأنه ترجح عنده أنهما جميعًا محفوظان. قوله: "عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان" اختلف أهل التمييز في سماع أبي عبد الرحمن من عثمان، ونقل ابن أبي داود عن يحيى بن معين مثل ما قال شعبة، وذكر الحافظ أبو العلاء أن مسلمًا سكت عن إخراج هذا الحديث في "صحيحه" لذلك. قلت: قد وقع في بعض الطرق التصريح بتحديث عثمان لأبي عبد الرحمن، وفي إسناده مقال، لكن ظهر لي أن البخاري اعتمد في وصله، انتهى كلام "الفتح" مختصرًا.

стр. 7110

عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ ¬ (١)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَيْرُكُم مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ¬ (٢) وَعَلَّمَهُ ¬ (٣) ". قَالَ: وَأَقْرَأَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ حَتَّى ¬ (٤) كَانَ الْحَجَّاجُ، قَالَ: وَذَاكَ ¬ (٥) الَّذِي ¬ (٦) أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا ¬ (٧). [طرفه: ٥٠٢٨، أخرجه: د ١٤٥٢، ت ٢٩٠٧، س في الكبرى ٨٠٣٧، ق ٢١١، تحفة: ٩٨١٣]. ٥٠٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٩)، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ "وَعَلَّمَهُ" في سـ، حـ، ذ: "أَوْ عَلَّمَهُ". "وَذَاكَ" في نـ: "فَذَاكَ". === ¬(١) ابن عفان. ¬ (٢) قوله: (خيركم من تعلم القرآن) لعله خطاب لمن يليق بحالهم التحريض على التعليم، أو أريد خيرية خاصة من جهة العلم، فلا يلزم فضله على من يعلي كلمة اللَّه أو جاهد، ويأتي بسائر الصالحات، قاله في "المجمع" (٢/ ١٣٣)، أو الكلام يدور على النفع المتعدي، فمن كان حصوله عنده أكثر كان أفضل، كذا في "ف" (٩/ ٧٦). ¬ (٣) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: "أو علَّمه"، وهي للتنويع، لا للشك، "ف" (٩/ ٧٦). ¬ (٤) أي: حتى ولي الحجاج على العراق، "ف" (٩/ ٧٦). ¬ (٥) الإشارة إلى الحديث. ¬ (٦) أي: أن الحديث الذي حدثه عثمان في أفضلية من تعلم القرآن حمل أبا عبد الرحمن أن قعد يعلم الناس القرآن، "ف" (٩/ ٧٧). ¬ (٧) أي: وكان يعلم القرآن، "ف" (٩/ ٧٧). ¬ (٨) الفضل بن دكين، "قس" (١١/ ٣٤٨). ¬ (٩) الثوري، "ف" (٩/ ٧٧).

стр. 7111

مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ أَفْضَلَكُم مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ أَوْ عَلَّمَهُ". [راجع: ٥٠٢٧]. ٥٠٢٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (١)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ امْرَأَةٌ ¬ (٢) فَقَالَتْ: إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلَّهِ وَلرَسُولِهِ، فَقَالَ: "مَا لِي فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ". فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (٣): زَوِّجْنِيهَا. قَالَ: "أَعْطِهَا ثَوْبًا". قَالَ: لَا أَجِدُ. قَالَ: "أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا ¬ (٤) مِنْ حَدِيدٍ"، فَاعْتَلَّ لَهُ ¬ (٥)، فَقَالَ: "مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرآنِ؟ ". قَالَ: كَذَا وَكَذَا. قَالَ: "فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرآنِ ¬ (٦) ¬ (٧) ". [راجع: ٢١٣٠، أخرجه: م ١٤٢٥، تحفة: ٤٦٧٠]. "أَوْ عَلَّمَهُ" في نـ: "وَعَلَّمَهُ" بالواو، وللأربعة: "أو علمه"، "قس" (١١/ ٣٤٨). "وَلِرَسُولِهِ" في حـ، ذ: "وَلِلرَّسُولِ". "فَقَالَ: مَا لِي" في نـ: "قَالَ: مَا لِي". "وَلَوْ خَاتَمًا" في نـ: "وَلَوْ خَاتَمٌ". "فَقَالَ: مَا مَعَكَ" في قتـ، ذ: "قَالَ: مَا مَعَكَ". === ¬(١) سلمة بن دينار الأعرج. ¬ (٢) قيل: هي خولة بنت حكيم، وقيل: أم شريك، "مق" (ص: ٣٢٠). ¬ (٣) لم يسم، "قس" (١١/ ٣٤٩). ¬ (٤) بفتح التاء وكسرها. ¬ (٥) قوله: (فاعتل له) أي: حزن وتضجر لأجل ذلك، "ك" (١٩/ ٣٣). ¬ (٦) فيه الترجمة؛ لأنه ﷺ زوجه المرأة لحرمة القرآن، كذا في "ف" (٩/ ٧٧). ¬ (٧) قوله: (بما معك من القرآن) الباء للبدلية والمقابلة عند الشافعي، والمعنى أي: زوجتكها بتعليمك إياها ما معك من القرآن. قال الطيبي

стр. 7112

٢٢ - بَابُ الْقِرَاءَةِ عَنْ ظَهْرِ الْقَلْبِ ٥٠٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (١)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ لِأَهَبَ لَكَ نَفْسِي، فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَصَعَّدَ النَّظَرَ ¬ (٢) إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ ¬ (٣)، ثُمَّ طَأْطَأَ ¬ (٤) رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَم يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا. "فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ". === (٦/ ٢٨٨): فيه دليل على جواز كون الصداق تعليم القرآن، وجواز الاستئجار لتعليمه وهو مذهب الشافعي، ومنعه جماعة منهم الزهري وأبو حنيفة. وفيه دليل على أن الصداق لا تقدير له، انتهى. وقال الحنفية: الباء للسببية، والمعنى: زوجتكها بسبب ما معك من القرآن، وبه يوافق الكتاب والسُّنَّة؛ لأن اللَّه تعالى قيَّد الإحلال بابتغاء الأموال في قوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] والتعليم ليس بمال، وتأتي تتمته في "النكاح" (برقم: ٥١٤٩). ¬ (١) سلمة بن دينار. ¬ (٢) قوله: (فصعّد النظر) بتشديد العين أي: رفع، "وصوّب" بتشديد الواو أي: خفض. فيه دليل لجواز النظر لمن أراد أن يتزوج امرأة وتأمله إياها، "نووي" (٥/ ٢٣١). ¬ (٣) خفضه. ¬ (٤) خفض، "قس" (١١/ ٣٥٠).

стр. 7113

فَقَالَ: "هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ". فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا". فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا. قَالَ: "انْظُر وَلَوْ خَاتِمًا مِنْ حَدِيدٍ". فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي -قَالَ ¬ (١) سَهْلٌ ¬ (٢): مَا لَهُ رِدَاءٌ- فَلَهَا نِصْفُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ إِنْ لَبِسْتَهُ ¬ (٣) لَم يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ ¬ (٤) لَم يَكُنْ عَلَيْكَ مِنهُ شَيْءٌ". فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى طَالَ مَجْلِسُهُ، ثُمَّ قَامَ، فَرَآهُ رَسولُ اللَّهِ ﷺ مُوَلِّيًا، فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ ¬ (٥)، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: "مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ ". قَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا ¬ (٦)، وَعَدَّهَا، قَالَ: "أَتَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟ ". قَالَ: نَعَمْ قَالَ: "اذْهَبْ "فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ" في نـ: "قَالَ: لَا وَاللَّهِ". "قَالَ سَهْلٌ" في قتـ: "فَقَالَ سَهْلٌ". "لَم يَكُنْ عَلَيْكَ مِنهُ شَيْءٌ" في نـ: "لَم يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ". "وَعَدَّهَا" سقطت الواو في نـ، وفي نـ: "قَالَ: عَدَّهَا ثلاثَ مَرَّاتٍ". "قَالَ: نَعَمْ" في قتـ: "فَقَالَ: نَعَمْ". === ¬(١) مدرج في الحديث. ¬ (٢) ابن سعد. ¬ (٣) بسكون السين، "قس" (١١/ ٣٥٠). ¬ (٤) بسكون الفوقية. ¬ (٥) بضم الدال وكسر العين، "قس" (١١/ ٣٥٠). ¬ (٦) بالتكرار ثلاثا، "قس" (١١/ ٣٥٠).

стр. 7114

فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا ¬ (١) بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ". [راجع: ٢٣١٠، أخرجه: م ١٤٢٥، س في الكبرى ٨٠٦١، تحفة: ٤٧٧٨]. "مَلَّكْتُكَهَا"في نـ: "مُلِّكْتَهَا". === ¬(١) قوله: (فقد ملكتكها) بكافين على صيغة المعلوم، وفي بعضها: "ملكتها" بضم الميم وتشديد اللام وسكون الكاف على بناء المفعول. وفيه دليل على صحة النكاح بلفظ التمليك كما هو مذهب الحنفية، "خ" (٢/ ٤٥٢)، "ن". قال النووي (٥/ ٢٣٢): فيه جواز نكاح المرأة من غير أن تسأل هل هي في عدة أم لا؟ وفيه استحباب تسمية الصداق في النكاح، لأنه أقطع للنزاع وأنفع للمرأة، من حيث إنه لو حصل طلاق قبل الدخول وجب نصف المسمى. وفيه جواز قلة الصداق مما يتمول إذا تراضى به الزوجان؛ لأن خاتم الحديد في غاية من القلة، وهو مذهب الشافعي، قال القاضي: وهو مذهب العلماء كافة من الحجازيين والبصريين والكوفيين والشاميين وغيرهم ما تراضى به الزوجان من قليل أو كثير كالسوط والنعل وخاتم الحديد ونحوه، وقال مالك: أقله ربع دينار كنصاب السرقة، قال القاضي: هذا مما انفرد به مالك، وقال أبو حنيفة وأصحابه: أقله عشرة دراهم، وقال ابن شبرمة: أقله خمسة دراهم، وكره النخعي أن يتزوج الرجل بأقل من أربعين درهمًا، وقال مرة: عشرة، وهذه المذاهب سوى مذهب الجمهور مخالفة للسُّنَّة، وهم محجوجون بهذا الحديث الصحيح الصريح، وفي هذا الحديث جواز اتخاذ الخاتم من الحديد، وفيه خلاف للسلف، ولأصحابنا في كراهيته وجهان: أصحهما: أنه لا يكره، لأن الحديث في النهي عنه ضعيف، انتهى كلام النووي مختصرًا. قال الطيبي (٦/ ٢٨٨): فيه دليل على أن الصّداق لا تقدير له؛ لأنه ﷺ قال: "التمس" وهذا يدل على جواز أي شيء كان من المال، انتهى.

стр. 7115

٢٣ - بَابُ اسْتِذْكَارِ ¬ (١) ¬ (٢) الْقُرْآنِ وَتَعَاهُدِهِ ¬ (٣) ٥٠٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ القُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ ¬ (٥) ¬ (٦) " إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا === قال في "اللمعات": قال أصحابنا: مثل هذا محمول على المعجل؛ فإن العادة عندهم تعجيل بعض المهر قبل الدخول فلا دليل فيه على أن المهر لا تقدير فيه، بل يجوز أي شيء كان وإن قلّ؛ لقوله ﷺ : "لا مهر أقل من عشرة دراهم"، كذا في "الهداية"، رواه جابر وعبد اللَّه بن عمر كذا في شروحه. وقوله: "بما معك من القرآن" ظاهره أن الباء للمقابلة كما هو مذهب الأئمة، وقالت الحنفية: الواجب فيه مهر المثل كما في سورة عدم التسمية، وقالوا: الباء للسببية، والمعنى: زوجتها منك بسبب ما معك من القرآن. ويكون ذلك سبب الاجتماع بينهما لا أنه مهرها كما في حديث تزوج أبي طلحة أم سليم على إسلامه، انتهى. [انظر "بذل المجهود" (٨/ ٣١)]. ¬ (١) أي: طلب ذكره، "ف" (٩/ ٧٩). ¬ (٢) والذكر: الحفظ للشيء، "ق" (ص: ٣٧٠). ¬ (٣) أي: تجديد العهد به بملازمة تلاوته، "ف" (٩/ ٧٩). ¬ (٤) الإمام. ¬ (٥) قوله: (الإبل المعقلة) بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد القاف: المشدودة بالعقال، وهو الحبل الذي يشد في ركبة البعير، شبه درس القرآن واستمرار تلاوته بربط البعير الذي يخشى منه الشراد، فما دام التعاهد موجودًا فالحفظ موجود، كما أن البعير ما دام مشدودًا بالعقال فهو محفوظ. وخص الإبل بالذكر لأنها أشد الحيوان نفورًا، وفي تحصيلها بعد استمكان نفورها صعوبة، "فتح" (٩/ ٧٩). ¬ (٦) اسم المفعول من التعقيل أو الاعتقال على النسختين، أي: المشدودة بالعقال وهو حبل يشد به ركبة البعير، "الخير الجاري" (٢/ ٤٥٢).

стр. 7116

أَمْسَكَهَا ¬ (١)، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ ¬ (٢) ". [أخرجه: م ٧٨٩، س ٩٤٢، تحفة: ٨٣٦٨]. ٥٠٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٧): قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "بئْسَ مَا لأَحَدِهِم أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ ¬ (٨) آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ ¬ (٩)، بَلْ نُسِّيَ ¬ (١٠)، "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ" في نـ: "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ". === ¬(١) أي: استمرَّ إمساكه لها، "ف" (٩/ ٧٩). ¬ (٢) أي: انفلتت، "ف" (٩/ ٧٩). ¬ (٣) بالمهملات على وزن زلزلة. ¬ (٤) ابن الحجاج. ¬ (٥) هو ابن المعتمر. ¬ (٦) شقيق بن سلمة، "ف" (٩/ ٨٠). ¬ (٧) هو ابن مسعود، وسيأتي التصريح بسماع شقيق له من ابن مسعود، "ف" (٩/ ٨٠). ¬ (٨) بفتح النون وخفة السين اتفاقًا، "ف" (٩/ ٨٠). ¬ (٩) يعبر بهما عن الجمل الكثيرة، "ف" (٩/ ٨٠). ¬ (١٠) قوله: (بل نُسّيَ) هو بتشديد السين صيغة المجهول أي: أنساه اللَّه أو نسخه، ولو روي بالتخفيف لكان معناه: ترك من الخير وحرم، كره نسبة النسيان إلى النفس لأن اللَّه أنساه لأنه المقدر للكل؛ ولأن أصل النسيان الترك فكره أن يقول: تركت وقصدت إلى نسيانه؛ ولأنه لم يكن باختياره. قال الكرماني (١٩/ ٣٦): نهى عنه لأنه يتضمن التساهل فيه والتغافل عنه، قال القاضي: إنه ذم الحال لا ذم القول (١) أي: بئس حال من حفطه فغفل عنه

стр. 7117

فَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ ¬ (١)، فَإِنَّهُ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ". [طرفه: ٥٠٣٩، أخرجه: م ٧٩٠، ت ٢٩٤٢، تحفة: ٩٢٩٥]. - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٣)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٤) مِثْلَهُ. تَابَعَهُ بِشْرٌ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٥). "فَاسْتَذْكِرُوا" في نـ: "وَاسْتَذْكِرُوا". "حَدَّثَنَا عُثْمَانُ -إلى- مِثْلَهُ "ثبت في هـ، سفـ. === حتى نسيه، بل هو نُسّيَ، قال النووي (٣/ ٣٣٥): ضبطناه بالتشديد، وقيل: بالتخفيف أيضًا، كذا في "المجمع" (٤/ ٧١٧). وفي "التوشيح" (٧/ ٣١٩١): وجه الذم نسبة الفعل إلى نفسه، وهو فعل اللَّه، وقيل: هو خاص بزمنه ﷺ ؛ إذ كان من ضروب النسخ نسيان الشيء الذي ينزل فنهوا عن نسبة ذلك إليهم، وإنما هو بإذن اللَّه لما رآه من الحكمة، انتهى. ¬ (١) قوله: (فاستذكروا القرآن) أي: واظبوا على تلاوته واطلبوا من أنفسكم المذاكرة به، وهو عطف من حيث المعنى على قوله: "بئس ما لأحدهم" أي: لا تقصروا في معاهدته واستذكروه، "فتح" (٩/ ٨١). قوله: "فإنه أشد تفصِّيًا" بفتح الفاء وكسر الصاد المهملة المشددة وتخفيف التحتية أي: تفلتًا وتخلصًا، ونصبه على التمييز، كذا في "التوشيح" (٧/ ٣١٩٢)، أي: القرآن أشد خروجًا من الصدور من نفور النعم. قال الطيبي (٤/ ٢٧٢، ٢٧٣): قيل: معنى "نُسِّي" عوقب بالنسيان على ذنب أو سوء تعهد بالقرآن، ثم قال: أقول: هو من قوله تعالى: ﴿أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ [طه: ١٢٦]. ¬ (٢) هو ابن أبي شيبة، "فتح" (٩/ ٨١). ¬ (٣) هو ابن عبد الحميد، "ف" (٩/ ٨١). ¬ (٤) هو ابن المعتمر، "ف" (٩/ ٨١). ¬ (٥) قوله: (تابعه بشر عن ابن المبارك عن شعبة) يريد أن عبد اللَّه بن

стр. 7118

وَتَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ شَقِيقٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ . [تحفة: ٩٢٨٥، ٩٢٩٥]. ٥٠٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تَعَاهَدُوا ¬ (١) الْقُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ الإِبِلِ فِي عُقُلِهَا ¬ (٢) ". [أخرجه: م ٧٩١، تحفة: ٩٠٦٢]. "سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ " في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "تَفَصِّيًا" في نـ: "تَقَصِّيًا" -كذا هو في حاشية المنقول عنه-، وفي نـ: "تفلُّتًا". "فِي عُقُلِهَا" في هـ، ذ: "مِنْ عُقُلِهَا". === المبارك تابع محمد بن عرعرة في رواية هذا [الحديث] عن شعبة، وبشر هو ابن محمد المروزي شيخ البخاري، قد أخرج عنه في "بدء الوحي" وغيره، ونسبة المتابعة إليه مجازية. قوله: "وتابعه ابن جريج عن عبدة عن شقيق سمعت عبد اللَّه" هو ابن مسعود، وعبدة -بسكون الموحدة- هو ابن أبي لبابة. فيه تصريح ابن مسعود بقوله: "سمعت رسول اللَّه ﷺ " وذلك يقوي رواية من رفعه عن منصور، "ف" (٩/ ٨٢). ¬ (١) أي: واظبوا، على صيغة الأمر، "خ" (٢/ ٤٥٢). ¬ (٢) بضمتين، ويجوز سكون القاف، جمع عقال بكسر أوله وهو الحبل، التشبيه وقع بين ثلاثة بثلاثة، فحامل القرآن شبه بصاحب الناقة، والقرآن بالناقة، والحفظ بالربط، كذا في "الفتح" (٩/ ٨٢، ٨٣).

стр. 7119

٢٤ - بَابُ الْقِرَاءَة عَلَى الدَّابَّةِ ¬ (١) ٥٠٣٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِيَاسٍ قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَى رَاحِلَتِهِ سُورَةَ الْفَتْحِ. [راجع: ٤٢٨١]. ٢٥ - بَابُ تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ ¬ (٢) الْقُرْآنَ ٥٠٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، "حَدَّثَنَا مُوسَى" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنِي مُوسَى". === ¬(١) قوله: (باب القراءة على الدابة) أي: لراكبها، وكأنه أشار إلى الرد على من كره ذلك، وقد نقله ابن أبي داود عن بعض السلف. وقال ابن بطال [١٠/ ٢٦٨]: إنما أراد بهذه الترجمة أن في القراءة على الدابة سُنَّة موجودة، وأصل هذه السُّنَّة قوله تعالى: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ الآية [الزخرف: ١٣]، ثم ذكر المصنف حديث عبد اللَّه بن مغفل مختصرًا، وقد تقدم بتمامه في تفسير "سورة الفتح" (برقم: ٤٨٣٥)، ويأتي بعد أبواب (برقم: ٥٠٤٧) إن شاء اللَّه تعالى، "فتح الباري" (٩/ ٨٣). ¬ (٢) كأنه أشار إلى الرد على من كره ذلك، وقد جاءت كراهة ذلك عن سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي، "ف" (٩/ ٨٣).

стр. 7120

عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ الْمُفَصَّلَ ¬ (١) ¬ (٢) هُوَ الْمُحْكَمُ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأَنَا ابْنُ عَشْرِ سنِينَ وَقَدْ قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ. [طرفه: ٥٠٣٦، تحفة: ٥٤٦٠]. ٥٠٣٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، "حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ" في قتـ: "حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ". === ¬(١) قوله: (تدعونه المفصل) بفتح الصاد المهملة المشددة، قال الكرماني: وهو من سورة ق، أو من الحجرات، أو من الفتح، أو من محمد، على اختلاف فيه إلى آخر القرآن، "ك" (١٩/ ٣٧)، على عشرة أقوال، "قس" (١١/ ٣٥٥)، وسمي مفصَّلًا لكثرة الفصول، ومحكماته (١)؛ لأنه لا منسوخ فيه، وليس المحكم هنا ضد المتشابه بل هو ضد المنسوخ، "ك". وفيه نظر؛ لأنه من سورة المفصل سورة: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وقد قال كثير من العلماء بأنها منسوخة بآية السيف، ويحتمل أن يكون هذا متمسك من لم يقل بنسخها، وأما قول ابن عباس: "وأنا ابن عشر سنين" فلعله لم يعتبر الكسر، وإلا فالمشهور أنه كان ابن ثلاث عشرة، وقيل: أربع عشرة، وقيل: خمس عشرة، وقيل: ست عشرة، وقيل: ثنتي عشرة، كما في "القسطلاني" و"الخير الجاري" (٢/ ٤٥٢). قال السيوطي في "التوشيح" (٧/ ٣١٩٣): أجاب عياض بأن في هذا اللفظ تقديمًا وتأخيرًا، وأن قوله: "وأنا ابن عشر سنين" راجع إلى قوله بعده: "وقد قرأت المحكم" لا إلى "توفي" وهو جمع حسن. ¬ (٢) وهي من الحجرات إلى آخر القرآن، وهو الصحيح، "فتح" (٩/ ٨٤).

стр. 7121

أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: جَمَعْتُ الْمُحْكَمَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقُلْتُ لَهُ ¬ (١) ¬ (٢): وَمَا الْمُحْكَمُ؟ قَالَ: الْمُفَصَّلُ. [راجع: ٥٠٣٥]. ٢٦ - بَابُ نِسْيَانِ الْقُرْآنِ، وَهَلْ يَقُولُ: نَسِيتُ آيَةَ كَذَا وَكَذَا ¬ (٣) وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى* إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى: ٦ - ٧]. "أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ". "جَمَعْتُ" في نـ: "قَالَ: جَمَعْتُ". "فِي عَهْدِ" في نـ: "عَلَى عَهْدِ". "وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى" في نـ: "وَقَوْلِهِ تَعَالَى". === ¬(١) أي: سعيد بن جبير. ¬ (٢) قوله: (فقلت له) الضمير المجرور لسعيد بن جبير، وفاعل "قلت" هو أبو بشر، بخلاف ما يتبادر أن الضمير في قوله: "له" لابن عباس، وفاعل "قلت" سعيد بن جبير، والدليل عليه ما مرَّ من تفسير المفصل بالمحكم لسعيد بن جبير في قوله: "إن الذي تدعونه المفصل هو المحكم"، ويحتمل أن يكون كل منهما سأل شيخه عن ذلك، كذا في "الفتح" (٩/ ٨٤). ¬ (٣) قوله: (باب نسيان القرآن، وهل يقول: نسيت آية كذا وكذا) كأنه يريد أن النهي عن قوله: "نسيت آية كذا وكذا" ليس للزجر عن هذا اللفظ، بل للزجر عن تعاطي أسباب النسيان المقتضية لقول هذا اللفظ. قوله: "وقول اللَّه تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى * إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى: ٦، ٧] هو مصير منه إلى اختيار ما عليه الأكثر؛ لأن قوله: ﴿فَلَا تَنْسَى﴾ نافية، وأن اللَّه تعالى أخبره أنه لا ينسى ما أقرأه إياه، وقيل: إن "لا" ناهية، والأول أكثر. واختلف في الاستثناء فقال الفراء: هو للتبرك وليس هناك شيء استثني، وعن الحسن وقتادة: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ أي: قضى أن ترفع تلاوته. وعن ابن عباس: إلا ما أراد اللَّه أن ينسيكه

стр. 7122

٥٠٣٧ - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا ¬ (١) ¬ (٢) يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: "يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً ¬ (٣) مِنْ سُورَةِ كَذَا". [راجع: ٢٦٥٥، تحفة: ١٦٨٩٣]. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيدِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٤)، وَقَالَ: أَسْقَطْتُهُنَّ ¬ (٥) مِنْ سُورَةِ كَذَا. تَابَعَهُ ¬ (٦) عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبْدَةُ ¬ (٧) عَنْ هِشَامٍ. [تحفة: ١٧١٣٦، ١٧٠٤٦]. "سَمِعَ النَّبِيُّ" في قتـ: "سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ". "وَقَالَ" سقطت الواو في نـ. "وَعَبْدَةُ" في هـ، ذ: "عَنْ عَبْدَةَ". === لتسنّ (١)، وقيل: المعنى ﴿فَلَا تَنْسَى﴾ أي: لا تترك العمل به إلا ما أراد اللَّه أن ينسخه فتترك العمل به، "فتح" (٩/ ٨٥). ¬ (١) أي: صوت رجل، "ف" (٩/ ٨٥). ¬ (٢) هو عبد اللَّه بن يزيد الأنصاري، "قس" (١١/ ٣٥٧)، "مق" (ص: ٣٢٠). ¬ (٣) لم أقف على تعيين الآيات المذكورة، "ف" (٩/ ٨٥). ¬ (٤) يعني ابن عروة عن أبيه عن عائشة بالمتن المذكور، وزادت فيه هذه اللفظة: "أسقطتهن"، "ف" (٩/ ٨٥). ¬ (٥) أي: بالنسيان، "قس" (١١/ ٣٥٨). ¬ (٦) أي: محمد بن عبيد، "قس" (١١/ ٣٥٨). ¬ (٧) قال في "الفتح": كذا للأكثر، ولأبي ذر عن الكشميهني: "عن عبدة" وهو غلط، فإن عبدة رفيق علي لا شيخه، "ف" (٩/ ٨٥).

стр. 7123

٥٠٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ ¬ (١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا ¬ (٢) يَقْرَأُ فِي سُورَةٍ ¬ (٣) بِاللَّيْلِ ¬ (٤) فَقَالَ: "يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً كُنْتُ أُنْسِيتُهَا ¬ (٥) ¬ (٦) مِنْ سورَةِ كَذَا وَكَذَا". [راجع: ٢٦٥٥، أخرجه: م ٧٨٨، تحفة: ١٦٨٠٧]. "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ" في قتـ: "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ"، وزاد في ذ: "هُوَ أَبُو الوليدِ الهروِيُّ". "فَقَالَ: يَرْحَمُهُ اللَّهُ" في نـ: "قَالَ: يَرْحَمُهُ اللَّهُ". "لَقَدْ أَذْكَرَنِي" في قتـ، عسـ: "قَدْ أَذْكَرَنِي". "كَذَا وَكَذَا آيَةً" في نـ: "كَذَا وَكَذَا آيَةً كَذَا وَكَذَا آيَةً". === ¬(١) ابن الزبير. ¬ (٢) هو عبد اللَّه كما تقدم. ¬ (٣) بالتنوين، "قس" (١١/ ٣٥٨). ¬ (٤) بالموحدة أوله، "قس" (١١/ ٣٥٨). ¬ (٥) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول، "قس" (١١/ ٣٥٨). ¬ (٦) قوله: (أنسيتها) هي مفسرة لقوله: "أسقطتها" وكأنه قال: أسقطتها نسيانًا لا عمدًا. وفي رواية معمر عن هشام عند الإسماعيلي: "كنت نسيتها" بفتح النون وليس قبلها [همزة]، قال الإسماعيلي: النسيان من النبي ﷺ لشيء من القرآن على قسمين: أحدهما: نسيان الذي يتذكره عن قرب، وذلك قائم بالطباع البشرية، وعليه يدل قوله ﷺ : "وإنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون". والثاني: أن يرفعه اللَّه عن قلبه على إرادة نسخ تلاوته، وهذا المشار إليه في قوله تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى * إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾. وأما القسم الأول فعارض سريع الزوال لظاهر قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، وأما الثاني فداخل في قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ

стр. 7124

٥٠٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١)، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢) قَال: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا لأَحَدِهِمْ ¬ (٣) يَقُولُ: "مَا لأَحَدِهِمْ" في نـ: "بِئْسَ مَا لأَحَدِهِمْ". === أَوْ نُنْسِهَا﴾ الآية [البقرة: ١٠٦]. واختلف السلف في نسيان القرآن، فمنهم من جعل ذلك من الكبائر، وقال إسحاق بن راهويه: يكره للرجل أن يمرّ عليه أربعون يومًا لا يقرأ فيها القرآن، كذا في "الفتح" (٩/ ٨٦). قال الكرماني (١٩/ ٣٨): فإن قلت: كيف جاز عليه ﷺ نسيان القرآن؟ قلت: الإنساء ليس باختيار، وقال الجمهور: جاز عليه النسيان فيما ليس طريقه الإبلاع والتعليم بشرط أن لا يقر عليه، بل لا بد أن يذكره، وأما غيره فلا يجوز قبل التبليغ، وأما نسيان ما بلغه كما في هذا الحديث فهو جائز بلا خلاف، كذا في "الفتح" (٩/ ٨٦). ¬ (١) هو الثوري، "ف" (٩/ ٨٦). ¬ (٢) ابن مسعود. ¬ (٣) قوله: (بئس ما لأحدهم) "ما" نكرة موصوفة أي: بئس شيئًا كائنًا لأحدهم أن "يقول" هو المخصوص بالذم، "نسيت" وجه الذم نسبة الفعل إلى نفسه، وهو فعل اللَّه، وقيل: هو خاص بزمنه ﷺ ، إذ كان من ضروب النسخ نسيان الشيء الذي ينزل فنُهوا عن نسبة ذلك إليهم، وإنما هو بإذن اللَّه لما رآه من الحكمة، كذا في "التوشيح" (٧/ ٣١٩١). قال القرطبي: معناه: أنه عوقب بوقوع النسيان عليه لتفريطه في معاهدته واستذكاره، كذا في "الفتح" (٩/ ٨٠)، قال الطيبي: هو من قوله تعالى: ﴿أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ [طه: ١٢٦] قال أبو عبيد: أما الحريص على حفظ القرآن، الدائب في تلاوته، لكن النسيان يغلبه؛ فلا يدخل في هذا الحكم، انتهى.

стр. 7125

نَسِيتُ ¬ (١) آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ ¬ (٢)، بَلْ هُوَ نُسِّيَ ¬ (٣) ¬ (٤) ". [راجع: ٥٠٣٢]. ٢٧ - بَابُ مَنْ لَم يَرَ بَأْسًا أَنْ يَقُولَ: سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَسُورَةُ كَذَا ¬ (٥) ٥٠٤٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: ثَنَا أَبِي ¬ (٦) قَالَ: ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ¬ (٨)، عَنْ عَلْقَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ "سُورَةُ كَذَا" في نـ: "سُورَةُ كَذَا وَكَذَا". === ¬(١) بفتح النون وتخفيف السين اتفاقًا، "ف" (٩/ ٨٠). ¬ (٢) يعبر بهما عن الجمل الكثيرة وعن الحديث الطويل، ومثلها: ذيت وذيت، " ف" (٩/ ٨٠). ¬ (٣) يقال: نسّاه اللَّه وأنساه، ولو روي بالتخفيف لكان معناه: ترك من الخير وحرم، "مجمع" (٤/ ٧١٧). ¬ (٤) بضم النون وتشديد السين أي: أنساه أو نسخه، "مجمع" (٤/ ٧١٧)، "تو" (٧/ ٣١٩١). ¬ (٥) قوله: (من لم ير بأسًا أن يقول: سورة البقرة وسورة كذا) أشار بذلك إلى الرد على من كره ذلك وقال: لا يقال إلا السورة التي يذكر فيها كذا، واحتج بحديث أنس رفعه: "لا تقولوا سورة البقرة ولكن قولوا: السورة التي تذكر فيها البقرة"، وفي سنده عنبس بن ميمون العطار وهو ضعيف، أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ٤٠٩، ح: ٤٨٩)، "قس" (١١/ ٣٥٩) "ف" (٩/ ٨٧). ¬ (٦) حفص بن غياث. ¬ (٧) هو سليمان. ¬ (٨) النخعي.

стр. 7126

يَزِيدَ، عَنْ أَبي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ¬ (١) مَنْ قَرَأَ بِهِمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ ¬ (٢) " ¬ (٣). [راجع: ٤٠٠٨]. ٥٠٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٤) قَالَ: أَنَا شُعَيبٌ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ ¬ (٦): أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ ¬ (٧) فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَؤُهَا عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَم يُقْرئْنِيهَا ¬ (٨) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ،. . . . . . . . "أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ" في قتـ، ذ: "حَدَّثَنِي عُرْوَةُ" وزاد في ذ: "ابنُ الزُّبَيرِ". === ¬(١) فيه الترجمة. ¬ (٢) مرَّ بيانه (برقم: ٤٠٠٨). ¬ (٣) أي: أجزأتاه من قيام الليل بالقرآن، وقيل: وقتاه شر الشيطان ومن كل سوء، "تو" (٧/ ٣١٧٩). ¬ (٤) الحكم بن نافع. ¬ (٥) هو ابن أبي حمزة. ¬ (٦) بتشديد التحتية، نسبة إلى قارة بطن من خزيمة، "ف" (٩/ ٢٥). ¬ (٧) هو موضع الترجمة. ¬ (٨) بالضم، "الخير الجاري" (٢/ ٤٥٢).

стр. 7127

فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ ¬ (١) ¬ (٢) ¬ (٣) فِي الصَّلَاةِ، فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ، فَلَبَّبتُهُ ¬ (٤) فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟ قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَقُلْتُ لَهُ: كَذَبْتَ، فَوَاللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَهُوَ أَقْرَأَنِي هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَقُودُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَم تُقْرئْنِيهَا وَإِنَّكَ أَقْرَأْتَنِي سُورَةَ الْفُرْقَانِ. فَقَالَ: "أُسَاوِرُهُ" في هـ، ذ: "أُثَاوِرُهُ". === ¬(١) أي: أواثبه وأقاتله، "مجمع" (٣/ ١٤٦). ¬ (٢) بالسين المهملة: آخذ برأسه، قاله الجرجاني، وقال غيره: "أواثبه"، وهو أشبه، "مشارق" (٢/ ٢٨٦)، "فتح" (٩/ ٢٥). ¬ (٣) قوله: (أساوره) بضم الهمزة وفتح السين المهملة، ولأبي ذر عن الكشميهني بالمثلثة بدل السين، قال عياض: والمعروف الأول، كذا في "القسطلاني" (١١/ ٣٦٥). قوله: "فلبّبته" بفتح اللام وفتح الموحدتين، الأولى مشددة والثانية ساكنة، أي: جمعت عليه ثيابه عند لبته لئلّا ينفلت مني، وكان عمر ﵁ شديدًا في الأمر بالمعروف، وفعل ذلك عن اجتهاد منه لظنه (١) أن هشامًا خالف الصواب، ولهذا لم ينكر عليه النبي ﷺ ، بل قال: أرسله، "فتح الباري" (٩/ ٢٥). قال في "الخير الجاري" (٢/ ٤٥٢): فيه دليل على أن من أنكر القرآن يظن أنه ليس من القرآن لا يصير كافرًا. قوله: "كذبت" فيه إطلاق ذلك على غلبة الظن، أو المراد بقوله: "كذبت" أخطأت؛ لأن أهل الحجاز يطلقون الكذب في موضع الخطإ، "فتح" (٩/ ٢٥). ¬ (٤) من لب، إذا جمع عليه ثوبه عند صدره، وأمسكه وساقه، "مشارق" (١/ ٥٧٣).

стр. 7128

"يَا هِشَامُ اقْرَأْهَا". فَقَرَأَهَا الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَكَذَا أُنْزِلَتْ". ثُمَّ قَالَ: "اقْرَأْ يَا عُمَرُ". فَقَرَأْتُهَا الَّتِي أَقْرَأَنِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَكَذَا أُنْزِلَتْ". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ ¬ (١) عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ". [راجع: ٢٤١٩، تحفة: ١٠٦٤٢]. ٥٠٤٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٢)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ قَارِئًا يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: "يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً، أَسْقَطْتُهَا ¬ (٣) مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا". [راجع: ٢٦٥٥، تحفة: ١٧١٠٩]. "مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ" في نـ: "مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ". "أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ". "حَدَّثَنَا هِشَامٌ" في نـ: "أَخْبَرَنَا هِشَامٌ". "يَرْحَمُهُ اللَّهُ" في سـ، حـ، ذ: "يَرْحَمُ اللَّهُ". === ¬(١) قوله: (أنزل على سبعة أحرف) جمع حرف، واختلف في معناه فقيل: سبع لغات مفرقة في القرآن، وقيل: سبعة أحكام، وقيل: سبع قراءات، وقيل غير هذا، وقد فسرناه في "شرح مسلم" وبسطناه، "مشارق" (١/ ٢٩٤)، ومرَّ قريبًا وبعيدًا (برقم: ٢٤١٩، و ٣٩٩٢ وغيرهما). ¬ (٢) عروة بن الزبير، "قس" (١١/ ٣٦١). ¬ (٣) قوله: (كذا وكذا آية أسقطتها) ومرَّ في الرواية الثانية: "كنت أنسيتها" هي مفسرة لقوله: "أسقطتها"، وكأنه قال: أسقطتها نسيانًا لا عمدًا، كذا في "الفتح" (٩/ ٨٦). وفي "القسطلاني" (١١/ ٣٥٧): قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على تعيين الآيات المذكورة، انتهى. ويجوز النسيان عليه ﷺ فيما ليس طريقه البلاغ والتعليم، انتهى كلام القسطلاني، بشرط أن

стр. 7129

٢٨ - بَابُ التَّرْتِيلِ ¬ (١) فِي الْقِرَاءَةِ ¬ (٢) وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٤]، وَقَوْلِه: ﴿وَقُرْآنًا "وَقَوْلِهِ تَعَالَى" لفظ "تعالى" سقط في نـ. === لا يقر عليه، بل لا بد أن يذكره، وأما غيره فلا يجوز قبل التبليغ، وأما نسيان ما بلغه كما في هذا الحديث فهو جائز بلا خلاف، كذا في "الكرماني" (١٩/ ٣٨) ومرَّ بيانه [برقم: ٥٠٣٧] قريبًا. ¬ (١) أي: التبيين للحروف والإشباع للحركات، "ك" (١٩/ ٤١). ¬ (٢) قوله: (الترتيل في القراءة) أي: تبيين حروفها والتأني في أدائها ليكون أدعى إلى فهم معانيها. قوله: " ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ " [المزمل: ٤] كأنه يشير إلى ما ورد عن السلف في تفسيره، فعند الطبري بسند صحيح عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ﴾ قال: بعضه إثر بعض على تؤدة، وعن قتادة قال: بيَّنه بيانًا، والأمر بذلك وإن لم يكن للوجوب فيكون مستحبًّا. قوله: "وقوله تعالى: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ. . .﴾ إلخ" [الإسراء: ١٠٦]. قوله: "قال ابن عباس: فرّقناه: فصّلناه" وصله ابن جرير (١) من طريق علي بن أبي طلحة عنه. وعند أبي عبيد من طريق مجاهد: أن رجلًا سأله عن رجل قرأ البقرة وآل عمران، ورجل قرأ البقرة فقط، قيامهما وركوعهما وسجودهما واحد؟ فقال: الذي قرأ البقرة فقط أفضل، ثم قرأ: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [الإسراء: ١٠٦]. قوله: "وما يكره أن يهذ كهذ الشعر" كأنه يشير إلى أن استحباب الترتيل لا يستلزم كراهية الإسراع، وإنما يكره الهذ وهو الإسراع المفرط بحيث يخفى كثير من الحروف أو لا تخرج الحروف من مخارجها، وقد ذكر في الباب إنكار ابن مسعود على من يهذّ القراءة كهذِّ الشعر، ودليل جواز الإسراع

стр. 7130

فَرَقْنَاهُ ¬ (١) لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ¬ (٢) ¬ (٣)﴾ [الإسراء: ١٠٦]: وَمَا يُكْرَهُ أَنْ ¬ (٤) يَهُذَّ كَهَذِّ الشِّعْرِ. ﴿يُفْرَقُ ¬ (٥)﴾ [الدخان: ٤]: يُفَصَّلُ ¬ (٦). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٧): ﴿فَرَقْنَاهُ﴾ فَصَّلْنَاهُ. ٥٠٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: "كَهَذِّ الشِّعْرِ" في قتـ، عسـ، ذ: "كَهَذِّ الشِّعْرِ فِيهَا". === ما تقدم في "أحاديث الأنبياء" (برقم: ٣٤١٧) من حديث أبي هريرة رفعه: "خفف على داود القرآن فكان يأمر بدوابه تسرج فيفرغ من القرآن قبل أن تسرج". والتحقيق: أن لكل من الإسراع والترتيل جهة فضل بشرط أن يكون المسرع لا يخل بشيء من الحروف والحركات والسكون الواجبات، فلا يمتنع أن يفضل أحدهما على الآخر وأن يستويا، فإن من رتل وتأمل كمن تصدق بجوهرة واحدة مثمنة، ومن أسرع كمن تصدق بعدة جواهر لكن قيمتها قيمة الواحدة، وقد تكون قيمة الواحدة أكثر من قيمة الأخريات، وقد يقال بالعكس، "فتح الباري" (٩/ ٨٩). ¬ (١) أي: فصلناه. ¬ (٢) بضم الميم، "خ" (٢/ ٤٥٢). ¬ (٣) أي: مهل وتؤدة ليفهموه، "جلالين" (ص: ٣٧٧). ¬ (٤) أي: يسرع فيه كما يسرع في قراءة الشعر، والهذُّ: سرعة القطع، "مجمع" (٥/ ١٦٠). ¬ (٥) أي: في قوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٤]. ¬ (٦) هو تفسير أبي عبيدة، "ف" (٩/ ٨٩). ¬ (٧) وصله ابن جرير. ¬ (٨) محمد بن الفضل السدوسي، "تق" (رقم: ٦٢٢٦).

стр. 7131

حَدَّثَنَا وَاصِلٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢)، قَالَ: غَدَوْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (٣): قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ ¬ (٤) الْبَارِحَةَ، فَقَالَ ¬ (٥): هَذًّا ¬ (٦) ¬ (٧) كَهَذِّ الشِّعْرِ، إِنَّا قَدْ سَمِعْنَا الْقِرَاءَةَ، وَإِنِّي لأَحْفَظُ الْقُرَنَاءَ ¬ (٨) الَّتِي كَانَ يَقْرأُ بِهِنَّ النَّبِيُّ ﷺ : ثَمَانَ عَشْرَةَ ¬ (٩) سورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ "فَقَالَ: هَذًّا" في قتـ: "قَالَ: هَذًّا". "وَإِنِّي لأَحْفَظُ" في نـ: "فَإِنِّي لأَحْفَظُ". "ثَمَانَ عَشْرَةَ" كذا في قتـ، عسـ، ذ، وفي نـ: "ثَمَانِي عَشْرَةَ". === ¬(١) شقيق. ¬ (٢) ابن مسعود، "ف" (٩/ ٧٩). ¬ (٣) هو نهيك بن سنان، "ف" (٩/ ٩٠). ¬ (٤) مرّ بيانه قريبًا وسيجيء. ¬ (٥) هو ابن حيان بالتحتية الكوفي، "ف" (٩/ ٧٩). ¬ (٦) قال الخطابي: معناه: سرعة القراءة بغير تأمل كما ينشد الشعر، "قس" (١١/ ٣٦٣). ¬ (٧) منصوب على المصدرية أي: هذذت هذّا كهذِّ الشعر، أي: عجلت وأسرعت في القراءة، "خ" (٢/ ٤٥٢)، "ف" (٩/ ٩٠). ¬ (٨) النظائر في الطول والقصر، "ك" (١٩/ ٤١). ¬ (٩) قوله: (ثمان عشرة) تقدم في "باب تأليف القرآن" [برقم ٤٩٩٦] من طريق الأعمش: "عشرون سورة من أول المفصل"، والجمع بينهما أن الثماني عشرة غير سورة الدخان والذي معها، وإطلاق المفصل، على الجميع تغليبًا، وإلا فالدخان ليست من المفصل على الأرجح، لكن يحتمل أن يكون تأليف ابن مسعود على خلاف تأليف غيره، فإن في آخر رواية الأعمش على تأليف ابن مسعود آخرهن ﴿حم﴾ الدخان و ﴿عَمَّ﴾، فعلى هذا لا تغليب، "فتح" (٩/ ٩٠).
следующие страницы →